Abschnitt V03/P147–V03/P148Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V03/P147–V03/P148)
Orijinal Metin (AR)ولو قالت اخلعني على ما في يدي من دراهم أو دنانير أو فلوس فإن كان في يدها شيء من ذلك فهو له قل أو كثر لأنها سمت مالا متقوما والمسمى موجود فصحت التسمية وإن كان المسمى مجهول القيمة وله ما في يدها من الجنس المذكور قل أو كثر لأنه ذكر باسم الجمع فيتناول الثلاث فصاعدا وإن لم يكن في يدها شيء أو كان أقل من ثلاثة فعليها من كل صنف سمته ثلاثة وزنا في الدراهم والدنانير وعددا في الفلوس لوجود تسمية المال المتقوم لأن الدراهم والدنانير والفلوس أموال متقومة والمذكور بلفظ الجمع وأقل الجمع الصحيح ثلاثة فينصرف إليها ويتعين المسمى كما في الوصية بالدراهم بخلاف النكاح والعتق فإنه إذا تزوج امرأة على ما في يده من الدراهم وليس في يده من الدراهم شيء يجب عليه مهر المثل ولو أعتق عبده على ما في يده من الدراهم وليس في يده شيء يجب عليه قيمة نفسه لأن منافع البضع ليست بمتقومة عند الخروج عن الملك فلا يشترط كون المسمى معلوما واعتبر المسمى مع جهالته في نفسه وحمل على المتيقن بخلاف النكاح لأن منافع البضع عند الدخول في الملك متقومة وكذا العبد متقوم في نفسه فلا ضرورة إلى اعتبار المسمى المجهول ولو قالت على ما في يدي ولم تزد عليه فإن كان في يدها شيء فهو له لأن التسمية وقعت على مال متقوم موجود فصحت واستحق عليها ما في يدها قل أو كثر لأن كلمة ما عامة فيما لا يعلم وإن لم يكن في يدها شيء فلا شيء لأنه إذا لم يكن في يدها شيء فلم توجد تسمية مال متقوم لأنها سمت ما في يدها وقد يكون في يدها شيء متقوم وقد لا يكون فلم يوجد شرط وجوب شيء فلا يلزمها شيء ولو اختلعت الأمة من زوجها على جعل بغير أمر مولاها وقع الطلاق ولا شيء عليها من الجعل حتى تعتق أما وقوع الطلاق فلأنه يقف على قبول ما جعل عوضا وقد وجد وأما وجوب الجعل بعد العتق فلأنها سمت مالا متقوما موجودا وهو معلوم أيضا وهي من أهل التسمية فصحت التسمية إلا أنه تعذر الوجوب للحال لحق المولى فيتأخر إلى ما بعد العتق وإن كان بإذن المولى لزمها الجعل وتباع فيه لأنه دين ظهر في حق المولى فتباع فيه كسائر الديون وكذلك المكاتبة إذا اختلعت من زوجها على جعل يجوز الخلع ويقع الطلاق ويتأخر الجعل إلى ما بعد العتاق وإن أذن المولى لأن رقبتها لا تحتمل البيع فلا تحتمل تعلق الدين بها ولو خلع امرأته على رضاع ابنه منها سنتين جاز الخلع وعليها أن ترضعه سنتين فإن مات ابنها قبل أن ترضعه شيئا يرجع عليها بقيمة الرضاع للمدة وإن مات في بعض المدة رجع عليها بقيمة ما بقي لأن الرضاع مما يصح الاستئجار عليه قال الله تعالى فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن فيصح أن يجعل جعلا في الخلع وهلاك الولد قبل الرضاع كهلاك عوض اختلعت عليه فهلك في يدها قبل التسليم فيرجع إلى قيمته ولو شرط عليها نفقة الولد بعد الحولين وضرب لذلك أجلا أربع سنين أو ثلاث سنين فذلك باطل وإن هلك الولد قبل تمام الرضاع فلا شيء عليها لأن النفقة ليس لها مقدار معلوم فكانت الجهالة متفاحشة فلا يلزمها شيء ولكن الطلاق واقع لما ذكرنا
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولو قالت اخلعني على ما في يدي من دراهم أو دنانير أو فلوس فإن كان في يدها شيء من ذلك فهو له قل أو كثر لأنها سمت مالا متقوما والمسمى موجود فصحت التسمية وإن كان المسمى مجهول القيمة وله ما في يدها من الجنس المذكور قل أو كثر لأنه ذكر باسم الجمع فيتناول الثلاث فصاعدا وإن لم يكن في يدها شيء أو كان أقل من ثلاثة فعليها من كل صنف سمته ثلاثة وزنا في الدراهم والدنانير وعددا في الفلوس لوجود تسمية المال المتقوم لأن الدراهم والدنانير والفلوس أموال متقومة والمذكور بلفظ الجمع وأقل الجمع الصحيح ثلاثة فينصرف إليها ويتعين المسمى كما في الوصية بالدراهم بخلاف النكاح والعتق فإنه إذا تزوج امرأة على ما في يده من الدراهم وليس في يده من الدراهم شيء يجب عليه مهر المثل ولو أعتق عبده على ما في يده من الدراهم وليس في يده شيء يجب عليه قيمة نفسه لأن منافع البضع ليست بمتقومة عند الخروج عن الملك فلا يشترط كون المسمى معلوما واعتبر المسمى مع جهالته في نفسه وحمل على المتيقن بخلاف النكاح لأن منافع البضع عند الدخول في الملك متقومة وكذا العبد متقوم في نفسه فلا ضرورة إلى اعتبار المسمى المجهول ولو قالت على ما في يدي ولم تزد عليه فإن كان في يدها شيء فهو له لأن التسمية وقعت على مال متقوم موجود فصحت واستحق عليها ما في يدها قل أو كثر لأن كلمة ما عامة فيما لا يعلم وإن لم يكن في يدها شيء فلا شيء لأنه إذا لم يكن في يدها شيء فلم توجد تسمية مال متقوم لأنها سمت ما في يدها وقد يكون في يدها شيء متقوم وقد لا يكون فلم يوجد شرط وجوب شيء فلا يلزمها شيء ولو اختلعت الأمة من زوجها على جعل بغير أمر مولاها وقع الطلاق ولا شيء عليها من الجعل حتى تعتق أما وقوع الطلاق فلأنه يقف على قبول ما جعل عوضا وقد وجد وأما وجوب الجعل بعد العتق فلأنها سمت مالا متقوما موجودا وهو معلوم أيضا وهي من أهل التسمية فصحت التسمية إلا أنه تعذر الوجوب للحال لحق المولى فيتأخر إلى ما بعد العتق وإن كان بإذن المولى لزمها الجعل وتباع فيه لأنه دين ظهر في حق المولى فتباع فيه كسائر الديون وكذلك المكاتبة إذا اختلعت من زوجها على جعل يجوز الخلع ويقع الطلاق ويتأخر الجعل إلى ما بعد العتاق وإن أذن المولى لأن رقبتها لا تحتمل البيع فلا تحتمل تعلق الدين بها ولو خلع امرأته على رضاع ابنه منها سنتين جاز الخلع وعليها أن ترضعه سنتين فإن مات ابنها قبل أن ترضعه شيئا يرجع عليها بقيمة الرضاع للمدة وإن مات في بعض المدة رجع عليها بقيمة ما بقي لأن الرضاع مما يصح الاستئجار عليه قال الله تعالى فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن فيصح أن يجعل جعلا في الخلع وهلاك الولد قبل الرضاع كهلاك عوض اختلعت عليه فهلك في يدها قبل التسليم فيرجع إلى قيمته ولو شرط عليها نفقة الولد بعد الحولين وضرب لذلك أجلا أربع سنين أو ثلاث سنين فذلك باطل وإن هلك الولد قبل تمام الرضاع فلا شيء عليها لأن النفقة ليس لها مقدار معلوم فكانت الجهالة متفاحشة فلا يلزمها شيء ولكن الطلاق واقع لما ذكرنا
Abschnitt V03/P148–V03/P149Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V03/P148–V03/P149)
Orijinal Metin (AR)ولو اختلعت في مرضها فهو من الثلث لأنها متبرعة في قبول البدل فيعتبر من الثلث فإن ماتت في العدة فلها الأقل من ذلك ومن ميراثه منها ولو خالعها على حكمه أو حكمها أو حكم أجنبي فعليها المهر الذي استحقته بعد النكاح لأن الخلع على الحكم خلع بتسمية فاسدة لتفاحش الجهالة والخطر أيضا فلم تصح التسمية فلا تستحق المسمى فيرجع عليها بالمهر لأن الخلع على الحكم خلع على ما يقع به الحكم ولا يقع إلا بمال متقوم عادة فكان الخلع على الحكم خلعا على مال متقوم فقد غرته بتسمية مال متقوم إلا أنه لا سبيل إلى استحقاق ما يقع به الحكم لكونه مجهولا جهالة متفاحشة كجهالة الجنس فترجع إلى ما استحقته من المهر ثم ينظر إن كان الحكم إلى الزوج فإن حكم بمقدار المهر تجبر المرأة على تسليم ذلك لأنه حكم بالقدر المستحق وكذلك إن حكم بأقل من مقدار المهر لأنه حط بعضه فهو تملك حط بعضه لأنه تملك حط الكل فالبعض أولى وإن حكم بأكثر من المهر لم تلزمها الزيادة لأنه حكم لنفسه بأكثر من القدر المستحق فلا يصح إلا برضاها وإن كان الحكم إليها فإن حكمت بقدر المهر جاز ذلك لأنها حكمت بالقدر المستحق وكذلك إن حكمت بأكثر من قدر المهر لأنها حكمت لنفسها بالزيادة وهي تملك بذل الزيادة وإن حكمت بأقل من المهر لم يجز إلا برضا الزوج لأنها حطت بعض ما عليها وهي لا تملك حط ما عليها وإن كان الحكم إلى الأجنبي فإن حكم بقدر المهر جاز وإن حكم بزيادة أو نقصان لم تجز الزيادة إلا برضا المرأة والنقصان إلا برضا الزوج لأن في الزيادة إبطال حق المرأة وفي النقصان إبطال حق الزوج فلا يجوز من غير رضا صاحب الحق ولو اختلفا في جنس ما وقع عليه الطلاق أو نوعه أو قدره فالقول قول المرأة وعلى الزوج البينة لأن قبول البدل إلى المرأة والزوج يدعي عليها شيئا وهي تنكر فكان القول قولها ولو قال لها طلقتك أمس على ألف درهم أو بألف درهم فلم تقبلي فقالت لا بل كنت قبلت فالقول قول الزوج فرق بين هذا وبين ما إذا قال لإنسان بعتك هذا العبد أمس بألف درهم فلم تقبل فقال لا بل قبلت إن القول قول المشتري ووجه الفرق أن الزوج في مسألة الطلاق لم يصر مناقضا في قوله فلم تقبلي لأن قول الرجل لامرأته طلقتك أمس على ألف يسمى طلاقا على ألف قبلته المرأة أو لم تقبل فلم يكن الزوج في قوله فلم تقبلي مناقضا بخلاف البيع لأن الإيجاب بدون القبول لا يسمى بيعا فكان الإقرار بالإيجاب إقرارا بالقبول فصار البائع مناقضا في قوله فلم تقبل ولأن المرأة في باب الطلاق تدعي وقوع الطلاق لأنها تدعي وجود شرط الوقوع والزوج ينكر الوقوع لإنكاره شرط الوقوع فكان القول قول المنكر