Dio V05/P142–V05/P144İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P142–V05/P144)
Orijinal Metin (AR){ذلك من آيات الله} حيث أرشدهم تعالى إلى هذا الغار الذي جعلهم فيه أحياء، والشمس والريح تدخل عليهم فيه لتبقى أبدانهم؛ ولهذا قال: {ذلك من آيات الله} ثم قال: {من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا} أي: هو الذي أرشد هؤلاء الفتية إلى الهداية من بين قومهم، فإنه من هداه الله اهتدى، ومن أضله فلا هادي له. {وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا } ذكر بعض أهل العلم أنهم لما ضرب الله على آذانهم بالنوم، لم تنطبق أعينهم؛ لئلا يسرع إليها البلى، فإذا بقيت ظاهرة للهواء كان أبقى لها؛ ولهذا قال تعالى: {وتحسبهم أيقاظا وهم رقود} وقد ذكر عن الذئب أنه ينام فيطبق عينا ويفتح عينا، ثم يفتح هذه ويطبق هذه وهو راقد، كما قال الشاعر ينام بإحدى مقلتيه ويتقي بأخرى الرزايا فهو يقظان نائم وقوله تعالى: {ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال} قال بعض السلف: يقلبون في العام مرتين. قال ابن عباس: لو لم يقلبوا لأكلتهم الأرض. وقوله: {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} قال ابن عباس، وقتادة ومجاهد وسعيد بن جبير الوصيد: الفناء. وقال ابن عباس: بالباب. وقيل: بالصعيد، وهو التراب. والصحيح أنه بالفناء، وهو الباب، ومنه قوله تعالى: {إنها عليهم مؤصدة} [الهمزة: 8] أي: مطبقة مغلقة. ويقال: "وصيد" و "أصيد". ربض كلبهم على الباب كما جرت به عادة الكلاب. قال ابن جريج يحرس عليهم الباب. وهذا من سجيته وطبيعته، حيث يربض ببابهم كأنه يحرسهم، وكان جلوسه خارج الباب؛ لأن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب -كما ورد في الصحيح -ولا صورة ولا جنب ولا كافر، كما ورد به الحديث الحسن وشملت كلبهم بركتهم، فأصابه ما أصابهم من النوم على تلك الحال. وهذا فائدة صحبة الأخيار؛ فإنه صار لهذا الكلب ذكر وخبر وشأن. وقد قيل: إنه كان كلب صيد لأحدهم، وهو الأشبه. وقيل: كان كلب طباخ الملك، وقد كان وافقهم على الدين فصحبه كلبه فالله أعلم. وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة "همام بن الوليد الدمشقي": حدثنا صدقة بن عمر الغساني، حدثنا عباد المنقري، سمعت الحسن البصري، رحمه الله، يقول: كان اسم كبش إبراهيم: جرير واسم هدهد سليمان: عنقز، واسم كلب أصحاب الكهف: قطمير، واسم عجل بني إسرائيل الذي عبدوه: بهموت. وهبط آدم، عليه السلام، بالهند، وحواء بجدة، وإبليس بدست بيسان، والحية بأصبهان وقد تقدم عن شعيب الجبائي أنه سماه: حمران. واختلفوا في لونه على أقوال لا حاصل لها، ولا طائل تحتها ولا دليل عليها، ولا حاجة إليها، بل هي مما ينهى عنه، فإن مستندها رجم بالغيب. وقوله تعالى: {لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا} أي: أنه تعالى ألقى عليهم المهابة بحيث لا يقع نظر أحد عليهم إلا هابهم؛ لما ألبسوا من المهابة والذعر، لئلا يدنو منهم أحد ولا تمسهم يد لامس، حتى يبلغ الكتاب أجله، وتنقضي رقدتهم التي شاء تبارك وتعالى فيهم، لما له في ذلك من الحجة والحكمة البالغة، والرحمة الواسعة. {وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا }
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet){ذلك من آيات الله} حيث أرشدهم تعالى إلى هذا الغار الذي جعلهم فيه أحياء، والشمس والريح تدخل عليهم فيه لتبقى أبدانهم؛ ولهذا قال: {ذلك من آيات الله} ثم قال: {من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا} أي: هو الذي أرشد هؤلاء الفتية إلى الهداية من بين قومهم، فإنه من هداه الله اهتدى، ومن أضله فلا هادي له. {وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا } ذكر بعض أهل العلم أنهم لما ضرب الله على آذانهم بالنوم، لم تنطبق أعينهم؛ لئلا يسرع إليها البلى، فإذا بقيت ظاهرة للهواء كان أبقى لها؛ ولهذا قال تعالى: {وتحسبهم أيقاظا وهم رقود} وقد ذكر عن الذئب أنه ينام فيطبق عينا ويفتح عينا، ثم يفتح هذه ويطبق هذه وهو راقد، كما قال الشاعر ينام بإحدى مقلتيه ويتقي بأخرى الرزايا فهو يقظان نائم وقوله تعالى: {ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال} قال بعض السلف: يقلبون في العام مرتين. قال ابن عباس: لو لم يقلبوا لأكلتهم الأرض. وقوله: {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} قال ابن عباس، وقتادة ومجاهد وسعيد بن جبير الوصيد: الفناء. وقال ابن عباس: بالباب. وقيل: بالصعيد، وهو التراب. والصحيح أنه بالفناء، وهو الباب، ومنه قوله تعالى: {إنها عليهم مؤصدة} [الهمزة: 8] أي: مطبقة مغلقة. ويقال: "وصيد" و "أصيد". ربض كلبهم على الباب كما جرت به عادة الكلاب. قال ابن جريج يحرس عليهم الباب. وهذا من سجيته وطبيعته، حيث يربض ببابهم كأنه يحرسهم، وكان جلوسه خارج الباب؛ لأن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب -كما ورد في الصحيح -ولا صورة ولا جنب ولا كافر، كما ورد به الحديث الحسن وشملت كلبهم بركتهم، فأصابه ما أصابهم من النوم على تلك الحال. وهذا فائدة صحبة الأخيار؛ فإنه صار لهذا الكلب ذكر وخبر وشأن. وقد قيل: إنه كان كلب صيد لأحدهم، وهو الأشبه. وقيل: كان كلب طباخ الملك، وقد كان وافقهم على الدين فصحبه كلبه فالله أعلم. وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة "همام بن الوليد الدمشقي": حدثنا صدقة بن عمر الغساني، حدثنا عباد المنقري، سمعت الحسن البصري، رحمه الله، يقول: كان اسم كبش إبراهيم: جرير واسم هدهد سليمان: عنقز، واسم كلب أصحاب الكهف: قطمير، واسم عجل بني إسرائيل الذي عبدوه: بهموت. وهبط آدم، عليه السلام، بالهند، وحواء بجدة، وإبليس بدست بيسان، والحية بأصبهان وقد تقدم عن شعيب الجبائي أنه سماه: حمران. واختلفوا في لونه على أقوال لا حاصل لها، ولا طائل تحتها ولا دليل عليها، ولا حاجة إليها، بل هي مما ينهى عنه، فإن مستندها رجم بالغيب. وقوله تعالى: {لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا} أي: أنه تعالى ألقى عليهم المهابة بحيث لا يقع نظر أحد عليهم إلا هابهم؛ لما ألبسوا من المهابة والذعر، لئلا يدنو منهم أحد ولا تمسهم يد لامس، حتى يبلغ الكتاب أجله، وتنقضي رقدتهم التي شاء تبارك وتعالى فيهم، لما له في ذلك من الحجة والحكمة البالغة، والرحمة الواسعة. {وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا }
Dio V05/P144–V05/P145İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P144–V05/P145)
Orijinal Metin (AR)يقول تعالى: وكما أرقدناهم بعثناهم صحيحة أبدانهم وأشعارهم وأبشارهم، لم يفقدوا من أحوالهم وهيئاتهم شيئا، وذلك بعد ثلاثمائة سنة وتسع سنين؛ ولهذا تساءلوا بينهم: {كم لبثتم} ؟ أي: كم رقدتم؟ {قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم} كان دخولهم إلى الكهف في أول نهار، واستيقاظهم كان في آخر نهار؛ ولهذا استدركوا فقالوا: {أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم} أي: الله أعلم بأمركم، وكأنه حصل لهم نوع تردد في كثرة نومهم، فالله أعلم، ثم عدلوا إلى الأهم في أمرهم إذ ذاك وهو احتياجهم إلى الطعام والشراب، فقالوا: {فابعثوا أحدكم بورقكم} أي: فضتكم هذه. وذلك أنهم كانوا قد استصحبوا معهم دراهم من منازلهم لحاجتهم إليها، فتصدقوا منها وبقي منها؛ فلهذا قالوا: {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة} أي: مدينتكم التي خرجتم منها والألف واللام للعهد. {فلينظر أيها أزكى طعاما} أي: أطيب طعاما، كقوله: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا} [النور:21] وقوله {قد أفلح من تزكى} [الأعلى:14] ومنه الزكاة التي تطيب المال وتطهره. وقيل: أكثر طعاما، ومنه زكاة الزرع إذا كثر، قال الشاعر: قبائلنا سبع وأنتم ثلاثة وللسبع أزكى من ثلاث وأطيب والصحيح الأول؛ لأن مقصودهم إنما هو الطيب الحلال، سواء كان قليلا أو كثيرا. وقوله {وليتلطف} أي: في خروجه وذهابه، وشرائه وإيابه، يقولون: وليتخف كل ما يقدر عليه {ولا يشعرن} أي: ولا يعلمن {بكم أحدا إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم} أي: إن علموا بمكانكم، {يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم} يعنون أصحاب دقيانوس، يخافون منهم أن يطلعوا على مكانهم، فلا يزالون يعذبونهم بأنواع العذاب إلى أن يعيدوهم في ملتهم التي هم عليها أو يموتوا، وإن واتوهم على العود في الدين فلا فلاح لكم في الدنيا ولا في الآخرة، ولهذا قال {ولن تفلحوا إذا أبدا} . {وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا } يقول تعالى: {وكذلك أعثرنا عليهم} أي: أطلعنا عليهم الناس {ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها} ذكر غير واحد من السلف أنه كان قد حصل لأهل ذلك الزمان شك في البعث وفي أمر القيامة. وقال عكرمة: كان منهم طائفة قد قالوا: تبعث الأرواح ولا تبعث الأجساد. فبعث الله أهل الكهف حجة ودلالة وآية على ذلك. وذكروا أنه لما أراد أحدهم الخروج ليذهب إلى المدينة، في شراء شيء لهم ليأكلوه، تنكر وخرج يمشي في غير الجادة، حتى انتهى إلى المدينة، وذكروا أن اسمها دقسوس وهو يظن أنه قريب العهد بها، وكان الناس قد تبدلوا قرنا بعد قرن، وجيلا بعد جيل، وأمة بعد أمة، وتغيرت البلاد ومن عليها، كما قال الشاعر: أما الديار فإنها كديارهم وأرى رجال الحي غير رجاله
