Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي · AR

Dio V01/P466Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P466)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 75 ) أفتطمعون أن يؤمنوا . . . . . > > < > ( البقره 75 ) <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 75 ) أفتطمعون أن يؤمنوا . . . . . > > < > ( البقره 75 ) <

Dio V01/P466–V02/P002Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P466–V02/P002)
Orijinal Metin (AR)

> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم ) هذا استفهام فيه معنى الإنكار كأنه أيأسهم من إيمان هذه الفرقة من اليهود أي إن كفروا فلهم سابقة في ذلك والخطاب لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن الأنصار كان لهم حرص على إسلام اليهود للحلف والحوار الذي كان بينهم وقيل : الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة عن بن عباس أي لا تحزن على تكذيبهم إياك وأخبره أنهم من أهل السوء الذين مضوا وأن في موضع نصب أي في أن يؤمنوا نصب بأن ولذلك حذفت منه النون يقال : طمع فيه طمعا وطماعية مخفف فهو طمع على وزن فعل وأطمعه فيه غيره ويقال في التعجب : طمع الرجل بضم الميم أي صار كثير الطمع والطمع : رزق الجند يقال : أمر لهم ألأمير بأطماعهم أي بأرزاقهم وأمرأة مطماع : تطمع ولا تكمن الثانية قوله تعالى : ( وقد كان فريق منهم ) الفريق أسم جمع لا واحد له من لفظه وجمعه في أدنى العدد أفرقة وفي الكثير أفرقاء ( يسمعون ) في موضع نصب خبر كان ويجوز أن يكون الخبر منهم ويكون يسمعون نعتا لفريق وفيه بعد ( كلام الله ) قراءة الجماعة وقرأ الأعمش كلم الله على جمع كلمة قال سيبويه : وأعلم أن ناسا من ربيعة يقولون منهم بكسر الهاء إتباعا لكسرة الميم ولم يكن المسكن حاجزا حصينا عنده كلام الله مفعول ب يسمعون والمراد السبعون الذين أختارهم موسى عليه السلام فسمعوا كلام الله فلم يمتثلوا أمره وحرفوا القول في إخبارهم لقومهم هذا قول الربيع وبن إسحاق وفي هذا القول ضعف ومن قال : إن السبعين سمعوا ما سمع موسى فقد اخطأ وأذهب بفضيلة موسى وأختصاصه بالتكليم وقد قال السدي وغيره : لم يطيقوا سماعه واختلطت أذهانهم ورغبوا أن يكون موسى يسمع ويعيده لهم فلما فرغوا وخرجوا بدلت طائفة منهم ما سمعت من كلام الله على لسان نبيهم موسى عليه السلام كما قال تعالى : وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله فإن قيل : فقد روى الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس أن قوم موسى سألوا موسى أن يسأل ربه أن يسمعهم كلامه فسمعوا صوتا كصوت الشبور : إني أنا الله لا إله إلا أنا الحي القيوم أخرجتكم من مصر بيد رفيعة وذراع شديدة قلت : هذا حديث باطل لا يصح رواه بن مروان عن الكلبي وكلاهما ضعيف لا يحتج به وإنما الكلام شيء خص به موسى من بين جميع ولد آدم فإن كان كلم قومه أيضا حتى أسمعهم كلامه فما فضل موسى عليهم وقد قال وقوله الحق : إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي وهذا واضح الثالثة واختلف الناس بماذا عرف موسى كلام الله ولم يكن سمع قبل ذلك خطابه فمنهم من قال : إنه سمع كلاما ليس بحروف وأصوات وليس فيه تقطيع ولا نفس فحينئذ علم أن ذلك ليس هو كلام البشر وإنما هو كلام رب العالمين وقال آخرون : إنه لما سمع كلاما لا من جهة وكلام البشر يسمع من جهة من الجهات الست علم أنه ليس من كلام البشر وقيل : إنه صار جسده كله مسامع حتى سمع بها ذلك الكلام فعلم أنه كلام الله وقيل فيه : إن المعجزة دلت على أن ما سمعه هو كلام الله وذلك أنه قيل له : ألق عصاك فالقاها فصارت ثعبانا فكان ذلك علامة له على صدق الحال وان الذي يقول له : أني أنا ربك هو الله جل وعز وقيل : إنه قد كان أضمر في نفسه شيئا لا يقف عليه إلا علام الغيوب فأخبره الله تعالى في خطابه بذلك الضمير فعلم أن الذي يخاطبه هو الله جل وعز وسيأتي في سورة القصص بيان معنى قوله تعالى : نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة إن شاء الله تعالى الرابعة قوله تعالى : ( ثم يحرفونه ) قال مجاهد والسدي : هم علماء اليهود الذين يحرفون التوراة فيجعلون الحرام حلالا والحلال حراما اتباعا لأهوائهم ( من بعد ما عقلوه ) أي عرفوه وعلموه وهذا توبيخ لهم أي إن هؤلاء اليهود قد سلفت لأبائهم أفاعيل سوء وعناد فهؤلاء على ذلك السنن فكيف تطمعون في إيمانهم ودل هذا الكلام أيضا على أن العالم بالحق المعاند فيه بعيد من الرشد لأنه علم الوعد والوعيد ولم ينهه ذلك عن عناده < <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم ) هذا استفهام فيه معنى الإنكار كأنه أيأسهم من إيمان هذه الفرقة من اليهود أي إن كفروا فلهم سابقة في ذلك والخطاب لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن الأنصار كان لهم حرص على إسلام اليهود للحلف والحوار الذي كان بينهم وقيل : الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة عن بن عباس أي لا تحزن على تكذيبهم إياك وأخبره أنهم من أهل السوء الذين مضوا وأن في موضع نصب أي في أن يؤمنوا نصب بأن ولذلك حذفت منه النون يقال : طمع فيه طمعا وطماعية مخفف فهو طمع على وزن فعل وأطمعه فيه غيره ويقال في التعجب : طمع الرجل بضم الميم أي صار كثير الطمع والطمع : رزق الجند يقال : أمر لهم ألأمير بأطماعهم أي بأرزاقهم وأمرأة مطماع : تطمع ولا تكمن الثانية قوله تعالى : ( وقد كان فريق منهم ) الفريق أسم جمع لا واحد له من لفظه وجمعه في أدنى العدد أفرقة وفي الكثير أفرقاء ( يسمعون ) في موضع نصب خبر كان ويجوز أن يكون الخبر منهم ويكون يسمعون نعتا لفريق وفيه بعد ( كلام الله ) قراءة الجماعة وقرأ الأعمش كلم الله على جمع كلمة قال سيبويه : وأعلم أن ناسا من ربيعة يقولون منهم بكسر الهاء إتباعا لكسرة الميم ولم يكن المسكن حاجزا حصينا عنده كلام الله مفعول ب يسمعون والمراد السبعون الذين أختارهم موسى عليه السلام فسمعوا كلام الله فلم يمتثلوا أمره وحرفوا القول في إخبارهم لقومهم هذا قول الربيع وبن إسحاق وفي هذا القول ضعف ومن قال : إن السبعين سمعوا ما سمع موسى فقد اخطأ وأذهب بفضيلة موسى وأختصاصه بالتكليم وقد قال السدي وغيره : لم يطيقوا سماعه واختلطت أذهانهم ورغبوا أن يكون موسى يسمع ويعيده لهم فلما فرغوا وخرجوا بدلت طائفة منهم ما سمعت من كلام الله على لسان نبيهم موسى عليه السلام كما قال تعالى : وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله فإن قيل : فقد روى الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس أن قوم موسى سألوا موسى أن يسأل ربه أن يسمعهم كلامه فسمعوا صوتا كصوت الشبور : إني أنا الله لا إله إلا أنا الحي القيوم أخرجتكم من مصر بيد رفيعة وذراع شديدة قلت : هذا حديث باطل لا يصح رواه بن مروان عن الكلبي وكلاهما ضعيف لا يحتج به وإنما الكلام شيء خص به موسى من بين جميع ولد آدم فإن كان كلم قومه أيضا حتى أسمعهم كلامه فما فضل موسى عليهم وقد قال وقوله الحق : إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي وهذا واضح الثالثة واختلف الناس بماذا عرف موسى كلام الله ولم يكن سمع قبل ذلك خطابه فمنهم من قال : إنه سمع كلاما ليس بحروف وأصوات وليس فيه تقطيع ولا نفس فحينئذ علم أن ذلك ليس هو كلام البشر وإنما هو كلام رب العالمين وقال آخرون : إنه لما سمع كلاما لا من جهة وكلام البشر يسمع من جهة من الجهات الست علم أنه ليس من كلام البشر وقيل : إنه صار جسده كله مسامع حتى سمع بها ذلك الكلام فعلم أنه كلام الله وقيل فيه : إن المعجزة دلت على أن ما سمعه هو كلام الله وذلك أنه قيل له : ألق عصاك فالقاها فصارت ثعبانا فكان ذلك علامة له على صدق الحال وان الذي يقول له : أني أنا ربك هو الله جل وعز وقيل : إنه قد كان أضمر في نفسه شيئا لا يقف عليه إلا علام الغيوب فأخبره الله تعالى في خطابه بذلك الضمير فعلم أن الذي يخاطبه هو الله جل وعز وسيأتي في سورة القصص بيان معنى قوله تعالى : نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة إن شاء الله تعالى الرابعة قوله تعالى : ( ثم يحرفونه ) قال مجاهد والسدي : هم علماء اليهود الذين يحرفون التوراة فيجعلون الحرام حلالا والحلال حراما اتباعا لأهوائهم ( من بعد ما عقلوه ) أي عرفوه وعلموه وهذا توبيخ لهم أي إن هؤلاء اليهود قد سلفت لأبائهم أفاعيل سوء وعناد فهؤلاء على ذلك السنن فكيف تطمعون في إيمانهم ودل هذا الكلام أيضا على أن العالم بالحق المعاند فيه بعيد من الرشد لأنه علم الوعد والوعيد ولم ينهه ذلك عن عناده < <