والله الموفق وأما بيان قدر ما يحل للزوج من أخذ العوض وما لا يحل فجملة الكلام فيه إن النشوز لا يخلو إن كان من قبل الزوج وأما إن كان من قبل المرأة فإن كان من قبل الزوج فلا يحل له أخذ شيء من العوض على المخلع لقوله تعالى وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا نهى عن أخذ شيء مما أتاها من المهر وأكد النهي بقوله أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولو اختلعت في مرضها فهو من الثلث لأنها متبرعة في قبول البدل فيعتبر من الثلث فإن ماتت في العدة فلها الأقل من ذلك ومن ميراثه منها ولو خالعها على حكمه أو حكمها أو حكم أجنبي فعليها المهر الذي استحقته بعد النكاح لأن الخلع على الحكم خلع بتسمية فاسدة لتفاحش الجهالة والخطر أيضا فلم تصح التسمية فلا تستحق المسمى فيرجع عليها بالمهر لأن الخلع على الحكم خلع على ما يقع به الحكم ولا يقع إلا بمال متقوم عادة فكان الخلع على الحكم خلعا على مال متقوم فقد غرته بتسمية مال متقوم إلا أنه لا سبيل إلى استحقاق ما يقع به الحكم لكونه مجهولا جهالة متفاحشة كجهالة الجنس فترجع إلى ما استحقته من المهر ثم ينظر إن كان الحكم إلى الزوج فإن حكم بمقدار المهر تجبر المرأة على تسليم ذلك لأنه حكم بالقدر المستحق وكذلك إن حكم بأقل من مقدار المهر لأنه حط بعضه فهو تملك حط بعضه لأنه تملك حط الكل فالبعض أولى وإن حكم بأكثر من المهر لم تلزمها الزيادة لأنه حكم لنفسه بأكثر من القدر المستحق فلا يصح إلا برضاها وإن كان الحكم إليها فإن حكمت بقدر المهر جاز ذلك لأنها حكمت بالقدر المستحق وكذلك إن حكمت بأكثر من قدر المهر لأنها حكمت لنفسها بالزيادة وهي تملك بذل الزيادة وإن حكمت بأقل من المهر لم يجز إلا برضا الزوج لأنها حطت بعض ما عليها وهي لا تملك حط ما عليها وإن كان الحكم إلى الأجنبي فإن حكم بقدر المهر جاز وإن حكم بزيادة أو نقصان لم تجز الزيادة إلا برضا المرأة والنقصان إلا برضا الزوج لأن في الزيادة إبطال حق المرأة وفي النقصان إبطال حق الزوج فلا يجوز من غير رضا صاحب الحق ولو اختلفا في جنس ما وقع عليه الطلاق أو نوعه أو قدره فالقول قول المرأة وعلى الزوج البينة لأن قبول البدل إلى المرأة والزوج يدعي عليها شيئا وهي تنكر فكان القول قولها ولو قال لها طلقتك أمس على ألف درهم أو بألف درهم فلم تقبلي فقالت لا بل كنت قبلت فالقول قول الزوج فرق بين هذا وبين ما إذا قال لإنسان بعتك هذا العبد أمس بألف درهم فلم تقبل فقال لا بل قبلت إن القول قول المشتري ووجه الفرق أن الزوج في مسألة الطلاق لم يصر مناقضا في قوله فلم تقبلي لأن قول الرجل لامرأته طلقتك أمس على ألف يسمى طلاقا على ألف قبلته المرأة أو لم تقبل فلم يكن الزوج في قوله فلم تقبلي مناقضا بخلاف البيع لأن الإيجاب بدون القبول لا يسمى بيعا فكان الإقرار بالإيجاب إقرارا بالقبول فصار البائع مناقضا في قوله فلم تقبل ولأن المرأة في باب الطلاق تدعي وقوع الطلاق لأنها تدعي وجود شرط الوقوع والزوج ينكر الوقوع لإنكاره شرط الوقوع فكان القول قول المنكر والله الموفق وأما بيان قدر ما يحل للزوج من أخذ العوض وما لا يحل فجملة الكلام فيه إن النشوز لا يخلو إن كان من قبل الزوج وأما إن كان من قبل المرأة فإن كان من قبل الزوج فلا يحل له أخذ شيء من العوض على المخلع لقوله تعالى وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا نهى عن أخذ شيء مما أتاها من المهر وأكد النهي بقوله أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا
Abschnitt V03/P149–V03/P150Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V03/P149–V03/P150)
Orijinal Metin (AR)وقوله ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن أي لا تضيقوا عليهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة أي إلا أن ينشزن نهى الأزواج عن أخذ شيء مما أعطوهن واستثنى حال نشوزهن وحكم المستثنى يخالف حكم المستثنى منه فيقتضي حرمة أخذ شيء مما أعطوهن عند عدم النشوز منهن وهذا في حكم الديانة فإن أخذ جاز ذلك في الحكم ولزم حتى لا يملك استرداده لأن الزوج أسقط ملكه عنها بعوض رضيت به والزوج من أهل الإسقاط والمرأة من أهل المعاوضة والرضا فيجوز في الحكم والقضاء وإن كان النشوز من قبلها فلا بأس بأن يأخذ منها شيئا قدر المهر قوله ( ( ( لقوله ) ) ) تعالى إلا أن يأتين بفاحشة مبينة أي إلا أن ينشزن والاستثناء من النهي إباحة من حيث الظاهر وقوله فلا جناح عليهما فيما افتدت به قيل أي لا جناح على الزوج في الأخذ وعلى المرأة في الإعطاء وأما الزيادة على قدر المهر ففيها روايتان ذكر في كتاب الطلاق أنها مكروهة وهكذا روي عن علي رضي الله عنه أنه كره للزوج أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها وهو قول الحسن البصري وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وطاوس وذكر في الجامع الصغير أنها غير مكروهة وهو قول عثمان البتي وبه أخذ الشافعي وجه هذه الرواية ظاهر قوله تعالى فلا جناح عليهما فيما افتدت به رفع الجناح عنهما في الأخذ والعطاء من الفداء من غير فصل بين ما إذا كان مهر المثل أو زيادة عليه فيجب العمل بإطلاق النص ولأنها أعطت مال نفسها بطيبة من نفسها وقد قال الله تعالى فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا بخلاف ما إذا كان النشوز من قبله لأن النشوز إذا كان من قبل الزوج كانت هي مجبورة في دفع المال لأن الظاهر أنها مع رغبتها في الزوج لا تعطي إلا إذا كانت مضطرة من جهته بأسباب أو مغترة بأنواع التغرير والتزوير فكره الأخذ وجه رواية الأصل قوله تعالى ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله إلى قوله فلا جناح عليهما فيما افتدت به نهى عن أخذ شيء مما أعطاها من المهر واستثنى القدر الذي أعطاها من المهر عند خوفهما ترك إقامة حدود الله على ما نذكر والنهي عن أخذ شيء من المهر نهى عن أخذ الزيادة على المهر من طريق الأولى كالنهي عن التأفيف أنه يكون نهيا عن الضرب الذي هو فوقه بالطريق الأولى وروي أن رسول الله لما قال لامرأة ثابت بن قيس بن شماس أتردين عليه حديقته فقالت نعم وزيادة قال أما الزيادة فلا نهى عن الزيادة مع كون النشوز من قبلها وبه تبين أن المراد من قوله فيما افتدت قدر المهر لا الزيادة عليه وإن كان ظاهره عاما عرفنا ببيان النبي الذي هو وحي غير متلو والدليل عليه أيضا قوله تعالى في صدر الآية ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ذكر في أول الآية ما آتاها فكان المذكور في آخرها وهو قوله فيما افتدت به مردودا إلى أولها فكان المراد من قوله فيما افتدت أي بما آتاها ونحن به نقول أنه يحل له قدر ما آتاها وأما قوله أنها أعطته مال نفسها بطيبة من نفسها فنعم لكن ذاك دليل الجواز وبه نقول أن الزيادة جائزة في الحكم والقضاء ولأن الخلع من جانبها معاوضة حالة عن الطلاق وإسقاط ما عليها من الملك ودفع المال عوضا عما ليس بمال جائز في الحكم إذا كان ذلك مما يرغب فيه
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقوله ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن أي لا تضيقوا عليهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة أي إلا أن ينشزن نهى الأزواج عن أخذ شيء مما أعطوهن واستثنى حال نشوزهن وحكم المستثنى يخالف حكم المستثنى منه فيقتضي حرمة أخذ شيء مما أعطوهن عند عدم النشوز منهن وهذا في حكم الديانة فإن أخذ جاز ذلك في الحكم ولزم حتى لا يملك استرداده لأن الزوج أسقط ملكه عنها بعوض رضيت به والزوج من أهل الإسقاط والمرأة من أهل المعاوضة والرضا فيجوز في الحكم والقضاء وإن كان النشوز من قبلها فلا بأس بأن يأخذ منها شيئا قدر المهر قوله ( ( ( لقوله ) ) ) تعالى إلا أن يأتين بفاحشة مبينة أي إلا أن ينشزن والاستثناء من النهي إباحة من حيث الظاهر وقوله فلا جناح عليهما فيما افتدت به قيل أي لا جناح على الزوج في الأخذ وعلى المرأة في الإعطاء وأما الزيادة على قدر المهر ففيها روايتان ذكر في كتاب الطلاق أنها مكروهة وهكذا روي عن علي رضي الله عنه أنه كره للزوج أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها وهو قول الحسن البصري وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وطاوس وذكر في الجامع الصغير أنها غير مكروهة وهو قول عثمان البتي وبه أخذ الشافعي وجه هذه الرواية ظاهر قوله تعالى فلا جناح عليهما فيما افتدت به رفع الجناح عنهما في الأخذ والعطاء من الفداء من غير فصل بين ما إذا كان مهر المثل أو زيادة عليه فيجب العمل بإطلاق النص ولأنها أعطت مال نفسها بطيبة من نفسها وقد قال الله تعالى فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا بخلاف ما إذا كان النشوز من قبله لأن النشوز إذا كان من قبل الزوج كانت هي مجبورة في دفع المال لأن الظاهر أنها مع رغبتها في الزوج لا تعطي إلا إذا كانت مضطرة من جهته بأسباب أو مغترة بأنواع التغرير والتزوير فكره الأخذ وجه رواية الأصل قوله تعالى ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله إلى قوله فلا جناح عليهما فيما افتدت به نهى عن أخذ شيء مما أعطاها من المهر واستثنى القدر الذي أعطاها من المهر عند خوفهما ترك إقامة حدود الله على ما نذكر والنهي عن أخذ شيء من المهر نهى عن أخذ الزيادة على المهر من طريق الأولى كالنهي عن التأفيف أنه يكون نهيا عن الضرب الذي هو فوقه بالطريق الأولى وروي أن رسول الله لما قال لامرأة ثابت بن قيس بن شماس أتردين عليه حديقته فقالت نعم وزيادة قال أما الزيادة فلا نهى عن الزيادة مع كون النشوز من قبلها وبه تبين أن المراد من قوله فيما افتدت قدر المهر لا الزيادة عليه وإن كان ظاهره عاما عرفنا ببيان النبي الذي هو وحي غير متلو والدليل عليه أيضا قوله تعالى في صدر الآية ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ذكر في أول الآية ما آتاها فكان المذكور في آخرها وهو قوله فيما افتدت به مردودا إلى أولها فكان المراد من قوله فيما افتدت أي بما آتاها ونحن به نقول أنه يحل له قدر ما آتاها وأما قوله أنها أعطته مال نفسها بطيبة من نفسها فنعم لكن ذاك دليل الجواز وبه نقول أن الزيادة جائزة في الحكم والقضاء ولأن الخلع من جانبها معاوضة حالة عن الطلاق وإسقاط ما عليها من الملك ودفع المال عوضا عما ليس بمال جائز في الحكم إذا كان ذلك مما يرغب فيه
