Abschnitt V01/P080–V01/P081Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V01/P080–V01/P081)
Orijinal Metin (AR)أما أولا فلأنه لو ثبت لكان له اتصاف بثبوت وتسلسل وأما ثانيا فلما سبق من أنه ليس بين الماهية والوجود اتصاف بحسب الخارج كما بين البياض والجسم وإنما ذلك بحسب الذهن فقط وإلا لزم اتصاف المعدوم بالوجود لأن الماهية بدون الوجود لا تكون بحسب الخارج إلا معدومة إذ الماهية من حيث هي هي إنما هي في التصور فقط لأنا نجيب عن الأول بأنه لو سلم زيادة اتصاف الاتصاف بالثبوت على نفس الاتصاف فلانم نفي استحالة التسلسل في الثابتات وإنما قام الدليل عليه في الموجودات وعن الثاني بأنا لانم استحالة اتصاف المعدوم الثابت بالوجود وصيرورته عند الاتصاف موجودا بذلك الوجود كالجسم الغير الأسود يتصف بالسواد ويصير أسود بذلك السواد وإنما يستحيل ذلك فيما ليس بثابت في الخارج وهذا ما ذكره الإمام من أن القول بثبوت المعدوم متفرع على القول بزيادة الوجود بمعنى أنهم زعموا أن وجود السواد زائد على ماهيته ثم زعموا أنه يجوز خلو تلك الماهية عن صفة الوجود وأيضا لما اعتقدوا أن الوجود صفة تطرأ على الماهية وتقوم بها ولم يتصور ذلك في النفي الصرف انتج لهم ذلك كون الماهية ثابتة قبل الوجود ويجوز العكس لأن الماهية إذا كانت ثابتة قبل الوجود لم يكن الوجود نفسها وإلا لكان ثبوتها ثبوته وارتفاعها ارتفاعه الثاني أن المعدوم متصف بالعدم الذي هو صفة نفي لكونه رفعا للوجود الذي هو صفة ثبوت والمتصف بصفة النفي منفي كما أن المتصف بصفة الإثبات ثابت وأجيب بأنه إن أريد بصفة النفي صفة هي نفي في نفسه وسلب حتى يكون معنى المتصف به هو المنفي فلانم أن كل معدوم متصف بصفة النفي وإنما يلزم لو كان العدم هو النفي وليس كذلك بل أعم منه لكونه نقيضا للوجود الذي هو أخص من الثبوت وإن أريد بها صفة هي نفي شيء وعليه كاللاتحيز واللاحدوث مثلا فظاهر أن المتصف به لا يلزم أن يكون منفيا كالواجب يتصف بكثير من الصفات السلبية إذ ليس يمتنع اتصاف الموجود بالصفات العدمية كما يمتنع اتصاف المعدوم بالصفات الوجودية الثالث لو كانت الذوات ثابتة في العدم وعندكم أن ثبوتها ليس من غيرها كانت واجبة إذ لا معنى للواجب سوى هذا فيلزم وجوب الممكنات وتعدد الواجب وتقريرهم أنها لو كانت ثابتة فثبوتها إما واجب فيتعدد الواجب أو ممكن فيكون محدثا مسبوقا بالنفي فتكون الذوات من حيث هي مسبوقة بالنفي وهو مع ابتنائه على كون كل ممكن الثبوت محدثا بمعنى المسبوق بالنفي لا ينفي كون الذوات ثابتة بدون الوجود بل غايته أن ثبوتها في العدم مسبوق بنفيها وأجيب بأن الواجب ما يستغني عن الغير في وجوده لا في ثبوته الذي هو أعم
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما أولا فلأنه لو ثبت لكان له اتصاف بثبوت وتسلسل وأما ثانيا فلما سبق من أنه ليس بين الماهية والوجود اتصاف بحسب الخارج كما بين البياض والجسم وإنما ذلك بحسب الذهن فقط وإلا لزم اتصاف المعدوم بالوجود لأن الماهية بدون الوجود لا تكون بحسب الخارج إلا معدومة إذ الماهية من حيث هي هي إنما هي في التصور فقط لأنا نجيب عن الأول بأنه لو سلم زيادة اتصاف الاتصاف بالثبوت على نفس الاتصاف فلانم نفي استحالة التسلسل في الثابتات وإنما قام الدليل عليه في الموجودات وعن الثاني بأنا لانم استحالة اتصاف المعدوم الثابت بالوجود وصيرورته عند الاتصاف موجودا بذلك الوجود كالجسم الغير الأسود يتصف بالسواد ويصير أسود بذلك السواد وإنما يستحيل ذلك فيما ليس بثابت في الخارج وهذا ما ذكره الإمام من أن القول بثبوت المعدوم متفرع على القول بزيادة الوجود بمعنى أنهم زعموا أن وجود السواد زائد على ماهيته ثم زعموا أنه يجوز خلو تلك الماهية عن صفة الوجود وأيضا لما اعتقدوا أن الوجود صفة تطرأ على الماهية وتقوم بها ولم يتصور ذلك في النفي الصرف انتج لهم ذلك كون الماهية ثابتة قبل الوجود ويجوز العكس لأن الماهية إذا كانت ثابتة قبل الوجود لم يكن الوجود نفسها وإلا لكان ثبوتها ثبوته وارتفاعها ارتفاعه الثاني أن المعدوم متصف بالعدم الذي هو صفة نفي لكونه رفعا للوجود الذي هو صفة ثبوت والمتصف بصفة النفي منفي كما أن المتصف بصفة الإثبات ثابت وأجيب بأنه إن أريد بصفة النفي صفة هي نفي في نفسه وسلب حتى يكون معنى المتصف به هو المنفي فلانم أن كل معدوم متصف بصفة النفي وإنما يلزم لو كان العدم هو النفي وليس كذلك بل أعم منه لكونه نقيضا للوجود الذي هو أخص من الثبوت وإن أريد بها صفة هي نفي شيء وعليه كاللاتحيز واللاحدوث مثلا فظاهر أن المتصف به لا يلزم أن يكون منفيا كالواجب يتصف بكثير من الصفات السلبية إذ ليس يمتنع اتصاف الموجود بالصفات العدمية كما يمتنع اتصاف المعدوم بالصفات الوجودية الثالث لو كانت الذوات ثابتة في العدم وعندكم أن ثبوتها ليس من غيرها كانت واجبة إذ لا معنى للواجب سوى هذا فيلزم وجوب الممكنات وتعدد الواجب وتقريرهم أنها لو كانت ثابتة فثبوتها إما واجب فيتعدد الواجب أو ممكن فيكون محدثا مسبوقا بالنفي فتكون الذوات من حيث هي مسبوقة بالنفي وهو مع ابتنائه على كون كل ممكن الثبوت محدثا بمعنى المسبوق بالنفي لا ينفي كون الذوات ثابتة بدون الوجود بل غايته أن ثبوتها في العدم مسبوق بنفيها وأجيب بأن الواجب ما يستغني عن الغير في وجوده لا في ثبوته الذي هو أعم
Abschnitt V01/P081–V01/P083Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V01/P081–V01/P083)
Orijinal Metin (AR)الرابع أن الذوات الثابتة في العدم غير متناهية عندكم وهذا محال لأن القدر الذي خرج منها إلى الوجود متناه اتفاقا فيكون الكل أكثر من القدر الذي بقي على العدم بقدر متناه وهو القدر الذي دخل في الوجود فيكون الكل متناهيا بكونه زائدا على الغير بقدر متناه وأجيب بأنا لانم أن الزائد على الغير بقدر متناه يكون متناهيا وإنما يكون كذلك لو كان ذلك الغير متناهيا وليس كذلك لأن الباقية على العدم أيضا غير متناهية كالكل فإن قيل هي أقل من الكل قطعا فينقطع عند التطبيق فيتناهى ويلزم تناهي الكل فالجواب النقض بمراتب الأعداد ومنع الزيادة والنقصان فيما بين غير المتناهيين ولو سلم فلا يلزم من بطلان القول بعدم تناهيها بطلان القول بثبوتها الخامس أن المعدوم إما مسا وللمنفي أوأخص منه أو أعم إذ لا تباين لظهور التصادق فإن كان مساويا له أو أخص صدق كل معدوم منفي ولا شيء من المنفي بثابت فلا شيء من المعدوم بثابت وإن كان أعم لم يكن نفيا صرفا وإلا لما بقي فرق بين العام والخاص بل ثابتا وقد صدق على المنفي فيلزم كونه ثابتا ضرورة أن ما صدق عليه الأمر الثابت ثابت وهو باطل ضرورة استحالة صدق أحد النقيضين على الآخر هذا تقرير الإمام على اختلاف عباراته وقد اعتبر في بعضها النسب فيما بين العدم والنفي ثم قال وإذا لم يكن العدم نقيا صرفا بل ثابتا وهو صادق على النفي انتظم قياس هكذا كل نفي عدم وكل عدم ثابت فكل نفي ثابت وهو مح وأجيب عنه بعبارات محصلها أنا لانم أنه إذا لم يكن نفيا صرفا كان ثبوتيا محضا لجواز أن يكون مفهوما يكون بعض أفراده ثابتا كالمعدومات الممكنة وبعضها منفيا كالممتنعات وهذا القدر كاف في الفرق وح لا يصدق أن كل معدوم ثابت ليلزم كون المنفي ثابتا وزعم صاحب المواقف أن الاستدلال إلزامي تقريره أنه لو كان المعدوم ثابتا كان المعدوم أعم من المنفي وكان متميزا عنه فكان ثابتا لأن كل متميز ثابت عندكم وقد صدق المعدوم على المنفي فيكون ثابتا ضرورة أن ما صدق عليه الصف الثبوتي فهو ثابت ولا خفاء في أن الجواب المذكور لا يتأتى على هذا التقدير فمن أورده لم يتفطن بمراد المستدل وكون كلامه إلزاميا فنقول الجواب المذكور إنما أورد على تقرير الإمام ولا أثر فيه لحديث الإلزام على أنه لو قصد ذلك لكانت أكثر المقدمات لغوا إذ يكفي أن يقال لو لم يكن المعدوم والمنفي واحدا لكان المنفي متميزا عنه وكان ثابتا على أن الحق أنه لا تعلق لهذا الإلزام بكون المعدوم ثابتا إذ يقال لو كان المنفي مباينا للموجود كان متميزا عنه وكان ثابتا وليت شعري كيف جعل خصوص المعدوم مستلزما لكونه منفيا وعمومه مستلزما لكونه ثابتا مع قيام التميز في الحالين فإن قيل على التقريرين لما كان زعم الخصم ثبوت المعدوم فأي حاجة للمستدل إلى إثبات ذلك بالتكلف ليفرع عليه ثبوت المنفي وهلا قال من أول الأمر لو كان المعدوم ثابتا وهو صادق على المنفي لزم ثبوته قلنا زعمه أن الذوات المعدومة الممكنة ثابتة ومقصود المستدل إثبات أن الوصف الذي هو المعدوم المطلق ثابت ليلزم منه ثبوت موصوفه وإلى هذا يشير قول المواقف لو كان المعدوم ثابتا كان المعدوم أعم بإعادة لفظ المعدوم دون ضميره ألا ترى أن مآل كلامه أنه لو كان المعدوم ثابتا لكان المعدوم ثابتا فلو لم يرد بالأول الموصوف وبالثاني الوصف لكان لغوا ومما يجب التنبيه له أن المراد بالأعم في تقرير الإمام ما يشمل العموم المطلق والعموم من وجه ليتم الحصر وفي تقرير المواقف يجوز أن يحمل على المطلق ويبين الملازمة بأنه صادق على كل منفي قال تمسك المخالف القائلون بأن المعدوم الممكن ثابت في الخارج تمسكوا بوجوه
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الرابع أن الذوات الثابتة في العدم غير متناهية عندكم وهذا محال لأن القدر الذي خرج منها إلى الوجود متناه اتفاقا فيكون الكل أكثر من القدر الذي بقي على العدم بقدر متناه وهو القدر الذي دخل في الوجود فيكون الكل متناهيا بكونه زائدا على الغير بقدر متناه وأجيب بأنا لانم أن الزائد على الغير بقدر متناه يكون متناهيا وإنما يكون كذلك لو كان ذلك الغير متناهيا وليس كذلك لأن الباقية على العدم أيضا غير متناهية كالكل فإن قيل هي أقل من الكل قطعا فينقطع عند التطبيق فيتناهى ويلزم تناهي الكل فالجواب النقض بمراتب الأعداد ومنع الزيادة والنقصان فيما بين غير المتناهيين ولو سلم فلا يلزم من بطلان القول بعدم تناهيها بطلان القول بثبوتها الخامس أن المعدوم إما مسا وللمنفي أوأخص منه أو أعم إذ لا تباين لظهور التصادق فإن كان مساويا له أو أخص صدق كل معدوم منفي ولا شيء من المنفي بثابت فلا شيء من المعدوم بثابت وإن كان أعم لم يكن نفيا صرفا وإلا لما بقي فرق بين العام والخاص بل ثابتا وقد صدق على المنفي فيلزم كونه ثابتا ضرورة أن ما صدق عليه الأمر الثابت ثابت وهو باطل ضرورة استحالة صدق أحد النقيضين على الآخر هذا تقرير الإمام على اختلاف عباراته وقد اعتبر في بعضها النسب فيما بين العدم والنفي ثم قال وإذا لم يكن العدم نقيا صرفا بل ثابتا وهو صادق على النفي انتظم قياس هكذا كل نفي عدم وكل عدم ثابت فكل نفي ثابت وهو مح وأجيب عنه بعبارات محصلها أنا لانم أنه إذا لم يكن نفيا صرفا كان ثبوتيا محضا لجواز أن يكون مفهوما يكون بعض أفراده ثابتا كالمعدومات الممكنة وبعضها منفيا كالممتنعات وهذا القدر كاف في الفرق وح لا يصدق أن كل معدوم ثابت ليلزم كون المنفي ثابتا وزعم صاحب المواقف أن الاستدلال إلزامي تقريره أنه لو كان المعدوم ثابتا كان المعدوم أعم من المنفي وكان متميزا عنه فكان ثابتا لأن كل متميز ثابت عندكم وقد صدق المعدوم على المنفي فيكون ثابتا ضرورة أن ما صدق عليه الصف الثبوتي فهو ثابت ولا خفاء في أن الجواب المذكور لا يتأتى على هذا التقدير فمن أورده لم يتفطن بمراد المستدل وكون كلامه إلزاميا فنقول الجواب المذكور إنما أورد على تقرير الإمام ولا أثر فيه لحديث الإلزام على أنه لو قصد ذلك لكانت أكثر المقدمات لغوا إذ يكفي أن يقال لو لم يكن المعدوم والمنفي واحدا لكان المنفي متميزا عنه وكان ثابتا على أن الحق أنه لا تعلق لهذا الإلزام بكون المعدوم ثابتا إذ يقال لو كان المنفي مباينا للموجود كان متميزا عنه وكان ثابتا وليت شعري كيف جعل خصوص المعدوم مستلزما لكونه منفيا وعمومه مستلزما لكونه ثابتا مع قيام التميز في الحالين فإن قيل على التقريرين لما كان زعم الخصم ثبوت المعدوم فأي حاجة للمستدل إلى إثبات ذلك بالتكلف ليفرع عليه ثبوت المنفي وهلا قال من أول الأمر لو كان المعدوم ثابتا وهو صادق على المنفي لزم ثبوته قلنا زعمه أن الذوات المعدومة الممكنة ثابتة ومقصود المستدل إثبات أن الوصف الذي هو المعدوم المطلق ثابت ليلزم منه ثبوت موصوفه وإلى هذا يشير قول المواقف لو كان المعدوم ثابتا كان المعدوم أعم بإعادة لفظ المعدوم دون ضميره ألا ترى أن مآل كلامه أنه لو كان المعدوم ثابتا لكان المعدوم ثابتا فلو لم يرد بالأول الموصوف وبالثاني الوصف لكان لغوا ومما يجب التنبيه له أن المراد بالأعم في تقرير الإمام ما يشمل العموم المطلق والعموم من وجه ليتم الحصر وفي تقرير المواقف يجوز أن يحمل على المطلق ويبين الملازمة بأنه صادق على كل منفي قال تمسك المخالف القائلون بأن المعدوم الممكن ثابت في الخارج تمسكوا بوجوه
Abschnitt V01/P083–V01/P084Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V01/P083–V01/P084)
Orijinal Metin (AR)الأول أنه متميز وكل متميز ثابت أما الصغرى فلأنه قد يكون معلوما فيتميز عن غير المعلوم ومرادا فيتميز عن غير المراد ومقدورا فيتميز عن غير المقدور وأما الكبرى فلأن التميز عند العقل لا يتصور إلا بالإشارة العقلية بهذا وذاك والإشارة تقتضي ثبوت المشار إليه ضرورة امتناع الإشارة إلى النفي الصرف الثاني أنه ممكن وكل ممكن ثابت لأن الإمكان وصف ثبوتي على ما سيأتي فيكون الموصوف به ثابتا بالضرورة والجواب عن الأول أنه إن أريد أن التميز يقتضي الثبوت في الخارج فممنوع وإنما يلزم لو كان التميز بحسب الخارج وإن أريد في الذهن فلا يفيد وعن الثاني أنا لانم كون الإمكان ثبوتيا بمعنى كونه ثابتا في الخارج بل هو اعتبار عقلي يكفي ثبوت الموصوف به في العقل ثم لا خفاء في أن الممتنعات كشريك الباري واجتماع النقيضين وكون الجسم في آن واحد في حيزين بعضها متميز عن البعض وعن الأمور الموجودة مع أنها منتفية قطعا وأن مثل جبل من الياقوت وبحر من الزئبق من المركبات الخيالية متميز وممكن مع أنها غير ثابتة وفاقا فيورد بالأول معارضة أو نقض على الوجه الأول وبالثاني على الوجهين وقد يورد النقض بالأحوال من الوجود وغيره فإنها مع تميزها ليست بثابتة في العدم إذ لا عدم لها ولا وجود لما سبق من أن الحال صفة للموجود لا موجودة ولا معدومة وفيه نظر لأن قاعدة الخصم ليست سوى أن كل متميز ثابت في الخارج فإن كان موجودا ففي الوجود أو معدوما ففي العدم أو لا موجودا أولا معدوما ففي تلك الحال والوجود وغيره من الأحوال ليس لها حالة العدم أصلا فمن أين يلزم ثبوتها في العدم الثالث أن معنى كون المعدوم الممكن ثابتا في الخارج أن السواد المعدوم مثلا سواد في نفسه سواء وجد الغير أو لم يوجد وبيانه ظاهر لأنه لو كان كونه سوادا بالغير لزم ارتفاع كون السواد سوادا عند ارتفاع الغير واللازم باطل لأنه يستلزم أن لا يبقى السواد الموجود سوادا عند ارتفاع ذلك الغير الذي هو الموجب لكونه سوادا وهو محال والجواب أنا لانم استلزامه لذلك وإنما يلزم لو كان وجود السواد باقيا عند ارتفاع موجب السوادية وهو ممنوع لم لا يجوز أن يكون ارتفاع ذلك الغير كما يوجب ارتفاع سواديته يوجب ارتفاع وجوده لكونه العلة للوجود أو لازمها فإن قيل لو ارتفع عند ارتفاع ذلك الغير سوادية السواد لزم أن لا يكون السواد سوادا وهو بديهي الاستحالة قلنا إن أريد أنه يلزم السلب أي لبس السواد المعدوم سوادا فلانم استحالته وإن أريد العدول أي السواد المتقرر في نفسه لا سواد فلانم لزومه وإنما يلزم لو كان السواد متقررا في نفسه حينئذ فإن قيل الكل شيء ماهية هو بها هو مع قطع النظر عن كل ما عداه لازما كان أو مفارقا فيكون السواد سوادا سواء وجد غيره أو لم يوجد قلنا لا يلزم من هذا سوى أن يكون السواد سوادا نظر إلى الغير أو لم ينظر وقطع النظر عن الشيء لا يوجب انتفاءه ليلزم كون السواد سوادا وجد الغير أو لم يوجد وهذا كما أنه يكون موجودا مع قطع النظر عن الغير لا مع انتفائه قال هذا في الشيئية يعني أن ما ذكرنا من الاختلاف والاحتجاج إنما هو في شيئية المعدوم بمعنى ثبوته في الخارج وأما أنه هل يطلق عليه لفظ الشيء حقيقة فبحث لغوي يرجع فيه إلى النقل والاستعمال وقد وقع فيه اختلافات نظرا إلى الاستعمالات فعندنا هو اسم للموجود لما نجده شايع الاستعمال في هذا المعنى ولا نزاع في استعماله في المعدوم مجازا كما في قوله تعالى إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون وقوله تعالى وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا لا ينفي الاستعمال المجازي بل الحقيقي وما ذكره أبو الحسين البصري والنصيبي من أنه حقيقة في الموجود مجاز في المعدوم هو مذهبنا بعينه وعند كثير من المعتزلة هو اسم للمعلوم ويلزمهم أن يكون المستحيل شيئا وهم لا يقولون به اللهم إلا أن يمنع كون المستحيل معلوما على ما سيأتي أو يمنع عدم قولهم بإطلاق الشيء عليه فقد ذكر جار الله أنه اسم لما يصح أن يعلم يستوي فيه الموجود والمعدوم والمحال والمستقيم والذي لا قائل به هو كونه شيئا بمعنى الثبوت في الخارج وعند بعضهم هو اسم لما ليس بمستحيل موجودا كان أو معدوما وما نقل عن أبي العباس الناشي أنه اسم للقديم وعن الجهمية أنه اسم للحادث وعن هشام بن الحكم أنه اسم للجسم فبعيد جدا من جهة أنه لا يقبله أهل اللغة ولا تقوم عليه شبهة لا من جهة وقوع استعماله في غير ما ذكره كل منهم فإن له أن يقول هو مجاز كما نقول نحن في مثل قوله تعالى إنما قولنا لشيء وكون الأصل في الإطلاق هو الحقيقة مشترك الإلزام فلا بد من الرجوع إلى أمر آخر من نقل أو كثرة استعمال أو مبادرة فهم أو نحو ذلك ( قال احتج المثبتون للحال بوجوه
