Qur'an&Sunnahالقرآن

Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh)

محمد بن محمد الغزالي أبو حامد · AR

Dio V01/P318–V01/P319Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P318–V01/P319)
Orijinal Metin (AR)

والقوت لا يشهد له الملح فالطعم الذي يشهد له الملح أولى والكيل ينبىء عن معنى يشعر بتضمن المصالح بخلاف الطعم فهكذا نأخذ من الترجيح ونتجاذب أطراف الكلام فإذا الطريق إما اصطلاح القدماء وإما الاكتفاء بالسبر وإما إبطال القول بالشبه رأسا والاكتفاء بالمؤثر الذي دل النص أو الاجماع أو السبر القاطع على كونه مناطا للحكم ويلزم منه أيضا ترك المناسب وإن كان ملائما فكيف إذا كان غريبا فإن للخصم أن يقول إنما غلب على ظنك مناسبته من حيث لم تطلع على مناسبة أظهر وأشد إخالة مما اطلعت عليه وما أنت إلا كمن رأى إنسانا أعطى فقيرا شيئا فظن أنه أعطاه لفقره لأنه لم يطلع على أنه ابنه ولو اطلع لم يظن ما ظنه وكمن رأى ملكا قتل جاسوسا فظن أنه قتله لذلك ولم يعلم أنه دخل على حريمه وفجر بأهله ولو علم لما ظن ذلك الظن فإن قبل من المتمسك بالمناسب أن يقول هذا ظني بحسب سبري وجهدي واستفراغ وسعي فليقبل ذلك من المشبه بل من الطارد ويلزم إبداء ما هو أظهر منه حتى يمحق ظنه وهذا تحقيق قياس الشبه وتمثيله ودليله أما تفصيل المذاهب فيه ونقل الأقاويل المختلفة في تفهيمه فقد آثرت الأعراض عنه لقلة فائدته فمن عرف ما ذكرناه لم يخف عليه غور ما سواه ومن طلب الحق من أقاويل الناس دار رأسه وحار عقله وقد استقصيت ذلك في تهذيب الأصول الطرف الثاني في بيان التدريج في منازل هذه الأقيسة من أعلاها إلى أدناها وأدناها الطرد الذي ينبغي أن ينكره كل قائل بالقياس وأعلاها ما في معنى الأصل الذي ينبغي أن يقربه كل منكر للقياس وبيانه أن القياس أربعة أنواع المؤثر ثم المناسب ثم الشبه ثم الطرد والمؤثر يعرف كونه مؤثرا بنص أو إجماع أو سبر حاصر وأعلاها المؤثر وهو ما ظهر تأثيره في الحكم أي الذي عرف إضافة الحكم إليه وجعله مناطا وهو باعتبار النظر إلى عين العلة وجنسها وعين الحكم وجنسه أربعة لأنه إما أن يظهر تأثير عينه في عين ذلك الحكم أو تأثير عينه في جنس ذلك الحكم أو تأثير جنسه في جنس ذلك الحكم أو تأثير جنسه في عين ذلك الحكم فإن ظهر تأثير عينه في عين ذلك الحكم فهو الدي يقال له أنه في معنى الأصل وهو المقطوع به الذي ربما يعترف به منكرو القياس إذ لا يبقى بين الفرع والأصل مباينة إلا تعدد المحل فإنه إذا ظهر أن عين السكر أثر في تحريم عين الشرب في الخمر والنبيذ ملحق به قطعا وإذا ظهر أن علة الربا في التمر الطعم فالزبيب ملحق به قطعا إذ لا يقى إلا اختلاف عدد الأشخاص التي هي مجازي المعنى ويكون ذلك كظهور أثر الوقاع في إيجاب الكفارة على الأعرابي إذ يكون الهندي والتركي في معناه الثاني في المرتبة أن يظهر تأثير عينه في جنس ذلك الحكم لا في عينه كتأثير أخوة الأب والأم في التقديم في الميراث فيقاس عليه ولاية النكاح فإن الولاية ليس هي عين الميراث لكن بينهما مجانسة في الحقيقة فإن هذا حق وذلك حق فهذا دون الأول لأن المفارقة بين جنس وجنس غير بعيد بخلاف المفارقة بين محل ومحل لا يفترقان أصلا فيما يتوهم أن له مدخلا في التأثير الثالث في المرتبة أن يؤثر جنسه في عين ذلك الحكم كإسقاط قضاء الصلاة عن الحائض تعليلا بالجرح والمشقة فإنه ظهر تأثير جنس الحرج في إسقاط قضاء الصلاة كتأثير مشقة السفر في إسقاط قضاء الركعتين الساقطتين بالقصر وهذا هو الذي خصصناه باسم الملائم وخصصنا اسم المؤثر بما ظهر تأثير عينه الرابع في المرتبة ما ظهر تأثير جنسه في جنس ذلك الحكم وهو الذي سميناه المناسب الغريب لأن الجنس الأعم للمعاني كونها مصلحة والمناسب مصلحة وقد ظهر أثر المصالح في الأحكام إذ عهد من الشرع الالتفات إلى المصالح فلأجل هذا الاستمداد العام من ملاحظة الشرع جنس المصالح اقتضى ظهور المناسبة تحريك الظن

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والقوت لا يشهد له الملح فالطعم الذي يشهد له الملح أولى والكيل ينبىء عن معنى يشعر بتضمن المصالح بخلاف الطعم فهكذا نأخذ من الترجيح ونتجاذب أطراف الكلام فإذا الطريق إما اصطلاح القدماء وإما الاكتفاء بالسبر وإما إبطال القول بالشبه رأسا والاكتفاء بالمؤثر الذي دل النص أو الاجماع أو السبر القاطع على كونه مناطا للحكم ويلزم منه أيضا ترك المناسب وإن كان ملائما فكيف إذا كان غريبا فإن للخصم أن يقول إنما غلب على ظنك مناسبته من حيث لم تطلع على مناسبة أظهر وأشد إخالة مما اطلعت عليه وما أنت إلا كمن رأى إنسانا أعطى فقيرا شيئا فظن أنه أعطاه لفقره لأنه لم يطلع على أنه ابنه ولو اطلع لم يظن ما ظنه وكمن رأى ملكا قتل جاسوسا فظن أنه قتله لذلك ولم يعلم أنه دخل على حريمه وفجر بأهله ولو علم لما ظن ذلك الظن فإن قبل من المتمسك بالمناسب أن يقول هذا ظني بحسب سبري وجهدي واستفراغ وسعي فليقبل ذلك من المشبه بل من الطارد ويلزم إبداء ما هو أظهر منه حتى يمحق ظنه وهذا تحقيق قياس الشبه وتمثيله ودليله أما تفصيل المذاهب فيه ونقل الأقاويل المختلفة في تفهيمه فقد آثرت الأعراض عنه لقلة فائدته فمن عرف ما ذكرناه لم يخف عليه غور ما سواه ومن طلب الحق من أقاويل الناس دار رأسه وحار عقله وقد استقصيت ذلك في تهذيب الأصول الطرف الثاني في بيان التدريج في منازل هذه الأقيسة من أعلاها إلى أدناها وأدناها الطرد الذي ينبغي أن ينكره كل قائل بالقياس وأعلاها ما في معنى الأصل الذي ينبغي أن يقربه كل منكر للقياس وبيانه أن القياس أربعة أنواع المؤثر ثم المناسب ثم الشبه ثم الطرد والمؤثر يعرف كونه مؤثرا بنص أو إجماع أو سبر حاصر وأعلاها المؤثر وهو ما ظهر تأثيره في الحكم أي الذي عرف إضافة الحكم إليه وجعله مناطا وهو باعتبار النظر إلى عين العلة وجنسها وعين الحكم وجنسه أربعة لأنه إما أن يظهر تأثير عينه في عين ذلك الحكم أو تأثير عينه في جنس ذلك الحكم أو تأثير جنسه في جنس ذلك الحكم أو تأثير جنسه في عين ذلك الحكم فإن ظهر تأثير عينه في عين ذلك الحكم فهو الدي يقال له أنه في معنى الأصل وهو المقطوع به الذي ربما يعترف به منكرو القياس إذ لا يبقى بين الفرع والأصل مباينة إلا تعدد المحل فإنه إذا ظهر أن عين السكر أثر في تحريم عين الشرب في الخمر والنبيذ ملحق به قطعا وإذا ظهر أن علة الربا في التمر الطعم فالزبيب ملحق به قطعا إذ لا يقى إلا اختلاف عدد الأشخاص التي هي مجازي المعنى ويكون ذلك كظهور أثر الوقاع في إيجاب الكفارة على الأعرابي إذ يكون الهندي والتركي في معناه الثاني في المرتبة أن يظهر تأثير عينه في جنس ذلك الحكم لا في عينه كتأثير أخوة الأب والأم في التقديم في الميراث فيقاس عليه ولاية النكاح فإن الولاية ليس هي عين الميراث لكن بينهما مجانسة في الحقيقة فإن هذا حق وذلك حق فهذا دون الأول لأن المفارقة بين جنس وجنس غير بعيد بخلاف المفارقة بين محل ومحل لا يفترقان أصلا فيما يتوهم أن له مدخلا في التأثير الثالث في المرتبة أن يؤثر جنسه في عين ذلك الحكم كإسقاط قضاء الصلاة عن الحائض تعليلا بالجرح والمشقة فإنه ظهر تأثير جنس الحرج في إسقاط قضاء الصلاة كتأثير مشقة السفر في إسقاط قضاء الركعتين الساقطتين بالقصر وهذا هو الذي خصصناه باسم الملائم وخصصنا اسم المؤثر بما ظهر تأثير عينه الرابع في المرتبة ما ظهر تأثير جنسه في جنس ذلك الحكم وهو الذي سميناه المناسب الغريب لأن الجنس الأعم للمعاني كونها مصلحة والمناسب مصلحة وقد ظهر أثر المصالح في الأحكام إذ عهد من الشرع الالتفات إلى المصالح فلأجل هذا الاستمداد العام من ملاحظة الشرع جنس المصالح اقتضى ظهور المناسبة تحريك الظن

Dio V01/P319–V01/P320Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P319–V01/P320)
Orijinal Metin (AR)

