Dio V13/P131–V13/P133Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P131–V13/P133)
Orijinal Metin (AR)الشعراء : ( 160 ) كذبت قوم لوط . . . . . > > < > ( الشعراء 160 : 175 ) < > قوله تعالى : ( كذبت قوم لوط المرسلين ) مضى معناه وقصته في الأعراف وهود مستوفاة والحمد لله قوله تعالى : ( أتأتون الذكران من العالمين ) كانوا ينكحونهم في أدبارهم وكانوا يفعلون ذلك بالغرباء على ما تقدم فيالأعراف ( وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم ) يعني فروج النساء فإن الله خلقها للنكاح قال إبراهيم بن مهاجر : قال لي مجاهد كيف يقرأ عبد الله : وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم قلت : وتذرون ما أصلح لكم ربكم من أزواجكم قال : الفرج كما قال : فأتوهن من حيث أمركم الله ( بل أنتم قوم عادون ) أي متجاوزون لحدود الله ( قالوا لئن لم تنته يا لوط ) عن قولك هذا ( لتكونن من المخرجين ) أي من بلدنا وقريتنا ( قال إني لعملكم ) يعني اللواط ( من القالين ) أي المبغضين والقلي البغض قليته أقليه قلي وقلاء قال : فلست بمقلي الخلال ولا قالي وقال آخر : عليك السلام لا مللت قريبة ومالك عندي إن نأيت قلاء ( رب نجني وأهلي مما يعملون ) أي من عذاب عملهم دعا الله لما أيس من إيمانهم ألا يصيبه من عذابهم قال تعالى : ( فنجيناه وأهله أجمعين ) ولم يكن إلا ابنتاه على ما تقدم في هود ( إلا عجوزا في الغابرين ) روى سعيد عن قتادة قال : غبرت في عذاب الله عز وجل أي بقيت وأبو عبيدة يذهب إلى أن المعنى من الباقين في الهرم أي بقيت حتى هرمت قال النحاس : يقال للذاهب غابر والباقي غابركما قال : لا تكسع الشول بأغبارها إنك لا تدري من الناتج وكما قال : فما ونى محمد مذ ان غفر له الإله ما مضصى وما غبر أي ما بقي والأغبار بقيات الألبان ( ثم دمرنا الآخرين ) أي أهلكناهم بالخسف والحصب قال مقاتل : خسف الله بقوم لوط وأرسل الحجارة على من كان خارجا من القرية ( وأمطرنا عليهم مطرا ) يعني الحجارة ( فساء مطر المنذرين ) وقيل : إن جبريل خسف بقريتهم وجعل عاليها سافلها ثم أتبعها الله بالحجارة ( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ) لم يكن فيها مؤمن إلا بيت لوط وابنتاه < < الشعراء : ( 176 ) كذب أصحاب الأيكة . . . . . > > < > ( الشعراء 176 : 191 ) <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الشعراء : ( 160 ) كذبت قوم لوط . . . . . > > < > ( الشعراء 160 : 175 ) < > قوله تعالى : ( كذبت قوم لوط المرسلين ) مضى معناه وقصته في الأعراف وهود مستوفاة والحمد لله قوله تعالى : ( أتأتون الذكران من العالمين ) كانوا ينكحونهم في أدبارهم وكانوا يفعلون ذلك بالغرباء على ما تقدم فيالأعراف ( وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم ) يعني فروج النساء فإن الله خلقها للنكاح قال إبراهيم بن مهاجر : قال لي مجاهد كيف يقرأ عبد الله : وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم قلت : وتذرون ما أصلح لكم ربكم من أزواجكم قال : الفرج كما قال : فأتوهن من حيث أمركم الله ( بل أنتم قوم عادون ) أي متجاوزون لحدود الله ( قالوا لئن لم تنته يا لوط ) عن قولك هذا ( لتكونن من المخرجين ) أي من بلدنا وقريتنا ( قال إني لعملكم ) يعني اللواط ( من القالين ) أي المبغضين والقلي البغض قليته أقليه قلي وقلاء قال : فلست بمقلي الخلال ولا قالي وقال آخر : عليك السلام لا مللت قريبة ومالك عندي إن نأيت قلاء ( رب نجني وأهلي مما يعملون ) أي من عذاب عملهم دعا الله لما أيس من إيمانهم ألا يصيبه من عذابهم قال تعالى : ( فنجيناه وأهله أجمعين ) ولم يكن إلا ابنتاه على ما تقدم في هود ( إلا عجوزا في الغابرين ) روى سعيد عن قتادة قال : غبرت في عذاب الله عز وجل أي بقيت وأبو عبيدة يذهب إلى أن المعنى من الباقين في الهرم أي بقيت حتى هرمت قال النحاس : يقال للذاهب غابر والباقي غابركما قال : لا تكسع الشول بأغبارها إنك لا تدري من الناتج وكما قال : فما ونى محمد مذ ان غفر له الإله ما مضصى وما غبر أي ما بقي والأغبار بقيات الألبان ( ثم دمرنا الآخرين ) أي أهلكناهم بالخسف والحصب قال مقاتل : خسف الله بقوم لوط وأرسل الحجارة على من كان خارجا من القرية ( وأمطرنا عليهم مطرا ) يعني الحجارة ( فساء مطر المنذرين ) وقيل : إن جبريل خسف بقريتهم وجعل عاليها سافلها ثم أتبعها الله بالحجارة ( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ) لم يكن فيها مؤمن إلا بيت لوط وابنتاه < < الشعراء : ( 176 ) كذب أصحاب الأيكة . . . . . > > < > ( الشعراء 176 : 191 ) <
Dio V13/P133–V13/P137Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P133–V13/P137)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( كذب أصحاب الأيكة المرسلين ) الأيك الشجر الملتف الكثير الواحدة أيكة ومن قرأ أصحاب الأيكة فهي الغيضة ومن قلاأ : ليكة فهو اسم القرية ويقال هما مثل بكة ومكة قاله الجوهري وقال النحاس : وقرأ أبو جعفر ونافع : كذب أصحاب ليكة المرسلين وكذا قرأ : في ص وأجمع القراء على الخفض في التي في سورة الحجر والتي في سورة ق فيجب أن يرد ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه إذا كان المعنى واحدا وأما ما حكاه أبو عبيد من أن ليكة هي اسم القرية التي كانوا فيها وأن الأيكة اسم البلد فشيء لا يثبت ولا يعرف من قاله فيثبت علمه ولو عرف من قاله لكان فيه نظر لأن أهل العلم جميعا من أهل التفسير والعلم بكلام العرب على خلافهم وروى عبد الله بن وهب عن جرير بن حازم عن قتادة قال : أرسل شعيب عليه السلام إلى أمتين : إلى قومه من أهل مدين وإلى أصحاب الأيكة قال : والأيكة غيضة من شجر ملتف وروى سعيد عن قتادة قال : كان أصحاب الأيكة أهل غيضة وشجر وكانت عامة شجرهم الدوم وهو شجر المقل وروى بن جبير عن الضحاك قال : خرج أصحاب الأيكة يعني حين أصابهم الحر فانضموا إلى الغيضة والشجر فأرسل الله عليهم سحابة فاستظلوا تحتها فلما تكاملوا تحتها أحرقوا ولو لم يكن هذا إلا ما روي عن بن عباس قال : والأيكة الشجر ولا نعلم بين أهل اللغة اختلافا أن الأيكة الشجر الملتف فأما احتجاج بعض من احتج بقراءة من قرأ في هذين الموضعين بالفتح أنه في السواد ليكة فلا حجة له والقول فيه : إن أصله الأيكة ثم خففت الهمزو فألقيت حركتها على اللام فسقطت واستغنت عن ألف الوصل لأن اللام قد تحركت فلا يجوز على هذا إلا الحفض كما تقول بالأحمر تحقق الهمزة ثم تخففها بلحمر فإن شئت كتبته في الخط على ما كتبته أولا وإن شئت كتبته بالحذف ولم يجز إلا الخفض قال سيبويه : واعلم أن ما لا ينصرف إذا دخلت عليه الألف واللام أو أضيف انصرف ولا نعلم أحدا خالف سيبويه في هذا وقال الخليل : الأيكة غيضة تنبت السدر والأراك ونحوهما من ناعم الشجر ( إذ قال لهم شعيب ) ولم يقل أخوهم شعيب لأنه لم يكن أخا لأصحاب الأيكة في النسب فلما ذكر مدين قال : أخاهم شعيبا لأنه كان منهم وقد مضى في الأعراف القول في نسبه قال بن زيد : أرسل الله شعيبا إلى قومه أهل مدين وإلى أهل البادية وهم أصحاب الأيكة وقاله قتادة وقد ذكرناه ( ألا تتقون ) تخافون الله ( إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون ) الآية وإنما كان جواب هؤلاء الرسل واحدا على صيغة واحدة لأنهم متفقون على الأمر بالتقوى والطاعة والإخلاص في العبادة والامتناع من أخذ الأجر عن تبليغ الرسالة ( أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين ) الناقصين للكيل والوزن ( وزنوا بالقسطاس المستقيم ) أي اعطوا الحق وقد مضى في سبحان وغيرها ( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) تقدم في هود وغيرها ( واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين ) قال مجاهد : الجبلة هي الخليقة وجبل فلان على كذا أي خلق فالخلق جبلة وجبلة وجبلة وجبلة وجبلة ذكره النحاس في معاني القرآن والجبلة عطف على الكاف والميم قال الهروي : الجبلة والجبلة والجبل والجبل والجبل لغات وهو الجمع ذو العدد الكثير من الناس ومنه قوله تعالى : جبلا كثيرا قال النحاس في كتاب إعراب القرآن له : ويقال جبلة والجمع فيها جبال وتحذف الضمة والكسرة من الباء وكذلك التشديد من اللام فيقال : جبلة وجبل ويقال : جبلة وجبال وتحذف الهاء من هذا كله وقرأ الحسن باختلاف عنه : والجبلة الأولين بضم الجيم والباء وروي عن شيبة والأعرج الباقون بالكسر قال : والموت أعظم حادث فيما يمر على الجبلة ( قالوا إنما أنت من المسحرين ) الذين يأكلون الطعام والشراب على ما تقدم ( وإن نطنك لمن الكاذبين ) أي ما نظنك إلا من الكاذبين في أنك رسول الله تعالى ( فأسقط علينا كسفا من السماء ) أي جانبا من السماء وقطعة منه فنظر إليه كما قال : وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم وقيل : أرادوا أنزل علينا العذاب وهو مبالغة في التكذيب قال أبو عبيدة : الكسف جمع كسفة مثل سدر وسدرة وقرأ السلمي وحفص : كسفا جمع كسفة أيضا وهي القطعة والجانب تقديره كسرى وكسر قال الجوهري : القطعة من الشيء يقال أعطني كسفة من ثوبك والجمع كسف وكسف ويقال الكسف والكسفة واحد وقال الأخفش : من قرأ : كسفا جعله واحدا ومن قرأ : كسفا جعله جمعا وقد مضى هذا في سورة سبحان وقال الهروي : ومن قرأ : كسفا على التوحيد فجمعه أكساف وكسوف كأنه قال أو تسقطه علينا طبقا واحدا وهو من كسف الشيء كسفا إذا غطيته ( إن كنت من الصادقين قال ربي أعلم بما تعملون ) تهديد أي إنما على التبليغ وليس العذاب الذي سألتم إلي وهو يجازيكم ( فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة ) قال بن عباس : أصابهم حر شديد فأرسل الله سبحانه سحابة فهربوا إليها ليستظلوا بها فلما صاروا تحتها صيح بهم فهلكوا وقيل : أقامها الله فوق رؤوسهم وألهبها حرا حتى ماتوا من الرمد وكان من أعظم يوم في الدنيا عذابا وقيل : بعث الله عليهم سموما فخرجوا إلى الأيكة يستظلون بها فأظرمها الله عليهم نارا فاحترقوا وعن بن عباس أيضا وغيره : إن الله تعالى فتح عليهم بابا من أبواب جهنم وأرسل عليهم هدة وحرا شديدا فأخذ بأنفسهم فدخلوا بيوتهم فلم ينفعهم ظلا ولا ماء فأنضجهم الحر فخرجوا هربا إلى البرية فبعث الله عز وجل سحابة فأظلتهم فوجدوا لها بردا وريحا طيبة فنادى بعضهم بعضا فلما اجتمعوا تحت السحابة ألهبها الله تعالى عليهم نارا ورجفت بهم الأرض فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى فصاروا رمادا فذلك قوله : فأصبحوا في ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها وقوله : ( فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم ) وقيل : إن الله تعالى حبس عنهم الريح سبعة أيام وسلط عليهم الحر حتى أخد بأنفاسهم ولم ينفعهم ظل ولا ماء فكانوا يدخلون الأسراب ليتبردوا فيها فيجدوها أشد حرا من الظاهر فهربوا إلى البرية فأظلتهم سحابة وهي الظلة فوجدوا لها بردا ونسيما فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا وقال يزيد الجريري : سلط الله عليهم الحر سبعة أيام ولياليهن ثم رفع لهم جبل من بعيد فأتاه رجل فإذا تحته أنهار وعيون وشجر وماء بارد فاجتمعوا كلهم تحتها فوقع عليهم الجبل وهو الظلة وقال قتادة : بعث الله شعيبا إلى أمتين : أصحاب مدين وأصحاب الأيكة فأهلك الله أصحاب الأيكة بالظلة وأما أصحاب مدين فصاح بهم جبريل صيحة فهلكوا أجمعين ( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ) قيل : آمن بشعيب من الفئتين تسعمائة نفر < <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( كذب أصحاب الأيكة المرسلين ) الأيك الشجر الملتف الكثير الواحدة أيكة ومن قرأ أصحاب الأيكة فهي الغيضة ومن قلاأ : ليكة فهو اسم القرية ويقال هما مثل بكة ومكة قاله الجوهري وقال النحاس : وقرأ أبو جعفر ونافع : كذب أصحاب ليكة المرسلين وكذا قرأ : في ص وأجمع القراء على الخفض في التي في سورة الحجر والتي في سورة ق فيجب أن يرد ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه إذا كان المعنى واحدا وأما ما حكاه أبو عبيد من أن ليكة هي اسم القرية التي كانوا فيها وأن الأيكة اسم البلد فشيء لا يثبت ولا يعرف من قاله فيثبت علمه ولو عرف من قاله لكان فيه نظر لأن أهل العلم جميعا من أهل التفسير والعلم بكلام العرب على خلافهم وروى عبد الله بن وهب عن جرير بن حازم عن قتادة قال : أرسل شعيب عليه السلام إلى أمتين : إلى قومه من أهل مدين وإلى أصحاب الأيكة قال : والأيكة غيضة من شجر ملتف وروى سعيد عن قتادة قال : كان أصحاب الأيكة أهل غيضة وشجر وكانت عامة شجرهم الدوم وهو شجر المقل وروى بن جبير عن الضحاك قال : خرج أصحاب الأيكة يعني حين أصابهم الحر فانضموا إلى الغيضة والشجر فأرسل الله عليهم سحابة فاستظلوا تحتها فلما تكاملوا تحتها أحرقوا ولو لم يكن هذا إلا ما روي عن بن عباس قال : والأيكة الشجر ولا نعلم بين أهل اللغة اختلافا أن الأيكة الشجر الملتف فأما احتجاج بعض من احتج بقراءة من قرأ في هذين الموضعين بالفتح أنه في السواد ليكة فلا حجة له والقول فيه : إن أصله الأيكة ثم خففت الهمزو فألقيت حركتها على اللام فسقطت واستغنت عن ألف الوصل لأن اللام قد تحركت فلا يجوز على هذا إلا الحفض كما تقول بالأحمر تحقق الهمزة ثم تخففها بلحمر فإن شئت كتبته في الخط على ما كتبته أولا وإن شئت كتبته بالحذف ولم يجز إلا الخفض قال سيبويه : واعلم أن ما لا ينصرف إذا دخلت عليه الألف واللام أو أضيف انصرف ولا