Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Kesîr - Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm

İbn Kesîr · AR

Dio V03/P357–V03/P358İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V03/P357–V03/P358)
Orijinal Metin (AR)

قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس [رضي الله عنهما] : {لو شاء الله ما أشركنا} وقال {كذلك كذب الذين من قبلهم} ثم قال {ولو شاء الله ما أشركوا} [الأنعام: 107] ، فإنهم قالوا: عبادتنا الآلهة تقربنا إلى الله زلفى فأخبرهم الله أنها لا تقربهم، وقوله: {ولو شاء الله ما أشركوا} ، يقول تعالى: لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين. وقوله تعالى: {قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين} يقول [تعالى] لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قل} لهم -يا محمد: {فلله الحجة البالغة} أي: له الحكمة التامة، والحجة البالغة في هداية من هدى، وإضلال من أضل، {فلو شاء لهداكم أجمعين} وكل ذلك بقدرته ومشيئته واختياره، وهو مع ذلك يرضى عن المؤمنين ويبغض الكافرين، كما قال تعالى: {ولو شاء الله لجمعهم على الهدى} [الأنعام: 35] ، وقال تعالى: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض [كلهم جميعا] } [يونس: 99] ، وقوله {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} [هود: 118، 119] . قال الضحاك: لا حجة لأحد عصى الله، ولكن لله الحجة البالغة على عباده. وقوله تعالى: {قل هلم شهداءكم} أي: أحضروا شهداءكم {الذين يشهدون أن الله حرم هذا} أي: هذا الذي حرمتموه وكذبتم وافتريتم على الله فيه، {فإن شهدوا فلا تشهد معهم} أي: لأنهم إنما يشهدون والحالة هذه كذبا وزورا، {ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون} أي: يشركون به، ويجعلون له عديلا. {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون } قال داود الأودي، عن الشعبي، عن علقمة، عن ابن مسعود، رضي الله عنه، قال: من أراد أن يقرأ صحيفة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي عليها خاتمه، فليقرأ هؤلاء الآيات: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا} إلى قوله: {لعلكم تتقون} وقال الحاكم في مستدركه: حدثنا بكر بن محمد الصيرفي بمرو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا مالك بن إسماعيل النهدي، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة قال: سمعت ابن عباس يقول: في الأنعام آيات محكمات هن أم الكتاب، ثم قرأ: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم [ألا تشركوا به شيئا] } . ثم قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه . قلت: ورواه زهير وقيس بن الربيع كلاهما عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن قيس، عن ابن عباس، به. والله أعلم. وروى الحاكم أيضا في مستدركه من حديث يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيكم يبايعني على ثلاث؟ " -ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} حتى فرغ من الآيات -فمن وفى فأجره على الله، ومن انتقص منهن شيئا فأدركه الله به في الدنيا كانت عقوبته ومن أخر إلى الآخرة فأمره إلى الله، إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه". ثم قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وإنما اتفقا على حديث الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة: "بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا" الحديث. وقد روى سفيان بن حسين كلا الحديثين، فلا ينبغي أن ينسب إلى الوهم في أحد الحديثين إذا جمع بينهما، والله أعلم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس [رضي الله عنهما] : {لو شاء الله ما أشركنا} وقال {كذلك كذب الذين من قبلهم} ثم قال {ولو شاء الله ما أشركوا} [الأنعام: 107] ، فإنهم قالوا: عبادتنا الآلهة تقربنا إلى الله زلفى فأخبرهم الله أنها لا تقربهم، وقوله: {ولو شاء الله ما أشركوا} ، يقول تعالى: لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين. وقوله تعالى: {قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين} يقول [تعالى] لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قل} لهم -يا محمد: {فلله الحجة البالغة} أي: له الحكمة التامة، والحجة البالغة في هداية من هدى، وإضلال من أضل، {فلو شاء لهداكم أجمعين} وكل ذلك بقدرته ومشيئته واختياره، وهو مع ذلك يرضى عن المؤمنين ويبغض الكافرين، كما قال تعالى: {ولو شاء الله لجمعهم على الهدى} [الأنعام: 35] ، وقال تعالى: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض [كلهم جميعا] } [يونس: 99] ، وقوله {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} [هود: 118، 119] . قال الضحاك: لا حجة لأحد عصى الله، ولكن لله الحجة البالغة على عباده. وقوله تعالى: {قل هلم شهداءكم} أي: أحضروا شهداءكم {الذين يشهدون أن الله حرم هذا} أي: هذا الذي حرمتموه وكذبتم وافتريتم على الله فيه، {فإن شهدوا فلا تشهد معهم} أي: لأنهم إنما يشهدون والحالة هذه كذبا وزورا، {ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون} أي: يشركون به، ويجعلون له عديلا. {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون } قال داود الأودي، عن الشعبي، عن علقمة، عن ابن مسعود، رضي الله عنه، قال: من أراد أن يقرأ صحيفة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي عليها خاتمه، فليقرأ هؤلاء الآيات: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا} إلى قوله: {لعلكم تتقون} وقال الحاكم في مستدركه: حدثنا بكر بن محمد الصيرفي بمرو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا مالك بن إسماعيل النهدي، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة قال: سمعت ابن عباس يقول: في الأنعام آيات محكمات هن أم الكتاب، ثم قرأ: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم [ألا تشركوا به شيئا] } . ثم قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه . قلت: ورواه زهير وقيس بن الربيع كلاهما عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن قيس، عن ابن عباس، به. والله أعلم. وروى الحاكم أيضا في مستدركه من حديث يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيكم يبايعني على ثلاث؟ " -ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} حتى فرغ من الآيات -فمن وفى فأجره على الله، ومن انتقص منهن شيئا فأدركه الله به في الدنيا كانت عقوبته ومن أخر إلى الآخرة فأمره إلى الله، إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه". ثم قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وإنما اتفقا على حديث الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة: "بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا" الحديث. وقد روى سفيان بن حسين كلا الحديثين، فلا ينبغي أن ينسب إلى الوهم في أحد الحديثين إذا جمع بينهما، والله أعلم .

Dio V03/P358–V03/P360İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V03/P358–V03/P360)
Orijinal Metin (AR)

