Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

Dio V10/P352Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P352)
Orijinal Metin (AR)

الكهف : ( 4 ) وينذر الذين قالوا . . . . . > > < > ( الكهف 4 : 5 ) < > قوله تعالى : ( وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ) وهم اليهود قالوا عزير بن الله والنصارى قالوا المسيح بن الله وقريش قالت الملائكة بنات الله فالإنذار في أول السورة عام وهذا خاص فيمن قال لله ولد ( مالهم به من علم ) من صلة أي ما لهم بذلك القول علم لأنهم مقلدة قالوه بغير دليل ( ولا لآبائهم ) أيأسلافهم ( كبرت كلمة ) كلمة نصب على البيان أي كبرت تلك الكلمة كلمة وقرأ الحسن ومجاهد ويحيى بن يعمر وبن أبي إسحاق كلمة بالرفع أي عظمت كلمة يعني قولهم اتخذ الله ولدا وعلى هذه القراءة فلا حاجة إلى إضمار يقال : كبر الشيء إذا عظم وكبر الرجل إذا أسن ( تخرج من أفواههم ) في موضع الصفة ( إن يقولون إلا كذبا ) أي مايقولون إلا كذبا < < الكهف : ( 6 ) فلعلك باخع نفسك . . . . . > > < > ( الكهف 6 ) < > قوله تعالى : ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم ) باخع أي مهلك وقاتل وقد تقدم آثارهم جمع أثر ويقال إثر والمعنى : على أثر توليهم وإعراضهم عنك ( إن لم يؤمنوا بهذا الحديث ) أي القرآن ( أسفا ) أي حزنا وغضبا على كفرهم وانتصب على التفسير < < الكهف : ( 7 ) إنا جعلنا ما . . . . . > > < > ( الكهف 7 ) <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الكهف : ( 4 ) وينذر الذين قالوا . . . . . > > < > ( الكهف 4 : 5 ) < > قوله تعالى : ( وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ) وهم اليهود قالوا عزير بن الله والنصارى قالوا المسيح بن الله وقريش قالت الملائكة بنات الله فالإنذار في أول السورة عام وهذا خاص فيمن قال لله ولد ( مالهم به من علم ) من صلة أي ما لهم بذلك القول علم لأنهم مقلدة قالوه بغير دليل ( ولا لآبائهم ) أيأسلافهم ( كبرت كلمة ) كلمة نصب على البيان أي كبرت تلك الكلمة كلمة وقرأ الحسن ومجاهد ويحيى بن يعمر وبن أبي إسحاق كلمة بالرفع أي عظمت كلمة يعني قولهم اتخذ الله ولدا وعلى هذه القراءة فلا حاجة إلى إضمار يقال : كبر الشيء إذا عظم وكبر الرجل إذا أسن ( تخرج من أفواههم ) في موضع الصفة ( إن يقولون إلا كذبا ) أي مايقولون إلا كذبا < < الكهف : ( 6 ) فلعلك باخع نفسك . . . . . > > < > ( الكهف 6 ) < > قوله تعالى : ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم ) باخع أي مهلك وقاتل وقد تقدم آثارهم جمع أثر ويقال إثر والمعنى : على أثر توليهم وإعراضهم عنك ( إن لم يؤمنوا بهذا الحديث ) أي القرآن ( أسفا ) أي حزنا وغضبا على كفرهم وانتصب على التفسير < < الكهف : ( 7 ) إنا جعلنا ما . . . . . > > < > ( الكهف 7 ) <

Dio V10/P352–V10/P354Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P352–V10/P354)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها ) ما وزينة مفعولان والزينة كل ماعلى وجه الأرض فهو عموم لأنه دال على بارئه وقال بن جبير عن بن عباس : أراد بالزينة الرجال قال مجاهد وروى عكرمة عن بن عباس أن الزينة الخلفاء والأمراء وروى بن نجيح عن مجاهد عن بن عباس في قوله تعالى إنا جعلنا ماعلى الأرض زينة لها قال : العلماء زينة الأرض وقالت فرقة : أراد النعم والملابس والثمار والخضرة والمياه ونحو هذا مما فيه زينة ولم يدخل فيه الجبال الصم وكل ما لا زينة فيه كالحيات والعقارب والقول بالعموم أولى وأن كل ما على الأرض فيه زينة من جهة خلقه وصنعه وإحكامه والآية بسط في التسلية أي لا تهتم يا محمد للدنيا وأهلها فإنا إنما جعلنا ذلك امتحانا واختبارا لأهلها فمنهم من يتدبر ويؤمن ومنهم من يكفر ثم يوم القيامة بين أيديهم فلا يعظمن عليك كفرهم فإنا نجازيهم الثانية معنى هذه الآية ينظر إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الدنيا خضرة حلوة والله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون ( وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن أخوف ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا ( قال : وما زهرة الدنيا قال : ( بركات الأرض ( خرجهما مسلم وغيره من حديث أبي سعيد الخدري والمعنى : أن الدنيا مستطابة في ذوقها معجبة في منظرها كالثمر المستحلى المعجب المرأى فابتلى الله بها عباده لينظر أيهم أحسن عملا أي من أزهد فيها وأترك لها ولا سبيل للعباد إلى معصية ما زينة الله إلا أن يعينه على ذلك ولهذا كان عمر يقول فيما ذكر البخاري : اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينته لنا اللهم إني أسألك أن أنفقه في حقه فدعا الله أن يعينه على إنفاقه في حقه وهذا معنى قوله عليه السلام : ( فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس كان كالذي يأكل ولا يشبع ( وهكذا هو المكثر من الدنيا لا يقنع بما يحصل له منها بل همته جمعها وذلك لعدم الفهم عن الله تعالى ورسوله فإن الفتنة معها حاصلة وعدم السلامة غالبة وقد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه وقال بن عطية : كان أبي رضي الله عنه يقول في قوله أحسن عملا : أحسن العمل أخذ بحق وإنفاق في حق مع الإيمان وأداء الفرائض واجتناب المحارم والإكثار من المندوب إليه قلت : هذا قول حسن وجيز في ألفاظه بليغ في معناه وقد جمعه النبي صلى الله عليه وسلم في لفظ واحد وهو قوله لسفيان بن عبد الله الثقفي لما قال : يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك في رواية : غيرك قال : ( قل آمنت بالله ثم استقم ( خرجه مسلم وقال سفيان الثوري : أحسن عملا أزهدهم فيها وكذلك قال أبو عصام العسقلاني : أحسن عملا أترك لها وقد اختلفت عبارات العلماء في الزهد فقال قوم : قصر الأمل وليس بأكل الخشن ولبس العباء قاله سفيان الثوري قال علماؤنا : وصدق رضي الله عنه فإن من قصر أمله لم يتأنق في المطعومات ولا يتفنن في الملبوسات وأخذ من الدنيا ما تيسر واجتزأ منها بما يبلغ وقال قوم : بغض المحمدة وحب الثناء وهو قول الأوزاعي ومن ذهب إليه وقال قوم : ترك الدنيا كلها هو الزهد أحب تركها أم كره وهو قول فضيل وعن بشر بن الحارث قال : حب الدنيا حب لقاء الناس والزهد في الدنيا الزهد في لقاء الناس وعن الفضيل أيضا : علامة الزهد في الدنيا الزهد في الناس وقال قوم : لا يكون الزاهد زاهدا حتى يكون ترك الدنيا أحب إليه من أخذها قاله إبراهيم بن ادهم وقال قوم : الزهد أن تزهد في الدنيا بقلبك قاله بن المبارك وقالت فرقة : الزهد حب الموت والقول الأول يعم هذه الأقوال بالمعنى فهو أولى < <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها ) ما وزينة مفعولان والزينة كل ماعلى وجه الأرض فهو عموم لأنه دال على بارئه وقال بن جبير عن بن عباس : أراد بالزينة الرجال قال مجاهد وروى عكرمة عن بن عباس أن الزينة الخلفاء والأمراء وروى بن نجيح عن مجاهد عن بن عباس في قوله تعالى إنا جعلنا ماعلى الأرض زينة لها قال : العلماء زينة الأرض وقالت فرقة : أراد النعم والملابس والثمار والخضرة والمياه ونحو هذا مما فيه زينة ولم يدخل فيه الجبال الصم وكل ما لا زينة فيه كالحيات والعقارب والقول بالعموم أولى وأن كل ما على الأرض فيه زينة من جهة خلقه وصنعه وإحكامه والآية بسط في التسلية أي لا تهتم يا محمد للدنيا وأهلها فإنا إنما جعلنا ذلك امتحانا واختبارا لأهلها فمنهم من يتدبر ويؤمن ومنهم من يكفر ثم يوم القيامة بين أيديهم فلا يعظمن عليك كفرهم فإنا نجازيهم الثانية معنى هذه الآية ينظر إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الدنيا خضرة حلوة والله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون ( وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن أخوف ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا ( قال : وما زهرة الدنيا قال : ( بركات الأرض ( خرجهما مسلم وغيره من حديث أبي سعيد الخدري والمعنى : أن الدنيا مستطابة في ذوقها معجبة في منظرها كالثمر المستحلى المعجب المرأى فابتلى الله بها عباده لينظر أيهم أحسن عملا أي من أزهد فيها وأترك لها ولا سبيل للعباد إلى معصية ما زينة الله إلا أن يعينه على ذلك ولهذا كان عمر يقول فيما ذكر البخاري : اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينته لنا اللهم إني أسألك أن أنفقه في حقه فدعا الله أن يعينه على إنفاقه في حقه وهذا معنى قوله عليه السلام : ( فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس كان كالذي يأكل ولا يشبع ( وهكذا هو المكثر من الدنيا لا يقنع بما يحصل له منها بل همته جمعها وذلك لعدم الفهم عن الله تعالى ورسوله فإن الفتنة معها حاصلة وعدم السلامة غالبة وقد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه وقال بن عطية : كان أبي رضي الله عنه يقول في قوله أحسن عملا : أحسن العمل أخذ بحق وإنفاق في حق مع الإيمان وأداء الفرائض واجتناب المحارم والإكثار من المندوب إليه قلت : هذا قول حسن وجيز في ألفاظه بليغ في معناه وقد جمعه النبي صلى الله عليه وسلم في لفظ واحد وهو قوله لسفيان بن عبد الله الثقفي لما قال : يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك في رواية : غيرك قال : ( قل آمنت بالله ثم استقم ( خرجه مسلم وقال سفيان الثوري : أحسن عملا أزهدهم فيها وكذلك قال أبو عصام العسقلاني : أحسن عملا أترك لها وقد اختلفت عبارات العلماء في الزهد فقال قوم : قصر الأمل وليس بأكل الخشن ولبس العباء قاله سفيان الثوري قال علماؤنا : وصدق رضي الله عنه فإن من قصر أمله لم يتأنق في المطعومات ولا يتفنن في الملبوسات وأخذ من الدنيا ما تيسر واجتزأ منها بما يبلغ وقال قوم : بغض المحمدة وحب الثناء وهو قول الأوزاعي ومن ذهب إليه وقال قوم : ترك الدنيا كلها هو الزهد أحب تركها أم كره وهو قول فضيل وعن بشر بن الحارث قال : حب الدنيا حب لقاء الناس والزهد في الدنيا الزهد في لقاء الناس وعن الفضيل أيضا : علامة الزهد في الدنيا الزهد في الناس وقال قوم : لا يكون الزاهد زاهدا حتى يكون ترك الدنيا أحب إليه من أخذها قاله إبراهيم بن ادهم وقال قوم : الزهد أن تزهد في الدنيا بقلبك قاله بن المبارك وقالت فرقة : الزهد حب الموت والقول الأول يعم هذه الأقوال بالمعنى فهو أولى < <

Dio V10/P354–V10/P355Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P354–V10/P355)
Orijinal Metin (AR)