Dio V02/P002–V02/P004Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P002–V02/P004)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 76 ) وإذا لقوا الذين . . . . . > > < > ( البقره 76 : 77 ) < > قوله تعالى : ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ) هذا في ذكر المنافقين وأصل لقوا لقيوا وقد تقدم ( وإذا خلا بعضهم إلى بعض ) الآية في اليهود وذلك أن ناسا منهم أسلموا ثم نافقوا فكانوا يحدثون المؤمنين من العرب بما عذب به آباؤهم فقالت لهم اليهود : ( أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ) أي حكم الله عليكم من العذاب ليقولوا نحن أكرم على الله منكم عن بن عباس والسدي وقيل : إن عليا لما نازل قريظة يوم خيبر سمع سب رسول الله صلى الله عليه وسلم فانصرف إليه وقال : يا رسول الله لا تبلغ إليهم وعرض له فقال : ( أظنك سمعت شتمي منهم لو رأوني لكفوا عن ذلك ( ونهض إليهم فلما رأوه أمسكوا فقال لهم : ( أنقضتم العهد يا أخوة القردة والخنازير أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته ( فقالوا ما كنت جاهلا يا محمد فلا تجهل علينا من حدثك بهذا ما خرج هذا الخبر إلا من عندنا روي هذا المعنى عن مجاهد قوله تعالى : ( وإذا خلا ) الأصل في خلا خلو قلبت الواو ألفا لتحركها وأنفتاح ما قبلها وتقدم معنى خلا في أول السورة ومعنى فتح حكم والفتح عند العرب : القضاء والحكم ومنه قوله تعالى : ربنا أفتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين أي الحاكمين والفتاح : القاضي بلغة اليمن يقال : بيني وبينك الفتاح قيل ذلك لأنه ينصر المظلوم على الظالم والفتح : النصر ومنه قوله : يستفتحون على الذين كفروا وقوله : إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ويكون بمعنى الفرق بين الشيئين قوله تعالى : ( ليحاجوكم ) نصب بلام كي وإن شئت بإضمار أن وعلامة النصب حذف النون قال يونس : وناس من العرب يفتحون لام كي قال الأخفش : لأن الفتح الأصل قال خلف الأحمر : هي لغة بني العنبر ومعنى ليحاجوكم ليعيروكم ويقولوا نحن أكرم على الله منكم وقيل : المعنى ليحتجوا عليكم بقولكم يقولون كفرتم به بعد أن وقفتم على صدقه وقيل : إن الرجل من اليهود كان يلقى صديقه من المسلمين فيقول له : تمسك بدين محمد فإنه نبي حقا ( عند ربكم ) قيل في الآخرة كما قال : ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون وقيل : عند ذكر ربكم وقيل : عند بمعنى في أي ليحاجوكم به في ربكم فيكونوا أحق به منكم لظهور الحجة عليكم روي عن الحسن والحجة : الكلام المستقيم على الإطلاق ومن ذلك محجة الطريق وحاججت فلانا فحججته أي غلبته بالحجة ومنه الحديث : ( فحج آدم موسى ( أفلا تعقلون ) قبل : هو من قول الأحبار للاتباع وقيل : هو خطاب من الله تعالى للمؤمنين أي أفلا تعقلون أن بني إسرائيل لا يؤمنون وهم بهذه الأحوال ثم وبخهم توبيخا يتلى فقال : ( أو لا يعلمون ) الآية فهو آستفهام معناه التوبيخ والتقريع وقرأ الجمهور يعلمون بالياء وبن محيصن بالتاء خطابا للمؤمنين والذي أسروه كفرهم والذي أعلنوه الجحد به < < البقرة : ( 78 ) ومنهم أميون لا . . . . . > > < > ( البقره 78 ) <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 76 ) وإذا لقوا الذين . . . . . > > < > ( البقره 76 : 77 ) < > قوله تعالى : ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ) هذا في ذكر المنافقين وأصل لقوا لقيوا وقد تقدم ( وإذا خلا بعضهم إلى بعض ) الآية في اليهود وذلك أن ناسا منهم أسلموا ثم نافقوا فكانوا يحدثون المؤمنين من العرب بما عذب به آباؤهم فقالت لهم اليهود : ( أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ) أي حكم الله عليكم من العذاب ليقولوا نحن أكرم على الله منكم عن بن عباس والسدي وقيل : إن عليا لما نازل قريظة يوم خيبر سمع سب رسول الله صلى الله عليه وسلم فانصرف إليه وقال : يا رسول الله لا تبلغ إليهم وعرض له فقال : ( أظنك سمعت شتمي منهم لو رأوني لكفوا عن ذلك ( ونهض إليهم فلما رأوه أمسكوا فقال لهم : ( أنقضتم العهد يا أخوة القردة والخنازير أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته ( فقالوا ما كنت جاهلا يا محمد فلا تجهل علينا من حدثك بهذا ما خرج هذا الخبر إلا من عندنا روي هذا المعنى عن مجاهد قوله تعالى : ( وإذا خلا ) الأصل في خلا خلو قلبت الواو ألفا لتحركها وأنفتاح ما قبلها وتقدم معنى خلا في أول السورة ومعنى فتح حكم والفتح عند العرب : القضاء والحكم ومنه قوله تعالى : ربنا أفتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين أي الحاكمين والفتاح : القاضي بلغة اليمن يقال : بيني وبينك الفتاح قيل ذلك لأنه ينصر المظلوم على الظالم والفتح : النصر ومنه قوله : يستفتحون على الذين كفروا وقوله : إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ويكون بمعنى الفرق بين الشيئين قوله تعالى : ( ليحاجوكم ) نصب بلام كي وإن شئت بإضمار أن وعلامة النصب حذف النون قال يونس : وناس من العرب يفتحون لام كي قال الأخفش : لأن الفتح الأصل قال خلف الأحمر : هي لغة بني العنبر ومعنى ليحاجوكم ليعيروكم ويقولوا نحن أكرم على الله منكم وقيل : المعنى ليحتجوا عليكم بقولكم يقولون كفرتم به بعد أن وقفتم على صدقه وقيل : إن الرجل من اليهود كان يلقى صديقه من المسلمين فيقول له : تمسك بدين محمد فإنه نبي حقا ( عند ربكم ) قيل في الآخرة كما قال : ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون وقيل : عند ذكر ربكم وقيل : عند بمعنى في أي ليحاجوكم به في ربكم فيكونوا أحق به منكم لظهور الحجة عليكم روي عن الحسن والحجة : الكلام المستقيم على الإطلاق ومن ذلك محجة الطريق وحاججت فلانا فحججته أي غلبته بالحجة ومنه الحديث : ( فحج آدم موسى ( أفلا تعقلون ) قبل : هو من قول الأحبار للاتباع وقيل : هو خطاب من الله تعالى للمؤمنين أي أفلا تعقلون أن بني إسرائيل لا يؤمنون وهم بهذه الأحوال ثم وبخهم توبيخا يتلى فقال : ( أو لا يعلمون ) الآية فهو آستفهام معناه التوبيخ والتقريع وقرأ الجمهور يعلمون بالياء وبن محيصن بالتاء خطابا للمؤمنين والذي أسروه كفرهم والذي أعلنوه الجحد به < < البقرة : ( 78 ) ومنهم أميون لا . . . . . > > < > ( البقره 78 ) <

Dio V02/P004–V02/P006Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P004–V02/P006)
Orijinal Metin (AR)

