Abschnitt V05/P040–V05/P041Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P040–V05/P041)
Orijinal Metin (AR)وقال مالك رحمه الله إذا ذبح البدنة لا تحل لأن الله تبارك وتعالى أمر في البدنة بالنحر بقوله عز شأنه فصل لربك وانحر فإذا ذبح فقد ترك المأمور به فلا يحل ولنا ما روى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال ما أنهر الدم وفرى الأوداج فكل وبه تبين أن الأمر بالنحر في البدنة ليس لعينه بل لإنهار الدم وإفراء الأوداج وقد وجد ذلك ولا بأس في الحلق كله أسفله أو أوسطه أو أعلاه لقوله عليه الصلاة والسلام الذكاة ما بين اللبة واللحيين وقوله عليه الصلاة والسلام الذكاة في الحلق واللبة من غير فصل ولأن المقصود إخرام ( ( ( إخراج ) ) ) الدم المسفوح وتطييب اللحم وذلك يحصل بقطع الأوداج في الحلق كله ثم الأوداج أربعة الحلقوم والمريء والعرقان اللذان بينهما الحلقوم والمريء فإذا فرى ذلك كله فقد أتى بالذكاة بكمالها وسننها وإن فرى البعض دون البعض فعند أبي حنيفة رضي الله عنه إذا قطع أكثر الأوداج وهو ثلاثة منها أي ثلاثة كانت وترك واحدا يحل وقال أبو يوسف رحمه الله لا يحل حتى يقطع الحلقوم والمريء وأحد العرقين وقال محمد رحمه الله لا يحل حتى يقطع من كل واحد من الأربعة أكثره وقال الشافعي رحمه الله إذا قطع الحلقوم والمريء حل إذا استوعب قطعهما وجه قول الشافعي رضي الله عنه أن الذبح إزالة الحياة والحياة لا تبقى بعد قطع الحلقوم والمريء عادة وقد تبقى بعد قطع الودجين إذ هما عرقان كسائر العروق والحياة تبقى بعد قطع عرقين من سائر العروق ولنا أن المقصود من الذبح إزالة المحرم وهو الدم المسفوح ولا يحصل إلا بقطع الودج وجه قول محمد عليه الرحمة أنه إذا قطع الأكثر من كل واحد من الأربعة فقد حصل المقصود بالذبح وهو خروج الدم لأنه يخرج ما يخرج بقطع الكل وجه قول أبي يوسف أن كل واحد من العروق يقصد بقطعه غير ما يقصد به الآخر لأن الحلقوم مجرى النفس والمريء مجرى الطعام والودجين مجري الدم فإذا قطع أحد الودجين حصل بقطعه المقصود منهما وإذا ترك الحلقوم ولم يحصل بقطع ما سواه المقصود منه ولذلك اختلفا ولأبي حنيفة عليه الرحمة أنه قطع الأكثر من العروق الأربعة وللأكثر حكم الكل فيما بنى على التوسعة في أصول الشرع والذكاة بنيت على التوسعة حيث يكتفي فيها بالبعض بلا خلاف بين الفقهاء وإنما اختلفوا في الكيفية فيقام الأكثر فيها مقام الجميع ولو ضرب عنق جزور أو بقرة أو شاة بسيفه وأبانها وسمى فإن كان ضربها من قبل الحلقوم تؤكل وقد أساء أما حل الآكل فلأنه أتى بفعل الذكاة وهو قطع العروق وأما الإساءة فلأنه زاد في ألمها زيادة لا يحتاج إليها في الذكاة فيكره ذلك وإن ضربها من القفا فإن ماتت قبل القطع بأن ضرب على التأني والتوقف لا تؤكل لأنها ماتت قبل الذكاة فكانت ميتة وإن قطع العروق قبل موته ( ( ( موتها ) ) ) تؤكل لوجود فعل الذكاة وهي حية إلا أنه يكره ذلك لأنه زاد في ألمها من غير حاجة وإن أمضى فعله من غير توقف تؤكل لأن الظاهر أن موتها بالذكاة وعلى هذا يخرج ما إذا ذبح بالمروة أو بليطة القصب أو بشقة العصا أو غيرها من الآلات التي تقطع إنه يحل لوجود معنى الذبح وهو فري الأوداج وجملة الكلام فيه أن الآلة على ضربين آلة تقطع وآلة تفسخ والتي تقطع نوعان حادة وكليلة أما الحادة فيجوز الذبح بها حديدا كانت أو غير حديد والأصل في جواز الذبح بدون الحديد ما روي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه قال قلت يا رسول الله أرأيت أحدنا أصاب صيدا وليس معه سكين أيذكي بمروة أو بشقة العصا فقال عليه الصلاة والسلام أنهر الدم بما شئت واذكر اسم الله تعالى
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال مالك رحمه الله إذا ذبح البدنة لا تحل لأن الله تبارك وتعالى أمر في البدنة بالنحر بقوله عز شأنه فصل لربك وانحر فإذا ذبح فقد ترك المأمور به فلا يحل ولنا ما روى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال ما أنهر الدم وفرى الأوداج فكل وبه تبين أن الأمر بالنحر في البدنة ليس لعينه بل لإنهار الدم وإفراء الأوداج وقد وجد ذلك ولا بأس في الحلق كله أسفله أو أوسطه أو أعلاه لقوله عليه الصلاة والسلام الذكاة ما بين اللبة واللحيين وقوله عليه الصلاة والسلام الذكاة في الحلق واللبة من غير فصل ولأن المقصود إخرام ( ( ( إخراج ) ) ) الدم المسفوح وتطييب اللحم وذلك يحصل بقطع الأوداج في الحلق كله ثم الأوداج أربعة الحلقوم والمريء والعرقان اللذان بينهما الحلقوم والمريء فإذا فرى ذلك كله فقد أتى بالذكاة بكمالها وسننها وإن فرى البعض دون البعض فعند أبي حنيفة رضي الله عنه إذا قطع أكثر الأوداج وهو ثلاثة منها أي ثلاثة كانت وترك واحدا يحل وقال أبو يوسف رحمه الله لا يحل حتى يقطع الحلقوم والمريء وأحد العرقين وقال محمد رحمه الله لا يحل حتى يقطع من كل واحد من الأربعة أكثره وقال الشافعي رحمه الله إذا قطع الحلقوم والمريء حل إذا استوعب قطعهما وجه قول الشافعي رضي الله عنه أن الذبح إزالة الحياة والحياة لا تبقى بعد قطع الحلقوم والمريء عادة وقد تبقى بعد قطع الودجين إذ هما عرقان كسائر العروق والحياة تبقى بعد قطع عرقين من سائر العروق ولنا أن المقصود من الذبح إزالة المحرم وهو الدم المسفوح ولا يحصل إلا بقطع الودج وجه قول محمد عليه الرحمة أنه إذا قطع الأكثر من كل واحد من الأربعة فقد حصل المقصود بالذبح وهو خروج الدم لأنه يخرج ما يخرج بقطع الكل وجه قول أبي يوسف أن كل واحد من العروق يقصد بقطعه غير ما يقصد به الآخر لأن الحلقوم مجرى النفس والمريء مجرى الطعام والودجين مجري الدم فإذا قطع أحد الودجين حصل بقطعه المقصود منهما وإذا ترك الحلقوم ولم يحصل بقطع ما سواه المقصود منه ولذلك اختلفا ولأبي حنيفة عليه الرحمة أنه قطع الأكثر من العروق الأربعة وللأكثر حكم الكل فيما بنى على التوسعة في أصول الشرع والذكاة بنيت على التوسعة حيث يكتفي فيها بالبعض بلا خلاف بين الفقهاء وإنما اختلفوا في الكيفية فيقام الأكثر فيها مقام الجميع ولو ضرب عنق جزور أو بقرة أو شاة بسيفه وأبانها وسمى فإن كان ضربها من قبل الحلقوم تؤكل وقد أساء أما حل الآكل فلأنه أتى بفعل الذكاة وهو قطع العروق وأما الإساءة فلأنه زاد في ألمها زيادة لا يحتاج إليها في الذكاة فيكره ذلك وإن ضربها من القفا فإن ماتت قبل القطع بأن ضرب على التأني والتوقف لا تؤكل لأنها ماتت قبل الذكاة فكانت ميتة وإن قطع العروق قبل موته ( ( ( موتها ) ) ) تؤكل لوجود فعل الذكاة وهي حية إلا أنه يكره ذلك لأنه زاد في ألمها من غير حاجة وإن أمضى فعله من غير توقف تؤكل لأن الظاهر أن موتها بالذكاة وعلى هذا يخرج ما إذا ذبح بالمروة أو بليطة القصب أو بشقة العصا أو غيرها من الآلات التي تقطع إنه يحل لوجود معنى الذبح وهو فري الأوداج وجملة الكلام فيه أن الآلة على ضربين آلة تقطع وآلة تفسخ والتي تقطع نوعان حادة وكليلة أما الحادة فيجوز الذبح بها حديدا كانت أو غير حديد والأصل في جواز الذبح بدون الحديد ما روي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه قال قلت يا رسول الله أرأيت أحدنا أصاب صيدا وليس معه سكين أيذكي بمروة أو بشقة العصا فقال عليه الصلاة والسلام أنهر الدم بما شئت واذكر اسم الله تعالى
Abschnitt V05/P041–V05/P042Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P041–V05/P042)
Orijinal Metin (AR)وروى أن جارية لكعب بن مالك رضي الله عنه ذبحت شاة بمروة فسأل كعب رسول الله عن ذلك فأمر بأكلها ولأنه يجوز بالحديد والجواز ليس لكونه من جنس الحديد بل لوجود معنى الحديد بدليل أنه لا يجوز بالحديد الذي لا حد له فإذا وجد معنى الحد في المروة والليطة جاز الذبح بهما وأما الكليلة فإن كانت تقطع يجوز لحصول معنى الذبح لكنه يكره لما فيه من زيادة إيلام لا حاجة إليها ولهذا أمر رسول الله بتحديد الشفرة وإراحة الذبيحة وكذلك إذا جرح بظفر منزوع أو سن منزوع جاز الذبح بهما ويكره وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز واحتج بما روي عن رسول الله أنه قال أنهر الدم بما شئت إلا ما كان من سن أو ظفر فإن الظفر مدي الحبشة والسن عظم من الإنسان استثنى عليه الصلاة والسلام الظفر والسن من الإباحة والاستثناء من الإباحة يكون حظرا وعلل عليه الصلاة والسلام بكون الظفر مدى الحبشة وكون السن عظم الإنسان وهذا خرج مخرج الإنكار ولنا أنه لما قطع الأوداج فقد وجد الذبح بهما فيجوز كما لو ذبح بالمروة وليطة القصب وأما الحديث فالمراد السن القائم والظفر القائم لأن الحبشة إنما كانت تفعل ذلك لإظهار الجلادة وذاك بالقائم لا بالمنزوع والدليل عليه أنه روي في بعض الروايات إلا ما كان قرضا بسن أو حزا بظفر والقرض إنما يكون بالسن القائم وأما الآلة التي تفسخ فالظفر القائم والسن القائم ولا يجوز الذبح بهما بالاجماع ولو ذبحهما كان ميتة للخبر الذي روينا ولأن الظفر والسن إذا لم يكن منفصلا فالذابح يعتمد على الذبيح فيخنق وينفسخ فلا يحل أكله حتى قالوا لو أخذ غيره يده فأمر يده كما أمر السكين وهو ساكت يجوز ويحل أكله وعلى هذا يخرج الجنين إذا خرج بعد ذبح أمه إن خرج حيا فذكى يحل وإن مات قبل الذبح لا يؤكل بلا خلاف وإن خرج ميتا فإن لم يكن كامل الخلق لا يؤكل أيضا في قولهم جميعا لأنه بمعنى المضغة وإن كان كامل الخلق اختلف فيه قال أبو حنيفة رضي الله عنه لا يؤكل وهو قول