Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي · AR

Dio V05/P362Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V05/P362)
Orijinal Metin (AR)

النساء : ( 102 ) وإذا كنت فيهم . . . . . > > < > ( النساء 102 ) <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

النساء : ( 102 ) وإذا كنت فيهم . . . . . > > < > ( النساء 102 ) <

Dio V05/P362–V05/P372Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V05/P362–V05/P372)
Orijinal Metin (AR)

> فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) روى الدارقطني عن أبي عياش الزرقي قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان فاستقبلنا المشركون عليهم خالد بن الوليد وهم بيننا وبين القبلة فصلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم الظهر فقالوا : قد كانوا على حال لو أصبنا غرتهم قال : ثم قالوا تأتي الآن عليهم صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم قال : فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآية بين الظهر والعصر وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة وذكر الحديث وسيأتي تمامه إن شاء الله تعالى وهذا كان سبب إسلام خالد رضي الله عنه وقد اتصلت هذه الآية بما سبق من ذكر الجهاد وبين الرب تبارك وتعالى أن الصلاة لا تسقط بعذر السفر ولا بعذر الجهاد وقتال العدو ولكن فيها رخص على ما تقدم في البقرة وهذه السورة بيانه من إختلاف العلماء وهذه الآية خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يتناول الأمراء بعده إلى يوم القيامة ومثله قوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة هذا قول كافة العلماء وشذ أبو يوسف وإسماعيل بن علية فقالا : لا نصلي صلاة الخوف بعد النبي صلى الله عليه وسلم فإن الخطاب كان خاصا له بقوله تعالى : وإذا كنت فيهم وإذا لم يكن فيهم لم يكن ذلك لهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم ليس كغيره في ذلك وكلهم كان يحب أن يأتم به ويصلي خلفه وليس أحد بعده يقوم في الفضل مقامه والناس بعده تستوي أحوالهم وتتقارب فلذلك يصلي الإمام بفريق ويأمر من يصلي بالفريق الآخر وأما أن يصلوا بإمام واحد فلا وقال الجمهور : إنا قد أمرنا بإتباعه والتأسي به في غير ما آية وغير حديث فقال تعالى : فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة وقال صلى الله عليه وسلم : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ( فلزم أتباعه مطلقا حتى يدل دليل واضح على الخصوص ولو كان ما ذكروه دليلا على الخصوص للزم قصر الخطابات على من توجهت له وحينئذ كان يلزم أن تكون الشريعة قاصرة على من خوطب بها ثم إن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين أطرحوا توهم الخصوص في هذه الصلاة وعدوه إلى غير النبي صلى الله عليه وسلم وهم أعلم بالمقال وأقعد بالحال وقد قال تعالى : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وهذا خطاب له وأمته داخلة فيه ومثله كثير وقال تعالى : خذ من أموالهم صدقة وذلك لا يوجب الإقتصار عليه وحده وأن من بعده يقوم في ذلك مقامه فكذلك في قوله : وإذا كنت فيهم ألا ترى أن أبا بكر الصديق في جماعة الصحابة رضي الله عنهم قاتلوا من تأول في الزكاة مثل ما تأولتموه في صلاة الخوف قال أبو عمر : ليس في أخذ الزكاة التي قد استوى فيها النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده من الخلفاء ما يشبه صلاة من صلى خلف النبي صلى الله عليه وسلم وصلى خلف غيره لأن أخذ الزكاة فائدتها توصيلها للمساكين وليس فيها فضل للمعطي كما في الصلاة فضل للمصلي خلفه الثانية قوله تعالى : ( فلتقم طائفة منهم معك ) يعني جماعة منهم تقف معك في الصلاة ( وليأخذوا أسلحتهم ) يعني الذين يصلون معك ويقال : وليأخذوا أسلحتهم الذين هم بإزاء العدو على ما يأتي بيانه ولم يذكر الله تعالى في الآية لكل طائفة إلا ركعة واحدة ولكن روى في الأحاديث أنهم أضافوا إليها أخرى على ما يأتي وحذفت الكسرة من قوله : فلتقم وفليكونوا لثقلها وحكى الأخفش والفراء والكسائي أن لام الأمر ولام كي ولام الجحود يفتحن وسيبويه يمنع من ذلك لعلة موجبة وهي الفرق بين لام الجر ولام التأكيد والمراد من هذا الأمر الانقسام أي وسائرهم وجاه العدو حذرا من توقع حملته وقد اختلفت الروايات في هيئة صلاة الخوف واختلف العلماء لإختلافها فذكر إبن القصار أنه صلى الله عليه وسلم صلاها في عشرة مواضع قال إبن العربي : روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى صلاة الخوف أربعا وعشرين مرة وقال الإمام أحمد إبن حنبل وهو إمام أهل الحديث والمقدم في معرفة علل النقل فيه : لا أعلم أنه روى في صلاة الخوف إلا حديث ثابت وهي كلها صحاح ثابتة فعلى أي حديث صلى منها المصلي صلاة الخوف أجزأه إن شاء الله وكذلك قال أبو جعفر الطبري وأما مالك وسائر أصحابه إلا أشهب فذهبوا في صلاة الخوف إلى حديث سهل بن أبي حثمة وهو ما رواه في موطئه عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات الأنصاري أن سهل بن أبي حثمة حدثه أن صلاة الخوف أن يقوم الإمام ومعه طائفة من أصحابه وطائفة مواجهة العدو فيركع الإمام ركعة ويسجد بالذين معه ثم يقوم فإذا استوى قائما ثبت وأتموا لأنفسهم الركعة الباقية ثم يسلمون وينصرفون والإمام قائم فيكونون وجاه العدو ثم يقبل الآخرون الذين لم يصلوا فيكبرون وراء الإمام فيركع بهم الركعة ويسجد ثم يسلم فيقومون ويركعون لأنفسهم الركعة الباقية ثم يسلمون قال إبن القاسم صاحب مالك : والعمل عند مالك على حديث القاسم بن محمد عن صالح بن خوات قال إبن القاسم : وقد كان يأخذ بحديث يزيد بن رومان ثم رجع إلى هذا قال أبو عمر : حديث القاسم وحديث يزيد بن رومان كلاهما عن صالح إبن خوات : إلا أن بينهما فصلا في السلام ففي حديث القاسم أن الإمام يسلم بالطائفة الثانية ثم يقومون فيقضون لأنفسهم الركعة وفي حديث يزيد بن رومان أنه ينتظرهم ويسلم بهم وبه قال الشافعي وإليه ذهب قال الشافعي : حديث يزيد بن رومان عن صالح بن خوات هذا أشبه الأحاديث في صلاة الخوف بظاهر كتاب الله وبه أقول ومن حجة مالك في إختياره حديث القاسم القياس على سائر الصلوات في أن الإمام ليس له أن ينتظر أحدا سبقه بشئ منها وأن السنة المجتمع عليها أن يقضى المأمومون ما سبقوا به بعد سلام الإمام وقول أبي ثور في هذا الباب كقول مالك وقال أحمد كقول الشافعي في المختار عنده وكان لا يعيب من فعل شيئا من الأوجه المروية في صلاة الخوف وذهب أشهب من أصحاب مالك إلى حديث إبن عمر قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى مواجهة العدو ثم انصرفوا وقاموا مقام أصحابهم مقبلين على العدو وجاء أولئك ثم صلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم ركعة ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة وقال إبن عمر : فإذا كان خوف أكثر من ذلك صلى راكبا أو قائما يومئ إيماء أخرجه البخاري ومسلم ومالك وغيرهم وإلى هذه الصفة ذهب الأوزاعي وهو الذي ارتضاه أبو عمر بن عبد البر قال : لأنه أصحها إسنادا وقد ورد بنقل أهل المدينة وبهم الحجة على من خالفهم ولأنه أشبه بالأصول لأن الطائفة الأولى والثانية لم يقضوا الركعة إلا بعد خروج النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة وهو المعروف من سنته المجتمع عليها في سائر الصلوات وأما الكوفيون : أبو حنيفة وأصحابه إلا أبا يوسف القاضي يعقوب فذهبوا إلى حديث عبد الله بن مسعود أخرجه أبو داؤد والدارقطني قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فقاموا صفين صفا خلف النبي صلى الله عليه وسلم وصفا مستقبل العدو فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم ركعة وجاء الآخرون فقاموا مقامهم واستقبل هؤلاء العدو فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سلم فقام هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا ثم ذهبوا فقاموا مقام أولئك مستقبلين العدو ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا وهذه الصفة والهيئة هي الهيئة المذكورة في حديث إبن عمر إلا أن بينهما فرقا وهو أن قضاء أولئك في حديث إبن عمر يظهر أنه في حالة واحدة ويبقى الإمام كالحارس وحده وها هنا قضاؤهم متفرق على صفة صلاتهم وقد تأول بعضهم حديث إبن عمر على ما جاء في حديث إبن مسعود وقد ذهب إلى حديث إبن مسعود الثوري في إحدى الروايات الثلاث عنه وأشهب بن عبد العزيز فيما ذكر أبو الحسن اللخمي عنه والأول ذكره أبو عمر وإبن يونس وإبن حبيب عنه وروى أبو داؤد من حديث حذيفة وأبي هريرة وإبن عمر أنه عليه السلام صلى بكل طائفة ركعة ولم يقضوا وهو مقتضى حديث إبن عباس وفي الخوف ركعة وهذا قول إسحاق وقد تقدم في البقرة الإشارة إلى هذا وأن الصلاة أولى بما أحتيط لها وأن حديث إبن عباس لا تقوم به حجة وقوله في حديث حذيفة وغيره : ولم يقضوا أي في علم من روى ذلك لأنه قد روى أنهم قضوا ركعة في تلك الصلاة بعينها وشهادة من زاد أولى ويحتمل أن يكون المراد لم يقضوا أي لم يقضوا إذا أمنوا وتكون فائدة أن الخائف إذا أمن لا يقضى ما صلى على تلك الهيئة من الصلوات في الخوف قال جميعه أبو عمر وفي صحيح مسلم عن جابر أنه عليه السلام صلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين قال : فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتان وأخرجه أبو داؤد والدارقطني من حديث الحسن عن أبي بكرة وذكرا فيه أنه سلم من كل ركعتين وأخرجه الدارقطني أيضا عن الحسن عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم ركعتين ثم سلم ثم صلى بالآخرين ركعتين ثم سلم قال أبو داؤد : وبذلك كان الحسن يفتي وروى عن الشافعي وبه يحتج كل من أجاز اختلاف نية الإمام والمأموم في الصلاة وهو مذهب الشافعي والأوزاعي وإبن علية وأحمد بن حنبل وداؤد وعضدوا هذا بحديث جابر : أن معاذا كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم يأتي فيؤم قومه الحديث وقال الطحاوي : إنما كان هذا في أول الإسلام إذ كان يجوز أن تصلى الفريضة مرتين ثم نسخ ذلك والله أعلم فهذه أقاويل العلماء في صلاة الخوف الثالثة وهذه الصلاة المذكورة في القرآن إنما يحتاج إليها والمسلمون مستدبرون القبلة ووجه العدو القبلة وإنما اتفق هذا بذات الرقاع فأما بعسفان والموضع الآخر فالمسلمون كانوا في قبالة القبلة وما ذكرناه من سبب النزول في قصة خالد بن الوليد لا يلائم تفريق القوم إلى طائفتين فإن في الحديث بعد قوله فأقمت لهم الصلاة قال : فحضرت الصلاة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذوا السلاح وصفنا خلفه صفين قال : ثم ركع فركعنا جميعا قال : ثم رفع فرفعنا جميعا قال : ثم سجد النبي صلى الله عليه وسلم بالصف الذي يليه قال : والآخرون قيام يحرسونهم فلما سجدوا وقاموا جلس الآخرون فسجدوا في مكانهم قال : ثم تقدم هؤلاء في مصاف هؤلاء وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء قال : ثم ركع فركعوا جميعا ثم رفع فرفعوا جميعا ثم سجد النبي صلى الله عليه وسلم والصف الذي يليه والآخرون قيام يحرسونهم فلما جلس الآخرون سجدوا ثم سلم عليهم قال : فصلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين : مرة بعسفان ومرة في أرض بني سليم وأخرجه أبو داؤد من حديث أبي عياش الزرقي وقال : وهو قول الثوري وهو أحوطها وأخرجه أبو عيسى الترمذي من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل بين ضجنان وعسفان الحديث وفيه أنه عليه السلام صدعهم صدعين وصلى بكل طائفة ركعة فكانت للقوم ركعة ركعة وللنبي صلى الله عليه وسلم ركعتان قال : حديث حسن صحيح غريب وفي الباب عن عبد الله إبن مسعود وزيد بن ثابت وإبن عباس وجابر وأبي عياش الزرقي واسمه زيد بن الصامت وإبن عمر وحذيفة وأبي بكر وسهل بن أبي حثمة قلت : ولا تعارض بين هذه الروايات فلعله صلى بهم صلاة كما جاء في حديث أبي عياش مجتمعين وصلى بهم صلاة أخرى متفرقين كما جاء في حديث أبي هريرة ويكون فيه حجة لمن يقول صلاة الخوف ركعة قال الخطابي : صلاة الخوف أنواع صلاها النبي صلى الله عليه وسلم في أيام مختلفة وأشكال متباينة يتوخى فيها كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة الرابعة واختلفوا في كيفية صلاة المغرب فروى الدارقطني عن الحسن عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات ثم انصرفوا وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاث ركعات فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم ستا وللقوم ثلاثا ثلاثا وبه قال الحسن والجمهور في صلاة المغرب على خلاف هذا وهو أنه يصلي بالأولى ركعتين وبالثانية ركعة وتقضى على إختلاف أصولهم فيه متى يكون هل قبل سلام الإمام أو بعده هذا قول مالك وأبي حنيفة لأنه أحفظ لهيئة الصلاة وقال الشافعي : يصلي بالأولى ركعة لأن عليا رضي الله عنه فعلها ليلة الهرير والله تعالى أعلم الخامسة واختلفوا في صلاة الخوف عند إلتحام الحرب وشدة القتال وخيف خروج الوقت فقال مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وعامة العلماء : يصلي كيفما أمكن لقول