> فيه أربع مسائل : الاولى قوله تعالى : ( ومنهم أميون ) أي من اليهود وقيل : من اليهود والمنافقين أميون أي من لا يكتب ولا يقرأ واحدهم أمي منسوب إلى الأمة الأمية التي هي على أصل ولادة أمهاتها لم تتعلم الكتابة ولا قراءتها ومنه قوله عليه السلام : ( إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ( الحديث وقد قيل لهم إنهم أميون لأنهم لم يصدقوا بأم الكتاب عن بن عباس وقال أبو عبيدة : إنما قيل لهم أميون لنزول الكتاب عليهم كأنهم نسبوا إلى أم الكتاب فكانه قال : ومنهم أهل الكتاب لا يعلمون الكتاب عكرمة والضحاك : هم نصارى العرب وقيل : هم قوم من أهل الكتاب رفع كتابهم لذنوب ارتكبوها فصاروا أميين علي رضي الله عنه : هم المجوس قلت : والقول الأول أظهر والله أعلم الثانية قوله تعالى : ( لا يعلمون الكتاب إلا أماني ) إلا ها هنا بمعنى لكن فهو أستثناء منقطع كقوله تعالى : وما لهم به من علم إلا أتباع الظن وقال النابغة : حلفت يمينا غير ذي مثنوية ولا علم إلا حسن ظن بصاحب وقرأ أبو جعفر وشيبة والأعرج إلا أماني خفيفة الياء حذفوا إحدى الياءين استخفافا قال أبو حاتم : كل ما جاء من هذا النحو واحده مشدد فلك فيه التشديد والتخفيف مثل أثافي وأغاني وأماني ونحوه وقال الأخفش : هذا كما يقال في جميع مفتاح : مفاتيح ومفاتح وهي ياء الجمع قال النحاس : الحذف في المعتل أكثر كما قال الشاعر : وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى ثلاث الأثافي والرسوم البلاقع والأماني جمع أمنية وهي التلاوة وأصلها أمنوية على وزن أفعولة فأدغمت الواو في الياء فانكسرت النون من أجل الياء فصارت أمنية ومنه قوله تعالى إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته أي إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته وقال كعب بن مالك وقال آخر : تمنى كتاب الله أول ليلة وآخره لاقي حمام المقادر وقال آخر : تمنى كتاب الله آخر ليله تمنى داود الزبور على رسل والأماني أيضا الأكاذيب ومنه قول عثمان رضي الله عنه : ما تمنيت منذ أسلمت أي ما كذبت وقول بعض العرب لابن دأب وهو يحدث : أهذا شيء رويته أم شيء تمنيته أي أفتعلته وبهذأ المعنى فسر بن عباس ومجاهد أماني في الآية والأماني أيضا ما يتمناه الإنسان ويشتهيه قال قتادة : إلا أماني يعني أنهم يتمنون على الله ما ليس لهم وقيل : الأماني التقدير يقال : منى له أي قدر قاله الجوهري وحكاه بن بحر وانشد قول الشاعر : لا تأمنن وإن أمسيت في حرم حتى تلاقي ما يمني لك الماني أي يقدر لك المقدر الثالثة قوله تعالى : ( وإن هم إلا يظنون ) إن بمعنى ما النافية كما قال تعالى : إن الكافرون إلا في غرور ويظنون يكذبون ويحدثون لأنهم لا علم لهم بصحة ما يتلون وإنما هم مقلدون لاحبارهم فيما يقرؤون به قال أبو بكر الأنباري : وقد حدثنا أحمد بن يحيى النحوي أن العرب تجعل الظن علما وشكا وكذبا وقال : إذا قامت براهين العلم فكانت أكثر من براهين الشك فالظن يقين وإذا اعتدلت براهين اليقين وبراهين الشك فالظن شك وإذا زادت براهين الشك على براهين اليقين فالظن كذب قال الله عز وجل : وإن هم إلا يظنون أراد إلا يكذبون الرابعة قال علماؤنا رحمة الله عليهم : نعمت الله تعالى أحبارهم بأنهم يبدلون ويحرفون فقال وقوله الحق : فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم الآية وذلك أنه لما درس الأمر فيهم وساءت رعية علمائهم وأقبلوا على الدنيا حرصا وطمعا طلبوا أشياء تصرف وجوه الناس إليهم فأحدثوا في شريعتهم وبدلوها وألحقوا ذلك بالتوراة وقالوا لسفهائهم : هذا من عند الله ليقبلوها عنهم فتتأكد رياستهم وينالوا به حطام الدنيا وأوساخها وكان مما أحدثوا فيه أن قالوا : ليس علينا في الأميين سبيل وهم العرب أي ما أخذنا من أموالهم فهو حل لنا وكان مما أحدثوا فيه أن قالوا : لا يضرنا ذنب فنحن أحباؤه وأبناؤه تعالى الله عن ذلك وإنما كان في التوراة يا أحبارى ويا أبناء رسلى فغيروه وكتبوا يا أحبائي ويا أبنائي فأنزل الله تكذيبهم : وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم المائدة فقالت : لن يعذبنا الله وإن عذبنا فاربعين يوما مقدار أيام العجل فأنزل الله تعالى : وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا قال بن مقسم : يعني توحيدا بدليل قوله تعالى : إلا من أتخذ عند الرحمن عهدا مريم يعني لا إله إلا الله فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون ثم أكذبهم فقال : بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون فبين تعالى أن الخلود في النار والجنة إنما هو بحسب الكفر والإيمان لا بما قالوه < <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه أربع مسائل : الاولى قوله تعالى : ( ومنهم أميون ) أي من اليهود وقيل : من اليهود والمنافقين أميون أي من لا يكتب ولا يقرأ واحدهم أمي منسوب إلى الأمة الأمية التي هي على أصل ولادة أمهاتها لم تتعلم الكتابة ولا قراءتها ومنه قوله عليه السلام : ( إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ( الحديث وقد قيل لهم إنهم أميون لأنهم لم يصدقوا بأم الكتاب عن بن عباس وقال أبو عبيدة : إنما قيل لهم أميون لنزول الكتاب عليهم كأنهم نسبوا إلى أم الكتاب فكانه قال : ومنهم أهل الكتاب لا يعلمون الكتاب عكرمة والضحاك : هم نصارى العرب وقيل : هم قوم من أهل الكتاب رفع كتابهم لذنوب ارتكبوها فصاروا أميين علي رضي الله عنه : هم المجوس قلت : والقول الأول أظهر والله أعلم الثانية قوله تعالى : ( لا يعلمون الكتاب إلا أماني ) إلا ها هنا بمعنى لكن فهو أستثناء منقطع كقوله تعالى : وما لهم به من علم إلا أتباع الظن وقال النابغة : حلفت يمينا غير ذي مثنوية ولا علم إلا حسن ظن بصاحب وقرأ أبو جعفر وشيبة والأعرج إلا أماني خفيفة الياء حذفوا إحدى الياءين استخفافا قال أبو حاتم : كل ما جاء من هذا النحو واحده مشدد فلك فيه التشديد والتخفيف مثل أثافي وأغاني وأماني ونحوه وقال الأخفش : هذا كما يقال في جميع مفتاح : مفاتيح ومفاتح وهي ياء الجمع قال النحاس : الحذف في المعتل أكثر كما قال الشاعر : وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى ثلاث الأثافي والرسوم البلاقع والأماني جمع أمنية وهي التلاوة وأصلها أمنوية على وزن أفعولة فأدغمت الواو في الياء فانكسرت النون من أجل الياء فصارت أمنية ومنه قوله تعالى إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته أي إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته وقال كعب بن مالك وقال آخر : تمنى كتاب الله أول ليلة وآخره لاقي حمام المقادر وقال آخر : تمنى كتاب الله آخر ليله تمنى داود الزبور على رسل والأماني أيضا الأكاذيب ومنه قول عثمان رضي الله عنه : ما تمنيت منذ أسلمت أي ما كذبت وقول بعض العرب لابن دأب وهو يحدث : أهذا شيء رويته أم شيء تمنيته أي أفتعلته وبهذأ المعنى فسر بن عباس ومجاهد أماني في الآية والأماني أيضا ما يتمناه الإنسان ويشتهيه قال قتادة : إلا أماني يعني أنهم يتمنون على الله ما ليس لهم وقيل : الأماني التقدير يقال : منى له أي قدر قاله الجوهري وحكاه بن بحر وانشد قول الشاعر : لا تأمنن وإن أمسيت في حرم حتى تلاقي ما يمني لك الماني أي يقدر لك المقدر الثالثة قوله تعالى : ( وإن هم إلا يظنون ) إن بمعنى ما النافية كما قال تعالى : إن الكافرون إلا في غرور ويظنون يكذبون ويحدثون لأنهم لا علم لهم بصحة ما يتلون وإنما هم مقلدون لاحبارهم فيما يقرؤون به قال أبو بكر الأنباري : وقد حدثنا أحمد بن يحيى النحوي أن العرب تجعل الظن علما وشكا وكذبا وقال : إذا قامت براهين العلم فكانت أكثر من براهين الشك فالظن يقين وإذا اعتدلت براهين اليقين وبراهين الشك فالظن شك وإذا زادت براهين الشك على براهين اليقين فالظن كذب قال الله عز وجل : وإن هم إلا يظنون أراد إلا يكذبون الرابعة قال علماؤنا رحمة الله عليهم : نعمت الله تعالى أحبارهم بأنهم يبدلون ويحرفون فقال وقوله الحق : فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم الآية وذلك أنه لما درس الأمر فيهم وساءت رعية علمائهم وأقبلوا على الدنيا حرصا وطمعا طلبوا أشياء تصرف وجوه الناس إليهم فأحدثوا في شريعتهم وبدلوها وألحقوا ذلك بالتوراة وقالوا لسفهائهم : هذا من عند الله ليقبلوها عنهم فتتأكد رياستهم وينالوا به حطام الدنيا وأوساخها وكان مما أحدثوا فيه أن قالوا : ليس علينا في الأميين سبيل وهم العرب أي ما أخذنا من أموالهم فهو حل لنا وكان مما أحدثوا فيه أن قالوا : لا يضرنا ذنب فنحن أحباؤه وأبناؤه تعالى الله عن ذلك وإنما كان في التوراة يا أحبارى ويا أبناء رسلى فغيروه وكتبوا يا أحبائي ويا أبنائي فأنزل الله تكذيبهم : وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم المائدة فقالت : لن يعذبنا الله وإن عذبنا فاربعين يوما مقدار أيام العجل فأنزل الله تعالى : وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا قال بن مقسم : يعني توحيدا بدليل قوله تعالى : إلا من أتخذ عند الرحمن عهدا مريم يعني لا إله إلا الله فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون ثم أكذبهم فقال : بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون فبين تعالى أن الخلود في النار والجنة إنما هو بحسب الكفر والإيمان لا بما قالوه < <

Dio V02/P006Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P006)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 79 ) فويل للذين يكتبون . . . . . > > < > ( البقره 79 ) <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 79 ) فويل للذين يكتبون . . . . . > > < > ( البقره 79 ) <

Dio V02/P006–V02/P009Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P006–V02/P009)
Orijinal Metin (AR)