وأما تفسيرها فيقول تعالى لنبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد -لهؤلاء المشركين الذين [أشركوا و] عبدوا غير الله، وحرموا ما رزقهم الله، وقتلوا أولادهم وكل ذلك فعلوه بآرائهم وتسويل الشياطين لهم، {قل} لهم {تعالوا} أي: هلموا وأقبلوا: {أتل ما حرم ربكم عليكم} أي: أقص عليكم وأخبركم بما حرم ربكم عليكم حقا لا تخرصا، ولا ظنا، بل وحيا منه وأمرا من عنده: {ألا تشركوا به شيئا} وكأن في الكلام محذوفا دل عليه السياق، وتقديره: وأوصاكم {ألا تشركوا به شيئا} ؛ ولهذا قال في آخر الآية: {ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون} وكما قال الشاعر: حج وأوصى بسليمى الأعبدا أن لا ترى ولا تكلم أحدا ولا يزل شرابها مبردا . وتقول العرب: أمرتك ألا تقوم. وفي الصحيحين من حديث أبي ذر، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتاني جبريل فبشرني أنه من مات لا يشرك بالله شيئا من أمتك، دخل الجنة. قلت: وإن زنا وإن سرق؟ قال: وإن زنا وإن سرق. قلت: وإن زنا وإن سرق؟ قال: وإن زنا وإن سرق. قلت: وإن زنا وإن سرق؟ قال: وإن زنا وإن سرق، وإن شرب الخمر": وفي بعض الروايات أن القائل ذلك إنما هو أبو ذر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه، عليه السلام، قال في الثالثة: "وإن رغم أنف أبي ذر" فكان أبو ذر يقول بعد تمام الحديث: وإن رغم أنف أبي ذر. وفي بعض المسانيد والسنن عن أبي ذر [رضي الله عنه] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله تعالى: يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني فإني أغفر لك على ما كان منك ولا أبالي، ولو أتيتني بقراب الأرض خطيئة أتيتك بقرابها مغفرة ما لم تشرك بي شيئا، وإن أخطأت حتى تبلغ خطاياك عنان السماء ثم استغفرتني، غفرت لك" . ولهذا شاهد في القرآن، قال الله تعالى : {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48، 116] . وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود: "من مات لا يشرك بالله شيئا، دخل الجنة" والآيات والأحاديث في هذا كثيرة جدا. وروى ابن مردويه من حديث عبادة وأبي الدرداء: "لا تشركوا بالله شيئا، وإن قطعتم أو صلبتم أو حرقتم" . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عوف الحمصي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا نافع بن يزيد حدثني سيار بن عبد الرحمن، عن يزيد بن قوذر، عن سلمة بن شريح، عن عبادة بن الصامت قال: أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع خصال: "ألا تشركوا بالله شيئا، وإن حرقتم وقطعتم وصلبتم" . وقوله تعالى: {وبالوالدين إحسانا} أي: وأوصاكم وأمركم بالوالدين إحسانا، أي: أن تحسنوا إليهم، كما قال تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} [الإسراء:23] . وقرأ بعضهم: "ووصى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا". والله تعالى كثيرا ما يقرن بين طاعته وبر الوالدين، كما قال: {أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون} [لقمان:14، 15] . فأمر بالإحسان إليهما، وإن كانا مشركين بحسبهما، وقال تعالى: {وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا} الآية. [البقرة:83] . والآيات في هذا كثيرة. وفي الصحيحين عن ابن مسعود، رضي الله عنه، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: "الصلاة على وقتها". قلت: ثم أي؟ قال: "بر الوالدين". قلت: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله". قال ابن مسعود: حدثني بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو استزدته لزادني . وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه بسنده عن أبي الدرداء، وعن عبادة بن الصامت، كل منهما يقول: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم: "أطع والديك، وإن أمراك أن تخرج لهما من الدنيا، فافعل" .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما تفسيرها فيقول تعالى لنبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد -لهؤلاء المشركين الذين [أشركوا و] عبدوا غير الله، وحرموا ما رزقهم الله، وقتلوا أولادهم وكل ذلك فعلوه بآرائهم وتسويل الشياطين لهم، {قل} لهم {تعالوا} أي: هلموا وأقبلوا: {أتل ما حرم ربكم عليكم} أي: أقص عليكم وأخبركم بما حرم ربكم عليكم حقا لا تخرصا، ولا ظنا، بل وحيا منه وأمرا من عنده: {ألا تشركوا به شيئا} وكأن في الكلام محذوفا دل عليه السياق، وتقديره: وأوصاكم {ألا تشركوا به شيئا} ؛ ولهذا قال في آخر الآية: {ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون} وكما قال الشاعر: حج وأوصى بسليمى الأعبدا أن لا ترى ولا تكلم أحدا ولا يزل شرابها مبردا . وتقول العرب: أمرتك ألا تقوم. وفي الصحيحين من حديث أبي ذر، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتاني جبريل فبشرني أنه من مات لا يشرك بالله شيئا من أمتك، دخل الجنة. قلت: وإن زنا وإن سرق؟ قال: وإن زنا وإن سرق. قلت: وإن زنا وإن سرق؟ قال: وإن زنا وإن سرق. قلت: وإن زنا وإن سرق؟ قال: وإن زنا وإن سرق، وإن شرب الخمر": وفي بعض الروايات أن القائل ذلك إنما هو أبو ذر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه، عليه السلام، قال في الثالثة: "وإن رغم أنف أبي ذر" فكان أبو ذر يقول بعد تمام الحديث: وإن رغم أنف أبي ذر. وفي بعض المسانيد والسنن عن أبي ذر [رضي الله عنه] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله تعالى: يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني فإني أغفر لك على ما كان منك ولا أبالي، ولو أتيتني بقراب الأرض خطيئة أتيتك بقرابها مغفرة ما لم تشرك بي شيئا، وإن أخطأت حتى تبلغ خطاياك عنان السماء ثم استغفرتني، غفرت لك" . ولهذا شاهد في القرآن، قال الله تعالى : {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48، 116] . وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود: "من مات لا يشرك بالله شيئا، دخل الجنة" والآيات والأحاديث في هذا كثيرة جدا. وروى ابن مردويه من حديث عبادة وأبي الدرداء: "لا تشركوا بالله شيئا، وإن قطعتم أو صلبتم أو حرقتم" . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عوف الحمصي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا نافع بن يزيد حدثني سيار بن عبد الرحمن، عن يزيد بن قوذر، عن سلمة بن شريح، عن عبادة بن الصامت قال: أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع خصال: "ألا تشركوا بالله شيئا، وإن حرقتم وقطعتم وصلبتم" . وقوله تعالى: {وبالوالدين إحسانا} أي: وأوصاكم وأمركم بالوالدين إحسانا، أي: أن تحسنوا إليهم، كما قال تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} [الإسراء:23] . وقرأ بعضهم: "ووصى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا". والله تعالى كثيرا ما يقرن بين طاعته وبر الوالدين، كما قال: {أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون} [لقمان:14، 15] . فأمر بالإحسان إليهما، وإن كانا مشركين بحسبهما، وقال تعالى: {وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا} الآية. [البقرة:83] . والآيات في هذا كثيرة. وفي الصحيحين عن ابن مسعود، رضي الله عنه، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: "الصلاة على وقتها". قلت: ثم أي؟ قال: "بر الوالدين". قلت: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله". قال ابن مسعود: حدثني بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو استزدته لزادني . وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه بسنده عن أبي الدرداء، وعن عبادة بن الصامت، كل منهما يقول: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم: "أطع والديك، وإن أمراك أن تخرج لهما من الدنيا، فافعل" .

Dio V03/P360–V03/P362İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V03/P360–V03/P362)
Orijinal Metin (AR)