إبن عمر : فإن كان خوف أكثر من ذلك فيصلي راكبا أو قائما يومئ إيماء قال في الموطأ : مستقبل القبلة وغير مستقبلها وقد تقدم في البقرة قول الضحاك وإسحاق وقال الأوزاعي إن كان تهيأ الفتح ولم يقدروا على الصلاة صلوا إيماء كل امرئ لنفسه فإن لم يقدروا على الإيماء أخروا الصلاة حتى ينكشف القتال ويأمنوا فيصلوا ركعتين فإن لم يقدروا صلوا ركعة وسجدتين فإن لم يقدروا يجزئهم التكبير ويؤخروها حتى يأمنوا وبه قال مكحول قلت : وحكاه الكيا الطبري في أحكام القرآن له عن أبي حنيفة وأصحابه قال الكيا : وإذا كان الخوف أشد من ذلك وكان إلتحام القتال فإن المسلمين يصلون على ما أمكنهم مستقبلي القبلة ومستدبريها وأبو حنيفة وأصحابه الثلاثة متفقون على أنهم لا يصلون والحالة هذه بل يؤخرون الصلاة وإن قاتلوا في الصلاة قالوا : فسدت الصلاة وحكى عن الشافعي أنه إن تابع الطعن والضرب فسدت صلاته قلت : وهذا القول يدل على صحة قول أنس : حضرت مناهضة حصن تستر عند إضاءة الفجر واشتد اشتعال القتال فلم نقدر على الصلاة إلا بعد إرتفاع النهار فصليناها ونحن مع أبي موسى ففتح لنا قال أنس : وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها ذكره البخاري وإليه كان يذهب شيخنا الأستاذ أبو جعفر أحمد بن محمد بن محمد القيسي القرطبي المعروف بأبي حجة وهو إختيار البخاري فيما يظهر لأنه أردفه بحديث جابر قال : جاء عمر يوم الخندق فجعل يسب كفار قريش ويقول : يا رسول الله ما صليت العصر حتى كادت الشمس أن تغرب فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وأنا والله ما صليتها ( قال : فنزل إلى بطحان فتوضأ وصلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى المغرب بعدها السادسة واختلفوا في صلاة الطالب والمطلوب فقال مالك وجماعة من أصحابه هما سواء كل واحد منهما يصلي على دابته وقال الأوزاعي والشافعي وفقهاء أصحاب الحديث وبن عبد الحكم : لا يصلي الطالب إلا بالأرض وهو الصحيح لأن الطلب تطوع والصلاة المكتوبة فرضها أن تصلى بالأرض حيثما أمكن ذلك ولا يصليها راكب إلا خائف شديد خوفه وليس كذلك الطالب والله أعلم السابعة واختلفوا أيضا في العسكر إذا رأوا سوادا فظنوه عدوا فصلوا صلاة الخوف ثم بان لهم أنه غير شيء فلعلمائنا فيه روايتان : إحداهما يعيدون وبه قال أبو حنيفة والثانية لا إعادة عليهم وهو أظهر قولي الشافعي ووجه الأولى أنهم تبين لهم الخطأ فعادوا إلى الصواب كحكم الحاكم ووجه الثانية أنهم عملوا على إجتهادهم فجاز لهم كما لو أخطئوا القبلة وهذا أولى لأنهم فعلوا ما أمروا به وقد يقال : يعيدون في الوقت فأما بعد خروجه فلا والله أعلم الثامنة قوله تعالى : ( وليأخذوا أسلحتهم ) وقال : ( وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ) هذا وصاة بالحذر وأخذ السلاح لئلا ينال العدو أمله ويدرك فرصته والسلاح ما يدفع به المرء عن نفسه في الحرب قال عنترة : كسوت الجعد جعد بني أبان سلاحي بعد عري وافتضاح يقول : أعرته سلاحي ليمتنع بها بعد عريه من السلاح قال إبن عباس : وليأخذوا أسلحتهم يعني الطائفة التي وجاه العدو لأن المصلية لا تحارب وقال غيره : هي المصلية أي وليأخذ الذين صلوا أولا أسلحتهم ذكره الزجاج قال : ويحتمل أن تكون الطائفة الذين هم في الصلاة أمروا بحمل السلاح أي فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإنه أرهب للعدو النحاس : يجوز أن يكون للجميع لأنه أهيب للعدو ويحتمل أن يكون للتي وجاه العدو خاصة قال أبو عمر : أكثر أهل العلم يستحبون للمصلي أخذ سلاحه إذا صلى في الخوف ويحملون قوله وليأخذوا أسلحتهم على الندب لأنه شيء لولا الخوف لم يجب أخذه فكان الأمر به ندبا وقال أهل الظاهر : أخذ السلاح في صلاة الخوف واجب لأمر الله به إلا لمن كان به أذى من مطر فإن كان ذلك جاز له وضع سلاحه قال إبن العربي إذا صلوا أخذوا سلاحهم عند الخوف وبه قال الشافعي وهو نص القرآن وقال أبو حنيفة : لا يحملونها لأنه لو وجب عليهم حملها لبطلت الصلاة بتركها قلنا : لم يجب حملها لأجل الصلاة وإنما وجب عليهم قوة لهم ونظرا التاسعة قوله تعالى : ( فإذا سجدوا ) الضمير في سجدوا للطائفة المصلية فلينصرفوا هذا على بعض الهيئات المروية وقيل : المعنى فإذا سجدوا ركعة القضاء وهذا على هيئة سهل بن أبي حثمة ودلت هذه الآية على أن السجود قد يعبر به عن جميع الصلاة وهو كقوله عليه السلام : ( إذا دخل أحدكم المسجد فليسجد سجدتين ( أي فليصل ركعتين وهو في السنة والضمير في قوله : ( فليكونوا ) يحتمل أن يكون للذين سجدوا ويحتمل أن يكون للطائفة القائمة أولا بإزاء العدو العاشرة قوله تعالى : ( ود الذين كفروا ) أي تمنى وأحب الكافرون غفلتكم عن أخذ السلاح ليصلوا إلى مقصودهم فبين الله تعالى بهذا وجه الحكمة في الأمر بأخذ السلاح وذكر الحذر في الطائفة الثانية دون الأولى لأنها أولى بأخذ الحذر لأن العدو لا يؤخر قصده عن هذا الوقت لأنه آخر الصلاة وأيضا يقول العدو قد أثقلهم السلاح وكلوا وفي هذه الآية أدل دليل على تعاطي الأسباب وإتخاذ كل ما ينجي ذوي الألباب ويوصل إلى السلامة ويبلغ دار الكرامة ومعنى ( ميلة واحدة ) مبالغة أي مستأصلة لا يحتاج معها إلى ثانية الحادية عشرة قوله تعالى : ( ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر ) الآية للعلماء في وجوب حمل السلاح في الصلاة كلام قد أشرنا إليه فإن لم يجب فيستحب للإحتياط ثم رخص في المطر وضعه لأنه تبتل المبطنات وتثقل ويصدأ الحديد وقيل : نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم يوم بطن نخلة لما انهزم المشركون وغنم المسلمون وذلك أنه كان يوما مطيرا وخرج النبي صلى الله عليه وسلم لقضاء حاجته واضعا سلاحه فرآه الكفار منقطعا عن أصحابه فقصده غورث بن الحارث فانحدر عليه من الجبل بسيفه فقال : من يمنعك مني اليوم فقال : ( الله ( ثم قال : ( اللهم أكفني الغورث بما شئت ( فأهوى بالسيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليضربه فانكب لوجهه لزلقة زلقها وذكر الواقدي أن جبريل عليه السلام دفعه في صدره على ما يأتي في المائدة وسقط السيف من يده فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ( من يمنعك مني يا غورث ( فقال : لا أحد فقال ( تشهد لي بالحق وأعطيك سيفك ( قال : لا ولكن أشهد ألا أقاتلك بعد هذا ولا أعين عليك عدوا فدفع إليه السيف ونزلت الآية رخصة في وضع السلاح في المطر ومرض عبد الرحمن بن عوف من جرح كما في صحيح البخاري فرخص الله سبحانه لهم في ترك السلاح والتأهب للعدو بعذر المطر ثم أمرهم فقال : ( خذوا حذركم ) أي كونوا متيقظين وضعتم السلاح أو لم تضعوه وهذا يدل على تأكيد التأهب والحذر من العدو في كل الأحوال وترك الإستسلام فإن الجيش ما جاءه مصاب قط إلا من تفريط في حذر وقال الضحاك في قوله تعالى : وخذوا حذركم يعني تقلدوا سيوفكم فإن ذلك هيئة الغزاة < <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) روى الدارقطني عن أبي عياش الزرقي قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان فاستقبلنا المشركون عليهم خالد بن الوليد وهم بيننا وبين القبلة فصلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم الظهر فقالوا : قد كانوا على حال لو أصبنا غرتهم قال : ثم قالوا تأتي الآن عليهم صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم قال : فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآية بين الظهر والعصر وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة وذكر الحديث وسيأتي تمامه إن شاء الله تعالى وهذا كان سبب إسلام خالد رضي الله عنه وقد اتصلت هذه الآية بما سبق من ذكر الجهاد وبين الرب تبارك وتعالى أن الصلاة لا تسقط بعذر السفر ولا بعذر الجهاد وقتال العدو ولكن فيها رخص على ما تقدم في البقرة وهذه السورة بيانه من إختلاف العلماء وهذه الآية خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يتناول الأمراء بعده إلى يوم القيامة ومثله قوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة هذا قول كافة العلماء وشذ أبو يوسف وإسماعيل بن علية فقالا : لا نصلي صلاة الخوف بعد النبي صلى الله عليه وسلم فإن الخطاب كان خاصا له بقوله تعالى : وإذا كنت فيهم وإذا لم يكن فيهم لم يكن ذلك لهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم ليس كغيره في ذلك وكلهم كان يحب أن يأتم به ويصلي خلفه وليس أحد بعده يقوم في الفضل مقامه والناس بعده تستوي أحوالهم وتتقارب فلذلك يصلي الإمام بفريق ويأمر من يصلي بالفريق الآخر وأما أن يصلوا بإمام واحد فلا وقال الجمهور : إنا قد أمرنا بإتباعه والتأسي به في غير ما آية وغير حديث فقال تعالى : فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة وقال صلى الله عليه وسلم : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ( فلزم أتباعه مطلقا حتى يدل دليل واضح على الخصوص ولو كان ما ذكروه دليلا على الخصوص للزم قصر الخطابات على من توجهت له وحينئذ كان يلزم أن تكون الشريعة قاصرة على من خوطب بها ثم إن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين أطرحوا توهم الخصوص في هذه الصلاة وعدوه إلى غير النبي صلى الله عليه وسلم وهم أعلم بالمقال وأقعد بالحال وقد قال تعالى : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وهذا خطاب له وأمته داخلة فيه ومثله كثير وقال تعالى : خذ من أموالهم صدقة وذلك لا يوجب الإقتصار عليه وحده وأن من بعده يقوم في ذلك مقامه فكذلك في قوله : وإذا كنت فيهم ألا ترى أن أبا بكر الصديق في جماعة الصحابة رضي الله عنهم قاتلوا من تأول في الزكاة مثل ما تأولتموه في صلاة الخوف قال أبو عمر : ليس في أخذ الزكاة التي قد استوى فيها النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده من الخلفاء ما يشبه صلاة من صلى خلف النبي صلى الله عليه وسلم وصلى خلف غيره لأن أخذ الزكاة فائدتها توصيلها للمساكين وليس فيها فضل للمعطي كما في الصلاة فضل للمصلي خلفه الثانية قوله تعالى : ( فلتقم طائفة منهم معك ) يعني جماعة منهم تقف معك في الصلاة ( وليأخذوا أسلحتهم ) يعني الذين يصلون معك ويقال : وليأخذوا أسلحتهم الذين هم بإزاء العدو على ما يأتي بيانه ولم يذكر الله تعالى في الآية لكل طائفة إلا ركعة واحدة ولكن روى في الأحاديث أنهم أضافوا إليها أخرى على ما يأتي وحذفت الكسرة من قوله : فلتقم وفليكونوا لثقلها وحكى الأخفش والفراء والكسائي أن لام الأمر ولام كي ولام الجحود يفتحن وسيبويه يمنع من ذلك لعلة موجبة وهي الفرق بين لام الجر ولام التأكيد والمراد من هذا الأمر الانقسام أي وسائرهم وجاه العدو حذرا من توقع حملته وقد اختلفت الروايات في هيئة صلاة الخوف واختلف العلماء لإختلافها فذكر إبن القصار أنه صلى الله عليه وسلم صلاها في عشرة مواضع قال إبن العربي : روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى صلاة الخوف أربعا وعشرين مرة وقال الإمام أحمد إبن حنبل وهو إمام أهل الحديث والمقدم في معرفة علل النقل فيه : لا أعلم أنه روى في صلاة الخوف إلا حديث ثابت وهي كلها صحاح ثابتة فعلى أي حديث صلى منها المصلي صلاة الخوف أجزأه إن شاء الله وكذلك قال أبو جعفر الطبري وأما مالك وسائر أصحابه إلا أشهب فذهبوا في صلاة الخوف إلى حديث سهل بن أبي حثمة وهو ما رواه في موطئه عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات الأنصاري أن سهل بن أبي حثمة حدثه أن صلاة الخوف أن يقوم الإمام ومعه طائفة من أصحابه وطائفة مواجهة العدو فيركع الإمام ركعة ويسجد بالذين معه ثم يقوم فإذا استوى قائما ثبت وأتموا لأنفسهم الركعة الباقية ثم يسلمون وينصرفون والإمام قائم فيكونون وجاه العدو ثم يقبل الآخرون الذين لم يصلوا فيكبرون وراء الإمام فيركع بهم الركعة ويسجد ثم يسلم فيقومون ويركعون لأنفسهم الركعة الباقية ثم يسلمون قال إبن القاسم صاحب مالك : والعمل عند مالك على حديث القاسم بن محمد عن صالح بن خوات قال إبن القاسم : وقد كان يأخذ بحديث يزيد بن رومان ثم رجع إلى هذا قال أبو عمر : حديث القاسم وحديث يزيد بن رومان كلاهما عن صالح إبن خوات : إلا أن بينهما فصلا في السلام ففي حديث القاسم أن الإمام يسلم بالطائفة الثانية ثم يقومون فيقضون لأنفسهم الركعة وفي حديث يزيد بن رومان أنه ينتظرهم ويسلم بهم وبه قال الشافعي وإليه ذهب قال الشافعي : حديث يزيد بن رومان عن صالح بن خوات هذا أشبه الأحاديث في صلاة الخوف بظاهر كتاب الله وبه أقول ومن حجة مالك في إختياره حديث القاسم القياس على سائر الصلوات في أن الإمام ليس له أن ينتظر أحدا سبقه بشئ منها وأن السنة المجتمع عليها أن يقضى المأمومون ما سبقوا به بعد سلام الإمام وقول أبي ثور في هذا الباب كقول مالك وقال أحمد كقول الشافعي في المختار عنده وكان لا يعيب من فعل شيئا من الأوجه المروية في صلاة الخوف وذهب أشهب من أصحاب مالك إلى حديث إبن عمر قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى مواجهة العدو ثم انصرفوا وقاموا مقام أصحابهم مقبلين على العدو وجاء أولئك ثم صلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم ركعة ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة وقال إبن عمر : فإذا كان خوف أكثر من ذلك صلى راكبا أو قائما يومئ إيماء أخرجه البخاري ومسلم ومالك وغيرهم وإلى هذه الصفة ذهب الأوزاعي وهو الذي ارتضاه أبو عمر بن عبد البر قال : لأنه أصحها إسنادا وقد ورد بنقل أهل المدينة وبهم الحجة على من خالفهم ولأنه أشبه بالأصول لأن الطائفة الأولى والثانية لم يقضوا الركعة إلا بعد خروج النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة وهو المعروف من سنته المجتمع عليها في سائر الصلوات وأما الكوفيون : أبو حنيفة وأصحابه إلا أبا يوسف القاضي يعقوب فذهبوا إلى حديث عبد الله بن مسعود أخرجه أبو داؤد والدارقطني قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فقاموا صفين صفا خلف النبي صلى الله عليه وسلم وصفا مستقبل العدو فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم ركعة وجاء الآخرون فقاموا مقامهم واستقبل هؤلاء العدو فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سلم فقام هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا ثم ذهبوا فقاموا مقام أولئك مستقبلين العدو ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا وهذه الصفة والهيئة هي الهيئة المذكورة في حديث إبن عمر إلا أن بينهما فرقا وهو أن قضاء أولئك في حديث إبن عمر يظهر أنه في حالة واحدة ويبقى الإمام كالحارس وحده وها هنا قضاؤهم متفرق على صفة صلاتهم وقد تأول بعضهم حديث إبن عمر على ما جاء في حديث إبن مسعود وقد ذهب إلى حديث إبن مسعود الثوري في إحدى الروايات الثلاث عنه وأشهب بن عبد العزيز فيما ذكر أبو الحسن اللخمي عنه والأول ذكره أبو عمر وإبن يونس وإبن حبيب عنه وروى أبو داؤد من حديث حذيفة وأبي هريرة وإبن عمر أنه عليه السلام صلى بكل طائفة ركعة ولم يقضوا وهو مقتضى حديث إبن عباس وفي الخوف ركعة وهذا قول إسحاق وقد تقدم في البقرة الإشارة إلى هذا وأن الصلاة أولى بما أحتيط لها وأن حديث إبن عباس لا تقوم به حجة وقوله في حديث حذيفة وغيره : ولم يقضوا أي في علم من روى ذلك لأنه قد روى أنهم قضوا ركعة في تلك الصلاة بعينها وشهادة من زاد أولى ويحتمل أن يكون المراد لم يقضوا أي لم يقضوا إذا أمنوا وتكون فائدة أن الخائف إذا أمن لا يقضى ما صلى على تلك الهيئة من الصلوات في الخوف قال جميعه أبو عمر وفي صحيح مسلم عن جابر أنه عليه السلام صلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين قال : فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتان وأخرجه أبو داؤد والدارقطني من حديث الحسن عن أبي بكرة وذكرا فيه أنه سلم من كل ركعتين وأخرجه الدارقطني أيضا عن الحسن عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم ركعتين ثم سلم ثم صلى بالآخرين ركعتين ثم سلم قال أبو داؤد : وبذلك كان الحسن يفتي وروى عن الشافعي وبه يحتج كل من أجاز اختلاف نية الإمام والمأموم في الصلاة وهو مذهب الشافعي والأوزاعي وإبن علية وأحمد بن حنبل وداؤد وعضدوا هذا بحديث جابر : أن معاذا كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم يأتي فيؤم قومه الحديث وقال الطحاوي : إنما كان هذا في أول الإسلام إذ كان يجوز أن تصلى الفريضة مرتين ثم نسخ ذلك والله أعلم فهذه أقاويل العلماء في صلاة الخوف الثالثة وهذه الصلاة المذكورة في القرآن إنما يحتاج إليها والمسلمون مستدبرون القبلة ووجه العدو القبلة وإنما اتفق هذا بذات الرقاع فأما بعسفان والموضع الآخر فالمسلمون كانوا في قبالة القبلة وما ذكرناه من سبب النزول في قصة خالد بن الوليد لا يلائم تفريق القوم إلى طائفتين فإن في الحديث بعد قوله فأقمت لهم الصلاة قال : فحضرت الصلاة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذوا السلاح وصفنا خلفه صفين قال : ثم ركع فركعنا جميعا قال : ثم رفع فرفعنا جميعا قال : ثم سجد النبي صلى الله عليه وسلم بالصف الذي يليه قال : والآخرون قيام يحرسونهم فلما سجدوا وقاموا جلس الآخرون فسجدوا في مكانهم قال : ثم تقدم هؤلاء في مصاف هؤلاء وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء قال : ثم ركع فركعوا جميعا ثم رفع فرفعوا جميعا ثم سجد النبي صلى الله عليه وسلم والصف الذي يليه والآخرون قيام يحرسونهم فلما جلس الآخرون سجدوا ثم سلم عليهم قال : فصلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين : مرة بعسفان ومرة في أرض بني سليم وأخرجه أبو داؤد من حديث أبي عياش الزرقي وقال : وهو قول الثوري وهو أحوطها وأخرجه أبو عيسى الترمذي من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل بين ضجنان وعسفان الحديث وفيه أنه عليه السلام صدعهم صدعين وصلى بكل طائفة ركعة فكانت للقوم ركعة ركعة وللنبي صلى الله عليه وسلم ركعتان قال : حديث حسن صحيح غريب وفي الباب عن عبد الله إبن مسعود وزيد بن ثابت وإبن عباس وجابر وأبي عياش الزرقي واسمه زيد بن الصامت وإبن عمر وحذيفة وأبي بكر وسهل بن أبي حثمة قلت : ولا تعارض بين هذه الروايات فلعله صلى بهم صلاة كما جاء في حديث أبي عياش مجتمعين وصلى بهم صلاة أخرى متفرقين كما جاء في حديث أبي هريرة ويكون فيه حجة لمن يقول صلاة الخوف ركعة قال الخطابي : صلاة الخوف أنواع صلاها النبي صلى الله عليه وسلم في أيام مختلفة وأشكال متباينة يتوخى فيها كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة الرابعة واختلفوا في كيفية صلاة المغرب فروى الدارقطني عن الحسن عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات ثم انصرفوا وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاث ركعات فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم ستا وللقوم ثلاثا ثلاثا وبه قال الحسن والجمهور في صلاة المغرب على خلاف هذا وهو أنه يصلي بالأولى ركعتين وبالثانية ركعة وتقضى على إختلاف أصولهم فيه متى يكون هل قبل سلام الإمام أو بعده هذا قول مالك وأبي حنيفة لأنه أحفظ لهيئة الصلاة وقال الشافعي : يصلي بالأولى ركعة لأن عليا رضي الله عنه فعلها ليلة الهرير والله تعالى أعلم الخامسة واختلفوا في صلاة الخوف عند إلتحام الحرب وشدة القتال وخيف خروج الوقت فقال مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وعامة العلماء : يصلي كيفما أمكن لقول إبن عمر : فإن كان خوف أكثر من ذلك فيصلي راكبا أو قائما يومئ إيماء قال في الموطأ : مستقبل القبلة وغير مستقبلها وقد تقدم في البقرة قول الضحاك وإسحاق وقال الأوزاعي إن كان تهيأ الفتح ولم يقدروا على الصلاة صلوا إيماء كل امرئ لنفسه فإن لم يقدروا على الإيماء أخروا الصلاة حتى ينكشف القتال ويأمنوا فيصلوا ركعتين فإن لم يقدروا صلوا ركعة وسجدتين فإن لم يقدروا يجزئهم التكبير ويؤخروها حتى يأمنوا وبه قال مكحول قلت : وحكاه الكيا الطبري في أحكام القرآن له عن أبي حنيفة وأصحابه قال الكيا : وإذا كان الخوف أشد من ذلك وكان إلتحام القتال فإن المسلمين يصلون على ما أمكنهم مستقبلي القبلة ومستدبريها وأبو حنيفة وأصحابه الثلاثة متفقون على أنهم لا يصلون والحالة هذه بل يؤخرون الصلاة وإن قاتلوا في الصلاة قالوا : فسدت الصلاة وحكى عن الشافعي أنه إن تابع الطعن والضرب فسدت صلاته قلت : وهذا القول يدل على صحة قول أنس : حضرت مناهضة حصن تستر عند إضاءة الفجر واشتد اشتعال القتال فلم نقدر على الصلاة إلا بعد إرتفاع النهار فصليناها ونحن مع أبي موسى ففتح لنا قال أنس : وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها ذكره البخاري وإليه كان يذهب شيخنا الأستاذ أبو جعفر أحمد بن محمد بن محمد القيسي القرطبي المعروف بأبي حجة وهو إختيار البخاري فيما يظهر لأنه أردفه بحديث جابر قال : جاء عمر يوم الخندق فجعل يسب كفار قريش ويقول : يا رسول الله ما صليت العصر حتى كادت الشمس أن تغرب فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وأنا والله ما صليتها ( قال : فنزل إلى بطحان فتوضأ وصلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى المغرب بعدها السادسة واختلفوا في صلاة الطالب والمطلوب فقال مالك وجماعة من أصحابه هما سواء كل واحد منهما يصلي على دابته وقال الأوزاعي والشافعي وفقهاء أصحاب الحديث وبن عبد الحكم : لا يصلي الطالب إلا بالأرض وهو الصحيح لأن الطلب تطوع والصلاة المكتوبة فرضها أن تصلى بالأرض حيثما أمكن ذلك ولا يصليها راكب إلا خائف شديد خوفه وليس كذلك الطالب والله أعلم السابعة واختلفوا أيضا في العسكر إذا رأوا سوادا فظنوه عدوا فصلوا صلاة الخوف ثم بان لهم أنه غير شيء فلعلمائنا فيه روايتان : إحداهما يعيدون وبه قال أبو حنيفة والثانية لا إعادة عليهم وهو أظهر قولي الشافعي ووجه الأولى أنهم تبين لهم الخطأ فعادوا إلى الصواب كحكم الحاكم ووجه الثانية أنهم عملوا على إجتهادهم فجاز لهم كما لو أخطئوا القبلة وهذا أولى لأنهم فعلوا ما أمروا به وقد يقال : يعيدون في الوقت فأما بعد خروجه فلا والله أعلم الثامنة قوله تعالى : ( وليأخذوا أسلحتهم ) وقال : ( وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ) هذا وصاة بالحذر وأخذ السلاح لئلا ينال العدو أمله ويدرك فرصته والسلاح ما يدفع به المرء عن نفسه في الحرب قال عنترة : كسوت الجعد جعد بني أبان سلاحي بعد عري وافتضاح يقول : أعرته سلاحي ليمتنع بها بعد عريه من السلاح قال إبن عباس : وليأخذوا أسلحتهم يعني الطائفة التي وجاه العدو لأن المصلية لا تحارب وقال غيره : هي المصلية أي وليأخذ الذين صلوا أولا أسلحتهم ذكره الزجاج قال : ويحتمل أن تكون الطائفة الذين هم في الصلاة أمروا بحمل السلاح أي فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإنه أرهب للعدو النحاس : يجوز أن يكون للجميع لأنه أهيب للعدو ويحتمل أن يكون للتي وجاه العدو خاصة قال أبو عمر : أكثر أهل العلم يستحبون للمصلي أخذ سلاحه إذا صلى في الخوف ويحملون قوله وليأخذوا أسلحتهم على الندب لأنه شيء لولا الخوف لم يجب أخذه فكان الأمر به ندبا وقال أهل الظاهر : أخذ السلاح في صلاة الخوف واجب لأمر الله به إلا لمن كان به أذى من مطر فإن كان ذلك جاز له وضع سلاحه قال إبن العربي إذا صلوا أخذوا سلاحهم عند الخوف وبه قال الشافعي وهو نص القرآن وقال أبو حنيفة : لا يحملونها لأنه لو وجب عليهم حملها لبطلت الصلاة بتركها قلنا : لم يجب حملها لأجل الصلاة وإنما وجب عليهم قوة لهم ونظرا التاسعة قوله تعالى : ( فإذا سجدوا ) الضمير في سجدوا للطائفة المصلية فلينصرفوا هذا على بعض الهيئات المروية وقيل : المعنى فإذا سجدوا ركعة القضاء وهذا على هيئة سهل بن أبي حثمة ودلت هذه الآية على أن السجود قد يعبر به عن جميع الصلاة وهو كقوله عليه السلام : ( إذا دخل أحدكم المسجد فليسجد سجدتين ( أي فليصل ركعتين وهو في السنة والضمير في قوله : ( فليكونوا ) يحتمل أن يكون للذين سجدوا ويحتمل أن يكون للطائفة القائمة أولا بإزاء العدو العاشرة قوله تعالى : ( ود الذين كفروا ) أي تمنى وأحب الكافرون غفلتكم عن أخذ السلاح ليصلوا إلى مقصودهم فبين الله تعالى بهذا وجه الحكمة في الأمر بأخذ السلاح وذكر الحذر في الطائفة الثانية دون الأولى لأنها أولى بأخذ الحذر لأن العدو لا يؤخر قصده عن هذا الوقت لأنه آخر الصلاة وأيضا يقول العدو قد أثقلهم السلاح وكلوا وفي هذه الآية أدل دليل على تعاطي الأسباب وإتخاذ كل ما ينجي ذوي الألباب ويوصل إلى السلامة ويبلغ دار الكرامة ومعنى ( ميلة واحدة ) مبالغة أي مستأصلة لا يحتاج معها إلى ثانية الحادية عشرة قوله تعالى : ( ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر ) الآية للعلماء في وجوب حمل السلاح في الصلاة كلام قد أشرنا إليه فإن لم يجب فيستحب للإحتياط ثم رخص في المطر وضعه لأنه تبتل المبطنات وتثقل ويصدأ الحديد وقيل : نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم يوم بطن نخلة لما انهزم المشركون وغنم المسلمون وذلك أنه كان يوما مطيرا وخرج النبي صلى الله عليه وسلم لقضاء حاجته واضعا سلاحه فرآه الكفار منقطعا عن أصحابه فقصده غورث بن الحارث فانحدر عليه من الجبل بسيفه فقال : من يمنعك مني اليوم فقال : ( الله ( ثم قال : ( اللهم أكفني الغورث بما شئت ( فأهوى بالسيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليضربه فانكب لوجهه لزلقة زلقها وذكر الواقدي أن جبريل عليه السلام دفعه في صدره على ما يأتي في المائدة وسقط السيف من يده فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ( من يمنعك مني يا غورث ( فقال : لا أحد فقال ( تشهد لي بالحق وأعطيك سيفك ( قال : لا ولكن أشهد ألا أقاتلك بعد هذا ولا أعين عليك عدوا فدفع إليه السيف ونزلت الآية رخصة في وضع السلاح في المطر ومرض عبد الرحمن بن عوف من جرح كما في صحيح البخاري فرخص الله سبحانه لهم في ترك السلاح والتأهب للعدو بعذر المطر ثم أمرهم فقال : ( خذوا حذركم ) أي كونوا متيقظين وضعتم السلاح أو لم تضعوه وهذا يدل على تأكيد التأهب والحذر من العدو في كل الأحوال وترك الإستسلام فإن الجيش ما جاءه مصاب قط إلا من تفريط في حذر وقال الضحاك في قوله تعالى : وخذوا حذركم يعني تقلدوا سيوفكم فإن ذلك هيئة الغزاة < <