> فيه خمس مسائل : الاولى قوله : فويل اختلف في الويل ما هو فروى عثمان بن عفان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جبل من نار وروى أبو سعيد الخدري أن الويل واد في جهنم بين جبلين يهوى فيه الهاوي أربعين خريفا وروى سفيان وعطاء بن يسار : أن الويل في هذه الآية واد يجري بفناء جهنم من صديد أهل النار وقيل : صهريج في جهنم وحكي الزهراوي عن آخرين : أنه باب من أبواب جهنم وعن بن عباس : الويل المشقة من العذاب وقال الخليل : الويل شدة الشر الأصمعي : الويل تفجع والويح ترحم سيبويه : ويل لمن وقع في الهلكة وويح زجر لمن أشرف على الهلكة بن عرفة : الويل الحزن يقال : تويل الرجل اذا دعا بالويل وإنما يقال ذلك عند الحزن والمكروه ومنه قوله : فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم وقيل : أصله الهلكة وكل من وقع في هلكة دعا بالويل ومنه قوله تعالى : يا ويلتنا مال هذا الكتاب وهي الويل والويلة وهما الهلكة والجمع الولات قال : له الويل إن أمسى ولا أم هاشم وقال أيضا : فقالت لم الويلات إنك مرجلي وارتفع ويل بالابتداء وجاز الابتداء به وإن كان نكرة لأن فيه معنى الدعاء قال الأخفش : ويجوز النصب على إضمار فعل أي ألزمهم الله ويلا وقال الفراء : الأصل في الويل وي أي حزن كما تقول : وي لفلان أي حزن له فوصلته العرب باللام وقدروها منه فأعربوها والأحسن فيه إذا فصل عن الإضافة الرفع لانه يقتضي الوقوع ويصح النصب على معنى الدعاء كما ذكرنا قال الخليل : ولم يسمع على بنائه إلا ويح وويس وويه وويك وويب وكله يتقارب في المعنى وقد فرق بينها قوم وهي مصادر لم تنطق العرب منها بفعل قال الجرمي : ومما ينتصب انتصاب المصادر ويله وعوله وويحه وويسه فإذا أدخلت اللام رفعت فقلت : ويل له وويح له الثانية قوله تعالى : ( للذين يكتبون ) الكتابة معروفة وأول من كتب بالقلم وخط به إدريس عليه السلام وجاء ذلك في حديث أبي ذر خرجه الاجرى وغيره وقد قيل : إن آدم عليه السلام أعطى الخط فصار وراثه في ولده الثالثة قوله تعالى : ( بأيديهم ) تأكيد فإنه قد علم أن الكتب لا يكون إلا باليد فهو مثل قوله : ولا طائر بجناحه وقوله : يقولون بأفواههم وقيل : فائدة بأيديهم بيان لجرمهم وإثبات لمجاهرتهم فإن من تولى الفعل أشد مواقعة ممن لم يتوله وإن كان رأيا له وقال بن السراج : بأيديهم كناية عن أنهم من تلقائهم دون أن ينزل عليهم وإن لم تكن حقيقة في كتب أيديهم الرابعة في هذه الآية والتي قبلها التحذير من التبديل والتغيير والزيادة في الشرع فكل من بدل وغير أو أبتدع في دين الله ما ليس منه ولا يجوز فيه داخل تحت هذا ما يكون في آخر الزمان فقال : ( ألا أن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ( الحديث وسيأتي فحذرهم أن يحدثوا من تلقاء أنفسهم في الدين خلاف كتاب الله أو سنته أو سنة أصحابه فيضلوا به الناس وقد وقع ما حدره وشاع وكثر وذاع فإنا لله وإنا إليه راجعون الخامسة قوله تعالى : ( ليشتروا به ثمنا قليلا ) وصف الله تعالى ما يأخذونه بالقلة إما لفنائه وعدم ثباته وإما لكونه حراما لأن الحرام لا بركة فيه ولا يربو عند الله قال بن إسحاق والكلبي : كانت صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابهم ربعة أسمر فجعلوه آدم سبطا طويلا وقالوا لأصحابهم وأتباعهم : انظروا إلى صفة النبي صلى الله عليه وسلم الذي يبعث في آخر الزمان ليس يشبهه نعت هذا وكانت للأحبار والعلماء رياسة ومكاسب فخافوا إن بينوا أن تذهب مآكلهم ورياستهم فمن ثم غيروا ثم قال تعالى : ( فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ) قيل من المآكل وقيل من المعاصي وكرر الويل تغليظا لفعلهم < <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه خمس مسائل : الاولى قوله : فويل اختلف في الويل ما هو فروى عثمان بن عفان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جبل من نار وروى أبو سعيد الخدري أن الويل واد في جهنم بين جبلين يهوى فيه الهاوي أربعين خريفا وروى سفيان وعطاء بن يسار : أن الويل في هذه الآية واد يجري بفناء جهنم من صديد أهل النار وقيل : صهريج في جهنم وحكي الزهراوي عن آخرين : أنه باب من أبواب جهنم وعن بن عباس : الويل المشقة من العذاب وقال الخليل : الويل شدة الشر الأصمعي : الويل تفجع والويح ترحم سيبويه : ويل لمن وقع في الهلكة وويح زجر لمن أشرف على الهلكة بن عرفة : الويل الحزن يقال : تويل الرجل اذا دعا بالويل وإنما يقال ذلك عند الحزن والمكروه ومنه قوله : فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم وقيل : أصله الهلكة وكل من وقع في هلكة دعا بالويل ومنه قوله تعالى : يا ويلتنا مال هذا الكتاب وهي الويل والويلة وهما الهلكة والجمع الولات قال : له الويل إن أمسى ولا أم هاشم وقال أيضا : فقالت لم الويلات إنك مرجلي وارتفع ويل بالابتداء وجاز الابتداء به وإن كان نكرة لأن فيه معنى الدعاء قال الأخفش : ويجوز النصب على إضمار فعل أي ألزمهم الله ويلا وقال الفراء : الأصل في الويل وي أي حزن كما تقول : وي لفلان أي حزن له فوصلته العرب باللام وقدروها منه فأعربوها والأحسن فيه إذا فصل عن الإضافة الرفع لانه يقتضي الوقوع ويصح النصب على معنى الدعاء كما ذكرنا قال الخليل : ولم يسمع على بنائه إلا ويح وويس وويه وويك وويب وكله يتقارب في المعنى وقد فرق بينها قوم وهي مصادر لم تنطق العرب منها بفعل قال الجرمي : ومما ينتصب انتصاب المصادر ويله وعوله وويحه وويسه فإذا أدخلت اللام رفعت فقلت : ويل له وويح له الثانية قوله تعالى : ( للذين يكتبون ) الكتابة معروفة وأول من كتب بالقلم وخط به إدريس عليه السلام وجاء ذلك في حديث أبي ذر خرجه الاجرى وغيره وقد قيل : إن آدم عليه السلام أعطى الخط فصار وراثه في ولده الثالثة قوله تعالى : ( بأيديهم ) تأكيد فإنه قد علم أن الكتب لا يكون إلا باليد فهو مثل قوله : ولا طائر بجناحه وقوله : يقولون بأفواههم وقيل : فائدة بأيديهم بيان لجرمهم وإثبات لمجاهرتهم فإن من تولى الفعل أشد مواقعة ممن لم يتوله وإن كان رأيا له وقال بن السراج : بأيديهم كناية عن أنهم من تلقائهم دون أن ينزل عليهم وإن لم تكن حقيقة في كتب أيديهم الرابعة في هذه الآية والتي قبلها التحذير من التبديل والتغيير والزيادة في الشرع فكل من بدل وغير أو أبتدع في دين الله ما ليس منه ولا يجوز فيه داخل تحت هذا ما يكون في آخر الزمان فقال : ( ألا أن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ( الحديث وسيأتي فحذرهم أن يحدثوا من تلقاء أنفسهم في الدين خلاف كتاب الله أو سنته أو سنة أصحابه فيضلوا به الناس وقد وقع ما حدره وشاع وكثر وذاع فإنا لله وإنا إليه راجعون الخامسة قوله تعالى : ( ليشتروا به ثمنا قليلا ) وصف الله تعالى ما يأخذونه بالقلة إما لفنائه وعدم ثباته وإما لكونه حراما لأن الحرام لا بركة فيه ولا يربو عند الله قال بن إسحاق والكلبي : كانت صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابهم ربعة أسمر فجعلوه آدم سبطا طويلا وقالوا لأصحابهم وأتباعهم : انظروا إلى صفة النبي صلى الله عليه وسلم الذي يبعث في آخر الزمان ليس يشبهه نعت هذا وكانت للأحبار والعلماء رياسة ومكاسب فخافوا إن بينوا أن تذهب مآكلهم ورياستهم فمن ثم غيروا ثم قال تعالى : ( فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ) قيل من المآكل وقيل من المعاصي وكرر الويل تغليظا لفعلهم < <

