Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ) · AR

Dio V02/P078–V02/P080İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V02/P078–V02/P080)
Orijinal Metin (AR)

وقوله: {ومن دخله كان آمنا} يعني: حرم مكة إذا دخله الخائف يأمن من كل سوء، وكذلك كان الأمر في حال الجاهلية، كما قال الحسن البصري وغيره: كان الرجل يقتل فيضع في عنقه صوفة ويدخل الحرم فيلقاه ابن المقتول فلا يهيجه حتى يخرج. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو يحيى التيمي، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: {ومن دخله كان آمنا} قال: من عاذ بالبيت أعاذه البيت، ولكن لا يؤوى ولا يطعم ولا يسقى، فإذا خرج أخذ بذنبه. وقال الله تعالى: {أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم} [العنكبوت:67] وقال تعالى: {فليعبدوا رب هذا البيت. الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف} [قريش:3، 4] وحتى إنه من جملة تحريمها حرمة اصطياد صيدها وتنفيره عن أوكاره، وحرمة قطع أشجارها وقلع ثمارها حشيشها، كما ثبتت الأحاديث والآثار في ذلك عن جماعة من الصحابة مرفوعا وموقوفا. ففي الصحيحين، واللفظ لمسلم، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فتح مكة: "لا هجرة ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا"، وقال يوم الفتح فتح مكة: "إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا في ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلى خلاها فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذخر، فإنه لقينهم ولبيوتهم، فقال: "إلا الإذخر" . ولهما عن أبي هريرة، مثله أو نحوه ولهما واللفظ لمسلم أيضا عن أبي شريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد، وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير أن أحدثك قولا قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به، إنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال: "إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا له: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب" فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخزية . وعن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح" رواه مسلم. وعن عبد الله بن عدي بن الحمراء الزهري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، وهو واقف بالحزورة في سوق مكة: "والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت". رواه الإمام أحمد، وهذا لفظه، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. وقال الترمذي: حسن صحيح وكذا صحح من حديث ابن عباس نحوه وروى أحمد عن أبي هريرة، نحوه . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا بشر بن آدم ابن بنت أزهر السمان حدثنا أبو عاصم، عن زريق بن مسلم الأعمى مولى بني مخزوم، حدثني زياد بن أبي عياش، عن يحيى بن جعدة بن هبيرة، في قوله تعالى: {ومن دخله كان آمنا} قال: آمنا من النار. وفي معنى هذا القول الحديث الذي رواه البيهقي: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا محمد بن سليمان الواسطي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا ابن المؤمل، عن ابن محيصن، عن عطاء، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة، وخرج مغفورا له": ثم قال: تفرد به عبد الله بن المؤمل، وليس بقوي .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله: {ومن دخله كان آمنا} يعني: حرم مكة إذا دخله الخائف يأمن من كل سوء، وكذلك كان الأمر في حال الجاهلية، كما قال الحسن البصري وغيره: كان الرجل يقتل فيضع في عنقه صوفة ويدخل الحرم فيلقاه ابن المقتول فلا يهيجه حتى يخرج. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو يحيى التيمي، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: {ومن دخله كان آمنا} قال: من عاذ بالبيت أعاذه البيت، ولكن لا يؤوى ولا يطعم ولا يسقى، فإذا خرج أخذ بذنبه. وقال الله تعالى: {أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم} [العنكبوت:67] وقال تعالى: {فليعبدوا رب هذا البيت. الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف} [قريش:3، 4] وحتى إنه من جملة تحريمها حرمة اصطياد صيدها وتنفيره عن أوكاره، وحرمة قطع أشجارها وقلع ثمارها حشيشها، كما ثبتت الأحاديث والآثار في ذلك عن جماعة من الصحابة مرفوعا وموقوفا. ففي الصحيحين، واللفظ لمسلم، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فتح مكة: "لا هجرة ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا"، وقال يوم الفتح فتح مكة: "إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا في ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلى خلاها فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذخر، فإنه لقينهم ولبيوتهم، فقال: "إلا الإذخر" . ولهما عن أبي هريرة، مثله أو نحوه ولهما واللفظ لمسلم أيضا عن أبي شريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد، وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير أن أحدثك قولا قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به، إنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال: "إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا له: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب" فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخزية . وعن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح" رواه مسلم. وعن عبد الله بن عدي بن الحمراء الزهري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، وهو واقف بالحزورة في سوق مكة: "والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت". رواه الإمام أحمد، وهذا لفظه، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. وقال الترمذي: حسن صحيح وكذا صحح من حديث ابن عباس نحوه وروى أحمد عن أبي هريرة، نحوه . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا بشر بن آدم ابن بنت أزهر السمان حدثنا أبو عاصم، عن زريق بن مسلم الأعمى مولى بني مخزوم، حدثني زياد بن أبي عياش، عن يحيى بن جعدة بن هبيرة، في قوله تعالى: {ومن دخله كان آمنا} قال: آمنا من النار. وفي معنى هذا القول الحديث الذي رواه البيهقي: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا محمد بن سليمان الواسطي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا ابن المؤمل، عن ابن محيصن، عن عطاء، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة، وخرج مغفورا له": ثم قال: تفرد به عبد الله بن المؤمل، وليس بقوي .

Dio V02/P080–V02/P082İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V02/P080–V02/P082)
Orijinal Metin (AR)

وقوله: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} هذه آية وجوب الحج عند الجمهور. وقيل: بل هي قوله: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة:196] والأول أظهر. وقد وردت الأحاديث المتعددة بأنه أحد أركان الإسلام ودعائمه وقواعده، وأجمع المسلمون على ذلك إجماعا ضروريا، وإنما يجب على المكلف في العمر مرة واحدة بالنص والإجماع. قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الربيع بن مسلم القرشي، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " أيها الناس، قد فرض عليكم الحج فحجوا". فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو قلت: نعم، لوجبت، ولما استطعتم ". ثم قال: "ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه". ورواه مسلم، عن زهير بن حرب، عن يزيد بن هارون، به نحوه . وقد روى سفيان بن حسين، وسليمان بن كثير، وعبد الجليل بن حميد، ومحمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن أبي سنان الدؤلي -واسمه يزيد بن أمية-عن ابن عباس قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يأيها الناس، إن الله كتب عليكم الحج". فقام الأقرع بن حابس فقال: يا رسول الله، أفي كل عام؟ قال: "لو قلتها، لوجبت، ولو وجبت لم تعملوا بها، ولم تستطيعوا أن تعملوا بها؛ الحج مرة، فمن زاد فهو تطوع". رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم من حديث الزهري، به. ورواه شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، بنحوه. وروي من حديث أسامة يزيد . [و] قال الإمام أحمد: حدثنا منصور بن وردان، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البختري، عن علي قال: لما نزلت: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} قالوا: يا رسول الله، في كل عام؟ فسكت، قالوا: يا رسول الله، في كل عام؟ قال: "لا ولو قلت: نعم، لوجبت". فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} [المائدة:101] . وكذا رواه الترمذي، وابن ماجه، والحاكم، من حديث منصور بن وردان، به: ثم قال الترمذي: حسن غريب. وفيما قال نظر؛ لأن البخاري قال: لم يسمع أبو البختري من علي . وقال ابن ماجه: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا محمد بن أبي عبيدة، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك قال: قالوا: يا رسول الله، الحج في كل عام؟ قال: "لو قلت: نعم، لوجبت، ولو وجبت لم تقوموا بها، ولو لم تقوموا بها لعذبتم" . وفي الصحيحين من حديث ابن جريج، عن عطاء، عن جابر، عن سراقة بن مالك قال: يا رسول الله، متعتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد؟ قال: "لا بل للأبد". وفي رواية: "بل لأبد أبد" . وفي مسند الإمام أحمد، وسنن أبي داود، من حديث واقد بن أبي واقد الليثي، عن أبيه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنسائه في حجته: "هذه ثم ظهور الحصر" يعني: ثم الزمن ظهور الحصر، ولا تخرجن من البيوت. وأما الاستطاعة فأقسام: تارة يكون الشخص مستطيعا بنفسه، وتارة بغيره، كما هو مقرر في كتب الأحكام. قال أبو عيسى الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا إبراهيم بن يزيد قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر يحدث عن ابن عمر قال: قام رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من الحاج يا رسول الله؟ قال: "الشعث التفل" فقام آخر فقال: أي الحج أفضل يا رسول الله؟ قال: "العج والثج"، فقام آخر فقال: ما السبيل يا رسول الله ؟ قال: "الزاد والراحلة".