Dio V05/P372–V05/P374Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V05/P372–V05/P374)
Orijinal Metin (AR)

النساء : ( 103 ) فإذا قضيتم الصلاة . . . . . > > < > ( النساء 103 : 104 ) < > فيه خمس مسائل : الأولى ( قضيتم ) معناه فرغتم من صلاة الخوف وهذا يدل على أن القضاء يستعمل فيما قد فعل في وقته ومنه قوله تعالى : فإذا قضيتم مناسككم وقد تقدم الثانية قوله تعالى : ( فأذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ) ذهب الجمهور إلى أن هذا الذكر المأمور به إنما هو إثر صلاة الخوف أي إذا فرغتم من الصلاة فاذكروا الله بالقلب واللسان على أي حال كنتم قياما وقعودا وعلى جنوبكم وأديموا ذكره بالتكبير والتهليل والدعاء بالنصر لا سيما في حال القتال ونظيره إذا لقيتم فئة فأثبتوا وأذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ويقال : فإذا قضيتم الصلاة بمعنى إذا صليتم في دار الحرب فصلوا على الدواب أو قياما أو قعودا أو على جنوبكم إن لم تستطيعوا القيام إذا كان خوفا أو مرضا كما قال تعالى في آية أخرى : فإن خفتم فرجالا أو ركبانا وقال قوم : هذه الآية نظيرة التي في آل عمران فروى أن عبد الله بن مسعود رأى الناس يضجون في المسجد فقال : ما هذه الضجة قالوا : أليس الله تعالى يقول اذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم قال : إنما يعني بهذا الصلاة المكتوبة إن لم تستطع قائما فقاعدا وإن لم تستطع فصل على جنبك فالمراد نفس الصلاة لأن الصلاة ذكر الله تعالى وقد اشتملت على الأذكار المفروضة والمسنونة والقول الأول أظهر والله أعلم الثالثة قوله تعالى : ( فإذا اطمأننتم ) أي أمنتم والطمأنينة سكون النفس من الخوف ( فأقيموا الصلاة ) أي فأتوها بأركانها وبكمال هيئتها في السفر وبكمال عددها في الحضر ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) أي مؤقتة مفروضة وقال زيد إبن أسلم : موقوتا منجما أي تؤدونها في أنجمها والمعنى عند أهل اللغة : مفروض لوقت بعينه يقال : وقته فهو موقوت ووقته فهو مؤقت وهذا قول زيد بن أسلم بعينه وقال : كتابا والمصدر مذكر فلهذا قال : موقوتا الرابعة قوله تعالى : ( ولا تهنوا ) أي لا تضعفوا وقد تقدم في آل عمران ( في إبتغاء القوم ) طلبهم قيل : نزلت في حرب أحد حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج في آثار المشركين وكان بالمسلمين جراحات وكان أمر ألا يخرج معه إلا من كان في الوقعة كما تقدم في آل عمران وقيل : هذا في كل جهاد الخامسة قوله تعالى : ( إن تكونوا تألمون ) أي تتألمون مما أصابكم من الجراح فهم يتألمون أيضا مما يصيبهم ولكم مزية وهي أنكم ترجون ثواب الله وهم لا يرجونه وذلك أن من لا يؤمن بالله لا يرجو من الله شيئا ونظير هذه الآية إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وقد تقدم وقرأ عبد الرحمن الأعرج أن تكونوا بفتح الهمزة أي لأن وقرأ منصور بن المعتمر إن تكونوا تألمون بكسر التاء ولا يجوز عند البصريين كسر التاء لثقل الكسر فيها ثم قيل : الرجاء هنا بمعنى الخوف لأن من رجا شيئا فهو غير قاطع بحصوله فلا يخلو من خوف فوت ما يرجو وقال الفراء والزجاج : لا يطلق الرجاء بمعنى الخوف إلا مع النفي كقوله تعالى : ما لكم لا ترجون لله وقارا أي لا تخافون لله عظمة وقوله تعالى : للذين لا يرجون أيام الله أي لا يخافون قال القشيري : ولا يبعد ذكر الخوف من غير أن يكون في الكلام نفي ولكنهما أدعيا أنه لم يوجد ذلك إلا مع النفي والله أعلم < < النساء : ( 105 ) إنا أنزلنا إليك . . . . . > > < > ( النساء 105 ) <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

النساء : ( 103 ) فإذا قضيتم الصلاة . . . . . > > < > ( النساء 103 : 104 ) < > فيه خمس مسائل : الأولى ( قضيتم ) معناه فرغتم من صلاة الخوف وهذا يدل على أن القضاء يستعمل فيما قد فعل في وقته ومنه قوله تعالى : فإذا قضيتم مناسككم وقد تقدم الثانية قوله تعالى : ( فأذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ) ذهب الجمهور إلى أن هذا الذكر المأمور به إنما هو إثر صلاة الخوف أي إذا فرغتم من الصلاة فاذكروا الله بالقلب واللسان على أي حال كنتم قياما وقعودا وعلى جنوبكم وأديموا ذكره بالتكبير والتهليل والدعاء بالنصر لا سيما في حال القتال ونظيره إذا لقيتم فئة فأثبتوا وأذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ويقال : فإذا قضيتم الصلاة بمعنى إذا صليتم في دار الحرب فصلوا على الدواب أو قياما أو قعودا أو على جنوبكم إن لم تستطيعوا القيام إذا كان خوفا أو مرضا كما قال تعالى في آية أخرى : فإن خفتم فرجالا أو ركبانا وقال قوم : هذه الآية نظيرة التي في آل عمران فروى أن عبد الله بن مسعود رأى الناس يضجون في المسجد فقال : ما هذه الضجة قالوا : أليس الله تعالى يقول اذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم قال : إنما يعني بهذا الصلاة المكتوبة إن لم تستطع قائما فقاعدا وإن لم تستطع فصل على جنبك فالمراد نفس الصلاة لأن الصلاة ذكر الله تعالى وقد اشتملت على الأذكار المفروضة والمسنونة والقول الأول أظهر والله أعلم الثالثة قوله تعالى : ( فإذا اطمأننتم ) أي أمنتم والطمأنينة سكون النفس من الخوف ( فأقيموا الصلاة ) أي فأتوها بأركانها وبكمال هيئتها في السفر وبكمال عددها في الحضر ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) أي مؤقتة مفروضة وقال زيد إبن أسلم : موقوتا منجما أي تؤدونها في أنجمها والمعنى عند أهل اللغة : مفروض لوقت بعينه يقال : وقته فهو موقوت ووقته فهو مؤقت وهذا قول زيد بن أسلم بعينه وقال : كتابا والمصدر مذكر فلهذا قال : موقوتا الرابعة قوله تعالى : ( ولا تهنوا ) أي لا تضعفوا وقد تقدم في آل عمران ( في إبتغاء القوم ) طلبهم قيل : نزلت في حرب أحد حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج في آثار المشركين وكان بالمسلمين جراحات وكان أمر ألا يخرج معه إلا من كان في الوقعة كما تقدم في آل عمران وقيل : هذا في كل جهاد الخامسة قوله تعالى : ( إن تكونوا تألمون ) أي تتألمون مما أصابكم من الجراح فهم يتألمون أيضا مما يصيبهم ولكم مزية وهي أنكم ترجون ثواب الله وهم لا يرجونه وذلك أن من لا يؤمن بالله لا يرجو من الله شيئا ونظير هذه الآية إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وقد تقدم وقرأ عبد الرحمن الأعرج أن تكونوا بفتح الهمزة أي لأن وقرأ منصور بن المعتمر إن تكونوا تألمون بكسر التاء ولا يجوز عند البصريين كسر التاء لثقل الكسر فيها ثم قيل : الرجاء هنا بمعنى الخوف لأن من رجا شيئا فهو غير قاطع بحصوله فلا يخلو من خوف فوت ما يرجو وقال الفراء والزجاج : لا يطلق الرجاء بمعنى الخوف إلا مع النفي كقوله تعالى : ما لكم لا ترجون لله وقارا أي لا تخافون لله عظمة وقوله تعالى : للذين لا يرجون أيام الله أي لا يخافون قال القشيري : ولا يبعد ذكر الخوف من غير أن يكون في الكلام نفي ولكنهما أدعيا أنه لم يوجد ذلك إلا مع النفي والله أعلم < < النساء : ( 105 ) إنا أنزلنا إليك . . . . . > > < > ( النساء 105 ) <

Dio V05/P374–V05/P376Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V05/P374–V05/P376)
Orijinal Metin (AR)

