Dio V05/P362–V05/P364İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P362–V05/P364)
Orijinal Metin (AR)وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا داود، عن مجاهد قال: لما كبر اليسع قال: لو أني استخلفت رجلا على الناس يعمل عليهم في حياتي، حتى أنظر كيف يعمل؟ فجمع الناس، فقال: من يتقبل مني بثلاث: أستخلفه يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يغضب. قال: فقام رجل تزدريه العين، فقال: أنا. فقال: أنت تصوم النهار، وتقوم الليل، ولا تغضب؟ قال: نعم، قال: فردهم ذلك اليوم، وقال مثلها في اليوم الآخر، فسكت الناس، وقام ذلك الرجل وقال أنا. فاستخلفه، قال: وجعل إبليس يقول للشياطين: عليكم بفلان. فأعياهم ذلك ، قال: دعوني وإياه، فأتاه في صورة شيخ كبير فقير، فأتاه حين أخذ مضجعه للقائلة -وكان لا ينام الليل والنهار إلا تلك النومة-فدق الباب، فقال: من هذا؟ قال: شيخ كبير مظلوم. قال: فقام ففتح الباب، فجعل يقص عليه، فقال: إن بيني وبين قومي خصومة، وإنهم ظلموني، وفعلوا بي وفعلوا. وجعل يطول عليه حتى حضر الرواح وذهبت القائلة، فقال : إذا رحت فأتني آخذ لك بحقك. فانطلق، وراح. فكان في مجلسه، فجعل ينظر هل يرى الشيخ؟ فلم يره، فقام يتبعه، فلما كان الغد جعل يقضي بين الناس، وينتظره ولا يراه، فلما رجع إلى القائلة فأخذ مضجعه، أتاه فدق الباب، فقال: من هذا؟ قال الشيخ الكبير المظلوم. ففتح له فقال: ألم أقل لك إذا قعدت فأتني؟ قال: إنهم أخبث قوم، إذا عرفوا أنك قاعد قالوا: نحن نعطيك حقك. وإذا قمت جحدوني. قال: فانطلق، فإذا رحت فأتني. قال: ففاتته القائلة، فراح فجعل ينتظره ولا يراه، وشق عليه النعاس، فقال لبعض أهله: لا تدعن أحدا يقرب هذا الباب حتى أنام، فإني قد شق علي النوم. فلما كان تلك الساعة أتاه فقال له الرجل: وراءك وراءك؟ فقال: إني قد أتيته أمس، فذكرت له أمري، فقال: لا والله لقد أمرنا ألا ندع أحدا يقربه. فلما أعياه نظر فرأى كوة في البيت، فتسور منها، فإذا هو في البيت، وإذا هو يدق الباب من داخل، قال: فاستيقظ الرجل فقال: يا فلان، ألم آمرك؟ فقال أما من قبلي والله فلم تؤت، فانظر من أين أتيت؟ قال: فقام إلى الباب فإذا هو مغلق كما أغلقه، وإذا الرجل معه في البيت، فعرفه، فقال: أعدو الله؟ قال: نعم، أعييتني في كل شيء، ففعلت ما ترى لأغضبك. فسماه الله ذا الكفل؛ لأنه تكفل بأمر فوفى به . وهكذا رواه بن أبي حاتم، من حديث زهير بن إسحاق، عن داود، عن مجاهد، بمثله. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن مسلم، قال: قال ابن عباس: كان قاض في بني إسرائيل، فحضره الموت، فقال: من يقوم مقامي على ألا يغضب؟ قال: فقال رجل: أنا. فسمي ذا الكفل. قال: فكان ليله جميعا يصلي، ثم يصبح صائما فيقضي بين الناس -قال: وله ساعة يقيلها-قال: فكان كذلك، فأتاه الشيطان عند نومته، فقال له أصحابه: ما لك؟ قال: إنسان مسكين، له على رجل حق، وقد غلبني عليه. قالوا: كما أنت حتى يستيقظ -قال: وهو فوق نائم-قال: فجعل يصيح عمدا حتى يوقظه ، قال: فسمع، فقال: ما لك؟ قال: إنسان مسكين، له على رجل حق. قال: اذهب فقل له يعطيك. قال: قد أبى. قال: اذهب أنت إليه. قال: فذهب، ثم جاء من الغد، فقال: ما لك؟ قال: ذهبت إليه فلم يرفع بكلامك رأسا. قال: اذهب إليه فقل له يعطيك حقك، قال: فذهب، ثم جاء من الغد حين قال، قال: فقال له أصحابه: اخرج، فعل الله بك، تجيء كل يوم حين ينام، لا تدعه ينام؟. فجعل يصيح: من أجل أني إنسان مسكين، لو كنت غنيا؟ قال: فسمع أيضا، فقال: ما لك؟ قال: ذهبت إليه فضربني. قال: امش حتى أجيء معك. قال: فهو ممسك بيده، فلما رآه ذهب معه نثر يده منه ففر. وهكذا روي عن عبد الله بن الحارث، ومحمد بن قيس، وابن حجيرة الأكبر، وغيرهم من السلف، نحو من هذه القصة، والله أعلم.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا داود، عن مجاهد قال: لما كبر اليسع قال: لو أني استخلفت رجلا على الناس يعمل عليهم في حياتي، حتى أنظر كيف يعمل؟ فجمع الناس، فقال: من يتقبل مني بثلاث: أستخلفه يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يغضب. قال: فقام رجل تزدريه العين، فقال: أنا. فقال: أنت تصوم النهار، وتقوم الليل، ولا تغضب؟ قال: نعم، قال: فردهم ذلك اليوم، وقال مثلها في اليوم الآخر، فسكت الناس، وقام ذلك الرجل وقال أنا. فاستخلفه، قال: وجعل إبليس يقول للشياطين: عليكم بفلان. فأعياهم ذلك ، قال: دعوني وإياه، فأتاه في صورة شيخ كبير فقير، فأتاه حين أخذ مضجعه للقائلة -وكان لا ينام الليل والنهار إلا تلك النومة-فدق الباب، فقال: من هذا؟ قال: شيخ كبير مظلوم. قال: فقام ففتح الباب، فجعل يقص عليه، فقال: إن بيني وبين قومي خصومة، وإنهم ظلموني، وفعلوا بي وفعلوا. وجعل يطول عليه حتى حضر الرواح وذهبت القائلة، فقال : إذا رحت فأتني آخذ لك بحقك. فانطلق، وراح. فكان في مجلسه، فجعل ينظر هل يرى الشيخ؟ فلم يره، فقام يتبعه، فلما كان الغد جعل يقضي بين الناس، وينتظره ولا يراه، فلما رجع إلى القائلة فأخذ مضجعه، أتاه فدق الباب، فقال: من هذا؟ قال الشيخ الكبير المظلوم. ففتح له فقال: ألم أقل لك إذا قعدت فأتني؟ قال: إنهم أخبث قوم، إذا عرفوا أنك قاعد قالوا: نحن نعطيك حقك. وإذا قمت جحدوني. قال: فانطلق، فإذا رحت فأتني. قال: ففاتته القائلة، فراح فجعل ينتظره ولا يراه، وشق عليه النعاس، فقال لبعض أهله: لا تدعن أحدا يقرب هذا الباب حتى أنام، فإني قد شق علي النوم. فلما كان تلك الساعة أتاه فقال له الرجل: وراءك وراءك؟ فقال: إني قد أتيته أمس، فذكرت له أمري، فقال: لا والله لقد أمرنا ألا ندع أحدا يقربه. فلما أعياه نظر فرأى كوة في البيت، فتسور منها، فإذا هو في البيت، وإذا هو يدق الباب من داخل، قال: فاستيقظ الرجل فقال: يا فلان، ألم آمرك؟ فقال أما من قبلي والله فلم تؤت، فانظر من أين أتيت؟ قال: فقام إلى الباب فإذا هو مغلق كما أغلقه، وإذا الرجل معه في البيت، فعرفه، فقال: أعدو الله؟ قال: نعم، أعييتني في كل شيء، ففعلت ما ترى لأغضبك. فسماه الله ذا الكفل؛ لأنه تكفل بأمر فوفى به . وهكذا رواه بن أبي حاتم، من حديث زهير بن إسحاق، عن داود، عن مجاهد، بمثله. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن مسلم، قال: قال ابن عباس: كان قاض في بني إسرائيل، فحضره الموت، فقال: من يقوم مقامي على ألا يغضب؟ قال: فقال رجل: أنا. فسمي ذا الكفل. قال: فكان ليله جميعا يصلي، ثم يصبح صائما فيقضي بين الناس -قال: وله ساعة يقيلها-قال: فكان كذلك، فأتاه الشيطان عند نومته، فقال له أصحابه: ما لك؟ قال: إنسان مسكين، له على رجل حق، وقد غلبني عليه. قالوا: كما أنت حتى يستيقظ -قال: وهو فوق نائم-قال: فجعل يصيح عمدا حتى يوقظه ، قال: فسمع، فقال: ما لك؟ قال: إنسان مسكين، له على رجل حق. قال: اذهب فقل له يعطيك. قال: قد أبى. قال: اذهب أنت إليه. قال: فذهب، ثم جاء من الغد، فقال: ما لك؟ قال: ذهبت إليه فلم يرفع بكلامك رأسا. قال: اذهب إليه فقل له يعطيك حقك، قال: فذهب، ثم جاء من الغد حين قال، قال: فقال له أصحابه: اخرج، فعل الله بك، تجيء كل يوم حين ينام، لا تدعه ينام؟. فجعل يصيح: من أجل أني إنسان مسكين، لو كنت غنيا؟ قال: فسمع أيضا، فقال: ما لك؟ قال: ذهبت إليه فضربني. قال: امش حتى أجيء معك. قال: فهو ممسك بيده، فلما رآه ذهب معه نثر يده منه ففر. وهكذا روي عن عبد الله بن الحارث، ومحمد بن قيس، وابن حجيرة الأكبر، وغيرهم من السلف، نحو من هذه القصة، والله أعلم.