نعلم أحدا خالف سيبويه في هذا وقال الخليل : الأيكة غيضة تنبت السدر والأراك ونحوهما من ناعم الشجر ( إذ قال لهم شعيب ) ولم يقل أخوهم شعيب لأنه لم يكن أخا لأصحاب الأيكة في النسب فلما ذكر مدين قال : أخاهم شعيبا لأنه كان منهم وقد مضى في الأعراف القول في نسبه قال بن زيد : أرسل الله شعيبا إلى قومه أهل مدين وإلى أهل البادية وهم أصحاب الأيكة وقاله قتادة وقد ذكرناه ( ألا تتقون ) تخافون الله ( إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون ) الآية وإنما كان جواب هؤلاء الرسل واحدا على صيغة واحدة لأنهم متفقون على الأمر بالتقوى والطاعة والإخلاص في العبادة والامتناع من أخذ الأجر عن تبليغ الرسالة ( أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين ) الناقصين للكيل والوزن ( وزنوا بالقسطاس المستقيم ) أي اعطوا الحق وقد مضى في سبحان وغيرها ( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) تقدم في هود وغيرها ( واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين ) قال مجاهد : الجبلة هي الخليقة وجبل فلان على كذا أي خلق فالخلق جبلة وجبلة وجبلة وجبلة وجبلة ذكره النحاس في معاني القرآن والجبلة عطف على الكاف والميم قال الهروي : الجبلة والجبلة والجبل والجبل والجبل لغات وهو الجمع ذو العدد الكثير من الناس ومنه قوله تعالى : جبلا كثيرا قال النحاس في كتاب إعراب القرآن له : ويقال جبلة والجمع فيها جبال وتحذف الضمة والكسرة من الباء وكذلك التشديد من اللام فيقال : جبلة وجبل ويقال : جبلة وجبال وتحذف الهاء من هذا كله وقرأ الحسن باختلاف عنه : والجبلة الأولين بضم الجيم والباء وروي عن شيبة والأعرج الباقون بالكسر قال : والموت أعظم حادث فيما يمر على الجبلة ( قالوا إنما أنت من المسحرين ) الذين يأكلون الطعام والشراب على ما تقدم ( وإن نطنك لمن الكاذبين ) أي ما نظنك إلا من الكاذبين في أنك رسول الله تعالى ( فأسقط علينا كسفا من السماء ) أي جانبا من السماء وقطعة منه فنظر إليه كما قال : وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم وقيل : أرادوا أنزل علينا العذاب وهو مبالغة في التكذيب قال أبو عبيدة : الكسف جمع كسفة مثل سدر وسدرة وقرأ السلمي وحفص : كسفا جمع كسفة أيضا وهي القطعة والجانب تقديره كسرى وكسر قال الجوهري : القطعة من الشيء يقال أعطني كسفة من ثوبك والجمع كسف وكسف ويقال الكسف والكسفة واحد وقال الأخفش : من قرأ : كسفا جعله واحدا ومن قرأ : كسفا جعله جمعا وقد مضى هذا في سورة سبحان وقال الهروي : ومن قرأ : كسفا على التوحيد فجمعه أكساف وكسوف كأنه قال أو تسقطه علينا طبقا واحدا وهو من كسف الشيء كسفا إذا غطيته ( إن كنت من الصادقين قال ربي أعلم بما تعملون ) تهديد أي إنما على التبليغ وليس العذاب الذي سألتم إلي وهو يجازيكم ( فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة ) قال بن عباس : أصابهم حر شديد فأرسل الله سبحانه سحابة فهربوا إليها ليستظلوا بها فلما صاروا تحتها صيح بهم فهلكوا وقيل : أقامها الله فوق رؤوسهم وألهبها حرا حتى ماتوا من الرمد وكان من أعظم يوم في الدنيا عذابا وقيل : بعث الله عليهم سموما فخرجوا إلى الأيكة يستظلون بها فأظرمها الله عليهم نارا فاحترقوا وعن بن عباس أيضا وغيره : إن الله تعالى فتح عليهم بابا من أبواب جهنم وأرسل عليهم هدة وحرا شديدا فأخذ بأنفسهم فدخلوا بيوتهم فلم ينفعهم ظلا ولا ماء فأنضجهم الحر فخرجوا هربا إلى البرية فبعث الله عز وجل سحابة فأظلتهم فوجدوا لها بردا وريحا طيبة فنادى بعضهم بعضا فلما اجتمعوا تحت السحابة ألهبها الله تعالى عليهم نارا ورجفت بهم الأرض فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى فصاروا رمادا فذلك قوله : فأصبحوا في ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها وقوله : ( فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم ) وقيل : إن الله تعالى حبس عنهم الريح سبعة أيام وسلط عليهم الحر حتى أخد بأنفاسهم ولم ينفعهم ظل ولا ماء فكانوا يدخلون الأسراب ليتبردوا فيها فيجدوها أشد حرا من الظاهر فهربوا إلى البرية فأظلتهم سحابة وهي الظلة فوجدوا لها بردا ونسيما فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا وقال يزيد الجريري : سلط الله عليهم الحر سبعة أيام ولياليهن ثم رفع لهم جبل من بعيد فأتاه رجل فإذا تحته أنهار وعيون وشجر وماء بارد فاجتمعوا كلهم تحتها فوقع عليهم الجبل وهو الظلة وقال قتادة : بعث الله شعيبا إلى أمتين : أصحاب مدين وأصحاب الأيكة فأهلك الله أصحاب الأيكة بالظلة وأما أصحاب مدين فصاح بهم جبريل صيحة فهلكوا أجمعين ( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ) قيل : آمن بشعيب من الفئتين تسعمائة نفر < <
Dio V13/P137–V13/P139Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P137–V13/P139)
Orijinal Metin (AR)الشعراء : ( 192 ) وإنه لتنزيل رب . . . . . > > < > ( الشعراء 192 : 196 ) < > قوله تعالى : ( وإنه لتنزيل رب العالمين ) عاد إلى ما تقدم بيانه في أول السورة من إعراض المشركين عن القرآن ( نزل به الروح الأمين على قلبك ) نزل مخففا قرأ نافع وبن كثير وأبو عمرو الباقون : نزل مشددا به الروح الأمين نصبا وهو اختيار أبي حاتم وأبي عبيد لقوله : وإنه لتنزيل وهو مصدر نزل والحجة لمن قرأ بالتخفيف أن يقول ليس هذا بمقدر لأن المعنى وإن القرآن لتنزيل رب العالمين نزل به جبريل إليك كما قال تعالى : قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك أي يتلوه عليك فيعيه قلبك وقيل : ليثبت قلبك ( لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين ) أي لئلا يقولوا لسنا نفهم ما تقول ( وإنه لفي زبر الأولين أي وأن ذكر نزوله لفي كتب الأولين يعني الأنبياء وقيل : أي أن ذكر محمد عليه السلام في كتب الأولين كما قال تعالى : يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل والزبر الكتب الواحد زبور كرسول ورسل وقد تقدم < < الشعراء : ( 197 ) أو لم يكن . . . . . > > < > ( الشعراء 197 : 203 ) < > قوله تعالى : ( أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني اسرائيل ) قال مجاهد : يعني عبد الله بن سلام وسلمان وغيرهما ممن أسلم وقال بن عباس : بعث أهل مكة إلى اليهود وهم بالمدينة يسألونهم عن محمد عليه السلام فقالوا إن هذا لزمانه وإنا لنجد في التوراة نعتة وصفته فيرجع لفظ العلماء إلى كل من كان له علم بكتبهم أسلم أو لم يسلم على هذا القول وإنما صارت شهادة أهل الكتاب حجة على المشركين لأنهم كانوا يرجعون في أشياء من أمور الدين إلى أهل الكتاب لأنهم مظلون بهم علم وقرأ بن عامر : أولم تكن لهم آية الباقون أولم يكن لهم آية بالنصب على الخبر واسم يكن أن يعلمه والتقدير أولم يكن لهم علم علماء بني إسرائيل الذين أسلموا آية واضحة وعلى القراءة الأولى اسم كان آية والخبر أن يعلمه علماء بني إسرائيل وقرأ عاصم الحجدري : ( أن تعلمه علماء بني إسرائيل ) ( ولو نزلناه على بعض الأعجمين ) أي على رجل ليس بعربي اللسان ( فقرأه عليهم ) بغير لغة العرب لما آمنوا ولقالوا لانفقه نظيره : ولو جعلناه قرآنا أعجميا الآية وقيل : معناه ولو نزلناه على رجل ليس من العرب لما آمنوا به أنفة وكبرا يقال : رجل أعجم وأعجمي إذا كان غير فصيح وإذا كان عربيا ورجل عجمي وإن كان فصيحا ينسب إلى أصله إلا أن الفراء أجاز أن يقال رجل عجمي بمعنى أعجمي وقرأ الحسن : على بعض الأعجمين مشددة بياءين جعله نسبة ومن قرأ : الأعجمين فقيل : أنه جمع أعجم وفيه بعد لأن ما كان من الصفات الذي مؤنثه فعلاء لا يجمع بالواو والنون ولا بالألف والتاء لا يقال أحمرون ولا حمراوات وقيل : إن أصله الأعجمين كقراءة الجحدري ثم حذفت ياء النسب وجعل جمعه بالياء والنون دليلا عليها قاله أبو الفتح عثمان بن جني وهو مذهب سيبويه قوله تعالى : ( كذلك سلكناه ) يعني القرآن أي الكفر به ( في قلوب المجرمين لا يؤمنون به ) وقيل : سلكنا التكذيب في قلوبهم فذلك الذي منعهم من الإيمان قال يحيى بن سلام وقال عكرمة : القسوة والمعنى متقارب وقد مضى في الحجر وأجاز الفراء الجزم في لا يؤمنون لأن فيه معنى الشرط والمجازاة وزعم أن من شأن العرب إذا وضعت لا موضع كي لا في مثل هذا ربما جزمت ما بعدها وربما رفعت فتقول : ربطت الفرس لا ينفلت بالرفع والجزم لأن معناه إن لم أربطه ينفلت والرفع بمعنى كيلا ينفلت وأنشد لبعض بني عقيل : وحتى رأينا أحسن الفعل بيننا مساكنة لا يقرف الشر قارف بالرفع لما حذف كي ومن الجزم قول الآخر : لطالما حلأتماها لا ترد فخلياهما والسجال تبترد قال النحاس : وهذا كله في يؤمنون خطأ عند البصريين لا يجوز الجزم بلا جازم ولا يكون شيء يعمل عملا فإذا حذف عمل عملا أقوى من عمله وهو موجود فهذا احتجاج بين ( حتى يروا العذاب الأليم فيأتيهم بغتة ) أي العذاب وقرأ الحسن : فتأتيهم بالتاء والمعنى : فتأتيهم الساعة بغتة فأضمرت لدلالة العذاب الواقع فيها ولكثرة ما في القرآن من ذكرها وقال رجل للحسن وقد قرأ : فتأتيهم : با أبا سعيد إنما يأتيهم العذاب بغتة فانتهره وقال : إنما هي الساعة تأتيهم بغتة أي فجأة ( وهم لا يشعرون ) بإتيانها ( فيقول هل نحن منظرون ) أي مؤخرون وممهلون يطلبون الرجعة هناك فلا يجابون إليه قال القشيري : وقوله : ( فيأتيهم ليس عطفا على قولهحتى يروا بل هو جواب قوله : لا يؤمنون فلما كان جوابا للنفي انتصب وكذلك قوله : فيقولوا < <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الشعراء : ( 192 ) وإنه لتنزيل رب . . . . . > > < > ( الشعراء 192 : 196 ) < > قوله تعالى : ( وإنه لتنزيل رب العالمين ) عاد إلى ما تقدم بيانه في أول السورة من إعراض المشركين عن القرآن ( نزل به الروح الأمين على قلبك ) نزل مخففا قرأ نافع وبن كثير وأبو عمرو الباقون : نزل مشددا به الروح الأمين نصبا وهو اختيار أبي حاتم وأبي عبيد لقوله : وإنه لتنزيل وهو مصدر نزل والحجة لمن قرأ بالتخفيف أن يقول ليس هذا بمقدر لأن المعنى وإن القرآن لتنزيل رب العالمين نزل به جبريل إليك كما قال تعالى : قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك أي يتلوه عليك فيعيه قلبك وقيل : ليثبت قلبك ( لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين ) أي لئلا يقولوا لسنا نفهم ما تقول ( وإنه لفي زبر الأولين أي وأن ذكر نزوله لفي كتب الأولين يعني الأنبياء وقيل : أي أن ذكر محمد عليه السلام في كتب الأولين كما قال تعالى : يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل والزبر الكتب الواحد زبور كرسول ورسل وقد تقدم < < الشعراء : ( 197 ) أو لم يكن . . . . . > > < > ( الشعراء 197 : 203 ) < > قوله تعالى : ( أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني اسرائيل ) قال مجاهد : يعني عبد الله بن سلام وسلمان وغيرهما ممن أسلم وقال بن عباس : بعث أهل مكة إلى اليهود وهم بالمدينة يسألونهم عن محمد عليه السلام فقالوا إن هذا لزمانه وإنا لنجد في التوراة نعتة وصفته فيرجع لفظ العلماء إلى كل من كان له علم بكتبهم أسلم أو لم يسلم على هذا القول وإنما صارت شهادة أهل الكتاب حجة على المشركين لأنهم كانوا يرجعون في أشياء من أمور الدين إلى أهل الكتاب لأنهم مظلون بهم علم وقرأ بن عامر : أولم تكن لهم آية الباقون أولم يكن لهم آية بالنصب على الخبر واسم يكن أن يعلمه والتقدير أولم يكن لهم علم علماء بني إسرائيل الذين أسلموا آية واضحة وعلى القراءة الأولى اسم كان آية والخبر أن يعلمه علماء بني إسرائيل وقرأ عاصم الحجدري : ( أن تعلمه علماء بني إسرائيل ) ( ولو نزلناه على بعض الأعجمين ) أي على رجل ليس بعربي اللسان ( فقرأه عليهم ) بغير لغة العرب لما آمنوا ولقالوا لانفقه نظيره : ولو جعلناه قرآنا أعجميا الآية وقيل : معناه ولو نزلناه على رجل ليس من العرب لما آمنوا به أنفة وكبرا يقال : رجل أعجم وأعجمي إذا كان غير فصيح وإذا كان عربيا ورجل عجمي وإن كان فصيحا ينسب إلى أصله إلا أن الفراء أجاز أن يقال رجل عجمي بمعنى أعجمي وقرأ الحسن : على بعض الأعجمين مشددة بياءين جعله نسبة ومن قرأ : الأعجمين فقيل : أنه جمع أعجم وفيه بعد لأن ما كان من الصفات الذي مؤنثه فعلاء لا يجمع بالواو والنون ولا بالألف والتاء لا يقال أحمرون ولا حمراوات وقيل : إن أصله الأعجمين كقراءة الجحدري ثم حذفت ياء النسب وجعل جمعه بالياء والنون دليلا عليها قاله أبو الفتح عثمان بن جني وهو مذهب سيبويه قوله تعالى : ( كذلك سلكناه ) يعني القرآن أي الكفر به ( في قلوب المجرمين لا يؤمنون به ) وقيل : سلكنا التكذيب في قلوبهم فذلك الذي منعهم من الإيمان قال يحيى بن سلام وقال عكرمة : القسوة والمعنى متقارب وقد مضى في الحجر وأجاز الفراء الجزم في لا يؤمنون لأن فيه معنى الشرط والمجازاة وزعم أن من شأن العرب إذا وضعت لا موضع كي لا في مثل هذا ربما جزمت ما بعدها وربما رفعت فتقول : ربطت الفرس لا ينفلت بالرفع والجزم لأن معناه إن لم أربطه ينفلت والرفع بمعنى كيلا ينفلت وأنشد لبعض بني عقيل : وحتى رأينا أحسن الفعل بيننا مساكنة لا يقرف الشر قارف بالرفع لما حذف كي ومن الجزم قول الآخر : لطالما حلأتماها لا ترد فخلياهما والسجال تبترد قال النحاس : وهذا كله في يؤمنون خطأ عند البصريين لا يجوز الجزم بلا جازم ولا يكون شيء يعمل عملا فإذا حذف عمل عملا أقوى من عمله وهو موجود فهذا احتجاج بين ( حتى يروا العذاب الأليم فيأتيهم بغتة ) أي العذاب وقرأ الحسن : فتأتيهم بالتاء والمعنى : فتأتيهم الساعة بغتة فأضمرت لدلالة العذاب الواقع فيها ولكثرة ما في القرآن من ذكرها وقال رجل للحسن وقد قرأ : فتأتيهم : با أبا سعيد إنما يأتيهم العذاب بغتة فانتهره وقال : إنما هي الساعة تأتيهم بغتة أي فجأة ( وهم لا يشعرون ) بإتيانها ( فيقول هل نحن منظرون ) أي مؤخرون وممهلون يطلبون الرجعة هناك فلا يجابون إليه قال القشيري : وقوله : ( فيأتيهم ليس عطفا على قولهحتى يروا بل هو جواب قوله : لا يؤمنون فلما كان جوابا للنفي انتصب وكذلك قوله : فيقولوا < <