ولأجل شمة من الالتفات إلى عادة الشرع أيضا أفاد الشبه الظن لأنه عبارة عن أنواع من الصفات عهد من الشرع ضبط الأحكام بجنسها ككون الصيام فرضا في مسألة التبييت وككون الطهارة تعبدا موجبها في غير محل موجبها وكون الواجب بدل الجناية على الآدمي في مسألة ضرب القليل على العاقلة بخلاف بناء القنطرة على الماء وأمثاله من الصفات فإن الشرع لم يلتفت إلى جنسه والمألوف من عادة الشرع هو الذي يعرف مقاصد الشرع والعادة تارة تثبت في جنس وتارة تثبت في عين ثم للجنسية أيضا مراتب بعضها أعم من بعض وبعضها أخص وإلى العين أقرب فإن أعم أوصاف الأحكام كونه حكما ثم تنقسم إلى تحريم وإيجاب وندب وكراهة والواجب مثلا ينقسم إلى عبادة وغير عبادة والعبادة تنقسم إلى صلاة وغير صلاة والصلاة تنقسم إلى فرض ونفل وما ظهر تأثيره في الفرض أخص مما ظهر تأثيره في الصلاة وما ظهر تأثيره في الصلاة أخص مما ظهر تأثيره في العبادة وما ظهر تأثيره في العبادة أخص مما ظهر في جنس الواجبات وما ظهر في جنس الواجبات أخص مما ظهر في جنس الأحكام وكذلك في جانب المعنى أعم أوصافه أن يكون وصفا تناط الأحكام بجنسه حتى يدخل فيه الأشباه وأخص منه كونه مصلحة حتى يدخل فيه المناسب دون الشبه وأخص منه أن يكون مصلحة خاصة كالردع والزجر أو معنى سد الحاجات أو معنى حفظ العقل بالإحتراز عن المسكوات فليس كل جنس على مرتبة واحدة فالأشباه أضعفها لأنها لا تعتضد بالعادة المألوفة إلا من حيث أنه من جنس الأوصاف التي قد يضبط الشرع الأحكام بها وأقواها المؤثر الذي ظهر أثر عينه في عين الحكم فإن قياس الثيب الصغيرة على البكر الصغيرة في ولاية التزويج ربما كان أقرب من بعض الوجوه من قياسه على ولاية المال فإن الصغر إن أثر في ولاية المال فولاية البضع جنس آخر فإذا ظهر أثره في حق الابن الصغير في نفس ولاية النكاح ربما كان أقرب من بعض الوجوه من قياسه على ولاية المال فقد عرفت بهذا أن الظن ليس بتحريك والنفس ليست تميل إلا بالالتفات إلى عادة الشرع في التفات الشرع إلى عين ذلك المعنى أو جنسه في عين ذلك الحكم أو جنسه وأن للجنسية درجات متفاوتة في القرب والبعد لا تنحصر فلأجل ذلك تتفاوت درجات الظن والأعلى مقدم على الأسفل والأقرب مقدم على الأبعد في الجنسية ولكل مسألة ذوق مفرد ينظر فيه المجتهد ومن حاول حصر هذه الأجناس في عدد وضبط فقد كلف نفسه شططا لا تتسع له قوة البشر وما ذكرناه هو النهاية في الإشارة إلى الأجناس ومراتبها وفي مقنع وكفاية تنبيه آخر على خواص الأقيسة إعلم أن المؤثر من خاصيته أن يستغنى عن السبر والحصر فلا يحتاج إلى نفي ما عداه لأنه لو ظهر في الأصل مؤثر آخر لم يطرح بل يجب التعليل بهما فإن الحيض والردة والعدة قد تجتمع على امرأة ويعلل تحريم الوطء بالجميع لأنه قد ظهر تأثير كل واحد على الانفراد بإضافة الشرع التحريم إليه أما المناسب فلم يثبت إلا بشهادة المناسبة وإثبات الحكم على وفقه فإذا ظهرت مناسبة أخرى انمحقت الشهادة الأولى كما في إعطاء الفقير القريب فإنا لا ندري أنه أعطى للفقر أو للقرابة أو لمجموع الأمرين فلا يتم نظر المجتهد في التعليل بالمناسب ما لم يعتقد نفي مناسب آخر أقوى منه ولم يتوصل بالسبر إليه

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولأجل شمة من الالتفات إلى عادة الشرع أيضا أفاد الشبه الظن لأنه عبارة عن أنواع من الصفات عهد من الشرع ضبط الأحكام بجنسها ككون الصيام فرضا في مسألة التبييت وككون الطهارة تعبدا موجبها في غير محل موجبها وكون الواجب بدل الجناية على الآدمي في مسألة ضرب القليل على العاقلة بخلاف بناء القنطرة على الماء وأمثاله من الصفات فإن الشرع لم يلتفت إلى جنسه والمألوف من عادة الشرع هو الذي يعرف مقاصد الشرع والعادة تارة تثبت في جنس وتارة تثبت في عين ثم للجنسية أيضا مراتب بعضها أعم من بعض وبعضها أخص وإلى العين أقرب فإن أعم أوصاف الأحكام كونه حكما ثم تنقسم إلى تحريم وإيجاب وندب وكراهة والواجب مثلا ينقسم إلى عبادة وغير عبادة والعبادة تنقسم إلى صلاة وغير صلاة والصلاة تنقسم إلى فرض ونفل وما ظهر تأثيره في الفرض أخص مما ظهر تأثيره في الصلاة وما ظهر تأثيره في الصلاة أخص مما ظهر تأثيره في العبادة وما ظهر تأثيره في العبادة أخص مما ظهر في جنس الواجبات وما ظهر في جنس الواجبات أخص مما ظهر في جنس الأحكام وكذلك في جانب المعنى أعم أوصافه أن يكون وصفا تناط الأحكام بجنسه حتى يدخل فيه الأشباه وأخص منه كونه مصلحة حتى يدخل فيه المناسب دون الشبه وأخص منه أن يكون مصلحة خاصة كالردع والزجر أو معنى سد الحاجات أو معنى حفظ العقل بالإحتراز عن المسكوات فليس كل جنس على مرتبة واحدة فالأشباه أضعفها لأنها لا تعتضد بالعادة المألوفة إلا من حيث أنه من جنس الأوصاف التي قد يضبط الشرع الأحكام بها وأقواها المؤثر الذي ظهر أثر عينه في عين الحكم فإن قياس الثيب الصغيرة على البكر الصغيرة في ولاية التزويج ربما كان أقرب من بعض الوجوه من قياسه على ولاية المال فإن الصغر إن أثر في ولاية المال فولاية البضع جنس آخر فإذا ظهر أثره في حق الابن الصغير في نفس ولاية النكاح ربما كان أقرب من بعض الوجوه من قياسه على ولاية المال فقد عرفت بهذا أن الظن ليس بتحريك والنفس ليست تميل إلا بالالتفات إلى عادة الشرع في التفات الشرع إلى عين ذلك المعنى أو جنسه في عين ذلك الحكم أو جنسه وأن للجنسية درجات متفاوتة في القرب والبعد لا تنحصر فلأجل ذلك تتفاوت درجات الظن والأعلى مقدم على الأسفل والأقرب مقدم على الأبعد في الجنسية ولكل مسألة ذوق مفرد ينظر فيه المجتهد ومن حاول حصر هذه الأجناس في عدد وضبط فقد كلف نفسه شططا لا تتسع له قوة البشر وما ذكرناه هو النهاية في الإشارة إلى الأجناس ومراتبها وفي مقنع وكفاية تنبيه آخر على خواص الأقيسة إعلم أن المؤثر من خاصيته أن يستغنى عن السبر والحصر فلا يحتاج إلى نفي ما عداه لأنه لو ظهر في الأصل مؤثر آخر لم يطرح بل يجب التعليل بهما فإن الحيض والردة والعدة قد تجتمع على امرأة ويعلل تحريم الوطء بالجميع لأنه قد ظهر تأثير كل واحد على الانفراد بإضافة الشرع التحريم إليه أما المناسب فلم يثبت إلا بشهادة المناسبة وإثبات الحكم على وفقه فإذا ظهرت مناسبة أخرى انمحقت الشهادة الأولى كما في إعطاء الفقير القريب فإنا لا ندري أنه أعطى للفقر أو للقرابة أو لمجموع الأمرين فلا يتم نظر المجتهد في التعليل بالمناسب ما لم يعتقد نفي مناسب آخر أقوى منه ولم يتوصل بالسبر إليه

Dio V01/P320–V01/P322Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P320–V01/P322)
Orijinal Metin (AR)

أما المناظر فينبغي أن يكتفي منه بإظهار المناسبة ولا يطالب بالسبر لأن المناسبة تحرك الظن إلا في حق من اطلع على مناسب آخر فيلزم المعترض إظهاره إن اطلع عليه وإلا فليعترض بطريق آخر فهذا فرق ما بين المناسب والمؤثر وأما الشبه فمن خاصيته أنه يحتاج إلى نوع ضرورة في استنباط مناط الحكم فإن لم تكن ضرورة فقد ذهب ذاهبوان إلى أنه لا يجوز اعتباره وليس هذا بعيدا عندي في أكثر المواضع فإنه إذا أمكن قصر الحكم على المحل وكان المحل المنصوص عليه معرفا بوصف مضبوط فأي حاجة إلى طلب ضابط آخر ليس بمناسب فكان تمام النظر في الشبه بأن يقال لا بد من علامة ولا علامة أولى من هذا فإذا هو العلامة كما تقول الربا جار في الدقيق والعجين فلم ينضبط باسم البر فلا بد من ضابط ولا ضابط أولى من الطعم والضرب على العاقلة ورد في النفس والطرف وفارق المال فلا بد من ضابط ولا ضابط إلا أنه بدل الجناية على الآدمي وهذا يجري في القليل والتطوع يستغني عن التبييت والقضاء لا يستغنى والأداء دائر بينهما ولا بد من فاصل للقسمين والفرضية أولى الفواصل وهذا بخلاف المناسب فإنه يجذب الظن ويحركه وإن لم يكن إلى طلب العلة ضرورة فإن قيل فإذا تحققت الضرورة حتى جاز أن يقال لا بد من علامة وتم السبر حتى لم تظهر علامة إلا الطرد المحض الذي لا يوهم جاز القياس به أيضا فإنه خاصية تنفي الشبه وإيهام الإشتمال على مخيل قلنا لهذا السؤال قال قائلون لا تشترط هذه الضرورة في الشبه كما في المناسب فإن شرطناه فيكاد لا يبقى بين الشبه والطرد من حيث الذات فرق لكن من حيث الإضافة إلى القرب والبعد فإن جعلنا الطرد عبارة عما بعد عن ذات الشيء كبناء القنطرة فيقضي بادىء الرأي ببطلانه لأنه يظهر سواه على البديهة صفات هي أحرى بتضمن حكم المصلحة فيه فيكون فساده لظهور ما هو أقرب منه لا لذاته وعلى الجملة فمهما ظهر الأقرب والأخص أمحق الظن الحاصل بالأبعد وقد يكون ظهور الأقرب بديهيا لا يحتاج إلى تأمل فيصير بطلان الأبعد بديهيا فيظن أنه لذاته وإنما هو لانمحاق الظن به من حيث وجد ما هو أقرب وقد بينا أن ضبط هذا الجنس بالضوابط الكلية عسير بل للمجتهد في كل مسألة ذوق يختص بها فلنفوض ذلك إلى رأي المجتهد وإنما القدر الذي قطعنا به في إبطال الطرد أن مجرد كون الحكم مع الوصف لا يحرك الظن للتعليل به ما لم يستمد من شمة إخالة أو مناسبة أو إيهام مناسبة أو سبر وحصر مع ضرورة طلب مناط وقد ينطوي الذهن على معنى تلك الضرورة والسبر وإن لم يشعر صاحبه بشعور نفسه به فإن الشعور بالشيء غير الشعور بالشعور فلو قدر تجرده عن هذا الشعور لم يحرك ظن عاقل أصلا الطرف الثالث في بيان ما يظن أنه من الشبه المختلف فيه وليس منه وهي ثلاثة أقسام الأول ما عرف منه مناط الحكم قطعا وافتقر إلى تحقيق المناط مثاله طلب الشبه في جزاء الصيد وبه فسر بعض الأصوليين الشبه وهذا خطأ لأن صحة ذلك مقطوع به لأنه قال فجزاء مثل ما قتل من النعم المائدة 95 فعلم أن المطلوب هو المثل وليس في النعم ما يماثل الصيد من كل وجه فعلم أن المراد به الأشبه الأمثل فوجب طلبه كما أوجب الشرع مهر المثل وقيمة المثل وكفاية المثل في الأقارب ولا سبيل إلا المقايسة بينها وبين نساء العشيرة وبين شخص القريب المكفى في السن والحال والشخص وبين سائر الأشخاص لتعرف الكفاية فذلك مقطوع به فكيف يمثل به الشبه المختلف فيه الذي يصعب الدليل على إثباته