زفر والحسن بن زياد رحمهم الله وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله لا بأس بأكله واحتجوا بقول النبي عليه الصلاة والسلام ذكاة الجنين بذكاة أمه فيقتضي أنه يتذكى بذكاة أمه ولأنه تبع لأمه حقيقة وحكما أما الحقيقة فظاهر وأما الحكم فلأنه يباع ببيع الأم ويعتق بعتقها والحكم في التبع يثبت بعلة الأصل ولا يشترط له علة على حدة لئلا ينقلب التبع أصلا ولأبي حنيفة قوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم والجنين ميتة لأنه لا حياة فيه والميتة ما لا حياة فيه فيدخل تحت النص فإن قيل الميتة اسم لزوال ( ( ( لزائل ) ) ) الحياة فيستدعي تقدم الحياة وهذا لا يعلم في الجنين فالجواب أن تقدم الحياة ليس بشرط لإطلاق اسم الميت قال الله تبارك وتعالى وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم على أنا إن سلمنا ذلك فلا بأس به لأنه يحتمل أنه كان حيا فمات بموت الأم ويحتمل أنه لم يكن فيحرم احتياطا ولأنه أصل في الحياة فيكون له أصل في الذكاة والدليل على أنه أصل في الحياة أنه يتصور بقاؤه حيا بعد ذبح الأم ولو كان تبعا للأم في الحياة لما تصور بقاؤه حيا بعد زوال الحياة عن الأم وإذا كان أصلا في الحياة يكون أصلا في الذكاة لأن الذكاة تفويت الحياة ولأنه إذا تصور بقاؤه حيا بعد ذبح الأم لم يكن ذبح الأم سببا لخروج الدم عنه إذ لو كان لما تصور بقاؤه حيا بعد ذبح الأم إذ الحيوان الدموي لا يعيش بدون الدم عادة فبقي الدم المسفوح فيه ولهذا إذا جرح يسيل منه الدم وأنه حرم بقوله سبحانه وتعالى دما مسفوحا وقوله عز شأنه حرمت عليكم الميتة والدم ولا يمكن التمييز بين لحمه ودمه فيحرم لحمه أيضا
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروى أن جارية لكعب بن مالك رضي الله عنه ذبحت شاة بمروة فسأل كعب رسول الله عن ذلك فأمر بأكلها ولأنه يجوز بالحديد والجواز ليس لكونه من جنس الحديد بل لوجود معنى الحديد بدليل أنه لا يجوز بالحديد الذي لا حد له فإذا وجد معنى الحد في المروة والليطة جاز الذبح بهما وأما الكليلة فإن كانت تقطع يجوز لحصول معنى الذبح لكنه يكره لما فيه من زيادة إيلام لا حاجة إليها ولهذا أمر رسول الله بتحديد الشفرة وإراحة الذبيحة وكذلك إذا جرح بظفر منزوع أو سن منزوع جاز الذبح بهما ويكره وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز واحتج بما روي عن رسول الله أنه قال أنهر الدم بما شئت إلا ما كان من سن أو ظفر فإن الظفر مدي الحبشة والسن عظم من الإنسان استثنى عليه الصلاة والسلام الظفر والسن من الإباحة والاستثناء من الإباحة يكون حظرا وعلل عليه الصلاة والسلام بكون الظفر مدى الحبشة وكون السن عظم الإنسان وهذا خرج مخرج الإنكار ولنا أنه لما قطع الأوداج فقد وجد الذبح بهما فيجوز كما لو ذبح بالمروة وليطة القصب وأما الحديث فالمراد السن القائم والظفر القائم لأن الحبشة إنما كانت تفعل ذلك لإظهار الجلادة وذاك بالقائم لا بالمنزوع والدليل عليه أنه روي في بعض الروايات إلا ما كان قرضا بسن أو حزا بظفر والقرض إنما يكون بالسن القائم وأما الآلة التي تفسخ فالظفر القائم والسن القائم ولا يجوز الذبح بهما بالاجماع ولو ذبحهما كان ميتة للخبر الذي روينا ولأن الظفر والسن إذا لم يكن منفصلا فالذابح يعتمد على الذبيح فيخنق وينفسخ فلا يحل أكله حتى قالوا لو أخذ غيره يده فأمر يده كما أمر السكين وهو ساكت يجوز ويحل أكله وعلى هذا يخرج الجنين إذا خرج بعد ذبح أمه إن خرج حيا فذكى يحل وإن مات قبل الذبح لا يؤكل بلا خلاف وإن خرج ميتا فإن لم يكن كامل الخلق لا يؤكل أيضا في قولهم جميعا لأنه بمعنى المضغة وإن كان كامل الخلق اختلف فيه قال أبو حنيفة رضي الله عنه لا يؤكل وهو قول زفر والحسن بن زياد رحمهم الله وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله لا بأس بأكله واحتجوا بقول النبي عليه الصلاة والسلام ذكاة الجنين بذكاة أمه فيقتضي أنه يتذكى بذكاة أمه ولأنه تبع لأمه حقيقة وحكما أما الحقيقة فظاهر وأما الحكم فلأنه يباع ببيع الأم ويعتق بعتقها والحكم في التبع يثبت بعلة الأصل ولا يشترط له علة على حدة لئلا ينقلب التبع أصلا ولأبي حنيفة قوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم والجنين ميتة لأنه لا حياة فيه والميتة ما لا حياة فيه فيدخل تحت النص فإن قيل الميتة اسم لزوال ( ( ( لزائل ) ) ) الحياة فيستدعي تقدم الحياة وهذا لا يعلم في الجنين فالجواب أن تقدم الحياة ليس بشرط لإطلاق اسم الميت قال الله تبارك وتعالى وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم على أنا إن سلمنا ذلك فلا بأس به لأنه يحتمل أنه كان حيا فمات بموت الأم ويحتمل أنه لم يكن فيحرم احتياطا ولأنه أصل في الحياة فيكون له أصل في الذكاة والدليل على أنه أصل في الحياة أنه يتصور بقاؤه حيا بعد ذبح الأم ولو كان تبعا للأم في الحياة لما تصور بقاؤه حيا بعد زوال الحياة عن الأم وإذا كان أصلا في الحياة يكون أصلا في الذكاة لأن الذكاة تفويت الحياة ولأنه إذا تصور بقاؤه حيا بعد ذبح الأم لم يكن ذبح الأم سببا لخروج الدم عنه إذ لو كان لما تصور بقاؤه حيا بعد ذبح الأم إذ الحيوان الدموي لا يعيش بدون الدم عادة فبقي الدم المسفوح فيه ولهذا إذا جرح يسيل منه الدم وأنه حرم بقوله سبحانه وتعالى دما مسفوحا وقوله عز شأنه حرمت عليكم الميتة والدم ولا يمكن التمييز بين لحمه ودمه فيحرم لحمه أيضا
Abschnitt V05/P042–V05/P043Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P042–V05/P043)
Orijinal Metin (AR)وأما الحديث فقد روي بنصب الذكاة الثانية معناه كذكاة أمه إذ التشبيه قد يكون بحرف التشبيه وقد يكون بحذف حرف التشبيه قال الله تعالى وهي تمر مر السحاب وقال عز شأنه ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت أي كنظر المغشي عليه وهذا حجة عليكم لأن تشبيه ذكاة الجنين بذكاة أمه يقتضي استواءهما في الافتقار إلى الذكاة ورواية الرفع تحتمل التشبيه أيضا قال الله سبحانه وتعالى وجنة عرضها السماوات ( ( ( السموات ) ) ) والأرض أي عرضها كعرض السموات فكيون ( ( ( فيكون ) ) ) حجة عليكم ويحتمل الكناية كما قالوا فلا تكون حجة مع الاحتمال مع أنه من أخبار الآحاد ورد فيما تعم به البلوى وأنه دليل عدم الثبوت إذ لو كان ثابتا لاشتهر وإذا خرجت من الدجاجة الميتة بيضة تؤكل عندنا سواء اشتد قشرها أو لم يشتد وعند الشافعي رحمه الله إن اشتد قشرها تؤكل وإلا فلا وجه قوله أنه إذا لم يشتد قشرها فهي من أجزاء الميتة فتحرم بتحريم الميتة وإذا اشتد قشرها فقد صار شيئا آخر وهو منفصل عن الدجاجة فيحل ولنا أنه شيء طاهر في نفسه مودع في الطير منفصل عنه ليس من أجزائه فتحريمها لا يكون تحريما له كما إذا اشتد قشرها ولو ماتت شاة وخرج من ضرعها لبن يؤكل عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا يؤكل وهو قول الشافعي رحمهم الله جميعا إلا أن عند الشافعي لا يؤكل لكونه ميتة وعندهما لا يؤكل لنجاسة الوعاء ولأبي حنيفة عليه الرحمة قوله تبارك وتعالى وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين والاستدلال بالآية من وجوه أحدهما ( ( ( أحدها ) ) ) أنه وصفه بكونه خالصا فيقتضي أن لا يشوبه شيء من النجاسة والثاني أنه سبحانه وتعالى وصفه بكونه سائغا للشاربين والحرام لا يسوغ للمسلم والثالث أنه سبحانه وتعالى من علينا بذلك إذ الآية خرجت مخرج المنة والمنة بالحلال لا بالحرام وعلى هذا الخلاف الأنفحة إذا كانت مائعة وإن كانت صلبة فعند أبي حنيفة رحمه الله تؤكل وتستعمل في الأدوية كلها وعندهما يغسل ظاهرها وتؤكل وعند الشافعي لا تؤكل أصلا وأما الاضطرارية فركنها العقر وهو الجرح في أي موضع كان وذلك في الصيد وما هو في معنى الصيد وإنما كان كذلك لأن الذبح إذا لم يكن مقدورا ولا بد من إخراج الدم لإزالة المحرم وتطييب اللحم وهو الدم المسفوح على ما بينا فيقام سبب الذبح مقامه وهو الجرح على الأصل المعهود في الشرع من إقامة السبب مقام المسبب عند العذر والضرورة كما يقام السفر مقام المشقة والنكاح مقام الوطء والنوم مضطجعا أو متوركا مقام الحدث ونحو ذلك وكذلك ما ند من الأبل والبقر والغنم بحيث لا يقدر عليها صاحبها لأنها بمعنى الصيد وإن كان مستأنسا وقد روي أن بعير ( ( ( بعيرا ) ) ) أند ( ( ( ند ) ) ) على عهد رسول الله فرماه رجل فقتله فقال رسول الله إن لهذه الأبل أوابد كأوابد الوحش فإذا غلبكم منها شيء فاصنعوا به هكذا وسواء ند البعير والبقر في الصحراء أو في المصر فذكاتهما العقر كذا روي عن محمد لأنهما يدفعان عن أنفسهما فلا يقدر عليهما قال محمد والبعير الذي ند على عهد رسول الله كان بالمدينة فدل أن ند البعير في الصحراء والمصر سواء في هذا الحكم وأما الشاة فإن ندت في الصحراء فذكاتها العقر لأنه لا يقدر عليها وإن ندت في المصر لم يجز عقرها لأنه يمكن أخذها إذ هي لا تدفع عن نفسها فكان الذبح مقدورا عليه فلا يجوز العقر وهذا لأن العقر خلف من الذبح والقدرة على الأصل تمنع المصير إلى الخلف كما في التراب مع الماء والأشهر مع الأقراء وغير ذلك وكذلك ما وقع منها في قليب فلم يقدر على إخراجه ولا على مذبحه ولا منحره فإن ذكاته ذكاة الصيد لكونه في معناه لتعذر الذبح والنحر