Dio V13/P139–V13/P141Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P139–V13/P141)
Orijinal Metin (AR)الشعراء : ( 204 ) أفبعذابنا يستعجلون > > < > ( الشعراء 204 : 209 ) < > قوله تعالى : أفبعذابنا يستعجلون قال مقاتل : قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم يامحمد 8 إلى متى تعدنا بالعذاب ولا تأتي به فنزلت : ( أفبعذابنا يستعجلون ) ( أفرأيت إن متعناهم سنين ) يعني في الدنيا والمراد أهل مكة في قول الضحاك وغيره ( ثم جاءهم ما كانوا يوعدون من العذاب والهلاك ( ماأغنى عنهم ما كانوا يمتعون ) ما الأولى استفهام معناه التقرير وهو في موضع نصب ب أغنى ) وما الثانية في موضع رفع ب أغنى والهاء العائدة محذوفة والتقدير : ما أغنى عنهم الزمان الذي كانوا يمتعونه وعن الزهري : إن عمر بن عبد العزيز كان إذا أصبح أمسك بلحيته ثم قرأ أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ثم يبكي ويقول : نهارك يا مغرور سهو وغفلة وليلك نوم والردى لك لازم فلا أنت في الإيقاظ يقظان حازم ولا أنت في النوام ناج فسالم تسر بما يفنى وتفرح بالمنى كما سر بالذات في النوم حالم وتسعى إلى ما سوف تكره غبه كذلك في الدنيا تعيش البهائم قوله تعالى : ( وما أهلكنا من قرية ) من صلة المعنى : وما أهلكنا قرية ( إلا لها منذرون ) أي رسل ( ذكرى ) قال الكسائي : ذكرى في موضع نصب على الحال النحاس : وهذا لا يحصل والقول فيه قول الفراء وأبي إسحاق إنها في موضع نصب على المصدر قال الفراء أي يذكرون ذكرا وهذا قول صحيح لأن معنى إلا لها منذرون إلا لها مذكرون وذكرى لا يتبين فيه الإعراب لأن فيها ألفا مقصورة ويجوز ذكرى بالتنوين ويجوز أن يكون ذكرى في موضع رفع على إضمار مبتدإ قال أبو إسحاق : أي أنذرنا ذكرى وقال الفراء : أي ذلك ذكرى وتلك ذكرى وقال بن الأنباري قال بعض المفسرين : ليس في الشعراء وقف تام إلا قولهإلا لها منذرون وهذا عندنا وقف حسن ثم يبتدئ ذكرى على معنى هي ذكرى أي يذكرهم ذكرى والوقف على ذكرى أجود ( وما كنا ظالمين ) في تعذيبهم حيث قدمنا الحجة عليهم وأعذرنا إليهم : < < الشعراء : ( 210 ) وما تنزلت به . . . . . > > < > ( الشعراء 210 : 213 ) <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الشعراء : ( 204 ) أفبعذابنا يستعجلون > > < > ( الشعراء 204 : 209 ) < > قوله تعالى : أفبعذابنا يستعجلون قال مقاتل : قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم يامحمد 8 إلى متى تعدنا بالعذاب ولا تأتي به فنزلت : ( أفبعذابنا يستعجلون ) ( أفرأيت إن متعناهم سنين ) يعني في الدنيا والمراد أهل مكة في قول الضحاك وغيره ( ثم جاءهم ما كانوا يوعدون من العذاب والهلاك ( ماأغنى عنهم ما كانوا يمتعون ) ما الأولى استفهام معناه التقرير وهو في موضع نصب ب أغنى ) وما الثانية في موضع رفع ب أغنى والهاء العائدة محذوفة والتقدير : ما أغنى عنهم الزمان الذي كانوا يمتعونه وعن الزهري : إن عمر بن عبد العزيز كان إذا أصبح أمسك بلحيته ثم قرأ أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ثم يبكي ويقول : نهارك يا مغرور سهو وغفلة وليلك نوم والردى لك لازم فلا أنت في الإيقاظ يقظان حازم ولا أنت في النوام ناج فسالم تسر بما يفنى وتفرح بالمنى كما سر بالذات في النوم حالم وتسعى إلى ما سوف تكره غبه كذلك في الدنيا تعيش البهائم قوله تعالى : ( وما أهلكنا من قرية ) من صلة المعنى : وما أهلكنا قرية ( إلا لها منذرون ) أي رسل ( ذكرى ) قال الكسائي : ذكرى في موضع نصب على الحال النحاس : وهذا لا يحصل والقول فيه قول الفراء وأبي إسحاق إنها في موضع نصب على المصدر قال الفراء أي يذكرون ذكرا وهذا قول صحيح لأن معنى إلا لها منذرون إلا لها مذكرون وذكرى لا يتبين فيه الإعراب لأن فيها ألفا مقصورة ويجوز ذكرى بالتنوين ويجوز أن يكون ذكرى في موضع رفع على إضمار مبتدإ قال أبو إسحاق : أي أنذرنا ذكرى وقال الفراء : أي ذلك ذكرى وتلك ذكرى وقال بن الأنباري قال بعض المفسرين : ليس في الشعراء وقف تام إلا قولهإلا لها منذرون وهذا عندنا وقف حسن ثم يبتدئ ذكرى على معنى هي ذكرى أي يذكرهم ذكرى والوقف على ذكرى أجود ( وما كنا ظالمين ) في تعذيبهم حيث قدمنا الحجة عليهم وأعذرنا إليهم : < < الشعراء : ( 210 ) وما تنزلت به . . . . . > > < > ( الشعراء 210 : 213 ) <
Dio V13/P141–V13/P143Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P141–V13/P143)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( وما تنزلت به الشياطين ) يعني القرآن بل ينزل به الروح الأمين ( وما ينبغي لهم وما يستطيعون إنهم عن السمع لمعزولون ) أي برمي الشهب كما مضى في سورة الحجر بيانه وقرأ الحسن ومحمد بن السميقع : وما تنزلت به الشياطون قال المهدوي : وهو غير جائز في العربية ومخالف للخط وقال النحاس : وهذا غلط عند جميع النحويين وسمعت علي بن سليمان يقول سمعت ممد بن يزيد يقول : هذا غلط عند العلماء إنما يكون بدخول شبهة لما رأى الحسن في آخره ياء ونونا وهو في موضع رفع اشتبه عليه بالجمع المسلم فغلط وفي الحديث : ( احذروا زلة العالم ( وقد قرأ هو مع الناس : وإذا خلوا إلى شياطينهم ولو كان هذا بالواو في موضع رفع لوجب حذف النون للإضافة وقال الثعلبي : قال الفراء : غلط الشيخ يعني الحسن فقيل ذلك للنضر بن شميل فقال : إن جاز أن يحتج بقول رؤبة والعجاج وذويهما جاز أن يحتج بقول الحسن وصاحبه مع أنا نعلم أنهما لم يقرأا بذلك إلا وقد سمعا في ذلك شيئا وقال المؤرج : إن كان الشيطان من شاط يشيط كان لقراءتهما وجه وقال يونس بن حبيب : سمعت أعرابيا يقول دخلنا بساتين من ورائها بساتون فقلت : ما أشبه هذا بقراءة الحسن قوله تعالى : ( فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين ) قيل : المعنى قل لمن كفر هذا وقيل : هو مخاطبة له عليه السلام وإن كان لا يفعل هذا لأنه معصوم مختار ولكنه خوطب بهذا والمقصود غيره ودل على هذا قوله : وأنذر عشيرتك الأقربين أي لا يتكلمون على نسبهم وقرابتهم فيدعون ما يجب عليهم < < الشعراء : ( 214 ) وأنذر عشيرتك الأقربين > > < > ( الشعراء 214 : 220 ) < > قوله تعالى : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : وأنذر عشيرتك الأقربين خص عشيرته الأقربين بالإنذار لتنحسم أطماع سائر عشيرته وأطماع الأجانب في مفارقته إياهم على الشرك وعشيرته الأقربون قريش وقيل : بنو عبدمناف ووقع في صحيح مسلم : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين ( وظاهر هذا أنه كان قرآنا يتلى وأنه نسخ إذ لم يثبت نقله في المصحف ولا تواتر ويلزم على ثبوته إشكال وهو أنه كان يلزم عليه ألا ينذر إلا من آمن من عشيرته فإن المؤمنين هم الذين يوصفون بالإخلاص في دين الإسلام وفي حب النبي صلى الله عليه وسلم لا المشركون لأنهم ليسوا على شيء من ذلك والنبي صلى الله عليه وسلم دعا عشيرته كلهم مؤمنهم وكافرهم وأنذر جميعهم ومن معهم ومن يأتي بعدهم صلى الله عليه وسلم فلم يثبت ذلك نقلا ولا معنى وروى مسلم من حديث أبي هريرة قال : لما نزلت هذه الآية وأنذر عشيرتك الأقربين دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا فاجتمعوا فعم وخص فقال : ( يابني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبدشمس أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبدمناف أنقذوا أنفسكم من النار يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار يا فاطمة أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من الله شيئا غير أني لكم رحما سأبلها ببلالها ( الثانية في هذا الحديث والآية دليل على أن القرب في الأنساب لا ينفع مع البعد في الأسباب ودليل على جواز صلة المؤمن الكافر وإرشاده ونصيحته لقوله : ( ( إن لكم رحما سأبلها ببلالها ( وقوله عز وجل : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين الآية على ما يأتي بيانه هناك إن شاء الله قوله تعالى : ( واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ) تقدم في سورة الحجر وسبحان يقال : خفض جناحه إذا لان ( فإن عصوك ) أي خالفوا أمرك ( فقل إني بريء مما تعملون ) أي بريء من معصيتكم إاي لأن عصيانهم إياه عصيان لله عز وجل لأنه عليه السلام لا يأمر إلا بما يرضاه ومن تبرأ منه فقد تبرأ الله منه قوله تعالى : ( وتوكل على العزيز الرحيم ) أي فوض أمرك إليه فإنه العزيز الذي لا يغالب الرحيم الذي لا يخذل أولياءه وقرأ العامة : وتوكل بالواو وكذلك هو في مصاحفهم وقرأ نافع وبن عامر : فتوكل بالفاء وكذلك هو في مصاحف المدينة والشام ( الذي يراك حين تقوم ) أي حين تقوم إلى الصلاة في قول أكثر المفسرين : بن عباس وغيره وقال مجاهد : يعني حين تقوم حيثما كنت ( وتقلبك في الساجدين ) قال مجاهد وقتادة : في المصلين وقال بن عباس : أي في أصلاب الآباء آدم ونوح وإبراهيم حتى أخرجه نبيا وقال عكرمة : يراك قائما وراكعا وساجدا وقاله بن عباس أيضا وقيل : المعنى إنك ترى بقلبك في صلاتك من خلفك كما ترى بعينك من قدامك وروي عن مجاهد ذكره الماوردي والثعلبي وكان عليه السلام يرى من خلفه كما يرى من بين يديه وذلك ثابت في الصحيح وفي تأويل الآية بعيد ( إنه هو السميع العليم ) تقدم < <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( وما تنزلت به الشياطين ) يعني القرآن بل ينزل به الروح الأمين ( وما ينبغي لهم وما يستطيعون إنهم عن السمع لمعزولون ) أي برمي الشهب كما مضى في سورة الحجر بيانه وقرأ الحسن ومحمد بن السميقع : وما تنزلت به الشياطون قال المهدوي : وهو غير جائز في العربية ومخالف للخط وقال النحاس : وهذا غلط عند جميع النحويين وسمعت علي بن سليمان يقول سمعت ممد بن يزيد يقول : هذا غلط عند العلماء إنما يكون بدخول شبهة لما رأى الحسن في آخره ياء ونونا وهو في موضع رفع اشتبه عليه بالجمع المسلم فغلط وفي الحديث : ( احذروا زلة العالم ( وقد قرأ هو مع الناس : وإذا خلوا إلى شياطينهم ولو كان هذا بالواو في موضع رفع لوجب حذف النون للإضافة وقال الثعلبي : قال الفراء : غلط الشيخ يعني الحسن فقيل ذلك للنضر بن شميل فقال : إن جاز أن يحتج بقول رؤبة والعجاج وذويهما جاز أن يحتج بقول الحسن وصاحبه مع أنا نعلم أنهما لم يقرأا بذلك إلا وقد سمعا في ذلك شيئا وقال المؤرج : إن كان الشيطان من شاط يشيط كان لقراءتهما وجه وقال يونس بن حبيب : سمعت أعرابيا يقول دخلنا بساتين من ورائها بساتون فقلت : ما أشبه هذا بقراءة الحسن قوله تعالى : ( فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين ) قيل : المعنى قل لمن كفر هذا وقيل : هو مخاطبة له عليه السلام وإن كان لا يفعل هذا لأنه معصوم مختار ولكنه خوطب بهذا والمقصود غيره ودل على هذا قوله : وأنذر عشيرتك الأقربين أي لا يتكلمون على نسبهم وقرابتهم فيدعون ما يجب عليهم < < الشعراء : ( 214 ) وأنذر عشيرتك الأقربين > > < > ( الشعراء 214 : 220 ) < > قوله تعالى : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : وأنذر عشيرتك الأقربين خص عشيرته الأقربين بالإنذار لتنحسم أطماع سائر عشيرته وأطماع الأجانب في مفارقته إياهم على الشرك وعشيرته الأقربون قريش وقيل : بنو عبدمناف ووقع في صحيح مسلم : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين ( وظاهر هذا أنه كان قرآنا يتلى وأنه نسخ إذ لم يثبت نقله في المصحف ولا تواتر ويلزم على ثبوته إشكال وهو أنه كان يلزم عليه ألا ينذر إلا من آمن من عشيرته فإن المؤمنين هم الذين يوصفون بالإخلاص في دين الإسلام وفي حب النبي صلى الله عليه وسلم لا المشركون لأنهم ليسوا على شيء من ذلك والنبي صلى الله عليه وسلم دعا عشيرته كلهم مؤمنهم وكافرهم وأنذر جميعهم ومن معهم ومن يأتي بعدهم صلى الله عليه وسلم فلم يثبت ذلك نقلا ولا معنى وروى مسلم من حديث أبي هريرة قال : لما نزلت هذه الآية وأنذر عشيرتك الأقربين دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا فاجتمعوا فعم وخص فقال : ( يابني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبدشمس أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبدمناف أنقذوا أنفسكم من النار يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار يا فاطمة أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من الله شيئا غير أني لكم رحما سأبلها ببلالها ( الثانية في هذا الحديث والآية دليل على أن القرب في الأنساب لا ينفع مع البعد في الأسباب ودليل على جواز صلة المؤمن الكافر وإرشاده ونصيحته لقوله : ( ( إن لكم رحما سأبلها ببلالها ( وقوله عز وجل : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين الآية على ما يأتي بيانه هناك إن شاء الله قوله تعالى : ( واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ) تقدم في سورة الحجر وسبحان يقال : خفض جناحه إذا لان ( فإن عصوك ) أي خالفوا أمرك ( فقل إني بريء مما تعملون ) أي بريء من معصيتكم إاي لأن عصيانهم إياه عصيان لله عز وجل لأنه عليه السلام لا يأمر إلا بما يرضاه ومن تبرأ منه فقد تبرأ الله منه قوله تعالى : ( وتوكل على العزيز الرحيم ) أي فوض أمرك إليه فإنه العزيز الذي لا يغالب الرحيم الذي لا يخذل أولياءه وقرأ العامة : وتوكل بالواو وكذلك هو في مصاحفهم وقرأ نافع وبن عامر : فتوكل بالفاء وكذلك هو في مصاحف المدينة والشام ( الذي يراك حين تقوم ) أي حين تقوم إلى الصلاة في قول أكثر المفسرين : بن عباس وغيره وقال مجاهد : يعني حين تقوم حيثما كنت ( وتقلبك في الساجدين ) قال مجاهد وقتادة : في المصلين وقال بن عباس : أي في أصلاب الآباء آدم ونوح وإبراهيم حتى أخرجه نبيا وقال عكرمة : يراك قائما وراكعا وساجدا وقاله بن عباس أيضا وقيل : المعنى إنك ترى بقلبك في صلاتك من خلفك كما ترى بعينك من قدامك وروي عن مجاهد ذكره الماوردي والثعلبي وكان عليه السلام يرى من خلفه كما يرى من بين يديه وذلك ثابت في الصحيح وفي تأويل الآية بعيد ( إنه هو السميع العليم ) تقدم < <