ولكن في إسناديهما ضعف، والله أعلم. وقوله تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم} لما أوصى تعالى ببر الآباء والأجداد، عطف على ذلك الإحسان إلى الأبناء والأحفاد، فقال تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} وذلك أنهم كانوا يقتلون أولادهم كما سولت لهم الشياطين ذلك، فكانوا يئدون البنات خشية العار، وربما قتلوا بعض الذكور خيفة الافتقار؛ ولهذا جاء في الصحيحين، من حديث عبد الله ابن مسعود، رضي الله عنه، قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندا وهو خلقك". قلت: ثم أي؟ قال: "أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك". قلت: ثم أي؟ قال: "أن تزاني حليلة جارك". ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون [ومن يفعل ذلك يلق أثاما] } [الفرقان:68] . وقوله: {من إملاق} قال ابن عباس، وقتادة، والسدي: هو الفقر، أي: ولا تقتلوهم من فقركم الحاصل، وقال في سورة "سبحان": {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} [الإسراء:31] ، أي: خشية حصول فقر، في الآجل؛ ولهذا قال هناك: {نحن نرزقهم وإياكم} فبدأ برزقهم للاهتمام بهم، أي: لا تخافوا من فقركم بسببهم، فرزقهم على الله. وأما في هذه الآية فلما كان الفقر حاصلا قال: {نحن نرزقكم وإياهم} ؛ لأنه الأهم هاهنا، والله أعلم. وقوله تعالى: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} كقوله تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [الأعراف:33] . وقد تقدم تفسيرها في قوله: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام:12] . وفي الصحيحين، عن ابن مسعود، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن" . وقال عبد الملك بن عمير، عن وراد، عن مولاه المغيرة قال: قال سعد بن عبادة: لو رأيت مع امرأتي رجلا لضربته بالسيف غير مصفح. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أتعجبون من غيرة سعد! فوالله لأنا أغير من سعد، والله أغير مني، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن". أخرجاه . وقال كامل أبو العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله، إنا . نغار. قال: "والله إني لأغار، والله أغير مني، ومن غيرته نهى عن الفواحش" . رواه ابن مردويه، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، وهو على شرط الترمذي، فقد روي بهذا السند: "أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين" . وقوله تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} وهذا مما نص تبارك وتعالى على النهي عنه تأكيدا، وإلا فهو داخل في النهي عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن، فقد جاء في الصحيحين، عن ابن مسعود، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة" . وفي لفظ لمسلم والذي لا إله غيره لا يحل دم رجل مسلم ... " وذكره، قال الأعمش: فحدثت به إبراهيم، فحدثني عن الأسود، عن عائشة [رضي الله عنها] ، بمثله . وروى أبو داود، والنسائي، عن عائشة، رضي الله عنها؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال: زان محصن يرجم، ورجل قتل رجلا متعمدا فيقتل، ورجل يخرج من الإسلام حارب الله ورسوله، فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض". وهذا لفظ النسائي .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولكن في إسناديهما ضعف، والله أعلم. وقوله تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم} لما أوصى تعالى ببر الآباء والأجداد، عطف على ذلك الإحسان إلى الأبناء والأحفاد، فقال تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} وذلك أنهم كانوا يقتلون أولادهم كما سولت لهم الشياطين ذلك، فكانوا يئدون البنات خشية العار، وربما قتلوا بعض الذكور خيفة الافتقار؛ ولهذا جاء في الصحيحين، من حديث عبد الله ابن مسعود، رضي الله عنه، قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندا وهو خلقك". قلت: ثم أي؟ قال: "أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك". قلت: ثم أي؟ قال: "أن تزاني حليلة جارك". ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون [ومن يفعل ذلك يلق أثاما] } [الفرقان:68] . وقوله: {من إملاق} قال ابن عباس، وقتادة، والسدي: هو الفقر، أي: ولا تقتلوهم من فقركم الحاصل، وقال في سورة "سبحان": {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} [الإسراء:31] ، أي: خشية حصول فقر، في الآجل؛ ولهذا قال هناك: {نحن نرزقهم وإياكم} فبدأ برزقهم للاهتمام بهم، أي: لا تخافوا من فقركم بسببهم، فرزقهم على الله. وأما في هذه الآية فلما كان الفقر حاصلا قال: {نحن نرزقكم وإياهم} ؛ لأنه الأهم هاهنا، والله أعلم. وقوله تعالى: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} كقوله تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [الأعراف:33] . وقد تقدم تفسيرها في قوله: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام:12] . وفي الصحيحين، عن ابن مسعود، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن" . وقال عبد الملك بن عمير، عن وراد، عن مولاه المغيرة قال: قال سعد بن عبادة: لو رأيت مع امرأتي رجلا لضربته بالسيف غير مصفح. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أتعجبون من غيرة سعد! فوالله لأنا أغير من سعد، والله أغير مني، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن". أخرجاه . وقال كامل أبو العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله، إنا . نغار. قال: "والله إني لأغار، والله أغير مني، ومن غيرته نهى عن الفواحش" . رواه ابن مردويه، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، وهو على شرط الترمذي، فقد روي بهذا السند: "أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين" . وقوله تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} وهذا مما نص تبارك وتعالى على النهي عنه تأكيدا، وإلا فهو داخل في النهي عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن، فقد جاء في الصحيحين، عن ابن مسعود، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة" . وفي لفظ لمسلم والذي لا إله غيره لا يحل دم رجل مسلم ... " وذكره، قال الأعمش: فحدثت به إبراهيم، فحدثني عن الأسود، عن عائشة [رضي الله عنها] ، بمثله . وروى أبو داود، والنسائي، عن عائشة، رضي الله عنها؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال: زان محصن يرجم، ورجل قتل رجلا متعمدا فيقتل، ورجل يخرج من الإسلام حارب الله ورسوله، فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض". وهذا لفظ النسائي .

Dio V03/P362–V03/P363İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V03/P362–V03/P363)
Orijinal Metin (AR)

وعن أمير المؤمنين عثمان بن عفان، رضي الله عنه، أنه قال وهو محصور: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنا بعد إحصانه، أو قتل نفسا بغير نفس". فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا تمنيت أن لي بديني بدلا منه بعد إذ هداني الله، ولا قتلت نفسا، فبم تقتلونني. رواه الإمام أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن . وقد جاء النهي والزجر والوعيد في قتل المعاهد -وهو المستأمن من أهل الحرب -كما رواه البخاري، عن عبد الله بن عمرو، رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما" . وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قتل معاهدا له ذمة الله وذمة رسوله، فقد أخفر بذمة الله، فلا يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا". رواه ابن ماجه، والترمذي وقال: حسن صحيح . وقوله: {ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون} أي: هذا ما وصاكم به لعلكم تعقلون عنه أمره ونهيه. {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون } قال عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما أنزل الله: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} و {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} الآية [النساء:10] ، فانطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه، فجعل يفضل الشيء فيحبس له حتى يأكله ويفسد. فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله [عز وجل] : {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة:220] ، قال: فخلطوا طعامهم بطعامهم، وشرابهم بشرابهم. رواه أبو داود. وقوله: {حتى يبلغ أشده} قال الشعبي، ومالك، وغير واحد من السلف: يعني: حتى يحتلم. وقال السدي: حتى يبلغ ثلاثين سنة، وقيل: أربعون سنة، وقيل: ستون سنة. قال: وهذا كله بعيد هاهنا، والله أعلم. وقوله: {وأوفوا الكيل والميزان بالقسط} يأمر تعالى بإقامة العدل في الأخذ والإعطاء، كما توعد على تركه في قوله تعالى: {ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين} [المطففين:1 -6] . وقد أهلك الله أمة من الأمم كانوا يبخسون المكيال والميزان. وفي كتاب الجامع لأبي عيسى الترمذي، من حديث الحسين بن قيس أبي علي الرحبي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحاب الكيل والميزان: "إنكم وليتم أمرا هلكت فيه الأمم السالفة قبلكم". ثم قال: لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث الحسين، وهو ضعيف في الحديث، وقد روي بإسناد صحيح عن ابن عباس موقوفا . قلت: وقد رواه ابن مردويه في تفسيره، من حديث شريك، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنكم معشر الموالي قد بشركم الله بخصلتين بها هلكت القرون المتقدمة: المكيال والميزان" . وقوله تعالى: {لا نكلف نفسا إلا وسعها} أي: من اجتهد في أداء الحق وأخذه، فإن أخطأ بعد استفراغ وسعه وبذل جهده فلا حرج عليه. وقد روى ابن مردويه من حديث بقية، عن مبشر بن عبيد، عن عمرو بن ميمون بن مهران، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها} فقال: "من أوفى على يده في الكيل والميزان، والله يعلم صحة نيته بالوفاء فيهما، لم يؤاخذ". وذلك تأويل {وسعها} هذا مرسل غريب .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعن أمير المؤمنين عثمان بن عفان، رضي الله عنه، أنه قال وهو محصور: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنا بعد إحصانه، أو قتل نفسا بغير نفس". فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا تمنيت أن لي بديني بدلا منه بعد إذ هداني الله، ولا قتلت نفسا، فبم تقتلونني. رواه الإمام أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن . وقد جاء النهي والزجر والوعيد في قتل المعاهد -وهو المستأمن من أهل الحرب -كما رواه البخاري، عن عبد الله بن عمرو، رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما" . وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قتل معاهدا له ذمة الله وذمة رسوله، فقد أخفر بذمة الله، فلا يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا". رواه ابن ماجه، والترمذي وقال: حسن صحيح . وقوله: {ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون} أي: هذا ما وصاكم به لعلكم تعقلون عنه أمره ونهيه. {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون } قال عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما أنزل الله: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} و {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} الآية [النساء:10] ، فانطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه، فجعل يفضل الشيء فيحبس له حتى يأكله ويفسد. فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله [عز وجل] : {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة:220] ، قال: فخلطوا طعامهم بطعامهم، وشرابهم بشرابهم. رواه أبو داود. وقوله: {حتى يبلغ أشده} قال الشعبي، ومالك، وغير واحد من السلف: يعني: حتى يحتلم. وقال السدي: حتى يبلغ ثلاثين سنة، وقيل: أربعون سنة، وقيل: ستون سنة. قال: وهذا كله بعيد هاهنا، والله أعلم. وقوله: {وأوفوا الكيل والميزان بالقسط} يأمر تعالى بإقامة العدل في الأخذ والإعطاء، كما توعد على تركه في قوله تعالى: {ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين} [المطففين:1 -6] . وقد أهلك الله أمة من الأمم كانوا يبخسون المكيال والميزان. وفي كتاب الجامع لأبي عيسى الترمذي، من حديث الحسين بن قيس أبي علي الرحبي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحاب الكيل والميزان: "إنكم وليتم أمرا هلكت فيه الأمم السالفة قبلكم". ثم قال: لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث الحسين، وهو ضعيف في الحديث، وقد روي بإسناد صحيح عن ابن عباس موقوفا . قلت: وقد رواه ابن مردويه في تفسيره، من حديث شريك، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنكم معشر الموالي قد بشركم الله بخصلتين بها هلكت القرون المتقدمة: المكيال والميزان" . وقوله تعالى: {لا نكلف نفسا إلا وسعها} أي: من اجتهد في أداء الحق وأخذه، فإن أخطأ بعد استفراغ وسعه وبذل جهده فلا حرج عليه. وقد روى ابن مردويه من حديث بقية، عن مبشر بن عبيد، عن عمرو بن ميمون بن مهران، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها} فقال: "من أوفى على يده في الكيل والميزان، والله يعلم صحة نيته بالوفاء فيهما، لم يؤاخذ". وذلك تأويل {وسعها} هذا مرسل غريب .