الكهف : ( 8 ) وإنا لجاعلون ما . . . . . > > < > ( الكهف 8 ) < > تقدم بيانه وقال أبو سهل : ترابا لا نبات به كأنه قطع نباته والجرز : القطع ومنه سنة جرز قال الراجز : قد جرفتهن السنون الأجراز والأرض الجرز التي لا نبات فيها ولا شيء من عمارة وغيرها كأنه قطع وأزيل يعني يوم القيامة فإن الأرض تكون مستوية لا مستتر فيها النحاس : والجرز في اللغة الأرض التي لا نبات بها قال الكسائي : يقال جرزت الأرض تجرز وجرزها القوم يجرزونها إذا أكلوا كل ما جاء فيها من النبات والزرع فهي مجروزة وجرز < < الكهف : ( 9 ) أم حسبت أن . . . . . > > < > ( الكهف 9 ) <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الكهف : ( 8 ) وإنا لجاعلون ما . . . . . > > < > ( الكهف 8 ) < > تقدم بيانه وقال أبو سهل : ترابا لا نبات به كأنه قطع نباته والجرز : القطع ومنه سنة جرز قال الراجز : قد جرفتهن السنون الأجراز والأرض الجرز التي لا نبات فيها ولا شيء من عمارة وغيرها كأنه قطع وأزيل يعني يوم القيامة فإن الأرض تكون مستوية لا مستتر فيها النحاس : والجرز في اللغة الأرض التي لا نبات بها قال الكسائي : يقال جرزت الأرض تجرز وجرزها القوم يجرزونها إذا أكلوا كل ما جاء فيها من النبات والزرع فهي مجروزة وجرز < < الكهف : ( 9 ) أم حسبت أن . . . . . > > < > ( الكهف 9 ) <

Dio V10/P355–V10/P357Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P355–V10/P357)
Orijinal Metin (AR)

> مذهب سيبويه أن أم إذا جاءت دون أن يتقدمها ألف استفهام أنها بمعنى بل وألف الاستفهام وهي المنقطعة وقيل : أم عطف على معنى الاستفهام في لعلك أو بمعنى ألف الاستفهام على الإنكار قال الطبري : وهو تقرير للنبي صلى الله عليه وسلم على حسابه أن أصحاب الكهف كانوا عجبا بمعنى إنكار ذلك عليه أي لا يعظم ذلك بحسب ما عظمه عليك السائلون من الكفرة فإن سائر آيات الله أعظم من قصتهم وأشيع هذا قول بن عباس ومجاهد وقتادة وبن إسحاق والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن المشركين سألوه عن فتية فقدوا وعن ذي القرنين وعن الروح وأبطأ الوحي على ما تقدم فلما نزل قال الله تعالى لنبيه عليه السلام : أحسبت يا محمد أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا أي ليسوا بعجب من آياتنا بل في آياتنا ما هو أعجب من خبرهم الكلبي : خلق السماوات والأرض أعجب من خبرهم الضحاك : ما أطلعتك عله من الغيب أعجب الجنيد : شأنك في الإسراء أعجب الماوردي : معنى الكلام النفي أي ما حسبت لولا إخبارنا أبو سهل : استفهام تقرير أي أحسبت ذلك فإنهم عجب والكهف : النقب المتسع في الجبل وما لم يتسع فهو غار وحكى النقاش عن أنس بن مالك أنه قال : الكهف الجبل وهذا غير شهير في اللغة واختلف الناس في الرقيم فقال بن عباس : كل شيء في القرآن أعلمه إلا أربعة : غسلين وحنان والأواه والرقيم وسئل مرة عن الرقيم فقال : زعم كعب أنها قرية خرجوا منها وقال مجاهد : الرقيم واد وقال السدي : الرقيم الصخرة التي كانت على الكهف وقال بن زيد : الرقيم كتاب غم الله علينا أمره ولم يشرح لنا قصته وقالت فرقة : الرقيم كتاب في لوح من نحاس وقال بن عباس : في لوح من رصاص كتب فيه القوم الكفار الذين فر الفتية منهم قصتهم وجعلوها تاريخا لهم ذكروا وقت فقدهم وكم كانوا وبين من كانوا وكذا قال الفراء قال : الرقيم لوح من رصاص كتب فيه أسماؤهم وأنسابهم ودينهم وممن هربوا قال بن عطية : ويظهر من هذه الروايات أنهم كانوا قوما مؤرخين للحوادث وذلك من نبل المملكة وهو أمر مفيد وهذه الأقوال مأخوذة من الرقم ومنه كتاب مرقوم ومنه الأرقم لتخطيطه ومنه رقمة الوادي أي مكان جري الماء وانعطافه وما روي عن بن عباس ليس بمتناقض لأن القول الأول إنما سمعه من كعب والقول الثاني يجوز أن يكون عرف الرقيم بعده وروى عنه سعيد بن جبير قال : ذكر بن عباس أصحاب الكهف فقال : إن الفتية فقدوا فطلبهم أهلوهم فلم يجدوهم فرفع ذلك إلى الملك فقال : ليكونن لهم نبأ وأحضر لوحا من رصاص فكتب فيه أسماءهم وجعله في خزانته فذلك اللوح هو الرقيم وقيل : إن مؤمنين كانا في بيت الملك فكتبا شأن الفتية وأسماءهم وأنسابهم في لوح من رصاص ثم جعلاه في تابوت من نحاس وجعلاه في البنيان فالله أعلم وعن بن عباس أيضا : الرقيم كتاب مرقوم كان عندهم فيه الشرع الذي تمسكوا به من دين عيسى عليه السلام وقال النقاش عن قتادة : الرقيم دراهمهم وقال أنس بن مالك والشعبي : الرقيم كلبهم وقال عكرمة : الرقيم الدواة وقيل : الرقيم اللوح من الذهب تحت الجدار الذي أقامه الخضر وقيل : الرقيم أصحاب الغار الذي انطبق عليهم فذكر كل واحد منهم أصلح عمله قلت : وفي هذا خبر معروف أخرجه الصحيحان وإليه نحا البخاري وقال قوم : أخبر الله عن أصحاب الكهف ولم يخبر عن أصحاب الرقيم بشيء وقال الضحاك : الرقيم بلدة بالروم فيها غار فيه أحد وعشرون نفسا كأنهم نيام على هيئة أصحاب الكهف فعلى هذا هم فتية آخرون جرى لهم ما جرى لأصحاب الكهف والله أعلم وقيل : الرقيم واد دون فلسطين فيه الكهف مأخوذ من رقمة الوادي وهي موضع الماء يقال : عليك بالرقمة ودع الضفة ذكره الغزنوي قال بن عطية : وبالشام على ما سمعت به من ناس كثير كهف فيه موتى يزعم مجاوروه أنهم أصحاب الكهف وعليهم مسجد وبناء يسمى الرقيم ومعهم كلب رمة وبالأندلس في جهة غرناطة بقرب قرية تسمى لوشة كهف فيه موتى ومعهم كلب رمة وأكثرهم قد تجرد لحمه وبعضهم متماسك وقد مضت القرون السالفة ولم نجد من علم شأنهم أثارة ويزعم ناس أنهم أصحاب الكهف دخلت إليهم ورأيتهم سنة أربع وخمسمائة وهم بهذه الحالة وعليهم مسجد وقريب منهم بناء رومي يسمى الرقيم كأنه قصر مخلق قد بقي بعض جدرانه وهو في فلاة من الأرض خربة وبأعلى غرناطة مما يلي القبلة آثار مدينة قديمة رومية يقال لها مدينة دقيوس وجدنا في آثارها غرائب من قبور ونحوها قلت : ما ذكر من رؤيته لهم بالأندلس فإنما هم غيرهم لأن الله تعالى يقول في حق أصحاب الكهف : لو أطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا وقال بن عباس لمعاوية لما أراد رؤيتهم : قد منع الله من هو خير منك عن ذلك وسيأتي في آخر القصة وقال مجاهد في قوله كانوا من آياتنا عجبا قال : هم عجب كذا روى بن جريج عنه يذهب إلى أنه ليس بإنكار على النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون عنده أنهم عجب وروي بن نجيح عنه قال : يقول ليس بأعجب آياتنا < <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> مذهب سيبويه أن أم إذا جاءت دون أن يتقدمها ألف استفهام أنها بمعنى بل وألف الاستفهام وهي المنقطعة وقيل : أم عطف على معنى الاستفهام في لعلك أو بمعنى ألف الاستفهام على الإنكار قال الطبري : وهو تقرير للنبي صلى الله عليه وسلم على حسابه أن أصحاب الكهف كانوا عجبا بمعنى إنكار ذلك عليه أي لا يعظم ذلك بحسب ما عظمه عليك السائلون من الكفرة فإن سائر آيات الله أعظم من قصتهم وأشيع هذا قول بن عباس ومجاهد وقتادة وبن إسحاق والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن المشركين سألوه عن فتية فقدوا وعن ذي القرنين وعن الروح وأبطأ الوحي على ما تقدم فلما نزل قال الله تعالى لنبيه عليه السلام : أحسبت يا محمد أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا أي ليسوا بعجب من آياتنا بل في آياتنا ما هو أعجب من خبرهم الكلبي : خلق السماوات والأرض أعجب من خبرهم الضحاك : ما أطلعتك عله من الغيب أعجب الجنيد : شأنك في الإسراء أعجب الماوردي : معنى الكلام النفي أي ما حسبت لولا إخبارنا أبو سهل : استفهام تقرير أي أحسبت ذلك فإنهم عجب والكهف : النقب المتسع في الجبل وما لم يتسع فهو غار وحكى النقاش عن أنس بن مالك أنه قال : الكهف الجبل وهذا غير شهير في اللغة واختلف الناس في الرقيم فقال بن عباس : كل شيء في القرآن أعلمه إلا أربعة : غسلين وحنان والأواه والرقيم وسئل مرة عن الرقيم فقال : زعم كعب أنها قرية خرجوا منها وقال مجاهد : الرقيم واد وقال السدي : الرقيم الصخرة التي كانت على الكهف وقال بن زيد : الرقيم كتاب غم الله علينا أمره ولم يشرح لنا قصته وقالت فرقة : الرقيم كتاب في لوح من نحاس وقال بن عباس : في لوح من رصاص كتب فيه القوم الكفار الذين فر الفتية منهم قصتهم وجعلوها تاريخا لهم ذكروا وقت فقدهم وكم كانوا وبين من كانوا وكذا قال الفراء قال : الرقيم لوح من رصاص كتب فيه أسماؤهم وأنسابهم ودينهم وممن هربوا قال بن عطية : ويظهر من هذه الروايات أنهم كانوا قوما مؤرخين للحوادث وذلك من نبل المملكة وهو أمر مفيد وهذه الأقوال مأخوذة من الرقم ومنه كتاب مرقوم ومنه الأرقم لتخطيطه ومنه رقمة الوادي أي مكان جري الماء وانعطافه وما روي عن بن عباس ليس بمتناقض لأن القول الأول إنما سمعه من كعب والقول الثاني يجوز أن يكون عرف الرقيم بعده وروى عنه سعيد بن جبير قال : ذكر بن عباس أصحاب الكهف فقال : إن الفتية فقدوا فطلبهم أهلوهم فلم يجدوهم فرفع ذلك إلى الملك فقال : ليكونن لهم نبأ وأحضر لوحا من رصاص فكتب فيه أسماءهم وجعله في خزانته فذلك اللوح هو الرقيم وقيل : إن مؤمنين كانا في بيت الملك فكتبا شأن الفتية وأسماءهم وأنسابهم في لوح من رصاص ثم جعلاه في تابوت من نحاس وجعلاه في البنيان فالله أعلم وعن بن عباس أيضا : الرقيم كتاب مرقوم كان عندهم فيه الشرع الذي تمسكوا به من دين عيسى عليه السلام وقال النقاش عن قتادة : الرقيم دراهمهم وقال أنس بن مالك والشعبي : الرقيم كلبهم وقال عكرمة : الرقيم الدواة وقيل : الرقيم اللوح من الذهب تحت الجدار الذي أقامه الخضر وقيل : الرقيم أصحاب الغار الذي انطبق عليهم فذكر كل واحد منهم أصلح عمله قلت : وفي هذا خبر معروف أخرجه الصحيحان وإليه نحا البخاري وقال قوم : أخبر الله عن أصحاب الكهف ولم يخبر عن أصحاب الرقيم بشيء وقال الضحاك : الرقيم بلدة بالروم فيها غار فيه أحد وعشرون نفسا كأنهم نيام على هيئة أصحاب الكهف فعلى هذا هم فتية آخرون جرى لهم ما جرى لأصحاب الكهف والله أعلم وقيل : الرقيم واد دون فلسطين فيه الكهف مأخوذ من رقمة الوادي وهي موضع الماء يقال : عليك بالرقمة ودع الضفة ذكره الغزنوي قال بن عطية : وبالشام على ما سمعت به من ناس كثير كهف فيه موتى يزعم مجاوروه أنهم أصحاب الكهف وعليهم مسجد وبناء يسمى الرقيم ومعهم كلب رمة وبالأندلس في جهة غرناطة بقرب قرية تسمى لوشة كهف فيه موتى ومعهم كلب رمة وأكثرهم قد تجرد لحمه وبعضهم متماسك وقد مضت القرون السالفة ولم نجد من علم شأنهم أثارة ويزعم ناس أنهم أصحاب الكهف دخلت إليهم ورأيتهم سنة أربع وخمسمائة وهم بهذه الحالة وعليهم مسجد وقريب منهم بناء رومي يسمى الرقيم كأنه قصر مخلق قد بقي بعض جدرانه وهو في فلاة من الأرض خربة وبأعلى غرناطة مما يلي القبلة آثار مدينة قديمة رومية يقال لها مدينة دقيوس وجدنا في آثارها غرائب من قبور ونحوها قلت : ما ذكر من رؤيته لهم بالأندلس فإنما هم غيرهم لأن الله تعالى يقول في حق أصحاب الكهف : لو أطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا وقال بن عباس لمعاوية لما أراد رؤيتهم : قد منع الله من هو خير منك عن ذلك وسيأتي في آخر القصة وقال مجاهد في قوله كانوا من آياتنا عجبا قال : هم عجب كذا روى بن جريج عنه يذهب إلى أنه ليس بإنكار على النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون عنده أنهم عجب وروي بن نجيح عنه قال : يقول ليس بأعجب آياتنا < <