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأول أنه متميز وكل متميز ثابت أما الصغرى فلأنه قد يكون معلوما فيتميز عن غير المعلوم ومرادا فيتميز عن غير المراد ومقدورا فيتميز عن غير المقدور وأما الكبرى فلأن التميز عند العقل لا يتصور إلا بالإشارة العقلية بهذا وذاك والإشارة تقتضي ثبوت المشار إليه ضرورة امتناع الإشارة إلى النفي الصرف الثاني أنه ممكن وكل ممكن ثابت لأن الإمكان وصف ثبوتي على ما سيأتي فيكون الموصوف به ثابتا بالضرورة والجواب عن الأول أنه إن أريد أن التميز يقتضي الثبوت في الخارج فممنوع وإنما يلزم لو كان التميز بحسب الخارج وإن أريد في الذهن فلا يفيد وعن الثاني أنا لانم كون الإمكان ثبوتيا بمعنى كونه ثابتا في الخارج بل هو اعتبار عقلي يكفي ثبوت الموصوف به في العقل ثم لا خفاء في أن الممتنعات كشريك الباري واجتماع النقيضين وكون الجسم في آن واحد في حيزين بعضها متميز عن البعض وعن الأمور الموجودة مع أنها منتفية قطعا وأن مثل جبل من الياقوت وبحر من الزئبق من المركبات الخيالية متميز وممكن مع أنها غير ثابتة وفاقا فيورد بالأول معارضة أو نقض على الوجه الأول وبالثاني على الوجهين وقد يورد النقض بالأحوال من الوجود وغيره فإنها مع تميزها ليست بثابتة في العدم إذ لا عدم لها ولا وجود لما سبق من أن الحال صفة للموجود لا موجودة ولا معدومة وفيه نظر لأن قاعدة الخصم ليست سوى أن كل متميز ثابت في الخارج فإن كان موجودا ففي الوجود أو معدوما ففي العدم أو لا موجودا أولا معدوما ففي تلك الحال والوجود وغيره من الأحوال ليس لها حالة العدم أصلا فمن أين يلزم ثبوتها في العدم الثالث أن معنى كون المعدوم الممكن ثابتا في الخارج أن السواد المعدوم مثلا سواد في نفسه سواء وجد الغير أو لم يوجد وبيانه ظاهر لأنه لو كان كونه سوادا بالغير لزم ارتفاع كون السواد سوادا عند ارتفاع الغير واللازم باطل لأنه يستلزم أن لا يبقى السواد الموجود سوادا عند ارتفاع ذلك الغير الذي هو الموجب لكونه سوادا وهو محال والجواب أنا لانم استلزامه لذلك وإنما يلزم لو كان وجود السواد باقيا عند ارتفاع موجب السوادية وهو ممنوع لم لا يجوز أن يكون ارتفاع ذلك الغير كما يوجب ارتفاع سواديته يوجب ارتفاع وجوده لكونه العلة للوجود أو لازمها فإن قيل لو ارتفع عند ارتفاع ذلك الغير سوادية السواد لزم أن لا يكون السواد سوادا وهو بديهي الاستحالة قلنا إن أريد أنه يلزم السلب أي لبس السواد المعدوم سوادا فلانم استحالته وإن أريد العدول أي السواد المتقرر في نفسه لا سواد فلانم لزومه وإنما يلزم لو كان السواد متقررا في نفسه حينئذ فإن قيل الكل شيء ماهية هو بها هو مع قطع النظر عن كل ما عداه لازما كان أو مفارقا فيكون السواد سوادا سواء وجد غيره أو لم يوجد قلنا لا يلزم من هذا سوى أن يكون السواد سوادا نظر إلى الغير أو لم ينظر وقطع النظر عن الشيء لا يوجب انتفاءه ليلزم كون السواد سوادا وجد الغير أو لم يوجد وهذا كما أنه يكون موجودا مع قطع النظر عن الغير لا مع انتفائه قال هذا في الشيئية يعني أن ما ذكرنا من الاختلاف والاحتجاج إنما هو في شيئية المعدوم بمعنى ثبوته في الخارج وأما أنه هل يطلق عليه لفظ الشيء حقيقة فبحث لغوي يرجع فيه إلى النقل والاستعمال وقد وقع فيه اختلافات نظرا إلى الاستعمالات فعندنا هو اسم للموجود لما نجده شايع الاستعمال في هذا المعنى ولا نزاع في استعماله في المعدوم مجازا كما في قوله تعالى إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون وقوله تعالى وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا لا ينفي الاستعمال المجازي بل الحقيقي وما ذكره أبو الحسين البصري والنصيبي من أنه حقيقة في الموجود مجاز في المعدوم هو مذهبنا بعينه وعند كثير من المعتزلة هو اسم للمعلوم ويلزمهم أن يكون المستحيل شيئا وهم لا يقولون به اللهم إلا أن يمنع كون المستحيل معلوما على ما سيأتي أو يمنع عدم قولهم بإطلاق الشيء عليه فقد ذكر جار الله أنه اسم لما يصح أن يعلم يستوي فيه الموجود والمعدوم والمحال والمستقيم والذي لا قائل به هو كونه شيئا بمعنى الثبوت في الخارج وعند بعضهم هو اسم لما ليس بمستحيل موجودا كان أو معدوما وما نقل عن أبي العباس الناشي أنه اسم للقديم وعن الجهمية أنه اسم للحادث وعن هشام بن الحكم أنه اسم للجسم فبعيد جدا من جهة أنه لا يقبله أهل اللغة ولا تقوم عليه شبهة لا من جهة وقوع استعماله في غير ما ذكره كل منهم فإن له أن يقول هو مجاز كما نقول نحن في مثل قوله تعالى إنما قولنا لشيء وكون الأصل في الإطلاق هو الحقيقة مشترك الإلزام فلا بد من الرجوع إلى أمر آخر من نقل أو كثرة استعمال أو مبادرة فهم أو نحو ذلك ( قال احتج المثبتون للحال بوجوه
Abschnitt V01/P084–V01/P086Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V01/P084–V01/P086)
Orijinal Metin (AR)الأول أن الوجود ليس بموجود وإلا ) لكان له وجود وتسلسل ولا معدوم وإلالاتصف بنقيضه أي بما يصدق عليه نقيضه وذلك لأن العدم على تقدير الواسطة ليس نقيضا للوجود بل أخص منه وإنما نقيضه اللاوجود وأجاب صاحب التجريد بأن الوجود لا يرد عليه القسمة إلى الموجود والمعدوم فلا يكون أحدهما ولا يخفى ما فيه من تسليم المدعي والاعتراف بالواسطة فإن قيل الواسطة يجب أن تكون قسما من الثابت والوجود ليس بثابت كما أنه ليس بمنفي وإنما هو ثبوت وهذا كما أن كلا من الثبوت والنفي ليس ثابتا ولا منفيا ولم يلزم من ذلك كونه واسطة بينهما قلنا العذر أشد من الجزم لأن ما ذكرنا قول بالواسطة بين الثابت والمنفي بارتفاع النقيضين وأجاب الإمام بأنا نختار أن الوجود موجود ووجوده عينه لا زائد ليلزم تسلسل الوجودات فامتيازه عن سائر الموجودات يكون بقيد سلبي هو أن لا ماهية له وراء الوجو وقد يجاب بأنا بخيار أنه معدوم واتصاف الشيء بنقيضه إنما يمتنع بطريق المواطأة مثل أن الوجود عدم والموجود معدوم وإما بطريق الاشتقاق مثل أن الوجود ذو عدم فلا نسلم استحالته فإنه بمنزلة قولنا الحيوان ذو لا حيوان هو السواد أو البياض وسائر ما يقوم به من الأعراض والأقرب أنه إن أريد الوجود المطلق فمعدوم أو الخاص كوجود الواجب ووجود الإنسان فموجود ووجوده زائد عليه عارض له هو المطلق أو الحصة منه وليس له وجود آخر ليتسلسل فإن أريد بكونه موجودا بوجود هو نفسه هذا المعنى فحق وإن أريد بمعنى أنه نفسه وجود فلا يدفع الواسطة بين المعدوم والموجود بمعنى ما له الوجود هذا والحق أن الشبهة قوية الثاني أن الكلي الذي له جزئيات متحققة مثل الإنسان ليس بموجود وإلا لكان مشخصا فلا يكون كليا ولا معدوم وإلا لما كان جزأ من جزئياته الموجودة كزيد مثلا لامتناع تقوم الموجود بالمعدوم وأيضا الجنس كالحيوان ليس بموجود لكليته ولا معدوم لكونه جزأ من الماهية الحقيقية كالإنسان وأيضا جنس الماهيات الحقيقية من الأعراض كلونية السواد ليس بمعدوم لما ذكر ولا موجود لاستلزامه قيام العرض بالعرض قيل اي اللون بالسواد لأنه المحمول طبعا وقيل بالعكس لأن الجنس مقوم للنوع وقيل أي اللون بالمفصل الذي هو قابض البصر مثلا لكونه المحمول وقيل بالعكس لكون الفصل مقوما للجنس والكل فاسد لأن جزء المركب سيما المحمول عليه لا يكون عرضا قائما به ولا بالعكس وكذا المحمول الأعم والنعت لا يلزم أن يكون عرضا للموضوع بل يمتنع لأن العرض لا يكون محمولا على المحل إلا بالاشتقاق وكذا المقوم للشيء بمعنى كونه داخلا في قوامه كالجنس للنوع أو بمعنى كونه علة لتقومه وتحصله ماهية حقيقية كالفصل للجنس لا يقتضي كون ذلك الشيء عرضا قائما به سيما إذا كان محمولا ألا ترى أن الحيوان محمول على الإنسان مقول له ومحمول على الناطق خارج والناطق مقوم له علة لتحصله وكان الغلط من اشتراك لفظ العروض والقيام وإلى ما ذكرنا أشار في المتن بقوله على أن مثل هذا القيام ليس من قيام العرض بالمحل في شيء ولم يتعرض لمنع امتناع قيام العرض بالعرض لأنه ربما ثبت بالدليل أو يكون على طريق الإلزام ولما كان ههنا تحقيق به يخرج الجواب عن هذا الوجه بالكلية جعلناه العمدة وهو أن ليس في الخارج تمايز بين الكلي والتشخص يحصل من تركبهما الشخص ولا بين الجنس والفصل يحصل من تركبهما النوع لظهور أن ليس في الخارج شيء هو الإنسان الكلي وآخر هو خصوصية زيد يتركب منهما زيد وكذا ليس في الخارج شيء هو اللون وآخر هو قابض البصر وآخر مركب منهما هو السواد ليلزم من قيام واحد من الثلاثة بآخر منها على ما مر من التفصيل قيام العرض بالعرض بل في الوجود أمر واحد وإنما التركب والتمايز بحسب العقل فقط فلا يلزم منه إلا كون الكلي أو الجنس موجودا في الذهن ولا استحالة فيه وأنا أتعجب منهم كيف ادعوا أن جزء الموجود يجب أن يكون من أفراد اللاموجود الذي هو نقيض الموجود ويمتنع أن يكون من أفراد المعدوم الذي ليس عندهم نقيض الموجود بل أخص منه قال وإنما يلزم الجهل اعترض الإمام على قولهم لا تمايز بين الأجناس والفصول في الأعيان بل في الأذهان بأن حكم العقل إن طابق الخارج عاد كلام مثبتي الحال وثبت المطلوب وإن لم يطابق كان جهلا ولا عبرة به فأجيب بأن الكلام في تصور الأجناس والفصول ولا حكم فيه تعتبر مطابقته ولا مطابقته وإنما يلزم الجهل لو حكم بأنها متمايزة في الخارج ولا تمايز فدفع بأن مراده أن هذه التصورات بل الصور إن طابقت الخارج فذاك وإلا كان جهلا والجواب أنه إن أريد بالمطابقة أن يكون في الخارج بإزاء كل صورة هوية على حدة فلا نسلم لزوم الجهل على تقدير عدمها وإنما يلزم لو أخذت في الذهن على أنها صور لأمور متمايزة في الخارج وإن أريد بالمطابقة أن تكون بإزائها هوية يكون المتحقق بها في الخارج تلك الهوية والمتحقق من تلك الهوية في الذهن تلك الصور فلا نسلم أن المطابقة تستلزم أن يكون هناك أمور متمايزة بحسب الخارج وإنما يلزم ذلك لو لم ينتزع العقل من أمر واحد صورا مختلفة باعتبارات مختلفة على ما سيحقق في بحث الماهية قال ونوقض الوجهان بالحال تقرير
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأول أن الوجود ليس بموجود وإلا ) لكان له وجود وتسلسل ولا معدوم وإلالاتصف بنقيضه أي بما يصدق عليه نقيضه وذلك لأن العدم على تقدير الواسطة ليس نقيضا للوجود بل أخص منه وإنما نقيضه اللاوجود وأجاب صاحب التجريد بأن الوجود لا يرد عليه القسمة إلى الموجود والمعدوم فلا يكون أحدهما ولا يخفى ما فيه من تسليم المدعي والاعتراف بالواسطة فإن قيل الواسطة يجب أن تكون قسما من الثابت والوجود ليس بثابت كما أنه ليس بمنفي وإنما هو ثبوت وهذا كما أن كلا من الثبوت والنفي ليس ثابتا ولا منفيا ولم يلزم من ذلك كونه واسطة بينهما قلنا العذر أشد من الجزم لأن ما ذكرنا قول بالواسطة بين الثابت والمنفي بارتفاع النقيضين وأجاب الإمام بأنا نختار أن الوجود موجود ووجوده عينه لا زائد ليلزم تسلسل الوجودات فامتيازه عن سائر الموجودات يكون بقيد سلبي هو أن لا ماهية له وراء الوجو وقد يجاب بأنا بخيار أنه معدوم واتصاف الشيء بنقيضه إنما يمتنع بطريق المواطأة مثل أن الوجود عدم والموجود معدوم وإما بطريق الاشتقاق مثل أن الوجود ذو عدم فلا نسلم استحالته فإنه بمنزلة قولنا الحيوان ذو لا حيوان هو السواد أو البياض وسائر ما يقوم به من الأعراض والأقرب أنه إن أريد الوجود المطلق فمعدوم أو الخاص كوجود الواجب ووجود الإنسان فموجود ووجوده زائد عليه عارض له هو المطلق أو الحصة منه وليس له وجود آخر ليتسلسل فإن أريد بكونه موجودا بوجود هو نفسه هذا المعنى فحق وإن أريد بمعنى أنه نفسه وجود فلا يدفع الواسطة بين المعدوم والموجود بمعنى ما له الوجود هذا والحق أن الشبهة قوية الثاني أن الكلي الذي له جزئيات متحققة مثل الإنسان ليس بموجود وإلا لكان مشخصا فلا يكون كليا ولا معدوم وإلا لما كان جزأ من جزئياته الموجودة كزيد مثلا لامتناع تقوم الموجود بالمعدوم وأيضا الجنس كالحيوان ليس بموجود لكليته ولا معدوم لكونه جزأ من الماهية الحقيقية كالإنسان وأيضا جنس الماهيات الحقيقية من الأعراض كلونية السواد ليس بمعدوم لما ذكر ولا موجود لاستلزامه قيام العرض بالعرض قيل اي اللون بالسواد لأنه المحمول طبعا وقيل بالعكس لأن الجنس مقوم للنوع وقيل أي اللون بالمفصل الذي هو قابض البصر مثلا لكونه المحمول وقيل بالعكس لكون الفصل مقوما للجنس والكل فاسد لأن جزء المركب سيما المحمول عليه لا يكون عرضا قائما به ولا بالعكس وكذا المحمول الأعم والنعت لا يلزم أن يكون عرضا للموضوع بل يمتنع لأن العرض لا يكون محمولا على المحل إلا بالاشتقاق وكذا المقوم للشيء بمعنى كونه داخلا في قوامه كالجنس للنوع أو بمعنى كونه علة لتقومه وتحصله ماهية حقيقية كالفصل للجنس لا يقتضي كون ذلك الشيء عرضا قائما به سيما إذا كان محمولا ألا ترى أن الحيوان محمول على الإنسان مقول له ومحمول على الناطق خارج والناطق مقوم له علة لتحصله وكان الغلط من اشتراك لفظ العروض والقيام وإلى ما ذكرنا أشار في المتن بقوله على أن مثل هذا القيام ليس من قيام العرض بالمحل في شيء ولم يتعرض لمنع امتناع قيام العرض بالعرض لأنه ربما ثبت بالدليل أو يكون على طريق الإلزام ولما كان ههنا تحقيق به يخرج الجواب عن هذا الوجه بالكلية جعلناه العمدة وهو أن ليس في الخارج تمايز بين الكلي والتشخص يحصل من تركبهما الشخص ولا بين الجنس والفصل يحصل من تركبهما النوع لظهور أن ليس في الخارج شيء هو الإنسان الكلي وآخر هو خصوصية زيد يتركب منهما زيد وكذا ليس في الخارج شيء هو اللون وآخر هو قابض البصر وآخر مركب منهما هو السواد ليلزم من قيام واحد من الثلاثة بآخر منها على ما مر من التفصيل قيام العرض بالعرض بل في الوجود أمر واحد وإنما التركب والتمايز بحسب العقل فقط فلا يلزم منه إلا كون الكلي أو الجنس موجودا في الذهن ولا استحالة فيه وأنا أتعجب منهم كيف ادعوا أن جزء الموجود يجب أن يكون من أفراد اللاموجود الذي هو نقيض الموجود ويمتنع أن يكون من أفراد المعدوم الذي ليس عندهم نقيض الموجود بل أخص منه قال وإنما يلزم الجهل اعترض الإمام على قولهم لا تمايز بين الأجناس والفصول في الأعيان بل في الأذهان بأن حكم العقل إن طابق الخارج عاد كلام مثبتي الحال وثبت المطلوب وإن لم يطابق كان جهلا ولا عبرة به فأجيب بأن الكلام في تصور الأجناس والفصول ولا حكم فيه تعتبر مطابقته ولا مطابقته وإنما يلزم الجهل لو حكم بأنها متمايزة في الخارج ولا تمايز فدفع بأن مراده أن هذه التصورات بل الصور إن طابقت الخارج فذاك وإلا كان جهلا والجواب أنه إن أريد بالمطابقة أن يكون في الخارج بإزاء كل صورة هوية على حدة فلا نسلم لزوم الجهل على تقدير عدمها وإنما يلزم لو أخذت في الذهن على أنها صور لأمور متمايزة في الخارج وإن أريد بالمطابقة أن تكون بإزائها هوية يكون المتحقق بها في الخارج تلك الهوية والمتحقق من تلك الهوية في الذهن تلك الصور فلا نسلم أن المطابقة تستلزم أن يكون هناك أمور متمايزة بحسب الخارج وإنما يلزم ذلك لو لم ينتزع العقل من أمر واحد صورا مختلفة باعتبارات مختلفة على ما سيحقق في بحث الماهية قال ونوقض الوجهان بالحال تقرير