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما المناظر فينبغي أن يكتفي منه بإظهار المناسبة ولا يطالب بالسبر لأن المناسبة تحرك الظن إلا في حق من اطلع على مناسب آخر فيلزم المعترض إظهاره إن اطلع عليه وإلا فليعترض بطريق آخر فهذا فرق ما بين المناسب والمؤثر وأما الشبه فمن خاصيته أنه يحتاج إلى نوع ضرورة في استنباط مناط الحكم فإن لم تكن ضرورة فقد ذهب ذاهبوان إلى أنه لا يجوز اعتباره وليس هذا بعيدا عندي في أكثر المواضع فإنه إذا أمكن قصر الحكم على المحل وكان المحل المنصوص عليه معرفا بوصف مضبوط فأي حاجة إلى طلب ضابط آخر ليس بمناسب فكان تمام النظر في الشبه بأن يقال لا بد من علامة ولا علامة أولى من هذا فإذا هو العلامة كما تقول الربا جار في الدقيق والعجين فلم ينضبط باسم البر فلا بد من ضابط ولا ضابط أولى من الطعم والضرب على العاقلة ورد في النفس والطرف وفارق المال فلا بد من ضابط ولا ضابط إلا أنه بدل الجناية على الآدمي وهذا يجري في القليل والتطوع يستغني عن التبييت والقضاء لا يستغنى والأداء دائر بينهما ولا بد من فاصل للقسمين والفرضية أولى الفواصل وهذا بخلاف المناسب فإنه يجذب الظن ويحركه وإن لم يكن إلى طلب العلة ضرورة فإن قيل فإذا تحققت الضرورة حتى جاز أن يقال لا بد من علامة وتم السبر حتى لم تظهر علامة إلا الطرد المحض الذي لا يوهم جاز القياس به أيضا فإنه خاصية تنفي الشبه وإيهام الإشتمال على مخيل قلنا لهذا السؤال قال قائلون لا تشترط هذه الضرورة في الشبه كما في المناسب فإن شرطناه فيكاد لا يبقى بين الشبه والطرد من حيث الذات فرق لكن من حيث الإضافة إلى القرب والبعد فإن جعلنا الطرد عبارة عما بعد عن ذات الشيء كبناء القنطرة فيقضي بادىء الرأي ببطلانه لأنه يظهر سواه على البديهة صفات هي أحرى بتضمن حكم المصلحة فيه فيكون فساده لظهور ما هو أقرب منه لا لذاته وعلى الجملة فمهما ظهر الأقرب والأخص أمحق الظن الحاصل بالأبعد وقد يكون ظهور الأقرب بديهيا لا يحتاج إلى تأمل فيصير بطلان الأبعد بديهيا فيظن أنه لذاته وإنما هو لانمحاق الظن به من حيث وجد ما هو أقرب وقد بينا أن ضبط هذا الجنس بالضوابط الكلية عسير بل للمجتهد في كل مسألة ذوق يختص بها فلنفوض ذلك إلى رأي المجتهد وإنما القدر الذي قطعنا به في إبطال الطرد أن مجرد كون الحكم مع الوصف لا يحرك الظن للتعليل به ما لم يستمد من شمة إخالة أو مناسبة أو إيهام مناسبة أو سبر وحصر مع ضرورة طلب مناط وقد ينطوي الذهن على معنى تلك الضرورة والسبر وإن لم يشعر صاحبه بشعور نفسه به فإن الشعور بالشيء غير الشعور بالشعور فلو قدر تجرده عن هذا الشعور لم يحرك ظن عاقل أصلا الطرف الثالث في بيان ما يظن أنه من الشبه المختلف فيه وليس منه وهي ثلاثة أقسام الأول ما عرف منه مناط الحكم قطعا وافتقر إلى تحقيق المناط مثاله طلب الشبه في جزاء الصيد وبه فسر بعض الأصوليين الشبه وهذا خطأ لأن صحة ذلك مقطوع به لأنه قال فجزاء مثل ما قتل من النعم المائدة 95 فعلم أن المطلوب هو المثل وليس في النعم ما يماثل الصيد من كل وجه فعلم أن المراد به الأشبه الأمثل فوجب طلبه كما أوجب الشرع مهر المثل وقيمة المثل وكفاية المثل في الأقارب ولا سبيل إلا المقايسة بينها وبين نساء العشيرة وبين شخص القريب المكفى في السن والحال والشخص وبين سائر الأشخاص لتعرف الكفاية فذلك مقطوع به فكيف يمثل به الشبه المختلف فيه الذي يصعب الدليل على إثباته

Dio V01/P322–V01/P323Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P322–V01/P323)
Orijinal Metin (AR)

القسم الثاني ما عرف منه مناط الحكم ثم اجتمع مناطان متعارضان في موضع واحد فيجب ترجيح أحد المناطين ضرورة فلا يكون ذلك من الشبه مثاله أن بدل المال غير مقدر وبدل النفس مقدر والعبد نفس كالحر ومال كالفرس فأما أن يقدر بدله أو لا يقدر فتارة يشبه بالفرس وتارة بالحر وذلك يظهر في ترجيح أحد المعنيين على الآخر وقد ظهر كون المعنيين من مناط الحكم وإنما المشكل من الشبه جعل الوصف الذي لا يناسب مناطا مع أن الحكم لم يضف إليه وههنا بالاتفاق الحكم ينضاف إلى هذين المناطين القسم الثالث ما لم يوجد فيه كل مناط على الكمال لكن تركبت الواقعة من مناطين وليس يتمحض أحدهما فيحكم فيه بالأغلب مثاله أن اللعان مركب من الشهادة واليمين وليس بيمين محض لأن يمين المدعي لا تقبل والملاعن مدع وليس بشهادة لأن الشاهد يشهد لغيره وهو إنما يشهد لنفسه وفي اللعان لفظ اليمين والشهادة فإذا كان العبد من أهل اليمين لا من أهل الشهادة وتردد في أنه هل هو من أهل اللعان وبان لنا غلبة إحدى الشائبتين فلا ينبغي أن يختلف في أن الحكم به واجب وليس من الشبه المختلف فيه وكذلك الظهار لفظ محرم وهو كلمة زور فيدور بين القذف والطلاق وزكاة الفطر تتردد بين المؤنة والقربة والكفارة تتردد بين العبادة والعقوبة وفي مشابههما فإذا تناقض حكم الشائبتين ولا يمكن إخلاء الواقعة عن أحد الحكمين وظهر دليل على غلبة إحدى الشائبتين ولم يظهر معنى مناسب في الطرفين فينبغي أن يحكم بالأغلب الأشبه وهذا أشبه هذه الأقسام الثلاثة بمأخذ الشبه فإنا نظن أن العبد ممنوع من الشهادة لسر فيه مصلحة وممكن من اليمين لمصلحة وأشكل الأمر في اللعان وبان أن إحدى الشائبتين أغلب فيكون الأغلب على ظننا بقاء تلك المصلحة المودعة تحت المعنى الأغلب فإن قيل وبم يعلم المعنى الأغلب المعين قلنا تارة بالبحث عن حقيقة الذات وتارة بالأحكام وكثرتها وتارة بقوة بعض الأحكام وخاصيته في الدلالة وهو مجال نظر المجتهدين وإنما يتولى بيانه الفقيه دون الأصولي والغرض أنه إذا سلم أن أحد المناطين أغلب وجب الاعتراق بالحكم بموجبه لأنه إما أن يخلى عن أحد الحكمين المتناقضين وهو محال أو يحكم بالمغلوب أو بالغالب فيتيعين الحكم بالغالب فيكيف يلحق هذا بالشبه المشكل المختلف فيه نعم لو دار الفرع بين أصلين وأشبه أحدهما في وصف ليس مناطا وأشبه الآخر في وصفين ليسا مناطين فهذا من قبيل الحكم بالشبه والإلحاق بالأشبه والأمر فيه إلى المجتهد فإن غلب على ظنه أن المشاركة في الوصفين توهم المشاركة في المصلحة المجهولة عنده التي هي مناط الحكم عند الله تعالى وكان ذلك أغلب في نفسه من مشاركة الأصل الآخر الذي لم يشبهه إلا في صفة واحدة فحكم هنا بظنه فهذا من قبيل الحكم بالشبه أما كل وصف ظهر كونه مناطا للحكم فاتباعه من قبيل قياس العلة لا من قبيل قياس الشبه هذا ما أردنا ذكره في قياس الشبه وكان القول فيه من تتمة الباب الثاني لأنه نظر في طريق إثبات علة الأصل لكنا أفردناه بباب لكيلا يطول الكلام في الباب الأول وإذا فرغنا من طريق إثبات العلل فلا بد من بيان أركان القياس وشروطه بعد ذلك الباب الرابع في أركان القياس وشروط كل ركن وأركانه أربعة الأصل والفرع والعلة والحكم فلنميز القول في شرط كل ركن ليكون أقرب إلى الضبط الركن الأول وهو الأصل وله شروط ثمانية الشرط الأول أن يكون حكم الأصل ثابتا فإنه إن أمكن توجيه المنع عليه لم ينتفع به الناظر ولا المناظر قبل إقامة الدليل على ثبوته الثاني أن يكون الحكم ثابتا بطريق سمعي شرعي إذ ما ثبت بطريق عقلي أو لغوي لم يكن حكما شرعيا والحكم اللغوي والعقلي لا يثبت قياسا عندنا كما ذكرناه في كتاب أساس القياس الثالث أن يكون الطريق الذي به عرف كون المستنبط من الأصل علة سمعا لأن كون الوصف علة حكم شرعي ووضع شرعي