Dio V10/P357Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P357)
Orijinal Metin (AR)

الكهف : ( 10 ) إذ أوى الفتية . . . . . > > < > ( الكهف 10 ) <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الكهف : ( 10 ) إذ أوى الفتية . . . . . > > < > ( الكهف 10 ) <

Dio V10/P357–V10/P362Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P357–V10/P362)
Orijinal Metin (AR)

> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إذ أوى الفتية إلى الكهف ) روي أنهم قوم من أبناء أشراف مدينة دقيوس الملك الكافر ويقال فيه دقينوس وروي أنهم كانوا مطوقين مسورين بالذهب ذوي ذوائب وهم من الروم واتبعوا دين عيسى وقيل : كانوا قبل عيسى والله أعلم وقال بن عباس : إن ملكا من الملوك يقال له دقيانوس ظهر على مدينة من مدائن الروم يقال لها أفسوس وقيل هي طرسوس وكان بعد زمن عيسى عليه السلام فأمر بعبادة الأصنام فدعا أهلها إلى عبادة الأصنام وكان بها سبعة أحداث يعبدون الله سرا فرفع خبرهم إلى الملك وخافوه فهربوا ليلا ومروا براع معه كلب فتبعهم فآووا إلى الكهف فتبعهم الملك إلى فم الغار فوجد أثر دخولهم ولم يجد أثر خروجهم فدخلوا فأعمى الله أبصارهم فلم يروا شيئا فقال الملك : سدوا عليهم باب الغار حتى يموتوا فيه جوعا وعطشا وروى مجاهد عن بن عباس أيضا أن هؤلاء الفتية كانوا في دين ملك يعبد الأصنام ويذبح لها ويكفر بالله وقد تابعه على ذلك أهل المدينة فوقع للفتية علم من بعض الحواريين حسبما ذكر النقاش أو من مؤمني الأمم قبلهم فآمنوا بالله ورأوا ببصائرهم قبيح فعل الناس فأخذوا نفوسهم بالتزام الدين وعبادة الله فرفع أمرهم إلى الملك وقيل له : إنهم قد فارقوا دينك واستخفوا آلهتك وكفروا بها فاستحضرهم الملك إلى مجلسه وأمرهم باتباع دينه والذبح لآلهته وتوعدهم على فراق ذلك بالقتل فقالوا له فيما روي : ربنا رب السماوات والأرض إلى قوله وإذ اعتزلتموهم وروي أنهم قالوا نحو هذا الكلام وليس به فقال لهم الملك : إنكم شبان أغمار لا عقول لكم وأنا لا أعجل بكم بل أستأني فاذهبوا إلى منازلكم ودبروا رأيكم وارجعوا إلى أمري وضرب لهم في ذلك أجلا ثم إنه سافر خلال الأجل فتشاور الفتية في الهروب بأديانهم فقال لهم أحدهم : إني أعرف كهفا في جبل كذا كان أبي يدخل فيه غنمه فلنذهب فلنختف فيه حتى يفتح الله لنا فخرجوا فيما روي يلعبون بالصولجان والكرة وهم يدحرجونها إلى نحو طريقهم لئلا يشعر الناس بهم وروي أنهم كانوا مثقفين فحضر عيد خرجوا إليه فركبوا في جملة الناس ثم أخذوا باللعب بالصولجان حتى خلصوا بذلك وروى وهب بن منبه أن أول أمرهم إنما كان حواري لعيسى بن مريم جاء إلى مدينة أصحاب الكهف يريد دخولها فأجر نفسه من صاحب الحمام وكان يعمل فيه فرأى صاحب الحمام في أعماله بركة عظيمة فألقى إليه بكل أمره وعرف ذلك الرجل فتيان من المدينة فعرفهم الله تعالى فآمنوا به واتبعوه على دينه واشتهرت خلطتهم به فأتى يوما إلى ذلك الحمام ولد الملك بامرأة أراد الخلوة بها فنهاه ذلك الحواري فانتهى ثم جاء مرة أخرى فنهاه فشتمه وأمضى عزمه في دخول الحمام مع البغي فدخل فماتا فيه جميعا فأتهم ذلك الحواري وأصحابه بقتلهما ففروا جميعا حتى دخلوا الكهف وقيل في خروجهم غير هذا وأما الكلب فروي أنه كان كلب صيد لهم وروي أنهم وجدوا في طريقهم راعيا له كلب فاتبعهم الراعي على رأيهم وذهب الكلب معهم قاله بن عباس واسم الكلب حمران وقيل قطمير وأما أسماء أهل الكهف فأعجمية والسند في معرفتها واه والذي ذكره الطبري هي هذه : مكسلمينا وهو اكبرهم والمتكلم عنهم ومحسيميلنينا ويمليخا وهو الذي مضى بالورق إلى المدينة عند بعثهم من رقدتهم ومرطوس وكشوطوش ودينموس ويطونس وبيرونس قال مقاتل : وكان الكلب لمكسلمينا وكان أسنهم وصاحب غنم الثانية وهذه الآية صريحة في الفرار بالدين وهجرة الأهل والبنين والقرابات والأصدقاء والأوطان والأموال خوف الفتنة وما يلقاه الإنسان من المحنة وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم فارا بدينه وكذلك أصحابه وجلس في الغار حسبما تقدم في سورة النحل وقد نص الله تعالى على ذلك في براءة وقد تقدم وهجروا أوطانهم وتركوا أرضهم وديارهم وأهاليهم وأولادهم وقراباتهم وإخوانهم رجاء السلامة بالدين والنجاة من فتنة الكافرين فسكنى الجبال ودخول الغيران والعزلة عن الخلق والإنفراد بالخالق وجواز الفرار من الظالم هي سنة الأنبياء صلوات الله عليهم والأولياء وقد فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم العزلة وفضلها جماعة العلماء لا سيما عند ظهور الفتن وفساد الناس وقد نص الله تعالى عليها في كتابه فقال : فأووا إلى الكهف قال العلماء الاعتزال عن الناس يكون مرة في الجبال والشعاب ومرة في السواحل والرباط ومرة في البيوت وقد جاء في الخبر : ( إذا كانت الفتنة فأخف مكانك وكف لسانك ( ولم يخص موضعا من موضع وقد جعلت طائفة من العلماء العزلة اعتزال الشر وأهله بقلبك وعملك إن كنت بين أظهرهم وقال بن المبارك في تفسير العزلة : أن تكون مع القوم فإذا خاضوا في ذكر الله فخض معهم وإن خاضوا في غير ذلك فاسكت وروى البغوي عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم ( وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( نعم صوامع المؤمنين بيوتهم ( من مراسل الحسن وغيره وقال عقبة بن عامر لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ما النجاة يا رسول الله فقال : ( يا عقبة أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك ( وقال صلى الله عليه وسلم : ( يأتي على الناس زمان خير مال الرجل المسلم الغنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن ( خرجه البخاري وذكر علي بن سعد عن الحسن بن واقد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا كانت سنة ثمانين ومائة فقد حلت لأمتي العزبة والعزلة والترهب في رؤوس الجبال ( وذكر أيضا علي بن سعد عن عبد الله بن المبارك عن مبارك بن فضالة عن الحسن يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يأتي على الناس زمان لا يسلم لذي دين دينه إلا من فر بدينه من شاهق إلى شاهق أو حجر إلى حجر فإذا كان ذلك لم تنل المعيشة إلا بمعصية الله فإذا كان ذلك حلت العزبة ( قالوا : يا رسول الله كيف تحل العزبة وأنت تأمرنا بالتزويج قال : ( إذا كان ذلك كان فساد الرجل على يدي أبويه فإن لم يكن له أبوان كان هلاكه على يدي زوجته فإن لم تكن له زوجة كان هلاكه علي يدي ولده فإن لم يكن له ولد كان هلاكه على يدي القرابات والجيران ( قالوا : وكيف ذلك يا رسول الله قال : ( يعيرونه بضيق المعيشة ويكلفونه ما لا يطيق فعند ذلك يورد نفسه الموارد التي يهلك فيها قلت : أحوال الناس في هذا الباب تختلف فرب رجل تكون له قوة على سكنى الكهوف والغيران في الجبال وهي أرفع الأحوال لأنها الحالة التي اختارها الله لنبيه صلى الله عليه وسلم في بداية أمره ونص عليها في كتابه مخبرا عن الفتية فقال : وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ورب رجل تكون العزلة له في بيته أخف عليه وأسهل وقد اعتزل رجال من أهل بدر فلزموا بيوتهم بعد قتل عثمان فلم يخرجوا إلا إلى قبورهم ورب رجل متوسط بينهما فيكون له من القوة ما يصبر بها على مخالطة الناس وأذاهم فهو معهم في الظاهر ومخالف لهم في الباطن وذكر بن المبارك حدثنا وهيب بن الورد قال : جاء رجل إلى وهب بن منبه فقال : إن الناس وقعوا فيما فيه وقعوا وقد حدثت نفسي ألا أخالطهم فقال : لا تفعل إنه لا بد لك من الناس ولا بد لهم منك ولك إليهم حوائج ولهم إليك حوائج ولكن كن فيهم أصم سميعا أعمى بصيرا سكوتا نطوقا وقد قيل : إن كل موضع يبعد عن الناس فهو داخل في معنى الجبال والشعاب مثل الاعتكاف في المساجد ولزوم السواحل للرباط والذكر ولزوم البيوت فرارا عن شرور الناس وإنما جاءت الأحاديث بذكر الشعاب والجبال واتباع الغنم والله أعلم لأن ذلك هو الأغلب في المواضع التي يعتزل فيها فكل موضع يبعد عن الناس فهو داخل في معناه كما ذكرنا والله الموفق وبه العصمة وروى عقبة بن عامر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية الجبل يؤذن بالصلاة ويصلي فيقول الله عز وجل انظروا إلى عبدي يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة ( خرجه النسائي الثالثة قوله تعالى : ( وهيىء لنا من أمرنا رشدا ) لما فروا ممن يطلبهم اشتغلوا بالدعاء ولجئوا إلى الله تعالى فقالوا : ربنا آتنا من لدنك رحمة أي مغفرة ورزقا وهيىء لنا من أمرنا رشدا توفيقا للرشاد وقال