> فيه أربع مسائل : الأولى في هذه الآية تشريف للنبي صلى الله عليه وسلم وتكريم وتعظيم وتفويض إليه وتقويم أيضا على الجادة في الحكم وتأنيب على ما رفع إليه من أمر بني أبيرق وكانوا ثلاثة إخوة : بشر وبشير ومبشر وأسير بن عروة إبن عم لهم نقبوا مشربة لرفاعة بن زيد في الليل وسرقوا أدراعا له وطعاما فعثر على ذلك وقيل إن السارق بشير وحده وكان يكنى أبا طعمة أخذ درعا قيل : كان الدرع في جراب فيه دقيق فكان الدقيق ينتثر من خرق في الجراب حتى إنتهى إلى داره فجاء إبن أخي رفاعة واسمه قتادة بن النعمان يشكوهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أسير بن عروة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن هؤلاء عمدوا إلى أهل بيت هم أهل صلاح ودين فأنبوهم بالسرقة ورموهم بها من غير بينة وجعل يجادل عنهم حتى غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتادة ورفاعة فأنزل الله تعالى : ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم الآية وأنزل الله تعالى ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا وكان البرئ الذي رموه بالسرقة لبيد بن سهل وقيل : زيد بن السمين وقيل : رجل من الأنصار فلما أنزل الله ما أنزل هرب إبن أبيرق السارق إلى مكة ونزل على سلافة بنت سعد بن شهيد فقال فيها حسان بن ثابت بيتا يعرض فيه بها وهو : وقد أنزلته بنت سعد وأصبحت ينازعها جلد آستها وتنازعه ظننتم بأن يخفى الذي قد صنعتمو وفينا نبي عنده الوحي واضعه فلما بلغها قالت : إنما أهديت لي شعر حسان وأخذت رحله فطرحته خارج المنزل فهرب إلى خيبر وارتد ثم إنه نقب بيتا ذات ليلة ليسرق فسقط الحائط عليه فمات مرتدا ذكر هذا الحديث بكثير من ألفاظه الترمذي وقال : حديث حسن غريب لا نعلم أحدا أسنده غير محمد بن سلمة الحراني وذكره الليث والطبري بألفاظ مختلفة وذكر قصة موته يحيى بن سلام في تفسيره والقشيري كذلك وزاد ذكر الردة ثم قيل : كان زيد بن السمين ولبيد بن سهل يهوديين وقيل : كان لبيد مسلما وذكره المهدوي وأدخله أبو عمر في كتاب الصحابة له فدل ذلك على إسلامه عنده وكان بشير رجلا منافقا يهجو أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وينحل الشعر غيره وكان المسلمون يقولون : والله ما هو إلا شعر الخبيث فقال شعرا يتنصل فيه فمنه قوله : أو كلما قال الرجال قصيدة نحلت وقالوا إبن الأبيرق قالها وقال الضحاك : أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع يده وكان مطاعا فجاءت اليهود شاكين في السلاح فأخذوه وهربوا به فنزل هأنتم هؤلاء يعني اليهود والله أعلم الثانية قوله تعالى : ( بما أراك الله ) معناه على قوانين الشرع إما بوحي ونص أو بنظر جار على سنن الوحي وهذا أصل في القياس وهو يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى شيئا أصاب لأن الله تعالى أراه ذلك وقد ضمن الله تعالى لأنبيائه العصمة فأما أحدنا إذا رأى شيئا يظنه فلا قطع فيما رآه ولم يرد رؤية العين هنا لأن الحكم لا يرى بالعين وفي الكلام إضمار أي بما أراكه الله وفيه إضمار آخر وأمض الأحكام على ما عرفناك من غير إغترار بإستدلالهم الثالثة قوله تعالى : ( ولا تكن للخائنين خصيما ) اسم فاعل كقولك : جالسته فأنا جليسه ولا يكون فعيلا هنا بمعنى مفعول يدل على ذلك ولا تجادل فالخصيم هو المجادل وجمع الخصيم خصماء وقيل : خصيما مخاصما اسم فاعل أيضا فنهى الله عزوجل رسوله عن عضد أهل التهم والدفاع عنهم بما يقوله خصمهم من الحجة وفي هذا دليل على أن النيابة عن المبطل والمتهم في الخصومة لا تجوز فلا يجوز لأحد أن يخاصم عن أحد إلا بعد أن يعلم أنه محق ومشى الكلام في السورة على حفظ أموال اليتامى والناس فبين أن مال الكافر محفوظ عليه كمال المسلم إلا في الموضع الذي أباحه الله تعالى المسألة الرابعة قال العلماء : ولا ينبغي إذا ظهر للمسلمين نفاق قوم أن يجادل فريق منهم فريقا عنهم ليحموهم ويدفعوا عنهم فإن هذا قد وقع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم نزل قوله تعالى : ولا تكن للخائنين خصيما وقوله : ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد منه الذين كانوا يفعلونه من المسلمين دونه لوجهين : أحدهما أنه تعالى آبان ذلك بما ذكره بعد بقوله : هأنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا والآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حكما فيما بينهم ولذلك كان يعتذر إليه ولا يعتذر هو إلى غيره فدل على أن القصد لغيره < <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه أربع مسائل : الأولى في هذه الآية تشريف للنبي صلى الله عليه وسلم وتكريم وتعظيم وتفويض إليه وتقويم أيضا على الجادة في الحكم وتأنيب على ما رفع إليه من أمر بني أبيرق وكانوا ثلاثة إخوة : بشر وبشير ومبشر وأسير بن عروة إبن عم لهم نقبوا مشربة لرفاعة بن زيد في الليل وسرقوا أدراعا له وطعاما فعثر على ذلك وقيل إن السارق بشير وحده وكان يكنى أبا طعمة أخذ درعا قيل : كان الدرع في جراب فيه دقيق فكان الدقيق ينتثر من خرق في الجراب حتى إنتهى إلى داره فجاء إبن أخي رفاعة واسمه قتادة بن النعمان يشكوهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أسير بن عروة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن هؤلاء عمدوا إلى أهل بيت هم أهل صلاح ودين فأنبوهم بالسرقة ورموهم بها من غير بينة وجعل يجادل عنهم حتى غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتادة ورفاعة فأنزل الله تعالى : ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم الآية وأنزل الله تعالى ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا وكان البرئ الذي رموه بالسرقة لبيد بن سهل وقيل : زيد بن السمين وقيل : رجل من الأنصار فلما أنزل الله ما أنزل هرب إبن أبيرق السارق إلى مكة ونزل على سلافة بنت سعد بن شهيد فقال فيها حسان بن ثابت بيتا يعرض فيه بها وهو : وقد أنزلته بنت سعد وأصبحت ينازعها جلد آستها وتنازعه ظننتم بأن يخفى الذي قد صنعتمو وفينا نبي عنده الوحي واضعه فلما بلغها قالت : إنما أهديت لي شعر حسان وأخذت رحله فطرحته خارج المنزل فهرب إلى خيبر وارتد ثم إنه نقب بيتا ذات ليلة ليسرق فسقط الحائط عليه فمات مرتدا ذكر هذا الحديث بكثير من ألفاظه الترمذي وقال : حديث حسن غريب لا نعلم أحدا أسنده غير محمد بن سلمة الحراني وذكره الليث والطبري بألفاظ مختلفة وذكر قصة موته يحيى بن سلام في تفسيره والقشيري كذلك وزاد ذكر الردة ثم قيل : كان زيد بن السمين ولبيد بن سهل يهوديين وقيل : كان لبيد مسلما وذكره المهدوي وأدخله أبو عمر في كتاب الصحابة له فدل ذلك على إسلامه عنده وكان بشير رجلا منافقا يهجو أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وينحل الشعر غيره وكان المسلمون يقولون : والله ما هو إلا شعر الخبيث فقال شعرا يتنصل فيه فمنه قوله : أو كلما قال الرجال قصيدة نحلت وقالوا إبن الأبيرق قالها وقال الضحاك : أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع يده وكان مطاعا فجاءت اليهود شاكين في السلاح فأخذوه وهربوا به فنزل هأنتم هؤلاء يعني اليهود والله أعلم الثانية قوله تعالى : ( بما أراك الله ) معناه على قوانين الشرع إما بوحي ونص أو بنظر جار على سنن الوحي وهذا أصل في القياس وهو يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى شيئا أصاب لأن الله تعالى أراه ذلك وقد ضمن الله تعالى لأنبيائه العصمة فأما أحدنا إذا رأى شيئا يظنه فلا قطع فيما رآه ولم يرد رؤية العين هنا لأن الحكم لا يرى بالعين وفي الكلام إضمار أي بما أراكه الله وفيه إضمار آخر وأمض الأحكام على ما عرفناك من غير إغترار بإستدلالهم الثالثة قوله تعالى : ( ولا تكن للخائنين خصيما ) اسم فاعل كقولك : جالسته فأنا جليسه ولا يكون فعيلا هنا بمعنى مفعول يدل على ذلك ولا تجادل فالخصيم هو المجادل وجمع الخصيم خصماء وقيل : خصيما مخاصما اسم فاعل أيضا فنهى الله عزوجل رسوله عن عضد أهل التهم والدفاع عنهم بما يقوله خصمهم من الحجة وفي هذا دليل على أن النيابة عن المبطل والمتهم في الخصومة لا تجوز فلا يجوز لأحد أن يخاصم عن أحد إلا بعد أن يعلم أنه محق ومشى الكلام في السورة على حفظ أموال اليتامى والناس فبين أن مال الكافر محفوظ عليه كمال المسلم إلا في الموضع الذي أباحه الله تعالى المسألة الرابعة قال العلماء : ولا ينبغي إذا ظهر للمسلمين نفاق قوم أن يجادل فريق منهم فريقا عنهم ليحموهم ويدفعوا عنهم فإن هذا قد وقع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم نزل قوله تعالى : ولا تكن للخائنين خصيما وقوله : ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد منه الذين كانوا يفعلونه من المسلمين دونه لوجهين : أحدهما أنه تعالى آبان ذلك بما ذكره بعد بقوله : هأنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا والآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حكما فيما بينهم ولذلك كان يعتذر إليه ولا يعتذر هو إلى غيره فدل على أن القصد لغيره < <

Dio V05/P376–V05/P378Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V05/P376–V05/P378)
Orijinal Metin (AR)

النساء : ( 106 ) واستغفر الله إن . . . . . > > < > ( النساء 106 ) < > فيه مسألة واحدة : ذهب الطبري إلى أن المعنى : استغفر الله من ذنبك في خصامك للخائنين فأمره بالإستغفار لما هم بالدفع عنهم وقطع يد اليهودي وهذا مذهب من جوز الصغائر على الأنبياء صلوات الله عليهم قال إبن عطية : وهذا ليس بذنب لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما دافع على الظاهر وهو يعتقد براءتهم والمعنى : واستغفر الله للمذنبين من أمتك والمتخاصمين بالباطل ومحلك من الناس أن تسمع من المتداعيين وتقضي بنحو ما تسمع وتستغفر للمذنب وقيل : هو أمر بالإستغفار على طريق التسبيح كالرجل يقول : أستغفر الله على وجه التسبيح من غير أن يقصد توبة من ذنب وقيل : الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد بنو أبيرق كقوله تعالى : يا أيها النبي اتق الله فإن كنت في شك < < النساء : ( 107 ) ولا تجادل عن . . . . . > > < > ( النساء 107 ) < > أي لا تحاجج عن الذين يخونون أنفسهم نزلت في أسير بن عروة كما تقدم والمجادلة المخاصمة من الجدل وهو الفتل ومنه رجل مجدول الخلق ومنه الأجدل للصقر وقيل : هو من الجدالة وهي وجه الأرض فكل واحد من الخصمين يريد أن يلقي صاحبه عليها قال العجاج : قد أركب الحالة بعد الحالة وأترك العاجز بالجدالة منعفرا ليست له محالة الجدالة الأرض من ذلك قولهم : تركته مجدلا أي مطروحا على الجدالة قوله تعالى : ( إن الله لا يحب ) أي لا يرضى عنه ولا ينوه بذكر ( من كان خوانا ) خائنا وخوانا أبلغ لأنه من أبنية المبالغة وإنما كان ذلك لعظم قدر تلك الخيانة والله أعلم < < النساء : ( 108 ) يستخفون من الناس . . . . . > > < > ( النساء 108 : 109 ) < > قال الضحاك : لما سرق الدرع إتخذ حفرة في بيته وجعل الدرع تحت التراب فنزلت ( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله ) يقول : لا يخفى مكان الدرع على الله وهو معهم أي رقيب حفيظ عليهم وقي : يستخفون من الناس أي يستترون كما قال تعالى : ومن هو مستخف بالليل أي مستتر وقيل : يستحيون من الناس وهذا لأن الإستحياء سبب الإستتار ومعنى ( وهو معهم ) أي بالعلم والرؤية والسمع هذا قول أهل السنة وقالت الجهمية والقدرية والمعتزلة : هو بكل مكان تمسكا بهذه الآية وما كان مثلها قالوا : لما قال وهو معهم ثبت أنه بكل مكان لأنه قد أثبت كونه معهم تعالى الله عن قولهم فإن هذه صفة الأجسام والله تعالى متعال عن ذلك ألا ترى مناظرة بشر في قول الله عزوجل : ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم حين قال : هو بذاته في كل مكان فقال له خصمه : هو في قلنسوتك وفي حشوك وفي جوف حمارك تعالى الله عما يقولون حكى ذلك وكيع رضي الله عنه ومعنى ( ) يقولون قاله الكلبي عن أبي صالح عن إبن عباس ( ما لا يرضى ) أي ما لا يرضاه الله لأهل طاعته ( من القول ) أي من الرأي والإعتقاد كقولك : مذهب مالك والشافعي وقيل : القول بمعنى المقول لأن نفس القول لا يبيت قوله تعالى : ( هأنتم هؤلاء ) يريد قوم بشير السارق لما هربوا به وجادلوا عنه قال الزجاج : هؤلاء بمعنى الذين ( جادلتم ) حاججتم ( في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة ) إستفهام معناه الإنكار والتوبيخ ( أم من يكون عليهم وكيلا ) الوكيل : القائم بتدبير الأمور فالله تعالى قائم بتدبير خلقه والمعنى : لا أحد لهم يقوم بأمرهم إذا أخذهم الله بعذابه وأدخلهم النار < <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

