Dio V16/P171–V16/P173Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P171–V16/P173)
Orijinal Metin (AR)الجاثية : ( 25 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . > > < > ( الجاثيه 25 : 26 ) < > قوله تعالى : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ) أي وإذ تقرأ على هؤلاء المشركين آياتنا المنزلة في جواز البعث لم يكن ثم دفع ( ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بأبائنا إن كنتم صادقين ) حجتهم خبر كان والاسم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا الموتى نسألهم عن صدق ما تقولون فرد الله عليهم بقوله : ( قل الله يحييكم ) يعني بعد كونكم نطفا أمواتا ( ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة ) كما أحياكم في الدنيا ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) أن الله يعيدهم كما بدأهم الزمخشري : فإن قلت لم سمي قولهم حجة وليس بحجة قلت : لأنهم أدلوا به كما يدلى المحتج بحجته وساقوه مساقها فسميت حجة على سبيل التهكم أو لأنه في حسبانهم وتقديرهم حجة أو لأنه في أسلوب قوله : تحية بينهم ضرب وجيع كأنه قيل : ما كان حجتهم إلا ما ليس بحجة والمراد نفي أن تكون لهم حجة ألبتة فإن قلت : كيف وقع قوله : قل الله يحييكم جواب ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين قلت : لما أنكروا البعث وكذبوا الرسل وحسبوا أن ما قالوه قول مبكت ألزموا ما هم مقرون به من أن الله عز وجل وهو الذي يحييهم ثم يميتهم وضم إلى إلزام ذلك إلزام ما هو واجب الإقرار به إن أنصفوا وأصغوا إلى داعي الحق وهو جمعهم يوم القيامة ومن كان قادرا على ذلك كان قادرا على الإتيان بآبائهم وكان أهون شيء عليه < < الجاثية : ( 27 ) ولله ملك السماوات . . . . . > > < > ( الجاثيه 27 ) < > قوله تعالى : ( ولله ملك السماوات والأرض ) خلقا وملكا ( ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون ) يوم الأول منصوب ب يخسر ويومئذ تكرير للتأكيد أو بدل وقيل : إن التقدير وله الملك يوم تقوم الساعة والعامل في يومئذ يخسر ومفعول يخسر محذوف والمعنى يخسرون منازلهم في الجنة < < الجاثية : ( 28 ) وترى كل أمة . . . . . > > < > ( الجاثيه 28 ) <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الجاثية : ( 25 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . > > < > ( الجاثيه 25 : 26 ) < > قوله تعالى : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ) أي وإذ تقرأ على هؤلاء المشركين آياتنا المنزلة في جواز البعث لم يكن ثم دفع ( ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بأبائنا إن كنتم صادقين ) حجتهم خبر كان والاسم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا الموتى نسألهم عن صدق ما تقولون فرد الله عليهم بقوله : ( قل الله يحييكم ) يعني بعد كونكم نطفا أمواتا ( ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة ) كما أحياكم في الدنيا ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) أن الله يعيدهم كما بدأهم الزمخشري : فإن قلت لم سمي قولهم حجة وليس بحجة قلت : لأنهم أدلوا به كما يدلى المحتج بحجته وساقوه مساقها فسميت حجة على سبيل التهكم أو لأنه في حسبانهم وتقديرهم حجة أو لأنه في أسلوب قوله : تحية بينهم ضرب وجيع كأنه قيل : ما كان حجتهم إلا ما ليس بحجة والمراد نفي أن تكون لهم حجة ألبتة فإن قلت : كيف وقع قوله : قل الله يحييكم جواب ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين قلت : لما أنكروا البعث وكذبوا الرسل وحسبوا أن ما قالوه قول مبكت ألزموا ما هم مقرون به من أن الله عز وجل وهو الذي يحييهم ثم يميتهم وضم إلى إلزام ذلك إلزام ما هو واجب الإقرار به إن أنصفوا وأصغوا إلى داعي الحق وهو جمعهم يوم القيامة ومن كان قادرا على ذلك كان قادرا على الإتيان بآبائهم وكان أهون شيء عليه < < الجاثية : ( 27 ) ولله ملك السماوات . . . . . > > < > ( الجاثيه 27 ) < > قوله تعالى : ( ولله ملك السماوات والأرض ) خلقا وملكا ( ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون ) يوم الأول منصوب ب يخسر ويومئذ تكرير للتأكيد أو بدل وقيل : إن التقدير وله الملك يوم تقوم الساعة والعامل في يومئذ يخسر ومفعول يخسر محذوف والمعنى يخسرون منازلهم في الجنة < < الجاثية : ( 28 ) وترى كل أمة . . . . . > > < > ( الجاثيه 28 ) <
Dio V16/P173–V16/P175Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P173–V16/P175)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( وترى كل أمة جاثية ) أي من هول ذلك اليوم والأمة هنا : أهل كل ملة وفي الجاثية تأويلات خمس : الأول قال مجاهد : مستوفزة وقال سفيان : المستوفز الذي لا يصيب الأرض منه إلا ركبتاه وأطراف أنامله الضحاك : ذلك عند الحساب الثاني مجتمعة قاله بن عباس الفراء : المعنى وترى أهل كل دين مجتمعين الثالث متميزة قاله عكرمة الرابع خاضعة بلغة قريش قاله مؤرج الخامس باركة على الركب قاله الحسن والجثو : الجلوس على الركب جثا على ركبتيه يجثو ويجثي جثوا وجثيا على فعور منها وقد مضى في مريم : وأصل الجثوة : الجماعة من كل شيء قال طرفة يصف قبرين : ترى جثوتين من تراب عليهما صفائح صم من صفيح منضد ثم قيل : هو خاص بالكفار قاله يحيى بن سلام وقيل : إنه عام للمؤمن والكافر انتظارا للحساب وقد روى سفيان بن عيينة عن عمرو عن عبد الله بن باباه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كأني أراكم بالكوم جاثين دون جهنم ( ذكره الماوردي وقال سلمان : إن في يوم القيامة لساعة هي عشر سنين يخر الناس فيها جثاة على ركبهم حتى إن إبراهيم عليه السلام لينادي ( لا أسألك اليوم إلا نفسي ( كل أمة تدعى إلى كتابها ) قال يحيى بن سلام : إلى حسابها وقيل : إلى كتابها الذي كان يستنسخ لها فيه ما عملت من خير وشر قاله مقاتل وهو معنى قول مجاهد وقيل : كتابها ما كتبت الملائكة عليها وقيل كتابها المنزل عليها لينظر هل عملوا بما فيه وقيل : الكتاب ها هنا اللوح المحفوظ وقرأ يعقوب الحضرمي كل أمة بالنصب على البدل من كل الأولى لما في الثانية من الإيضاح الذي ليس في الأولى إذ ليس في جثوها شيء من حال شرح الجثو كما في الثانية من ذكر السبب الداعي إليه وهو استدعاؤها إلى كتابها وقيل : انتصب بإعمال ترى مضمرا والرفع على الابتداء ( اليوم تجزون ما كنتم تعملون ) من خير أو شر < < الجاثية : ( 29 ) هذا كتابنا ينطق . . . . . > > < > ( الجاثيه 29 ) < > قوله تعالى : ( هذا كتابنا ) قيل من قول الله لهم وقيل من قول الملائكة ( ينطق عليكم بالحق ) أي يشهد وهو استعارة يقال : نطق الكتاب بكذا أي بين وقيل : إنهم يقرءونه فيذكرهم الكتاب ما عملوا فكأنه ينطق عليهم دليله قوله : ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وفي المؤمنين : ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون وقد تقدم وينطق في موضع الحال من الكتاب أو من ذا أو خبر ثان لذا أو يكون كتابنا بدلا من هذا وينطق الخبر ( إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) أي نأمر بنسخ ما كنتم تعملون قال علي رضي الله عنه : إن لله ملائكة ينزلون كل يوم بشيء يكتبون فيه أعمال بني آدم وقال بن عباس : إن الله وكل ملائكة مطهرين فينسخون من أم الكتاب في رمضان كل ما يكون من أعمال بني آدم فيعارضون حفظة الله على العباد كل خميس فيجدون ما جاء به الحفظة من أعمال العباد موافقا لما في كتابهم الذي استنسخوا من ذلك الكتاب لا زيادة فيه ولا نقصان قال بن عباس : وهل يكون النسخ إلا من كتاب الحسن : نستنسخ ما كتبته الحفظة على بني آدم لأن الحفظة ترفع إلى الخزنة صحائف الأعمال وقيل : تحمل الحفظة كل يوم ما كتبوا على العبد ثم إذا عادوا إلى مكانهم نسخ منه الحسنات والسيئات ولا تحول المباحات إلى النسخة الثانية وقيل : إن الملائكة إذا رفعت أعمال العباد إلى الله عز وجل أمر بأن يثبت عنده منها ما فيه ثواب وعقاب ويسقط من جملتها ما لا ثواب فيه ولا عقاب < <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( وترى كل أمة جاثية ) أي من هول ذلك اليوم والأمة هنا : أهل كل ملة وفي الجاثية تأويلات خمس : الأول قال مجاهد : مستوفزة وقال سفيان : المستوفز الذي لا يصيب الأرض منه إلا ركبتاه وأطراف أنامله الضحاك : ذلك