Dio V05/P364–V05/P365İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P364–V05/P365)
Orijinal Metin (AR)وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو الجماهر ، أخبرنا سعيد بن بشير، حدثنا قتادة، عن أبي كنانة بن الأخنس قال: سمعت الأشعري وهو يقول على هذا المنبر: ما كان ذو الكفل بنبي، ولكن كان -يعني: في بني إسرائيل-رجل صالح يصلي كل يوم مائة صلاة، فتكفل له ذو الكفل من بعده، فكان يصلي كل يوم مائة صلاة، فسمي ذا الكفل. وقد رواه ابن جرير من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة قال: "قال أبو موسى الأشعري ... " فذكره منقطعا ، والله أعلم. وقد روى الإمام أحمد حديثا غريبا فقال: حدثنا أسباط بن محمد، حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعد مولى طلحة، عن ابن عمر قال: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين -حتى عد سبع مرات-ولكن قد سمعته أكثر من ذلك، قال: "كان الكفل من بني إسرائيل، لا يتورع من ذنب عمله، فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا، على أن يطأها، فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته، أرعدت وبكت، فقال: ما يبكيك؟ أكرهتك؟ قالت: لا ولكن هذا عمل لم أعمله قط، وإنما حملني عليه الحاجة. قال: فتفعلين هذا ولم تفعليه قط؟ فنزل فقال: اذهبي فالدنانير لك. ثم قال: "والله لا يعصي الله الكفل أبدا. فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه: قد غفر الله للكفل" . هكذا وقع في هذه الرواية "الكفل"، من غير إضافة، فالله أعلم. وهذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة ، وإسناده غريب، وعلى كل تقدير فلفظ الحديث إن كان "الكفل"، ولم يقل: "ذو الكفل"، فلعله رجل آخر، والله أعلم. {وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين } . هذه القصة مذكورة هاهنا وفي سورة "الصافات" وفي سورة "ن" وذلك أن يونس بن متى، عليه السلام، بعثه الله إلى أهل قرية "نينوى"، وهي قرية من أرض الموصل، فدعاهم إلى الله، فأبوا عليه وتمادوا على كفرهم، فخرج من بين أظهرهم مغاضبا لهم، ووعدهم بالعذاب بعد ثلاث. فلما تحققوا منه ذلك، وعلموا أن النبي لا يكذب، خرجوا إلى الصحراء بأطفالهم وأنعامهم ومواشيهم، وفرقوا بين الأمهات وأولادها، ثم تضرعوا إلى الله عز وجل، وجأروا إليه، ورغت الإبل وفضلانها، وخارت البقر وأولادها، وثغت الغنم وحملانها، فرفع الله عنهم العذاب، قال الله تعالى: {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين} [يونس:98] . وأما يونس، عليه السلام، فإنه ذهب فركب مع قوم في سفينة فلججت بهم، وخافوا أن يغرقوا . فاقترعوا على رجل يلقونه من بينهم يتخففون منه، فوقعت القرعة على يونس، فأبوا أن يلقوه، ثم أعادوا القرعة فوقعت عليه أيضا، فأبوا، ثم أعادوها فوقعت عليه أيضا، قال الله تعالى: {فساهم فكان من المدحضين} [الصافات:141] ، أي: وقعت عليه القرعة ، فقام يونس، عليه السلام، وتجرد من ثيابه، ثم ألقى نفسه في البحر، وقد أرسل الله، سبحانه وتعالى، من البحر الأخضر -فيما قاله ابن مسعود-حوتا يشق البحار، حتى جاء فالتقم يونس حين ألقى نفسه من السفينة، فأوحى الله إلى ذلك الحوت ألا تأكل له لحما، ولا تهشم له عظما؛ فإن يونس ليس لك رزقا، وإنما بطنك له يكون سجنا. وقوله: {وذا النون} يعني: الحوت، صحت الإضافة إليه بهذه النسبة. وقوله: {إذ ذهب مغاضبا} : قال الضحاك: لقومه، {فظن أن لن نقدر عليه} [أي: نضيق عليه في بطن الحوت. يروى نحو هذا عن ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وغيرهم، واختاره ابن جرير، واستشهد عليه بقوله تعالى: {ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا} [الطلاق:7] .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو الجماهر ، أخبرنا سعيد بن بشير، حدثنا قتادة، عن أبي كنانة بن الأخنس قال: سمعت الأشعري وهو يقول على هذا المنبر: ما كان ذو الكفل بنبي، ولكن كان -يعني: في بني إسرائيل-رجل صالح يصلي كل يوم مائة صلاة، فتكفل له ذو الكفل من بعده، فكان يصلي كل يوم مائة صلاة، فسمي ذا الكفل. وقد رواه ابن جرير من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة قال: "قال أبو موسى الأشعري ... " فذكره منقطعا ، والله أعلم. وقد روى الإمام أحمد حديثا غريبا فقال: حدثنا أسباط بن محمد، حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعد مولى طلحة، عن ابن عمر قال: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين -حتى عد سبع مرات-ولكن قد سمعته أكثر من ذلك، قال: "كان الكفل من بني إسرائيل، لا يتورع من ذنب عمله، فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا، على أن يطأها، فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته، أرعدت وبكت، فقال: ما يبكيك؟ أكرهتك؟ قالت: لا ولكن هذا عمل لم أعمله قط، وإنما حملني عليه الحاجة. قال: فتفعلين هذا ولم تفعليه قط؟ فنزل فقال: اذهبي فالدنانير لك. ثم قال: "والله لا يعصي الله الكفل أبدا. فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه: قد غفر الله للكفل" . هكذا وقع في هذه الرواية "الكفل"، من غير إضافة، فالله أعلم. وهذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة ، وإسناده غريب، وعلى كل تقدير فلفظ الحديث إن كان "الكفل"، ولم يقل: "ذو الكفل"، فلعله رجل آخر، والله أعلم. {وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين } . هذه القصة مذكورة هاهنا وفي سورة "الصافات" وفي سورة "ن" وذلك أن يونس بن متى، عليه السلام، بعثه الله إلى أهل قرية "نينوى"، وهي قرية من أرض الموصل، فدعاهم إلى الله، فأبوا عليه وتمادوا على كفرهم، فخرج من بين أظهرهم مغاضبا لهم، ووعدهم بالعذاب بعد ثلاث. فلما تحققوا منه ذلك، وعلموا أن النبي لا يكذب، خرجوا إلى الصحراء بأطفالهم وأنعامهم ومواشيهم، وفرقوا بين الأمهات وأولادها، ثم تضرعوا إلى الله عز وجل، وجأروا إليه، ورغت الإبل وفضلانها، وخارت البقر وأولادها، وثغت الغنم وحملانها، فرفع الله عنهم العذاب، قال الله تعالى: {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين} [يونس:98] . وأما يونس، عليه السلام، فإنه ذهب فركب مع قوم في سفينة فلججت بهم، وخافوا أن يغرقوا . فاقترعوا على رجل يلقونه من بينهم يتخففون منه، فوقعت القرعة على يونس، فأبوا أن يلقوه، ثم أعادوا القرعة فوقعت عليه أيضا، فأبوا، ثم أعادوها فوقعت عليه أيضا، قال الله تعالى: {فساهم فكان من المدحضين} [الصافات:141] ، أي: وقعت عليه القرعة ، فقام يونس، عليه السلام، وتجرد من ثيابه، ثم ألقى نفسه في البحر، وقد أرسل الله، سبحانه وتعالى، من البحر الأخضر -فيما قاله ابن مسعود-حوتا يشق البحار، حتى جاء فالتقم يونس حين ألقى نفسه من السفينة، فأوحى الله إلى ذلك الحوت ألا تأكل له لحما، ولا تهشم له عظما؛ فإن يونس ليس لك رزقا، وإنما بطنك له يكون سجنا. وقوله: {وذا النون} يعني: الحوت، صحت الإضافة إليه بهذه النسبة. وقوله: {إذ ذهب مغاضبا} : قال الضحاك: لقومه، {فظن أن لن نقدر عليه} [أي: نضيق عليه في بطن الحوت. يروى نحو هذا عن ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وغيرهم، واختاره ابن جرير، واستشهد عليه بقوله تعالى: {ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا} [الطلاق:7] .
