Qur'an&Sunnahالقرآن

Kâsânî - Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

Alâüddin el-Kâsânî · AR

Abschnitt V07/P143–V07/P144Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P143–V07/P144)
Orijinal Metin (AR)

ثم إذا ضمن المالك الغاصب قيمة المغصوب وقت الغصب أو وقت البيع والتسليم جاز البيع لأنه تبين أنه باع ملك نفسه والثمن له لأنه بدل ملكه وإن ضمن المشتري قيمته وقت القبض بطل البيع ورجع المشتري بالثمن على البائع لأنه تبين أنه أخذه بغير حق وليس له أن يرجع على البائع بالضمان ولو غصب من إنسان شيئا فجاء آخر وغصبه منه فهلك في يده فالمالك بالخيار إن شاء ضمن الأول وإن شاء ضمن الثاني أما تضمين الأول فلوجود فعل الغصب منه وهو تفويت يد المالك وأما تضمينه الثاني فلأنه فوت يد الغاصب الأول ويده يد المالك من وجه لأنه يحفظ ماله ويتمكن من رده على المالك ويستقر بهما الضمان في ذمته فكانت منفعة يده عائدة إلى المالك فأشبهت يد المودع وقد وجد من كل واحد منهما سبب وجوب الضمان إلا أن المضمون واحد فخيرنا المالك لتعين المستحق فإن اختار أن يضمن الأول رجع بالضمان على الثاني لأنه ملك المغصوب من وقت غصبه فتبين أن الثاني غصب ملكه وإن اختار تضمين الثاني لا يرجع على أحد لأنه ضمن بفعل نفسه وهو تفويت يد المالك من وجه على ما بينا وكذلك إن استهلكه الغاصب الثاني ومتى اختار تضمين أحدهما هل يبرأ الآخر عن الضمان بنفس الاختيار ذكر في الجامع أنه يبرأ حتى لو أراد تضمينه بعد ذلك لم يكن له ذلك وروى ابن سماعة رحمه الله في نوادره عن محمد أنه لا يبرأ ما لم يرض من اختار تضمينه أو يقضى به عليه وجه رواية النوادر أن عند وجود الرضا أو القضاء بالضمان صار المغصوب ملكا للذي ضمنه لأنه باعه منه فلا يملك الرجوع بعد تمليكه كما لو باعه من الأول فأما قبل وجود الرضا أو القضاء بالضمان صار المغصوب ملكا للذي ضمنه لأنه باعه منه فلا يملك الرجوع بعد تمليكه كما لو باعه من الأول فأما قبل وجود الرضا أو القضاء فلم يوجد منه التمليك من أحدهما فله أن يملكه من أيهما شاء وجه رواية الجامع ما ذكرنا أنه باختياره تضمين الغاصب الآخر أظهر أنه راض بأخذ الأول وأنه بمنزلة المودع وباختيار تضمين الأول أظهر أن الثاني ما أتلف عليه شيئا لأنه لم يفوت يده والله سبحانه وتعالى أعلم ولو باع الغاصب المغصوب من الثاني فهلك في يده يتخير المالك فيضمن أيهما شاء فإن ضمن الغاصب جاز بيعه والثمن له لما ذكرنا وإن ضمن المشتري بطل البيع ولا يرجع بالضمان على البائع ولكنه يرجع بالثمن عليه لما ذكرنا وكذلك لو استهلكه المشتري ولو كان المغصوب عبدا فأعتقه المشتري من الغاصب ثم أجاز المالك البيع نفذ إعتاقه استحسانا وعند محمد وزفر رحمهما الله لا ينفذ قياسا ولاخلاف في أنه لو باعه المشتري ثم أجاز المالك البيع الأول أنه لا ينفذ البيع الثاني وجه القياس ما روي عن رسول الله أنه قال لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم ولا ملك للمشتري في العبد لأنه ملك المغصوب منه فلا ينعقد إعتاقه فيه فينفذ عليه عند الإجازة ولهذا لم ينفذ بيعه وجه الاستحسان أن إعتاق المشتري صادف ملكا على التوقف فينعقد على التوقف كالمشتري من الوارث عبدا من التركة المستغرقة بالدين إذا أعتقه ثم أبرأ الغرماء الميت عن ديونهم والدليل على أن الإعتاق صادف ملكا على التوقف أن سبب الملك انعقد على التوقف وهو البيع المطلق الخالي عن الشرط ممن هو من أهل البيع في محل قابل إلا أنه لم ينفذ دفعا للضرر عن المالك ولا ضرر عليه في التوقف فيتوقف وإذا توقف سبب الملك يتوقف الملك فيتوقف الإعتاق بخلاف البيع فإنه يعتمد شروطا أخر ألا ترى أنه لا يجوز بيع المنقول قبل القبض مع قيام الملك لمعنى الغرر وفي توقيف نفاذ البيع الأول تحقيق معنى الغرر

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم إذا ضمن المالك الغاصب قيمة المغصوب وقت الغصب أو وقت البيع والتسليم جاز البيع لأنه تبين أنه باع ملك نفسه والثمن له لأنه بدل ملكه وإن ضمن المشتري قيمته وقت القبض بطل البيع ورجع المشتري بالثمن على البائع لأنه تبين أنه أخذه بغير حق وليس له أن يرجع على البائع بالضمان ولو غصب من إنسان شيئا فجاء آخر وغصبه منه فهلك في يده فالمالك بالخيار إن شاء ضمن الأول وإن شاء ضمن الثاني أما تضمين الأول فلوجود فعل الغصب منه وهو تفويت يد المالك وأما تضمينه الثاني فلأنه فوت يد الغاصب الأول ويده يد المالك من وجه لأنه يحفظ ماله ويتمكن من رده على المالك ويستقر بهما الضمان في ذمته فكانت منفعة يده عائدة إلى المالك فأشبهت يد المودع وقد وجد من كل واحد منهما سبب وجوب الضمان إلا أن المضمون واحد فخيرنا المالك لتعين المستحق فإن اختار أن يضمن الأول رجع بالضمان على الثاني لأنه ملك المغصوب من وقت غصبه فتبين أن الثاني غصب ملكه وإن اختار تضمين الثاني لا يرجع على أحد لأنه ضمن بفعل نفسه وهو تفويت يد المالك من وجه على ما بينا وكذلك إن استهلكه الغاصب الثاني ومتى اختار تضمين أحدهما هل يبرأ الآخر عن الضمان بنفس الاختيار ذكر في الجامع أنه يبرأ حتى لو أراد تضمينه بعد ذلك لم يكن له ذلك وروى ابن سماعة رحمه الله في نوادره عن محمد أنه لا يبرأ ما لم يرض من اختار تضمينه أو يقضى به عليه وجه رواية النوادر أن عند وجود الرضا أو القضاء بالضمان صار المغصوب ملكا للذي ضمنه لأنه باعه منه فلا يملك الرجوع بعد تمليكه كما لو باعه من الأول فأما قبل وجود الرضا أو القضاء بالضمان صار المغصوب ملكا للذي ضمنه لأنه باعه منه فلا يملك الرجوع بعد تمليكه كما لو باعه من الأول فأما قبل وجود الرضا أو القضاء فلم يوجد منه التمليك من أحدهما فله أن يملكه من أيهما شاء وجه رواية الجامع ما ذكرنا أنه باختياره تضمين الغاصب الآخر أظهر أنه راض بأخذ الأول وأنه بمنزلة المودع وباختيار تضمين الأول أظهر أن الثاني ما أتلف عليه شيئا لأنه لم يفوت يده والله سبحانه وتعالى أعلم ولو باع الغاصب المغصوب من الثاني فهلك في يده يتخير المالك فيضمن أيهما شاء فإن ضمن الغاصب جاز بيعه والثمن له لما ذكرنا وإن ضمن المشتري بطل البيع ولا يرجع بالضمان على البائع ولكنه يرجع بالثمن عليه لما ذكرنا وكذلك لو استهلكه المشتري ولو كان المغصوب عبدا فأعتقه المشتري من الغاصب ثم أجاز المالك البيع نفذ إعتاقه استحسانا وعند محمد وزفر رحمهما الله لا ينفذ قياسا ولاخلاف في أنه لو باعه المشتري ثم أجاز المالك البيع الأول أنه لا ينفذ البيع الثاني وجه القياس ما روي عن رسول الله أنه قال لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم ولا ملك للمشتري في العبد لأنه ملك المغصوب منه فلا ينعقد إعتاقه فيه فينفذ عليه عند الإجازة ولهذا لم ينفذ بيعه وجه الاستحسان أن إعتاق المشتري صادف ملكا على التوقف فينعقد على التوقف كالمشتري من الوارث عبدا من التركة المستغرقة بالدين إذا أعتقه ثم أبرأ الغرماء الميت عن ديونهم والدليل على أن الإعتاق صادف ملكا على التوقف أن سبب الملك انعقد على التوقف وهو البيع المطلق الخالي عن الشرط ممن هو من أهل البيع في محل قابل إلا أنه لم ينفذ دفعا للضرر عن المالك ولا ضرر عليه في التوقف فيتوقف وإذا توقف سبب الملك يتوقف الملك فيتوقف الإعتاق بخلاف البيع فإنه يعتمد شروطا أخر ألا ترى أنه لا يجوز بيع المنقول قبل القبض مع قيام الملك لمعنى الغرر وفي توقيف نفاذ البيع الأول تحقيق معنى الغرر

Abschnitt V07/P144–V07/P145Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P144–V07/P145)
Orijinal Metin (AR)