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الحديث فقد روي بنصب الذكاة الثانية معناه كذكاة أمه إذ التشبيه قد يكون بحرف التشبيه وقد يكون بحذف حرف التشبيه قال الله تعالى وهي تمر مر السحاب وقال عز شأنه ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت أي كنظر المغشي عليه وهذا حجة عليكم لأن تشبيه ذكاة الجنين بذكاة أمه يقتضي استواءهما في الافتقار إلى الذكاة ورواية الرفع تحتمل التشبيه أيضا قال الله سبحانه وتعالى وجنة عرضها السماوات ( ( ( السموات ) ) ) والأرض أي عرضها كعرض السموات فكيون ( ( ( فيكون ) ) ) حجة عليكم ويحتمل الكناية كما قالوا فلا تكون حجة مع الاحتمال مع أنه من أخبار الآحاد ورد فيما تعم به البلوى وأنه دليل عدم الثبوت إذ لو كان ثابتا لاشتهر وإذا خرجت من الدجاجة الميتة بيضة تؤكل عندنا سواء اشتد قشرها أو لم يشتد وعند الشافعي رحمه الله إن اشتد قشرها تؤكل وإلا فلا وجه قوله أنه إذا لم يشتد قشرها فهي من أجزاء الميتة فتحرم بتحريم الميتة وإذا اشتد قشرها فقد صار شيئا آخر وهو منفصل عن الدجاجة فيحل ولنا أنه شيء طاهر في نفسه مودع في الطير منفصل عنه ليس من أجزائه فتحريمها لا يكون تحريما له كما إذا اشتد قشرها ولو ماتت شاة وخرج من ضرعها لبن يؤكل عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا يؤكل وهو قول الشافعي رحمهم الله جميعا إلا أن عند الشافعي لا يؤكل لكونه ميتة وعندهما لا يؤكل لنجاسة الوعاء ولأبي حنيفة عليه الرحمة قوله تبارك وتعالى وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين والاستدلال بالآية من وجوه أحدهما ( ( ( أحدها ) ) ) أنه وصفه بكونه خالصا فيقتضي أن لا يشوبه شيء من النجاسة والثاني أنه سبحانه وتعالى وصفه بكونه سائغا للشاربين والحرام لا يسوغ للمسلم والثالث أنه سبحانه وتعالى من علينا بذلك إذ الآية خرجت مخرج المنة والمنة بالحلال لا بالحرام وعلى هذا الخلاف الأنفحة إذا كانت مائعة وإن كانت صلبة فعند أبي حنيفة رحمه الله تؤكل وتستعمل في الأدوية كلها وعندهما يغسل ظاهرها وتؤكل وعند الشافعي لا تؤكل أصلا وأما الاضطرارية فركنها العقر وهو الجرح في أي موضع كان وذلك في الصيد وما هو في معنى الصيد وإنما كان كذلك لأن الذبح إذا لم يكن مقدورا ولا بد من إخراج الدم لإزالة المحرم وتطييب اللحم وهو الدم المسفوح على ما بينا فيقام سبب الذبح مقامه وهو الجرح على الأصل المعهود في الشرع من إقامة السبب مقام المسبب عند العذر والضرورة كما يقام السفر مقام المشقة والنكاح مقام الوطء والنوم مضطجعا أو متوركا مقام الحدث ونحو ذلك وكذلك ما ند من الأبل والبقر والغنم بحيث لا يقدر عليها صاحبها لأنها بمعنى الصيد وإن كان مستأنسا وقد روي أن بعير ( ( ( بعيرا ) ) ) أند ( ( ( ند ) ) ) على عهد رسول الله فرماه رجل فقتله فقال رسول الله إن لهذه الأبل أوابد كأوابد الوحش فإذا غلبكم منها شيء فاصنعوا به هكذا وسواء ند البعير والبقر في الصحراء أو في المصر فذكاتهما العقر كذا روي عن محمد لأنهما يدفعان عن أنفسهما فلا يقدر عليهما قال محمد والبعير الذي ند على عهد رسول الله كان بالمدينة فدل أن ند البعير في الصحراء والمصر سواء في هذا الحكم وأما الشاة فإن ندت في الصحراء فذكاتها العقر لأنه لا يقدر عليها وإن ندت في المصر لم يجز عقرها لأنه يمكن أخذها إذ هي لا تدفع عن نفسها فكان الذبح مقدورا عليه فلا يجوز العقر وهذا لأن العقر خلف من الذبح والقدرة على الأصل تمنع المصير إلى الخلف كما في التراب مع الماء والأشهر مع الأقراء وغير ذلك وكذلك ما وقع منها في قليب فلم يقدر على إخراجه ولا على مذبحه ولا منحره فإن ذكاته ذكاة الصيد لكونه في معناه لتعذر الذبح والنحر
Abschnitt V05/P043Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P043)
Orijinal Metin (AR)وذكر في المنتقى في البعير إذا صال على رجل فقتله وهو يريد الذكاة حل أكله إذا كان لا يقدر على أخذه وضمن قيمته لأنه إذا كان لا يقدر على أخذه صار بمنزلة الصيد فجعل الصيال منه كنده لأنه يعجز عن أخذه فيعجز عن نحره فيقام الجرح فيه مقام النحر كما في الصيد ثم لا خلاف في الاصطياد بالسهم والرمح والحجر والخشب ونحوها أنه إذا لم يجرح لا يحل وأصله ما روي أن رسول الله سئل عن صيد المعراض فقال عليه الصلاة والسلام إذا خرق فكل وأن أصابه بعرض فلا تأكل فإنه وقيذ وأما الاصطياد بالجوارح من الحيوانات إما بناب كالكلب والفهد ونحوهما وإما بالمخلب كالبازي والشاهين ونحوهما فكذلك في الرواية المشهورة أنه إذا لم يجرح لا يحل حق ( ( ( حتى ) ) ) لو خنق أو صدم ولم يجرح ولم يكسر عضوا منه لا يحل في ظاهر الرواية وروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يحل وجه هذه الرواية أن الكلب يأخذ الصيد على حسب ما يتفق له فقد يتفق له الأخذ بالجرح وقد يتفق بالخنق والصدم والحال حال الضرورة فيوسع الأمر فيه ويجعل الخندق ( ( ( الخنق ) ) ) والصدم كالجرح كما وسع في الذبح وجه ظاهر الرواية قوله تعالى يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح وهي من الجراحة فيقتضي اعتبار الجرح ولأن الركن هو إخراج الدم وذلك بالذبح في حال القدرة وفي حال العجز أقيم الجرح مقامه لكونه سببا في خروج الدم ولا يوجد ذلك في الخنق وقد روي عن رسول الله في صيد المعراض إذا خرق فكل وان أصاب بعرضه فلا تأكله ( ( ( تأكل ) ) ) فإنه وقيذ وروي أنه عليه الصلاة والسلام قال ما أصبت بعرضه فلا تأكل فهو وقيذ وما أصبت بحده فكل أراد عليه الصلاة والسلام الحل والحرمة على الجرح وعدم الجرح وسمى عليه الصلاة والسلام غير المجروح وقيذا وأنه حرام بقوله تبارك وتعالى والموقوذة ولأنها منخنقة وأنها محرمة بقوله عز وجل والمنخنقة فإن لم يجرحه ولم يخنقه ولكنه كسر عضوا منه فمات فقد ذكر الكرخي رحمه الله أنه لم يحك عن أبي حنيفة رحمه الله فيه شيء مصرح وذكر محمد في الزيادات وأطلق أنه إذا لم يجرح لم يؤكل وهذا الإطلاق يقتضي أنه لا يحل بالكسر وقال أبو يوسف إذا جرح بناب أو مخلب أو كسر عضوا فقتله فلا بأس بأكله فقد جعل الكسر جراحة باطنة فيلحق بالجراحة لظاهره في حكم بني على الضرورة والعذر وجه رواية محمد رحمه الله وهي الصحيحة أن الأصل هو الذبح وإنما أقيم الجرح مقامه في كونه سببا لخروج الدم وذلك لا يوجد في الكسر فلا يقام مقامه ولهذا لم يقم الخنق مقامه وقد قالوا إذا أصاب السهم ظلف الصيد فإن وصل إلى اللحم فأدماه حل وإلا فلا وهذا تفريع على رواية اعتبار الجرح ولو ذبح شاة ولم يسل منها دم قيل وهذا قد يكون في شاة اعتلفت العناب اختلف المشايخ فيه قال أبو القاسم الصفار رحمه الله لا تأكل ( ( ( تؤكل ) ) ) لقوله عليه الصلاة والسلام ما فرى الأوداج وأنهر الدم فكل يؤكل بشرط إنهار الدم ولم يوجد ولأن الذبح لم يشرط لعينه بل لإخراج الدم المحرم وتطييب اللحم ولم يوجد فلا يحل وقال أبو بكر الإسكاف والفقيه أبو جعفر الهندواني رحمهما الله يؤكل لوجود الذبح وهو فرى الأوداج وأنه سبب لخروج الدم عادة لكنه امتنع لعارض بعد وجود السبب فصار كالدم الذي احتبس في بعض العروق عن الخروج بعد الذبح وذا لا يمنع الحل كذا هذا وعلى هذا يخرج ما إذا قطع من إلية الشاة قطعة أو من فخذها أنه لا يحل المبان وإن ذبحت الشاة بعد ذلك لأن حكم الذكاة لم يثبت في الجزء المبان وقت الإبانة لانعدام ذكاة الشاة لكونها حية وقت الإبانة وحال فوات الحياة كان الجزء منفصلا وحكم الذكاة لا يظهر في الجزء المنفصل
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وذكر في المنتقى في البعير إذا صال على رجل فقتله وهو يريد الذكاة حل أكله إذا كان لا يقدر على أخذه وضمن قيمته لأنه إذا كان لا يقدر على أخذه صار بمنزلة الصيد فجعل الصيال منه كنده لأنه يعجز عن أخذه فيعجز عن نحره فيقام الجرح فيه مقام النحر كما في الصيد ثم لا خلاف في الاصطياد بالسهم والرمح والحجر والخشب ونحوها أنه إذا لم يجرح لا يحل وأصله ما روي أن رسول الله سئل عن صيد المعراض فقال عليه الصلاة والسلام إذا خرق فكل وأن أصابه بعرض فلا تأكل فإنه وقيذ وأما الاصطياد بالجوارح من الحيوانات إما بناب كالكلب والفهد ونحوهما وإما بالمخلب كالبازي والشاهين ونحوهما فكذلك في الرواية المشهورة أنه إذا لم يجرح لا يحل حق ( ( ( حتى ) ) ) لو خنق أو صدم ولم يجرح ولم يكسر عضوا منه لا يحل في ظاهر الرواية وروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يحل وجه هذه الرواية أن الكلب يأخذ الصيد على حسب ما يتفق له فقد يتفق له الأخذ بالجرح وقد يتفق بالخنق والصدم والحال حال الضرورة فيوسع الأمر فيه ويجعل الخندق ( ( ( الخنق ) ) ) والصدم كالجرح كما وسع في الذبح وجه ظاهر الرواية قوله تعالى يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح وهي من الجراحة فيقتضي اعتبار الجرح ولأن الركن هو إخراج الدم وذلك بالذبح في حال القدرة وفي حال العجز أقيم الجرح مقامه لكونه سببا في خروج الدم ولا يوجد ذلك في الخنق وقد روي عن رسول الله في صيد المعراض إذا خرق فكل وان أصاب بعرضه فلا تأكله ( ( ( تأكل ) ) ) فإنه وقيذ وروي أنه عليه الصلاة والسلام قال ما أصبت بعرضه فلا تأكل فهو وقيذ وما أصبت بحده فكل أراد عليه الصلاة والسلام الحل والحرمة على الجرح وعدم الجرح وسمى عليه الصلاة والسلام غير المجروح وقيذا وأنه حرام بقوله تبارك وتعالى والموقوذة ولأنها منخنقة وأنها محرمة بقوله عز وجل والمنخنقة فإن لم يجرحه ولم يخنقه ولكنه كسر عضوا منه فمات فقد ذكر الكرخي رحمه الله أنه لم يحك عن أبي حنيفة