Abschnitt V01/P086Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V01/P086)
Orijinal Metin (AR)الأول أن الأحوال لو كانت ثابتة لكانت متشاركة في الثبوت متخالفة بالخصوصيات فكان ثبوتها زائدا عليها ضرورة أن ما به الاشتراك مخالف لما به الامتياز وثبوتها ليس بمنفي فيكون ثابتا ويتسلسل لما ذكرتم في الوجود وتقرير
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأول أن الأحوال لو كانت ثابتة لكانت متشاركة في الثبوت متخالفة بالخصوصيات فكان ثبوتها زائدا عليها ضرورة أن ما به الاشتراك مخالف لما به الامتياز وثبوتها ليس بمنفي فيكون ثابتا ويتسلسل لما ذكرتم في الوجود وتقرير
Abschnitt V01/P086–V01/P089Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V01/P086–V01/P089)
Orijinal Metin (AR)الثاني أن الحال قد يكون كليا محمولا على جزئيات ثابتة فإن كان ثابتا كان متشخصا وإن كان منفيا امتنع كونه جزأ من الثابت وكذا إذا كان جنسا لأنواع وإذا كان من أجناس الأعراض لزم قيام العرض بالعرض على ما ذكرتم فما هو جوابكم فهو جوابنا فإن قيل الحال لا تقبل التماثل والاختلاف لأن ذلك من صفات الموجود فلا يتحقق فيها ما به الاشتراك وما به الاختلاف ليلزم زيادة ثبوتها ويتسلسل ولا يتعين حال للكلية وآخر للجزئية أو حال للحالية وآخر للمحلية ليلزم ما ذكرتم بخلاف الموجودات فإنها قابلة لذلك باعترافكم وأيضا لا نسلم استحالة التسلسل في الأمور الثابتة وإنما قام الدليل على استحالته في الموجودات قلنا قبولها التماثل والاختلاف ضروري لأن المعقول من الشيء إن كان هو المعقول من الآخر فهما متماثلان وإلا فمختلفان وما قيل أنهم جعلوا التماثل والاختلاف إما حالا أو صفة وعلى التقديرين فلا يقوم إلا بالموجود ليس بشيء لأن الصفة قد تقوم بالثابت وإن لم يكن موجودا وإن أريد أنه حال أو صفة موجودة فممنوع واستحالة التسلسل في الأمور الثابتة مما قام عليه بعض أدلة امتناع التسلسل على ما سيجيء وأما ما ذكره الإمام من أنا لو جوزناه انسد إبطال حوادث لا أول لها وإثبات الصانع القديم فضعيف لأنا لا نجوزه في الموجودات وبه يتم إثبات الصانع وتقرير القوم في النقض بالحال أن الأحوال متخالفة بخصوصياتها ومتشاركة في عموم كونها حالا وما به المشاركة غير ما به الممايزة فيلزم أن يكون للحال حال آخر إلى غير النهاية ودفعه الإمام بأن الحالية ليست صفة ثبوتية حتى يلزم أن يكون للحال حال آخر وذلك لأنه لا معنى للحال إلا مالا يكون موجودا ولا معدوما وهو صفة سلبية فلا يكون الاشتراك فيها اشتراكا في حال ليلزم تسلسل الأحوال ورده الحكيم المحقق بأن الحال عندهم ليس سلبا محضا بل هو وصف ثابت للموجود ليس بموجود ولا معدوم ولهذا لم يجعلوا المستحيل حالا مع أنه ليس بموجود ولا معدوم فإن ذا الحال يشتمل عندهم على معنى غير سلب الوجود والعدم يختص بتلك الأمور التي يسمونها حالا وتشترك الأحوال فيه وهي لا توصف بالتماثل والاختلاف لأن المثلين عندهم ذاتان يفهم منهما معنى واحد والمختلفان ذاتان لا يفهم منهما معنى واحد والحال ليس بذات لأنها التي تدرك بالانفراد والحال لا تدرك بالانفراد والمشترك ليس بمدرك بالانفراد حتى يحكم بأن المدرك من أحدهما هو المدرك من الآخر أو ليس ( قال الثالث ) أي من وجوه إثبات الحال أن الإيجاد ليس بموجود وإلا احتاج إلى إيجاد له محتاج إلى آخر وهكذا إلى ما لا نهاية له ولا معدوم وإلا لما كان الفاعل موجدا لأنه بعد صدور المعلول عنه لم يحصل له صفة وكما لم يكن قبل الصدور موجدا فكذا بعده لا يقال إيجاد الإيجاد عينه لأنا نقول مثل هذا لا يصح في الأمور الموجودة لأن ذلك إيجاد للمعلول وهذا إيجاد للوصف الذي هو إيجاد والجواب أنا نختار أنه معدوم ولا نسلم لزوم أن لا يكون الفاعل موجدا فإن صحة الحمل الإيجابي لا تنافي كون الوصف الذي أخذ منه المحمول معدوما في الخارج كما في قولنا زيد أعمى في الخارج واجتماع الضدين ممتنع في الخارج مع أن كلا من العمى والامتناع معدوم في الخارج قال ولهم أي للقائلين بكون المعدوم شيئا والحال ثابتا على هذين الأصلين تفريعات مثل اتفاقهم على أن الذوات الثابتة في العدم من كل نوع غير متناهية وعلى أنه لا تأثير للمؤثر في تلك الذوات لأنها ثابتة في العدم من غير سبب وإنما التأثير في إخراجها من العدم إلى الوجود وعلى أنه لا تباين بين تلك الذوات بمعنى أنها متساوية في الذاتية وإنما الاختلاف بالصفات لا في الحقيقة وإلا لصح على كل ما صح على الآخر وهو باطل بالضرورة نعم أفراد كل نوع متساوية في الحقيقة وهو ظاهر وعلى أنه يجوز القطع بأن للعالم صانعا متصفا بالعلم والقدرة والحياة مع الشك في وجوده حتى يقوم عليه البرهان وذلك لأنهم جوزوا اتصاف المعدوم الثابت بالصفات الثبوتية واعترض بأن هذا يستلزم جواز الشك في وجود الأجسام بعد العلم باتصافها بالمتحركية والساكنية لجواز أن تتصف بذلك في العدم فيحتاج وجودها إلى دلالة منفصلة وذلك جهالة عظيمة والجواب بأنا بعدما نتصور ذاتا متصفة بتلك الصفات ونصدق بأن صانع العالم يجب أن يكون كذلك يجوز أن نشك في أن للعالم صانعا كذلك أو بأنا بعد العلم بأن كل ما لو وجد كان صانع العالم فهو بحيث لو وجد كان متصفا بتلك الصفات يجوز أن نشك في أنه موجود في الخارج ليس بشيء لأنه لا يتفرع حينئذ على كون المعدوم شيئا وثابتا في الخارج بل يصح على قول النافين أيضا ألا يرى أنا نستدل على وجود الواجب ومعناه أن الذات المتصفة بوجوب الوجود يفتقر التصديق بوجودها إلى الدليل ونقطع بأن الشريك الباري ممتنع ومعناه أن الذات المتصفة بالوجود وسائر صفات الكمال المغايرة للباري تعالى وتقدس تمتنع أن يوجد في الخارج واعلم أنهم وإن جعلوا هذا التفريع متفقا عليه إلا أنه إنما يصح على رأي القائلين بأن للمعدوم صفة ( قال واختلافهم ) من تفاريع القول بكون المعدوم شيئا اختلافهم في أن الذوات المعدومة هل تتصف بصفة الجنس كالجوهر بالجوهرية والسواد بالسوادية إلى غير ذلك وبما يتبع صفة الجنس كالحلول في المحل التابع للسوادية مثلا فقال الجمهور نعم لأنها متساوية في الذاتية فلو لم تتخالف بالصفات لكانت واحدة ولأنها إما متماثلة في العدم فتكون متماثلة في الوجود لأن ما بالذات لا يزول بالعرض وإما متخالفة فتكون بالصفات ضرورة اشتراكها في الذاتية ولأن التحيز اللازم للجوهر حالة الوجود ليس لأنه ذات ولا لأنه موجود وإلا لكان لازما للعرض فتعين أن يكون لصفة يتصف بها في العدم وأجيب بأن التساوي في الذاتية لا يمنع الاختلاف بالحقيقة كالحقائق المتشاركة في الوجود وحينئذ لا يرد شيء مما ذكر وذهب أبو إسحاق بن عياش إلى أنها في العدم عارية عن جميع الصفات لأنها لما كانت متساوية في الذات فاختصاص بعضها بصفة معينة لا تكون لذاته وهو ظاهر ولا لصفة أخرى وإلا تسلسل بل لمباين ولا يجوز أن يكون موجبا لأن نسبته إلى الكل على السواء فيكون مختارا وفعل المختار حادث فيلزم كون المعدوم موردا للصفات المتزايلة وهو باطل بالاتفاق فتعين أن يكون ذلك حالة الوجود والجواب أنه يجوز أن يكون لذاته المخصوصة فظهر أن مبنى كلام الطرفين على عدم التفرقة بين العارض الذي هو الذات المطلقة والمعروض الذي هو الذات المخصوصة ومنها اختلافهم في أن التخير هل يغاير الجوهرية فالجمهور على أن الجوهرية صفة تابعة للجوهر حالتي الوجود والعدم والتحيز وهو اقتضاء الجوهر حيزا ما صفة تابعة ثابتة للجوهر الموجود أي صادرة عن الجوهر بشرط الحدوث ويسمونه الكون وحصول الجوهر في الحيز المعين ويسمونه الكائنية معلل بالتحيز بمعنى الكون وذهب الشحام والبصري وابن عياش إلى أن الجوهرية نفس التحيز إذ لا معنى للجوهرية إلا المتحيز بالذات ومنها اختلافهم في أن المعدومية هل هي صفة ثابتة للمعدومات حالة العدم فأثبته أبو عبدالله البصري ونفاه غيره لأنها لافتقارها إلى الذات ممكن فإن كان علتها الذات أو الفاعل الموجب من غير توسط الاختيار أصلا لزم دوامها فلا توجد الذات وإن كان هي الفاعل بالاختيار ابتداء أو انتهاء لزم حدوثها وهو محال ومنها اختلافهم في أن الجواهر المعدومة هل هي أجسام في العدم فنفاه الجمهور وأثبته أبو الحسين الخياط ( قال ومثل تقسيم الحال ) من تفاريع القول بالحال تقسيمه إلى حال هو معلل بصفة موجودة في الذات كالعالمية المعللة بالعلم والقادرية المعللة بالقدرة وإلى حال ليس كذلك كلونية السواد فإنها لا تعلل بصفة في السواد وكذا وجود الأشياء ومنها تعليل اختلاف الذوات في العدم بالأحوال فإن القائلين بكون الذوات المعدومة متخالفة بالصفات جعلوا تلك الصفات أحوالا ودل ذلك على أن الحال عندهم لا يجب أن يكون صفة لموجود ومنها تقسيمهم تلك الصفات في الجواهر إلى ما يعود إلى الجملة أعني مجموع ما يتركب عنه البنية كالحينية وما هو مشروط بها كالعلم والقدرة وإلى ما يعود إلى التفصيل أي الإفراد كالجوهرية والوجود والكون والكائنية وفي الإعراض إلى الصفة النفسية كالسوادية والصفة الحاصلة بالفاعل كالوجود وإلى ما يتبع العرض بشرط الوجود كالحلول في المحل ( قال فإن قلت ) لما كان بطلان القول بثبوت المعدوم في الخارج وتحقق الواسطة بينه وبين الموجود جليا بل ضروريا وقد ذهب إليهما سيما الواسطة كثير من العلماء المحققين حاول التنبيه على ما يصلح مظنة للاشتباه في المقامين
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الثاني أن الحال قد يكون كليا محمولا على جزئيات ثابتة فإن كان ثابتا كان متشخصا وإن كان منفيا امتنع كونه جزأ من الثابت وكذا إذا كان جنسا لأنواع وإذا كان من أجناس الأعراض لزم قيام العرض بالعرض على ما ذكرتم فما هو جوابكم فهو جوابنا فإن قيل الحال لا تقبل التماثل والاختلاف لأن ذلك من صفات الموجود فلا يتحقق فيها ما به الاشتراك وما به الاختلاف ليلزم زيادة ثبوتها ويتسلسل ولا يتعين حال للكلية وآخر للجزئية أو حال للحالية وآخر للمحلية ليلزم ما ذكرتم بخلاف الموجودات فإنها قابلة لذلك باعترافكم وأيضا لا نسلم استحالة التسلسل في الأمور الثابتة وإنما قام الدليل على استحالته في الموجودات قلنا قبولها التماثل والاختلاف ضروري لأن المعقول من الشيء إن كان هو المعقول من الآخر فهما متماثلان وإلا فمختلفان وما قيل أنهم جعلوا التماثل والاختلاف إما حالا أو صفة وعلى التقديرين فلا يقوم إلا بالموجود ليس بشيء لأن الصفة قد تقوم بالثابت وإن لم يكن موجودا وإن أريد أنه حال أو صفة موجودة فممنوع واستحالة التسلسل في الأمور الثابتة مما قام عليه بعض أدلة امتناع التسلسل على ما سيجيء وأما ما ذكره الإمام من أنا لو جوزناه انسد إبطال حوادث لا أول لها وإثبات الصانع القديم فضعيف لأنا لا نجوزه في الموجودات وبه يتم إثبات الصانع وتقرير القوم في النقض بالحال أن الأحوال متخالفة بخصوصياتها ومتشاركة في عموم كونها حالا وما به المشاركة غير ما به الممايزة فيلزم أن يكون للحال حال آخر إلى غير النهاية ودفعه الإمام بأن الحالية ليست صفة ثبوتية حتى يلزم أن يكون للحال حال آخر وذلك لأنه لا معنى للحال إلا مالا يكون موجودا ولا معدوما وهو صفة سلبية فلا يكون الاشتراك فيها اشتراكا في حال ليلزم تسلسل الأحوال ورده الحكيم المحقق بأن الحال عندهم ليس سلبا محضا بل هو وصف ثابت للموجود ليس بموجود ولا معدوم ولهذا لم يجعلوا المستحيل حالا مع أنه ليس بموجود ولا معدوم فإن ذا الحال يشتمل عندهم على معنى غير سلب الوجود والعدم يختص بتلك الأمور التي يسمونها حالا وتشترك الأحوال فيه وهي لا توصف بالتماثل والاختلاف لأن المثلين عندهم ذاتان يفهم منهما معنى واحد والمختلفان ذاتان لا يفهم منهما معنى واحد والحال ليس بذات لأنها التي تدرك بالانفراد والحال لا تدرك بالانفراد والمشترك ليس بمدرك بالانفراد حتى يحكم بأن المدرك من أحدهما هو المدرك من الآخر أو ليس ( قال الثالث ) أي من وجوه إثبات الحال أن الإيجاد ليس بموجود وإلا احتاج إلى إيجاد له محتاج إلى آخر وهكذا إلى ما لا نهاية له ولا معدوم وإلا لما كان الفاعل موجدا لأنه بعد صدور المعلول عنه لم يحصل له صفة وكما لم يكن قبل الصدور موجدا فكذا بعده لا يقال إيجاد الإيجاد عينه لأنا نقول مثل هذا لا يصح في الأمور الموجودة لأن ذلك إيجاد للمعلول وهذا إيجاد للوصف الذي هو إيجاد والجواب أنا نختار أنه معدوم ولا نسلم لزوم أن لا يكون الفاعل موجدا فإن صحة الحمل الإيجابي لا تنافي كون الوصف الذي أخذ منه المحمول معدوما في الخارج كما في قولنا زيد أعمى في الخارج واجتماع الضدين ممتنع في الخارج مع أن كلا من العمى والامتناع معدوم في الخارج قال ولهم أي للقائلين بكون المعدوم شيئا والحال ثابتا على هذين الأصلين تفريعات مثل اتفاقهم على أن الذوات الثابتة في العدم من كل نوع غير متناهية وعلى أنه لا تأثير للمؤثر في تلك الذوات لأنها ثابتة في العدم من غير سبب وإنما التأثير في إخراجها من العدم إلى الوجود وعلى أنه لا تباين بين تلك الذوات بمعنى أنها متساوية في الذاتية وإنما الاختلاف بالصفات لا في الحقيقة وإلا لصح على كل ما صح على الآخر وهو باطل بالضرورة نعم أفراد كل نوع متساوية في الحقيقة وهو ظاهر وعلى أنه يجوز القطع بأن للعالم صانعا متصفا بالعلم والقدرة والحياة مع الشك في وجوده حتى يقوم عليه البرهان وذلك لأنهم جوزوا اتصاف المعدوم الثابت بالصفات الثبوتية واعترض بأن هذا يستلزم جواز الشك في وجود الأجسام بعد العلم باتصافها بالمتحركية والساكنية لجواز أن تتصف بذلك في العدم فيحتاج وجودها إلى دلالة منفصلة وذلك جهالة عظيمة والجواب بأنا بعدما نتصور ذاتا متصفة بتلك الصفات ونصدق بأن صانع العالم يجب أن يكون كذلك يجوز أن نشك في أن للعالم صانعا كذلك أو بأنا بعد العلم بأن كل ما لو وجد كان صانع العالم فهو بحيث لو وجد كان متصفا بتلك الصفات يجوز أن نشك في أنه موجود في الخارج ليس بشيء لأنه لا يتفرع حينئذ على كون المعدوم شيئا وثابتا في الخارج بل يصح على قول النافين أيضا ألا يرى أنا نستدل على وجود الواجب ومعناه أن الذات المتصفة بوجوب الوجود يفتقر التصديق بوجودها إلى الدليل ونقطع بأن الشريك الباري ممتنع ومعناه أن الذات المتصفة بالوجود وسائر صفات الكمال المغايرة للباري تعالى وتقدس تمتنع أن يوجد في الخارج واعلم أنهم وإن جعلوا هذا التفريع متفقا عليه إلا أنه إنما يصح على رأي القائلين بأن للمعدوم صفة ( قال واختلافهم ) من تفاريع القول بكون المعدوم شيئا اختلافهم في أن الذوات المعدومة هل تتصف بصفة الجنس كالجوهر بالجوهرية والسواد بالسوادية إلى غير ذلك وبما يتبع صفة الجنس كالحلول في المحل التابع للسوادية مثلا فقال الجمهور نعم لأنها متساوية في الذاتية فلو لم تتخالف بالصفات لكانت واحدة ولأنها إما متماثلة في العدم فتكون متماثلة في الوجود لأن ما بالذات لا يزول بالعرض وإما متخالفة فتكون بالصفات ضرورة اشتراكها في الذاتية ولأن التحيز اللازم للجوهر حالة الوجود ليس لأنه ذات ولا لأنه موجود وإلا لكان لازما للعرض فتعين أن يكون لصفة يتصف بها في العدم وأجيب بأن التساوي في الذاتية لا يمنع الاختلاف بالحقيقة كالحقائق المتشاركة في الوجود وحينئذ لا يرد شيء مما ذكر وذهب أبو إسحاق بن عياش إلى أنها في العدم عارية عن جميع الصفات لأنها لما كانت متساوية في الذات فاختصاص بعضها بصفة معينة لا تكون لذاته وهو ظاهر ولا لصفة أخرى وإلا تسلسل بل لمباين ولا يجوز أن يكون موجبا لأن نسبته إلى الكل على السواء فيكون مختارا وفعل المختار حادث فيلزم كون المعدوم موردا للصفات المتزايلة وهو باطل بالاتفاق فتعين أن يكون ذلك حالة الوجود والجواب أنه يجوز أن يكون لذاته المخصوصة فظهر أن مبنى كلام الطرفين على عدم التفرقة بين العارض الذي هو الذات المطلقة والمعروض الذي هو الذات المخصوصة ومنها اختلافهم في أن التخير هل يغاير الجوهرية فالجمهور على أن الجوهرية صفة تابعة للجوهر حالتي الوجود والعدم والتحيز وهو اقتضاء الجوهر حيزا ما صفة تابعة ثابتة للجوهر الموجود أي صادرة عن الجوهر بشرط الحدوث ويسمونه الكون وحصول الجوهر في الحيز المعين ويسمونه الكائنية معلل بالتحيز بمعنى الكون وذهب الشحام والبصري وابن عياش إلى أن الجوهرية نفس التحيز إذ لا معنى للجوهرية إلا المتحيز بالذات ومنها اختلافهم في أن المعدومية هل هي صفة ثابتة للمعدومات حالة العدم فأثبته أبو عبدالله البصري ونفاه غيره لأنها لافتقارها إلى الذات ممكن فإن كان علتها الذات أو الفاعل الموجب من غير توسط الاختيار أصلا لزم دوامها فلا توجد الذات وإن كان هي الفاعل بالاختيار ابتداء أو انتهاء لزم حدوثها وهو محال ومنها اختلافهم في أن الجواهر المعدومة هل هي أجسام في العدم فنفاه الجمهور وأثبته أبو الحسين الخياط ( قال ومثل تقسيم الحال ) من تفاريع القول بالحال تقسيمه إلى حال هو معلل بصفة موجودة في الذات كالعالمية المعللة بالعلم والقادرية المعللة بالقدرة وإلى حال ليس كذلك كلونية السواد فإنها لا تعلل بصفة في السواد وكذا وجود الأشياء ومنها تعليل اختلاف الذوات في العدم بالأحوال فإن القائلين بكون الذوات المعدومة متخالفة بالصفات جعلوا تلك الصفات أحوالا ودل ذلك على أن الحال عندهم لا يجب أن يكون صفة لموجود ومنها تقسيمهم تلك الصفات في الجواهر إلى ما يعود إلى الجملة أعني مجموع ما يتركب عنه البنية كالحينية وما هو مشروط بها كالعلم والقدرة وإلى ما يعود إلى التفصيل أي الإفراد كالجوهرية والوجود والكون والكائنية وفي الإعراض إلى الصفة النفسية كالسوادية والصفة الحاصلة بالفاعل كالوجود وإلى ما يتبع العرض بشرط الوجود كالحلول في المحل ( قال فإن قلت ) لما كان بطلان القول بثبوت المعدوم في الخارج وتحقق الواسطة بينه وبين الموجود جليا بل ضروريا وقد ذهب إليهما سيما الواسطة كثير من العلماء المحققين حاول التنبيه على ما يصلح مظنة للاشتباه في المقامين