Dio V13/P143–V13/P144Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P143–V13/P144)
Orijinal Metin (AR)الشعراء : ( 221 ) هل أنبئكم على . . . . . > > < > ( الشعراء 221 : 223 ) < > قوله تعالى : ( هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم ) إنما قال : تنزل لأنها أكثر ما تكون في الهواء وأنها تمر في الريح ( يلقون السمع وأكثرهم كاذبون ) تقدم في الحجر ف يلقون السمع صفة الشياطين وأكثرهم يرجع إلى الكهنة وقيل : إلى الشياطين < < الشعراء : ( 224 ) والشعراء يتبعهم الغاوون > > < > ( الشعراء 224 : 227 ) <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الشعراء : ( 221 ) هل أنبئكم على . . . . . > > < > ( الشعراء 221 : 223 ) < > قوله تعالى : ( هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم ) إنما قال : تنزل لأنها أكثر ما تكون في الهواء وأنها تمر في الريح ( يلقون السمع وأكثرهم كاذبون ) تقدم في الحجر ف يلقون السمع صفة الشياطين وأكثرهم يرجع إلى الكهنة وقيل : إلى الشياطين < < الشعراء : ( 224 ) والشعراء يتبعهم الغاوون > > < > ( الشعراء 224 : 227 ) <
Dio V13/P144–V13/P153Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P144–V13/P153)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( والشعراء يتبعهم الغاوون ) فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : الشعراء جمع شاعر مثل جاهل وجهلاء قال بن عباس : هم الكفار يتبعهم ضلال الجن والإنس وقيل : الغاوون الزائلون عن الحق ودل بهذا أن الشعراء أيضا غاوون لأنهم لو لم يكونوا غاوين ما كان أتباعهم كذلك وقد قدمنا في سورة النور أن من الشعر ما يجوز إنشاده ويكره ويحرم روى مسلم من حديث عمرو بن الشريد عن أبيه قال : ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال : ( هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء ( قلت : نعم قال ( هيه ( فأنشدته بيتا فقال ( هيه ( ثم أنشدته بيتا فقال ( هيه ( حتى أنشدته مائة بيت هكذا صواب هذا السند وصحيح روايته وقد وقع لبعض رواة كتاب مسلم : عن عمرو بن الشريد عن الشريد أبيه وهو وهم لأن الشريد هو الذي أردفه رسول الله صلى الله عليه وسلم واسم أبي الشريد سويد وفي هذا دليل على حفظ الأشعار والاعتناء بها إذا تضمنت الحكم والمعاني المستحسنة شرعا وطبعا وإنما استكثر النبي صلى الله عليه وسلم من شعر أمية لأنه كان حكيما ألا ترى قوله عليه السلام : ( وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم ( فأما ما تضمن ذكر الله وحمده والثناء عليه فذلك مندوب إليه كقول القائل : الحمد لله العلي المنان صار الثريد في رؤوس العيدان أو ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مدحه كقول العباس : من قبلها طبت في الظلال وفي مس تودع حيث يخصف الورق ثم هبطت البلاد لا بشر أن ت ولا مضغة ولا علق بل نطفة تركب السفين وقد أل جم نسرا وأهله الغرق تنقل من صالب إلى رحم إذا مضى عالم بدا طبق فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يفضض الله فاك ( أو الذب عنه كقوله حسان : هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء وهي أبيات ذكرها مسلم في صحيحه وهي في السير أتم أو الصلاة عليه كما روى زيد بن أسلم خرج عمر ليلة عرس فرأى مصباحا في بيت وإذا عجوز تنفش صوفا وتقول : على محمد صلاة الأبرار صلى عليه الطيبون الأخيار قد كنت قواما بكا بالأسحار يا ليت شعري والمنايا أطوار هل يجمعني وحبيبي الدار يعني النبي صلى الله عليه وسلم فجلس عمر يبكي وكذلك ذكر أصحابه ومدحهم رضي الله عنهم ولقد أحسن محمد بن صادق حيث قال : إني رضيت عليا للهدى علما كما رضيت عتيقا صاحب الغار وقد رضيت أبا حفص وشيعته وما رضيت بقتل الشيخ في الدار كل الصحابة عندي قدوة علم فهل علي بهذا القول من عار إن كنت تعلم أني لا أحبهم إلا من أجلك فاعتقني من النار وقال آخر فأحسن : حب النبي رسول الله مفترض وحب أصحابه نور ببراهان من كان يعلم أن الله خالقه لا يرمين أبا بكر ببهتان ولا أبا حفص الفاروق صاحبه ولا الخليفة عثمان بن عفان أما علي فمشهور فضائله والبيت لا يستوي إلا بأركان قال بن العربي : أما الاستعارات في التشبيهات فمأذون فيها وإن استغرقت الحد وتجاوزت المعتاد فبذلك يضرب الملك الموكل بالرؤيا المثل وقد أنشد كعب بن زهير النبي صلى الله عليه وسلم بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيم إثرها لم يفد مكبول وما سعاد غداة البين إذ رحلوا إلا أغن غضيض الطرف مكحول تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت كأنه منهل بالراح معلول فجاء في هذه القصيدة من الاستعارات والتشبيهات بكل بديع والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع ولا ينكر في تشبيهه ريقها بالراح وأنشد أبو بكر رضي الله عنه : فقدنا الوحي إذ وليت عنا وودعنا من الله الكلام سوى ما قد تركت لنا رهينا توارثه القراطيس الكرام فقد أورثتنا ميراث صدق عليك به التحية والسلام فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يسمعه وأبو بكر ينشده فهل للتقليد والاقتداء موضع أرفع من هذا قال أبو عمر : ولا ينكر الحسن من الشعر أحد من أهل العلم ولا من أولي النهى وليس أحد من كبار الصحابة وأهل العلم وموضع القدوة إلا وقد قال الشعر أو تمثل به أو سمعه فرضيه ما كان حكمة أو مباحا ولم يكن فيه فحش ولا خنا ولا لمسلم أذى فإذا كان كذلك فهو والمنثور من القول سواء لا يحل سماعه ولا قوله وروى أبو هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول : ( أصدق كلمة أو أشعر كلمة قالتها العرب قول لبيد : ألا كل شيء ما خلا الله باطل أخرجه مسلم وزاد ( وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم ( وروي عن بن سيرين أنه أنشد شعرا فقال له بعض جلسائه : مثلك ينشد الشعر يا أبا بكر فقال : ويلك يالكع وهل الشعر إلا كلام لا يخالف سائر الكلام إلا في القوافي فحسنه حسن وقبيحه قبيح قال : وقد كانوا يتذاكرون الشعر قال : وسمعت بن عمر ينشد : يحب الخمر من مال الندامى ويكره أن يفارقه الغلوس وكان عبيد الله بن عتبة بن مسعود أحد فقهاء المدينة العشرة ثم المشيخة السبعة شاعرا مجيدا مقدما فيه وللزبير بن بكار القاضي في أشعاره كتاب وكانت له زوجة حسنة تسمى عثمة فعتب عليها في بعض الأمر فطلقها وله فيها أشعار كثيرة منها قوله : تغلغل حب عثمة في فؤادي فباديه مع الخافي يسير تغلغل حيث لم يبلغ شراب ولا حزن ولم يبلغ سرور أكاد إذا ذكرت العهد منا أطير لو أن إنسانا يطير وقال بن شهاب : قلت له تقول الشعر في نسكك وفضلك فقال : إن المصدور إذا نفث برأ الثانية وأما الشعر المذموم الذي لا يحل سماعه وصاحبه ملوم فهو المتكلم بالباطل حتى يفضلوا أجبن الناس على عنترة وأشحهم على حاتم وأن يبهتوا البريء ويفسقوا التقي وأن يفرطوا في القول بما لم يفعله المرء رغبة في تسلية النفس وتحسين القول كما روي عن الفرزدق أن سليمان بن عبد الملك سمع قوله : فبتن بجانبي مصرعات وبت أفض أغلاق الختام فقال : قد وجب عليك الحد فقال : يا أمير المؤمنين قد درأ الله عني الحد بقوله : وإنهم يقولون ما لا يفعلون وروي أن النعمان بن عدي بن نضلة كان عاملا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : من مبلغ الحسناء أن حليلها بميسان يسقى في زجاج وحنتم إذا شئت غنتني دهاقين قربة ورقاصة على كل منسم فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني ولا تسقني بالأصغر المتثلم لعل أمير المؤمنين يسوءه تنادمنا بالجوسق المتهدم فبلغ ذلك عمر فأرسل إليه بالقدوم عليه وقال : إي والله إني ليسوءني ذلك فقال : يا أمير المؤمنين ما فعلت شيئا مما قلت وإنما كانت فضلة من القول وقد قال الله تعالى : والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون فقال له عمر : أما عذرك فقد درأ عنك الحد ولكن لا تعمل لي عملا أبدا وقد قلت ما قلت وذكر الزبير بن بكار قال : حدثني مصعب بن عثمان أن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة لم يكن له هم إلا عمر بن أبي ربيعة والأحوص فكتب إلى عامله على المدينة : إني قد عرفت عمر والأحوص بالشر والخبث فإذا أتاك كتابي هذا فاشدد عليهما واحملها إلي فلما أتاه الكتاب حملها إليه فأقبل على عمر فقال : هيه فلم أر كالتجمير منظر ناظر ولا كليالي الحج أفلتن ذا هوى وكم ما لي عينيه من شيء غيره إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى أما والله لو اهتمت بحجك لم تنظر إلى شيء غيرك فإذا لم يفلت الناس منك في هذه الأيام فمتى يفتلون ثم أمر بنفيه فقال : يا أمير المؤمنين أو خير من ذلك فقال : ما هو قال : أعاهد الله أني لا أعود إلى مثل هذا الشعر ولا أذكر النساء في شعر أبدا وأجدد توبة فقال : أوتفعل قال : نعم فعاهد الله على توبته وخلاه ثم دعا بالأحوص فقال هيه الله بيني وبين قيمها يفر مني بها وأتبع بل الله بين قيمها وبينك ثم أمر بنفيه فكلمه فيه رجال من الأنصار فأبى وقال : والله لا أرده ما كان لي سلطان فإنه فاسق مجاهر فهذا حكم الشعر المذموم وحكم صاحبه فلا يحل سماعه ولا إنشاده في مسجد ولا غيره كمنثور الكلام القبيح ونحوه وروى إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( حسن الشعر كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام ( رواه إسماعيل عن عبد الله الشامي وحديثه عن أهل الشام صحيح فيما قال يحيى بن معين وغيره وروى عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الشعر بمنزلة الكلام حسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام ( الثالثة روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لأن يمتليء جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير من أن يمتليء شعرا ( وفي الصحيح أيضا عن أبي سعيد الخدري قال : بينا نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عرض شاعر ينشد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خذوا الشيطان أو أمسكوا الشيطان لأن يمتليء جوف رجل قيحا خير من أن يمتليء شعرا ( قال علماؤنا : وإنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا مع هذا الشاعر لما علم من حاله فلعل هذا الشاعر كان ممن قد عرف من حاله أنه إتخذ الشعر طريقا للتكسب فيفرط في المدح إذا أعطي وفي الهجو والذم إذا منع فيؤذي الناس في أموالهم وأعراضهم ولا خلاف في أن من كان على مثل هذه الحالة فكل ما يكتسبه بالشعر حرام وكل ما يقوله من ذلك حرام عليه ولا يحل الإصغاء إليه بل يجب الإنكار عليه فإن لم يمكن ذلك لمن خاف من لسانه قطعا تعين عليه أن يداريه بما إستطاع ويدافعه بما أمكن ولا يحل له أن يعطى شيئا ابتداء لأن ذلك عون على المعصية فإن لم يجد من ذلك بدا أعطاه بنية وقاية العرض فما وقى به المرء عرضه كتب له به صدقة قلت : قوله ( لأن يمتليء جوف أحدكم قيحا حتى يريه ( القيح المدة يخالطها دم يقال منه : قاح الجرح يقيح وتقيح وقيح و ( يريه ( قال الأصمعي : هو من الورى على مثال الرمي وهو أن يدوي جوفه يقال منه : رجل مورى مشدد غير مهموز وفي الصحاح : ورى القيح جوفه يريه وريا إذا أكله وأنشد اليزيدي : قلت له وريا إذا تنحنحا وهذا الحديث أحسن ما قيل في تأويله : إنه الذي قد غلب عليه الشعر وامتلأ صدره دون علم سواه ولا شيء من الذكر ممن يخوض به في الباطل ويسلك به مسالك لا تحمد له كالمكثر من اللغظ والهذر والغيبة وقبيح القول ومن كان الغالب عليه الشعر لزمته هذه الأوصاف المذمومة الدنية لحكم العادة الأدبية وهذا المعنى هو الذي أشار إليه البخاري في صحيحه لها بوب على هذا الحديث باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر وقد قيل في تأويله : إن المراد بذلك الشعر الذي هجي النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره وهذا ليس بشيء لأن القليل من هجو النبي صلى الله عليه وسلم وكثيره سواء في أنه كفر ومذموم وكذلك هجو غير النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين محرم قليله وكثيره وحينئذ لا يكون التخصيص الذم بالكثير معنى الرابعة قال الشافعي : الشعر نوع من الكلام حسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام ويعني أن الشعر ليس يكره لذاته وإنما يكره لمضمناته وقد كان عند العرب