رحمه الله فيه شيء مصرح وذكر محمد في الزيادات وأطلق أنه إذا لم يجرح لم يؤكل وهذا الإطلاق يقتضي أنه لا يحل بالكسر وقال أبو يوسف إذا جرح بناب أو مخلب أو كسر عضوا فقتله فلا بأس بأكله فقد جعل الكسر جراحة باطنة فيلحق بالجراحة لظاهره في حكم بني على الضرورة والعذر وجه رواية محمد رحمه الله وهي الصحيحة أن الأصل هو الذبح وإنما أقيم الجرح مقامه في كونه سببا لخروج الدم وذلك لا يوجد في الكسر فلا يقام مقامه ولهذا لم يقم الخنق مقامه وقد قالوا إذا أصاب السهم ظلف الصيد فإن وصل إلى اللحم فأدماه حل وإلا فلا وهذا تفريع على رواية اعتبار الجرح ولو ذبح شاة ولم يسل منها دم قيل وهذا قد يكون في شاة اعتلفت العناب اختلف المشايخ فيه قال أبو القاسم الصفار رحمه الله لا تأكل ( ( ( تؤكل ) ) ) لقوله عليه الصلاة والسلام ما فرى الأوداج وأنهر الدم فكل يؤكل بشرط إنهار الدم ولم يوجد ولأن الذبح لم يشرط لعينه بل لإخراج الدم المحرم وتطييب اللحم ولم يوجد فلا يحل وقال أبو بكر الإسكاف والفقيه أبو جعفر الهندواني رحمهما الله يؤكل لوجود الذبح وهو فرى الأوداج وأنه سبب لخروج الدم عادة لكنه امتنع لعارض بعد وجود السبب فصار كالدم الذي احتبس في بعض العروق عن الخروج بعد الذبح وذا لا يمنع الحل كذا هذا وعلى هذا يخرج ما إذا قطع من إلية الشاة قطعة أو من فخذها أنه لا يحل المبان وإن ذبحت الشاة بعد ذلك لأن حكم الذكاة لم يثبت في الجزء المبان وقت الإبانة لانعدام ذكاة الشاة لكونها حية وقت الإبانة وحال فوات الحياة كان الجزء منفصلا وحكم الذكاة لا يظهر في الجزء المنفصل
Abschnitt V05/P043–V05/P044Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P043–V05/P044)
Orijinal Metin (AR)وروي أن أهل الجاهلية كانوا يقطعون قطعة من إلية الشاة ومن سنام البعير فيأكلونها فلما بعث النبي المكرم عليه الصلاة والسلام نهاهم عن ذلك فقال عليه الصلاة والسلام ما أبين من الحي فهو ميت والجزء المقطوع مبان من حي وبائن منه فيكون ميتا وكذلك إذا قطع ذلك من صيد لم يؤكل المقطوع وإن مات الصيد بعد ذلك لما قلنا وقال الشافعي رحمه الله يؤكل إذا مات الصيد بذلك وسنذكر المسألة إن شاء الله تعالى وإن قطع فتعلق العضو بجلده لا يؤكل لأن ذلك القدر من التعلق لا يعتبر فكان وجوده والعدم بمنزلة واحدة وإن كان متعلقا باللحم يؤكل الكل لأن العضو المتعلق باللحم من جملة الحيوان وذكاة الحيوان تكون لما اتصل به ولو ضرب صيدا بسيف فقطعه نصفين يؤكل النصفان عندنا جميعا وهو قول إبراهيم النخعي لأنه وجد قطع الأوداج لكونها متصلة من القلب بالدماغ فأشبه الذبح فيؤكل الكل وإن قطع أقل من النصف فمات فإن كان مما يلي العجز لا يؤكل المبان عندنا وقال الشافعي يؤكل وجه قوله أن الجرح في الصيد إذا اتصل به الموت فهو ذكاة اضطرارية وإنها سبب الحل كالذبح ولنا قول النبي ما أبين من الحي فهو ميت والمقطوع مبان من الحي فيكون ميتا وأما قوله أن الجرح الذي اتصل به الموت ذكاة في الصيد فنعم لكن حال فوات الحياة عن المحل وعند الإبانة المحل كان حيا فلم يقع الفعل ذكاة له وعندما صار ذكاة كان الجزء منفصلا وحكم الذكاة لا يلحق الجزء المنفصل وإن كان مما يلي الرأس يؤكل الكل لوجود قطع الأوداج فكان الفعل حال وجوده ذكاة حقيقة فيحل به الكل وإن ضرب رأس صيد فأبانه نصفين طولا أو عرضا يوكل كله في قول أبي حينفة ( ( ( حنيفة ) ) ) ومحمد وهو قول أبي يوسف الأول ثم رجع وقال لا يوكل النصف البائن ويوكل ما بقي من الصيد والأصل فيه ما ذكرنا أن الأوداج متصلة بالدماغ فتصير مقطوعة بقطع الرأس وكان أبو يوسف على هذا ثم ظن أنها لا تكون إلا فيما يلي البدن من الرأس وإن كان المبان أكثر من النصف فكذلك يوكل الكل لأنه إذا قطع العروق فلم يكن ذلك ذبحا بل كان جرحا وأنه لا يبيح المبان لما ذكرنا وأما شرائط ركن الذكاة فأنواع بعضها يعم نوعي الذكاة الاختيارية والاضطرارية وبعضها يخص أحدهما دون الآخر أما الذي يعمهما فمنها أن يكون عاقلا فلا تؤكل ذبيحة المجنون والصبي الذي لا يعقل والسكران الذي لا يعقل لما نذكر أن القصد إلى التسمية عند الذبح شرط ولا يتحقق القصد الصحيح ممن لا يعقل فإن كان الصبي يعقل الذبح ويقدر عليه تؤكل ذبيحته وكذا السكران ومنها أن يكون مسلما أو كتابيا فلا تؤكل ذبيحة أهل الشرك والمجوسي والوثني وذبيحة المرتد أما ذبيحة أهل الشرك فلقوله تعالى وما أهل لغير الله وقوله عز وجل وما ذبح على النصب أي للنصب وهي الأصنام التي يعبدونها وأما ذبيحة المجوس فلقوله عليه الصلاة والسلام سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم ولأن ذكر اسم الله تعالى على الذبيحة من شرائط الحل عندنا لما نذكر ولم يوجد وأما المرتد فلأنه لا يقر على الدين الذي انتقل إليه فكان كالوثني الذي لا يقر على دينه ولو كان المرتد غلاما مراهقا لا تؤكل ذبيحته عند أبي حينفة ( ( ( حنيفة ) ) ) ومحمد وعند أبي يوسف تؤكل بناء على أن ردته صحيحة عندهما وعنده لا تصح وتؤكل ذبيحة أهل الكتاب لقوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم والمراد منه ذبائحهم إذ لو لم يكن المراد ذلك لم يكن للتخصيص بأهل الكتاب معنى لأن غير الذبائح من أطعمة الكفرة مأكول ولأن مطلق اسم الطعام يقع على الذبائح كما يقع على غيرها لأنه اسم لما يتطعم والذبائح مما يتطعم فيدخل تحت اطلاق اسم الطعام فيحل لنا أكلها ويستوي فيه أهل الحرب منهم وغيرهم لعموم الآية الكريمة
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروي أن أهل الجاهلية كانوا يقطعون قطعة من إلية الشاة ومن سنام البعير فيأكلونها فلما بعث النبي المكرم عليه الصلاة والسلام نهاهم عن ذلك فقال عليه الصلاة والسلام ما أبين من الحي فهو ميت والجزء المقطوع مبان من حي وبائن منه فيكون ميتا وكذلك إذا قطع ذلك من صيد لم يؤكل المقطوع وإن مات الصيد بعد ذلك لما قلنا وقال الشافعي رحمه الله يؤكل إذا مات الصيد بذلك وسنذكر المسألة إن شاء الله تعالى وإن قطع فتعلق العضو بجلده لا يؤكل لأن ذلك القدر من التعلق لا يعتبر فكان وجوده والعدم بمنزلة واحدة وإن كان متعلقا باللحم يؤكل الكل لأن العضو المتعلق باللحم من جملة الحيوان وذكاة الحيوان تكون لما اتصل به ولو ضرب صيدا بسيف فقطعه نصفين يؤكل النصفان عندنا جميعا وهو قول إبراهيم النخعي لأنه وجد قطع الأوداج لكونها متصلة من القلب بالدماغ فأشبه الذبح فيؤكل الكل وإن قطع أقل من النصف فمات فإن كان مما يلي العجز لا يؤكل المبان عندنا وقال الشافعي يؤكل وجه قوله أن الجرح في الصيد إذا اتصل به الموت فهو ذكاة اضطرارية وإنها سبب الحل كالذبح ولنا قول النبي ما أبين من الحي فهو ميت والمقطوع مبان من الحي فيكون ميتا وأما قوله أن الجرح الذي اتصل به الموت ذكاة في الصيد فنعم لكن حال فوات الحياة عن المحل وعند الإبانة المحل كان حيا فلم يقع الفعل ذكاة له وعندما صار ذكاة كان الجزء منفصلا وحكم الذكاة لا يلحق الجزء المنفصل وإن كان مما يلي الرأس يؤكل الكل لوجود قطع الأوداج فكان الفعل حال وجوده ذكاة حقيقة فيحل به الكل وإن ضرب رأس صيد فأبانه نصفين طولا أو عرضا يوكل كله في قول أبي حينفة ( ( ( حنيفة ) ) ) ومحمد وهو قول أبي يوسف الأول ثم رجع وقال لا يوكل النصف البائن ويوكل ما بقي من الصيد والأصل فيه ما ذكرنا أن الأوداج متصلة بالدماغ فتصير مقطوعة بقطع الرأس وكان أبو يوسف على هذا ثم ظن أنها لا تكون إلا فيما يلي البدن من الرأس وإن كان المبان أكثر من النصف فكذلك يوكل الكل لأنه إذا قطع العروق فلم يكن ذلك ذبحا بل كان جرحا وأنه لا يبيح المبان لما ذكرنا وأما شرائط ركن الذكاة فأنواع بعضها يعم نوعي الذكاة الاختيارية والاضطرارية وبعضها يخص أحدهما دون الآخر أما الذي يعمهما فمنها أن يكون عاقلا فلا تؤكل ذبيحة المجنون والصبي الذي لا يعقل والسكران الذي لا يعقل لما نذكر أن القصد إلى التسمية عند الذبح شرط ولا يتحقق القصد الصحيح ممن لا يعقل فإن كان الصبي يعقل الذبح ويقدر عليه تؤكل ذبيحته وكذا السكران ومنها أن يكون مسلما أو كتابيا فلا تؤكل ذبيحة أهل الشرك والمجوسي والوثني وذبيحة المرتد أما ذبيحة أهل الشرك فلقوله تعالى وما أهل لغير الله وقوله عز وجل وما ذبح على النصب أي للنصب وهي الأصنام التي يعبدونها وأما ذبيحة المجوس فلقوله عليه الصلاة والسلام سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم ولأن ذكر اسم الله تعالى على الذبيحة من شرائط الحل عندنا لما نذكر ولم يوجد وأما المرتد فلأنه لا يقر على الدين الذي انتقل إليه فكان كالوثني الذي لا يقر على دينه ولو كان المرتد غلاما مراهقا لا تؤكل ذبيحته عند أبي حينفة ( ( ( حنيفة ) ) ) ومحمد وعند أبي يوسف تؤكل بناء على أن ردته صحيحة عندهما وعنده لا تصح وتؤكل ذبيحة أهل الكتاب لقوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم والمراد منه ذبائحهم إذ لو لم يكن المراد ذلك لم يكن للتخصيص بأهل الكتاب معنى لأن غير الذبائح من أطعمة الكفرة مأكول ولأن مطلق اسم الطعام يقع على الذبائح كما يقع على غيرها لأنه اسم لما يتطعم والذبائح مما يتطعم فيدخل تحت اطلاق اسم الطعام فيحل لنا أكلها ويستوي فيه أهل الحرب منهم وغيرهم لعموم الآية الكريمة
Abschnitt V05/P044–V05/P045Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P044–V05/P045)