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)يقول تعالى: وكما أرقدناهم بعثناهم صحيحة أبدانهم وأشعارهم وأبشارهم، لم يفقدوا من أحوالهم وهيئاتهم شيئا، وذلك بعد ثلاثمائة سنة وتسع سنين؛ ولهذا تساءلوا بينهم: {كم لبثتم} ؟ أي: كم رقدتم؟ {قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم} كان دخولهم إلى الكهف في أول نهار، واستيقاظهم كان في آخر نهار؛ ولهذا استدركوا فقالوا: {أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم} أي: الله أعلم بأمركم، وكأنه حصل لهم نوع تردد في كثرة نومهم، فالله أعلم، ثم عدلوا إلى الأهم في أمرهم إذ ذاك وهو احتياجهم إلى الطعام والشراب، فقالوا: {فابعثوا أحدكم بورقكم} أي: فضتكم هذه. وذلك أنهم كانوا قد استصحبوا معهم دراهم من منازلهم لحاجتهم إليها، فتصدقوا منها وبقي منها؛ فلهذا قالوا: {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة} أي: مدينتكم التي خرجتم منها والألف واللام للعهد. {فلينظر أيها أزكى طعاما} أي: أطيب طعاما، كقوله: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا} [النور:21] وقوله {قد أفلح من تزكى} [الأعلى:14] ومنه الزكاة التي تطيب المال وتطهره. وقيل: أكثر طعاما، ومنه زكاة الزرع إذا كثر، قال الشاعر: قبائلنا سبع وأنتم ثلاثة وللسبع أزكى من ثلاث وأطيب والصحيح الأول؛ لأن مقصودهم إنما هو الطيب الحلال، سواء كان قليلا أو كثيرا. وقوله {وليتلطف} أي: في خروجه وذهابه، وشرائه وإيابه، يقولون: وليتخف كل ما يقدر عليه {ولا يشعرن} أي: ولا يعلمن {بكم أحدا إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم} أي: إن علموا بمكانكم، {يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم} يعنون أصحاب دقيانوس، يخافون منهم أن يطلعوا على مكانهم، فلا يزالون يعذبونهم بأنواع العذاب إلى أن يعيدوهم في ملتهم التي هم عليها أو يموتوا، وإن واتوهم على العود في الدين فلا فلاح لكم في الدنيا ولا في الآخرة، ولهذا قال {ولن تفلحوا إذا أبدا} . {وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا } يقول تعالى: {وكذلك أعثرنا عليهم} أي: أطلعنا عليهم الناس {ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها} ذكر غير واحد من السلف أنه كان قد حصل لأهل ذلك الزمان شك في البعث وفي أمر القيامة. وقال عكرمة: كان منهم طائفة قد قالوا: تبعث الأرواح ولا تبعث الأجساد. فبعث الله أهل الكهف حجة ودلالة وآية على ذلك. وذكروا أنه لما أراد أحدهم الخروج ليذهب إلى المدينة، في شراء شيء لهم ليأكلوه، تنكر وخرج يمشي في غير الجادة، حتى انتهى إلى المدينة، وذكروا أن اسمها دقسوس وهو يظن أنه قريب العهد بها، وكان الناس قد تبدلوا قرنا بعد قرن، وجيلا بعد جيل، وأمة بعد أمة، وتغيرت البلاد ومن عليها، كما قال الشاعر: أما الديار فإنها كديارهم وأرى رجال الحي غير رجاله
Dio V05/P145–V05/P147İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P145–V05/P147)
Orijinal Metin (AR)فجعل لا يرى شيئا من معالم البلد التي يعرفها، ولا يعرف أحدا من أهلها، لا خواصها ولا عوامها، فجعل يتحير في نفسه ويقول: لعل بي جنونا أو مسا، أو أنا حالم، ويقول: والله ما بي شيء من ذلك، وإن عهدي بهذه البلدة عشية أمس على غير هذه الصفة. ثم قال: إن تعجيل الخروج من هاهنا لأولى لي. ثم عمد إلى رجل ممن يبيع الطعام، فدفع إليه ما معه من النفقة، وسأله أن يبيعه بها طعاما. فلما رآها ذلك الرجل أنكرها وأنكر ضربها، فدفعها إلى جاره، وجعلوا يتداولونها بينهم ويقولون: لعل هذا قد وجد كنزا. فسألوه عن أمره، ومن أين له هذه النفقة؟ لعله وجدها من كنز. ومن أنت؟ فجعل يقول: أنا من أهل هذه المدينة وعهدي بها عشية أمس وفيها دقيانوس. فنسبوه إلى الجنون، فحملوه إلى ولي أمرهم، فسأله عن شأنه وعن أمره حتى أخبرهم بأمره، وهو متحير في حاله، وما هو فيه. فلما أعلمهم بذلك قاموا معه إلى الكهف: متولى البلد وأهلها، حتى انتهى بهم إلى الكهف، فقال: دعوني حتى أتقدمكم في الدخول لأعلم أصحابي، فيقال: إنهم لا يدرون كيف ذهب فيه، وأخفى الله عليهم خبره ويقال: بل دخلوا عليهم، ورأوهم وسلم عليهم الملك واعتنقهم، وكان مسلما فيما قيل، واسمه تيدوسيس ففرحوا به وآنسوه بالكلام، ثم ودعوه وسلموا عليه، وعادوا إلى مضاجعهم، وتوفاهم الله، عز وجل، فالله أعلم. قال قتادة: غزا ابن عباس مع حبيب بن مسلمة، فمروا بكهف في بلاد الروم، فرأوا فيه عظاما، فقال قائل: هذه عظام أهل الكهف؟ فقال ابن عباس: لقد بليت عظامهم من أكثر من ثلاثمائة سنة. رواه ابن جرير. وقوله: {وكذلك أعثرنا عليهم} أي: كما أرقدناهم وأيقظناهم بهيآتهم، أطلعنا عليهم أهل ذلك الزمان {ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم} أي: في أمر القيامة، فمن مثبت لها ومن منكر، فجعل الله ظهورهم على أصحاب الكهف حجة لهم وعليهم {فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم} أي: سدوا عليهم باب كهفهم، وذروهم على حالهم {قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا} حكى ابن جرير في القائلين ذلك قولين: أحدهما: إنهم المسلمون منهم. والثاني: أهل الشرك منهم، فالله أعلم والظاهر أن الذين قالوا ذلك هم أصحاب الكلمة والنفوذ. ولكن هل هم محمودون أم لا؟ فيه نظر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد" يحذر ما فعلوا. وقد روينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أنه لما وجد قبر دانيال في زمانه بالعراق، أمر أن يخفى عن الناس، وأن تدفن تلك الرقعة التي وجدوها عنده، فيها شيء من الملاحم وغيرها. {سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا } يقول تعالى مخبرا عن اختلاف الناس في عدة أصحاب الكهف، فحكى ثلاثة أقوال، فدل على أنه لا قائل برابع، ولما ضعف القولين الأولين بقوله: {رجما بالغيب} أي: قولا بلا علم، كمن يرمي إلى مكان لا يعرفه، فإنه لا يكاد يصيب، وإن أصاب فبلا قصد، ثم حكى الثالث وسكت عليه أو قرره بقوله: {وثامنهم كلبهم} فدل على صحته، وأنه هو الواقع في نفس الأمر. وقوله: {قل ربي أعلم بعدتهم} إرشاد إلى أن الأحسن في مثل هذا المقام رد العلم إلى الله تعالى، إذ لا احتياج إلى الخوض في مثل ذلك بلا علم، لكن إذا أطلعنا على أمر قلنا به، وإلا وقفنا حيث وقفنا. وقوله: {ما يعلمهم إلا قليل} أي: من الناس. قال قتادة: قال ابن عباس: أنا من القليل الذي استثنى الله، عز وجل، كانوا سبعة. وكذا روى ابن جريج، عن عطاء الخراساني عنه أنه كان يقول: أنا ممن استثنى الله، ويقول: عدتهم سبعة.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فجعل لا يرى شيئا من معالم البلد التي يعرفها، ولا يعرف أحدا من أهلها، لا خواصها ولا عوامها، فجعل يتحير في نفسه ويقول: لعل بي جنونا أو مسا، أو أنا حالم، ويقول: والله ما بي شيء من ذلك، وإن عهدي بهذه البلدة عشية أمس على غير هذه الصفة. ثم قال: إن تعجيل الخروج من هاهنا لأولى لي. ثم عمد إلى رجل ممن يبيع الطعام، فدفع إليه ما معه من النفقة، وسأله أن يبيعه بها طعاما. فلما رآها ذلك الرجل أنكرها وأنكر ضربها، فدفعها إلى جاره، وجعلوا يتداولونها بينهم ويقولون: لعل هذا قد وجد كنزا. فسألوه عن أمره، ومن أين له هذه النفقة؟ لعله وجدها من كنز. ومن أنت؟ فجعل يقول: أنا من أهل هذه المدينة وعهدي بها عشية أمس وفيها دقيانوس. فنسبوه إلى الجنون، فحملوه إلى ولي أمرهم، فسأله عن شأنه وعن أمره حتى أخبرهم بأمره، وهو متحير في حاله، وما هو فيه. فلما أعلمهم بذلك قاموا معه إلى الكهف: متولى البلد وأهلها، حتى انتهى بهم إلى الكهف، فقال: دعوني حتى أتقدمكم في الدخول لأعلم أصحابي، فيقال: إنهم لا يدرون كيف ذهب فيه، وأخفى الله عليهم خبره ويقال: بل دخلوا عليهم، ورأوهم وسلم عليهم الملك واعتنقهم، وكان مسلما فيما قيل، واسمه تيدوسيس ففرحوا به وآنسوه بالكلام، ثم ودعوه وسلموا عليه، وعادوا إلى مضاجعهم، وتوفاهم الله، عز وجل، فالله أعلم. قال قتادة: غزا ابن عباس مع حبيب بن مسلمة، فمروا بكهف في بلاد الروم، فرأوا فيه عظاما، فقال قائل: هذه عظام أهل الكهف؟ فقال ابن عباس: لقد بليت عظامهم من أكثر من ثلاثمائة سنة. رواه ابن جرير. وقوله: {وكذلك أعثرنا عليهم} أي: كما أرقدناهم وأيقظناهم بهيآتهم، أطلعنا عليهم أهل ذلك الزمان {ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم} أي: في أمر القيامة، فمن مثبت لها ومن منكر، فجعل الله ظهورهم على أصحاب الكهف حجة لهم وعليهم {فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم} أي: سدوا عليهم باب كهفهم، وذروهم على حالهم {قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا} حكى ابن جرير في القائلين ذلك قولين: أحدهما: إنهم المسلمون منهم. والثاني: أهل الشرك منهم، فالله أعلم والظاهر أن الذين قالوا ذلك هم أصحاب الكلمة والنفوذ. ولكن هل هم محمودون أم لا؟ فيه نظر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد" يحذر ما فعلوا. وقد روينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أنه لما وجد قبر دانيال في زمانه بالعراق، أمر أن يخفى عن الناس، وأن تدفن تلك الرقعة التي وجدوها عنده، فيها شيء من الملاحم وغيرها. {سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا } يقول تعالى مخبرا عن اختلاف الناس في عدة أصحاب الكهف، فحكى ثلاثة أقوال، فدل على أنه لا قائل برابع، ولما ضعف القولين الأولين بقوله: {رجما بالغيب} أي: قولا بلا علم، كمن يرمي إلى مكان لا يعرفه، فإنه لا يكاد يصيب، وإن أصاب فبلا قصد، ثم حكى الثالث وسكت عليه أو قرره بقوله: {وثامنهم كلبهم} فدل على صحته، وأنه هو الواقع في نفس الأمر. وقوله: {قل ربي أعلم بعدتهم} إرشاد إلى أن الأحسن في مثل هذا المقام رد العلم إلى الله تعالى، إذ لا احتياج إلى الخوض في مثل ذلك بلا علم، لكن إذا أطلعنا على أمر قلنا به، وإلا وقفنا حيث وقفنا. وقوله: {ما يعلمهم إلا قليل} أي: من الناس. قال قتادة: قال ابن عباس: أنا من القليل الذي استثنى الله، عز وجل، كانوا سبعة. وكذا روى ابن جريج، عن عطاء الخراساني عنه أنه كان يقول: أنا ممن استثنى الله، ويقول: عدتهم سبعة.
Dio V05/P147–V05/P148İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P147–V05/P148)
Orijinal Metin (AR)وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار حدثنا عبد الرحمن، حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: {ما يعلمهم إلا قليل} قال: أنا من القليل، كانوا سبعة. فهذه أسانيد صحيحة إلى ابن عباس: أنهم كانوا سبعة، وهو موافق لما قدمناه. وقال محمد بن إسحاق بن يسار عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد قال: لقد حدثت أنه كان على بعضهم من حداثة سنه وضح الورق. قال ابن عباس: فكانوا كذلك ليلهم ونهارهم في عبادة الله، يبكون ويستغيثون بالله، وكانوا ثمانية نفر: مكسلمينا وكان أكبرهم وهو الذي كلم الملك عنهم، ومجسيميلنينا وتمليخا ومرطونس، وكشطونس، وبيرونس، وديموس، ويطونس وقالوش. هكذا وقع في هذه الرواية، ويحتمل هذا من كلام ابن إسحاق، ومن بينه وبينه، فإن الصحيح عن ابن عباس أنهم كانوا سبعة، وهو ظاهر الآية. وقد تقدم عن شعيب الجبائي أن اسم كلبهم حمران ، وفي تسميتهم بهذه الأسماء واسم كلبهم نظر في صحته، والله أعلم؛ فإن غالب ذلك متلقى من أهل الكتاب، وقد قال تعالى: {فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا} أي: سهلا هينا؛ فإن الأمر في معرفة ذلك لا يترتب عليه كبير فائدة {ولا تستفت فيهم منهم أحدا} أي: فإنهم لا علم لهم بذلك إلا ما يقولونه من تلقاء أنفسهم رجما بالغيب، أي من غير استناد إلى كلام معصوم، وقد جاءك الله يا محمد بالحق الذي لا شك فيه ولا مرية، فهو المقدم الحاكم على كل ما تقدمه من الكتب والأقوال. {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا } هذا إرشاد من الله لرسوله الله صلوات الله وسلامه عليه، إلى الأدب فيما إذا عزم على شيء ليفعله في المستقبل، أن يرد ذلك إلى مشيئة الله، عز وجل، علام الغيوب، الذي يعلم ما كان وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف كان يكون، كما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه [قال] قال سليمان بن داود عليهما السلام: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة -وفي رواية تسعين امرأة. وفي رواية: مائة امرأة-تلد كل امرأة منهن غلاما يقاتل في سبيل الله، فقيل له -وفي رواية: فقال له الملك-قل: إن شاء الله. فلم يقل فطاف بهن فلم يلد منهن إلا امرأة واحدة نصف إنسان"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده، لو قال: "إن شاء الله" لم يحنث، وكان دركا لحاجته"، وفي رواية: "ولقاتلوا في سبيل الله فرسانا أجمعون وقد تقدم في أول السورة ذكر سبب نزول هذه الآية في قول النبي صلى الله عليه وسلم، لما سئل عن قصة أصحاب الكهف: "غدا أجيبكم". فتأخر الوحي خمسة عشر يوما، وقد ذكرناه بطوله في أول السورة، فأغنى عن إعادته. وقوله: {واذكر ربك إذا نسيت} قيل: معناه إذا نسيت الاستثناء، فاستثن عند ذكرك له. قاله أبو العالية، والحسن البصري. وقال هشيم، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس في الرجل يحلف؟ قال: له أن يستثني ولو إلى سنة، وكان يقول: {واذكر ربك إذا نسيت} في ذلك. قيل للأعمش: سمعته عن مجاهد؟ قال حدثني به ليث بن أبي سليم، يرى ذهب كسائي هذا. ورواه الطبراني من حديث أبي معاوية، عن الأعمش، به . ومعنى قول ابن عباس: "أنه يستثني ولو بعد سنة" أي: إذا نسي أن يقول في حلفه أو كلامه "إن شاء الله" وذكر ولو بعد سنة، فالسنة له أن يقول ذلك، ليكون آتيا بسنة الاستثناء، حتى ولو كان بعد الحنث، قال ابن جرير، رحمه الله، ونص على ذلك، لا أن يكون [ذلك] رافعا لحنث اليمين ومسقطا للكفارة. وهذا الذي قاله ابن جرير، رحمه الله، هو الصحيح، وهو الأليق بحمل كلام ابن عباس عليه، والله أعلم. وقال عكرمة: {واذكر ربك إذا نسيت} أي: إذا غضبت. وهذا تفسير باللازم.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار حدثنا عبد الرحمن، حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: {ما يعلمهم إلا قليل} قال: أنا من القليل، كانوا سبعة. فهذه أسانيد صحيحة إلى ابن عباس: أنهم كانوا سبعة، وهو موافق لما قدمناه. وقال محمد بن إسحاق بن يسار عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد قال: لقد حدثت أنه كان على بعضهم من حداثة سنه وضح الورق. قال ابن عباس: فكانوا كذلك ليلهم ونهارهم في عبادة الله، يبكون ويستغيثون بالله، وكانوا ثمانية نفر: مكسلمينا وكان أكبرهم وهو الذي كلم الملك عنهم، ومجسيميلنينا وتمليخا ومرطونس، وكشطونس، وبيرونس، وديموس، ويطونس وقالوش. هكذا وقع في هذه الرواية، ويحتمل هذا من كلام ابن إسحاق، ومن بينه وبينه، فإن الصحيح عن ابن عباس أنهم كانوا سبعة، وهو ظاهر الآية. وقد تقدم عن شعيب الجبائي أن اسم كلبهم حمران ، وفي تسميتهم بهذه الأسماء واسم كلبهم نظر في صحته، والله أعلم؛ فإن غالب ذلك متلقى من أهل الكتاب، وقد قال تعالى: {فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا} أي: سهلا هينا؛ فإن الأمر في معرفة ذلك لا يترتب عليه كبير فائدة {ولا تستفت فيهم منهم أحدا} أي: فإنهم لا علم لهم بذلك إلا ما يقولونه من تلقاء أنفسهم رجما بالغيب، أي من غير استناد إلى كلام معصوم، وقد جاءك الله يا محمد بالحق الذي لا شك فيه ولا مرية، فهو المقدم الحاكم على كل ما تقدمه من الكتب والأقوال. {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا } هذا إرشاد من الله لرسوله الله صلوات الله وسلامه عليه، إلى الأدب فيما إذا عزم على شيء ليفعله في المستقبل، أن يرد ذلك إلى مشيئة الله، عز وجل، علام الغيوب، الذي يعلم ما كان وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف كان يكون، كما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه [قال] قال سليمان بن داود عليهما السلام: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة -وفي رواية تسعين امرأة. وفي رواية: مائة امرأة-تلد كل امرأة منهن غلاما يقاتل في سبيل الله، فقيل له -وفي رواية: فقال له الملك-قل: إن شاء الله. فلم يقل فطاف بهن فلم يلد منهن إلا امرأة واحدة نصف إنسان"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده، لو قال: "إن شاء الله" لم يحنث، وكان دركا لحاجته"، وفي رواية: "ولقاتلوا في سبيل الله فرسانا أجمعون وقد تقدم في أول السورة ذكر سبب نزول هذه الآية في قول النبي صلى الله عليه وسلم، لما سئل عن قصة أصحاب الكهف: "غدا أجيبكم". فتأخر الوحي خمسة عشر يوما، وقد ذكرناه بطوله في أول السورة، فأغنى عن إعادته. وقوله: {واذكر ربك إذا نسيت} قيل: معناه إذا نسيت الاستثناء، فاستثن عند ذكرك له. قاله أبو العالية، والحسن البصري. وقال هشيم، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس في الرجل يحلف؟ قال: له أن يستثني ولو إلى سنة، وكان يقول: {واذكر ربك إذا نسيت} في ذلك. قيل للأعمش: سمعته عن مجاهد؟ قال حدثني به ليث بن أبي سليم، يرى ذهب كسائي هذا. ورواه الطبراني من حديث أبي معاوية، عن الأعمش، به . ومعنى قول ابن عباس: "أنه يستثني ولو بعد سنة" أي: إذا نسي أن يقول في حلفه أو كلامه "إن شاء الله" وذكر ولو بعد سنة، فالسنة له أن يقول ذلك، ليكون آتيا بسنة الاستثناء، حتى ولو كان بعد الحنث، قال ابن جرير، رحمه الله، ونص على ذلك، لا أن يكون [ذلك] رافعا لحنث اليمين ومسقطا للكفارة. وهذا الذي قاله ابن جرير، رحمه الله، هو الصحيح، وهو الأليق بحمل كلام ابن عباس عليه، والله أعلم. وقال عكرمة: {واذكر ربك إذا نسيت} أي: إذا غضبت. وهذا تفسير باللازم.
Dio V05/P148–V05/P150İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P148–V05/P150)
Orijinal Metin (AR)وقال الطبراني: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، حدثنا سعيد بن سليمان، عن عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت} أن تقول: إن شاء الله [وهذا تفسير باللازم] . وقال الطبراني: حدثنا محمد بن الحارث الجبيلي حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد بن مسلم، عن عبد العزيز بن حصين، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت} أن تقول: إن شاء الله. وروى الطبراني، أيضا عن ابن عباس في قوله: {واذكر ربك إذا نسيت} الاستثناء، فاستثن إذا ذكرت. وقال: هي خاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس لأحد منا أن يستثني إلا في صلة من يمينه ثم قال: تفرد به الوليد، عن عبد العزيز بن الحصين . ويحتمل في الآية وجه آخر، وهو أن يكون الله، عز وجل، قد أرشد من نسي الشيء في كلامه إلى ذكر الله تعالى؛ لأن النسيان منشؤه من الشيطان، كما قال فتى موسى: {وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} [الكهف: 63] وذكر الله تعالى يطرد الشيطان، فإذا ذهب الشيطان ذهب النسيان، فذكر الله سبب للذكر ؛ ولهذا قال: {واذكر ربك إذا نسيت} . وقوله: {وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا} أي: إذا سئلت عن شيء لا تعلمه، فاسأل الله فيه، وتوجه إليه في أن يوفقك للصواب والرشد [في ذلك] وقيل في تفسيره غير ذلك في تفسيره، والله أعلم. {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا } هذا خبر من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بمقدار ما لبث أصحاب الكهف في كهفهم، منذ أرقدهم الله إلى أن بعثهم وأعثر عليهم أهل ذلك الزمان، وأنه كان مقداره ثلاثمائة [سنة] وتسع سنين بالهلالية، وهي ثلاثمائة سنة بالشمسية، فإن تفاوت ما بين كل مائة [سنة] بالقمرية إلى الشمسية ثلاث سنين؛ فلهذا قال بعد الثلاثمائة: {وازدادوا تسعا} وقوله: {قل الله أعلم بما لبثوا} أي: إذا سئلت عن لبثهم وليس عندك [علم] في ذلك وتوقيف من الله، عز وجل فلا تتقدم فيه بشيء، بل قل في مثل هذا: {الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض} أي: لا يعلم ذلك إلا هو أو من أطلعه الله عليه من خلقه، وهذا الذي قلناه، عليه غير واحد من علماء التفسير كمجاهد، وغير واحد من السلف والخلف. وقال قتادة في قوله: {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا} هذا قول أهل الكتاب، وقد رده الله تعالى بقوله: {قل الله أعلم بما لبثوا} قال: وفي قراءة عبد الله: "وقالوا: ولبثوا"، يعني أنه قاله الناس وهكذا قال -كما قال قتادة-مطرف بن عبد الله. وفي هذا الذي زعمه قتادة نظر، فإن الذي بأيدي أهل الكتاب أنهم لبثوا ثلاثمائة سنة من غير تسع، يعنون بالشمسية، ولو كان الله قد حكى قولهم لما قال: {وازدادوا تسعا} وظاهر من الآية إنما هو إخبار من الله، لا حكاية عنهم. وهذا اختيار ابن جرير، رحمه الله. ورواية قتادة قراءة ابن مسعود منقطعة، ثم هي شاذة بالنسبة إلى قراءة الجمهور فلا يحتج بها، والله أعلم. وقوله: {أبصر به وأسمع} أي: إنه لبصير بهم سميع لهم. قال ابن جرير: وذلك في معنى المبالغة في المدح، كأنه قيل: ما أبصره وأسمعه، وتأويل الكلام: ما أبصر الله لكل موجود، وأسمعه لكل مسموع، لا يخفى عليه من ذلك شيء. ثم روي عن قتادة في قوله: {أبصر به وأسمع} فلا أحد أبصر من الله ولا أسمع. وقال ابن زيد: {أبصر به وأسمع} يرى أعمالهم، ويسمع ذلك منهم سميعا بصيرا.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال الطبراني: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، حدثنا سعيد بن سليمان، عن عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت} أن تقول: إن شاء الله [وهذا تفسير باللازم] . وقال الطبراني: حدثنا محمد بن الحارث الجبيلي حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد بن مسلم، عن عبد العزيز بن حصين، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت} أن تقول: إن شاء الله. وروى الطبراني، أيضا عن ابن عباس في قوله: {واذكر ربك إذا نسيت} الاستثناء، فاستثن إذا ذكرت. وقال: هي خاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس لأحد منا أن يستثني إلا في صلة من يمينه ثم قال: تفرد به الوليد، عن عبد العزيز بن الحصين . ويحتمل في الآية وجه آخر، وهو أن يكون الله، عز وجل، قد أرشد من نسي الشيء في كلامه إلى ذكر الله تعالى؛ لأن النسيان منشؤه من الشيطان، كما قال فتى موسى: {وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} [الكهف: 63] وذكر الله تعالى يطرد الشيطان، فإذا ذهب الشيطان ذهب النسيان، فذكر الله سبب للذكر ؛ ولهذا قال: {واذكر ربك إذا نسيت} . وقوله: {وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا} أي: إذا سئلت عن شيء لا تعلمه، فاسأل الله فيه، وتوجه إليه في أن يوفقك للصواب والرشد [في ذلك] وقيل في تفسيره غير ذلك في تفسيره، والله أعلم. {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا } هذا خبر من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بمقدار ما لبث أصحاب الكهف في كهفهم، منذ أرقدهم الله إلى أن بعثهم وأعثر عليهم أهل ذلك الزمان، وأنه كان مقداره ثلاثمائة [سنة] وتسع سنين بالهلالية، وهي ثلاثمائة سنة بالشمسية، فإن تفاوت ما بين كل مائة [سنة] بالقمرية إلى الشمسية ثلاث سنين؛ فلهذا قال بعد الثلاثمائة: {وازدادوا تسعا} وقوله: {قل الله أعلم بما لبثوا} أي: إذا سئلت عن لبثهم وليس عندك [علم] في ذلك وتوقيف من الله، عز وجل فلا تتقدم فيه بشيء، بل قل في مثل هذا: {الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض} أي: لا يعلم ذلك إلا هو أو من أطلعه الله عليه من خلقه، وهذا الذي قلناه، عليه غير واحد من علماء التفسير كمجاهد، وغير واحد من السلف والخلف. وقال قتادة في قوله: {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا} هذا قول أهل الكتاب، وقد رده الله تعالى بقوله: {قل الله أعلم بما لبثوا} قال: وفي قراءة عبد الله: "وقالوا: ولبثوا"، يعني أنه قاله الناس وهكذا قال -كما قال قتادة-مطرف بن عبد الله. وفي هذا الذي زعمه قتادة نظر، فإن الذي بأيدي أهل الكتاب أنهم لبثوا ثلاثمائة سنة من غير تسع، يعنون بالشمسية، ولو كان الله قد حكى قولهم لما قال: {وازدادوا تسعا} وظاهر من الآية إنما هو إخبار من الله، لا حكاية عنهم. وهذا اختيار ابن جرير، رحمه الله. ورواية قتادة قراءة ابن مسعود منقطعة، ثم هي شاذة بالنسبة إلى قراءة الجمهور فلا يحتج بها، والله أعلم. وقوله: {أبصر به وأسمع} أي: إنه لبصير بهم سميع لهم. قال ابن جرير: وذلك في معنى المبالغة في المدح، كأنه قيل: ما أبصره وأسمعه، وتأويل الكلام: ما أبصر الله لكل موجود، وأسمعه لكل مسموع، لا يخفى عليه من ذلك شيء. ثم روي عن قتادة في قوله: {أبصر به وأسمع} فلا أحد أبصر من الله ولا أسمع. وقال ابن زيد: {أبصر به وأسمع} يرى أعمالهم، ويسمع ذلك منهم سميعا بصيرا.