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

القسم الثاني ما عرف منه مناط الحكم ثم اجتمع مناطان متعارضان في موضع واحد فيجب ترجيح أحد المناطين ضرورة فلا يكون ذلك من الشبه مثاله أن بدل المال غير مقدر وبدل النفس مقدر والعبد نفس كالحر ومال كالفرس فأما أن يقدر بدله أو لا يقدر فتارة يشبه بالفرس وتارة بالحر وذلك يظهر في ترجيح أحد المعنيين على الآخر وقد ظهر كون المعنيين من مناط الحكم وإنما المشكل من الشبه جعل الوصف الذي لا يناسب مناطا مع أن الحكم لم يضف إليه وههنا بالاتفاق الحكم ينضاف إلى هذين المناطين القسم الثالث ما لم يوجد فيه كل مناط على الكمال لكن تركبت الواقعة من مناطين وليس يتمحض أحدهما فيحكم فيه بالأغلب مثاله أن اللعان مركب من الشهادة واليمين وليس بيمين محض لأن يمين المدعي لا تقبل والملاعن مدع وليس بشهادة لأن الشاهد يشهد لغيره وهو إنما يشهد لنفسه وفي اللعان لفظ اليمين والشهادة فإذا كان العبد من أهل اليمين لا من أهل الشهادة وتردد في أنه هل هو من أهل اللعان وبان لنا غلبة إحدى الشائبتين فلا ينبغي أن يختلف في أن الحكم به واجب وليس من الشبه المختلف فيه وكذلك الظهار لفظ محرم وهو كلمة زور فيدور بين القذف والطلاق وزكاة الفطر تتردد بين المؤنة والقربة والكفارة تتردد بين العبادة والعقوبة وفي مشابههما فإذا تناقض حكم الشائبتين ولا يمكن إخلاء الواقعة عن أحد الحكمين وظهر دليل على غلبة إحدى الشائبتين ولم يظهر معنى مناسب في الطرفين فينبغي أن يحكم بالأغلب الأشبه وهذا أشبه هذه الأقسام الثلاثة بمأخذ الشبه فإنا نظن أن العبد ممنوع من الشهادة لسر فيه مصلحة وممكن من اليمين لمصلحة وأشكل الأمر في اللعان وبان أن إحدى الشائبتين أغلب فيكون الأغلب على ظننا بقاء تلك المصلحة المودعة تحت المعنى الأغلب فإن قيل وبم يعلم المعنى الأغلب المعين قلنا تارة بالبحث عن حقيقة الذات وتارة بالأحكام وكثرتها وتارة بقوة بعض الأحكام وخاصيته في الدلالة وهو مجال نظر المجتهدين وإنما يتولى بيانه الفقيه دون الأصولي والغرض أنه إذا سلم أن أحد المناطين أغلب وجب الاعتراق بالحكم بموجبه لأنه إما أن يخلى عن أحد الحكمين المتناقضين وهو محال أو يحكم بالمغلوب أو بالغالب فيتيعين الحكم بالغالب فيكيف يلحق هذا بالشبه المشكل المختلف فيه نعم لو دار الفرع بين أصلين وأشبه أحدهما في وصف ليس مناطا وأشبه الآخر في وصفين ليسا مناطين فهذا من قبيل الحكم بالشبه والإلحاق بالأشبه والأمر فيه إلى المجتهد فإن غلب على ظنه أن المشاركة في الوصفين توهم المشاركة في المصلحة المجهولة عنده التي هي مناط الحكم عند الله تعالى وكان ذلك أغلب في نفسه من مشاركة الأصل الآخر الذي لم يشبهه إلا في صفة واحدة فحكم هنا بظنه فهذا من قبيل الحكم بالشبه أما كل وصف ظهر كونه مناطا للحكم فاتباعه من قبيل قياس العلة لا من قبيل قياس الشبه هذا ما أردنا ذكره في قياس الشبه وكان القول فيه من تتمة الباب الثاني لأنه نظر في طريق إثبات علة الأصل لكنا أفردناه بباب لكيلا يطول الكلام في الباب الأول وإذا فرغنا من طريق إثبات العلل فلا بد من بيان أركان القياس وشروطه بعد ذلك الباب الرابع في أركان القياس وشروط كل ركن وأركانه أربعة الأصل والفرع والعلة والحكم فلنميز القول في شرط كل ركن ليكون أقرب إلى الضبط الركن الأول وهو الأصل وله شروط ثمانية الشرط الأول أن يكون حكم الأصل ثابتا فإنه إن أمكن توجيه المنع عليه لم ينتفع به الناظر ولا المناظر قبل إقامة الدليل على ثبوته الثاني أن يكون الحكم ثابتا بطريق سمعي شرعي إذ ما ثبت بطريق عقلي أو لغوي لم يكن حكما شرعيا والحكم اللغوي والعقلي لا يثبت قياسا عندنا كما ذكرناه في كتاب أساس القياس الثالث أن يكون الطريق الذي به عرف كون المستنبط من الأصل علة سمعا لأن كون الوصف علة حكم شرعي ووضع شرعي

Dio V01/P323–V01/P324Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P323–V01/P324)
Orijinal Metin (AR)

الرابع أن لا يكون الأصل فرعا لأصل آخر بل يكون ثبوت الحكم فيه بنص أو إجماع فلا معنى لقياس الذرة على الأزر ثم قياس الأرز على البر لأن الوصف الجامع إن كان موجودا في الأصل الأول كالطعم مثلا فتطويل الطريق عبث إذ ليست الذرة بأن تجعل فرعا للأرز أولى من عكسه وإن لم يكن موجودا في الأصل فبم يعرف كون الجامع علة وإنما يعرف كون الشبه والمناسب علة بشهادة الحكم وإثباته على وفق المعنى فإذا لم يكن الحكم منصوصا عليه أو مجمعا عليه لم يصح لأن يستدل به على ملاحظة المعنى المقرون به لأن ذلك يؤدي في قياس الشبه إلى أن يشبه بالفرع الثالث رابع وبالرابع خامس فينتهي الأخير إلى حد لا يشبه الأول كما لو التقط حصاة وطلب ما يشبهها ثم طلب ما يشبه الثانية ثم طلب ما يشبه الثالثة ثم ينتهي بالآخرة إلى أن لا يشبه العاشر الأول لأن الفروق الدقيقة تجتمع فتظهر المفارقة فإن قيل فأي فائدة لفرض المناظر الكلام في بعض الصور قلنا للفرض محلان أحدهما أن يعم السائل بسؤاله جملة من الصور فيخصص المناظر بعض الصور إذ يساعده فيه خبر أو دليل خاص أو يندفع فيه بعض شبه الخصم الثاني أن تبني فرعا على فرع آخر وهو ممتنع على الناظر المجتهد لما ذكرناه أما قبوله من المناظر فإنه ينبني على اصطلاح الجدليين فالجدل شريعة وضعها المتناظرون ونظرنا في المجتهد وهو لا ينتفع بذلك وموافقة الخصم على الفرع لا تنفع ولا تجعله أصلا إذ الخطأ ممكن على الخصمين إلا أن يكون ذلك إجماعا مطلقا فيصير أصلا مستقلا الخامس أن يكون دليل إثبات العلة في الأصل مخصوصا بالأصل لا يعم الفرع مثاله أنه لو قال السفرجل مطعوم فيجري فيه الربا قياسا على البر ثم استدل على إثبات كون الطعم علة بقوله عليه السلام لا تبيعوا الطعام بالطعام أو قال فضل القاتل القتيل بفضيلة الإسلام فلا يقتل به كما لو قتل المسلم المعاهد ثم استند في إثبات علته إلى قوله لا يقتل مؤمن بكافر فهذا قياس منصوص على منصوص وهو كقياس البر على الشعير والدراهم على الدنانير السادس قال قوم شرط الأصل أن يقوم دليل بجواز القياس عليه وقال قوم بل أن يقوم دليل على وجوب تعليه وهذا كلام مختل لا أصل له فإن الصحابة حيث قاسوا لفظ الحرام على الظهار أو الطلاق أو اليمين لم يقم دليل عندهم على وجوب تعليل أو جوازه لكن الحق أنه إن القدح فيه معنى مخيل غلب على الظن اتباعه وترك الالتفات إلى المحل الخاص وإن كان الوصف من قبيل الشبه كالطعم الذي يناسب فيحتمل أن يقال لولا ضرورة جريان الربا في الدقيق والعجين وامتناع ضبط الحكم باسم البر لما وجب استنباط الطعم فهذا له وجه وقد ذكرناه وإن لم يرد به هذا فلا وجه له السابع أن لا يتغير حكم الأصل بالتعليل ومعناه ما ذكرناه من أن العلة إذا عكرت على الأصل بالتخصيص فلا تقبل كما ذكرناه في كتاب التأويل في مسألة الأبدال وقد بينا أن المعنى إن كان سابقا إلى الفهم جاز أن يكون قرينة مخصصة للعموم أما المستنبط بالتأمل ففيه نظر

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الرابع أن لا يكون الأصل فرعا لأصل آخر بل يكون ثبوت الحكم فيه بنص أو إجماع فلا معنى لقياس الذرة على الأزر ثم قياس الأرز على البر لأن الوصف الجامع إن كان موجودا في الأصل الأول كالطعم مثلا فتطويل الطريق عبث إذ ليست الذرة بأن تجعل فرعا للأرز أولى من عكسه وإن لم يكن موجودا في الأصل فبم يعرف كون الجامع علة وإنما يعرف كون الشبه والمناسب علة بشهادة الحكم وإثباته على وفق المعنى فإذا لم يكن الحكم منصوصا عليه أو مجمعا عليه لم يصح لأن يستدل به على ملاحظة المعنى المقرون به لأن ذلك يؤدي في قياس الشبه إلى أن يشبه بالفرع الثالث رابع وبالرابع خامس فينتهي الأخير إلى حد لا يشبه الأول كما لو التقط حصاة وطلب ما يشبهها ثم طلب ما يشبه الثانية ثم طلب ما يشبه الثالثة ثم ينتهي بالآخرة إلى أن لا يشبه العاشر الأول لأن الفروق الدقيقة تجتمع فتظهر المفارقة فإن قيل فأي فائدة لفرض المناظر الكلام في بعض الصور قلنا للفرض محلان أحدهما أن يعم السائل بسؤاله جملة من الصور فيخصص المناظر بعض الصور إذ يساعده فيه خبر أو دليل خاص أو يندفع فيه بعض شبه الخصم الثاني أن تبني فرعا على فرع آخر وهو ممتنع على الناظر المجتهد لما ذكرناه أما قبوله من المناظر فإنه ينبني على اصطلاح الجدليين فالجدل شريعة وضعها المتناظرون ونظرنا في المجتهد وهو لا ينتفع بذلك وموافقة الخصم على الفرع لا تنفع ولا تجعله أصلا إذ الخطأ ممكن على الخصمين إلا أن يكون ذلك إجماعا مطلقا فيصير أصلا مستقلا الخامس أن يكون دليل إثبات العلة في الأصل مخصوصا بالأصل لا يعم الفرع مثاله أنه لو قال السفرجل مطعوم فيجري فيه الربا قياسا على البر ثم استدل على إثبات كون الطعم علة بقوله عليه السلام لا تبيعوا الطعام بالطعام أو قال فضل القاتل القتيل بفضيلة الإسلام فلا يقتل به كما لو قتل المسلم المعاهد ثم استند في إثبات علته إلى قوله لا يقتل مؤمن بكافر فهذا قياس منصوص على منصوص وهو كقياس البر على الشعير والدراهم على الدنانير السادس قال قوم شرط الأصل أن يقوم دليل بجواز القياس عليه وقال قوم بل أن يقوم دليل على وجوب تعليه وهذا كلام مختل لا أصل له فإن الصحابة حيث قاسوا لفظ الحرام على الظهار أو الطلاق أو اليمين لم يقم دليل عندهم على وجوب تعليل أو جوازه لكن الحق أنه إن القدح فيه معنى مخيل غلب على الظن اتباعه وترك الالتفات إلى المحل الخاص وإن كان الوصف من قبيل الشبه كالطعم الذي يناسب فيحتمل أن يقال لولا ضرورة جريان الربا في الدقيق والعجين وامتناع ضبط الحكم باسم البر لما وجب استنباط الطعم فهذا له وجه وقد ذكرناه وإن لم يرد به هذا فلا وجه له السابع أن لا يتغير حكم الأصل بالتعليل ومعناه ما ذكرناه من أن العلة إذا عكرت على الأصل بالتخصيص فلا تقبل كما ذكرناه في كتاب التأويل في مسألة الأبدال وقد بينا أن المعنى إن كان سابقا إلى الفهم جاز أن يكون قرينة مخصصة للعموم أما المستنبط بالتأمل ففيه نظر

Dio V01/P324–V01/P325Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P324–V01/P325)
Orijinal Metin (AR)