النساء : ( 106 ) واستغفر الله إن . . . . . > > < > ( النساء 106 ) < > فيه مسألة واحدة : ذهب الطبري إلى أن المعنى : استغفر الله من ذنبك في خصامك للخائنين فأمره بالإستغفار لما هم بالدفع عنهم وقطع يد اليهودي وهذا مذهب من جوز الصغائر على الأنبياء صلوات الله عليهم قال إبن عطية : وهذا ليس بذنب لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما دافع على الظاهر وهو يعتقد براءتهم والمعنى : واستغفر الله للمذنبين من أمتك والمتخاصمين بالباطل ومحلك من الناس أن تسمع من المتداعيين وتقضي بنحو ما تسمع وتستغفر للمذنب وقيل : هو أمر بالإستغفار على طريق التسبيح كالرجل يقول : أستغفر الله على وجه التسبيح من غير أن يقصد توبة من ذنب وقيل : الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد بنو أبيرق كقوله تعالى : يا أيها النبي اتق الله فإن كنت في شك < < النساء : ( 107 ) ولا تجادل عن . . . . . > > < > ( النساء 107 ) < > أي لا تحاجج عن الذين يخونون أنفسهم نزلت في أسير بن عروة كما تقدم والمجادلة المخاصمة من الجدل وهو الفتل ومنه رجل مجدول الخلق ومنه الأجدل للصقر وقيل : هو من الجدالة وهي وجه الأرض فكل واحد من الخصمين يريد أن يلقي صاحبه عليها قال العجاج : قد أركب الحالة بعد الحالة وأترك العاجز بالجدالة منعفرا ليست له محالة الجدالة الأرض من ذلك قولهم : تركته مجدلا أي مطروحا على الجدالة قوله تعالى : ( إن الله لا يحب ) أي لا يرضى عنه ولا ينوه بذكر ( من كان خوانا ) خائنا وخوانا أبلغ لأنه من أبنية المبالغة وإنما كان ذلك لعظم قدر تلك الخيانة والله أعلم < < النساء : ( 108 ) يستخفون من الناس . . . . . > > < > ( النساء 108 : 109 ) < > قال الضحاك : لما سرق الدرع إتخذ حفرة في بيته وجعل الدرع تحت التراب فنزلت ( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله ) يقول : لا يخفى مكان الدرع على الله وهو معهم أي رقيب حفيظ عليهم وقي : يستخفون من الناس أي يستترون كما قال تعالى : ومن هو مستخف بالليل أي مستتر وقيل : يستحيون من الناس وهذا لأن الإستحياء سبب الإستتار ومعنى ( وهو معهم ) أي بالعلم والرؤية والسمع هذا قول أهل السنة وقالت الجهمية والقدرية والمعتزلة : هو بكل مكان تمسكا بهذه الآية وما كان مثلها قالوا : لما قال وهو معهم ثبت أنه بكل مكان لأنه قد أثبت كونه معهم تعالى الله عن قولهم فإن هذه صفة الأجسام والله تعالى متعال عن ذلك ألا ترى مناظرة بشر في قول الله عزوجل : ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم حين قال : هو بذاته في كل مكان فقال له خصمه : هو في قلنسوتك وفي حشوك وفي جوف حمارك تعالى الله عما يقولون حكى ذلك وكيع رضي الله عنه ومعنى ( ) يقولون قاله الكلبي عن أبي صالح عن إبن عباس ( ما لا يرضى ) أي ما لا يرضاه الله لأهل طاعته ( من القول ) أي من الرأي والإعتقاد كقولك : مذهب مالك والشافعي وقيل : القول بمعنى المقول لأن نفس القول لا يبيت قوله تعالى : ( هأنتم هؤلاء ) يريد قوم بشير السارق لما هربوا به وجادلوا عنه قال الزجاج : هؤلاء بمعنى الذين ( جادلتم ) حاججتم ( في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة ) إستفهام معناه الإنكار والتوبيخ ( أم من يكون عليهم وكيلا ) الوكيل : القائم بتدبير الأمور فالله تعالى قائم بتدبير خلقه والمعنى : لا أحد لهم يقوم بأمرهم إذا أخذهم الله بعذابه وأدخلهم النار < <

Dio V05/P378–V05/P380Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V05/P378–V05/P380)
Orijinal Metin (AR)

النساء : ( 110 ) ومن يعمل سوءا . . . . . > > < > ( النساء 110 ) < > قال إبن عباس : عرض الله التوبة على بني أبيرق بهذه الآية أي ( ومن يعمل سوءا ) بأن يسرق ( أو يظلم نفسه ) بأن يشرك ( ثم يستغفر الله ) يعني بالتوبة فإن الإستغفار باللسان من غير توبة لا ينفع وقد بيناه في آل عمران وقال الضحاك : نزلت الآية في شأن وحشي قاتل حمزة أشرك بالله وقتل حمزة ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : إني لنادم فهل لي من توبة فنزل : ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه الآية وقيل : المراد بهذه الآية العموم والشمول لجميع الخلق وروى سفيان عن أبي إسحاق عن الأسود وعلقمة قالا : قال عبد الله بن مسعود من قرأ هاتين الآيتين من سورة النساء ثم استغفر غفر له : ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما وروى عن علي رضي الله عنه أنه قال : كنت إذا سمعت حديثا من رسول الله صلى الله عليه وسلم نفعني الله به ما شاء وإذا سمعته من غيره حلفته وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر : قال : ما من عبد يذنب ذنبا ثم يتوضأ ويصلي ركعتين ويستغفر الله إلا غفر الله له ثم تلا هذه الآية ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما < < النساء : ( 111 ) ومن يكسب إثما . . . . . > > < > ( النساء 111 : 112 ) < > قوله تعالى : ( ومن يكسب إثما ) أي ذنبا ( فإنما يكسبه على نفسه ) أي عاقبته عائدة عليه والكسب ما يجربه الإنسان إلى نفسه نفعا أو يدفع عنه به ضررا ولهذا لا يسمى فعل الرب تعالى كسبا قوله تعالى : ( ومن يكسب خطيئة أو إثما ) قيل : هما بمعنى واحد كرر لإختلاف اللفظ تأكيدا وقال الطبري : إنما فرق بين الخطيئة والإثم أن الخطيئة تكون عن عمد وعن غير عمد والإثم لا يكون إلا عن عمد وقيل : الخطيئة ما لم لتعمده خاصة كالقتل بالخطأ وقيل : الخطيئة الصغيرة والإثم الكبيرة وهذه الآية لفظها عام يندرج تحته أهل النازلة وغيرهم قوله تعالى : ( ثم يرم به بريئا ) قد تقدم اسم البرئ في البقرة والهاء في به للإثم أو للخطيئة لأن معناها الإثم أولهما جميعا وقيل : ترجع إلى الكسب ( فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ) تشبيه إذ الذنوب ثقل ووزر فهي كالمحمولات وقد قال تعالى : وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم والبهتان من البهت وهو أن تستقبل أخاك بأن تقذفه بذنب وهو منه بريء وروى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أتدرون ما الغيبة ( قالوا : الله ورسوله أعلم قال : ( ذكرك أخاك بما يكره ( قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول قال : ( إن كان فيه ما تقول فقد أغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته ( وهذا نص فرمى البرئ بهت له يقال : بهته بهتا وبهتا وبهتانا إذا قال عليه ما لم يفعله وهو بهات والمقول له مبهوت ويقال : بهت الرجل ( بالكسر ) إذا دهش وتحير وبهت ( بالضم ) مثله وأفصح منهما بهت كما قال الله تعالى : فبهت الذي كفر لأنه يقال : رجل مبهوت ولا يقال : باهت ولا بهيت قاله الكسائي < < النساء : ( 113 ) ولولا فضل الله . . . . . > > < > ( النساء 113 ) <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

النساء : ( 110 ) ومن يعمل سوءا . . . . . > > < > ( النساء 110 ) < > قال إبن عباس : عرض الله التوبة على بني أبيرق بهذه الآية أي ( ومن يعمل سوءا ) بأن يسرق ( أو يظلم نفسه ) بأن يشرك ( ثم يستغفر الله ) يعني بالتوبة فإن الإستغفار باللسان من غير توبة لا ينفع وقد بيناه في آل عمران وقال الضحاك : نزلت الآية في شأن وحشي قاتل حمزة أشرك بالله وقتل حمزة ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : إني لنادم فهل لي من توبة فنزل : ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه الآية وقيل : المراد بهذه الآية العموم والشمول لجميع الخلق وروى سفيان عن أبي إسحاق عن الأسود وعلقمة قالا : قال عبد الله بن مسعود من قرأ هاتين الآيتين من سورة النساء ثم استغفر غفر له : ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما وروى عن علي رضي الله عنه أنه قال : كنت إذا سمعت حديثا من رسول الله صلى الله عليه وسلم نفعني الله به ما شاء وإذا سمعته من غيره حلفته وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر : قال : ما من عبد يذنب ذنبا ثم يتوضأ ويصلي ركعتين ويستغفر الله إلا غفر الله له ثم تلا هذه الآية ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما < < النساء : ( 111 ) ومن يكسب إثما . . . . . > > < > ( النساء 111 : 112 ) < > قوله تعالى : ( ومن يكسب إثما ) أي ذنبا ( فإنما يكسبه على نفسه ) أي عاقبته عائدة عليه والكسب ما يجربه الإنسان إلى نفسه نفعا أو يدفع عنه به ضررا ولهذا لا يسمى فعل الرب تعالى كسبا قوله تعالى : ( ومن يكسب خطيئة أو إثما ) قيل : هما بمعنى واحد كرر لإختلاف اللفظ تأكيدا وقال الطبري : إنما فرق بين الخطيئة والإثم أن الخطيئة تكون عن عمد وعن غير عمد والإثم لا يكون إلا عن عمد وقيل : الخطيئة ما لم لتعمده خاصة كالقتل بالخطأ وقيل : الخطيئة الصغيرة والإثم الكبيرة وهذه الآية لفظها عام يندرج تحته أهل النازلة وغيرهم قوله تعالى : ( ثم يرم به بريئا ) قد تقدم اسم البرئ في البقرة والهاء في به للإثم أو للخطيئة لأن معناها الإثم أولهما جميعا وقيل : ترجع إلى الكسب ( فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ) تشبيه إذ الذنوب ثقل ووزر فهي كالمحمولات وقد قال تعالى : وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم والبهتان من البهت وهو أن تستقبل أخاك بأن تقذفه بذنب وهو منه بريء وروى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أتدرون ما الغيبة ( قالوا : الله ورسوله أعلم قال : ( ذكرك أخاك بما يكره ( قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول قال : ( إن كان فيه ما تقول فقد أغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته ( وهذا نص فرمى البرئ بهت له يقال : بهته بهتا وبهتا وبهتانا إذا قال عليه ما لم يفعله وهو بهات والمقول له مبهوت ويقال : بهت الرجل ( بالكسر ) إذا دهش وتحير وبهت ( بالضم ) مثله وأفصح منهما بهت كما قال الله تعالى : فبهت الذي كفر لأنه يقال : رجل مبهوت ولا يقال : باهت ولا بهيت قاله الكسائي < < النساء : ( 113 ) ولولا فضل الله . . . . . > > < > ( النساء 113 ) <

Dio V05/P380–V05/P381Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V05/P380–V05/P381)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( ولولا فضل الله عليك ورحمته ) ما بعد لولا مرفوع بالإبتداء عند سيبويه والخبر محذوف لا يظهر والمعنى : ولولا فضل الله عليك ورحمته بأن نبهك على الحق وقيل : بالنبوءة والعصمة ( لهمت طائفة منهم أن يضلوك ) عن الحق لأنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبرئ إبن أبيرق من التهمة ويلحقها اليهودي فتفضل الله عزوجل على رسوله عليه السلام بأن نبهه على ذلك وأعلمه إياه ( وما يضلون إلا أنفسهم ) لأنهم يعملون عمل الضالين فوباله لهم راجع عليهم ( وما يضرونك من شيء ) لأنك معصوم ( وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة ) هذا إبتداء كلام وقيل : الواو للحال كقولك : جئتك والشمس طالعة ومنه قول أمرئ القيس : وقد أغتدى والطير في وكناتها فالكلام متصل أي ما يضرونك من شيء مع إنزال الله عليك القرآن والحكمة القضاء بالوحي ( وعلمك ما لم تكن تعلم ) يعني من الشرائع والأحكام وتعلم في موضع نصب لأنه خبر كان وحذفت الضمة من النون للجزم وحذفت الواو لإلتقاء الساكنين < < النساء : ( 114 ) لا خير في . . . . . > > < > ( النساء 114 ) <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( ولولا فضل الله عليك ورحمته ) ما بعد لولا مرفوع بالإبتداء عند سيبويه والخبر محذوف لا يظهر والمعنى : ولولا فضل الله عليك ورحمته بأن نبهك على الحق وقيل : بالنبوءة والعصمة ( لهمت طائفة منهم أن يضلوك ) عن الحق لأنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبرئ إبن أبيرق من التهمة ويلحقها اليهودي فتفضل الله عزوجل على رسوله عليه السلام بأن نبهه على ذلك وأعلمه إياه ( وما يضلون إلا أنفسهم ) لأنهم يعملون عمل الضالين فوباله لهم راجع عليهم ( وما يضرونك من شيء ) لأنك معصوم ( وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة ) هذا إبتداء كلام وقيل : الواو للحال كقولك : جئتك والشمس طالعة ومنه قول أمرئ القيس : وقد أغتدى والطير في وكناتها فالكلام متصل أي ما يضرونك من شيء مع إنزال الله عليك القرآن والحكمة القضاء بالوحي ( وعلمك ما لم تكن تعلم ) يعني من الشرائع والأحكام وتعلم في موضع نصب لأنه خبر كان وحذفت الضمة من النون للجزم وحذفت الواو لإلتقاء الساكنين < < النساء : ( 114 ) لا خير في . . . . . > > < > ( النساء 114 ) <