ولو أودع الغاصب المغصوب فهلك في يد المودع يتخير المالك في التضمين فإن ضمن الغاصب لا يرجع بالضمان على أحد لأنه تبين أنه أودع ملك نفسه وإن ضمن المودع يرجع على الغاصب لأنه غره بالإيداع فيرجع عليه بضمان الغرر وهو ضمان الالتزام في الحقيقة ولو استهلكه المودع فالجواب على القلب من الأول أنه إن ضمن الغاصب فالغاصب يرجع بالضمان على المودع لأنه تبين أنه استهلك ماله وإن ضمن المودع لم يرجع على الغاصب لأنه ضمن بفعل نفسه فلا يرجع على أحد ولو آجر الغاصب المغصوب أو رهنه من إنسان فهلك في يده يتخير المالك فإن ضمن الغاصب لا يرجع على المستأجر والمرتهن لأنه تبين أنه آجر ورهن ملك نفسه إلا أن في الرهن يسقط دين المرتهن على ما هو حكم هلاك الرهن وإن ضمن المستأجر أو المرتهن يرجع على الغاصب بما ضمن والمرتهن يرجع بدينه أيضا أما رجوع المرتهن بالضمان فلا شك فيه لصيرورته مغرورا وأما رجوع المستأجر فلأنه وإن استفاد ملك المنفعة لكن بعوض وهو الأجرة فيتحقق الغرور فأشبه المودع ولو استهلكه المستأجر أو المرتهن يتخير المالك إلا أنه إن ضمن الغاصب يرجع على المستأجر والمرتهن لأنه تبين أنه آجر ملك نفسه ورهن ملك نفسه فاستهلكه المستأجر والمرتهن وإن ضمن المستأجر أو المرتهن لم يرجع على أحد لأنه ضمن بفعل نفسه والله سبحانه وتعالى أعلم ولو أعاره الغاصب فهلك في يد المستعير يتخير المالك وأيهما ضمن لا يرجع بالضمان على صاحبه أما الغاصب فلا شك فيه لأنه أعاد ( ( ( أعار ) ) ) ملك نفسه فهلك في يد المستعير وأما المستعير فلأنه استفاد ملك المنفعة فلم يتحقق الغرور والله تعالى أعلم وعلى هذا تخرج منافع الأعيان المنقولة المغصوبة إنها ليست بمضمونة عندنا وعند الشافعي رحمه الله مضمونة نحو ما إذا غصب عبدا أو دابة فأمسكه أياما ولم يستعمله ثم رده على مالكه لأنه لم يوجد تفويت يد المالك عن المنافع لأنها أعراض تحدث شيئا فشيئا على حسب حدوث الزمان فالمنفعة الحادثة على يد الغاصب لم تكن موجودة في يد المالك فلم يوجد تفويت يد المالك عنها فلم يوجد الغصب وعنده حد الغصب إثبات اليد على مال الغير بغير إذن مالكه وقد وجد في المنافع والمنفعة مال بدليل أنه يجوز أخذ العوض عنها في الإجارة وتصلح مهرا في النكاح فتحقق الغصب فيها فيجب الضمان وعلى هذا يخرج ما إذا غصب دارا أو عقارا فإنهدم شيء من البناء أو جاء سيل فذهب بالبناء والأشجار أو غلب الماء على الأرض فبقيت تحت الماء أنه لا ضمان عليه في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وأبي يوسف الآخر وعند محمد وهو قول أبي يوسف الأول يضمن وهو قول الشافعي رحمه الله وأما الشافعي فقد مر على أصله في تحديد الغصب أنه إثبات اليد على مال الغير بغير إذن مالكه وهذا يوجد في العقار كما يوجد في المنقول وأما محمد رحمه الله تعالى فقد مر على أصله في حد الغصب أنه إزالة يد المالك عن ماله والفعل في المال ليس بشرط وقد وجد تفويت يد المالك عن العقار لأن ذلك عبارة عن إخراج المال من أن يكون منتفعا به في حق المالك أو إعجاز المالك عن الانتفاع به وهذا كما يوجد في المنقول يوجد في العقار فيتحقق الغصب والدليل عليه مسألة ذكرناها في الرجوع عن الشهادات وهي إن من ادعى على آخر دارا فأنكر المدعى عليه فأقام المدعي شاهدين وقضى القاضي بشهادتهما ثم رجعا يضمنان كما لو كانت الدعوى في المنقول فقد سوى بين العقار والمنقول في ضمان الرجوع فدل أن الغصب الموجب للضمان يتحقق فيهما جميعا وأما أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله فمرا على أصلهما أن الغصب إزالة يد المالك عن ماله بفعل في المال ولم يوجد في العقار

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو أودع الغاصب المغصوب فهلك في يد المودع يتخير المالك في التضمين فإن ضمن الغاصب لا يرجع بالضمان على أحد لأنه تبين أنه أودع ملك نفسه وإن ضمن المودع يرجع على الغاصب لأنه غره بالإيداع فيرجع عليه بضمان الغرر وهو ضمان الالتزام في الحقيقة ولو استهلكه المودع فالجواب على القلب من الأول أنه إن ضمن الغاصب فالغاصب يرجع بالضمان على المودع لأنه تبين أنه استهلك ماله وإن ضمن المودع لم يرجع على الغاصب لأنه ضمن بفعل نفسه فلا يرجع على أحد ولو آجر الغاصب المغصوب أو رهنه من إنسان فهلك في يده يتخير المالك فإن ضمن الغاصب لا يرجع على المستأجر والمرتهن لأنه تبين أنه آجر ورهن ملك نفسه إلا أن في الرهن يسقط دين المرتهن على ما هو حكم هلاك الرهن وإن ضمن المستأجر أو المرتهن يرجع على الغاصب بما ضمن والمرتهن يرجع بدينه أيضا أما رجوع المرتهن بالضمان فلا شك فيه لصيرورته مغرورا وأما رجوع المستأجر فلأنه وإن استفاد ملك المنفعة لكن بعوض وهو الأجرة فيتحقق الغرور فأشبه المودع ولو استهلكه المستأجر أو المرتهن يتخير المالك إلا أنه إن ضمن الغاصب يرجع على المستأجر والمرتهن لأنه تبين أنه آجر ملك نفسه ورهن ملك نفسه فاستهلكه المستأجر والمرتهن وإن ضمن المستأجر أو المرتهن لم يرجع على أحد لأنه ضمن بفعل نفسه والله سبحانه وتعالى أعلم ولو أعاره الغاصب فهلك في يد المستعير يتخير المالك وأيهما ضمن لا يرجع بالضمان على صاحبه أما الغاصب فلا شك فيه لأنه أعاد ( ( ( أعار ) ) ) ملك نفسه فهلك في يد المستعير وأما المستعير فلأنه استفاد ملك المنفعة فلم يتحقق الغرور والله تعالى أعلم وعلى هذا تخرج منافع الأعيان المنقولة المغصوبة إنها ليست بمضمونة عندنا وعند الشافعي رحمه الله مضمونة نحو ما إذا غصب عبدا أو دابة فأمسكه أياما ولم يستعمله ثم رده على مالكه لأنه لم يوجد تفويت يد المالك عن المنافع لأنها أعراض تحدث شيئا فشيئا على حسب حدوث الزمان فالمنفعة الحادثة على يد الغاصب لم تكن موجودة في يد المالك فلم يوجد تفويت يد المالك عنها فلم يوجد الغصب وعنده حد الغصب إثبات اليد على مال الغير بغير إذن مالكه وقد وجد في المنافع والمنفعة مال بدليل أنه يجوز أخذ العوض عنها في الإجارة وتصلح مهرا في النكاح فتحقق الغصب فيها فيجب الضمان وعلى هذا يخرج ما إذا غصب دارا أو عقارا فإنهدم شيء من البناء أو جاء سيل فذهب بالبناء والأشجار أو غلب الماء على الأرض فبقيت تحت الماء أنه لا ضمان عليه في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وأبي يوسف الآخر وعند محمد وهو قول أبي يوسف الأول يضمن وهو قول الشافعي رحمه الله وأما الشافعي فقد مر على أصله في تحديد الغصب أنه إثبات اليد على مال الغير بغير إذن مالكه وهذا يوجد في العقار كما يوجد في المنقول وأما محمد رحمه الله تعالى فقد مر على أصله في حد الغصب أنه إزالة يد المالك عن ماله والفعل في المال ليس بشرط وقد وجد تفويت يد المالك عن العقار لأن ذلك عبارة عن إخراج المال من أن يكون منتفعا به في حق المالك أو إعجاز المالك عن الانتفاع به وهذا كما يوجد في المنقول يوجد في العقار فيتحقق الغصب والدليل عليه مسألة ذكرناها في الرجوع عن الشهادات وهي إن من ادعى على آخر دارا فأنكر المدعى عليه فأقام المدعي شاهدين وقضى القاضي بشهادتهما ثم رجعا يضمنان كما لو كانت الدعوى في المنقول فقد سوى بين العقار والمنقول في ضمان الرجوع فدل أن الغصب الموجب للضمان يتحقق فيهما جميعا وأما أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله فمرا على أصلهما أن الغصب إزالة يد المالك عن ماله بفعل في المال ولم يوجد في العقار

Abschnitt V07/P145–V07/P146Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P145–V07/P146)
Orijinal Metin (AR)