عظيم الموقع قال الأول منهم : وجرح اللسان كجرح اليد وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الشعر الذي يرد به حسن على المشركين : ( إنه لأسرع فيهم من رشق النبل ( أخرجه مسلم وروى الترمذي وصححه عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة يمشي بين يديه ويقول : خلوا بني الكفار عن سبيله اليوم نضر بكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله فقال عمر : يابن رواحة في حرم الله وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خل عنه يا عمر فلهو أسرع فيهم من نضح النبل ( الخامسة قوله تعالى : ( والشعراء يتبعهم الغاوون ) لم يختلف القراء في رفع والشعراء فيما علمت ويجوز النصب على إضمار فعل يفسره يتبعهم وبه قرأ عيسى بن عمر قال أبو عبيد : كان الغالب عليه حب النصب قرأ : والسارق والسارقة وحمالة الحطب وسورة أنزلناها وقرأ نافع وشيبة والحسن والسلمي : يتبعهم مخففا الباقون يتبعهم وقال الضحاك : تهاجى رجلان أحدهما أنصاري والآخر مهاجري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كل واحد غواة قومه وهم السفهاء فنزلت وقاله بن عباس وعنه هم الرواة للشعر وروى عنه علي بن أبي طلحة أنهم هم الكفار يتبعهم ضلال الجن والإنس وقد ذكرناه وروى غضيف عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث هجاء في الإسلام فاقطعوا لسانه ( وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما افتتح مكة رن إبليس رنة وجمع إليه ذريته فقال أيئسوا أن تريدوا أمة محمد على الشرك بعد يومكم هذا ولكن أفشوا فيهما يعني مكة والمدينة الشعر السادسة قوله تعالى : ( ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ) يقول : في كل لغو يخوضون ولا يتبعون سنن الحق لأن من إتبع سنن الحق وعلم أنه يكتب عليه ما يقوله تثبت ولم يكن هائما يذهب على وجهه لا يبالي ما قال نزلت في عبد الله بن الزبعري ومسافع بن عبدمناف وأمية بن أبي الصلت ( وأنهم يقولون ما لا يفعلون ) يقول : أكثرهم يكذبون أي يدلون بكلامهم على الكرم والخير ولا يفعلونه وقيل : إنها نزلت في أبي عزة الجمحي حيث قال : ألا أبلغا عني النبي محمدا بأنك حق والمليك حميد ولكن إذا ذكرت بدرا وأهله تأوه مني أعظم وجلود ثم إستثنى شعر المؤمنين : حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وكعب بن زهير ومن كان على طريقهم من القول الحق فقال : ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا ) في كلامهم ( وانتصروا من بعد ما ظلموا ) وإنما يكون الإنتصار بالحف وبما حده الله عز وجل فإن تجاوز ذلك فقد إنتصر بالباطل وقال أبو الحسن المبرد لما نزلت : والشعراء جاء حسان وكعب بن مالك وبن رواحة يبكون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا نبي الله أنزل الله تعالى هذه الآية وهو تعالى يعلم أنا شعراء فقال : ( اقرؤوا ما بعدها إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات الآية أنتم وانتصروا من بعد ما ظلموا أنتم ( أي بالرد على المشركين قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنتصروا ولا تقولوا إلا حقا ولا تذكروا الآباء والأمهات ( فقال حسان لأبي سفيان : هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء وإن أبي والدتي وعرضي لعرض محمد منكم وفاء أنشتمه ولست له بكفء فشركما لخيركما الفداء لساني صارم لا عيب فيه وبحري لا تكدره الدلاء وقال كعب يا رسول الله إن الله قد أنزل في الشعر ما قد علمت فكيف ترى فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن المؤمن يجاهد بنفسه وسيفه ولسانه والذي نفسي بيده لكأن ما ترمونهم به نضح النبل ( وقال كعب : جاءت سخينة كي تغالب ربها وليغلبن مغالب الغلاب فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقد مدحك الله يا كعب في قولك هذا ( وروى الضحاك عن بن عباس أنه قال في قوله تعالى : والشعراء يتبعهم الغاوون منسوخ بقوله : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات قال المهدوي : وفي الصحيح عن بن عباس أنه استثناء ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) في هذا تهديد لمن انتصر بظلم قال شريح سيعلم الظالمون كيف يخلصون من بين يدي الله عز وجل فالظالم ينتظر العقاب والمظلوم ينتظر النصرة وقرأ بن عباس : أي منقلب ينقلبون بالفاء والتاء ومعناهما واحد ذكره الثعلبي معنى : أي منقلب ينقلبون أي مصير يصيرون وأي مرجع يرجعون لأن مصيرهم إلى النار وهو أقبح مصير ومرجعهم إلى العقاب وهو شر مرجع والفرق بين المنقلب والمرجع أن المنقلب الإنتقال إلى ضد ما هو فيه والمرجع العود من حال هو فيها إلى حال كان عليها فصار كل مرجع منقلبا وليس كل منقلب مرجعا والله أعلم ذكره الماوردي وأي منصوب ب ينقلبون وهو بمعنى المصدر ولا يجوز أن يكون منصوبا ب سيعلم لأن أيا وسائر أسماء الإستفهام لا يعمل فيها ما قبلها فيما ذكر النحويون قال النحاس : وحقيقة القول في ذلك أن الإستفهام معنى وما قبله معنى آخر فلو عمل فيه ما قبله لدخل بعض المعاني في بعض <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( والشعراء يتبعهم الغاوون ) فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : الشعراء جمع شاعر مثل جاهل وجهلاء قال بن عباس : هم الكفار يتبعهم ضلال الجن والإنس وقيل : الغاوون الزائلون عن الحق ودل بهذا أن الشعراء أيضا غاوون لأنهم لو لم يكونوا غاوين ما كان أتباعهم كذلك وقد قدمنا في سورة النور أن من الشعر ما يجوز إنشاده ويكره ويحرم روى مسلم من حديث عمرو بن الشريد عن أبيه قال : ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال : ( هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء ( قلت : نعم قال ( هيه ( فأنشدته بيتا فقال ( هيه ( ثم أنشدته بيتا فقال ( هيه ( حتى أنشدته مائة بيت هكذا صواب هذا السند وصحيح روايته وقد وقع لبعض رواة كتاب مسلم : عن عمرو بن الشريد عن الشريد أبيه وهو وهم لأن الشريد هو الذي أردفه رسول الله صلى الله عليه وسلم واسم أبي الشريد سويد وفي هذا دليل على حفظ الأشعار والاعتناء بها إذا تضمنت الحكم والمعاني المستحسنة شرعا وطبعا وإنما استكثر النبي صلى الله عليه وسلم من شعر أمية لأنه كان حكيما ألا ترى قوله عليه السلام : ( وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم ( فأما ما تضمن ذكر الله وحمده والثناء عليه فذلك مندوب إليه كقول القائل : الحمد لله العلي المنان صار الثريد في رؤوس العيدان أو ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مدحه كقول العباس : من قبلها طبت في الظلال وفي مس تودع حيث يخصف الورق ثم هبطت البلاد لا بشر أن ت ولا مضغة ولا علق بل نطفة تركب السفين وقد أل جم نسرا وأهله الغرق تنقل من صالب إلى رحم إذا مضى عالم بدا طبق فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يفضض الله فاك ( أو الذب عنه كقوله حسان : هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء وهي أبيات ذكرها مسلم في صحيحه وهي في السير أتم أو الصلاة عليه كما روى زيد بن أسلم خرج عمر ليلة عرس فرأى مصباحا في بيت وإذا عجوز تنفش صوفا وتقول : على محمد صلاة الأبرار صلى عليه الطيبون الأخيار قد كنت قواما بكا بالأسحار يا ليت شعري والمنايا أطوار هل يجمعني وحبيبي الدار يعني النبي صلى الله عليه وسلم فجلس عمر يبكي وكذلك ذكر أصحابه ومدحهم رضي الله عنهم ولقد أحسن محمد بن صادق حيث قال : إني رضيت عليا للهدى علما كما رضيت عتيقا صاحب الغار وقد رضيت أبا حفص وشيعته وما رضيت بقتل الشيخ في الدار كل الصحابة عندي قدوة علم فهل علي بهذا القول من عار إن كنت تعلم أني لا أحبهم إلا من أجلك فاعتقني من النار وقال آخر فأحسن : حب النبي رسول الله مفترض وحب أصحابه نور ببراهان من كان يعلم أن الله خالقه لا يرمين أبا بكر ببهتان ولا أبا حفص الفاروق صاحبه ولا الخليفة عثمان بن عفان أما علي فمشهور فضائله والبيت لا يستوي إلا بأركان قال بن العربي : أما الاستعارات في التشبيهات فمأذون فيها وإن استغرقت الحد وتجاوزت المعتاد فبذلك يضرب الملك الموكل بالرؤيا المثل وقد أنشد كعب بن زهير النبي صلى الله عليه وسلم بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيم إثرها لم يفد مكبول وما سعاد غداة البين إذ رحلوا إلا أغن غضيض الطرف مكحول تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت كأنه منهل بالراح معلول فجاء في هذه القصيدة من الاستعارات والتشبيهات بكل بديع والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع ولا ينكر في تشبيهه ريقها بالراح وأنشد أبو بكر رضي الله عنه : فقدنا الوحي إذ وليت عنا وودعنا من الله الكلام سوى ما قد تركت لنا رهينا توارثه القراطيس الكرام فقد أورثتنا ميراث صدق عليك به التحية والسلام فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يسمعه وأبو بكر ينشده فهل للتقليد والاقتداء موضع أرفع من هذا قال أبو عمر : ولا ينكر الحسن من الشعر أحد من أهل العلم ولا من أولي النهى وليس أحد من كبار الصحابة وأهل العلم وموضع القدوة إلا وقد قال الشعر أو تمثل به أو سمعه فرضيه ما كان حكمة أو مباحا ولم يكن فيه فحش ولا خنا ولا لمسلم أذى فإذا كان كذلك فهو والمنثور من القول سواء لا يحل سماعه ولا قوله وروى أبو هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول : ( أصدق كلمة أو أشعر كلمة قالتها العرب قول لبيد : ألا كل شيء ما خلا الله باطل أخرجه مسلم وزاد ( وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم ( وروي عن بن سيرين أنه أنشد شعرا فقال له بعض جلسائه : مثلك ينشد الشعر يا أبا بكر فقال : ويلك يالكع وهل الشعر إلا كلام لا يخالف سائر الكلام إلا في القوافي فحسنه حسن وقبيحه قبيح قال : وقد كانوا يتذاكرون الشعر قال : وسمعت بن عمر ينشد : يحب الخمر من مال الندامى ويكره أن يفارقه الغلوس وكان عبيد الله بن عتبة بن مسعود أحد فقهاء المدينة العشرة ثم المشيخة السبعة شاعرا مجيدا مقدما فيه وللزبير بن بكار القاضي في أشعاره كتاب وكانت له زوجة حسنة تسمى عثمة فعتب عليها في بعض الأمر فطلقها وله فيها أشعار كثيرة منها قوله : تغلغل حب عثمة في فؤادي فباديه مع الخافي يسير تغلغل حيث لم يبلغ شراب ولا حزن ولم يبلغ سرور أكاد إذا ذكرت العهد منا أطير لو أن إنسانا يطير وقال بن شهاب : قلت له تقول الشعر في نسكك وفضلك فقال : إن المصدور إذا نفث برأ الثانية وأما الشعر المذموم الذي لا يحل سماعه وصاحبه ملوم فهو المتكلم بالباطل حتى يفضلوا أجبن الناس على عنترة وأشحهم على حاتم وأن يبهتوا البريء ويفسقوا التقي وأن يفرطوا في القول بما لم يفعله المرء رغبة في تسلية النفس وتحسين القول كما روي عن الفرزدق أن سليمان بن عبد الملك سمع قوله : فبتن بجانبي مصرعات وبت أفض أغلاق الختام فقال : قد وجب عليك الحد فقال : يا أمير المؤمنين قد درأ الله عني الحد بقوله : وإنهم يقولون ما لا يفعلون وروي أن النعمان بن عدي بن نضلة كان عاملا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : من مبلغ الحسناء أن حليلها بميسان يسقى في زجاج وحنتم إذا شئت غنتني دهاقين قربة ورقاصة على كل منسم فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني ولا تسقني بالأصغر المتثلم لعل أمير المؤمنين يسوءه تنادمنا بالجوسق المتهدم فبلغ ذلك عمر فأرسل إليه بالقدوم عليه وقال : إي والله إني ليسوءني ذلك فقال : يا أمير المؤمنين ما فعلت شيئا مما قلت وإنما كانت فضلة من القول وقد قال الله تعالى : والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون فقال له عمر : أما عذرك فقد درأ عنك الحد ولكن لا تعمل لي عملا أبدا وقد قلت ما قلت وذكر الزبير بن بكار قال : حدثني مصعب بن عثمان أن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة لم يكن له هم إلا عمر بن أبي ربيعة والأحوص فكتب إلى عامله على المدينة : إني قد عرفت عمر والأحوص بالشر والخبث فإذا أتاك كتابي هذا فاشدد عليهما واحملها إلي فلما أتاه الكتاب حملها إليه فأقبل على عمر فقال : هيه فلم أر كالتجمير منظر ناظر ولا كليالي الحج أفلتن ذا هوى وكم ما لي عينيه من شيء غيره إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى أما والله لو اهتمت بحجك لم تنظر إلى شيء غيرك فإذا لم يفلت الناس منك في هذه الأيام فمتى يفتلون ثم أمر بنفيه فقال : يا أمير المؤمنين أو خير من ذلك فقال : ما هو قال : أعاهد الله أني لا أعود إلى مثل هذا الشعر ولا أذكر النساء في شعر أبدا وأجدد توبة فقال : أوتفعل قال : نعم فعاهد الله على توبته وخلاه ثم دعا بالأحوص فقال هيه الله بيني وبين قيمها يفر مني بها وأتبع بل الله بين قيمها وبينك ثم أمر بنفيه فكلمه فيه رجال من الأنصار فأبى وقال : والله لا أرده ما كان لي سلطان فإنه فاسق مجاهر فهذا حكم الشعر المذموم وحكم صاحبه فلا يحل سماعه ولا إنشاده في مسجد ولا غيره كمنثور الكلام القبيح ونحوه وروى إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( حسن الشعر كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام ( رواه إسماعيل عن عبد الله الشامي وحديثه عن أهل الشام صحيح فيما قال يحيى بن معين وغيره وروى عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الشعر بمنزلة الكلام حسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام ( الثالثة روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لأن يمتليء جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير من أن يمتليء شعرا ( وفي الصحيح أيضا عن أبي سعيد الخدري قال : بينا نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عرض شاعر ينشد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خذوا الشيطان أو أمسكوا الشيطان لأن يمتليء جوف رجل قيحا خير من أن يمتليء شعرا ( قال علماؤنا : وإنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا مع هذا الشاعر لما علم من حاله فلعل هذا الشاعر كان ممن قد عرف من حاله أنه إتخذ الشعر طريقا للتكسب فيفرط في المدح إذا أعطي وفي الهجو والذم إذا منع فيؤذي الناس في أموالهم وأعراضهم ولا خلاف في أن من كان على مثل هذه الحالة فكل ما يكتسبه بالشعر حرام وكل ما يقوله من ذلك حرام عليه ولا يحل الإصغاء إليه بل يجب الإنكار عليه فإن لم يمكن ذلك لمن خاف من لسانه قطعا تعين عليه أن يداريه بما إستطاع ويدافعه بما أمكن ولا يحل له أن يعطى شيئا ابتداء لأن ذلك عون على المعصية فإن لم يجد من ذلك بدا أعطاه بنية وقاية العرض فما وقى به المرء عرضه كتب له به صدقة قلت : قوله ( لأن يمتليء جوف أحدكم قيحا حتى يريه ( القيح المدة يخالطها دم يقال منه : قاح الجرح يقيح وتقيح وقيح و ( يريه ( قال الأصمعي : هو من الورى على مثال الرمي وهو أن يدوي جوفه يقال منه : رجل مورى مشدد غير مهموز وفي الصحاح : ورى القيح جوفه يريه وريا إذا أكله وأنشد اليزيدي : قلت له وريا إذا تنحنحا وهذا الحديث أحسن ما قيل في تأويله : إنه الذي قد غلب عليه الشعر وامتلأ صدره دون علم سواه ولا شيء من الذكر ممن يخوض به في الباطل ويسلك به مسالك لا تحمد له كالمكثر من اللغظ والهذر والغيبة وقبيح القول ومن كان الغالب عليه الشعر لزمته هذه الأوصاف المذمومة الدنية لحكم العادة الأدبية وهذا المعنى هو الذي أشار إليه البخاري في صحيحه لها بوب على هذا الحديث باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر وقد قيل في تأويله : إن المراد بذلك الشعر الذي هجي النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره وهذا ليس بشيء لأن القليل من هجو النبي صلى الله عليه وسلم وكثيره سواء في أنه كفر ومذموم وكذلك هجو غير النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين محرم قليله وكثيره وحينئذ لا يكون التخصيص الذم بالكثير معنى الرابعة قال الشافعي : الشعر نوع من الكلام حسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام ويعني أن الشعر ليس يكره لذاته وإنما يكره لمضمناته وقد كان عند العرب عظيم الموقع قال الأول منهم : وجرح اللسان كجرح اليد وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الشعر الذي يرد به حسن على المشركين : ( إنه لأسرع فيهم من رشق النبل ( أخرجه مسلم وروى الترمذي وصححه عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة يمشي بين يديه ويقول : خلوا بني الكفار عن سبيله اليوم نضر بكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله فقال عمر : يابن رواحة في حرم الله وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خل عنه يا عمر فلهو أسرع فيهم من نضح النبل ( الخامسة قوله تعالى : ( والشعراء يتبعهم الغاوون ) لم يختلف القراء في رفع والشعراء فيما علمت ويجوز النصب على إضمار فعل يفسره يتبعهم وبه قرأ عيسى بن عمر قال أبو عبيد : كان الغالب عليه حب النصب قرأ : والسارق والسارقة وحمالة الحطب وسورة أنزلناها وقرأ نافع وشيبة والحسن والسلمي : يتبعهم مخففا الباقون يتبعهم وقال الضحاك : تهاجى رجلان أحدهما أنصاري والآخر مهاجري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كل واحد غواة قومه وهم السفهاء فنزلت وقاله بن عباس وعنه هم الرواة للشعر وروى عنه علي بن أبي طلحة أنهم هم الكفار يتبعهم ضلال الجن والإنس وقد ذكرناه وروى غضيف عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث هجاء في الإسلام فاقطعوا لسانه ( وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما افتتح مكة رن إبليس رنة وجمع إليه ذريته فقال أيئسوا أن تريدوا أمة محمد على الشرك بعد يومكم هذا ولكن أفشوا فيهما يعني مكة والمدينة الشعر السادسة قوله تعالى : ( ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ) يقول : في كل لغو يخوضون ولا يتبعون سنن الحق لأن من إتبع سنن الحق وعلم أنه يكتب عليه ما يقوله تثبت ولم يكن هائما يذهب على وجهه لا يبالي ما قال نزلت في عبد الله بن الزبعري ومسافع بن عبدمناف وأمية بن أبي الصلت ( وأنهم يقولون ما لا يفعلون ) يقول : أكثرهم يكذبون أي يدلون بكلامهم على الكرم والخير ولا يفعلونه وقيل : إنها نزلت في أبي عزة الجمحي حيث قال : ألا أبلغا عني النبي محمدا بأنك حق والمليك حميد ولكن إذا ذكرت بدرا وأهله تأوه مني أعظم وجلود ثم إستثنى شعر المؤمنين : حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وكعب بن زهير ومن كان على طريقهم من القول الحق فقال : ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا ) في كلامهم ( وانتصروا من بعد ما ظلموا ) وإنما يكون الإنتصار بالحف وبما حده الله عز وجل فإن تجاوز ذلك فقد إنتصر بالباطل وقال أبو الحسن المبرد لما نزلت : والشعراء جاء حسان وكعب بن مالك وبن رواحة يبكون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا نبي الله أنزل الله تعالى هذه الآية وهو تعالى يعلم أنا شعراء فقال : ( اقرؤوا ما بعدها إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات الآية أنتم وانتصروا من بعد ما ظلموا أنتم ( أي بالرد على المشركين قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنتصروا ولا تقولوا إلا حقا ولا تذكروا الآباء والأمهات ( فقال حسان لأبي سفيان : هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء وإن أبي والدتي وعرضي لعرض محمد منكم وفاء أنشتمه ولست له بكفء فشركما لخيركما الفداء لساني صارم لا عيب فيه وبحري لا تكدره الدلاء وقال كعب يا رسول الله إن الله قد أنزل في الشعر ما قد علمت فكيف ترى فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن المؤمن يجاهد بنفسه وسيفه ولسانه والذي نفسي بيده لكأن ما ترمونهم به نضح النبل ( وقال كعب : جاءت سخينة كي تغالب ربها وليغلبن مغالب الغلاب فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقد مدحك الله يا كعب في قولك هذا ( وروى الضحاك عن بن عباس أنه قال في قوله تعالى : والشعراء يتبعهم الغاوون منسوخ بقوله : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات قال المهدوي : وفي الصحيح عن بن عباس أنه استثناء ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) في هذا تهديد لمن انتصر بظلم قال شريح سيعلم الظالمون كيف يخلصون من بين يدي الله عز وجل فالظالم ينتظر العقاب والمظلوم ينتظر النصرة وقرأ بن عباس : أي منقلب ينقلبون بالفاء والتاء ومعناهما واحد ذكره الثعلبي معنى : أي منقلب ينقلبون أي مصير يصيرون وأي مرجع يرجعون لأن مصيرهم إلى النار وهو أقبح مصير ومرجعهم إلى العقاب وهو شر مرجع والفرق بين المنقلب والمرجع أن المنقلب الإنتقال إلى ضد ما هو فيه والمرجع العود من حال هو فيها إلى حال كان عليها فصار كل مرجع منقلبا وليس كل منقلب مرجعا والله أعلم ذكره الماوردي وأي منصوب ب ينقلبون وهو بمعنى المصدر ولا يجوز أن يكون منصوبا ب سيعلم لأن أيا وسائر أسماء الإستفهام لا يعمل فيها ما قبلها فيما ذكر النحويون قال النحاس : وحقيقة القول في ذلك أن الإستفهام معنى وما قبله معنى آخر فلو عمل فيه ما قبله لدخل بعض المعاني في بعض <
Dio V13/P153–V13/P155Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P153–V13/P155)
Orijinal Metin (AR)> تفسير سورة النمل < > مكية كلها في قول الجميع وهي ثلاث وتسعون آية وقيل : أربع وتسعون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < النمل : ( 1 ) طس تلك آيات . . . . . > > < > ( النمل 1 : 6 ) < > قوله تعالى : : ( طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين ) مضى الكلام في الحروف المقطعة في البقرة وغيرها وتلك بمعنى هذه أي هذه السورة آيات القرآن وآيات كتاب مبين وذكر القرآن بلفظ المعرفة وقال : وكتاب مبين بلفظ النكرة وهما في معنى المعرفة كما تقول : فلان رجل عاقل وفلان الرجل العاقل والكتاب هو القرآن فجمع له بين الصفتين : بأنه قرآن وأنه كتاب لأنه ما يظهر بالكتابة ويظهر بالقراءة وقد مضى إشتقاقهما في البقرة وقال في سورة الحجر : الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين فأخرج الكتاب بلفظ المعرفة والقرآن بلفظ النكرة وذلك لأن القرآن والكتاب إسمان يصلح لكل واحد منهما أن يجعل معرفة وأن يجعل صفة ووصفه بالمبين لأنه بين فيه أمره ونهيه وحلاله وحرامه ووعده ووعيده وقد تقدم قوله تعالى : ( هدى وبشرى للمؤمنين ) هدى في موضع نصب على الحال من الكتاب أي تلك آيات الكتاب هادية ومبشرة ويجوز فيه الرفع على الإبتداء أي هو هدى وإن شئت على حذف حرف الصفة أي فيه هدى ويجوز أن يكون الخبر للمؤمنين ثم وصفهم فقال : ( الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون ) وقد مضى في أول البقرة بيان هذا قوله تعالى : ( إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ) أي لا يصدقون بالبعث ( زينا لهم أعمالهم ) قيل : أعمالهم السيئة حتى رأوها حسنة وقيل : زينا لهم أعمالهم الحسنة فلم يعملوها وقال الزجاج : جعلنا جزاءهم على كفرهم أن زينا لهم ما هم فيه ( فهم يعمهون ) أي يترددون في أعمالهم الخبيثة وفي ضلالتهم عن بن عباس : أبو العالية : يتمادون قتادة : يلعبون الحسن : يتحيرون قال الراجز : ومهمه أطرافه في مهمه أعمى الهدى بالحائرين العمه قوله تعالى : ( أولئك الذين لهم سوء العذاب ) وهو جهنم ( وهم في الآخرة هم الأخسرون ) في الآخرة تبيين وليس بمتعلق بالأخسرين فإن من الناس من خسر الدنيا وربح الآخرة وهؤلاء خسروا الآخرة بكفرهم فهم أخسر كل خاسر قوله تعالى : ( وإنك لتلقى القرآن ) أي يلقى عليك فتلقاه وتعلمه وتأخذه ( من لدن حكيم عليم ) لدن بمعنى عند إلا أنها مبنية غير معربه لأنها لا تتمكن وفيها لغات ذكرت في الكهف وهذه الآية بساط وتمهيد لما يريد أن يسوق من الأقاصيص وما في ذلك من لطائف حكمته ودقائق علمه < < النمل : ( 7 ) إذ قال موسى . . . . . > > < > ( النمل 7 : 14 ) <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> تفسير سورة النمل < > مكية كلها في قول الجميع وهي ثلاث وتسعون آية وقيل : أربع وتسعون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < النمل : ( 1 ) طس تلك آيات . . . . . > > < > ( النمل 1 : 6 ) < > قوله تعالى : : ( طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين ) مضى الكلام في الحروف المقطعة في البقرة وغيرها وتلك بمعنى هذه أي هذه السورة آيات القرآن وآيات كتاب مبين وذكر القرآن بلفظ المعرفة وقال : وكتاب مبين بلفظ النكرة وهما في معنى المعرفة كما تقول : فلان رجل عاقل وفلان الرجل العاقل والكتاب هو القرآن فجمع له بين الصفتين : بأنه قرآن وأنه كتاب لأنه ما يظهر بالكتابة ويظهر بالقراءة وقد مضى إشتقاقهما في البقرة وقال في سورة الحجر : الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين فأخرج الكتاب بلفظ المعرفة والقرآن بلفظ النكرة وذلك لأن القرآن والكتاب إسمان يصلح لكل واحد منهما أن يجعل معرفة وأن يجعل صفة ووصفه بالمبين لأنه بين فيه أمره ونهيه وحلاله وحرامه ووعده ووعيده وقد تقدم قوله تعالى : ( هدى وبشرى للمؤمنين ) هدى في موضع نصب على الحال من الكتاب أي تلك آيات الكتاب هادية ومبشرة ويجوز فيه الرفع على الإبتداء أي هو هدى وإن شئت على حذف حرف الصفة أي فيه هدى ويجوز أن يكون الخبر للمؤمنين ثم وصفهم فقال : ( الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون ) وقد مضى في أول البقرة بيان هذا قوله تعالى : ( إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ) أي لا يصدقون بالبعث ( زينا لهم أعمالهم ) قيل : أعمالهم السيئة حتى رأوها حسنة وقيل : زينا لهم أعمالهم الحسنة فلم يعملوها وقال الزجاج : جعلنا جزاءهم على كفرهم أن زينا لهم ما هم فيه ( فهم يعمهون ) أي يترددون في أعمالهم الخبيثة وفي ضلالتهم عن بن عباس : أبو العالية : يتمادون قتادة : يلعبون الحسن : يتحيرون قال الراجز : ومهمه أطرافه في مهمه أعمى الهدى بالحائرين العمه قوله تعالى : ( أولئك الذين لهم سوء العذاب ) وهو جهنم ( وهم في الآخرة هم الأخسرون ) في الآخرة تبيين وليس بمتعلق بالأخسرين فإن من الناس من خسر الدنيا وربح الآخرة وهؤلاء خسروا الآخرة بكفرهم فهم أخسر كل خاسر قوله تعالى : ( وإنك لتلقى القرآن ) أي يلقى عليك فتلقاه وتعلمه وتأخذه ( من لدن حكيم عليم ) لدن بمعنى عند إلا أنها مبنية غير معربه لأنها لا تتمكن وفيها لغات ذكرت في الكهف وهذه الآية بساط وتمهيد لما يريد أن يسوق من الأقاصيص وما في ذلك من لطائف حكمته ودقائق علمه < < النمل : ( 7 ) إذ قال موسى . . . . . > > < > ( النمل 7 : 14 ) <