عند الحساب الثاني مجتمعة قاله بن عباس الفراء : المعنى وترى أهل كل دين مجتمعين الثالث متميزة قاله عكرمة الرابع خاضعة بلغة قريش قاله مؤرج الخامس باركة على الركب قاله الحسن والجثو : الجلوس على الركب جثا على ركبتيه يجثو ويجثي جثوا وجثيا على فعور منها وقد مضى في مريم : وأصل الجثوة : الجماعة من كل شيء قال طرفة يصف قبرين : ترى جثوتين من تراب عليهما صفائح صم من صفيح منضد ثم قيل : هو خاص بالكفار قاله يحيى بن سلام وقيل : إنه عام للمؤمن والكافر انتظارا للحساب وقد روى سفيان بن عيينة عن عمرو عن عبد الله بن باباه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كأني أراكم بالكوم جاثين دون جهنم ( ذكره الماوردي وقال سلمان : إن في يوم القيامة لساعة هي عشر سنين يخر الناس فيها جثاة على ركبهم حتى إن إبراهيم عليه السلام لينادي ( لا أسألك اليوم إلا نفسي ( كل أمة تدعى إلى كتابها ) قال يحيى بن سلام : إلى حسابها وقيل : إلى كتابها الذي كان يستنسخ لها فيه ما عملت من خير وشر قاله مقاتل وهو معنى قول مجاهد وقيل : كتابها ما كتبت الملائكة عليها وقيل كتابها المنزل عليها لينظر هل عملوا بما فيه وقيل : الكتاب ها هنا اللوح المحفوظ وقرأ يعقوب الحضرمي كل أمة بالنصب على البدل من كل الأولى لما في الثانية من الإيضاح الذي ليس في الأولى إذ ليس في جثوها شيء من حال شرح الجثو كما في الثانية من ذكر السبب الداعي إليه وهو استدعاؤها إلى كتابها وقيل : انتصب بإعمال ترى مضمرا والرفع على الابتداء ( اليوم تجزون ما كنتم تعملون ) من خير أو شر < < الجاثية : ( 29 ) هذا كتابنا ينطق . . . . . > > < > ( الجاثيه 29 ) < > قوله تعالى : ( هذا كتابنا ) قيل من قول الله لهم وقيل من قول الملائكة ( ينطق عليكم بالحق ) أي يشهد وهو استعارة يقال : نطق الكتاب بكذا أي بين وقيل : إنهم يقرءونه فيذكرهم الكتاب ما عملوا فكأنه ينطق عليهم دليله قوله : ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وفي المؤمنين : ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون وقد تقدم وينطق في موضع الحال من الكتاب أو من ذا أو خبر ثان لذا أو يكون كتابنا بدلا من هذا وينطق الخبر ( إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) أي نأمر بنسخ ما كنتم تعملون قال علي رضي الله عنه : إن لله ملائكة ينزلون كل يوم بشيء يكتبون فيه أعمال بني آدم وقال بن عباس : إن الله وكل ملائكة مطهرين فينسخون من أم الكتاب في رمضان كل ما يكون من أعمال بني آدم فيعارضون حفظة الله على العباد كل خميس فيجدون ما جاء به الحفظة من أعمال العباد موافقا لما في كتابهم الذي استنسخوا من ذلك الكتاب لا زيادة فيه ولا نقصان قال بن عباس : وهل يكون النسخ إلا من كتاب الحسن : نستنسخ ما كتبته الحفظة على بني آدم لأن الحفظة ترفع إلى الخزنة صحائف الأعمال وقيل : تحمل الحفظة كل يوم ما كتبوا على العبد ثم إذا عادوا إلى مكانهم نسخ منه الحسنات والسيئات ولا تحول المباحات إلى النسخة الثانية وقيل : إن الملائكة إذا رفعت أعمال العباد إلى الله عز وجل أمر بأن يثبت عنده منها ما فيه ثواب وعقاب ويسقط من جملتها ما لا ثواب فيه ولا عقاب < <
Dio V16/P175–V16/P177Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P175–V16/P177)
Orijinal Metin (AR)الجاثية : ( 30 ) فأما الذين آمنوا . . . . . > > < > ( الجاثيه 30 : 31 ) < > قوله تعالى : ( فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ) أي الجنة ( ذلك هو الفوز المبين وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم ) أي فيقال لهم ذلك وهو استفهام توبيخ ( فاستكبرتم ) عن قبولها ( وكنتم قوما مجرمين ) أي مشركين تكسبون المعاصي يقال : فلان جريمة أهله إذا كان كاسبهم فالمجرم من أكسب نفسه المعاصي وقال الله تعالى : أفنجعل المسلمين كالمجرمين القلم فالمجرم ضد المسلم فهو المذنب بالكفر إذا < < الجاثية : ( 32 ) وإذا قيل إن . . . . . > > < > ( الجاثيه 32 ) < > قوله تعالى : ( وإذا قيل إن وعد الله حق ) أي البعث كائن ( والساعة لا ريب فيها ) وقرأ حمزة والساعة بالنصب عطفا على وعد الباقون بالرفع على الابتداء أو العطف على موضع إن وعد الله ولا يحسن على الضمير الذي في المصدر لأنه غير مؤكد والضمير المرفوع إنما يعطف عليه بغير تأكيد في الشعر ( قلتم ما ندري ما الساعة ) هل هي حق أم باطل ( إن نظن إلا ظنا ) تقديره عند المبرد : إن نحن إلا نظن ظنا وقيل : التقدير : إن نظن إلا أنكم تظنون ظنا وقيل : أي وقلتم إن نظن إلا ظنا ( وما نحن بمستيقنين ) أن الساعة آتية < < الجاثية : ( 33 ) وبدا لهم سيئات . . . . . > > < > ( الجاثيه 33 ) < > قوله تعالى : ( وبدا لهم سيئات ما عملوا ) أي ظهر لهم جزاء سيئات ما عملوا ( وحاق بهم ) أي نزل بهم وأحاط ( ما كانوا به يستهزئون ) من عذاب الله < < الجاثية : ( 34 ) وقيل اليوم ننساكم . . . . . > > < > ( الجاثيه 34 ) < > قوله تعالى : ( وقيل اليوم ننساكم ) أي نترككم في النار كما تركتم لقاء يومكم هذا أي تركتم العمل له ( ومأواكم النار ) أي مسكنكم ومستقركم ( وما لكم من ناصرين ) من ينصركم < < الجاثية : ( 35 ) ذلكم بأنكم اتخذتم . . . . . > > < > ( الجاثيه 35 ) < > قوله تعالى : ( ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله ) يعني القرآن ( هزوا ) لعبا ( وغرتكم الحياة الدنيا ) أي خدعتكم بأباطيلها وزخارفها فظننتم أن ليس ثم غيرها وأن لا بعث ( فاليوم لا يخرجون منها ) أي من النار ( ولا هم يستعتبون ) يسترضون وقد تقدم وقرأ حمزة والكسائي فاليوم لا يخرجون بفتح الياء وضم الراء لقوله تعالى كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها الباقون بضم الياء وفتح الراء لقوله تعالى : ربنا أخرجنا ونحوه < < الجاثية : ( 36 ) فلله الحمد رب . . . . . > > < > ( الجاثيه 36 : 37 ) < > قوله تعالى : ( فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين ) قرأ مجاهد وحميد وبن محيصن رب السماوات ورب الأرض رب العالمين بالرفع فيها كلها على معنى هو رب ( وله الكبرياء ) أي العظمة والجلال والبقاء والسلطان والقدرة والكمال ( في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ) والله أعلم ختم تفسير سورة الجاثية والحمد لله < > تفسير سورة الأحقاف < > مكية في قول جميعهم وهي أربع وثلاثون آية وقيل : خمس بسم الله الرحمن الرحيم < < الأحقاف : ( 1 ) حم > > < > ( الاحقاف 1 : 3 ) <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الجاثية : ( 30 ) فأما الذين آمنوا . . . . . > > < > ( الجاثيه 30 : 31 ) < > قوله تعالى : ( فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ) أي الجنة ( ذلك هو الفوز المبين وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم ) أي فيقال لهم ذلك وهو استفهام توبيخ ( فاستكبرتم ) عن قبولها ( وكنتم قوما مجرمين ) أي مشركين تكسبون المعاصي يقال : فلان جريمة أهله إذا كان كاسبهم فالمجرم من أكسب نفسه المعاصي وقال الله تعالى : أفنجعل المسلمين كالمجرمين القلم فالمجرم ضد المسلم فهو المذنب بالكفر إذا < < الجاثية : ( 32 ) وإذا قيل إن . . . . . > > < > ( الجاثيه 32 ) < > قوله تعالى : ( وإذا قيل إن وعد الله حق ) أي البعث كائن ( والساعة لا ريب فيها ) وقرأ حمزة والساعة بالنصب عطفا على وعد الباقون بالرفع على الابتداء أو العطف على موضع إن وعد الله ولا يحسن على الضمير الذي في المصدر لأنه غير مؤكد والضمير المرفوع إنما يعطف عليه بغير تأكيد في الشعر ( قلتم ما ندري ما الساعة ) هل هي حق أم باطل ( إن نظن إلا ظنا ) تقديره عند المبرد : إن نحن إلا نظن ظنا وقيل : التقدير : إن نظن إلا أنكم تظنون ظنا وقيل : أي وقلتم إن نظن إلا ظنا ( وما نحن بمستيقنين ) أن الساعة آتية < < الجاثية : ( 33 ) وبدا لهم سيئات . . . . . > > < > ( الجاثيه 33 ) < > قوله تعالى : ( وبدا لهم سيئات ما عملوا ) أي ظهر لهم جزاء سيئات ما عملوا ( وحاق بهم ) أي نزل بهم وأحاط ( ما كانوا به يستهزئون ) من عذاب الله < < الجاثية : ( 34 ) وقيل اليوم ننساكم . . . . . > > < > ( الجاثيه 34 ) < > قوله تعالى : ( وقيل اليوم ننساكم ) أي نترككم في النار كما تركتم لقاء يومكم هذا أي تركتم العمل له ( ومأواكم النار ) أي مسكنكم ومستقركم ( وما لكم من ناصرين ) من ينصركم < < الجاثية : ( 35 ) ذلكم بأنكم اتخذتم . . . . . > > < > ( الجاثيه 35 ) < > قوله تعالى : ( ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله ) يعني القرآن ( هزوا ) لعبا ( وغرتكم الحياة الدنيا ) أي خدعتكم بأباطيلها وزخارفها فظننتم أن ليس ثم غيرها وأن لا بعث ( فاليوم لا يخرجون منها ) أي من النار ( ولا هم يستعتبون ) يسترضون وقد تقدم وقرأ حمزة والكسائي فاليوم لا يخرجون بفتح الياء وضم الراء لقوله تعالى كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها الباقون بضم الياء وفتح الراء لقوله تعالى : ربنا أخرجنا ونحوه < < الجاثية : ( 36 ) فلله الحمد رب . . . . . > > < > ( الجاثيه 36 : 37 ) < > قوله تعالى : ( فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين ) قرأ مجاهد وحميد وبن محيصن رب السماوات ورب الأرض رب العالمين بالرفع فيها كلها على معنى هو رب ( وله الكبرياء ) أي العظمة والجلال والبقاء والسلطان والقدرة والكمال ( في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ) والله أعلم ختم تفسير سورة الجاثية والحمد لله < > تفسير سورة الأحقاف < > مكية في قول جميعهم وهي أربع وثلاثون آية وقيل : خمس بسم الله الرحمن الرحيم < < الأحقاف : ( 1 ) حم > > < > ( الاحقاف 1 : 3 ) <
Dio V16/P177–V16/P178Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P177–V16/P178)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ) تقدم ( وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق ) تقدم أيضا ( وأجل مسمى ) يعني القيامة في قول بن عباس وغيره وهو الأجل الذي تنتهي إليه السماوات والأرض وقيل : إنه هو الأجل المقدور لكل مخلوق ( والذين كفروا عما أنذروا ) خوفوه ( معرضون ) مولون لاهون غير مستعدين له ويجوز أن تكون ما مصدرية أي عن إنذارهم ذلك اليوم < < الأحقاف : ( 4 ) قل أرأيتم ما . . . . . > > < > ( الاحقاف 4 ) <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ) تقدم ( وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق ) تقدم أيضا ( وأجل مسمى ) يعني القيامة في قول بن عباس وغيره وهو الأجل الذي تنتهي إليه السماوات والأرض وقيل : إنه هو الأجل المقدور لكل مخلوق ( والذين كفروا عما أنذروا ) خوفوه ( معرضون ) مولون لاهون غير مستعدين له ويجوز أن تكون ما مصدرية أي عن إنذارهم ذلك اليوم < < الأحقاف : ( 4 ) قل أرأيتم ما . . . . . > > < > ( الاحقاف 4 ) <
Dio V16/P178–V16/P182Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P178–V16/P182)
Orijinal Metin (AR)> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قل أرأيتم ما تدعون من دون الله ) أي ما تعبدون من الأصنام والأنداد من دون الله ( أروني ماذا خلقوا من الأرض ) أي هل خلقوا شيئا من الأرض ( أم لهم شرك ) أي نصيب ( في السماوات ) أي في خلق السماوات مع الله ( ائتوني بكتاب من قبل هذا ) أي من قبل هذا القرآن الثانية قوله تعالى : ( أو أثارة من علم ) قراءة العامة أو أثارة بألف بعد الثاء قال بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( هو خط كانت تخطه العرب في الأرض ( ذكره المهدوي والثعلبي وقال بن العربي : ولم يصح وفي مشهور الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك ( ولم يصح أيضا قلت : هو ثابت من حديث معاوية بن الحكم السلمي خرجه مسلم وأسند النحاس : حدثنا محمد بن أحمد ( يعرف بالجرايجي ) قال حدثنا محمد بن بندار قال حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان الثوري عن صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل : أو أثارة من علم : ( الخط ( وهذا صحيح أيضا قال بن العربي : واختلفوا في تأويله فمنهم من قال : جاء لإباحة الضرب لأن بعض الأنبياء كان يفعله ومنهم من قال جاء للنهي عنه لأنه صلى الله عليه وسلم قال : ( فمن وافق خطه فذاك ( ولا سبيل إلى معرفة طريق النبي المتقدم فيه فإذا لا سبيل إلى العمل به قال : لعمرك ما تدري الضوارب بالحصا ولا زاجرات الطير ما الله صانع وحقيقته عند أربابه ترجع إلى صور الكواكب فيدل ما يخرج منها على ما تدل عليه تلك الكواكب من سعد أو نحس يحل بهم فصار ظنا مبنيا على ظن وتعلقا بأمر غائب قد درست طريقه وفات تحقيقه وقد نهت الشريعة عنه وأخبرت أن ذلك مما اختص الله به وقطعه عن الخلق وإن كانت لهم قبل ذلك أسباب يتعلقون بها في درك الأشياء المغيبة فإن الله قد رفع تلك الأسباب وطمس تيك الأبواب وأفرد نفسه بعلم الغيب فلا يجوز مزاحمته في ذلك ولا يحل لأحد دعواه وطلبه عناء لو لم يكن فيه نهي فإذ وقد ورد النهي فطلبه معصية أو كفر بحسب قصد الطالب قلت : ما اختاره هو قول الخطابي قال الخطابي : قوله عليه السلام : ( فمن وافق خطه فذاك ( هذا يحتمل الزجر إذ كان ذلك علما لنبوته وقد انقطعت فنهينا عن التعاطي لذلك قال القاضي عياض : الأظهر من اللفظ خلاف هذا وتصويب خط من يوافق خطه لكن من أين تعلم الموافقة والشرع منع من التخرص وادعاء الغيب جملة فإنما معناه أن من وافق خطه فذاك الذي يجدون إصابته لا أنه يريد إباحة ذلك لفاعله على ما تأوله بعضهم وحكى مكي في تفسير قوله : ( كان نبي من الأنبياء يخط ( أنه كان يخط بأصبعه السبابة والوسطى في الرمل ثم يزجر وقال بن عباس في تفسير قوله ( ومنا رجال يخطون ( : هو الخط الذي يخطه الحازي فيعطى حلوانا فيقول : اقعد حتى أخط لك وبين يدي الحازي غلام معه ميل ثم يأتي إلى أرض رخوة فيخط الاستاذ خطوطا معجلة لئلا يلحقها العدد ثم يرجع فيمحو على مهل خطين خطين فإن بقي خطان فهو علامة النجح وإن بقي خط فهو علامة الخيبة والعرب تسميه الأسحم وهو مشئوم عندهم الثالثة قال بن العربي : إن الله تعالى لم يبق من الأسباب الدالة على الغيب التي أذن في التعلق بها والاستدلال منها إلا الرؤيا فإنه أذن فيها وأخبر أنها جزء من النبوة وكذلك الفأل وأما الطيرة والزجر فإنه نهي عنهما والفأل : هو الاستدلال بما يسمع من الكلام على ما يريد من الأمر إذا كان حسنا فإذا سمع مكروها فهو تطير أمره الشرع بأن يفرح بالفأل ويمضي على أمره مسرورا وإذا سمع المكروه أعرض عنه ولم يرجع لأجله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك ( وقد روى بعض الأدباء : الفأل والزجر والكهان كلهم مضللون ودون الغيب أقفال وهذا كلام صحيح إلا في الفأل فإن الشرع استثناه وأمر به فلا يقبل من هذا الشاعر ما نظمه فيه فإنه تكلم بجهل وصاحب الشرع أصدق وأعلم وأحكم قلت : قد مضى في الطيرة والفأل وفي الفرق بينهما ما يكفي في المائدة وغيرها ومضى في الأنعام أن الله سبحانه منفرد بعلم الغيب وأن أحدا لا يعلم ذلك إلا ما أعلمه الله أو يجعل على ذلك دلالة عادية يعلم بها ما يكون على جرى العادة وقد يختلف مثاله إذا رأى نخلة قد أطلعت فإنه يعلم أنها ستثمر وإذا رآها قد تناثر طلعها علم أنها لا تثمر وقد يجوز أن يأتي عليها آفة تهلك ثمرها فلا تثمر كما أنه جائز أن تكون النخلة التي تناثر طلعها يطلع الله فيها طلعا ثانيا فتثمر وكما أنه جائز أيضا ألا يلي شهره شهر ولا يومه يوم إذا أراد الله إفناء العالم ذلك الوقت إلى غير ذلك مما تقدم في الأنعام بيانه الرابعة قال بن خويز منداد : قوله تعالى : أو أثارة من علم يريد الخط وقد كان مالك رحمه الله يحكم بالخط إذا عرف الشاهد خطه وإذا عرف الحاكم خطه أو خط من كتب إليه حكم به ثم رجع عن ذلك حين ظهر في الناس ما ظهر من الحيل والتزوير وقد روى عنه أنه قال : ( يحدث الناس فجورا فتحدث لهم أقضية ( فأما إذا شهد الشهود على الخط المحكوم به مثل أن يشهدوا أن هذا خط الحاكم وكتابه أشهدنا على ما فيه وإن لم يعلموا ما في الكتاب وكذلك الوصية أو خط الرجل باعترافه بمال لغيره يشهدون أنه خطه ونحو ذلك فلا يختلف مذهبه أنه يحكم به وقيل : أو أثارة من علم أو بقية من علم قاله بن عباس والكلبي وأبو بكر بن عياش وغيرهم وفي الصحاح أو أثارة من علم بقية منه وكذلك الأثرة ( بالتحريك ) ويقال : سمنت الإبل على أثارة أي بقية شحم كان قبل ذلك وأنشد الماوردي والثعلبي قول الراعي : وذات أثارة أكلت عليها نباتا في أكمته ففارا وقال الهروي : والأثارة والأثر : البقية يقال : ما ثم عين ولا أثر وقال ميمون بن مهران وأبو سلمة بن عبد الرحمن وقتادة : أو أثارة من علم خاصة من علم وقال مجاهد : رواية تأثرونها عمن كان قبلكم وقال عكرمة ومقاتل : رواية عن الأنبياء وقال القرظي : هو الإسناد الحسن : المعنى شيء يثار أو يستخرج وقال الزجاج : أو أثارة أي علامة والأثارة مصدر كالسماحة والشجاعة وأصل الكلمة من الأثر وهي الرواية يقال : أثرت الحديث آثره أثرا وأثارة وأثرة فأنا آثر إذا ذكرته عن غيرك ومنه قيل : حديث مأثور أي نقله خلف عن سلف قال الأعشى : إن الذي فيه تماريتما بين للسامع والآثر ويروى بين وقرئ أو أثرة بضم الهمزة وسكون الثاء ويجوز أن يكون معناه بقية من علم ويجوز أن يكون معناه شيئا مأثورا من كتب الأولين والمأثور : ما يتحدث به مما صح سنده عمن تحدث به عنه وقرأ السلمي والحسن وأبو رجاء بفتح الهمزة والثاء من غير ألف أي خاصة من علم أوتيتموها أو أوثرتم بها على غيركم وروي عن الحسن أيضا وطائفة أثرة مفتوحة الألف ساكنة الثاء ذكر الأولى الثعلبي والثانية الماوردي وحكى الثعلبي عن عكرمة : أو ميراث من علم ( إن كنتم صادقين ) الخامسة قوله تعالى : ( ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم ) فيه بيان مسالك الأدلة بأسرها فأولها المعقول وهو قوله تعالى : قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ) وهو احتجاج بدليل العقل في أن الجماد لا يصح أن يدعى من دون الله فإنه لا يضر ولا ينفع ثم قال : ائتوني بكتاب من قبل هذا فيه بيان أدلة السمع أو أثارة من علم < <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قل أرأيتم ما تدعون من دون الله ) أي ما تعبدون من الأصنام والأنداد من دون الله ( أروني ماذا خلقوا من الأرض ) أي هل خلقوا شيئا من الأرض ( أم لهم شرك ) أي نصيب ( في السماوات ) أي في خلق السماوات مع الله ( ائتوني بكتاب من قبل هذا ) أي من قبل هذا القرآن الثانية قوله تعالى : ( أو أثارة من علم ) قراءة العامة أو أثارة بألف بعد الثاء قال بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( هو خط كانت تخطه العرب في الأرض ( ذكره المهدوي والثعلبي وقال بن العربي : ولم يصح وفي مشهور الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك ( ولم يصح أيضا قلت : هو ثابت من حديث معاوية بن الحكم السلمي خرجه مسلم وأسند النحاس : حدثنا محمد بن أحمد ( يعرف بالجرايجي ) قال حدثنا محمد بن بندار قال حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان الثوري عن صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل : أو أثارة من علم : ( الخط ( وهذا صحيح أيضا قال بن العربي : واختلفوا في تأويله فمنهم من قال : جاء لإباحة الضرب لأن بعض الأنبياء كان يفعله ومنهم من قال جاء للنهي عنه لأنه صلى الله عليه وسلم قال : ( فمن وافق خطه فذاك ( ولا سبيل إلى معرفة طريق النبي المتقدم فيه فإذا لا سبيل إلى العمل به قال : لعمرك ما تدري الضوارب بالحصا ولا زاجرات الطير ما الله صانع وحقيقته عند أربابه ترجع إلى صور الكواكب فيدل ما يخرج منها على ما تدل عليه تلك الكواكب من سعد أو نحس يحل بهم فصار ظنا مبنيا على ظن وتعلقا بأمر غائب قد درست طريقه وفات تحقيقه وقد نهت الشريعة عنه وأخبرت أن ذلك مما اختص الله به وقطعه عن الخلق وإن كانت لهم قبل ذلك أسباب يتعلقون بها في درك الأشياء المغيبة فإن الله قد رفع تلك الأسباب وطمس تيك الأبواب وأفرد نفسه بعلم الغيب فلا يجوز مزاحمته في ذلك ولا يحل لأحد دعواه وطلبه عناء لو لم يكن فيه نهي فإذ وقد ورد النهي فطلبه معصية أو كفر بحسب قصد الطالب قلت : ما اختاره هو قول الخطابي قال الخطابي : قوله عليه السلام : ( فمن وافق خطه فذاك ( هذا يحتمل الزجر إذ كان ذلك علما لنبوته وقد انقطعت فنهينا عن التعاطي لذلك قال القاضي عياض : الأظهر من اللفظ خلاف هذا وتصويب خط من يوافق خطه لكن من أين تعلم الموافقة والشرع منع من التخرص وادعاء الغيب جملة فإنما معناه أن من وافق خطه فذاك الذي يجدون إصابته لا أنه يريد إباحة ذلك لفاعله على ما تأوله بعضهم وحكى مكي في تفسير قوله : ( كان نبي من الأنبياء يخط ( أنه كان يخط بأصبعه السبابة والوسطى في الرمل ثم يزجر وقال بن عباس في تفسير قوله ( ومنا رجال يخطون ( : هو الخط الذي يخطه الحازي فيعطى حلوانا فيقول : اقعد حتى أخط لك وبين يدي الحازي غلام معه ميل ثم يأتي إلى أرض رخوة فيخط الاستاذ خطوطا معجلة لئلا يلحقها العدد ثم يرجع فيمحو على مهل خطين خطين فإن بقي خطان فهو علامة النجح وإن بقي خط فهو علامة الخيبة والعرب تسميه الأسحم وهو مشئوم عندهم الثالثة قال بن العربي : إن الله تعالى لم يبق من الأسباب الدالة على الغيب التي أذن في التعلق بها والاستدلال منها إلا الرؤيا فإنه أذن فيها وأخبر أنها جزء من النبوة وكذلك الفأل وأما الطيرة والزجر فإنه نهي عنهما والفأل : هو الاستدلال بما يسمع من الكلام على ما يريد من الأمر إذا كان حسنا فإذا سمع مكروها فهو تطير أمره الشرع بأن يفرح بالفأل ويمضي على أمره مسرورا وإذا سمع المكروه أعرض عنه ولم يرجع لأجله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك ( وقد روى بعض الأدباء : الفأل والزجر والكهان كلهم مضللون ودون الغيب أقفال وهذا كلام صحيح إلا في الفأل فإن الشرع استثناه وأمر به فلا يقبل من هذا الشاعر ما نظمه فيه فإنه تكلم بجهل وصاحب الشرع أصدق وأعلم وأحكم قلت : قد مضى في الطيرة والفأل وفي الفرق بينهما ما يكفي في المائدة وغيرها ومضى في الأنعام أن الله سبحانه منفرد بعلم الغيب وأن أحدا لا يعلم ذلك إلا ما أعلمه الله أو يجعل على ذلك دلالة عادية يعلم بها ما يكون على جرى العادة وقد يختلف مثاله إذا رأى نخلة قد أطلعت فإنه يعلم أنها ستثمر وإذا رآها قد تناثر طلعها علم أنها لا تثمر وقد يجوز أن يأتي عليها آفة تهلك ثمرها فلا تثمر كما أنه جائز أن تكون النخلة التي تناثر طلعها يطلع الله فيها طلعا ثانيا فتثمر وكما أنه جائز أيضا ألا يلي شهره شهر ولا يومه يوم إذا أراد الله إفناء العالم ذلك الوقت إلى غير ذلك مما تقدم في الأنعام بيانه الرابعة قال بن خويز منداد : قوله تعالى : أو أثارة من علم يريد الخط وقد كان مالك رحمه الله يحكم بالخط إذا عرف الشاهد خطه وإذا عرف الحاكم خطه أو خط من كتب إليه حكم به ثم رجع عن ذلك حين ظهر في الناس ما ظهر من الحيل والتزوير وقد روى عنه أنه قال : ( يحدث الناس فجورا فتحدث لهم أقضية ( فأما إذا شهد الشهود على الخط المحكوم به مثل أن يشهدوا أن هذا خط الحاكم وكتابه أشهدنا على ما فيه وإن لم يعلموا ما في الكتاب وكذلك الوصية أو خط الرجل باعترافه بمال لغيره يشهدون أنه خطه ونحو ذلك فلا يختلف مذهبه أنه يحكم به وقيل : أو أثارة من علم أو بقية من علم قاله بن عباس والكلبي وأبو بكر بن عياش وغيرهم وفي الصحاح أو أثارة من علم بقية منه وكذلك الأثرة ( بالتحريك ) ويقال : سمنت الإبل على أثارة أي بقية شحم كان قبل ذلك وأنشد الماوردي والثعلبي قول الراعي : وذات أثارة أكلت عليها نباتا في أكمته ففارا وقال الهروي : والأثارة والأثر : البقية يقال : ما ثم عين ولا أثر وقال ميمون بن مهران وأبو سلمة بن عبد الرحمن وقتادة : أو أثارة من علم خاصة من علم وقال مجاهد : رواية تأثرونها عمن كان قبلكم وقال عكرمة ومقاتل : رواية عن الأنبياء وقال القرظي : هو الإسناد الحسن : المعنى شيء يثار أو يستخرج وقال الزجاج : أو أثارة أي علامة والأثارة مصدر كالسماحة والشجاعة وأصل الكلمة من الأثر وهي الرواية يقال : أثرت الحديث آثره أثرا وأثارة وأثرة فأنا آثر إذا ذكرته عن غيرك ومنه قيل : حديث مأثور أي نقله خلف عن سلف قال الأعشى : إن الذي فيه تماريتما بين للسامع والآثر ويروى بين وقرئ أو أثرة بضم الهمزة وسكون الثاء ويجوز أن يكون معناه بقية من علم ويجوز أن يكون معناه شيئا مأثورا من كتب الأولين والمأثور : ما يتحدث به مما صح سنده عمن تحدث به عنه وقرأ السلمي والحسن وأبو رجاء بفتح الهمزة والثاء من غير ألف أي خاصة من علم أوتيتموها أو أوثرتم بها على غيركم وروي عن الحسن أيضا وطائفة أثرة مفتوحة الألف ساكنة الثاء ذكر الأولى الثعلبي والثانية الماوردي وحكى الثعلبي عن عكرمة : أو ميراث من علم ( إن كنتم صادقين ) الخامسة قوله تعالى : ( ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم ) فيه بيان مسالك الأدلة بأسرها فأولها المعقول وهو قوله تعالى : قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ) وهو احتجاج بدليل العقل في أن الجماد لا يصح أن يدعى من دون الله فإنه لا يضر ولا ينفع ثم قال : ائتوني بكتاب من قبل هذا فيه بيان أدلة السمع أو أثارة من علم < <