Dio V02/P009–V02/P010Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P009–V02/P010)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 80 ) وقالوا لن تمسنا . . . . . > > < > ( البقره 80 ) < > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وقالوا ) يعني اليهود ( لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ) اختلف في سبب نزولها فقيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لليهود : ( من أهل النار ( قالوا : نحن ثم تخلفونا أنتم فقال : ( كذبتم لقد علمتم أنا لا نخلفكم ( فنزلت هذه الآية قاله بن زيد وقال عكرمة عن بن عباس : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة واليهود تقول : إنما هذه الدنيا سبعة آلاف وإنما يعذب الناس في النار لكل ألف سنة من أيام الدنيا يوم واحد في النار من أيام الآخرة وإنما هي سبعة أيام فأنزل الله الآية وهذا قول مجاهد وقالت طائفة : قالت اليهود إن في التوراة أن جهنم مسيرة أربعين سنة وأنهم يقطعون في كل يوم سنة حتى يكملوها وتذهب جهنم ورواه الضحاك عن بن عباس وعن بن عباس : زعم اليهود أنهم وجدوا في التوراة مكتوبا أن ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين سنة إلى أن ينتهوا إلى شجرة الزقوم وقالوا : إنما نعذب حتى ننتهي إلى شجرة الزقوم فتذهب جهنم وتهلك وعن بن عباس أيضا وقتادة : أن اليهود قالت إن الله أقسم أن يدخلهم النار أربعين يوما عدد عبادتهم العجل فأكذبهم الله كما تقدم الثانية في هذه الآية رد على أبي حنيفة وأصحابه حيث استدلوا بقوله عليه السلام : ( دعي الصلاة أيام أقرائك ( في أن مدة الحيض ما يسمى أيام الحيض وأقلها ثلاثة وأكثرها عشرة قالوا : لأن ما دون الثلاثة يسمى يوما ويومين وما زاد على العشرة يقال فيه أحد عشر يوما ولا يقال فيه أيام وإنما يقال أيام من الثلاثة إلى العشرة قال الله تعالى : فصيام ثلاثة أيام في الحج تمتعوا في داركم ثلاثة أيام سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فيقال لهم : فقد قال الله تعالى في الصوم : أياما معدودات يعني جميع الشهر وقال : لن تمسنا النار إلا أياما معدودات يعني أربعين يوما وأيضا فإذا أضيفت الأيام إلى عارض لم يرد به تحديد العدد بل يقال : أيام مشيك وسفرك واقامتك وأن كان ثلاثين وعشرين وما شئت من العدد ولعله أراد ما كان معتادا لها والعادة ست أو سبع فخرج الكلام عليه والله أعلم الثالثة قوله تعالى : ( قل أتخذتم ) تقدم القول في أتخذ فلا معنى لإعادته ( عند الله عهدا ) أي اسلفتم عملا صالحا فآمنتم وأطعتم فتستوجبون بذلك الخروج من النار أو هل عرفتم ذلك بوحيه الذي عهده إليكم ( فلن يحلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون ) توبيخ وتقريع < < البقرة : ( 81 ) بلى من كسب . . . . . > > < > ( البقره 81 : 82 ) <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 80 ) وقالوا لن تمسنا . . . . . > > < > ( البقره 80 ) < > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وقالوا ) يعني اليهود ( لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ) اختلف في سبب نزولها فقيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لليهود : ( من أهل النار ( قالوا : نحن ثم تخلفونا أنتم فقال : ( كذبتم لقد علمتم أنا لا نخلفكم ( فنزلت هذه الآية قاله بن زيد وقال عكرمة عن بن عباس : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة واليهود تقول : إنما هذه الدنيا سبعة آلاف وإنما يعذب الناس في النار لكل ألف سنة من أيام الدنيا يوم واحد في النار من أيام الآخرة وإنما هي سبعة أيام فأنزل الله الآية وهذا قول مجاهد وقالت طائفة : قالت اليهود إن في التوراة أن جهنم مسيرة أربعين سنة وأنهم يقطعون في كل يوم سنة حتى يكملوها وتذهب جهنم ورواه الضحاك عن بن عباس وعن بن عباس : زعم اليهود أنهم وجدوا في التوراة مكتوبا أن ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين سنة إلى أن ينتهوا إلى شجرة الزقوم وقالوا : إنما نعذب حتى ننتهي إلى شجرة الزقوم فتذهب جهنم وتهلك وعن بن عباس أيضا وقتادة : أن اليهود قالت إن الله أقسم أن يدخلهم النار أربعين يوما عدد عبادتهم العجل فأكذبهم الله كما تقدم الثانية في هذه الآية رد على أبي حنيفة وأصحابه حيث استدلوا بقوله عليه السلام : ( دعي الصلاة أيام أقرائك ( في أن مدة الحيض ما يسمى أيام الحيض وأقلها ثلاثة وأكثرها عشرة قالوا : لأن ما دون الثلاثة يسمى يوما ويومين وما زاد على العشرة يقال فيه أحد عشر يوما ولا يقال فيه أيام وإنما يقال أيام من الثلاثة إلى العشرة قال الله تعالى : فصيام ثلاثة أيام في الحج تمتعوا في داركم ثلاثة أيام سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فيقال لهم : فقد قال الله تعالى في الصوم : أياما معدودات يعني جميع الشهر وقال : لن تمسنا النار إلا أياما معدودات يعني أربعين يوما وأيضا فإذا أضيفت الأيام إلى عارض لم يرد به تحديد العدد بل يقال : أيام مشيك وسفرك واقامتك وأن كان ثلاثين وعشرين وما شئت من العدد ولعله أراد ما كان معتادا لها والعادة ست أو سبع فخرج الكلام عليه والله أعلم الثالثة قوله تعالى : ( قل أتخذتم ) تقدم القول في أتخذ فلا معنى لإعادته ( عند الله عهدا ) أي اسلفتم عملا صالحا فآمنتم وأطعتم فتستوجبون بذلك الخروج من النار أو هل عرفتم ذلك بوحيه الذي عهده إليكم ( فلن يحلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون ) توبيخ وتقريع < < البقرة : ( 81 ) بلى من كسب . . . . . > > < > ( البقره 81 : 82 ) <

Dio V02/P010–V02/P011Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P010–V02/P011)
Orijinal Metin (AR)

> فه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( بلى ) أي ليس الأمر كما ذكرتم قال سيبويه : ليس بلى ونعم اسمين وإنما هما حرفان مثل بل وغيره وهي رد لقولهم : لن تمسنا النار وقال الكوفيون : أصلها بل التي للأضراب عن الأول زيدت عليها الياء ليحسن الوقف وضمنت الياء معنى الإيجاب والإنعام ف بل تدل على رد الجحد والياء تدل على الإيجاب لما بعد قالوا : ولو قال قائل : ألم تأخذ دينارا فقلت : نعم لكان المعنى لا لم آخذ لأنك حققت النفي وما بعده فإذا قلت : بلى صار المعنى قد أخذت قال الفراء : إذا قال الرجل لصاحبه : ما لك على شيء فقال الآخر : نعم كان ذلك تصديقا لأن لا شيء له عليه ولو قال : بلى كان ردا لقوله وتقديره : بلى لي عليك وفي التنزيل ألست بربكم قالوا بلى ولو قالوا نعم لكفروا الثانية قوله تعالى : ( سيئة ) السيئة الشرك قال بن جريج قلت لعطاء : من كسب سيئه قال : الشرك وتلا ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار وكذا قال الحسن وقتادة قالا : والخطيئة الكبيرة الثالثة لما قال تعالى : ( بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته ) دل على أن المعلق على شرطين لا يتم بأقلهما ومثله قوله تعالى : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا وقوله عليه السلام لسفيان بن عبد الله الثقفي وقد قال له : يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسال عنه احدا بعدك قال : ( قل آمنت بالله ثم استقم ( رواه مسلم وقد مضى القول في هذا المعنى وما للعلماء فيه عند قوله تعالى لآدم وحواء : ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين وقرأ نافع خطيئاته بالجمع الباقون بالأفراد والمعنى الكثرة مثل قوله تعالى : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها < < البقرة : ( 83 ) وإذ أخذنا ميثاق . . . . . > > < > ( البقره 83 ) <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( بلى ) أي ليس الأمر كما ذكرتم قال سيبويه : ليس بلى ونعم اسمين وإنما هما حرفان مثل بل وغيره وهي رد لقولهم : لن تمسنا النار وقال الكوفيون : أصلها بل التي للأضراب عن الأول زيدت عليها الياء ليحسن الوقف وضمنت الياء معنى الإيجاب والإنعام ف بل تدل على رد الجحد والياء تدل على الإيجاب لما بعد قالوا : ولو قال قائل : ألم تأخذ دينارا فقلت : نعم لكان المعنى لا لم آخذ لأنك حققت النفي وما بعده فإذا قلت : بلى صار المعنى قد أخذت قال الفراء : إذا قال الرجل لصاحبه : ما لك على شيء فقال الآخر : نعم كان ذلك تصديقا لأن لا شيء له عليه ولو قال : بلى كان ردا لقوله وتقديره : بلى لي عليك وفي التنزيل ألست بربكم قالوا بلى ولو قالوا نعم لكفروا الثانية قوله تعالى : ( سيئة ) السيئة الشرك قال بن جريج قلت لعطاء : من كسب سيئه قال : الشرك وتلا ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار وكذا قال الحسن وقتادة قالا : والخطيئة الكبيرة الثالثة لما قال تعالى : ( بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته ) دل على أن المعلق على شرطين لا يتم بأقلهما ومثله قوله تعالى : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا وقوله عليه السلام لسفيان بن عبد الله الثقفي وقد قال له : يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسال عنه احدا بعدك قال : ( قل آمنت بالله ثم استقم ( رواه مسلم وقد مضى القول في هذا المعنى وما للعلماء فيه عند قوله تعالى لآدم وحواء : ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين وقرأ نافع خطيئاته بالجمع الباقون بالأفراد والمعنى الكثرة مثل قوله تعالى : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها < < البقرة : ( 83 ) وإذ أخذنا ميثاق . . . . . > > < > ( البقره 83 ) <

Dio V02/P011–V02/P017Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P011–V02/P017)
Orijinal Metin (AR)

