Dio V07/P348–V07/P351Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P348–V07/P351)
Orijinal Metin (AR)> فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( إن الذين اتقوا ) يريد الشرك والمعاصي ( إذا مسهم طيف من الشيطان ) هذه قراءة أهل البصرة وأهل مكة وقراءة أهل المدينة وأهل الكوفة طائف وروي عن سعيد بن جبير طيف بتشديد الياء قال النحاس : كلام العرب في مثل هذا طيف بالتخفيف على أنه مصدر من طاف يطيف قال الكسائي هو مخفف من طيف مثل ميت وميت قال النحاس : ومعنى طيف في اللغة ما يتخيل في القلب أو يرى في النوم وكذا معنى طائف وقال أبو حاتم : سألت الأصمعي عن طيف فقال : ليس في المصادر فيعل قال النحاس : ليس هو بمصدر ولكن يكون بمعنى طائف والمعنى : إن الذين اتقوا المعاصي إذا لحقهم شيء تفكروا في قدرة الله عز وجل وفي إنعامه عليهم فتركوا المعصية وقيل : الطيف والطائف معنيان مختلفان فالأول التخيل والثاني الشيطان نفسه فالأول مصدر طاف الخيال يطوف طيفا ولم يقولوا من هذا طائف في اسم الفاعل قال السهيلي : لأنه تخيل لا حقيقة له فأما قوله : فطاف عليها طائف من ربك القلم فلا يقال فيه : طيف لأنه اسم فاعل حقيقة ويقال : إنه جبريل قال الزجاج : طفت عليهم أطوف وطاف الخيال يطيف وقال حسان : فدع هذا ولكن من لطيف يؤرقني إذا ذهب العشاء مجاهد : الطيف الغضب ويسمى الجنون والغضب والوسوسة طيفا لأنه لمة من الشيطان تشبه بلمة الخيال ( فإذا هم مبصرون ) أي منتهون وقيل : فإذا هم على بصيرة وقرأ سعيد بن جبير : تذكروا بتشديد الذال ولا وجه له في العربية ذكره النحاس الثانية قال عصام بن المصطلق : دخلت المدينة فرأيت الحسن بن علي عليهما السلام فأعجبني سمته وحسن روائه فأثار مني الحسد ما كان يجنه صدري لأبيه من البغض فقلت : أنت بن أبي طالب قال نعم فبالغت في شتمه وشتم أبيه فنظر إلى نظرة عاطف رءوف ثم قال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين فقرأ إلى قوله : فإذا هم مبصرون ثم قال لي : خفض عليك أستغفر الله لي ولك إنك لو استعنتنا أعناك ولو استرفدتنا أرفدناك ولو استرشدتنا أرشدناك فتوسم في الندم على ما فرط مني فقال : لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين أمن أهل الشام أنت قلت نعم فقال : شنشنة أعرفها من أخزم حياك الله وبياك وعافاك وآداك انبسط إلينا في حوائجك وما يعرض لك تجدنا عند أفضل ظنك إن شاء الله قال عصام : فضاقت على الأرض بما رحبت ووددت أنها ساخت بي ثم تسللت منه لواذا وما على وجه الأرض أحب إلي منه ومن أبيه قوله تعالى : ( وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون ) قيل : المعنى وإخوان الشياطين وهم الفجار من ضلال الإنس تمدهم الشياطين في الغي وقيل للفجار إخوان الشياطين لأنهم يقبلون منهم وقد سبق في هذه الآية ذكر الشيطان هذا أحسن ما قيل فيه وهو قول قتادة والحسن والضحاك ومعنى لا يقصرون أي لا يتوبون ولا يرجعون وقال الزجاج : في الكلام تقديم وتأخير والمعنى : والذين تدعون من دونه لا يستطيعون لكم نصرا ولا أنفسهم ينصرون وإخوانهم يمدونهم في الغي لأن الكفار إخوان الشياطين ومعنى الآية : إن المؤمن إذا مسه طيف من الشيطان تنبه عن قرب فأما المشركون فيمدهم الشيطان ولا يقصرون قيل : يرجع إلى الكفار على القولين جميعا وقيل : يجوز أن يرجع إلى الشيطان قال قتادة : المعنى ثم لا يقصرون عنهم ولا يرحمونهم والإقصار : الإنتهاء عن الشيء أي لا تقصر الشياطين في مدهم الكفار بالغي وقوله : ( في الغي يجوز ) أن يكون متصلا بقوله يمدونهم ويجوز أن يكون متصلا بالإخوان والغي : الجهل وقرأ نافع يمدونهم بضم الياء وكسر الميم والباقون بفتح الياء وضم الميم وهما لغتان مد وأمد ومد أكثر بغير الألف قاله مكي النحاس : وجماعة من أهل العربية ينكرون قراءة أهل المدينة منهم أبو حاتم وأبو عبيد قال أبو حاتم : لا أعرف لها وجها إلا أن يكون المعنى يزيدونهم في الغي وحكى جماعة من أهل اللغة منهم أبو عبيد أنه يقال إذا كثر شيء شيئا بنفسه مده وإذا كثره بغيره قيل أمده نحو يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين وحكى عن محمد بن يزيد أنه احتج لقراءة أهل المدينة قال : يقال مددت له في كذا أي زينته له واستدعيته أن يفعله وأمددته في كذا أي أعنته برأي أو غير ذلك قال مكي : والإختيار الفتح لأنه يقال : مددت في الشر وأمددت في الخير قال الله تعالى : ويمدهم في طغيانهم يعمهون فهذا يدل على قوة الفتح في هذا الحرف لأنه في الشر والغي هو الشر ولأن الجماعة عليه وقرأ عاصم الجحدري يمادونهم في الغي وقرأ عيسى بن عمر يقصرون بفتح الياء وضم الصاد وتخفيف القاف الباقون يقصرون بضمه وهما لغتان قال امرؤ القيس : سما لك شوق بعد ما كان أقصرا < <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( إن الذين اتقوا ) يريد الشرك والمعاصي ( إذا مسهم طيف من الشيطان ) هذه قراءة أهل البصرة وأهل مكة وقراءة أهل المدينة وأهل الكوفة طائف وروي عن سعيد بن جبير طيف بتشديد الياء قال النحاس : كلام العرب في مثل هذا طيف بالتخفيف على أنه مصدر من طاف يطيف قال الكسائي هو مخفف من طيف مثل ميت وميت قال النحاس : ومعنى طيف في اللغة ما يتخيل في القلب أو يرى في النوم وكذا معنى طائف وقال أبو حاتم : سألت الأصمعي عن طيف فقال : ليس في المصادر فيعل قال النحاس : ليس هو بمصدر ولكن يكون بمعنى طائف والمعنى : إن الذين اتقوا المعاصي إذا لحقهم شيء تفكروا في قدرة الله عز وجل وفي إنعامه عليهم فتركوا المعصية وقيل : الطيف والطائف معنيان مختلفان فالأول التخيل والثاني الشيطان نفسه فالأول مصدر طاف الخيال يطوف طيفا ولم يقولوا من هذا طائف في اسم الفاعل قال السهيلي : لأنه تخيل لا حقيقة له فأما قوله : فطاف عليها طائف من ربك القلم فلا يقال فيه : طيف لأنه اسم فاعل حقيقة ويقال : إنه جبريل قال الزجاج : طفت عليهم أطوف وطاف الخيال يطيف وقال حسان : فدع هذا ولكن من لطيف يؤرقني إذا ذهب العشاء مجاهد : الطيف الغضب ويسمى الجنون والغضب والوسوسة طيفا لأنه لمة من الشيطان تشبه بلمة الخيال ( فإذا هم مبصرون ) أي منتهون وقيل : فإذا هم على بصيرة وقرأ سعيد بن جبير : تذكروا بتشديد الذال ولا وجه له في العربية ذكره النحاس الثانية قال عصام بن المصطلق : دخلت المدينة فرأيت الحسن بن علي عليهما السلام فأعجبني سمته وحسن روائه فأثار مني الحسد ما كان يجنه صدري لأبيه من البغض فقلت : أنت بن أبي طالب قال نعم فبالغت في شتمه وشتم أبيه فنظر إلى نظرة عاطف رءوف ثم قال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين فقرأ إلى قوله : فإذا هم مبصرون ثم قال لي : خفض عليك أستغفر الله لي ولك إنك لو استعنتنا أعناك ولو استرفدتنا أرفدناك ولو استرشدتنا أرشدناك فتوسم في الندم على ما فرط مني فقال : لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين أمن أهل الشام أنت قلت نعم فقال : شنشنة أعرفها من أخزم حياك الله وبياك وعافاك وآداك انبسط إلينا في حوائجك وما يعرض لك تجدنا عند أفضل ظنك إن شاء الله قال عصام : فضاقت على الأرض بما رحبت ووددت أنها ساخت بي ثم تسللت منه لواذا وما على وجه الأرض أحب إلي منه ومن أبيه قوله تعالى : ( وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون ) قيل : المعنى وإخوان الشياطين وهم الفجار من ضلال الإنس تمدهم الشياطين في الغي وقيل للفجار إخوان الشياطين لأنهم يقبلون منهم وقد سبق في هذه الآية ذكر الشيطان هذا أحسن ما قيل فيه وهو قول قتادة والحسن والضحاك ومعنى لا يقصرون أي لا يتوبون ولا يرجعون وقال الزجاج : في الكلام تقديم وتأخير والمعنى : والذين تدعون من دونه لا يستطيعون لكم نصرا ولا أنفسهم ينصرون وإخوانهم يمدونهم في الغي لأن الكفار إخوان الشياطين ومعنى الآية : إن المؤمن إذا مسه طيف من الشيطان تنبه عن قرب فأما المشركون فيمدهم الشيطان ولا يقصرون قيل : يرجع إلى الكفار على القولين جميعا وقيل : يجوز أن يرجع إلى الشيطان قال قتادة : المعنى ثم لا يقصرون عنهم ولا يرحمونهم والإقصار : الإنتهاء عن الشيء أي لا تقصر الشياطين في مدهم الكفار بالغي وقوله : ( في الغي يجوز ) أن يكون متصلا بقوله يمدونهم ويجوز أن يكون متصلا بالإخوان والغي : الجهل وقرأ نافع يمدونهم بضم الياء وكسر الميم والباقون بفتح الياء وضم الميم وهما لغتان مد وأمد ومد أكثر بغير الألف قاله مكي النحاس : وجماعة من أهل العربية ينكرون قراءة أهل المدينة منهم أبو حاتم وأبو عبيد قال أبو حاتم : لا أعرف لها وجها إلا أن يكون المعنى يزيدونهم في الغي وحكى جماعة من أهل اللغة منهم أبو عبيد أنه يقال إذا كثر شيء شيئا بنفسه مده وإذا كثره بغيره قيل أمده نحو يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين وحكى عن محمد بن يزيد أنه احتج لقراءة أهل المدينة قال : يقال مددت له في كذا أي زينته له واستدعيته أن يفعله وأمددته في كذا أي أعنته برأي أو غير ذلك قال مكي : والإختيار الفتح لأنه يقال : مددت في الشر وأمددت في الخير قال الله تعالى : ويمدهم في طغيانهم يعمهون فهذا يدل على قوة الفتح في هذا الحرف لأنه في الشر والغي هو الشر ولأن الجماعة عليه وقرأ عاصم الجحدري يمادونهم في الغي وقرأ عيسى بن عمر يقصرون بفتح الياء وضم الصاد وتخفيف القاف الباقون يقصرون بضمه وهما لغتان قال امرؤ القيس : سما لك شوق بعد ما كان أقصرا < <
Dio V07/P351–V07/P354Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P351–V07/P354)