Abschnitt V03/P150Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V03/P150)
Orijinal Metin (AR)ألا ترى أنه جاز العتق على قليل المال وكثيره وأخذ المال بدلا عن إسقاط الملك والرق وكذلك الصلح عن دم العمد وكذلك النكاح لما جاز على أكثر من مهر مثلها وهو بدل البضع فكذا جاز إن تضمنه المرأة بأكثر من مهر مثلها لأنه بدل من سلامة البضع في الحالين جميعا إلا أنه نهى عن الزيادة على قدر المهر لا لمعنى في نفس العقد بل لمعنى ( ( ( المعنى ) ) ) في غيره وهو شبهة الربا والإضرار بها ولا يوجد ذلك في قدر المهر فحل له أخذ قدر المهر والله أعلم فصل وأما حكم الخلع فنقول وبالله التوفيق يتعلق بالخلع أحكام بعضها يعم كل طلاق بائن وبعضها يخص الخلع أما الذي يعم كل طلاق بائن فنذكره في بيان حكم الطلاق إن شاء الله تعالى وأما الذي يخص الخلع فالخلع لا يخلو إما إن كان بغير بدل وإما إن كان ببدل فإن كان بغير بدل بأن قال خالعتك ونوى الطلاق فحكمه أنه يقع الطلاق ولا يسقط شيء من المهر وإن كان ببدل فإن كان البدل هو المهر بأن خلعها على المهر فحكمه أن المهر إن كان غير مقبوض أنه يسقط المهر عن الزوج وتسقط عنه النفقة الماضية وإن كان مقبوضا فعليها أن ترده على الزوج وإن كان البدل مالا آخر سوى المهر فحكمه حكم سقوط كل حكم وجب بالنكاح قبل الخلع من المهر والنفقة الماضية ووجوب البدل حتى لو خلعها على عبد أو على مائة درهم ولم يذكر شيئا آخر فله ذلك ثم إن كان لم يعطها المهر برىء ولم يكن لها عليه شيء سواء كان لم يدخل بها أو كان قد دخل بها وإن كان قد أعطاها المهر لم يرجع عليها بشيء سواء كان بعد الدخول بها أو قبل الدخول بها وكذلك إذا بارأها على عبد أو على مائة درهم فهو مثل الخلع في جميع ما وصفنا وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف في المبارأة مثل قول أبي حنيفة وقال في الخلع أنه لا يسقط به إلا ما سميا وقال محمد لا يسقط في الخلع والمبارأة جميعا إلا ما سميا حتى أنه لو طلقها على مائة درهم ومهرها ألف درهم فإن كان المهر غير مقبوض فإنها لا ترجع عليه بشيء سواء كان الزوج لم يدخل بها أو كان قد دخل بها في قول أبي حنيفة وله عليها مائة درهم وعندهما إن كان قبل الدخول بها فلها أن ترجع عليه بنصف المهر وذلك خمسمائة وله عليها مائة درهم فيصير قدر المائة قصاصا فيرجع عليه بأربعمائة وإن كان بعد الدخول فلها أن ترجع عليه بكل المهر إلا قدر المائة فترجع عليه بتسعمائة وإن كان المهر مقبوضا فله عليها المائة لا غير وليس له أن يرجع عليها بشيء من المهر سواء كان قبل الدخول بها أو بعده في قول أبي حنيفة وعندهما إن كان قبل الدخول يرجع إلى الزوج عليها بنصف المهر وإن كان بعده لا يرجع عليها بشيء وهكذا الجواب في المبارأة عند محمد والحاصل أن ههنا ثلاث مسائل الخلع والمبارأة والطلاق على مال ولا خلاف بينهم في الطلاق على مال أنه لا يبرأ به من سائر الحقوق التي وجبت لها بسبب النكاح ولا خلاف أيضا في سائر الديون التي وجبت لا بسبب النكاح وإنها لا تسقط بهذه التصرفات وإنما الخلاف بينهم في الخلع والمبارأة واتفق جواب أبي حنيفة وأبي يوسف في المبارأة واختلف جوابهما في الخلع واتفق جواب أبي يوسف ومحمد في الخلع واختلف في المبارأة فأبو يوسف مع أبي حنيفة في المبارأة ومع محمد في الخلع وجه قول محمد أن الخلع طلاق بعوض فأشبه الطلاق على مال والجامع بينهما أن حق الإنسان لا يسقط من غير إسقاطه ولم يوجد في الموضعين إلا إسقاط ما سميا فلا يسقط ما لم تجز به التسمية ولهذا لم يسقط به سائر الديون التي لم تجب بسبب النكاح وكذا لا تسقط نفقة العدة إلا بالتسمية وإن كانت من أحكام النكاح كذا هذا
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ألا ترى أنه جاز العتق على قليل المال وكثيره وأخذ المال بدلا عن إسقاط الملك والرق وكذلك الصلح عن دم العمد وكذلك النكاح لما جاز على أكثر من مهر مثلها وهو بدل البضع فكذا جاز إن تضمنه المرأة بأكثر من مهر مثلها لأنه بدل من سلامة البضع في الحالين جميعا إلا أنه نهى عن الزيادة على قدر المهر لا لمعنى في نفس العقد بل لمعنى ( ( ( المعنى ) ) ) في غيره وهو شبهة الربا والإضرار بها ولا يوجد ذلك في قدر المهر فحل له أخذ قدر المهر والله أعلم فصل وأما حكم الخلع فنقول وبالله التوفيق يتعلق بالخلع أحكام بعضها يعم كل طلاق بائن وبعضها يخص الخلع أما الذي يعم كل طلاق بائن فنذكره في بيان حكم الطلاق إن شاء الله تعالى وأما الذي يخص الخلع فالخلع لا يخلو إما إن كان بغير بدل وإما إن كان ببدل فإن كان بغير بدل بأن قال خالعتك ونوى الطلاق فحكمه أنه يقع الطلاق ولا يسقط شيء من المهر وإن كان ببدل فإن كان البدل هو المهر بأن خلعها على المهر فحكمه أن المهر إن كان غير مقبوض أنه يسقط المهر عن الزوج وتسقط عنه النفقة الماضية وإن كان مقبوضا فعليها أن ترده على الزوج وإن كان البدل مالا آخر سوى المهر فحكمه حكم سقوط كل حكم وجب بالنكاح قبل الخلع من المهر والنفقة الماضية ووجوب البدل حتى لو خلعها على عبد أو على مائة درهم ولم يذكر شيئا آخر فله ذلك ثم إن كان لم يعطها المهر برىء ولم يكن لها عليه شيء سواء كان لم يدخل بها أو كان قد دخل بها وإن كان قد أعطاها المهر لم يرجع عليها بشيء سواء كان بعد الدخول بها أو قبل الدخول بها وكذلك إذا بارأها على عبد أو على مائة درهم فهو مثل الخلع في جميع ما وصفنا وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف في المبارأة مثل قول أبي حنيفة وقال في الخلع أنه لا يسقط به إلا ما سميا وقال محمد لا يسقط في الخلع والمبارأة جميعا إلا ما سميا حتى أنه لو طلقها على مائة درهم ومهرها ألف درهم فإن كان المهر غير مقبوض فإنها لا ترجع عليه بشيء سواء كان الزوج لم يدخل بها أو كان قد دخل بها في قول أبي حنيفة وله عليها مائة درهم وعندهما إن كان قبل الدخول بها فلها أن ترجع عليه بنصف المهر وذلك خمسمائة وله عليها مائة درهم فيصير قدر المائة قصاصا فيرجع عليه بأربعمائة وإن كان بعد الدخول فلها أن ترجع عليه بكل المهر إلا قدر المائة فترجع عليه بتسعمائة وإن كان المهر مقبوضا فله عليها المائة لا غير وليس له أن يرجع عليها بشيء من المهر سواء كان قبل الدخول بها أو بعده في قول أبي حنيفة وعندهما إن كان قبل الدخول يرجع إلى الزوج عليها بنصف المهر وإن كان بعده لا يرجع عليها بشيء وهكذا الجواب في المبارأة عند محمد والحاصل أن ههنا ثلاث مسائل الخلع والمبارأة والطلاق على مال ولا خلاف بينهم في الطلاق على مال أنه لا يبرأ به من سائر الحقوق التي وجبت لها بسبب النكاح ولا خلاف أيضا في سائر الديون التي وجبت لا بسبب النكاح وإنها لا تسقط بهذه التصرفات وإنما الخلاف بينهم في الخلع والمبارأة واتفق جواب أبي حنيفة وأبي يوسف في المبارأة واختلف جوابهما في الخلع واتفق جواب أبي يوسف ومحمد في الخلع واختلف في المبارأة فأبو يوسف مع أبي حنيفة في المبارأة ومع محمد في الخلع وجه قول محمد أن الخلع طلاق بعوض فأشبه الطلاق على مال والجامع بينهما أن حق الإنسان لا يسقط من غير إسقاطه ولم يوجد في الموضعين إلا إسقاط ما سميا فلا يسقط ما لم تجز به التسمية ولهذا لم يسقط به سائر الديون التي لم تجب بسبب النكاح وكذا لا تسقط نفقة العدة إلا بالتسمية وإن كانت من أحكام النكاح كذا هذا
Abschnitt V03/P150–V03/P151Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V03/P150–V03/P151)