والدليل على أن هذا شرط تحقق الغصب الاستدلال بضمان الغصب فإن أخذ الضمان من الغاصب تفويت يده عنه بفعل في الضمان فيستدعي وجود مثله منه في المغصوب ليكون اعتداء المثل ( ( ( بالمثل ) ) ) وعلى أنهما إن سلما تحقق الغصب في العقار فالأصل في الغصب أن لا يكون سببا لوجوب الضمان لأن أخذ الضمان من الغاصب إتلاف ماله عليه ألا ترى أنه تزول يده وملكه عن الضمان فيستدعي وجود الإتلاف منه إما حقيقة أو تقديرا لأن الله سبحانه وتعالى لم يشرع الاعتداء إلا بالمثل قال الله سبحانه وتعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ولم يوجد ههنا الإتلاف من الغاصب لا حقيقة ولا تقديرا أما الحقيقة فظاهرة وأما التقدير فلأن ذلك بالعقل ( ( ( بالنقل ) ) ) والتحويل والتغييب عن المالك على وجه لا يقف على مكانه ولهذا لو حبس رجلا حتى ضاعت مواشيه وفسد زرعه لا ضمان عليه والعقار لا يحتمل النقل والتحويل فلم يوجد الإتلاف حقيقة وتقديرا فينتفي الضمان لضرورة النص وعلى هذا الاختلاف إذا غصب عقارا فجاء إنسان فأتلفه فالضمان على المتلف عندهما لأن الغصب لا يتحقق في العقار فيعتبر الإتلاف وعند محمد يتحقق الغصب فيه فيتخير المالك فإن اختار تضمين الغاصب فالغاصب يرجع بالضمان على المتلف وإن اختار تضمين المتلف لا يرجع على أحد لأنه ضمن بفعل نفسه وأما مسألة الرجوع عن الشهادة فمن أصحابنا من منعها وقال إن محمدا رحمه الله بنى الجواب على أصل نفسه فأما على قولهما فلا يضمنان ومنهم من سلم ولا بأس بالتسليم لأن ضمان الرجوع ضمان إتلاف لا ضمان غصب والعقار مضمون بالإتلاف بلا خلاف وعلى هذا يخرج ما إذا غصب صبيا حرا من أهله فمات في يده من غير آفة أصابته بأن مرض في يده فمات أنه لا يضمن لأن كون المغصوب مالا شرط تحقق الغصب والحر ليس بمال ولو مات في يده بآفة بأن عقره أسد أو نهشته حية ونحو ذلك يضمن لوجود الإتلاف منه تسبيبا والحر يضمن بالإتلاف مباشرة وتسبيبا على ما نذكره في مسائل الإتلاف إن شاء الله تعالى ولو غصب مدبرا فهلك في يده يضمن لأن المدبر مال متقوم إلا أنه امتنع جواز بيعه إذا كان مدبرا مطلقا مع كونه مالا متقوما لانعقاد سبب الحرية للحال وفي البيع إبطال السبب على ما عرف وكذلك لو غصب مكاتبا فهلك في يده لأنه عبد ما بقي عليه درهم على لسان رسول الله فكان مالا متقوما ومعتق البعض بمنزلة المكاتب على أصل أبي حنيفة فكان مضمونا بالغصب كالمكاتب وعلى أصلهما هو حر عليه دين والحر لا يضمن بالغصب ولو غصب أم ولد إنسان فهلكت عنده ( ( ( عندهم ) ) ) لم يضمن عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعندهما يضمن وأم الولد لا تضمن بالغصب ولا بالقبض في البيع الفاسد ولا بالإعتاق كجارية بين رجلين جاءت بولد فادعياه جميعا ثم أعتقها أحدهما لا يضمن لشريكه شيئا ولا تسعى هي في شيء أيضا عنده وعندهما يضمن في ذلك كله كالمدبر ولقب المسألة أن أم الولد هل هي متقومة من حيث إنها مال أم لا ولا خلاف أنها متقومة بالقتل ولا خلاف في أن المدبر متقوم وجه قولهما أنه ( ( ( أنها ) ) ) كانت مالا متقوما والاستيلاد لا يوجب المالية والتقوم لأنه لا يثبت به إلا حق الحرية فإنه لا يبطل المالية والتقوم كما في المدبر

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والدليل على أن هذا شرط تحقق الغصب الاستدلال بضمان الغصب فإن أخذ الضمان من الغاصب تفويت يده عنه بفعل في الضمان فيستدعي وجود مثله منه في المغصوب ليكون اعتداء المثل ( ( ( بالمثل ) ) ) وعلى أنهما إن سلما تحقق الغصب في العقار فالأصل في الغصب أن لا يكون سببا لوجوب الضمان لأن أخذ الضمان من الغاصب إتلاف ماله عليه ألا ترى أنه تزول يده وملكه عن الضمان فيستدعي وجود الإتلاف منه إما حقيقة أو تقديرا لأن الله سبحانه وتعالى لم يشرع الاعتداء إلا بالمثل قال الله سبحانه وتعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ولم يوجد ههنا الإتلاف من الغاصب لا حقيقة ولا تقديرا أما الحقيقة فظاهرة وأما التقدير فلأن ذلك بالعقل ( ( ( بالنقل ) ) ) والتحويل والتغييب عن المالك على وجه لا يقف على مكانه ولهذا لو حبس رجلا حتى ضاعت مواشيه وفسد زرعه لا ضمان عليه والعقار لا يحتمل النقل والتحويل فلم يوجد الإتلاف حقيقة وتقديرا فينتفي الضمان لضرورة النص وعلى هذا الاختلاف إذا غصب عقارا فجاء إنسان فأتلفه فالضمان على المتلف عندهما لأن الغصب لا يتحقق في العقار فيعتبر الإتلاف وعند محمد يتحقق الغصب فيه فيتخير المالك فإن اختار تضمين الغاصب فالغاصب يرجع بالضمان على المتلف وإن اختار تضمين المتلف لا يرجع على أحد لأنه ضمن بفعل نفسه وأما مسألة الرجوع عن الشهادة فمن أصحابنا من منعها وقال إن محمدا رحمه الله بنى الجواب على أصل نفسه فأما على قولهما فلا يضمنان ومنهم من سلم ولا بأس بالتسليم لأن ضمان الرجوع ضمان إتلاف لا ضمان غصب والعقار مضمون بالإتلاف بلا خلاف وعلى هذا يخرج ما إذا غصب صبيا حرا من أهله فمات في يده من غير آفة أصابته بأن مرض في يده فمات أنه لا يضمن لأن كون المغصوب مالا شرط تحقق الغصب والحر ليس بمال ولو مات في يده بآفة بأن عقره أسد أو نهشته حية ونحو ذلك يضمن لوجود الإتلاف منه تسبيبا والحر يضمن بالإتلاف مباشرة وتسبيبا على ما نذكره في مسائل الإتلاف إن شاء الله تعالى ولو غصب مدبرا فهلك في يده يضمن لأن المدبر مال متقوم إلا أنه امتنع جواز بيعه إذا كان مدبرا مطلقا مع كونه مالا متقوما لانعقاد سبب الحرية للحال وفي البيع إبطال السبب على ما عرف وكذلك لو غصب مكاتبا فهلك في يده لأنه عبد ما بقي عليه درهم على لسان رسول الله فكان مالا متقوما ومعتق البعض بمنزلة المكاتب على أصل أبي حنيفة فكان مضمونا بالغصب كالمكاتب وعلى أصلهما هو حر عليه دين والحر لا يضمن بالغصب ولو غصب أم ولد إنسان فهلكت عنده ( ( ( عندهم ) ) ) لم يضمن عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعندهما يضمن وأم الولد لا تضمن بالغصب ولا بالقبض في البيع الفاسد ولا بالإعتاق كجارية بين رجلين جاءت بولد فادعياه جميعا ثم أعتقها أحدهما لا يضمن لشريكه شيئا ولا تسعى هي في شيء أيضا عنده وعندهما يضمن في ذلك كله كالمدبر ولقب المسألة أن أم الولد هل هي متقومة من حيث إنها مال أم لا ولا خلاف أنها متقومة بالقتل ولا خلاف في أن المدبر متقوم وجه قولهما أنه ( ( ( أنها ) ) ) كانت مالا متقوما والاستيلاد لا يوجب المالية والتقوم لأنه لا يثبت به إلا حق الحرية فإنه لا يبطل المالية والتقوم كما في المدبر

Abschnitt V07/P146Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P146)
Orijinal Metin (AR)