Abschnitt V01/P089–V01/P090Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V01/P089–V01/P090)
Orijinal Metin (AR)أما الأول فهو أن العقل جازم بأن السواد سواد في الواقع وإن لم يوجد أسباب الوجود من الفاعل والقابل فإن أسباب الماهية غير أسباب الوجود على ما سيجيء فعبروا عن هذا المعنى بالثبوت في الخارج لما رأوا فيه من شائبة التقرر والتحقق مع نفيهم الوجود الذهني وهو قريب من قول الفلاسفة أن الماهيات ليست بجعل الجاعل وحاصله انهم وجدوا تفرقة بين الممتنعات والمعدومات الممكنة بأن لها ماهيات تتصف بالوجود تارة وتتعرى عنه أخرى بحسب حصول أسباب الوجود ولا حصولها فعبروا عن ذلك بالشيئية والثبوت في الخارج وأما الثاني فهو انهم وجدوا بعض ما يتصف به الموجود كوجود الإنسان وإيجاد الله تعالى إياه وعالمية زيد ولونية السواد قد قام الدليل على أنه ليس بموجود ولم يكن لهم سبيل إلى الحكم بأنه لا تحقق له أصلا لما رأوا الموجودات تتصف به سواء وجد اعتبار العقل أو لم يوجد على أنه لو وجد اعتبار العقل وفرضه فهو عندهم ليس بموجود في العقل فجزموا بأن لهذا النوع من المعاني تحققا ما في الخارج وليست بموجودة ولا معدومة بل واسطة وسموه بالحال توضيحه أنه إذا صدر المعلول عن العلة فنحن نجد في كل منهما صفة كانت معدومة قبل الصدور أعني الموجدية والوجود فلا تكون ح معدومة ضرورة التفرقة بين الحالين وقد قام الدليل على أنها ليست بموجودة فتكون واسطة ( قال وأما ابتناء ذلك ) أقول ذكر صاحب المواقف على ما نطق به أصل النسخ أنه يظن ظنا قريبا من اليقين أن مبنى إثبات الواسطة على أنهم وجدوا من المفهومات ما يتصور عروض الوجود لها فسموا تحققها وجودا وارتفاعها عدما ومنها ما لا يتصور عروض الوجود لها أصلا كالاعتبارات العقلية التي تسميها الحكماء معقولات ثانية فجعلوها لا موجودة ولا معدومة بمعنى أنها ليست متحققة ولا من شأنها التحقق فعندنا تقابل الوجود والعدم تقابل إيجاب وسلب وعندهم تقابل ملكة وعدم والحق أن هذا الظن لا يغني من الحق شيئا أما أولا فلأنه إنما يصح لو كان المعدوم عندهم مباينا للممتنع لا يطلق عليه أصلا كما ذكره صاحب التلخيص لا أعم على ما قرره صاحب المواقف وغيره لظهور أنه لا يعرض له الوجود أصلا
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما الأول فهو أن العقل جازم بأن السواد سواد في الواقع وإن لم يوجد أسباب الوجود من الفاعل والقابل فإن أسباب الماهية غير أسباب الوجود على ما سيجيء فعبروا عن هذا المعنى بالثبوت في الخارج لما رأوا فيه من شائبة التقرر والتحقق مع نفيهم الوجود الذهني وهو قريب من قول الفلاسفة أن الماهيات ليست بجعل الجاعل وحاصله انهم وجدوا تفرقة بين الممتنعات والمعدومات الممكنة بأن لها ماهيات تتصف بالوجود تارة وتتعرى عنه أخرى بحسب حصول أسباب الوجود ولا حصولها فعبروا عن ذلك بالشيئية والثبوت في الخارج وأما الثاني فهو انهم وجدوا بعض ما يتصف به الموجود كوجود الإنسان وإيجاد الله تعالى إياه وعالمية زيد ولونية السواد قد قام الدليل على أنه ليس بموجود ولم يكن لهم سبيل إلى الحكم بأنه لا تحقق له أصلا لما رأوا الموجودات تتصف به سواء وجد اعتبار العقل أو لم يوجد على أنه لو وجد اعتبار العقل وفرضه فهو عندهم ليس بموجود في العقل فجزموا بأن لهذا النوع من المعاني تحققا ما في الخارج وليست بموجودة ولا معدومة بل واسطة وسموه بالحال توضيحه أنه إذا صدر المعلول عن العلة فنحن نجد في كل منهما صفة كانت معدومة قبل الصدور أعني الموجدية والوجود فلا تكون ح معدومة ضرورة التفرقة بين الحالين وقد قام الدليل على أنها ليست بموجودة فتكون واسطة ( قال وأما ابتناء ذلك ) أقول ذكر صاحب المواقف على ما نطق به أصل النسخ أنه يظن ظنا قريبا من اليقين أن مبنى إثبات الواسطة على أنهم وجدوا من المفهومات ما يتصور عروض الوجود لها فسموا تحققها وجودا وارتفاعها عدما ومنها ما لا يتصور عروض الوجود لها أصلا كالاعتبارات العقلية التي تسميها الحكماء معقولات ثانية فجعلوها لا موجودة ولا معدومة بمعنى أنها ليست متحققة ولا من شأنها التحقق فعندنا تقابل الوجود والعدم تقابل إيجاب وسلب وعندهم تقابل ملكة وعدم والحق أن هذا الظن لا يغني من الحق شيئا أما أولا فلأنه إنما يصح لو كان المعدوم عندهم مباينا للممتنع لا يطلق عليه أصلا كما ذكره صاحب التلخيص لا أعم على ما قرره صاحب المواقف وغيره لظهور أنه لا يعرض له الوجود أصلا
Abschnitt V01/P090–V01/P100Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V01/P090–V01/P100)
Orijinal Metin (AR)وأما ثانيا فلأن الحال حينئذ تكون أبعد عن الوجود من المعدوم لما أنه ليس له التحقق ولا إمكان التحقق وليس كذلك لما أنهم يجعلونه قد تجاوز في التقرر والتحقق والثبوت حدا لعدم ولم يبلغ حد الوجود ولهذا جوزوا كونه جزء الموجود كلونية السواد وأما ثالثا فلأنه ينافي ما ذكره في تفسير الواسطة من أنه المعلوم الذي له تحقق لا باعتبار ذاته بل تبعا لغيره أو الكائن في الأعيان لا بالاستقلال بل تبعا لغيره ويمكن دفع الأخيرين بأن المراد بالتحقق الذي يتصور عروضه للمعدوم دون الواسطة هو التحقق بالاستقلال وأن الواسطة تكون أقرب إلى الوجود من حيث أن التحقق بالتبعية حاصل له بالفعل قال المبحث الخامس قد اشتهر خلاف في تمايز الإعدام فإن أريد أن ليس التمايز أمرا متحققا في الخارج أو ليست للعدمات أو المعدومات هوية عينية متمايزة فضروري لا يتصور فيه نزاع وإن أريد أن ليس لمفهوم العدم أفراد متمايزة عند العقل يختص كل منها بأحكام مخصوصة صادقة في نفس الأمر فباطل لأن عدم العلة موجب لعدم المعلول من غير عكس وعدم الشرط مناف لوجود المشروط وعدم المشروط لا ينافي وجود الشرط وعدم الضد عن المحل يصحح طريان الضد الآخر بخلاف عدم غير الضد ولما لم يكن التمايز إلا بحسب التعقل الذي وقع الخلاف في أنه هل هو وجود ذهني أم لا ذهب صاحب المواقف إلى أن الخلاف في تمايز الإعدام فرع الخلاف في الوجود الذهني فمن أثبته نفاه لأن التمايز لا يكون إلا في العقل أي بحسب التعقل والتصور فإن كان ذلك بوجود في الذهن على ما هو رأي المثبتين لم يتصور معدوم مطلقا أي معدوم ليس له شائبة الوجود لأن كل متصور فله وجود ذهني فلا يكون التمايز إلا للموجودات ومن نفاه أثبته لأن الإعدام ليست لها شائبة الوجود متمايزة في التصور وأنت خبير بأن الأمر بالعكس لأن الفلاسفة المثبتين للوجود الذهني يقولون يتمايز الأعدام وجمهور المتكلمين النافين له هم القائلون بعدم تمايزها فالأولى أن يقال في بيان التفرع أنه لما كان التميز عندهم وصفا ثبوتيا يستدعي ثبوت الموصوف به فمن أثبت الوجود الذهني حكم بتمايز الإعدام عند تصورها لما لها من الثبوت الذهني وإن كانت هي إعداما في أنفسها ومن نفاه حكم بعدم التمايز لعدم الثبوت أصلا قال والعدم قد يعرض لنفسه لما كان الحكم بتمايز الإعدام في التصور مظنة الاعتراض بأن التمايز ح يكون للموجودات الذهنية على ما هو رأي المحققين من الحكماء والمتكلمين حاول التنبيه على الجواب بذكر مسائل تدل على أن العدم بالذات لا ينافي الوجود باعتبار منها أن العدم يعرض لنفسه بأن يتصور العدم المطلق الذي هو نفي الكون في الأعيان ثم يزول ذلك عن الذهن فيكون ذلك عروضا للعدم على ما هو عدم في نفسه وإن كان موجودا من حيث حصوله في الذهن ومنها أن زوال العدم عن الذهن نوع من العدم المطلق من حيث كونه مضافا إلى العدم ومقابل له من حيث كونه نفيا له وسلبا ومنها أن المعدوم المطلق أعني ما ليس له ثبوت في الخارج ولا صورة في العقل ثابت من حيث أنه متصور فيصح الحكم عليه بامتناع الحكم عليه وقسيم للثابت من حيث ذاته فيمتنع الحكم عليه لاستدعائه ثبوت المحكوم عليه في الجملة فإن قيل فما لا يكون ثابتا بوجه من الوجوه من حيث أنه لا ثابت يمتنع الحكم عليه والحكم بامتناع الحكم حكم فيتناقض قلنا صحة الحكم عليه بامتناع الحكم ليست من جهة أنه لا ثابت بل من جهة أنه متصور ثابت في العقل وامتناع الحكم من جهة أنه لا ثابت في نفسه وبحسب مفهومه ولا تناقض لاختلاف الجهتين وهذا هو الجواب عن الشبهة المشهورة على قولهم الحكم على الشيء مشروط بتصوره بوجه ما وهي أنه لو صح ذلك لصدق قولنا لا شيء مما انتفى فيه هذا الشرط كالمجهول مطلقا يصح الحكم عليه ضرورة انتفاء المشروط بانتفاء الشرط واللازم باطل لأن موضوع هذه السالبة إن كان ثابتا معلوما بوجه ما صح الحكم عليه في الجملة فيكذب الحكم بعدم صحة الحكم أصلا وإن كان مجهولا مطلقا والحكم بعدم صحة الحكم حكم فتناقض لأن بعض المجهول المطلق صح الحكم عليه وقد يجاب بأن القضية مشروطة أي لا يصح الحكم عليه ما دام مجهولا مطلقا وهي لا تناقض المطلقة وهو مدفوع بأدنى تغير وهو أن يقيد انتفاء الشرط بالدوام أي ما يكون مجهولا مطلقا دائما لا يصح الحكم عليه دائما أو يعتبر إمكان التصور فيقال لو كان الحكم على الشيء مشروطا بتصوره لكان مشروطا بإمكان تصوره ضرورة فيلزم أن لا يمكن الحكم على ما لا يمكن تصوره أصلا والحكم بعدم الإمكان حكم وبالجملة فالشبهة مما يورد في موارد كثيرة مثل قولنا ضرب فعل ماض ومن حرف جر وليس باسم ومالا يتصور أصلا ليس بكلي إلى غير ذلك فينبغي أن يكون الجواب حاسما للمادة وحاصله أن الموضوع في أمثال هذه القضايا متعدد فالمجهول المطلق من حيث ذاته ممتنع الحكم عليه ومن حيث كونه متصورا محكوم عليه وضرب من حيث ذاته فعل ومن حيث كونه هذا اللفظ اسم وهكذا وقد يقال في بيان بطلان قولنا لا شيء من المجهول مطلقا يصح الحكم عليه أن كل مجهول مطلقا فهو شيء أو لا شيء وممكن أو لا ممكن وبالجملة فأما ب أو ليس ب ضرورة امتناع ارتفاع النقيضين وفيه منع ظاهر وهو أنا لانم صدق شيء من هذه القضايا وإنما يلزم ارتفاع النقيضين لو سلبا عن شيء واحد وههنا كما لا سلب لا إيجاب لأن كلا منهما حكم مشروط بتصور الموضوع فلذا بينه القوم بطريق الترديد على ما ذكرنا قال وبالجملة فلا حجر زيادة تعميم لتصرفات العقل واعتباراته يعني أن له أن يعتبر النقيضين من المفردات كالموجود واللاموجود أو من القضايا مثل هذا موجود وهذا ليس بموجود ويحكم بينهما بالتناقض بمعنى امتناع صدق المفردين على شيء واحد وامتناع صدق النقيضين في نفس الأمر فيكون النقيضان موجودين في العقل وإن كان أحدهما عبارة عما لا وجود له أصلا وله أن يعتبر عدم كل شيء حتى عدم نفسه مع أن تصور العقل عدمه يستدعي ثبوته فيكون هذا جمعا بين وجوده وعدمه لكن أحدهما بحسب الذات والآخر بحسب التصور وله أن يعتبر تقسيم الموجود إلى ثابت في الذهن وغير ثابت فيه فيكون اللاثابت في الذهن قسيما للثابت فيه بحسب الذات وقسما منه باعتبار كونه متصورا وكذا في تقسيمه إلى ممكن التصور واللاممكن التصور فيكون الثاني قسما من ممكن التصور بل من المتصور وله أن يحكم بالتمايز بين الثابت في الذهن واللاثابت فيه وكذا بين ممكن التصور واللاممكن التصور مع أنه يستدعي أن يكون للمتازين هويتان عند العقل ولا هوية للاثابت في العقل واللاممكن التصور فيكون كل منهما لا هوية له عند العقل من حيث الذات وله هوية عنده من حيث التصور وهذا كما أنه يعتبر الهوية واللاهوية ويحكم بينهما بالتمايز فتكون اللاهوية قسيما للهوية بحسب الذات وقسما منها باعتبار ثبوتها في العقل ولا تناقض في شيء من ذلك وهذه أصول يستعان بها على حل كثير من المغالطة ( قال المبحث السادس كل من الوجود والعدم قد يقع محمولا ) كما في قولنا الإنسان موجود والعنقاء معدوم وقد يقع رابطة بين الموضوع والمحمول كما في قولنا الإنسان يوجد كاتبا أو يعدم أو بين غيرهما كما في وجود زيد في الزمان أو المكان وفي الأعيان أو الأذهان والحمل قد يكون إيجابا وهو الحكم بثبوت المحمول للموضوع وقد يكون سلبا وهو الحكم بانتفائه عنه وحقيقتهما إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة وهو حقيقة عرفية فيهما فلذا قلنا ولا بد في حمل الإيجاب من اتحاد الموضوع والمحمول بحسب الذات والهوية ليصح الحكم بأن هذا ذاك للقطع بأن هذا لا يصح فيما بين الموجودين المتمايزين بالهوية ومن تغايرهما بحسب المفهوم ليفيد فائدة يعتد بها وهي أن هذين المتغايرين بحسب المفهوم متحدان بحسب الذات والوجود للقطع بعدم الفائدة في مثل الأرض أرض والسماء سماء فإن قيل إن أريد الاتحاد في الوجود الخارجي فرب موجبة لا وجود لطرفيها في الخارج كقولنا العنقاء معدوم وشريك الباري ممتنع والوجوب ثبوتي والإمكان اعتباري والجنس مقوم للنوع والنوع كلي والفصل علة للجنس إلى غير ذلك فإنها وإن منع إيجاب بعضها فلا كلام في البعض وإن أريد الأعم ليتناول أمثال هذه القضايا لم يستقم لأنه لا يتصور التغاير في المفهوم مع الاتحاد في الوجود الذهني إذ لا معنى للموجود في الذهن إلا الحاصل فيه وهو معنى المفهوم قلنا معنى الاتحاد بالذات والهوية والوجود هو أن يكون ما صدق عليه عنوان الموضوع هو بعينه ما يصدق عليه مفهوم المحمول من غير أن ينفرد كل بوجود بل يكون موجودا واحدا عينيا كما في القضايا المعتبرة في العلوم سيما إذا أخذت بحسب الحقيقة أو الخارج أو ذهنيا كما في القضايا الذهنية على ما قالوا أن معنى قولنا المثلث شكل هو أن الذي يقال له المثلث هو بعينه الذي يقال له الشكل وهذا هو المراد بقولهم المراد بالموضوع الذات وبالمحمول المفهوم للقطع بأنه لو أريد أن ذات الموضوع نفس مفهوم المحمول لم يستقم ولم يتكرر الوسط في الشكل الأول فلم ينتج كما إذا أخذت القضية طبيعية المحمول أو الموضوع كقولنا جزء مفهوم الإنسان ناطق وكل ناطق ضاحك وقولنا بعض النوع إنسان ولا شيء من الإنسان بنوع مع كذب النتيجة لأن المعتبر عندهم في الأحكام من الموجبة المعنى الذي ذكرنا وهذه ليست كذلك وبالجملة فمعنى الإيجاب في الذهنيات أن المعقول الأول الذي يصدق عليه في الذهن عنوان الموضوع هو بعينه الذي يصدق عليه مفهوم المحمول من غير تعدد في ذاته ووجوده العقلي وإنما التعدد في مفهوميهما اللذين كلاهما أو أحدهما من ثواني المعقولات فمعنى قولنا