بن عباس : مخرجا من الغار في سلامة وقيل صوابا ومن هذا المعنى أنه عليه السلام كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة < <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إذ أوى الفتية إلى الكهف ) روي أنهم قوم من أبناء أشراف مدينة دقيوس الملك الكافر ويقال فيه دقينوس وروي أنهم كانوا مطوقين مسورين بالذهب ذوي ذوائب وهم من الروم واتبعوا دين عيسى وقيل : كانوا قبل عيسى والله أعلم وقال بن عباس : إن ملكا من الملوك يقال له دقيانوس ظهر على مدينة من مدائن الروم يقال لها أفسوس وقيل هي طرسوس وكان بعد زمن عيسى عليه السلام فأمر بعبادة الأصنام فدعا أهلها إلى عبادة الأصنام وكان بها سبعة أحداث يعبدون الله سرا فرفع خبرهم إلى الملك وخافوه فهربوا ليلا ومروا براع معه كلب فتبعهم فآووا إلى الكهف فتبعهم الملك إلى فم الغار فوجد أثر دخولهم ولم يجد أثر خروجهم فدخلوا فأعمى الله أبصارهم فلم يروا شيئا فقال الملك : سدوا عليهم باب الغار حتى يموتوا فيه جوعا وعطشا وروى مجاهد عن بن عباس أيضا أن هؤلاء الفتية كانوا في دين ملك يعبد الأصنام ويذبح لها ويكفر بالله وقد تابعه على ذلك أهل المدينة فوقع للفتية علم من بعض الحواريين حسبما ذكر النقاش أو من مؤمني الأمم قبلهم فآمنوا بالله ورأوا ببصائرهم قبيح فعل الناس فأخذوا نفوسهم بالتزام الدين وعبادة الله فرفع أمرهم إلى الملك وقيل له : إنهم قد فارقوا دينك واستخفوا آلهتك وكفروا بها فاستحضرهم الملك إلى مجلسه وأمرهم باتباع دينه والذبح لآلهته وتوعدهم على فراق ذلك بالقتل فقالوا له فيما روي : ربنا رب السماوات والأرض إلى قوله وإذ اعتزلتموهم وروي أنهم قالوا نحو هذا الكلام وليس به فقال لهم الملك : إنكم شبان أغمار لا عقول لكم وأنا لا أعجل بكم بل أستأني فاذهبوا إلى منازلكم ودبروا رأيكم وارجعوا إلى أمري وضرب لهم في ذلك أجلا ثم إنه سافر خلال الأجل فتشاور الفتية في الهروب بأديانهم فقال لهم أحدهم : إني أعرف كهفا في جبل كذا كان أبي يدخل فيه غنمه فلنذهب فلنختف فيه حتى يفتح الله لنا فخرجوا فيما روي يلعبون بالصولجان والكرة وهم يدحرجونها إلى نحو طريقهم لئلا يشعر الناس بهم وروي أنهم كانوا مثقفين فحضر عيد خرجوا إليه فركبوا في جملة الناس ثم أخذوا باللعب بالصولجان حتى خلصوا بذلك وروى وهب بن منبه أن أول أمرهم إنما كان حواري لعيسى بن مريم جاء إلى مدينة أصحاب الكهف يريد دخولها فأجر نفسه من صاحب الحمام وكان يعمل فيه فرأى صاحب الحمام في أعماله بركة عظيمة فألقى إليه بكل أمره وعرف ذلك الرجل فتيان من المدينة فعرفهم الله تعالى فآمنوا به واتبعوه على دينه واشتهرت خلطتهم به فأتى يوما إلى ذلك الحمام ولد الملك بامرأة أراد الخلوة بها فنهاه ذلك الحواري فانتهى ثم جاء مرة أخرى فنهاه فشتمه وأمضى عزمه في دخول الحمام مع البغي فدخل فماتا فيه جميعا فأتهم ذلك الحواري وأصحابه بقتلهما ففروا جميعا حتى دخلوا الكهف وقيل في خروجهم غير هذا وأما الكلب فروي أنه كان كلب صيد لهم وروي أنهم وجدوا في طريقهم راعيا له كلب فاتبعهم الراعي على رأيهم وذهب الكلب معهم قاله بن عباس واسم الكلب حمران وقيل قطمير وأما أسماء أهل الكهف فأعجمية والسند في معرفتها واه والذي ذكره الطبري هي هذه : مكسلمينا وهو اكبرهم والمتكلم عنهم ومحسيميلنينا ويمليخا وهو الذي مضى بالورق إلى المدينة عند بعثهم من رقدتهم ومرطوس وكشوطوش ودينموس ويطونس وبيرونس قال مقاتل : وكان الكلب لمكسلمينا وكان أسنهم وصاحب غنم الثانية وهذه الآية صريحة في الفرار بالدين وهجرة الأهل والبنين والقرابات والأصدقاء والأوطان والأموال خوف الفتنة وما يلقاه الإنسان من المحنة وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم فارا بدينه وكذلك أصحابه وجلس في الغار حسبما تقدم في سورة النحل وقد نص الله تعالى على ذلك في براءة وقد تقدم وهجروا أوطانهم وتركوا أرضهم وديارهم وأهاليهم وأولادهم وقراباتهم وإخوانهم رجاء السلامة بالدين والنجاة من فتنة الكافرين فسكنى الجبال ودخول الغيران والعزلة عن الخلق والإنفراد بالخالق وجواز الفرار من الظالم هي سنة الأنبياء صلوات الله عليهم والأولياء وقد فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم العزلة وفضلها جماعة العلماء لا سيما عند ظهور الفتن وفساد الناس وقد نص الله تعالى عليها في كتابه فقال : فأووا إلى الكهف قال العلماء الاعتزال عن الناس يكون مرة في الجبال والشعاب ومرة في السواحل والرباط ومرة في البيوت وقد جاء في الخبر : ( إذا كانت الفتنة فأخف مكانك وكف لسانك ( ولم يخص موضعا من موضع وقد جعلت طائفة من العلماء العزلة اعتزال الشر وأهله بقلبك وعملك إن كنت بين أظهرهم وقال بن المبارك في تفسير العزلة : أن تكون مع القوم فإذا خاضوا في ذكر الله فخض معهم وإن خاضوا في غير ذلك فاسكت وروى البغوي عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم ( وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( نعم صوامع المؤمنين بيوتهم ( من مراسل الحسن وغيره وقال عقبة بن عامر لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ما النجاة يا رسول الله فقال : ( يا عقبة أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك ( وقال صلى الله عليه وسلم : ( يأتي على الناس زمان خير مال الرجل المسلم الغنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن ( خرجه البخاري وذكر علي بن سعد عن الحسن بن واقد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا كانت سنة ثمانين ومائة فقد حلت لأمتي العزبة والعزلة والترهب في رؤوس الجبال ( وذكر أيضا علي بن سعد عن عبد الله بن المبارك عن مبارك بن فضالة عن الحسن يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يأتي على الناس زمان لا يسلم لذي دين دينه إلا من فر بدينه من شاهق إلى شاهق أو حجر إلى حجر فإذا كان ذلك لم تنل المعيشة إلا بمعصية الله فإذا كان ذلك حلت العزبة ( قالوا : يا رسول الله كيف تحل العزبة وأنت تأمرنا بالتزويج قال : ( إذا كان ذلك كان فساد الرجل على يدي أبويه فإن لم يكن له أبوان كان هلاكه على يدي زوجته فإن لم تكن له زوجة كان هلاكه علي يدي ولده فإن لم يكن له ولد كان هلاكه على يدي القرابات والجيران ( قالوا : وكيف ذلك يا رسول الله قال : ( يعيرونه بضيق المعيشة ويكلفونه ما لا يطيق فعند ذلك يورد نفسه الموارد التي يهلك فيها قلت : أحوال الناس في هذا الباب تختلف فرب رجل تكون له قوة على سكنى الكهوف والغيران في الجبال وهي أرفع الأحوال لأنها الحالة التي اختارها الله لنبيه صلى الله عليه وسلم في بداية أمره ونص عليها في كتابه مخبرا عن الفتية فقال : وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ورب رجل تكون العزلة له في بيته أخف عليه وأسهل وقد اعتزل رجال من أهل بدر فلزموا بيوتهم بعد قتل عثمان فلم يخرجوا إلا إلى قبورهم ورب رجل متوسط بينهما فيكون له من القوة ما يصبر بها على مخالطة الناس وأذاهم فهو معهم في الظاهر ومخالف لهم في الباطن وذكر بن المبارك حدثنا وهيب بن الورد قال : جاء رجل إلى وهب بن منبه فقال : إن الناس وقعوا فيما فيه وقعوا وقد حدثت نفسي ألا أخالطهم فقال : لا تفعل إنه لا بد لك من الناس ولا بد لهم منك ولك إليهم حوائج ولهم إليك حوائج ولكن كن فيهم أصم سميعا أعمى بصيرا سكوتا نطوقا وقد قيل : إن كل موضع يبعد عن الناس فهو داخل في معنى الجبال والشعاب مثل الاعتكاف في المساجد ولزوم السواحل للرباط والذكر ولزوم البيوت فرارا عن شرور الناس وإنما جاءت الأحاديث بذكر الشعاب والجبال واتباع الغنم والله أعلم لأن ذلك هو الأغلب في المواضع التي يعتزل فيها فكل موضع يبعد عن الناس فهو داخل في معناه كما ذكرنا والله الموفق وبه العصمة وروى عقبة بن عامر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية الجبل يؤذن بالصلاة ويصلي فيقول الله عز وجل انظروا إلى عبدي يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة ( خرجه النسائي الثالثة قوله تعالى : ( وهيىء لنا من أمرنا رشدا ) لما فروا ممن يطلبهم اشتغلوا بالدعاء ولجئوا إلى الله تعالى فقالوا : ربنا آتنا من لدنك رحمة أي مغفرة ورزقا وهيىء لنا من أمرنا رشدا توفيقا للرشاد وقال بن عباس : مخرجا من الغار في سلامة وقيل صوابا ومن هذا المعنى أنه عليه السلام كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة < <

Dio V10/P362–V10/P363Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P362–V10/P363)
Orijinal Metin (AR)