وجه قول أبي حنيفة رضي الله عنه أن الاستيلاد إعتاق لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال في جاريته مارية أعتقها ولدها فظاهره يقتضي ثبوت العتق للحال في جميع الأحكام إلا أنه تأخر في حق بعض الأحكام فمن ادعى التأخر في حق سقوط المالية والتقوم فعليه الدليل بخلاف المدبر لأن التدبير ليس بإعتاق للحال على معنى أنه لا يثبت به العتق للحال أصلا وإنما الموجود للحال مباشرة سبب العتق من غير عتق وهذا لا يمنع بقاء المالية والتقويم ويمنع جواز البيع لما قلنا وعلى هذا يخرج ما إذا غصب جلد ميتة لذمي أو لمسلم فهلك في يده أو استهلكه أنه لا يضمن لأن الميتة والدم ليسا بمال في الأديان كلها ولو دبغه الغاصب وصار مالا فحكمه نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى وعلى هذا يخرج ما إذا غصب خمرا لمسلم أو خنزيرا له فهلك في يده أنه لا يضمن سواء كان الغاصب مسلما أو ذميا لأن الخمر ليست بمال متقوم في حق المسلم وكذا الخنزير فلا يضمنان بالغصب ولو غصب خمرا أو خنزيرا لذمي فهلك في يده يضمن سواء كان الغاصب ذميا أو مسلما غير أن الغاصب إن كان ذميا فعليه في الخمر مثلها وفي الخنزير قيمته وإن كان مسلما فعليه القيمة فيهما جميعا وهذا عندنا وقال الشافعي لا ضمان على غاصب الخمر والخنزير كائنا من كان وجه قوله أن حرمة الخمر والخنزير ثابتة في حق الناس كافة لقوله سبحانه وتعالى في صفة الخمور إنه رجس من عمل الشيطان وصفة المحل لا تختلف باختلاف الشخص وقوله عليه السلام حرمت الخمر لعينها أخبر عليه السلام كونها محرمة وجعل علة حرمتها عينها فتدور الحرمة مع العين وإذا كانت محرمة لا تكون مالا لأن المال ما يكون منتفعا به حقيقة مباح الانتفاع به شرعا على الإطلاق ولنا ما روي عنه أنه قال في الحديث المعروف فأعلموهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين وللمسلم الضمان إذا غصب منه خله وشاته ونحو ذلك إذا هلك في يد الغاصب فيلزم أن يكون للذمي الضمان إذا غصب منه خمره أو خنزيره ليكون لهم ما للمسلمين عملا بظاهر الحديث وأما الكلام في المسألة من حيث المعنى فبعض مشايخنا قالوا الخمر مباح في حق أهل الذمة وكذا الخنزير فالخمر في حقهم كالخل في حقنا والخنزير في حقهم كالشاة في حقنا في حق الإباحة شرعا فكان كل واحد منهما مالا متقوما في حقهم ودليل الإباحة في حقهم أن كل واحد منهم منتفع به حقيقة لأنه صالح لإقامة مصلحة البقاء والأصل في أسباب البقاء هو الإطلاق إلا أن الحرمة في حق المسلم تثبت نصا غير معقول المعنى أو معقول المعنى لمعنى لا يوجد ههنا أو يوجد لكنه يقتضي الحل لا الحرمة وهو قوله تعالى إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون لأن الصد لا يوجد في الكفرة والعداوة فيما بينهم واجب الوقوع ولأنها سبب المنازعة والمنازعة سبب الهلاك وهذا يوجب الحل لا الحرمة فلا تثبت الحرمة في حقهم وبعضهم قالوا إن الحرمة ثابتة في حقهم كما هي ثابتة في حق المسلمين لأن الكفار مخاطبون بشرائع هي حرمات عندنا وهو الصحيح من الأقوال على ما عرف في أصول الفقه وعلى هذا طريق وجوب الضمان وجهان أحدهما أن الخمر وإن لم يكن مالا متقوما في الحال فهي بعرض أن تصير مالا متقوما في الثاني بالتخلل والتخليل ووجوب ضمان الغصب والإتلاف يعتمد كون المحل المغصوب والمتلف مالا متقوما في الجملة ولا يقف على ذلك للحال ألا ترى أن المهر والجحش وما لا منفعة له في الحال مضمون بالغصب والإتلاف والثاني أن الشرع منعنا عن التعرض لهم بالمنع عن شرب الخمر وأكل الخنزير لما روي عن سيدنا علي كرم الله وجهه أنه قال أمرنا بأن نتركهم وما يدينون ومثله لا يكذب

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وجه قول أبي حنيفة رضي الله عنه أن الاستيلاد إعتاق لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال في جاريته مارية أعتقها ولدها فظاهره يقتضي ثبوت العتق للحال في جميع الأحكام إلا أنه تأخر في حق بعض الأحكام فمن ادعى التأخر في حق سقوط المالية والتقوم فعليه الدليل بخلاف المدبر لأن التدبير ليس بإعتاق للحال على معنى أنه لا يثبت به العتق للحال أصلا وإنما الموجود للحال مباشرة سبب العتق من غير عتق وهذا لا يمنع بقاء المالية والتقويم ويمنع جواز البيع لما قلنا وعلى هذا يخرج ما إذا غصب جلد ميتة لذمي أو لمسلم فهلك في يده أو استهلكه أنه لا يضمن لأن الميتة والدم ليسا بمال في الأديان كلها ولو دبغه الغاصب وصار مالا فحكمه نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى وعلى هذا يخرج ما إذا غصب خمرا لمسلم أو خنزيرا له فهلك في يده أنه لا يضمن سواء كان الغاصب مسلما أو ذميا لأن الخمر ليست بمال متقوم في حق المسلم وكذا الخنزير فلا يضمنان بالغصب ولو غصب خمرا أو خنزيرا لذمي فهلك في يده يضمن سواء كان الغاصب ذميا أو مسلما غير أن الغاصب إن كان ذميا فعليه في الخمر مثلها وفي الخنزير قيمته وإن كان مسلما فعليه القيمة فيهما جميعا وهذا عندنا وقال الشافعي لا ضمان على غاصب الخمر والخنزير كائنا من كان وجه قوله أن حرمة الخمر والخنزير ثابتة في حق الناس كافة لقوله سبحانه وتعالى في صفة الخمور إنه رجس من عمل الشيطان وصفة المحل لا تختلف باختلاف الشخص وقوله عليه السلام حرمت الخمر لعينها أخبر عليه السلام كونها محرمة وجعل علة حرمتها عينها فتدور الحرمة مع العين وإذا كانت محرمة لا تكون مالا لأن المال ما يكون منتفعا به حقيقة مباح الانتفاع به شرعا على الإطلاق ولنا ما روي عنه أنه قال في الحديث المعروف فأعلموهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين وللمسلم الضمان إذا غصب منه خله وشاته ونحو ذلك إذا هلك في يد الغاصب فيلزم أن يكون للذمي الضمان إذا غصب منه خمره أو خنزيره ليكون لهم ما للمسلمين عملا بظاهر الحديث وأما الكلام في المسألة من حيث المعنى فبعض مشايخنا قالوا الخمر مباح في حق أهل الذمة وكذا الخنزير فالخمر في حقهم كالخل في حقنا والخنزير في حقهم كالشاة في حقنا في حق الإباحة شرعا فكان كل واحد منهما مالا متقوما في حقهم ودليل الإباحة في حقهم أن كل واحد منهم منتفع به حقيقة لأنه صالح لإقامة مصلحة البقاء والأصل في أسباب البقاء هو الإطلاق إلا أن الحرمة في حق المسلم تثبت نصا غير معقول المعنى أو معقول المعنى لمعنى لا يوجد ههنا أو يوجد لكنه يقتضي الحل لا الحرمة وهو قوله تعالى إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون لأن الصد لا يوجد في الكفرة والعداوة فيما بينهم واجب الوقوع ولأنها سبب المنازعة والمنازعة سبب الهلاك وهذا يوجب الحل لا الحرمة فلا تثبت الحرمة في حقهم وبعضهم قالوا إن الحرمة ثابتة في حقهم كما هي ثابتة في حق المسلمين لأن الكفار مخاطبون بشرائع هي حرمات عندنا وهو الصحيح من الأقوال على ما عرف في أصول الفقه وعلى هذا طريق وجوب الضمان وجهان أحدهما أن الخمر وإن لم يكن مالا متقوما في الحال فهي بعرض أن تصير مالا متقوما في الثاني بالتخلل والتخليل ووجوب ضمان الغصب والإتلاف يعتمد كون المحل المغصوب والمتلف مالا متقوما في الجملة ولا يقف على ذلك للحال ألا ترى أن المهر والجحش وما لا منفعة له في الحال مضمون بالغصب والإتلاف والثاني أن الشرع منعنا عن التعرض لهم بالمنع عن شرب الخمر وأكل الخنزير لما روي عن سيدنا علي كرم الله وجهه أنه قال أمرنا بأن نتركهم وما يدينون ومثله لا يكذب

Abschnitt V07/P146–V07/P147Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P146–V07/P147)
Orijinal Metin (AR)

وقد دانوا شرب الخمر وأكل الخنزير فلزمنا ترك التعرض لهم في ذلك وبقي الضمان بالغصب والإتلاف يفضي إلى التعرض لأن السفيه إذا علم أنه إذا غصب أو أتلف لا يؤاخذ بالضمان يقدم على ذلك وفي ذلك منعهم وتعرض لهم من حيث المعنى والله أعلم ولو كان لمسلم خمر غصبها ذمي أو مسلم فهلكت عند الغاصب أو خللها فلا ضمان عليه ولو استهلكها يضمن خلا مثلها لأن الغصب حين وجوده لم ينعقد سببا لوجوب الضمان ولم يوجد من الغاصب صنع آخر لأن الهلاك ليس من صنعه فلا يضمن وإن استهلكه فقد وجد منه صنع آخر سوى الغصب وهو إتلاف خل مملوك للمغصوب منه فيضمن ولو غصب مسلم من نصراني صليبا له فهلك في يده يضمن قيمته صليبا لأنه مقر على ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم وعلى هذا يخرج ما إذا استخدم عبد رجل بغير أمره أو بعثه في حاجة أو قاد دابة له أو ساقها أو ركبها أو حمل عليها بغير إذن صاحبها إنه ضامن بذلك سواء عطب في تلك الخدمة أو في مضيه في حاجته أو مات حتف أنفه لأن يد المالك كانت ثابتة عليه وإذا أثبت يد التصرف عليه فقد فوت يد المالك فيتحقق الغصب ولو دخل دار إنسان بغير إذنه وليس في الدار أحد فهلك في يده لم يضمن في قولهما وعند محمد يضمن وقد ذكرنا المسألة فيما تقدم ولو جلس على فراش غيره أو بساط غيره بغير إذنه فهلك لا يضمن بالإجماع لأن تفويت يد المالك فيما يحتمل النقل لا يحصل بدون النقل فلم يتحقق الغصب فلا يجب الضمان والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما حكم الغصب فله في الأصل حكمان أحدهما يرجع إلى الآخرة والثاني يرجع إلى الدنيا أما الذي يرجع إلى الآخرة فهو الإثم واستحقاق المؤاخذة إذا فعله عن علم لأنه معصية وارتكاب المعصية على سبيل التعمد سبب لاستحقاق المؤاخذة وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال من غصب شبرا من أرض طوقه الله تعالى من سبع أرضين يوم القيامة وإن فعله لا عن علم بأن ظن أنه ملكه فلا مؤاخذة عليه لأن الخطأ مرفوع المؤاخذة شرعا ببركة دعاء النبي بقوله عليه الصلاة والسلام ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا وقوله عليه الصلاة والسلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وأما الذي يرجع إلى الدنيا فأنواع بعضها يرجع إلى حال قيام المغصوب وبعضها يرجع إلى حال هلاكه وبعضها يرجع إلى حال نقصانه وبعضها يرجع إلى حال زيادته أما الذي يرجع إلى حال قيامه فهو وجوب رد المغصوب على الغاصب والكلام في هذا الحكم في ثلاثة مواضع في بيان سبب وجوب الرد وفي بيان شرط وجوبه وفي بيان ما يصير المالك به مستردا أما السبب فهو أخذ مال الغير بغير إذنه لقوله عليه الصلاة والسلام على اليد ما أخذت حتى ترد وقوله عليه الصلاة والسلام لا يأخذ أحدكم مال صاحبه لاعبا ولا جادا فإذا أخذ أحدكم عصا صاحبه فليرد عليه ولأن الأخذ على هذا الوجه معصية والردع عن المعصية واجب وذلك برد المأخوذ ويجب رد الزيادة المنفصلة كما يجب رد الأصل لوجود سبب وجوب الرد فيه ومؤنة الرد على الغاصب لأنها من ضرورات الرد فإذا وجب عليه الرد وجب عليه ما هو من ضروراته كما في رد العارية وأما شرط وجوب الرد فقيام المغصوب في يد الغاصب حتى لو هلك في يده أو استهلك صورة ومعنى أو معنى لا صورة ينتقل الحكم من الرد إلى الضمان لأن الهالك لا يحتمل الرد

