Abschnitt V06/P127–V06/P128Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P127–V06/P128)
Orijinal Metin (AR)أما الكتاب العزيز ( ( ( العزير ) ) ) فقوله تعالى وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها والتحية وإن كانت تستعمل في معان من السلام والثناء والهدية بالمال قال القائل تحيتهم بيض الولاء بدينهم لكن الثالث تفسير مراد بقرينة من نفس الآية الكريمة وهي قوله تعالى أو ردوها لأن الرد إنما يتحقق في الأعيان لا في الأعراض لأنه عبارة عن إعادة الشيء وذا لا يتصور في الأعراض والمشترك يتعين أحد وجوهه بالدليل وأما السنة فما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها أي يعوض ( ( ( بعوض ) ) ) جعل عليه الصلاة والسلام الواهب أحق بهبته ما لم يصل إليه العوض وهذا نص في الباب وأما إجماع الصحابة فإنه روي عن سيدنا عمر وسيدنا عثمان وسيدنا علي وعبد الله بن سيدنا عمر وأبي الدرداء وفضالة بن عبيد وغيرهم رضي الله عنهم أنهم قالوا مثل مذهبنا ولم يرد عن غيرهم خلافه فيكون إجماعا ولأن العوض المالي قد يكون مقصودا من هبة الأجانب فإن الإنسان قد يهب من الأجنبي إحسانا إليه وإنعاما عليه وقد يهب له طمعا في المكافأة والمجازاة عرفا وعادة فالموهوب له مندوب إلى ذلك شرعا قال الله تبارك وتعالى هل جزاء الإحسان إلا الإحسان وقال عليه الصلاة والسلام من اصطنع إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى يعلم أنكم قد كافأتموه وقال عليه الصلاة والسلام تهادوا تحابوا والتهادي تفاعل من الهدية فيقتضي الفعل من اثنين وقد لا يحصل هذا المقصود من الأجنبي وفوات المقصود من عقد محتمل للفسخ يمنع لزومه كالبيع لأنه يعدم الرضا والرضا في هذا الباب كما هو شرط الصحة فهو شرط اللزوم كما في البيع إذا وجد المشتري بالمبيع عيبا لم يلزمه العقد لعدم الرضا عند عدم حصول المقصود وهو السلامة كذا هذا وأما الحديث الأول فله تأويلان أحدهما أنه محمول على الرجوع بغير قضاء ولا رضاء وذلك لا يجوز عندنا إلا فيما وهب الوالد لولده فإنه يحل له أخذه من غير رضا الولد ولا قضاء القاضي إذا احتاج إليه للإنفاق على نفسه الثاني أنه محمول على نفي الحل من حيث المروءة والخلف لا من حيث الحكم لأن نفي الحل يحتمل ذلك قال الله عز وجل في رسولنا عليه الصلاة والسلام لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج قيل في بعض التأويلات لا يحل لك من حيث المروءة والخلف أن تتزوج عليهن بعدما اخترن إياك والدار الآخرة على الدنيا وما فيها من الزينة لا من حيث الحكم إذ كان يحل له التزوج بغيرهن وهذا تأويل الحديث والآخر أن المراد منه التشبيه من حيث ظاهر القبح مروءة وطبيعة لا شريعة ألا ترى أنه قال عليه الصلاة والسلام في رواية أخرى العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه وفعل الكلب لا يوصف بالحرمة الشرعية لكنه يوصف بالقبح الطبيعي كذا هذا وقوله فيما يهبه الوالد لولده محمول على أخذ ( ( ( أخذه ) ) ) مال ابنه عند الحاجة إليه لكنه سماه رجوعا لتصوره بصورة الرجوع مجازا وإن لم يكن رجوعا حقيقة على ما نذكره في تلك المسألة إن شاء الله تعالى وأما شرائط الرجوع بعد ثبوت الحق حتى لا يصح بدون القضاء والرضا لأن الرجوع فسخ العقد بعد تمامه وفسخ العقد بعد تمامه يصح بدون القضاء والرضا كالرد بالعيب في البيع بعد القبض وأما العوارض المانعة من الرجوع فأنواع منها هلاك الموهوب لأنه لا سبيل إلى الرجوع في الهالك ولا سبيل إلى الرجوع في قيمته لأنها ليست بموهوبة لانعدام ورود العقد عليها
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما الكتاب العزيز ( ( ( العزير ) ) ) فقوله تعالى وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها والتحية وإن كانت تستعمل في معان من السلام والثناء والهدية بالمال قال القائل تحيتهم بيض الولاء بدينهم لكن الثالث تفسير مراد بقرينة من نفس الآية الكريمة وهي قوله تعالى أو ردوها لأن الرد إنما يتحقق في الأعيان لا في الأعراض لأنه عبارة عن إعادة الشيء وذا لا يتصور في الأعراض والمشترك يتعين أحد وجوهه بالدليل وأما السنة فما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها أي يعوض ( ( ( بعوض ) ) ) جعل عليه الصلاة والسلام الواهب أحق بهبته ما لم يصل إليه العوض وهذا نص في الباب وأما إجماع الصحابة فإنه روي عن سيدنا عمر وسيدنا عثمان وسيدنا علي وعبد الله بن سيدنا عمر وأبي الدرداء وفضالة بن عبيد وغيرهم رضي الله عنهم أنهم قالوا مثل مذهبنا ولم يرد عن غيرهم خلافه فيكون إجماعا ولأن العوض المالي قد يكون مقصودا من هبة الأجانب فإن الإنسان قد يهب من الأجنبي إحسانا إليه وإنعاما عليه وقد يهب له طمعا في المكافأة والمجازاة عرفا وعادة فالموهوب له مندوب إلى ذلك شرعا قال الله تبارك وتعالى هل جزاء الإحسان إلا الإحسان وقال عليه الصلاة والسلام من اصطنع إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى يعلم أنكم قد كافأتموه وقال عليه الصلاة والسلام تهادوا تحابوا والتهادي تفاعل من الهدية فيقتضي الفعل من اثنين وقد لا يحصل هذا المقصود من الأجنبي وفوات المقصود من عقد محتمل للفسخ يمنع لزومه كالبيع لأنه يعدم الرضا والرضا في هذا الباب كما هو شرط الصحة فهو شرط اللزوم كما في البيع إذا وجد المشتري بالمبيع عيبا لم يلزمه العقد لعدم الرضا عند عدم حصول المقصود وهو السلامة كذا هذا وأما الحديث الأول فله تأويلان أحدهما أنه محمول على الرجوع بغير قضاء ولا رضاء وذلك لا يجوز عندنا إلا فيما وهب الوالد لولده فإنه يحل له أخذه من غير رضا الولد ولا قضاء القاضي إذا احتاج إليه للإنفاق على نفسه الثاني أنه محمول على نفي الحل من حيث المروءة والخلف لا من حيث الحكم لأن نفي الحل يحتمل ذلك قال الله عز وجل في رسولنا عليه الصلاة والسلام لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج قيل في بعض التأويلات لا يحل لك من حيث المروءة والخلف أن تتزوج عليهن بعدما اخترن إياك والدار الآخرة على الدنيا وما فيها من الزينة لا من حيث الحكم إذ كان يحل له التزوج بغيرهن وهذا تأويل الحديث والآخر أن المراد منه التشبيه من حيث ظاهر القبح مروءة وطبيعة لا شريعة ألا ترى أنه قال عليه الصلاة والسلام في رواية أخرى العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه وفعل الكلب لا يوصف بالحرمة الشرعية لكنه يوصف بالقبح الطبيعي كذا هذا وقوله فيما يهبه الوالد لولده محمول على أخذ ( ( ( أخذه ) ) ) مال ابنه عند الحاجة إليه لكنه سماه رجوعا لتصوره بصورة الرجوع مجازا وإن لم يكن رجوعا حقيقة على ما نذكره في تلك المسألة إن شاء الله تعالى وأما شرائط الرجوع بعد ثبوت الحق حتى لا يصح بدون القضاء والرضا لأن الرجوع فسخ العقد بعد تمامه وفسخ العقد بعد تمامه يصح بدون القضاء والرضا كالرد بالعيب في البيع بعد القبض وأما العوارض المانعة من الرجوع فأنواع منها هلاك الموهوب لأنه لا سبيل إلى الرجوع في الهالك ولا سبيل إلى الرجوع في قيمته لأنها ليست بموهوبة لانعدام ورود العقد عليها
Abschnitt V06/P128Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P128)
Orijinal Metin (AR)ومنها خروج الموهوب من ملك الواهب بأي سبب كان من البيع والهبة والموت ونحوها لأن الملك يختلف بهذه الأشياء أما بالبيع والهبة ونحوهما فظاهر وكذا بالموت لأن الثابت للوارث غير ما كان ثابتا للمورث حقيقة لأن الملك عرض يتجدد في كل زمان إلا أنه مع تجدده حقيقة جعل متجددا تقديرا في حق المحل حتى يرد الوارث بالعيب ويرد عليه فيجب العمل بالحقيقة في حق المالك فاختلف الملكان واختلاف الملكين بمنزلة اختلاف العينين ثم لو وهب عينا لم يكن له أن يرجع في عين أخرى فكذا إذا أوجبه ملكا لم يكن له أن يفسخ ملكا آخر بخلاف ما إذا وهب لعبد رجل هبة فقبضها العبد أن للواهب أن يرجع فيها لأن الملك هناك لم يختلف لأن الهبة انعقدت موجبة للملك للمولى ابتداء فلم يختلف الملك وكذا المكاتب إذا وهب له هبة وقبضها فللواهب أن يرجع لما قلنا وكذلك إن أعتق المكاتب لأن الملك الذي أوجبه بالهبة قد استقر بالعتق فكأنه وهب له بعد العتق فإن عجز المكاتب ورد في الرق فللواهب أن يرجع عند أبي يوسف وعند محمد ليس له أن يرجع وهذا بناء على أن المكاتب إذا عجز عن أداء بدل الكتابة فالمولى يملك أكسابه بحكم الملك الأول أو يملكها ملكا مبتدأ فعند أبو ( ( ( أبي ) ) ) يوسف يملكها بحكم الملك الأول فلم يختلف الملك فكان له أن يرجع وعند محمد يملكها ملكا مبتدأ فاختلف الملك فمنع الرجوع وجه قول محمد أن ملك الكسب للمولى قد بطل بالكتابة لأن المكاتب صار أحق بأكسابه بالكتابة فبطل ملك المولى بالكسب والباطل لا يحتمل العود فكان هذا ملكا مبتدأ فيمنع الرجوع كملك الوارث وجه قول أبي يوسف أن سبب ثبوت ملك الكسب هو ملك الرقبة وملك الرقبة قائم بعد الكتابة إلا