الكهف : ( 11 ) فضربنا على آذانهم . . . . . > > < > ( الكهف 11 ) < > عبارة عن إلقاء الله تعالى النوم عليهم وهذه من فصيحات القرآن التي أقرت العرب بالقصور عن الإتيان بمثله قال الزجاج : أي منعناهم عن أن يسمعوا لأن النائم إذا سمع انتبه وقال بن عباس : ضربنا على آذانهم بالنوم أي سددنا آذانهم عن نفوذ الأصوات إليها وقيل : المعنى فضربنا على آذانهم أي فاستجبنا دعاءهم وصرفنا عنهم شر قومهم وأنمناهم والمعنى كله متقارب وقال قطرب : هذا كقول العرب ضرب الأمير على يد الرعية إذا منعهم الفساد وضرب السيد على يد عبده المأذون له في التجارة إذا منعه من التصرف قال الأسود بن يعفر وكان ضريرا : ومن الحوادث لا أبالك أنني ضربت علي الأرض بالأسداد وأما تخصيص الأذان بالذكر فلأنها الجارحة التي منها عظم فساد النوم وقلما ينقطع نوم نائم إلا من جهة أذنه ولا يستحكم نوم إلا من تعطل السمع ومن ذكر الأذن في النوم قوله صلى الله عليه وسلم : ( ذاك رجل بال الشيطان في أذنه ( خرجه الصحيح أشار عليه السلام إلى رجل طويل النوم لا يقوم الليل وعددا نعت للسنين أي معدودة والقصد به العبارة عن التكثير لأن القليل لا يحتاج إلى عدد لأنه قد عرف والعد المصدر والعدد اسم المعدود كالنفض والخبط وقال أبو عبيدة : عددا نصب على المصدر ثم قال قوم : بين الله تعالى عدد تلك السنين من بعد فقال : ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا < < الكهف : ( 12 ) ثم بعثناهم لنعلم . . . . . > > < > ( الكهف 12 ) < > قوله تعالى : ( ثم بعثناهم ) أي من بعد نومهم ويقال لمن أحيى أو أقيم من نومه مبعوث لأنه كان ممنوعا من الانبعاث والتصرف قوله تعالى : ( لنعلم أي الحزبين أحصى ) لنعلم عبارة عن خروج ذلك الشيء إلى الوجود ومشاهدته وهذا على نحو كلام العرب أي لنعلم ذلك موجودا وإلا فقد كان الله تعالى علم أي الحزبين أحصى الأمد وقرأ الزهري ليعلم بالياء والحزبان الفريقان والظاهر من الآية أن الحزب الواحد هم الفتية إذ ظنوا لبثهم قليلا والحزب الثاني أهل المدينة الذين بعث الفتية على عهدهم حين كان عندهم التاريخ لأمر الفتية وهذا قول الجمهور من المفسرين وقالت فرقة : هما حزبان من الكافرين اختلفا في مدة أصحاب الكهف وقيل : هما حزبان من المؤمنين وقيل غير ذلك مما لا يرتبط بألفاظ الآية وأحصى فعل ماض وأمدا نصب على المفعول به قاله أبو علي وقال الفراء : نصب على التمييز وقال الزجاج : نصب على الظرف أي أي الحزبين أحصى للبثهم في الأمد والأمد الغاية وقال مجاهد : أمدا معناه عددا وهذا تفسير بالمعنى على جهة التقريب وقال الطبري : أمدا منصوب ب لبثوا بن عطية : وهذا غير متجه وأما من قال إنه نصب على التفسير فيلحقه من الاختلال أن أفعل لا يكون من فعل رباعي إلا في الشاذ وأحصى فعل رباعي وقد يحتج له بأن يقال : إن أفعل في الرباعي قد كثر كقولك : ما أعطاه للمال وآتاه للخير وقال في صفة حوضه صلى الله عليه وسلم : ( ماؤه أبيض من اللبن ( وقال عمر بن الخطاب : فهو لما سواها أضيع < < الكهف : ( 13 ) نحن نقص عليك . . . . . > > < > ( الكهف 13 ) <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الكهف : ( 11 ) فضربنا على آذانهم . . . . . > > < > ( الكهف 11 ) < > عبارة عن إلقاء الله تعالى النوم عليهم وهذه من فصيحات القرآن التي أقرت العرب بالقصور عن الإتيان بمثله قال الزجاج : أي منعناهم عن أن يسمعوا لأن النائم إذا سمع انتبه وقال بن عباس : ضربنا على آذانهم بالنوم أي سددنا آذانهم عن نفوذ الأصوات إليها وقيل : المعنى فضربنا على آذانهم أي فاستجبنا دعاءهم وصرفنا عنهم شر قومهم وأنمناهم والمعنى كله متقارب وقال قطرب : هذا كقول العرب ضرب الأمير على يد الرعية إذا منعهم الفساد وضرب السيد على يد عبده المأذون له في التجارة إذا منعه من التصرف قال الأسود بن يعفر وكان ضريرا : ومن الحوادث لا أبالك أنني ضربت علي الأرض بالأسداد وأما تخصيص الأذان بالذكر فلأنها الجارحة التي منها عظم فساد النوم وقلما ينقطع نوم نائم إلا من جهة أذنه ولا يستحكم نوم إلا من تعطل السمع ومن ذكر الأذن في النوم قوله صلى الله عليه وسلم : ( ذاك رجل بال الشيطان في أذنه ( خرجه الصحيح أشار عليه السلام إلى رجل طويل النوم لا يقوم الليل وعددا نعت للسنين أي معدودة والقصد به العبارة عن التكثير لأن القليل لا يحتاج إلى عدد لأنه قد عرف والعد المصدر والعدد اسم المعدود كالنفض والخبط وقال أبو عبيدة : عددا نصب على المصدر ثم قال قوم : بين الله تعالى عدد تلك السنين من بعد فقال : ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا < < الكهف : ( 12 ) ثم بعثناهم لنعلم . . . . . > > < > ( الكهف 12 ) < > قوله تعالى : ( ثم بعثناهم ) أي من بعد نومهم ويقال لمن أحيى أو أقيم من نومه مبعوث لأنه كان ممنوعا من الانبعاث والتصرف قوله تعالى : ( لنعلم أي الحزبين أحصى ) لنعلم عبارة عن خروج ذلك الشيء إلى الوجود ومشاهدته وهذا على نحو كلام العرب أي لنعلم ذلك موجودا وإلا فقد كان الله تعالى علم أي الحزبين أحصى الأمد وقرأ الزهري ليعلم بالياء والحزبان الفريقان والظاهر من الآية أن الحزب الواحد هم الفتية إذ ظنوا لبثهم قليلا والحزب الثاني أهل المدينة الذين بعث الفتية على عهدهم حين كان عندهم التاريخ لأمر الفتية وهذا قول الجمهور من المفسرين وقالت فرقة : هما حزبان من الكافرين اختلفا في مدة أصحاب الكهف وقيل : هما حزبان من المؤمنين وقيل غير ذلك مما لا يرتبط بألفاظ الآية وأحصى فعل ماض وأمدا نصب على المفعول به قاله أبو علي وقال الفراء : نصب على التمييز وقال الزجاج : نصب على الظرف أي أي الحزبين أحصى للبثهم في الأمد والأمد الغاية وقال مجاهد : أمدا معناه عددا وهذا تفسير بالمعنى على جهة التقريب وقال الطبري : أمدا منصوب ب لبثوا بن عطية : وهذا غير متجه وأما من قال إنه نصب على التفسير فيلحقه من الاختلال أن أفعل لا يكون من فعل رباعي إلا في الشاذ وأحصى فعل رباعي وقد يحتج له بأن يقال : إن أفعل في الرباعي قد كثر كقولك : ما أعطاه للمال وآتاه للخير وقال في صفة حوضه صلى الله عليه وسلم : ( ماؤه أبيض من اللبن ( وقال عمر بن الخطاب : فهو لما سواها أضيع < < الكهف : ( 13 ) نحن نقص عليك . . . . . > > < > ( الكهف 13 ) <

Dio V10/P363–V10/P365Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P363–V10/P365)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( نحن نقص عليك نبأهم بالحق ) لما اقتضى قوله تعالى لنعلم أي الحزبين أحصى اختلافا وقع في أمد الفتية عقب بالخبر عن أنه عز وجل يعلم من أمرهم بالحق الذي وقع وقوله تعالى إنهم فتية أي شباب وأحداث حكم لهم بالفتوة حين آمنوا بلا واسطة كذلك قال أهل اللسان : رأس الفتوة الإيمان وقال الجنيد : الفتوة بذل الندى وكف الأذى وترك الشكوى وقيل : الفتوة اجتناب المحارم واستعجال المكارم وقيل غير هذا وهذا القول حسن جدا لأنه يعم بالمعنى جميع ما قيل في الفتوة قوله تعالى : ( وزدناهم هدى ) أي يسرناهم للعمل الصالح من الانقطاع إلى الله تعالى ومباعدة الناس والزهد في الدنيا وهذه زيادة على الإيمان وقال السدي : زادهم هدى بكلب الراعي حين طردوه ورجموه مخافة أن ينبح عليهم وينبه بهم فرفع الكلب يديه إلى السماء كالداعي فأنطقه الله فقال : يا قوم لم تطردونني لم ترجمونني لم تضربونني فوالله لقد عرفت الله قبل أن تعرفوه بأربعين سنة فزادهم الله بذلك هدى < < الكهف : ( 14 ) وربطنا على قلوبهم . . . . . > > < > ( الكهف 14 ) < > قوله تعالى : ( وربطنا على قلوبهم ) عبارة عن شدة عزم وقوة صبر أعطاها الله لهم حتى قالوا بين يدي الكفار : ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا ولما كان الفزع وخور النفس يشبه بالتناسب الانحلال حسن في شدة النفس وقوة التصميم أن يشبه الربط ومنه يقال : فلان رابط الجأش إذا كان لا تفرق نفسه عند الفزع والحرب وغيرها ومنه الربط على قلب أم موسى وقوله تعالى : وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام وقد تقدم قوله تعالى : ( إذا قاموا فقالوا ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( إذ قاموا فقالوا ) يحتمل ثلاثة معان : أحدها أن يكون هذا وصف مقامهم بين يدي الملك الكافر كما تقدم وهو مقام يحتاج إلى الربط على القلب حيث خالفوا دينه ورفضوا في ذات الله هيبته والمعنى الثاني فيما قيل : إنهم أولاد عظماء تلك المدينة فخرجوا واجتمعوا وراء تلك المدينة من غير ميعاد فقال أسنهم : إني أجد في نفسي أن ربي رب السماوات والأرض فقالوا ونحن كذلك نجد في أنفسنا فقاموا جميعا فقالوا : ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا أي لئن دعونا إلها غيره فقد قلنا إذا جورا ومحالا والمعنى الثالث أن يعبر بالقيام عن انبعاثهم بالعزم إلى الهروب إلى الله تعالى ومنابذة الناس كما تقول : قام فلان إلى أمر كذا إذا عزم عليه بغاية الجد الثانية قال بن عطية : تعلقت الصوفية في القيام والقول بقوله إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض قلت : وهذا تعلق غير صحيح هؤلاء قاموا فذكروا الله على هدايته وشكروا لما أولاهم من نعمه ونعمته ثم هاموا على وجوههم منقطعين إلى ربهم خائفين من قومهم وهذه سنة الله في الرسل والأنبياء والفضلاء الأولياء أين هذا من ضرب الأرض بالأقدام والرقص بالأكمام وخاصة في هذه الأزمان عند سماع الأصوات الحسان من المرد والنسوان هيهات بينهما والله ما بين الأرض والسماء ثم هذا حرام عند جماعة العلماء على ما يأتي بيانه في سورة لقمان إن شاء الله تعالى وقد تقدم في سبحان عند قوله : ولا تمش في الأرض مرحا الإسراء ما فيه كفاية وقال الإمام أبو بكر الطرسوسي وسئل عن مذهب الصوفية فقال : وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامري لما اتخذ لهم عجلا جسدا له خوار قاموا يرقصون حواليه ويتواجدون فهو دين الكفار وعباد العجل على مايأتي < < الكهف : ( 15 ) هؤلاء قومنا اتخذوا . . . . . > > < > ( الكهف 15 ) <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( نحن نقص عليك نبأهم بالحق ) لما اقتضى قوله تعالى لنعلم أي الحزبين أحصى اختلافا وقع في أمد الفتية عقب بالخبر عن أنه عز وجل يعلم من أمرهم بالحق الذي وقع وقوله تعالى إنهم فتية أي شباب وأحداث حكم لهم بالفتوة حين آمنوا بلا واسطة كذلك قال أهل اللسان : رأس الفتوة الإيمان وقال الجنيد : الفتوة بذل الندى وكف الأذى وترك الشكوى وقيل : الفتوة اجتناب المحارم واستعجال المكارم وقيل غير هذا وهذا القول حسن جدا لأنه يعم بالمعنى جميع ما قيل في الفتوة قوله تعالى : ( وزدناهم هدى ) أي يسرناهم للعمل الصالح من الانقطاع إلى الله تعالى ومباعدة الناس والزهد في الدنيا وهذه زيادة على الإيمان وقال السدي : زادهم هدى بكلب الراعي حين طردوه ورجموه مخافة أن ينبح عليهم وينبه بهم فرفع الكلب يديه إلى السماء كالداعي فأنطقه الله فقال : يا قوم لم تطردونني لم ترجمونني لم تضربونني فوالله لقد عرفت الله قبل أن تعرفوه بأربعين سنة فزادهم الله بذلك هدى < < الكهف : ( 14 ) وربطنا على قلوبهم . . . . . > > < > ( الكهف 14 ) < > قوله تعالى : ( وربطنا على قلوبهم ) عبارة عن شدة عزم وقوة صبر أعطاها الله لهم حتى قالوا بين يدي الكفار : ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا ولما كان الفزع وخور النفس يشبه بالتناسب الانحلال حسن في شدة النفس وقوة التصميم أن يشبه الربط ومنه يقال : فلان رابط الجأش إذا كان لا تفرق نفسه عند الفزع والحرب وغيرها ومنه الربط على قلب أم موسى وقوله تعالى : وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام وقد تقدم قوله تعالى : ( إذا قاموا فقالوا ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( إذ قاموا فقالوا ) يحتمل ثلاثة معان : أحدها أن يكون هذا وصف مقامهم بين يدي الملك الكافر كما تقدم وهو مقام يحتاج إلى الربط على القلب حيث خالفوا دينه ورفضوا في ذات الله هيبته والمعنى الثاني فيما قيل : إنهم أولاد عظماء تلك المدينة فخرجوا واجتمعوا وراء تلك المدينة من غير ميعاد فقال أسنهم : إني أجد في نفسي أن ربي رب السماوات والأرض فقالوا ونحن كذلك نجد في أنفسنا فقاموا جميعا فقالوا : ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا أي لئن دعونا إلها غيره فقد قلنا إذا جورا ومحالا والمعنى الثالث أن يعبر بالقيام عن انبعاثهم بالعزم إلى الهروب إلى الله تعالى ومنابذة الناس كما تقول : قام فلان إلى أمر كذا إذا عزم عليه بغاية الجد الثانية قال بن عطية : تعلقت الصوفية في القيام والقول بقوله إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض قلت : وهذا تعلق غير صحيح هؤلاء قاموا فذكروا الله على هدايته وشكروا لما أولاهم من نعمه ونعمته ثم هاموا على وجوههم منقطعين إلى ربهم خائفين من قومهم وهذه سنة الله في الرسل والأنبياء والفضلاء الأولياء أين هذا من ضرب الأرض بالأقدام والرقص بالأكمام وخاصة في هذه الأزمان عند سماع الأصوات الحسان من المرد والنسوان هيهات بينهما والله ما بين الأرض والسماء ثم هذا حرام عند جماعة العلماء على ما يأتي بيانه في سورة لقمان إن شاء الله تعالى وقد تقدم في سبحان عند قوله : ولا تمش في الأرض مرحا الإسراء ما فيه كفاية وقال الإمام أبو بكر الطرسوسي وسئل عن مذهب الصوفية فقال : وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامري لما اتخذ لهم عجلا جسدا له خوار قاموا يرقصون حواليه ويتواجدون فهو دين الكفار وعباد العجل على مايأتي < < الكهف : ( 15 ) هؤلاء قومنا اتخذوا . . . . . > > < > ( الكهف 15 ) <