Orijinal Metin (AR)الأعراف : ( 203 ) وإذا لم تأتهم . . . . . > > < > ( الاعراف 203 ) < > قوله تعالى : ( وإذا لم تأتهم بآية ) أي تقرؤها عليهم ( قالوا لولا اجتبيتها ) لولا بمعنى هلا ولا يليها على هذا المعنى إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا وقد تقدم القول فيها في البقرة مستوفي ومعنى اجتبيتها اختلقتها من نفسك فأعلمهم أن الآيات من قبل الله عز وجل وأنه لا يقرأ عليهم إلا ما أنزل عليه يقال : اجتبيت الكلام أي ارتجلته واختلقته واخترعته إذا جئت به من عند نفسك ( قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي ) أي من عند الله لا من عند نفسي ( هذا بصائر من ربكم ) يعني القرآن جمع بصيرة هي الدلالة والعبرة أي هذا الذي دللتكم به على أن الله عز وجل واحد بصائر أي يستبصر بها وقال الزجاج : بصائر أي طرق والبصائر طرق الدين قال الجعفي : راحوا بصائرهم على أكتافهم وبصيرتي يعدو بها عتد وأي ( وهدى ) رشد وبيان ( ورحمة ) أي نعمة < < الأعراف : ( 204 ) وإذا قرئ القرآن . . . . . > > < > ( الاعراف 204 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) قيل : إن هذا نزل في الصلاة روي عن بن مسعود وأبي هريرة وجابر والزهري وعبيد الله بن عمير وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن المسيب قال سعيد : كان المشركون يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى فيقول بعضهم لبعض بمكة : لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه فصلت فأنزل الله عز وجل جوابا لهم وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا وقيل : إنها نزلت في الخطبة قاله سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وعمرو بن دينار وزيد بن أسلم والقاسم بن مخيمرة ومسلم بن يسار وشهر بن حوشب وعبد الله بن المبارك وهذا ضعيف لأن القرآن فيها قليل والإنصات يجب فيها جميعها قاله بن العربي النقاش : والآية مكية ولم يكن بمكة خطبة ولا جمعة وذكر الطبري عن سعيد بن جبير أيضا أن هذا في الإنصات يوم الأضحى ويوم الفطر ويوم الجمعة وفيما يجهر به الإمام فهو عام وهو الصحيح لأنه يجمع جميع ما أوجبته هذه الآية وغيرها من السنة في الإنصات قال النقاش : أجمع أهل التفسير أن هذا الإستماع في الصلاة المكتوبة وغير المكتوبة النحاس : وفي اللغة يجب أن يكون في كل شيء إلا أن يدل دليل على اختصاص شيء وقال الزجاج : يجوز أن يكون فاستمعوا له وأنصتوا اعملوا بما فيه ولا تجاوزوه والإنصات : السكوت للإستماع والإصغاء والمراعاة أنصت ينصت إنصاتا ونصت أيضا قال الشاعر : قال الإمام عليكم أمر سيدكم فلم نخالف وأنصتنا كما قالا ويقال : أنصتوه وأنصتوا له قال الشاعر : إذا قالت حذام فأنصتوها فإن القول ما قالت حذام وقال بعضهم في قوله فاستمعوا له وأنصتوا : كان هذا لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصا ليعيه عنه أصحابه قلت : هذا فيه بعد والصحيح القول بالعموم لقوله : لعلكم ترحمون والتخصيص يحتاج إلى دليل وقال عبد الجبار بن أحمد في فوائد القرآن له : إن المشركين كانوا يكثرون اللغط والشغب تعنتا وعنادا على ما حكاه الله عنهم : وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون فصلت فأمر الله المسلمين حالة أداء الوحي أن يكونوا على خلاف هذه الحالة وأن يستمعوا ومدح الجن على ذلك فقال : وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن الآية وقال محمد بن كعب القرظي : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ في الصلاة أجابه من وراءه إذا قال : بسم الله الرحمن الرحيم قالوا مثل قوله حتى يقضي فاتحة الكتاب والسورة فلبث بذلك ما شاء الله أن يلبث فنزل : وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون فأنصتوا وهذا يدل على أن المعنى بالإنصات ترك الجهر على ما كانوا يفعلون من مجاوبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قتادة في هذه الآية : كان الرجل يأتي وهم في الصلاة فيسألهم كم صليتم كم بقي فأنزل الله تعالى : وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا وعن مجاهد هذا أيضا : كانوا يتكلمون في الصلاة بحاجتهم فنزل قوله تعالى : لعلكم ترحمون وقد مضى في الفاتحة الاختلاف في قراءة المأموم خلف الإمام ويأتي في الجمعة حكم الخطبة إن شاء الله تعالى < <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأعراف : ( 203 ) وإذا لم تأتهم . . . . . > > < > ( الاعراف 203 ) < > قوله تعالى : ( وإذا لم تأتهم بآية ) أي تقرؤها عليهم ( قالوا لولا اجتبيتها ) لولا بمعنى هلا ولا يليها على هذا المعنى إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا وقد تقدم القول فيها في البقرة مستوفي ومعنى اجتبيتها اختلقتها من نفسك فأعلمهم أن الآيات من قبل الله عز وجل وأنه لا يقرأ عليهم إلا ما أنزل عليه يقال : اجتبيت الكلام أي ارتجلته واختلقته واخترعته إذا جئت به من عند نفسك ( قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي ) أي من عند الله لا من عند نفسي ( هذا بصائر من ربكم ) يعني القرآن جمع بصيرة هي الدلالة والعبرة أي هذا الذي دللتكم به على أن الله عز وجل واحد بصائر أي يستبصر بها وقال الزجاج : بصائر أي طرق والبصائر طرق الدين قال الجعفي : راحوا بصائرهم على أكتافهم وبصيرتي يعدو بها عتد وأي ( وهدى ) رشد وبيان ( ورحمة ) أي نعمة < < الأعراف : ( 204 ) وإذا قرئ القرآن . . . . . > > < > ( الاعراف 204 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) قيل : إن هذا نزل في الصلاة روي عن بن مسعود وأبي هريرة وجابر والزهري وعبيد الله بن عمير وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن المسيب قال سعيد : كان المشركون يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى فيقول بعضهم لبعض بمكة : لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه فصلت فأنزل الله عز وجل جوابا لهم وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا وقيل : إنها نزلت في الخطبة قاله سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وعمرو بن دينار وزيد بن أسلم والقاسم بن مخيمرة ومسلم بن يسار وشهر بن حوشب وعبد الله بن المبارك وهذا ضعيف لأن القرآن فيها قليل والإنصات يجب فيها جميعها قاله بن العربي النقاش : والآية مكية ولم يكن بمكة خطبة ولا جمعة وذكر الطبري عن سعيد بن جبير أيضا أن هذا في الإنصات يوم الأضحى ويوم الفطر ويوم الجمعة وفيما يجهر به الإمام فهو عام وهو الصحيح لأنه يجمع جميع ما أوجبته هذه الآية وغيرها من السنة في الإنصات قال النقاش : أجمع أهل التفسير أن هذا الإستماع في الصلاة المكتوبة وغير المكتوبة النحاس : وفي اللغة يجب أن يكون في كل شيء إلا أن يدل دليل على اختصاص شيء وقال الزجاج : يجوز أن يكون فاستمعوا له وأنصتوا اعملوا بما فيه ولا تجاوزوه والإنصات : السكوت للإستماع والإصغاء والمراعاة أنصت ينصت إنصاتا ونصت أيضا قال الشاعر : قال الإمام عليكم أمر سيدكم فلم نخالف وأنصتنا كما قالا ويقال : أنصتوه وأنصتوا له قال الشاعر : إذا قالت حذام فأنصتوها فإن القول ما قالت حذام وقال بعضهم في قوله فاستمعوا له وأنصتوا : كان هذا لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصا ليعيه عنه أصحابه قلت : هذا فيه بعد والصحيح القول بالعموم لقوله : لعلكم ترحمون والتخصيص يحتاج إلى دليل وقال عبد الجبار بن أحمد في فوائد القرآن له : إن المشركين كانوا يكثرون اللغط والشغب تعنتا وعنادا على ما حكاه الله عنهم : وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون فصلت فأمر الله المسلمين حالة أداء الوحي أن يكونوا على خلاف هذه الحالة وأن يستمعوا ومدح الجن على ذلك فقال : وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن الآية وقال محمد بن كعب القرظي : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ في الصلاة أجابه من وراءه إذا قال : بسم الله الرحمن الرحيم قالوا مثل قوله حتى يقضي فاتحة الكتاب والسورة فلبث بذلك ما شاء الله أن يلبث فنزل : وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون فأنصتوا وهذا يدل على أن المعنى بالإنصات ترك الجهر على ما كانوا يفعلون من مجاوبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قتادة في هذه الآية : كان الرجل يأتي وهم في الصلاة فيسألهم كم صليتم كم بقي فأنزل الله تعالى : وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا وعن مجاهد هذا أيضا : كانوا يتكلمون في الصلاة بحاجتهم فنزل قوله تعالى : لعلكم ترحمون وقد مضى في الفاتحة الاختلاف في قراءة المأموم خلف الإمام ويأتي في الجمعة حكم الخطبة إن شاء الله تعالى < <
Dio V07/P354–V07/P355Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P354–V07/P355)