Dio V16/P182–V16/P184Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P182–V16/P184)
Orijinal Metin (AR)الأحقاف : ( 5 ) ومن أضل ممن . . . . . > > < > ( الاحقاف 5 ) < > قوله تعالى : ( ومن أضل ) أي لا أحد أضل وأجهل ( ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة ) وهي الأوثان ( وهم عن دعائهم غافلون ) يعني لا يسمعون ولا يفهمون فأخرجها وهي جماد مخرج ذكور بني آدم إذ قد مثلتها عبدتها بالملوك والأمراء التي تخدم < < الأحقاف : ( 6 ) وإذا حشر الناس . . . . . > > < > ( الاحقاف 6 ) < > قوله تعالى : ( وإذا حشر الناس ) يريد يوم القيامة ( كانوا لهم أعداء ) أي هؤلاء المعبودون أعداء الكفار يوم القيامة فالملائكة أعداء الكفار والجن والشياطين يتبرءون غدا من عبدتهم ويلعن بعضهم بعضا ويجوز أن تكون الأصنام للكفار الذين عبدوها أعداء على تقدير خلق الحياة لها دليله قوله تعالى : تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون وقيل : عادوا معبوداتهم لأنهم كانوا سبب هلاكهم وجحد المعبودون عبادتهم وهو قوله : وكانوا بعبادتهم كافرين ) < < الأحقاف : ( 7 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . > > < > ( الاحقاف 7 ) < > قوله تعالى : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ) يعني القرآن ( قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين ) < < الأحقاف : ( 8 ) أم يقولون افتراه . . . . . > > < > ( الاحقاف 8 ) < > قوله تعالى : ( أم يقولون افتراه ) الميم صلة التقدير : أيقولون افتراه أي تقوله محمد وهو إضراب عن ذكر تسميتهم الآيات سحرا ومعنى الهمزة في أم الإنكار والتعجب كأنه قال : دع هذا واسمع قولهم المستنكر المقضي منه العجب وذلك أن محمدا كان لا يقدر عليه حتى يقوله ويفتريه على الله ولو قدر عليه دون أمة العرب لكانت قدرته عليه معجزة لخرقها العادة وإذا كانت معجزة كانت تصديقا من الله له والحكيم لا يصدق الكاذب فلا يكون مفتريا والضمير للحق والمراد به الآيات ( قل إن افتريته ) على سبيل الفرض ( فلا تملكون لي من الله شيئا ) أي لا تقدرون على أن تردوا عني عذاب الله فكيف أفتري على الله لأجلكم ( هو أعلم بما تفيضون فيه ) أي تقولونه عن مجاهد وقيل : تخوضون فيه من التكذيب والإفاضة في الشيء : الخوض فيه والاندفاع أفاضوا في الحديث أي اندفعوا فيه وأفاض البعير أي دفع جرته من كرشه فأخرجها ومنه قول الشاعر : وأفضن بعد كظومهن بجره وأفاض الناس من عرفات إلى منى أي دفعوا وكل دفعة إفاضة ( كفى به شهيدا ) نصب على التمييز ( بيني وبينكم ) أي هو يعلم صدقي وأنكم مبطلون ( وهو الغفور ) لمن تاب ( الرحيم ) بعباده المؤمنين < < الأحقاف : ( 9 ) قل ما كنت . . . . . > > < > ( الاحقاف 9 ) <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأحقاف : ( 5 ) ومن أضل ممن . . . . . > > < > ( الاحقاف 5 ) < > قوله تعالى : ( ومن أضل ) أي لا أحد أضل وأجهل ( ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة ) وهي الأوثان ( وهم عن دعائهم غافلون ) يعني لا يسمعون ولا يفهمون فأخرجها وهي جماد مخرج ذكور بني آدم إذ قد مثلتها عبدتها بالملوك والأمراء التي تخدم < < الأحقاف : ( 6 ) وإذا حشر الناس . . . . . > > < > ( الاحقاف 6 ) < > قوله تعالى : ( وإذا حشر الناس ) يريد يوم القيامة ( كانوا لهم أعداء ) أي هؤلاء المعبودون أعداء الكفار يوم القيامة فالملائكة أعداء الكفار والجن والشياطين يتبرءون غدا من عبدتهم ويلعن بعضهم بعضا ويجوز أن تكون الأصنام للكفار الذين عبدوها أعداء على تقدير خلق الحياة لها دليله قوله تعالى : تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون وقيل : عادوا معبوداتهم لأنهم كانوا سبب هلاكهم وجحد المعبودون عبادتهم وهو قوله : وكانوا بعبادتهم كافرين ) < < الأحقاف : ( 7 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . > > < > ( الاحقاف 7 ) < > قوله تعالى : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ) يعني القرآن ( قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين ) < < الأحقاف : ( 8 ) أم يقولون افتراه . . . . . > > < > ( الاحقاف 8 ) < > قوله تعالى : ( أم يقولون افتراه ) الميم صلة التقدير : أيقولون افتراه أي تقوله محمد وهو إضراب عن ذكر تسميتهم الآيات سحرا ومعنى الهمزة في أم الإنكار والتعجب كأنه قال : دع هذا واسمع قولهم المستنكر المقضي منه العجب وذلك أن محمدا كان لا يقدر عليه حتى يقوله ويفتريه على الله ولو قدر عليه دون أمة العرب لكانت قدرته عليه معجزة لخرقها العادة وإذا كانت معجزة كانت تصديقا من الله له والحكيم لا يصدق الكاذب فلا يكون مفتريا والضمير للحق والمراد به الآيات ( قل إن افتريته ) على سبيل الفرض ( فلا تملكون لي من الله شيئا ) أي لا تقدرون على أن تردوا عني عذاب الله فكيف أفتري على الله لأجلكم ( هو أعلم بما تفيضون فيه ) أي تقولونه عن مجاهد وقيل : تخوضون فيه من التكذيب والإفاضة في الشيء : الخوض فيه والاندفاع أفاضوا في الحديث أي اندفعوا فيه وأفاض البعير أي دفع جرته من كرشه فأخرجها ومنه قول الشاعر : وأفضن بعد كظومهن بجره وأفاض الناس من عرفات إلى منى أي دفعوا وكل دفعة إفاضة ( كفى به شهيدا ) نصب على التمييز ( بيني وبينكم ) أي هو يعلم صدقي وأنكم مبطلون ( وهو الغفور ) لمن تاب ( الرحيم ) بعباده المؤمنين < < الأحقاف : ( 9 ) قل ما كنت . . . . . > > < > ( الاحقاف 9 ) <
Dio V16/P184–V16/P187Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P184–V16/P187)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( قل ما كنت بدعا من الرسل ) أي أول من أرسل قد كان قبلي رسل عن بن عباس وغيره والبدع : الأول وقرأ عكرمة وغيره بدعا بفتح الدال على تقدير حذف المضاف والمعنى : ما كنت صاحب بدع وقيل : بدع وبديع بمعنى مثل نصف ونصيف وأبدع الشاعر : جاء بالبديع وشيء بدع ( بالكسر ) أي مبتدع وفلان بدع في هذا الأمر أي بديع وقوم أبداع عن الأخفش وأنشد قطرب قول عدي بن زيد : فلا أنا بدع من حوادث تعتري رجالا غدت من بعد بؤسي بأسعد ( وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) يريد يوم القيامة ولما نزلت فرح المشركون واليهود والمنافقون وقالوا : كيف نتبع نبيا لا يدري ما يفعل به ولا بنا وأنه لا فضل له علينا ولولا أنه ابتدع الذي يقوله من تلقاء نفسه لأخبره الذي بعثه بما يفعل به فنزلت : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فنسخت هذه الآية وأرغم الله أنف الكفار وقالت الصحابة : هنيئا لك يا رسول الله لقد بين الله لك ما يفعل بك يا رسول الله فليت شعرنا ما هو فاعل بنا فنزلت : ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار الآية ونزلت : وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا قاله أنس وبن عباس وقتادة والحسن وعكرمة والضحاك وقالت أم العلاء امرأة من الأنصار : اقتسمنا المهاجرين فطار لنا عثمان بن مظعون بن حذافة بن جمح فأنزلناه أبياتنا فتوفى فقلت : رحمة الله عليك أبا السائب إن الله أكرمك فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وما يدريك أن الله أكرمه ( فقلت : بأبي وأمي يا رسول الله فمن قال : ( أما هو فقد جاءه اليقين وما رأينا إلا خيرا فو الله إني لأرجو له الجنة ووالله إني لرسول الله وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ( فقالت : فو الله لا أزكي بعده أحدا أبدا ذكره الثعلبي وقال : وإنما قال هذا حين لم يعلم بغفران ذنبه وإنما غفر الله له ذنبه في غزوة الحديبية قبل موته بأربع سنين قلت : حديث أم العلاء خرجه البخاري وروايتي فيه : ( وما أدري ما يفعل به ( ليس فيه ( بي ولا بكم ( وهو الصحيح إن شاء الله على ما يأتي بيانه والآية ليست بمنسوخة لأنها خبر قال النحاس : محال أن يكون في هذا ناسخ ولا منسوخ من جهتين : أحدهما أنه خبر والآخر أنه من أول السورة إلى هذا الموضع خطاب للمشركين واحتجاج عليهم وتوبيخ لهم فوجب أن يكون هذا أيضا خطابا للمشركين كما كان قبله وما بعده ومحال أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم للمشركين ( ما أدري ما يفعل بي ولا بكم ( في الآخرة ولم يزل صلى الله عليه وسلم من أول مبعثه