Dio V10/P365–V10/P367Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P365–V10/P367)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة ) أي قال بعضهم لبعض : هؤلاء قومنا أي أهل عصرنا وبلدنا عبدوا الأصنام تقليدا من غير حجة ( لولا ) أي هلا ( يأتون عليهم بسلطان بين ) أن بحجة على عبادتهم الصنم وقيل : عليهم راجع إلى الآلهة أي هلا أقاموا بينة على الأصنام في كونها آلهة فقولهم لولا تحضيض بمعنى التعجيز وإذا لم يمكنهم ذلك لم يجب أن يلتفت إلى دعواهم < < الكهف : ( 16 ) وإذ اعتزلتموهم وما . . . . . > > < > ( الكهف 16 ) < > قوله تعالى : ( وإذا اعتزلتموهم ) قيل : هو من قول الله لهم أي وإذا اعتزلتموهم فأووا إلى الكهف وقيل : هو من قول رئيسهم يمليخا فيما ذكر بن عطية وقال الغزنوي : رئيسهم مكسلمينا قال لهم ذلك أي إذ اعتزلتموهم واعتزلتم ما يعبدون ثم استثنى وقال ( إلا الله ) أي إنكم لم تتركوا عبادته فهو استثناء منقطع قال بن عطية : وهذا على تقدير إن الذين فر أهل الكهف منهم لا يعرفون الله ولا علم لهم به وإنما يعتقدون الأصنام في ألوهيتهم فقط وإن فرضنا أنهم يعرفون الله كما كانت العرب تفعل لكنهم يشركون أصنامهم معه في العبادة فالاستثناء متصل لأن الاعتزال وقع في كل ما يعبد الكفار إلا في جهة الله وفي مصحف عبد الله بن مسعود وما يعبدون من دون الله قال قتادة هذا تفسيرها قلت : ويدل على هذا ما ذكره أبو نعيم الحافظ عن عطاء الخرساني في قوله تعالى وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله قال : كان فتية من قوم يعبدون الله ويعبدون معه آلهة فاعتزلت الفتية عبادة تلك الآلهة ولم تعتزل عبادة الله بن عطية : فعلى ما قال قتادة تكون إلا بمنزلة غير وما من قوله وما يعبدون إلا الله في موضع نصب عطفا على الضمير في قوله اعتزلتموهم ومضمن هذه الآية أن بعضهم قال لبعض : إذا فارقنا الكفار وانفردنا بالله تعالى فلنجعل الكهف مأوى ونتكل على الله فأنه سيبسط لنا رحمته وينشرها علينا ويهيئ لنا من أمرنا مرفقا وهذا كله دعاء بحسب الدنيا وعلى ثقة كانوا من الله في أمر آخرتهم وقال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنه : كان أصحاب الكهف صياقلة واسم الكهف حيوم ( مرفقا ) قرئ بكسر الميم وفتحها وهو ما يرتفق به وكذلك مرفق الإنسان ومرفقه ومنهم من يجعل المرفق بفتح الميم الموضع كالمسجد وهما لغتان < < الكهف : ( 17 ) وترى الشمس إذا . . . . . > > < > ( الكهف 17 : 18 ) <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة ) أي قال بعضهم لبعض : هؤلاء قومنا أي أهل عصرنا وبلدنا عبدوا الأصنام تقليدا من غير حجة ( لولا ) أي هلا ( يأتون عليهم بسلطان بين ) أن بحجة على عبادتهم الصنم وقيل : عليهم راجع إلى الآلهة أي هلا أقاموا بينة على الأصنام في كونها آلهة فقولهم لولا تحضيض بمعنى التعجيز وإذا لم يمكنهم ذلك لم يجب أن يلتفت إلى دعواهم < < الكهف : ( 16 ) وإذ اعتزلتموهم وما . . . . . > > < > ( الكهف 16 ) < > قوله تعالى : ( وإذا اعتزلتموهم ) قيل : هو من قول الله لهم أي وإذا اعتزلتموهم فأووا إلى الكهف وقيل : هو من قول رئيسهم يمليخا فيما ذكر بن عطية وقال الغزنوي : رئيسهم مكسلمينا قال لهم ذلك أي إذ اعتزلتموهم واعتزلتم ما يعبدون ثم استثنى وقال ( إلا الله ) أي إنكم لم تتركوا عبادته فهو استثناء منقطع قال بن عطية : وهذا على تقدير إن الذين فر أهل الكهف منهم لا يعرفون الله ولا علم لهم به وإنما يعتقدون الأصنام في ألوهيتهم فقط وإن فرضنا أنهم يعرفون الله كما كانت العرب تفعل لكنهم يشركون أصنامهم معه في العبادة فالاستثناء متصل لأن الاعتزال وقع في كل ما يعبد الكفار إلا في جهة الله وفي مصحف عبد الله بن مسعود وما يعبدون من دون الله قال قتادة هذا تفسيرها قلت : ويدل على هذا ما ذكره أبو نعيم الحافظ عن عطاء الخرساني في قوله تعالى وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله قال : كان فتية من قوم يعبدون الله ويعبدون معه آلهة فاعتزلت الفتية عبادة تلك الآلهة ولم تعتزل عبادة الله بن عطية : فعلى ما قال قتادة تكون إلا بمنزلة غير وما من قوله وما يعبدون إلا الله في موضع نصب عطفا على الضمير في قوله اعتزلتموهم ومضمن هذه الآية أن بعضهم قال لبعض : إذا فارقنا الكفار وانفردنا بالله تعالى فلنجعل الكهف مأوى ونتكل على الله فأنه سيبسط لنا رحمته وينشرها علينا ويهيئ لنا من أمرنا مرفقا وهذا كله دعاء بحسب الدنيا وعلى ثقة كانوا من الله في أمر آخرتهم وقال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنه : كان أصحاب الكهف صياقلة واسم الكهف حيوم ( مرفقا ) قرئ بكسر الميم وفتحها وهو ما يرتفق به وكذلك مرفق الإنسان ومرفقه ومنهم من يجعل المرفق بفتح الميم الموضع كالمسجد وهما لغتان < < الكهف : ( 17 ) وترى الشمس إذا . . . . . > > < > ( الكهف 17 : 18 ) <