Dio V05/P150–V05/P152İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P150–V05/P152)
Orijinal Metin (AR)وقوله: {ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا} أي: أنه تعالى هو الذي له الخلق والأمر، الذي لا معقب لحكمه، وليس له وزير ولا نصير ولا شريك ولا مشير، تعالى وتقدس. {واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا } {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا } يقول تعالى آمرا رسوله [عليه الصلاة والسلام] بتلاوة كتابه العزيز وإبلاغه إلى الناس: {لا مبدل لكلماته} أي: لا مغير لها ولا محرف ولا مؤول. وقوله: {ولن تجد من دونه ملتحدا} [عن مجاهد: {ملتحدا} قال: ملجأ. وعن قتادة: وليا ولا مولى] قال ابن جرير: يقول إن أنت يا محمد لم تتل ما أوحي إليك من كتاب ربك، فإنه لا ملجأ لك من الله". كما قال تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس} [المائدة:67] ، وقال تعالى {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} [القصص:85] أي: سائلك عما فرض عليك من إبلاغ الرسالة. وقوله: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} أي: اجلس مع الذين يذكرون الله ويهللونه، ويحمدونه ويسبحونه ويكبرونه، ويسألونه بكرة وعشيا من عباد الله، سواء كانوا فقراء أو أغنياء أو أقوياء أو ضعفاء. يقال: إنها نزلت في أشراف قريش، حين طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجلس معهم وحده ولا يجالسهم بضعفاء أصحابه كبلال وعمار وصهيب [وخباب] وابن مسعود، وليفرد أولئك بمجلس على حدة. فنهاه الله عن ذلك، فقال: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} الآية [الأنعام:52] الآية، وأمره أن يصبر نفسه في الجلوس مع هؤلاء، فقال: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} وقال مسلم في صحيحه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي، عن إسرائيل، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن سعد -هو ابن أبي وقاص-قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر، فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا!. قال: وكنت أنا وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال ورجلان نسيت اسميهما فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع، فحدث نفسه، فأنزل الله عز وجل: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي التياح قال: سمعت أبا الجعد يحدث عن أبي أمامة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على قاص يقص، فأمسك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قص، فلأن أقعد غدوة إلى أن تشرق الشمس، أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب" وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا هاشم حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت كردوس بن قيس -وكان قاص العامة بالكوفة-يقول: أخبرني رجل من أصحاب بدر: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لأن أقعد في مثل هذا المجلس أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب". قال شعبة: فقلت: أي مجلس؟ قال: كان قاصا وقال أبو داود الطيالسي في مسنده: حدثنا محمد، حدثنا يزيد بن أبان، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأن أجالس قوما يذكرون الله من صلاة الغداة إلى طلوع الشمس، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، ولأن أذكر الله من صلاة العصر إلى غروب الشمس أحب إلي من أن أعتق ثمانية من ولد إسماعيل دية كل واحد منهم اثنا عشر ألفا". فحسبنا دياتهم ونحن في مجلس أنس، فبلغت ستة وتسعين ألفا، وهاهنا من يقول: "أربعة من ولد إسماعيل" والله ما قال إلا ثمانية، دية كل واحد منهم اثنا عشر ألفا
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقوله: {ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا} أي: أنه تعالى هو الذي له الخلق والأمر، الذي لا معقب لحكمه، وليس له وزير ولا نصير ولا شريك ولا مشير، تعالى وتقدس. {واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا } {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا } يقول تعالى آمرا رسوله [عليه الصلاة والسلام] بتلاوة كتابه العزيز وإبلاغه إلى الناس: {لا مبدل لكلماته} أي: لا مغير لها ولا محرف ولا مؤول. وقوله: {ولن تجد من دونه ملتحدا} [عن مجاهد: {ملتحدا} قال: ملجأ. وعن قتادة: وليا ولا مولى] قال ابن جرير: يقول إن أنت يا محمد لم تتل ما أوحي إليك من كتاب ربك، فإنه لا ملجأ لك من الله". كما قال تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس} [المائدة:67] ، وقال تعالى {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} [القصص:85] أي: سائلك عما فرض عليك من إبلاغ الرسالة. وقوله: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} أي: اجلس مع الذين يذكرون الله ويهللونه، ويحمدونه ويسبحونه ويكبرونه، ويسألونه بكرة وعشيا من عباد الله، سواء كانوا فقراء أو أغنياء أو أقوياء أو ضعفاء. يقال: إنها نزلت في أشراف قريش، حين طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجلس معهم وحده ولا يجالسهم بضعفاء أصحابه كبلال وعمار وصهيب [وخباب] وابن مسعود، وليفرد أولئك بمجلس على حدة. فنهاه الله عن ذلك، فقال: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} الآية [الأنعام:52] الآية، وأمره أن يصبر نفسه في الجلوس مع هؤلاء، فقال: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} وقال مسلم في صحيحه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي، عن إسرائيل، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن سعد -هو ابن أبي وقاص-قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر، فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا!. قال: وكنت أنا وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال ورجلان نسيت اسميهما فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع، فحدث نفسه، فأنزل الله عز وجل: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي التياح قال: سمعت أبا الجعد يحدث عن أبي أمامة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على قاص يقص، فأمسك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قص، فلأن أقعد غدوة إلى أن تشرق الشمس، أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب" وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا هاشم حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت كردوس بن قيس -وكان قاص العامة بالكوفة-يقول: أخبرني رجل من أصحاب بدر: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لأن أقعد في مثل هذا المجلس أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب". قال شعبة: فقلت: أي مجلس؟ قال: كان قاصا وقال أبو داود الطيالسي في مسنده: حدثنا محمد، حدثنا يزيد بن أبان، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأن أجالس قوما يذكرون الله من صلاة الغداة إلى طلوع الشمس، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، ولأن أذكر الله من صلاة العصر إلى غروب الشمس أحب إلي من أن أعتق ثمانية من ولد إسماعيل دية كل واحد منهم اثنا عشر ألفا". فحسبنا دياتهم ونحن في مجلس أنس، فبلغت ستة وتسعين ألفا، وهاهنا من يقول: "أربعة من ولد إسماعيل" والله ما قال إلا ثمانية، دية كل واحد منهم اثنا عشر ألفا
Dio V05/P152–V05/P153İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P152–V05/P153)