Orijinal Metin (AR)وجه قول أبي يوسف وهو الفرق بين الخلع والمبارأة أن المبارأة صريح في إيجاب البراءة لأنها إثبات البراءة نصا فيقتضي ثبوت البراءة مطلقا فيظهر في جميع الحقوق الثابتة بينهما بسبب النكاح فأما الخلع فليس نصا في إيجاب البراءة لأنه ليس في لفظه ما ينبىء عن البراءة وإنما تثبت البراءة مقتضاة والثابت بطريق الاقتضاء لا يكون ثابتا من جميع الوجوه فثبتت البراءة بقدر ما وقعت التسمية لا غير ولأبي حنيفة أن الخلع في معنى المبارأة لأن المبارأة مفاعلة من البراءة والإبراء إسقاط فكان إسقاطا من كل واحد من الزوجين الحقوق المتعلقة بالعقد المتنازع فيه كالمتخاصمين في الديون إذا اصطلحا على مال سقط بالصلح جميع ما تنازعا كذا بالمبارأة والخلع مأخوذ من الخلع وهو النزع والنزع إخراج الشيء من الشيء فمعنى قولنا خلعها أي أخرجها من النكاح وذلك بإخراجها من سائر الأحكام بالنكاح وذلك إنما يكون بسقوط الأحكام الثابتة بالنكاح وهو معنى البراءة فكان الخلع في معنى البراءة والعبرة في العقود للمعاني لا للألفاظ وقد خرج الجواب عما ذكره أبو يوسف وأما قول محمد أنه لم يوجد منها إسقاط غير المسمى فنقول إن لم يوجد نصا فقد وجد دلالة لما ذكرنا أن لفظ الخلع دليل عليه ولأن قصدهما من الخلع قطع المنازعة وإزالة الخلف بينهما والمنازعة والخلف إنما وقعا في حقوق النكاح ولا تندفع المنازعة والخلف إلا بإسقاط حقوقه فكان ذلك تسمية منها لسائر الحقوق المتعلقة بالنكاح دلالة بخلاف سائر الديون لأنه لا تعلق لها بالنكاح ولم تقع المنازعة فيها ولا في سببها فلا ينصرف الإسقاط إليها بخلاف الطلاق على مال لأنه لا يدل على إسقاط الحقوق الواجبة بالنكاح لا نصا ولا دلالة وأما نفقة العدة فلأنها لم تكن واجبة قبل الخلع فلا يتصور إسقاطها بالخلع بخلاف النفقة الماضية لأنها كانت واجبة قبل الخلع بفرض القاضي أو بالتراضي فكان الخلع إسقاطا بعد الوجوب فصح ولو خلعها على نفقة العدة صح ولا تجب النفقة ولو أبرأت الزوج عن النفقة في حال قيام النكاح لا يصح الإبراء وتجب النفقة لأن النفقة في النكاح تجب شيئا فشيئا على حسب حدوث الزمان يوما فيوما فكان الإبراء عنها إبراء قبل الوجوب فلم يصح فأما نفقة العدة فإنما تجب عند الخلع فكان الخلع على النفقة مانعا من وجوبها ولا يصح الخلع على السكنى والإبراء عنه لأن السكنى تجب حقا لله تعالى قال الله تعالى لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فلا يملك العبد إسقاطه والله تعالى أعلم فصل وأما الطلاق على مال فهو في أحكامه كالخلع لأن كل واحد طلاق بعوض فيعتبر في أحدهما ما يعتبر في الآخر إلا أنهما يختلفان من وجه وهو أن العوض إذا أبطل في الخلع بأن وقع الخلع على ما ليس بمال متقوم يبقى الطلاق بائنا وفي الطلاق على مال إذا أبطل العوض بأن سميا ما ليس بمال متقوم فالطلاق يكون رجعيا لأن الخلع كناية والكنايات مبينات عندنا فأما الطلاق على مال فصريح وإنما تثبت البينونة بتسمية العوض إذا صحت التسمية فإذا لم تصح التحقت بالعدم فبقي صريح الطلاق فيكون رجعيا ولو قال لها أنت طالق بألف درهم فقبلت طلقت وعليها ألف لأن حرف الباء حرف الصاق فيقتضي إلصاق البدل بالمبدل وكذلك لو قال أنت طالق على ألف درهم لأن على كلمة شرط يقال زرتك على أن تزورني أي بشرط أن تزورني وكذا قال لامرأته أنت طالق على أن تدخلين ( ( ( تدخلي ) ) ) الدار كان دخول الدار شرطا كما لو قال إن دخلت الدار وهي كلمة إلزام أيضا فكان هذا إيقاع الطلاق بشرط أن تعطيه الألف عقيب وقوع الطلاق ويلزمها الألف فيقع الطلاق بقبولها وتجب عليها الألف ولو قال أنت طالق وعليك ألف درهم طلقت المرأة الرجعية ولا شيء عليها من الألف سواء قبلت أو لم تقبل في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد إذا قبلت طلقت بائنة وعليها الألف
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وجه قول أبي يوسف وهو الفرق بين الخلع والمبارأة أن المبارأة صريح في إيجاب البراءة لأنها إثبات البراءة نصا فيقتضي ثبوت البراءة مطلقا فيظهر في جميع الحقوق الثابتة بينهما بسبب النكاح فأما الخلع فليس نصا في إيجاب البراءة لأنه ليس في لفظه ما ينبىء عن البراءة وإنما تثبت البراءة مقتضاة والثابت بطريق الاقتضاء لا يكون ثابتا من جميع الوجوه فثبتت البراءة بقدر ما وقعت التسمية لا غير ولأبي حنيفة أن الخلع في معنى المبارأة لأن المبارأة مفاعلة من البراءة والإبراء إسقاط فكان إسقاطا من كل واحد من الزوجين الحقوق المتعلقة بالعقد المتنازع فيه كالمتخاصمين في الديون إذا اصطلحا على مال سقط بالصلح جميع ما تنازعا كذا بالمبارأة والخلع مأخوذ من الخلع وهو النزع والنزع إخراج الشيء من الشيء فمعنى قولنا خلعها أي أخرجها من النكاح وذلك بإخراجها من سائر الأحكام بالنكاح وذلك إنما يكون بسقوط الأحكام الثابتة بالنكاح وهو معنى البراءة فكان الخلع في معنى البراءة والعبرة في العقود للمعاني لا للألفاظ وقد خرج الجواب عما ذكره أبو يوسف وأما قول محمد أنه لم يوجد منها إسقاط غير المسمى فنقول إن لم يوجد نصا فقد وجد دلالة لما ذكرنا أن لفظ الخلع دليل عليه ولأن قصدهما من الخلع قطع المنازعة وإزالة الخلف بينهما والمنازعة والخلف إنما وقعا في حقوق النكاح ولا تندفع المنازعة والخلف إلا بإسقاط حقوقه فكان ذلك تسمية منها لسائر الحقوق المتعلقة بالنكاح دلالة بخلاف سائر الديون لأنه لا تعلق لها بالنكاح ولم تقع المنازعة فيها ولا في سببها فلا ينصرف الإسقاط إليها بخلاف الطلاق على مال لأنه لا يدل على إسقاط الحقوق الواجبة بالنكاح لا نصا ولا دلالة وأما نفقة العدة فلأنها لم تكن واجبة قبل الخلع فلا يتصور إسقاطها بالخلع بخلاف النفقة الماضية لأنها كانت واجبة قبل الخلع بفرض القاضي أو بالتراضي فكان الخلع إسقاطا بعد الوجوب فصح ولو خلعها على نفقة العدة صح ولا تجب النفقة ولو أبرأت الزوج عن النفقة في حال قيام النكاح لا يصح الإبراء وتجب النفقة لأن النفقة في النكاح تجب شيئا فشيئا على حسب حدوث الزمان يوما فيوما فكان الإبراء عنها إبراء قبل الوجوب فلم يصح فأما نفقة العدة فإنما تجب عند الخلع فكان الخلع على النفقة مانعا من وجوبها ولا يصح الخلع على السكنى والإبراء عنه لأن السكنى تجب حقا لله تعالى قال الله تعالى لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فلا يملك العبد إسقاطه والله تعالى أعلم فصل وأما الطلاق على مال فهو في أحكامه كالخلع لأن كل واحد طلاق بعوض فيعتبر في أحدهما ما يعتبر في الآخر إلا أنهما يختلفان من وجه وهو أن العوض إذا أبطل في الخلع بأن وقع الخلع على ما ليس بمال متقوم يبقى الطلاق بائنا وفي الطلاق على مال إذا أبطل العوض بأن سميا ما ليس بمال متقوم فالطلاق يكون رجعيا لأن الخلع كناية والكنايات مبينات عندنا فأما الطلاق على مال فصريح وإنما تثبت البينونة بتسمية العوض إذا صحت التسمية فإذا لم تصح التحقت بالعدم فبقي صريح الطلاق فيكون رجعيا ولو قال لها أنت طالق بألف درهم فقبلت طلقت وعليها ألف لأن حرف الباء حرف الصاق فيقتضي إلصاق البدل بالمبدل وكذلك لو قال أنت طالق على ألف درهم لأن على كلمة شرط يقال زرتك على أن تزورني أي بشرط أن تزورني وكذا قال لامرأته أنت طالق على أن تدخلين ( ( ( تدخلي ) ) ) الدار كان دخول الدار شرطا كما لو قال إن دخلت الدار وهي كلمة إلزام أيضا فكان هذا إيقاع الطلاق بشرط أن تعطيه الألف عقيب وقوع الطلاق ويلزمها الألف فيقع الطلاق بقبولها وتجب عليها الألف ولو قال أنت طالق وعليك ألف درهم طلقت المرأة الرجعية ولا شيء عليها من الألف سواء قبلت أو لم تقبل في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد إذا قبلت طلقت بائنة وعليها الألف
Abschnitt V03/P151–V03/P152Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V03/P151–V03/P152)
Orijinal Metin (AR)وعلى هذا الخلاف إذا قالت المرأة لزوجها طلقني ولك ألف درهم فطلقها أنه يقع طلقة رجعية ولا يلزمها البدل في قول أبي حنيفة وعندهما يقع الطلاق وعليها الألف وعلى هذا الخلاف إذا قال لعبده أنت حر وعليك ألف درهم أنه يعتق سواء قبل أو لم يقبل في قول أبي حنيفة وعندهما إذا قبل يعتق وعليه الألف وجه قولهما أن هذه الواو واو حال فيقتضي أن وجوب الألف حال وقوع الطلاق والعتاق ولأن هذه اللفظة تستعمل في الأبدال فإن من قال لآخر احمل هذا الشيء إلى مكان كذا ولك درهم فحمل يستحق الأجرة كما لو قال له احمل بدرهم ولأبي حنيفة أن كل واحدة من الكلامين كلام تام بنفسه أعني قوله أنت طالق وقوله وعليك ألف درهم لأن كل واحد منهما مبتدأ وخبر فلا يجعل الثاني متصلا بالأول إلا لضرورة والضرورة فيما كان الغالب فيه أن يكون بعوض كما في قوله إحمل هذا إلى بيتي ولك ألف ولا ضرورة في الطلاق والعتاق لأن الغالب وجودهما بغير عوض فلا يجعل الثاني متصلا بالأول من غير ضرورة وأما قولهما الواو واو حال فممنوع بل واو عطف في الإخبار معناه أخبرك أنك طالق وأخبرك أن عليك ألف درهم ولو قالت المرأة لزوجها طلقني ثلاثا على ألف درهم فطلقها ثلاثا يقع عليها ثلاث تطليقات بألف وهذا مما لا إشكال فيه ولو طلقها واحدة وقعت واحدة رجعية بغير شيء في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يقع واحدة بائنة بثلث الألف ولو قالت طلقني ثلاثا بألف درهم فطلقها