Dio V05/P381–V05/P384Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V05/P381–V05/P384)
Orijinal Metin (AR)

> أراد ما تفاوض به قوم بني أبيرق من التدبير وذكروه للنبي صلى الله عليه وسلم والنجوى : السر بين الاثنين تقول : ناجيت فلانا مناجاة ونجاء وهم ينتجون ويتناجون ونجوت فلانا أنجوه نجوا أي ناجيته فنجوى مشتقة من نجوت الشئ أنجوه أي خلصته وأفردته والنجوة من الأرض المرتفع لإنفراده بإرتفاعه عما حوله قال الشاعر : فمن بنجوته كمن بعقوته والمستكن كمن يمشي بقرواح فالنجوى المسارة مصدر وقد تسمى به الجماعة كما يقال : قوم عدل ورضا قال الله تعالى : وإذ هم نجوى فعلى الأول يكون الأمر أمر إستثناء من غير الجنس وهو الإستثناء المنقطع وقد تقدم وتكون من في موضع رفع أي لكن من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ودعا إليه ففي نجواه خير ويجوز أن تكون من في موضع خفض ويكون التقدير : لا خير في كثير من نجواهم إلا نجوى من أمر بصدقة ثم حذف وعلى الثاني وهو أن يكون النجوى اسما للجماعة المنفردين فتكون من في موضع خفض على البدل أي لا خير في كثير من نجواهم إلا فيمن أمر بصدقة أو تكون في موضع نصب على قول من قال : ما مررت بأحد إلا زيدا وقال بعض المفسرين منهم الزجاج : النجوى كلام الجماعة المنفردة أو الاثنين كان ذلك سرا أو جهرا وفيه بعد والله أعلم والمعروف لفظ يعم أعمال البر كلها وقال مقاتل : المعروف هنا الفرض والأول أصح وقال صلى الله عليه وسلم : ( كل معروف صدقة وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق ( وقال صلى الله عليه وسلم : ( المعروف كاسمه وأول من يدخل الجنة يوم القيامة المعروف وأهله ( وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : لا يزهدنك في المعروف كفر من كفره فقد يشكر الشاكر بأضعاف جحود الكافر وقال الحطيئة : من يفعل الخير لا يعدم جوازيه لا يذهب العرف بين الله والناس وأنشد الرياشي : يد المعروف غنم حيث كانت تحملها كفور أو شكور ففي شكر الشكور لها جزاء وعند الله ما كفر الكفور وقال الماوردي : فينبغي لمن يقدر على إسداء المعروف أن يعجله حذار فواته ويبادر به خيفة عجزه وليعلم أنه من فرص زمانه وغنائم إمكانه ولا يهمله ثقة بالقدرة عليه فكم من واثق بالقدرة فاتت فأعقبت ندما ومعول على مكنة زالت فأورثت خجلا كما قال الشاعر : ما زلت اسمع كم من واثق خجل حتى إبتليت فكنت الواثق الخجلا ولو فطن لنوائب دهره وتحفظ من عواقب أمره لكانت مغانمه مذخورة ومغارمه مجبورة فقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من فتح عليه باب من الخير فلينتهزه فإنه لا يدري متى يغلق عنه ( وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لكل شيء ثمرة وثمرة المعروف السراح ( وقيل لأنو شروان : ما أعظم المصائب عندكم قال : أن تقدر على المعروف فلا تصطنعه حتى يفوت وقال عبد الحميد : من أخر الفرصة عن وقتها فليكن على ثقة من فوتها وقال بعض الشعراء : إذا هبت رياحك فاغتنمها فإن لكل خافقة سكون ولا تغفل عن الإحسان فيها فما تدري السكون متى يكون وكتب بعض ذوي الحرمات إلى وال قصر في رعاية حرمته : أعلى الصراط تريد رعية حرمتي أم في الحساب تمن بالإنعام للنفع في الدنيا أريدك فانتبه لحوائجي من رقدة النوام وقال العباس رضي الله عنه : لا يتم المعروف إلا بثلاث خصال : تعجيله وتصغيره وستره فإذا عجلته هنأته وإذا صغرته عظمته وإذا سترته أتممته وقال بعض الشعراء : زاد معروفك عندي عظما إنه عندك مستور حقير تتناساه كأن لم تأته وهو عند الناس مشهور خطير ومن شرط المعروف ترك الإمتنان به وترك الإعجاب بفعله لما فيهما من إسقاط الشكر وإحباط الأجر وقد تقدم في البقرة بيانه قوله تعالى : ( أو إصلاح بين الناس ) عام في الدماء والأموال والأعراض وفي كل شيء يقع التداعي والاختلاف فيه بين المسلمين وفي كل كلام يراد به وجه الله تعالى وفي الخبر : ( كلام إبن آدم كله عليه لا له إلا ما كان من أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر لله تعالى ( فأما من طلب الرياء والترؤس فلا ينال الثواب وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه : رد الخصوم حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء يورث بينهم الضغائن وسياتي في المجادلة ما يحرم من المناجاة وما يجوز إن شاء الله تعالى وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال : من أصلح بين إثنين أعطاه الله بكل كلمة عتق رقبة وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي أيوب : ( ألا أدلك على صدقة يحبها الله ورسوله تصلح بين أناس إذا تفاسدوا وتقرب بينهم إذا تباعدوا ( وقال الأوزاعي : ما خطوة أحب إلى الله عزوجل من خطوة في إصلاح ذات البين ومن أصلح بين اثنين كتب الله له براءة من النار وقال محمد بن المنكدر : تنازع رجلان في ناحية المسجد فملت إليهما فلم أزل بهما حتى اصطلحا فقال أبو هريرة وهو يراني : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من أصلح بين اثنين استوجب ثواب شهيد ( ذكر هذه الأخبار أبو مطيع مكحول بن المفضل النسفي في كتاب اللؤلئيات له وجدته بخط المصنف في وريقة ولم ينبه على موضعها رضي الله عنه و ( إبتغاء ) نصب على المفعول من أجله < <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> أراد ما تفاوض به قوم بني أبيرق من التدبير وذكروه للنبي صلى الله عليه وسلم والنجوى : السر بين الاثنين تقول : ناجيت فلانا مناجاة ونجاء وهم ينتجون ويتناجون ونجوت فلانا أنجوه نجوا أي ناجيته فنجوى مشتقة من نجوت الشئ أنجوه أي خلصته وأفردته والنجوة من الأرض المرتفع لإنفراده بإرتفاعه عما حوله قال الشاعر : فمن بنجوته كمن بعقوته والمستكن كمن يمشي بقرواح فالنجوى المسارة مصدر وقد تسمى به الجماعة كما يقال : قوم عدل ورضا قال الله تعالى : وإذ هم نجوى فعلى الأول يكون الأمر أمر إستثناء من غير الجنس وهو الإستثناء المنقطع وقد تقدم وتكون من في موضع رفع أي لكن من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ودعا إليه ففي نجواه خير ويجوز أن تكون من في موضع خفض ويكون التقدير : لا خير في كثير من نجواهم إلا نجوى من أمر بصدقة ثم حذف وعلى الثاني وهو أن يكون النجوى اسما للجماعة المنفردين فتكون من في موضع خفض على البدل أي لا خير في كثير من نجواهم إلا فيمن أمر بصدقة أو تكون في موضع نصب على قول من قال : ما مررت بأحد إلا زيدا وقال بعض المفسرين منهم الزجاج : النجوى كلام الجماعة المنفردة أو الاثنين كان ذلك سرا أو جهرا وفيه بعد والله أعلم والمعروف لفظ يعم أعمال البر كلها وقال مقاتل : المعروف هنا الفرض والأول أصح وقال صلى الله عليه وسلم : ( كل معروف صدقة وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق ( وقال صلى الله عليه وسلم : ( المعروف كاسمه وأول من يدخل الجنة يوم القيامة المعروف وأهله ( وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : لا يزهدنك في المعروف كفر من كفره فقد يشكر الشاكر بأضعاف جحود الكافر وقال الحطيئة : من يفعل الخير لا يعدم جوازيه لا يذهب العرف بين الله والناس وأنشد الرياشي : يد المعروف غنم حيث كانت تحملها كفور أو شكور ففي شكر الشكور لها جزاء وعند الله ما كفر الكفور وقال الماوردي : فينبغي لمن يقدر على إسداء المعروف أن يعجله حذار فواته ويبادر به خيفة عجزه وليعلم أنه من فرص زمانه وغنائم إمكانه ولا يهمله ثقة بالقدرة عليه فكم من واثق بالقدرة فاتت فأعقبت ندما ومعول على مكنة زالت فأورثت خجلا كما قال الشاعر : ما زلت اسمع كم من واثق خجل حتى إبتليت فكنت الواثق الخجلا ولو فطن لنوائب دهره وتحفظ من عواقب أمره لكانت مغانمه مذخورة ومغارمه مجبورة فقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من فتح عليه باب من الخير فلينتهزه فإنه لا يدري متى يغلق عنه ( وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لكل شيء ثمرة وثمرة المعروف السراح ( وقيل لأنو شروان : ما أعظم المصائب عندكم قال : أن تقدر على المعروف فلا تصطنعه حتى يفوت وقال عبد الحميد : من أخر الفرصة عن وقتها فليكن على ثقة من فوتها وقال بعض الشعراء : إذا هبت رياحك فاغتنمها فإن لكل خافقة سكون ولا تغفل عن الإحسان فيها فما تدري السكون متى يكون وكتب بعض ذوي الحرمات إلى وال قصر في رعاية حرمته : أعلى الصراط تريد رعية حرمتي أم في الحساب تمن بالإنعام للنفع في الدنيا أريدك فانتبه لحوائجي من رقدة النوام وقال العباس رضي الله عنه : لا يتم المعروف إلا بثلاث خصال : تعجيله وتصغيره وستره فإذا عجلته هنأته وإذا صغرته عظمته وإذا سترته أتممته وقال بعض الشعراء : زاد معروفك عندي عظما إنه عندك مستور حقير تتناساه كأن لم تأته وهو عند الناس مشهور خطير ومن شرط المعروف ترك الإمتنان به وترك الإعجاب بفعله لما فيهما من إسقاط الشكر وإحباط الأجر وقد تقدم في البقرة بيانه قوله تعالى : ( أو إصلاح بين الناس ) عام في الدماء والأموال والأعراض وفي كل شيء يقع التداعي والاختلاف فيه بين المسلمين وفي كل كلام يراد به وجه الله تعالى وفي الخبر : ( كلام إبن آدم كله عليه لا له إلا ما كان من أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر لله تعالى ( فأما من طلب الرياء والترؤس فلا ينال الثواب وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه : رد الخصوم حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء يورث بينهم الضغائن وسياتي في المجادلة ما يحرم من المناجاة وما يجوز إن شاء الله تعالى وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال : من أصلح بين إثنين أعطاه الله بكل كلمة عتق رقبة وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي أيوب : ( ألا أدلك على صدقة يحبها الله ورسوله تصلح بين أناس إذا تفاسدوا وتقرب بينهم إذا تباعدوا ( وقال الأوزاعي : ما خطوة أحب إلى الله عزوجل من خطوة في إصلاح ذات البين ومن أصلح بين اثنين كتب الله له براءة من النار وقال محمد بن المنكدر : تنازع رجلان في ناحية المسجد فملت إليهما فلم أزل بهما حتى اصطلحا فقال أبو هريرة وهو يراني : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من أصلح بين اثنين استوجب ثواب شهيد ( ذكر هذه الأخبار أبو مطيع مكحول بن المفضل النسفي في كتاب اللؤلئيات له وجدته بخط المصنف في وريقة ولم ينبه على موضعها رضي الله عنه و ( إبتغاء ) نصب على المفعول من أجله < <

Dio V05/P384–V05/P385Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V05/P384–V05/P385)
Orijinal Metin (AR)