شريك الباري ممتنع أن ما يصدق عليه في الذهن أنه شريك الباري يصدق عليه في الذهن أنه ممتنع الوجود في الخارج وعلى هذا فقس قال ولا يلزم في حملهما على الماهية قد يتوهم أنه كما لا واسطة بين الوجود والعدم لا واسطة بين اعتبارهما فالماهية المحمول عليها الوجود أما مع اعتبار الوجود فيكون الحمل لغوا بمنزلة أن يقال الماهية الموجودة موجودة وأما مع اعتبار العدم فيكون تناقضا بمنزلة أن يقال الماهية المعدومة موجودة وكذا في حمل العدم بل كل وصف كقولنا الجسم أسود فإن الموضوع أما مع اعتبار المحمول فلغو أو مع اعتبار عدمه فتناقض فأزال ذلك الوهم بأن الموضوع وإن كان لايخ عن المحمول أو نقيضه وجودا كان أو عدما أو غيرهما لكن لا يلزم أن يعتبر فيه أحدهما وإنما يجيء تقيده من قبل الحمل فإن حمل عليه الوجود كان موجودا أو العدم فمعدوما أو السواد فأسود أو البياض فأبيض من غير أن يعتبر معه شيء من ذلك وكذا الثبوت الذهني وإن كان لازما من جهة أن الحكم على الشيء يستدعي تصوره وهو ثبوت ذهني لكن لا يلزم اعتباره في الموضوع لأن الحكم إنما هو على الذات من غير اعتبار الأوصاف لازمة كانت أو مفارقة فليس معنى قولنا الماهية موجودة أن الماهية الثابتة في الذهن موجودة حتى لو كان المحمول هو الثبوت الذهني أو نفيه لم يكن لغوا أو تناقضا إلا بالنسبة إلى من يعلم أن المحكوم عليه متصور البتة وأن التصور ثبوت ذهني قال ولا يشترط يعني أن الحكم قد يكون صحيحا أي حقا وصدقا وقد يكون فاسدا أي باطلا وكذبا وإن كان غالب استعمال الصدق والكذب في الأقوال خاصة وليست صحة الحكم بمطابقته لما في الأعيان إذ قد لا يتحقق طرفا الحكم في الخارج كما في الحكم بالأمور الذهنية على الأمور الذهنية أو الخارجية كقولنا الإمكان اعتباري ومقابل للامتناع واجتماع النقيضين ممتنع وكقولنا الإنسان ممكن أو أعمى ولا يكفي المطابقة لما في الأذهان لأنه قد يرتسم فيها الأحكام الغير المطابقة للواقع فيلزم أن يكون قولنا العالم قديم حقا وصدقا لمطابقته لما في أذهان الفلاسفة وهو باطل قطعا بل المعتبر في صحة الحكم مطابقته لما في نفس الأمر وهو المراد بالواقع والخارج أي خارج ذات المدرك والمخبر ومعناه ما يفهم من قولنا هذا الأمر كذا في نفسه أو ليس كذا أي في حد ذاته وبالنظر إليه مع قطع النظر عن إدراك المدرك وإخبار المخبر على أن المراد بالأمر الشأن والشيء وبالنفس الذات فإن قيل كيف يتصور هذا فيما لا ذات له ولا شيئية في الأعيان كالمعدومات سيما الممتنعات فالجواب إجمالا أنا نعلم قطعا أن قولنا باجتماع الضدين مستحيل مطابق لما في نفس الأمر وقولنا أنه ممكن غير مطابق وإن لم يعلم كيفية تلك المطابقة بكنهها ولم يتمكن من تلخيص العبارة فيها وتفصيلا أن المطابقة إضافة يكفيها تحقق المضافين بحسب العقل ولا خفاء في أن العقل عند ملاحظة المعنيين والمقايسة بينهما سواء كانا من الموجودات أو المعدومات تجد بينهما بحسب كل زمان نسبة إيجابية أو سلبية تقتضيها الضرورة أو البرهان فتلك النسبة من حيث أنها نتيجة الضرورة أو البرهان بالنظر إلى نفس ذلك المعقول من غير خصوصية المدرك والمخبر هي المراد بالواقع وما في نفس الأمر وبالخارج أيضا عند من يجعله أعم مما في الأعيان على ما بينا فصحة هذه النسبة تكون بمعنى أنها الواقع وما في نفس الأمر وصحة النسبة المعقولة أو الملفوظة من زيد أو عمرو أو غيرهما بين ذينك المعنيين يكون بمعنى أنها مطابقة لتلك النسبة الواقعة أي على وفقها في الإيجاب والسلب ولما لم تتصور للنسبة المسماة بالواقع وما في نفس الأمر سيما فيما بين المعدومات حصول إلا بحسب التعقل وكان عندهم أن جميع صور الكائنات وأحكام الموجودات والمعدومات مرتسمة في جوهر مجرد أزلي يسمى بالعقل الفعال فسر بعضهم ما في نفس الأمر بما في العقل الفعال ويستدل على وجوده بأن الأحكام مع اشتراكها في الثبوت الذهني منها ما هو مطابق لما في نفس الأمر كالحكم بأن الواحد نصف الاثنين ومنها ما هو غير مطابق كالحكم بنقيض ذلك فللأول متعلق خارج عن الذهن يطابقه ما في الذهن ولأن من الأحكام ما هو أزلي لا يلحقه تغير أصلا ولا خروج من قوة إلى فعل ولا يتعلق بوضع أو زمان أو مكان مع أن المطابقة لما في نفس الأمر في الكل معنى واحد لزم أن يكون ذلك المتعلق الخارجي مرتسما في مجرد أزلي مشتمل على الكل بالفعل وليس هو الواجب لامتناع اشتماله على الكثرة ولا النفس لامتناع اشتمالها على الكل بالفعل فتعين العقل الفعال ثم قال وهو الذي عبر عنه في القرآن المجيد باللوح المحفوظ والكتاب المبين المشتمل على كل رطب ويابس وأنت خبير بأن ما ذكره مع ضعف بعض مقدماته مخالف لصريح قوله تعالى وعنده مفاتح الغيب الآية فليته سكت عن التطبيق ثم القول بأن المراد بما في نفس الأمر ما في العقل الفعال باطل قطعا لأن كل أحد من العقلاء يعرف أن قولنا الواحد نصف الاثنين مطابق لما في نفس الأمر مع أنه لم يتصور العقل الفعال أصلا فضلا عن اعتقاد ثبوته وارتسامه بصور الكائنات بل مع أنه ينكر ثبوته ويعتقد انتفاءه على ما هو رأي المتكلمين وكان المراد أن ما في نفس الأمر على وجه يعم الكل ولا يحتمل النقيض أصلا هو ما في العقل الفعال وأن تغايرا بحسب المفهوم وقد يقال لو أريد بما في نفس الأمر ما في العقل الفعال امتنع اعتبار المطابقة لما في نفس الأمر في علم العقل الفعال لعدم الأثنينية وفي العلم السابق عليه ولو بالذات كعلم الواجب لامتناع مطابقة الشيء لما لا تحقق له معه وفي العلم بالجزئيات مثل هذا الخرف وقيام زيد في هذاالوقت لامتناع ارتسامها في العقل ويمكن الجواب عن الأول بأن صحة الحكم الذي في نفس الأمر لا يكون لكونه مطابقا لما في نفس الأمر بل عينه وعن الثاني بعد تسليم امتناع مطابقة الشيء مع ما هو متأخر عنه بالذات بأن اعتبار المطابقة إنما يكون في العلم الذي هو بارتسام الصورة ولا كذلك علم الواجب على أنهم لا يثبتون له أولا ألا تعقل ذاته وهو عين ذاته وعن الثالث بأن ارتسام الجزئي في العقل على الوجه الكل كاف في المطابقة قال الفصل الثاني في الماهية وهي لفظة مشتقة من ما هو ولذا قالوا ماهية الشيء ما به يجاب عن السؤال بما هو كما أن الكمية ما به يجاب عن السؤال بكم هو ولا خفاء في أن المراد بما هو الذي تطلب الحقيقة دون الوصف أو شرح الاسم وتركوا التقييد اعتمادا على أنه المتعارف واحترازا عن ذكر الحقيقة في تفسير الماهية ومنهم من صرح بالقيد فقال الذي يطلب به جميع ما به الشيء هو هو وأنت خبير بأن ذلك بعينه معنى الماهية وأن هذا التفسير لفظي فلا دور وقد يفسر بما به الشيء هو هو ويشبه أن يكون هذا تحديدا إذ لا يتصور لها مفهوم سوى هذا وزعم بعضهم أنه صادق على العلة الفاعلية وليس كذلك لأن الفاعل ما به يكون الشيء موجودا لا ما به يكون الشيء ذلك الشيء فإنا نتصور حقيقة المثلث وإن لم نعلم له وجود أو لا فاعلا وبالجملة فمبنى هذا التفسير على أن نفس الماهية ليست بجعل الجاعل على ما سيجيء بيانه ثم الماهية إذا اعتبرت مع التحقق سميت ذاتا وحقيقة فلا يقال ذات العنقاء وحقيقته بل ماهيته أي ما يتعقل منه وإذا اعتبرت مع التشخص سميت هوية وقد يراد بالهوية التشخص وقد يراد الوجود الخارجي وقد يراد بالذات ما صدقت عليه الماهية من الأفراد قال وتغاير عوارضها أي ماهية الشيء وحقيقته مغاير جميع عوارضها اللازمة والمفارقة كالفردية للثلاثة والزوجية للأربعة وكالمشي للحيوان والضحك للإنسان ضرورة تغاير المعروض والعارض ولهذا يصدق على المتنافيين كالإنسان الضاحك وغير الضاحك فهي في نفسها ليست شيئا من العوارض ولو على طرفي النقيض كالوجود والعدم والحدوث والقدم والوحدة والكثرة وإنما ينضم إليه هذه العوارض موجودا ومعدوما حادثا وقديما واحدا وكثيرا إلى غير ذلك وتتقابل تلك الماهية أي يعرض لها تقابل الأفراد بتقابل الأوصاف فلا يصدق الإنسان الواحد على الإنسان الكثير وبالعكس ولا الجسم المتحرك على الجسم الساكن وعلى هذا القياس فحيث يحمل بعض العوارض على الماهية من حيث هي هي كما يقال الأربعة من حيث هي هي زوج أو ليست بفرد يراد أن ذلك من عوارض الماهية ولوازمها ومقتضياتها من غير نظر إلى الوجود ولو لم يرد ذلك لم يصح إلا حمل الذاتيات فالأربعة من حيث هي هي ليست إلا الأربعة ولهذا قالوا لو سئل بطرفي النقيض فقيل الأربعة من حيث هي هي زوج أو ليست بزوج كان الجواب الصحيح سلب كل شيء بتقديم حرف السلب على الحيثية مثل أن يقال ليست من حيث هي بزوج ولا فرد ولا غير ذلك من العوارض بمعنى أن شيئا منها ليس نفسها ولا داخلا فيها ولا يصح أن يقال هي من حيث هي زوج أو ليست بفرد أو ليست هذا ولا ذاك بتقديم الحيثية لدلالته على أن ذلك الثبوت أو السلب من ذاتياتها والتقدير أنها من العوارض وأما إذا أريد بتقديم الحيثية أن ذلك العارض من مقتضيات الماهية صح في مثل قولنا الأربعة من حيث هي زوج أو ليست بفرد دون قولنا الإنسان من حيث هو ضاحك أو ليس بضاحك فما ذكر في المواقف من أن تقديم الحيثية على السلب معناه اقتضاء السلب وهو باطل ليس على إطلاقه وقال الإمام ولو سئلنا بموجبتين هما في قوة النقيضين كقولنا الإنسان إما واحد أو كثير لم يلزمنا أن نجيب عنه البتة بخلاف ما إذا سئل بطرفي النقيض لأن معنى السؤال بالموجبتين أنه إذا لم يتصف بهذا الموجب اتصف بذاك والاتصاف لا يستلزم الاتحاد بل يستلزم التغاير وهذا ما قال في المواقف لو سئلنا عن المعدولتين فقيل الإنسانية من حيث هي ( ا ) أو لا ( ا ) لم يلزمنا الجواب ولو قلنا قلنا لا هذا ولا ذاك أي ليست من حيث هي ( ا ) ولا لا ( ا ) بتقديم الحيثية لما مر ولا يخفى ما في لفظ المعدولتين من العدول عن الطريق فإن قولنا هذا ( ا ) ليست من المعدولة في شيء وكذا قولنا هذا واحد أي لا كثير وكثير أي لا واحد وبصير أي لا أعمى وأعمى أي لا بصير لم يقل أحد بكونها معدولة وفي قوله تتقابل بتقابلها إشارة إلى جواب سؤال تقديره أن الإنسانية التي في زيد إن كانت هي التي في عمرو لزم أن يكون الشخص الواحد في آن واحد في مكانين وموصوفا بوصفين متضادين وإن كانت غيرها لم تكن الماهية أمرا واحدا مشتركا بين الأفراد وتقرير الجواب أنها عينها بحسب الحقيقة غيرها بحسب الهوية ولا يمتنع كون الواحد لا بالشخص في أمكنة متعددة ومتصفة بصفات متقابلة بل يجب في طبيعة الأعم أن يكون كذلك قال المبحث الثاني الماهية قد تؤخذ بشرط مقارنة العوارض وتسمى المخلوطة والماهية بشرط شيء ولا خفاء في وجودها كزيد وعمرو من أفراد ماهية الإنسان وقد تؤخذ بشرط أن لا يقارنها شيء من العوارض وتسمى المجردة والماهية بشرط لا ولا خفاء في امتناع وجودها في الأعيان لأن الوجود من العوارض وكذا التشخص وفي الأذهان أيضا سواء أطلقت العوارض أو قيدت بالخارجية لأن الكون في الذهن أيضا من العوارض التي لحقت الصورة الذهنية بحسب الخارج لا بمجرد اعتبار العقل وجعله إياه وصفا لها وقيدا فيها وزعم بعضهم أنه يجوز وجودها في الذهن إذا قيدت العوارض بالخارجية زعما منه أن الكون في الذهن من العوارض الذهنية وكأنه أراد بالعوارض الخارجية ما يلحق الأمور الحاصلة في الأعيان وبالذهنية ما يلحق الأمور القائمة بالأذهان وعلى هذا فكون الوجود في الخارج من العوارض الخارجية محل نظر على ما سبق في بحث الوجود فلا يتحقق امتناع وجود المجردة في الخارج أيضا وذكر بعضهم أنها موجودة في الأذهان من غير تقييد للعوارض بالخارجية وبينوه بوجهين أحدهما أن للعقل أن يلاحظ الماهية وحدها من غير ملاحظة شيء معها ورد بأن مثل هذا لا يكون مأخوذا بشرط لا وهو ظاهر وثانيهما أن للعقل أن يعتبر عدم كل شيء حتى عدم نفسه فجاز أن يعتبر الماهية مجردة عن جميع العوارض حتى عن الكون في الذهن وإن كانت هي في نفسها مقرونة بها ورد بأن هذا لا يقتضي كونها مجردة بل غاية الأمر أن العقل قد تصورها كذلك تصورا غير مطابق فإن قيل لا معنى للمأخوذ بشرط لا سوى ما يعتبره العقل كذلك قلنا فح لا يمتنع وجوده في الخارج بأن يكون مقرونا بالعوارض والمشخصات ويعتبره العقل مجردا عن ذلك فصار الحاصل أنه إن أريد بالمجرد مالا يكون في نفسه مقرونا بشيء من العوارض مطلقا أو العوارض الخارجية امتنع وجوده في الخارج والذهن جميعا وإن أريد ما يعتبره العقل كذلك جاز وجوده فيهما فإن قيل فكيف يصح على الأول الحكم بامتناع الوجود في الذهن قلنا هي شبهة المجهول المطلق وقد سبقت قال وما نسب إلى أفلاطون قد نقل عن أفلاطون ما يشعر بوجود الماهية المجردة عن اللواحق وهو أنه يوجد في الخارج لكل نوع فرد مجرد أزلي أبدي قابل للمتقابلات أما التجرد وقبول المتقابلات فليصح كونه جزأ من الأشخاص المتصفة بالأوصاف المتقابلة وأما الأزلية والأبدية فلما سيأتي من أن كل مجرد أزلي وكل أزلي أبدي ولما كان هذا ظاهر البطلان بناء على أن القابل للمتقابلات والجزء من الأشخاص يتصف بالعوارض لا محالة وأنه هو الماهية لا بشرط شيء لا الماهية بشرط لا شيء وأن الوجود من العوارض فالقول بوجود المجردة تناقض اللهم إلا أن تقيد العوارض بغيرالوجود أو بجعل الوجود نفس الماهية قال الفارابي في كتاب الجمع بين رأي أفلاطون وأرسطو أنه إشارة إلى أن للموجودات صورا في علم الله تعالى باقية لا تتبدل ولا تتغير وقال صاحب الإشراق وغيره أنه إشارة إلى ما عليه الحكماء المتألهون من أن لكل نوع من الأفلاك والكواكب والبسائط العنصرية ومركباتها جوهرا مجردا من عالم العقول يدبر أمره حتى أن الذي لنوع النار هو الذي يحفظها وينورها ويجذب الدهن والشمع إليها ويسمونه رب النوع ويعبر عنه في لسان الشرع بملك الجبال وملك البحار ونحو ذلك ومع الاعتراف بكونه جزئيا يقولون أنه كلي ذلك النوع بمعنى أن نسبة فيضه إلى جميع أشخاصه على السواء لا بمعنى أنه مشترك بينها حتى يلزم أن تكون إنسانية مجردة موجودة في الأعيان مشتركة بين جميع الأفراد متحققة في المواد فيكون هناك إنسان محسوس فاسد وآخر معقول مجرد دائم لا يتغير أبدا ثم هذا غير المثل المعلقة التي يسمونها عالم الأشباح المجردة فإنها لا تكون من الجواهر المجردة بل كالواسطة بين المحسوس والمعقول ولا تختص بأنواع الأجسام بل يكون لكل شخص من الجواهر والأعراض على ما سيجيء صرح بذلك صاحب الإشراق فقال والصور المعلقة ليست مثل أفلاطون لأن مثل أفلاطون نورية أي من عالم العقل وهذه مثل معلقة من عالم الأشباح المجردة منها ظلمانية ومنها مستنيرة وذكر أن لكل نوع من الفلكيات والعنصريات التي في عالم المثل أيضا رب نوع من عالم العقول وأن رب النوع إنما يكون للأنواع الجسمانية المستقلة وتدبير الأعراض والأجزاء مفوض إلى رب النوع الذي هو محلها من الأجسام مثلا في عالم العقل جوهر مجرد له هيئات نورية إذا وقع ظله في هذا العالم يكون منه المسك مع رائحته أو السكر مع طعمه أو الإنسان مع اختلاف أعضائه قال وقد تؤخذ لا بشرط شيء لا خفاء في تباين المخلوطة والمجردة وأما المطلقة أعني المأخوذة لا بشرط شيء فأعم منهما لصدقه عليهما ضرورة صدق المطلق على المقيد فإن قيل المشروط بالشيء واللامشروط به متنافيان فكيف يتصادقان قلنا التنافي إنما هو بحسب المفهوم بمعنى أن هذا المفهوم لا يكون ذاك وهو لا ينافي الاجتماع في الصدق كالإنسان المشروط بالنطق والحيوان اللامشروط به وإنما التنافي في الصدق بين المشروط بالشيء والمشروط بعدمه كالمخلوطة والمجردة ثم لا نزاع في أن الماهية لا بشرط شيء موجودة في الخارج إلا أن المشهور أن ذلك مبني على كونها جزأ من المخلوطة الموجودة في الخارج وليس بمستقيم لأن الموجود من الإنسان مثلا إنما هو زيد وعمرو وغيرهما من الأفراد وليس في الخارج إنسان مطلق وآخر مركب منه ومن الخصوصية هو الشخص وإلا لما صدق المطلق عليه ضرورة امتناع صدق الجزء الخارجي المغاير بحسب الوجود للكل وإنما التغاير والتمايز بين المطلق والمقيد في الذهن دون الخارج فلذا قلنا أن المطلق موجود في الخارج لكونه نفس المقيد ومحمولا عليه فإن قيل المأخوذ لا بشرط شيء يمتنع أن يوجد في الخارج لأنه كلي طبيعي ولا شيء من الكلي بموجود في الخارج لأن الموجود في الخارج يستلزم التشخص المنافي للكلية وتنافي اللوازم دليل على تنافي الملزومات قلنا لا نسلم أن مجرد المأخوذ لا بشرط شيء كلي طبيعي بل مع اعتبار