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} هذه آية وجوب الحج عند الجمهور. وقيل: بل هي قوله: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة:196] والأول أظهر. وقد وردت الأحاديث المتعددة بأنه أحد أركان الإسلام ودعائمه وقواعده، وأجمع المسلمون على ذلك إجماعا ضروريا، وإنما يجب على المكلف في العمر مرة واحدة بالنص والإجماع. قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الربيع بن مسلم القرشي، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " أيها الناس، قد فرض عليكم الحج فحجوا". فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو قلت: نعم، لوجبت، ولما استطعتم ". ثم قال: "ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه". ورواه مسلم، عن زهير بن حرب، عن يزيد بن هارون، به نحوه . وقد روى سفيان بن حسين، وسليمان بن كثير، وعبد الجليل بن حميد، ومحمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن أبي سنان الدؤلي -واسمه يزيد بن أمية-عن ابن عباس قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يأيها الناس، إن الله كتب عليكم الحج". فقام الأقرع بن حابس فقال: يا رسول الله، أفي كل عام؟ قال: "لو قلتها، لوجبت، ولو وجبت لم تعملوا بها، ولم تستطيعوا أن تعملوا بها؛ الحج مرة، فمن زاد فهو تطوع". رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم من حديث الزهري، به. ورواه شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، بنحوه. وروي من حديث أسامة يزيد . [و] قال الإمام أحمد: حدثنا منصور بن وردان، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البختري، عن علي قال: لما نزلت: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} قالوا: يا رسول الله، في كل عام؟ فسكت، قالوا: يا رسول الله، في كل عام؟ قال: "لا ولو قلت: نعم، لوجبت". فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} [المائدة:101] . وكذا رواه الترمذي، وابن ماجه، والحاكم، من حديث منصور بن وردان، به: ثم قال الترمذي: حسن غريب. وفيما قال نظر؛ لأن البخاري قال: لم يسمع أبو البختري من علي . وقال ابن ماجه: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا محمد بن أبي عبيدة، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك قال: قالوا: يا رسول الله، الحج في كل عام؟ قال: "لو قلت: نعم، لوجبت، ولو وجبت لم تقوموا بها، ولو لم تقوموا بها لعذبتم" . وفي الصحيحين من حديث ابن جريج، عن عطاء، عن جابر، عن سراقة بن مالك قال: يا رسول الله، متعتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد؟ قال: "لا بل للأبد". وفي رواية: "بل لأبد أبد" . وفي مسند الإمام أحمد، وسنن أبي داود، من حديث واقد بن أبي واقد الليثي، عن أبيه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنسائه في حجته: "هذه ثم ظهور الحصر" يعني: ثم الزمن ظهور الحصر، ولا تخرجن من البيوت. وأما الاستطاعة فأقسام: تارة يكون الشخص مستطيعا بنفسه، وتارة بغيره، كما هو مقرر في كتب الأحكام. قال أبو عيسى الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا إبراهيم بن يزيد قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر يحدث عن ابن عمر قال: قام رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من الحاج يا رسول الله؟ قال: "الشعث التفل" فقام آخر فقال: أي الحج أفضل يا رسول الله؟ قال: "العج والثج"، فقام آخر فقال: ما السبيل يا رسول الله ؟ قال: "الزاد والراحلة".

Dio V02/P082–V02/P083İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V02/P082–V02/P083)
Orijinal Metin (AR)

وهكذا رواه ابن ماجه من حديث إبراهيم بن يزيد وهو الخوزي. قال الترمذي: ولا نعرفه إلا من حديثه، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. كذا قال هاهنا. وقال في كتاب الحج: هذا حديث حسن . [و] لا يشك أن هذا الإسناد رجاله كلهم ثقات سوى الخوزي هذا، وقد تكلموا فيه من أجل هذا الحديث. لكن قد تابعه غيره، فقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله العامري، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، عن محمد بن عباد بن جعفر قال: جلست إلى عبد الله بن عمر قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: ما السبيل؟ قال: "الزاد والرحلة". وكذا رواه ابن مردويه من رواية محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، به. ثم قال ابن أبي حاتم: وقد روي عن ابن عباس، وأنس، والحسن، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن جبير، والربيع بن أنس، وقتادة -نحو ذلك . وقد روي هذا الحديث من طرق أخر من حديث أنس، وعبد الله بن عباس، وابن مسعود، وعائشة كلها مرفوعة، ولكن في أسانيدها مقال كما هو مقرر في كتاب الأحكام، والله أعلم. وقد اعتنى الحافظ أبو بكر بن مردويه بجمع طرق هذا الحديث. ورواه الحاكم من حديث قتادة عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن قول الله: {من استطاع إليه سبيلا} فقيل ما السبيل ؟ قال: "الزاد والراحلة". ثم قال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه . وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} قالوا: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: "الزاد والراحلة " . ورواه وكيع في تفسيره، عن سفيان، عن يونس، به. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا الثوري، عن إسماعيل -وهو أبو إسرائيل الملائي-عن فضيل -يعني ابن عمرو-عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تعجلوا إلى الحج -يعني الفريضة-فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له " . وقال أحمد أيضا: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الحسن بن عمرو الفقيمي، عن مهران بن أبي صفوان عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أراد الحج فليتعجل". ورواه أبو داود، عن مسدد، عن أبي معاوية الضرير، به . وقد روى ابن جبير، عن ابن عباس في قوله: {من استطاع إليه سبيلا} قال: من ملك ثلاثمائة درهم فقد استطاع إليه سبيلا. وعن عكرمة مولاه أنه قال: السبيل الصحة. وروى وكيع بن الجراح، عن أبي جناب -يعني الكلبي-عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس قال: {من استطاع إليه سبيلا} قال: الزاد والبعير. وقوله: {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: أي ومن جحد فريضة الحج فقد كفر، والله غني عنه . وقال سعيد بن منصور، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عكرمة قال: لما نزلت: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} قالت اليهود: فنحن مسلمون. قال الله، عز وجل فاخصمهم فحجهم -يعني فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله فرض على المسلمين حج البيت من استطاع إليه سبيلا" فقالوا: لم يكتب علينا، وأبوا أن يحجوا. قال الله: {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} . وروى ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهكذا رواه ابن ماجه من حديث إبراهيم بن يزيد وهو الخوزي. قال الترمذي: ولا نعرفه إلا من حديثه، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. كذا قال هاهنا. وقال في كتاب الحج: هذا حديث حسن . [و] لا يشك أن هذا الإسناد رجاله كلهم ثقات سوى الخوزي هذا، وقد تكلموا فيه من أجل هذا الحديث. لكن قد تابعه غيره، فقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله العامري، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، عن محمد بن عباد بن جعفر قال: جلست إلى عبد الله بن عمر قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: ما السبيل؟ قال: "الزاد والرحلة". وكذا رواه ابن مردويه من رواية محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، به. ثم قال ابن أبي حاتم: وقد روي عن ابن عباس، وأنس، والحسن، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن جبير، والربيع بن أنس، وقتادة -نحو ذلك . وقد روي هذا الحديث من طرق أخر من حديث أنس، وعبد الله بن عباس، وابن مسعود، وعائشة كلها مرفوعة، ولكن في أسانيدها مقال كما هو مقرر في كتاب الأحكام، والله أعلم. وقد اعتنى الحافظ أبو بكر بن مردويه بجمع طرق هذا الحديث. ورواه الحاكم من حديث قتادة عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن قول الله: {من استطاع إليه سبيلا} فقيل ما السبيل ؟ قال: "الزاد والراحلة". ثم قال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه . وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} قالوا: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: "الزاد والراحلة " . ورواه وكيع في تفسيره، عن سفيان، عن يونس، به. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا الثوري، عن إسماعيل -وهو أبو إسرائيل الملائي-عن فضيل -يعني ابن عمرو-عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تعجلوا إلى الحج -يعني الفريضة-فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له " . وقال أحمد أيضا: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الحسن بن عمرو الفقيمي، عن مهران بن أبي صفوان عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أراد الحج فليتعجل". ورواه أبو داود، عن مسدد، عن أبي معاوية الضرير، به . وقد روى ابن جبير، عن ابن عباس في قوله: {من استطاع إليه سبيلا} قال: من ملك ثلاثمائة درهم فقد استطاع إليه سبيلا. وعن عكرمة مولاه أنه قال: السبيل الصحة. وروى وكيع بن الجراح، عن أبي جناب -يعني الكلبي-عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس قال: {من استطاع إليه سبيلا} قال: الزاد والبعير. وقوله: {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: أي ومن جحد فريضة الحج فقد كفر، والله غني عنه . وقال سعيد بن منصور، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عكرمة قال: لما نزلت: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} قالت اليهود: فنحن مسلمون. قال الله، عز وجل فاخصمهم فحجهم -يعني فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله فرض على المسلمين حج البيت من استطاع إليه سبيلا" فقالوا: لم يكتب علينا، وأبوا أن يحجوا. قال الله: {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} . وروى ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.