إلى مماته يخبر أن من مات على الكفر مخلد في النار ومن مات على الإيمان واتبعه وأطاعه فهو في الجنة فقد رأى صلى الله عليه وسلم ما يفعل به وبهم في الآخرة وليس يجوز أن يقول لهم ما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الآخرة فيقولون كيف نتبعك وأنت لا تدري أتصير إلي خفض ودعة أم إلى عذاب وعقاب والصحيح في الآية قول الحسن كما قرأ علي بن محمد بن جعفر بن حفص عن يوسف بن موسى قال حدثنا وكيع قال حدثنا أبو بكر الهذلي عن الحسن : وما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا قال أبو جعفر : وهذا أصح قول وأحسنه لا يدري صلى الله عليه وسلم ما يلحقه وإياهم من مرض وصحة ورخص وغلاء وغنى وفقر ومثله : ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير وذكر الواحدي وغيره عن الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس : لما اشتد البلاء بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام أنه يهاجر إلى أرض ذات نخل وشجر وماء فقصها على أصحابه به فاستبشروا بذلك ورأوا فيها فرجا مما هم فيه من أذى المشركين ثم إنهم مكثوا برهة لا يرون ذلك فقالوا : يا رسول الله متى نهاجر إلى الأرض التي رأيت فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : وما أدري ما يفعل بي ولا بكم أي لا أدري أأخرج إلى الموضع الذي رأيته في منامي أم لا ثم قال : ( إنما هو شيء رأيته في منامي ما أتبع إلا ما يوحى إلي ( أي لم يوح إلي ما أخبرتكم به قال القشيري : فعلى هذا لا نسخ في الآية وقيل : المعنى لا أدري ما يفرض علي وعليكم من الفرائض واختار الطبري أن يكون المعنى : ما أدري ما يصير إليه أمري وأمركم في الدنيا أتؤمنون أم تكفرون أم تعاجلون بالعذاب أم تؤخرون قلت : وهو معنى قول الحسن والسدي وغيرهما قال الحسن : ما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا أما في الآخرة فمعاذ الله قد علم أنه في الجنة حين أخذ ميثاقه في الرسل ولكن قال ما أدري ما يفعل بي في الدنيا أأخرج كما أخرجت الأنبياء قبلي أو أقتل كما قتلت الأنبياء قبلي ولا أدري ما يفعل بكم أأمتي المصدقة أم المكذبة أم أمتي المرمية بالحجارة من السماء قذفا أو مخسوف بها خسفا ثم نزلت : هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله يقول : سيظهر دينه على الأديان ثم يقول في أمته : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم فأخبره تعالى بما يصنع به وبأمته ولا نسخ على هذا كله والحمد لله وقال الضحاك أيضا : ( ما أدري ما يفعل بي ولا بكم ( أي ما تؤمرون به وتنهون عنه وقيل : أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول للمؤمنين ما أدري ما يفعل بي ولا بكم في القيامة ثم بين الله تعالى ذلك في قوله : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر وبين فيما بعد ذلك حال المؤمنين ثم بين حال الكافرين قلت : وهذا معنى القول الأول إلا أنه أطلق فيه النسخ بمعنى البيان وأنه أمر أن يقول ذلك للمؤمنين والصحيح ما ذكرناه عن الحسن وغيره وما في ما يفعل يجوز أن تكون موصولة وأن تكون استفهامية مرفوعة ( إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين ) وقريء يوحى أي الله عز وجل تقدم في غير موضع < <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( قل ما كنت بدعا من الرسل ) أي أول من أرسل قد كان قبلي رسل عن بن عباس وغيره والبدع : الأول وقرأ عكرمة وغيره بدعا بفتح الدال على تقدير حذف المضاف والمعنى : ما كنت صاحب بدع وقيل : بدع وبديع بمعنى مثل نصف ونصيف وأبدع الشاعر : جاء بالبديع وشيء بدع ( بالكسر ) أي مبتدع وفلان بدع في هذا الأمر أي بديع وقوم أبداع عن الأخفش وأنشد قطرب قول عدي بن زيد : فلا أنا بدع من حوادث تعتري رجالا غدت من بعد بؤسي بأسعد ( وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) يريد يوم القيامة ولما نزلت فرح المشركون واليهود والمنافقون وقالوا : كيف نتبع نبيا لا يدري ما يفعل به ولا بنا وأنه لا فضل له علينا ولولا أنه ابتدع الذي يقوله من تلقاء نفسه لأخبره الذي بعثه بما يفعل به فنزلت : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فنسخت هذه الآية وأرغم الله أنف الكفار وقالت الصحابة : هنيئا لك يا رسول الله لقد بين الله لك ما يفعل بك يا رسول الله فليت شعرنا ما هو فاعل بنا فنزلت : ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار الآية ونزلت : وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا قاله أنس وبن عباس وقتادة والحسن وعكرمة والضحاك وقالت أم العلاء امرأة من الأنصار : اقتسمنا المهاجرين فطار لنا عثمان بن مظعون بن حذافة بن جمح فأنزلناه أبياتنا فتوفى فقلت : رحمة الله عليك أبا السائب إن الله أكرمك فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وما يدريك أن الله أكرمه ( فقلت : بأبي وأمي يا رسول الله فمن قال : ( أما هو فقد جاءه اليقين وما رأينا إلا خيرا فو الله إني لأرجو له الجنة ووالله إني لرسول الله وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ( فقالت : فو الله لا أزكي بعده أحدا أبدا ذكره الثعلبي وقال : وإنما قال هذا حين لم يعلم بغفران ذنبه وإنما غفر الله له ذنبه في غزوة الحديبية قبل موته بأربع سنين قلت : حديث أم العلاء خرجه البخاري وروايتي فيه : ( وما أدري ما يفعل به ( ليس فيه ( بي ولا بكم ( وهو الصحيح إن شاء الله على ما يأتي بيانه والآية ليست بمنسوخة لأنها خبر قال النحاس : محال أن يكون في هذا ناسخ ولا منسوخ من جهتين : أحدهما أنه خبر والآخر أنه من أول السورة إلى هذا الموضع خطاب للمشركين واحتجاج عليهم وتوبيخ لهم فوجب أن يكون هذا أيضا خطابا للمشركين كما كان قبله وما بعده ومحال أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم للمشركين ( ما أدري ما يفعل بي ولا بكم ( في الآخرة ولم يزل صلى الله عليه وسلم من أول مبعثه إلى مماته يخبر أن من مات على الكفر مخلد في النار ومن مات على الإيمان واتبعه وأطاعه فهو في الجنة فقد رأى صلى الله عليه وسلم ما يفعل به وبهم في الآخرة وليس يجوز أن يقول لهم ما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الآخرة فيقولون كيف نتبعك وأنت لا تدري أتصير إلي خفض ودعة أم إلى عذاب وعقاب والصحيح في الآية قول الحسن كما قرأ علي بن محمد بن جعفر بن حفص عن يوسف بن موسى قال حدثنا وكيع قال حدثنا أبو بكر الهذلي عن الحسن : وما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا قال أبو جعفر : وهذا أصح قول وأحسنه لا يدري صلى الله عليه وسلم ما يلحقه وإياهم من مرض وصحة ورخص وغلاء وغنى وفقر ومثله : ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير وذكر الواحدي وغيره عن الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس : لما اشتد البلاء بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام أنه يهاجر إلى أرض ذات نخل وشجر وماء فقصها على أصحابه به فاستبشروا بذلك ورأوا فيها فرجا مما هم فيه من أذى المشركين ثم إنهم مكثوا برهة لا يرون ذلك فقالوا : يا رسول الله متى نهاجر إلى الأرض التي رأيت فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : وما أدري ما يفعل بي ولا بكم أي لا أدري أأخرج إلى الموضع الذي رأيته في منامي أم لا ثم قال : ( إنما هو شيء رأيته في منامي ما أتبع إلا ما يوحى إلي ( أي لم يوح إلي ما أخبرتكم به قال القشيري : فعلى هذا لا نسخ في الآية وقيل : المعنى لا أدري ما يفرض علي وعليكم من الفرائض واختار الطبري أن يكون المعنى : ما أدري ما يصير إليه أمري وأمركم في الدنيا أتؤمنون أم تكفرون أم تعاجلون بالعذاب أم تؤخرون قلت : وهو معنى قول الحسن والسدي وغيرهما قال الحسن : ما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا أما في الآخرة فمعاذ الله قد علم أنه في الجنة حين أخذ ميثاقه في الرسل ولكن قال ما أدري ما يفعل بي في الدنيا أأخرج كما أخرجت الأنبياء قبلي أو أقتل كما قتلت الأنبياء قبلي ولا أدري ما يفعل بكم أأمتي المصدقة أم المكذبة أم أمتي المرمية بالحجارة من السماء قذفا أو مخسوف بها خسفا ثم نزلت : هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله يقول : سيظهر دينه على الأديان ثم يقول في أمته : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم فأخبره تعالى بما يصنع به وبأمته ولا نسخ على هذا كله والحمد لله وقال الضحاك أيضا : ( ما أدري ما يفعل بي ولا بكم ( أي ما تؤمرون به وتنهون عنه وقيل : أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول للمؤمنين ما أدري ما يفعل بي ولا بكم في القيامة ثم بين الله تعالى ذلك في قوله : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر وبين فيما بعد ذلك حال المؤمنين ثم بين حال الكافرين قلت : وهذا معنى القول الأول إلا أنه أطلق فيه النسخ بمعنى البيان وأنه أمر أن يقول ذلك للمؤمنين والصحيح ما ذكرناه عن الحسن وغيره وما في ما يفعل يجوز أن تكون موصولة وأن تكون استفهامية مرفوعة ( إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين ) وقريء يوحى أي الله عز وجل تقدم في غير موضع < <