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد دانوا شرب الخمر وأكل الخنزير فلزمنا ترك التعرض لهم في ذلك وبقي الضمان بالغصب والإتلاف يفضي إلى التعرض لأن السفيه إذا علم أنه إذا غصب أو أتلف لا يؤاخذ بالضمان يقدم على ذلك وفي ذلك منعهم وتعرض لهم من حيث المعنى والله أعلم ولو كان لمسلم خمر غصبها ذمي أو مسلم فهلكت عند الغاصب أو خللها فلا ضمان عليه ولو استهلكها يضمن خلا مثلها لأن الغصب حين وجوده لم ينعقد سببا لوجوب الضمان ولم يوجد من الغاصب صنع آخر لأن الهلاك ليس من صنعه فلا يضمن وإن استهلكه فقد وجد منه صنع آخر سوى الغصب وهو إتلاف خل مملوك للمغصوب منه فيضمن ولو غصب مسلم من نصراني صليبا له فهلك في يده يضمن قيمته صليبا لأنه مقر على ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم وعلى هذا يخرج ما إذا استخدم عبد رجل بغير أمره أو بعثه في حاجة أو قاد دابة له أو ساقها أو ركبها أو حمل عليها بغير إذن صاحبها إنه ضامن بذلك سواء عطب في تلك الخدمة أو في مضيه في حاجته أو مات حتف أنفه لأن يد المالك كانت ثابتة عليه وإذا أثبت يد التصرف عليه فقد فوت يد المالك فيتحقق الغصب ولو دخل دار إنسان بغير إذنه وليس في الدار أحد فهلك في يده لم يضمن في قولهما وعند محمد يضمن وقد ذكرنا المسألة فيما تقدم ولو جلس على فراش غيره أو بساط غيره بغير إذنه فهلك لا يضمن بالإجماع لأن تفويت يد المالك فيما يحتمل النقل لا يحصل بدون النقل فلم يتحقق الغصب فلا يجب الضمان والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما حكم الغصب فله في الأصل حكمان أحدهما يرجع إلى الآخرة والثاني يرجع إلى الدنيا أما الذي يرجع إلى الآخرة فهو الإثم واستحقاق المؤاخذة إذا فعله عن علم لأنه معصية وارتكاب المعصية على سبيل التعمد سبب لاستحقاق المؤاخذة وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال من غصب شبرا من أرض طوقه الله تعالى من سبع أرضين يوم القيامة وإن فعله لا عن علم بأن ظن أنه ملكه فلا مؤاخذة عليه لأن الخطأ مرفوع المؤاخذة شرعا ببركة دعاء النبي بقوله عليه الصلاة والسلام ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا وقوله عليه الصلاة والسلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وأما الذي يرجع إلى الدنيا فأنواع بعضها يرجع إلى حال قيام المغصوب وبعضها يرجع إلى حال هلاكه وبعضها يرجع إلى حال نقصانه وبعضها يرجع إلى حال زيادته أما الذي يرجع إلى حال قيامه فهو وجوب رد المغصوب على الغاصب والكلام في هذا الحكم في ثلاثة مواضع في بيان سبب وجوب الرد وفي بيان شرط وجوبه وفي بيان ما يصير المالك به مستردا أما السبب فهو أخذ مال الغير بغير إذنه لقوله عليه الصلاة والسلام على اليد ما أخذت حتى ترد وقوله عليه الصلاة والسلام لا يأخذ أحدكم مال صاحبه لاعبا ولا جادا فإذا أخذ أحدكم عصا صاحبه فليرد عليه ولأن الأخذ على هذا الوجه معصية والردع عن المعصية واجب وذلك برد المأخوذ ويجب رد الزيادة المنفصلة كما يجب رد الأصل لوجود سبب وجوب الرد فيه ومؤنة الرد على الغاصب لأنها من ضرورات الرد فإذا وجب عليه الرد وجب عليه ما هو من ضروراته كما في رد العارية وأما شرط وجوب الرد فقيام المغصوب في يد الغاصب حتى لو هلك في يده أو استهلك صورة ومعنى أو معنى لا صورة ينتقل الحكم من الرد إلى الضمان لأن الهالك لا يحتمل الرد

Abschnitt V07/P147–V07/P148Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P147–V07/P148)
Orijinal Metin (AR)

وعلى هذا يخرج ما إذا كان المغصوب حنطة فزرعها الغاصب أو نواة فغرسها حتى صارت شجرة أو بيضة فحضنها حتى صارت دجاجة أو قطنا فغزله أو غزلا فنسجه أو ثوبا فقطعه أو خاطه قميصا أو لحما فشواه أو طبخه أو شاة فذبحها وشواها أو طبخها أو حنطة فطحنها أو دقيقا فخبزه أو سمسما فعصره أو عنبا فعصره أو حديدا فضربه سيفا أو سكينا أو صفرا أو نحاسا فعمله آنية أو ترابا له قيمة فلبنه أو اتخذه خزفا أو لبنا فطبخه آجرا ونحو ذلك أنه ليس للمالك أن يسترد شيئا من ذلك عندنا ويزول ملكه بضمان المثل أو القيمة وعند الشافعي له ولاية الاسترداد ولا يزول ملكه وجه قوله أن ذات المغصوب وعينه قائم بعد فعل الغاصب وإنما فات بعض صفاته فلا يبطل حق الاسترداد كما إذا غصب ثوبا فقطعه ولم يخطه أو صبغه أحمر أو أصفر لأن الملك في المغصوب كان ثابتا للمالك والعارض وهو فعل الغاصب محظور فلا يصلح سببا لثبوت الملك له فيلحق بالعدم فيبقى المغصوب على ملك المالك فتبقى له ولاية الاسترداد ولنا أن فعل الغاصب في هذه المواضع وقع استهلاكا للمغصوب إما صورة ومعنى أو معنى لا صورة فيزول ملك المالك عنه وتبطل ولاية الاسترداد كما إذا استهلكه حقيقة ودلالة تحقق الاستهلاك أن المغصوب قد تبدل وصار شيئا آخر بتخليق الله تعالى وإيجاده لأنه لم تبق صورته ولا معناه الموضوع له في بعض المواضع ولا اسمه وقيام الأعيان بقيام صورها ومعانيها المطلوبة منها وفي بعضها إن بقيت الصورة فقد فات معناه الموضوع له المطلوب منه عادة فكان فعله استهلاكا للمغصوب صورة ومعنى أو معنى فيبطل حق الاسترداد إذ الهالك لا يحتمل الرد كالهالك الحقيقي ولأنه إذا حصل الاستهلاك يزول ملك المالك لأن الملك لا يبقى في الهالك كما في الهالك الحقيقي فتنقطع ولاية الاسترداد ضرورة ولأن الاستهلاك يوجب ضمان المثل أو القيمة للمالك لوقوعه اعتداء عليه أو إضرارا به وهذا يوجب زوال ملكه عن المغصوب لما نذكره إن شاء الله تعالى وإذا زال ملك المالك بالضمان يثبت الملك للغاصب في المضمون لوجود سبب الثبوت في محل قابل وهو إثبات الملك على مال غير مملوك لأحد وبه تبين أن فعله الذي هو سبب لثبوت الملك مباح لا حظر فيه فجاز أن يثبت الملك به وعلى هذا يخرج ما إذا غصب لبنا أو آجرا أو ساجة فأدخلها في بنائه أنه لا يملك الاسترداد عندنا وتصير ملكا للغاصب بالقيمة خلافا للشافعي رحمه الله فهو على أصله المعهود في جنس هذه المسائل أن فعل الغاصب محظور فلا يصلح سببا لثبوت الملك لكون الملك نعمة وكرامة فالتحق فعله بالعدم شرعا فبقي ملك المغصوب منه كما كان ولنا أن المغصوب بالإدخال في البناء والتركيب صار شيئا آخر غير الأول لاختلاف المنفعة إذ المطلوب من المركب غير المطلوب من المفرد فصار بها تبعا له فكان الإدخال إهلاكا معنى فيوجب زوال ملك المغصوب منه ويصير ملكا للغاصب ولأن الغاصب يتضرر بنقض البناء والمالك وإن كان يتضرر بزوال ملكه أيضا لكن ضرره دون ضرر الغاصب لأنه يقابله عوض فكان ضرر الغاصب أعلى فكان أولى بالدفع ولهذا لو غصب من آخر خيطا فخاط به بطن نفسه أو دابته ينقطع حق المالك كذا هذا وذكر الكرخي رحمه الله أن موضوع مسألة الساجة ما إذا بنى الغاصب في حوالي الساجة لا على الساجة فأما إذا بنى على نفس الساجة لا يبطل ملك المالك بل ينقض وهو اختيار الفقيه أبي جعفر الهندواني رحمه الله لأن البناء إذا لم يكن على نفس الساجة لم يكن الغاصب متعديا بالبناء لينقض إزالة للتعدي وإذا كان البناء عليها كان متعديا على الساجة فيزال تعديه بالنقض والصحيح أن الجواب في الموضعين والخلاف في الفصلين ثابت لأنه كيفما كان لا يمكنه رد الساجة إلا بنقض البناء ولزوم ضرر معتبر هذا موضوع المسألة حتى لو كان يمكنه الرد بدون ذلك لا ينقطع حق المالك بالاتفاق بل يؤمر بالرد