Dio V02/P083–V02/P085İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V02/P083–V02/P085)
Orijinal Metin (AR)

وقال أبو بكر بن مردويه: حدثنا عبد الله بن جعفر، أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود، أخبرنا مسلم بن إبراهيم وشاذ بن فياض قالا أخبرنا هلال أبو هاشم الخراساني، أخبرنا أبو إسحاق الهمداني، عن الحارث، عن علي، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ملك زادا وراحلة ولم يحج بيت الله، فلا يضره مات يهوديا أو نصرانيا، ذلك بأن الله قال: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} . ورواه ابن جرير من حديث مسلم بن إبراهيم، به. وهكذا رواه ابن أبي حاتم عن أبي زرعة الرازي: حدثنا هلال بن فياض، حدثنا هلال أبو هاشم الخراساني، فذكره بإسناده مثله. ورواه الترمذي عن محمد بن يحيى القطعي، عن مسلم بن إبراهيم، عن هلال بن عبد الله مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم الباهلي، به، وقال: [هذا] حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقال، وهلال مجهول، والحارث يضعف في الحديث . وقال البخاري: هلال هذا منكر الحديث. وقال ابن عدي: هذا الحديث ليس بمحفوظ. وقد روى أبو بكر الإسماعيلي الحافظ من حديث [أبي] عمرو الأوزاعي، حدثني إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، حدثني عبد الرحمن بن غنم أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: من أطاق الحج فلم يحج، فسواء عليه يهوديا مات أو نصرانيا. وهذا إسناد صحيح إلى عمر رضي الله عنه، وروى سعيد بن منصور في سننه عن الحسن البصري قال: قال عمر بن الخطاب: لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار فينظروا كل من كان له جدة فلم يحج، فيضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين. ما هم بمسلمين . {قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون } هذا تعنيف من الله تعالى لكفرة أهل الكتاب، على عنادهم للحق، وكفرهم بآيات الله، وصدهم عن سبيله من أراده من أهل الإيمان بجهدهم وطاقتهم مع علمهم بأن ما جاء به الرسول حق من الله، بما عندهم من العلم عن الأنبياء الأقدمين، والسادة المرسلين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وما بشروا به ونوهوا، من ذكر النبي [صلى الله عليه وسلم] الأمي الهاشمي العربي المكي، سيد ولد آدم، وخاتم الأنبياء، ورسول رب الأرض والسماء. وقد توعدهم [الله] تعالى على ذلك بأنه شهيد على صنيعهم ذلك بما خالفوا ما بأيديهم عن الأنبياء، ومقاتلتهم الرسول المبشر بالتكذيب والجحود والعناد، وأخبر تعالى أنه ليس بغافل عما يعملون، أي: وسيجزيهم على ذلك يوم لا ينفعهم مال ولا بنون. {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين } {وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم }

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال أبو بكر بن مردويه: حدثنا عبد الله بن جعفر، أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود، أخبرنا مسلم بن إبراهيم وشاذ بن فياض قالا أخبرنا هلال أبو هاشم الخراساني، أخبرنا أبو إسحاق الهمداني، عن الحارث، عن علي، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ملك زادا وراحلة ولم يحج بيت الله، فلا يضره مات يهوديا أو نصرانيا، ذلك بأن الله قال: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} . ورواه ابن جرير من حديث مسلم بن إبراهيم، به. وهكذا رواه ابن أبي حاتم عن أبي زرعة الرازي: حدثنا هلال بن فياض، حدثنا هلال أبو هاشم الخراساني، فذكره بإسناده مثله. ورواه الترمذي عن محمد بن يحيى القطعي، عن مسلم بن إبراهيم، عن هلال بن عبد الله مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم الباهلي، به، وقال: [هذا] حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقال، وهلال مجهول، والحارث يضعف في الحديث . وقال البخاري: هلال هذا منكر الحديث. وقال ابن عدي: هذا الحديث ليس بمحفوظ. وقد روى أبو بكر الإسماعيلي الحافظ من حديث [أبي] عمرو الأوزاعي، حدثني إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، حدثني عبد الرحمن بن غنم أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: من أطاق الحج فلم يحج، فسواء عليه يهوديا مات أو نصرانيا. وهذا إسناد صحيح إلى عمر رضي الله عنه، وروى سعيد بن منصور في سننه عن الحسن البصري قال: قال عمر بن الخطاب: لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار فينظروا كل من كان له جدة فلم يحج، فيضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين. ما هم بمسلمين . {قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون } هذا تعنيف من الله تعالى لكفرة أهل الكتاب، على عنادهم للحق، وكفرهم بآيات الله، وصدهم عن سبيله من أراده من أهل الإيمان بجهدهم وطاقتهم مع علمهم بأن ما جاء به الرسول حق من الله، بما عندهم من العلم عن الأنبياء الأقدمين، والسادة المرسلين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وما بشروا به ونوهوا، من ذكر النبي [صلى الله عليه وسلم] الأمي الهاشمي العربي المكي، سيد ولد آدم، وخاتم الأنبياء، ورسول رب الأرض والسماء. وقد توعدهم [الله] تعالى على ذلك بأنه شهيد على صنيعهم ذلك بما خالفوا ما بأيديهم عن الأنبياء، ومقاتلتهم الرسول المبشر بالتكذيب والجحود والعناد، وأخبر تعالى أنه ليس بغافل عما يعملون، أي: وسيجزيهم على ذلك يوم لا ينفعهم مال ولا بنون. {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين } {وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم }

Dio V02/P085–V02/P086İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V02/P085–V02/P086)
Orijinal Metin (AR)

يحذر تعالى عباده المؤمنين عن أن يطيعوا طائفة من الذين أوتوا الكتاب، الذين يحسدون المؤمنين على ما آتاهم الله من فضله، وما منحهم به من إرسال رسوله كما قال تعالى: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم} [البقرة:109] وهكذا قال هاهنا: {إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين} ثم قال {وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله} يعني: أن الكفر بعيد منكم وحاشاكم منه؛ فإن آيات الله تنزل على رسوله ليلا ونهارا، وهو يتلوها عليكم ويبلغها إليكم، وهذا كقوله تعالى: {وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين} [الحديد:8] والآية بعدها. وكما جاء في الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوما لأصحابه: "أي المؤمنين أعجب إليكم إيمانا؟ " قالوا: الملائكة. قال: "وكيف لا يؤمنون وهم عند ربهم؟! " وذكروا الأنبياء قال: "وكيف لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم؟ " قالوا: فنحن. قال: "وكيف لا تؤمنون وأنا بين أظهركم؟! ". قالوا: فأي الناس أعجب إيمانا؟ قال: "قوم يجيؤون من بعدكم يجدون صحفا يؤمنون بما فيها" . وقد ذكرت سند هذا الحديث والكلام عليه في أول شرح البخاري، ولله الحمد. ثم قال تعالى: {ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم} أي: ومع هذا فالاعتصام بالله والتوكل عليه هو العمدة في الهداية، والعدة في مباعدة الغواية، والوسيلة إلى الرشاد، وطريق السداد، وحصول المراد. {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون } قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان وشعبة، عن زبيد اليامي، عن مرة، عن عبد الله -هو ابن مسعود- {اتقوا الله حق تقاته} قال: أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر . وهذا إسناد صحيح موقوف، [وقد تابع مرة عليه عمرو بن ميمون عن ابن مسعود] . وقد رواه ابن مردويه من حديث يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن سفيان الثوري، عن زبيد، عن مرة، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " {اتقوا الله حق تقاته} أن يطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى". وكذا رواه الحاكم في مستدركه، من حديث مسعر، عن زبيد، عن مرة، عن ابن مسعود، مرفوعا فذكره. ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. كذا قال. والأظهر أنه موقوف والله أعلم. ثم قال ابن أبي حاتم: وروي نحوه عن مرة الهمداني، والربيع بن خثيم، وعمرو بن ميمون، وإبراهيم النخعي، وطاووس، والحسن، وقتادة، وأبي سنان، والسدي، نحو ذلك. [وروي عن أنس أنه قال: لا يتقي العبد الله حق تقاته حتى يخزن من لسانه] . وقد ذهب سعيد بن جبير، وأبو العالية، والربيع بن أنس، وقتادة، ومقاتل بن حيان، وزيد بن أسلم، والسدي وغيرهم إلى أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن:16] . وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {اتقوا الله حق تقاته} قال: لم تنسخ، ولكن {حق تقاته} أن يجاهدوا في سبيله حق جهاده، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ويقوموا بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم. وقوله: {ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} أي: حافظوا على الإسلام في حال صحتكم وسلامتكم لتموتوا عليه، فإن الكريم قد أجرى عادته بكرمه أنه من عاش على شيء مات عليه، ومن مات على شيء بعث عليه، فعياذا بالله من خلاف ذلك.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

يحذر تعالى عباده المؤمنين عن أن يطيعوا طائفة من الذين أوتوا الكتاب، الذين يحسدون المؤمنين على ما آتاهم الله من فضله، وما منحهم به من إرسال رسوله كما قال تعالى: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم} [البقرة:109] وهكذا قال هاهنا: {إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين} ثم قال {وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله} يعني: أن الكفر بعيد منكم وحاشاكم منه؛ فإن آيات الله تنزل على رسوله ليلا ونهارا، وهو يتلوها عليكم ويبلغها إليكم، وهذا كقوله تعالى: {وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين} [الحديد:8] والآية بعدها. وكما جاء في الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوما لأصحابه: "أي المؤمنين أعجب إليكم إيمانا؟ " قالوا: الملائكة. قال: "وكيف لا يؤمنون وهم عند ربهم؟! " وذكروا الأنبياء قال: "وكيف لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم؟ " قالوا: فنحن. قال: "وكيف لا تؤمنون وأنا بين أظهركم؟! ". قالوا: فأي الناس أعجب إيمانا؟ قال: "قوم يجيؤون من بعدكم يجدون صحفا يؤمنون بما فيها" . وقد ذكرت سند هذا الحديث والكلام عليه في أول شرح البخاري، ولله الحمد. ثم قال تعالى: {ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم} أي: ومع هذا فالاعتصام بالله والتوكل عليه هو العمدة في الهداية، والعدة في مباعدة الغواية، والوسيلة إلى الرشاد، وطريق السداد، وحصول المراد. {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون } قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان وشعبة، عن زبيد اليامي، عن مرة، عن عبد الله -هو ابن مسعود- {اتقوا الله حق تقاته} قال: أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر . وهذا إسناد صحيح موقوف، [وقد تابع مرة عليه عمرو بن ميمون عن ابن مسعود] . وقد رواه ابن مردويه من حديث يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن سفيان الثوري، عن زبيد، عن مرة، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " {اتقوا الله حق تقاته} أن يطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى". وكذا رواه الحاكم في مستدركه، من حديث مسعر، عن زبيد، عن مرة، عن ابن مسعود، مرفوعا فذكره. ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. كذا قال. والأظهر أنه موقوف والله أعلم. ثم قال ابن أبي حاتم: وروي نحوه عن مرة الهمداني، والربيع بن خثيم، وعمرو بن ميمون، وإبراهيم النخعي، وطاووس، والحسن، وقتادة، وأبي سنان، والسدي، نحو ذلك. [وروي عن أنس أنه قال: لا يتقي العبد الله حق تقاته حتى يخزن من لسانه] . وقد ذهب سعيد بن جبير، وأبو العالية، والربيع بن أنس، وقتادة، ومقاتل بن حيان، وزيد بن أسلم، والسدي وغيرهم إلى أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن:16] . وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {اتقوا الله حق تقاته} قال: لم تنسخ، ولكن {حق تقاته} أن يجاهدوا في سبيله حق جهاده، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ويقوموا بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم. وقوله: {ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} أي: حافظوا على الإسلام في حال صحتكم وسلامتكم لتموتوا عليه، فإن الكريم قد أجرى عادته بكرمه أنه من عاش على شيء مات عليه، ومن مات على شيء بعث عليه، فعياذا بالله من خلاف ذلك.