الثامن أن لا يكون الأصل معدولا به عن سنن القياس فإن الخارج عن القياس لا يقاس عليه غيره وهذا مما أطلق ويحتاج إلى تفصيل فنقول قد اشتهر في ألسنة الفقهاء أن الخارج عن القياس لا يقاس عليه غيره ويطلق اسم الخارج عن القياس على أربعة أقسام مختلفة فإن ذلك يطلق على ما استثنى من قاعدة عامة وتارة على ما استفتح ابتداء من قاعدة مقررة بنفسها لم تقطع من أصل سابق وكل واحد من المستثنى والمستفتح ينقسم إلى ما يعقل معناه وإلى ما لا يعقل معناه فهي أربعة أقسام الأول ما استثنى عن قاعدة عامة وخصص بالحكم ولا يعقل معنى التخصيص فلا يقاس عليه غيره لأنه فهم ثبوت الحكم في محله على الخصوص وفي القياس إبطال الخصوص المعلوم بالنص ولا سبيل إلى إبطال النص بالقياس بيانه ما فهم من تخصيص النبي عليه السلام واستثناؤه في تسع نسوة وفي نكاح امرأة على سبيل الهبة من غير مهر وفي تخصيصه بصفي المغنم وما ثبت من تخصيصه خزيمة بقبول شهادته وحده وتخصيصه أبا بردة في العناق أنها تجزىء عنه في الضحية فهذا لا يقاس عليه لأنه لم يرد ورود النسخ للقاعدة السابقة بل ورود الاستثناء مع إبقاء القاعدة فكيف يقاس عليه وكونه خاصية لمن ورد في حقه تارة يعلم وتارة يظن فالمظنون كاختصاص قوله لا تخمروا رأسه ولا تقربوه طيبا فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا وقوله في شهداء أحد زملوهم بكلومهم ودمائهم فقال أبو حنيفة لا ترفع به قاعدة الغسل في حق المحرمين والشهداء لأن اللفظ خاص ويحتمل أن يكو الحكم خاصا لاطلاعه عليه السلام على إخلاصهم في العبادة ونحن لا نطلع على موت غيرهم على الإسلام فضلا عن موتهم على الإحرام والشهادة ولما قال للأعرابي الذي واقع أهله في نهار رمضان تصدق به على أهل بيتك ولم يقر الكفارة في ذمته عند عجزه وجعل الشبق عجزا عن الصوم قال أكثر العلماء هو خاصية وقال صاحب التقريب يلتحق به من يساويه في الشبق والعجز ومن جعله خاصية استند فيه إلى أنه لو فتح هذا الباب فيلزم مثله في كفارة المظاهر وسائر الكفارات ونص القرآن دليل على أنهم لا ينفكون عن واجب وإن اختلفت أحوالهم في العجز فحمله على الخاصية أهون من هدم القواعد المعلومة القسم الثاني ما استثنى عن قاعدة سابقة ويتطرق إلى استثنائه معنى فهذا يقاس عليه كل مسألة دارت بين المستثنى والمستبقى وشارك المستثنى في علة الاستثناء مثاله استثناء العرايا فإنه لم يرد ناسخا لقاعدة الربا ولا هادما لها لكن استثني للحاجة فنقيس العنب على الرطب لأنا نراه في معناه وكذلك إيجاب صاع من تمر في لبن المصراة لم يردها دما لضمان المثليات بالمثل لكن لما اختلط اللبن الحادث بالكائن في الضرع عند البيع ولا سبيل إلى التمييز ولا إلى معرفة القدر وكان متعلقا بمطعوم يقرب الأمر فيه خلص الشارع المتبايعين من ورطة الجهل بالتقدير بصاع من تمر فلا جرم نقول لورد المصراة بعيب آخر لا بعيب التصرية فيضمن اللبن أيضا بصاع وهو نوع الحاق وإن كان في معنى الأصل ولولا أنا نشم منه رائحة المعنى لم نتجاسر على الإلحاق فإنه لما فرق في بول الصبيان بين الذكور والإناث وقال يغسل من بول الصبية ويرش على بول الغلام ولم ينقدح فيه معنى لم يقس عليه الفرق في حق البهائم بين ذكورها وإناثها وكذلك حكم الشرع ببقاء صوم الناسي على خلاف قياس المأمورات قالأبو حنيفة لا نقيس عليه كلام الناسي في الصلاة ولا أكل المكره والمخطىء في المضمضة ولكن قال جماع الناسي في معناه لأن الإفطار باب واحد والشافعي قال الصوم من جملة المأمورات بمعناه إذا افتقر إلى النية والتحق بأركان العبادات وهو من جملة المنهيات في نفسه وحقيقته إذ ليس فيه إلا ترك يتصور من النائم جميع النهار فإسقاط الشرع عهدة الناسي ترجيح لنزوعه إلى المنهيات فنقيس عليه كلام الناسي ونقيس عليه المكره والمخطىء على قول

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الثامن أن لا يكون الأصل معدولا به عن سنن القياس فإن الخارج عن القياس لا يقاس عليه غيره وهذا مما أطلق ويحتاج إلى تفصيل فنقول قد اشتهر في ألسنة الفقهاء أن الخارج عن القياس لا يقاس عليه غيره ويطلق اسم الخارج عن القياس على أربعة أقسام مختلفة فإن ذلك يطلق على ما استثنى من قاعدة عامة وتارة على ما استفتح ابتداء من قاعدة مقررة بنفسها لم تقطع من أصل سابق وكل واحد من المستثنى والمستفتح ينقسم إلى ما يعقل معناه وإلى ما لا يعقل معناه فهي أربعة أقسام الأول ما استثنى عن قاعدة عامة وخصص بالحكم ولا يعقل معنى التخصيص فلا يقاس عليه غيره لأنه فهم ثبوت الحكم في محله على الخصوص وفي القياس إبطال الخصوص المعلوم بالنص ولا سبيل إلى إبطال النص بالقياس بيانه ما فهم من تخصيص النبي عليه السلام واستثناؤه في تسع نسوة وفي نكاح امرأة على سبيل الهبة من غير مهر وفي تخصيصه بصفي المغنم وما ثبت من تخصيصه خزيمة بقبول شهادته وحده وتخصيصه أبا بردة في العناق أنها تجزىء عنه في الضحية فهذا لا يقاس عليه لأنه لم يرد ورود النسخ للقاعدة السابقة بل ورود الاستثناء مع إبقاء القاعدة فكيف يقاس عليه وكونه خاصية لمن ورد في حقه تارة يعلم وتارة يظن فالمظنون كاختصاص قوله لا تخمروا رأسه ولا تقربوه طيبا فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا وقوله في شهداء أحد زملوهم بكلومهم ودمائهم فقال أبو حنيفة لا ترفع به قاعدة الغسل في حق المحرمين والشهداء لأن اللفظ خاص ويحتمل أن يكو الحكم خاصا لاطلاعه عليه السلام على إخلاصهم في العبادة ونحن لا نطلع على موت غيرهم على الإسلام فضلا عن موتهم على الإحرام والشهادة ولما قال للأعرابي الذي واقع أهله في نهار رمضان تصدق به على أهل بيتك ولم يقر الكفارة في ذمته عند عجزه وجعل الشبق عجزا عن الصوم قال أكثر العلماء هو خاصية وقال صاحب التقريب يلتحق به من يساويه في الشبق والعجز ومن جعله خاصية استند فيه إلى أنه لو فتح هذا الباب فيلزم مثله في كفارة المظاهر وسائر الكفارات ونص القرآن دليل على أنهم لا ينفكون عن واجب وإن اختلفت أحوالهم في العجز فحمله على الخاصية أهون من هدم القواعد المعلومة القسم الثاني ما استثنى عن قاعدة سابقة ويتطرق إلى استثنائه معنى فهذا يقاس عليه كل مسألة دارت بين المستثنى والمستبقى وشارك المستثنى في علة الاستثناء مثاله استثناء العرايا فإنه لم يرد ناسخا لقاعدة الربا ولا هادما لها لكن استثني للحاجة فنقيس العنب على الرطب لأنا نراه في معناه وكذلك إيجاب صاع من تمر في لبن المصراة لم يردها دما لضمان المثليات بالمثل لكن لما اختلط اللبن الحادث بالكائن في الضرع عند البيع ولا سبيل إلى التمييز ولا إلى معرفة القدر وكان متعلقا بمطعوم يقرب الأمر فيه خلص الشارع المتبايعين من ورطة الجهل بالتقدير بصاع من تمر فلا جرم نقول لورد المصراة بعيب آخر لا بعيب التصرية فيضمن اللبن أيضا بصاع وهو نوع الحاق وإن كان في معنى الأصل ولولا أنا نشم منه رائحة المعنى لم نتجاسر على الإلحاق فإنه لما فرق في بول الصبيان بين الذكور والإناث وقال يغسل من بول الصبية ويرش على بول الغلام ولم ينقدح فيه معنى لم يقس عليه الفرق في حق البهائم بين ذكورها وإناثها وكذلك حكم الشرع ببقاء صوم الناسي على خلاف قياس المأمورات قالأبو حنيفة لا نقيس عليه كلام الناسي في الصلاة ولا أكل المكره والمخطىء في المضمضة ولكن قال جماع الناسي في معناه لأن الإفطار باب واحد والشافعي قال الصوم من جملة المأمورات بمعناه إذا افتقر إلى النية والتحق بأركان العبادات وهو من جملة المنهيات في نفسه وحقيقته إذ ليس فيه إلا ترك يتصور من النائم جميع النهار فإسقاط الشرع عهدة الناسي ترجيح لنزوعه إلى المنهيات فنقيس عليه كلام الناسي ونقيس عليه المكره والمخطىء على قول

Dio V01/P325–V01/P326Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P325–V01/P326)
Orijinal Metin (AR)

القسم الثالث القاعدة المستقلة المستفتحة التي لا يعقل معناها فلا يقاس عليها غيرها لعدم العلة فيسمى خارجا عن القياس تجوزا إذ معناه أنه ليس منقاسا لأنه لم يسبق عموم قياس ولا استثناء حتى يسمى المستثنى خارجا عن القياس بعد دخوله فيه ومثاله المقدرات في أعداد الركعات ونصب الزكوات ومقادير الحدود والكفارات وجميع التحكمات المبتدأة التي لا ينقدح فيها معنى فلا يقاس عليها غيرها لأنها لا تعقل علتها القسم الرابع في القواعد المبتدأة العديمة النظير لا يقاس عليها مع أنه يعقل معناها لأنه لا يوجد لها نظير خارج مما تناوله النص والإجماع والمانع من القياس فقد العلة في غير المنصوص فكأنه معلل بعلة قاصرة ومثاله رخص السفر في القصر والمسح على الخفين ورخصة المضطر في أكل الميتة وضرب الدية على العاقلة وتعلق الأرش برقبة العبد وإيجاب غرة الجنين والشفعة في العقار وخاصية الإجارة والنكاح وحكم اللعان والقسامة وغير ذلك من نظائرها فإن هذه القواعد متباينة المأخذ فلا يجوز أن يقال بعضها خارج عن قياس البعض بل لكل واحد من هذه القواعد معنى منفرد به لايوجد له نظير فيه فليس البعض بأن يوضع أصلا ويجعل الآخر خارجا عن قياسه بأولى من عكسه ولا ينظر فيه إلى كثرة العدد وقلته وتحقيقه أنا نعلم أنه إنما جوز المسح على الخف لعسر النزع ومسيس الحاجة إلى استصحابه فلا نقيس عليه العمامة والقفازين وما لا يستر جميع القدم لا لأنه خارج عن القياس لكن لأنه لا يوجد ما يساويه في الحاجة وعسر النزع وعموم الوقوع وكذلك رخصة السفر لا شك في ثبوتها بالمشقة ولا يقاس عليها مشقة أخرى لأنها لا يشاركها غيرها في جملة معانيها ومصالحها لأن المرض يحوج إلى الجمع لا إلى القصر وقد يقضي في حقه بالرد من القيام إلى القعود ولما ساواه في حاجة الفطر سوى الشرع بينهما وكذلك قولهم تناول الميتة رخصة خارجة عن القياس غلط لأنه إن أريد به أنه لا يقاس عليه غير المضطر فلأنه ليس في معناه وإلا فلنقس الخمر على الميتة والمكره على المضطر فهو منقاس وكذلك بداءة الشرع بإيمان المدعي في القسامة لشرف أمر الدم ولخاصية لا يوجد مثلها في غيره ولأنه عديم النظير فلا يقاس عليه وأقرب شيء إليه البضع وقد ورد تصديق المدعي باللعان على ما يليق به وكذلك ضرب الدية على العاقلة فإن ذلك حكم الجاهلية قرره الشرع لكثرة وقوع الخطأ وشدة الحاجة إلى ممارسة السلاح ولا نظير له في غير الدية وهذا مما يكثر فبهذا يعرف أن قول الفقهاء تأقت الإجارة خارج عن قياس البيع والنكاح خطأ كقولهم تأبد البيع والنكاح خارج عن قياس الإجارة وتأقت المساقاة خارج عن تأبد القراض بل تأبد القراض خارج عن قياس تأقت المسافاة فإذا هذه الأقسام الأربعة لا بد من فهمها وبفهم بيانها يحصل الوقوف على سر هذا الأصل الركن الثاني للقياس وله خمسة شروط الشرط الأول أن تكون علة الأصل موجودة في الفرع فإن تعدي الحكم فرع تعدي العلة فإن كان وجودها في الفرع غير مقطوع به لكنه مظنون صح الحكم وقال قوم لا يجوز ذلك لأن مشاركته للأصل في العلة لم تعلم وإنما المعلوم بالقياس أن الحكم يتبع العلة ولا يقتصر على المحل أما إذا وقع الشك في العلة فلا يلحق وهذا ضعيف لأنه إذا ثبت أن النجاسة هي علة بطلان البيع في جلد الميتة قسنا عليه الكلب إذا ثبت عندنا نجاسة الكلب بدليل مظنون وكذلك قد يكون علة الكفارة العصيان ويدرك تحقيقه في بعض الصور بدليل ظني فإذا ثبت التحق بالأصل وكذلك الماء الكثير إذا تغير بالنجاسة فطرح فيه التراب فإن كان التراب ساترا كالزعفران لم تزل النجاسة وإن كان مبطلا كهبوب الريح وطول المدة زالت النجاسة وربما يعرف ذلك بدليل ظني فالظن كالعلم في هذه الأبواب