Orijinal Metin (AR)وكذا يستوي فيه نصارى بني تغلب وغيرهم لأنهم إلى دين النصارى إلا أنهم نصارى العرب فيتناولهم عموم الآية الشريفة وقال سيدنا علي رضي الله عنه لا تؤكل ذبائح نصارى العرب لأنهم ليسوا بأهل الكتاب وقرأ قوله عز شأنه ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وقال ابن عباس رضي الله عنهما تؤكل وقرأ قوله عز وجل ومن يتولهم منكم فإنه منهم والآية الكريمة التي تلاها سيدنا علي رضي الله عنه دليل على أنهم من أهل الكتاب لأنه قال عز وجل ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب أي من أهل الكتاب وكلمة من للتبعيض إلا أنهم يخالفون غيرهم من النصارى في بعض شرائعهم وذا يخرجهم عن كونهم نصارى كسائر النصارى فإن انتقل الكتابي إلى دين أهل الكتاب من الكفرة لا تؤكل ذبيحته لأن المسلم لو انتقل إلى ذلك الدين لا تؤكل ذبيحته فالكتابي أولى ولو انتقل غير الكتابي من الكفرة إلى دين أهل الكتاب تؤكل ذبيحته والأصل أنه ينظر إلى حاله ودينه فيه أنه ينظر إلى حاله ودينه وقت ذبيحته دون ما سواه وهذا أصل أصحابنا أن من انتقل من ملة يقر عليها يجعل كأنه من أهل تلك الملة من الأصل على ما ذكرنا في كتاب النكاح والمولود بين كتابي وغير كتابي تؤكل ذبيحته أيهما كان الكتابي الأب أو الأم عندنا قال مالك يعتبر الأب فإن كان كتابيا تؤكل وإلا فلا وقال الشافعي لا تؤكل ذبيحته رأسا والصحيح قولنا لأن جعل الولد تبعا للكتابي منهما أولى لأنه خيرهما دينا بالنسبة فكان باتباعه اياه أولى وأما الصابئون فتؤكل ذبائحهم في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وعند أبي يوسف ومحمد لا تؤكل واختلاف الجواب لاختلاف تفسيرهم في الصابئين أنهم ممن هم وقد ذكرنا ذلك في كتاب النكاح ثم إنما تؤكل ذبيحة الكتابي إذا لم يشهد ذبحه ولم يسمع منه شيء أو سمع وشهد منه تسمية الله تعالى وحده لأنه إذا لم يسمع شيئا يحمل على أنه قد سمى الله تبارك وتعالى وجرد التسمية تحسينا للظن به كما بالمسلم ولو سمع منه ذكر اسم الله تعالى لكنه عنى بالله عز وجل المسيح عليه السلام قالوا تؤكل لأنه أظهر تسمية هي تسمية المسلمين إلا إذا نص فقال بسم الله الذي هو ثالث ثلاثة فلا تحل وقد روي عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه سئل عن ذبائح أهل الكتاب وهم يقولون ما يقولون فقال رضي الله عنه قد أحل الله ذبائحهم وهو يعلم ما يقولون فأما إذا سمع منه أنه سمى المسيح عليه الصلاة والسلام وحده أو سمى الله سبحانه وتعالى وسمى المسيح لا تؤكل ذبيحته كذا روى سيدنا علي رضي الله عنه ولم يرو عنه غيره خلافه فيكون إجماعا ولقوله عز وجل وما أهل لغير الله وهذا أهل لغير الله عز وجل به فلا يؤكل ومن أكلت ذبيحته ممن ذكرنا أكل صيده الذي صاده بالسهم أو بالجوارح ومن لا فلا ولأن أهلية المذكي شرط في نوعي الذكاة الاختيارية والاضطرارية جميعا ومنها التسمية حالة الذكر عندنا وعند الشافعي ليست بشرط أصلا وقال مالك رحمه الله انها شرط حالة الذكر والسهو حتى لا يحل متروك التسمية ناسيا عنده والمسألة مختلفة بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم أما الكلام مع الشافعي رحمه الله فإنه احتج بقوله تبارك وتعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يقول انه لا يجد فيما أوحى إليه محرما سوى الأشياء الثلاثة ومتروك التسمية لم يدخل فيها فلا يكون محرما ولا يقال يحتمل أنه لم يكن المحرم وقت نزول الآية الكريمة سوى المذكور فيها ثم حرم بعد ذلك متروك التسمية بقوله عز وجل ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه لأنه قيل إن سورة الأنعام نزلت جملة واحدة ولو كان متروك التسمية محرما لكان واجدا له فيجب أن يستثنيه كما استثنى الأشياء الثلاثة
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وكذا يستوي فيه نصارى بني تغلب وغيرهم لأنهم إلى دين النصارى إلا أنهم نصارى العرب فيتناولهم عموم الآية الشريفة وقال سيدنا علي رضي الله عنه لا تؤكل ذبائح نصارى العرب لأنهم ليسوا بأهل الكتاب وقرأ قوله عز شأنه ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وقال ابن عباس رضي الله عنهما تؤكل وقرأ قوله عز وجل ومن يتولهم منكم فإنه منهم والآية الكريمة التي تلاها سيدنا علي رضي الله عنه دليل على أنهم من أهل الكتاب لأنه قال عز وجل ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب أي من أهل الكتاب وكلمة من للتبعيض إلا أنهم يخالفون غيرهم من النصارى في بعض شرائعهم وذا يخرجهم عن كونهم نصارى كسائر النصارى فإن انتقل الكتابي إلى دين أهل الكتاب من الكفرة لا تؤكل ذبيحته لأن المسلم لو انتقل إلى ذلك الدين لا تؤكل ذبيحته فالكتابي أولى ولو انتقل غير الكتابي من الكفرة إلى دين أهل الكتاب تؤكل ذبيحته والأصل أنه ينظر إلى حاله ودينه فيه أنه ينظر إلى حاله ودينه وقت ذبيحته دون ما سواه وهذا أصل أصحابنا أن من انتقل من ملة يقر عليها يجعل كأنه من أهل تلك الملة من الأصل على ما ذكرنا في كتاب النكاح والمولود بين كتابي وغير كتابي تؤكل ذبيحته أيهما كان الكتابي الأب أو الأم عندنا قال مالك يعتبر الأب فإن كان كتابيا تؤكل وإلا فلا وقال الشافعي لا تؤكل ذبيحته رأسا والصحيح قولنا لأن جعل الولد تبعا للكتابي منهما أولى لأنه خيرهما دينا بالنسبة فكان باتباعه اياه أولى وأما الصابئون فتؤكل ذبائحهم في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وعند أبي يوسف ومحمد لا تؤكل واختلاف الجواب لاختلاف تفسيرهم في الصابئين أنهم ممن هم وقد ذكرنا ذلك في كتاب النكاح ثم إنما تؤكل ذبيحة الكتابي إذا لم يشهد ذبحه ولم يسمع منه شيء أو سمع وشهد منه تسمية الله تعالى وحده لأنه إذا لم يسمع شيئا يحمل على أنه قد سمى الله تبارك وتعالى وجرد التسمية تحسينا للظن به كما بالمسلم ولو سمع منه ذكر اسم الله تعالى لكنه عنى بالله عز وجل المسيح عليه السلام قالوا تؤكل لأنه أظهر تسمية هي تسمية المسلمين إلا إذا نص فقال بسم الله الذي هو ثالث ثلاثة فلا تحل وقد روي عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه سئل عن ذبائح أهل الكتاب وهم يقولون ما يقولون فقال رضي الله عنه قد أحل الله ذبائحهم وهو يعلم ما يقولون فأما إذا سمع منه أنه سمى المسيح عليه الصلاة والسلام وحده أو سمى الله سبحانه وتعالى وسمى المسيح لا تؤكل ذبيحته كذا روى سيدنا علي رضي الله عنه ولم يرو عنه غيره خلافه فيكون إجماعا ولقوله عز وجل وما أهل لغير الله وهذا أهل لغير الله عز وجل به فلا يؤكل ومن أكلت ذبيحته ممن ذكرنا أكل صيده الذي صاده بالسهم أو بالجوارح ومن لا فلا ولأن أهلية المذكي شرط في نوعي الذكاة الاختيارية والاضطرارية جميعا ومنها التسمية حالة الذكر عندنا وعند الشافعي ليست بشرط أصلا وقال مالك رحمه الله انها شرط حالة الذكر والسهو حتى لا يحل متروك التسمية ناسيا عنده والمسألة مختلفة بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم أما الكلام مع الشافعي رحمه الله فإنه احتج بقوله تبارك وتعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يقول انه لا يجد فيما أوحى إليه محرما سوى الأشياء الثلاثة ومتروك التسمية لم يدخل فيها فلا يكون محرما ولا يقال يحتمل أنه لم يكن المحرم وقت نزول الآية الكريمة سوى المذكور فيها ثم حرم بعد ذلك متروك التسمية بقوله عز وجل ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه لأنه قيل إن سورة الأنعام نزلت جملة واحدة ولو كان متروك التسمية محرما لكان واجدا له فيجب أن يستثنيه كما استثنى الأشياء الثلاثة
Abschnitt V05/P045–V05/P046Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P045–V05/P046)
Orijinal Metin (AR)ولنا قوله عز وجل ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق والاستدلال بالآية من وجهين أحدهما أن مطلق النهي للتحريم في حق العمل والثاني أنه سمى أكل ( ( ( كل ) ) ) ما لم يذكر اسم الله عليه فسقا بقوله عز وجل وإنه لفسق ولا فسق إلا بارتكاب المحرم ولا تحمل إلا على الميتة وذبائح أهل الشرك بقول بعض أهل التأويل في سبب نزول الآية الكريمة لأن العام لا يخص بالسبب عندنا بل يعمل بعموم اللفظ لما عرف في أصول الفقه مع ما أن الحمل على ذلك حمل على التكرار لأن حرمة الميتة وذبائح أهل الشرك ثبتت بنصوص أخر وهي قوله عز وجل حرمت عليكم الميتة وقوله عز وجل وما أهل لغير الله به وقوله عز وجل وما ذبح على النصب فالحمل على ما قاله يكون حملا على ما قلنا ويكون حملا على فائدة جديدة فكان أولى وقوله عز وجل فاذكروا اسم الله عليها صواف ومطلق الأمر للوجوب في حق العمل ولو لم يكن شرطا لما وجب وروى الشعبي عن عدي بن حاتم رضي الله عنهما قال سألت رسول الله عن صيد الكلب فقال ما أمسك عليك ولم يأكل منه فكله فإن أخذه ذكاته فإن وجدت عند كلبك غيره فحسبت أن يكون أخذه معه وقد قتله فلا تأكل لأنك إنما ذكرت اسم الله تعالى على كلبك ولم تذكره على كلب غيرك نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الأكل وعلل بترك التسمية فدل أنها شرط وأما الآية الكريمة ففيها أنه كان يجد وقت نزول الآية الشريفة محرما سوى المذكور فيها فاحتمل أنه كان كذلك وقت نزول الآية الشريفة وجد تحريم متروك التسمية بعد ذلك لما تلونا كما كان لا يجد تحريم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير وتحريم الحمار والبغل عند نزولها ثم وجد بعد ذلك بوحي متلو أو غير متلو على ما