كونه معروضا للكلية والمأخوذ لا بشرط شيء أعم من أن يعتبر مع هذا العارض أو لا يعتبر فلا يمتنع وجوده فإن قيل فينبغي أن لا يكون الكلي الطبيعي موجودا في الخارج لأن كلية العارضية تنافي الوجود الخارجي المستلزم للتشخص وقد اشتهر فيما بينهم أن الكلي الطبيعي موجود في الخارج قلنا معناه أن معروض الكلي الطبيعي وهو المأخوذ لا بشرط شيء موجود في الخارج ووجوده الخارجي إنما يتحقق عند عروض التشخص فيصير الحاصل أن ما صدق عليه الكلي الطبيعي وهو المخلوط موجود في الخارج وأما المأخوذ مع عارض الكلية فلا يوجد في الخارج كالمجموع المركب من المعروض والعارض المسمى بالكلي العقلي قال وذكر ابن سينا ما ذكرنا من معنى الماهية بشرط شيء وبشرط لا شيء ولا بالشرط هو المشهور فيما بين المتأخرين وذكر ابن سينا أن الماهية قد تؤخذ بشرط لا شيء بأن يتصور معناه بشرط أن يكون ذلك المعنى وحده ويكون كل ما يقارنه زائدا عليه ولا يكون المعنى الأول مقولا على ذلك المجموع حال المقارنة بل جزأ منه مادة له متقدما عليه في الوجود الذهني والخارجي ضرورة امتناع تحقق الكل بدون الجزء ويمتنع حمله على المجموع لانتفاء شرط الحمل وهو الاتحاد في الوجود وقد يؤخذ لا بشرط أن يكون ذلك المعنى وحده بل مع تجويز أن يقارنه غيره وأن لا يقارنه ويكون المعنى الأول مقولا على المجموع حال المقارنة والمأخوذ على هذا الوجه قد يكون غير متحصل بنفسه بل يكون مبهما محتملا للمقولية على أشياء مختلفة الحقائق وإنما يتحصل بما ينضاف إليه فيتخصص به ويصير هو بعينه أحد تلك الأشياء فيكون جنسا والمنضاف الذي قومه وجعله أحد الأشياء المختلفة الحقايق فصلا وقد يكون متحصلا بنفسه كما في الأنواع البسيطة أو بما انضاف إليه فجعله أحد الأشياء كما في الأنواع الداخلة تحت الجنس وهو نوع مثلا الحيوان إذا أخذ بشرط أن لا يكون معه شيء وإن اقترن به ناطق صار المجموع مركبا من الحيوان والناطق ولا يقال إنه حيوان كان مادة وإذا أخذ بشرط أن يكون معه الناطق متخصصا ومتحصلا به كان نوعا وإذا أخذ لا بشرط أن يكون معه شيء من حيث يحتمل أن يكون إنسانا أو فرسا وإن تخصص بالناطق يحصل إنسانا ويقال له أنه حيوان كان جنسا فالحيوان الأول جزء الإنسان متقدم عليه في الوجودين والثاني نفس الإنسان والثالث جنس له محمول عليه فلا يكون جزأ له لأن الجزء لا يحمل على الكل بالمواطاة لما مر وإنما يقال للجنس والفصل أنه جزء من النوع لأن كلا منهما يقع جزأ من حده ضرورة أنه لا بد للعقل من ملاحظتهما في تحصيل صورة مطابقة للنوع الداخل تحت الجنس فبهذا الاعتبار يكون متقدما على النوع في العقل بالطبع وأما بحسب الخارج فيكون متأخرا لأنه مالم يوجد الإنسان مثلا في الخارج لم يعقل له شيء يعمه وغيره وشيء يخصه ويحصله ويصيره هو هو بعينه هذا ما ذكره أبو علي في الشفاء ولخصه المحقق في شرح الإشارات وفيه مواضع بحث
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما ثانيا فلأن الحال حينئذ تكون أبعد عن الوجود من المعدوم لما أنه ليس له التحقق ولا إمكان التحقق وليس كذلك لما أنهم يجعلونه قد تجاوز في التقرر والتحقق والثبوت حدا لعدم ولم يبلغ حد الوجود ولهذا جوزوا كونه جزء الموجود كلونية السواد وأما ثالثا فلأنه ينافي ما ذكره في تفسير الواسطة من أنه المعلوم الذي له تحقق لا باعتبار ذاته بل تبعا لغيره أو الكائن في الأعيان لا بالاستقلال بل تبعا لغيره ويمكن دفع الأخيرين بأن المراد بالتحقق الذي يتصور عروضه للمعدوم دون الواسطة هو التحقق بالاستقلال وأن الواسطة تكون أقرب إلى الوجود من حيث أن التحقق بالتبعية حاصل له بالفعل قال المبحث الخامس قد اشتهر خلاف في تمايز الإعدام فإن أريد أن ليس التمايز أمرا متحققا في الخارج أو ليست للعدمات أو المعدومات هوية عينية متمايزة فضروري لا يتصور فيه نزاع وإن أريد أن ليس لمفهوم العدم أفراد متمايزة عند العقل يختص كل منها بأحكام مخصوصة صادقة في نفس الأمر فباطل لأن عدم العلة موجب لعدم المعلول من غير عكس وعدم الشرط مناف لوجود المشروط وعدم المشروط لا ينافي وجود الشرط وعدم الضد عن المحل يصحح طريان الضد الآخر بخلاف عدم غير الضد ولما لم يكن التمايز إلا بحسب التعقل الذي وقع الخلاف في أنه هل هو وجود ذهني أم لا ذهب صاحب المواقف إلى أن الخلاف في تمايز الإعدام فرع الخلاف في الوجود الذهني فمن أثبته نفاه لأن التمايز لا يكون إلا في العقل أي بحسب التعقل والتصور فإن كان ذلك بوجود في الذهن على ما هو رأي المثبتين لم يتصور معدوم مطلقا أي معدوم ليس له شائبة الوجود لأن كل متصور فله وجود ذهني فلا يكون التمايز إلا للموجودات ومن نفاه أثبته لأن الإعدام ليست لها شائبة الوجود متمايزة في التصور وأنت خبير بأن الأمر بالعكس لأن الفلاسفة المثبتين للوجود الذهني يقولون يتمايز الأعدام وجمهور المتكلمين النافين له هم القائلون بعدم تمايزها فالأولى أن يقال في بيان التفرع أنه لما كان التميز عندهم وصفا ثبوتيا يستدعي ثبوت الموصوف به فمن أثبت الوجود الذهني حكم بتمايز الإعدام عند تصورها لما لها من الثبوت الذهني وإن كانت هي إعداما في أنفسها ومن نفاه حكم بعدم التمايز لعدم الثبوت أصلا قال والعدم قد يعرض لنفسه لما كان الحكم بتمايز الإعدام في التصور مظنة الاعتراض بأن التمايز ح يكون للموجودات الذهنية على ما هو رأي المحققين من الحكماء والمتكلمين حاول التنبيه على الجواب بذكر مسائل تدل على أن العدم بالذات لا ينافي الوجود باعتبار منها أن العدم يعرض لنفسه بأن يتصور العدم المطلق الذي هو نفي الكون في الأعيان ثم يزول ذلك عن الذهن فيكون ذلك عروضا للعدم على ما هو عدم في نفسه وإن كان موجودا من حيث حصوله في الذهن ومنها أن زوال العدم عن الذهن نوع من العدم المطلق من حيث كونه مضافا إلى العدم ومقابل له من حيث كونه نفيا له وسلبا ومنها أن المعدوم المطلق أعني ما ليس له ثبوت في الخارج ولا صورة في العقل ثابت من حيث أنه متصور فيصح الحكم عليه بامتناع الحكم عليه وقسيم للثابت من حيث ذاته فيمتنع الحكم عليه لاستدعائه ثبوت المحكوم عليه في الجملة فإن قيل فما لا يكون ثابتا بوجه من الوجوه من حيث أنه لا ثابت يمتنع الحكم عليه والحكم بامتناع الحكم حكم فيتناقض قلنا صحة الحكم عليه بامتناع الحكم ليست من جهة أنه لا ثابت بل من جهة أنه متصور ثابت في العقل وامتناع الحكم من جهة أنه لا ثابت في نفسه وبحسب مفهومه ولا تناقض لاختلاف الجهتين وهذا هو الجواب عن الشبهة المشهورة على قولهم الحكم على الشيء مشروط بتصوره بوجه ما وهي أنه لو صح ذلك لصدق قولنا لا شيء مما انتفى فيه هذا الشرط كالمجهول مطلقا يصح الحكم عليه ضرورة انتفاء المشروط بانتفاء الشرط واللازم باطل لأن موضوع هذه السالبة إن كان ثابتا معلوما بوجه ما صح الحكم عليه في الجملة فيكذب الحكم بعدم صحة الحكم أصلا وإن كان مجهولا مطلقا والحكم بعدم صحة الحكم حكم فتناقض لأن بعض المجهول المطلق صح الحكم عليه وقد يجاب بأن القضية مشروطة أي لا يصح الحكم عليه ما دام مجهولا مطلقا وهي لا تناقض المطلقة وهو مدفوع بأدنى تغير وهو أن يقيد انتفاء الشرط بالدوام أي ما يكون مجهولا مطلقا دائما لا يصح الحكم عليه دائما أو يعتبر إمكان التصور فيقال لو كان الحكم على الشيء مشروطا بتصوره لكان مشروطا بإمكان تصوره ضرورة فيلزم أن لا يمكن الحكم على ما لا يمكن تصوره أصلا والحكم بعدم الإمكان حكم وبالجملة فالشبهة مما يورد في موارد كثيرة مثل قولنا ضرب فعل ماض ومن حرف جر وليس باسم ومالا يتصور أصلا ليس بكلي إلى غير ذلك فينبغي أن يكون الجواب حاسما للمادة وحاصله أن الموضوع في أمثال هذه القضايا متعدد فالمجهول المطلق من حيث ذاته ممتنع الحكم عليه ومن حيث كونه متصورا محكوم عليه وضرب من حيث ذاته فعل ومن حيث كونه هذا اللفظ اسم وهكذا وقد يقال في بيان بطلان قولنا لا شيء من المجهول مطلقا يصح الحكم عليه أن كل مجهول مطلقا فهو شيء أو لا شيء وممكن أو لا ممكن وبالجملة فأما ب أو ليس ب ضرورة امتناع ارتفاع النقيضين وفيه منع ظاهر وهو أنا لانم صدق شيء من هذه القضايا وإنما يلزم ارتفاع النقيضين لو سلبا عن شيء واحد وههنا كما لا سلب لا إيجاب لأن كلا منهما حكم مشروط بتصور الموضوع فلذا بينه القوم بطريق الترديد على ما ذكرنا قال وبالجملة فلا حجر زيادة تعميم لتصرفات العقل واعتباراته يعني أن له أن يعتبر النقيضين من المفردات كالموجود واللاموجود أو من القضايا مثل هذا موجود وهذا ليس بموجود ويحكم بينهما بالتناقض بمعنى امتناع صدق المفردين على شيء واحد وامتناع صدق النقيضين في نفس الأمر فيكون النقيضان موجودين في العقل وإن كان أحدهما عبارة عما لا وجود له أصلا وله أن يعتبر عدم كل شيء حتى عدم نفسه مع أن تصور العقل عدمه يستدعي ثبوته فيكون هذا جمعا بين وجوده وعدمه لكن أحدهما بحسب الذات والآخر بحسب التصور وله أن يعتبر تقسيم الموجود إلى ثابت في الذهن وغير ثابت فيه فيكون اللاثابت في الذهن قسيما للثابت فيه بحسب الذات وقسما منه باعتبار كونه متصورا وكذا في تقسيمه إلى ممكن التصور واللاممكن التصور فيكون الثاني قسما من ممكن التصور بل من المتصور وله أن يحكم بالتمايز بين الثابت في الذهن واللاثابت فيه وكذا بين ممكن التصور واللاممكن التصور مع أنه يستدعي أن يكون للمتازين هويتان عند العقل ولا هوية للاثابت في العقل واللاممكن التصور فيكون كل منهما لا هوية له عند العقل من حيث الذات وله هوية عنده من حيث التصور وهذا كما أنه يعتبر الهوية واللاهوية ويحكم بينهما بالتمايز فتكون اللاهوية قسيما للهوية بحسب الذات وقسما منها باعتبار ثبوتها في العقل ولا تناقض في شيء من ذلك وهذه أصول يستعان بها على حل كثير من المغالطة ( قال المبحث السادس كل من الوجود والعدم قد يقع محمولا ) كما في قولنا الإنسان موجود والعنقاء معدوم وقد يقع رابطة بين الموضوع والمحمول كما في قولنا الإنسان يوجد كاتبا أو يعدم أو بين غيرهما كما في وجود زيد في الزمان أو المكان وفي الأعيان أو الأذهان والحمل قد يكون إيجابا وهو الحكم بثبوت المحمول للموضوع وقد يكون سلبا وهو الحكم بانتفائه عنه وحقيقتهما إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة وهو حقيقة عرفية فيهما فلذا قلنا ولا بد في حمل الإيجاب من اتحاد الموضوع والمحمول بحسب الذات والهوية ليصح الحكم بأن هذا ذاك للقطع بأن هذا لا يصح فيما بين الموجودين المتمايزين بالهوية ومن تغايرهما بحسب المفهوم ليفيد فائدة يعتد بها وهي أن هذين المتغايرين بحسب المفهوم متحدان بحسب الذات والوجود للقطع بعدم الفائدة في مثل الأرض أرض والسماء سماء فإن قيل إن أريد الاتحاد في الوجود الخارجي فرب موجبة لا وجود لطرفيها في الخارج كقولنا العنقاء معدوم وشريك الباري ممتنع والوجوب ثبوتي والإمكان اعتباري والجنس مقوم للنوع والنوع كلي والفصل علة للجنس إلى غير ذلك فإنها وإن منع إيجاب بعضها فلا كلام في البعض وإن أريد الأعم ليتناول أمثال هذه القضايا لم يستقم لأنه لا يتصور التغاير في المفهوم مع الاتحاد في الوجود الذهني إذ لا معنى للموجود في الذهن إلا الحاصل فيه وهو معنى المفهوم قلنا معنى الاتحاد بالذات والهوية والوجود هو أن يكون ما صدق عليه عنوان الموضوع هو بعينه ما يصدق عليه مفهوم المحمول من غير أن ينفرد كل بوجود بل يكون موجودا واحدا عينيا كما في القضايا المعتبرة في العلوم سيما إذا أخذت بحسب الحقيقة أو الخارج أو ذهنيا كما في القضايا الذهنية على ما قالوا أن معنى قولنا المثلث شكل هو أن الذي يقال له المثلث هو بعينه الذي يقال له الشكل وهذا هو المراد بقولهم المراد بالموضوع الذات وبالمحمول المفهوم للقطع بأنه لو أريد أن ذات الموضوع نفس مفهوم المحمول لم يستقم ولم يتكرر الوسط في الشكل الأول فلم ينتج كما إذا أخذت القضية طبيعية المحمول أو الموضوع كقولنا جزء مفهوم الإنسان ناطق وكل ناطق ضاحك وقولنا بعض النوع إنسان ولا شيء من الإنسان بنوع مع كذب النتيجة لأن المعتبر عندهم في الأحكام من الموجبة المعنى الذي ذكرنا وهذه ليست كذلك وبالجملة فمعنى الإيجاب في الذهنيات أن المعقول الأول الذي يصدق عليه في الذهن عنوان الموضوع هو بعينه الذي يصدق عليه مفهوم المحمول من غير تعدد في ذاته ووجوده العقلي وإنما التعدد في مفهوميهما اللذين كلاهما أو أحدهما من ثواني المعقولات فمعنى قولنا شريك الباري ممتنع أن ما يصدق عليه في الذهن أنه شريك الباري يصدق عليه في الذهن أنه ممتنع الوجود في الخارج وعلى هذا فقس قال ولا يلزم في حملهما على الماهية قد يتوهم أنه كما لا واسطة بين الوجود والعدم لا واسطة بين اعتبارهما فالماهية المحمول عليها الوجود أما مع اعتبار الوجود فيكون الحمل لغوا بمنزلة أن يقال الماهية الموجودة موجودة وأما مع اعتبار العدم فيكون تناقضا بمنزلة أن يقال الماهية المعدومة موجودة وكذا في حمل العدم بل كل وصف كقولنا الجسم أسود فإن الموضوع أما مع اعتبار المحمول فلغو أو مع اعتبار عدمه فتناقض فأزال ذلك الوهم بأن الموضوع وإن كان لايخ عن المحمول أو نقيضه وجودا كان أو عدما أو غيرهما لكن لا يلزم أن يعتبر فيه أحدهما وإنما يجيء تقيده من قبل الحمل فإن حمل عليه الوجود كان موجودا أو العدم فمعدوما أو السواد فأسود أو البياض فأبيض من غير أن يعتبر معه شيء من ذلك وكذا الثبوت الذهني وإن كان لازما من جهة أن الحكم على الشيء يستدعي تصوره وهو ثبوت ذهني لكن لا يلزم اعتباره في الموضوع لأن الحكم إنما هو على الذات من غير اعتبار الأوصاف لازمة كانت أو مفارقة فليس معنى قولنا الماهية موجودة أن الماهية الثابتة في الذهن موجودة حتى لو كان المحمول هو الثبوت الذهني أو نفيه لم يكن لغوا أو تناقضا إلا بالنسبة إلى من يعلم أن المحكوم عليه متصور البتة وأن التصور ثبوت ذهني قال ولا يشترط يعني أن الحكم قد يكون صحيحا أي حقا وصدقا وقد يكون فاسدا أي باطلا وكذبا وإن كان غالب استعمال الصدق والكذب في الأقوال خاصة وليست صحة الحكم بمطابقته لما في الأعيان إذ قد لا يتحقق طرفا الحكم في الخارج كما في الحكم بالأمور الذهنية على الأمور الذهنية أو الخارجية كقولنا الإمكان اعتباري ومقابل للامتناع واجتماع النقيضين ممتنع وكقولنا الإنسان ممكن أو أعمى ولا يكفي المطابقة لما في الأذهان لأنه قد يرتسم فيها الأحكام الغير المطابقة للواقع فيلزم أن يكون قولنا العالم قديم حقا وصدقا لمطابقته لما في أذهان الفلاسفة وهو باطل قطعا بل المعتبر في صحة الحكم مطابقته لما في نفس الأمر وهو المراد بالواقع والخارج أي خارج ذات المدرك والمخبر ومعناه ما يفهم من قولنا هذا الأمر كذا في نفسه أو ليس كذا أي في حد ذاته وبالنظر إليه مع قطع النظر عن إدراك المدرك وإخبار المخبر على أن المراد بالأمر الشأن والشيء وبالنفس الذات فإن قيل كيف يتصور هذا فيما لا ذات له ولا شيئية في الأعيان كالمعدومات سيما الممتنعات فالجواب إجمالا أنا نعلم قطعا أن قولنا باجتماع الضدين مستحيل مطابق لما في نفس الأمر وقولنا أنه ممكن غير مطابق وإن لم يعلم كيفية تلك المطابقة بكنهها ولم يتمكن من تلخيص العبارة فيها وتفصيلا أن المطابقة إضافة يكفيها تحقق المضافين بحسب العقل ولا خفاء في أن العقل عند ملاحظة المعنيين والمقايسة بينهما سواء كانا من الموجودات أو المعدومات تجد بينهما بحسب كل زمان نسبة إيجابية أو سلبية تقتضيها الضرورة أو البرهان فتلك النسبة من حيث أنها نتيجة الضرورة أو البرهان بالنظر إلى نفس ذلك المعقول من غير خصوصية المدرك والمخبر هي المراد بالواقع وما في نفس الأمر وبالخارج أيضا عند من يجعله أعم مما في الأعيان على ما بينا فصحة هذه النسبة تكون بمعنى أنها الواقع وما في نفس الأمر وصحة النسبة المعقولة أو الملفوظة من زيد أو عمرو أو غيرهما بين ذينك المعنيين يكون بمعنى أنها مطابقة لتلك النسبة الواقعة أي على وفقها في الإيجاب والسلب ولما لم تتصور للنسبة المسماة بالواقع وما في نفس الأمر سيما فيما بين المعدومات حصول إلا بحسب التعقل وكان عندهم أن جميع صور الكائنات وأحكام الموجودات والمعدومات مرتسمة في جوهر مجرد أزلي يسمى بالعقل الفعال فسر بعضهم ما في نفس الأمر بما في العقل