أنه امتنع ظهور ملك الكسب للمولى لضرورة التوصل إلى المقصود من الكتابة في جانب المكاتب وهو شرف الحرية بأداء بدل الكتابة فإذا عجز زالت الضرورة وظهر ملك الكسب تبعا لملك الرقبة فلم يكن هذا ملكا مبتدأ ومنها موت الواهب لأن الوارث لم يوجب الملك للموهوب له فكيف يرجع في ملك لم يوجبه ومنها الزيادة في الموهوب زيادة متصلة فنقول جملة الكلام في زيادة الهبة أنها لا تخلو إما إن كانت متصلة بالأصل وإما إن كانت منفصلة عنه فإن كانت متصلة بالأصل فإنها تمنع الرجوع سواء كانت الزيادة بفعل الموهوب له أو لا بفعله وسواء كانت متولدة أو غير متولدة نحو ما إذا كان الموهوب جارية هزيلة فسمنت أو دارا فبنى فيها أو أرضا فغرس فيها غرسا أو نصب دولابا وغير ذلك مما يستقى به وهو مثبت في الأرض مبني عليها على وجه يدخل في بيع الأرض من غير تسمية قليلا كان أو كثيرا أو كان الموهوب ثوبا فصبغه بعصفر أو زعفران أو قطعه قميصا وخاطه أو جبة وحشاه أو قباء لأنه لا سبيل إلى الرجوع في الأصل مع الزيادة ( ( ( زيادة ) ) ) لأن الزيادة ليست بموهوبة إذ لم يرد عليها العقد فلا يجوز أن يرد عليها الفسخ ولا سبيل إلى الرجوع في الأصل بدون الزيادة لأنه غير ممكن فامتنع الرجوع أصلا وإن صبغ الثوب بصبغ لا يزيد فيه أو ينقصه فله أن يرجع لأن المانع من الرجوع هو الزيادة فإذا لم يزده الصبغ في القيمة التحقت الزيادة بالعدم وإن كانت الزيادة منفصلة فإنها لا تمنع الرجوع سواء كانت متولدة من الأصل كالولد واللبن والتمر ( ( ( والثمر ) ) ) أو غير متولدة كالأرش والعقر والكسب والغلة لأن هذه الزوائد لم يرد عليها العقد فلا يرد عليها الفسخ وإنما ورد على الأصل ويمكن فسخ العقد في الأصل دون الزيادة بخلاف المتصلة وبخلاف ولد المبيع أنه يمنع الرد بالعيب لأن المانع هناك هو الربا لأنه يبقى الولد بعد رد الأم بكل الثمن مبيعا مقصودا لا يقابله عوض وهذا تفسير الربا
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ومنها خروج الموهوب من ملك الواهب بأي سبب كان من البيع والهبة والموت ونحوها لأن الملك يختلف بهذه الأشياء أما بالبيع والهبة ونحوهما فظاهر وكذا بالموت لأن الثابت للوارث غير ما كان ثابتا للمورث حقيقة لأن الملك عرض يتجدد في كل زمان إلا أنه مع تجدده حقيقة جعل متجددا تقديرا في حق المحل حتى يرد الوارث بالعيب ويرد عليه فيجب العمل بالحقيقة في حق المالك فاختلف الملكان واختلاف الملكين بمنزلة اختلاف العينين ثم لو وهب عينا لم يكن له أن يرجع في عين أخرى فكذا إذا أوجبه ملكا لم يكن له أن يفسخ ملكا آخر بخلاف ما إذا وهب لعبد رجل هبة فقبضها العبد أن للواهب أن يرجع فيها لأن الملك هناك لم يختلف لأن الهبة انعقدت موجبة للملك للمولى ابتداء فلم يختلف الملك وكذا المكاتب إذا وهب له هبة وقبضها فللواهب أن يرجع لما قلنا وكذلك إن أعتق المكاتب لأن الملك الذي أوجبه بالهبة قد استقر بالعتق فكأنه وهب له بعد العتق فإن عجز المكاتب ورد في الرق فللواهب أن يرجع عند أبي يوسف وعند محمد ليس له أن يرجع وهذا بناء على أن المكاتب إذا عجز عن أداء بدل الكتابة فالمولى يملك أكسابه بحكم الملك الأول أو يملكها ملكا مبتدأ فعند أبو ( ( ( أبي ) ) ) يوسف يملكها بحكم الملك الأول فلم يختلف الملك فكان له أن يرجع وعند محمد يملكها ملكا مبتدأ فاختلف الملك فمنع الرجوع وجه قول محمد أن ملك الكسب للمولى قد بطل بالكتابة لأن المكاتب صار أحق بأكسابه بالكتابة فبطل ملك المولى بالكسب والباطل لا يحتمل العود فكان هذا ملكا مبتدأ فيمنع الرجوع كملك الوارث وجه قول أبي يوسف أن سبب ثبوت ملك الكسب هو ملك الرقبة وملك الرقبة قائم بعد الكتابة إلا أنه امتنع ظهور ملك الكسب للمولى لضرورة التوصل إلى المقصود من الكتابة في جانب المكاتب وهو شرف الحرية بأداء بدل الكتابة فإذا عجز زالت الضرورة وظهر ملك الكسب تبعا لملك الرقبة فلم يكن هذا ملكا مبتدأ ومنها موت الواهب لأن الوارث لم يوجب الملك للموهوب له فكيف يرجع في ملك لم يوجبه ومنها الزيادة في الموهوب زيادة متصلة فنقول جملة الكلام في زيادة الهبة أنها لا تخلو إما إن كانت متصلة بالأصل وإما إن كانت منفصلة عنه فإن كانت متصلة بالأصل فإنها تمنع الرجوع سواء كانت الزيادة بفعل الموهوب له أو لا بفعله وسواء كانت متولدة أو غير متولدة نحو ما إذا كان الموهوب جارية هزيلة فسمنت أو دارا فبنى فيها أو أرضا فغرس فيها غرسا أو نصب دولابا وغير ذلك مما يستقى به وهو مثبت في الأرض مبني عليها على وجه يدخل في بيع الأرض من غير تسمية قليلا كان أو كثيرا أو كان الموهوب ثوبا فصبغه بعصفر أو زعفران أو قطعه قميصا وخاطه أو جبة وحشاه أو قباء لأنه لا سبيل إلى الرجوع في الأصل مع الزيادة ( ( ( زيادة ) ) ) لأن الزيادة ليست بموهوبة إذ لم يرد عليها العقد فلا يجوز أن يرد عليها الفسخ ولا سبيل إلى الرجوع في الأصل بدون الزيادة لأنه غير ممكن فامتنع الرجوع أصلا وإن صبغ الثوب بصبغ لا يزيد فيه أو ينقصه فله أن يرجع لأن المانع من الرجوع هو الزيادة فإذا لم يزده الصبغ في القيمة التحقت الزيادة بالعدم وإن كانت الزيادة منفصلة فإنها لا تمنع الرجوع سواء كانت متولدة من الأصل كالولد واللبن والتمر ( ( ( والثمر ) ) ) أو غير متولدة كالأرش والعقر والكسب والغلة لأن هذه الزوائد لم يرد عليها العقد فلا يرد عليها الفسخ وإنما ورد على الأصل ويمكن فسخ العقد في الأصل دون الزيادة بخلاف المتصلة وبخلاف ولد المبيع أنه يمنع الرد بالعيب لأن المانع هناك هو الربا لأنه يبقى الولد بعد رد الأم بكل الثمن مبيعا مقصودا لا يقابله عوض وهذا تفسير الربا
Abschnitt V06/P128–V06/P129Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P128–V06/P129)
Orijinal Metin (AR)ومعنى الربا لا يتصور في الهبة لأن جريان الربا يختص بالمعاوضات فجاز أن يبقى الولد موهوبا مقصودا بلا عوض بخلاف المبيع وكذا الزيادة في سعر لا تمنع الرجوع لأنه لا تعلق لها بالموهوب وإنما هي رغبة يحدثها الله تعالى في القلوب فلا تمنع الرجوع ولهذا لم تعتبر هذه الزيادة في أصول الشرع فلا تغير ضمان الرهن ولا الغصب ولا تمنع الرد بالعيب وأما نقصان الموهوب فلا يمنع الرجوع لأن ذلك رجوع في بعض الموهوب وله أن يرجع في بعض الموهوب مع بقائه بكماله فكذا إذا نقص ولا يضمن الموهوب له النقصان لأن قبض الهبة ليس بقبض مضمون ومنها العوض لما روينا عن رسول الله أنه قال الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها أي ما لم يعوض ولأن التعويض دليل على أن مقصود الواهب هو الوصول إلى العوض فإذا وصل فقد حصل مقصوده فيمنع الرجوع وسواء قل العوض أو كثر لما روينا من الحديث من غير فصل فنقول العوض نوعان متأخر عن العقد ومشروط في العقد أما العوض المتأخر عن العقد فالكلام فيه يقع في موضعين أحدهما في بيان شرط جواز هذا التعويض وصيرورة الثاني عوضا والثاني في بيان ماهية هذا التعويض أما الأول فله شرائط ثلاثة الأول مقابلة العوض بالهبة وهو أن يكون التعويض بلفظ يدل على المقابلة نحو أن يقول هذا عوض من هبتك أو بدل عن هبتك أو مكان هبتك أو نحلتك هذا عن هبتك أو تصدقت بهذا بدلا عن هبتك أو كافأتك أو جازيتك أو أتيتك وما يجري هذا المجرى لأن العوض اسم لما يقابل المعوض فلا بد من لفظ يدل على المقابلة حتى لو وهب لإنسان شيئا وقبضه الموهوب له ثم إن الموهوب له أيضا وهب شيئا للواهب ولم يقل هذا عوض من هبتك ونحو ذلك مما ذكرنا لم يكن عوضا بل كان هبة مبتدأ ( ( ( مبتدأة ) ) ) ولكل واحد منهما حق الرجوع لأنه لم يجعل الباقي مقابلا بالأول لانعدام ما يدل على المقابلة فكانت هبة مبتدأة فيثبت فيها الرجوع والثاني أن لا يكون العوض في العقد مملوكا بذلك العقد حتى لو عوض الموهوب له الواهب بالموهوب لا يصح ولا يكون عوضا وإن عوضه ببعض الموهوب عن باقيه فإن كان الموهوب على حاله التي وقع عليها العقد لم يكن عوضا لأن التعويض ببعض الموهوب لا يكون مقصود الواهب عادة إذ لو كان ذلك مقصوده لأمسكه ولم يهبه فلم يحصل مقصوده بتعويض بعض ما دخل تحت العقد فلا يبطل حق الرجوع وإن كان الموهوب قد تغير عن حاله تغيرا يمنع الرجوع فإن بعض الموهوب يكون عوضا عن الباقي لأنه بالتغير صار بمنزلة عين أخرى فصلح عوضا هذا إذا وهب شيئا واحدا أو شيئين في عقد واحد فأما إذا وهب شيئين في عقدين فعوض أحدهما عن الآخر فقد اختلف فيه قال أبو حنيفة عليه الرحمة يكون عوضا وقال أبو يوسف لا يكون عوضا وجه قول أبي يوسف أن حق الرجوع ثابت في غير ما عوض لأنه موهوب وحق الرجوع في الهبة ثابت شرعا فإذا عوض يقع عن الحق المستحق شرعا فلا يقع موقع العوض بخلاف ما إذا تغير الموهوب فجعل بعضه عوضا عن الباقي أنه يجوز وكان مكانا ( ( ( ملكا ) ) ) عوضا لأن حق الرجوع قد بطل بالتغير فجاز أن يقع موقع العوض وجه قولهما أنهما ملكا بعقدين متباينين فجاز أن يجعل أحدهما عوضا عن الآخر وهذا لأنه يجوز أن يكون مقصود الواهب من هبته الثانية عود الهبة الأولى لأن الإنسان قد يهب شيئا ثم يبدو له الرجوع فصار الموهوب بأحد العقدين بمنزلة عين أخرى بخلاف ما إذا عوض بعض الموهوب عن الباقي وهو على حاله التي وقع عليها العقد لأن بعض الموهوب لا يكون مقصود الواهب فإن الإنسان لا يهب شيئا ليسلم له بعضه عوضا عن باقيه