Orijinal Metin (AR)وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا عمرو بن ثابت، عن علي بن الأقمر، عن الأغر أبي مسلم -وهو الكوفي-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل يقرأ سورة الكهف، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم سكت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "هذا المجلس الذي أمرت أن أصبر نفسي معهم". هكذا رواه أبو أحمد، عن عمرو بن ثابت، عن علي بن الأقمر، عن الأغر مرسلا. وحدثناه يحيى بن المعلى، عن منصور، حدثنا محمد بن الصلت، حدثنا عمرو بن ثابت، عن علي بن الأقمر، عن الأغر أبي مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجل يقرأ سورة الحجر أو سورة الكهف، فسكت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا المجلس الذي أمرت أن أصبر نفسي معهم" . وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن بكر حدثنا ميمون المرئي، حدثنا ميمون بن سياه، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله، لا يريدون بذلك إلا وجهه، إلا ناداهم مناد من السماء: أن قوموا مغفورا لكم، قد بدلت سيئاتكم حسنات" تفرد به أحمد، رحمه الله. وقال الطبراني: حدثنا إسماعيل بن الحسن، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، عن أسامة بن زيد عن أبي حازم، عن عبد الرحمن بن سهل بن حنيف قال: نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في بعض أبياته: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} فخرج يلتمسهم، فوجد قوما يذكرون الله تعالى، منهم ثائر الرأس، وجافي الجلد وذو الثوب الواحد، فلما رآهم جلس معهم وقال: "الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني الله أن أصبر نفسي معهم" عبد الرحمن هذا، ذكره أبو بكر بن أبي داود في الصحابة وأما أبوه فمن سادات الصحابة، رضي الله عنهم. وقوله: {ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا} قال ابن عباس: ولا تجاوزهم إلى غيرهم: يعني: تطلب بدلهم أصحاب الشرف والثروة. {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا} أي: شغل عن الدين وعبادة ربه بالدنيا { [واتبع هواه] وكان أمره فرطا} أي: أعماله وأفعاله سفه وتفريط وضياع، ولا تكن مطيعا له ولا محبا لطريقته، ولا تغبطه بما هو فيه، كما قال تعالى: {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى} [طه:131] {وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا } يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: وقل يا محمد للناس: هذا الذي جئتكم به من ربكم هو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} هذا من باب التهديد والوعيد الشديد؛ ولهذا قال: {إنا أعتدنا} أي: أرصدنا {للظالمين} وهم الكافرون بالله ورسوله وكتابه {نارا أحاط بهم سرادقها} أي: سورها. قال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لسرادق النار أربعة جدر، كثافة كل جدار مسافة أربعين سنة". وأخرجه الترمذي في "صفة النار" وابن جرير في تفسيره، من حديث دراج أبي السمح به [وقال ابن جريج: قال ابن عباس: {أحاط بهم سرادقها} قال: حائط من نار]
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا عمرو بن ثابت، عن علي بن الأقمر، عن الأغر أبي مسلم -وهو الكوفي-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل يقرأ سورة الكهف، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم سكت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "هذا المجلس الذي أمرت أن أصبر نفسي معهم". هكذا رواه أبو أحمد، عن عمرو بن ثابت، عن علي بن الأقمر، عن الأغر مرسلا. وحدثناه يحيى بن المعلى، عن منصور، حدثنا محمد بن الصلت، حدثنا عمرو بن ثابت، عن علي بن الأقمر، عن الأغر أبي مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجل يقرأ سورة الحجر أو سورة الكهف، فسكت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا المجلس الذي أمرت أن أصبر نفسي معهم" . وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن بكر حدثنا ميمون المرئي، حدثنا ميمون بن سياه، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله، لا يريدون بذلك إلا وجهه، إلا ناداهم مناد من السماء: أن قوموا مغفورا لكم، قد بدلت سيئاتكم حسنات" تفرد به أحمد، رحمه الله. وقال الطبراني: حدثنا إسماعيل بن الحسن، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، عن أسامة بن زيد عن أبي حازم، عن عبد الرحمن بن سهل بن حنيف قال: نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في بعض أبياته: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} فخرج يلتمسهم، فوجد قوما يذكرون الله تعالى، منهم ثائر الرأس، وجافي الجلد وذو الثوب الواحد، فلما رآهم جلس معهم وقال: "الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني الله أن أصبر نفسي معهم" عبد الرحمن هذا، ذكره أبو بكر بن أبي داود في الصحابة وأما أبوه فمن سادات الصحابة، رضي الله عنهم. وقوله: {ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا} قال ابن عباس: ولا تجاوزهم إلى غيرهم: يعني: تطلب بدلهم أصحاب الشرف والثروة. {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا} أي: شغل عن الدين وعبادة ربه بالدنيا { [واتبع هواه] وكان أمره فرطا} أي: أعماله وأفعاله سفه وتفريط وضياع، ولا تكن مطيعا له ولا محبا لطريقته، ولا تغبطه بما هو فيه، كما قال تعالى: {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى} [طه:131] {وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا } يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: وقل يا محمد للناس: هذا الذي جئتكم به من ربكم هو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} هذا من باب التهديد والوعيد الشديد؛ ولهذا قال: {إنا أعتدنا} أي: أرصدنا {للظالمين} وهم الكافرون بالله ورسوله وكتابه {نارا أحاط بهم سرادقها} أي: سورها. قال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لسرادق النار أربعة جدر، كثافة كل جدار مسافة أربعين سنة". وأخرجه الترمذي في "صفة النار" وابن جرير في تفسيره، من حديث دراج أبي السمح به [وقال ابن جريج: قال ابن عباس: {أحاط بهم سرادقها} قال: حائط من نار]
Dio V05/P153–V05/P155İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P153–V05/P155)
Orijinal Metin (AR)وقال ابن جرير: حدثني الحسين بن نصر والعباس بن محمد قالا حدثنا أبو عاصم، عن عبد الله بن أمية، حدثني محمد بن حيي بن يعلى، عن صفوان بن يعلى، عن يعلى بن أمية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البحر هو جهنم" قال: فقيل له: [كيف ذلك؟] فتلا هذه الآية -أو: قرأ هذه الآية-: {نارا أحاط بهم سرادقها} ثم قال: "والله لا أدخلها أبدا أو: ما دمت حيا -ولا تصيبني منها قطرة" . وقوله: {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا} قال ابن عباس: "المهل": ماء غليظ مثل دردي الزيت. وقال مجاهد: هو كالدم والقيح. وقال عكرمة: هو الشيء الذي انتهى حره: وقال آخرون: هو كل شيء أذيب. وقال قتادة: أذاب ابن مسعود شيئا من الذهب في أخدود، فلما انماع وأزبد قال: هذا أشبه شيء بالمهل. وقال الضحاك: ماء جهنم أسود، وهي سوداء وأهلها سود. وهذه الأقوال ليس شيء منها ينفي الآخر، فإن المهل يجمع هذه الأوصاف الرذيلة كلها، فهو أسود منتن غليظ حار؛ ولهذا قال: {يشوي الوجوه} أي: من حره، إذا أراد الكافر أن يشربه وقربه من وجهه، شواه حتى يسقط جلد وجهه فيه، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد بإسناده المتقدم في سرادق النار عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ماء كالمهل". قال كعكر الزيت فإذا قربه إليه سقطت فروة وجهه فيه" وهكذا رواه الترمذي في "صفة النار" من جامعه، من حديث رشدين بن سعد عن عمرو بن الحارث، عن دراج، به ثم قال: لا نعرفه إلا من حديث "رشدين"، وقد تكلم فيه من قبل حفظه،، هكذا قال، وقد رواه الإمام أحمد كما تقدم عن حسن الأشيب، عن ابن لهيعة، عن دراج، والله أعلم . وقال عبد الله بن المبارك، وبقية بن الوليد، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الله بن بسر، عن أبي أمامة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {ويسقى من ماء صديد يتجرعه} [إبراهيم:16، 17] قال: "يقرب إليه فيتكرهه، فإذا قرب منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه قطع أمعاءه، يقول الله تعالى: {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب} . وقال سعيد بن جبير: إذا جاع أهل النار استغاثوا بشجرة الزقوم، فأكلوا منها فاختلست جلود وجوههم، فلو أن مارا مر بهم يعرفهم، لعرف جلود وجوههم فيها. ثم يصب عليهم العطش فيستغيثون. فيغاثون بماء كالمهل، وهو الذي قد انتهى حره، فإذا أدنوه من أفواههم اشتوى من حره لحوم وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود. ولهذا قال تعالى بعد وصفه هذا الشراب بهذه الصفات [الذميمة] القبيحة: {بئس الشراب} أي: بئس هذا الشراب كما قال في الآية الأخرى: {وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم} [محمد:15] وقال تعالى: {تسقى من عين آنية} [الغاشية:5] أي: حارة، كما قال: {وبين حميم آن} [الرحمن:44] {وساءت مرتفقا} [أي: وساءت النار] منزلا ومقيلا ومجتمعا وموضعا للارتفاق كما قال في الآية الأخرى: {إنها ساءت مستقرا ومقاما} [الفرقان:66] {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا } لما ذكر تعالى حال الأشقياء، ثنى بذكر السعداء، الذين آمنوا بالله وصدقوا المرسلين فيما جاؤوا به، وعملوا بما أمروهم به من الأعمال الصالحة، فلهم {جنات عدن} والعدن: الإقامة. {تجري من تحتهم الأنهار} أي: من تحت غرفهم ومنازلهم، قال [لهم] فرعون: {وهذه الأنهار تجري من تحتي} [الزخرف:51] . {يحلون} أي: من الحلية {فيها من أساور من ذهب} وقال في المكان الآخر: {ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير} [الحج:23] وفصله هاهنا فقال: {ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق} فالسندس: لباس رقاع رقاق كالقمصان وما جرى مجراها، وأما الإستبرق فغليظ الديباج وفيه بريق.