ثلاثا يقع ثلاثة بألف درهم لا شك فيه ولو طلقها واحدة وقعت واحدة بائنة بثلث الألف في قولهم جميعا وجه قولهما أن كلمة على في المعاملات وحرف الباء سواء يقال بعت عنك بألف وبعت منك على ألف ويفهم من كل واحدة منهما كون الألف بدلا وكذا قول الرجل لغيره أحمل هذا الشيء إلى بيتي على درهم وقوله بدرهم سواء حتى يستحق البدل فيهما جميعا والأصل أن أجزاء البدل تنقسم على أجزاء المبدل إذا كان متعددا في نفسه فتنقسم الألف على الثلاث فيقع واحدة بثلث الألف كما لو ذكرت بحرف الباء فكانت بائنة لأنها طلاق بعوض ولأبي حنيفة أن كلمة على كلمة شرط فكان وجود الطلقات الثلاث شرطا لوجوب الألف فكانت الطلقة الواحدة بعض الشرط والحكم لا يثبت بوجود بعض الشرط فلما لم يطلقها ثلاثا لا يستحق شيئا من الألف بخلاف حرف الباء فإنه حرف مبادلة فيقتضي انقسام البدل على المبدل فتنقسم الألف على التطليقات الثلاث فكان بمقابلة كل واحدة ثلث الألف ولا يشكل هذا القدر بما إذا قال لها طلقي نفسك ثلاثا بألف فطلقت نفسها واحدة أنه لا يقع شيء لأن الزوج لم يرض بالبينونة إلا بكل الألف فلا يجوز وقوع البينونة ببعضها فإذا أمرته بالطلاق فقالت طلقني ثلاثا بألف درهم فقد سألت الزوج أن يبينها بألف وقد أبانها بأقل من ذلك فقد زادها خيرا والإشكال أنها سألته الإبانة الغليظة بألف ولم يأت بها بل أتى بالخفيفة ولعل لها غرضا في الغليظة والجواب أن غرضها في استيفاء مالها مع حصول البينونة التي وضع لها الطلاق أشد وأما قولهما أن كلمة على تستعمل في الأبدال فنعم لكن مجازا لا حقيقة ولا تترك الحقيقة إلا لضرورة وفي البيع ونحوه ضرورة ولا ضرورة في الطلاق على ما بينا على أن اعتبار الشرط يمنع الوجوب لما بينا واعتبار البدل يوجب فيقع الشك في الوجوب فلا يجب مع الشك ولو قالت امرأتان له طلقنا بألف درهم أو على درهم فطلقهما يقع الطلاق ثلاثا عليهما بالألف وهذا لا يشكل ولو طلق إحداهما وقع الطلاق عليها بحصتها من الألف بالإجماع والفرق لأبي حنيفة بين هذه المسألة وبين مسألة الخلاف أنه لا غرض لكل واحدة من المرأتين في طلاق الأخرى فلم يعتبر معنى الشرط وللمرأة غرض في اجتماع تطليقاتها لأن ذلك أقوى للتحريم لثبوت البينونة الغليظة بها فاعتبر معنى الشرط
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وعلى هذا الخلاف إذا قالت المرأة لزوجها طلقني ولك ألف درهم فطلقها أنه يقع طلقة رجعية ولا يلزمها البدل في قول أبي حنيفة وعندهما يقع الطلاق وعليها الألف وعلى هذا الخلاف إذا قال لعبده أنت حر وعليك ألف درهم أنه يعتق سواء قبل أو لم يقبل في قول أبي حنيفة وعندهما إذا قبل يعتق وعليه الألف وجه قولهما أن هذه الواو واو حال فيقتضي أن وجوب الألف حال وقوع الطلاق والعتاق ولأن هذه اللفظة تستعمل في الأبدال فإن من قال لآخر احمل هذا الشيء إلى مكان كذا ولك درهم فحمل يستحق الأجرة كما لو قال له احمل بدرهم ولأبي حنيفة أن كل واحدة من الكلامين كلام تام بنفسه أعني قوله أنت طالق وقوله وعليك ألف درهم لأن كل واحد منهما مبتدأ وخبر فلا يجعل الثاني متصلا بالأول إلا لضرورة والضرورة فيما كان الغالب فيه أن يكون بعوض كما في قوله إحمل هذا إلى بيتي ولك ألف ولا ضرورة في الطلاق والعتاق لأن الغالب وجودهما بغير عوض فلا يجعل الثاني متصلا بالأول من غير ضرورة وأما قولهما الواو واو حال فممنوع بل واو عطف في الإخبار معناه أخبرك أنك طالق وأخبرك أن عليك ألف درهم ولو قالت المرأة لزوجها طلقني ثلاثا على ألف درهم فطلقها ثلاثا يقع عليها ثلاث تطليقات بألف وهذا مما لا إشكال فيه ولو طلقها واحدة وقعت واحدة رجعية بغير شيء في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يقع واحدة بائنة بثلث الألف ولو قالت طلقني ثلاثا بألف درهم فطلقها ثلاثا يقع ثلاثة بألف درهم لا شك فيه ولو طلقها واحدة وقعت واحدة بائنة بثلث الألف في قولهم جميعا وجه قولهما أن كلمة على في المعاملات وحرف الباء سواء يقال بعت عنك بألف وبعت منك على ألف ويفهم من كل واحدة منهما كون الألف بدلا وكذا قول الرجل لغيره أحمل هذا الشيء إلى بيتي على درهم وقوله بدرهم سواء حتى يستحق البدل فيهما جميعا والأصل أن أجزاء البدل تنقسم على أجزاء المبدل إذا كان متعددا في نفسه فتنقسم الألف على الثلاث فيقع واحدة بثلث الألف كما لو ذكرت بحرف الباء فكانت بائنة لأنها طلاق بعوض ولأبي حنيفة أن كلمة على كلمة شرط فكان وجود الطلقات الثلاث شرطا لوجوب الألف فكانت الطلقة الواحدة بعض الشرط والحكم لا يثبت بوجود بعض الشرط فلما لم يطلقها ثلاثا لا يستحق شيئا من الألف بخلاف حرف الباء فإنه حرف مبادلة فيقتضي انقسام البدل على المبدل فتنقسم الألف على التطليقات الثلاث فكان بمقابلة كل واحدة ثلث الألف ولا يشكل هذا القدر بما إذا قال لها طلقي نفسك ثلاثا بألف فطلقت نفسها واحدة أنه لا يقع شيء لأن الزوج لم يرض بالبينونة إلا بكل الألف فلا يجوز وقوع البينونة ببعضها فإذا أمرته بالطلاق فقالت طلقني ثلاثا بألف درهم فقد سألت الزوج أن يبينها بألف وقد أبانها بأقل من ذلك فقد زادها خيرا والإشكال أنها سألته الإبانة الغليظة بألف ولم يأت بها بل أتى بالخفيفة ولعل لها غرضا في الغليظة والجواب أن غرضها في استيفاء مالها مع حصول البينونة التي وضع لها الطلاق أشد وأما قولهما أن كلمة على تستعمل في الأبدال فنعم لكن مجازا لا حقيقة ولا تترك الحقيقة إلا لضرورة وفي البيع ونحوه ضرورة ولا ضرورة في الطلاق على ما بينا على أن اعتبار الشرط يمنع الوجوب لما بينا واعتبار البدل يوجب فيقع الشك في الوجوب فلا يجب مع الشك ولو قالت امرأتان له طلقنا بألف درهم أو على درهم فطلقهما يقع الطلاق ثلاثا عليهما بالألف وهذا لا يشكل ولو طلق إحداهما وقع الطلاق عليها بحصتها من الألف بالإجماع والفرق لأبي حنيفة بين هذه المسألة وبين مسألة الخلاف أنه لا غرض لكل واحدة من المرأتين في طلاق الأخرى فلم يعتبر معنى الشرط وللمرأة غرض في اجتماع تطليقاتها لأن ذلك أقوى للتحريم لثبوت البينونة الغليظة بها فاعتبر معنى الشرط
Abschnitt V03/P152–V03/P153Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V03/P152–V03/P153)
Orijinal Metin (AR)ولو قالت طلقني واحدة بألف فقال أنت طالق ثلاثا وقع الثلاث مجانا بغير شيء في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يقع ثلاث تطليقات كل واحدة منها بألف وهذه فريعة أصل ذكرناه فيما تقدم وهو أن من أصل أبي حنيفة أن الثلاث لا تصلح جوابا للواحدة فإذا قال ثلاثا فقد عدل عما سألته فصار مبتدئا بالطلاق فتقع الثلاث بغير شيء ومن أصلهما أن في الثلاث ما يصلح جوابا للواحدة لأن الواحدة توجد في الثلاث فقد أتى بما سألته وزيادة فيلزمها الألف كأنه قال أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة ولو قالت طلقني واحدة بألف فقال أنت طالق ثلاثا بألف وقف على قبولها عند أبي حنيفة إن قبلت جاز وإلا بطل لأنه عدل عما سألته فصار مبتدئا طلاقا بعوض فيقف على قبولها وعند أبي يوسف ومحمد يقع الثلاث واحدة منها بألف كما سألت واثنتان بغير شيء وحكى الجصاص عن الكرخي أنه قال رجع أبو يوسف في هذه المسألة إلى قول أبي حنيفة وذكر أبو يوسف في الأمالي أن الثلاث يقع واحدة منها بثلث الألف والاثنتان تقفان على قبول المرأة قال القدوري وهذا صحيح على أصلهما لأنها جعلت في مقابلة الواحدة ألفا فإذا أوقعها بثلث الألف فقد زادها خيرا وابتدأ تطليقتين بثلثي الألف فوقف ذلك على قبولها والله أعلم فصل وأما الذي يرجع إلى نفس الركن فمنها أن لا يلحقه استثناء أصلا ورأسا سواء كان وضعيا أو عرفيا عند عامة العلماء وعند مالك الاستثناء العرفي لا يمنع وقوع الطلاق وسنذكر المسألة إن شاء الله تعالى والكلام في هذا الشرط يقع في مواضع في بيان أنواع الاستثناء وفي بيان ماهية كل نوع وفي بيان شرائط صحته أما الأول فالاستثناء في الأصل نوعان استثناء وضعي واستثناء عرفي أما الوضعي فهو أن يكون بلفظ موضوع للاستثناء وهو كلمة إلا وما يجري مجراها نحو سوى وغير وأشباه ذلك وأما العرفي فهو تعليق بمشيئة الله تعالى وأنه ليس باستثناء في الوضع لانعدام كلمة الاستثناء بل الموجود كلمة الشرط إلا أنهم تعارفوا إطلاق اسم الاستثناء على هذا النوع قال الله تعالى إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون أي لا يقولون إن شاء الله تعالى وبينه وبين الأول مناسبة في معنى ظاهر لفظ الاستثناء وهو المنع والصرف دون الحقيقة فأطلق اسم الاستثناء عليه وبعض مشايخنا قال الاستثناء نوعان استثناء تحصيل واستثناء تعطيل فسمى الأول استثناء تحصيل لأنه تكلم بالحاصل بعد الثنيا والثاني تعطيلا لما أنه يتعطل الكلام به وأما الكلام في بيان ماهية كل نوع أما النوع الأول فهو تكلم بالباقي بعد الثنيا وهذه العبارة هي المختارة دون قولهم استخراج بعض الجملة الملفوظة لأن القدر المستثنى إما أن يدخل بعد نص المستثنى منه وإماأن لا يدخل فإن لم يدخل لا يتصور الإخراج وإن دخل يتناقض الكلام لأن نص المستثنى منه يثبت ونص الاستثناء ينفي ويستحيل أن يكون الحكم الواحد في زمان مثبتا ومنفيا ولهذا فهم من قوله تعالى فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ما ذكرنا حتى يصير في التقدير كأنه قال فلبث فيهم تسعمائة وخمسين عاما لا معنى الإخراج لئلا يؤدي إلى الخلف في خبر الله تعالى وأما النوع الثاني فهو تعليق بالشرط إلا أن الشرط إذا كان مما يتوقف عليه ويعلم وجوده ينزل المعلق عند وجوده وإن كان مما لا يعلم لا ينزل وهذا النوع من التعليق من هذا القبيل لما نذكره إن شاء الله تعالى وأما شرط صحته فلصحة الاستثناء شرائط بعضها يعم النوعين وبعضها يخص أحدهما أما الذي يعمهما جميعا فهو أن يكون الاستثناء موصولا بما قبله من الكلام عند عدم الضرورة حتى لو حصل الفصل بينهما بسكوت أو غير ذلك من غير ضرورة لا يصح وهذا قول عامة الصحابة رضي الله عنهم وعامة العلماء إلا شيئا روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن هذا ليس بشرط ويصح متصلا ومنفصلا