Dio V05/P365–V05/P367İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P365–V05/P367)
Orijinal Metin (AR)وقال عطية العوفي: {فظن أن لن نقدر عليه} ، أي: نقضي عليه، كأنه جعل ذلك بمعنى التقدير، فإن العرب تقول: قدر وقدر بمعنى واحد، وقال الشاعر: فلا عائد ذاك الزمان الذي مضى تباركت ما تقدر يكن، فلك الأمر ومنه قوله تعالى: {فالتقى الماء على أمر قد قدر} [القمر: 12] ، أي: قدر. وقوله: {فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} قال ابن مسعود: ظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل. وكذا روي عن ابن عباس ، وعمرو بن ميمون، وسعيد بن جبير، ومحمد بن كعب، والضحاك، والحسن، وقتادة. وقال سالم بن أبي الجعد: ظلمة حوت في بطن حوت ، في ظلمة البحر. قال ابن مسعود، وابن عباس وغيرهما: وذلك أنه ذهب به الحوت في البحار يشقها، حتى انتهى به إلى قرار البحر، فسمع يونس تسبيح الحصى في قراره، فعند ذلك وهنالك قال: {لا إله إلا أنت سبحانك} وقال عوف: لما صار يونس في بطن الحوت، ظن أنه قد مات، ثم حرك رجليه فلما تحركت سجد مكانه، ثم نادى: يا رب ، اتخذت لك مسجدا في موضع ما اتخذه أحد. وقال سعيد بن أبي الحسن البصري: مكث في بطن الحوت أربعين يوما. رواهما ابن جبير. وقال محمد بن إسحاق بن يسار، عمن حدثه، عن عبد الله بن رافع -مولى أم سلمة-سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما أراد الله حبس يونس في بطن الحوت، أوحى الله إلى الحوت أن خذه، ولا تخدش لحما ولا تكسر عظما، فلما انتهى به إلى أسفل البحر، سمع يونس حسا، فقال في نفسه: ما هذا؟ فأوحى الله إليه، وهو في بطن الحوت: إن هذا تسبيح دواب البحر. قال: فسبح وهو في بطن الحوت، فسمع الملائكة تسبيحه فقالوا: يا ربنا، إنا نسمع صوتا ضعيفا [بأرض غريبة] قال: ذلك عبدي يونس، عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر. قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح؟. قال: نعم". قال: "فشفعوا له عند ذلك، فأمر الحوت فقذفه في الساحل، كما قال الله عز وجل: {وهو سقيم} [الصافات: 145] . ورواه ابن جرير ، ورواه البزار في مسنده، من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، فذكره بنحوه، ثم قال: لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد ، وروى ابن عبد الحق من حديث شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة ، عن علي مرفوعا: لا ينبغي لعبد أن يقول: " أنا خير من يونس بن متى"؛ سبح لله في الظلمات . وقد روي هذا الحديث بدون هذه الزيادة، من حديث ابن عباس، وابن مسعود، وعبد الله بن جعفر، وسيأتي أسانيدها في سورة "ن" . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الرحمن بن أخي ابن وهب، حدثنا عمي: حدثني أبو صخر: أن يزيد الرقاشي حدثه قال: سمعت أنس بن مالك -ولا أعلم إلا أن أنسا يرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم- أن يونس النبي، عليه السلام، حين بدا له أن يدعو بهذه الكلمات وهو في بطن الحوت، قال: "اللهم، لا إله إلا أنت، سبحانك، إني كنت من الظالمين". فأقبلت هذه الدعوة تحف بالعرش ، فقالت الملائكة: يا رب، صوت ضعيف معروف من بلاد غريبة؟ فقال: أما تعرفون ذاك ؟ قالوا: لا يا رب ، ومن هو؟ قال: عبدي يونس. قالوا: عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل ، ودعوة مجابة؟. [قال: نعم] . قالوا: يا رب، أولا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه من البلاء؟ قال: بلى. فأمر الحوت فطرحه في العراء .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال عطية العوفي: {فظن أن لن نقدر عليه} ، أي: نقضي عليه، كأنه جعل ذلك بمعنى التقدير، فإن العرب تقول: قدر وقدر بمعنى واحد، وقال الشاعر: فلا عائد ذاك الزمان الذي مضى تباركت ما تقدر يكن، فلك الأمر ومنه قوله تعالى: {فالتقى الماء على أمر قد قدر} [القمر: 12] ، أي: قدر. وقوله: {فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} قال ابن مسعود: ظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل. وكذا روي عن ابن عباس ، وعمرو بن ميمون، وسعيد بن جبير، ومحمد بن كعب، والضحاك، والحسن، وقتادة. وقال سالم بن أبي الجعد: ظلمة حوت في بطن حوت ، في ظلمة البحر. قال ابن مسعود، وابن عباس وغيرهما: وذلك أنه ذهب به الحوت في البحار يشقها، حتى انتهى به إلى قرار البحر، فسمع يونس تسبيح الحصى في قراره، فعند ذلك وهنالك قال: {لا إله إلا أنت سبحانك} وقال عوف: لما صار يونس في بطن الحوت، ظن أنه قد مات، ثم حرك رجليه فلما تحركت سجد مكانه، ثم نادى: يا رب ، اتخذت لك مسجدا في موضع ما اتخذه أحد. وقال سعيد بن أبي الحسن البصري: مكث في بطن الحوت أربعين يوما. رواهما ابن جبير. وقال محمد بن إسحاق بن يسار، عمن حدثه، عن عبد الله بن رافع -مولى أم سلمة-سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما أراد الله حبس يونس في بطن الحوت، أوحى الله إلى الحوت أن خذه، ولا تخدش لحما ولا تكسر عظما، فلما انتهى به إلى أسفل البحر، سمع يونس حسا، فقال في نفسه: ما هذا؟ فأوحى الله إليه، وهو في بطن الحوت: إن هذا تسبيح دواب البحر. قال: فسبح وهو في بطن الحوت، فسمع الملائكة تسبيحه فقالوا: يا ربنا، إنا نسمع صوتا ضعيفا [بأرض غريبة] قال: ذلك عبدي يونس، عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر. قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح؟. قال: نعم". قال: "فشفعوا له عند ذلك، فأمر الحوت فقذفه في الساحل، كما قال الله عز وجل: {وهو سقيم} [الصافات: 145] . ورواه ابن جرير ، ورواه البزار في مسنده، من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، فذكره بنحوه، ثم قال: لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد ، وروى ابن عبد الحق من حديث شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة ، عن علي مرفوعا: لا ينبغي لعبد أن يقول: " أنا خير من يونس بن متى"؛ سبح لله في الظلمات . وقد روي هذا الحديث بدون هذه الزيادة، من حديث ابن عباس، وابن مسعود، وعبد الله بن جعفر، وسيأتي أسانيدها في سورة "ن" . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الرحمن بن أخي ابن وهب، حدثنا عمي: حدثني أبو صخر: أن يزيد الرقاشي حدثه قال: سمعت أنس بن مالك -ولا أعلم إلا أن أنسا يرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم- أن يونس النبي، عليه السلام، حين بدا له أن يدعو بهذه الكلمات وهو في بطن الحوت، قال: "اللهم، لا إله إلا أنت، سبحانك، إني كنت من الظالمين". فأقبلت هذه الدعوة تحف بالعرش ، فقالت الملائكة: يا رب، صوت ضعيف معروف من بلاد غريبة؟ فقال: أما تعرفون ذاك ؟ قالوا: لا يا رب ، ومن هو؟ قال: عبدي يونس. قالوا: عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل ، ودعوة مجابة؟. [قال: نعم] . قالوا: يا رب، أولا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه من البلاء؟ قال: بلى. فأمر الحوت فطرحه في العراء .
Dio V05/P367–V05/P369İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P367–V05/P369)
Orijinal Metin (AR)وقوله: {فاستجبنا له ونجيناه من الغم} أي: أخرجناه من بطن الحوت، وتلك الظلمات، {وكذلك ننجي المؤمنين} أي: إذا كانوا في الشدائد ودعونا منيبين إلينا، ولا سيما إذا دعوا بهذا الدعاء في حال البلاء، فقد جاء الترغيب في الدعاء بها عن سيد الأنبياء، قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن عمر، حدثنا يونس بن أبي إسحاق الهمداني، حدثنا إبراهيم بن محمد ابن سعد، حدثني والدي محمد عن أبيه سعد، -وهو ابن أبي وقاص -قال: مررت بعثمان بن عفان، رضي الله عنه، في المسجد، فسلمت عليه، فملأ عينيه مني ثم لم يردد علي السلام، فأتيت عمر بن الخطاب فقلت: يا أمير المؤمنين، هل حدث في الإسلام شيء؟ مرتين، قال: لا وما ذاك؟ قلت: لا إلا أني مررت بعثمان آنفا في المسجد، فسلمت عليه، فملأ عينيه مني، ثم لم يردد علي السلام. قال: فأرسل عمر إلى عثمان فدعاه، فقال: ما منعك ألا تكون رددت على أخيك السلام؟ قال: ما فعلت. قال سعد: قلت: بلى حتى حلف وحلفت، قال: ثم إن عثمان ذكر فقال: بلى، وأستغفر الله وأتوب إليه، إنك مررت بي آنفا وأنا أحدث نفسي بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا والله ما ذكرتها قط إلا تغشى بصري وقلبي غشاوة. قال سعد: فأنا أنبئك بها، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر لنا [أول دعوة] ثم جاء أعرابي فشغله، حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعته، فلما أشفقت أن يسبقني إلى منزله ضربت بقدمي الأرض، فالتفت إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "من هذا؟ أبو إسحاق؟ " قال: قلت: نعم، يا رسول الله. قال: "فمه؟ " قلت: لا والله، إلا إنك ذكرت لنا أول دعوة، ثم جاء هذا الأعرابي فشغلك. قال: "نعم، دعوة ذي النون، إذ هو في بطن الحوت: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} ، فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له". ورواه الترمذي، والنسائي في "اليوم والليلة"، من حديث إبراهيم بن محمد بن سعد، عن أبيه، عن سعد ، به . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن حنطب -قال أبو خالد: أحسبه عن مصعب، يعني: ابن سعد -عن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من دعا بدعاء يونس، استجيب له". قال أبو سعيد: يريد به {وكذلك ننجي المؤمنين} . وقال ابن جرير: حدثني عمران بن بكار الكلاعي، حدثنا يحيى بن صالح، حدثنا أبو يحيى بن عبد الرحمن، حدثني بشر بن منصور، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: سمعت سعد بن مالك -وهو ابن أبي وقاص-يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اسم الله الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى، دعوة يونس بن متى". قال: قلت : يا رسول الله، هي ليونس خاصة أم لجماعة المسلمين؟ قال: هي ليونس بن متى خاصة وللمؤمنين عامة، إذا دعوا بها، ألم تسمع قول الله عز وجل: {: فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين} . فهو شرط من الله لمن دعاه به" . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن أبي سريج، حدثنا داود بن المحبر بن قحذم المقدسي، عن كثير بن معبد قال: سألت الحسن، قلت: يا أبا سعيد، اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى؟ قال: ابن أخي، أما تقرأ القرآن؟ قول الله: {وذا النون إذ ذهب مغاضبا} إلى قوله: {المؤمنين} ، ابن أخي، هذا اسم الله الأعظم، الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى. {وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين } .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقوله: {فاستجبنا له ونجيناه من الغم} أي: أخرجناه من بطن الحوت، وتلك الظلمات، {وكذلك ننجي المؤمنين} أي: إذا كانوا في الشدائد ودعونا منيبين إلينا، ولا سيما إذا دعوا بهذا الدعاء في حال البلاء، فقد جاء الترغيب في الدعاء بها عن سيد الأنبياء، قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن عمر، حدثنا يونس بن أبي إسحاق الهمداني، حدثنا إبراهيم بن محمد ابن سعد، حدثني والدي محمد عن أبيه سعد، -وهو ابن أبي وقاص -قال: مررت بعثمان بن عفان، رضي الله عنه، في المسجد، فسلمت عليه، فملأ عينيه مني ثم لم يردد علي السلام، فأتيت عمر بن الخطاب فقلت: يا أمير المؤمنين، هل حدث في الإسلام شيء؟ مرتين، قال: لا وما ذاك؟ قلت: لا إلا أني مررت بعثمان آنفا في المسجد، فسلمت عليه، فملأ عينيه مني، ثم لم يردد علي السلام. قال: فأرسل عمر إلى عثمان فدعاه، فقال: ما منعك ألا تكون رددت على أخيك السلام؟ قال: ما فعلت. قال سعد: قلت: بلى حتى حلف وحلفت، قال: ثم إن عثمان ذكر فقال: بلى، وأستغفر الله وأتوب إليه، إنك مررت بي آنفا وأنا أحدث نفسي بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا والله ما ذكرتها قط إلا تغشى بصري وقلبي غشاوة. قال سعد: فأنا أنبئك بها، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر لنا [أول دعوة] ثم جاء أعرابي فشغله، حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعته، فلما أشفقت أن يسبقني إلى منزله ضربت بقدمي الأرض، فالتفت إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "من هذا؟ أبو إسحاق؟ " قال: قلت: نعم، يا رسول الله. قال: "فمه؟ " قلت: لا والله، إلا إنك ذكرت لنا أول دعوة، ثم جاء هذا الأعرابي فشغلك. قال: "نعم، دعوة ذي النون، إذ هو في بطن الحوت: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} ، فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له". ورواه الترمذي، والنسائي في "اليوم والليلة"، من حديث إبراهيم بن محمد بن سعد، عن أبيه، عن سعد ، به . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن حنطب -قال أبو خالد: أحسبه عن مصعب، يعني: ابن سعد -عن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من دعا بدعاء يونس، استجيب له". قال أبو سعيد: يريد به {وكذلك ننجي المؤمنين} . وقال ابن جرير: حدثني عمران بن بكار الكلاعي، حدثنا يحيى بن صالح، حدثنا أبو يحيى بن عبد الرحمن، حدثني بشر بن منصور، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: سمعت سعد بن مالك -وهو ابن أبي وقاص-يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اسم الله الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى، دعوة يونس بن متى". قال: قلت : يا رسول الله، هي ليونس خاصة أم لجماعة المسلمين؟ قال: هي ليونس بن متى خاصة وللمؤمنين عامة، إذا دعوا بها، ألم تسمع قول الله عز وجل: {: فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين} . فهو شرط من الله لمن دعاه به" . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن أبي سريج، حدثنا داود بن المحبر بن قحذم المقدسي، عن كثير بن معبد قال: سألت الحسن، قلت: يا أبا سعيد، اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى؟ قال: ابن أخي، أما تقرأ القرآن؟ قول الله: {وذا النون إذ ذهب مغاضبا} إلى قوله: {المؤمنين} ، ابن أخي، هذا اسم الله الأعظم، الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى. {وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين } .
Dio V05/P369–V05/P370İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P369–V05/P370)
Orijinal Metin (AR)يخبر تعالى عن عبده زكريا، حين طلب أن يهبه الله ولدا، يكون من بعده نبيا. وقد تقدمت القصة مبسوطة في أول سورة "مريم" وفي سورة "آل عمران" أيضا، وهاهنا أخصر منهما؛ {إذ نادى ربه} أي: خفية عن قومه: {رب لا تذرني فردا} أي: لا ولد لي ولا وارث يقوم بعدي في الناس، {وأنت خير الوارثين} دعاء وثناء مناسب للمسألة. قال الله تعالى: {فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه} أي: امرأته. قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير: كانت عاقرا لا تلد، فولدت. وقال عبد الرحمن بن مهدي ، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء: كان في لسانها طول فأصلحها الله. وفي رواية: كان في خلقها شيء فأصلحها الله. وهكذا قال محمد بن كعب، والسدي. والأظهر من السياق الأول. وقوله: {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات} أي: في عمل القربات وفعل الطاعات، {ويدعوننا رغبا ورهبا} قال الثوري: {رغبا} فيما عندنا، {ورهبا} مما عندنا، {وكانوا لنا خاشعين} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أي مصدقين بما أنزل الله. وقال مجاهد: مؤمنين حقا. وقال أبو العالية: خائفين. وقال أبو سنان: الخشوع هو الخوف اللازم للقلب، لا يفارقه أبدا. وعن مجاهد أيضا {خاشعين} أي: متواضعين. وقال الحسن، وقتادة، والضحاك: {خاشعين} أي: متذللين لله عز وجل. وكل هذه الأقوال متقاربة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله القرشي، عن عبد الله بن حكيم قال: خطبنا أبو بكر، رضي الله عنه، ثم قال: أما بعد، فإني أوصيكم بتقوى الله، وتثنوا عليه بما هو له أهل، وتخلطوا الرغبة بالرهبة، وتجمعوا الإلحاف بالمسألة، فإن الله عز وجل أثنى على زكريا وأهل بيته، فقال: {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين} . {والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين } . هكذا قرن تعالى قصة مريم وابنها عيسى، عليه السلام، بقصة زكريا وابنه يحيى، عليهما السلام، فيذكر أولا قصة زكريا، ثم يتبعها بقصة مريم؛ لأن تلك موطئة لهذه، فإنها إيجاد ولد من شيخ كبير قد طعن في السن، ومن امرأة عجوز عاقر لم تكن تلد في حال شبابها، ثم يذكر قصة مريم وهي أعجب، فإنها إيجاد ولد من أنثى بلا ذكر. هكذا وقع في سورة "آل عمران"، وفي سورة "مريم"، وهاهنا ذكر قصة زكريا، ثم أتبعها بقصة مريم، فقوله: {والتي أحصنت فرجها} يعني: مريم، عليها السلام، كما قال في سورة التحريم: {ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا} [التحريم:12] . وقوله: {وجعلناها وابنها آية للعالمين} أي: دلالة على أن الله على كل شيء قدير، وأنه يخلق ما يشاء، و {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} [يس:82] . وهذا كقوله: {ولنجعله آية للناس} [مريم:21] . قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن شبيب -يعني ابن بشر -عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {للعالمين} قال: العالمين: الجن والأنس. {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون } . قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: {إن هذه أمتكم أمة واحدة} يقول: دينكم دين واحد.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)يخبر تعالى عن عبده زكريا، حين طلب أن يهبه الله ولدا، يكون من بعده نبيا. وقد تقدمت القصة مبسوطة في أول سورة "مريم" وفي سورة "آل عمران" أيضا، وهاهنا أخصر منهما؛ {إذ نادى ربه} أي: خفية عن قومه: {رب لا تذرني فردا} أي: لا ولد لي ولا وارث يقوم بعدي في الناس، {وأنت خير الوارثين} دعاء وثناء مناسب للمسألة. قال الله تعالى: {فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه} أي: امرأته. قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير: كانت عاقرا لا تلد، فولدت. وقال عبد الرحمن بن مهدي ، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء: كان في لسانها طول فأصلحها الله. وفي رواية: كان في خلقها شيء فأصلحها الله. وهكذا قال محمد بن كعب، والسدي. والأظهر من السياق الأول. وقوله: {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات} أي: في عمل القربات وفعل الطاعات، {ويدعوننا رغبا ورهبا} قال الثوري: {رغبا} فيما عندنا، {ورهبا} مما عندنا، {وكانوا لنا خاشعين} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أي مصدقين بما أنزل الله. وقال مجاهد: مؤمنين حقا. وقال أبو العالية: خائفين. وقال أبو سنان: الخشوع هو الخوف اللازم للقلب، لا يفارقه أبدا. وعن مجاهد أيضا {خاشعين} أي: متواضعين. وقال الحسن، وقتادة، والضحاك: {خاشعين} أي: متذللين لله عز وجل. وكل هذه الأقوال متقاربة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله القرشي، عن عبد الله بن حكيم قال: خطبنا أبو بكر، رضي الله عنه، ثم قال: أما بعد، فإني أوصيكم بتقوى الله، وتثنوا عليه بما هو له أهل، وتخلطوا الرغبة بالرهبة، وتجمعوا الإلحاف بالمسألة، فإن الله عز وجل أثنى على زكريا وأهل بيته، فقال: {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين} . {والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين } . هكذا قرن تعالى قصة مريم وابنها عيسى، عليه السلام، بقصة زكريا وابنه يحيى، عليهما السلام، فيذكر أولا قصة زكريا، ثم يتبعها بقصة مريم؛ لأن تلك موطئة لهذه، فإنها إيجاد ولد من شيخ كبير قد طعن في السن، ومن امرأة عجوز عاقر لم تكن تلد في حال شبابها، ثم يذكر قصة مريم وهي أعجب، فإنها إيجاد ولد من أنثى بلا ذكر. هكذا وقع في سورة "آل عمران"، وفي سورة "مريم"، وهاهنا ذكر قصة زكريا، ثم أتبعها بقصة مريم، فقوله: {والتي أحصنت فرجها} يعني: مريم، عليها السلام، كما قال في سورة التحريم: {ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا} [التحريم:12] . وقوله: {وجعلناها وابنها آية للعالمين} أي: دلالة على أن الله على كل شيء قدير، وأنه يخلق ما يشاء، و {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} [يس:82] . وهذا كقوله: {ولنجعله آية للناس} [مريم:21] . قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن شبيب -يعني ابن بشر -عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {للعالمين} قال: العالمين: الجن والأنس. {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون } . قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: {إن هذه أمتكم أمة واحدة} يقول: دينكم دين واحد.