Orijinal Metin (AR)الأعراف : ( 205 ) واذكر ربك في . . . . . > > < > ( الاعراف 205 ) < > قوله تعالى : ( واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ) نظيره ادعوا ربكم تضرعا وخفية وقد تقدم قال أبو جعفر النحاس : ولم يختلف في معنى واذكر ربك في نفسك أنه في الدعاء قلت : قد روي عن بن عباس أنه يعني بالذكر القراءة في الصلاة وقيل : المعنى اقرأ القرآن بتأمل وتدبر تضرعا مصدر وقد يكون في موضع الحال وخيفة معطوف عليه وجمع خيفة خوف لأنه بمعنى الخوف ذكره النحاس وأصل خيفة خوفة قلبت الواو ياء لإنكسار ما قبلها خاف الرجل يخاف خوفا وخيفة ومخافة فهو خائف وقوم خوف على الأصل وخيف على اللفظ وحكى الفراء أنه يقال أيضا في جمع خيفة خيف قال الجوهري : والخيفة الخوف والجمع خيف وأصله الواو ( ودون الجهر ) أي دون الرفع في القول أي أسمع نفسك كما قال وابتغ بين ذلك سبيلا الإسراء أي بين الجهر والمخافتة ودل هذا على أن رفع الصوت بالذكر ممنوع على ما تقدم في غير موضع ( بالغدو والآصال ) قال قتادة وبن زيد : الآصال العشيات والغدو جمع غدوة وقرأ أبو مجلز بالغدو والآصال وهو مصدر آصلنا أي دخلنا في العشي والآصال جمع أصل مثل طنب وأطناب فهو جمع الجمع والواحد أصيل جمع على أصل عن الزجاج الأخفش : الآصال جمع أصيل مثل يمين وأيمان الفراء : أصل جمع أصيل وقد يكون أصل واحدا كما قال الشاعر : ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل الجوهري : الأصيل الوقت بعد العصر إلى المغرب وجمعه أصل وآصال وأصائل كأنه جمع أصيلة قال الشاعر : لعمري لأنت البيت أكرم أهله وأقعد في أفيائه بالأصائل ويجمع أيضا على أصلان مثل بعير وبعران ثم صغروا الجمع فقالوا أصيلان ثم أبدلوا من النون لاما فقالوا أصيلال ومنه قول النابغة : وقفت فيها أصيلالا أسائلها عيت جوابا وما بالربع من أحد وحكى اللحياني : لقيته أصيلالا ( ولا تكن من الغافلين ) أي عن الذكر < < الأعراف : ( 206 ) إن الذين عند . . . . . > > < > ( الاعراف 206 ) <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأعراف : ( 205 ) واذكر ربك في . . . . . > > < > ( الاعراف 205 ) < > قوله تعالى : ( واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ) نظيره ادعوا ربكم تضرعا وخفية وقد تقدم قال أبو جعفر النحاس : ولم يختلف في معنى واذكر ربك في نفسك أنه في الدعاء قلت : قد روي عن بن عباس أنه يعني بالذكر القراءة في الصلاة وقيل : المعنى اقرأ القرآن بتأمل وتدبر تضرعا مصدر وقد يكون في موضع الحال وخيفة معطوف عليه وجمع خيفة خوف لأنه بمعنى الخوف ذكره النحاس وأصل خيفة خوفة قلبت الواو ياء لإنكسار ما قبلها خاف الرجل يخاف خوفا وخيفة ومخافة فهو خائف وقوم خوف على الأصل وخيف على اللفظ وحكى الفراء أنه يقال أيضا في جمع خيفة خيف قال الجوهري : والخيفة الخوف والجمع خيف وأصله الواو ( ودون الجهر ) أي دون الرفع في القول أي أسمع نفسك كما قال وابتغ بين ذلك سبيلا الإسراء أي بين الجهر والمخافتة ودل هذا على أن رفع الصوت بالذكر ممنوع على ما تقدم في غير موضع ( بالغدو والآصال ) قال قتادة وبن زيد : الآصال العشيات والغدو جمع غدوة وقرأ أبو مجلز بالغدو والآصال وهو مصدر آصلنا أي دخلنا في العشي والآصال جمع أصل مثل طنب وأطناب فهو جمع الجمع والواحد أصيل جمع على أصل عن الزجاج الأخفش : الآصال جمع أصيل مثل يمين وأيمان الفراء : أصل جمع أصيل وقد يكون أصل واحدا كما قال الشاعر : ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل الجوهري : الأصيل الوقت بعد العصر إلى المغرب وجمعه أصل وآصال وأصائل كأنه جمع أصيلة قال الشاعر : لعمري لأنت البيت أكرم أهله وأقعد في أفيائه بالأصائل ويجمع أيضا على أصلان مثل بعير وبعران ثم صغروا الجمع فقالوا أصيلان ثم أبدلوا من النون لاما فقالوا أصيلال ومنه قول النابغة : وقفت فيها أصيلالا أسائلها عيت جوابا وما بالربع من أحد وحكى اللحياني : لقيته أصيلالا ( ولا تكن من الغافلين ) أي عن الذكر < < الأعراف : ( 206 ) إن الذين عند . . . . . > > < > ( الاعراف 206 ) <
Dio V07/P355–V07/P359Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P355–V07/P359)
Orijinal Metin (AR)> فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إن الذين عند ربك ) يعني الملائكة بإجماع وقال عند ربك والله تعالى بكل مكان لأنهم قريبون من رحمته وكل قريب من رحمة الله عز وجل فهو عنده عن الزجاج وقال غيره : لأنهم في موضع لا ينفذ فيه إلا حكم الله وقيل : لأنهم رسل الله كما يقال : عند الخليفة جيش كثير وقيل : هذا على جهة التشريف لهم وأنهم بالمكان المكرم فهو عبارة عن قربهم في الكرامة لا في المسافة ( ويسبحونه ) أي ويعظمونه وينزهونه عن كل سوء ( وله يسجدون ) قيل : يصلون وقيل : يذلون خلاف أهل المعاصي الثانية والجمهور من العلماء في أن هذا موضع سجود للقارئ وقد اختلفوا في عدد سجود القرآن فأقصى ما قيل : خمس عشرة أولها خاتمة الأعراف وآخرها خاتمة العلق وهو قول بن حبيب وبن وهب في رواية وإسحاق ومن العلماء من زاد سجدة الحجر قوله تعالى : وكن من الساجدين على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى فعلى هذا تكون ست عشرة وقيل : أربع عشرة قاله بن وهب في الرواية الأخرى عنه فأسقط ثانية الحج وهو قول أصحاب الرأي والصحيح سقوطها لأن الحديث لم يصح بثبوتها ورواه بن ماجة وأبو داود في سننهما عن عبد الله بن منين من بني عبد كلال عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل وفي الحج سجدتان وعبد الله بن منين لا يحتج به قاله أبو محمد عبد الحق وذكر أبو داود أيضا من حديث عقبة بن عامر قال قلت : يا رسول الله أفي سورة الحج سجدتان قال : ( نعم ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما ( في إسناده عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف جدا وأثبتهما الشافعي وأسقط سجدة صلى الله عليه وسلم وقيل : إحدى عشرة سجدة وأسقط آخرة الحج وثلاث المفصل وهو مشهور مذهب مالك وروي عن بن عباس وبن عمر وغيرهم وفي سنن بن ماجة عن أبي الدرداء قال : سجدت مع النبي صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة سجدة ليس فيها من المفصل شيء الأعراف والرعد والنحل وبني إسرائيل ومريم والحج سجدة والفرقان وسليمان سورة النمل والسجدة وص وسجدة الحواميم وقيل : عشر وأسقط آخر الحج وص وثلاث المفصل ذكر عن بن عباس وقيل : إنها أربع سجدة آلم تنزيل وحم تنزيل والنجم والعلق وسبب الخلاف اختلاف النقل في الأحاديث والعمل واختلافهم في الأمر المجرد بالسجود في القرآن هل المراد به سجود التلاوة أو سجود الفرض في الصلاة الثالثة واختلفوا في وجوب سجود التلاوة فقال مالك والشافعي : ليس بواجب وقال أبو حنيفة : هو واجب وتعلق بأن مطلق الأمر بالسجود على الوجوب وبقوله عليه السلام : ( إذا قرأ بن آدم سجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول يا ويله ( وفي رواية أبي كريب ( يا ويلي ( وبقوله عليه السلام إخبارا عن إبليس لعنه الله : ( أمر بن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار ( أخرجه مسلم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحافظ عليه وعول علماؤنا على حديث عمر الثابت خرجه البخاري أنه قرأ آية سجدة على المنبر فنزل فسجد وسجد الناس معه ثم قرأها في الجمعة الأخرى فتهيأ الناس للسجود فقال : ( أيها الناس علي رسلكم إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء ( وذلك بمحضر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين من الأنصار والمهاجرين فلم ينكر عليه أحد فثبت الإجماع به في ذلك وأما قوله : ( أمر بن آدم بالسجود ( فإخبار عن السجود الواجب ومواظبة النبي صلى الله عليه وسلم تدل على الإستحباب والله أعلم الرابعة ولا خلاف في أن سجود القرآن يحتاج إلى ما تحتاج إليه الصلاة من طهارة حدث ونجس ونية واستقبال قبلة ووقت إلا ما ذكر البخاري عن بن عمر أنه كان يسجد على غير طهارة وذكره بن المنذر عن الشعبي وعلى قول الجمهور هل يحتاج إلى تحريم ورفع يدين عنده وتكبير وتسليم اختلفوا في ذلك فذهب الشافعي وأحمد وإسحاق إلى أنه يكبر ويرفع للتكبير لها وقد روي في الأثر عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد كبر وكذلك إذا رفع كبر ومشهور مذهب مالك أنه يكبر لها في الخفض والرفع في الصلاة واختلف عنه في التكبير لها في غير الصلاة وبالتكبير لذلك قال عامة الفقهاء ولا سلام لها عند الجمهور وذهب جماعة من السلف وإسحاق إلى أنه يسلم منها وعلى هذا المذهب يتحقق أن التكبير في أولها للإحرام وعلى قول من لا يسلم يكون للسجود فحسب والأول أولى لقوله عليه السلام : ( مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ( وهذه عبادة لها تكبير فكان لها تحليل كصلاة الجنازة بل أولى لأنها فعل وصلاة الجنازة قول وهذا اختيار بن العربي الخامسة وأما وقته فقيل : يسجد في سائر الأوقات مطلقا لأنها صلاة لسبب وهو قول الشافعي وجماعة وقيل : ما لم يسفر الصبح أو ما لم تصفر الشمس بعد العصر وقيل : لا يسجد بعد الصبح ولا بعد العصر وقيل : يسجد بعد الصبح ولا يسجد بعد العصر وهذه الثلاثة الأقوال في مذهبنا وسبب الخلاف معارضة ما يقتضيه سبب قراءة السجدة من السجود المرتب عليها لعموم النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح واختلافهم في المعنى الذي لأجله نهي عن الصلاة في هذين الوقتين والله أعلم السادسة فإذا سجد يقول في سجوده : اللهم احطط عني بها وزرا واكتب لي بها أجرا واجعلها لي عندك ذخرا رواه بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكره بن ماجة السابعة فإن قرأها في صلاة فإن كان في نافلة سجد إن كان منفردا أو في جماعة وأمن التخليط فيها وإن كان في جماعة لا يأمن ذلك فيها فالمنصوص جوازه وقيل : لا يسجد وأما في الفريضة فالمشهور عن مالك النهي عنه فيها سواء كانت صلاة سر أو جهر جماعة أو فرادى وهو معلل بكونها زيادة في أعداد سجود الفريضة وقيل : معلل بخوف التخليط على الجماعة وهذا أشبه وعلى هذا لا يمنع منه الفرادى ولا الجماعة التي يأمن فيها التخليط الثامنة روى البخاري عن أبي رافع قال : صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ إذا السماء انشقت الإنشقاق فسجد فقلت : ما هذه قال : سجدت بها خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه انفرد بإخراجه وفيه : وقيل لعمران بن حصين : الرجل يسمع السجدة ولم يجلس لها قال : أرأيت لو قعد لها كأنه لا يوجبه عليه وقال سلمان : ما لهذا غدونا وقال عثمان : إنما السجدة على من استمعها وقال الزهري : لا يسجد إلا أن يكون طاهرا فإذا سجدت وأنت في حضر فاستقبل القبلة فإن كنت راكبا فلا عليك حيث كان وجهك وكان السائب لا يسجد لسجود القاص والله أعلم <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إن الذين عند ربك ) يعني الملائكة بإجماع وقال عند ربك والله تعالى بكل مكان لأنهم