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ومعنى الربا لا يتصور في الهبة لأن جريان الربا يختص بالمعاوضات فجاز أن يبقى الولد موهوبا مقصودا بلا عوض بخلاف المبيع وكذا الزيادة في سعر لا تمنع الرجوع لأنه لا تعلق لها بالموهوب وإنما هي رغبة يحدثها الله تعالى في القلوب فلا تمنع الرجوع ولهذا لم تعتبر هذه الزيادة في أصول الشرع فلا تغير ضمان الرهن ولا الغصب ولا تمنع الرد بالعيب وأما نقصان الموهوب فلا يمنع الرجوع لأن ذلك رجوع في بعض الموهوب وله أن يرجع في بعض الموهوب مع بقائه بكماله فكذا إذا نقص ولا يضمن الموهوب له النقصان لأن قبض الهبة ليس بقبض مضمون ومنها العوض لما روينا عن رسول الله أنه قال الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها أي ما لم يعوض ولأن التعويض دليل على أن مقصود الواهب هو الوصول إلى العوض فإذا وصل فقد حصل مقصوده فيمنع الرجوع وسواء قل العوض أو كثر لما روينا من الحديث من غير فصل فنقول العوض نوعان متأخر عن العقد ومشروط في العقد أما العوض المتأخر عن العقد فالكلام فيه يقع في موضعين أحدهما في بيان شرط جواز هذا التعويض وصيرورة الثاني عوضا والثاني في بيان ماهية هذا التعويض أما الأول فله شرائط ثلاثة الأول مقابلة العوض بالهبة وهو أن يكون التعويض بلفظ يدل على المقابلة نحو أن يقول هذا عوض من هبتك أو بدل عن هبتك أو مكان هبتك أو نحلتك هذا عن هبتك أو تصدقت بهذا بدلا عن هبتك أو كافأتك أو جازيتك أو أتيتك وما يجري هذا المجرى لأن العوض اسم لما يقابل المعوض فلا بد من لفظ يدل على المقابلة حتى لو وهب لإنسان شيئا وقبضه الموهوب له ثم إن الموهوب له أيضا وهب شيئا للواهب ولم يقل هذا عوض من هبتك ونحو ذلك مما ذكرنا لم يكن عوضا بل كان هبة مبتدأ ( ( ( مبتدأة ) ) ) ولكل واحد منهما حق الرجوع لأنه لم يجعل الباقي مقابلا بالأول لانعدام ما يدل على المقابلة فكانت هبة مبتدأة فيثبت فيها الرجوع والثاني أن لا يكون العوض في العقد مملوكا بذلك العقد حتى لو عوض الموهوب له الواهب بالموهوب لا يصح ولا يكون عوضا وإن عوضه ببعض الموهوب عن باقيه فإن كان الموهوب على حاله التي وقع عليها العقد لم يكن عوضا لأن التعويض ببعض الموهوب لا يكون مقصود الواهب عادة إذ لو كان ذلك مقصوده لأمسكه ولم يهبه فلم يحصل مقصوده بتعويض بعض ما دخل تحت العقد فلا يبطل حق الرجوع وإن كان الموهوب قد تغير عن حاله تغيرا يمنع الرجوع فإن بعض الموهوب يكون عوضا عن الباقي لأنه بالتغير صار بمنزلة عين أخرى فصلح عوضا هذا إذا وهب شيئا واحدا أو شيئين في عقد واحد فأما إذا وهب شيئين في عقدين فعوض أحدهما عن الآخر فقد اختلف فيه قال أبو حنيفة عليه الرحمة يكون عوضا وقال أبو يوسف لا يكون عوضا وجه قول أبي يوسف أن حق الرجوع ثابت في غير ما عوض لأنه موهوب وحق الرجوع في الهبة ثابت شرعا فإذا عوض يقع عن الحق المستحق شرعا فلا يقع موقع العوض بخلاف ما إذا تغير الموهوب فجعل بعضه عوضا عن الباقي أنه يجوز وكان مكانا ( ( ( ملكا ) ) ) عوضا لأن حق الرجوع قد بطل بالتغير فجاز أن يقع موقع العوض وجه قولهما أنهما ملكا بعقدين متباينين فجاز أن يجعل أحدهما عوضا عن الآخر وهذا لأنه يجوز أن يكون مقصود الواهب من هبته الثانية عود الهبة الأولى لأن الإنسان قد يهب شيئا ثم يبدو له الرجوع فصار الموهوب بأحد العقدين بمنزلة عين أخرى بخلاف ما إذا عوض بعض الموهوب عن الباقي وهو على حاله التي وقع عليها العقد لأن بعض الموهوب لا يكون مقصود الواهب فإن الإنسان لا يهب شيئا ليسلم له بعضه عوضا عن باقيه
Abschnitt V06/P129–V06/P130Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P129–V06/P130)
Orijinal Metin (AR)وقوله حق الرجوع ثابت شرعا نعم لكن الرجوع في الهبة ليس بواجب فلا يمتنع وقوعه عن جهة أخرى كما لو باعه منه ولو وهب له شيئا وتصدق عليه بشيء فعوضه الصدقة من الهبة كانت عوضا بالإجماع على اختلاف الأصلين أما على أصل أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله فلا يشكل لأنهما لو ملكا بعقدين متفقين لجاز أن يكون أحدهما عوضا عن الآخر فعند اختلاف العقدين أولى وأما على أصل أبي يوسف رحمه الله فلأن الصدقة لا يثبت فيها حق الرجوع فوقعت موقع العوض والثالث سلامة العوض للواهب فإن لم يسلم بأن استحق من يده لم يكن عوضا وله أن يرجع في الهبة لأن بالاستحقاق تبين أن التعويض لم يصح فكأنه لم يعوض أصلا فله أن يرجع إن كان الموهوب قائما بعينه لم يهلك ولم يزدد خيرا ولم يحدث فيه ما يمنع الرجوع فإن كان قد هلك أو استهلكه الموهوب له لم يضمنه كما لو هلك أو استهلكه قبل التعويض وكذا إذا إزداد خيرا لم يضمن كما قبل التعويض وإن استحق بعض العوض وبقي البعض فالباقي عوض عن كل الموهوب وإن شاء رد ما بقي من العوض ويرجع في كل الموهوب إن كان قائما في يده ولم يحدث فيه ما يمنع الرجوع وهذا قول أصحابنا الثلاثة وقال زفر يرجع في الهبة بقدر المستحق من العوض وجه قوله أن معنى المعاوضة ثبت من الجانبين جميعا فكما أن الثاني عوض عن الأول فالأول يصير عوضا عن الثاني ثم لو استحق بعض الهبة الأولى كان للموهوب له أن يرجع في بعض العوض فكذا إذا استحق بعض العوض كان للواهب أن يرجع في بعض الهبة تحقيقا للمعاوضة ولنا أن الباقي يصلح عوضا عن كل الهبة ألا ترى أنه لو لم يعوضه إلا به في الابتداء كان عوضا مانعا عن الرجوع فكذا في الانتهاء بل أولى لأن البقاء أسهل إلا أن للواهب أن يرده ويرجع في الهبة لأن الموهوب له غره حيث عوضه لإسقاط الرجوع بشيء لم يسلم له فيثبت له الخيار وأما سلامة المعوض وهو الموهوب للموهوب له فشرطه لزوم التعويض حتى لو استحق الموهوب كان له أن يرجع فيما عوض لأنه إنما عوض ليسقط حق الرجوع في الهبة فإذا استحق الموهوب تبين أن حق الرجوع لم يكن ثابتا فصار كمن صالح عن دين ثم تبين أنه لا دين عليه وكذلك لو استحق نصف الموهوب فللموهوب له أن يرجع في نصف العوض إن كان الموهوب مما يحتمل القسمة لأنه إنما جعل عوضا عن حق الرجوع في جميع الهبة فإذا لم يسلم له بعضه يرجع في العوض بقدره سواء زاد العوض أو نقص في السعر أو زاد في البدن أو نقص في البدن كان له أن يأخذ نصفه ونصف النقصان كذا روي عن محمد في الإملاء وإنما لم تمنع الزيادة عن الرجوع في العوض لأنه تبين له أنه قبضه بغير حق فصار كالمقبوض بعقد فاسد فيثبت الفسخ في الزوائد وإن قال الموهوب له أرد ما بقي من الهبة وأرجع في العوض كله لم يكن له ذلك لأن العوض لم يكن مشروطا في العقد بل هو متأخر عنه والعوض المتأخر ليس بعوض عن العين حقيقة بل هو لإسقاط الرجوع وقد حصل له سقوط الرجوع فيما بقي من الهبة فلم يكن له أن يرجع في العوض فإن كان العوض مستهلكا ضمن قابض العوض بقدر ما وجب الرجوع للموهوب له فيه من العوض وإن استحق كل الهبة والعوض مستهلك يضمن كل قيمة العوض كذا ذكر في الأصل من غير خلاف وهو إحدى روايتي بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهم الله وروى بشر رواية أخرى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه لا يضمن شيئا وهو قول أبي يوسف وجه رواية الأصل أن القبض في العوض ما وقع مجانا وإنما وقع مبطلا حق الرجوع في الأول فإن لم يسلم المقصود منه بقي القبض مضمونا فكما يرجع بعينه لو كان قائما يرجع بقيمته إذا هلك