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولو قالت طلقني واحدة بألف فقال أنت طالق ثلاثا وقع الثلاث مجانا بغير شيء في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يقع ثلاث تطليقات كل واحدة منها بألف وهذه فريعة أصل ذكرناه فيما تقدم وهو أن من أصل أبي حنيفة أن الثلاث لا تصلح جوابا للواحدة فإذا قال ثلاثا فقد عدل عما سألته فصار مبتدئا بالطلاق فتقع الثلاث بغير شيء ومن أصلهما أن في الثلاث ما يصلح جوابا للواحدة لأن الواحدة توجد في الثلاث فقد أتى بما سألته وزيادة فيلزمها الألف كأنه قال أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة ولو قالت طلقني واحدة بألف فقال أنت طالق ثلاثا بألف وقف على قبولها عند أبي حنيفة إن قبلت جاز وإلا بطل لأنه عدل عما سألته فصار مبتدئا طلاقا بعوض فيقف على قبولها وعند أبي يوسف ومحمد يقع الثلاث واحدة منها بألف كما سألت واثنتان بغير شيء وحكى الجصاص عن الكرخي أنه قال رجع أبو يوسف في هذه المسألة إلى قول أبي حنيفة وذكر أبو يوسف في الأمالي أن الثلاث يقع واحدة منها بثلث الألف والاثنتان تقفان على قبول المرأة قال القدوري وهذا صحيح على أصلهما لأنها جعلت في مقابلة الواحدة ألفا فإذا أوقعها بثلث الألف فقد زادها خيرا وابتدأ تطليقتين بثلثي الألف فوقف ذلك على قبولها والله أعلم فصل وأما الذي يرجع إلى نفس الركن فمنها أن لا يلحقه استثناء أصلا ورأسا سواء كان وضعيا أو عرفيا عند عامة العلماء وعند مالك الاستثناء العرفي لا يمنع وقوع الطلاق وسنذكر المسألة إن شاء الله تعالى والكلام في هذا الشرط يقع في مواضع في بيان أنواع الاستثناء وفي بيان ماهية كل نوع وفي بيان شرائط صحته أما الأول فالاستثناء في الأصل نوعان استثناء وضعي واستثناء عرفي أما الوضعي فهو أن يكون بلفظ موضوع للاستثناء وهو كلمة إلا وما يجري مجراها نحو سوى وغير وأشباه ذلك وأما العرفي فهو تعليق بمشيئة الله تعالى وأنه ليس باستثناء في الوضع لانعدام كلمة الاستثناء بل الموجود كلمة الشرط إلا أنهم تعارفوا إطلاق اسم الاستثناء على هذا النوع قال الله تعالى إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون أي لا يقولون إن شاء الله تعالى وبينه وبين الأول مناسبة في معنى ظاهر لفظ الاستثناء وهو المنع والصرف دون الحقيقة فأطلق اسم الاستثناء عليه وبعض مشايخنا قال الاستثناء نوعان استثناء تحصيل واستثناء تعطيل فسمى الأول استثناء تحصيل لأنه تكلم بالحاصل بعد الثنيا والثاني تعطيلا لما أنه يتعطل الكلام به وأما الكلام في بيان ماهية كل نوع أما النوع الأول فهو تكلم بالباقي بعد الثنيا وهذه العبارة هي المختارة دون قولهم استخراج بعض الجملة الملفوظة لأن القدر المستثنى إما أن يدخل بعد نص المستثنى منه وإماأن لا يدخل فإن لم يدخل لا يتصور الإخراج وإن دخل يتناقض الكلام لأن نص المستثنى منه يثبت ونص الاستثناء ينفي ويستحيل أن يكون الحكم الواحد في زمان مثبتا ومنفيا ولهذا فهم من قوله تعالى فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ما ذكرنا حتى يصير في التقدير كأنه قال فلبث فيهم تسعمائة وخمسين عاما لا معنى الإخراج لئلا يؤدي إلى الخلف في خبر الله تعالى وأما النوع الثاني فهو تعليق بالشرط إلا أن الشرط إذا كان مما يتوقف عليه ويعلم وجوده ينزل المعلق عند وجوده وإن كان مما لا يعلم لا ينزل وهذا النوع من التعليق من هذا القبيل لما نذكره إن شاء الله تعالى وأما شرط صحته فلصحة الاستثناء شرائط بعضها يعم النوعين وبعضها يخص أحدهما أما الذي يعمهما جميعا فهو أن يكون الاستثناء موصولا بما قبله من الكلام عند عدم الضرورة حتى لو حصل الفصل بينهما بسكوت أو غير ذلك من غير ضرورة لا يصح وهذا قول عامة الصحابة رضي الله عنهم وعامة العلماء إلا شيئا روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن هذا ليس بشرط ويصح متصلا ومنفصلا
Abschnitt V03/P153–V03/P154Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V03/P153–V03/P154)
Orijinal Metin (AR)واحتج بما روي عن رسول الله أنه قال لأغزون قريشا ثم قال بعد سنة إن شاء الله تعالى ولو لم يصح لما قال ولأن الاستثناء في معنى التخصيص لأن كل واحد منهما بيان ثم التخصيص يصح مقارنا ومتراخيا فكذا الاستثناء يجب أن يكون متصلا ومنفصلا ولنا أن الأصل في كل كلام تام بنفسه فإن كان مبتدأ وخبرا أن لا يقف حكمه على غيره والوقف عند الوصل لضرورة وهي ضرورة استدراك الغلط والضرورة تندفع بالموصول فلا يقف عند عدم الوصل ولهذا لم يقف على الشرط المنقطع فكذا على الاستثناء المنقطع ولأنه عند عدم الوصول ليس باستثناء لغة لأن العرب لم تتكلم به ومن تكلم به لا يعدونه استثناء بل يسخرون منه وبهذا تبين أن الرواية عن ابن عباس رضي الله عنهما لا تكاد تصح لأنه كان إماما في اللغة كما كان إماما في الشريعة وأما التخصيص المتراخي فعند بعض مشايخنا ليس ببيان بل هو فسخ فلا يلزم وعند بعضهم بيان لكن إلحاق البيان بالمجمل والعام الذي يمكن العمل بظاهره متراخيا مشهور عندهم وأنه كثير النظير في كتاب الله عز وجل وأما الحديث ففيه أنه قال بعد تلك المقابلة ( ( ( المقالة ) ) ) بسنة إن شاء الله تعالى وليس فيه أنه قصد به تصحيح الاستثناء فيحمل أنه أراد به استدراك الاستثناء المأمور به في الكتاب الكتاب العزيز قال عز وجل ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله أي إلا أن تقول إن شاء الله فنسي ذلك فتذكره بعد سنة فأمر باستدراكه بقوله سبحانه وتعالى واذكر ربك إذا نسيت ويحتمل أنه عليه الصلاة والسلام أضمر في نفسه أمرا وأراد في قلبه وعزم عليه فأظهر الاستثناء بلسانه فقال إن شاء الله ومثل هذا معتاد فيما بين الناس فلا يصح الاحتجاج به مع الاحتمال هذا الذي ذكرنا إذا كان الفصل من غير ضرورة فأما إذا كان لضرورة التنفس فلا يمنع الصحة ولا يعد ذلك فصلا إلا أن يكون سكتة هكذا روي هشام عن أبي يوسف لأن هذا النوع من الفصل مما لا يمكن التحرز عنه فلا يعتبر فصلا ويعطى له حكم الوصل للضرورة وأما كون الاستثناء مسموعا فهل هو شرط ذكر الكرخي أنه ليس بشرط حتى لو حرك لسانه وأتى بحروف الاستثناء يصح وإن لم يكن مسموعا وذكر الفقيه أبو جعفر الهندواني أنه شرط ولا يصح الاستثناء بدونه وجه ما ذكره الكرخي أن الكلام هو الحروف المنظومة وقد وجدت فأما السماع فليس بشرط لكونه كلاما فإن الأصم يصح استثناؤه وإن كان لا يسمع والصحيح ما ذكره الفقيه أبو جعفر لأن الحروف المنظومة وإن كانت كلاما عند الكرخي وعندنا هي دلالة على الكلام وعبارة عنه لا نفس الكلام في الغائب والشاهد جميعا فلم توجد الحروف المنظومة ههنا لأن الحروف لا تتحقق بدون الصوت فالحروف المنظومة لا تتحقق بدون الأصوات المتقطعة بتقطيع خاص فإذا لم يوجد الصوت لم توجد الحروف فلم يوجد الكلام عنده ولا دلالة الكلام عندنا فلم يكن استثناء والله الموفق وأما الذي يخص أحد النوعين وهو الاستثناء الوضعي فهو أن يكون المستثنى بعض المستثنى منه لا كله لما ذكرنا أن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا ولا يكون تكلما بالباقي إلا أن يكون المستثنى بعض المستثنى منه لا كله ولأن الاستثناء يجري مجرى التخصيص والتخصيص يرد على بعض أفراد العموم لا على الكل لأن ذلك يكون نسخا لا تخصيصا وكذا الاستثناء نسخ الحكم ونسخ الحكم يكون بعد ثبوته والطلاق بعد وقوعه لا يحتمل النسخ فبطل الاستثناء