Dio V16/P187–V16/P188Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P187–V16/P188)
Orijinal Metin (AR)الأحقاف : ( 10 ) قل أرأيتم إن . . . . . > > < > ( الاحقاف 10 ) < > قوله تعالى : ( قل أرأيتم إن كان من عند الله ) يعني القرآن ( وكفرتم به ) وقال الشعبي : المراد محمد صلى الله عليه وسلم ( ويشهد شاهد من بني إسرائيل ) قال بن عباس والحسن وعكرمة وقتادة ومجاهد : هو عبد الله بن سلام شهد على اليهود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مذكور في التوراة وأنه نبي من عند الله وفي الترمذي عنه : ونزلت في آيات من كتاب الله نزلت في : وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين وقد تقدم في آخر سورة الرعد وقال مسروق : هو موسى والتوراة لا بن سلام لأنه أسلم بالمدينة والسورة مكية وقال : وقوله : وكفرتم به مخاطبة لقريش الشعبي : هو من آمن من بني إسرائيل بموسى والتوراة لأن بن سلام إنما أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بعامين والسورة مكية قال القشيري : ومن قال الشاهد موسى قال السورة مكية وأسلم بن سلام قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بعامين ويجوز أن تكون الآية نزلت بالمدينة وتوضع في سورة مكية فإن الآية كانت تنزل فيقول النبي صلى الله عليه وسلم ضعوها في سورة كذا والآية في محاجة المشركين ووجه الحجة أنهم كانوا يراجعون اليهود في أشياء أي شهادتهم لهم وشهادة نبيهم لي من أوضح الحجج ولا يبعد أن تكون السورة في محاجة اليهود ولما جاء بن سلام مسلما من قبل أن تعلم اليهود بإسلامه قال : يا رسول الله اجعلني حكما بينك وبين اليهود فسألهم عنه : ( أي رجل هو فيكم ( قالوا : سيدنا وعالمنا فقال : ( إنه قد آمن بي ( فأساءوا القول فيه الحديث وقد تقدم قال بن عباس : رضيت اليهود بحكم بن سلام وقالت للنبي صلى الله عليه وسلم : إن يشهد لك آمنا بك فسئل فشهد ثم أسلم ( على مثله ) أي على مثل ما جئتكم به فشهد موسى على التوراة ومحمد على القرآن وقال الجرجاني مثل صلة أي وشهد شاهد عليه أنه من عند الله ( فآمن ) أي هذا الشاهد ( واستكبرتم ) أنتم عن الإيمان وجواب إن كان محذوف تقديره : فآمن أتؤمنون قاله الزجاج وقيل : فآمن واستكبرتم أليس قد ظلمتم يبينه ( إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) وقيل : فآمن واستكبرتم أفتأمنون عذاب الله وأرأيتم لفظ موضوع للسؤال والاستفهام ولذلك لا يقتضي مفعولا وحكى النقاش وغيره : أن في الآية تقديما وتأخيرا وتقديره : قل أرأيتم إن كان من عند الله وشهد شاهد من بني إسرائيل فآمن هو وكفرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين < < الأحقاف : ( 11 ) وقال الذين كفروا . . . . . > > < > ( الاحقاف 11 ) <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأحقاف : ( 10 ) قل أرأيتم إن . . . . . > > < > ( الاحقاف 10 ) < > قوله تعالى : ( قل أرأيتم إن كان من عند الله ) يعني القرآن ( وكفرتم به ) وقال الشعبي : المراد محمد صلى الله عليه وسلم ( ويشهد شاهد من بني إسرائيل ) قال بن عباس والحسن وعكرمة وقتادة ومجاهد : هو عبد الله بن سلام شهد على اليهود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مذكور في التوراة وأنه نبي من عند الله وفي الترمذي عنه : ونزلت في آيات من كتاب الله نزلت في : وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين وقد تقدم في آخر سورة الرعد وقال مسروق : هو موسى والتوراة لا بن سلام لأنه أسلم بالمدينة والسورة مكية وقال : وقوله : وكفرتم به مخاطبة لقريش الشعبي : هو من آمن من بني إسرائيل بموسى والتوراة لأن بن سلام إنما أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بعامين والسورة مكية قال القشيري : ومن قال الشاهد موسى قال السورة مكية وأسلم بن سلام قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بعامين ويجوز أن تكون الآية نزلت بالمدينة وتوضع في سورة مكية فإن الآية كانت تنزل فيقول النبي صلى الله عليه وسلم ضعوها في سورة كذا والآية في محاجة المشركين ووجه الحجة أنهم كانوا يراجعون اليهود في أشياء أي شهادتهم لهم وشهادة نبيهم لي من أوضح الحجج ولا يبعد أن تكون السورة في محاجة اليهود ولما جاء بن سلام مسلما من قبل أن تعلم اليهود بإسلامه قال : يا رسول الله اجعلني حكما بينك وبين اليهود فسألهم عنه : ( أي رجل هو فيكم ( قالوا : سيدنا وعالمنا فقال : ( إنه قد آمن بي ( فأساءوا القول فيه الحديث وقد تقدم قال بن عباس : رضيت اليهود بحكم بن سلام وقالت للنبي صلى الله عليه وسلم : إن يشهد لك آمنا بك فسئل فشهد ثم أسلم ( على مثله ) أي على مثل ما جئتكم به فشهد موسى على التوراة ومحمد على القرآن وقال الجرجاني مثل صلة أي وشهد شاهد عليه أنه من عند الله ( فآمن ) أي هذا الشاهد ( واستكبرتم ) أنتم عن الإيمان وجواب إن كان محذوف تقديره : فآمن أتؤمنون قاله الزجاج وقيل : فآمن واستكبرتم أليس قد ظلمتم يبينه ( إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) وقيل : فآمن واستكبرتم أفتأمنون عذاب الله وأرأيتم لفظ موضوع للسؤال والاستفهام ولذلك لا يقتضي مفعولا وحكى النقاش وغيره : أن في الآية تقديما وتأخيرا وتقديره : قل أرأيتم إن كان من عند الله وشهد شاهد من بني إسرائيل فآمن هو وكفرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين < < الأحقاف : ( 11 ) وقال الذين كفروا . . . . . > > < > ( الاحقاف 11 ) <
Dio V16/P188–V16/P189Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P188–V16/P189)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه ) اختلف في سبب نزولها على ستة أقوال : الأولى أن أبا ذر الغفاري دعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام بمكة فأجاب واستجار به قومه فأتاه زعيمهم فأسلم ثم دعاهم الزعيم فأسلموا فبلغ ذلك قريشا فقالوا : غفار الحلفاء لو كان هذا خيرا ما سبقونا إليه فنزلت هذه الآية قاله أبو المتوكل الثاني أن زنيرة أسلمت فأصيب بصرها فقالوا لها : أصابك اللات والعزى فرد الله عليها بصرها فقال عظماء قريش : لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقتنا إليه زنيرة فأنزل الله تعالى هذه الآية قاله عروة بن الزبير الثالث أن الذين كفروا هم بنو عامر وغطفان وتميم وأسد وحنظلة وأشجع قالوا لمن أسلم من غفار وأسلم وجهينة ومزينة وخزاعة : لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقتنا إليه رعاة البهم إذ نحن أعز منهم قاله الكلبي والزجاج وحكاه القشيري عن بن عباس وقال قتادة : نزلت في مشركي قريش قالوا : لو كان ما يدعونا إليه محمد خيرا ما سبقنا إليه بلال وصهيب وعمار وفلان وفلان وهو القول الرابع القول الخامس أن الذين كفروا من اليهود قالوا للذين آمنوا يعني عبد الله بن سلام وأصحابه : لو كان دين محمد حقا ما سبقونا إليه قاله أكثر المفسرين حكاه الثعلبي وقال مسروق : إن الكفار قالوا لو كان خيرا ما سبقتنا إليه اليهود فنزلت هذه الآية وهذه المعارضة من الكفار في قولهم : لو كان خيرا ما سبقونا إليه من أكبر المعارضات بانقلابها عليهم لكل من خالفهم حتى يقال لهم : لو كان ما أنتم عليه خيرا ما عدلنا عنه ولو كان تكذيبكم للرسول خيرا ما سبقتمونا إليه ذكره الماوردي ثم قيل : قوله : ما سبقونا إليه يجوز أن يكون من قول الكفار لبعض المؤمنين ويجوز أن يكون على الخروج من الخطاب إلى الغيبة كقوله تعالى : حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ( وإذا لم يهتدوا به ) يعني