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال ابن جرير: حدثني الحسين بن نصر والعباس بن محمد قالا حدثنا أبو عاصم، عن عبد الله بن أمية، حدثني محمد بن حيي بن يعلى، عن صفوان بن يعلى، عن يعلى بن أمية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البحر هو جهنم" قال: فقيل له: [كيف ذلك؟] فتلا هذه الآية -أو: قرأ هذه الآية-: {نارا أحاط بهم سرادقها} ثم قال: "والله لا أدخلها أبدا أو: ما دمت حيا -ولا تصيبني منها قطرة" . وقوله: {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا} قال ابن عباس: "المهل": ماء غليظ مثل دردي الزيت. وقال مجاهد: هو كالدم والقيح. وقال عكرمة: هو الشيء الذي انتهى حره: وقال آخرون: هو كل شيء أذيب. وقال قتادة: أذاب ابن مسعود شيئا من الذهب في أخدود، فلما انماع وأزبد قال: هذا أشبه شيء بالمهل. وقال الضحاك: ماء جهنم أسود، وهي سوداء وأهلها سود. وهذه الأقوال ليس شيء منها ينفي الآخر، فإن المهل يجمع هذه الأوصاف الرذيلة كلها، فهو أسود منتن غليظ حار؛ ولهذا قال: {يشوي الوجوه} أي: من حره، إذا أراد الكافر أن يشربه وقربه من وجهه، شواه حتى يسقط جلد وجهه فيه، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد بإسناده المتقدم في سرادق النار عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ماء كالمهل". قال كعكر الزيت فإذا قربه إليه سقطت فروة وجهه فيه" وهكذا رواه الترمذي في "صفة النار" من جامعه، من حديث رشدين بن سعد عن عمرو بن الحارث، عن دراج، به ثم قال: لا نعرفه إلا من حديث "رشدين"، وقد تكلم فيه من قبل حفظه،، هكذا قال، وقد رواه الإمام أحمد كما تقدم عن حسن الأشيب، عن ابن لهيعة، عن دراج، والله أعلم . وقال عبد الله بن المبارك، وبقية بن الوليد، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الله بن بسر، عن أبي أمامة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {ويسقى من ماء صديد يتجرعه} [إبراهيم:16، 17] قال: "يقرب إليه فيتكرهه، فإذا قرب منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه قطع أمعاءه، يقول الله تعالى: {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب} . وقال سعيد بن جبير: إذا جاع أهل النار استغاثوا بشجرة الزقوم، فأكلوا منها فاختلست جلود وجوههم، فلو أن مارا مر بهم يعرفهم، لعرف جلود وجوههم فيها. ثم يصب عليهم العطش فيستغيثون. فيغاثون بماء كالمهل، وهو الذي قد انتهى حره، فإذا أدنوه من أفواههم اشتوى من حره لحوم وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود. ولهذا قال تعالى بعد وصفه هذا الشراب بهذه الصفات [الذميمة] القبيحة: {بئس الشراب} أي: بئس هذا الشراب كما قال في الآية الأخرى: {وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم} [محمد:15] وقال تعالى: {تسقى من عين آنية} [الغاشية:5] أي: حارة، كما قال: {وبين حميم آن} [الرحمن:44] {وساءت مرتفقا} [أي: وساءت النار] منزلا ومقيلا ومجتمعا وموضعا للارتفاق كما قال في الآية الأخرى: {إنها ساءت مستقرا ومقاما} [الفرقان:66] {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا } لما ذكر تعالى حال الأشقياء، ثنى بذكر السعداء، الذين آمنوا بالله وصدقوا المرسلين فيما جاؤوا به، وعملوا بما أمروهم به من الأعمال الصالحة، فلهم {جنات عدن} والعدن: الإقامة. {تجري من تحتهم الأنهار} أي: من تحت غرفهم ومنازلهم، قال [لهم] فرعون: {وهذه الأنهار تجري من تحتي} [الزخرف:51] . {يحلون} أي: من الحلية {فيها من أساور من ذهب} وقال في المكان الآخر: {ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير} [الحج:23] وفصله هاهنا فقال: {ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق} فالسندس: لباس رقاع رقاق كالقمصان وما جرى مجراها، وأما الإستبرق فغليظ الديباج وفيه بريق.
Dio V05/P155–V05/P157İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P155–V05/P157)
Orijinal Metin (AR)وقوله: {متكئين فيها على الأرائك} الاتكاء قيل: الاضطجاع وقيل التربع في الجلوس. وهو أشبه بالمراد هاهنا ومنه الحديث [في] الصحيح: "أما أنا فلا آكل متكئا " فيه القولان. والأرائك: جمع أريكة، وهي السرير تحت الحجلة، والحجلة كما يعرفه الناس في زماننا هذا بالباشخاناه، والله أعلم. قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن قتادة: {على الأرائك} قال: هي الحجال. قال معمر: وقال غيره: السرر في الحجال وقوله: {نعم الثواب وحسنت مرتفقا} [أي: نعمت الجنة ثوابا على أعمالهم {وحسنت مرتفقا} أي: حسنت منزلا ومقيلا ومقاما، كما قال في النار: {بئس الشراب وساءت مرتفقا} [الكهف:29] ، وهكذا قابل بينهما في سورة الفرقان في قوله: {إنها ساءت مستقرا ومقاما} [الفرقان:66] ثم ذكر صفات المؤمنين فقال: {أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما} [الفرقان:76، 75] . {واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا } {ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا } يقول الله تعالى بعد ذكر المشركين المستكبرين عن مجالسة الضعفاء والمساكين من المسلمين، وافتخروا عليهم بأموالهم وأحسابهم، فضرب لهم مثلا برجلين، جعل الله {لأحدهما جنتين} أي: بستانين من أعناب، محفوفتين بالنخل المحدقة في جنباتهما، وفي خلالهما الزروع، وكل من الأشجار والزروع مثمر مقبل في غاية الجود؛ ولهذا قال: {كلتا الجنتين آتت أكلها} أي: خرجت ثمرها {ولم تظلم منه شيئا} أي: ولم تنقص منه شيئا {وفجرنا خلالهما نهرا} أي: والأنهار تتخرق فيهما هاهنا وهاهنا. {وكان له ثمر} قيل: المراد به: المال. روي عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. وقيل: الثمار وهو أظهر هاهنا، ويؤيده القراءة الأخرى: "وكان له ثمر" بضم الثاء وتسكين الميم، فيكون جمع ثمرة، كخشبة وخشب، وقرأ آخرون: {ثمر} بفتح الثاء والميم. فقال -أي صاحب هاتين [الجنتين] - {لصاحبه وهو يحاوره} أي: يجادله ويخاصمه، يفتخر عليه ويترأس: {أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا} أي: أكثر خدما وحشما وولدا. قال قتادة: تلك -والله-أمنية الفاجر: كثرة المال وعزة النفر. وقوله: {ودخل جنته وهو ظالم لنفسه} أي: بكفره وتمرده وتكبره وتجبره وإنكاره المعاد {قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا} وذلك اغترار منه، لما رأى فيها من الزروع والثمار والأشجار والأنهار المطردة في جوانبها وأرجائها، ظن أنها لا تفنى ولا تفرغ ولا تهلك ولا تتلف وذلك لقلة عقله، وضعف يقينه بالله، وإعجابه بالحياة الدنيا وزينتها، وكفره بالآخرة ؛ ولهذا قال: {وما أظن الساعة قائمة} أي: كائنة {ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا} أي: ولئن كان معاد ورجعة ومرد إلى الله، ليكونن لي هناك أحسن من هذا لأني محظى عند ربي، ولولا كرامتي عليه ما أعطاني هذا، كما قال في الآية الأخرى: {ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى} [فصلت:50] ، وقال {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا} [مريم:77] أي: في الدار الآخرة، تألى على الله، عز وجل، وكان سبب نزولها في العاص بن وائل، كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى، وبه الثقة. {قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا }
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقوله: {متكئين فيها على الأرائك} الاتكاء قيل: الاضطجاع وقيل التربع في الجلوس. وهو أشبه بالمراد هاهنا ومنه الحديث [في] الصحيح: "أما أنا فلا آكل متكئا " فيه القولان. والأرائك: جمع أريكة، وهي السرير تحت الحجلة، والحجلة كما يعرفه الناس في زماننا هذا بالباشخاناه، والله أعلم. قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن قتادة: {على الأرائك} قال: هي الحجال. قال معمر: وقال غيره: السرر في الحجال وقوله: {نعم الثواب وحسنت مرتفقا} [أي: نعمت الجنة ثوابا على أعمالهم {وحسنت مرتفقا} أي: حسنت منزلا ومقيلا ومقاما، كما قال في النار: {بئس الشراب وساءت مرتفقا} [الكهف:29] ، وهكذا قابل بينهما في سورة الفرقان في قوله: {إنها ساءت مستقرا ومقاما} [الفرقان:66] ثم ذكر صفات المؤمنين فقال: {أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما} [الفرقان:76، 75] . {واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا } {ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا } يقول الله تعالى بعد ذكر المشركين المستكبرين عن مجالسة الضعفاء والمساكين من المسلمين، وافتخروا عليهم بأموالهم وأحسابهم، فضرب لهم مثلا برجلين، جعل الله {لأحدهما جنتين} أي: بستانين من أعناب، محفوفتين بالنخل المحدقة في جنباتهما، وفي خلالهما الزروع، وكل من الأشجار والزروع مثمر مقبل في غاية الجود؛ ولهذا قال: {كلتا الجنتين آتت أكلها} أي: خرجت ثمرها {ولم تظلم منه شيئا} أي: ولم تنقص منه شيئا {وفجرنا خلالهما نهرا} أي: والأنهار تتخرق فيهما هاهنا وهاهنا. {وكان له