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واحتج بما روي عن رسول الله أنه قال لأغزون قريشا ثم قال بعد سنة إن شاء الله تعالى ولو لم يصح لما قال ولأن الاستثناء في معنى التخصيص لأن كل واحد منهما بيان ثم التخصيص يصح مقارنا ومتراخيا فكذا الاستثناء يجب أن يكون متصلا ومنفصلا ولنا أن الأصل في كل كلام تام بنفسه فإن كان مبتدأ وخبرا أن لا يقف حكمه على غيره والوقف عند الوصل لضرورة وهي ضرورة استدراك الغلط والضرورة تندفع بالموصول فلا يقف عند عدم الوصل ولهذا لم يقف على الشرط المنقطع فكذا على الاستثناء المنقطع ولأنه عند عدم الوصول ليس باستثناء لغة لأن العرب لم تتكلم به ومن تكلم به لا يعدونه استثناء بل يسخرون منه وبهذا تبين أن الرواية عن ابن عباس رضي الله عنهما لا تكاد تصح لأنه كان إماما في اللغة كما كان إماما في الشريعة وأما التخصيص المتراخي فعند بعض مشايخنا ليس ببيان بل هو فسخ فلا يلزم وعند بعضهم بيان لكن إلحاق البيان بالمجمل والعام الذي يمكن العمل بظاهره متراخيا مشهور عندهم وأنه كثير النظير في كتاب الله عز وجل وأما الحديث ففيه أنه قال بعد تلك المقابلة ( ( ( المقالة ) ) ) بسنة إن شاء الله تعالى وليس فيه أنه قصد به تصحيح الاستثناء فيحمل أنه أراد به استدراك الاستثناء المأمور به في الكتاب الكتاب العزيز قال عز وجل ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله أي إلا أن تقول إن شاء الله فنسي ذلك فتذكره بعد سنة فأمر باستدراكه بقوله سبحانه وتعالى واذكر ربك إذا نسيت ويحتمل أنه عليه الصلاة والسلام أضمر في نفسه أمرا وأراد في قلبه وعزم عليه فأظهر الاستثناء بلسانه فقال إن شاء الله ومثل هذا معتاد فيما بين الناس فلا يصح الاحتجاج به مع الاحتمال هذا الذي ذكرنا إذا كان الفصل من غير ضرورة فأما إذا كان لضرورة التنفس فلا يمنع الصحة ولا يعد ذلك فصلا إلا أن يكون سكتة هكذا روي هشام عن أبي يوسف لأن هذا النوع من الفصل مما لا يمكن التحرز عنه فلا يعتبر فصلا ويعطى له حكم الوصل للضرورة وأما كون الاستثناء مسموعا فهل هو شرط ذكر الكرخي أنه ليس بشرط حتى لو حرك لسانه وأتى بحروف الاستثناء يصح وإن لم يكن مسموعا وذكر الفقيه أبو جعفر الهندواني أنه شرط ولا يصح الاستثناء بدونه وجه ما ذكره الكرخي أن الكلام هو الحروف المنظومة وقد وجدت فأما السماع فليس بشرط لكونه كلاما فإن الأصم يصح استثناؤه وإن كان لا يسمع والصحيح ما ذكره الفقيه أبو جعفر لأن الحروف المنظومة وإن كانت كلاما عند الكرخي وعندنا هي دلالة على الكلام وعبارة عنه لا نفس الكلام في الغائب والشاهد جميعا فلم توجد الحروف المنظومة ههنا لأن الحروف لا تتحقق بدون الصوت فالحروف المنظومة لا تتحقق بدون الأصوات المتقطعة بتقطيع خاص فإذا لم يوجد الصوت لم توجد الحروف فلم يوجد الكلام عنده ولا دلالة الكلام عندنا فلم يكن استثناء والله الموفق وأما الذي يخص أحد النوعين وهو الاستثناء الوضعي فهو أن يكون المستثنى بعض المستثنى منه لا كله لما ذكرنا أن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا ولا يكون تكلما بالباقي إلا أن يكون المستثنى بعض المستثنى منه لا كله ولأن الاستثناء يجري مجرى التخصيص والتخصيص يرد على بعض أفراد العموم لا على الكل لأن ذلك يكون نسخا لا تخصيصا وكذا الاستثناء نسخ الحكم ونسخ الحكم يكون بعد ثبوته والطلاق بعد وقوعه لا يحتمل النسخ فبطل الاستثناء
Abschnitt V03/P154–V03/P155Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V03/P154–V03/P155)
Orijinal Metin (AR)ومن مشايخنا من قال إن استثناء الكل من الكل إنما يصح لأنه رجوع والطلاق مما لا يحتمل الرجوع عنه وكذا العتاق وكذا الإعتاق وكذا الإقرار وهذا غير سديد لأنه لو كان كذلك لصح فيما يحتمل الرجوع وهو الوصية ومع هذا لا يصح حتى لو قال أوصيت لفلان بثلث مالي إلا ثلث مالي لم يصح الاستثناء وتصح الوصية فدل أن عدم الصحة ليس لمكان الرجوع بل لما قلنا إنه ليس باستثناء ويصح استثناء البعض من الكل سواء كان المستثنى أقل من المستثنى منه أو أكثر عند عامة العلماء وعامة أهل اللغة وروي عن أبي يوسف أنه لا يصح استثناء الأكثر من الأقل وهو قول الفراء وجه قولهما إن الاستثناء من باب اللغة وأهل اللغة لم يتكلموا باستثناء الأكثر من الأقل ولأن الاستثناء وضع في الأصل لاستدراك الغلط والغلط يجري في الأقل لا في الأكثر ولنا أن أهل اللغة قالوا الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا من غير فصل بين الأقل والأكثر إلا أنه قل استعمالهم الاستثناء في مثله لقلة حاجتهم إليه لقلة وقوع الغلط فيه وهذا لا يكون منهم إخراجا للفظ من أن يكون استثناء حقيقة كمن أكل لحم الخنزير لا يمتنع أحد من أهل اللسان من إطلاق القول بأن ( ( ( بأنه ) ) ) أكل لحم الخنزير وإن كان يقل استعمال هذه اللفظة لكن قلة استعمالها لقلة وجود الأكل لا لانعدام معنى اللفظ حقيقة كذا هذا وعلى هذا تخرج مسائل هذا النوع إذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا إلا واحدة يقع ثنتان لأن هذا استثناء صحيح لكونه تكلما بالباقي بعد الثنيا والباقي بعد استثناء الواحدة من الثلاث ثنتان إلا أن للثنتين اسمين أحدهما ثنتان والآخر ثلاث إلا واحدة ولو قال إلا اثنتين يقع واحدة لأن استثناء الأكثر من الأقل استثناء صحيح أيضا لما ذكرنا ولو قال إلا ثلاثا وقع الثلاث لأن الاستثناء لم يصح لأنه استثناء الكل من الكل ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وواحدة وواحدة وقع الثلاث وبطل الاستثناء في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف جاز استثناء الأولى والثانية وبطل استثناء الثالثة وتلزمه واحدة وجه قوله إن استثناء الأولى والثانية استثناء البعض من الكل فصح إلا أنه لو سكت عليه لجاز فأما استثناء الثالثة فاستثناء الكل من الكل فلم يصح فالتحق بالعدم فيقع واحدة ولأبي حنيفة ومحمد أن أول الكلام في الاستثناء يقف على آخره فكان استثناء الكل من الكل فلا يصح كما لو قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا ولأنه لما قال إلا واحدة وواحدة وواحدة فقد جمع بين الكل بحرف الجمع فصار كأنه قال إلا ثلاثا ولو قال أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة إلا ثلاثا يقع الثلاث ويبطل الاستثناء في قولهم جميعا لأن الاستثناء إذا كان موصولا يقف أول الكلام على آخره فكان الاستثناء راجعا إلى الكل فبطل ولأنه ذكر جملتين وجمع بين كل جملة بحرف الجمع فكان استثناء الجملة من الجملة فلا يصح وإذا قال أنت طالق اثنتين واثنتين ( ( ( اثنتين ) ) ) إلا اثنتين يقع ثنتان في قول أبي يوسف ومحمد وقال زفر يقع ثلاث كذا ذكر القدوري ولم يذكر قول أبي حنيفة وجه قول زفر أن الأصل في الاستثناء أنه ينصرف إلى ما يليه لأنه أقرب إليه وهو متصل به أيضا ولا ينصرف إلى غيره إلا بدليل ومتى انصرف إلى ما يليه كان استثناء الكل من الكل فلا يصح ولهما أن الاستثناء يصحح ما أمكن ولو جعلناه مما يليه لبطل ولو صرف إلى الجملتين يصح لأنه يصير مستثنيا من كل اثنتين واحدة فبقي من كل جملة واحدة وروى هشام بن عبد الله الرازي عن محمد فيمن قال أنت طالق اثنتين واثنتين إلا ثلاثا أنه يقع ثلاث لأنه لا يمكن تصحيح الاستثناء ههنا لأن أول الكلام في كل واحدة من الجملتين وقف على آخره فصار كأنه قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا لأنه لا يمكن أن يجعل الاستثناء في الجملتين على السواء
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ومن مشايخنا من قال إن استثناء الكل من الكل إنما يصح لأنه رجوع والطلاق مما لا يحتمل الرجوع عنه وكذا العتاق وكذا الإعتاق وكذا الإقرار وهذا غير سديد لأنه لو كان كذلك لصح فيما يحتمل الرجوع وهو الوصية ومع هذا لا يصح حتى لو قال أوصيت لفلان بثلث مالي إلا ثلث مالي لم يصح الاستثناء وتصح الوصية فدل أن عدم الصحة ليس لمكان الرجوع بل لما قلنا إنه ليس باستثناء ويصح استثناء البعض من الكل سواء كان المستثنى أقل من المستثنى منه أو أكثر عند عامة العلماء وعامة أهل اللغة وروي عن أبي يوسف أنه لا يصح استثناء الأكثر من الأقل وهو قول الفراء وجه قولهما إن الاستثناء من باب اللغة وأهل اللغة لم يتكلموا باستثناء الأكثر من الأقل ولأن الاستثناء وضع في الأصل لاستدراك الغلط والغلط يجري في الأقل لا في الأكثر ولنا أن أهل اللغة قالوا الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا من غير فصل بين الأقل والأكثر إلا أنه قل استعمالهم الاستثناء في مثله لقلة حاجتهم إليه لقلة وقوع الغلط فيه وهذا لا يكون منهم إخراجا للفظ من أن يكون استثناء حقيقة كمن أكل لحم الخنزير لا يمتنع أحد من أهل اللسان من إطلاق القول بأن ( ( ( بأنه ) ) ) أكل لحم الخنزير وإن كان يقل استعمال هذه اللفظة لكن قلة استعمالها لقلة وجود الأكل لا لانعدام معنى اللفظ حقيقة كذا هذا وعلى هذا تخرج مسائل هذا النوع إذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا إلا واحدة يقع ثنتان لأن هذا استثناء صحيح لكونه تكلما بالباقي بعد الثنيا والباقي بعد استثناء الواحدة من الثلاث ثنتان إلا أن للثنتين اسمين أحدهما ثنتان والآخر ثلاث إلا واحدة ولو قال إلا اثنتين يقع واحدة لأن استثناء الأكثر من الأقل استثناء صحيح أيضا لما ذكرنا ولو قال إلا ثلاثا وقع الثلاث لأن الاستثناء لم يصح لأنه استثناء الكل من الكل ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وواحدة وواحدة وقع الثلاث وبطل الاستثناء في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف جاز استثناء الأولى والثانية وبطل استثناء الثالثة وتلزمه