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقوله حق الرجوع ثابت شرعا نعم لكن الرجوع في الهبة ليس بواجب فلا يمتنع وقوعه عن جهة أخرى كما لو باعه منه ولو وهب له شيئا وتصدق عليه بشيء فعوضه الصدقة من الهبة كانت عوضا بالإجماع على اختلاف الأصلين أما على أصل أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله فلا يشكل لأنهما لو ملكا بعقدين متفقين لجاز أن يكون أحدهما عوضا عن الآخر فعند اختلاف العقدين أولى وأما على أصل أبي يوسف رحمه الله فلأن الصدقة لا يثبت فيها حق الرجوع فوقعت موقع العوض والثالث سلامة العوض للواهب فإن لم يسلم بأن استحق من يده لم يكن عوضا وله أن يرجع في الهبة لأن بالاستحقاق تبين أن التعويض لم يصح فكأنه لم يعوض أصلا فله أن يرجع إن كان الموهوب قائما بعينه لم يهلك ولم يزدد خيرا ولم يحدث فيه ما يمنع الرجوع فإن كان قد هلك أو استهلكه الموهوب له لم يضمنه كما لو هلك أو استهلكه قبل التعويض وكذا إذا إزداد خيرا لم يضمن كما قبل التعويض وإن استحق بعض العوض وبقي البعض فالباقي عوض عن كل الموهوب وإن شاء رد ما بقي من العوض ويرجع في كل الموهوب إن كان قائما في يده ولم يحدث فيه ما يمنع الرجوع وهذا قول أصحابنا الثلاثة وقال زفر يرجع في الهبة بقدر المستحق من العوض وجه قوله أن معنى المعاوضة ثبت من الجانبين جميعا فكما أن الثاني عوض عن الأول فالأول يصير عوضا عن الثاني ثم لو استحق بعض الهبة الأولى كان للموهوب له أن يرجع في بعض العوض فكذا إذا استحق بعض العوض كان للواهب أن يرجع في بعض الهبة تحقيقا للمعاوضة ولنا أن الباقي يصلح عوضا عن كل الهبة ألا ترى أنه لو لم يعوضه إلا به في الابتداء كان عوضا مانعا عن الرجوع فكذا في الانتهاء بل أولى لأن البقاء أسهل إلا أن للواهب أن يرده ويرجع في الهبة لأن الموهوب له غره حيث عوضه لإسقاط الرجوع بشيء لم يسلم له فيثبت له الخيار وأما سلامة المعوض وهو الموهوب للموهوب له فشرطه لزوم التعويض حتى لو استحق الموهوب كان له أن يرجع فيما عوض لأنه إنما عوض ليسقط حق الرجوع في الهبة فإذا استحق الموهوب تبين أن حق الرجوع لم يكن ثابتا فصار كمن صالح عن دين ثم تبين أنه لا دين عليه وكذلك لو استحق نصف الموهوب فللموهوب له أن يرجع في نصف العوض إن كان الموهوب مما يحتمل القسمة لأنه إنما جعل عوضا عن حق الرجوع في جميع الهبة فإذا لم يسلم له بعضه يرجع في العوض بقدره سواء زاد العوض أو نقص في السعر أو زاد في البدن أو نقص في البدن كان له أن يأخذ نصفه ونصف النقصان كذا روي عن محمد في الإملاء وإنما لم تمنع الزيادة عن الرجوع في العوض لأنه تبين له أنه قبضه بغير حق فصار كالمقبوض بعقد فاسد فيثبت الفسخ في الزوائد وإن قال الموهوب له أرد ما بقي من الهبة وأرجع في العوض كله لم يكن له ذلك لأن العوض لم يكن مشروطا في العقد بل هو متأخر عنه والعوض المتأخر ليس بعوض عن العين حقيقة بل هو لإسقاط الرجوع وقد حصل له سقوط الرجوع فيما بقي من الهبة فلم يكن له أن يرجع في العوض فإن كان العوض مستهلكا ضمن قابض العوض بقدر ما وجب الرجوع للموهوب له فيه من العوض وإن استحق كل الهبة والعوض مستهلك يضمن كل قيمة العوض كذا ذكر في الأصل من غير خلاف وهو إحدى روايتي بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهم الله وروى بشر رواية أخرى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه لا يضمن شيئا وهو قول أبي يوسف وجه رواية الأصل أن القبض في العوض ما وقع مجانا وإنما وقع مبطلا حق الرجوع في الأول فإن لم يسلم المقصود منه بقي القبض مضمونا فكما يرجع بعينه لو كان قائما يرجع بقيمته إذا هلك
Abschnitt V06/P130–V06/P131Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P130–V06/P131)
Orijinal Metin (AR)وجه الرواية الأخرى أن العوض المتأخر عن العقد في حكم الهبة المبتدأة حتى يشترط فيه شرائط الهبة من القبض والحيازة والموهوب غير مضمون بالهلاك هذا إذا كان الموهوب أو العوض شيئا لا يحتمل القسمة فاستحق بعضه فأما إذا كان مما يحتمل القسمة فاستحق بعض أحدهما بطل العوض إن كان هو المستحق وكذا تبطل الهبة إن كانت هي المستحقة فإذا بطل العوض رجع في الهبة وإذا بطلت الهبة يرجع في العوض لأن بالاستحقاق تبين أن الهبة أو ( ( ( والتعويض ) ) ) التعويض وقع في مشاع يحتمل القسمة وذلك باطل الثاني بيان ماهيته فالتعويض المتأخر عن الهبة هبة مبتدأة بلا خلاف من أصحابنا يصح بما تصح به الهبة ويبطل بما تبطل به الهبة لا يخالفها إلا في إسقاط الرجوع على معنى أنه يثبت حق الرجوع في الأولى ولا يثبت في الثانية فأما فيما وراء ذلك فهو في حكم هبة مبتدأة لأنه تبرع بتمليك العين للحال وهذا معنى الهبة إلا أنه تبرع به ليسقط حق الرجوع عن نفسه في الهبة الأولى فكانت هبة مبتدأة مسقطة لحق الرجوع في الهبة الأولى ولو وجد الموهوب له بالموهوب عيبا فاحشا لم يكن له أن يرده ويرجع في العوض وكذلك الواهب إذا وجد بالعوض عيبا لم يكن له أن يرد العوض ويرجع في الهبة لأن الرد بالعيب من خواص المعاوضات والعوض إذا لم يكن مشروطا في العقد لم يكن عوضا على الحقيقة بل كان هبة مبتدأة ولا يظهر معنى العوض فيه إلا في إسقاط الرجوع خاصة فإذا قبض الواهب العوض فليس لكل واحد منهما أن يرجع على صاحبه فيما ملكه أما الواهب فلأنه قد سلم له العوض عن الهبة وإنه يمنع الرجوع وأما الموهوب له فلأنه قد سلم له ما هو في معنى العوض في حقه وهو سقوط حق الرجوع فيمنعه من الرجوع لقوله عليه الصلاة والسلام الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها وسواء عوضه الموهوب له أو أجنبي بأمر الموهوب له أو بغير أمره لم يكن للواهب أن يرجع في هبته ولا للمعوض أن يرجع في العوض على الواهب ولا على الموهوب له أما الواهب فإنما لم يرجع في هبته لأن الأجنبي إنما عوض بأمر الموهوب له قام تعويضه مقام تعويضه بنفسه ولو عوض بنفسه لم يرجع فكذا إذا عوض الأجنبي بأمره وإن عوض بغير أمره فقد تبرع بإسقاط الحق عنه والتبرع بإسقاط الحق عن الغير جائز كما لو تبرع بمخالعة امرأة من زوجها وأما المعوض فإنه لا يرجع على الواهب لأن مقصوده من التعويض سلامة الموهوب للموهوب له وإسقاط حق التبرع وقد سلم له ذلك وإنما لم يرجع على الموهوب له أما إذا كان بغير أمره فلأنه تبرع بإسقاط الحق عنه فلا يملك أن يجعل ذلك مضمونا عليه وأما إذا عوض بأمره لا يرجع عليه أيضا إلا إذا قال له عوض عني على أني ضامن لأنه إذا أمره بالتعويض ولم يضمن له فقد أمره بما ليس بواجب عليه بل هو متبرع به فلم يوجب ذلك الضمان على الآمر إلا بشرط الضمان وعلى هذا قالوا فيمن قال لغيره أطعم عن كفارة يميني أو أد زكاتي ففعل لا يرجع بذلك على الآمر إلا أن يقول له على أني ضامن لأنه أمره بما ليس بمضمون عليه بخلاف ما إذا أمره غيره بقضاء الدين فقضاه أنه يرجع على الآمر وإن لم يقل على أني ضامن نصا لأن قضاء الدين مضمون على الآمر فإذا أمره به فقد ضمن له ولو عوض الموهوب له الواهب عن نصف الهبة كان عوضا عن نصفها وكان للواهب أن يرجع في النصف الآخر ولا يرجع فيما عوض عنه لأن حق الرجوع في الهبة مما يتجزأ ألا ترى أنه لو رجع في نصف الهبة ابتداء دون النصف جاز فجاز أن يثبت حق الرجوع في النصف بدون النصف بخلاف العفو عن القصاص والطلاق لأن ذلك مما لا يتجزأ فكان إسقاط الحق عن البعض إسقاطا عن الكل
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وجه الرواية الأخرى أن العوض المتأخر عن العقد في حكم الهبة المبتدأة حتى يشترط فيه شرائط الهبة من القبض والحيازة والموهوب غير مضمون بالهلاك هذا إذا كان الموهوب أو العوض شيئا لا يحتمل القسمة فاستحق بعضه فأما إذا كان مما يحتمل القسمة فاستحق بعض أحدهما بطل العوض إن كان هو المستحق وكذا تبطل الهبة إن كانت هي المستحقة فإذا بطل العوض رجع في الهبة وإذا بطلت الهبة يرجع في العوض لأن بالاستحقاق تبين أن الهبة أو ( ( ( والتعويض ) ) ) التعويض وقع في مشاع يحتمل القسمة وذلك باطل الثاني بيان ماهيته فالتعويض المتأخر عن الهبة هبة مبتدأة بلا خلاف من أصحابنا يصح بما تصح به الهبة ويبطل بما تبطل به الهبة لا يخالفها إلا في إسقاط الرجوع على معنى أنه يثبت حق الرجوع في الأولى ولا يثبت في الثانية فأما فيما وراء ذلك فهو في حكم هبة مبتدأة لأنه تبرع بتمليك العين للحال وهذا معنى الهبة إلا أنه تبرع به ليسقط حق الرجوع عن نفسه في الهبة الأولى فكانت هبة مبتدأة مسقطة لحق الرجوع في الهبة الأولى ولو وجد الموهوب له بالموهوب عيبا فاحشا لم يكن له أن يرده ويرجع في العوض وكذلك الواهب إذا وجد بالعوض عيبا لم يكن له أن يرد العوض ويرجع في الهبة لأن الرد بالعيب من خواص المعاوضات والعوض إذا لم يكن مشروطا في العقد لم يكن عوضا على الحقيقة بل كان هبة مبتدأة ولا يظهر معنى العوض فيه إلا في إسقاط الرجوع خاصة فإذا قبض الواهب العوض فليس لكل واحد منهما أن يرجع على صاحبه فيما ملكه أما الواهب فلأنه قد سلم له العوض عن الهبة وإنه يمنع الرجوع وأما الموهوب له فلأنه قد سلم له ما هو في معنى العوض في حقه وهو سقوط حق الرجوع فيمنعه من الرجوع لقوله عليه الصلاة والسلام الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها وسواء عوضه الموهوب له أو أجنبي بأمر الموهوب له أو بغير أمره لم يكن للواهب أن يرجع في هبته ولا للمعوض أن يرجع في العوض على الواهب ولا على الموهوب له أما الواهب فإنما لم يرجع في هبته لأن الأجنبي إنما عوض بأمر الموهوب له قام تعويضه مقام تعويضه بنفسه ولو عوض بنفسه لم يرجع فكذا إذا عوض الأجنبي بأمره وإن عوض بغير أمره فقد تبرع بإسقاط الحق عنه والتبرع بإسقاط الحق عن الغير جائز كما لو تبرع بمخالعة امرأة من زوجها وأما المعوض فإنه لا يرجع على الواهب لأن مقصوده من التعويض سلامة الموهوب للموهوب له وإسقاط حق التبرع وقد سلم له ذلك وإنما لم يرجع على الموهوب له أما إذا كان بغير أمره فلأنه تبرع بإسقاط الحق عنه فلا يملك أن يجعل ذلك مضمونا عليه وأما إذا عوض بأمره لا يرجع عليه أيضا إلا إذا قال له عوض عني على أني ضامن لأنه إذا أمره بالتعويض ولم يضمن له فقد أمره بما ليس بواجب عليه بل هو متبرع به فلم يوجب ذلك الضمان على الآمر إلا بشرط الضمان وعلى هذا قالوا فيمن قال لغيره أطعم عن كفارة يميني أو أد زكاتي ففعل لا يرجع بذلك على الآمر إلا أن يقول له على أني ضامن لأنه أمره بما ليس بمضمون عليه بخلاف ما إذا أمره غيره بقضاء الدين فقضاه أنه يرجع على الآمر وإن لم يقل على أني ضامن نصا لأن قضاء الدين مضمون على الآمر فإذا أمره به فقد ضمن له ولو عوض الموهوب له الواهب عن نصف الهبة كان عوضا عن نصفها وكان للواهب أن يرجع في النصف الآخر ولا يرجع فيما عوض عنه لأن حق الرجوع في الهبة مما يتجزأ ألا ترى أنه لو رجع في نصف الهبة ابتداء دون النصف جاز فجاز أن يثبت حق الرجوع في النصف بدون النصف بخلاف العفو عن القصاص والطلاق لأن ذلك مما لا يتجزأ فكان إسقاط الحق عن البعض إسقاطا عن الكل