الفعال ويستدل على وجوده بأن الأحكام مع اشتراكها في الثبوت الذهني منها ما هو مطابق لما في نفس الأمر كالحكم بأن الواحد نصف الاثنين ومنها ما هو غير مطابق كالحكم بنقيض ذلك فللأول متعلق خارج عن الذهن يطابقه ما في الذهن ولأن من الأحكام ما هو أزلي لا يلحقه تغير أصلا ولا خروج من قوة إلى فعل ولا يتعلق بوضع أو زمان أو مكان مع أن المطابقة لما في نفس الأمر في الكل معنى واحد لزم أن يكون ذلك المتعلق الخارجي مرتسما في مجرد أزلي مشتمل على الكل بالفعل وليس هو الواجب لامتناع اشتماله على الكثرة ولا النفس لامتناع اشتمالها على الكل بالفعل فتعين العقل الفعال ثم قال وهو الذي عبر عنه في القرآن المجيد باللوح المحفوظ والكتاب المبين المشتمل على كل رطب ويابس وأنت خبير بأن ما ذكره مع ضعف بعض مقدماته مخالف لصريح قوله تعالى وعنده مفاتح الغيب الآية فليته سكت عن التطبيق ثم القول بأن المراد بما في نفس الأمر ما في العقل الفعال باطل قطعا لأن كل أحد من العقلاء يعرف أن قولنا الواحد نصف الاثنين مطابق لما في نفس الأمر مع أنه لم يتصور العقل الفعال أصلا فضلا عن اعتقاد ثبوته وارتسامه بصور الكائنات بل مع أنه ينكر ثبوته ويعتقد انتفاءه على ما هو رأي المتكلمين وكان المراد أن ما في نفس الأمر على وجه يعم الكل ولا يحتمل النقيض أصلا هو ما في العقل الفعال وأن تغايرا بحسب المفهوم وقد يقال لو أريد بما في نفس الأمر ما في العقل الفعال امتنع اعتبار المطابقة لما في نفس الأمر في علم العقل الفعال لعدم الأثنينية وفي العلم السابق عليه ولو بالذات كعلم الواجب لامتناع مطابقة الشيء لما لا تحقق له معه وفي العلم بالجزئيات مثل هذا الخرف وقيام زيد في هذاالوقت لامتناع ارتسامها في العقل ويمكن الجواب عن الأول بأن صحة الحكم الذي في نفس الأمر لا يكون لكونه مطابقا لما في نفس الأمر بل عينه وعن الثاني بعد تسليم امتناع مطابقة الشيء مع ما هو متأخر عنه بالذات بأن اعتبار المطابقة إنما يكون في العلم الذي هو بارتسام الصورة ولا كذلك علم الواجب على أنهم لا يثبتون له أولا ألا تعقل ذاته وهو عين ذاته وعن الثالث بأن ارتسام الجزئي في العقل على الوجه الكل كاف في المطابقة قال الفصل الثاني في الماهية وهي لفظة مشتقة من ما هو ولذا قالوا ماهية الشيء ما به يجاب عن السؤال بما هو كما أن الكمية ما به يجاب عن السؤال بكم هو ولا خفاء في أن المراد بما هو الذي تطلب الحقيقة دون الوصف أو شرح الاسم وتركوا التقييد اعتمادا على أنه المتعارف واحترازا عن ذكر الحقيقة في تفسير الماهية ومنهم من صرح بالقيد فقال الذي يطلب به جميع ما به الشيء هو هو وأنت خبير بأن ذلك بعينه معنى الماهية وأن هذا التفسير لفظي فلا دور وقد يفسر بما به الشيء هو هو ويشبه أن يكون هذا تحديدا إذ لا يتصور لها مفهوم سوى هذا وزعم بعضهم أنه صادق على العلة الفاعلية وليس كذلك لأن الفاعل ما به يكون الشيء موجودا لا ما به يكون الشيء ذلك الشيء فإنا نتصور حقيقة المثلث وإن لم نعلم له وجود أو لا فاعلا وبالجملة فمبنى هذا التفسير على أن نفس الماهية ليست بجعل الجاعل على ما سيجيء بيانه ثم الماهية إذا اعتبرت مع التحقق سميت ذاتا وحقيقة فلا يقال ذات العنقاء وحقيقته بل ماهيته أي ما يتعقل منه وإذا اعتبرت مع التشخص سميت هوية وقد يراد بالهوية التشخص وقد يراد الوجود الخارجي وقد يراد بالذات ما صدقت عليه الماهية من الأفراد قال وتغاير عوارضها أي ماهية الشيء وحقيقته مغاير جميع عوارضها اللازمة والمفارقة كالفردية للثلاثة والزوجية للأربعة وكالمشي للحيوان والضحك للإنسان ضرورة تغاير المعروض والعارض ولهذا يصدق على المتنافيين كالإنسان الضاحك وغير الضاحك فهي في نفسها ليست شيئا من العوارض ولو على طرفي النقيض كالوجود والعدم والحدوث والقدم والوحدة والكثرة وإنما ينضم إليه هذه العوارض موجودا ومعدوما حادثا وقديما واحدا وكثيرا إلى غير ذلك وتتقابل تلك الماهية أي يعرض لها تقابل الأفراد بتقابل الأوصاف فلا يصدق الإنسان الواحد على الإنسان الكثير وبالعكس ولا الجسم المتحرك على الجسم الساكن وعلى هذا القياس فحيث يحمل بعض العوارض على الماهية من حيث هي هي كما يقال الأربعة من حيث هي هي زوج أو ليست بفرد يراد أن ذلك من عوارض الماهية ولوازمها ومقتضياتها من غير نظر إلى الوجود ولو لم يرد ذلك لم يصح إلا حمل الذاتيات فالأربعة من حيث هي هي ليست إلا الأربعة ولهذا قالوا لو سئل بطرفي النقيض فقيل الأربعة من حيث هي هي زوج أو ليست بزوج كان الجواب الصحيح سلب كل شيء بتقديم حرف السلب على الحيثية مثل أن يقال ليست من حيث هي بزوج ولا فرد ولا غير ذلك من العوارض بمعنى أن شيئا منها ليس نفسها ولا داخلا فيها ولا يصح أن يقال هي من حيث هي زوج أو ليست بفرد أو ليست هذا ولا ذاك بتقديم الحيثية لدلالته على أن ذلك الثبوت أو السلب من ذاتياتها والتقدير أنها من العوارض وأما إذا أريد بتقديم الحيثية أن ذلك العارض من مقتضيات الماهية صح في مثل قولنا الأربعة من حيث هي زوج أو ليست بفرد دون قولنا الإنسان من حيث هو ضاحك أو ليس بضاحك فما ذكر في المواقف من أن تقديم الحيثية على السلب معناه اقتضاء السلب وهو باطل ليس على إطلاقه وقال الإمام ولو سئلنا بموجبتين هما في قوة النقيضين كقولنا الإنسان إما واحد أو كثير لم يلزمنا أن نجيب عنه البتة بخلاف ما إذا سئل بطرفي النقيض لأن معنى السؤال بالموجبتين أنه إذا لم يتصف بهذا الموجب اتصف بذاك والاتصاف لا يستلزم الاتحاد بل يستلزم التغاير وهذا ما قال في المواقف لو سئلنا عن المعدولتين فقيل الإنسانية من حيث هي ( ا ) أو لا ( ا ) لم يلزمنا الجواب ولو قلنا قلنا لا هذا ولا ذاك أي ليست من حيث هي ( ا ) ولا لا ( ا ) بتقديم الحيثية لما مر ولا يخفى ما في لفظ المعدولتين من العدول عن الطريق فإن قولنا هذا ( ا ) ليست من المعدولة في شيء وكذا قولنا هذا واحد أي لا كثير وكثير أي لا واحد وبصير أي لا أعمى وأعمى أي لا بصير لم يقل أحد بكونها معدولة وفي قوله تتقابل بتقابلها إشارة إلى جواب سؤال تقديره أن الإنسانية التي في زيد إن كانت هي التي في عمرو لزم أن يكون الشخص الواحد في آن واحد في مكانين وموصوفا بوصفين متضادين وإن كانت غيرها لم تكن الماهية أمرا واحدا مشتركا بين الأفراد وتقرير الجواب أنها عينها بحسب الحقيقة غيرها بحسب الهوية ولا يمتنع كون الواحد لا بالشخص في أمكنة متعددة ومتصفة بصفات متقابلة بل يجب في طبيعة الأعم أن يكون كذلك قال المبحث الثاني الماهية قد تؤخذ بشرط مقارنة العوارض وتسمى المخلوطة والماهية بشرط شيء ولا خفاء في وجودها كزيد وعمرو من أفراد ماهية الإنسان وقد تؤخذ بشرط أن لا يقارنها شيء من العوارض وتسمى المجردة والماهية بشرط لا ولا خفاء في امتناع وجودها في الأعيان لأن الوجود من العوارض وكذا التشخص وفي الأذهان أيضا سواء أطلقت العوارض أو قيدت بالخارجية لأن الكون في الذهن أيضا من العوارض التي لحقت الصورة الذهنية بحسب الخارج لا بمجرد اعتبار العقل وجعله إياه وصفا لها وقيدا فيها وزعم بعضهم أنه يجوز وجودها في الذهن إذا قيدت العوارض بالخارجية زعما منه أن الكون في الذهن من العوارض الذهنية وكأنه أراد بالعوارض الخارجية ما يلحق الأمور الحاصلة في الأعيان وبالذهنية ما يلحق الأمور القائمة بالأذهان وعلى هذا فكون الوجود في الخارج من العوارض الخارجية محل نظر على ما سبق في بحث الوجود فلا يتحقق امتناع وجود المجردة في الخارج أيضا وذكر بعضهم أنها موجودة في الأذهان من غير تقييد للعوارض بالخارجية وبينوه بوجهين أحدهما أن للعقل أن يلاحظ الماهية وحدها من غير ملاحظة شيء معها ورد بأن مثل هذا لا يكون مأخوذا بشرط لا وهو ظاهر وثانيهما أن للعقل أن يعتبر عدم كل شيء حتى عدم نفسه فجاز أن يعتبر الماهية مجردة عن جميع العوارض حتى عن الكون في الذهن وإن كانت هي في نفسها مقرونة بها ورد بأن هذا لا يقتضي كونها مجردة بل غاية الأمر أن العقل قد تصورها كذلك تصورا غير مطابق فإن قيل لا معنى للمأخوذ بشرط لا سوى ما يعتبره العقل كذلك قلنا فح لا يمتنع وجوده في الخارج بأن يكون مقرونا بالعوارض والمشخصات ويعتبره العقل مجردا عن ذلك فصار الحاصل أنه إن أريد بالمجرد مالا يكون في نفسه مقرونا بشيء من العوارض مطلقا أو العوارض الخارجية امتنع وجوده في الخارج والذهن جميعا وإن أريد ما يعتبره العقل كذلك جاز وجوده فيهما فإن قيل فكيف يصح على الأول الحكم بامتناع الوجود في الذهن قلنا هي شبهة المجهول المطلق وقد سبقت قال وما نسب إلى أفلاطون قد نقل عن أفلاطون ما يشعر بوجود الماهية المجردة عن اللواحق وهو أنه يوجد في الخارج لكل نوع فرد مجرد أزلي أبدي قابل للمتقابلات أما التجرد وقبول المتقابلات فليصح كونه جزأ من الأشخاص المتصفة بالأوصاف المتقابلة وأما الأزلية والأبدية فلما سيأتي من أن كل مجرد أزلي وكل أزلي أبدي ولما كان هذا ظاهر البطلان بناء على أن القابل للمتقابلات والجزء من الأشخاص يتصف بالعوارض لا محالة وأنه هو الماهية لا بشرط شيء لا الماهية بشرط لا شيء وأن الوجود من العوارض فالقول بوجود المجردة تناقض اللهم إلا أن تقيد العوارض بغيرالوجود أو بجعل الوجود نفس الماهية قال الفارابي في كتاب الجمع بين رأي أفلاطون وأرسطو أنه إشارة إلى أن للموجودات صورا في علم الله تعالى باقية لا تتبدل ولا تتغير وقال صاحب الإشراق وغيره أنه إشارة إلى ما عليه الحكماء المتألهون من أن لكل نوع من الأفلاك والكواكب والبسائط العنصرية ومركباتها جوهرا مجردا من عالم العقول يدبر أمره حتى أن الذي لنوع النار هو الذي يحفظها وينورها ويجذب الدهن والشمع إليها ويسمونه رب النوع ويعبر عنه في لسان الشرع بملك الجبال وملك البحار ونحو ذلك ومع الاعتراف بكونه جزئيا يقولون أنه كلي ذلك النوع بمعنى أن نسبة فيضه إلى جميع أشخاصه على السواء لا بمعنى أنه مشترك بينها حتى يلزم أن تكون إنسانية مجردة موجودة في الأعيان مشتركة بين جميع الأفراد متحققة في المواد فيكون هناك إنسان محسوس فاسد وآخر معقول مجرد دائم لا يتغير أبدا ثم هذا غير المثل المعلقة التي يسمونها عالم الأشباح المجردة فإنها لا تكون من الجواهر المجردة بل كالواسطة بين المحسوس والمعقول ولا تختص بأنواع الأجسام بل يكون لكل شخص من الجواهر والأعراض على ما سيجيء صرح بذلك صاحب الإشراق فقال والصور المعلقة ليست مثل أفلاطون لأن مثل أفلاطون نورية أي من عالم العقل وهذه مثل معلقة من عالم الأشباح المجردة منها ظلمانية ومنها مستنيرة وذكر أن لكل نوع من الفلكيات والعنصريات التي في عالم المثل أيضا رب نوع من عالم العقول وأن رب النوع إنما يكون للأنواع الجسمانية المستقلة وتدبير الأعراض والأجزاء مفوض إلى رب النوع الذي هو محلها من الأجسام مثلا في عالم العقل جوهر مجرد له هيئات نورية إذا وقع ظله في هذا العالم يكون منه المسك مع رائحته أو السكر مع طعمه أو الإنسان مع اختلاف أعضائه قال وقد تؤخذ لا بشرط شيء لا خفاء في تباين المخلوطة والمجردة وأما المطلقة أعني المأخوذة لا بشرط شيء فأعم منهما لصدقه عليهما ضرورة صدق المطلق على المقيد فإن قيل المشروط بالشيء واللامشروط به متنافيان فكيف يتصادقان قلنا التنافي إنما هو بحسب المفهوم بمعنى أن هذا المفهوم لا يكون ذاك وهو لا ينافي الاجتماع في الصدق كالإنسان المشروط بالنطق والحيوان اللامشروط به وإنما التنافي في الصدق بين المشروط بالشيء والمشروط بعدمه كالمخلوطة والمجردة ثم لا نزاع في أن الماهية لا بشرط شيء موجودة في الخارج إلا أن المشهور أن ذلك مبني على كونها جزأ من المخلوطة الموجودة في الخارج وليس بمستقيم لأن الموجود من الإنسان مثلا إنما هو زيد وعمرو وغيرهما من الأفراد وليس في الخارج إنسان مطلق وآخر مركب منه ومن الخصوصية هو الشخص وإلا لما صدق المطلق عليه ضرورة امتناع صدق الجزء الخارجي المغاير بحسب الوجود للكل وإنما التغاير والتمايز بين المطلق والمقيد في الذهن دون الخارج فلذا قلنا أن المطلق موجود في الخارج لكونه نفس المقيد ومحمولا عليه فإن قيل المأخوذ لا بشرط شيء يمتنع أن يوجد في الخارج لأنه كلي طبيعي ولا شيء من الكلي بموجود في الخارج لأن الموجود في الخارج يستلزم التشخص المنافي للكلية وتنافي اللوازم دليل على تنافي الملزومات قلنا لا نسلم أن مجرد المأخوذ لا بشرط شيء كلي طبيعي بل مع اعتبار كونه معروضا للكلية والمأخوذ لا بشرط شيء أعم من أن يعتبر مع هذا العارض أو لا يعتبر فلا يمتنع وجوده فإن قيل فينبغي أن لا يكون الكلي الطبيعي موجودا في الخارج لأن كلية العارضية تنافي الوجود الخارجي المستلزم للتشخص وقد اشتهر فيما بينهم أن الكلي الطبيعي موجود في الخارج قلنا معناه أن معروض الكلي الطبيعي وهو المأخوذ لا بشرط شيء موجود في الخارج ووجوده الخارجي إنما يتحقق عند عروض التشخص فيصير الحاصل أن ما صدق عليه الكلي الطبيعي وهو المخلوط موجود في الخارج وأما المأخوذ مع عارض الكلية فلا يوجد في الخارج كالمجموع المركب من المعروض والعارض المسمى بالكلي العقلي قال وذكر ابن سينا ما ذكرنا من معنى الماهية بشرط شيء وبشرط لا شيء ولا بالشرط هو المشهور فيما بين المتأخرين وذكر ابن سينا أن الماهية قد تؤخذ بشرط لا شيء بأن يتصور معناه بشرط أن يكون ذلك المعنى وحده ويكون كل ما يقارنه زائدا عليه ولا يكون المعنى الأول مقولا على ذلك المجموع حال المقارنة بل جزأ منه مادة له متقدما عليه في الوجود الذهني والخارجي ضرورة امتناع تحقق الكل بدون الجزء ويمتنع حمله على المجموع لانتفاء شرط الحمل وهو الاتحاد في الوجود وقد يؤخذ لا بشرط أن يكون ذلك المعنى وحده بل مع تجويز أن يقارنه غيره وأن لا يقارنه ويكون المعنى الأول مقولا على المجموع حال المقارنة والمأخوذ على هذا الوجه قد يكون غير متحصل بنفسه بل يكون مبهما محتملا للمقولية على أشياء مختلفة الحقائق وإنما يتحصل بما ينضاف إليه فيتخصص به ويصير هو بعينه أحد تلك الأشياء فيكون جنسا والمنضاف الذي قومه وجعله أحد الأشياء المختلفة الحقايق فصلا وقد يكون متحصلا بنفسه كما في الأنواع البسيطة أو بما انضاف إليه فجعله أحد الأشياء كما في الأنواع الداخلة تحت الجنس وهو نوع مثلا الحيوان إذا أخذ بشرط أن لا يكون معه شيء وإن اقترن به ناطق صار المجموع مركبا من الحيوان والناطق ولا يقال إنه حيوان كان مادة وإذا أخذ بشرط أن يكون معه الناطق متخصصا ومتحصلا به كان نوعا وإذا أخذ لا بشرط أن يكون معه شيء من حيث يحتمل أن يكون إنسانا أو فرسا وإن تخصص بالناطق يحصل إنسانا ويقال له أنه حيوان كان جنسا فالحيوان الأول جزء الإنسان متقدم عليه في الوجودين والثاني نفس الإنسان والثالث جنس له محمول عليه فلا يكون جزأ له لأن الجزء لا يحمل على الكل بالمواطاة لما مر وإنما يقال للجنس والفصل أنه جزء من النوع لأن كلا منهما يقع جزأ من حده ضرورة أنه لا بد للعقل من ملاحظتهما في تحصيل صورة مطابقة للنوع الداخل تحت الجنس فبهذا الاعتبار يكون متقدما على النوع في العقل بالطبع وأما بحسب الخارج فيكون متأخرا لأنه مالم يوجد الإنسان مثلا في الخارج لم يعقل له شيء يعمه وغيره وشيء يخصه ويحصله ويصيره هو هو بعينه هذا ما ذكره أبو علي في الشفاء ولخصه المحقق في شرح الإشارات وفيه مواضع بحث
Abschnitt V01/P100Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V01/P100)
Orijinal Metin (AR)( 1 ) أن المفهوم من المأخوذ بشرط أن يكون وحده هو أن لا يقارنه شيء اصلا زائدا كان أو غير زائد وحينئذ يكون القول بكونه جزأ أو منضما إلى ما هو زائد عليه تناقضا إلا أن المراد هو أن لا يدخل فيه غيره على ما صرح به أبو علي في بيانه حيث قال أخذنا الجسم جوهر إذا طول وعرض وعمق من جهة ماله هذا بشرط أنه ليس داخلا فيه معنى غير هذا بل يحيث لو انضم إليه معنى آخر من حس أو اغتذاء كان خارجا عنه ( 2 ) أنه جعل غير المبهم من أقسام المأخوذ بلا شرط شيء وصرح آخرا بأنه مأخوذ بشرط شيء ومبناه على ما مر من كون الأول أعم من الثاني ( 3 ) أن النوع هو مجموع الجنس والفصل فجعل عبارة عن المتحصل بما انضاف إليه والمأخوذ بشرط شيء تسامح مبني على أن الجنس والفصل والنوع واحد بالذات وحقيقة الكلام أن المأخوذ لا بشرط شيء إذا اعتبر بحسب التغاير بينه وبين ما يقارنه من جهة والاتحاد من جهة كان ذاتيا محمولا وإذا اعتبر بحسب محض الاتحاد كان نوعا وهو المراد بالمأخوذ بشرط شيء ( 4 ) أنه كما أن الجنس يحتمل أن يكون أحد الأنواع فكذلك النوع يحتمل أن يكون أحد الأصناف أو الأشخاص فكيف جعل الأول مبهما غير متحصل والثاني متحصلا غير مبهم والجواب أن العبرة عندهم بالماهيات والحقايق فالمراد الإبهام وعدمه بالقياس إليها