قريبون من رحمته وكل قريب من رحمة الله عز وجل فهو عنده عن الزجاج وقال غيره : لأنهم في موضع لا ينفذ فيه إلا حكم الله وقيل : لأنهم رسل الله كما يقال : عند الخليفة جيش كثير وقيل : هذا على جهة التشريف لهم وأنهم بالمكان المكرم فهو عبارة عن قربهم في الكرامة لا في المسافة ( ويسبحونه ) أي ويعظمونه وينزهونه عن كل سوء ( وله يسجدون ) قيل : يصلون وقيل : يذلون خلاف أهل المعاصي الثانية والجمهور من العلماء في أن هذا موضع سجود للقارئ وقد اختلفوا في عدد سجود القرآن فأقصى ما قيل : خمس عشرة أولها خاتمة الأعراف وآخرها خاتمة العلق وهو قول بن حبيب وبن وهب في رواية وإسحاق ومن العلماء من زاد سجدة الحجر قوله تعالى : وكن من الساجدين على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى فعلى هذا تكون ست عشرة وقيل : أربع عشرة قاله بن وهب في الرواية الأخرى عنه فأسقط ثانية الحج وهو قول أصحاب الرأي والصحيح سقوطها لأن الحديث لم يصح بثبوتها ورواه بن ماجة وأبو داود في سننهما عن عبد الله بن منين من بني عبد كلال عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل وفي الحج سجدتان وعبد الله بن منين لا يحتج به قاله أبو محمد عبد الحق وذكر أبو داود أيضا من حديث عقبة بن عامر قال قلت : يا رسول الله أفي سورة الحج سجدتان قال : ( نعم ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما ( في إسناده عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف جدا وأثبتهما الشافعي وأسقط سجدة صلى الله عليه وسلم وقيل : إحدى عشرة سجدة وأسقط آخرة الحج وثلاث المفصل وهو مشهور مذهب مالك وروي عن بن عباس وبن عمر وغيرهم وفي سنن بن ماجة عن أبي الدرداء قال : سجدت مع النبي صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة سجدة ليس فيها من المفصل شيء الأعراف والرعد والنحل وبني إسرائيل ومريم والحج سجدة والفرقان وسليمان سورة النمل والسجدة وص وسجدة الحواميم وقيل : عشر وأسقط آخر الحج وص وثلاث المفصل ذكر عن بن عباس وقيل : إنها أربع سجدة آلم تنزيل وحم تنزيل والنجم والعلق وسبب الخلاف اختلاف النقل في الأحاديث والعمل واختلافهم في الأمر المجرد بالسجود في القرآن هل المراد به سجود التلاوة أو سجود الفرض في الصلاة الثالثة واختلفوا في وجوب سجود التلاوة فقال مالك والشافعي : ليس بواجب وقال أبو حنيفة : هو واجب وتعلق بأن مطلق الأمر بالسجود على الوجوب وبقوله عليه السلام : ( إذا قرأ بن آدم سجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول يا ويله ( وفي رواية أبي كريب ( يا ويلي ( وبقوله عليه السلام إخبارا عن إبليس لعنه الله : ( أمر بن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار ( أخرجه مسلم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحافظ عليه وعول علماؤنا على حديث عمر الثابت خرجه البخاري أنه قرأ آية سجدة على المنبر فنزل فسجد وسجد الناس معه ثم قرأها في الجمعة الأخرى فتهيأ الناس للسجود فقال : ( أيها الناس علي رسلكم إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء ( وذلك بمحضر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين من الأنصار والمهاجرين فلم ينكر عليه أحد فثبت الإجماع به في ذلك وأما قوله : ( أمر بن آدم بالسجود ( فإخبار عن السجود الواجب ومواظبة النبي صلى الله عليه وسلم تدل على الإستحباب والله أعلم الرابعة ولا خلاف في أن سجود القرآن يحتاج إلى ما تحتاج إليه الصلاة من طهارة حدث ونجس ونية واستقبال قبلة ووقت إلا ما ذكر البخاري عن بن عمر أنه كان يسجد على غير طهارة وذكره بن المنذر عن الشعبي وعلى قول الجمهور هل يحتاج إلى تحريم ورفع يدين عنده وتكبير وتسليم اختلفوا في ذلك فذهب الشافعي وأحمد وإسحاق إلى أنه يكبر ويرفع للتكبير لها وقد روي في الأثر عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد كبر وكذلك إذا رفع كبر ومشهور مذهب مالك أنه يكبر لها في الخفض والرفع في الصلاة واختلف عنه في التكبير لها في غير الصلاة وبالتكبير لذلك قال عامة الفقهاء ولا سلام لها عند الجمهور وذهب جماعة من السلف وإسحاق إلى أنه يسلم منها وعلى هذا المذهب يتحقق أن التكبير في أولها للإحرام وعلى قول من لا يسلم يكون للسجود فحسب والأول أولى لقوله عليه السلام : ( مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ( وهذه عبادة لها تكبير فكان لها تحليل كصلاة الجنازة بل أولى لأنها فعل وصلاة الجنازة قول وهذا اختيار بن العربي الخامسة وأما وقته فقيل : يسجد في سائر الأوقات مطلقا لأنها صلاة لسبب وهو قول الشافعي وجماعة وقيل : ما لم يسفر الصبح أو ما لم تصفر الشمس بعد العصر وقيل : لا يسجد بعد الصبح ولا بعد العصر وقيل : يسجد بعد الصبح ولا يسجد بعد العصر وهذه الثلاثة الأقوال في مذهبنا وسبب الخلاف معارضة ما يقتضيه سبب قراءة السجدة من السجود المرتب عليها لعموم النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح واختلافهم في المعنى الذي لأجله نهي عن الصلاة في هذين الوقتين والله أعلم السادسة فإذا سجد يقول في سجوده : اللهم احطط عني بها وزرا واكتب لي بها أجرا واجعلها لي عندك ذخرا رواه بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكره بن ماجة السابعة فإن قرأها في صلاة فإن كان في نافلة سجد إن كان منفردا أو في جماعة وأمن التخليط فيها وإن كان في جماعة لا يأمن ذلك فيها فالمنصوص جوازه وقيل : لا يسجد وأما في الفريضة فالمشهور عن مالك النهي عنه فيها سواء كانت صلاة سر أو جهر جماعة أو فرادى وهو معلل بكونها زيادة في أعداد سجود الفريضة وقيل : معلل بخوف التخليط على الجماعة وهذا أشبه وعلى هذا لا يمنع منه الفرادى ولا الجماعة التي يأمن فيها التخليط الثامنة روى البخاري عن أبي رافع قال : صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ إذا السماء انشقت الإنشقاق فسجد فقلت : ما هذه قال : سجدت بها خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه انفرد بإخراجه وفيه : وقيل لعمران بن حصين : الرجل يسمع السجدة ولم يجلس لها قال : أرأيت لو قعد لها كأنه لا يوجبه عليه وقال سلمان : ما لهذا غدونا وقال عثمان : إنما السجدة على من استمعها وقال الزهري : لا يسجد إلا أن يكون طاهرا فإذا سجدت وأنت في حضر فاستقبل القبلة فإن كنت راكبا فلا عليك حيث كان وجهك وكان السائب لا يسجد لسجود القاص والله أعلم <
Dio V07/P359Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P359)
Orijinal Metin (AR)> بسم الله الرحمن الرحيم < > < > تفسير سورة الأنفال < > مدنية بدرية في قول الحسن وعكرمة وجابر وعطاء وقال بن عباس : هي مدنية إلا سبع آيات من قوله تعالى : ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ) إلى آخر السبع آيات < < الأنفال : ( 1 ) يسألونك عن الأنفال . . . . . > > < > ( الانفال 1 ) <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> بسم الله الرحمن الرحيم < > < > تفسير سورة الأنفال < > مدنية بدرية في قول الحسن وعكرمة وجابر وعطاء وقال بن عباس : هي مدنية إلا سبع آيات من قوله تعالى : ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ) إلى آخر السبع آيات < < الأنفال : ( 1 ) يسألونك عن الأنفال . . . . . > > < > ( الانفال 1 ) <
Dio V07/P359–V07/P364Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P359–V07/P364)
Orijinal Metin (AR)> فيه سبع مسائل : الأولى روى عبادة بن الصامت قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فلقوا العدو فلما هزمهم الله آتبعتهم طائفة من المسلمين يقتلونهم وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم واستولت طائفة على العسكر والنهب فلما نفى الله العدو ورجع الذين طلبوهم قالوا : لنا النفل نحن الذين طلبنا العدو وبنا نفاهم الله وهزمهم وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أنتم أحق به منا بل هو لنا نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا ينال العدو منه غرة وقال الذين استولوا على العسكر والنهب : ما أنتم بأحق منا هو لنا نحن حويناه واستولينا عليه فأنزل الله عز وجل : ( يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ) فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فواق بينهم قال أبو عمر : قال أهل العلم بلسان العرب : استلووا أطافوا وأحاطوا يقال : الموت مستلو على العباد وقوله : فقسمه عن فواق يعني عن سرعة قالوا : والفواق ما بين حلبتي الناقة يقال : انتظره فواق ناقة أي هذا المقدار ويقولونها بالضم والفتح : فواق وفواق وكان هذا قبل أن ينزل : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه الأنفال الآية وكأن المعنى عند العلماء : أي إلى الله وإلى الرسول الحكم فيها والعمل بها بما يقرب من الله تعالى وذكر محمد بن إسحاق قال : حدثني عبد الرحمن بن الحارث وغيره من أصحابنا عن سليمان بن موسى الأشدق عن مكحول عن أبي أمامة الباهلي قال : سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال فقال : فينا معشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فنزعه الله من أيدينا وجعله إلى الرسول فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بواء يقول : على السواء فكان ذلك تقوي الله وطاعة رسوله وصلاح ذات البين وروي في الصحيح عن سعد بن أبي وقاص قال : اغتنم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غنيمة عظيمة فإذا فيها سيف فأخذته فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : نفلني هذا السيف فأنا من قد علمت حاله قال : ( رده من حيث أخذته ( فانطلقت حتى أردت أن ألقيه في القبض لامتني نفسي فرجعت إليه فقلت : أعطنيه قال : فشد لي صوته ( رده من حيث أخذته ( فانطلقت حتى أردت أن ألقيه في القبض لامتني نفسي فرجعت إليه فقلت : أعطنيه قال : فشد لي صوته ( رده من حيث أخذته ( فأنزل الله يسألونك عن الأنفال لفظ مسلم والروايات كثيرة وفيما ذكرناه كفاية والله الموفق للهداية الثانية الأنفال واحدها نفل بتحريك الفاء قال : إن تقوى ربنا خير نفل وبإذن الله ريثي والعجل أي خير غنيمة والنفل : اليمين ومنه الحديث ( فتبرئكم يهود بنفل خمسين منهم ( والنفل الأنتفاء ومنه الحديث ( فانتفل من ولدها ( والنفل : نبت معروف والنفل : الزيادة على الواجب وهو التطوع وولد الولد نافلة لأنه زيادة على الولد والغنيمة نافلة لأنها زيادة فيما أحل الله لهذه الأمة مما كان محرما على غيرها قال صلى الله عليه وسلم : ( فضلت على الأنبياء بست وفيها وأحلت لي الغنائم ( والأنفال الغنائم أنفسها قال عنترة : إنا إذا احمر الوغى نروي القنا ونعف عند مقاسم الأنفال أي الغنائم الثالثة واختلف العلماء في محل الأنفال على أربعة أقوال : الأول محلها فيما شذ عن الكافرين إلى المسلمين أو أخذ بغير حرب الثاني محلها الخمس الثالث خمس الخمس الرابع رأس الغنيمة حسب ما يراه الإمام ومذهب مالك رحمه الله أن الأنفال مواهب الإمام من الخمس على ما يرى من الإجتهاد وليس في الأربعة الأخماس نفل وإنما لم ير النفل من رأس الغنيمة لأن أهلها معينون وهم الموجفون والخمس مردود قسمه إلى اجتهاد الإمام وأهله غير معينين قال صلى الله عليه وسلم : ( ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم ( فلم يمكن بعد هذا أن يكون النفل من حق أحد وإنما يكون من حق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الخمس هذا هو المعروف من مذهبه وقد روي عنه أن ذلك من خمس الخمس وهو قول بن المسيب والشافعي وأبي حنيفة وسبب الخلاف حديث بن عمر رواه مالك قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية قبل نجد فغنموا إبلا كثيرة وكانت سهمانهم أثني عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا هكذا رواه مالك على الشك في رواية يحيى عنه وتابعه على ذلك جماعة رواة الموطأ إلا الوليد بن مسلم فإنه رواه عن مالك عن نافع عن بن عمر فقال فيه : فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا ولم يشك وذكر الوليد بن مسلم والحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن نافع عن بن عمر قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش قبل نجد في رواية الوليد : أربعة آلاف وانبعثت سرية من الجيش في رواية الوليد : فكنت ممن خرج فيها فكان سهمان الجيش اثني عشر بعيرا اثني عشر بعيرا ونقل أهل السرية بعيرا بعيرا فكان سهمانهم ثلاثة عشر بعيرا ذكره أبو داود فاحتج بهذا من يقول : إن النفل إنما يكون من جملة الخمس وبيانه أن هذه السرية لو نزلت على أن أهلها كانوا عشرة مثلا أصابوا في غنيمتهم مائة وخمسين أخرج منها خمسها ثلاثين وصار لهم مائة وعشرون قسمت على عشرة وجب لكل واحد اثنا عشر بعيرا اثنا عشر بعيرا ثم أعطى القوم من الخمس بعيرا بعيرا لأن خمس الثلاثين لا يكون فيه عشرة أبعرة فإذا عرفت ما للعشرة عرفت ما للمائة والألف وأزيد واحتج من قال : إن ذلك كان من خمس الخمس بأن قال : جائز أن يكون هناك ثياب تباع ومتاع غير الإبل فأعطى من لم يبلغه البعير قيمة البعير من تلك العروض ومما يعضد هذا ما روى مسلم في بعض طرق هذا الحديث : فأصبنا إبلا وغنما الحديث وذكر محمد بن إسحاق في هذا الحديث أن الأمير نفلهم قبل القسم وهذا يوجب أن يكون النفل من رأس الغنيمة وهو خلاف قول مالك وقول من روي خلافه أولى لأنهم حفاظ قاله أبو عمر رحمه الله وقال مكحول والأوزاعي : لا ينفل بأكثر من الثلث وهو قول الجمهور من العلماء قال الأوزاعي : فإن زادهم فليف لهم ويجعل ذلك من الخمس وقال الشافعي : ليس في النفل حد لا يتجاوزه الإمام الرابعة ودل حديث بن عمر على ما ذكره الوليد والحكم عن شعيب عن نافع أن السرية إذا خرجت من العسكر فغنمت أن العسكر شركاؤهم وهذه مسألة وحكم لم يذكره في الحديث غير شعيب عن نافع ولم يختلف العلماء فيه والحمد لله الخامسة واختلف العلماء في الإمام يقول قبل القتال : من هدم كذا من الحصن فله كذا ومن بلغ إلى موضع كذا فله كذا ومن جاء برأس فله كذا ومن جاء بأسير فله كذا يضريهم فروي عن مالك أنه كرهه وقال : هو قتال على الدنيا وكان لا يجيزه قال الثوري : ذلك جائز ولا بأس به قلت : وقد جاء هذا المعنى مرفوعا من حديث بن عباس قال : لما كان يوم بدر قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قتل قتيلا فله كذا ومن أسر أسيرا فله كذا ( الحديث بطوله وفي رواية عكرمة عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( من فعل كذا وكذا وأتى مكان كذا وكذا فله كذا ( فتسارع الشبان وثبت الشيوخ مع الرايات فلما فتح لهم جاء الشبان يطلبون ما جعل لهم فقال لهم الأشياخ : لا تذهبون به دوننا فقد كنا ردءا لكم فأنزل الله تعالى : وأصلحوا ذات بينكم ذكره إسماعيل بن إسحاق أيضا وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال لجرير بن عبد الله البجلي لما قدم عليه في قومه وهو يريد الشام : هل لك أن تأتي الكوفة ولك الثلث بعد الخمس من كل أرض وسبي وقال بهذا جماعة فقهاء الشام : الأوزاعي ومكحول وبن حيوة وغيرهم ورأوا الخمس من جملة الغنيمة والنفل بعد الخمس ثم الغنيمة بين أهل العسكر وبه قال إسحاق وأحمد وأبو عبيد قال أبو عبيد : والناس اليوم على أن لا نفل من جهة الغنيمة حتى تخمس وقال مالك : لا يجوز أن يقول الإمام لسرية : ما أخذتم فلكم ثلثه قال سحنون : يريد ابتداء فإن نزل مضى ولهم أنصباؤهم في الباقي وقال سحنون : إذا قال الإمام لسرية ما أخذتم فلا خمس عليكم فيه فهذا لا يجوز فإن نزل رددته لأن هذا حكم شاذ لا يجوز ولا يمضي السادسة واستحب مالك رحمه الله ألا ينفل الإمام إلا ما يظهر كالعمامة والفرس والسيف ومنع بعض العلماء أن ينفل الإمام ذهبا أو فضة أو لؤلؤا ونحوه وقال بعضهم : النفل جائز من كل شيء وهو الصحيح لقول عمر ومقتضي الآية والله أعلم السابعة قوله تعالى : ( فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ) أمر بالتقوى والإصلاح أي كونوا مجتمعين على أمر الله في الدعاء : اللهم أصلح ذات البين أي الحال التي يقع بها الإجتماع فدل هذا على التصريح بأنه شجر بينهم اختلاف أو مالت النفوس إلى التشاح كما هو منصوص في الحديث وتقدم معنى التقوى أي اتقوا الله في أقوالكم وأفعالكم وأصلحوا ذات بينكم ( وأطيعوا الله ورسوله ) في الغنائم ونحوها ( إن كنتم مؤمنين ) أي إن سبيل المؤمن أن يمتثل ما ذكرنا وقيل : إن بمعنى إذ < <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه سبع مسائل : الأولى روى عبادة بن الصامت قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فلقوا العدو فلما هزمهم الله آتبعتهم طائفة من المسلمين يقتلونهم وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم واستولت طائفة على العسكر والنهب فلما نفى الله العدو ورجع الذين طلبوهم قالوا : لنا النفل نحن الذين طلبنا العدو وبنا نفاهم الله وهزمهم وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أنتم أحق به منا بل هو لنا نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا ينال العدو منه غرة وقال الذين استولوا على العسكر والنهب : ما أنتم بأحق منا هو لنا نحن حويناه واستولينا عليه فأنزل الله عز وجل : ( يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ) فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فواق بينهم قال أبو عمر : قال أهل العلم بلسان العرب : استلووا أطافوا وأحاطوا يقال : الموت مستلو على العباد وقوله : فقسمه عن فواق يعني عن سرعة قالوا : والفواق ما بين حلبتي الناقة يقال : انتظره فواق ناقة أي هذا المقدار ويقولونها بالضم والفتح : فواق وفواق وكان هذا قبل أن ينزل : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه الأنفال الآية وكأن المعنى عند العلماء : أي إلى الله وإلى الرسول الحكم فيها والعمل بها بما يقرب من الله تعالى وذكر محمد بن إسحاق قال : حدثني عبد الرحمن بن الحارث وغيره من أصحابنا عن سليمان بن موسى الأشدق عن مكحول عن أبي أمامة الباهلي قال : سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال فقال : فينا معشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فنزعه الله من أيدينا وجعله إلى الرسول فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بواء يقول : على السواء فكان ذلك تقوي الله وطاعة رسوله وصلاح ذات البين وروي في الصحيح عن سعد بن أبي وقاص قال : اغتنم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غنيمة عظيمة فإذا فيها سيف فأخذته فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : نفلني هذا السيف فأنا من قد علمت حاله قال : ( رده من حيث أخذته ( فانطلقت حتى أردت أن ألقيه في القبض لامتني نفسي فرجعت إليه فقلت : أعطنيه قال : فشد لي صوته ( رده من حيث أخذته ( فانطلقت حتى أردت أن ألقيه في القبض لامتني نفسي فرجعت إليه فقلت : أعطنيه قال : فشد لي صوته ( رده من حيث أخذته ( فأنزل الله يسألونك عن الأنفال لفظ مسلم والروايات كثيرة وفيما ذكرناه كفاية والله الموفق للهداية الثانية الأنفال واحدها نفل بتحريك الفاء قال : إن تقوى ربنا خير نفل وبإذن الله ريثي والعجل أي خير غنيمة والنفل : اليمين ومنه الحديث ( فتبرئكم يهود بنفل خمسين منهم ( والنفل الأنتفاء ومنه الحديث ( فانتفل من ولدها ( والنفل : نبت معروف والنفل : الزيادة على الواجب وهو التطوع وولد الولد نافلة لأنه زيادة على الولد والغنيمة نافلة لأنها زيادة فيما أحل الله لهذه الأمة مما كان محرما على