Dio V02/P086–V02/P088İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V02/P086–V02/P088)
Orijinal Metin (AR)

قال الإمام أحمد: حدثنا روح، حدثنا شعبة قال: سمعت سليمان، عن مجاهد، أن الناس كانوا يطوفون بالبيت، وابن عباس جالس معه محجن، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} ولو أن قطرة من الزقوم قطرت لأمرت على أهل الأرض عيشتهم فكيف بمن ليس له طعام إلا الزقوم". وهكذا رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، من طرق عن شعبة، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: على شرط الشيخين، ولم يخرجاه . وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتدركه منيته، وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، ويأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه " . وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاث: "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل". ورواه مسلم من طريق الأعمش، به. وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا [أبو] يونس، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله قال: أنا عند ظن عبدي بي، فإن ظن بي خيرا فله، وإن ظن شرا فله " . وأصل هذا الحديث ثابت في الصحيحين من وجه آخر، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله [عز وجل] أنا عند ظن عبدي بي" . وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن عبد الملك القرشي، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت -وأحسبه-عن أنس قال: كان رجل من الأنصار مريضا، فجاءه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فوافقه في السوق فسلم عليه، فقال له: "كيف أنت يا فلان؟ " قال بخير يا رسول الله، أرجو الله أخاف ذنوبي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يجتمعان في قلب عبد في هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وآمنه مما يخاف". ثم قال: لا نعلم رواه عن ثابت غير جعفر بن سليمان. وهكذا رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه من حديثه، ثم قال الترمذي: غريب. وقد رواه بعضهم عن ثابت مرسلا . فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حزام قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على ألا أخر إلا قائما. ورواه النسائي في سننه عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، به، وترجم عليه فقال: (باب كيف يخر للسجود) ثم ساقه مثله فقيل: معناه: على ألا أموت إلا مسلما، وقيل: معناه: [على] ألا أقتل إلا مقبلا غير مدبر، وهو يرجع إلى الأول. وقوله: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} قيل {بحبل الله} أي: بعهد الله، كما قال في الآية بعدها: {ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس} [آل عمران:112] أي بعهد وذمة وقيل: {بحبل من الله} يعني: القرآن، كما في حديث الحارث الأعور، عن علي مرفوعا في صفة القرآن: "هو حبل الله المتين، وصراطه المستقيم". وقد ورد في ذلك حديث خاص بهذا المعنى، فقال الإمام الحافظ أبو جعفر الطبري: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثنا أسباط بن محمد، عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن عطية عن [أبي] سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كتاب الله، هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض" .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الإمام أحمد: حدثنا روح، حدثنا شعبة قال: سمعت سليمان، عن مجاهد، أن الناس كانوا يطوفون بالبيت، وابن عباس جالس معه محجن، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} ولو أن قطرة من الزقوم قطرت لأمرت على أهل الأرض عيشتهم فكيف بمن ليس له طعام إلا الزقوم". وهكذا رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، من طرق عن شعبة، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: على شرط الشيخين، ولم يخرجاه . وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتدركه منيته، وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، ويأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه " . وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاث: "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل". ورواه مسلم من طريق الأعمش، به. وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا [أبو] يونس، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله قال: أنا عند ظن عبدي بي، فإن ظن بي خيرا فله، وإن ظن شرا فله " . وأصل هذا الحديث ثابت في الصحيحين من وجه آخر، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله [عز وجل] أنا عند ظن عبدي بي" . وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن عبد الملك القرشي، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت -وأحسبه-عن أنس قال: كان رجل من الأنصار مريضا، فجاءه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فوافقه في السوق فسلم عليه، فقال له: "كيف أنت يا فلان؟ " قال بخير يا رسول الله، أرجو الله أخاف ذنوبي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يجتمعان في قلب عبد في هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وآمنه مما يخاف". ثم قال: لا نعلم رواه عن ثابت غير جعفر بن سليمان. وهكذا رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه من حديثه، ثم قال الترمذي: غريب. وقد رواه بعضهم عن ثابت مرسلا . فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حزام قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على ألا أخر إلا قائما. ورواه النسائي في سننه عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، به، وترجم عليه فقال: (باب كيف يخر للسجود) ثم ساقه مثله فقيل: معناه: على ألا أموت إلا مسلما، وقيل: معناه: [على] ألا أقتل إلا مقبلا غير مدبر، وهو يرجع إلى الأول. وقوله: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} قيل {بحبل الله} أي: بعهد الله، كما قال في الآية بعدها: {ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس} [آل عمران:112] أي بعهد وذمة وقيل: {بحبل من الله} يعني: القرآن، كما في حديث الحارث الأعور، عن علي مرفوعا في صفة القرآن: "هو حبل الله المتين، وصراطه المستقيم". وقد ورد في ذلك حديث خاص بهذا المعنى، فقال الإمام الحافظ أبو جعفر الطبري: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثنا أسباط بن محمد، عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن عطية عن [أبي] سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كتاب الله، هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض" .

Dio V02/P088–V02/P090İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V02/P088–V02/P090)
Orijinal Metin (AR)

وروى ابن مردويه من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن هذا القرآن هو حبل الله المتين، وهو النور المبين وهو الشفاء النافع، عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن اتبعه" . وروي من حديث حذيفة وزيد بن أرقم نحو ذلك. [وقال وكيع: حدثنا الأعمش عن أبي وائل قال: قال عبد الله: إن هذا الصراط محتضر تحضره الشياطين، يا عبد الله، بهذا الطريق هلم إلى الطريق، فاعتصموا بحبل الله فإن حبل الله القرآن] . وقوله: {ولا تفرقوا} أمرهم بالجماعة ونهاهم عن التفرقة وقد وردت الأحاديث المتعددة بالنهي عن التفرق والأمر بالاجتماع والائتلاف كما في صحيح مسلم من حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يرضى لكم ثلاثا، ويسخط لكم ثلاثا، يرضى لكم: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم؛ ويسخط لكم ثلاثا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال" . وقد ضمنت لهم العصمة، عند اتفاقهم، من الخطأ، كما وردت بذلك الأحاديث المتعددة أيضا، وخيف عليهم الافتراق، والاختلاف، وقد وقع ذلك في هذه الأمة فافترقوا على ثلاث وسبعين فرقة، منها فرقة ناجية إلى الجنة ومسلمة من عذاب النار، وهم الذين على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وقوله: {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا [وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها] } إلى آخر الآية، وهذا السياق في شأن الأوس والخزرج، فإنه كانت بينهم حروب كثيرة في الجاهلية، وعداوة شديدة وضغائن، وإحن وذحول طال بسببها قتالهم والوقائع بينهم، فلما جاء الله بالإسلام فدخل فيه من دخل منهم، صاروا إخوانا متحابين بجلال الله، متواصلين في ذات الله، متعاونين على البر والتقوى، قال الله تعالى: {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم [إنه عزيز حكيم] } [الأنفال:62] وكانوا على شفا حفرة من النار بسبب كفرهم، فأبعدهم الله منها: أن هداهم للإيمان. وقد امتن عليهم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قسم غنائم حنين، فعتب من عتب منهم لما فضل عليهم في القسمة بما أراه الله، فخطبهم فقال: "يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي، وكنتم متفرقين فألفكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي؟ " كلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمن. وقد ذكر محمد بن إسحاق بن يسار وغيره: أن هذه الآية نزلت في شأن الأوس والخزرج، وذلك أن رجلا من اليهود مر بملأ من الأوس والخزرج، فساءه ما هم عليه من الاتفاق والألفة، فبعث رجلا معه وأمره أن يجلس بينهم ويذكرهم ما كان من حروبهم يوم بعاث وتلك الحروب، ففعل، فلم يزل ذلك دأبه حتى حميت نفوس القوم وغضب بعضهم على بعض، وتثاوروا، ونادوا بشعارهم وطلبوا أسلحتهم، وتواعدوا إلى الحرة، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتاهم فجعل يسكنهم ويقول: "أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟ " وتلا عليهم هذه الآية، فندموا على ما كان منهم، واصطلحوا وتعانقوا، وألقوا السلاح، رضي الله عنهم وذكر عكرمة أن ذلك نزل فيهم حين تثاوروا في قضية الإفك. والله أعلم. {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين } {ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور }

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروى ابن مردويه من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن هذا القرآن هو حبل الله المتين، وهو النور المبين وهو الشفاء النافع، عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن اتبعه" . وروي من حديث حذيفة وزيد بن أرقم نحو ذلك. [وقال وكيع: حدثنا الأعمش عن أبي وائل قال: قال عبد الله: إن هذا الصراط محتضر تحضره الشياطين، يا عبد الله، بهذا الطريق هلم إلى الطريق، فاعتصموا بحبل الله فإن حبل الله القرآن] . وقوله: {ولا تفرقوا} أمرهم بالجماعة ونهاهم عن التفرقة وقد وردت الأحاديث المتعددة بالنهي عن التفرق والأمر بالاجتماع والائتلاف كما في صحيح مسلم من حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يرضى لكم ثلاثا، ويسخط لكم ثلاثا، يرضى لكم: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم؛ ويسخط لكم ثلاثا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال" . وقد ضمنت لهم العصمة، عند اتفاقهم، من الخطأ، كما وردت بذلك الأحاديث المتعددة أيضا، وخيف عليهم الافتراق، والاختلاف، وقد وقع ذلك في هذه الأمة فافترقوا على ثلاث وسبعين فرقة، منها فرقة ناجية إلى الجنة ومسلمة من عذاب النار، وهم الذين على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وقوله: {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا [وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها] } إلى آخر الآية، وهذا السياق في شأن الأوس والخزرج، فإنه كانت بينهم حروب كثيرة في الجاهلية، وعداوة شديدة وضغائن، وإحن وذحول طال بسببها قتالهم والوقائع بينهم، فلما جاء الله بالإسلام فدخل فيه من دخل منهم، صاروا إخوانا متحابين بجلال الله، متواصلين في ذات الله، متعاونين على البر والتقوى، قال الله تعالى: {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم [إنه عزيز حكيم] } [الأنفال:62] وكانوا على شفا حفرة من النار بسبب كفرهم، فأبعدهم الله منها: أن هداهم للإيمان. وقد امتن عليهم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قسم غنائم حنين، فعتب من عتب منهم لما فضل عليهم في القسمة بما أراه الله، فخطبهم فقال: "يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي، وكنتم متفرقين فألفكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي؟ " كلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمن. وقد ذكر محمد بن إسحاق بن يسار وغيره: أن هذه الآية نزلت في شأن الأوس والخزرج، وذلك أن رجلا من اليهود مر بملأ من الأوس والخزرج، فساءه ما هم عليه من الاتفاق والألفة، فبعث رجلا معه وأمره أن يجلس بينهم ويذكرهم ما كان من حروبهم يوم بعاث وتلك الحروب، ففعل، فلم يزل ذلك دأبه حتى حميت نفوس القوم وغضب بعضهم على بعض، وتثاوروا، ونادوا بشعارهم وطلبوا أسلحتهم، وتواعدوا إلى الحرة، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتاهم فجعل يسكنهم ويقول: "أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟ " وتلا عليهم هذه الآية، فندموا على ما كان منهم، واصطلحوا وتعانقوا، وألقوا السلاح، رضي الله عنهم وذكر عكرمة أن ذلك نزل فيهم حين تثاوروا في قضية الإفك. والله أعلم. {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين } {ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور }

Dio V02/P090–V02/P091İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V02/P090–V02/P091)
Orijinal Metin (AR)

يقول تعالى: {ولتكن منكم أمة} أي: منتصبة للقيام بأمر الله، في الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر {وأولئك هم المفلحون} قال الضحاك: هم خاصة الصحابة وخاصة الرواة، يعني: المجاهدين والعلماء. وقال أبو جعفر الباقر: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير} ثم قال: "الخير اتباع القرآن وسنتي" رواه ابن مردويه. والمقصود من هذه الآية أن تكون فرقة من الأمة متصدية لهذا الشأن، وإن كان ذلك واجبا على كل فرد من الأمة بحسبه، كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". وفي رواية: "وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" . وقال الإمام أحمد: حدثنا سليمان الهاشمي، أخبرنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي، عن حذيفة بن اليمان، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده، ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم". ورواه الترمذي، وابن ماجه، من حديث عمرو بن أبي عمرو، به وقال الترمذي: حسن والأحاديث في هذا الباب كثيرة مع الآيات الكريمة كما سيأتي تفسيرها في أماكنها. ثم قال تعالى: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات [وأولئك لهم عذاب عظيم] } ينهى هذه الأمة أن تكون كالأمم الماضية في تفرقهم واختلافهم، وتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع قيام الحجة عليهم. قال الإمام أحمد: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، حدثني أزهر بن عبد الله الهوزني عن أبي عامر عبد الله بن لحي قال: حججنا مع معاوية بن أبي سفيان، فلما قدمنا مكة قام حين صلى [صلاة] الظهر فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة -يعني الأهواء-كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة، وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء، كما يتجارى الكلب بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله. والله -يا معشر العرب-لئن لم تقوموا بما جاء به نبيكم صلى الله عليه وسلم لغيركم من الناس أحرى ألا يقوم به". وهكذا رواه أبو داود، عن أحمد بن حنبل ومحمد بن يحيى، كلاهما عن أبي المغيرة -واسمه عبد القدوس بن الحجاج الشامي-به، وقد روي هذا الحديث من طرق . وقوله تعالى: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} يعني: يوم القيامة، حين تبيض وجوه أهل السنة والجماعة، وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة، قاله ابن عباس، رضي الله عنهما . {فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم} قال الحسن البصري: وهم المنافقون: {فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} وهذا الوصف يعم كل كافر. {وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون} يعني: الجنة، ماكثون فيها أبدا لا يبغون عنها حولا. وقد قال أبو عيسى الترمذي عند تفسير هذه الآية: حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن ربيع -وهو ابن صبيح -وحماد بن سلمة، عن أبي غالب قال: رأى أبو أمامة رءوسا منصوبة على درج دمشق، فقال أبو أمامة: كلاب النار، شر قتلى تحت أديم السماء، خير قتلى من قتلوه، ثم قرأ: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} إلى آخر الآية. قلت لأبي أمامة: أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا أو أربعا -حتى عد سبعا-ما حدثتكموه. ثم قال: هذا حديث حسن: وقد رواه ابن ماجه من حديث سفيان بن عيينة عن أبي غالب، وأخرجه أحمد في مسنده، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي غالب، بنحوه . وقد روى ابن مردويه عند تفسير هذه الآية، عن أبي ذر، حديثا مطولا غريبا عجيبا جدا.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