Dio V10/P367–V10/P373Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P367–V10/P373)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين ) أي ترى أيها المخاطب الشمس عند طلوعها تميل عن كهفهم والمعنى : إنك لو رأيتهم لرأيتهم كذا لا أن المخاطب رآهم على التحقيق وتزاور تتنحى وتميل من الازورار والزور الميل والأزور في العين المائل النظر إلى ناحية ويستعمل في غير العين كما قال بن أبي ربيعة : وجنبي خيفة القوم أزور ومن اللفظة قول عنترة : فازور من وقع القنا بلبانه وفي حديث غزوة مؤتة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في سرير عبد الله بن رواحة ازورارا عن سرير جعفر وزيد بن حارثة وقرأ أهل الحرمين وأبو عمرو تزاور بإدغام التاء في الزاي والأصل تتزاور وقرأ عاصم وحمزة والكسائي تزاور مخففة الزاي وقرأ بن عامر تزور مثل تحمر وحكى الفراء تزوار مثل تحمار كلها بمعنى واحد ( وإذا غربت تقرضهم ) قرأ الجمهور بالتاء على معنى تتركهم قاله مجاهد وقال قتادة : تدعهم النحاس : وهذا معروف في اللغة حكى البصريون أنه يقال : قرضه يقرضه إذا تركه والمعنى : أنهم كانوا لا تصيبهم شمس ألبتة كرامة لهم وهو قول بن عباس يعني أن الشمس إذا طلعت مالت عن كهفهم ذات اليمين أي يمين الكهف وإذا غربت تمر بهم ذات الشمال أي شمال الكهف فلا تصيبهم في ابتداء النهار ولا في آخر النهار وكان كهفهم مستقبل بنات نعش في أرض الروم فكانت الشمس تميل عنهم طالعة وغاربة وجارية لا تبلغهم لتؤذيهم بحرها وتغير ألوانهم وتبلي ثيابهم وقد قيل : إنه كان لكهفهم حاجب من جهة الجنوب وحاجب من جهة الدبور وهم في زاويته وذهب الزجاج إلى أن فعل الشمس كان آية من الله دون أن يكون باب الكهف إلى جهة توجب ذلك وقرأت فرقة يقرضهم بالياء من القرض وهو القطع أي يقطعهم الكهف بظله من ضوء الشمس وقيل : وإذا غربت تقرضهم أي يصيبهم يسير منها مأخوذ من قراضة الذهب والفضة أي تعطيهم الشمس اليسير من شعاعها وقالوا : كان في مسها لهم بالعشي إصلاح لأجسادهم وعلى الجملة فالآية في ذلك أن الله تعالى آواهم إلى كهف هذه صفته لا إلى كهف آخر يتأذون فيه بانبساط الشمس عليهم في معظم النهار وعلى هذا فيمكن أن يكون صرف الشمس عنهم بإظلال غمام أو سبب آخر والمقصود بيان حفظهم عن تطرق البلاء وتغير الأبدان والأولوان إليهم والتأذي بحر أو برد ( وهم في فجوة منه ) أي من الكهف والفجوة المتسع وجمعها فجوات وفجاء مثل ركوة وركاء وركوات وقال الشاعر : ونحن ملأنا كل واد وفجوة رجالا وخيلا غير ميل ولا عزل أي كانوا بحيث يصيبهم نسيم الهواء ( ذلك من آيات الله ) لطف بهم وهذا يقوي قول الزجاج وقال أهل التفسير : كانت أعينهم مفتوحة وهم نائمون فكذلك كان الرائي يحسبهم أيقاظا وقيل : تحسبهم أيقاظا لكثرة تقلبهم كالمستيقظ في مضجعه و ( أيقاظا ) جمع يقظ ويقظان وهو المنتبه ( وهم رقود ) كقولهم : وهم قوم ركوع وسجود وقعود فوصف الجمع بالمصدر ( ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال ) قال بن عباس : لئلا تأكل الأرض لحومهم قال أبو هريرة : كان لهم في كل عام تقليبتان وقيل : في كل سنة مرة وقال مجاهد : في كل سبع سنين مرة وقالت فرقة : إنما قلبوا في التسع الأواخر وأما في الثلاثمائة فلا وظاهر كلام المفسرين أن التقليب كان من فعل الله ويجوز أن يكون من ملك بأمر الله فيضاف إلى الله تعالى قوله تعالى : ( وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ) فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وكلبهم ) قال عمرو بن دينار : إن مما أخذ على العقرب ألا تضر أحدا قال في ليله أو في نهاره : صلى الله على نوح وإن مما أخذ على الكلب ألا يضر من حمل عليه إذا قال : وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد أكثر المفسرين على أنه كلب حقيقة وكان لصيد أحدهم أو لزرعه أو غنمه على ما قال مقاتل واختلف في لونه اختلافا كثيرا ذكره الثعلبي تحصيله : أي لون ذكرت أصبت حتى قيل لون الحجر وقيل لون السماء واختلف أيضا في اسمه فعن علي : ريان بن عباس : قطمير الأوزاعي : مشير عبد الله بن سلام : بسيط كعب : صهيا وهب : نقيا وقيل قطمير ذكره الثعلبي وكان اقتناء الكلب جائزا في وقتهم كما هو عندنا اليوم جائز في شرعنا وقال بن عباس : هربوا ليلا وكانوا سبعة فمروا براع معه كلب فاتبعهم على دينهم وقال كعب : مروا بكلب فنبح لهم فطردوه فعاد فطردوه مرارا فقام الكلب على رجليه ورفع يديه إلى السماء كهيئة الداعي فنطق فقال : لا تخافوا مني أنا أحب أحباء الله تعالى فناموا حتى أحرسكم الثانية ورد في الصحيح عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان ( وروى الصحيح أيضا عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط ( قال الزهري : وذكر لابن عمر قول أبي هريرة فقال : يرحم الله أبا هريرة كان صاحب زرع فقد دلت السنة الثابتة على اقتناء الكلب للصيد والزرع والماشية وجعل النقص في أجر من اقتناها على غير ذلك من المنفعة إما لترويع الكلب المسلمين وتشويشه عليهم بنباحه أو لمنع دخول الملائكة البيت أو لنجاسته على ما يراه الشافعي أو لاقتحام النهي عن اتخاذ ما لا منفعة فيه والله أعلم وقال في إحدى الروايتين ( قيراطان ( وفي الأخرى ( قيراط ( وذلك يحتمل أن يكون في نوعين من الكلاب أحدهما أشد أذى من الآخر كالأسود الذي أمر عليه السلام بقتله ولم يدخله في الاستثناء حين نهى عن قتلها كما هو منصوص في حديث جابر أخرجه الصحيح وقال : ( عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان ( ويحتمل أن يكون ذلك لاختلاف المواضع فيكون ممسكه بالمدينة مثلا أو بمكة ينقص قيراطان وبغيرها قيراط وأما المباح اتخاذه فلا ينقص كالفرس والهرة والله أعلم الثالثة وكلب الماشية المباح اتخاذه عند مالك هو الذي يسرح معها لا الذي يحفظها في الدار من السراق وكلب الزرع هو الذي يحفظها من الوحوش بالليل أو بالنهار لا من السراق وقد أجاز غير مالك أتخاذها لسراق الماشية والزرع وقد تقدم في المائدة من أحكام الكلاب ما فيه كفاية والحمد لله الرابعة قال بن عطية : وحدثني أبي رضي الله عنه قال سمعت أبا الفضل الجوهري في جامع مصر يقول على منبر وعظه سنة تسع وستين وأربعمائة : إن من أحب أهل الخير نال من بركتهم كلب أحب أهل فضل وصحبهم فذكره الله في محكم تنزيله قلت : إذا كان بعض الكلاب قد نال هذه الدرجة العليا بصحبته ومخالطته الصلحاء والأولياء حتى أخبر الله تعالى بذلك في كتابه جل وعلا فما ظنك بالمؤمنين الموحدين المخالطين المحبين للأولياء والصالحين بل في هذا تسلية وأنس للمؤمنين المقصرين عن درجات الكمال المحبين للنبي صلى الله عليه وسلم وآله خير آل روى الصحيح عن أنس بن مالك قال : بينا أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم خارجان من المسجد فلقينا رجل عند سدة المسجد فقال : يا رسول الله متى الساعة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أعددت لها ( قال : فكأن الرجل استكان ثم قال : يا رسول الله ماأعددت لها كثير صلاة ولاصيام ولاصدقة ولكني أحب الله ورسوله قال : ( فأنت مع من أحببت ( في رواية قال أنس بن مالك : فما فرحنا بعد الإسلام فرحا أشد من قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( فأنت مع من أحببت ( قال أنس : فأنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر فأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل بأعمالهم قلت : وهذا الذي تمسك به أنس يشمل من المسلمين كل ذي نفس فكذلك تعلقت أطماعنا بذلك وإن كنا مقصرين ورجونا رحمة الرحمن وإن كنا غير مستأهلين كلب أحب قوما فذكره الله معهم فكيف بنا وعندنا عقد الإيمان وكلمة الإسلام وحب النبي صلى الله عليه وسلم ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا وقالت فرقة : لم يكن كلبا حقيقة وإنما كان أحدهم وكان قد قعد عند باب الغار طليعة لهم كما سمي النجم التابع للجوزاء كلبا لأنه منها كالكلب من الإنسان ويقال له : كلب الجبار قال بن عطية : فسمي باسم الحيوان الملازم لذلك الموضع أما إن هذا القول يضعفه ذكر بسط الذراعين فإنها في العرف من صفة الكلب حقيقة ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب ( وقد حكى أبو عمر المطرز في كتاب اليواقيت أنه قرئ وكالبهم باسط ذراعيه بالوصيد فيحتمل أن يريد بالكالب هذا الرجل على ما روي إذ بسط الذراعين واللصوق بالأرض مع رفع الوجه للتطلع هي هيئة الريبة المستخفي بنفسه ويحتمل أن يريد بالكالب الكلب وقرأ جعفر بن محمد الصادق وكالبهم يعني صاحب الكلب قوله تعالى : ( باسط ذراعيه ) أعمل اسم الفاعل وهو بمعنى المضي لأنها حكاية حال ولم يقصد الإخبار عن فعل الكلب والذراع من طرف المرفق إلى طرف الأصبع الوسطى ثم قيل : بسط ذراعيه لطول المدة وقيل : نام الكلب وكان ذلك من الآيات وقيل : نام مفتوح العين والوصيد : الفناء قاله بن عباس ومجاهد وبن جبير أي فناء الكهف والجمع وصائد ووصد وقيل الباب وقاله بن عباس أيضا وأنشد : بأرض فضاء لا يسد وصيدها علي ومعروفي بها غير منكر وقد تقدم وقال عطاء : عتبة الباب والباب الموصد هو المغلق وقد أوصدت الباب وآصدته أي أغلقته والوصيد : النبات المتقارب الأصول فهو مشترك والله أعلم قوله تعالى : ( لو اطلعت عليهم ) قرأ الجمهور بكسر الواو والأعمش ويحيى بن وثاب بضمها ( لوليت منهم فرارا ) أي لو أشرفت عليهم لهربت منهم ( ولملئت منهم رعبا ) أي لما حفهم الله تعالى من الرعب واكتنفهم من الهيبة وقيل : لوحشة مكانهم وكأنهم آواهم الله إلى هذا المكان الوحش في الظاهر لينفر الناس عنهم وقيل : كان الناس محجوبين عنهم بالرعب لا يجسر أحد منهم على الدنو إليهم وقيل : الفرار منهم لطول شعورهم وأظفارهم وذكره المهدوي والنحاس والزجاج والقشيري وهذا بعيد لأنهم لما استيقظوا قال بعضهم لبعض : لبثنا يوما أو بعض يوم ودل هذا على أن شعورهم وأظفارهم كانت بحالها إلا أن يقال : إنما قالوا ذلك قبل أن ينظروا إلى أظفارهم وشعورهم قال بن عطية : والصحيح في أمرهم أن الله عز وجل حفظ لهم الحالة التي ناموا عليها لتكون لهم ولغيرهم فيهم آية فلم يبل لهم ثوب ولم تغير صفة ولم ينكر الناهض إلى المدينة إلا معالم الأرض والبناء ولو كانت في نفسه حالة ينكرها لكانت عليه أهم وقرأ نافع وبن كثير وبن عباس وأهل مكة والمدينة لملئت منهم بتشديد اللام على تضعيف المبالغة أي ملئت ثم ملئت وقرأ الباقون لملئت بالتخفيف والتخفيف أشهر في اللغة وقد جاء التثقيل في قول المخبل السعدي : وإذ فتك النعمان بالناس محرما فملىء من كعب بن عوف سلاسله وقرأ الجمهور رعبا بإسكان العين وقرأ بضمها أبو جعفر قال أبو حاتم هما لغتان وفرارا نصب