Dio V03/P363–V03/P365İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V03/P363–V03/P365)
Orijinal Metin (AR)

وقوله: {وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى} كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله [ولو على أنفسكم] } [المائدة:8] ، وكذا التي تشبهها في سورة النساء [الآية:135] ، يأمر تعالى بالعدل في الفعال والمقال، على القريب والبعيد، والله تعالى يأمر بالعدل لكل أحد، في كل وقت، وفي كل حال. وقوله: {وبعهد الله أوفوا} قال ابن جرير: يقول وبوصية الله التي أوصاكم بها فأوفوا. وإيفاء ذلك: أن تطيعوه فيما أمركم ونهاكم، وتعملوا بكتابه وسنة رسوله، وذلك هو الوفاء بعهد الله. {ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون} يقول تعالى: هذا وصاكم به، وأمركم به، وأكد عليكم فيه {لعلكم تذكرون} أي: تتعظون وتنتهون عما كنتم فيه قبل هذا، وقرأ بعضهم بتشديد "الذال"، وآخرون بتخفيفها. {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون } قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: {فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} وقوله {أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} [الشورى:13] ، ونحو هذا في القرآن، قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة ، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله ونحو هذا. قاله مجاهد، وغير واحد. وقال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا الأسود بن عامر: شاذان، حدثنا أبو بكر -هو ابن عياش -عن عاصم -هو ابن أبي النجود -عن أبي وائل، عن عبد الله -هو ابن مسعود، رضي الله عنه -قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا بيده، ثم قال: "هذا سبيل الله مستقيما". وخط على يمينه وشماله، ثم قال: "هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه". ثم قرأ: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} وكذا رواه الحاكم، عن الأصم، عن أحمد بن عبد الجبار، عن أبي بكر بن عياش، به. وقال: صحيح [الإسناد] ولم يخرجاه . وهكذا رواه أبو جعفر الرازي، وورقاء وعمرو بن أبي قيس، عن عاصم، عن أبي وائل شقيق ابن سلمة، عن ابن مسعود به مرفوعا نحوه. وكذا رواه يزيد بن هارون ومسدد والنسائي، عن يحيى بن حبيب بن عربي -وابن حبان، من حديث ابن وهب -أربعتهم عن حماد بن زيد، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، به. وكذا رواه ابن جرير، عن المثنى، عن الحماني، عن حماد بن زيد، به. ورواه الحاكم عن أبي بكر بن إسحاق، عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، به كذلك. وقال: صحيح ولم يخرجاه . وقد روى هذا الحديث النسائي والحاكم، من حديث أحمد بن عبد الله بن يونس، عن أبي بكر ابن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود. به مرفوعا . وكذا رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه من حديث يحيى الحماني، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، به. فقد صححه الحاكم كما رأيت من الطريقين، ولعل هذا الحديث عند عاصم بن أبي النجود، عن زر، وعن أبي وائل شقيق بن سلمة كلاهما عن ابن مسعود، به، والله أعلم. قال الحاكم: وشاهد هذا الحديث حديث الشعبي عن جابر، من وجه غير معتمد . يشير إلى الحديث الذي قال الإمام أحمد، وعبد بن حميد جميعا -واللفظ لأحمد: حدثنا عبد الله بن محمد -وهو أبو بكر بن أبي شيبة -أنبأنا أبو خالد الأحمر، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فخط خطا هكذا أمامه، فقال: "هذا سبيل الله". وخطين عن يمينه، وخطين عن شماله، وقال: "هذه سبيل الشيطان". ثم وضع يده في الخط الأوسط، ثم تلا هذه الآية: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} ورواه ابن ماجه في كتاب السنة من سننه، والبزار عن أبي سعيد بن عبد الله بن سعيد، عن أبي خالد الأحمر، به .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله: {وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى} كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله [ولو على أنفسكم] } [المائدة:8] ، وكذا التي تشبهها في سورة النساء [الآية:135] ، يأمر تعالى بالعدل في الفعال والمقال، على القريب والبعيد، والله تعالى يأمر بالعدل لكل أحد، في كل وقت، وفي كل حال. وقوله: {وبعهد الله أوفوا} قال ابن جرير: يقول وبوصية الله التي أوصاكم بها فأوفوا. وإيفاء ذلك: أن تطيعوه فيما أمركم ونهاكم، وتعملوا بكتابه وسنة رسوله، وذلك هو الوفاء بعهد الله. {ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون} يقول تعالى: هذا وصاكم به، وأمركم به، وأكد عليكم فيه {لعلكم تذكرون} أي: تتعظون وتنتهون عما كنتم فيه قبل هذا، وقرأ بعضهم بتشديد "الذال"، وآخرون بتخفيفها. {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون } قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: {فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} وقوله {أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} [الشورى:13] ، ونحو هذا في القرآن، قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة ، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله ونحو هذا. قاله مجاهد، وغير واحد. وقال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا الأسود بن عامر: شاذان، حدثنا أبو بكر -هو ابن عياش -عن عاصم -هو ابن أبي النجود -عن أبي وائل، عن عبد الله -هو ابن مسعود، رضي الله عنه -قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا بيده، ثم قال: "هذا سبيل الله مستقيما". وخط على يمينه وشماله، ثم قال: "هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه". ثم قرأ: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} وكذا رواه الحاكم، عن الأصم، عن أحمد بن عبد الجبار، عن أبي بكر بن عياش، به. وقال: صحيح [الإسناد] ولم يخرجاه . وهكذا رواه أبو جعفر الرازي، وورقاء وعمرو بن أبي قيس، عن عاصم، عن أبي وائل شقيق ابن سلمة، عن ابن مسعود به مرفوعا نحوه. وكذا رواه يزيد بن هارون ومسدد والنسائي، عن يحيى بن حبيب بن عربي -وابن حبان، من حديث ابن وهب -أربعتهم عن حماد بن زيد، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، به. وكذا رواه ابن جرير، عن المثنى، عن الحماني، عن حماد بن زيد، به. ورواه الحاكم عن أبي بكر بن إسحاق، عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، به كذلك. وقال: صحيح ولم يخرجاه . وقد روى هذا الحديث النسائي والحاكم، من حديث أحمد بن عبد الله بن يونس، عن أبي بكر ابن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود. به مرفوعا . وكذا رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه من حديث يحيى الحماني، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، به. فقد صححه الحاكم كما رأيت من الطريقين، ولعل هذا الحديث عند عاصم بن أبي النجود، عن زر، وعن أبي وائل شقيق بن سلمة كلاهما عن ابن مسعود، به، والله أعلم. قال الحاكم: وشاهد هذا الحديث حديث الشعبي عن جابر، من وجه غير معتمد . يشير إلى الحديث الذي قال الإمام أحمد، وعبد بن حميد جميعا -واللفظ لأحمد: حدثنا عبد الله بن محمد -وهو أبو بكر بن أبي شيبة -أنبأنا أبو خالد الأحمر، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فخط خطا هكذا أمامه، فقال: "هذا سبيل الله". وخطين عن يمينه، وخطين عن شماله، وقال: "هذه سبيل الشيطان". ثم وضع يده في الخط الأوسط، ثم تلا هذه الآية: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} ورواه ابن ماجه في كتاب السنة من سننه، والبزار عن أبي سعيد بن عبد الله بن سعيد، عن أبي خالد الأحمر، به .