يقول تعالى: {ولتكن منكم أمة} أي: منتصبة للقيام بأمر الله، في الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر {وأولئك هم المفلحون} قال الضحاك: هم خاصة الصحابة وخاصة الرواة، يعني: المجاهدين والعلماء. وقال أبو جعفر الباقر: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير} ثم قال: "الخير اتباع القرآن وسنتي" رواه ابن مردويه. والمقصود من هذه الآية أن تكون فرقة من الأمة متصدية لهذا الشأن، وإن كان ذلك واجبا على كل فرد من الأمة بحسبه، كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". وفي رواية: "وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" . وقال الإمام أحمد: حدثنا سليمان الهاشمي، أخبرنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي، عن حذيفة بن اليمان، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده، ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم". ورواه الترمذي، وابن ماجه، من حديث عمرو بن أبي عمرو، به وقال الترمذي: حسن والأحاديث في هذا الباب كثيرة مع الآيات الكريمة كما سيأتي تفسيرها في أماكنها. ثم قال تعالى: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات [وأولئك لهم عذاب عظيم] } ينهى هذه الأمة أن تكون كالأمم الماضية في تفرقهم واختلافهم، وتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع قيام الحجة عليهم. قال الإمام أحمد: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، حدثني أزهر بن عبد الله الهوزني عن أبي عامر عبد الله بن لحي قال: حججنا مع معاوية بن أبي سفيان، فلما قدمنا مكة قام حين صلى [صلاة] الظهر فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة -يعني الأهواء-كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة، وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء، كما يتجارى الكلب بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله. والله -يا معشر العرب-لئن لم تقوموا بما جاء به نبيكم صلى الله عليه وسلم لغيركم من الناس أحرى ألا يقوم به". وهكذا رواه أبو داود، عن أحمد بن حنبل ومحمد بن يحيى، كلاهما عن أبي المغيرة -واسمه عبد القدوس بن الحجاج الشامي-به، وقد روي هذا الحديث من طرق . وقوله تعالى: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} يعني: يوم القيامة، حين تبيض وجوه أهل السنة والجماعة، وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة، قاله ابن عباس، رضي الله عنهما . {فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم} قال الحسن البصري: وهم المنافقون: {فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} وهذا الوصف يعم كل كافر. {وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون} يعني: الجنة، ماكثون فيها أبدا لا يبغون عنها حولا. وقد قال أبو عيسى الترمذي عند تفسير هذه الآية: حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن ربيع -وهو ابن صبيح -وحماد بن سلمة، عن أبي غالب قال: رأى أبو أمامة رءوسا منصوبة على درج دمشق، فقال أبو أمامة: كلاب النار، شر قتلى تحت أديم السماء، خير قتلى من قتلوه، ثم قرأ: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} إلى آخر الآية. قلت لأبي أمامة: أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا أو أربعا -حتى عد سبعا-ما حدثتكموه. ثم قال: هذا حديث حسن: وقد رواه ابن ماجه من حديث سفيان بن عيينة عن أبي غالب، وأخرجه أحمد في مسنده، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي غالب، بنحوه . وقد روى ابن مردويه عند تفسير هذه الآية، عن أبي ذر، حديثا مطولا غريبا عجيبا جدا.

Dio V02/P091–V02/P093İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V02/P091–V02/P093)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال [تعالى] {تلك آيات الله} أي: هذه آيات الله وحججه وبيناته {نتلوها عليك} يا محمد {بالحق} أي: نكشف ما الأمر عليه في الدنيا والآخرة. {وما الله يريد ظلما للعالمين} أي: ليس بظالم لهم بل هو الحكم العدل الذي لا يجور؛ لأنه القادر على كل شيء، العالم بكل شيء، فلا يحتاج مع ذلك إلى أن يظلم أحدا من خلقه؛ ولهذا قال: {ولله ما في السماوات وما في الأرض} أي: الجميع ملك له وعبيد له. {وإلى الله ترجع الأمور} أي: هو المتصرف في الدنيا والآخرة، الحاكم في الدنيا والآخرة. {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون } يخبر تعالى عن هذه الأمة المحمدية بأنهم خير الأمم فقال: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} . قال البخاري: حدثنا محمد بن يوسف، عن سفيان، عن ميسرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} قال: خير الناس للناس، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام . وهكذا قال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وعطاء، والربيع بن أنس، وعطية العوفي: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} يعني: خير الناس للناس. والمعنى: أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس؛ ولهذا قال: {تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} قال الإمام أحمد: حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا شريك، عن سماك، عن عبد الله بن عميرة عن زوج [ذرة] بنت أبي لهب، [عن درة بنت أبي لهب] قالت: قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر، فقال: يا رسول الله، أي الناس خير؟ فقال: "خير الناس أقرؤهم وأتقاهم لله، وآمرهم بالمعروف، وأنهاهم عن المنكر، وأوصلهم للرحم" . ورواه أحمد في مسنده، والنسائي في سننه، والحاكم في مستدركه، من حديث سماك، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} قال: هم الذين هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة . والصحيح أن هذه الآية عامة في جميع الأمة، كل قرن بحسبه، وخير قرونهم الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، كما قال في الآية الأخرى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} أي: خيارا {لتكونوا شهداء على الناس [ويكون الرسول عليكم شهيدا] } الآية. وفي مسند الإمام أحمد، وجامع الترمذي، وسنن ابن ماجه، ومستدرك الحاكم، من رواية حكيم بن معاوية بن حيدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنتم توفون سبعين أمة، أنتم خيرها، وأنتم أكرم على الله عز وجل" . وهو حديث مشهور، وقد حسنه الترمذي. ويروى من حديث معاذ بن جبل، وأبي سعيد [الخدري] نحوه. وإنما حازت هذه الأمة قصب السبق إلى الخيرات بنبيها محمد صلى الله عليه وسلم فإنه أشرف خلق الله أكرم الرسل على الله، وبعثه الله بشرع كامل عظيم لم يعطه نبيا قبله ولا رسولا من الرسل. فالعمل [على] منهاجه وسبيله، يقوم القليل منه ما لا يقوم العمل الكثير من أعمال غيرهم مقامه، كما قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا ابن زهير، عن عبد الله -يعني ابن محمد بن عقيل- عن محمد بن علي، وهو ابن الحنفية، أنه سمع علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء". فقلنا: يا رسول الله، ما هو؟ قال: " نصرت بالرعب وأعطيت مفاتيح الأرض، وسميت أحمد، وجعل التراب لي طهورا، وجعلت أمتي خير الأمم". تفرد به أحمد من هذا الوجه، وإسناده حسن .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال [تعالى] {تلك آيات الله} أي: هذه آيات الله وحججه وبيناته {نتلوها عليك} يا محمد {بالحق} أي: نكشف ما الأمر عليه في الدنيا والآخرة. {وما الله يريد ظلما للعالمين} أي: ليس بظالم لهم بل هو الحكم العدل الذي لا يجور؛ لأنه القادر على كل شيء، العالم بكل شيء، فلا يحتاج مع ذلك إلى أن يظلم أحدا من خلقه؛ ولهذا قال: {ولله ما في السماوات وما في الأرض} أي: الجميع ملك له وعبيد له. {وإلى الله ترجع الأمور} أي: هو المتصرف في الدنيا والآخرة، الحاكم في الدنيا والآخرة. {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون } يخبر تعالى عن هذه الأمة المحمدية بأنهم خير الأمم فقال: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} . قال البخاري: حدثنا محمد بن يوسف، عن سفيان، عن ميسرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} قال: خير الناس للناس، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام . وهكذا قال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وعطاء، والربيع بن أنس، وعطية العوفي: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} يعني: خير الناس للناس. والمعنى: أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس؛ ولهذا قال: {تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} قال الإمام أحمد: حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا شريك، عن سماك، عن عبد الله بن عميرة عن زوج [ذرة] بنت أبي لهب، [عن درة بنت أبي لهب] قالت: قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر، فقال: يا رسول الله، أي الناس خير؟ فقال: "خير الناس أقرؤهم وأتقاهم لله، وآمرهم بالمعروف، وأنهاهم عن المنكر، وأوصلهم للرحم" . ورواه أحمد في مسنده، والنسائي في سننه، والحاكم في مستدركه، من حديث سماك، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} قال: هم الذين هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة . والصحيح أن هذه الآية عامة في جميع الأمة، كل قرن بحسبه، وخير قرونهم الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، كما قال في الآية الأخرى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} أي: خيارا {لتكونوا شهداء على الناس [ويكون الرسول عليكم شهيدا] } الآية. وفي مسند الإمام أحمد، وجامع الترمذي، وسنن ابن ماجه، ومستدرك الحاكم، من رواية حكيم بن معاوية بن حيدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنتم توفون سبعين أمة، أنتم خيرها، وأنتم أكرم على الله عز وجل" . وهو حديث مشهور، وقد حسنه الترمذي. ويروى من حديث معاذ بن جبل، وأبي سعيد [الخدري] نحوه. وإنما حازت هذه الأمة قصب السبق إلى الخيرات بنبيها محمد صلى الله عليه وسلم فإنه أشرف خلق الله أكرم الرسل على الله، وبعثه الله بشرع كامل عظيم لم يعطه نبيا قبله ولا رسولا من الرسل. فالعمل [على] منهاجه وسبيله، يقوم القليل منه ما لا يقوم العمل الكثير من أعمال غيرهم مقامه، كما قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا ابن زهير، عن عبد الله -يعني ابن محمد بن عقيل- عن محمد بن علي، وهو ابن الحنفية، أنه سمع علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء". فقلنا: يا رسول الله، ما هو؟ قال: " نصرت بالرعب وأعطيت مفاتيح الأرض، وسميت أحمد، وجعل التراب لي طهورا، وجعلت أمتي خير الأمم". تفرد به أحمد من هذا الوجه، وإسناده حسن .