> فيه عشر مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإذا أخذنا ميثاق بني إسرائيل ) تقدم الكلام في بيان هذه الألفاظ واختلف في الميثاق هنا فقال مكي : هو الميثاق الذي أخذ عليهم حين أخرجوا من صلب آدم كالذر وقيل : هو ميثاق أخذ عليهم وهم عقلاء في حياتهم على السنة أنبيائهم وهو قوله : لا تعبدون إلا الله وعبادة الله إثبات توحيده وتصديق رسله والعمل بما أنزل في كتبه الثانية قوله تعالى : ( لا تعبدون ) قال سيبويه : لا تعبدون متعلق بقسم والمعنى وإذ استخلفناهم والله لا تعبدون وأجازه المبرد والكسائي والفراء وقرأ أبي وبن مسعود لا تعبدوا على النهى ولهذا وصل الكلام بالامر فقال : وقوموا وقولوا وأقيموا واتوا وقيل : هو في موضع الحال أي أخذنا ميثاقهم موحدين أو غير معاندين قاله قطرب والمبرد أيضا وهذا إنما يتجه على قراءة بن كثير وحمزة والكسائي يعبدون بالياء من أسفل وقال الفراء والزجاج وجماعة : المعنى أخذنا ميثاقهم بألا يعبدوا إلا الله وبأن يحسنوا للوالدين وبألا يسفكوا الدماء ثم حذفت أن والباء فارتفع الفعل لزوالهما كقوله تعالى : أفغير الله تأمروني قال المبرد : هذا خطأ لأن كل ما أضمر في العربية فهو يعمل عمله مظهرا تقول : وبلد قطعت أي رب بلد قلت : ليس هذا بخطأ بل هما وجهان صحيحان وعليهما أنشد سيبويه : ألا أيها ذا الزاجري أحضر الوغي وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي بالنصب والرفع فالنصب على إضمار أن والرفع على حذفها الثالثة قوله تعالى : ( وبالوالدين إحسانا ) أي وأمرناهم بالوالدين احسانا وقرن الله عز وجل في هذه الآية حق الوالدين بالتوحيد لأن النشأة الأولى من عند الله والنشيء الثاني وهو التربية من جهة الوالدين ولهذا قرن تعالى الشكر لهما بشكره فقال : أن اشكر لي ولوالديك لقمان والأحسان إلى الوالدين : معاشرتهما بالمعروف والتواضع لهما وامتثال أمرهما والدعاء بالمغفرة بعد مماتهما وصلة أهل ودهما على ما ياتي بيانه مفصلا في الاسراء إن شاء الله تعالى الرابعة قوله تعالى : ( وذي القربى ) عطف ذي القربى على الوالدين والقربى : بمعنى القرابة وهو مصدر كالرجعي والعقبي أي وأمرناهم بالإحسان إلى القرابات بصلة أرحامهم وسيأتي بيان هذا مفصلا في سورة القتال إن شاء الله تعالى الخامسة قوله تعالى : ( واليتامى ) اليتامى عطف أيضا وهو جمع يتيم مثل ندمي جمع نديم واليتم في بني آدم بفقد الأب وفي البهائم بفقد الأم وحكي الماوردي أن اليتيم يقال في بني آدم في فقد الأم والأول المعروف وأصله الأنفراد يقال : صبي يتيم أي منفرد من أبيه وبيت يتيم : أي ليس قبله ولا بعده شيء من الشعر ودرة يتيمة : ليس لها نظير وقيل : أصله الإبطاء فسمى به اليتيم لأن البر يبطئ عنه ويقال : يتم ييتم يتما مثل عظم يعظم ويتم ييتم يتما ويتما مثل سمع يسمع ذكر الوجهين الفراء وقد أيتمه الله ويدل هذا على الرأفة باليتيم والحض على كفالته وحفظ ماله على ما يأتي بيانه في النساء وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة ( وأشار مالك بالسبابة والوسطى رواه أبو هريرة أخرجه مسلم وخرج الإمام الحافظ أبو محمد عبد الغني بن سعيد من حديث الحسن بن دينار أبي سعيد البصري وهو الحسن بن واصل قال حدثنا الأسود بن عبد الرحمن عن هصان عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما قعد يتيم مع قوم على قصعتهم فيقرب قصعتهم الشيطان ( وخرج أيضا من حديث حسين بن قيس وهو أبو على الرحبي عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ضم يتيما من بين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يغنيه الله عز وجل غفرت له ذنوبه ألبتة إلا أن يعمل عملا لا يغفر ومن أذهب الله كريمتيه فصبر واحتسب غفرت له ذنوبه قالوا : وما كريمتاه قال : عيناه ومن كان له ثلاث بنات أو ثلاث اخوات فأنفق عليهن وأحسن إليهن حتى يبن أو يمتن غفرت له ذنوبه ألبتة إلا أن يعمل عملا لا يغفر ( فناداه رجل من الأعراب ممن هاجر فقال : يا رسول الله أو أثنتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أو اثنتين ( فكان بن عباس إذا حدث بهذا الحديث قال : هذا والله من غرائب الحديث وغرره السادسة السبابة من الأصابع هي التي تلي الأبهام وكانت في الجاهلية تدعى بالسبابة لأنهم كانوا يسبون بها فلما جاء الله بالأسلام كرهوا هذا الأسم فسموها المشيرة لأنهم كانوا يشيرون بها إلى الله في التوحيد وتسمى أيضا بالسباحة جاء تسميتها بذلك في حديث وائل بن حجر وغيره ولكن اللغة سارت بما كانت تعرفه في الجاهلية فغلبت وروي عن أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المشيرة منها كانت أطول من الوسطى ثم الوسطى أقصر منها ثم البنصر أقصر من الوسطى روى يزيد بن هارون قال : اخبرنا عبد الله بن مقسم الطائفي قال حدثتني عمتي سارة بنت مقسم أنها سمعت ميمونة بنت كردم قالت : خرجت في حجة حجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وسأله أبي عن أشياء فلقد رأيتني أتعجب وأنا جارية من طول أصبعه التي تلي الأبهام على سائر أصابعه فقوله عليه السلام : ( أنا وهو كهاتين في الجنة ( وقوله في الحديث الآخر : ( احشر أنا وأبو بكر وعمر يوم القيامة هكذا ( وأشار بأصابعه الثلاث فإنما أراد ذكر المنازل والأشراف على الخلق فقال : نحشر هكذا ونحن مشرفون وكذا كافل اليتيم تكون منزلته رفيعة فمن لم يعرف شأن أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل تأويل الحديث على الأنضمام والأقتراب بعضهم من بعض في محل القربة وهذا معنى بعيد لأن منازل الرسل والنبيين والصديقين والشهداء والصالحين مراتب متباينة ومنازل مختلفة السابعة قوله تعالى : ( والمساكين ) المساكين عطف أيضا أي وأمرناهم بالإحسان إلى المساكين وهم الذين اسكنتهم الحاجة وأذلتهم وهذا يتضمن الحض على الصدقة والمؤاساة وتفقد أحوال المساكين والضعفاء روى مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وأحسبه قال وكالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر ( قال بن المنذر : وكان طاوس يرى السعى على الأخوات أفضل من الجهاد في سبيل الله الثامنة قوله تعالى : ( وقولوا للناس حسنا ) حسنا نصب على المصدر على المعنى لأن المعنى ليحسن قولكم وقيل : التقدير وقولوا للناس قولا ذا حسن فهو مصدر لا على المعنى وقرأ حمزة والكسائي حسنا بفتح الحاء والسين قال الأخفش : هما بمعنى واحد مثل البخل والبخل والرشد والرشد وحكي الأخفش : حسنى بغير تنوين على فعلي قال النحاس : ( وهذا لا يجوز في العربية لا يقال من هذا شيء إلا بالالف واللام نحو الفضلى والكبرى والحسنى هذا قول سيبويه وقرأ عيسى بن عمر حسنا بضمتين مثل الحلم قال بن عباس المعنى قولوا لهم لا إله إلا الله ومروهم بها بن جريج : قولوا للناس صدقا في أمر محمد صلى الله عليه وسلم ولا تغيروا نعته سفيان الثوري : مروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر أبو العالية : قولوا لهم الطيب من القول وجازوهم بأحسن ما تحبون أن تجازوا به وهذا كله حض على مكارم الأخلاق فينبغي للأنسان أن يكون قوله للناس لينا ووجهه منبسطا طلقا مع البر والفاجر والسني والمبتدع من غير مداهنة ومن غير أن يتكلم معه بكلام يظن أنه يرضى مذهبه لأن الله تعالى قال لموسى وهارون : فقولا له قولا لينا فالقائل ليس بأفضل من موسى وهارون والفاجر ليس بأخبث من فرعون وقد أمرهما الله تعالى باللين معه وقال طلحة بن عمر : قلت لعطاء إنك رجل يجتمع عندك ناس ذوو أهواء مختلفة وأنا رجل في حدة فأقول لهم بعض القول الغليظ فقال : لا تفعل يقول الله تعالى : وقولوا للناس حسنا فدخل في هذه الآية اليهود والنصارى فكيف بالحنيفي وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة : ( لا تكوني فحاشة فإن الفحش لو كان رجلا لكان رجل سوء ( وقيل : أراد بالناس محمدا صلى الله عليه وسلم كقوله : ( أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله ( فكأنه قال : قولوا للنبي صلى الله عليه وسلم حسنا وحكى المهدوي عن قتادة أن قوله : وقولوا للناس حسنا منسوخ بآية السيف وحكاه أبو نصر عبد الرحيم عن بن عباس قال بن عباس : نزلت هذه الآية في الابتداء ثم نسختها آية السيف قال بن عطية : وهذا يدل على أن هذه الأمة خوطبت بمثل هذا اللفظ في صدر الأسلام وأما الخبر عن بني أسرائيل وما أمروا به فلا نسخ فيه والله أعلم التاسعة قوله تعالى : ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) تقدم القول فيه والخطاب لبني أسرائيل قال بن عطية : وزكاتهم هي التي كانوا يضعونها فتنزل النار على ما يتقبل ولا تنزل على ما لم يتقبل ولم تكن كزكاة أمة محمد صلى الله عليه وسلم قلت وهذا يحتاج إلى نقل كما ثبت ذلك في الغنائم وقد روي عن بن عباس إنه قال : الزكاة التي امروا بها طاعة الله والإخلاص العاشرة قوله تعالى : ( ثم توليتم ) الخطاب لمعاصري محمد صلى الله عليه وسلم وأسند إليهم تولى اسلافهم اذ هم كلهم بتلك السبيل في إعراضهم عن الحق مثلهم كما قال : شنشنة اعرفها من أخرم ( إلا قليلا ) كعبد الله بن سلام وأصحابه وقليلا نصب على الإستثناء والمستثنى عند سيبويه منصوب لانه مشبه بالمفعول وقال محمد بن يزيد : هو مفعول على الحقيقة المعنى استثنيت قليلا ( وأنتم معرضون ) ابتداء وخبر والإعراض والتولي بمعنى واحد مخالف بينهما في اللفظ وقيل : التولي بالجسم والأعراض بالقلب قال المهدوي : وأنتم معرضون ابتداء وخبر والأعراض والتولي بمعنى واحد فخالف بينهما في اللفظ وقيل : التولي بالجسم والاعراض بالقلب قال المهدوي : وأنتم معرضون حال لأن التولي فيه دلالة على الإعراض < <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه عشر مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإذا أخذنا ميثاق بني إسرائيل ) تقدم الكلام في بيان هذه الألفاظ واختلف في الميثاق هنا فقال مكي : هو الميثاق الذي أخذ عليهم حين أخرجوا من صلب آدم كالذر وقيل : هو ميثاق أخذ عليهم وهم عقلاء في حياتهم على السنة أنبيائهم وهو قوله : لا تعبدون إلا الله وعبادة الله إثبات توحيده وتصديق رسله والعمل بما أنزل في كتبه الثانية قوله تعالى : ( لا تعبدون ) قال سيبويه : لا تعبدون متعلق بقسم والمعنى وإذ استخلفناهم والله لا تعبدون وأجازه المبرد والكسائي والفراء وقرأ أبي وبن مسعود لا تعبدوا على النهى ولهذا وصل الكلام بالامر فقال : وقوموا وقولوا وأقيموا واتوا وقيل : هو في موضع الحال أي أخذنا ميثاقهم موحدين أو غير معاندين قاله قطرب والمبرد أيضا وهذا إنما يتجه على قراءة بن كثير وحمزة والكسائي يعبدون بالياء من أسفل وقال الفراء والزجاج وجماعة : المعنى أخذنا ميثاقهم بألا يعبدوا إلا الله وبأن يحسنوا للوالدين وبألا يسفكوا الدماء ثم حذفت أن والباء فارتفع الفعل لزوالهما كقوله تعالى : أفغير الله تأمروني قال المبرد : هذا خطأ لأن كل ما أضمر في العربية فهو يعمل عمله مظهرا تقول : وبلد قطعت أي رب بلد قلت : ليس هذا بخطأ بل هما وجهان صحيحان وعليهما أنشد سيبويه : ألا أيها ذا الزاجري أحضر الوغي وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي بالنصب والرفع فالنصب على إضمار أن والرفع على حذفها الثالثة قوله تعالى : ( وبالوالدين إحسانا ) أي وأمرناهم بالوالدين احسانا وقرن الله عز وجل في هذه الآية حق الوالدين بالتوحيد لأن النشأة الأولى من عند الله والنشيء الثاني وهو التربية من جهة الوالدين ولهذا قرن تعالى الشكر لهما بشكره فقال : أن اشكر لي ولوالديك لقمان والأحسان إلى الوالدين : معاشرتهما بالمعروف والتواضع لهما وامتثال أمرهما والدعاء بالمغفرة بعد مماتهما وصلة أهل ودهما على ما ياتي بيانه مفصلا في الاسراء إن شاء الله تعالى الرابعة قوله تعالى : ( وذي القربى ) عطف ذي القربى على الوالدين والقربى : بمعنى القرابة وهو مصدر كالرجعي والعقبي أي وأمرناهم بالإحسان إلى القرابات بصلة أرحامهم وسيأتي بيان هذا مفصلا في سورة القتال إن شاء الله تعالى الخامسة قوله تعالى : ( واليتامى ) اليتامى عطف أيضا وهو جمع يتيم مثل ندمي جمع نديم واليتم في بني آدم بفقد الأب وفي البهائم بفقد الأم وحكي الماوردي أن اليتيم يقال في بني آدم في فقد الأم والأول المعروف وأصله الأنفراد يقال : صبي يتيم أي منفرد من أبيه وبيت يتيم : أي ليس قبله ولا بعده شيء من الشعر ودرة يتيمة : ليس لها نظير وقيل : أصله الإبطاء فسمى به اليتيم لأن البر يبطئ عنه ويقال : يتم ييتم يتما مثل عظم يعظم ويتم ييتم يتما ويتما مثل سمع يسمع ذكر الوجهين الفراء وقد أيتمه الله ويدل هذا على الرأفة باليتيم والحض على كفالته وحفظ ماله على ما يأتي بيانه في النساء وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة ( وأشار مالك بالسبابة والوسطى رواه أبو هريرة أخرجه مسلم وخرج الإمام الحافظ أبو محمد عبد الغني بن سعيد من حديث الحسن بن دينار أبي سعيد البصري وهو الحسن بن واصل قال حدثنا الأسود بن عبد الرحمن عن هصان عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما قعد يتيم مع قوم على قصعتهم فيقرب قصعتهم الشيطان ( وخرج أيضا من حديث حسين بن قيس وهو أبو على الرحبي عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ضم يتيما من بين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يغنيه الله عز وجل غفرت له ذنوبه ألبتة إلا أن يعمل عملا لا يغفر ومن أذهب الله كريمتيه فصبر واحتسب غفرت له ذنوبه قالوا : وما كريمتاه قال : عيناه ومن كان له ثلاث بنات أو ثلاث اخوات فأنفق عليهن وأحسن إليهن حتى يبن أو يمتن غفرت له ذنوبه ألبتة إلا أن يعمل عملا لا يغفر ( فناداه رجل من الأعراب ممن هاجر فقال : يا رسول الله أو أثنتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أو اثنتين ( فكان بن عباس إذا حدث بهذا الحديث قال : هذا والله من غرائب الحديث وغرره السادسة السبابة من الأصابع هي التي تلي الأبهام وكانت في الجاهلية تدعى بالسبابة لأنهم كانوا يسبون بها فلما جاء الله بالأسلام كرهوا هذا الأسم فسموها المشيرة لأنهم كانوا يشيرون بها إلى الله في التوحيد وتسمى أيضا بالسباحة جاء تسميتها بذلك في حديث وائل بن حجر وغيره ولكن اللغة سارت بما كانت تعرفه في الجاهلية فغلبت وروي عن أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المشيرة منها كانت أطول من الوسطى ثم الوسطى أقصر منها ثم البنصر أقصر من الوسطى روى يزيد بن هارون قال : اخبرنا عبد الله بن مقسم الطائفي قال حدثتني عمتي سارة بنت مقسم أنها سمعت ميمونة بنت كردم قالت : خرجت في حجة حجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وسأله أبي عن أشياء فلقد رأيتني أتعجب وأنا جارية من طول أصبعه التي تلي الأبهام على سائر أصابعه فقوله عليه السلام : ( أنا وهو كهاتين في الجنة ( وقوله في الحديث الآخر : ( احشر أنا وأبو بكر وعمر يوم القيامة هكذا ( وأشار بأصابعه الثلاث فإنما أراد ذكر المنازل والأشراف على الخلق فقال : نحشر هكذا ونحن مشرفون وكذا كافل اليتيم تكون منزلته رفيعة فمن لم يعرف شأن أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل تأويل الحديث على الأنضمام والأقتراب بعضهم من بعض في محل القربة وهذا معنى بعيد لأن منازل الرسل والنبيين والصديقين والشهداء والصالحين مراتب متباينة ومنازل مختلفة السابعة قوله تعالى : ( والمساكين ) المساكين عطف أيضا أي وأمرناهم بالإحسان إلى المساكين وهم الذين اسكنتهم الحاجة وأذلتهم وهذا يتضمن الحض على الصدقة والمؤاساة وتفقد أحوال المساكين والضعفاء روى مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وأحسبه قال وكالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر ( قال بن المنذر : وكان طاوس يرى السعى على الأخوات أفضل من الجهاد في سبيل الله الثامنة قوله تعالى : ( وقولوا للناس حسنا ) حسنا نصب على المصدر على المعنى لأن المعنى ليحسن قولكم وقيل : التقدير وقولوا للناس قولا ذا حسن فهو مصدر لا على المعنى وقرأ حمزة والكسائي حسنا بفتح الحاء والسين قال الأخفش : هما بمعنى واحد مثل البخل والبخل والرشد والرشد وحكي الأخفش : حسنى بغير تنوين على فعلي قال النحاس : ( وهذا لا يجوز في العربية لا يقال من هذا شيء إلا بالالف واللام نحو الفضلى والكبرى والحسنى هذا قول سيبويه وقرأ عيسى بن عمر حسنا بضمتين مثل الحلم قال بن عباس المعنى قولوا لهم لا إله إلا الله ومروهم بها بن جريج : قولوا للناس صدقا في أمر محمد صلى الله عليه وسلم ولا تغيروا نعته سفيان الثوري : مروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر أبو العالية : قولوا لهم الطيب من القول وجازوهم بأحسن ما تحبون أن تجازوا به وهذا كله حض على مكارم الأخلاق فينبغي للأنسان أن يكون قوله للناس لينا ووجهه منبسطا طلقا مع البر والفاجر والسني والمبتدع من غير مداهنة ومن غير أن يتكلم معه بكلام يظن أنه يرضى مذهبه لأن الله تعالى قال لموسى وهارون : فقولا له قولا لينا فالقائل ليس بأفضل من موسى وهارون والفاجر ليس بأخبث من فرعون وقد أمرهما الله تعالى باللين معه وقال طلحة بن عمر : قلت لعطاء إنك رجل يجتمع عندك ناس ذوو أهواء مختلفة وأنا رجل في حدة فأقول لهم بعض القول الغليظ فقال : لا تفعل يقول الله تعالى : وقولوا للناس حسنا فدخل في هذه الآية اليهود والنصارى فكيف بالحنيفي وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة : ( لا تكوني فحاشة فإن الفحش لو كان رجلا لكان رجل سوء ( وقيل : أراد بالناس محمدا صلى الله عليه وسلم كقوله : ( أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله ( فكأنه قال : قولوا للنبي صلى الله عليه وسلم حسنا وحكى المهدوي عن قتادة أن قوله : وقولوا للناس حسنا منسوخ بآية السيف وحكاه أبو نصر عبد الرحيم عن بن عباس قال بن عباس : نزلت هذه الآية في الابتداء ثم نسختها آية السيف قال بن عطية : وهذا يدل على أن هذه الأمة خوطبت بمثل هذا اللفظ في صدر الأسلام وأما الخبر عن بني أسرائيل وما أمروا به فلا نسخ فيه والله أعلم التاسعة قوله تعالى : ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) تقدم القول فيه والخطاب لبني أسرائيل قال بن عطية : وزكاتهم هي التي كانوا يضعونها فتنزل النار على ما يتقبل ولا تنزل على ما لم يتقبل ولم تكن كزكاة أمة محمد صلى الله عليه وسلم قلت وهذا يحتاج إلى نقل كما ثبت ذلك في الغنائم وقد روي عن بن عباس إنه قال : الزكاة التي امروا بها طاعة الله والإخلاص العاشرة قوله تعالى : ( ثم توليتم ) الخطاب لمعاصري محمد صلى الله عليه وسلم وأسند إليهم تولى اسلافهم اذ هم كلهم بتلك السبيل في إعراضهم عن الحق مثلهم كما قال : شنشنة اعرفها من أخرم ( إلا قليلا ) كعبد الله بن سلام وأصحابه وقليلا نصب على الإستثناء والمستثنى عند سيبويه منصوب لانه مشبه بالمفعول وقال محمد بن يزيد : هو مفعول على الحقيقة المعنى استثنيت قليلا ( وأنتم معرضون ) ابتداء وخبر والإعراض والتولي بمعنى واحد مخالف بينهما في اللفظ وقيل : التولي بالجسم والأعراض بالقلب قال المهدوي : وأنتم معرضون ابتداء وخبر والأعراض والتولي بمعنى واحد فخالف بينهما في اللفظ وقيل : التولي بالجسم والاعراض بالقلب قال المهدوي : وأنتم معرضون حال لأن التولي فيه دلالة على الإعراض < <