Abschnitt V06/P131–V06/P132Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P131–V06/P132)
Orijinal Metin (AR)وأما العوض المشروط في العقد فإن قال وهبت لك هذا الشيء على أن تعوضني هذا الثوب فقد اختلف في ماهية هذا العقد قال أصحابنا الثلاثة رضي الله عنهم إن عقده عقد هبة وجوازه جواز بيع وربما عبروا أنه هبة ابتداء بيع انتهاء حتى لا يجوز في المشاع الذي ينقسم ولا يثبت الملك في كل واحد منهما قبل القبض ولكل واحد منهما أن يرجع في سلعته ما لم يقبضا وكذا إذا قبض أحدهما ولم يقبض الآخر فلكل واحد منهما أن يرجع القابض وغير القابض فيه سواء حتى يتقابضا جميعا ولو تقابضا كان ذلك بمنزلة البيع يرد كل واحد منهما بالعيب وعدم الرؤية ويرجع في الاستحقاق وتجب الشفعة إذا كان غير منقول وقال زفر رحمه الله عقده عقد بيع وجوازه جواز بيع ابتداء وانتهاء وتثبت فيه أحكام البيع فلا يبطل بالشيوع ويفيد الملك بنفسه من غير شريطة القبض ولا يملكان الرجوع وجه قوله أن معنى البيع موجود في هذا العقد لأن البيع تمليك العين بعوض وقد وجد إلا أنه اختلفت العبارة واختلافها لا يوجب اختلاف الحكم كلفظ البيع مع لفظ التمليك ولنا أنه وجد في هذا العقد لفظ الهبة ومعنى البيع فيعطى شبه العقدين فيعتبر فيه القبض والحيازة عملا بشبه ( ( ( يشبه ) ) ) الهبة ويثبت فيه حق الرد بالعيب وعدم الرؤية في حق الشفعة عملا بشبه ( ( ( يشبه ) ) ) البيع عملا بالدليلين بقدر الإمكان والله عز وجل أعلم ومنها ما هو في معنى العوض وهو ثلاثة أنواع الأول صلة الرحم المحرم فلا رجوع في الهبة لذي رحم محرم من الواهب وهذا عندنا وقال الشافعي رحمه الله يرجع الوالد فيما يهب لولده احتج بما روينا عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لا يحل لواهب أن يرجع في هبته إلا الوالد فيما يهب لولده ( ( ( ولده ) ) ) وهذا نص في الباب ولنا ما روينا عن رسول الله أنه قال الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها أي لم يعوض وصلة الرحم عوض معنى لأن التواصل سبب التناصر والتعاون في الدنيا فيكون وسيلة إلى استيفاء النصرة وسبب الثواب في الدار الآخرة فكان أقوى من المال وقد روي عن رسول الله أنه قال اتقوا الله وصلوا الأرحام فإنه أبقى لكم في الدنيا وخير لكم في الدار الآخرة فدخل تحت النص وروي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قال من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها وهذا نص في الباب والحديث محمول على النهي عن شراء الموهوب لكنه سماه رجوعا مجازا لتصوره بصورة الرجوع كما روي أن سيدنا عمر رضي الله عنه تصدق بفرس له على رجل ثم وجده يباع في السوق فأراد أن يشتريه فسأل رسول الله عن ذلك فقال لا تعد في صدقتك وسيدنا عمر رضي الله عنه قصد الشراء لا العود في الصدقة لكن سماه عودا لتصوره بصورة العود وهو نهي ندب لأن الموهوب له يستحي فيسامحه في ثمنه فيصير كالراجع في بعضه والرجوع مكروه وهذا المعنى لا يوجد في هبة الوالد لولده لأن الولد لا يستحي عن المضايقة في الثمن لاستيفاء الثمن لمباسطة بينهما عادة فلم يكره الشراء حملناه على هذا توفيقا بين الدليلين صيانة لهما عن التناقض ولو وهب لذي رحم محرم فله أن يرجع لقصور معنى الصلة في هذه القرابة فلا يكون في معنى العوض وكذا إذا وهب لذي محرم لا رحم له لانعدام معنى الصلة أصلا
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما العوض المشروط في العقد فإن قال وهبت لك هذا الشيء على أن تعوضني هذا الثوب فقد اختلف في ماهية هذا العقد قال أصحابنا الثلاثة رضي الله عنهم إن عقده عقد هبة وجوازه جواز بيع وربما عبروا أنه هبة ابتداء بيع انتهاء حتى لا يجوز في المشاع الذي ينقسم ولا يثبت الملك في كل واحد منهما قبل القبض ولكل واحد منهما أن يرجع في سلعته ما لم يقبضا وكذا إذا قبض أحدهما ولم يقبض الآخر فلكل واحد منهما أن يرجع القابض وغير القابض فيه سواء حتى يتقابضا جميعا ولو تقابضا كان ذلك بمنزلة البيع يرد كل واحد منهما بالعيب وعدم الرؤية ويرجع في الاستحقاق وتجب الشفعة إذا كان غير منقول وقال زفر رحمه الله عقده عقد بيع وجوازه جواز بيع ابتداء وانتهاء وتثبت فيه أحكام البيع فلا يبطل بالشيوع ويفيد الملك بنفسه من غير شريطة القبض ولا يملكان الرجوع وجه قوله أن معنى البيع موجود في هذا العقد لأن البيع تمليك العين بعوض وقد وجد إلا أنه اختلفت العبارة واختلافها لا يوجب اختلاف الحكم كلفظ البيع مع لفظ التمليك ولنا أنه وجد في هذا العقد لفظ الهبة ومعنى البيع فيعطى شبه العقدين فيعتبر فيه القبض والحيازة عملا بشبه ( ( ( يشبه ) ) ) الهبة ويثبت فيه حق الرد بالعيب وعدم الرؤية في حق الشفعة عملا بشبه ( ( ( يشبه ) ) ) البيع عملا بالدليلين بقدر الإمكان والله عز وجل أعلم ومنها ما هو في معنى العوض وهو ثلاثة أنواع الأول صلة الرحم المحرم فلا رجوع في الهبة لذي رحم محرم من الواهب وهذا عندنا وقال الشافعي رحمه الله يرجع الوالد فيما يهب لولده احتج بما روينا عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لا يحل لواهب أن يرجع في هبته إلا الوالد فيما يهب لولده ( ( ( ولده ) ) ) وهذا نص في الباب ولنا ما روينا عن رسول الله أنه قال الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها أي لم يعوض وصلة الرحم عوض معنى لأن التواصل سبب التناصر والتعاون في الدنيا فيكون وسيلة إلى استيفاء النصرة وسبب الثواب في الدار الآخرة فكان أقوى من المال وقد روي عن رسول الله أنه قال اتقوا الله وصلوا الأرحام فإنه أبقى لكم في الدنيا وخير لكم في الدار الآخرة فدخل تحت النص وروي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قال من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها وهذا نص في الباب والحديث محمول على النهي عن شراء الموهوب لكنه سماه رجوعا مجازا لتصوره بصورة الرجوع كما روي أن سيدنا عمر رضي الله عنه تصدق بفرس له على رجل ثم وجده يباع في السوق فأراد أن يشتريه فسأل رسول الله عن ذلك فقال لا تعد في صدقتك وسيدنا عمر رضي الله عنه قصد الشراء لا العود في الصدقة لكن سماه عودا لتصوره بصورة العود وهو نهي ندب لأن الموهوب له يستحي فيسامحه في ثمنه فيصير كالراجع في بعضه والرجوع مكروه وهذا المعنى لا يوجد في هبة الوالد لولده لأن الولد لا يستحي عن المضايقة في الثمن لاستيفاء الثمن لمباسطة بينهما عادة فلم يكره الشراء حملناه على هذا توفيقا بين الدليلين صيانة لهما عن التناقض ولو وهب لذي رحم محرم فله أن يرجع لقصور معنى الصلة في هذه القرابة فلا يكون في معنى العوض وكذا إذا وهب لذي محرم لا رحم له لانعدام معنى الصلة أصلا
Abschnitt V06/P132Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P132)