ثمر} قيل: المراد به: المال. روي عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. وقيل: الثمار وهو أظهر هاهنا، ويؤيده القراءة الأخرى: "وكان له ثمر" بضم الثاء وتسكين الميم، فيكون جمع ثمرة، كخشبة وخشب، وقرأ آخرون: {ثمر} بفتح الثاء والميم. فقال -أي صاحب هاتين [الجنتين] - {لصاحبه وهو يحاوره} أي: يجادله ويخاصمه، يفتخر عليه ويترأس: {أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا} أي: أكثر خدما وحشما وولدا. قال قتادة: تلك -والله-أمنية الفاجر: كثرة المال وعزة النفر. وقوله: {ودخل جنته وهو ظالم لنفسه} أي: بكفره وتمرده وتكبره وتجبره وإنكاره المعاد {قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا} وذلك اغترار منه، لما رأى فيها من الزروع والثمار والأشجار والأنهار المطردة في جوانبها وأرجائها، ظن أنها لا تفنى ولا تفرغ ولا تهلك ولا تتلف وذلك لقلة عقله، وضعف يقينه بالله، وإعجابه بالحياة الدنيا وزينتها، وكفره بالآخرة ؛ ولهذا قال: {وما أظن الساعة قائمة} أي: كائنة {ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا} أي: ولئن كان معاد ورجعة ومرد إلى الله، ليكونن لي هناك أحسن من هذا لأني محظى عند ربي، ولولا كرامتي عليه ما أعطاني هذا، كما قال في الآية الأخرى: {ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى} [فصلت:50] ، وقال {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا} [مريم:77] أي: في الدار الآخرة، تألى على الله، عز وجل، وكان سبب نزولها في العاص بن وائل، كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى، وبه الثقة. {قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا }
Dio V05/P157–V05/P158İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P157–V05/P158)
Orijinal Metin (AR)يقول تعالى مخبرا عما أجابه صاحبه المؤمن، واعظا له وزاجرا عما هو فيه من الكفر بالله والاغترار: {أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا} ؟ وهذا إنكار وتعظيم لما وقع فيه من جحود ربه، الذي خلقه وابتدأ خلق الإنسان من طين وهو آدم، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين، كما قال تعالى: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم} [البقرة:280] أي: كيف تجحدون ربكم، ودلالته عليكم ظاهرة جلية، كل أحد يعلمها من نفسه، فإنه ما من أحد من المخلوقات إلا ويعلم أنه كان معدوما ثم وجد، وليس وجوده من نفسه ولا مستندا إلى شيء من المخلوقات؛ لأنه بمثابته فعلم إسناد إيجاده إلى خالقه، وهو الله، لا إله إلا هو، خالق كل شيء؛ ولذا قال: {لكنا هو الله ربي} أي: أنا لا أقول بمقالتك، بل أعترف لله بالربوبية والوحدانية {ولا أشرك بربي أحدا} أي: بل هو الله المعبود وحده لا شريك له. ثم قال: {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا} هذا تحضيض وحث على ذلك، أي: هلا إذا أعجبتك حين دخلتها ونظرت إليها حمدت الله على ما أنعم به عليك، وأعطاك من المال والولد ما لم يعطه غيرك، وقلت: {ما شاء الله لا قوة إلا بالله} ؛ ولهذا قال بعض السلف: من أعجبه شيء من حاله أو ماله أو ولده أو ماله، فليقل: {ما شاء الله لا قوة إلا بالله} وهذا مأخوذ من هذه الآية الكريمة. وقد روي فيه حديث مرفوع أخرجه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده: حدثنا جراح بن مخلد، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عيسى بن عون، حدثنا عبد الملك بن زرارة، عن أنس، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أنعم الله على عبد نعمة من أهل أو مال أو ولد، فيقول: {ما شاء الله لا قوة إلا بالله} فيرى فيه آفة دون الموت". وكان يتأول هذه الآية: {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله} . قال الحافظ أبو الفتح الأزدي: عيسى بن عون، عن عبد الملك بن زرارة، عن أنس: لا يصح حديثه. وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة وحجاج، حدثني شعبة، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد مولى أبي رهم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا قوة إلا بالله". تفرد به أحمد وقد ثبت في الصحيح عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله" وقال الإمام أحمد: حدثنا بكر بن عيسى، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون قال: قال أبو هريرة: قال لي نبي الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا هريرة، أدلك على كنز من كنوز الجنة تحت العرش؟ ". قال: قلت: نعم، فداك أبي وأمي. قال: "أن تقول لا قوة إلا بالله" قال أبو بلج: وأحسب أنه قال: "فإن الله يقول: أسلم عبدي واستسلم". قال: فقلت لعمرو -قال أبو بلج: قال عمرو: قلت لأبي هريرة: لا حول ولا قوة إلا بالله؟ فقال: لا إنها في سورة الكهف: {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله} وقوله: {فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك} أي: في الدار الآخرة {ويرسل عليها} أي: على جنتك في الدنيا التي ظننت أنها لا تبيد ولا تفنى {حسبانا من السماء} قال ابن عباس، والضحاك، وقتادة، ومالك عن الزهري: أي عذابا من السماء. والظاهر أنه مطر عظيم مزعج، يقلع زرعها وأشجارها؛ ولهذا قال: {فتصبح صعيدا زلقا} أي: بلقعا ترابا أملس، لا يثبت فيه قدم. وقال ابن عباس: كالجرز الذي لا ينبت شيئا.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)يقول تعالى مخبرا عما أجابه صاحبه المؤمن، واعظا له وزاجرا عما هو فيه من الكفر بالله والاغترار: {أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا} ؟ وهذا إنكار وتعظيم لما وقع فيه من جحود ربه، الذي خلقه وابتدأ خلق الإنسان من طين وهو آدم، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين، كما قال تعالى: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم} [البقرة:280] أي: كيف تجحدون ربكم، ودلالته عليكم ظاهرة جلية، كل أحد يعلمها من نفسه، فإنه ما من أحد من المخلوقات إلا ويعلم أنه كان معدوما ثم وجد، وليس وجوده من نفسه ولا مستندا إلى شيء من المخلوقات؛ لأنه بمثابته فعلم إسناد إيجاده إلى خالقه، وهو الله، لا إله إلا هو، خالق كل شيء؛ ولذا قال: {لكنا هو الله ربي} أي: أنا لا أقول بمقالتك، بل أعترف لله بالربوبية والوحدانية {ولا أشرك بربي أحدا} أي: بل هو الله المعبود وحده لا شريك له. ثم قال: {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا} هذا تحضيض وحث على ذلك، أي: هلا إذا أعجبتك حين دخلتها ونظرت إليها حمدت الله على ما أنعم به عليك، وأعطاك من المال والولد ما لم يعطه غيرك، وقلت: {ما شاء الله لا قوة إلا بالله} ؛ ولهذا قال بعض السلف: من أعجبه شيء من حاله أو ماله أو ولده أو ماله، فليقل: {ما شاء الله لا قوة إلا بالله} وهذا مأخوذ من هذه الآية الكريمة. وقد روي فيه حديث مرفوع أخرجه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده: حدثنا جراح بن مخلد، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عيسى بن عون، حدثنا عبد الملك بن زرارة، عن أنس، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أنعم الله على عبد نعمة من أهل أو مال أو ولد، فيقول: {ما شاء الله لا قوة إلا بالله} فيرى فيه آفة دون الموت". وكان يتأول هذه الآية: {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله} . قال الحافظ أبو الفتح الأزدي: عيسى بن عون، عن عبد الملك بن زرارة، عن أنس: لا يصح حديثه. وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة وحجاج، حدثني شعبة، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد مولى أبي رهم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا قوة إلا بالله". تفرد به أحمد وقد ثبت في الصحيح عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله" وقال الإمام أحمد: حدثنا بكر بن عيسى، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون قال: قال أبو هريرة: قال لي نبي الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا هريرة، أدلك على كنز من كنوز الجنة تحت العرش؟ ". قال: قلت: نعم، فداك أبي وأمي. قال: "أن تقول لا قوة إلا بالله" قال أبو بلج: وأحسب أنه قال: "فإن الله يقول: أسلم عبدي واستسلم". قال: فقلت لعمرو -قال أبو بلج: قال عمرو: قلت لأبي هريرة: لا حول ولا قوة إلا بالله؟ فقال: لا إنها في سورة الكهف: {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله} وقوله: {فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك} أي: في الدار الآخرة {ويرسل عليها} أي: على جنتك في الدنيا التي ظننت أنها لا تبيد ولا تفنى {حسبانا من السماء} قال ابن عباس، والضحاك، وقتادة، ومالك عن الزهري: أي عذابا من السماء. والظاهر أنه مطر عظيم مزعج، يقلع زرعها وأشجارها؛ ولهذا قال: {فتصبح صعيدا زلقا} أي: بلقعا ترابا أملس، لا يثبت فيه قدم. وقال ابن عباس: كالجرز الذي لا ينبت شيئا.