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

القسم الثالث القاعدة المستقلة المستفتحة التي لا يعقل معناها فلا يقاس عليها غيرها لعدم العلة فيسمى خارجا عن القياس تجوزا إذ معناه أنه ليس منقاسا لأنه لم يسبق عموم قياس ولا استثناء حتى يسمى المستثنى خارجا عن القياس بعد دخوله فيه ومثاله المقدرات في أعداد الركعات ونصب الزكوات ومقادير الحدود والكفارات وجميع التحكمات المبتدأة التي لا ينقدح فيها معنى فلا يقاس عليها غيرها لأنها لا تعقل علتها القسم الرابع في القواعد المبتدأة العديمة النظير لا يقاس عليها مع أنه يعقل معناها لأنه لا يوجد لها نظير خارج مما تناوله النص والإجماع والمانع من القياس فقد العلة في غير المنصوص فكأنه معلل بعلة قاصرة ومثاله رخص السفر في القصر والمسح على الخفين ورخصة المضطر في أكل الميتة وضرب الدية على العاقلة وتعلق الأرش برقبة العبد وإيجاب غرة الجنين والشفعة في العقار وخاصية الإجارة والنكاح وحكم اللعان والقسامة وغير ذلك من نظائرها فإن هذه القواعد متباينة المأخذ فلا يجوز أن يقال بعضها خارج عن قياس البعض بل لكل واحد من هذه القواعد معنى منفرد به لايوجد له نظير فيه فليس البعض بأن يوضع أصلا ويجعل الآخر خارجا عن قياسه بأولى من عكسه ولا ينظر فيه إلى كثرة العدد وقلته وتحقيقه أنا نعلم أنه إنما جوز المسح على الخف لعسر النزع ومسيس الحاجة إلى استصحابه فلا نقيس عليه العمامة والقفازين وما لا يستر جميع القدم لا لأنه خارج عن القياس لكن لأنه لا يوجد ما يساويه في الحاجة وعسر النزع وعموم الوقوع وكذلك رخصة السفر لا شك في ثبوتها بالمشقة ولا يقاس عليها مشقة أخرى لأنها لا يشاركها غيرها في جملة معانيها ومصالحها لأن المرض يحوج إلى الجمع لا إلى القصر وقد يقضي في حقه بالرد من القيام إلى القعود ولما ساواه في حاجة الفطر سوى الشرع بينهما وكذلك قولهم تناول الميتة رخصة خارجة عن القياس غلط لأنه إن أريد به أنه لا يقاس عليه غير المضطر فلأنه ليس في معناه وإلا فلنقس الخمر على الميتة والمكره على المضطر فهو منقاس وكذلك بداءة الشرع بإيمان المدعي في القسامة لشرف أمر الدم ولخاصية لا يوجد مثلها في غيره ولأنه عديم النظير فلا يقاس عليه وأقرب شيء إليه البضع وقد ورد تصديق المدعي باللعان على ما يليق به وكذلك ضرب الدية على العاقلة فإن ذلك حكم الجاهلية قرره الشرع لكثرة وقوع الخطأ وشدة الحاجة إلى ممارسة السلاح ولا نظير له في غير الدية وهذا مما يكثر فبهذا يعرف أن قول الفقهاء تأقت الإجارة خارج عن قياس البيع والنكاح خطأ كقولهم تأبد البيع والنكاح خارج عن قياس الإجارة وتأقت المساقاة خارج عن تأبد القراض بل تأبد القراض خارج عن قياس تأقت المسافاة فإذا هذه الأقسام الأربعة لا بد من فهمها وبفهم بيانها يحصل الوقوف على سر هذا الأصل الركن الثاني للقياس وله خمسة شروط الشرط الأول أن تكون علة الأصل موجودة في الفرع فإن تعدي الحكم فرع تعدي العلة فإن كان وجودها في الفرع غير مقطوع به لكنه مظنون صح الحكم وقال قوم لا يجوز ذلك لأن مشاركته للأصل في العلة لم تعلم وإنما المعلوم بالقياس أن الحكم يتبع العلة ولا يقتصر على المحل أما إذا وقع الشك في العلة فلا يلحق وهذا ضعيف لأنه إذا ثبت أن النجاسة هي علة بطلان البيع في جلد الميتة قسنا عليه الكلب إذا ثبت عندنا نجاسة الكلب بدليل مظنون وكذلك قد يكون علة الكفارة العصيان ويدرك تحقيقه في بعض الصور بدليل ظني فإذا ثبت التحق بالأصل وكذلك الماء الكثير إذا تغير بالنجاسة فطرح فيه التراب فإن كان التراب ساترا كالزعفران لم تزل النجاسة وإن كان مبطلا كهبوب الريح وطول المدة زالت النجاسة وربما يعرف ذلك بدليل ظني فالظن كالعلم في هذه الأبواب

Dio V01/P326–V01/P328Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P326–V01/P328)
Orijinal Metin (AR)

الثاني أن لا يتقدم الفرع في الثبوت على الأصل ومثاله قياس الوضوء على التيمم في النية والتيمم متأخر وهذا فيه نظر لأنه إذا كان بطريق الدلالة فالدليل يجوز أن يتأخر عن المدلول فإن حدوث العالم دل على الصانع القديم وإن كان بطريق التعليل فلا يستقيم لأن الحكم يحدث بحدوث العلة فكيف يتأخر عن المعلول لكن يمكن العدول إلى طريق الاستدلال فإن إثبات الشرع الحكم في التيمم على وفق العلة يشهد لكونه ملحوظا بعين الاعتبار وإن كان للعلة دليل آخر سوى التيمم فلا يكون التيمم وحده دليلا لعلة الوضوء السابق الثالث أن لا يفارق حكم الفرع حكم الأصل في جنسية ولا في زيادة ولا نقصان فإن القياس عبارة عن تعدية حكم من محل إلى محل فكيف يختلف بالتعدية وليس من شكل القياس قول القائل بلغ رأس المال أقصى مراتب الأعيان فليبلغ المسلم فيه أقصى مراتب الديون قياسا لأحد العوضين على الآخر لأن هذا إلحاق فرع بأصل في إثبات خلاف حكمه الرابع أن يكون الحكم في الفرع مما ثبتت حملته بالنص وإن لم يثبت تفصيله وهذا ذكره أبو هاشم وقال لولا أن الشرع ورد بميراث الجد جملة لما نظرت الصحابة في توريث الجد مع الأخوة وهذا فاسد لأنهم قاسوا قوله أنت علي حرام على الظهار والطلاق واليمين ولم يكن قد ورد فيه حكم لا على العموم ولا على الخصوص بل الكم إذا ثبت في الأصل بعلة تعدي بتعدي العلة كيفما كان الخامس أن لا يكون الفرع منصوصا عليه فإنه إنما يطلب الحكم بقياس أصل آخر فيما لا نص فيه فإن قيل فلم قستم كفارة الظهار على كفارة القتل في الرقبة المؤمنة والظهار أيضا منصوص عليه واسم الرقبة يشمل الكافرة قلنا اسم الرقبة ليس نصا في إجزاء الكافرة لكنه ظاهر فيه كما في المعيبة وعلة اشتراط الأيمان في كفارة القتل عرفنا تخصيص عموم آية الظهار فخرج عن أن يكون أجزاء الكافرة منصوصا عليه فطلبنا حكمه بالقياس لذلك الركن الثالث الحكم وشرطه أن يكون حكما شرعيا لم يتعبد فيه بالعلم وبيانه بمسائل مسألة ( لا قياس في اللغويات والعقليات ) الحكم العقلي والاسم اللغوي لا يثبت بالقياس فلا يجوز إثبات اسم الخمر للنبيذ الزنا للواط والسرقة للنبش والخليط للجار بالقياس لأن العرب تسمي الخمر إذا حمضت خلا لحموضته ولا تجريه في كل حامض وتسمي الفرس أدهم لسواده ولا تجريه في كل أسود وتسمي القطع في الآنف جدعا ولا تطرده في غيره وهذه المسألة قد قدمناها فلا نعيدها وكذلك لا يعرف كون المكره قاتلا والشاهد قاتلا والشريك قاتلا بالقياس بل يتعرف حد القتل بالبحث العقلي وكذلك غاصب الماشية هل هو غاصب للنتاج والمستولي على العقار هل هو غاصب للغلة فهذه مباحث عقلية تعرف بصناعة الجدل نعم يجوز أن يقال ألحق الشرع الشريك بالمنفرد بالقتل حكما فنقيس عليه الشريك في القطع والحق المكره بالقاتل فنقيس عليه الشاهد إذا رجع وذلك إلحاق من ليس قائلا بالقاتل في الحكم مسألة ( لا قياس في الأمور التعبدية ) ما تعبد فيه بالعلم لا يجوز إثباته بالقياس كمن يريد إثبات خبر الواحد بالقياس على قبول الشهادة ولذلك أورد في مثال هذا الباب إثبات صلاة سادسة أو صوم شوال أنه لا يثبت بالقياس لأن مثل هذه الأصول ينبغي أن تكون معلومة وهذا فيه نظر إذ يمكن أن يقال إن الوتر صلاة سادسة وقد وقع الخلاف في وجوبها فلم يشترط أن تكون السادسة معلومة الوجوب على القطع بل سبب بطلان هذا القياس علمنا ببطلانه لأنه لو وجب صوم شوال وصلاة سادسة لكانت العادة تحيل أن لا يتواتر أو لأنا لا نجد أصلا نقيسه عليه فإنه لا يمكن قياس شوال على رمضان إذ لم يثبت لنا أن وجوب صوم رمضان لأنه شهر من الشهور أو وقت من الأوقات أو لو صف يشاركه فيه شوال حتى يقاس عليه مسألة ( قياس الدلالة وقياس العلة )