Orijinal Metin (AR)ولو وهب لعبد ذي رحم ومولاه أجنبي ( ( ( أجنبيا ) ) ) فأما إن كان المولى ذا رحم محرم من الواهب والعبد أجنبيا وأما إن كان المولى والعبد جميعا ذوي رحم من الواهب فإن كان العبد ذا رحم محرم من الواهب والمولى أجنبي ( ( ( أجنبيا ) ) ) فله أن يرجع بلا خلاف بين أصحابنا لأن حكم العقد يقع للمولى وإنما الواقع للعبد صورة العقد بلا حكم وإنه لا يفيد معنى العلة فانعدم معنى العوض أصلا وإن كان المولى ذا رحم محرم من الواهب والعبد أجنبي ( ( ( أجنبيا ) ) ) اختلفوا فيه قال أبو حنيفة رضي الله عنه يرجع وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا يرجع وجه قولهما أن بطلان حق الرجوع بحصول الصلة لأنها في معنى العوض على ما بينا ومعنى الصلة إنما يتحقق لوقوع الحكم للقريب والحكم وقع للمولى فصار كأن الواهب أوجب الهبة له ابتداء وإنه يمنع الرجوع كذا هذا وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن الملك لم يثبت للمولى بالهبة لأنها وقعت للعبد ألا ترى أن القبض إليه لا إلى المولى وإنما ثبت ضرورة تعدد الإثبات للعبد فأقيم مقامه وإذا ثبت الملك له بالهبة لم يحصل معنى الصلة بالعقد فلا يمنع الرجوع مع ما أن الملك يثبت له بالهبة لكن الهبة وقعت للمولى من وجه وللعبد من وجه لأن الإيجاب أضيف إلى العبد والملك وقع للمولى إذا لم يكن دين فلم يتكامل معنى الصلة في الهبة فصارت كالهبة لذي رحم محرم فإن كانا جميعا ذا رحم محرم من الواهب فقد ذكر الكرخي عن محمد أن قياس قول أبي حنيفة أن يرجع لأن قرابة العبد لا تؤثر في إسقاط الرجوع لأن الملك لم يقع له وقرابة المولى أيضا لا تؤثر فيه لأن الإيجاب لم يقع له وحق الرجوع هو الأصل في الهبة والامتناع معارض المسقط ولم يوجد فلا يسقط وذكر الفقيه أبو جعفر الهندواني أنه ليس له أن يرجع في هذه المسألة في قولهم لأن الهبة إما أن يعتبر فيها حال العبد أو حال المولى وأيهما كان فرحمة كاملة والصلة الكاملة تمنع الرجوع والجواب أنه لا يعتبر ههنا حال العبد وحده ولا حال المولى وحده بل يعتبر حالهما جميعا واعتبار حالهما لا يمنع الرجوع والله عز وجل أعلم وعلى هذا التفريع إذا وهب لمكاتب شيئا وهو ذو رحم محرم من الواهب أو مولاه ذو رحم محرم من الواهب أنه إن أدى المكاتب فعتق يعتبر حاله في القرابة وعدمها إن كان أجنبيا يرجع وإن كان قريبا لا يرجع لأنه لما أدى فعتق استقر ملكه فصار كأن الهبة وقعت له وهو حر ولو كان كذلك يرجع إن كان أجنبيا وإن كان قريبا لا يرجع كذا هذا وإن عجز ورد في الرق فقياس قول أبي حنيفة رحمه الله أنه يعتبر حال المولى في القرابة وعدمها إن كان أجنبيا فللواهب أن يرجع وإن كان قريبا فليس له أن يرجع بناء على أن الهبة عنده أوجبت ملكا موقوفا على المكاتب وعلى مولاه على معنى أنه إن أدى فعتق تبين أن الملك وقع له من حين وجوده وإن عجز ورد في الرق يظهر أنه وقع للمولى من وقت وجوده كأن الهبة وقعت له من الابتداء وعلى قول محمد لا يرجع في الأحوال كلها لأن عنده كسب المكاتب يكون للمكاتب من غير توقف ثم ينتقل إلى المولى بالعجز كأنه وهب لحي فمات وانتقل الموهوب إلى ورثته الثاني الزوجية فلا يرجع كل واحد من الزوجين فيما وهبه لصاحبه لأن صلة الزوجية تجري مجرى صلة القرابة الكاملة بدليل أنه يتعلق بها التوارث في جميع الأحوال فلا يدخلها حجب الحرمان والقرابة الكاملة مانعة من الرجوع فكذا ما يجري مجراها
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولو وهب لعبد ذي رحم ومولاه أجنبي ( ( ( أجنبيا ) ) ) فأما إن كان المولى ذا رحم محرم من الواهب والعبد أجنبيا وأما إن كان المولى والعبد جميعا ذوي رحم من الواهب فإن كان العبد ذا رحم محرم من الواهب والمولى أجنبي ( ( ( أجنبيا ) ) ) فله أن يرجع بلا خلاف بين أصحابنا لأن حكم العقد يقع للمولى وإنما الواقع للعبد صورة العقد بلا حكم وإنه لا يفيد معنى العلة فانعدم معنى العوض أصلا وإن كان المولى ذا رحم محرم من الواهب والعبد أجنبي ( ( ( أجنبيا ) ) ) اختلفوا فيه قال أبو حنيفة رضي الله عنه يرجع وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا يرجع وجه قولهما أن بطلان حق الرجوع بحصول الصلة لأنها في معنى العوض على ما بينا ومعنى الصلة إنما يتحقق لوقوع الحكم للقريب والحكم وقع للمولى فصار كأن الواهب أوجب الهبة له ابتداء وإنه يمنع الرجوع كذا هذا وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن الملك لم يثبت للمولى بالهبة لأنها وقعت للعبد ألا ترى أن القبض إليه لا إلى المولى وإنما ثبت ضرورة تعدد الإثبات للعبد فأقيم مقامه وإذا ثبت الملك له بالهبة لم يحصل معنى الصلة بالعقد فلا يمنع الرجوع مع ما أن الملك يثبت له بالهبة لكن الهبة وقعت للمولى من وجه وللعبد من وجه لأن الإيجاب أضيف إلى العبد والملك وقع للمولى إذا لم يكن دين فلم يتكامل معنى الصلة في الهبة فصارت كالهبة لذي رحم محرم فإن كانا جميعا ذا رحم محرم من الواهب فقد ذكر الكرخي عن محمد أن قياس قول أبي حنيفة أن يرجع لأن قرابة العبد لا تؤثر في إسقاط الرجوع لأن الملك لم يقع له وقرابة المولى أيضا لا تؤثر فيه لأن الإيجاب لم يقع له وحق الرجوع هو الأصل في الهبة والامتناع معارض المسقط ولم يوجد فلا يسقط وذكر الفقيه أبو جعفر الهندواني أنه ليس له أن يرجع في هذه المسألة في قولهم لأن الهبة إما أن يعتبر فيها حال العبد أو حال المولى وأيهما كان فرحمة كاملة والصلة الكاملة تمنع الرجوع والجواب أنه لا يعتبر ههنا حال العبد وحده ولا حال المولى وحده بل يعتبر حالهما جميعا واعتبار حالهما لا يمنع الرجوع والله عز وجل أعلم وعلى هذا التفريع إذا وهب لمكاتب شيئا وهو ذو رحم محرم من الواهب أو مولاه ذو رحم محرم من الواهب أنه إن أدى المكاتب فعتق يعتبر حاله في القرابة وعدمها إن كان أجنبيا يرجع وإن كان قريبا لا يرجع لأنه لما أدى فعتق استقر ملكه فصار كأن الهبة وقعت له وهو حر ولو كان كذلك يرجع إن كان أجنبيا وإن كان قريبا لا يرجع كذا هذا وإن عجز ورد في الرق فقياس قول أبي حنيفة رحمه الله أنه يعتبر حال المولى في القرابة وعدمها إن كان أجنبيا فللواهب أن يرجع وإن كان قريبا فليس له أن يرجع بناء على أن الهبة عنده أوجبت ملكا موقوفا على المكاتب وعلى مولاه على معنى أنه إن أدى فعتق تبين أن الملك وقع له من حين وجوده وإن عجز ورد في الرق يظهر أنه وقع للمولى من وقت وجوده كأن الهبة وقعت له من الابتداء وعلى قول محمد لا يرجع في الأحوال كلها لأن عنده كسب المكاتب يكون للمكاتب من غير توقف ثم ينتقل إلى المولى بالعجز كأنه وهب لحي فمات وانتقل الموهوب إلى ورثته الثاني الزوجية فلا يرجع كل واحد من الزوجين فيما وهبه لصاحبه لأن صلة الزوجية تجري مجرى صلة القرابة الكاملة بدليل أنه يتعلق بها التوارث في جميع الأحوال فلا يدخلها حجب الحرمان والقرابة الكاملة مانعة من الرجوع فكذا ما يجري مجراها
Abschnitt V06/P132–V06/P133Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P132–V06/P133)
Orijinal Metin (AR)الثالث التوارث فلا رجوع في الهبة من الفقير بعد قبضها لأن الهبة من الفقير صدقة لأنه يطلب بها الثواب كالصدقة ولا رجوع في الصدقة على الفقير بعد قبضها لحصول الثواب الذي هو في معنى العوض بوعد الله تعالى وإن لم يكن عوضا في الحقيقة إذ العبد لا يستحق على مولاه عوضا ولو تصدق على غني فالقياس أن يكون له حق الرجوع لأن التصدق على الغني يطلب منه العوض عادة فكان هبة في الحقيقة فيوجب الرجوع إلا أنهم استحسنوا وقالوا ليس له أن يرجع لأن الثواب قد يطلب بالصدقة على الأغنياء ألا ترى أن من له نصاب تجب فيه الزكاة وله عيال لا يكفيه ما في يده ففي الصدقة عليه ثواب وإذا كان الثواب مطلوبا من ذلك في الجملة فإذا أتى بلفظة الصدقة دل أنه أراد به الثواب وإنه يمنع الرجوع لما بينا وأما الشيوع فنقول لا يمنع الرجوع في الهبة فللواهب أن يرجع في نصف الهبة مشاعا وإن كان محتملا للقسمة بأن وهب دارا فباع الموهوب له نصفها مشاعا كان للواهب أن يرجع في الباقي وكذا لو لم يبع نصفها وهي قائمة في يد الموهوب له فله أن يرجع في بعضها دون البعض بخلاف الهبة المستقلة ( ( ( المستقبلة ) ) ) إنها لا تجوز في المشاع الذي يحتمل القسمة لأن القبض شرط جواز العقد والشياع يخل في القبض الممكن من التصرف والرجوع فسخ والقبض ليس بشرط لجواز الفسخ فلا يكون الشيوع مانعا من الرجوع وأما بيان ماهية الرجوع وحكمه شرعا فنقول وبالله التوفيق لا خلاف في أن الرجوع في الهبة بقضاء القاضي فسخ واختلف في الرجوع فيها بالتراضي فمسائل أصحابنا تدل على أنه فسخ أيضا كالرجوع بالقضاء فإنهم قالوا يصح الرجوع في المشاع الذي يحتمل القسمة ولو كان هبة مبتدأة لم يصح مع الشياع وكذا لا تقف صحته على القبض ولو كانت هبة مبتدأة لوقف صحته على القبض وكذا لو وهب لإنسان شيئا ووهبه الموهوب له لآخر ثم رجع الثاني في هبته كان للأول أن يرجع ولو كان هبة مبتدأة لم يكن له حق الرجوع فهذه المسائل تدل على أن الرجوع بغير قضاء فسخ وقال زفر إنه هبة مبتدأة وجه قوله إن ملك الموهوب عاد إلى الواهب بتراضيهما فأشبه الرد بالعيب فيعتبر عقدا جديدا في حق ثالث كالرد بالعيب بعد القبض والدليل على أنه هبة مبتدأة ما ذكر محمد في كتاب الهبة إن الموهوب له إذا رد ( ( ( زاد ) ) ) الهبة في مرض موته أنها تكون من الثلث وهذا حكم الهبة المبتدأة ولنا أن الواهب بالفسخ يستوفي حق نفسه واستيفاء الحق لا يتوقف على قضاء القاضي والدليل على أنه مستوف حق نفسه بالفسخ أن الهبة عقد جائز موجب حق الفسخ فكان بالفسخ مستوفيا ثابتا له فلا يقف على القضاء بخلاف الرد بالعيب بعد القبض بغير قضاء القاضي أنه يعتبر بيعا جديدا في حق ثالث لأنه لا حق للمشتري في الفسخ وإنما حقه في صفة السلامة فإذا لم يسلم اختل رضاه فيثبت حق الفسخ ضرورة فتوقف لزوم موجب الفسخ في حق ثالث على قضاء القاضي وأما ما ذكر محمد فمن أصحابنا من التزم وقال هذا يدل على أن الرجوع بغير قضاء هبة مبتدأة وما ذكرنا من المسائل يدل على أنها فسخ فكان في المسألة روايتان