Dio V03/P365–V03/P367İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V03/P365–V03/P367)
Orijinal Metin (AR)

قلت: ورواه الحافظ ابن مردويه من طريقين، عن أبي سعيد الكندي، حدثنا أبو خالد، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا، وخط عن يمينه خطا، وخط عن يساره خطا، ووضع يده على الخط الأوسط وتلا هذه الآية: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه} . ولكن العمدة على حديث ابن مسعود، مع ما فيه من الاختلاف إن كان مؤثرا، وقد روي موقوفا عليه. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أبان؛ أن رجلا قال لابن مسعود: ما الصراط المستقيم؟ قال: تركنا محمد صلى الله عليه وسلم في أدناه، وطرفه في الجنة، وعن يمينه جواد، وعن يساره جواد، وثم رجال يدعون من مر بهم. فمن أخذ في تلك الجواد انتهت به إلى النار، ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنة. ثم قرأ ابن مسعود: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} الآية . وقال ابن مردويه: حدثنا أبو عمرو، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا آدم، حدثنا إسماعيل ابن عياش، حدثنا أبان بن عياش، عن مسلم بن أبي عمران، عن عبد الله بن عمر: سأل عبد الله عن الصراط المستقيم، فقال [له] ابن مسعود: تركنا محمد صلى الله عليه وسلم في أدناه، وطرفه في الجنة، وذكر تمام الحديث كما تقدم، والله أعلم. وقد روي من حديث النواس بن سمعان نحوه، قال الإمام أحمد: حدثنا الحسن بن سوار أبو العلاء، حدثنا ليث -يعني ابن سعد -عن معاوية بن صالح؛ أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه، عن أبيه، عن النواس بن سمعان، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعن جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: أيها الناس، ادخلوا الصراط المستقيم جميعا، ولا تتفرجوا وداع يدعو من جوف الصراط، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال: ويحك. لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تلجه، فالصراط الإسلام، والسوران حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم". ورواه الترمذي والنسائي، عن علي بن حجر -زاد النسائي -وعمرو بن عثمان، كلاهما عن بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن النواس بن سمعان، به . وقال الترمذي: حسن غريب. وقوله: {فاتبعوه ولا تتبعوا السبل [فتفرق بكم عن سبيله] } إنما وحد [سبحانه] سبيله لأن الحق واحد؛ ولهذا جمع لتفرقها وتشعبها، كما قال تعالى: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [البقرة:257] . قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيكم يبايعني على هذه الآيات الثلاث؟ ". ثم تلا {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} حتى فرغ من ثلاث الآيات، ثم قال: "ومن وفى بهن أجره على الله، ومن انتقص منهن شيئا أدركه الله في الدنيا كانت عقوبته، ومن أخره إلى الآخرة كان أمره إلى الله إن شاء أخذه، وإن شاء عفا عنه" . {ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون } قال ابن جرير: {ثم آتينا موسى الكتاب} تقديره: ثم قل -يا محمد -مخبرا عنا بأنا آتينا موسى الكتاب، بدلالة قوله: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} قلت: وفي هذا نظر، وثم هاهنا إنما هي لعطف الخبر بعد الخبر، لا للترتيب هاهنا، كما قال الشاعر: قل لمن ساد ثم ساد أبوه ثم قد ساد قبل ذلك جده

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قلت: ورواه الحافظ ابن مردويه من طريقين، عن أبي سعيد الكندي، حدثنا أبو خالد، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا، وخط عن يمينه خطا، وخط عن يساره خطا، ووضع يده على الخط الأوسط وتلا هذه الآية: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه} . ولكن العمدة على حديث ابن مسعود، مع ما فيه من الاختلاف إن كان مؤثرا، وقد روي موقوفا عليه. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أبان؛ أن رجلا قال لابن مسعود: ما الصراط المستقيم؟ قال: تركنا محمد صلى الله عليه وسلم في أدناه، وطرفه في الجنة، وعن يمينه جواد، وعن يساره جواد، وثم رجال يدعون من مر بهم. فمن أخذ في تلك الجواد انتهت به إلى النار، ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنة. ثم قرأ ابن مسعود: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} الآية . وقال ابن مردويه: حدثنا أبو عمرو، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا آدم، حدثنا إسماعيل ابن عياش، حدثنا أبان بن عياش، عن مسلم بن أبي عمران، عن عبد الله بن عمر: سأل عبد الله عن الصراط المستقيم، فقال [له] ابن مسعود: تركنا محمد صلى الله عليه وسلم في أدناه، وطرفه في الجنة، وذكر تمام الحديث كما تقدم، والله أعلم. وقد روي من حديث النواس بن سمعان نحوه، قال الإمام أحمد: حدثنا الحسن بن سوار أبو العلاء، حدثنا ليث -يعني ابن سعد -عن معاوية بن صالح؛ أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه، عن أبيه، عن النواس بن سمعان، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعن جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: أيها الناس، ادخلوا الصراط المستقيم جميعا، ولا تتفرجوا وداع يدعو من جوف الصراط، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال: ويحك. لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تلجه، فالصراط الإسلام، والسوران حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم". ورواه الترمذي والنسائي، عن علي بن حجر -زاد النسائي -وعمرو بن عثمان، كلاهما عن بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن النواس بن سمعان، به . وقال الترمذي: حسن غريب. وقوله: {فاتبعوه ولا تتبعوا السبل [فتفرق بكم عن سبيله] } إنما وحد [سبحانه] سبيله لأن الحق واحد؛ ولهذا جمع لتفرقها وتشعبها، كما قال تعالى: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [البقرة:257] . قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيكم يبايعني على هذه الآيات الثلاث؟ ". ثم تلا {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} حتى فرغ من ثلاث الآيات، ثم قال: "ومن وفى بهن أجره على الله، ومن انتقص منهن شيئا أدركه الله في الدنيا كانت عقوبته، ومن أخره إلى الآخرة كان أمره إلى الله إن شاء أخذه، وإن شاء عفا عنه" . {ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون } قال ابن جرير: {ثم آتينا موسى الكتاب} تقديره: ثم قل -يا محمد -مخبرا عنا بأنا آتينا موسى الكتاب، بدلالة قوله: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} قلت: وفي هذا نظر، وثم هاهنا إنما هي لعطف الخبر بعد الخبر، لا للترتيب هاهنا، كما قال الشاعر: قل لمن ساد ثم ساد أبوه ثم قد ساد قبل ذلك جده

Dio V03/P367–V03/P369İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V03/P367–V03/P369)
Orijinal Metin (AR)