Dio V05/P370–V05/P372İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P370–V05/P372)
Orijinal Metin (AR)وقال الحسن البصري؛ في هذه الآية: بين لهم ما يتقون وما يأتون ثم قال: {إن هذه أمتكم أمة واحدة} أي: سنتكم سنة واحدة. فقوله: {إن هذه} إن واسمها، و {أمتكم} خبر إن، أي: هذه شريعتكم التي بينت لكم ووضحت لكم، وقوله: {أمة واحدة} نصب على الحال؛ ولهذا قال: {وأنا ربكم فاعبدون} ، كما قال: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون} [المؤمنون:51، 52] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نحن معشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد"، يعني: أن المقصود هو عبادة الله وحده لا شريك له بشرائع متنوعة لرسله، كما قال تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} [المائدة:48] . وقوله: {وتقطعوا أمرهم بينهم} أي: اختلفت الأمم على رسلها، فمن بين مصدق لهم ومكذب؛ ولهذا قال: {كل إلينا راجعون} أي: يوم القيامة، فيجازى كل بحسب عمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر؛ ولهذا قال: {فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن} أي: قلبه مصدق، وعمل عملا صالحا، {فلا كفران لسعيه} ، كقوله: {إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} [الكهف:30] أي: لا يكفر سعيه، وهو عمله، بل يشكر، فلا يظلم مثقال ذرة؛ ولهذا قال: {وإنا له كاتبون} أي: يكتب جميع عمله، فلا يضيع عليه منه شيء. {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين } . يقول تعالى: {وحرام على قرية} قال ابن عباس: وجب، يعني: قدرا مقدرا أن أهل كل قرية أهلكوا أنهم لا يرجعون إلى الدنيا قبل يوم القيامة. هكذا صرح به ابن عباس، وأبو جعفر الباقر، وقتادة، وغير واحد. وفي رواية عن ابن عباس: {أنهم لا يرجعون} أي: لا يتوبون. والقول الأول أظهر، والله أعلم. وقوله: {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج} : قد قدمنا أنهم من سلالة آدم، عليه السلام، بل هم من نسل نوح أيضا من أولاد يافث أبي الترك، والترك شرذمة منهم، تركوا من وراء السد الذي بناه ذو القرنين. وقال: {هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا. وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا} [الكهف:98، 99] ، وقال في هذه الآية الكريمة: {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون} أي: يسرعون في المشي إلى الفساد. والحدب: هو المرتفع من الأرض، قاله ابن عباس، وعكرمة، وأبو صالح، والثوري وغيرهم، وهذه صفتهم في حال خروجهم، كأن السامع مشاهد لذلك، {ولا ينبئك مثل خبير} [فاطر:14] : هذا إخبار عالم ما كان وما يكون، الذي يعلم غيب السموات والأرض، لا إله إلا هو. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن مثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: رأى ابن عباس صبيانا ينزو بعضهم على بعض، يلعبون، فقال ابن عباس: هكذا يخرج يأجوج ومأجوج . وقد ورد ذكر خروجهم في أحاديث متعددة من السنة النبوية:
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال الحسن البصري؛ في هذه الآية: بين لهم ما يتقون وما يأتون ثم قال: {إن هذه أمتكم أمة واحدة} أي: سنتكم سنة واحدة. فقوله: {إن هذه} إن واسمها، و {أمتكم} خبر إن، أي: هذه شريعتكم التي بينت لكم ووضحت لكم، وقوله: {أمة واحدة} نصب على الحال؛ ولهذا قال: {وأنا ربكم فاعبدون} ، كما قال: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون} [المؤمنون:51، 52] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نحن معشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد"، يعني: أن المقصود هو عبادة الله وحده لا شريك له بشرائع متنوعة لرسله، كما قال تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} [المائدة:48] . وقوله: {وتقطعوا أمرهم بينهم} أي: اختلفت الأمم على رسلها، فمن بين مصدق لهم ومكذب؛ ولهذا قال: {كل إلينا راجعون} أي: يوم القيامة، فيجازى كل بحسب عمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر؛ ولهذا قال: {فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن} أي: قلبه مصدق، وعمل عملا صالحا، {فلا كفران لسعيه} ، كقوله: {إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} [الكهف:30] أي: لا يكفر سعيه، وهو عمله، بل يشكر، فلا يظلم مثقال ذرة؛ ولهذا قال: {وإنا له كاتبون} أي: يكتب جميع عمله، فلا يضيع عليه منه شيء. {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين } . يقول تعالى: {وحرام على قرية} قال ابن عباس: وجب، يعني: قدرا مقدرا أن أهل كل قرية أهلكوا أنهم لا يرجعون إلى الدنيا قبل يوم القيامة. هكذا صرح به ابن عباس، وأبو جعفر الباقر، وقتادة، وغير واحد. وفي رواية عن ابن عباس: {أنهم لا يرجعون} أي: لا يتوبون. والقول الأول أظهر، والله أعلم. وقوله: {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج} : قد قدمنا أنهم من سلالة آدم، عليه السلام، بل هم من نسل نوح أيضا من أولاد يافث أبي الترك، والترك شرذمة منهم، تركوا من وراء السد الذي بناه ذو القرنين. وقال: {هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا. وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا} [الكهف:98، 99] ، وقال في هذه الآية الكريمة: {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون} أي: يسرعون في المشي إلى الفساد. والحدب: هو المرتفع من الأرض، قاله ابن عباس، وعكرمة، وأبو صالح، والثوري وغيرهم، وهذه صفتهم في حال خروجهم، كأن السامع مشاهد لذلك، {ولا ينبئك مثل خبير} [فاطر:14] : هذا إخبار عالم ما كان وما يكون، الذي يعلم غيب السموات والأرض، لا إله إلا هو. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن مثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: رأى ابن عباس صبيانا ينزو بعضهم على بعض، يلعبون، فقال ابن عباس: هكذا يخرج يأجوج ومأجوج . وقد ورد ذكر خروجهم في أحاديث متعددة من السنة النبوية:
Dio V05/P372–V05/P373İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P372–V05/P373)
Orijinal Metin (AR)فالحديث الأول: قال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يفتح يأجوج ومأجوج، فيخرجون كما قال الله عز وجل": { [وهم] من كل حدب ينسلون} ، فيغشون الناس، وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم ، ويضمون إليهم مواشيهم، ويشربون مياه الأرض، حتى أن بعضهم ليمر بالنهر، فيشربون ما فيه حتى يتركوه يبسا، حتى أن من بعدهم ليمر بذلك النهر فيقول : قد كان هاهنا ماء مرة حتى إذا لم يبق من الناس أحد إلا أحد في حصن أو مدينة قال قائلهم: هؤلاء أهل الأرض، قد فرغنا منهم، بقي أهل السماء. قال: "ثم يهز أحدهم حربته، ثم يرمي بها إلى السماء، فترجع إليه مختضبة دما؛ للبلاء والفتنة. فبينما هم على ذلك إذ بعث الله عز وجل دودا في أعناقهم كنغف الجراد الذي يخرج في أعناقه، فيصبحون موتى لا يسمع لهم حس، فيقول المسلمون: ألا رجل يشري لنا نفسه، فينظر ما فعل هذا العدو؟ " قال: "فيتجرد رجل منهم محتسبا نفسه، قد أوطنها على أنه مقتول، فينزل فيجدهم موتى، بعضهم على بعض، فينادي: يا معشر المسلمين، ألا أبشروا، إن الله عز وجل قد كفاكم عدوكم، فيخرجون من مدائنهم وحصونهم ويسرحون مواشيهم، فما يكون لها رعي إلا لحومهم، فتشكر عنه كأحسن ما شكرت عن شيء من النبات أصابته قط. ورواه ابن ماجه، من حديث يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، به . الحديث الثاني: قال [الإمام] أحمد أيضا: حدثنا الوليد بن مسلم أبو العباس الدمشقي، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني يحيى بن جابر الطائي -قاضي حمص-حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي، عن أبيه، أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة، فخفض فيه ورفع، حتى ظنناه في طائفة النخل، [فلما رحنا إليه عرف ذلك في وجوهنا، فسألناه فقلنا: يا رسول الله، ذكرت الدجال الغداة، فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل] . فقال: "غير الدجال أخوفني عليكم، فإن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم: إنه شاب جعد قطط عينه طافية، وإنه يخرج خلة بين الشام والعراق، فعاث يمينا وشمالا يا عباد الله اثبتوا". قلنا: يا رسول الله، ما لبثه في الأرض؟ قال: "أربعين يوما، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم". قلنا: يا رسول الله، فذاك اليوم الذي هو كسنة، أتكفينا فيه صلاة يوم وليلة؟ قال: "لا اقدروا له قدره". قلنا: يا رسول الله، فما إسراعه في الأرض؟ قال: "كالغيث استدبرته الريح". قال: "فيمر بالحي فيدعوهم فيستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، وتروح عليهم سارحتهم وهي أطول ما كانت ذرى، وأمده خواصر، وأسبغه ضروعا. ويمر بالحي فيدعوهم فيردون عليه قوله، فتتبعه أموالهم، فيصبحون ممحلين، ليس لهم من أموالهم. ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل". قال: "ويأمر برجل فيقتل، فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه فيقبل إليه [يتهلل وجهه] . فبينما هم على ذلك، إذ بعث الله عز وجل المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء، شرقي دمشق، بين مهرودتين واضعا يده على أجنحة ملكين، فيتبعه فيدركه، فيقتله عند باب لد الشرقي". قال: "فبينما هم كذلك، إذ أوحى الله عز وجل إلى عيسى ابن مريم: أني قد أخرجت عبادا من عبادي لا يدان لك بقتالهم، فحوز عبادي إلى الطور، فيبعث الله عز وجل يأجوج ومأجوج، وهم كما قال الله: {من كل حدب ينسلون} فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله عز وجل، فيرسل الله عليهم نغفا في رقابهم، فيصبحون فرسى، كموت نفس واحدة. فيهبط عيسى وأصحابه، فلا يجدون في الأرض بيتا إلا قد ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل عليهم طيرا كأعناق البخت، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله".