غيرها قال صلى الله عليه وسلم : ( فضلت على الأنبياء بست وفيها وأحلت لي الغنائم ( والأنفال الغنائم أنفسها قال عنترة : إنا إذا احمر الوغى نروي القنا ونعف عند مقاسم الأنفال أي الغنائم الثالثة واختلف العلماء في محل الأنفال على أربعة أقوال : الأول محلها فيما شذ عن الكافرين إلى المسلمين أو أخذ بغير حرب الثاني محلها الخمس الثالث خمس الخمس الرابع رأس الغنيمة حسب ما يراه الإمام ومذهب مالك رحمه الله أن الأنفال مواهب الإمام من الخمس على ما يرى من الإجتهاد وليس في الأربعة الأخماس نفل وإنما لم ير النفل من رأس الغنيمة لأن أهلها معينون وهم الموجفون والخمس مردود قسمه إلى اجتهاد الإمام وأهله غير معينين قال صلى الله عليه وسلم : ( ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم ( فلم يمكن بعد هذا أن يكون النفل من حق أحد وإنما يكون من حق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الخمس هذا هو المعروف من مذهبه وقد روي عنه أن ذلك من خمس الخمس وهو قول بن المسيب والشافعي وأبي حنيفة وسبب الخلاف حديث بن عمر رواه مالك قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية قبل نجد فغنموا إبلا كثيرة وكانت سهمانهم أثني عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا هكذا رواه مالك على الشك في رواية يحيى عنه وتابعه على ذلك جماعة رواة الموطأ إلا الوليد بن مسلم فإنه رواه عن مالك عن نافع عن بن عمر فقال فيه : فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا ولم يشك وذكر الوليد بن مسلم والحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن نافع عن بن عمر قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش قبل نجد في رواية الوليد : أربعة آلاف وانبعثت سرية من الجيش في رواية الوليد : فكنت ممن خرج فيها فكان سهمان الجيش اثني عشر بعيرا اثني عشر بعيرا ونقل أهل السرية بعيرا بعيرا فكان سهمانهم ثلاثة عشر بعيرا ذكره أبو داود فاحتج بهذا من يقول : إن النفل إنما يكون من جملة الخمس وبيانه أن هذه السرية لو نزلت على أن أهلها كانوا عشرة مثلا أصابوا في غنيمتهم مائة وخمسين أخرج منها خمسها ثلاثين وصار لهم مائة وعشرون قسمت على عشرة وجب لكل واحد اثنا عشر بعيرا اثنا عشر بعيرا ثم أعطى القوم من الخمس بعيرا بعيرا لأن خمس الثلاثين لا يكون فيه عشرة أبعرة فإذا عرفت ما للعشرة عرفت ما للمائة والألف وأزيد واحتج من قال : إن ذلك كان من خمس الخمس بأن قال : جائز أن يكون هناك ثياب تباع ومتاع غير الإبل فأعطى من لم يبلغه البعير قيمة البعير من تلك العروض ومما يعضد هذا ما روى مسلم في بعض طرق هذا الحديث : فأصبنا إبلا وغنما الحديث وذكر محمد بن إسحاق في هذا الحديث أن الأمير نفلهم قبل القسم وهذا يوجب أن يكون النفل من رأس الغنيمة وهو خلاف قول مالك وقول من روي خلافه أولى لأنهم حفاظ قاله أبو عمر رحمه الله وقال مكحول والأوزاعي : لا ينفل بأكثر من الثلث وهو قول الجمهور من العلماء قال الأوزاعي : فإن زادهم فليف لهم ويجعل ذلك من الخمس وقال الشافعي : ليس في النفل حد لا يتجاوزه الإمام الرابعة ودل حديث بن عمر على ما ذكره الوليد والحكم عن شعيب عن نافع أن السرية إذا خرجت من العسكر فغنمت أن العسكر شركاؤهم وهذه مسألة وحكم لم يذكره في الحديث غير شعيب عن نافع ولم يختلف العلماء فيه والحمد لله الخامسة واختلف العلماء في الإمام يقول قبل القتال : من هدم كذا من الحصن فله كذا ومن بلغ إلى موضع كذا فله كذا ومن جاء برأس فله كذا ومن جاء بأسير فله كذا يضريهم فروي عن مالك أنه كرهه وقال : هو قتال على الدنيا وكان لا يجيزه قال الثوري : ذلك جائز ولا بأس به قلت : وقد جاء هذا المعنى مرفوعا من حديث بن عباس قال : لما كان يوم بدر قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قتل قتيلا فله كذا ومن أسر أسيرا فله كذا ( الحديث بطوله وفي رواية عكرمة عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( من فعل كذا وكذا وأتى مكان كذا وكذا فله كذا ( فتسارع الشبان وثبت الشيوخ مع الرايات فلما فتح لهم جاء الشبان يطلبون ما جعل لهم فقال لهم الأشياخ : لا تذهبون به دوننا فقد كنا ردءا لكم فأنزل الله تعالى : وأصلحوا ذات بينكم ذكره إسماعيل بن إسحاق أيضا وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال لجرير بن عبد الله البجلي لما قدم عليه في قومه وهو يريد الشام : هل لك أن تأتي الكوفة ولك الثلث بعد الخمس من كل أرض وسبي وقال بهذا جماعة فقهاء الشام : الأوزاعي ومكحول وبن حيوة وغيرهم ورأوا الخمس من جملة الغنيمة والنفل بعد الخمس ثم الغنيمة بين أهل العسكر وبه قال إسحاق وأحمد وأبو عبيد قال أبو عبيد : والناس اليوم على أن لا نفل من جهة الغنيمة حتى تخمس وقال مالك : لا يجوز أن يقول الإمام لسرية : ما أخذتم فلكم ثلثه قال سحنون : يريد ابتداء فإن نزل مضى ولهم أنصباؤهم في الباقي وقال سحنون : إذا قال الإمام لسرية ما أخذتم فلا خمس عليكم فيه فهذا لا يجوز فإن نزل رددته لأن هذا حكم شاذ لا يجوز ولا يمضي السادسة واستحب مالك رحمه الله ألا ينفل الإمام إلا ما يظهر كالعمامة والفرس والسيف ومنع بعض العلماء أن ينفل الإمام ذهبا أو فضة أو لؤلؤا ونحوه وقال بعضهم : النفل جائز من كل شيء وهو الصحيح لقول عمر ومقتضي الآية والله أعلم السابعة قوله تعالى : ( فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ) أمر بالتقوى والإصلاح أي كونوا مجتمعين على أمر الله في الدعاء : اللهم أصلح ذات البين أي الحال التي يقع بها الإجتماع فدل هذا على التصريح بأنه شجر بينهم اختلاف أو مالت النفوس إلى التشاح كما هو منصوص في الحديث وتقدم معنى التقوى أي اتقوا الله في أقوالكم وأفعالكم وأصلحوا ذات بينكم ( وأطيعوا الله ورسوله ) في الغنائم ونحوها ( إن كنتم مؤمنين ) أي إن سبيل المؤمن أن يمتثل ما ذكرنا وقيل : إن بمعنى إذ < <
Dio V07/P364Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P364)
Orijinal Metin (AR)الأنفال : ( 2 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . > > < > ( الانفال 2 : 4 ) <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأنفال : ( 2 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . > > < > ( الانفال 2 : 4 ) <
Dio V07/P364–V07/P366Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P364–V07/P366)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قال العلماء : هذه الآية تحريض على إلزام طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أمر به من قسمة تلك الغنيمة والوجل : الخوف وفي مستقبله أربع لغات : وجل يوجل وياجل وييجل وييجل حكاه سيبويه والمصدر وجل وجلا وموجلا بالفتح وهذا موجله ( بالكسر ) للموضع والإسم فمن قال : ياجل في المستقبل جعل الواو ألفا لفتحة ما قبلها ولغة القرآن الواو قالوا لا توجل ومن قال : ييجل بكسر الياء فهي على لغة بني أسد فإنهم يقولون : أنا إيجل ونحن نيجل وأنت تيجل كلها بالكسر ومن قال : ييجل بناه على هذه اللغة ولكنه فتح الياء كما فتحوها في يعلم ولم تكسر الياء في يعلم لإستثقالهم الكسر على الياء وكسرت في ييجل لتقوى إحدى الياءين بالأخرى والأمر منه إيجل صارت الواو ياء الكسرة ما قبلها وتقول : إني منه لأوجل ولا يقال في المؤنث : وجلاء : ولكن وجلة وروى سفيان عن السدي في قوله جل وعز : الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم قال : إذا أراد أن يظلم مظلمة قيل له : اتق الله كف ووجل قلبه الثانية وصف الله تعالى المؤمنين في هذه الآية بالخوف والوجل عند ذكره وذلك لقوة إيمانهم ومراعاتهم لربهم وكأنهم بين يديه ونظير هذه الآية وبشر المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم الحج وقال : وتطمئن قلوبهم بذكر الله الرعد فهذا يرجع إلى كمال المعرفة وثقة القلب والوجل : الفزع من عذاب الله فلا تناقض وقد جمع الله بين المعنيين في قوله : الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله أي تسكن نفوسهم من حيث اليقين إلى الله وإن كانوا يخافون الله فهذه حالة العارفين بالله الخائفين من سطوته وعقوبته لا كما يفعله جهال العوام والمبتدعة من الزعيق والزئير ومن النهاق الذي يشبه نهاق الحمير فيقال لمن تعاطى ذلك وزعم أن ذلك وجد وخشوع : لم تبلغ أن تساوي حال الرسول ولا حال أصحابه في المعرفة بالله والخوف منه والتعظيم لجلاله ومع ذلك فكانت حالهم عند المواعظ الفهم عن الله والبكاء خوفا من الله ولذلك وصف الله أحوال أهل المعرفة عند سماع ذكره وتلاوة كتابه فقال : وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين فهذا وصف حالهم وحكاية مقالهم ومن لم يكن كذلك فليس على هديهم ولا على طريقتهم فمن كان مستنا فليستن ومن تعاطى أحوال المجانين والجنون فهو من أخسهم حالا والجنون فنون روى مسلم عن أنس بن مالك أن الناس سألوا النبي صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه في المسألة فخرج ذات يوم فصعد المنبر فقال : ( سلوني لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم ما دمت في مقامي هذا ( فلما سمع ذلك القوم أرموا ورهبوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر قال أنس : فجعلت ألتفت يمينا وشمالا فإذا كل إنسان لاف رأسه في ثوبه يبكي وذكر الحديث وروى الترمذي وصححه عن العرباض بن سارية قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب الحديث ولم يقل : زعقنا ولا رقصنا ولا زفنا ولا قمنا الثالثة قوله تعالى : ( وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا ) أي تصديقا فإن إيمان هذه الساعة زيادة على إيمان أمس فمن صدق ثانيا وثالثا فهو زيادة تصديق بالنسبة إلى ما تقدم وقيل : هو زيادة