ذكرنا وأما ما يروى أن سورة الأنعام نزلت كلها جملة واحدة فمروى على طريق الآحاد فلا يقبل في إبطال حرمة ثبتت بالكتاب على أن المذكور فيها من جملة المستثنى الميتة فما الدليل على أن متروك التسمية عمدا ليس بميتة بل هو ميتة عندنا مع أنه لا يجد فيما أوحى إليه محرما سوى المذكور ونحن لا نطلق اسم المحرم على متروك التسمية إذ المحرم المطلق ما ثبتت حرمته بدليل مقطوع به ولم يوجد ذلك في محل الاجتهاد إذا كان الاختلاف بين أهل الديانة وإنما نسميه مكروها أو محرما في حق الاعتقاد قطعا على طريق التعيين بل على الإبهام أن ما أراد الله عز وجل من هذا النهي فهو حق لكنا نمتنع عن أكله احتياطا وهو تفسير الحرمة في حق العمل وأما الكلام مع مالك رحمه الله فهو احتج بعموم قوله تبارك وتعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه من غير فصل بين العمد والسهو ولأن التسمية لما كانت واجبة حالة العمد فكذا حالة النسيان لأن النسيان لا يمنع الوجوب والحظر كالخطأ حتى كان الناسي والخاطىء ( ( ( والخاطئ ) ) ) جائز المؤاخذة عقلا ولهذا استوى العمد والسهو في ترك تكبيرة الافتتاح والطهارة وغيرها من الشرائط والكلام في الصلاة عمدا أو سهوا عندكم كذا ههنا ولنا ما روي عن راشد بن سعيد ( ( ( سعد ) ) ) عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال ذبيحة المسلم حلال سمي أو لم يسم ما لم يتعمد وهذا نص في الباب وأما الآية فلا تتناول متروك التسمية لوجهين أحدهما أنه قال عز وجل وإنه لفسق أي ترك التسمية عند الذبح فسق وترك التسمية سهوا لا يكون فسقا وكذا كل متروك التسمية سهوا لا يلحقه سمة الفسق لأن المسألة اجتهادية وفيها اختلاف الصحابة فدل أن المراد من الآية الكريمة متروك التسمية عمدا لا سهوا
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولنا قوله عز وجل ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق والاستدلال بالآية من وجهين أحدهما أن مطلق النهي للتحريم في حق العمل والثاني أنه سمى أكل ( ( ( كل ) ) ) ما لم يذكر اسم الله عليه فسقا بقوله عز وجل وإنه لفسق ولا فسق إلا بارتكاب المحرم ولا تحمل إلا على الميتة وذبائح أهل الشرك بقول بعض أهل التأويل في سبب نزول الآية الكريمة لأن العام لا يخص بالسبب عندنا بل يعمل بعموم اللفظ لما عرف في أصول الفقه مع ما أن الحمل على ذلك حمل على التكرار لأن حرمة الميتة وذبائح أهل الشرك ثبتت بنصوص أخر وهي قوله عز وجل حرمت عليكم الميتة وقوله عز وجل وما أهل لغير الله به وقوله عز وجل وما ذبح على النصب فالحمل على ما قاله يكون حملا على ما قلنا ويكون حملا على فائدة جديدة فكان أولى وقوله عز وجل فاذكروا اسم الله عليها صواف ومطلق الأمر للوجوب في حق العمل ولو لم يكن شرطا لما وجب وروى الشعبي عن عدي بن حاتم رضي الله عنهما قال سألت رسول الله عن صيد الكلب فقال ما أمسك عليك ولم يأكل منه فكله فإن أخذه ذكاته فإن وجدت عند كلبك غيره فحسبت أن يكون أخذه معه وقد قتله فلا تأكل لأنك إنما ذكرت اسم الله تعالى على كلبك ولم تذكره على كلب غيرك نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الأكل وعلل بترك التسمية فدل أنها شرط وأما الآية الكريمة ففيها أنه كان يجد وقت نزول الآية الشريفة محرما سوى المذكور فيها فاحتمل أنه كان كذلك وقت نزول الآية الشريفة وجد تحريم متروك التسمية بعد ذلك لما تلونا كما كان لا يجد تحريم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير وتحريم الحمار والبغل عند نزولها ثم وجد بعد ذلك بوحي متلو أو غير متلو على ما ذكرنا وأما ما يروى أن سورة الأنعام نزلت كلها جملة واحدة فمروى على طريق الآحاد فلا يقبل في إبطال حرمة ثبتت بالكتاب على أن المذكور فيها من جملة المستثنى الميتة فما الدليل على أن متروك التسمية عمدا ليس بميتة بل هو ميتة عندنا مع أنه لا يجد فيما أوحى إليه محرما سوى المذكور ونحن لا نطلق اسم المحرم على متروك التسمية إذ المحرم المطلق ما ثبتت حرمته بدليل مقطوع به ولم يوجد ذلك في محل الاجتهاد إذا كان الاختلاف بين أهل الديانة وإنما نسميه مكروها أو محرما في حق الاعتقاد قطعا على طريق التعيين بل على الإبهام أن ما أراد الله عز وجل من هذا النهي فهو حق لكنا نمتنع عن أكله احتياطا وهو تفسير الحرمة في حق العمل وأما الكلام مع مالك رحمه الله فهو احتج بعموم قوله تبارك وتعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه من غير فصل بين العمد والسهو ولأن التسمية لما كانت واجبة حالة العمد فكذا حالة النسيان لأن النسيان لا يمنع الوجوب والحظر كالخطأ حتى كان الناسي والخاطىء ( ( ( والخاطئ ) ) ) جائز المؤاخذة عقلا ولهذا استوى العمد والسهو في ترك تكبيرة الافتتاح والطهارة وغيرها من الشرائط والكلام في الصلاة عمدا أو سهوا عندكم كذا ههنا ولنا ما روي عن راشد بن سعيد ( ( ( سعد ) ) ) عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال ذبيحة المسلم حلال سمي أو لم يسم ما لم يتعمد وهذا نص في الباب وأما الآية فلا تتناول متروك التسمية لوجهين أحدهما أنه قال عز وجل وإنه لفسق أي ترك التسمية عند الذبح فسق وترك التسمية سهوا لا يكون فسقا وكذا كل متروك التسمية سهوا لا يلحقه سمة الفسق لأن المسألة اجتهادية وفيها اختلاف الصحابة فدل أن المراد من الآية الكريمة متروك التسمية عمدا لا سهوا
Abschnitt V05/P046–V05/P047Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P046–V05/P047)
Orijinal Metin (AR)والثاني أن الناسي لم يترك التسمية بل ذكر اسم الله عز وجل والذكر قد يكون باللسان وقد يكون بالقلب قال الله تعالى ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا والناسي ذاكر بقلبه لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن رجل ذبح ونسي أن يذكر اسم الله عليه فقال رضي الله عنه اسم الله عز وجل في قلب كل مسلم فليأكل وعنه رواية أخرى قال إن المسلم ذكر الله في قلبه وقال كما لا ينفع الإسم في الشرك لا يضر النسيان في الإسلام وعنه رضي الله عنه في رواية أخرى قال في المسلم اسم الله تعالى فإذا ذبح ونسي أن يسمى فكل وإذا ذبح المجوسي وذكر اسم الله تعالى فلا تطعمه وعن سيدنا علي رضي الله عنه سئل عن هذا فقال إنما هي علة المسألة فثبت أن الناسي ذاكر فكانت ذبيحته مذكور التسمية فلا تتناولها الآية الكريمة وأما قوله إن النسيان لا يدفع التكليف ولا يدفع الحظر حتى لم يجعل عذرا في بعض المواضع على ما ضرب من الأمثلة فنقول النسيان جعل عذرا مانعا من التكليف والمؤاخذة فيما يغلب وجوده ولم يجعل عذرا فيما لا يغلب وجوده لأنه لو لم يجعل عذرا فيما يغلب وجوده لوقع الناس في الحرج والحرج مدفوع والأصل فيه إن من لم يعود نفسه فعلا يعذر في تركه واشتغاله بضده سهوا لأن حفظ النفس عن العادة التي هي طبيعة خامسة خطب صعب وأمر أمر فيكون النسيان فيه غالب الوجود فلو لم يعذر للحقه الحرج وليس كذلك إذا لم يعود نفسه مثاله أن الأكل والشرب من الصائم سهوا جعل عذرا في الشرع حتى لا يفسد صومه لأنه عود نفسه ذلك ولم يعودها ضده وهو الكف عن الأكل والشرب ولم يجعل ذلك عذرا في المصلى لأنه لم يعود نفسه ذلك في كل زمان بل في وقت معهود وهو الغداة والعشي خصوصا في حال الصلاة التي تخالف أوقات الأكل والشرب فكان الأكل والشرب فيها في غاية الندرة فلم يجعل عذرا والكلام في الصلاة من هذا القبيل لأن حالة الصلاة تمنع من ذلك عادة فكان النسيان فيها نادرا فلم يجعل عذرا وكذلك ترك تكبيرة الافتتاح سهوا لأن الشروع في الصلاة يكون بها وتركها سهوا عند تصميم العزم على الشروع فيها مما يندر فلم يعذر وكذا ترك الطهارة عند حضور وقت الصلاة سهوا لأن المسلم على استعداد الصلاة عند هجوم وقتها عادة فالشروع في الصلاة من غير طهارة سهوا يكون نادرا فلا يعذر ويلحق بالعدم فأما ذكر اسم الله تعالى فأمر لم يعوده الذابح نفسه لأن الذبح على مجرى العادة يكون من القصابين ومن الصبيان الذين لم يعودوا أنفسهم ذكر الله عز وجل فترك التسمية منهم سهوا لا يندر وجوده بل يغلب فجعل عذرا دفعا للحرج فهو الفرق بين هذه الجملة والله سبحانه وتعالى هو الموفق وإذا ثبت أن التسمية حالة الذكر من شرائط الحل عندنا فبعد ذلك يقع الكلام في بيان ركن التسمية وفي بيان شرائط الركن وفي بيان وقت التسمية أما ركنها فذكر اسم الله عز وجل أي اسم كان لقوله تبارك وتعالى فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين من غير فصل بين اسم واسم وقوله عز شأنه ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه لأنه إذا ذكر اسما من أسماء الله تبارك وتعالى لم يكن المأكول مما لم يذكر اسم الله عليه فلم يكن محرما وسواء قرن بالاسم الصفة بأن قال الله أكبر الله أجل الله أعظم الله الرحمن الله الرحيم ونحو ذلك أو لم يقرن بأن قال الله أو الرحمن أو الرحيم أو غير ذلك لأنه المشروط بالآية عز شأنه وقد وجد وكذا في حديث عدي بن حاتم رضي الله عنهما إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل من غير فصل بين اسم واسم