Dio V02/P017–V02/P018Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P017–V02/P018)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 84 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . > > < > ( البقره 84 ) < > فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( وإذ أخذنا ميثاقكم ) تقدم القول فيه ( لا تسفكون دماءكم ) المراد بنو إسرائيل ودخل فيه بالمعنى من بعدهم لا تسفكون دماءكم مثل لا تعبدون في الإعراب وقرأ طلحة بن مصرف وشعيب بن أبي حمزة بضم الفاء وهي لغة وأبو نهيك تسفكون بضم التاء وتشديد الفاء وفتح السين والسفك : الصب فإن قيل وهل يسفك أحد دمه ويخرج نفسه من داره قيل له لما كانت ملتهم واحدة وأمرهم واحد وكانوا في الأمم كالشخص الواحد جعل قتل بعضهم بعضا وإخراج بعضهم بعضا قتلا لأنفسهم ونفيا لها وقيل المراد القصاص أي لا يقتل أحد فيقتل قصاصا فكأنه سفك دمه وكذلك لا يزني ولا يرتد فإن ذلك يبيح الدم ولا يفسد فينفى فيكون قد أخرج نفسه من دياره وهذا تأويل فيه بعد وإن كان صحيح المعنى وإنما كان الأمر أن الله تعالى قد أخذ على بني إسرائيل في التوراة ميثاقا ألا يقتل بعضهم بعضا ولا ينفيه ولا يسترقه ولا يدعه يسرق إلى غير ذلك من الطاعات قلت وهذا كله محرم علينا وقد تقدما ( ولا تخرجون ) معطوف انفسكم النفس مأخوذة من النفاسة فنفس الإنسان أشرف ما فيه والدار : المنزل الذي فيه أبنية المقام بخلاف منزل الأرتحال وقال الخليل : كل موضع حله قوم فهو دار لهم وإن لم تكن فيه أبنية وقيل : سميت دارا لدورها على سكانها كما سمى الحائط حائطا لإحاطته على ما يحويه و ( أقررتم ) من الإقرار أي بهذا الميثاق الذي أخذ عليكم وعلى أوائلكم ( وأنتم تشهدون ) من الشهادة أي شهداء بقلوبكم على هذا وقيل : الشهادة بمعنى الحضور أي تحضرون سفك دمائكم وإخراج أنفسكم من دياركم الثانية فان قيل : وهل يسفك أحد دمه ويخرج نفسه من داره قيل له : لما كانت ملتهم واحدة وامرهم واحد وكانوا في الأمم كالشخص الواحد جعل قتل بعضهم بعضا وإخراج بعضهم بعضا قتلا لأنفسهم ونفيا لها وقيل : المراد القصاص أي لا يقتل أحد فيقتل قصاصا فكانه سفك دمه وكذلك لا يزني ولا يرتد فإن ذلك يبيح الدم ولا يفسد فينفى فيكون قد أخرج نفسه من دياره وهذا تأويل فيه بعد وأن كان صحيح المعنى وإنما كان الأمر أن الله تعالى قد أخذ على بني إسرائيل في التوراة ميثقا ألا يقتل بعضهم بعضا ولا ينفيه ولا يسترقه ولا يدعه يسرق إلى غير ذلك من الطاعات قلت : وهذا كله محمرم علينا وقد وقع ذلك كله بالفتن فينا فان لله وإن إليه راجعون وفي التنزيل : أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض وسيأتي قال بن خويز منداد : وقد يجوز أن يراد به الظاهر لا يقتل الإنسان نفسه ولا يخرج من داره سفها كما تقتل الهند أنفسها أو يقتل الإنسان نفسه من جهد وبلاء يصيبه أو يهين في الصحراء ولا يأوى البيوت جهلا في ديانته وسفها في حلمه فهو عموم في جميع ذلك وقد روي أن عثمان بن مظعون بايع في عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فعزموا أن يلبسوا المسوح وأن يهيموا في الصحراء ولا يأوا البيوت ولا يأكلوا اللحم ولا يغشوا النساء فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فجاء إلى دار عثمان بن مظعون فلم يجده فقال لامرأته : ( ما حديث بلغني عن عثمان ( وكرهت أن تفشي سر زوجها وأن تكذب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن كان قد بلغك شيء فهو كما بلغك فقال : ( قولي لعثمان إخلاف لسنتي أم على غير ملتي إني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأغشى النساء وأوى البيوت وأكل اللحم فمن رغب عن سنتي فليس مني ( فرجع عثمان وأصحابه عن ما كانوا عليه < <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 84 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . > > < > ( البقره 84 ) < > فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( وإذ أخذنا ميثاقكم ) تقدم القول فيه ( لا تسفكون دماءكم ) المراد بنو إسرائيل ودخل فيه بالمعنى من بعدهم لا تسفكون دماءكم مثل لا تعبدون في الإعراب وقرأ طلحة بن مصرف وشعيب بن أبي حمزة بضم الفاء وهي لغة وأبو نهيك تسفكون بضم التاء وتشديد الفاء وفتح السين والسفك : الصب فإن قيل وهل يسفك أحد دمه ويخرج نفسه من داره قيل له لما كانت ملتهم واحدة وأمرهم واحد وكانوا في الأمم كالشخص الواحد جعل قتل بعضهم بعضا وإخراج بعضهم بعضا قتلا لأنفسهم ونفيا لها وقيل المراد القصاص أي لا يقتل أحد فيقتل قصاصا فكأنه سفك دمه وكذلك لا يزني ولا يرتد فإن ذلك يبيح الدم ولا يفسد فينفى فيكون قد أخرج نفسه من دياره وهذا تأويل فيه بعد وإن كان صحيح المعنى وإنما كان الأمر أن الله تعالى قد أخذ على بني إسرائيل في التوراة ميثاقا ألا يقتل بعضهم بعضا ولا ينفيه ولا يسترقه ولا يدعه يسرق إلى غير ذلك من الطاعات قلت وهذا كله محرم علينا وقد تقدما ( ولا تخرجون ) معطوف انفسكم النفس مأخوذة من النفاسة فنفس الإنسان أشرف ما فيه والدار : المنزل الذي فيه أبنية المقام بخلاف منزل الأرتحال وقال الخليل : كل موضع حله قوم فهو دار لهم وإن لم تكن فيه أبنية وقيل : سميت دارا لدورها على سكانها كما سمى الحائط حائطا لإحاطته على ما يحويه و ( أقررتم ) من الإقرار أي بهذا الميثاق الذي أخذ عليكم وعلى أوائلكم ( وأنتم تشهدون ) من الشهادة أي شهداء بقلوبكم على هذا وقيل : الشهادة بمعنى الحضور أي تحضرون سفك دمائكم وإخراج أنفسكم من دياركم الثانية فان قيل : وهل يسفك أحد دمه ويخرج نفسه من داره قيل له : لما كانت ملتهم واحدة وامرهم واحد وكانوا في الأمم كالشخص الواحد جعل قتل بعضهم بعضا وإخراج بعضهم بعضا قتلا لأنفسهم ونفيا لها وقيل : المراد القصاص أي لا يقتل أحد فيقتل قصاصا فكانه سفك دمه وكذلك لا يزني ولا يرتد فإن ذلك يبيح الدم ولا يفسد فينفى فيكون قد أخرج نفسه من دياره وهذا تأويل فيه بعد وأن كان صحيح المعنى وإنما كان الأمر أن الله تعالى قد أخذ على بني إسرائيل في التوراة ميثقا ألا يقتل بعضهم بعضا ولا ينفيه ولا يسترقه ولا يدعه يسرق إلى غير ذلك من الطاعات قلت : وهذا كله محمرم علينا وقد وقع ذلك كله بالفتن فينا فان لله وإن إليه راجعون وفي التنزيل : أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض وسيأتي قال بن خويز منداد : وقد يجوز أن يراد به الظاهر لا يقتل الإنسان نفسه ولا يخرج من داره سفها كما تقتل الهند أنفسها أو يقتل الإنسان نفسه من جهد وبلاء يصيبه أو يهين في الصحراء ولا يأوى البيوت جهلا في ديانته وسفها في حلمه فهو عموم في جميع ذلك وقد روي أن عثمان بن مظعون بايع في عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فعزموا أن يلبسوا المسوح وأن يهيموا في الصحراء ولا يأوا البيوت ولا يأكلوا اللحم ولا يغشوا النساء فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فجاء إلى دار عثمان بن مظعون فلم يجده فقال لامرأته : ( ما حديث بلغني عن عثمان ( وكرهت أن تفشي سر زوجها وأن تكذب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن كان قد بلغك شيء فهو كما بلغك فقال : ( قولي لعثمان إخلاف لسنتي أم على غير ملتي إني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأغشى النساء وأوى البيوت وأكل اللحم فمن رغب عن سنتي فليس مني ( فرجع عثمان وأصحابه عن ما كانوا عليه < <

%0
10 Bölüm