Dio V13/P155–V13/P162Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P155–V13/P162)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( إذ قال موسى لأهله ) إذ منصوب بمضمر وهو أذكر كأنه قال على أثر قوله : وأنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم : خذ يا محمد من آثار حكمته وعلمه قصة موسى إذ قال لأهله ( إني آنست نارا ) أي أبصرتها من بعد قال الحرث بن حلزة : آنست نبأة وأفزعها القناص عصرا وقد دنا الإمساء ( سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون ) قرأ عاصم وحمزة والكسائي : بشهاب قبس بتنوين شهاب والباقون بغير تنوين على الإضافة أي بشعلة نار واختاره أبو عبيد وأبو حاتم وزعم الفراء في ترك التنوين أنه بمنزلة قولهم : ولدار الآخرة ومسجد الجامع وصلاة الأولى يضاف الشيء إلى نفسه إذا اختلفت أسماؤه قال النحاس : إضافة الشيء إلى نفسه محال عند البصريين لأن معنى الإضافة في اللغة ضم شيء إلى شيء فمحال أن يضم الشيء إلى نفسه وإنما يضاف الشيء إلى الشيء ليتبين به معنى الملك أو النوع فمحال أن يتبين أنه مالك نفسه أو من نوعها وشهاب قبس إضافة النوع والجنس كما تقول : هذا ثوب خز وخاتم حديد وشبهه والشهاب كل ذي نور نحو الكوكب والعود الموقد والقبس إسم لما يقتبس من جمر وما أشبهه فالمعنى بشهاب من قبس يقال أقبست قبسا والإسم قبس كما تقول : قبضت قبضا والإسم القبض ومن قرأ : بشهاب قبس جعله بدلا منه المهدوي : أو صفة له لأن القبس يجوز أن يكون إسما غير صفة ويجوز أن يكون صفة فأما كونه غير صفة فلأنهم قالوا قبسته أقبسه قبسا والقبس ألمقبوس وإذا كان صفة فالأحسن أن يكون نعتا والإضافة فيه إذا كان غير صفة أحسن وهي إضافة النوع إلى جنسه كخاتم فضة وشبهه ولو قرئ بنصب قبس على البيان أو الحال كان أحسن ويجوز في غير القرآن بشهاب قبسا على أنه مصدر أو بيان أو حال لعلكم تصطلون أصل الطاء تاء فأبدل منها هنا طاء لأن الطاء مطبقة والصاد مطبقة فكان الجمع بينهما حسنا ومعناه يستدفئون من البرد يقال : إصطلى يصطلي إذا إستدفأ قال الشاعر : النار فاكهة الشتاء فمن يرد أكل الفواكه شاتيا فليصطل الزجاج : كل أبيض ذي نور فهو شهاب أبو عبيدة : الشهاب النار قال أبو النجم : كأنما كان شهابا واقدا أضاء ضوءا ثم صار خامدا أحمد بن يحيى : أصل الشهاب عود في أحد طرفيه جمرة والآخر لا نار فيه وقول النحاس فيه حسن : والشهاب الشعاع المضيء ومنه الكوكب الذي يمد ضوءه في السماء وقال الشاعر : في كفه صعدة مثقفة فيها سنان كشعلة القبس قوله تعالى : ( فلما جاءها ) أي فلما جاء موسى الذي ظن أنه نار وهي نور قاله وهب بن منبه فلما رأى موسى النار وقف قريبا منها فرآها تخرج من فرع شجرة خضراء شديدة الخضرة يقال لها العليق لا تزداد النار إلا عظما وتضرما ولا تزداد الشجرة إلا خضرة وحسنا فعجب منها وأهوى إليها بضغث في يده ليقتبس منها فمالت إليه فخافها فتأخر عنها ثم لم تزل تطمعه ويطمع فيها إلى أن وضح أمرها على أنها مأمورة لا يدري من أمرها إلى أن نودي أن بورك من في النار ومن حولها وقد مضى هذا المعنى في طه نودي أي ناداه الله كما قال : وناديناه من جانب الطور الأيمن ( أن بورك ) قال الزجاج : أن في موضع نصب أي بأنه قال : ويجوز أن تكون في موضع رفع جعلها اسم ما لم يسم فاعله وحكى أبو حاتم أن في قراءة أبي وبن عباس ومجاهد أن بوركت النار ومن حولها قال النحاس : ومثل هذا لا يوجد بإسناد صحيح ولو صح لكان على التفسير فتكون البركة راجعة إلى النار ومن حولها الملائكة وموسى وحكى الكسائي عن العرب : باركك الله وبارك فيك الثعلبي : العرب تقول باركك الله وبارك فيك وبارك عليك وبارك لك أربع لغات قال الشاعر : فبوركت مولودا وبوركت ناشئا وبوركت عند الشيب إذ أنت أشيب الطبري : قال بورك من في النار ولم يقل بورك في من في النار على لغة من يقول باركك الله ويقال باركه الله وبارك له وبارك عليه وبارك فيه بمعنى أي بورك على من في النار وهو موسى أو على من في قرب النار لا أنه كان في وسطها وقال السدي : كان في النار ملائكة فالتبريك عائد إلى موسى والملائكة أي بورك فيك يا موسى وفي الملائكة الذين هم حولها وهذا تحية من الله تعالى لموسى وتكرمة له كما حيا إبراهيم على ألسنة الملائكة حين دخلوا عليه قال : رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت وقول ثالث قاله بن عباس والحسن وسعيد بن جبير : قدس من في النار وهو الله سبحانه وتعالى عنى به نفسه تقدس وتعالى قال بن عباس ومحمد بن كعب : النار نور الله عز وجل نادى الله موسى وهو في النور وتأويل هذا أن موسى عليه السلام رأى نورا عظيما فظنه نارا وهذا لأن الله تعالى ظهر لموسى بآياته وكلامه من النار لا أنه يتحيز في جهة وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله لا أنه يتحيز فيهما ولكن يظهر في كل فعل فيعلم به وجود الفاعل وقيل على هذا : أي بورك من في النار سلطانه وقدرته وقيل : أي بورك ما في النار من أمر الله تعالى الذي جعله علامة قلت : ومما يدل على صحة قول بن عباس ما خرجه مسلم في صحيحه وبن ماجه في سننه واللفظ له عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور وفي رواية أبي بكر النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما إنتهى إليه بصره من خلقه ( قال أبو عبيد : يقال السبحات إنها جلال وجهه ومنها قيل : سبحان الله إنما هو تعظيم له وتنزيه وقوله : ( لو كشفها ( يعني لو رفع الحجاب عن أعينهم ولم يثبتهم لرؤيته لاحترقوا وما إستطاعوا لها قال بن جريج : النار حجاب من الحجب وهي سبعة حجب حجاب العزة وحجاب الملك وحجاب السلطان وحجاب النار وحجاب النور وحجاب الغمام وحجاب الماء وبالحقيقة فالمخلوق المحجوب والله لا يحجبه شيء فكانت النار نورا وإنما ذكره بلفظ النار لأن موسى حسبه نارا والعرب تضع أحدهما موضع الآخر وقال سعيد بن جبير : كانت النار بعينها فأسمعه تعالى كلامه من ناحيتها وأظهر له ربوبيته من جهتها وهو كما روي أنه مكتوب في التوراة : جاء الله من سيناء وأشرف من ساعير واستعلى من جبال فاران فمجيئه من سيناء بعثه موسى منها وإشرافه من ساعير بعثه المسيح منها واستعلاؤه من فاران بعثه محمدا صلى الله عليه وسلم وفاران مكة وسيأتي في القصص بإسماعه سبحانه كلامه من الشجرة زيادة بيان إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ( وسبحان الله رب العالمين ) تنزيها وتقديسا لله رب العالمين وقد تقدم في غير موضع والمعنى : أي ويقول من حولها : وسبحان الله فحذف وقيل : إن موسى عليه السلام قاله حين فرغ من سماع النداء إستعانة بالله تعالى وتنزيها له قاله السدي وقيل : هو من قول الله تعالى ومعناه : وبورك فيمن سبح الله تعالى رب العالمين حكاه بن شجرة قوله تعالى : ( يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم ) الهاء عماد وليست بكناية في قول الكوفيين والصحيح أنها كناية عن الأمر والشأن أنا الله العزيز الغالب الذي ليس كمثله شيء الحكيم في أمره وفعله وقيل : قال موسى يا رب من الذي نادى فقال له : إنه أي أني أنا المنادي لك أنا الله قوله تعالى : ( وألق عصاك ) قال وهب بن منبه : ظن موسى أن الله أمره أن يرفضها فرفضها وقيل : إنما قال له ذلك ليعلم موسى أن المكلم له هو الله وأن موسى رسوله وكل نبي لا بد له من آية في نفسه يعلم بها نبوته وفي الآية حذف : أي وألق عصاك فألقاها من يده فصارت حية تهتز كأنها جان وهي الحية الخفيفة الصغيرة الجسم وقال الكلبي : لا صغيرة ولا كبيرة وقيل : إنها قلبت له أولا حية صغيرة فلما أنس منها قلبت حية كبيرة وقيل : إنقلبت مرة حية صغيرة ومرة حية تسعى وهي الأنثى ومرة ثعبانا وهو الذكر الكبير من الحيات وقيل : المعنى إنقلبت ثعبانا تهتز كأنها جان لها عظم الثعبان وخفة الجان واهتزازه وهي حية تسعى وجمع الجان جنان ومنه الحديث ( نهى عن قتل الجنان التي في البيوت ( ولى مدبرا ) خائفا على عادة البشر ( ولم يعقب ) أي لم يرجع قاله مجاهد وقال قتادة : لم يلتفت ( يا موسى لا تخف ) أي من الحية وضررها ( إني لا يخاف لدي المرسلون ) وتم الكلام ثم إستثنى إستثناء منقطعا فقال : ( إلا من ظلم ) وقيل : إنه إستثناء من محذوف والمعنى : إني لا يخاف لدي المرسلون وإنما يخاف غيرهم ممن ظلم ( إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء ) فإنه لا يخاف قاله الفراء قال النحاس : إستثناء من محذوف محال لأنه استثناء من شيء لم يذكر ولو جاز هذا لجاز إني لأضرب القوم إلا زيدا بمعنى إني لا أضرب القوم وإنما أضرب غيرهم إلا زيدا وهذا ضد البيان والمجيء بما لا يعرف معناه وزعم الفراء أيضا : إن بعض النحويين يجعل إلا بمعنى الواو أي ولا من ظلم قال : وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان قال النحاس : وكون إلا بمعنى الواو لا وجه له ولا يجوز في شيء من الكلام ومعنى إلا خلاف الواو لأنك إذا قلت جاءني أخوتك إلا زيدا أخرجت زيدا مما دخل فيه الإخوة فلا نسبة بينهما ولا تقارب وفي الآية قول آخر : وهو أن يكون الاستثناء متصلا والمعنى إلا من ظلم من المرسلين بإتيان الصغائر التي لا يسلم منها أحد سوى ما روي عن يحيى بن زكريا عليه السلام وما ذكره الله تعالى في نبينا عليه السلام في قوله : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ذكره المهدوي واختاره النحاس وقال : علم الله من عصى منهم يسر الخيفة فاستثناه فقال : إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإنه يخاف وإن كنت قد غفرت له الضحاك : يعني آدم وداود عليهما السلام الزمخشري : كالذي فرط من آدم ويونس وداود وسليمان وأخوة يوسف ومن موسى عليه السلام بوكزه القبطي فإن قال قائل : فما معنى الخوف بعد التوبة والمغفرة قيل له : هذه سبيل العلماء بالله عز وجل أن يكونوا خائفين من معاصيهم وجلين وهم أيضا لا يأمنون أن يكون قد بقي من أشراط التوبة شيء لم يأتوا به فهم يخافون من المطالبة به وقال الحسن وبن جريج : قال الله لموسى إني أخفتك لقتلك النفس قال الحسن : وكانت الأنبياء تذنب فتعاقب قال الثعلبي والقشيري والماوردي وغيرهم : فالاستثناء على هذا صحيح أي إلا من ظلم نفسه من النبيين والمرسلين فيما فعل من صغيرة قبل النبوة وكان موسى خاف من قتل القبطي وتاب منه وقد قيل : إنهم بعد النبوة معصومون من الصغائر والكبائر وقد مضى هذا في البقرة قلت : والأول أصح لتنصلهم من ذلك في القيامة كما في حديث الشفاعة وإذا أحدث المقرب حدثا فهو وإن غفر له ذلك الحدث فأثر ذلك الحدث باق وما دام الأثر والتهمة قائمة فالخوف كائن لا خوف العقوبة ولكن خوف العظمة والمتهم عند السلطان يجد للتهمة حزازة تؤديه إلى أن يكدر عليه صفاء الثقة وموسى عليه السلام قد كان منه الحدث في ذلك الفرعوني ثم استغفر وأقر بالظلم على نفسه ثم غفر له ثم قال بعد المغفرة : رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ثم ابتلى من الغد بالفرعوني الآخر وأراد أن يبطش به فصار حدثا آخر بهذه الإرادة وإنما ابتلى من الغد لقوله : فلن أكون ظهيرا للمجرمين وتلك كلمة اقتدار من قوله لن أفعل فعوقب بالإرادة حين أراد أن يبطش ولم يفعل فسلط عليه الإسرائيلي حتى أفشى سره لأن الإسرائيلي لما رآه تشمر للبطش ظن أنه يريده فأفشى عليه ف قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس فهرب الفرعوني وأخبر فرعون بما أفشى الإسرائيلي على موسى وكان القتيل بالأمس مكتوما أمره لا يدرى من قتله فلما علم فرعون بذلك وجه في طلب موسى ليقتله واشتد الطلب وأخذوا مجامع الطرق جاء رجل يسعى ف قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك الآية فخرج كما أخبر الله فخوف موسى إنما كان من أجل هذا الحدث فهو وإن قربه ربه وأكرمه واصطفاه بالكلام فالتهمة الباقية ولت به ولم يعقب قوله تعالى : ( وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء ) تقدم في طه القول فيه ( في تسع آيات ) قال النحاس أحسن ما قيل فيه أن المعنى : هذه الآية داخلة في تسع آيات المهدوي : المعنى : ألق عصاك وأدخل يدك في جيبك فهما آيتان من تسع آيات وقال القشيري معناه : كما تقول خرجت في عشرة نفر وأنت أحدهم أي خرجت عاشر عشرة ف في بمعنى من لقربها منها كما تقول خذ لي عشرا من الإبل فيها فحلان أي منها وقال الأصمعي في قول امرئ القيس : وهل ينعمن من كان آخر عهده ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال في بمعنى من وقيل : في بمعنى مع فالآيات عشرة منها اليد والتسع : الفلق والعصا والجراد والقمل والطوفان والدم والضفادع والسنين والطمس وقد تقدم بيان جميعه ( إلى فرعون وقومه ) قال الفراء : في الكلام إضمار لدلالة الكلام عليه أي إنك مبعوث أو مرسل إلى فرعون وقومه ( إنهم كانوا قوما فاسقين ) أي خارجين عن طاعة الله وقد تقدم : قوله تعالى : ( فلما جاءتهم آياتنا مبصرة ) أي واضحة بينة قال الأخفش : ويجوز مبصرة وهو مصدر كما يقال : الولد مجبنة ( قالوا هذا سحر مبين ) جروا على عادتهم في التكذيب فلهذا قال : ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ) أي تيقنوا أنها من عند الله وأنها ليست سحرا ولكنهم كفروا بها وتكبروا أن يؤمنوا بموسى وهذا يدل على أنهم كانوا معاندين وظلما وعلوا منصوبان على نعت مصدر محذوف أي وجحدوا بها جحودا ظلما وعلوا والباء زائدة أي وجحدوها قاله أبو عبيدة ( فأنظر ) يامحمد ( كيف كان عاقبة المفسدين ) أي آخر أمر الكافرين الطاغين أنظر ذلك بعين قلبك وتدبر فيه الخطاب له والمراد غيره < <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( إذ قال موسى لأهله ) إذ منصوب بمضمر وهو أذكر كأنه قال على أثر قوله : وأنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم : خذ يا محمد