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعلى هذا يخرج ما إذا كان المغصوب حنطة فزرعها الغاصب أو نواة فغرسها حتى صارت شجرة أو بيضة فحضنها حتى صارت دجاجة أو قطنا فغزله أو غزلا فنسجه أو ثوبا فقطعه أو خاطه قميصا أو لحما فشواه أو طبخه أو شاة فذبحها وشواها أو طبخها أو حنطة فطحنها أو دقيقا فخبزه أو سمسما فعصره أو عنبا فعصره أو حديدا فضربه سيفا أو سكينا أو صفرا أو نحاسا فعمله آنية أو ترابا له قيمة فلبنه أو اتخذه خزفا أو لبنا فطبخه آجرا ونحو ذلك أنه ليس للمالك أن يسترد شيئا من ذلك عندنا ويزول ملكه بضمان المثل أو القيمة وعند الشافعي له ولاية الاسترداد ولا يزول ملكه وجه قوله أن ذات المغصوب وعينه قائم بعد فعل الغاصب وإنما فات بعض صفاته فلا يبطل حق الاسترداد كما إذا غصب ثوبا فقطعه ولم يخطه أو صبغه أحمر أو أصفر لأن الملك في المغصوب كان ثابتا للمالك والعارض وهو فعل الغاصب محظور فلا يصلح سببا لثبوت الملك له فيلحق بالعدم فيبقى المغصوب على ملك المالك فتبقى له ولاية الاسترداد ولنا أن فعل الغاصب في هذه المواضع وقع استهلاكا للمغصوب إما صورة ومعنى أو معنى لا صورة فيزول ملك المالك عنه وتبطل ولاية الاسترداد كما إذا استهلكه حقيقة ودلالة تحقق الاستهلاك أن المغصوب قد تبدل وصار شيئا آخر بتخليق الله تعالى وإيجاده لأنه لم تبق صورته ولا معناه الموضوع له في بعض المواضع ولا اسمه وقيام الأعيان بقيام صورها ومعانيها المطلوبة منها وفي بعضها إن بقيت الصورة فقد فات معناه الموضوع له المطلوب منه عادة فكان فعله استهلاكا للمغصوب صورة ومعنى أو معنى فيبطل حق الاسترداد إذ الهالك لا يحتمل الرد كالهالك الحقيقي ولأنه إذا حصل الاستهلاك يزول ملك المالك لأن الملك لا يبقى في الهالك كما في الهالك الحقيقي فتنقطع ولاية الاسترداد ضرورة ولأن الاستهلاك يوجب ضمان المثل أو القيمة للمالك لوقوعه اعتداء عليه أو إضرارا به وهذا يوجب زوال ملكه عن المغصوب لما نذكره إن شاء الله تعالى وإذا زال ملك المالك بالضمان يثبت الملك للغاصب في المضمون لوجود سبب الثبوت في محل قابل وهو إثبات الملك على مال غير مملوك لأحد وبه تبين أن فعله الذي هو سبب لثبوت الملك مباح لا حظر فيه فجاز أن يثبت الملك به وعلى هذا يخرج ما إذا غصب لبنا أو آجرا أو ساجة فأدخلها في بنائه أنه لا يملك الاسترداد عندنا وتصير ملكا للغاصب بالقيمة خلافا للشافعي رحمه الله فهو على أصله المعهود في جنس هذه المسائل أن فعل الغاصب محظور فلا يصلح سببا لثبوت الملك لكون الملك نعمة وكرامة فالتحق فعله بالعدم شرعا فبقي ملك المغصوب منه كما كان ولنا أن المغصوب بالإدخال في البناء والتركيب صار شيئا آخر غير الأول لاختلاف المنفعة إذ المطلوب من المركب غير المطلوب من المفرد فصار بها تبعا له فكان الإدخال إهلاكا معنى فيوجب زوال ملك المغصوب منه ويصير ملكا للغاصب ولأن الغاصب يتضرر بنقض البناء والمالك وإن كان يتضرر بزوال ملكه أيضا لكن ضرره دون ضرر الغاصب لأنه يقابله عوض فكان ضرر الغاصب أعلى فكان أولى بالدفع ولهذا لو غصب من آخر خيطا فخاط به بطن نفسه أو دابته ينقطع حق المالك كذا هذا وذكر الكرخي رحمه الله أن موضوع مسألة الساجة ما إذا بنى الغاصب في حوالي الساجة لا على الساجة فأما إذا بنى على نفس الساجة لا يبطل ملك المالك بل ينقض وهو اختيار الفقيه أبي جعفر الهندواني رحمه الله لأن البناء إذا لم يكن على نفس الساجة لم يكن الغاصب متعديا بالبناء لينقض إزالة للتعدي وإذا كان البناء عليها كان متعديا على الساجة فيزال تعديه بالنقض والصحيح أن الجواب في الموضعين والخلاف في الفصلين ثابت لأنه كيفما كان لا يمكنه رد الساجة إلا بنقض البناء ولزوم ضرر معتبر هذا موضوع المسألة حتى لو كان يمكنه الرد بدون ذلك لا ينقطع حق المالك بالاتفاق بل يؤمر بالرد

Abschnitt V07/P148–V07/P149Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P148–V07/P149)
Orijinal Metin (AR)

ولو بيعت الدار في حياة الغاصب أو بعد وفاته كان صاحب هذه الأشياء أسوة الغرماء في الثمن فلا يكون أخص بشيء من ذلك لأن ملكه قد زال عن العين إلى القيمة فبطل اختصاصه بالعين وكذلك لو غصب خوصا فجعله زنبيلا لا سبيل للمغصوب منه عليه وهو بمنزلة الساجة إذا جعلها بناء ولو غصب نخلة فشقها فجعلها جذوعا كان له أن يأخذ الجذوع لأن عين المغصوب قائمة وإنما فرق الأجزاء فأشبه الثوب إذا قطعه ولم يخطه ولو غصب أرضا فبنى عليها أو غرس فيها لا ينقطع ملك المالك ويقال للغاصب اقلع البناء والغرس وردها فارغة لأن الأرض بحالها لم تتغير ولم تصر شيئا آخر ألا ترى أنها لم تتركب بشيء وإنما جاورها البناء والغرس بخلاف الساجة لأنها ركبت وصارت من جملة البناء ألا يرى أنه يسمى الكل بناء واحدا فإن كانت الأرض تنقص بقلع ذلك فللمالك أن يضمن له قيمة البناء والغرس مقلوعا ويكون له البناء والغرس لأن الغاصب يتضرر بالمنع من التصرف في ملك نفسه بالقلع والمالك أيضا يتضرر بنقصان ملكه فلزم رعاية الجانبين وذلك فيما قلنا ولو غصب تبر ذهب أو فضة فصاغه إناء أو ضربه دراهم أو دنانير فللمغصوب منه أن يأخذه ولا يعطيه شيئا لأجل الصياغة على قول أبي حنيفة رحمه الله وفي قولهما لا سبيل له على ذلك وعلى الغاصب مثل ما غصب وأجمعوا على أنه إذا سبكه ولم يصغه أو جعله مربعا أو مطولا أو مدورا أن له أن يسترده ولا شيء عليه وجه قولهما أن صنع الغاصب وقع استهلاكا لأن المغصوب بالصياغة صار شيئا آخر فأشبه ما إذا غصب حديدا فاتخذه سيفا أو سكينا وجه قوله أن استهلاك الشيء إخراجه من أن يكون منتفعا به منفعة موضوعة له مطلوبة منه عادة ولم يوجد ههنا لأن المطلوب من الذهب والفضة الثمينة ( ( ( الثمنية ) ) ) وهي باقية بعدما استحدث الصنعة فلم يتحقق الاستهلاك فبقي على ملك المغصوب منه ولو غصب صفرا أو نحاسا أو حديدا فضربه آنية ينظر إن كان يباع وزنا فهو على الخلاف الذي ذكرنا في الذهب والفضة لأنه لم يخرج بالضرب والصناعة عن حد الوزن وإن كان يباع عددا ليس له أن يسترده بلا خلاف لأنه خرج عن كونه موزونا بخلاف الذهب والفضة لأن الوزن فيهما أصل لا يتصور سقوطه أبدا ولو غصب ثوبا فقطعه ولم يخطه أو شاة فذبحها ولم يشوها ولا طبخها لا ينقطع حق المالك إذ الذبح ليس باستهلاك بل هو تنقيص وتعييب فلا يوجب زوال الملك بل يوجب الخيار للمالك على ما نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى وأما بيان ما يصير المالك به مستردا للمغصوب فنقول وبالله التوفيق الأصل أن المالك يصير مستردا للمغصوب بإثبات يده عليه لأنه صار مغصوبا بتفويت يده عنه فإذا أثبت يده عليه فقد أعاده إلى يده فزالت يد الغاصب ضرورة إلا أن يغصبه ثانيا وعلى هذا تخرج المسائل إذا كان المغصوب عبدا فاستخدمه أو ثوبا فلبسه أو دابة فركبها أو حمل عليها صار مستردا له ويبرأ الغاصب من الضمان لما قلنا سواء علم المالك أنه ملكه أو لم يعلم لأن إثبات اليد على العين أمر حسي لا يختلف بالعلم أو الجهل ولهذا لم يكن العلم شرطا لتحقق الغصب فلا يكون شرطا لبطلانه وكذلك لو كان طعاما فأكله لأنه أثبت يده عليه فبطلت يد الغاصب وكذا إذا أطعمه الغاصب يبرأ عن الضمان عندنا وعند الشافعي رحمه الله لا يبرأ وجه قوله أنه غره في ذلك حيث أطعمه ولم يعلمه أنه ملكه فلا يسقط عنه الضمان ولنا أنه أكل طعام نفسه فلا يستحق الضمان على غيره كما لو كان في يد الغاصب فاستهلكه وقوله غره الغاصب ممنوع بل هو الذي اغتر بنفسه حيث تناول من غير بحث أنه ملكه أو ملك الغاصب والمغتر بنفسه لا يستحق الضمان على غيره