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الثالث التوارث فلا رجوع في الهبة من الفقير بعد قبضها لأن الهبة من الفقير صدقة لأنه يطلب بها الثواب كالصدقة ولا رجوع في الصدقة على الفقير بعد قبضها لحصول الثواب الذي هو في معنى العوض بوعد الله تعالى وإن لم يكن عوضا في الحقيقة إذ العبد لا يستحق على مولاه عوضا ولو تصدق على غني فالقياس أن يكون له حق الرجوع لأن التصدق على الغني يطلب منه العوض عادة فكان هبة في الحقيقة فيوجب الرجوع إلا أنهم استحسنوا وقالوا ليس له أن يرجع لأن الثواب قد يطلب بالصدقة على الأغنياء ألا ترى أن من له نصاب تجب فيه الزكاة وله عيال لا يكفيه ما في يده ففي الصدقة عليه ثواب وإذا كان الثواب مطلوبا من ذلك في الجملة فإذا أتى بلفظة الصدقة دل أنه أراد به الثواب وإنه يمنع الرجوع لما بينا وأما الشيوع فنقول لا يمنع الرجوع في الهبة فللواهب أن يرجع في نصف الهبة مشاعا وإن كان محتملا للقسمة بأن وهب دارا فباع الموهوب له نصفها مشاعا كان للواهب أن يرجع في الباقي وكذا لو لم يبع نصفها وهي قائمة في يد الموهوب له فله أن يرجع في بعضها دون البعض بخلاف الهبة المستقلة ( ( ( المستقبلة ) ) ) إنها لا تجوز في المشاع الذي يحتمل القسمة لأن القبض شرط جواز العقد والشياع يخل في القبض الممكن من التصرف والرجوع فسخ والقبض ليس بشرط لجواز الفسخ فلا يكون الشيوع مانعا من الرجوع وأما بيان ماهية الرجوع وحكمه شرعا فنقول وبالله التوفيق لا خلاف في أن الرجوع في الهبة بقضاء القاضي فسخ واختلف في الرجوع فيها بالتراضي فمسائل أصحابنا تدل على أنه فسخ أيضا كالرجوع بالقضاء فإنهم قالوا يصح الرجوع في المشاع الذي يحتمل القسمة ولو كان هبة مبتدأة لم يصح مع الشياع وكذا لا تقف صحته على القبض ولو كانت هبة مبتدأة لوقف صحته على القبض وكذا لو وهب لإنسان شيئا ووهبه الموهوب له لآخر ثم رجع الثاني في هبته كان للأول أن يرجع ولو كان هبة مبتدأة لم يكن له حق الرجوع فهذه المسائل تدل على أن الرجوع بغير قضاء فسخ وقال زفر إنه هبة مبتدأة وجه قوله إن ملك الموهوب عاد إلى الواهب بتراضيهما فأشبه الرد بالعيب فيعتبر عقدا جديدا في حق ثالث كالرد بالعيب بعد القبض والدليل على أنه هبة مبتدأة ما ذكر محمد في كتاب الهبة إن الموهوب له إذا رد ( ( ( زاد ) ) ) الهبة في مرض موته أنها تكون من الثلث وهذا حكم الهبة المبتدأة ولنا أن الواهب بالفسخ يستوفي حق نفسه واستيفاء الحق لا يتوقف على قضاء القاضي والدليل على أنه مستوف حق نفسه بالفسخ أن الهبة عقد جائز موجب حق الفسخ فكان بالفسخ مستوفيا ثابتا له فلا يقف على القضاء بخلاف الرد بالعيب بعد القبض بغير قضاء القاضي أنه يعتبر بيعا جديدا في حق ثالث لأنه لا حق للمشتري في الفسخ وإنما حقه في صفة السلامة فإذا لم يسلم اختل رضاه فيثبت حق الفسخ ضرورة فتوقف لزوم موجب الفسخ في حق ثالث على قضاء القاضي وأما ما ذكر محمد فمن أصحابنا من التزم وقال هذا يدل على أن الرجوع بغير قضاء هبة مبتدأة وما ذكرنا من المسائل يدل على أنها فسخ فكان في المسألة روايتان
Abschnitt V06/P133–V06/P134Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P133–V06/P134)
Orijinal Metin (AR)ومنهم من قال هذا لا يدل على اختلاف الروايتين لأنه إنما اعتبر الرد من الثلث لكون المريض متهما في الرد في حق ورثته فكان فسخا فيما بين الواهب والموهوب له هبة مبتدأة في حق الورثة وهذا ليس بممتنع أن يكون للعقد الواحد حكمان مختلفان كالإقالة فإنها فسخ في حق العاقدين بيع جديد في حق غيرهما وإذا انفسخ العقد بالرجوع عاد الموهوب إلى قديم ملك الواهب ويملكه الواهب وإن لم يقبضه لأن القبض إنما يعتبر في انتقال الملك لا في عود قديم الملك كالفسخ في باب البيع والموهوب بعد الرجوع يكون أمانة في يد الموهوب له حتى لو هلك في يده لا يضمن لأن قبض الهبة قبض غير مضمون فإذا انفسخ عندها بقي القبض على ما كان قبل ذلك أمانة غير موجب للضمان فلا يصير مضمونا عليه إلا بالتعدي كسائر الأمانات ولو لم يتراضيا على الرجوع ولا قضى القاضي به ولكن الموهوب له وهب الموهوب ( ( ( والموهوب ) ) ) للواهب وقبله الواهب الأول لا يملكه حتى يقبضه وإذا قبضه كان بمنزلة الرجوع بالتراضي أو بقضاء القاضي وليس للموهوب له أن يرجع فيه وكذا الصدقة أما وقوف الملك فيه على القبض فلأن الموجود لفظ الهبة لا لفظ الفسخ وملك الواهب لا يزول إلا بالقبض بخلاف ما إذا تراضيا على الرجوع إن الواهب يملكه بدون القبض لأن اتفاقهما على الرجوع اتفاق على الفسخ ولا يشترط للفسخ ما يشترط للعقد ثم إذا قبضه الواهب قام ذلك مقام الرجوع لأن الرجوع مستحق فتقع الهبة عن الرجوع المستحق ولا تقع موقع الهبة المبتدأة فلا يصح الرجوع فيها فصل وأما بيان ما يرفع عقد الهبة فالذي يرفعه هو الفسخ إما بالإقالة أو الرجوع بقضاء القاضي أو التراضي على ما بينا وإذا انفسخ العقد يعود الموهوب إلى قديم ملك الواهب بنفس الفسخ من غير الحاجة إلى القبض لما ذكرنا فيما تقدم كتاب الرهن الكلام في هذا الكتاب يقع في مواضع في بيان ركن عقد الرهن وفي بيان شرائط الركن وفي بيان حكم الرهن وفي بيان ما يخرج به الرهن عن كونه مرهونا وما يبطل به الركن وما لا يبطل وفي بيان حكم اختلاف الراهن والمرتهن والعدل أما ركن عقد الرهن فهو الإيجاب والقبول وهو أن يقول الراهن رهنتك هذا الشيء بما لك علي من الدين أو يقول هذا الشيء رهن بدينك وما يجري هذا المجرى ويقول المرتهن ارتهنت أو قبلت أو رضيت وما يجري مجراه فأما لفظ الرهن فليس بشرط حتى لو اشترى شيئا بدراهم ودفع إلى البائع ثوبا وقال له أمسك هذا الثوب حتى أعطيك الثمن فالثوب رهن لأنه أتى بمعنى العقد والعبرة في باب العقود للمعاني فصل وأما الشرائط فأنواع بعضها يرجع إلى نفس الرهن وبعضها يرجع إلى الراهن والمرتهن وبعضها يرجع إلى المرهون وبعضها يرجع إلى المرهون به أما الذي يرجع إلى نفس الرهن فهو أن لا يكون معلقا بشرط ولا مضافا إلى وقت لأن في الرهن والارتهان معنى الإيفاء والاستيفاء فيشبه البيع وإنه لا يحتمل التعليق بشرط والإضافة إلى وقت كذا هذا وأما الذي يرجع إلى الراهن والمرتهن فعقلهما حتى لا يجوز الرهن والارتهان من المجنون والصبي الذي لا يعقل فأما البلوغ فليس بشرط وكذا الحرية حتى يجوز من الصبي المأذون والعبد المأذون لأن ذلك من توابع التجارة فيملكه من يملك التجارة ولأن الرهن والارتهان من باب إيفاء الدين واستيفائه وهما يملكان ذلك وكذا السفر ليس بشرط لجواز الرهن فيجوز الرهن في السفر والحضر جميعا لما روي أن رسول الله استقرض بالمدينة من يهودي طعاما ورهنه به درعه وكان ذلك رهنا في الحضر ولأن ما شرع له الرهن وهو الحاجة إلى توثيق الدين يوجد في الحالين وهو الرهن عن تواء الحق بالجحود والإنكار وتذكره عند السهو والنسيان والتنصيص على السفر في كتاب الله تعالى عز وجل ليس لتخصيص الجواز بل هو إخراج الكلام مخرج العادة
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ومنهم من قال هذا لا يدل على اختلاف الروايتين لأنه إنما اعتبر الرد من الثلث لكون المريض متهما في الرد في حق ورثته فكان فسخا فيما بين الواهب والموهوب له هبة مبتدأة في حق الورثة وهذا ليس بممتنع أن يكون للعقد الواحد حكمان مختلفان كالإقالة فإنها فسخ في حق العاقدين بيع جديد في حق غيرهما وإذا انفسخ العقد بالرجوع عاد الموهوب إلى قديم ملك الواهب ويملكه الواهب وإن لم يقبضه لأن القبض إنما يعتبر في انتقال الملك لا في عود قديم الملك كالفسخ في باب البيع والموهوب بعد الرجوع يكون أمانة في يد الموهوب له حتى لو هلك في يده لا يضمن لأن قبض الهبة قبض غير مضمون فإذا انفسخ عندها بقي القبض على ما كان قبل ذلك أمانة غير موجب للضمان فلا يصير مضمونا عليه إلا بالتعدي كسائر الأمانات ولو لم يتراضيا على الرجوع ولا قضى القاضي به ولكن الموهوب له وهب الموهوب ( ( ( والموهوب ) ) ) للواهب وقبله الواهب الأول لا يملكه حتى يقبضه وإذا قبضه كان بمنزلة الرجوع بالتراضي أو بقضاء القاضي وليس للموهوب له أن يرجع فيه وكذا الصدقة أما وقوف الملك فيه على القبض فلأن الموجود لفظ الهبة لا لفظ الفسخ وملك الواهب لا يزول إلا بالقبض بخلاف ما إذا تراضيا على الرجوع إن الواهب يملكه بدون القبض لأن اتفاقهما على الرجوع اتفاق على الفسخ ولا يشترط للفسخ ما يشترط للعقد ثم إذا قبضه الواهب قام ذلك مقام الرجوع لأن الرجوع مستحق فتقع الهبة عن الرجوع المستحق ولا تقع موقع الهبة المبتدأة فلا يصح الرجوع فيها فصل وأما بيان ما يرفع عقد الهبة فالذي يرفعه هو الفسخ إما بالإقالة أو الرجوع بقضاء القاضي أو التراضي على ما بينا وإذا انفسخ العقد يعود الموهوب إلى قديم ملك الواهب بنفس الفسخ من غير الحاجة إلى القبض لما ذكرنا فيما تقدم كتاب الرهن الكلام في هذا الكتاب يقع في مواضع في بيان ركن عقد الرهن وفي بيان شرائط الركن وفي بيان حكم الرهن وفي بيان ما يخرج به الرهن عن كونه مرهونا