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فالحديث الأول: قال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يفتح يأجوج ومأجوج، فيخرجون كما قال الله عز وجل": { [وهم] من كل حدب ينسلون} ، فيغشون الناس، وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم ، ويضمون إليهم مواشيهم، ويشربون مياه الأرض، حتى أن بعضهم ليمر بالنهر، فيشربون ما فيه حتى يتركوه يبسا، حتى أن من بعدهم ليمر بذلك النهر فيقول : قد كان هاهنا ماء مرة حتى إذا لم يبق من الناس أحد إلا أحد في حصن أو مدينة قال قائلهم: هؤلاء أهل الأرض، قد فرغنا منهم، بقي أهل السماء. قال: "ثم يهز أحدهم حربته، ثم يرمي بها إلى السماء، فترجع إليه مختضبة دما؛ للبلاء والفتنة. فبينما هم على ذلك إذ بعث الله عز وجل دودا في أعناقهم كنغف الجراد الذي يخرج في أعناقه، فيصبحون موتى لا يسمع لهم حس، فيقول المسلمون: ألا رجل يشري لنا نفسه، فينظر ما فعل هذا العدو؟ " قال: "فيتجرد رجل منهم محتسبا نفسه، قد أوطنها على أنه مقتول، فينزل فيجدهم موتى، بعضهم على بعض، فينادي: يا معشر المسلمين، ألا أبشروا، إن الله عز وجل قد كفاكم عدوكم، فيخرجون من مدائنهم وحصونهم ويسرحون مواشيهم، فما يكون لها رعي إلا لحومهم، فتشكر عنه كأحسن ما شكرت عن شيء من النبات أصابته قط. ورواه ابن ماجه، من حديث يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، به . الحديث الثاني: قال [الإمام] أحمد أيضا: حدثنا الوليد بن مسلم أبو العباس الدمشقي، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني يحيى بن جابر الطائي -قاضي حمص-حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي، عن أبيه، أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة، فخفض فيه ورفع، حتى ظنناه في طائفة النخل، [فلما رحنا إليه عرف ذلك في وجوهنا، فسألناه فقلنا: يا رسول الله، ذكرت الدجال الغداة، فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل] . فقال: "غير الدجال أخوفني عليكم، فإن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم: إنه شاب جعد قطط عينه طافية، وإنه يخرج خلة بين الشام والعراق، فعاث يمينا وشمالا يا عباد الله اثبتوا". قلنا: يا رسول الله، ما لبثه في الأرض؟ قال: "أربعين يوما، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم". قلنا: يا رسول الله، فذاك اليوم الذي هو كسنة، أتكفينا فيه صلاة يوم وليلة؟ قال: "لا اقدروا له قدره". قلنا: يا رسول الله، فما إسراعه في الأرض؟ قال: "كالغيث استدبرته الريح". قال: "فيمر بالحي فيدعوهم فيستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، وتروح عليهم سارحتهم وهي أطول ما كانت ذرى، وأمده خواصر، وأسبغه ضروعا. ويمر بالحي فيدعوهم فيردون عليه قوله، فتتبعه أموالهم، فيصبحون ممحلين، ليس لهم من أموالهم. ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل". قال: "ويأمر برجل فيقتل، فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه فيقبل إليه [يتهلل وجهه] . فبينما هم على ذلك، إذ بعث الله عز وجل المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء، شرقي دمشق، بين مهرودتين واضعا يده على أجنحة ملكين، فيتبعه فيدركه، فيقتله عند باب لد الشرقي". قال: "فبينما هم كذلك، إذ أوحى الله عز وجل إلى عيسى ابن مريم: أني قد أخرجت عبادا من عبادي لا يدان لك بقتالهم، فحوز عبادي إلى الطور، فيبعث الله عز وجل يأجوج ومأجوج، وهم كما قال الله: {من كل حدب ينسلون} فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله عز وجل، فيرسل الله عليهم نغفا في رقابهم، فيصبحون فرسى، كموت نفس واحدة. فيهبط عيسى وأصحابه، فلا يجدون في الأرض بيتا إلا قد ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل عليهم طيرا كأعناق البخت، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله".
Dio V05/P373–V05/P375İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P373–V05/P375)
Orijinal Metin (AR)قال ابن جابر فحدثني عطاء بن يزيد السكسكي ، عن كعب -أو غيره- قال: فتطرحهم بالمهبل. [قال ابن جابر: فقلت: يا أبا يزيد، وأين المهبل؟] ، قال: مطلع الشمس. قال: "ويرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر أربعين يوما، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلقة، ويقال للأرض: أنبتي ثمرتك، وردي بركتك". قال: "فيومئذ يأكل النفر من الرمانة ويستظلون بقحفها، ويبارك في الرسل، حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر تكفي الفخذ، والشاة من الغنم تكفي أهل البيت". قال: "فبينما هم على ذلك ، إذ بعث الله عز وجل ريحا طيبة تحت آباطهم، فتقبض روح كل مسلم -أو قال: كل مؤمن-ويبقى شرار الناس يتهارجون تهارج الحمير، وعليهم تقوم الساعة". انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري، فرواه مع بقية أهل السنن من طرق، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به وقال الترمذي: حسن صحيح. الحديث الثالث: قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن بشر، حدثنا محمد بن عمرو، عن ابن حرملة، عن خالته قالت: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عاصب أصبعه من لدغة عقرب، فقال: "إنكم تقولون: "لا عدو ، وإنكم لا تزالون تقاتلون عدوا، حتى يأتي يأجوج ومأجوج عراض الوجوه، صغار العيون، صهب الشعاف، من كل حدب ينسلون، كأن وجوههم المجان المطرقة" . وكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث محمد بن عمرو، عن خالد بن عبد الله بن حرملة المدلجي، عن خالة له، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله . الحديث الرابع: قد تقدم في تفسير آخر سورة الأعراف من رواية الإمام أحمد، عن هشيم، عن العوام، عن جبلة بن سحيم، عن مؤثر بن عفازة، عن ابن مسعود، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى، عليهم السلام، قال: فتذاكروا أمر الساعة، فردوا أمرهم إلى إبراهيم، فقال: لا علم لي بها . فردوا أمرهم إلى موسى، فقال: لا علم لي بها . فردوا أمرهم إلى عيسى، فقال: أما وجبتها فلا يعلم بها أحد إلا الله، وفيها عهد إلي ربي أن الدجال خارج". قال: "ومعي قضيبان، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص" قال: "فيهلكه الله إذا رآني، حتى إن الحجر والشجر يقول: يا مسلم إن تحتي كافرا، فتعال فاقتله". قال: "فيهلكهم الله، ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم". قال: "فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، فيطؤون بلادهم، لا يأتون على شيء إلا أهلكوه، ولا يمرون على ماء إلا شربوه". قال: "ثم يرجع الناس إلي يشكونهم، فأدعو الله عليهم، فيهلكهم ويميتهم، حتى تجوى الأرض من نتن ريحهم، وينزل الله المطر فيجترف أجسادهم، حتى يقذفهم في البحر. ففيما عهد إلي ربي أن ذلك إذا كان كذلك، أن الساعة كالحامل المتم، لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادها ليلا أو نهارا". ورواه ابن ماجه، عن محمد بن بشار، عن يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب، به ، نحوه وزاد: "قال العوام، ووجد تصديق ذلك في كتاب الله عز وجل: {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون} . ورواه ابن جرير هاهنا من حديث جبلة، به . والأحاديث في هذا كثيرة جدا، والآثار عن السلف كذلك.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال ابن جابر فحدثني عطاء بن يزيد السكسكي ، عن كعب -أو غيره- قال: فتطرحهم بالمهبل. [قال ابن جابر: فقلت: يا أبا يزيد، وأين المهبل؟] ، قال: مطلع الشمس. قال: "ويرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر أربعين يوما، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلقة، ويقال للأرض: أنبتي ثمرتك، وردي بركتك". قال: "فيومئذ يأكل النفر من الرمانة ويستظلون بقحفها، ويبارك في الرسل، حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر تكفي الفخذ، والشاة من الغنم تكفي أهل البيت". قال: "فبينما هم على ذلك ، إذ بعث الله عز وجل ريحا طيبة تحت آباطهم، فتقبض روح كل مسلم -أو قال: كل مؤمن-ويبقى شرار الناس يتهارجون تهارج الحمير، وعليهم تقوم الساعة". انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري، فرواه مع بقية أهل السنن من طرق، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به وقال الترمذي: حسن صحيح. الحديث الثالث: قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن بشر، حدثنا محمد بن عمرو، عن ابن حرملة، عن خالته قالت: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عاصب أصبعه من لدغة عقرب، فقال: "إنكم تقولون: "لا عدو ، وإنكم لا تزالون تقاتلون عدوا، حتى يأتي يأجوج ومأجوج عراض الوجوه، صغار العيون، صهب الشعاف، من كل حدب ينسلون، كأن وجوههم المجان المطرقة" . وكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث محمد بن عمرو، عن خالد بن عبد الله بن حرملة المدلجي، عن خالة له، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله . الحديث الرابع: قد تقدم في تفسير آخر سورة الأعراف من رواية الإمام أحمد، عن هشيم، عن العوام، عن جبلة بن سحيم، عن مؤثر بن عفازة، عن ابن مسعود، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى، عليهم السلام، قال: فتذاكروا أمر الساعة، فردوا أمرهم إلى إبراهيم، فقال: لا علم لي بها . فردوا أمرهم إلى موسى، فقال: لا علم لي بها . فردوا أمرهم إلى عيسى، فقال: أما وجبتها فلا يعلم بها أحد إلا الله، وفيها عهد إلي ربي أن الدجال خارج". قال: "ومعي قضيبان، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص" قال: "فيهلكه الله إذا رآني، حتى إن الحجر والشجر يقول: يا مسلم إن تحتي كافرا، فتعال فاقتله". قال: "فيهلكهم الله، ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم". قال: "فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، فيطؤون بلادهم، لا يأتون على شيء إلا أهلكوه، ولا يمرون على ماء إلا شربوه". قال: "ثم يرجع الناس إلي يشكونهم، فأدعو الله عليهم، فيهلكهم ويميتهم، حتى تجوى الأرض من نتن ريحهم، وينزل الله المطر فيجترف أجسادهم، حتى يقذفهم في البحر. ففيما عهد إلي ربي أن ذلك إذا كان كذلك، أن الساعة كالحامل المتم، لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادها ليلا أو نهارا". ورواه ابن ماجه، عن محمد بن بشار، عن يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب، به ، نحوه وزاد: "قال العوام، ووجد تصديق ذلك في كتاب الله عز وجل: {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون} . ورواه ابن جرير هاهنا من حديث جبلة، به . والأحاديث في هذا كثيرة جدا، والآثار عن السلف كذلك.