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والثاني أن الناسي لم يترك التسمية بل ذكر اسم الله عز وجل والذكر قد يكون باللسان وقد يكون بالقلب قال الله تعالى ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا والناسي ذاكر بقلبه لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن رجل ذبح ونسي أن يذكر اسم الله عليه فقال رضي الله عنه اسم الله عز وجل في قلب كل مسلم فليأكل وعنه رواية أخرى قال إن المسلم ذكر الله في قلبه وقال كما لا ينفع الإسم في الشرك لا يضر النسيان في الإسلام وعنه رضي الله عنه في رواية أخرى قال في المسلم اسم الله تعالى فإذا ذبح ونسي أن يسمى فكل وإذا ذبح المجوسي وذكر اسم الله تعالى فلا تطعمه وعن سيدنا علي رضي الله عنه سئل عن هذا فقال إنما هي علة المسألة فثبت أن الناسي ذاكر فكانت ذبيحته مذكور التسمية فلا تتناولها الآية الكريمة وأما قوله إن النسيان لا يدفع التكليف ولا يدفع الحظر حتى لم يجعل عذرا في بعض المواضع على ما ضرب من الأمثلة فنقول النسيان جعل عذرا مانعا من التكليف والمؤاخذة فيما يغلب وجوده ولم يجعل عذرا فيما لا يغلب وجوده لأنه لو لم يجعل عذرا فيما يغلب وجوده لوقع الناس في الحرج والحرج مدفوع والأصل فيه إن من لم يعود نفسه فعلا يعذر في تركه واشتغاله بضده سهوا لأن حفظ النفس عن العادة التي هي طبيعة خامسة خطب صعب وأمر أمر فيكون النسيان فيه غالب الوجود فلو لم يعذر للحقه الحرج وليس كذلك إذا لم يعود نفسه مثاله أن الأكل والشرب من الصائم سهوا جعل عذرا في الشرع حتى لا يفسد صومه لأنه عود نفسه ذلك ولم يعودها ضده وهو الكف عن الأكل والشرب ولم يجعل ذلك عذرا في المصلى لأنه لم يعود نفسه ذلك في كل زمان بل في وقت معهود وهو الغداة والعشي خصوصا في حال الصلاة التي تخالف أوقات الأكل والشرب فكان الأكل والشرب فيها في غاية الندرة فلم يجعل عذرا والكلام في الصلاة من هذا القبيل لأن حالة الصلاة تمنع من ذلك عادة فكان النسيان فيها نادرا فلم يجعل عذرا وكذلك ترك تكبيرة الافتتاح سهوا لأن الشروع في الصلاة يكون بها وتركها سهوا عند تصميم العزم على الشروع فيها مما يندر فلم يعذر وكذا ترك الطهارة عند حضور وقت الصلاة سهوا لأن المسلم على استعداد الصلاة عند هجوم وقتها عادة فالشروع في الصلاة من غير طهارة سهوا يكون نادرا فلا يعذر ويلحق بالعدم فأما ذكر اسم الله تعالى فأمر لم يعوده الذابح نفسه لأن الذبح على مجرى العادة يكون من القصابين ومن الصبيان الذين لم يعودوا أنفسهم ذكر الله عز وجل فترك التسمية منهم سهوا لا يندر وجوده بل يغلب فجعل عذرا دفعا للحرج فهو الفرق بين هذه الجملة والله سبحانه وتعالى هو الموفق وإذا ثبت أن التسمية حالة الذكر من شرائط الحل عندنا فبعد ذلك يقع الكلام في بيان ركن التسمية وفي بيان شرائط الركن وفي بيان وقت التسمية أما ركنها فذكر اسم الله عز وجل أي اسم كان لقوله تبارك وتعالى فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين من غير فصل بين اسم واسم وقوله عز شأنه ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه لأنه إذا ذكر اسما من أسماء الله تبارك وتعالى لم يكن المأكول مما لم يذكر اسم الله عليه فلم يكن محرما وسواء قرن بالاسم الصفة بأن قال الله أكبر الله أجل الله أعظم الله الرحمن الله الرحيم ونحو ذلك أو لم يقرن بأن قال الله أو الرحمن أو الرحيم أو غير ذلك لأنه المشروط بالآية عز شأنه وقد وجد وكذا في حديث عدي بن حاتم رضي الله عنهما إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل من غير فصل بين اسم واسم
Abschnitt V05/P047Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P047)
Orijinal Metin (AR)وكذا التهليل والتحميد والتسبيح سواء كان جاهلا بالتسمية المعهودة أو عالما بها لما قلنا وهذا ظاهر على أصل أبي حنيفة ومحمد رضي الله عنهما في تكبيرة الافتتاح أنه يصير شارعا في الصلاة بلا إله إلا الله أو الحمد لله أو سبحان الله فههنا أولى وأما على أصل أبي يوسف رحمه الله فلا يصير شارعا بهذه الألفاظ وتصح بها عنده فيحتاج هو إلى الفرق والفرق له أن الشرع ما ورد هناك إلا بلفظ التكبير وههنا ورد بذكر اسم الله تعالى وسواء كانت التسمية بالعربية أو بالفارسية أو أي لسان كان وهو لا يحسن العربية أو يحسنها كذا روي بشر عن أبي يوسف رحمهما الله لو أن رجلا سمى على الذبيحة بالرومية أو بالفارسية وهو يحسن العربية أو لا يحسنها أجزأه ذلك عن التسمية لأن الشرط في الكتاب العزيز والسنة ذكر اسم الله تعالى مطلقا عن العربية والفارسية وهذا ظاهر على أصل أبي حنيفة رحمه الله في اعتباره المعنى دون اللفظ في تكبيرة الافتتاح فيستوي في الذبح التكبيرة العربية والعجمية من طريق الأولى فأما على أصلهما فهما يحتاجان إلى الفرق بين التكبير والتسمية حيث قالا في التسمية أنها جائزة بالعجمية سواء كان يحسن العربية أو لا يحسن وفي التكبير لا يجوز بالعجمية إلا إذا كان لا يحسن العربية لأن المشروط ههنا ذكر اسم الله تعالى وأنه يوجد بكل لسان والشرط هناك لفظة التكبير لقوله عليه الصلاة والسلام لا تقبل صلاة امرىء حتى يضع الطهور مواضعه ويستقبل القبلة ويقول الله أكبر نفى عليه الصلاة والسلام القبول بدون لفظ التكبير ولا يوجد ذلك بغير لفظ العربية وأما شرائط الركن فمنها أن تكون التسمية من الذابح حتى لو سمى غيره والذابح ساكت وهو ذاكر غير ناس لا يحل لأن المراد من قوله تبارك وتعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه أي لم يذكر اسم الله عليه من الذابح فكانت مشروطة فيه ومنها أن يريد بها التسمية على الذبيحة فإن من أراد بها التسمية لافتتاح العمل لا يحل لأن الله سبحانه وتعالى أمر بذكر اسم الله تعالى عليه في الآيات الكريمة ولا يكون ذكر اسم الله عليه إلا وأن يراد بها التسمية على الذبيحة وعلى هذا إذا قال الحمد لله ولم يرد به الحمد على سبيل الشكر لا يحل وكذا لو سبح أو هلل أو كبر ولم يرد به التسمية على الذبيحة وإنما أراد به وصفه بالوحدانية والتنزه عن صفات الحدوث لا غير لا يحل لما قلنا ومنها تجريد اسم الله سبحانه وتعالى عن اسم غيره وإن كان اسم النبي حتى لو قال بسم الله واسم الرسول لا يحل لقوله تعالى وما أهل لغير الله به وقول النبي موطنان لا أذكر فيهما عند العطاس وعند الذبح وقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما جردوا التسمية عند الذبح ولأن المشركين يذكرون مع الله سبحانه وتعالى غيره فتجب مخالفتهم بالتجريد ولو قال بسم الله ومحمد رسول الله فإن قال ومحمد بالجر لا يحل لأنه أشرك في اسم الله عز شأنه اسم غيره وإن قال محمد بالرفع يحل لأنه لم يعطفه بل استأنف فلم يوجد الإشراك إلا أنه يكره لوجود الوصل من حيث الصورة فيتصور بصورة الحرام فيكره وإن قال ومحمدا بالنصب اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يحل لأنه ما عطف بل استأنف إلا أنه أخطأ في الإعراب وقال بعضهم لا يحل لأن انتصابه بنزع الحرف الخافض كأنه قال ومحمد فيتحقق الإشراك فلا يحل هذا إذا ذكر الواو فإن لم يذكر بأن قال بسم الله محمد رسول الله فإنه يحل كيفما كان لعدم الشركة ( ( ( شركه ) ) ) ومنها أن يقصد بذكر اسم الله تعالى تعظيمه على الخلوص ولا يشوبه معنى الدعاء حتى لو قال اللهم اغفر لي لم يكن ذلك تسمية لأنه دعاء والدعاء لا يقصد به التعظيم المحض فلا يكون تسمية كما لا يكون تكبيرا وفي قوله اللهم اختلف المشايخ كما في التكبير
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وكذا التهليل والتحميد والتسبيح سواء كان جاهلا بالتسمية المعهودة أو عالما بها لما قلنا وهذا ظاهر على أصل أبي حنيفة ومحمد رضي الله عنهما في تكبيرة الافتتاح أنه يصير شارعا في الصلاة بلا إله إلا الله أو الحمد لله أو سبحان الله فههنا أولى وأما على أصل أبي يوسف رحمه الله فلا يصير شارعا بهذه الألفاظ وتصح بها عنده فيحتاج هو إلى الفرق والفرق له أن الشرع ما ورد هناك إلا بلفظ التكبير وههنا ورد بذكر اسم الله تعالى وسواء كانت التسمية بالعربية أو بالفارسية أو أي لسان كان وهو لا يحسن العربية أو يحسنها كذا روي بشر عن أبي يوسف رحمهما الله لو أن رجلا سمى على الذبيحة بالرومية أو بالفارسية وهو يحسن العربية أو لا يحسنها أجزأه ذلك عن التسمية لأن الشرط في الكتاب العزيز والسنة ذكر اسم الله تعالى مطلقا عن العربية والفارسية وهذا ظاهر على أصل أبي حنيفة رحمه الله في اعتباره المعنى دون اللفظ في تكبيرة الافتتاح فيستوي في الذبح التكبيرة العربية والعجمية من طريق الأولى فأما على أصلهما فهما يحتاجان إلى الفرق بين التكبير والتسمية حيث قالا في التسمية أنها جائزة بالعجمية سواء كان يحسن العربية أو لا يحسن وفي التكبير لا يجوز بالعجمية إلا إذا كان لا يحسن العربية لأن المشروط ههنا ذكر اسم الله تعالى وأنه يوجد بكل لسان والشرط هناك لفظة التكبير لقوله عليه الصلاة والسلام لا تقبل صلاة امرىء حتى يضع الطهور مواضعه ويستقبل القبلة ويقول الله أكبر نفى عليه الصلاة والسلام القبول بدون لفظ التكبير ولا يوجد ذلك بغير لفظ العربية وأما شرائط الركن فمنها أن تكون التسمية من الذابح حتى لو سمى غيره والذابح ساكت وهو ذاكر غير ناس لا يحل لأن المراد من قوله تبارك وتعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه أي لم يذكر اسم الله عليه من الذابح فكانت مشروطة فيه ومنها أن يريد بها التسمية على الذبيحة فإن من أراد بها التسمية لافتتاح العمل لا يحل لأن الله سبحانه وتعالى أمر بذكر اسم الله تعالى عليه في الآيات الكريمة ولا يكون ذكر اسم الله عليه إلا وأن يراد بها التسمية على الذبيحة وعلى هذا إذا قال الحمد لله ولم يرد به الحمد على سبيل