النساء : ( 115 ) ومن يشاقق الرسول . . . . . > > < > ( النساء 115 : 116 ) < > فيه مسألتان : الأولى قال العلماء : هاتان الآيتان نزلتا بسبب إبن أبيرق السارق لما حكم النبي صلى الله عليه وسلم عليه بالقطع وهرب إلى مكة وارتد قال سعيد بن جبير : لما صار إلى مكة نقب بيتا بمكة فلحقه المشركون فقتلوه فأنزل الله تعالى : إن الله لا يغفر أن يشرك به إلى قوله : فقد ضل ضلالا بعيدا وقال الضحاك : قدم نفر من قريش المدينة وأسلموا ثم انقلبوا إلى مكة مرتدين فنزلت هذه الآية ( ومن يشاقق الرسول ) والمشاقة المعاداة والآية وإن نزلت في سارق الدرع أو غيره فهي عامة في كل من خالف طريق المسلمين والهدى الرشد والبيان وقد تقدم وقوله تعالى : ( نوله ما تولى ) يقال : إنه نزل فيمن ارتد والمعنى : نتركه وما يعبد عن مجاهد أي نكله إلى الأصنام التي لا تنفع ولا تضر وقاله مقاتل وقال الكلبي نزل قوله تعالى : نوله ما تولى في إبن ابيرق لما ظهرت حاله وسرقته هرب إلى مكة وارتد ونقب حائطا لرجل بمكة يقال له : حجاج بن علاط فسقط فبقى في النقب حتى وجد على حاله وأخرجوه من مكة فخرج إلى الشام فسرق بعض أموال القافلة فرجموه وقتلوه فنزلت : ( نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) وقرأ عاصم وحمزة وأبو عمرو نوله ونصله بجزم الهاء والباقون بكسرها وهما لغتان الثانية قال العلماء في قوله تعالى : ومن يشاقق الرسول دليل على صحة القول بالإجماع وفي قوله تعالى : إن الله لا يغفر أن يشرك به رد على الخوارج حيث زعموا أن مرتكب الكبيرة كافر وقد تقدم القول في هذا المعنى وروى الترمذي عن علي إبن أبي طالب رضي الله عنه قال : ما في القرآن آية أحب إلي من هذه الآية : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء قال : هذا حديث غريب قال إبن فورك : وأجمع أصحابنا على أنه لا تخليد إلا للكافر وأن الفاسق من أهل القبلة إذا مات غير تائب فإنه إن عذب بالنار فلا محالة أنه يخرج منها بشفاعة الرسول أو بإبتداء رحمة من الله تعالى وقال الضحاك : إن شيخا من الأعراب جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني شيخ منهمك في الذنوب والخطايا إلا أني لم أشرك بالله شيئا منذ عرفته وآمنت به فما حالي عند الله فأنزل الله تعالى : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء الآية < < النساء : ( 117 ) إن يدعون من . . . . . > > < > ( النساء 117 ) <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

النساء : ( 115 ) ومن يشاقق الرسول . . . . . > > < > ( النساء 115 : 116 ) < > فيه مسألتان : الأولى قال العلماء : هاتان الآيتان نزلتا بسبب إبن أبيرق السارق لما حكم النبي صلى الله عليه وسلم عليه بالقطع وهرب إلى مكة وارتد قال سعيد بن جبير : لما صار إلى مكة نقب بيتا بمكة فلحقه المشركون فقتلوه فأنزل الله تعالى : إن الله لا يغفر أن يشرك به إلى قوله : فقد ضل ضلالا بعيدا وقال الضحاك : قدم نفر من قريش المدينة وأسلموا ثم انقلبوا إلى مكة مرتدين فنزلت هذه الآية ( ومن يشاقق الرسول ) والمشاقة المعاداة والآية وإن نزلت في سارق الدرع أو غيره فهي عامة في كل من خالف طريق المسلمين والهدى الرشد والبيان وقد تقدم وقوله تعالى : ( نوله ما تولى ) يقال : إنه نزل فيمن ارتد والمعنى : نتركه وما يعبد عن مجاهد أي نكله إلى الأصنام التي لا تنفع ولا تضر وقاله مقاتل وقال الكلبي نزل قوله تعالى : نوله ما تولى في إبن ابيرق لما ظهرت حاله وسرقته هرب إلى مكة وارتد ونقب حائطا لرجل بمكة يقال له : حجاج بن علاط فسقط فبقى في النقب حتى وجد على حاله وأخرجوه من مكة فخرج إلى الشام فسرق بعض أموال القافلة فرجموه وقتلوه فنزلت : ( نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) وقرأ عاصم وحمزة وأبو عمرو نوله ونصله بجزم الهاء والباقون بكسرها وهما لغتان الثانية قال العلماء في قوله تعالى : ومن يشاقق الرسول دليل على صحة القول بالإجماع وفي قوله تعالى : إن الله لا يغفر أن يشرك به رد على الخوارج حيث زعموا أن مرتكب الكبيرة كافر وقد تقدم القول في هذا المعنى وروى الترمذي عن علي إبن أبي طالب رضي الله عنه قال : ما في القرآن آية أحب إلي من هذه الآية : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء قال : هذا حديث غريب قال إبن فورك : وأجمع أصحابنا على أنه لا تخليد إلا للكافر وأن الفاسق من أهل القبلة إذا مات غير تائب فإنه إن عذب بالنار فلا محالة أنه يخرج منها بشفاعة الرسول أو بإبتداء رحمة من الله تعالى وقال الضحاك : إن شيخا من الأعراب جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني شيخ منهمك في الذنوب والخطايا إلا أني لم أشرك بالله شيئا منذ عرفته وآمنت به فما حالي عند الله فأنزل الله تعالى : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء الآية < < النساء : ( 117 ) إن يدعون من . . . . . > > < > ( النساء 117 ) <

Dio V05/P385–V05/P387Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V05/P385–V05/P387)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( إن يدعون من دونه ) أي من دون الله إلا إناثا نزلت في أهل مكة إذ عبدوا الأصنام وإن نافية بمعنى ما وإناثا أصناما يعني اللات والعزى ومناة وكان لكل حي صنم يعبدونه ويقولون : أنثى بني فلان قاله الحسن وإبن عباس وأتى مع كل صنم شيطانه يتراءى للسدنة والكهنة ويكلمهم فخرج الكلام مخرج التعجب لأن الأنثى من كل جنس أخسه فهذا جهل ممن يشرك بالله جمادا فيسميه أنثى أو يعتقده أنثى وقيل : ( إلا إناثا ) مواتا لأن الموات لا روح له كالخشبة والحجر والموات يخبر عنه كما يخبر عن المؤنث لإتضاع المنزلة تقول : الأحجار تعجبني كما تقول : المرأة تعجبني وقيل : إلا إناثا ملائكة لقولهم : الملائكة بنات الله وهي شفعاؤنا عند الله عن الضحاك وقراءة إبن عباس إلا وثنا بفتح الواو والثاء على إفراد اسم الجنس وقرأ أيضا وثنا بضم الثاء والواو جمع وثن وأوثان أيضا جمع وثن مثل أسد وآساد النحاس : ولم يقرأ به فيما علمت قلت : قد ذكر أبو بكر الأنباري حدثنا أبي حدثنا نصر بن داؤد حدثنا أبو عبيد حدثنا حجاج عن إبن جريج عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقرأ : إن يدعون من دونه إلا أوثانا وقرأ إبن عباس أيضا إلا إثنا كأنه جمع وثنا على وثان كما تقول : جمل وجمال ثم جمع وثانا على وثن كما تقول : مثال ومثل ثم أبدل من الواو همزة لما أنضمت كما قال عزوجل : وإذا الرسل أقتت من الوقت فأثن جمع الجمع وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنثا جمع أنيث كغدير وغدر وحكى الطبري أنه جمع إناث كثمار وثمر حكى هذه القراءة عن النبي صلى الله عليه وسلم أبو عمرو الداني قال : وقرأ بها إبن عباس والحسن وأبو حيوة قوله تعالى : ( وإن يدعون إلا شيطانا مريدا ) يريد إبليس لأنهم إذا أطاعوه فيما سول لهم فقد عبدوه ونظيره في المعنى : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله أي أطاعوهم فيما أمروهم به لا أنهم عبدوهم وسيأتي وقد تقدم إشتقاق لفظ الشيطان والمريد العاتي المتمرد فعيل من مرد إذا عتا قال الأزهري : المريد الخارج عن الطاعة وقد مرد الرجل يمرد مرودا إذا عتا وخرج عن الطاعة فهو مارد ومريد ومتمرد إبن عرفة : هو الذي ظهر شره ومن هذا يقال : شجرة مرداء إذا تساقط ورقها فظهرت عيدانها ومنه قيل للرجل : أمرد أي ظاهر مكان الشعر من عارضيه < < النساء : ( 118 ) لعنه الله وقال . . . . . > > < > ( النساء 118 ) < > قوله تعالى : ( لعنه الله ) أصل اللعن الإبعاد وقد تقدم وهو في العرف إبعاد مقترن بسخط وغضب فلعنة الله على إبليس عليه لعنة الله على التعيين جائزة وكذلك سائر الكفرة الموتى كفرعون وهامان وأبي جهل فأما الأحياء فقد مضى الكلام فيه في البقرة قوله تعالى : ( وقال لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ) أي وقال الشيطان والمعنى : لأستخلصنهم بغوايتي وأضلنهم بإضلالي وهم الكفرة والعصاة وفي الخبر ( من كل ألف واحد لله والباقي للشيطان ( قلت : وهذا صحيح معنى يعضده قوله تعالى لآدم يوم القيامة : ( ابعث بعث النار ( فيقول : وما بعث النار فيقول من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ( أخرجه مسلم وبعث النار هو نصيب الشيطان والله أعلم وقيل : من النصيب طاعتهم إياه في أشياء منها أنهم كانوا يضربون للمولود مسمارا عند ولادته ودورانهم به يوم أسبوعه يقولون : ليعرفه العمار < < النساء : ( 119 ) ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم . . . . . > > < > ( النساء 119 ) <

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( إن يدعون من دونه ) أي من دون الله إلا إناثا نزلت في أهل مكة إذ عبدوا الأصنام وإن نافية بمعنى ما وإناثا أصناما يعني اللات والعزى ومناة وكان لكل حي صنم يعبدونه ويقولون : أنثى بني فلان قاله الحسن وإبن عباس وأتى مع كل صنم شيطانه يتراءى للسدنة والكهنة ويكلمهم فخرج الكلام مخرج التعجب لأن الأنثى من كل جنس أخسه فهذا جهل ممن يشرك بالله جمادا فيسميه أنثى أو يعتقده أنثى وقيل : ( إلا إناثا ) مواتا لأن الموات لا روح له كالخشبة والحجر والموات يخبر عنه كما يخبر عن المؤنث لإتضاع المنزلة تقول : الأحجار تعجبني كما تقول : المرأة تعجبني وقيل : إلا إناثا ملائكة لقولهم : الملائكة بنات الله وهي شفعاؤنا عند الله عن الضحاك وقراءة إبن عباس إلا وثنا بفتح الواو والثاء على إفراد اسم الجنس وقرأ أيضا وثنا بضم الثاء والواو جمع وثن وأوثان أيضا جمع وثن مثل أسد وآساد النحاس : ولم يقرأ به فيما علمت قلت : قد ذكر أبو بكر الأنباري حدثنا أبي حدثنا نصر بن داؤد حدثنا أبو عبيد حدثنا حجاج عن إبن جريج عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقرأ : إن يدعون من دونه إلا أوثانا وقرأ إبن عباس أيضا إلا إثنا كأنه جمع وثنا على وثان كما تقول : جمل وجمال ثم جمع وثانا على وثن كما تقول : مثال ومثل ثم أبدل من الواو همزة لما أنضمت كما قال عزوجل : وإذا الرسل أقتت من الوقت فأثن جمع الجمع وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنثا جمع أنيث كغدير وغدر وحكى الطبري أنه جمع إناث كثمار وثمر حكى هذه القراءة عن النبي صلى الله عليه وسلم أبو عمرو الداني قال : وقرأ بها إبن عباس والحسن وأبو حيوة قوله تعالى : ( وإن يدعون إلا شيطانا مريدا ) يريد إبليس لأنهم إذا أطاعوه فيما سول لهم فقد عبدوه ونظيره في المعنى : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله أي أطاعوهم فيما أمروهم به لا أنهم عبدوهم وسيأتي وقد تقدم إشتقاق لفظ الشيطان والمريد العاتي المتمرد فعيل من مرد إذا عتا قال الأزهري : المريد الخارج عن الطاعة وقد مرد الرجل يمرد مرودا إذا عتا وخرج عن الطاعة فهو مارد ومريد ومتمرد إبن عرفة : هو الذي ظهر شره ومن هذا يقال : شجرة مرداء إذا تساقط ورقها فظهرت عيدانها ومنه قيل للرجل : أمرد أي ظاهر مكان الشعر من عارضيه < < النساء : ( 118 ) لعنه الله وقال . . . . . > > < > ( النساء 118 ) < > قوله تعالى : ( لعنه الله ) أصل اللعن الإبعاد وقد تقدم وهو في العرف إبعاد مقترن بسخط وغضب فلعنة الله على إبليس عليه لعنة الله على التعيين جائزة وكذلك سائر الكفرة الموتى كفرعون وهامان وأبي جهل فأما الأحياء فقد مضى الكلام فيه في البقرة قوله تعالى : ( وقال لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ) أي وقال الشيطان والمعنى : لأستخلصنهم بغوايتي وأضلنهم بإضلالي وهم الكفرة والعصاة وفي الخبر ( من كل ألف واحد لله والباقي للشيطان ( قلت : وهذا صحيح معنى يعضده قوله تعالى لآدم يوم القيامة : ( ابعث بعث النار ( فيقول : وما بعث النار فيقول من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ( أخرجه مسلم وبعث النار هو نصيب الشيطان والله أعلم وقيل : من النصيب طاعتهم إياه في أشياء منها أنهم كانوا يضربون للمولود مسمارا عند ولادته ودورانهم به يوم أسبوعه يقولون : ليعرفه العمار < < النساء : ( 119 ) ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم . . . . . > > < > ( النساء 119 ) <

%0
10 Bölüm