انشراح الصدر بكثرة الآيات والأدلة وقد مضى هذا المعنى في آل عمران ( وعلى ربهم يتوكلون ) تقدم معنى التوكل والتوكل في اللغة إظهار العجز والاعتماد على أن لكل حق حقيقة وقد قال عليه السلام لحارثة : ( إن لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك ( الحديث وسأل رجل الحسن فقال : يا أبا سعيد أمؤمن أنت فقال له : الإيمان إيمانان فإن كنت تسألني بالله وملائكته وكتبه ورسله والجنة والنار والبعث والحساب فأنا به مؤمن وإن كنت تسألني عن قول الله تبارك وتعالى : وإنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم إلى قوله أولئك هم المؤمنون حقا فو الله ما أدري أنا منهم أم لا وقال أبو بكر الواسطي : من قال أنا مؤمن بالله حقا قيل له : الحقيقة تشير إلى إشراف واطلاع وإحاطة فمن فقده بطل دعواه فيها يريد بذلك ما قاله أهل السنة : إن المؤمن الحقيقي من كان محكوما له بالجنة فمن لم يعلم ذلك من سر حكمته تعالى فدعواه بأنه مؤمن حقا غير صحيح < <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قال العلماء : هذه الآية تحريض على إلزام طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أمر به من قسمة تلك الغنيمة والوجل : الخوف وفي مستقبله أربع لغات : وجل يوجل وياجل وييجل وييجل حكاه سيبويه والمصدر وجل وجلا وموجلا بالفتح وهذا موجله ( بالكسر ) للموضع والإسم فمن قال : ياجل في المستقبل جعل الواو ألفا لفتحة ما قبلها ولغة القرآن الواو قالوا لا توجل ومن قال : ييجل بكسر الياء فهي على لغة بني أسد فإنهم يقولون : أنا إيجل ونحن نيجل وأنت تيجل كلها بالكسر ومن قال : ييجل بناه على هذه اللغة ولكنه فتح الياء كما فتحوها في يعلم ولم تكسر الياء في يعلم لإستثقالهم الكسر على الياء وكسرت في ييجل لتقوى إحدى الياءين بالأخرى والأمر منه إيجل صارت الواو ياء الكسرة ما قبلها وتقول : إني منه لأوجل ولا يقال في المؤنث : وجلاء : ولكن وجلة وروى سفيان عن السدي في قوله جل وعز : الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم قال : إذا أراد أن يظلم مظلمة قيل له : اتق الله كف ووجل قلبه الثانية وصف الله تعالى المؤمنين في هذه الآية بالخوف والوجل عند ذكره وذلك لقوة إيمانهم ومراعاتهم لربهم وكأنهم بين يديه ونظير هذه الآية وبشر المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم الحج وقال : وتطمئن قلوبهم بذكر الله الرعد فهذا يرجع إلى كمال المعرفة وثقة القلب والوجل : الفزع من عذاب الله فلا تناقض وقد جمع الله بين المعنيين في قوله : الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله أي تسكن نفوسهم من حيث اليقين إلى الله وإن كانوا يخافون الله فهذه حالة العارفين بالله الخائفين من سطوته وعقوبته لا كما يفعله جهال العوام والمبتدعة من الزعيق والزئير ومن النهاق الذي يشبه نهاق الحمير فيقال لمن تعاطى ذلك وزعم أن ذلك وجد وخشوع : لم تبلغ أن تساوي حال الرسول ولا حال أصحابه في المعرفة بالله والخوف منه والتعظيم لجلاله ومع ذلك فكانت حالهم عند المواعظ الفهم عن الله والبكاء خوفا من الله ولذلك وصف الله أحوال أهل المعرفة عند سماع ذكره وتلاوة كتابه فقال : وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين فهذا وصف حالهم وحكاية مقالهم ومن لم يكن كذلك فليس على هديهم ولا على طريقتهم فمن كان مستنا فليستن ومن تعاطى أحوال المجانين والجنون فهو من أخسهم حالا والجنون فنون روى مسلم عن أنس بن مالك أن الناس سألوا النبي صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه في المسألة فخرج ذات يوم فصعد المنبر فقال : ( سلوني لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم ما دمت في مقامي هذا ( فلما سمع ذلك القوم أرموا ورهبوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر قال أنس : فجعلت ألتفت يمينا وشمالا فإذا كل إنسان لاف رأسه في ثوبه يبكي وذكر الحديث وروى الترمذي وصححه عن العرباض بن سارية قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب الحديث ولم يقل : زعقنا ولا رقصنا ولا زفنا ولا قمنا الثالثة قوله تعالى : ( وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا ) أي تصديقا فإن إيمان هذه الساعة زيادة على إيمان أمس فمن صدق ثانيا وثالثا فهو زيادة تصديق بالنسبة إلى ما تقدم وقيل : هو زيادة انشراح الصدر بكثرة الآيات والأدلة وقد مضى هذا المعنى في آل عمران ( وعلى ربهم يتوكلون ) تقدم معنى التوكل والتوكل في اللغة إظهار العجز والاعتماد على أن لكل حق حقيقة وقد قال عليه السلام لحارثة : ( إن لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك ( الحديث وسأل رجل الحسن فقال : يا أبا سعيد أمؤمن أنت فقال له : الإيمان إيمانان فإن كنت تسألني بالله وملائكته وكتبه ورسله والجنة والنار والبعث والحساب فأنا به مؤمن وإن كنت تسألني عن قول الله تبارك وتعالى : وإنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم إلى قوله أولئك هم المؤمنون حقا فو الله ما أدري أنا منهم أم لا وقال أبو بكر الواسطي : من قال أنا مؤمن بالله حقا قيل له : الحقيقة تشير إلى إشراف واطلاع وإحاطة فمن فقده بطل دعواه فيها يريد بذلك ما قاله أهل السنة : إن المؤمن الحقيقي من كان محكوما له بالجنة فمن لم يعلم ذلك من سر حكمته تعالى فدعواه بأنه مؤمن حقا غير صحيح < <
Dio V07/P366–V07/P368Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P366–V07/P368)
Orijinal Metin (AR)الأنفال : ( 5 ) كما أخرجك ربك . . . . . > > < > ( الانفال 5 ) < > قوله تعالى : ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ) قال الزجاج : الكاف في موضع نصب أي الأنفال ثابتة لك كما أخرجك ربك من بيتك بالحق أي مثل إخراجك ربك من بيتك بالحق والمعنى : امض لأمرك في الغنائم ونفل من شئت وإن كرهوا لأن بعض الصحابة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين جعل لكم من أتى بأسير شيئا قال : يبقى أكثر الناس بغير شيء فموضع الكاف في كما نصب كما ذكرنا وقاله الفراء أيضا قال أبو عبيدة : هو قسم أي والذي أخرجك فالكاف بمعنى الواو وما بمعنى الذي وقال سعيد بن مسعدة : المعنى أولئك هم المؤمنون حقا كما أخرجك ربك من بيتك بالحق قال : وقال بعض العلماء كما أخرجك ربك من بيتك بالحق فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وقال عكرمة : المعنى أطيعوا الله ورسوله كما أخرجك وقيل : كما أخرجك متعلق بقوله لهم درجات المعنى : لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم أي هذا الوعد للمؤمنين حق في الآخرة كما أخرجك ربك من بيتك بالحق الواجب له فأنجزك وعدك وأظفرك بعدوك وأوفى لك لأنه قال عز وجل : وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم فكما أنجز هذا الوعد في الدنيا كذا ينجزكم ما وعدكم به في الآخرة وهذا قول حسن ذكره النحاس واختاره وقيل : الكاف في كما كاف التشبيه ومخرجه على سبيل المجازاة كقول القائل لعبده : كما وجهتك إلى أعدائي فاستضعفوني وسألت مددا فأمددتك وقويتك وأزحت علتك فخذهم الآن فعاقبهم بكذا وكما كسوتك وأجريت عليك الرزق فاعمل كذا وكذا وكما أحسنت إليك فاشكرني عليه فقال كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وغشاكم النعاس أمنة منه يعني به إياه ومن معه وأنزل من السماء ماء ليطهركم به وأنزل عليكم من السماء ملائكة مردفين فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان كأنه يقول : قد أزحت عليكم وأمددتكم فاضربوا منهم هذه المواضع وهو المقتل لتبلغوا مراد الله في إحقاق الحق وإبطال الباطل والله أعلم ( وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ) أي لكارهون ترك مكة وترك أموالهم وديارهم < < الأنفال : ( 6 ) يجادلونك في الحق . . . . . > > < > ( الانفال 6 ) < > قوله تعالى ( يجادلونك في الحق بعد ما تبين ) مجادلتهم : قولهم لما ندبهم إلى العير وفات العير وأمرهم بالقتال ولم يكن معهم كبير أهبة شق ذلك عليهم وقالوا : لو أخبرتنا بالقتال لأخذنا العدة ومعنى في الحق أي في القتال بعد ما تبين لهم أنك لا تأمر بشيء إلا بإذن الله وقيل : بعد ما تبين لهم أن الله وعدهم إما الظفر بالعير أو بأهل مكة وإذا فات العير فلابد من أهل مكة والظفر بهم فمعنى الكلام والإنكار لمجادلتهم ( كأنما يساقون إلى الموت ) كراهة للقاء القوم ( وهم ينظرون ) أي يعلمون أن ذلك واقع بهم قال الله تعالى : يوم ينظر المرء ماقدمت يداه أي يعلم < < الأنفال : ( 7 ) وإذ يعدكم الله . . . . . > > < > ( الانفال 7 : 8 ) <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأنفال : ( 5 ) كما أخرجك ربك . . . . . > > < > ( الانفال 5 ) < > قوله تعالى : ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ) قال الزجاج : الكاف في موضع نصب أي الأنفال ثابتة لك كما أخرجك ربك من بيتك بالحق أي مثل إخراجك ربك من بيتك بالحق والمعنى : امض لأمرك في الغنائم ونفل من شئت وإن كرهوا لأن بعض الصحابة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين جعل لكم من أتى بأسير شيئا قال : يبقى أكثر الناس بغير شيء فموضع الكاف في كما نصب كما ذكرنا وقاله الفراء أيضا قال أبو عبيدة : هو قسم أي والذي أخرجك فالكاف بمعنى الواو وما بمعنى الذي وقال سعيد بن مسعدة : المعنى أولئك هم المؤمنون حقا كما أخرجك ربك من بيتك بالحق قال : وقال بعض العلماء كما أخرجك ربك من بيتك بالحق فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وقال عكرمة : المعنى أطيعوا الله ورسوله كما أخرجك وقيل : كما أخرجك متعلق بقوله لهم درجات المعنى : لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم أي هذا الوعد للمؤمنين حق في الآخرة