وهاهنا لما أخبر الله تعالى عن القرآن بقوله: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه} عطف بمدح التوراة ورسولها، فقال: {ثم آتينا موسى الكتاب} وكثيرا ما يقرن سبحانه بين ذكر القرآن والتوراة، كقوله تعالى: {ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا} [الأحقاف:12] ، وقوله [في] أول هذه السورة: {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا} [الآية:91] ، وبعدها {وهذا كتاب أنزلناه مبارك} الآية [الأنعام:92] ، وقال تعالى مخبرا عن المشركين: {فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى} قال تعالى: {أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون} [القصص:48] ، وقال تعالى مخبرا عن الجن أنهم قالوا: {قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق [وإلى طريق مستقيم] } [الأحقاف:30] . وقوله تعالى: {تماما على الذي أحسن وتفصيلا} أي: آتيناه الكتاب الذي أنزلناه إليه تماما كاملا جامعا لجميع ما يحتاج إليه في شريعته، كما قال: {وكتبنا له في الألواح من كل شيء} الآية [الأعراف:145] . وقوله: {على الذي أحسن} أي: جزاء على إحسانه في العمل، وقيامه بأوامرنا وطاعتنا، كقوله: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} [الرحمن:60] ، وكقوله {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما [قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين] } [البقرة:124] ، وقوله: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} [السجدة:24] . وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس: {ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن} يقول: أحسن فيما أعطاه الله. وقال قتادة: من أحسن في الدنيا تمم له ذلك في الآخرة. واختار ابن جرير أن تقديره الكلام: { [ثم] آتينا موسى الكتاب تماما} على إحسانه. فكأنه جعل "الذي" مصدرية، كما قيل في قوله تعالى: {وخضتم كالذي خاضوا} [التوبة:69] أي: كخوضهم وقال ابن رواحة: فثبت الله ما آتاك من حسن في المرسلين ونصرا كالذي نصروا وقال آخرون: الذي هاهنا بمعنى "الذين". قال ابن جرير: وقد ذكر عن عبد الله بن مسعود: أنه كان يقرؤها: "تماما على الذين أحسنوا". وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {تماما على الذي أحسن} قال: على المؤمنين والمحسنين، وكذا قال أبو عبيدة. قال البغوي: والمحسنون: الأنبياء والمؤمنون، يعني: أظهرنا فضله عليهم. قلت: كما قال تعالى: {قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي} [الأعراف:144] ، ولا يلزم اصطفاؤه على محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والخليل، عليهما السلام لأدلة أخر. قال ابن جرير: وروى أبو عمرو بن العلاء عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرؤها. {تماما على الذي أحسن} رفعا، بتأويل: "على الذي هو أحسن"، ثم قال: وهذه قراءة لا أستجيز القراءة بها، وإن كان لها في العربية وجه صحيح. وقيل: معناه: تماما على إحسان الله إليه زيادة على ما أحسن الله إليه، حكاه ابن جرير، والبغوي. ولا منافاة بينه وبين القول الأول، وبه جمع ابن جرير كما بيناه، ولله الحمد. وقوله: {وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة} فيه مدح لكتابه الذي أنزله الله عليه، {لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون} فيه الدعوة إلى اتباع القرآن ووصفه بالبركة لمن اتبعه وعمل به في الدنيا والآخرة. {أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون } قال ابن جرير: معناه: وهذا كتاب أنزلناه لئلا يقولوا: {إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا} يعني: لينقطع عذرهم، كما قال تعالى: {ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك [ونكون من المؤمنين] } [القصص:47] .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهاهنا لما أخبر الله تعالى عن القرآن بقوله: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه} عطف بمدح التوراة ورسولها، فقال: {ثم آتينا موسى الكتاب} وكثيرا ما يقرن سبحانه بين ذكر القرآن والتوراة، كقوله تعالى: {ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا} [الأحقاف:12] ، وقوله [في] أول هذه السورة: {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا} [الآية:91] ، وبعدها {وهذا كتاب أنزلناه مبارك} الآية [الأنعام:92] ، وقال تعالى مخبرا عن المشركين: {فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى} قال تعالى: {أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون} [القصص:48] ، وقال تعالى مخبرا عن الجن أنهم قالوا: {قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق [وإلى طريق مستقيم] } [الأحقاف:30] . وقوله تعالى: {تماما على الذي أحسن وتفصيلا} أي: آتيناه الكتاب الذي أنزلناه إليه تماما كاملا جامعا لجميع ما يحتاج إليه في شريعته، كما قال: {وكتبنا له في الألواح من كل شيء} الآية [الأعراف:145] . وقوله: {على الذي أحسن} أي: جزاء على إحسانه في العمل، وقيامه بأوامرنا وطاعتنا، كقوله: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} [الرحمن:60] ، وكقوله {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما [قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين] } [البقرة:124] ، وقوله: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} [السجدة:24] . وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس: {ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن} يقول: أحسن فيما أعطاه الله. وقال قتادة: من أحسن في الدنيا تمم له ذلك في الآخرة. واختار ابن جرير أن تقديره الكلام: { [ثم] آتينا موسى الكتاب تماما} على إحسانه. فكأنه جعل "الذي" مصدرية، كما قيل في قوله تعالى: {وخضتم كالذي خاضوا} [التوبة:69] أي: كخوضهم وقال ابن رواحة: فثبت الله ما آتاك من حسن في المرسلين ونصرا كالذي نصروا وقال آخرون: الذي هاهنا بمعنى "الذين". قال ابن جرير: وقد ذكر عن عبد الله بن مسعود: أنه كان يقرؤها: "تماما على الذين أحسنوا". وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {تماما على الذي أحسن} قال: على المؤمنين والمحسنين، وكذا قال أبو عبيدة. قال البغوي: والمحسنون: الأنبياء والمؤمنون، يعني: أظهرنا فضله عليهم. قلت: كما قال تعالى: {قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي} [الأعراف:144] ، ولا يلزم اصطفاؤه على محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والخليل، عليهما السلام لأدلة أخر. قال ابن جرير: وروى أبو عمرو بن العلاء عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرؤها. {تماما على الذي أحسن} رفعا، بتأويل: "على الذي هو أحسن"، ثم قال: وهذه قراءة لا أستجيز القراءة بها، وإن كان لها في العربية وجه صحيح. وقيل: معناه: تماما على إحسان الله إليه زيادة على ما أحسن الله إليه، حكاه ابن جرير، والبغوي. ولا منافاة بينه وبين القول الأول، وبه جمع ابن جرير كما بيناه، ولله الحمد. وقوله: {وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة} فيه مدح لكتابه الذي أنزله الله عليه، {لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون} فيه الدعوة إلى اتباع القرآن ووصفه بالبركة لمن اتبعه وعمل به في الدنيا والآخرة. {أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون } قال ابن جرير: معناه: وهذا كتاب أنزلناه لئلا يقولوا: {إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا} يعني: لينقطع عذرهم، كما قال تعالى: {ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك [ونكون من المؤمنين] } [القصص:47] .

Dio V03/P369–V03/P370İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V03/P369–V03/P370)
Orijinal Metin (AR)