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)( 1 ) أن المفهوم من المأخوذ بشرط أن يكون وحده هو أن لا يقارنه شيء اصلا زائدا كان أو غير زائد وحينئذ يكون القول بكونه جزأ أو منضما إلى ما هو زائد عليه تناقضا إلا أن المراد هو أن لا يدخل فيه غيره على ما صرح به أبو علي في بيانه حيث قال أخذنا الجسم جوهر إذا طول وعرض وعمق من جهة ماله هذا بشرط أنه ليس داخلا فيه معنى غير هذا بل يحيث لو انضم إليه معنى آخر من حس أو اغتذاء كان خارجا عنه ( 2 ) أنه جعل غير المبهم من أقسام المأخوذ بلا شرط شيء وصرح آخرا بأنه مأخوذ بشرط شيء ومبناه على ما مر من كون الأول أعم من الثاني ( 3 ) أن النوع هو مجموع الجنس والفصل فجعل عبارة عن المتحصل بما انضاف إليه والمأخوذ بشرط شيء تسامح مبني على أن الجنس والفصل والنوع واحد بالذات وحقيقة الكلام أن المأخوذ لا بشرط شيء إذا اعتبر بحسب التغاير بينه وبين ما يقارنه من جهة والاتحاد من جهة كان ذاتيا محمولا وإذا اعتبر بحسب محض الاتحاد كان نوعا وهو المراد بالمأخوذ بشرط شيء ( 4 ) أنه كما أن الجنس يحتمل أن يكون أحد الأنواع فكذلك النوع يحتمل أن يكون أحد الأصناف أو الأشخاص فكيف جعل الأول مبهما غير متحصل والثاني متحصلا غير مبهم والجواب أن العبرة عندهم بالماهيات والحقايق فالمراد الإبهام وعدمه بالقياس إليها
Abschnitt V01/P100–V01/P103Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V01/P100–V01/P103)
Orijinal Metin (AR)( 5 ) أن المادة إذا كانت من الأجزاء الخارجية فمن أين يلزم تقدمها في الوجود العقلي والجواب أن ذلك من جهة أن تصور النوع يتوقف على تصور الجنس والفصل ومعروض الجنسية والجزئية واحد هو الماهية الحيوانية وإنما التغاير بحسب الاعتبار حيث أخذت في الأول بشرط لا وفي الثاني لا بشرط وقد يقال أن هذه المعاني إنما اعتبرت في الصور العقلية من المفهومات الكلية فتكون المادة من المواد العقلية وتقدمها بالوجود العقلي ضروري كتقدم المادة الخارجية بالوجود الخارجي وأما التقدم بالوجود الخارجي فإنما هو بحسب المبدأ فإن المواد العقلية مأخوذة من المبادي الخارجية كالحيوان من البدن والناطق من النفس فكما أن الحيوان المأخوذ مادة عقلية يتقدم الإنسان في الوجود العقلي كذلك مبدأه الذي هوالبدن يتقدمه في الوجود الخارجي حتى لو لم تكن المادة مأخوذة من مبدأ خارجي كاللون للسواد لم يكن له تقدم إلا في العقل واعلم أن الحكيم المحقق مع مبالغته في أن المأخوذ بشرط أن يكون وحده هو الجزء الموجود في الخارج وأن المأخوذ لا بشرط شيء هو المحمول وليس بجزء أصلا وإنما يقال له جزء الماهية بالمجاز لما أنه يشبه الجزء من جهة أن اللفظ الدال عليه يقع جزأ من حدها أو رد هذا الكلام في كتاب التجريد على وجه يشهد بأنه ليس من تصانيفه وذلك أنه قال قد تؤخذ الماهية محذوفا عنها ما عداها بحيث لو انضم إليها شيء لكان زائدا عليها ولا يكون هو مقولا على ذلك المجموع الحاصل منها ومن الشيء المنضم إليها والمأخوذ على هذا الوجه هو الماهية بشرط لا شيء ولا يوجد إلا في الأذهان وقد توجد الماهية لا بشرط شيء وهو كلي طبيعي موجود في الخارج هو جزء من الأشخاص وصادق على المجموع الحاصل منه ومما انضاف إليه وهذا حبط ظاهر وخلط لما ذكره في شرح الإشارات بما اشتهر بين المتأخرين وفيه شهادة صادقة بما رمى به التجريد من أنه ليس من تصانيفه مع جلالة قدره عن أن ينسب إلى غيره قال المبحث الثالث الماهية إما بسيطة لا جزء لها أصلا كالواجب والنقطة والوحدة والوجود وإما مركبة لها أجزاء كالجسم والإنسان والسواد ووجود المركبة معلوم بالضرورة ويلزم منه وجود البسيطة أما مطلقا فلأن كل عدد ولو غير متناه فالواحد موجود فيه بالضرورة وأما في المركب العقلي فلأنه لو لم ينته إلى البسيط امتنع تعقل الماهية لامتناع إحاطة العقل بما لا يتناهى وكلاهما ضعيف أما الأول فلأنه مغلطة من باب اشتباه المعروض بالعارض فإن وجود الواحد بمعنى مالا جزء له أصلا إنما يلزم في العدد الذي هوالعارض وأما في معروض العدد فلا يلزم إلا معروض الواحد الذي هو أحد أجزائه فعلى تقدير عدم الانتهاء إلى البسيط تكون الماهية مركبة من مركبات غير متناهية مرارا غير متناهية ويلزمه وجود المركب الواحد بالضرورة وهو لا يثبت المدعي وأما الثاني فلأن معنى المركب العقلي أن لا يكون تمايز أجزائه إلا بحسب العقل وهذا لا يستلزم كونه معقولا بأجزائه فالأولى التمسك في إثبات البسيط أيضا بالضرورة كالوجود ( قال ويدل على التركيب ) يعني إذا اشتركت الماهيتان في ذاتي مع الاختلاف في ذاتي دل ذلك على تركب كل من الماهيتين مما به الاشتراك وما به الاختلاف وكذا إذا اشتركتا في ذاتي مع الاختلاف في عارض هو من لوازم الماهية لأن ذلك الذاتي المشترك لا يكون تمام ماهيتهما وإلا امتنع الاختلاف في لوازمها فيكون جزأ وفيه المطلوب فإن قيل إن أريد بالذاتي جزء الماهية كان هذا لغوا من الكلام بمنزلة أن يقال كل ماله جزء فهو مركب مع الاستغناء عن باقي المقدمات وإن أريد ما ليس بعرضي جاز أن يكون لذاتي المشترك تمام إحدى الماهيتين وجزء الأخرى الممتازة عنها بالذاتي الآخر أو بلوازم الماهية فلا يلزم تركب الماهيتين جميعا كالجوهر مع الجسم المتميز عنه بالذاتي ولوازم الماهية الجسمية قلنا المراد لزوم تركب الماهية الممتازة بالذاتي أو بلوازم الماهية فإن كانت كلتاهما كذلك كما في الإنسان والفرس فكلتاهما وإن كانت إحداهما كما ذكرتم فإحداهما وأما مجرد الاشتراك في ذاتي مع الاختلاف في العوارض الثبوتية أو السلبية أو مجرد الاختلاف بالذاتي مع الاشتراك في العوارض فلا يستلزم التركيب لجواز أن يكون الذاتي المشترك تمام ماهيتهما ويستند اختلاف العوارض إلى أسباب غير الماهية كما في أصناف الإنسان وأفراده وأن يكون الذاتيان المختلفان تمام الماهيتين البسيطتين المشتركتين في العوارض كالوحدة والنقطة في العرضية والإمكان ونحو ذلك قال وقد يعتبرالبساطة والتركب بالتفسير السابق وصفان متنافيان لا يصدقان على شيء أصلا ولا يرتفعان لكونهما في قوة النقيضين وقد يؤخذان متضايفين بأن يؤخذ البسيط بسيطا بالقياس إلى ما تركب منه بمعنى كونه جزأ منه والمركب مركبا بالقياس إلى جزئه بمعنى كونه كلا له وهذا المعنى غير معنى كونه ذا جزء في الجملة وهو معنى المركب الحقيقي وإن كان في نفسه من قبيل الإضافة وبين البسيط الحقيقي والبسيط الإضافي عموم من وجه لتصادقهما في بسيط حقيقي هو جزء من مركب كالوحدة للعدد وصدق الحقيقي بدون الإضافي في بسيط حقيقي لا يتركب منه شيء كالواجب وبالعكس في مركب وقع جزء المركب كالجسم للحيوان وبين المركب الحقيقي والإضافي مساواة إن لم يشترط في الإضافي اعتبار الإضافة لأن كل مركب حقيقي فهو مركب بالقياس إلى جزئه وبالعكس وعموم مطلقا إن اشترط ذلك لأن كل مركب بالقياس إلى جزئه فهو مركب حقيقي ولا ينعكس لجواز أن لا تعتبر في الحقيقي الإضافة إلى جزئه فيكون أعم مطلقا من الإضافي وذكر في التجريد أن البسيط الحقيقي أخص مطلقا من الإضافي والمركب الإضافي أخص مطلقا من الحقيقي أما الأول فلأن كل بسيط حقيقي فهو بسيط بالقياس إلى المركب منه ولا ينعكس لجواز أن يكون البسيط الإضافي مركبا حقيقيا كالجسم للحيوان والجدار للبيت وأما الثاني فلأن كل مركب إضافي مركب حقيقي وليس كل مركب حقيقي مركبا إضافيا لجواز أن لا يعتبر فيه الإضافة وفيه نظر لأن البسيط الحقيقي قد لا يكون بسيطا إضافيا بأن لا يعتبر جزأ من شيء أصلا فالقول بأن المركب الحقيقي قد لا يكون إضافيا مع أن له جزأ البتة والبسيط الحقيقي يكون إضافيا البتة مع أنه لا يلزم أن يكون جزأ من شيء فضلا عن اعتبار ذلك باطل قطعا ( قال ولا بد من تقدم الجزء ) يعني أن جزء الشيء يتقدمه وجودا وعدما في الذهن والخارج أما الوجود فبالنسبة إلى كل جزء وأما العدم فبالنسبة إلى شيء ما من الأجزاء بمعنى أن وجود الإنسان مثلا في العقل يفتقر إلى وجود الحيوان والناطق وعدمه إلى عدم أحدهما ووجود البيت في الخارج يفتقر إلى وجود الجدار والسقف وعدمه إلى عدم شيء منهما ويتفرع على الأول الاستغناء عن الواسطة في التصديق بمعنى أن جزم العقل بثبوت الذاتي للماهية لا يتوقف على ملاحظة وسط واكتساب بالبرهان بل يجب إثباته لها ويمتنع سلبه عنها بمجرد تصورها وعلى الثاني الاستغناء عن الوسط في الثبوت بمعنى أن حصول الجزء للمركب كالجدار للبيت واللون للسواد لا يفتقر إلى سبب جديد فإن جاعل الجدار هو جاعل البيت وجاعل اللون هو جاعل السواد فظهر أن للجزء خواصا ثلاثا
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)( 5 ) أن المادة إذا كانت من الأجزاء الخارجية فمن أين يلزم تقدمها في الوجود العقلي والجواب أن ذلك من جهة أن تصور النوع يتوقف على تصور الجنس والفصل ومعروض الجنسية والجزئية واحد هو الماهية الحيوانية وإنما التغاير بحسب الاعتبار حيث أخذت في الأول بشرط لا وفي الثاني لا بشرط وقد يقال أن هذه المعاني إنما اعتبرت في الصور العقلية من المفهومات الكلية فتكون المادة من المواد العقلية وتقدمها بالوجود العقلي ضروري كتقدم المادة الخارجية بالوجود الخارجي وأما التقدم بالوجود الخارجي فإنما هو بحسب المبدأ فإن المواد العقلية مأخوذة من المبادي الخارجية كالحيوان من البدن والناطق من النفس فكما أن الحيوان المأخوذ مادة عقلية يتقدم الإنسان في الوجود العقلي كذلك مبدأه الذي هوالبدن يتقدمه في الوجود الخارجي حتى لو لم تكن المادة مأخوذة من مبدأ خارجي كاللون للسواد لم يكن له تقدم إلا في العقل واعلم أن الحكيم المحقق مع مبالغته في أن المأخوذ بشرط أن يكون وحده هو الجزء الموجود في الخارج وأن المأخوذ لا بشرط شيء هو المحمول وليس بجزء أصلا وإنما يقال له جزء الماهية بالمجاز لما أنه يشبه الجزء من جهة أن اللفظ الدال عليه يقع جزأ من حدها أو رد هذا الكلام في كتاب التجريد على وجه يشهد بأنه ليس من تصانيفه وذلك أنه قال قد تؤخذ الماهية محذوفا عنها ما عداها بحيث لو انضم إليها شيء لكان زائدا عليها ولا يكون هو مقولا على ذلك المجموع الحاصل منها ومن الشيء المنضم إليها والمأخوذ على هذا الوجه هو الماهية بشرط لا شيء ولا يوجد إلا في الأذهان وقد توجد الماهية لا بشرط شيء وهو كلي طبيعي موجود في الخارج هو جزء من الأشخاص وصادق على المجموع الحاصل منه ومما انضاف إليه وهذا حبط ظاهر وخلط لما ذكره في شرح الإشارات بما اشتهر بين المتأخرين وفيه شهادة صادقة بما رمى به التجريد من أنه ليس من تصانيفه مع جلالة قدره عن أن ينسب إلى غيره قال المبحث الثالث الماهية إما بسيطة لا جزء لها أصلا كالواجب والنقطة والوحدة والوجود وإما مركبة لها أجزاء كالجسم والإنسان والسواد ووجود المركبة معلوم بالضرورة ويلزم منه وجود البسيطة أما مطلقا فلأن كل عدد ولو غير متناه فالواحد موجود فيه بالضرورة وأما في المركب العقلي فلأنه لو لم ينته إلى البسيط امتنع تعقل الماهية لامتناع إحاطة العقل بما لا يتناهى وكلاهما ضعيف أما الأول فلأنه مغلطة من باب اشتباه المعروض بالعارض فإن وجود الواحد بمعنى مالا جزء له أصلا إنما يلزم في العدد الذي هوالعارض وأما في معروض العدد فلا يلزم إلا معروض الواحد الذي هو أحد أجزائه فعلى تقدير عدم الانتهاء إلى البسيط تكون الماهية مركبة من مركبات غير متناهية مرارا غير متناهية ويلزمه وجود المركب الواحد بالضرورة وهو لا يثبت المدعي وأما الثاني فلأن معنى المركب العقلي أن لا يكون تمايز أجزائه إلا بحسب العقل وهذا لا يستلزم كونه معقولا بأجزائه فالأولى التمسك في إثبات البسيط أيضا بالضرورة كالوجود ( قال ويدل على التركيب ) يعني إذا اشتركت الماهيتان في ذاتي مع الاختلاف في ذاتي دل ذلك على تركب كل من الماهيتين مما به الاشتراك وما به الاختلاف وكذا إذا اشتركتا في ذاتي مع الاختلاف في عارض هو من لوازم الماهية لأن ذلك الذاتي المشترك لا يكون تمام ماهيتهما وإلا امتنع الاختلاف في لوازمها فيكون جزأ وفيه المطلوب فإن قيل إن أريد بالذاتي جزء الماهية كان هذا لغوا من الكلام بمنزلة أن يقال كل ماله جزء فهو مركب مع الاستغناء عن باقي المقدمات وإن أريد ما ليس بعرضي جاز أن يكون لذاتي المشترك تمام إحدى الماهيتين وجزء الأخرى الممتازة عنها بالذاتي الآخر أو بلوازم الماهية فلا يلزم تركب الماهيتين جميعا كالجوهر مع الجسم المتميز عنه بالذاتي ولوازم الماهية الجسمية قلنا المراد لزوم تركب الماهية الممتازة بالذاتي أو بلوازم الماهية فإن كانت كلتاهما كذلك كما في الإنسان والفرس فكلتاهما وإن كانت إحداهما كما ذكرتم فإحداهما وأما مجرد الاشتراك في ذاتي مع الاختلاف في العوارض الثبوتية أو السلبية أو مجرد الاختلاف بالذاتي مع الاشتراك في العوارض فلا يستلزم التركيب لجواز أن يكون الذاتي المشترك تمام ماهيتهما ويستند اختلاف العوارض إلى أسباب غير الماهية كما في أصناف الإنسان وأفراده وأن يكون الذاتيان المختلفان تمام الماهيتين البسيطتين المشتركتين في العوارض كالوحدة والنقطة في العرضية والإمكان ونحو ذلك قال وقد يعتبرالبساطة والتركب بالتفسير السابق وصفان متنافيان لا يصدقان على شيء أصلا ولا يرتفعان لكونهما في قوة النقيضين وقد يؤخذان متضايفين بأن يؤخذ البسيط بسيطا بالقياس إلى ما تركب منه بمعنى كونه جزأ منه والمركب مركبا بالقياس إلى جزئه بمعنى كونه كلا له وهذا المعنى غير معنى كونه ذا جزء في الجملة وهو معنى المركب الحقيقي وإن كان في نفسه من قبيل الإضافة وبين البسيط الحقيقي والبسيط الإضافي عموم من وجه لتصادقهما في بسيط حقيقي هو جزء من مركب كالوحدة للعدد وصدق الحقيقي بدون الإضافي في بسيط حقيقي لا يتركب منه شيء كالواجب وبالعكس في مركب وقع جزء المركب كالجسم للحيوان وبين المركب الحقيقي والإضافي مساواة إن لم يشترط في الإضافي اعتبار الإضافة لأن كل مركب حقيقي فهو مركب بالقياس إلى جزئه وبالعكس وعموم مطلقا إن اشترط ذلك لأن كل مركب بالقياس إلى جزئه فهو مركب حقيقي ولا ينعكس لجواز أن لا تعتبر في الحقيقي الإضافة إلى جزئه فيكون أعم مطلقا من الإضافي وذكر في التجريد أن البسيط الحقيقي أخص مطلقا من الإضافي والمركب الإضافي أخص مطلقا من الحقيقي أما الأول فلأن كل بسيط حقيقي فهو بسيط بالقياس إلى المركب منه ولا ينعكس لجواز أن يكون البسيط الإضافي مركبا حقيقيا كالجسم للحيوان والجدار للبيت وأما الثاني فلأن كل مركب إضافي مركب حقيقي وليس كل مركب حقيقي مركبا إضافيا لجواز أن لا يعتبر فيه الإضافة وفيه نظر لأن البسيط الحقيقي قد لا يكون بسيطا إضافيا بأن لا يعتبر جزأ من شيء أصلا فالقول بأن المركب الحقيقي قد لا يكون إضافيا مع أن له جزأ البتة والبسيط الحقيقي يكون إضافيا البتة مع أنه لا يلزم أن يكون جزأ من شيء فضلا عن اعتبار ذلك باطل قطعا ( قال ولا بد من تقدم الجزء ) يعني أن جزء الشيء يتقدمه وجودا وعدما في الذهن والخارج أما الوجود فبالنسبة إلى كل جزء وأما العدم فبالنسبة إلى شيء ما من الأجزاء بمعنى أن وجود الإنسان مثلا في العقل يفتقر إلى وجود الحيوان والناطق وعدمه إلى عدم أحدهما ووجود البيت في الخارج يفتقر إلى وجود الجدار والسقف وعدمه إلى عدم شيء منهما ويتفرع على الأول الاستغناء عن الواسطة في التصديق بمعنى أن جزم العقل بثبوت الذاتي للماهية لا يتوقف على ملاحظة وسط واكتساب بالبرهان بل يجب إثباته لها ويمتنع سلبه عنها بمجرد تصورها وعلى الثاني الاستغناء عن الوسط في الثبوت بمعنى أن حصول الجزء للمركب كالجدار للبيت واللون للسواد لا يفتقر إلى سبب جديد فإن جاعل الجدار هو جاعل البيت وجاعل اللون هو جاعل السواد فظهر أن للجزء خواصا ثلاثا