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو بيعت الدار في حياة الغاصب أو بعد وفاته كان صاحب هذه الأشياء أسوة الغرماء في الثمن فلا يكون أخص بشيء من ذلك لأن ملكه قد زال عن العين إلى القيمة فبطل اختصاصه بالعين وكذلك لو غصب خوصا فجعله زنبيلا لا سبيل للمغصوب منه عليه وهو بمنزلة الساجة إذا جعلها بناء ولو غصب نخلة فشقها فجعلها جذوعا كان له أن يأخذ الجذوع لأن عين المغصوب قائمة وإنما فرق الأجزاء فأشبه الثوب إذا قطعه ولم يخطه ولو غصب أرضا فبنى عليها أو غرس فيها لا ينقطع ملك المالك ويقال للغاصب اقلع البناء والغرس وردها فارغة لأن الأرض بحالها لم تتغير ولم تصر شيئا آخر ألا ترى أنها لم تتركب بشيء وإنما جاورها البناء والغرس بخلاف الساجة لأنها ركبت وصارت من جملة البناء ألا يرى أنه يسمى الكل بناء واحدا فإن كانت الأرض تنقص بقلع ذلك فللمالك أن يضمن له قيمة البناء والغرس مقلوعا ويكون له البناء والغرس لأن الغاصب يتضرر بالمنع من التصرف في ملك نفسه بالقلع والمالك أيضا يتضرر بنقصان ملكه فلزم رعاية الجانبين وذلك فيما قلنا ولو غصب تبر ذهب أو فضة فصاغه إناء أو ضربه دراهم أو دنانير فللمغصوب منه أن يأخذه ولا يعطيه شيئا لأجل الصياغة على قول أبي حنيفة رحمه الله وفي قولهما لا سبيل له على ذلك وعلى الغاصب مثل ما غصب وأجمعوا على أنه إذا سبكه ولم يصغه أو جعله مربعا أو مطولا أو مدورا أن له أن يسترده ولا شيء عليه وجه قولهما أن صنع الغاصب وقع استهلاكا لأن المغصوب بالصياغة صار شيئا آخر فأشبه ما إذا غصب حديدا فاتخذه سيفا أو سكينا وجه قوله أن استهلاك الشيء إخراجه من أن يكون منتفعا به منفعة موضوعة له مطلوبة منه عادة ولم يوجد ههنا لأن المطلوب من الذهب والفضة الثمينة ( ( ( الثمنية ) ) ) وهي باقية بعدما استحدث الصنعة فلم يتحقق الاستهلاك فبقي على ملك المغصوب منه ولو غصب صفرا أو نحاسا أو حديدا فضربه آنية ينظر إن كان يباع وزنا فهو على الخلاف الذي ذكرنا في الذهب والفضة لأنه لم يخرج بالضرب والصناعة عن حد الوزن وإن كان يباع عددا ليس له أن يسترده بلا خلاف لأنه خرج عن كونه موزونا بخلاف الذهب والفضة لأن الوزن فيهما أصل لا يتصور سقوطه أبدا ولو غصب ثوبا فقطعه ولم يخطه أو شاة فذبحها ولم يشوها ولا طبخها لا ينقطع حق المالك إذ الذبح ليس باستهلاك بل هو تنقيص وتعييب فلا يوجب زوال الملك بل يوجب الخيار للمالك على ما نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى وأما بيان ما يصير المالك به مستردا للمغصوب فنقول وبالله التوفيق الأصل أن المالك يصير مستردا للمغصوب بإثبات يده عليه لأنه صار مغصوبا بتفويت يده عنه فإذا أثبت يده عليه فقد أعاده إلى يده فزالت يد الغاصب ضرورة إلا أن يغصبه ثانيا وعلى هذا تخرج المسائل إذا كان المغصوب عبدا فاستخدمه أو ثوبا فلبسه أو دابة فركبها أو حمل عليها صار مستردا له ويبرأ الغاصب من الضمان لما قلنا سواء علم المالك أنه ملكه أو لم يعلم لأن إثبات اليد على العين أمر حسي لا يختلف بالعلم أو الجهل ولهذا لم يكن العلم شرطا لتحقق الغصب فلا يكون شرطا لبطلانه وكذلك لو كان طعاما فأكله لأنه أثبت يده عليه فبطلت يد الغاصب وكذا إذا أطعمه الغاصب يبرأ عن الضمان عندنا وعند الشافعي رحمه الله لا يبرأ وجه قوله أنه غره في ذلك حيث أطعمه ولم يعلمه أنه ملكه فلا يسقط عنه الضمان ولنا أنه أكل طعام نفسه فلا يستحق الضمان على غيره كما لو كان في يد الغاصب فاستهلكه وقوله غره الغاصب ممنوع بل هو الذي اغتر بنفسه حيث تناول من غير بحث أنه ملكه أو ملك الغاصب والمغتر بنفسه لا يستحق الضمان على غيره

Abschnitt V07/P149–V07/P150Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P149–V07/P150)
Orijinal Metin (AR)

ولو كان المغصوب عبدا فآجره من الغاصب للخدمة أو ثوبا فآجره منه للبس أو دابة للركوب وقبل الغاصب الإجارة برىء عن الضمان لأن الإجارة إذا صحت صارت يد الغاصب على المحل يد إجارة وأنها يد محقة فتبطل يد الغصب ضرورة فيبرأ عن الضمان حين وجبت عليه الإجارة بالإجارة وقالوا في الغاصب إذا آجر العبد المغصوب من مولاه ليبني له حائطا معلوما إنه يسقط ضمان الغصب حين يبتدىء بالبناء لأن البراءة عن الضمان في الموضعين جميعا متعلقة بوجوب الأجرة والأجرة في استئجار العبد والثوب تجب بالتسليم وهو التخلية وههنا تجب بالعمل لا بنفس التخلية لذلك افترقا ولو زوج الأمة المغصوبة من الغاصب لا يبرأ عن الضمان في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله وعند أبي يوسف يبرأ بناء على أن المشتري هل يصير قابضا بالتزويج أم لا وقد ذكرنا المسألة في كتاب البيوع في بيان حكم البيع ولو استأجر الغاصب لتعليم العبد المغصوب عملا من الأعمال فهو جائز لكنه لا يصير مستردا للعبد ولا يبرأ الغاصب عن الضمان بل هو في يد الغاصب على ضمانه حتى لو هلك قبل أن يأخذ في ذلك العمل أو بعده ضمن وكذلك لو استأجره لغسل الثوب المغصوب لأن الإجارة ههنا ما وقعت على المغصوب فلم تثبت يد الإجارة عليه لتبطل عنه يد الغاصب فبقي في يد الغصب كما كان فبقي مضمونا كما كان بخلاف استئجار المغصوب على ما بينا وإذا رد الغاصب الثاني المغصوب على الغاصب الأول برىء لأن يده يد المالك من وجه فيصح الرد عليه والله سبحانه وتعالى أعلم وأما الذي يتعلق بحال هلاك المغصوب فنوعان أحدهما وجوب الضمان على الغاصب والثاني ملك الغاصب المضمون أما وجوب الضمان الكلام ( ( ( فالكلام ) ) ) فيه في مواضع في بيان كيفية الضمان وفي بيان شرط وجوبه وفي بيان وقت وجوبه وفي بيان ما يخرج به الغاصب عن عهدته أما الأول فالمغصوب لا يخلو إما أن يكون مما له مثل وإما أن يكون مما لا مثل له فإن كان مما له مثل كالمكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة فعلى الغاصب مثله لأن ضمان الغصب ضمان اعتداء والاعتداء لم يشرع إلا بالمثل قال الله تبارك وتعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم والمثل المطلق هو المثل صورة ومعنى فأما القيمة فمثل من حيث المعنى دون الصورة ولأن ضمان الغصب ضمان جبر الفائت ومعنى الجبر بالمثل أكمل منه من القيمة فلا يعدل عن المثل إلى القيمة إلا عند التعذر وقال زفر رحمه الله الجوز والبيض مضمونان بالقيمة لا بالمثل وقد ذكرنا المسألة في كتاب البيوع وإن كان مما لا مثل له من المذروعات والمعدودات المتفاوتة فعليه قيمته لأنه تعذر إيجاب المثل صورة ومعنى لأنه لا مثل له فيجب المثل معنى وهو القيمة لأنها المثل الممكن والأصل في ضمان القيمة ما روي أن رسول الله قضى في عبد بين شريكين أعتق أحدهما نصيبه بنصف قيمته للذي لم يعتق والنص الوارد في العبد يكون واردا في إتلاف كل ما لا مثل له دلالة والله سبحانه وتعالى أعلم وأما شرط وجوب الضمان فشرط وجوب ضمان المثل والقيمة على الغاصب عجزه عن رد المغصوب فما دام قادرا على رده على الوجه الذي أخذ ( ( ( أخذه ) ) ) لا يجب عليه الضمان لأن الحكم الأصلي للغصب هو وجوب رد عين المغصوب لأن بالرد يعود عين حقه إليه وبه يندفع الضرر عنه من كل وجه والضمان خلف عن رد العين وإنما يصار إلى الخلف عند العجز عن رد الأصل وسواء عجز عن الرد بفعله بأن استهلكه أو بفعل غيره بأن استهلكه غيره أو بآفة سماوية بأن هلك بنفسه لأن المحل إنما صار مضمونا بالغصب السابق لأن فعله ذلك لا بالهلاك لأن الهلاك ليس صنعه لكن عند الهلاك يتقرر الضمان لأن عنده يتقرر العجز عن رد العين فيتقرر الضمان وعلى هذا يخرج ما إذا ادعى الغاصب هلاك المغصوب ولم يصدقه المغصوب منه إنه يطلب منه بينة