وقوله: {على طائفتين من قبلنا} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هم اليهود والنصارى وكذا قال مجاهد، والسدي، وقتادة، وغير واحد. وقوله: {وإن كنا عن دراستهم لغافلين} أي: وما كنا نفهم ما يقولون؛ لأنهم ليسوا بلساننا، ونحن مع ذلك في شغل وغفلة عما هم فيه. وقوله: {أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم} أي: وقطعنا تعللكم أن تقولوا: لو أنا أنزل علينا ما أنزل عليهم لكنا أهدى منهم فيما أوتوه، كقوله: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم [فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا] } [فاطر:42] ، وهكذا قال هاهنا: {فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة} يقول: فقد جاءكم من الله على لسان محمد صلى الله عليه وسلم النبي العربي قرآن عظيم، فيه بيان للحلال والحرام، وهدى لما في القلوب، ورحمة من الله بعباده الذين يتبعونه ويقتفون ما فيه. وقوله: {فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها} أي: لم ينتفع بما جاء به الرسول، ولا اتبع ما أرسل به، ولا ترك غيره، بل صدف عن اتباع آيات الله، أي: صرف الناس وصدهم عن ذلك قاله السدي. وعن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: {وصدف عنها} أعرض عنها. وقول السدي هاهنا فيه قوة؛ لأنه قال: {فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها} كما تقدم في أول السورة: {وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم} [الآية:26] ، وقال تعالى: {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب} [النحل:88] ، وقال في هذه الآية الكريمة: {سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون} وقد يكون المراد فيما قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: {فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها} أي: لا آمن بها ولا عمل بها، كقوله تعالى: {فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى} [القيامة:32، 31] ، ونحو ذلك من الآيات الدالة على اشتمال الكافر على التكذيب بقلبه، وترك العمل بجوارحه، ولكن المعنى الأول أقوى وأظهر، والله [تعالى] أعلم. {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون } يقول تعالى متوعدا للكافرين به، والمخالفين رسله والمكذبين بآياته، والصادين عن سبيله: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك} وذلك كائن يوم القيامة. {أو يأتي بعض آيات ربك [يوم يأتي بعض آيات ربك] } الآية، وذلك قبل يوم القيامة كائن من أمارات الساعة وأشراطها كما قال البخاري في تفسير هذه الآية: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد، حدثنا عمارة، حدثنا أبو زرعة، حدثنا أبو هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا رآها الناس آمن من عليها. فذلك حين {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل} حدثنا إسحاق، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها" ثم قرأ هذه الآية. هكذا روي هذا الحديث من هذين الوجهين ومن الوجه الأول أخرجه بقية الجماعة في كتبهم إلا الترمذي، من طرق، عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، به . وأما الطريق الثاني: فرواه عن إسحاق، غير منسوب، فقيل: هو ابن منصور الكوسج، وقيل: إسحاق بن نصر والله أعلم. وقد رواه مسلم عن محمد بن رافع النيسابوري، كلاهما عن عبد الرزاق، به . وقد ورد هذا الحديث من طرق أخر عن أبي هريرة، كما انفرد مسلم بروايته من حديث العلاء ابن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، عن أبيه، عن أبي هريرة، به .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله: {على طائفتين من قبلنا} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هم اليهود والنصارى وكذا قال مجاهد، والسدي، وقتادة، وغير واحد. وقوله: {وإن كنا عن دراستهم لغافلين} أي: وما كنا نفهم ما يقولون؛ لأنهم ليسوا بلساننا، ونحن مع ذلك في شغل وغفلة عما هم فيه. وقوله: {أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم} أي: وقطعنا تعللكم أن تقولوا: لو أنا أنزل علينا ما أنزل عليهم لكنا أهدى منهم فيما أوتوه، كقوله: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم [فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا] } [فاطر:42] ، وهكذا قال هاهنا: {فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة} يقول: فقد جاءكم من الله على لسان محمد صلى الله عليه وسلم النبي العربي قرآن عظيم، فيه بيان للحلال والحرام، وهدى لما في القلوب، ورحمة من الله بعباده الذين يتبعونه ويقتفون ما فيه. وقوله: {فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها} أي: لم ينتفع بما جاء به الرسول، ولا اتبع ما أرسل به، ولا ترك غيره، بل صدف عن اتباع آيات الله، أي: صرف الناس وصدهم عن ذلك قاله السدي. وعن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: {وصدف عنها} أعرض عنها. وقول السدي هاهنا فيه قوة؛ لأنه قال: {فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها} كما تقدم في أول السورة: {وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم} [الآية:26] ، وقال تعالى: {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب} [النحل:88] ، وقال في هذه الآية الكريمة: {سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون} وقد يكون المراد فيما قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: {فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها} أي: لا آمن بها ولا عمل بها، كقوله تعالى: {فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى} [القيامة:32، 31] ، ونحو ذلك من الآيات الدالة على اشتمال الكافر على التكذيب بقلبه، وترك العمل بجوارحه، ولكن المعنى الأول أقوى وأظهر، والله [تعالى] أعلم. {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون } يقول تعالى متوعدا للكافرين به، والمخالفين رسله والمكذبين بآياته، والصادين عن سبيله: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك} وذلك كائن يوم القيامة. {أو يأتي بعض آيات ربك [يوم يأتي بعض آيات ربك] } الآية، وذلك قبل يوم القيامة كائن من أمارات الساعة وأشراطها كما قال البخاري في تفسير هذه الآية: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد، حدثنا عمارة، حدثنا أبو زرعة، حدثنا أبو هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا رآها الناس آمن من عليها. فذلك حين {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل} حدثنا إسحاق، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها" ثم قرأ هذه الآية. هكذا روي هذا الحديث من هذين الوجهين ومن الوجه الأول أخرجه بقية الجماعة في كتبهم إلا الترمذي، من طرق، عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، به . وأما الطريق الثاني: فرواه عن إسحاق، غير منسوب، فقيل: هو ابن منصور الكوسج، وقيل: إسحاق بن نصر والله أعلم. وقد رواه مسلم عن محمد بن رافع النيسابوري، كلاهما عن عبد الرزاق، به . وقد ورد هذا الحديث من طرق أخر عن أبي هريرة، كما انفرد مسلم بروايته من حديث العلاء ابن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، عن أبيه، عن أبي هريرة، به .

Dio V03/P370–V03/P372İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V03/P370–V03/P372)
Orijinal Metin (AR)

وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث إذا خرجن {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض". ورواه أحمد، عن وكيع، عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازم سلمان، عن أبي هريرة به، وعنده: "والدخان". ورواه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، عن وكيع . ورواه هو أيضا والترمذي، من غير وجه، عن فضيل بن غزوان، به . ورواه إسحاق بن عبد الله الفروي، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. ولكن لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب من هذا الوجه، لضعف الفروي، والله أعلم. وقال ابن جرير: حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا شعيب بن الليث، عن أبيه، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت آمن الناس كلهم، وذلك حين {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل} الآية . ورواه ابن لهيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به. ورواه وكيع، عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، به. أخرج هذه الطرق كلها الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره. وقال ابن جرير: حدثنا الحسن بن يحيى، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها، قبل منه". لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة . حديث آخر عن أبي ذر الغفاري: في الصحيحين وغيرهما، من طرق، عن إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر جندب بن جنادة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تدري أين تذهب الشمس إذا غربت؟ ". قلت: لا أدري، قال: "إنها تنتهي دون العرش، ثم تخر ساجدة، ثم تقوم حتى يقال لها: ارجعي فيوشك يا أبا ذر أن يقال لها: ارجعي من حيث جئت، وذلك حين: {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل} . حديث آخر عن حذيفة بن أسيد أبي سريحة الغفاري، رضي الله عنه: قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا سفيان، عن فرات، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من غرفة، ونحن نتذاكر الساعة، فقال: "لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج عيسى ابن مريم، والدجال، وثلاثة خسوف: خسف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق -أو: تحشر -الناس، تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا". وهكذا رواه مسلم وأهل السنن الأربعة من حديث فرات القزاز، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. حديث آخر عن حذيفة بن اليمان، رضي الله عنه: قال الثوري، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، ما آية طلوع الشمس من مغربها؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "تطول تلك الليلة حتى تكون قدر ليلتين، فبينما الذين كانوا يصلون فيها، يعملون كما كانوا يعملون قبلها والنجوم لا تسري، قد قامت مكانها، ثم يرقدون، ثم يقومون فيصلون، ثم يرقدون، ثم يقومون فيطل عليهم جنوبهم، حتى يتطاول عليهم الليل، فيفزع الناس ولا يصبحون، فبينما هم ينتظرون طلوع الشمس من مشرقها إذ طلعت من مغربها، فإذا رآها الناس آمنوا، ولا ينفعهم إيمانهم". رواه ابن مردويه، وليس في الكتب الستة من هذا الوجه والله أعلم. حديث آخر عن أبي سعيد الخدري -واسمه: سعد بن مالك بن سنان -رضي الله عنه وأرضاه:

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث إذا خرجن {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض". ورواه أحمد، عن وكيع، عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازم سلمان، عن أبي هريرة به، وعنده: "والدخان". ورواه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، عن وكيع . ورواه هو أيضا والترمذي، من غير وجه، عن فضيل بن غزوان، به . ورواه إسحاق بن عبد الله الفروي، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. ولكن لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب من هذا الوجه، لضعف الفروي، والله أعلم. وقال ابن جرير: حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا شعيب بن الليث، عن أبيه، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت آمن الناس كلهم، وذلك حين {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل} الآية . ورواه ابن لهيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به. ورواه وكيع، عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، به. أخرج هذه الطرق كلها الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره. وقال ابن جرير: حدثنا الحسن بن يحيى، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها، قبل منه". لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة . حديث آخر عن أبي ذر الغفاري: في الصحيحين وغيرهما، من طرق، عن إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر جندب بن جنادة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تدري أين تذهب الشمس إذا غربت؟ ". قلت: لا أدري، قال: "إنها تنتهي دون العرش، ثم تخر ساجدة، ثم تقوم حتى يقال لها: ارجعي فيوشك يا أبا ذر أن يقال لها: ارجعي من حيث جئت، وذلك حين: {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل} . حديث آخر عن حذيفة بن أسيد أبي سريحة الغفاري، رضي الله عنه: قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا سفيان، عن فرات، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من غرفة، ونحن نتذاكر الساعة، فقال: "لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج عيسى ابن مريم، والدجال، وثلاثة خسوف: خسف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق -أو: تحشر -الناس، تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا". وهكذا رواه مسلم وأهل السنن الأربعة من حديث فرات القزاز، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. حديث آخر عن حذيفة بن اليمان، رضي الله عنه: قال الثوري، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، ما آية طلوع الشمس من مغربها؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "تطول تلك الليلة حتى تكون قدر ليلتين، فبينما الذين كانوا يصلون فيها، يعملون كما كانوا يعملون قبلها والنجوم لا تسري، قد قامت مكانها، ثم يرقدون، ثم يقومون فيصلون، ثم يرقدون، ثم يقومون فيطل عليهم جنوبهم، حتى يتطاول عليهم الليل، فيفزع الناس ولا يصبحون، فبينما هم ينتظرون طلوع الشمس من مشرقها إذ طلعت من مغربها، فإذا رآها الناس آمنوا، ولا ينفعهم إيمانهم". رواه ابن مردويه، وليس في الكتب الستة من هذا الوجه والله أعلم. حديث آخر عن أبي سعيد الخدري -واسمه: سعد بن مالك بن سنان -رضي الله عنه وأرضاه:

Dio V03/P372–V03/P374İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V03/P372–V03/P374)
Orijinal Metin (AR)

قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا ابن أبي ليلى، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها} قال: "طلوع الشمس من مغربها". ورواه الترمذي، عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، به. وقال: غريب، ورواه بعضهم ولم يرفعه . وفي حديث طالوت بن عباد، عن فضال بن جبير، عن أبي أمامة صدي بن عجلان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أن أول الآيات طلوع الشمس من مغربها" . وفي حديث عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن صفوان بن عسال قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله فتح بابا قبل المغرب عرضه سبعون عاما للتوبة"، قال: "لا يغلق حتى تطلع الشمس منه". رواه الترمذي وصححه النسائي، وابن ماجه في حديث طويل . حديث آخر عن عبد الله بن أبي أوفى: قال ابن مردويه: حدثنا محمد بن علي بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا ضرار بن صرد، حدثنا ابن فضيل، عن سليمان بن زيد، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ليأتين على الناس ليلة تعدل ثلاث ليال من لياليكم هذه، فإذا كان ذلك يعرفها المتنفلون، يقوم أحدهم فيقرأ حزبه، ثم ينام، ثم يقوم فيقرأ حزبه، ثم ينام. فبينما هم كذلك إذ صاح الناس بعضهم في بعض فقالوا: ما هذا؟ فيفزعون إلى المساجد، فإذا هم بالشمس قد طلعت من مغربها، فضج الناس ضجة واحدة، حتى إذا صارت في وسط السماء رجعت وطلعت من مطلعها". قال: "حينئذ لا ينفع نفسا إيمانها". هذا حديث غريب من هذا الوجه وليس هو في شيء من الكتب الستة. حديث آخر عن عبد الله بن عمرو قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أبو حيان، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير قال: جلس ثلاثة نفر من المسلمين إلى مروان بالمدينة فسمعوه يقول -وهو يحدث في الآيات -: إن أولها خروج الدجال. قال: فانصرف النفر إلى عبد الله بن عمرو، فحدثوه بالذي سمعوه من مروان في الآيات، فقال لم يقل مروان شيئا قد حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل ذلك حديثا لم أنسه بعد، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة ضحى، فأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها". ثم قال عبد الله -وكان يقرأ الكتب -: وأظن أولها خروجا طلوع الشمس من مغربها، وذلك أنها كلما غربت أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرجوع فأذن لها في الرجوع، حتى إذا بدا الله أن تطلع من مغربها فعلت كما كانت تفعل: أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرجوع، فلم يرد عليها شيء، ثم تستأذن في الرجوع فلا يرد عليها شيء، ثم تستأذن فلا يرد عليها شيء، حتى إذا ذهب من الليل ما شاء الله أن يذهب، وعرفت أنه إذا أذن لها في الرجوع لم تدرك المشرق، قالت: ربي، ما أبعد المشرق. من لي بالناس. حتى إذا صار الأفق كأنه طوق استأذنت في الرجوع، فيقال لها: من مكانك فاطلعي. فطلعت على الناس من مغربها"، ثم تلا عبد الله هذه الآية: {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل [أو كسبت في إيمانها خيرا] } الآية. وأخرجه مسلم في صحيحه، وأبو داود وابن ماجه، في سننيهما، من حديث أبي حيان التيمي - واسمه يحيى بن سعيد بن حيان -عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، به . حديث آخر عنه:

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا ابن أبي ليلى، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها} قال: "طلوع الشمس من مغربها". ورواه الترمذي، عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، به. وقال: غريب، ورواه بعضهم ولم يرفعه . وفي حديث طالوت بن عباد، عن فضال بن جبير، عن أبي أمامة صدي بن عجلان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أن أول الآيات طلوع الشمس من مغربها" . وفي حديث عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن صفوان بن عسال قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله فتح بابا قبل المغرب عرضه سبعون عاما للتوبة"، قال: "لا يغلق حتى تطلع الشمس منه". رواه الترمذي وصححه النسائي، وابن ماجه في حديث طويل . حديث آخر عن عبد الله بن أبي أوفى: قال ابن مردويه: حدثنا محمد بن علي بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا ضرار بن صرد، حدثنا ابن فضيل، عن سليمان بن زيد، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ليأتين على الناس ليلة تعدل ثلاث ليال من لياليكم هذه، فإذا كان ذلك يعرفها المتنفلون، يقوم أحدهم فيقرأ حزبه، ثم ينام، ثم يقوم فيقرأ حزبه، ثم ينام. فبينما هم كذلك إذ صاح الناس بعضهم في بعض فقالوا: ما هذا؟ فيفزعون إلى المساجد، فإذا هم بالشمس قد طلعت من مغربها، فضج الناس ضجة واحدة، حتى إذا صارت في وسط السماء رجعت وطلعت من مطلعها". قال: "حينئذ لا ينفع نفسا إيمانها". هذا حديث غريب من هذا الوجه وليس هو في شيء من الكتب الستة. حديث آخر عن عبد الله بن عمرو قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أبو حيان، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير قال: جلس ثلاثة نفر من المسلمين إلى مروان بالمدينة فسمعوه يقول -وهو يحدث في الآيات -: إن أولها خروج الدجال. قال: فانصرف النفر إلى عبد الله بن عمرو، فحدثوه بالذي سمعوه من مروان في الآيات، فقال لم يقل مروان شيئا قد حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل ذلك حديثا لم أنسه بعد، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة ضحى، فأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها". ثم قال عبد الله -وكان يقرأ الكتب -: وأظن أولها خروجا طلوع الشمس من مغربها، وذلك أنها كلما غربت أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرجوع فأذن لها في الرجوع، حتى إذا بدا الله أن تطلع من مغربها فعلت كما كانت تفعل: أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرجوع، فلم يرد عليها شيء، ثم تستأذن في الرجوع فلا يرد عليها شيء، ثم تستأذن فلا يرد عليها شيء، حتى إذا ذهب من الليل ما شاء الله أن يذهب، وعرفت أنه إذا أذن لها في الرجوع لم تدرك المشرق، قالت: ربي، ما أبعد المشرق. من لي بالناس. حتى إذا صار الأفق كأنه طوق استأذنت في الرجوع، فيقال لها: من مكانك فاطلعي. فطلعت على الناس من مغربها"، ثم تلا عبد الله هذه الآية: {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل [أو كسبت في إيمانها خيرا] } الآية. وأخرجه مسلم في صحيحه، وأبو داود وابن ماجه، في سننيهما، من حديث أبي حيان التيمي - واسمه يحيى بن سعيد بن حيان -عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، به . حديث آخر عنه:

%0
10 Bölüm