على الحال ورعبا مفعول ثان أو تمييز < <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين ) أي ترى أيها المخاطب الشمس عند طلوعها تميل عن كهفهم والمعنى : إنك لو رأيتهم لرأيتهم كذا لا أن المخاطب رآهم على التحقيق وتزاور تتنحى وتميل من الازورار والزور الميل والأزور في العين المائل النظر إلى ناحية ويستعمل في غير العين كما قال بن أبي ربيعة : وجنبي خيفة القوم أزور ومن اللفظة قول عنترة : فازور من وقع القنا بلبانه وفي حديث غزوة مؤتة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في سرير عبد الله بن رواحة ازورارا عن سرير جعفر وزيد بن حارثة وقرأ أهل الحرمين وأبو عمرو تزاور بإدغام التاء في الزاي والأصل تتزاور وقرأ عاصم وحمزة والكسائي تزاور مخففة الزاي وقرأ بن عامر تزور مثل تحمر وحكى الفراء تزوار مثل تحمار كلها بمعنى واحد ( وإذا غربت تقرضهم ) قرأ الجمهور بالتاء على معنى تتركهم قاله مجاهد وقال قتادة : تدعهم النحاس : وهذا معروف في اللغة حكى البصريون أنه يقال : قرضه يقرضه إذا تركه والمعنى : أنهم كانوا لا تصيبهم شمس ألبتة كرامة لهم وهو قول بن عباس يعني أن الشمس إذا طلعت مالت عن كهفهم ذات اليمين أي يمين الكهف وإذا غربت تمر بهم ذات الشمال أي شمال الكهف فلا تصيبهم في ابتداء النهار ولا في آخر النهار وكان كهفهم مستقبل بنات نعش في أرض الروم فكانت الشمس تميل عنهم طالعة وغاربة وجارية لا تبلغهم لتؤذيهم بحرها وتغير ألوانهم وتبلي ثيابهم وقد قيل : إنه كان لكهفهم حاجب من جهة الجنوب وحاجب من جهة الدبور وهم في زاويته وذهب الزجاج إلى أن فعل الشمس كان آية من الله دون أن يكون باب الكهف إلى جهة توجب ذلك وقرأت فرقة يقرضهم بالياء من القرض وهو القطع أي يقطعهم الكهف بظله من ضوء الشمس وقيل : وإذا غربت تقرضهم أي يصيبهم يسير منها مأخوذ من قراضة الذهب والفضة أي تعطيهم الشمس اليسير من شعاعها وقالوا : كان في مسها لهم بالعشي إصلاح لأجسادهم وعلى الجملة فالآية في ذلك أن الله تعالى آواهم إلى كهف هذه صفته لا إلى كهف آخر يتأذون فيه بانبساط الشمس عليهم في معظم النهار وعلى هذا فيمكن أن يكون صرف الشمس عنهم بإظلال غمام أو سبب آخر والمقصود بيان حفظهم عن تطرق البلاء وتغير الأبدان والأولوان إليهم والتأذي بحر أو برد ( وهم في فجوة منه ) أي من الكهف والفجوة المتسع وجمعها فجوات وفجاء مثل ركوة وركاء وركوات وقال الشاعر : ونحن ملأنا كل واد وفجوة رجالا وخيلا غير ميل ولا عزل أي كانوا بحيث يصيبهم نسيم الهواء ( ذلك من آيات الله ) لطف بهم وهذا يقوي قول الزجاج وقال أهل التفسير : كانت أعينهم مفتوحة وهم نائمون فكذلك كان الرائي يحسبهم أيقاظا وقيل : تحسبهم أيقاظا لكثرة تقلبهم كالمستيقظ في مضجعه و ( أيقاظا ) جمع يقظ ويقظان وهو المنتبه ( وهم رقود ) كقولهم : وهم قوم ركوع وسجود وقعود فوصف الجمع بالمصدر ( ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال ) قال بن عباس : لئلا تأكل الأرض لحومهم قال أبو هريرة : كان لهم في كل عام تقليبتان وقيل : في كل سنة مرة وقال مجاهد : في كل سبع سنين مرة وقالت فرقة : إنما قلبوا في التسع الأواخر وأما في الثلاثمائة فلا وظاهر كلام المفسرين أن التقليب كان من فعل الله ويجوز أن يكون من ملك بأمر الله فيضاف إلى الله تعالى قوله تعالى : ( وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ) فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وكلبهم ) قال عمرو بن دينار : إن مما أخذ على العقرب ألا تضر أحدا قال في ليله أو في نهاره : صلى الله على نوح وإن مما أخذ على الكلب ألا يضر من حمل عليه إذا قال : وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد أكثر المفسرين على أنه كلب حقيقة وكان لصيد أحدهم أو لزرعه أو غنمه على ما قال مقاتل واختلف في لونه اختلافا كثيرا ذكره الثعلبي تحصيله : أي لون ذكرت أصبت حتى قيل لون الحجر وقيل لون السماء واختلف أيضا في اسمه فعن علي : ريان بن عباس : قطمير الأوزاعي : مشير عبد الله بن سلام : بسيط كعب : صهيا وهب : نقيا وقيل قطمير ذكره الثعلبي وكان اقتناء الكلب جائزا في وقتهم كما هو عندنا اليوم جائز في شرعنا وقال بن عباس : هربوا ليلا وكانوا سبعة فمروا براع معه كلب فاتبعهم على دينهم وقال كعب : مروا بكلب فنبح لهم فطردوه فعاد فطردوه مرارا فقام الكلب على رجليه ورفع يديه إلى السماء كهيئة الداعي فنطق فقال : لا تخافوا مني أنا أحب أحباء الله تعالى فناموا حتى أحرسكم الثانية ورد في الصحيح عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان ( وروى الصحيح أيضا عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط ( قال الزهري : وذكر لابن عمر قول أبي هريرة فقال : يرحم الله أبا هريرة كان صاحب زرع فقد دلت السنة الثابتة على اقتناء الكلب للصيد والزرع والماشية وجعل النقص في أجر من اقتناها على غير ذلك من المنفعة إما لترويع الكلب المسلمين وتشويشه عليهم بنباحه أو لمنع دخول الملائكة البيت أو لنجاسته على ما يراه الشافعي أو لاقتحام النهي عن اتخاذ ما لا منفعة فيه والله أعلم وقال في إحدى الروايتين ( قيراطان ( وفي الأخرى ( قيراط ( وذلك يحتمل أن يكون في نوعين من الكلاب أحدهما أشد أذى من الآخر كالأسود الذي أمر عليه السلام بقتله ولم يدخله في الاستثناء حين نهى عن قتلها كما هو منصوص في حديث جابر أخرجه الصحيح وقال : ( عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان ( ويحتمل أن يكون ذلك لاختلاف المواضع فيكون ممسكه بالمدينة مثلا أو بمكة ينقص قيراطان وبغيرها قيراط وأما المباح اتخاذه فلا ينقص كالفرس والهرة والله أعلم الثالثة وكلب الماشية المباح اتخاذه عند مالك هو الذي يسرح معها لا الذي يحفظها في الدار من السراق وكلب الزرع هو الذي يحفظها من الوحوش بالليل أو بالنهار لا من السراق وقد أجاز غير مالك أتخاذها لسراق الماشية والزرع وقد تقدم في المائدة من أحكام الكلاب ما فيه كفاية والحمد لله الرابعة قال بن عطية : وحدثني أبي رضي الله عنه قال سمعت أبا الفضل الجوهري في جامع مصر يقول على منبر وعظه سنة تسع وستين وأربعمائة : إن من أحب أهل الخير نال من بركتهم كلب أحب أهل فضل وصحبهم فذكره الله في محكم تنزيله قلت : إذا كان بعض الكلاب قد نال هذه الدرجة العليا بصحبته ومخالطته الصلحاء والأولياء حتى أخبر الله تعالى بذلك في كتابه جل وعلا فما ظنك بالمؤمنين الموحدين المخالطين المحبين للأولياء والصالحين بل في هذا تسلية وأنس للمؤمنين المقصرين عن درجات الكمال المحبين للنبي صلى الله عليه وسلم وآله خير آل روى الصحيح عن أنس بن مالك قال : بينا أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم خارجان من المسجد فلقينا رجل عند سدة المسجد فقال : يا رسول الله متى الساعة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أعددت لها ( قال : فكأن الرجل استكان ثم قال : يا رسول الله ماأعددت لها كثير صلاة ولاصيام ولاصدقة ولكني أحب الله ورسوله قال : ( فأنت مع من أحببت ( في رواية قال أنس بن مالك : فما فرحنا بعد الإسلام فرحا أشد من قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( فأنت مع من أحببت ( قال أنس : فأنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر فأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل بأعمالهم قلت : وهذا الذي تمسك به أنس يشمل من المسلمين كل ذي نفس فكذلك تعلقت أطماعنا بذلك وإن كنا مقصرين ورجونا رحمة الرحمن وإن كنا غير مستأهلين كلب أحب قوما فذكره الله معهم فكيف بنا وعندنا عقد الإيمان وكلمة الإسلام وحب النبي صلى الله عليه وسلم ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا وقالت فرقة : لم يكن كلبا حقيقة وإنما كان أحدهم وكان قد قعد عند باب الغار طليعة لهم كما سمي النجم التابع للجوزاء كلبا لأنه منها كالكلب من الإنسان ويقال له : كلب الجبار قال بن عطية : فسمي باسم الحيوان الملازم لذلك الموضع أما إن هذا القول يضعفه ذكر بسط الذراعين فإنها في العرف من صفة الكلب حقيقة ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب ( وقد حكى أبو عمر المطرز في كتاب اليواقيت أنه قرئ وكالبهم باسط ذراعيه بالوصيد فيحتمل أن يريد بالكالب هذا الرجل على ما روي إذ بسط الذراعين واللصوق بالأرض مع رفع الوجه للتطلع هي هيئة الريبة المستخفي بنفسه ويحتمل أن يريد بالكالب الكلب وقرأ جعفر بن محمد الصادق وكالبهم يعني صاحب الكلب قوله تعالى : ( باسط ذراعيه ) أعمل اسم الفاعل وهو بمعنى المضي لأنها حكاية حال ولم يقصد الإخبار عن فعل الكلب والذراع من طرف المرفق إلى طرف الأصبع الوسطى ثم قيل : بسط ذراعيه لطول المدة وقيل : نام الكلب وكان ذلك من الآيات وقيل : نام مفتوح العين والوصيد : الفناء قاله بن عباس ومجاهد وبن جبير أي فناء الكهف والجمع وصائد ووصد وقيل الباب وقاله بن عباس أيضا وأنشد : بأرض فضاء لا يسد وصيدها علي ومعروفي بها غير منكر وقد تقدم وقال عطاء : عتبة الباب والباب الموصد هو المغلق وقد أوصدت الباب وآصدته أي أغلقته والوصيد : النبات المتقارب الأصول فهو مشترك والله أعلم قوله تعالى : ( لو اطلعت عليهم ) قرأ الجمهور بكسر الواو والأعمش ويحيى بن وثاب بضمها ( لوليت منهم فرارا ) أي لو أشرفت عليهم لهربت منهم ( ولملئت منهم رعبا ) أي لما حفهم الله تعالى من الرعب واكتنفهم من الهيبة وقيل : لوحشة مكانهم وكأنهم آواهم الله إلى هذا المكان الوحش في الظاهر لينفر الناس عنهم وقيل : كان الناس محجوبين عنهم بالرعب لا يجسر أحد منهم على الدنو إليهم وقيل : الفرار منهم لطول شعورهم وأظفارهم وذكره المهدوي والنحاس والزجاج والقشيري وهذا بعيد لأنهم لما استيقظوا قال بعضهم لبعض : لبثنا يوما أو بعض يوم ودل هذا على أن شعورهم وأظفارهم كانت بحالها إلا أن يقال : إنما قالوا ذلك قبل أن ينظروا إلى أظفارهم وشعورهم قال بن عطية : والصحيح في أمرهم أن الله عز وجل حفظ لهم الحالة التي ناموا عليها لتكون لهم ولغيرهم فيهم آية فلم يبل لهم ثوب ولم تغير صفة ولم ينكر الناهض إلى المدينة إلا معالم الأرض والبناء ولو كانت في نفسه حالة ينكرها لكانت عليه أهم وقرأ نافع وبن كثير وبن عباس وأهل مكة والمدينة لملئت منهم بتشديد اللام على تضعيف المبالغة أي ملئت ثم ملئت وقرأ الباقون لملئت بالتخفيف والتخفيف أشهر في اللغة وقد جاء التثقيل في قول المخبل السعدي : وإذ فتك النعمان بالناس محرما فملىء من كعب بن عوف سلاسله وقرأ الجمهور رعبا بإسكان العين وقرأ بضمها أبو جعفر قال أبو حاتم هما لغتان وفرارا نصب على الحال ورعبا مفعول ثان أو تمييز < <

%0
10 Bölüm