كما أخرجك ربك من بيتك بالحق الواجب له فأنجزك وعدك وأظفرك بعدوك وأوفى لك لأنه قال عز وجل : وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم فكما أنجز هذا الوعد في الدنيا كذا ينجزكم ما وعدكم به في الآخرة وهذا قول حسن ذكره النحاس واختاره وقيل : الكاف في كما كاف التشبيه ومخرجه على سبيل المجازاة كقول القائل لعبده : كما وجهتك إلى أعدائي فاستضعفوني وسألت مددا فأمددتك وقويتك وأزحت علتك فخذهم الآن فعاقبهم بكذا وكما كسوتك وأجريت عليك الرزق فاعمل كذا وكذا وكما أحسنت إليك فاشكرني عليه فقال كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وغشاكم النعاس أمنة منه يعني به إياه ومن معه وأنزل من السماء ماء ليطهركم به وأنزل عليكم من السماء ملائكة مردفين فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان كأنه يقول : قد أزحت عليكم وأمددتكم فاضربوا منهم هذه المواضع وهو المقتل لتبلغوا مراد الله في إحقاق الحق وإبطال الباطل والله أعلم ( وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ) أي لكارهون ترك مكة وترك أموالهم وديارهم < < الأنفال : ( 6 ) يجادلونك في الحق . . . . . > > < > ( الانفال 6 ) < > قوله تعالى ( يجادلونك في الحق بعد ما تبين ) مجادلتهم : قولهم لما ندبهم إلى العير وفات العير وأمرهم بالقتال ولم يكن معهم كبير أهبة شق ذلك عليهم وقالوا : لو أخبرتنا بالقتال لأخذنا العدة ومعنى في الحق أي في القتال بعد ما تبين لهم أنك لا تأمر بشيء إلا بإذن الله وقيل : بعد ما تبين لهم أن الله وعدهم إما الظفر بالعير أو بأهل مكة وإذا فات العير فلابد من أهل مكة والظفر بهم فمعنى الكلام والإنكار لمجادلتهم ( كأنما يساقون إلى الموت ) كراهة للقاء القوم ( وهم ينظرون ) أي يعلمون أن ذلك واقع بهم قال الله تعالى : يوم ينظر المرء ماقدمت يداه أي يعلم < < الأنفال : ( 7 ) وإذ يعدكم الله . . . . . > > < > ( الانفال 7 : 8 ) <
Dio V07/P368–V07/P370Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V07/P368–V07/P370)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( وإذا يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ) إحدى في موضع نصب مفعول ثان أنها لكم في موضع نصب أيضا بدلا من إحدى ( وتودون ) أي تحبون ( أي غير ذات الشوكة تكون لكم ) قال أبو عبيدة : أي غير ذات الحد والشوكة : السلاح والشوك : النبت الذي له حد ومنه رجل شائك السلاح أي حديد السلاح ثم يقلب فيقال : شاكي السلاح أي تودون أن تظفروا بالطائفة التي ليس معها سلاح ولا فيها حرب عن الزجاج ( ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ) أي أن يظهر الإسلام والحق حق أبدا ولكن إظهاره تحقيق له من حيث إنه إذا لم يظهر أشبه الباطل بكلماته أي بوعده فإنه وعد نبيه في سورة الدخان فقال : يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون أي من أبي جهل وأصحابه وقال : ليظهره على الدين كله وقيل : بكلماته أي بأمره إياكم أن تجاهدوهم ( ويقطع دابر الكافرين ) أي يستأصلهم بالهلاك ( ليحق الحق ) أي يظهر دين الإسلام ويعزه ( ويبطل الباطل ) أي الكفر وإبطاله إعدامه كما أن إحقاق الحق إظهاره بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ( ولو كره المجرمون ) < < الأنفال : ( 9 ) إذ تستغيثون ربكم . . . . . > > < > ( الانفال 9 : 10 ) < > قوله تعالى : ( إذ تستغيثون ربكم ) الإستغاثة : طلب الغوث والنصر غوث الرجل قال : واغوثاه والإسم الغوث والغواث والغواث واستغاثني فلان فأغثته والإسم الغياث عن الجوهري وروى مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وسبعة عشر رجلا فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه : ( اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم ائتني ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ( فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال : يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله تعالى : إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممد لكم بألف من الملائكة مردفين فأمده الله بالملائكة وذكر الحديث ( مردفين ) بفتح الدال قراءة نافع والباقون بالكسر أسم فاعل أي متتابعين تأتي فرقة بعد فرقة وذلك أهيب في العيون ومردفين بفتح الدال على ما لم يسم فاعله لأن الناس الذين قاتلوا يوم بدر أردفوا بألف من الملائكة أي أنزلوا إليهم لمعونتهم على الكفار فمردفين بفتح الدال نعت لألف وقيل : هو حال من الضمير المنصوب في ممدكم أي ممدكم في حال إردافكم بألف من الملائكة وهذا مذهب مجاهد وحكى أبو عبيدة أن ردفني وأردفني واحد وأنكر أبو عبيد أن يكون أردف بمعنى ردف قال لقول الله عز وجل : تتبعها الرادفة النازعات ولم يقل المردفة قال النحاس ومكي وغيرهما : وقراءة كسر الدال أولى لأن أهل التأويل على هذه القراءة يفسرون أي أردف بعضهم بعضا ولأن فيها معنى الفتح على ما حكى أبو عبيدة ولأن عليه أكثر القراء قال سيبويه : وقرأ بعضهم مردفين بفتح الراء وشد الدال وبعضهم مردفين بكسر الراء وبعضهم مردفين بضم الراء والدال مكسورة مشددة في القراءات الثلاث فالقراءة الأولى تقديرها عند سيبويه مرتدفين ثم أدغم التاء في الدال وألقى حركتها على الراء لئلا يلتقي ساكنان والثانية كسرت فيها الراء لالتقاء الساكنين وضمت الراء في الثالثة إتباعا لضمة الميم كما تقول : رد ورد ورد يا هذا وقرأ جعفر بن محمد وعاصم الجحدري : بآلف جمع ألف مثل فلس وأفلس وعنهما أيضا بألف وقد مضى في آل عمران ذكر نزول الملائكة وسيماهم وقتالهم وتقدم فيها القول في معنى قوله : وما جعله الله إلا بشرى والمراد الإمداد ويجوز أن يكون الإرداف ( وما النصر إلا من عند الله ) نبه على أن النصر من عنده جل وعز لا من الملائكة أي لولا نصره لما انتفع بكثرة العدد بالملائكة والنصر من عند الله يكون بالسيف ويكون بالحجة < <
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( وإذا يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ) إحدى في موضع نصب مفعول ثان أنها لكم في موضع نصب أيضا بدلا من إحدى ( وتودون ) أي تحبون ( أي غير ذات الشوكة تكون لكم ) قال أبو عبيدة : أي غير ذات الحد والشوكة : السلاح والشوك : النبت الذي له حد ومنه رجل شائك السلاح أي حديد السلاح ثم يقلب فيقال : شاكي السلاح أي تودون أن تظفروا بالطائفة التي ليس معها سلاح ولا فيها حرب عن الزجاج ( ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ) أي أن يظهر الإسلام والحق حق أبدا ولكن إظهاره تحقيق له من حيث إنه إذا لم يظهر أشبه الباطل بكلماته أي بوعده فإنه وعد نبيه في سورة الدخان فقال : يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون أي من أبي جهل وأصحابه وقال : ليظهره على الدين كله وقيل : بكلماته أي بأمره إياكم أن تجاهدوهم ( ويقطع دابر الكافرين ) أي يستأصلهم بالهلاك ( ليحق الحق ) أي يظهر دين الإسلام ويعزه ( ويبطل الباطل ) أي الكفر وإبطاله إعدامه كما أن إحقاق الحق إظهاره بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ( ولو كره المجرمون ) < < الأنفال : ( 9 ) إذ تستغيثون ربكم . . . . . > > < > ( الانفال 9 : 10 ) < > قوله تعالى : ( إذ تستغيثون ربكم ) الإستغاثة : طلب الغوث والنصر غوث الرجل قال : واغوثاه والإسم الغوث والغواث والغواث واستغاثني فلان فأغثته والإسم الغياث عن الجوهري وروى مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وسبعة عشر رجلا فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه : ( اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم ائتني ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ( فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال : يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله تعالى : إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممد لكم بألف من الملائكة مردفين فأمده الله بالملائكة وذكر الحديث ( مردفين ) بفتح الدال قراءة نافع والباقون بالكسر أسم فاعل أي متتابعين تأتي فرقة بعد فرقة وذلك أهيب في العيون ومردفين بفتح الدال على ما لم يسم فاعله لأن الناس الذين قاتلوا يوم بدر أردفوا بألف من الملائكة أي أنزلوا إليهم لمعونتهم على الكفار فمردفين بفتح الدال نعت لألف وقيل : هو حال من الضمير المنصوب في ممدكم أي ممدكم في حال إردافكم بألف من الملائكة وهذا مذهب مجاهد وحكى أبو عبيدة أن ردفني وأردفني واحد وأنكر أبو عبيد أن يكون أردف بمعنى ردف قال لقول الله عز وجل : تتبعها الرادفة النازعات ولم يقل المردفة قال النحاس ومكي وغيرهما : وقراءة كسر الدال أولى لأن أهل التأويل على هذه القراءة يفسرون أي أردف بعضهم بعضا ولأن فيها معنى الفتح على ما حكى أبو عبيدة ولأن عليه أكثر القراء قال سيبويه : وقرأ بعضهم مردفين بفتح الراء وشد الدال وبعضهم مردفين بكسر الراء وبعضهم مردفين بضم الراء والدال مكسورة مشددة في القراءات الثلاث فالقراءة الأولى تقديرها عند سيبويه مرتدفين ثم أدغم التاء في الدال وألقى حركتها على الراء لئلا يلتقي ساكنان والثانية كسرت فيها الراء لالتقاء الساكنين وضمت الراء في الثالثة إتباعا لضمة الميم كما تقول : رد ورد ورد يا هذا وقرأ جعفر بن محمد وعاصم الجحدري : بآلف جمع ألف مثل فلس وأفلس وعنهما أيضا بألف وقد مضى في آل عمران ذكر نزول الملائكة وسيماهم وقتالهم وتقدم فيها القول في معنى قوله : وما جعله الله إلا بشرى والمراد الإمداد ويجوز أن يكون الإرداف ( وما النصر إلا من عند الله ) نبه على أن النصر من عنده جل وعز لا من الملائكة أي لولا نصره لما انتفع بكثرة العدد بالملائكة والنصر من عند الله يكون بالسيف ويكون بالحجة < <