الإيمان وقيل القرآن وقيل محمد صلى الله عليه وسلم ( فسيقولون هذا إفك قديم ) أي لما لم يصيبوا الهدى بالقرآن ولا بمن جاء به عادوه ونسبوه إلى الكذب وقالوا هذا إفك قديم كما قالوا : أساطير الأولين وقيل لبعضهم : هل في القرآن : من جهل شيئا عاداه فقال نعم قال الله تعالى : وإذا لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم ومثله : بل كذبوا بما لم يحيطوا بعمله < < الأحقاف : ( 12 ) ومن قبله كتاب . . . . . > > < > ( الاحقاف 12 ) <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه ) اختلف في سبب نزولها على ستة أقوال : الأولى أن أبا ذر الغفاري دعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام بمكة فأجاب واستجار به قومه فأتاه زعيمهم فأسلم ثم دعاهم الزعيم فأسلموا فبلغ ذلك قريشا فقالوا : غفار الحلفاء لو كان هذا خيرا ما سبقونا إليه فنزلت هذه الآية قاله أبو المتوكل الثاني أن زنيرة أسلمت فأصيب بصرها فقالوا لها : أصابك اللات والعزى فرد الله عليها بصرها فقال عظماء قريش : لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقتنا إليه زنيرة فأنزل الله تعالى هذه الآية قاله عروة بن الزبير الثالث أن الذين كفروا هم بنو عامر وغطفان وتميم وأسد وحنظلة وأشجع قالوا لمن أسلم من غفار وأسلم وجهينة ومزينة وخزاعة : لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقتنا إليه رعاة البهم إذ نحن أعز منهم قاله الكلبي والزجاج وحكاه القشيري عن بن عباس وقال قتادة : نزلت في مشركي قريش قالوا : لو كان ما يدعونا إليه محمد خيرا ما سبقنا إليه بلال وصهيب وعمار وفلان وفلان وهو القول الرابع القول الخامس أن الذين كفروا من اليهود قالوا للذين آمنوا يعني عبد الله بن سلام وأصحابه : لو كان دين محمد حقا ما سبقونا إليه قاله أكثر المفسرين حكاه الثعلبي وقال مسروق : إن الكفار قالوا لو كان خيرا ما سبقتنا إليه اليهود فنزلت هذه الآية وهذه المعارضة من الكفار في قولهم : لو كان خيرا ما سبقونا إليه من أكبر المعارضات بانقلابها عليهم لكل من خالفهم حتى يقال لهم : لو كان ما أنتم عليه خيرا ما عدلنا عنه ولو كان تكذيبكم للرسول خيرا ما سبقتمونا إليه ذكره الماوردي ثم قيل : قوله : ما سبقونا إليه يجوز أن يكون من قول الكفار لبعض المؤمنين ويجوز أن يكون على الخروج من الخطاب إلى الغيبة كقوله تعالى : حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ( وإذا لم يهتدوا به ) يعني الإيمان وقيل القرآن وقيل محمد صلى الله عليه وسلم ( فسيقولون هذا إفك قديم ) أي لما لم يصيبوا الهدى بالقرآن ولا بمن جاء به عادوه ونسبوه إلى الكذب وقالوا هذا إفك قديم كما قالوا : أساطير الأولين وقيل لبعضهم : هل في القرآن : من جهل شيئا عاداه فقال نعم قال الله تعالى : وإذا لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم ومثله : بل كذبوا بما لم يحيطوا بعمله < < الأحقاف : ( 12 ) ومن قبله كتاب . . . . . > > < > ( الاحقاف 12 ) <
Dio V16/P189–V16/P191Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P189–V16/P191)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( ومن قبله ) أي ومن قبل القرآن ( كتاب موسى ) أي التوراة ( إماما ) يقتدى بما فيه ( ورحمة ) من الله وفي الكلام حذف أي فلم تهتدوا به وذلك أنه كان في التوراة نعت النبي صلى الله عليه وسلم والإيمان به فتركوا ذلك وإماما نصب على الحال لأن المعنى : وتقدمه كتاب موسى إماما ورحمة معطوف عليه وقيل : انتصب بإضمار فعل أي أنزلناه إماما ورحمة وقال الأخفش : على القطع لأن كتاب موسى معرفة بالإضافة لأن النكرة إذا أعيدت أو أضيفت أو أدخل عليها ألف ولام صارت معرفة ( وهذا كتاب ) يعني القرآن ( مصدق ) يعني للتوراة ولما قبله من الكتب وقيل : مصدق للنبي صلى الله عليه وسلم ( لسان عربيا ) منصوب على الحال أي مصدق لما قبله عربيا ولسانا توطئة للحال أي تأكيد كقولهم : جاءني زيد رجلا صالحا فتذكر رجلا توكيدا وقيل : نصب بإضمار فعل تقديره : وهذا كتاب مصدق أعني لسان عربيا وقيل : نصب بإسقاط حرف الخفض تقديره : بلسان عربي وقيل : إن لسانا مفعول والمراد به النبي صلى الله عليه وسلم أي وهذا كتاب مصدق للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه معجزته والتقدير : مصدق ذا لسان عربي فاللسان منصوب بمصدق وهو النبي صلى الله عليه وسلم ويبعد أن يكون اللسان القرآن لأن المعنى يكون يصدق نفسه ( لينذر الذين ظلموا ) قراءة العامة لينذر بالياء خبر عن الكتاب أي لينذر الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية وقيل : هو خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم وقرأ نافع وبن عامر والبزي بالتاء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم على خطاب النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى : إنما أنت منذر ( وبشرى للمحسنين ) بشرى في موضع رفع أي وهو بشرى وقيل : عطفا على الكتاب أي وهذا كتاب مصدق وبشرى ويجوز أن يكون منصوبا بإسقاط حرف الخفض أي لينذر الذين ظلموا وللبشرى فلما حذف الخافض نصب وقيل : على المصدر أي وتبشر المحسنين بشرى فلما جعل مكان وتبشر بشرى أو بشارة نصب كما تقول : أتيتك لأزورك وكرامة لك وقضاء لحقك يعني لآزورك وأكرمك وأقضي حقك فنصب الكرامة بفعل مضمر < < الأحقاف : ( 13 ) إن الذين قالوا . . . . . > > < > ( الاحقاف 13 : 14 ) < > قوله تعالى : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) الآية تقدم معناها وقال بن عباس : نزلت في أبي بكر الصديق والآية تعم ( جزاء ) نصب على المصدر < < الأحقاف : ( 15 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . > > < > ( الاحقاف 15 ) <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( ومن قبله ) أي ومن قبل القرآن ( كتاب موسى ) أي التوراة ( إماما ) يقتدى بما فيه ( ورحمة ) من الله وفي الكلام حذف أي فلم تهتدوا به وذلك أنه كان في التوراة نعت النبي صلى الله عليه وسلم والإيمان به فتركوا ذلك وإماما نصب على الحال لأن المعنى : وتقدمه كتاب موسى إماما ورحمة معطوف عليه وقيل : انتصب بإضمار فعل أي أنزلناه إماما ورحمة وقال الأخفش : على القطع لأن كتاب موسى معرفة بالإضافة لأن النكرة إذا أعيدت أو أضيفت أو أدخل عليها ألف ولام صارت معرفة ( وهذا كتاب ) يعني القرآن ( مصدق ) يعني للتوراة ولما قبله من الكتب وقيل : مصدق للنبي صلى الله عليه وسلم ( لسان عربيا ) منصوب على الحال أي مصدق لما قبله عربيا ولسانا توطئة للحال أي تأكيد كقولهم : جاءني زيد رجلا صالحا فتذكر رجلا توكيدا وقيل : نصب بإضمار فعل تقديره : وهذا كتاب مصدق أعني لسان عربيا وقيل : نصب بإسقاط حرف الخفض تقديره : بلسان عربي وقيل : إن لسانا مفعول والمراد به النبي صلى الله عليه وسلم أي وهذا كتاب مصدق للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه معجزته والتقدير : مصدق ذا لسان عربي فاللسان منصوب بمصدق وهو النبي صلى الله عليه وسلم ويبعد أن يكون اللسان القرآن لأن المعنى يكون يصدق نفسه ( لينذر الذين ظلموا ) قراءة العامة لينذر بالياء خبر عن الكتاب أي لينذر الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية وقيل : هو خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم وقرأ نافع وبن عامر والبزي بالتاء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم على خطاب النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى : إنما أنت منذر ( وبشرى للمحسنين ) بشرى في موضع رفع أي وهو بشرى وقيل : عطفا على الكتاب أي وهذا كتاب مصدق وبشرى ويجوز أن يكون منصوبا بإسقاط حرف الخفض أي لينذر الذين ظلموا وللبشرى فلما حذف الخافض نصب وقيل : على المصدر أي وتبشر المحسنين بشرى فلما جعل مكان وتبشر بشرى أو بشارة نصب كما تقول : أتيتك لأزورك وكرامة لك وقضاء لحقك يعني لآزورك وأكرمك وأقضي حقك فنصب الكرامة بفعل مضمر < < الأحقاف : ( 13 ) إن الذين قالوا . . . . . > > < > ( الاحقاف 13 : 14 ) < > قوله تعالى : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) الآية تقدم معناها وقال بن عباس : نزلت في أبي بكر الصديق والآية تعم ( جزاء ) نصب على المصدر < < الأحقاف : ( 15 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . > > < > ( الاحقاف 15 ) <