Dio V02/P093–V02/P095İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V02/P093–V02/P095)
Orijinal Metin (AR)

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو العلاء الحسن بن سوار، حدثنا ليث، عن معاوية عن بن أبي حليس يزيد بن ميسرة قال: سمعت أم الدرداء، رضي الله عنها، تقول: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، وما سمعته يكنيه قبلها ولا بعدها، يقول إن الله تعالى يقول: يا عيسى، إني باعث بعدك أمة، إن أصابهم ما يحبون حمدوا وشكروا، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا، ولا حلم ولا علم". قال: يا رب، كيف هذا لهم، ولا حلم ولا علم؟. قال: "أعطيهم من حلمي وعلمي" . وقد وردت أحاديث يناسب ذكرها هاهنا: قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا المسعودي، حدثنا بكير بن الأخنس، عن رجل، عن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعطيت سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، وجوههم كالقمر ليلة البدر، قلوبهم على قلب رجل واحد، فاستزدت ربي، عز وجل، فزادني مع كل واحد سبعين ألفا". فقال أبو بكر، رضي الله عنه: فرأيت أن ذلك آت على أهل القرى، ومصيب من حافات البوادي . حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا هشام بن حسان، عن القاسم بن مهران، عن موسى بن عبيد، عن ميمون بن مهران، عن عبد الرحمن بن أبي بكر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن ربي أعطاني سبعين ألفا يدخلون الجنة، بغير حساب". فقال عمر: يا رسول الله، فهلا استزدته؟ فقال: "استزدته فأعطاني مع كل رجل سبعين ألفا ". قال عمر: فهلا استزدته؟ قال: "قد استزدته فأعطاني هكذا". وفرج عبد الله بن بكر بين يديه، وقال عبد الله: وبسط باعيه، وحثا عبد الله، قال هشام: وهذا من الله لا يدرى ما عدده . حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو اليمان، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة قال: قال شريح بن عبيد: مرض ثوبان بحمص، وعليها عبد الله بن قرط الأزدي، فلم يعده، فدخل على ثوبان رجل من الكلاعيين عائدا، فقال له ثوبان: [أتكتب؟ قال: نعم: فقال: اكتب، فكتب للأمير عبد الله بن قرط، "من ثوبان] مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما بعد: فإنه لو كان لموسى وعيسى، عليهما السلام، بحضرتك خادم لعدته" ثم طوى الكتاب وقال له: أتبلغه إياه؟ فقال: نعم. فانطلق الرجل بكتابه فدفعه إلى ابن قرط، فلما رآه قام فزعا، فقال الناس: ما شأنه؟ أحدث أمر؟ فأتى ثوبان حتى دخل عليه فعاده، وجلس عنده ساعة ثم قام، فأخذ ثوبان بردائه وقال: اجلس حتى أحدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول: "ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا، لا حساب عليهم ولا عذاب، مع كل ألف سبعون ألفا". تفرد به أحمد من هذا الوجه، وإسناد رجاله كلهم ثقات شاميون حمصيون فهو حديث صحيح ولله الحمد. طريق أخرى: قال الطبراني: حدثنا عمرو بن إسحاق بن زبريق الحمصي، حدثنا محمد بن إسماعيل -يعني ابن عياش-حدثنا أبي، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن ربي، عز وجل، وعدني من أمتي سبعين ألفا لا يحاسبون، مع كل ألف سبعون ألفا". هذا لعله هو المحفوظ بزيادة أبي أسماء الرحبي، بين شريح وبين ثوبان والله أعلم.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو العلاء الحسن بن سوار، حدثنا ليث، عن معاوية عن بن أبي حليس يزيد بن ميسرة قال: سمعت أم الدرداء، رضي الله عنها، تقول: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، وما سمعته يكنيه قبلها ولا بعدها، يقول إن الله تعالى يقول: يا عيسى، إني باعث بعدك أمة، إن أصابهم ما يحبون حمدوا وشكروا، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا، ولا حلم ولا علم". قال: يا رب، كيف هذا لهم، ولا حلم ولا علم؟. قال: "أعطيهم من حلمي وعلمي" . وقد وردت أحاديث يناسب ذكرها هاهنا: قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا المسعودي، حدثنا بكير بن الأخنس، عن رجل، عن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعطيت سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، وجوههم كالقمر ليلة البدر، قلوبهم على قلب رجل واحد، فاستزدت ربي، عز وجل، فزادني مع كل واحد سبعين ألفا". فقال أبو بكر، رضي الله عنه: فرأيت أن ذلك آت على أهل القرى، ومصيب من حافات البوادي . حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا هشام بن حسان، عن القاسم بن مهران، عن موسى بن عبيد، عن ميمون بن مهران، عن عبد الرحمن بن أبي بكر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن ربي أعطاني سبعين ألفا يدخلون الجنة، بغير حساب". فقال عمر: يا رسول الله، فهلا استزدته؟ فقال: "استزدته فأعطاني مع كل رجل سبعين ألفا ". قال عمر: فهلا استزدته؟ قال: "قد استزدته فأعطاني هكذا". وفرج عبد الله بن بكر بين يديه، وقال عبد الله: وبسط باعيه، وحثا عبد الله، قال هشام: وهذا من الله لا يدرى ما عدده . حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو اليمان، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة قال: قال شريح بن عبيد: مرض ثوبان بحمص، وعليها عبد الله بن قرط الأزدي، فلم يعده، فدخل على ثوبان رجل من الكلاعيين عائدا، فقال له ثوبان: [أتكتب؟ قال: نعم: فقال: اكتب، فكتب للأمير عبد الله بن قرط، "من ثوبان] مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما بعد: فإنه لو كان لموسى وعيسى، عليهما السلام، بحضرتك خادم لعدته" ثم طوى الكتاب وقال له: أتبلغه إياه؟ فقال: نعم. فانطلق الرجل بكتابه فدفعه إلى ابن قرط، فلما رآه قام فزعا، فقال الناس: ما شأنه؟ أحدث أمر؟ فأتى ثوبان حتى دخل عليه فعاده، وجلس عنده ساعة ثم قام، فأخذ ثوبان بردائه وقال: اجلس حتى أحدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول: "ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا، لا حساب عليهم ولا عذاب، مع كل ألف سبعون ألفا". تفرد به أحمد من هذا الوجه، وإسناد رجاله كلهم ثقات شاميون حمصيون فهو حديث صحيح ولله الحمد. طريق أخرى: قال الطبراني: حدثنا عمرو بن إسحاق بن زبريق الحمصي، حدثنا محمد بن إسماعيل -يعني ابن عياش-حدثنا أبي، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن ربي، عز وجل، وعدني من أمتي سبعين ألفا لا يحاسبون، مع كل ألف سبعون ألفا". هذا لعله هو المحفوظ بزيادة أبي أسماء الرحبي، بين شريح وبين ثوبان والله أعلم.

%0
10 Bölüm