Dio V05/P375–V05/P376İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P375–V05/P376)
Orijinal Metin (AR)وقد روى ابن جرير وابن أبي حاتم، من حديث معمر، عن غير واحد، عن حميد بن هلال، عن أبي الصيف قال: قال كعب: إذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج، حفروا حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم، فإذا كان الليل قالوا: نجيء غدا فنخرج، فيعيده الله كما كان. فيجيئون من الغد فيجدونه قد أعاده الله كما كان، فيحفرونه حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم، فإذا كان الليل ألقى الله على لسان رجل منهم يقول: نجيء غدا فنخرج إن شاء الله. فيجيئون من الغد فيجدونه كما تركوه، فيحفرون حتى يخرجوا. فتمر الزمرة الأولى بالبحيرة، فيشربون ماءها، ثم تمر الزمرة الثانية فيلحسون طينها، ثم تمر الزمرة الثالثة فيقولون : قد كان هاهنا مرة ماء، ويفر الناس منهم، فلا يقوم لهم شيء. ثم يرمون بسهامهم إلى السماء فترجع إليهم مخضبة بالدماء فيقولون: غلبنا أهل الأرض وأهل السماء. فيدعو عليهم عيسى ابن مريم، عليه السلام، فيقول: "اللهم، لا طاقة ولا يدين لنا بهم، فاكفناهم بما شئت"، فيسلط الله عليهم دودا يقال له: النغف، فيفرس رقابهم، ويبعث الله عليهم طيرا تأخذهم بمناقيرها فتلقيهم في البحر، ويبعث الله عينا يقال لها: "الحياة" يطهر الله الأرض وينبتها، حتى إن الرمانة ليشبع منها السكن". قيل: وما السكن يا كعب؟ قال: أهل البيت -قال: "فبينما الناس كذلك إذ أتاهم الصريخ أن ذا السويقتين يريده. قال: فيبعث عيسى ابن مريم طليعة سبعمائة، أو بين السبعمائة والثمانمائة، حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله ريحا يمانية طيبة، فيقبض فيها روح كل مؤمن، ثم يبقى عجاج الناس، فيتسافدون كما تسافد البهائم، فمثل الساعة كمثل رجل يطيف حول فرسه ينتظرها متى تضع؟ قال كعب: فمن تكلف بعد قولي هذا شيئا -أو بعد علمي هذا شيئا-فهو المتكلف . هذا من أحسن سياقات كعب الأحبار، لما شهد له من صحيح الأخبار. وقد ثبت في الحديث أن عيسى ابن مريم يحج البيت العتيق، وقال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا عمران، عن قتادة، عن عبد الله بن أبي عتبة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليحجن هذا البيت، وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج". انفرد بإخراجه البخاري . وقوله: {واقترب الوعد الحق} يعني: يوم القيامة، إذا وجدت هذه الأهوال والزلازل والبلابل، أزفت الساعة واقتربت، فإذا كانت ووقعت قال الكافرون: {هذا يوم عسر} [القمر:8] . ولهذا قال تعالى: {فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا} أي: من شدة ما يشاهدونه من الأمور العظام: {يا ويلنا} أي: يقولون: {يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا} أي: في الدنيا، {بل كنا ظالمين} ، يعترفون بظلمهم لأنفسهم، حيث لا ينفعهم ذلك. {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون } . {لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون } . يقول تعالى مخاطبا لأهل مكة من مشركي قريش، ومن دان بدينهم من عبدة الأصنام والأوثان: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} ، قال ابن عباس: أي وقودها، يعني كقوله: {وقودها الناس والحجارة} [التحريم:6] . وقال ابن عباس أيضا: {حصب جهنم} بمعنى: شجر جهنم. وفي رواية قال: {حصب جهنم} يعني: حطب جهنم، بالزنجية. وقال مجاهد، وعكرمة، وقتادة: حطبها. وهي كذلك في قراءة علي وعائشة -رضي الله عنهما. وقال الضحاك: {حصب جهنم} أي: ما يرمى به فيها. وكذا قال غيره. والجميع قريب. وقوله: {أنتم لها واردون} أي: داخلون. {لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها} يعني: لو كانت هذه الأصنام والأنداد التي اتخذتموها من دون الله آلهة صحيحة لما وردوا النار، ولما دخلوها، {وكل فيها خالدون} أي: العابدون ومعبوداتهم، كلهم فيها خالدون، {لهم فيها زفير} ، كما قال: {لهم فيها زفير وشهيق} [هود: 106] ، والزفير: خروج أنفاسهم، والشهيق: ولوج أنفاسهم، {وهم فيها لا يسمعون} .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد روى ابن جرير وابن أبي حاتم، من حديث معمر، عن غير واحد، عن حميد بن هلال، عن أبي الصيف قال: قال كعب: إذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج، حفروا حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم، فإذا كان الليل قالوا: نجيء غدا فنخرج، فيعيده الله كما كان. فيجيئون من الغد فيجدونه قد أعاده الله كما كان، فيحفرونه حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم، فإذا كان الليل ألقى الله على لسان رجل منهم يقول: نجيء غدا فنخرج إن شاء الله. فيجيئون من الغد فيجدونه كما تركوه، فيحفرون حتى يخرجوا. فتمر الزمرة الأولى بالبحيرة، فيشربون ماءها، ثم تمر الزمرة الثانية فيلحسون طينها، ثم تمر الزمرة الثالثة فيقولون : قد كان هاهنا مرة ماء، ويفر الناس منهم، فلا يقوم لهم شيء. ثم يرمون بسهامهم إلى السماء فترجع إليهم مخضبة بالدماء فيقولون: غلبنا أهل الأرض وأهل السماء. فيدعو عليهم عيسى ابن مريم، عليه السلام، فيقول: "اللهم، لا طاقة ولا يدين لنا بهم، فاكفناهم بما شئت"، فيسلط الله عليهم دودا يقال له: النغف، فيفرس رقابهم، ويبعث الله عليهم طيرا تأخذهم بمناقيرها فتلقيهم في البحر، ويبعث الله عينا يقال لها: "الحياة" يطهر الله الأرض وينبتها، حتى إن الرمانة ليشبع منها السكن". قيل: وما السكن يا كعب؟ قال: أهل البيت -قال: "فبينما الناس كذلك إذ أتاهم الصريخ أن ذا السويقتين يريده. قال: فيبعث عيسى ابن مريم طليعة سبعمائة، أو بين السبعمائة والثمانمائة، حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله ريحا يمانية طيبة، فيقبض فيها روح كل مؤمن، ثم يبقى عجاج الناس، فيتسافدون كما تسافد البهائم، فمثل الساعة كمثل رجل يطيف حول فرسه ينتظرها متى تضع؟ قال كعب: فمن تكلف بعد قولي هذا شيئا -أو بعد علمي هذا شيئا-فهو المتكلف . هذا من أحسن سياقات كعب الأحبار، لما شهد له من صحيح الأخبار. وقد ثبت في الحديث أن عيسى ابن مريم يحج البيت العتيق، وقال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا عمران، عن قتادة، عن عبد الله بن أبي عتبة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليحجن هذا البيت، وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج". انفرد بإخراجه البخاري . وقوله: {واقترب الوعد الحق} يعني: يوم القيامة، إذا وجدت هذه الأهوال والزلازل والبلابل، أزفت الساعة واقتربت، فإذا كانت ووقعت قال الكافرون: {هذا يوم عسر} [القمر:8] . ولهذا قال تعالى: {فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا} أي: من شدة ما يشاهدونه من الأمور العظام: {يا ويلنا} أي: يقولون: {يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا} أي: في الدنيا، {بل كنا ظالمين} ، يعترفون بظلمهم لأنفسهم، حيث لا ينفعهم ذلك. {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون } . {لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون } . يقول تعالى مخاطبا لأهل مكة من مشركي قريش، ومن دان بدينهم من عبدة الأصنام والأوثان: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} ، قال ابن عباس: أي وقودها، يعني كقوله: {وقودها الناس والحجارة} [التحريم:6] . وقال ابن عباس أيضا: {حصب جهنم} بمعنى: شجر جهنم. وفي رواية قال: {حصب جهنم} يعني: حطب جهنم، بالزنجية. وقال مجاهد، وعكرمة، وقتادة: حطبها. وهي كذلك في قراءة علي وعائشة -رضي الله عنهما. وقال الضحاك: {حصب جهنم} أي: ما يرمى به فيها. وكذا قال غيره. والجميع قريب. وقوله: {أنتم لها واردون} أي: داخلون. {لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها} يعني: لو كانت هذه الأصنام والأنداد التي اتخذتموها من دون الله آلهة صحيحة لما وردوا النار، ولما دخلوها، {وكل فيها خالدون} أي: العابدون ومعبوداتهم، كلهم فيها خالدون، {لهم فيها زفير} ، كما قال: {لهم فيها زفير وشهيق} [هود: 106] ، والزفير: خروج أنفاسهم، والشهيق: ولوج أنفاسهم، {وهم فيها لا يسمعون} .