الشكر لا يحل وكذا لو سبح أو هلل أو كبر ولم يرد به التسمية على الذبيحة وإنما أراد به وصفه بالوحدانية والتنزه عن صفات الحدوث لا غير لا يحل لما قلنا ومنها تجريد اسم الله سبحانه وتعالى عن اسم غيره وإن كان اسم النبي حتى لو قال بسم الله واسم الرسول لا يحل لقوله تعالى وما أهل لغير الله به وقول النبي موطنان لا أذكر فيهما عند العطاس وعند الذبح وقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما جردوا التسمية عند الذبح ولأن المشركين يذكرون مع الله سبحانه وتعالى غيره فتجب مخالفتهم بالتجريد ولو قال بسم الله ومحمد رسول الله فإن قال ومحمد بالجر لا يحل لأنه أشرك في اسم الله عز شأنه اسم غيره وإن قال محمد بالرفع يحل لأنه لم يعطفه بل استأنف فلم يوجد الإشراك إلا أنه يكره لوجود الوصل من حيث الصورة فيتصور بصورة الحرام فيكره وإن قال ومحمدا بالنصب اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يحل لأنه ما عطف بل استأنف إلا أنه أخطأ في الإعراب وقال بعضهم لا يحل لأن انتصابه بنزع الحرف الخافض كأنه قال ومحمد فيتحقق الإشراك فلا يحل هذا إذا ذكر الواو فإن لم يذكر بأن قال بسم الله محمد رسول الله فإنه يحل كيفما كان لعدم الشركة ( ( ( شركه ) ) ) ومنها أن يقصد بذكر اسم الله تعالى تعظيمه على الخلوص ولا يشوبه معنى الدعاء حتى لو قال اللهم اغفر لي لم يكن ذلك تسمية لأنه دعاء والدعاء لا يقصد به التعظيم المحض فلا يكون تسمية كما لا يكون تكبيرا وفي قوله اللهم اختلف المشايخ كما في التكبير
Abschnitt V05/P047–V05/P048Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V05/P047–V05/P048)
Orijinal Metin (AR)أما وقت التسمية فوقتها في الذكاة الاختيارية وقت الذبح لا يجوز تقديمها عليه إلا بزمان قليل لا يمكن التحرز عنه لقوله تبارك وتعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه والذبح مضمر فيه معناه ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله تعالى عليه من الذبائح ولا يتحقق ذكر اسم الله تعالى على الذبيحة إلا وقت الذبح وكذا قيل في تأويل الآيتين الأخريين أن الذبح مضمر فيهما أي فكلوا مما ذبح بذكر اسم الله عليه وما لكم ألا تأكلوا مما ذبح بذكر اسم الله تعالى عليه فكان وقت التسمية الاختيارية وقت الذبح وأما الذكاة الاضطرارية فوقتها وقت الرمي والإرسال لا وقت الإصابة لقول النبي لعدي بن حاتم رضي الله عنه حين سأله عن صيد المعراض والكلب إذا رميت بالمعراض وذكرت اسم الله عليه فكل وإن أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل وقوله عليه أي على المعراض والكلب ولا تقع التسمية على السهم والكلب إلا عند الرمي والإرسال فكان وقت التسمية فيها هو وقت الرمي والإرسال والمعنى هكذا يقتضي وهو أن التسمية شرط والشرائط يعتبر وجودها حال وجود الركن لأن عند وجودها يصير الركن علة كما في سائر الأركان مع شرائطها هو المذهب الصحيح على ما عرف في أصول الفقه والركن في الذكاة الاختيارية هو الذبح وفي الاضطرارية هو الجرح وذلك مضاف إلى الرامي والمرسل وإنما السهم والكلب آلة الجرح والفعل يضاف إلى مستعمل الآلة لذلك اعتبر وجود التسمية وقت الذبح والجرح وهو وقت الرمي والإرسال ولا يعتبر وقت الإصابة في الذكاة الاضطرارية لأن الإصابة ليست من صنع العبد لا مباشرة ولا سببا بل محض صنع الله عز وجل يعني به مصنوعه هو مذهب أهل السنة والجماعة وهي المسألة المعروفة بالمتولدات وهذا لأن فعل العبد لا بد وأن يكون مقدور العبد ومقدور العبد ما يقوم بمحل قدرته وهو نفسه وذلك هو الرمي السابق والإرسال السابق فتعتبر التسمية عندهما على أن الإصابة قد تكون وقد لا تكون فلا يمكن إيقاع التسمية عليها وعلى هذا يخرج ما روي بشر عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أنه قال لو أن رجلا اضجع شاة ليذبحها وسمى ثم بدا له فأرسلها وأضجع أخرى فذبحها بتلك التسمية لم يجزه ذلك ولا تؤكل لعدم التسمية على الذبيحة عند الذبح ولو رمى صيدا فسمى فأخطأ وأصاب آخر فقتله فلا بأس بأكله وكذلك إذا أرسل كلبا على صيد فأخطأ فأخذ غير الذي أرسله عليه فقتله لوجود التسمية على السهم والكلب عند الرمي والإرسال وذكر في الأصل أرأيت الذابح يذبح الشاتين والثلاثة فيسمى على الأولى ويدع التسمية على غير ذلك عمدا قال يأكل الشاة التي سمى عليها ولا يأكل ما سوى ذلك لما بينا ولو أضجع شاة ليذبحها وسمى عليها ثم ألقى السكين وأخذ سكينا آخر فذبح به يؤكل لأن التسمية في الذكاة الاختيارية تقع على المذبوح لا على الآلة والمذبوح واحد فلا يعتبر اختلاف الآلة بخلاف ما إذا سمى على سهم ثم رمى بغيره أنه لا يؤكل لأن التسمية في الذكاة الاضطرارية تقع على السهم لا على المرمى إليه وقد اختلف السهم فالتسمية على أحدهما لا تكون تسمية على الآخر ولو أضجع شاة ليذبحها وسمى عليها فكلمه إنسان فأجابه أو استسقى ماء فشرب أو أخذ السكن ( ( ( السكين ) ) ) فإن كان قليلا ولم يكثر ذلك منه ثم ذبح على تلك التسمية تؤكل وإن تحدث وأطال الحديث أو أخذ في عمل آخر أو حد شفرته أو كانت الشاة قائمة فصرعها ثم ذبح لا تؤكل لأن زمان ما بين التسمية والذبح إذا كان يسيرا لا يعتد به لأنه لا يمكن التحرز عنه فيلحق بالعدم ويجعل كأنه سمى مع الذبح وإذا كان طويلا يقع فاصلا بين التسمية والذبح فيصير كأنه سمى في يوم وذبح في يوم آخر فلم توجد التسمية عند الذبح متصلة به ولو سمى ثم انقلبت الشاة وقامت من مضجعها ثم أعادها إلى مضجعها فقد انقطعت التسمية
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما وقت التسمية فوقتها في الذكاة الاختيارية وقت الذبح لا يجوز تقديمها عليه إلا بزمان قليل لا يمكن التحرز عنه لقوله تبارك وتعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه والذبح مضمر فيه معناه ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله تعالى عليه من الذبائح ولا يتحقق ذكر اسم الله تعالى على الذبيحة إلا وقت الذبح وكذا قيل في تأويل الآيتين الأخريين أن الذبح مضمر فيهما أي فكلوا مما ذبح بذكر اسم الله عليه وما لكم ألا تأكلوا مما ذبح بذكر اسم الله تعالى عليه فكان وقت التسمية الاختيارية وقت الذبح وأما الذكاة الاضطرارية فوقتها وقت الرمي والإرسال لا وقت الإصابة لقول النبي لعدي بن حاتم رضي الله عنه حين سأله عن صيد المعراض والكلب إذا رميت بالمعراض وذكرت اسم الله عليه فكل وإن أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل وقوله عليه أي على المعراض والكلب ولا تقع التسمية على السهم والكلب إلا عند الرمي والإرسال فكان وقت التسمية فيها هو وقت الرمي والإرسال والمعنى هكذا يقتضي وهو أن التسمية شرط والشرائط يعتبر وجودها حال وجود الركن لأن عند وجودها يصير الركن علة كما في سائر الأركان مع شرائطها هو المذهب الصحيح على ما عرف في أصول الفقه والركن في الذكاة الاختيارية هو الذبح وفي الاضطرارية هو الجرح وذلك مضاف إلى الرامي والمرسل وإنما السهم والكلب آلة الجرح والفعل يضاف إلى مستعمل الآلة لذلك اعتبر وجود التسمية وقت الذبح والجرح وهو وقت الرمي والإرسال ولا يعتبر وقت الإصابة في الذكاة الاضطرارية لأن الإصابة ليست من صنع العبد لا مباشرة ولا سببا بل محض صنع الله عز وجل يعني به مصنوعه هو مذهب أهل السنة والجماعة وهي المسألة المعروفة بالمتولدات وهذا لأن فعل العبد لا بد وأن يكون مقدور العبد ومقدور العبد ما يقوم بمحل قدرته وهو نفسه وذلك هو الرمي السابق والإرسال السابق فتعتبر التسمية عندهما على أن الإصابة قد تكون وقد لا تكون فلا يمكن إيقاع التسمية عليها وعلى هذا يخرج ما روي بشر عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أنه قال لو أن رجلا اضجع شاة ليذبحها وسمى ثم بدا له فأرسلها وأضجع أخرى فذبحها بتلك التسمية لم يجزه ذلك ولا تؤكل لعدم التسمية على الذبيحة عند الذبح ولو رمى صيدا فسمى فأخطأ وأصاب آخر فقتله فلا بأس بأكله وكذلك إذا أرسل كلبا على صيد فأخطأ فأخذ غير الذي أرسله عليه فقتله لوجود التسمية على السهم والكلب عند الرمي والإرسال وذكر في الأصل أرأيت الذابح يذبح الشاتين والثلاثة فيسمى على الأولى ويدع التسمية على غير ذلك عمدا قال يأكل الشاة التي سمى عليها ولا يأكل ما سوى ذلك لما بينا ولو أضجع شاة ليذبحها وسمى عليها ثم ألقى السكين وأخذ سكينا آخر فذبح به يؤكل لأن التسمية في الذكاة الاختيارية تقع على المذبوح لا على الآلة والمذبوح واحد فلا يعتبر اختلاف الآلة بخلاف ما إذا سمى على سهم ثم رمى بغيره أنه لا يؤكل لأن التسمية في الذكاة الاضطرارية تقع على السهم لا على المرمى إليه وقد اختلف السهم فالتسمية على أحدهما لا تكون تسمية على الآخر ولو أضجع شاة ليذبحها وسمى عليها فكلمه إنسان فأجابه أو استسقى ماء فشرب أو أخذ السكن ( ( ( السكين ) ) ) فإن كان قليلا ولم يكثر ذلك منه ثم ذبح على تلك التسمية تؤكل وإن تحدث وأطال الحديث أو أخذ في عمل آخر أو حد شفرته أو كانت الشاة قائمة فصرعها ثم ذبح لا تؤكل لأن زمان ما بين التسمية والذبح إذا كان يسيرا لا يعتد به لأنه لا يمكن التحرز عنه فيلحق بالعدم ويجعل كأنه سمى مع الذبح وإذا كان طويلا يقع فاصلا بين التسمية والذبح فيصير كأنه سمى في يوم وذبح في يوم آخر فلم توجد التسمية عند الذبح متصلة به ولو سمى ثم انقلبت الشاة وقامت من مضجعها ثم أعادها إلى مضجعها فقد انقطعت التسمية