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الثاني أن لا يتقدم الفرع في الثبوت على الأصل ومثاله قياس الوضوء على التيمم في النية والتيمم متأخر وهذا فيه نظر لأنه إذا كان بطريق الدلالة فالدليل يجوز أن يتأخر عن المدلول فإن حدوث العالم دل على الصانع القديم وإن كان بطريق التعليل فلا يستقيم لأن الحكم يحدث بحدوث العلة فكيف يتأخر عن المعلول لكن يمكن العدول إلى طريق الاستدلال فإن إثبات الشرع الحكم في التيمم على وفق العلة يشهد لكونه ملحوظا بعين الاعتبار وإن كان للعلة دليل آخر سوى التيمم فلا يكون التيمم وحده دليلا لعلة الوضوء السابق الثالث أن لا يفارق حكم الفرع حكم الأصل في جنسية ولا في زيادة ولا نقصان فإن القياس عبارة عن تعدية حكم من محل إلى محل فكيف يختلف بالتعدية وليس من شكل القياس قول القائل بلغ رأس المال أقصى مراتب الأعيان فليبلغ المسلم فيه أقصى مراتب الديون قياسا لأحد العوضين على الآخر لأن هذا إلحاق فرع بأصل في إثبات خلاف حكمه الرابع أن يكون الحكم في الفرع مما ثبتت حملته بالنص وإن لم يثبت تفصيله وهذا ذكره أبو هاشم وقال لولا أن الشرع ورد بميراث الجد جملة لما نظرت الصحابة في توريث الجد مع الأخوة وهذا فاسد لأنهم قاسوا قوله أنت علي حرام على الظهار والطلاق واليمين ولم يكن قد ورد فيه حكم لا على العموم ولا على الخصوص بل الكم إذا ثبت في الأصل بعلة تعدي بتعدي العلة كيفما كان الخامس أن لا يكون الفرع منصوصا عليه فإنه إنما يطلب الحكم بقياس أصل آخر فيما لا نص فيه فإن قيل فلم قستم كفارة الظهار على كفارة القتل في الرقبة المؤمنة والظهار أيضا منصوص عليه واسم الرقبة يشمل الكافرة قلنا اسم الرقبة ليس نصا في إجزاء الكافرة لكنه ظاهر فيه كما في المعيبة وعلة اشتراط الأيمان في كفارة القتل عرفنا تخصيص عموم آية الظهار فخرج عن أن يكون أجزاء الكافرة منصوصا عليه فطلبنا حكمه بالقياس لذلك الركن الثالث الحكم وشرطه أن يكون حكما شرعيا لم يتعبد فيه بالعلم وبيانه بمسائل مسألة ( لا قياس في اللغويات والعقليات ) الحكم العقلي والاسم اللغوي لا يثبت بالقياس فلا يجوز إثبات اسم الخمر للنبيذ الزنا للواط والسرقة للنبش والخليط للجار بالقياس لأن العرب تسمي الخمر إذا حمضت خلا لحموضته ولا تجريه في كل حامض وتسمي الفرس أدهم لسواده ولا تجريه في كل أسود وتسمي القطع في الآنف جدعا ولا تطرده في غيره وهذه المسألة قد قدمناها فلا نعيدها وكذلك لا يعرف كون المكره قاتلا والشاهد قاتلا والشريك قاتلا بالقياس بل يتعرف حد القتل بالبحث العقلي وكذلك غاصب الماشية هل هو غاصب للنتاج والمستولي على العقار هل هو غاصب للغلة فهذه مباحث عقلية تعرف بصناعة الجدل نعم يجوز أن يقال ألحق الشرع الشريك بالمنفرد بالقتل حكما فنقيس عليه الشريك في القطع والحق المكره بالقاتل فنقيس عليه الشاهد إذا رجع وذلك إلحاق من ليس قائلا بالقاتل في الحكم مسألة ( لا قياس في الأمور التعبدية ) ما تعبد فيه بالعلم لا يجوز إثباته بالقياس كمن يريد إثبات خبر الواحد بالقياس على قبول الشهادة ولذلك أورد في مثال هذا الباب إثبات صلاة سادسة أو صوم شوال أنه لا يثبت بالقياس لأن مثل هذه الأصول ينبغي أن تكون معلومة وهذا فيه نظر إذ يمكن أن يقال إن الوتر صلاة سادسة وقد وقع الخلاف في وجوبها فلم يشترط أن تكون السادسة معلومة الوجوب على القطع بل سبب بطلان هذا القياس علمنا ببطلانه لأنه لو وجب صوم شوال وصلاة سادسة لكانت العادة تحيل أن لا يتواتر أو لأنا لا نجد أصلا نقيسه عليه فإنه لا يمكن قياس شوال على رمضان إذ لم يثبت لنا أن وجوب صوم رمضان لأنه شهر من الشهور أو وقت من الأوقات أو لو صف يشاركه فيه شوال حتى يقاس عليه مسألة ( قياس الدلالة وقياس العلة )

Dio V01/P328–V01/P329Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P328–V01/P329)
Orijinal Metin (AR)

اختلفوا في أن النفي الأصلي هل يعرف بالقياس وأعني بالنفي الأصلي البقاء على ما كان قبل ورود الشرع والمختار أنه يجري فيه قياس الدلالة لا قياس العلة وقياس الدلالة أن يستبدل بانتفاء الحكم عن الشيء على انتفائه عن مثله ويكون ذلك ضم دليل إلى دليل وإلا فهو باستصحاب موجب العقل النافي للأحكام قبل ورود الشرع مستغن عن الاستدلال بالنظر أما قياس العلة فلا يجري لأن الصلاة السادسة وصوم شوال انتفى وجوبهما لأنه لا موجب لهما كما كان قبل ورود الشرع وليس ذلك حكما حادثا سمعيا حتى تطلب له علة شرعية بل ليس ذلك من أحكام الشرع بل هو نفي لحكم الشرع ولا علة له إنما العلة لما يتجدد فحدوث العالم له سبب وهو إرادة الصانع أما عدمه في الأزل فلم تكن له علة إذ لو أحيل على إرادة الله تعالى لوجب أن ينقلب موجودا لو قدرنا عدم المريد والإرادة كما أن الإرادة لو قدر انتفاؤها لانتفى وجود العالم في وقت حدوثه فإذا لم يكن الانتفاء الأصلي حكما شرعيا على لتحقيق لم يثبت بعلة سمعية أما النفي الطارىء كبراءة الذمة عن الدين فهو حكم شرعي يفتقر إلى علة فيجري فيه قياس العلة مسألة ( قياس الحكم المعلل ) كل حكم شرعي أمكن تعليله فالقياس جار فيه وحكم الشرع نوعان أحدهما نفس الحكم والثاني نصب أسباب الحكم فلله تعالى في إيجاب الرجم والقطع على الزاني والسارق حكمان أحدهما إيجاب الرجم والآخر نصب الزنا سببا لوجوب الرجم فيقال وجب الرجم في الزنا لعلة كذا وتلك العلة موجودة في اللواط فنجعله سببا وإن كان لا يسمى زنا وأنكر أبو زيد الدبوسي هذا النوع من التعليل وقال الحكم يتبع السبب دون حكمة السبب وإنما الحكمة ثمرة وليست بعلة فلا يجوز أن يقال جعل القتل سببا للقصاص للزجر والردع فينبغي أن يجب القصاص على شهود القصاص لمسيس الحاجة إلى الزجر وإن لم يتحقق القتل وهذا فاسد والبرهان القاطع على أن هذا الحكم شرعي أعني نصب الأسباب لإيجاب الأحكام فيمكن أن تعقل علته ويمكن أن يتعدى إلى سبب آخر فإن اعترفوا بإمكان معرفة العلة وإمكان تعديته ثم توقفوا عن التعدية كانوا متحكمين بالفرق بين حكم وحكم كمن يقول يجري القياس في حكم الضمان لا في القصاص وفي البيع لا في النكاح وإن ادعوا الإحالة فمن أين عرفوا استحالته أبضرورة أو نظر ولا بد من بيانه كيف ونحن نبين إمكانه بالأمثلة فإن قيل الإمكان مسلم في العقل لكنه غير واقع لأنه لا يلفي للأسباب علة مستقيمة تتعدى فنقول الآن قد ارتفع النزاع الأصولي إذ لا ذاهب إلى تجويز القياس حيث لا تعقل العلة أو لا تتعدى وهم قد ساعدوا على جواز القياس حيث أمكن معرفة العلة وتعديتها فارتفع الخلاف الجواب الثاني هو أنا نذكر إمكان القياس في الأسباب على منهجين المنهج الأول ما لقبناه بتنقيح مناط الحكم فنقول قياسنا اللائط والنباش على الزاني والسارق مع الاعتراق بخروج النباش واللائط عن اسم الزاني والسارق كقياسكم الأكل على الجماع في كفارة الفطر مع أن الأكل لا يسمى وقاعا وقد قال الأعرابي واقعت في نهار رمضان فإن قيل ليس هذا قياسا فإنا نعرف بالبحث أن الكفارة ليست كفارة الجماع بل كفارة الإفطار قلنا وكذلك نقول ليس الحد حد الزنا بل حد إيلاج الفرج في الفرج المحرم قطعا المشتهى طبعا والقطع قطع أخذ مال محرز لا شبهة للأخذ فيه فإن قيل إنما القياس أن يقال علق الحكم بالزنا لعلة كذا وهي موجودة في غير الزنا وعلقت الكفارة بالوقاع لعلة كذا