واحدة وجه قوله إن استثناء الأولى والثانية استثناء البعض من الكل فصح إلا أنه لو سكت عليه لجاز فأما استثناء الثالثة فاستثناء الكل من الكل فلم يصح فالتحق بالعدم فيقع واحدة ولأبي حنيفة ومحمد أن أول الكلام في الاستثناء يقف على آخره فكان استثناء الكل من الكل فلا يصح كما لو قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا ولأنه لما قال إلا واحدة وواحدة وواحدة فقد جمع بين الكل بحرف الجمع فصار كأنه قال إلا ثلاثا ولو قال أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة إلا ثلاثا يقع الثلاث ويبطل الاستثناء في قولهم جميعا لأن الاستثناء إذا كان موصولا يقف أول الكلام على آخره فكان الاستثناء راجعا إلى الكل فبطل ولأنه ذكر جملتين وجمع بين كل جملة بحرف الجمع فكان استثناء الجملة من الجملة فلا يصح وإذا قال أنت طالق اثنتين واثنتين ( ( ( اثنتين ) ) ) إلا اثنتين يقع ثنتان في قول أبي يوسف ومحمد وقال زفر يقع ثلاث كذا ذكر القدوري ولم يذكر قول أبي حنيفة وجه قول زفر أن الأصل في الاستثناء أنه ينصرف إلى ما يليه لأنه أقرب إليه وهو متصل به أيضا ولا ينصرف إلى غيره إلا بدليل ومتى انصرف إلى ما يليه كان استثناء الكل من الكل فلا يصح ولهما أن الاستثناء يصحح ما أمكن ولو جعلناه مما يليه لبطل ولو صرف إلى الجملتين يصح لأنه يصير مستثنيا من كل اثنتين واحدة فبقي من كل جملة واحدة وروى هشام بن عبد الله الرازي عن محمد فيمن قال أنت طالق اثنتين واثنتين إلا ثلاثا أنه يقع ثلاث لأنه لا يمكن تصحيح الاستثناء ههنا لأن أول الكلام في كل واحدة من الجملتين وقف على آخره فصار كأنه قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا لأنه لا يمكن أن يجعل الاستثناء في الجملتين على السواء
Abschnitt V03/P155Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V03/P155)
Orijinal Metin (AR)لأنه يصير مستثنيا من كل جملة تطليقة ونصفا وهذا استثناء جميع الجملة لأن استثناء واحدة ونصف استثناء ثنتين لأن ذكر البعض فيما لا يتبعض ذكر لكله فكان استثناء الكل من الكل ولا يمكن أن يجعل من إحدى الجملتين لأنه يكون استثناء الكل من الكل وزيادة ولا يمكن أن يصرف اثنتان من الثلاث أو جملة واحدة إلى جملة أخرى لأن هذا خلاف تصرفه وإنشاء تصرف آخر لم يوجد منه فتعذر تصحيح هذا الاستثناء من جميع الوجوه فبطل والإشكال على القسم الأول أن ذكر البعض فيما لا يتبعض لا يكون ذكرا للكل في الاستثناء بل هو ملحق بالعدم بدليل أنه لو قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة ونصفا يقع عليها ثنتان ولو كان ذكر بعض الطلاق ذكرا لكله في الاستثناء لوقع عليها واحدة لأنه يصير كأنه قال أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين وكان الفقه في ذلك أن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا فينظر إلى الباقي والباقي ههنا تطليقة ونصف ونصف تطليقة تطليقة كاملة فيقع ثنتان كأنه قال أنت طالق اثنتين وإذا لم يصر ذكر البعض ذكرا للكل في الاستثناء يصير ( ( ( يصر ) ) ) مستثنيا من كل جملة تطليقة واحدة وتلغو واحدة من الاستثناء وهذا أولى من إلغاء الكل فيجب أن يقع ثنتان كما في المسألة الأولى عندهما وفي هذه المسألة إشكال على ما روى هشام عن محمد وروى هشام أيضا عن محمد فيمن قال أنت طالق اثنتين وأربعا إلا خمسا أنها تطلق ثلاثا لأنه لا يمكن تصحيح الاستثناء بالصرف إلى الجملتين على الشيوع ولا بالصرف إلى واحدة منهما ولا يصرف البعض عينا إلى جملة والبعض إلى جملة أخرى لما قلنا والإشكال على القسم الأول على ما بينا وقال بشر عن أبي يوسف فيمن قال لامرأته أنت طالق واحدة واثنتين إلا اثنتين أنه ثلاث وهو قول محمد والوجه فيه ما ذكرنا والإشكال على نحو ما بينا هذا إذا كان لفظ الاستثناء من جنس المستثنى منه فإن كان شيئا خلاف جنسه يصح الاستثناء ولا تطلق وإن أتى على جميع المسمى نحو إن يقول نسائي طوالق إلا هؤلاء وليس له نساء غيرهن فإنه يصح الاستثناء ولا تطلق واحدة منهن لأن الاستثناء يعتبر فيه اللفظ والإشارة مع التسمية مختلفان لفظا فصح الاستثناء بخلاف قوله نسائي طوالق إلا نسائي ولأن عند اختلاف اللفظين يكون معناه نسائي غير هؤلاء طوالق وهذا إضافة الطلاق إلى غير هؤلاء وقيل هذا إذا كان الأربع ما دون هؤلاء فإذا كن أربعا لا يصح الاستثناء ويطلقن كلهن لأنه لا يتصور استثناء غيرهن فصار كما لو قال نسائي طوالق ولا نساء له وهناك لا يصح الاستثناء ويطلقن كلهن فيصير التقدير كأنه قال نسائي إلا نسائي طوالق ولو قال ذلك طلقن كذا هذا وكذا هذا في العتاق إذا قال عبيدي كلهم أحرار إلا عبيدي لم يصح الاستثناء وعتقوا جميعا ولو قال عبيدي أحرار إلا هؤلاء وليس له عبيد غير هؤلاء لم يعتق واحد منهم وكذلك هذا في الوصية إذا قال أوصيت بثلث مالي لفلان أو أوصيت لفلان بثلث مالي إلا ألف درهم ومات وثلث ماله ألف درهم صح الاستثناء وبطلت الوصية ولو قال أوصيت بثلث مالي إلا ثلث مالي لم يصح الاستثناء وكان للموصي له ثلث ماله ولو قال أنت طالق عشرا إلا تسعا يقع واحدة والأصل أنه إذا تكلم بالطلاق بأكثر من الثلاث ثم استثنى منه فالاستثناء يرجع إلى جملة الكلام لا إلى القدر الذي يصح وقوعه وهو الثلاث خاصة فيتبع اللفظ لا الحكم فلا يثبت الحكم في القدر المستثنى ويثبت فيما بقي قدر ما يصح ثبوته لأنه تكلم بالباقي بعد الثنيا فإذا قال أنت طالق عشرا إلا تسعا يقع واحدة
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)لأنه يصير مستثنيا من كل جملة تطليقة ونصفا وهذا استثناء جميع الجملة لأن استثناء واحدة ونصف استثناء ثنتين لأن ذكر البعض فيما لا يتبعض ذكر لكله فكان استثناء الكل من الكل ولا يمكن أن يجعل من إحدى الجملتين لأنه يكون استثناء الكل من الكل وزيادة ولا يمكن أن يصرف اثنتان من الثلاث أو جملة واحدة إلى جملة أخرى لأن هذا خلاف تصرفه وإنشاء تصرف آخر لم يوجد منه فتعذر تصحيح هذا الاستثناء من جميع الوجوه فبطل والإشكال على القسم الأول أن ذكر البعض فيما لا يتبعض لا يكون ذكرا للكل في الاستثناء بل هو ملحق بالعدم بدليل أنه لو قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة ونصفا يقع عليها ثنتان ولو كان ذكر بعض الطلاق ذكرا لكله في الاستثناء لوقع عليها واحدة لأنه يصير كأنه قال أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين وكان الفقه في ذلك أن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا فينظر إلى الباقي والباقي ههنا تطليقة ونصف ونصف تطليقة تطليقة كاملة فيقع ثنتان كأنه قال أنت طالق اثنتين وإذا لم يصر ذكر البعض ذكرا للكل في الاستثناء يصير ( ( ( يصر ) ) ) مستثنيا من كل جملة تطليقة واحدة وتلغو واحدة من الاستثناء وهذا أولى من إلغاء الكل فيجب أن يقع ثنتان كما في المسألة الأولى عندهما وفي هذه المسألة إشكال على ما روى هشام عن محمد وروى هشام أيضا عن محمد فيمن قال أنت طالق اثنتين وأربعا إلا خمسا أنها تطلق ثلاثا لأنه لا يمكن تصحيح الاستثناء بالصرف إلى الجملتين على الشيوع ولا بالصرف إلى واحدة منهما ولا يصرف البعض عينا إلى جملة والبعض إلى جملة أخرى لما قلنا والإشكال على القسم الأول على ما بينا وقال بشر عن أبي يوسف فيمن قال لامرأته أنت طالق واحدة واثنتين إلا اثنتين أنه ثلاث وهو قول محمد والوجه فيه ما ذكرنا والإشكال على نحو ما بينا هذا إذا كان لفظ الاستثناء من جنس المستثنى منه فإن كان شيئا خلاف جنسه يصح الاستثناء ولا تطلق وإن أتى على جميع المسمى نحو إن يقول نسائي طوالق إلا هؤلاء وليس له نساء غيرهن فإنه يصح الاستثناء ولا تطلق واحدة منهن لأن الاستثناء يعتبر فيه اللفظ والإشارة مع التسمية مختلفان لفظا فصح الاستثناء بخلاف قوله نسائي طوالق إلا نسائي ولأن عند اختلاف اللفظين يكون معناه نسائي غير هؤلاء طوالق وهذا إضافة الطلاق إلى غير هؤلاء وقيل هذا إذا كان الأربع ما دون هؤلاء فإذا كن أربعا لا يصح الاستثناء ويطلقن كلهن لأنه لا يتصور استثناء غيرهن فصار كما لو قال نسائي طوالق ولا نساء له وهناك لا يصح الاستثناء ويطلقن كلهن فيصير التقدير كأنه قال نسائي إلا نسائي طوالق ولو قال ذلك طلقن كذا هذا وكذا هذا في العتاق إذا قال عبيدي كلهم أحرار إلا عبيدي لم يصح الاستثناء وعتقوا جميعا ولو قال عبيدي أحرار إلا هؤلاء وليس له عبيد غير هؤلاء لم يعتق واحد منهم وكذلك هذا في الوصية إذا قال أوصيت بثلث مالي لفلان أو أوصيت لفلان بثلث مالي إلا ألف درهم ومات وثلث ماله ألف درهم صح الاستثناء وبطلت الوصية ولو قال أوصيت بثلث مالي إلا ثلث مالي لم يصح الاستثناء وكان للموصي له ثلث ماله ولو قال أنت طالق عشرا إلا تسعا يقع واحدة والأصل أنه إذا تكلم بالطلاق بأكثر من الثلاث ثم استثنى منه فالاستثناء يرجع إلى جملة الكلام لا إلى القدر الذي يصح وقوعه وهو الثلاث خاصة فيتبع اللفظ لا الحكم فلا يثبت الحكم في القدر المستثنى ويثبت فيما بقي قدر ما يصح ثبوته لأنه تكلم بالباقي بعد الثنيا فإذا قال أنت طالق عشرا إلا تسعا يقع واحدة