وما يبطل به الركن وما لا يبطل وفي بيان حكم اختلاف الراهن والمرتهن والعدل أما ركن عقد الرهن فهو الإيجاب والقبول وهو أن يقول الراهن رهنتك هذا الشيء بما لك علي من الدين أو يقول هذا الشيء رهن بدينك وما يجري هذا المجرى ويقول المرتهن ارتهنت أو قبلت أو رضيت وما يجري مجراه فأما لفظ الرهن فليس بشرط حتى لو اشترى شيئا بدراهم ودفع إلى البائع ثوبا وقال له أمسك هذا الثوب حتى أعطيك الثمن فالثوب رهن لأنه أتى بمعنى العقد والعبرة في باب العقود للمعاني فصل وأما الشرائط فأنواع بعضها يرجع إلى نفس الرهن وبعضها يرجع إلى الراهن والمرتهن وبعضها يرجع إلى المرهون وبعضها يرجع إلى المرهون به أما الذي يرجع إلى نفس الرهن فهو أن لا يكون معلقا بشرط ولا مضافا إلى وقت لأن في الرهن والارتهان معنى الإيفاء والاستيفاء فيشبه البيع وإنه لا يحتمل التعليق بشرط والإضافة إلى وقت كذا هذا وأما الذي يرجع إلى الراهن والمرتهن فعقلهما حتى لا يجوز الرهن والارتهان من المجنون والصبي الذي لا يعقل فأما البلوغ فليس بشرط وكذا الحرية حتى يجوز من الصبي المأذون والعبد المأذون لأن ذلك من توابع التجارة فيملكه من يملك التجارة ولأن الرهن والارتهان من باب إيفاء الدين واستيفائه وهما يملكان ذلك وكذا السفر ليس بشرط لجواز الرهن فيجوز الرهن في السفر والحضر جميعا لما روي أن رسول الله استقرض بالمدينة من يهودي طعاما ورهنه به درعه وكان ذلك رهنا في الحضر ولأن ما شرع له الرهن وهو الحاجة إلى توثيق الدين يوجد في الحالين وهو الرهن عن تواء الحق بالجحود والإنكار وتذكره عند السهو والنسيان والتنصيص على السفر في كتاب الله تعالى عز وجل ليس لتخصيص الجواز بل هو إخراج الكلام مخرج العادة
Abschnitt V06/P134–V06/P135Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P134–V06/P135)
Orijinal Metin (AR)كقوله تعالى فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وأما الذي يرجع إلى المرهون فأنواع منها أن يكون محلا قابلا للبيع وهو أن يكون موجودا وقت العقد مالا مطلقا متقوما مملوكا معلوما مقدور التسليم ونحو ذلك فلا يجوز رهن ما ليس بموجود عند العقد ولا رهن ما يحتمل الوجود والعدم كما إذا رهن ما يثمر نخيله العام أو ما تلد أغنامه السنة أو ما في بطن هذه الجارية ونحو ذلك ولا رهن الميتة والدم لانعدام ماليتهما ولا رهن صيد الحرم والإحرام لأنه ميتة ولا رهن الحر لأنه ليس بمال أصلا ولا رهن أم الولد والمدبر المطلق والمكاتب لأنهم أحرار من وجه فلا يكونون أموالا مطلقة ولا رهن الخمر والخنزير من المسلم سواء كان العاقدان مسلمين أو أحدهما مسلم لانعدام مالية الخمر والخنزير في حق المسلم وهذا لأن الرهن إيفاء الدين والإرتهان استيفاؤه ولا يجوز للمسلم إيفاء الدين من الخمر واستيفاؤه إلا أن الراهن إذا كان ذميا كانت الخمر مضمونة على المسلم المرتهن لأن الرهن إذا لم يصح كانت الخمر بمنزلة المغصوب في يد المسلم وخمر الذمي مضمون على المسلم بالغصب وإذا كان الراهن مسلما والمرتهن ذميا لا تكون مضمونة على أحد وأما في حق أهل الذمة فيجوز رهن الخمر والخنزير وارتهانهما منهم لأن ذلك مال متقوم في حقهم بمنزلة الخل والشاة عندنا ولا رهن المباحات من الصيد والحطب والحشيش ونحوها لأنها ليست بمملوكة في أنفسها فأما كونه مملوكا للراهن فليس بشرط لجواز الرهن حتى يجوز رهن مال الغير بغير إذنه بولاية شرعية كالأب والوصي يرهن مال الصبي بدينه وبدين نفسه لأن الرهن لا يخلو إما أن يجري مجرى الإيداع وإما أن يجري مجرى المبادلة والأب يلي كل واحد منهما في مال الصغير فإنه يبيع مال الصغير بدين نفسه ويودع مال الصغير فإن هلك الرهن في يد المرتهن قبل أن يفتكه الأب هلك بالأقل من قيمته ومما رهن به لأن الرهن وقع صحيحا وهذا حكم الرهن الصحيح وضمن الأب قدر ما سقط من الدين بهلاك الرهن لأنه قضى دين نفسه بمال ولده فيضمن فلو أدرك الولد والرهن قائم عند المرتهن فليس له أن يسترده قبل قضاء القاضي لما ذكرنا أن الرهن وقع صحيحا لوقوعه عن ولاية شرعية فلا يملك الولد نقضه ولكن يؤمر الأب بقضاء الدين ورد الرهن على ولده لزوال ولايته بالبلوغ ولو قضى الولد دين أبيه وافتك الرهن لم يكن متبرعا ويرجع بجميع ما قضى على أبيه لأنه مضطر إلى قضاء الدين إذ لا يمكنه الوصول إلى ملكه إلا بقضاء الدين كله فكان مضطرا فيه فلم يكن متبرعا بل يكون مأمورا بالقضاء من قبل الأب دلالة فكان له أن يرجع عليه بما قضى كما لو استعار من إنسان عبده ليرهنه بدين نفسه فرهن ثم إن المعير قضى دين المستعير وافتك الرهن أنه يرجع بجميع ما قضى على المستعير لما قلنا كذا هذا وكذلك حكم الوصي في جميع ما ذكرنا حكم الأب وإنما يفترقان في فصل آخر وهو أنه يجوز للأب أن يرتهن مال الصغير بدين ثبت على الصغير وإذا هلك يهلك بالأقل من قميته ( ( ( قيمته ) ) ) ومن الدين وإذا أدرك الولد ليس له أن يسترده إذا كان الأب يشهد على الارتهان وإن كان لم يشهد على ذلك لم يصدق عليه بعد الإدراك إلا بتصديق الولد ويجوز له أن يرهن ماله عند ولده الصغير بدين للصغير عليه ويحبسه لأجل الولد وإذا هلك بعد ذلك فيهلك بالأقل من قيمته ومن الدين إذا كان أشهد عليه قبل الهلاك وإن كان لم يشهد عليه قبل الهلاك لم يصدق إلا أن يصدقه الولد بعد الإدراك والوصي لو فعل هذا من اليتيم لا يجوز رهنه ولا ارتهانه
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)كقوله تعالى فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وأما الذي يرجع إلى المرهون فأنواع منها أن يكون محلا قابلا للبيع وهو أن يكون موجودا وقت العقد مالا مطلقا متقوما مملوكا معلوما مقدور التسليم ونحو ذلك فلا يجوز رهن ما ليس بموجود عند العقد ولا رهن ما يحتمل الوجود والعدم كما إذا رهن ما يثمر نخيله العام أو ما تلد أغنامه السنة أو ما في بطن هذه الجارية ونحو ذلك ولا رهن الميتة والدم لانعدام ماليتهما ولا رهن صيد الحرم والإحرام لأنه ميتة ولا رهن الحر لأنه ليس بمال أصلا ولا رهن أم الولد والمدبر المطلق والمكاتب لأنهم أحرار من وجه فلا يكونون أموالا مطلقة ولا رهن الخمر والخنزير من المسلم سواء كان العاقدان مسلمين أو أحدهما مسلم لانعدام مالية الخمر والخنزير في حق المسلم وهذا لأن الرهن إيفاء الدين والإرتهان استيفاؤه ولا يجوز للمسلم إيفاء الدين من الخمر واستيفاؤه إلا أن الراهن إذا كان ذميا كانت الخمر مضمونة على المسلم المرتهن لأن الرهن إذا لم يصح كانت الخمر بمنزلة المغصوب في يد المسلم وخمر الذمي مضمون على المسلم بالغصب وإذا كان الراهن مسلما والمرتهن ذميا لا تكون مضمونة على أحد وأما في حق أهل الذمة فيجوز رهن الخمر والخنزير وارتهانهما منهم لأن ذلك مال متقوم في حقهم بمنزلة الخل والشاة عندنا ولا رهن المباحات من الصيد والحطب والحشيش ونحوها لأنها ليست بمملوكة في أنفسها فأما كونه مملوكا للراهن فليس بشرط لجواز الرهن حتى يجوز رهن مال الغير بغير إذنه بولاية شرعية كالأب والوصي يرهن مال الصبي بدينه وبدين نفسه لأن الرهن لا يخلو إما أن يجري مجرى الإيداع وإما أن يجري مجرى المبادلة والأب يلي كل واحد منهما في مال الصغير فإنه يبيع مال الصغير بدين نفسه ويودع مال الصغير فإن هلك الرهن في يد المرتهن قبل أن يفتكه الأب هلك بالأقل من قيمته ومما رهن به لأن الرهن وقع صحيحا وهذا حكم الرهن الصحيح وضمن الأب قدر ما سقط من الدين بهلاك الرهن لأنه قضى دين نفسه بمال ولده فيضمن فلو أدرك الولد والرهن قائم عند المرتهن فليس له أن يسترده قبل قضاء القاضي لما ذكرنا أن الرهن وقع صحيحا لوقوعه عن ولاية شرعية فلا يملك الولد نقضه ولكن يؤمر الأب بقضاء الدين ورد الرهن على ولده لزوال ولايته بالبلوغ ولو قضى الولد دين أبيه وافتك الرهن لم يكن متبرعا ويرجع بجميع ما قضى على أبيه لأنه مضطر إلى قضاء الدين إذ لا يمكنه الوصول إلى ملكه إلا بقضاء الدين كله فكان مضطرا فيه فلم يكن متبرعا بل يكون مأمورا بالقضاء من قبل الأب دلالة فكان له أن يرجع عليه بما قضى كما لو استعار من إنسان عبده ليرهنه بدين نفسه فرهن ثم إن المعير قضى دين المستعير وافتك الرهن أنه يرجع بجميع ما قضى على المستعير لما قلنا كذا هذا وكذلك حكم الوصي في جميع ما ذكرنا حكم الأب وإنما يفترقان في فصل آخر وهو أنه يجوز للأب أن يرتهن مال الصغير بدين ثبت على الصغير وإذا هلك يهلك بالأقل من قميته ( ( ( قيمته ) ) ) ومن الدين وإذا أدرك الولد ليس له أن يسترده إذا كان الأب يشهد على الارتهان وإن كان لم يشهد على ذلك لم يصدق عليه بعد الإدراك إلا بتصديق الولد ويجوز له أن يرهن ماله عند ولده الصغير بدين للصغير عليه ويحبسه لأجل الولد وإذا هلك بعد ذلك فيهلك بالأقل من قيمته ومن الدين إذا كان أشهد عليه قبل الهلاك وإن كان لم يشهد عليه قبل الهلاك لم يصدق إلا أن يصدقه الولد بعد الإدراك والوصي لو فعل هذا من اليتيم لا يجوز رهنه ولا ارتهانه