Dio V05/P376–V05/P378İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P376–V05/P378)
Orijinal Metin (AR)قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا ابن فضيل، حدثنا عبد الرحمن -يعني: المسعودي-عن أبيه قال: قال ابن مسعود: إذا بقي من يخلد في النار، جعلوا في توابيت من نار، فيها مسامير من نار، فلا يرى أحد منهم أنه يعذب في النار غيره، ثم تلا عبد الله: {لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون} . ورواه ابن جرير، من حديث حجاج بن محمد، عن المسعودي، عن يونس بن خباب ، عن ابن مسعود فذكره. وقوله: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} : قال عكرمة: الرحمة. وقال غيره: السعادة، {أولئك عنها مبعدون} لما ذكر تعالى أهل النار وعذابهم بسبب شركهم بالله، عطف بذكر السعداء من المؤمنين بالله ورسله ، وهم الذين سبقت لهم من الله السعادة، وأسلفوا الأعمال الصالحة في الدنيا، كما قال: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] : وقال {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} [الرحمن:60] ، فكما أحسنوا العمل في الدنيا، أحسن الله مآلهم وثوابهم، فنجاهم من العذاب، وحصل لهم جزيل الثواب، فقال: {أولئك عنها مبعدون. لا يسمعون حسيسها} أي: حريقها في الأجساد. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عمار، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبيه، عن الجريري ، عن أبي عثمان: {لا يسمعون حسيسها} ، قال: حيات على الصراط تلسعهم، فإذا لسعتهم قال: حس حس. وقوله: {وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون} فسلمهم من المحذور والمرهوب، وحصل لهم المطلوب والمحبوب. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن أبي سريج، حدثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني، عن ليث بن أبي سليم، عن ابن عم النعمان بن بشير، عن النعمان بن بشير قال -وسمر مع علي ذات ليلة، فقرأ: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} قال: أنا منهم، وعمر منهم، وعثمان منهم، والزبير منهم، وطلحة منهم، وعبد الرحمن منهم -أو قال: سعد منهم-قال: وأقيمت الصلاة فقام، وأظنه يجر ثوبه، وهو يقول: {لا يسمعون حسيسها} . وقال شعبة، عن أبي بشر، عن يوسف المكي، عن محمد بن حاطب قال: سمعت عليا يقول في قوله: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} قال: عثمان وأصحابه. ورواه ابن أبي حاتم أيضا، ورواه ابن جرير من حديث يوسف بن سعد -وليس بابن ماهك-عن محمد بن حاطب، عن علي، فذكره ولفظه: عثمان منهم. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} : فأولئك أولياء الله يمرون على الصراط مرا هو أسرع من البرق، ويبقى الكفار فيها جثيا. فهذا مطابق لما ذكرناه، وقال آخرون: بل نزلت استثناء من المعبودين، وخرج منهم عزير والمسيح، كما قال حجاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج وعثمان بن عطاء، عن عطاء، عن ابن عباس: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} ، ثم استثنى فقال: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} فيقال : هم الملائكة، وعيسى، ونحو ذلك مما يعبد من دون الله عز وجل. وكذا قال عكرمة، والحسن، وابن جريج . وقال الضحاك، عن ابن عباس في قوله: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} قال: نزلت في عيسى ابن مريم وعزير، عليهما السلام. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا الحسين بن عيسى بن ميسرة، حدثنا أبو زهير، حدثنا سعد بن طريف، عن الأصبغ، عن علي في قوله: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} قال: كل شيء يعبد من دون الله في النار إلا الشمس والقمر وعيسى ابن مريم. إسناده ضعيف. وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {أولئك عنها مبعدون} ، قال: عيسى، وعزير، والملائكة. وقال الضحاك: عيسى، ومريم، والملائكة، والشمس، والقمر. وكذا روي عن سعيد بن جبير، وأبي صالح وغير واحد.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا ابن فضيل، حدثنا عبد الرحمن -يعني: المسعودي-عن أبيه قال: قال ابن مسعود: إذا بقي من يخلد في النار، جعلوا في توابيت من نار، فيها مسامير من نار، فلا يرى أحد منهم أنه يعذب في النار غيره، ثم تلا عبد الله: {لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون} . ورواه ابن جرير، من حديث حجاج بن محمد، عن المسعودي، عن يونس بن خباب ، عن ابن مسعود فذكره. وقوله: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} : قال عكرمة: الرحمة. وقال غيره: السعادة، {أولئك عنها مبعدون} لما ذكر تعالى أهل النار وعذابهم بسبب شركهم بالله، عطف بذكر السعداء من المؤمنين بالله ورسله ، وهم الذين سبقت لهم من الله السعادة، وأسلفوا الأعمال الصالحة في الدنيا، كما قال: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] : وقال {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} [الرحمن:60] ، فكما أحسنوا العمل في الدنيا، أحسن الله مآلهم وثوابهم، فنجاهم من العذاب، وحصل لهم جزيل الثواب، فقال: {أولئك عنها مبعدون. لا يسمعون حسيسها} أي: حريقها في الأجساد. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عمار، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبيه، عن الجريري ، عن أبي عثمان: {لا يسمعون حسيسها} ، قال: حيات على الصراط تلسعهم، فإذا لسعتهم قال: حس حس. وقوله: {وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون} فسلمهم من المحذور والمرهوب، وحصل لهم المطلوب والمحبوب. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن أبي سريج، حدثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني، عن ليث بن أبي سليم، عن ابن عم النعمان بن بشير، عن النعمان بن بشير قال -وسمر مع علي ذات ليلة، فقرأ: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} قال: أنا منهم، وعمر منهم، وعثمان منهم، والزبير منهم، وطلحة منهم، وعبد الرحمن منهم -أو قال: سعد منهم-قال: وأقيمت الصلاة فقام، وأظنه يجر ثوبه، وهو يقول: {لا يسمعون حسيسها} . وقال شعبة، عن أبي بشر، عن يوسف المكي، عن محمد بن حاطب قال: سمعت عليا يقول في قوله: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} قال: عثمان وأصحابه. ورواه ابن أبي حاتم أيضا، ورواه ابن جرير من حديث يوسف بن سعد -وليس بابن ماهك-عن محمد بن حاطب، عن علي، فذكره ولفظه: عثمان منهم. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} : فأولئك أولياء الله يمرون على الصراط مرا هو أسرع من البرق، ويبقى الكفار فيها جثيا. فهذا مطابق لما ذكرناه، وقال آخرون: بل نزلت استثناء من المعبودين، وخرج منهم عزير والمسيح، كما قال حجاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج وعثمان بن عطاء، عن عطاء، عن ابن عباس: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} ، ثم استثنى فقال: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} فيقال : هم الملائكة، وعيسى، ونحو ذلك مما يعبد من دون الله عز وجل. وكذا قال عكرمة، والحسن، وابن جريج . وقال الضحاك، عن ابن عباس في قوله: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} قال: نزلت في عيسى ابن مريم وعزير، عليهما السلام. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا الحسين بن عيسى بن ميسرة، حدثنا أبو زهير، حدثنا سعد بن طريف، عن الأصبغ، عن علي في قوله: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} قال: كل شيء يعبد من دون الله في النار إلا الشمس والقمر وعيسى ابن مريم. إسناده ضعيف. وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {أولئك عنها مبعدون} ، قال: عيسى، وعزير، والملائكة. وقال الضحاك: عيسى، ومريم، والملائكة، والشمس، والقمر. وكذا روي عن سعيد بن جبير، وأبي صالح وغير واحد.