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

اختلفوا في أن النفي الأصلي هل يعرف بالقياس وأعني بالنفي الأصلي البقاء على ما كان قبل ورود الشرع والمختار أنه يجري فيه قياس الدلالة لا قياس العلة وقياس الدلالة أن يستبدل بانتفاء الحكم عن الشيء على انتفائه عن مثله ويكون ذلك ضم دليل إلى دليل وإلا فهو باستصحاب موجب العقل النافي للأحكام قبل ورود الشرع مستغن عن الاستدلال بالنظر أما قياس العلة فلا يجري لأن الصلاة السادسة وصوم شوال انتفى وجوبهما لأنه لا موجب لهما كما كان قبل ورود الشرع وليس ذلك حكما حادثا سمعيا حتى تطلب له علة شرعية بل ليس ذلك من أحكام الشرع بل هو نفي لحكم الشرع ولا علة له إنما العلة لما يتجدد فحدوث العالم له سبب وهو إرادة الصانع أما عدمه في الأزل فلم تكن له علة إذ لو أحيل على إرادة الله تعالى لوجب أن ينقلب موجودا لو قدرنا عدم المريد والإرادة كما أن الإرادة لو قدر انتفاؤها لانتفى وجود العالم في وقت حدوثه فإذا لم يكن الانتفاء الأصلي حكما شرعيا على لتحقيق لم يثبت بعلة سمعية أما النفي الطارىء كبراءة الذمة عن الدين فهو حكم شرعي يفتقر إلى علة فيجري فيه قياس العلة مسألة ( قياس الحكم المعلل ) كل حكم شرعي أمكن تعليله فالقياس جار فيه وحكم الشرع نوعان أحدهما نفس الحكم والثاني نصب أسباب الحكم فلله تعالى في إيجاب الرجم والقطع على الزاني والسارق حكمان أحدهما إيجاب الرجم والآخر نصب الزنا سببا لوجوب الرجم فيقال وجب الرجم في الزنا لعلة كذا وتلك العلة موجودة في اللواط فنجعله سببا وإن كان لا يسمى زنا وأنكر أبو زيد الدبوسي هذا النوع من التعليل وقال الحكم يتبع السبب دون حكمة السبب وإنما الحكمة ثمرة وليست بعلة فلا يجوز أن يقال جعل القتل سببا للقصاص للزجر والردع فينبغي أن يجب القصاص على شهود القصاص لمسيس الحاجة إلى الزجر وإن لم يتحقق القتل وهذا فاسد والبرهان القاطع على أن هذا الحكم شرعي أعني نصب الأسباب لإيجاب الأحكام فيمكن أن تعقل علته ويمكن أن يتعدى إلى سبب آخر فإن اعترفوا بإمكان معرفة العلة وإمكان تعديته ثم توقفوا عن التعدية كانوا متحكمين بالفرق بين حكم وحكم كمن يقول يجري القياس في حكم الضمان لا في القصاص وفي البيع لا في النكاح وإن ادعوا الإحالة فمن أين عرفوا استحالته أبضرورة أو نظر ولا بد من بيانه كيف ونحن نبين إمكانه بالأمثلة فإن قيل الإمكان مسلم في العقل لكنه غير واقع لأنه لا يلفي للأسباب علة مستقيمة تتعدى فنقول الآن قد ارتفع النزاع الأصولي إذ لا ذاهب إلى تجويز القياس حيث لا تعقل العلة أو لا تتعدى وهم قد ساعدوا على جواز القياس حيث أمكن معرفة العلة وتعديتها فارتفع الخلاف الجواب الثاني هو أنا نذكر إمكان القياس في الأسباب على منهجين المنهج الأول ما لقبناه بتنقيح مناط الحكم فنقول قياسنا اللائط والنباش على الزاني والسارق مع الاعتراق بخروج النباش واللائط عن اسم الزاني والسارق كقياسكم الأكل على الجماع في كفارة الفطر مع أن الأكل لا يسمى وقاعا وقد قال الأعرابي واقعت في نهار رمضان فإن قيل ليس هذا قياسا فإنا نعرف بالبحث أن الكفارة ليست كفارة الجماع بل كفارة الإفطار قلنا وكذلك نقول ليس الحد حد الزنا بل حد إيلاج الفرج في الفرج المحرم قطعا المشتهى طبعا والقطع قطع أخذ مال محرز لا شبهة للأخذ فيه فإن قيل إنما القياس أن يقال علق الحكم بالزنا لعلة كذا وهي موجودة في غير الزنا وعلقت الكفارة بالوقاع لعلة كذا

Dio V01/P329–V01/P330Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P329–V01/P330)
Orijinal Metin (AR)

وهي موجودة في الأكل كما يقال أثبت التحريم في الخمر لعلة الشدة وهي موجودة في النبيذ ونحن في الكفارة نبين أنه لم يثبت الحكم للجماع ولم يتعلق به فنتعرف محل الحكم الوارد شرعا أنه أين ورد وكيف ورد وليس هذا قياسا فإن استمر لكم مثل هذا في اللائط والنباش فنحن لا ننازع فيه قلنا فهذا الطريق جار لنا في اللائط والنباش بلا فرق وهو نوع إلحاق لغير المنصوص بالمنصوص بفهم العلة التي هي مناط الحكم فيرجع النزاع إلى الاسم المنهج الثاني هو أنا نقول إذا انفتح باب المنهج الأول تعدينا إلى إيقاع الحكم والتعليل بها فإنا لسنا نعني بالحكمة إلا المصلحة المخيلة المناسبة كقولنا في قوله عليه السلام لا يقض القاضي وهو غضبان إنه إنما جعل الغضب سبب المنع لأنه يدهش العقل ويمنع من استيفاء الفكر وذلك موجود في الجوع المفرط والعطش المفرط والألم المبرح فنقيسه عليه وكقولنا أن الصبي يولي عليه لحكمة وهي عجزه عن النظر لنفسه فليس الصبا سبب الولاية لذاته بل لهذه الحكمة فننصب الجنون سببا قياسا على الصغر والدليل على جواز مثل ذلك اتفاق عمر وعلي رضي الله عنهما على جواز قتل الجماعة بالواحد والشرع إنما أوجب القتل على القاتل والشريك ليس بقاتل على الكمال لكنهم قالوا إنما اقتص من القاتل لأجل الزجر وعصمة الدماء وهذا المعنى يقتضي إلحاق المشارك بالمنفرد ونزيد على هذا القياس ونقول هذه الحكمة جريانها في الأطراف كجريانها في النفوس فيصان الطرف في القصاص عن المشارك كما يصان عن المنفرد وكذلك نقول يجب القصاص بالجارح لحكمة الزجر وعصمة الدماء فالمثقل في معنى الجارح بالإضافة إلى هذه العلة فهذه تعليلات معقولة في هذه الأسباب لا فرق بينها وبين تعليل تحريم الخمر بالشدة وتعليل ولاية الصغر بالعجز ومنع الحكم بالغضب فإن قيل المانع منه أن الزجر حكمة وهي ثمرة وإنما تحصل بعد القصاص وتتأخر عنه فكيف تكون علة وجوب القصاص بل علة وجوب القصاص القتل قلنا مسلم أن علة وجوب القصاص القتل لكن علة كون القتل علة للقصاص الحاجة إلى الزجر والحاجة إلى الزجر هي العلة دون نفس الزجر والحاجة سابقة وحصول الزجر هو المتأخر إذ يقال خرج الأمير عن البلد للقاء زيد ولقاء زيد يقع بعد خروجه ولكن تكون الحاجة إلى اللقاء علة باعثة على الخروج سابقة عليه وإنما المتأخر نفس اللقاء فكذلك الحاجة إلى عصمة الدماء هي الباعثة للشرع على جعل القتل سببا للقصاص والشريك في هذا المعنى يساوي المنفرد والمثقل يساوي الجارح فألحق به قياسا مسألة ( قياس الحدود والكفارات ) نقل عن قوم أن القياس لا يجري في الكفارات والحدود وما قدمناه يبين فساد هذا الكلام فإن إلحاق الأكل بالجماع قياس وإلحاق النباش بالسارق قياس فإن زعموا أن ذلك تنقيح لمناط الحكم لا استنباط للمناط فما ذكروه حق والانصاف يقتضي مساعدتهم إذ فسروا كلامهم بهذا فيجب الاعتراف بأن الجاري في الكفارات والحدود بل وفي سائر أسباب الأحكام المنهج الأول في الإلحاق دون المنهج الثاني وأن المنهج الثاني يرجع إلى تنقيح مناط الحكم وهو المنهج الأول فإنا إذا ألحقنا المجنون بالصبي بان لنا أن الصبا لم يكن مناط الولاية بل أمر أعم منه وهو فقد عقل التدبير وإذا ألحقنا الجوع بالغضب بان لنا أن الغضب لم يكن مناطا بل أمر أعم منه وهو ما يدهش العقل عن النظر وعند هذا يظهر الفرق للمنصف بين تعليل الحكم وتعليل السبب

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهي موجودة في الأكل كما يقال أثبت التحريم في الخمر لعلة الشدة وهي موجودة في النبيذ ونحن في الكفارة نبين أنه لم يثبت الحكم للجماع ولم يتعلق به فنتعرف محل الحكم الوارد شرعا أنه أين ورد وكيف ورد وليس هذا قياسا فإن استمر لكم مثل هذا في اللائط والنباش فنحن لا ننازع فيه قلنا فهذا الطريق جار لنا في اللائط والنباش بلا فرق وهو نوع إلحاق لغير المنصوص بالمنصوص بفهم العلة التي هي مناط الحكم فيرجع النزاع إلى الاسم المنهج الثاني هو أنا نقول إذا انفتح باب المنهج الأول تعدينا إلى إيقاع الحكم والتعليل بها فإنا لسنا نعني بالحكمة إلا المصلحة المخيلة المناسبة كقولنا في قوله عليه السلام لا يقض القاضي وهو غضبان إنه إنما جعل الغضب سبب المنع لأنه يدهش العقل ويمنع من استيفاء الفكر وذلك موجود في الجوع المفرط والعطش المفرط والألم المبرح فنقيسه عليه وكقولنا أن الصبي يولي عليه لحكمة وهي عجزه عن النظر لنفسه فليس الصبا سبب الولاية لذاته بل لهذه الحكمة فننصب الجنون سببا قياسا على الصغر والدليل على جواز مثل ذلك اتفاق عمر وعلي رضي الله عنهما على جواز قتل الجماعة بالواحد والشرع إنما أوجب القتل على القاتل والشريك ليس بقاتل على الكمال لكنهم قالوا إنما اقتص من القاتل لأجل الزجر وعصمة الدماء وهذا المعنى يقتضي إلحاق المشارك بالمنفرد ونزيد على هذا القياس ونقول هذه الحكمة جريانها في الأطراف كجريانها في النفوس فيصان الطرف في القصاص عن المشارك كما يصان عن المنفرد وكذلك نقول يجب القصاص بالجارح لحكمة الزجر وعصمة الدماء فالمثقل في معنى الجارح بالإضافة إلى هذه العلة فهذه تعليلات معقولة في هذه الأسباب لا فرق بينها وبين تعليل تحريم الخمر بالشدة وتعليل ولاية الصغر بالعجز ومنع الحكم بالغضب فإن قيل المانع منه أن الزجر حكمة وهي ثمرة وإنما تحصل بعد القصاص وتتأخر عنه فكيف تكون علة وجوب القصاص بل علة وجوب القصاص القتل قلنا مسلم أن علة وجوب القصاص القتل لكن علة كون القتل علة للقصاص الحاجة إلى الزجر والحاجة إلى الزجر هي العلة دون نفس الزجر والحاجة سابقة وحصول الزجر هو المتأخر إذ يقال خرج الأمير عن البلد للقاء زيد ولقاء زيد يقع بعد خروجه ولكن تكون الحاجة إلى اللقاء علة باعثة على الخروج سابقة عليه وإنما المتأخر نفس اللقاء فكذلك الحاجة إلى عصمة الدماء هي الباعثة للشرع على جعل القتل سببا للقصاص والشريك في هذا المعنى يساوي المنفرد والمثقل يساوي الجارح فألحق به قياسا مسألة ( قياس الحدود والكفارات ) نقل عن قوم أن القياس لا يجري في الكفارات والحدود وما قدمناه يبين فساد هذا الكلام فإن إلحاق الأكل بالجماع قياس وإلحاق النباش بالسارق قياس فإن زعموا أن ذلك تنقيح لمناط الحكم لا استنباط للمناط فما ذكروه حق والانصاف يقتضي مساعدتهم إذ فسروا كلامهم بهذا فيجب الاعتراف بأن الجاري في الكفارات والحدود بل وفي سائر أسباب الأحكام المنهج الأول في الإلحاق دون المنهج الثاني وأن المنهج الثاني يرجع إلى تنقيح مناط الحكم وهو المنهج الأول فإنا إذا ألحقنا المجنون بالصبي بان لنا أن الصبا لم يكن مناط الولاية بل أمر أعم منه وهو فقد عقل التدبير وإذا ألحقنا الجوع بالغضب بان لنا أن الغضب لم يكن مناطا بل أمر أعم منه وهو ما يدهش العقل عن النظر وعند هذا يظهر الفرق للمنصف بين تعليل الحكم وتعليل السبب

%0
10 Bölüm