من آثار حكمته وعلمه قصة موسى إذ قال لأهله ( إني آنست نارا ) أي أبصرتها من بعد قال الحرث بن حلزة : آنست نبأة وأفزعها القناص عصرا وقد دنا الإمساء ( سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون ) قرأ عاصم وحمزة والكسائي : بشهاب قبس بتنوين شهاب والباقون بغير تنوين على الإضافة أي بشعلة نار واختاره أبو عبيد وأبو حاتم وزعم الفراء في ترك التنوين أنه بمنزلة قولهم : ولدار الآخرة ومسجد الجامع وصلاة الأولى يضاف الشيء إلى نفسه إذا اختلفت أسماؤه قال النحاس : إضافة الشيء إلى نفسه محال عند البصريين لأن معنى الإضافة في اللغة ضم شيء إلى شيء فمحال أن يضم الشيء إلى نفسه وإنما يضاف الشيء إلى الشيء ليتبين به معنى الملك أو النوع فمحال أن يتبين أنه مالك نفسه أو من نوعها وشهاب قبس إضافة النوع والجنس كما تقول : هذا ثوب خز وخاتم حديد وشبهه والشهاب كل ذي نور نحو الكوكب والعود الموقد والقبس إسم لما يقتبس من جمر وما أشبهه فالمعنى بشهاب من قبس يقال أقبست قبسا والإسم قبس كما تقول : قبضت قبضا والإسم القبض ومن قرأ : بشهاب قبس جعله بدلا منه المهدوي : أو صفة له لأن القبس يجوز أن يكون إسما غير صفة ويجوز أن يكون صفة فأما كونه غير صفة فلأنهم قالوا قبسته أقبسه قبسا والقبس ألمقبوس وإذا كان صفة فالأحسن أن يكون نعتا والإضافة فيه إذا كان غير صفة أحسن وهي إضافة النوع إلى جنسه كخاتم فضة وشبهه ولو قرئ بنصب قبس على البيان أو الحال كان أحسن ويجوز في غير القرآن بشهاب قبسا على أنه مصدر أو بيان أو حال لعلكم تصطلون أصل الطاء تاء فأبدل منها هنا طاء لأن الطاء مطبقة والصاد مطبقة فكان الجمع بينهما حسنا ومعناه يستدفئون من البرد يقال : إصطلى يصطلي إذا إستدفأ قال الشاعر : النار فاكهة الشتاء فمن يرد أكل الفواكه شاتيا فليصطل الزجاج : كل أبيض ذي نور فهو شهاب أبو عبيدة : الشهاب النار قال أبو النجم : كأنما كان شهابا واقدا أضاء ضوءا ثم صار خامدا أحمد بن يحيى : أصل الشهاب عود في أحد طرفيه جمرة والآخر لا نار فيه وقول النحاس فيه حسن : والشهاب الشعاع المضيء ومنه الكوكب الذي يمد ضوءه في السماء وقال الشاعر : في كفه صعدة مثقفة فيها سنان كشعلة القبس قوله تعالى : ( فلما جاءها ) أي فلما جاء موسى الذي ظن أنه نار وهي نور قاله وهب بن منبه فلما رأى موسى النار وقف قريبا منها فرآها تخرج من فرع شجرة خضراء شديدة الخضرة يقال لها العليق لا تزداد النار إلا عظما وتضرما ولا تزداد الشجرة إلا خضرة وحسنا فعجب منها وأهوى إليها بضغث في يده ليقتبس منها فمالت إليه فخافها فتأخر عنها ثم لم تزل تطمعه ويطمع فيها إلى أن وضح أمرها على أنها مأمورة لا يدري من أمرها إلى أن نودي أن بورك من في النار ومن حولها وقد مضى هذا المعنى في طه نودي أي ناداه الله كما قال : وناديناه من جانب الطور الأيمن ( أن بورك ) قال الزجاج : أن في موضع نصب أي بأنه قال : ويجوز أن تكون في موضع رفع جعلها اسم ما لم يسم فاعله وحكى أبو حاتم أن في قراءة أبي وبن عباس ومجاهد أن بوركت النار ومن حولها قال النحاس : ومثل هذا لا يوجد بإسناد صحيح ولو صح لكان على التفسير فتكون البركة راجعة إلى النار ومن حولها الملائكة وموسى وحكى الكسائي عن العرب : باركك الله وبارك فيك الثعلبي : العرب تقول باركك الله وبارك فيك وبارك عليك وبارك لك أربع لغات قال الشاعر : فبوركت مولودا وبوركت ناشئا وبوركت عند الشيب إذ أنت أشيب الطبري : قال بورك من في النار ولم يقل بورك في من في النار على لغة من يقول باركك الله ويقال باركه الله وبارك له وبارك عليه وبارك فيه بمعنى أي بورك على من في النار وهو موسى أو على من في قرب النار لا أنه كان في وسطها وقال السدي : كان في النار ملائكة فالتبريك عائد إلى موسى والملائكة أي بورك فيك يا موسى وفي الملائكة الذين هم حولها وهذا تحية من الله تعالى لموسى وتكرمة له كما حيا إبراهيم على ألسنة الملائكة حين دخلوا عليه قال : رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت وقول ثالث قاله بن عباس والحسن وسعيد بن جبير : قدس من في النار وهو الله سبحانه وتعالى عنى به نفسه تقدس وتعالى قال بن عباس ومحمد بن كعب : النار نور الله عز وجل نادى الله موسى وهو في النور وتأويل هذا أن موسى عليه السلام رأى نورا عظيما فظنه نارا وهذا لأن الله تعالى ظهر لموسى بآياته وكلامه من النار لا أنه يتحيز في جهة وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله لا أنه يتحيز فيهما ولكن يظهر في كل فعل فيعلم به وجود الفاعل وقيل على هذا : أي بورك من في النار سلطانه وقدرته وقيل : أي بورك ما في النار من أمر الله تعالى الذي جعله علامة قلت : ومما يدل على صحة قول بن عباس ما خرجه مسلم في صحيحه وبن ماجه في سننه واللفظ له عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور وفي رواية أبي بكر النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما إنتهى إليه بصره من خلقه ( قال أبو عبيد : يقال السبحات إنها جلال وجهه ومنها قيل : سبحان الله إنما هو تعظيم له وتنزيه وقوله : ( لو كشفها ( يعني لو رفع الحجاب عن أعينهم ولم يثبتهم لرؤيته لاحترقوا وما إستطاعوا لها قال بن جريج : النار حجاب من الحجب وهي سبعة حجب حجاب العزة وحجاب الملك وحجاب السلطان وحجاب النار وحجاب النور وحجاب الغمام وحجاب الماء وبالحقيقة فالمخلوق المحجوب والله لا يحجبه شيء فكانت النار نورا وإنما ذكره بلفظ النار لأن موسى حسبه نارا والعرب تضع أحدهما موضع الآخر وقال سعيد بن جبير : كانت النار بعينها فأسمعه تعالى كلامه من ناحيتها وأظهر له ربوبيته من جهتها وهو كما روي أنه مكتوب في التوراة : جاء الله من سيناء وأشرف من ساعير واستعلى من جبال فاران فمجيئه من سيناء بعثه موسى منها وإشرافه من ساعير بعثه المسيح منها واستعلاؤه من فاران بعثه محمدا صلى الله عليه وسلم وفاران مكة وسيأتي في القصص بإسماعه سبحانه كلامه من الشجرة زيادة بيان إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ( وسبحان الله رب العالمين ) تنزيها وتقديسا لله رب العالمين وقد تقدم في غير موضع والمعنى : أي ويقول من حولها : وسبحان الله فحذف وقيل : إن موسى عليه السلام قاله حين فرغ من سماع النداء إستعانة بالله تعالى وتنزيها له قاله السدي وقيل : هو من قول الله تعالى ومعناه : وبورك فيمن سبح الله تعالى رب العالمين حكاه بن شجرة قوله تعالى : ( يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم ) الهاء عماد وليست بكناية في قول الكوفيين والصحيح أنها كناية عن الأمر والشأن أنا الله العزيز الغالب الذي ليس كمثله شيء الحكيم في أمره وفعله وقيل : قال موسى يا رب من الذي نادى فقال له : إنه أي أني أنا المنادي لك أنا الله قوله تعالى : ( وألق عصاك ) قال وهب بن منبه : ظن موسى أن الله أمره أن يرفضها فرفضها وقيل : إنما قال له ذلك ليعلم موسى أن المكلم له هو الله وأن موسى رسوله وكل نبي لا بد له من آية في نفسه يعلم بها نبوته وفي الآية حذف : أي وألق عصاك فألقاها من يده فصارت حية تهتز كأنها جان وهي الحية الخفيفة الصغيرة الجسم وقال الكلبي : لا صغيرة ولا كبيرة وقيل : إنها قلبت له أولا حية صغيرة فلما أنس منها قلبت حية كبيرة وقيل : إنقلبت مرة حية صغيرة ومرة حية تسعى وهي الأنثى ومرة ثعبانا وهو الذكر الكبير من الحيات وقيل : المعنى إنقلبت ثعبانا تهتز كأنها جان لها عظم الثعبان وخفة الجان واهتزازه وهي حية تسعى وجمع الجان جنان ومنه الحديث ( نهى عن قتل الجنان التي في البيوت ( ولى مدبرا ) خائفا على عادة البشر ( ولم يعقب ) أي لم يرجع قاله مجاهد وقال قتادة : لم يلتفت ( يا موسى لا تخف ) أي من الحية وضررها ( إني لا يخاف لدي المرسلون ) وتم الكلام ثم إستثنى إستثناء منقطعا فقال : ( إلا من ظلم ) وقيل : إنه إستثناء من محذوف والمعنى : إني لا يخاف لدي المرسلون وإنما يخاف غيرهم ممن ظلم ( إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء ) فإنه لا يخاف قاله الفراء قال النحاس : إستثناء من محذوف محال لأنه استثناء من شيء لم يذكر ولو جاز هذا لجاز إني لأضرب القوم إلا زيدا بمعنى إني لا أضرب القوم وإنما أضرب غيرهم إلا زيدا وهذا ضد البيان والمجيء بما لا يعرف معناه وزعم الفراء أيضا : إن بعض النحويين يجعل إلا بمعنى الواو أي ولا من ظلم قال : وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان قال النحاس : وكون إلا بمعنى الواو لا وجه له ولا يجوز في شيء من الكلام ومعنى إلا خلاف الواو لأنك إذا قلت جاءني أخوتك إلا زيدا أخرجت زيدا مما دخل فيه الإخوة فلا نسبة بينهما ولا تقارب وفي الآية قول آخر : وهو أن يكون الاستثناء متصلا والمعنى إلا من ظلم من المرسلين بإتيان الصغائر التي لا يسلم منها أحد سوى ما روي عن يحيى بن زكريا عليه السلام وما ذكره الله تعالى في نبينا عليه السلام في قوله : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ذكره المهدوي واختاره النحاس وقال : علم الله من عصى منهم يسر الخيفة فاستثناه فقال : إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإنه يخاف وإن كنت قد غفرت له الضحاك : يعني آدم وداود عليهما السلام الزمخشري : كالذي فرط من آدم ويونس وداود وسليمان وأخوة يوسف ومن موسى عليه السلام بوكزه القبطي فإن قال قائل : فما معنى الخوف بعد التوبة والمغفرة قيل له : هذه سبيل العلماء بالله عز وجل أن يكونوا خائفين من معاصيهم وجلين وهم أيضا لا يأمنون أن يكون قد بقي من أشراط التوبة شيء لم يأتوا به فهم يخافون من المطالبة به وقال الحسن وبن جريج : قال الله لموسى إني أخفتك لقتلك النفس قال الحسن : وكانت الأنبياء تذنب فتعاقب قال الثعلبي والقشيري والماوردي وغيرهم : فالاستثناء على هذا صحيح أي إلا من ظلم نفسه من النبيين والمرسلين فيما فعل من صغيرة قبل النبوة وكان موسى خاف من قتل القبطي وتاب منه وقد قيل : إنهم بعد النبوة معصومون من الصغائر والكبائر وقد مضى هذا في البقرة قلت : والأول أصح لتنصلهم من ذلك في القيامة كما في حديث الشفاعة وإذا أحدث المقرب حدثا فهو وإن غفر له ذلك الحدث فأثر ذلك الحدث باق وما دام الأثر والتهمة قائمة فالخوف كائن لا خوف العقوبة ولكن خوف العظمة والمتهم عند السلطان يجد للتهمة حزازة تؤديه إلى أن يكدر عليه صفاء الثقة وموسى عليه السلام قد كان منه الحدث في ذلك الفرعوني ثم استغفر وأقر بالظلم على نفسه ثم غفر له ثم قال بعد المغفرة : رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ثم ابتلى من الغد بالفرعوني الآخر وأراد أن يبطش به فصار حدثا آخر بهذه الإرادة وإنما ابتلى من الغد لقوله : فلن أكون ظهيرا للمجرمين وتلك كلمة اقتدار من قوله لن أفعل فعوقب بالإرادة حين أراد أن يبطش ولم يفعل فسلط عليه الإسرائيلي حتى أفشى سره لأن الإسرائيلي لما رآه تشمر للبطش ظن أنه يريده فأفشى عليه ف قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس فهرب الفرعوني وأخبر فرعون بما أفشى الإسرائيلي على موسى وكان القتيل بالأمس مكتوما أمره لا يدرى من قتله فلما علم فرعون بذلك وجه في طلب موسى ليقتله واشتد الطلب وأخذوا مجامع الطرق جاء رجل يسعى ف قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك الآية فخرج كما أخبر الله فخوف موسى إنما كان من أجل هذا الحدث فهو وإن قربه ربه وأكرمه واصطفاه بالكلام فالتهمة الباقية ولت به ولم يعقب قوله تعالى : ( وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء ) تقدم في طه القول فيه ( في تسع آيات ) قال النحاس أحسن ما قيل فيه أن المعنى : هذه الآية داخلة في تسع آيات المهدوي : المعنى : ألق عصاك وأدخل يدك في جيبك فهما آيتان من تسع آيات وقال القشيري معناه : كما تقول خرجت في عشرة نفر وأنت أحدهم أي خرجت عاشر عشرة ف في بمعنى من لقربها منها كما تقول خذ لي عشرا من الإبل فيها فحلان أي منها وقال الأصمعي في قول امرئ القيس : وهل ينعمن من كان آخر عهده ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال في بمعنى من وقيل : في بمعنى مع فالآيات عشرة منها اليد والتسع : الفلق والعصا والجراد والقمل والطوفان والدم والضفادع والسنين والطمس وقد تقدم بيان جميعه ( إلى فرعون وقومه ) قال الفراء : في الكلام إضمار لدلالة الكلام عليه أي إنك مبعوث أو مرسل إلى فرعون وقومه ( إنهم كانوا قوما فاسقين ) أي خارجين عن طاعة الله وقد تقدم : قوله تعالى : ( فلما جاءتهم آياتنا مبصرة ) أي واضحة بينة قال الأخفش : ويجوز مبصرة وهو مصدر كما يقال : الولد مجبنة ( قالوا هذا سحر مبين ) جروا على عادتهم في التكذيب فلهذا قال : ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ) أي تيقنوا أنها من عند الله وأنها ليست سحرا ولكنهم كفروا بها وتكبروا أن يؤمنوا بموسى وهذا يدل على أنهم كانوا معاندين وظلما وعلوا منصوبان على نعت مصدر محذوف أي وجحدوا بها جحودا ظلما وعلوا والباء زائدة أي وجحدوها قاله أبو عبيدة ( فأنظر ) يامحمد ( كيف كان عاقبة المفسدين ) أي آخر أمر الكافرين الطاغين أنظر ذلك بعين قلبك وتدبر فيه الخطاب له والمراد غيره < <
Dio V13/P162Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P162)
Orijinal Metin (AR)النمل : ( 15 ) ولقد آتينا داود . . . . . > > < > ( النمل 15 : 16 ) <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)النمل : ( 15 ) ولقد آتينا داود . . . . . > > < > ( النمل 15 : 16 ) <