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو كان المغصوب عبدا فآجره من الغاصب للخدمة أو ثوبا فآجره منه للبس أو دابة للركوب وقبل الغاصب الإجارة برىء عن الضمان لأن الإجارة إذا صحت صارت يد الغاصب على المحل يد إجارة وأنها يد محقة فتبطل يد الغصب ضرورة فيبرأ عن الضمان حين وجبت عليه الإجارة بالإجارة وقالوا في الغاصب إذا آجر العبد المغصوب من مولاه ليبني له حائطا معلوما إنه يسقط ضمان الغصب حين يبتدىء بالبناء لأن البراءة عن الضمان في الموضعين جميعا متعلقة بوجوب الأجرة والأجرة في استئجار العبد والثوب تجب بالتسليم وهو التخلية وههنا تجب بالعمل لا بنفس التخلية لذلك افترقا ولو زوج الأمة المغصوبة من الغاصب لا يبرأ عن الضمان في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله وعند أبي يوسف يبرأ بناء على أن المشتري هل يصير قابضا بالتزويج أم لا وقد ذكرنا المسألة في كتاب البيوع في بيان حكم البيع ولو استأجر الغاصب لتعليم العبد المغصوب عملا من الأعمال فهو جائز لكنه لا يصير مستردا للعبد ولا يبرأ الغاصب عن الضمان بل هو في يد الغاصب على ضمانه حتى لو هلك قبل أن يأخذ في ذلك العمل أو بعده ضمن وكذلك لو استأجره لغسل الثوب المغصوب لأن الإجارة ههنا ما وقعت على المغصوب فلم تثبت يد الإجارة عليه لتبطل عنه يد الغاصب فبقي في يد الغصب كما كان فبقي مضمونا كما كان بخلاف استئجار المغصوب على ما بينا وإذا رد الغاصب الثاني المغصوب على الغاصب الأول برىء لأن يده يد المالك من وجه فيصح الرد عليه والله سبحانه وتعالى أعلم وأما الذي يتعلق بحال هلاك المغصوب فنوعان أحدهما وجوب الضمان على الغاصب والثاني ملك الغاصب المضمون أما وجوب الضمان الكلام ( ( ( فالكلام ) ) ) فيه في مواضع في بيان كيفية الضمان وفي بيان شرط وجوبه وفي بيان وقت وجوبه وفي بيان ما يخرج به الغاصب عن عهدته أما الأول فالمغصوب لا يخلو إما أن يكون مما له مثل وإما أن يكون مما لا مثل له فإن كان مما له مثل كالمكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة فعلى الغاصب مثله لأن ضمان الغصب ضمان اعتداء والاعتداء لم يشرع إلا بالمثل قال الله تبارك وتعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم والمثل المطلق هو المثل صورة ومعنى فأما القيمة فمثل من حيث المعنى دون الصورة ولأن ضمان الغصب ضمان جبر الفائت ومعنى الجبر بالمثل أكمل منه من القيمة فلا يعدل عن المثل إلى القيمة إلا عند التعذر وقال زفر رحمه الله الجوز والبيض مضمونان بالقيمة لا بالمثل وقد ذكرنا المسألة في كتاب البيوع وإن كان مما لا مثل له من المذروعات والمعدودات المتفاوتة فعليه قيمته لأنه تعذر إيجاب المثل صورة ومعنى لأنه لا مثل له فيجب المثل معنى وهو القيمة لأنها المثل الممكن والأصل في ضمان القيمة ما روي أن رسول الله قضى في عبد بين شريكين أعتق أحدهما نصيبه بنصف قيمته للذي لم يعتق والنص الوارد في العبد يكون واردا في إتلاف كل ما لا مثل له دلالة والله سبحانه وتعالى أعلم وأما شرط وجوب الضمان فشرط وجوب ضمان المثل والقيمة على الغاصب عجزه عن رد المغصوب فما دام قادرا على رده على الوجه الذي أخذ ( ( ( أخذه ) ) ) لا يجب عليه الضمان لأن الحكم الأصلي للغصب هو وجوب رد عين المغصوب لأن بالرد يعود عين حقه إليه وبه يندفع الضرر عنه من كل وجه والضمان خلف عن رد العين وإنما يصار إلى الخلف عند العجز عن رد الأصل وسواء عجز عن الرد بفعله بأن استهلكه أو بفعل غيره بأن استهلكه غيره أو بآفة سماوية بأن هلك بنفسه لأن المحل إنما صار مضمونا بالغصب السابق لأن فعله ذلك لا بالهلاك لأن الهلاك ليس صنعه لكن عند الهلاك يتقرر الضمان لأن عنده يتقرر العجز عن رد العين فيتقرر الضمان وعلى هذا يخرج ما إذا ادعى الغاصب هلاك المغصوب ولم يصدقه المغصوب منه إنه يطلب منه بينة

Abschnitt V07/P150–V07/P151Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P150–V07/P151)
Orijinal Metin (AR)

فإن أقامها وإلا حبسه القاضي مدة يغلب على ظنه أنه لو كان في يده لأظهره ثم قضى عليه بالضمان لأن بذلك ثبت عجزه عن رد العين فيحبس كمن كان عليه دين فطولب به فادعى الإفلاس ومن شرط الخطاب بأداء الضمان أن يكون المثل موجودا في أيدي الناس حتى لو غصب شيئا له مثل ثم انقطع عن أيدي الناس لا يخاطب بأدائه للحال لأنه ليس بمقدور بل يخاطب بالقيمة ولو اختصما في حال انقطاعه عن أيدي الناس فقد اختلف أصحابنا الثلاثة قال أبو حنيفة يحكم على الغاصب بقيمته يوم يختصمون وقال أبو يوسف رحمه الله يوم الغصب وقال محمد رحمه الله يوم الانقطاع وجه قوله أن الغصب أوجب المثل على الغاصب والمصير إلى القيمة للتعذر والتعذر حصل بسبب الانقطاع فتعتبر قيمته يوم الانقطاع كما لو استهلكه في ذلك الوقت وجه قول أبي يوسف رحمه الله أن سبب وجوب ضمان المثل عند القدرة والقيمة عند العجز هو الغصب والحكم يعتبر من وقت وجود سببه وجه قول أبي حنيفة عليه الرحمة أن الواجب كان مثل المغصوب وبالانقطاع عن أيدي الناس لم يبطل الواجب لأن الأصل أن ما ثبت يبقى لتوهم الفائدة وتوهم العود ههنا ثابت ألا ترى أن للمالك أن يختار الإنتظار إلى وقت إدراكه فيأخذ المثل وإذا بقي المثل واجبا بعد الانقطاع فإنما انتقل ( ( ( ينتقل ) ) ) حقه من المثل إلى القيمة بالخصومة فتعتبر قيمته وقت الخصومة فأما علم الغاصب بكون المغصوب ملك غيره فليس بشرط لوجوب الضمان حتى لو أخذ مالا على وجه يحق له أخذه ظاهرا وفي الباطن بخلافه كما إذا اشترى شيئا أو ملكه بوجه من الوجوه فتصرف فيه ثم تبين أنه مستحق يضمن لكن لا إثم عليه لأن العلم ليس بشرط لتحقق الغصب وهو شرط ثبوت المؤاخذة قال الله سبحانه وتعالى وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وأما وقت وجوب الضمان فوقت وجود الغصب لأن الضمان يجب بالغصب ووقت ثبوت الحكم وقت وجود سببه فتعتبر قيمة المغصوب يوم الغصب حتى لا يتغير بتغير السعر لأن السبب لم يتغير ولا تغير المحل أيضا لأن تراجع السعر لفتور يحدثه الله سبحانه وتعالى في قلوب عباده وأما بيان ما يخرج به الغاصب عن عهدة الضمان فالذي يخرج به عن عهدته شيئان أحدهما أداء الضمان إلى المالك أو من يقوم مقامه لأن الأصل في طريق الخروج عن عهدة الواجب أداؤه ولو هلك المغصوب في يد الغاصب الثاني فأدى القيمة إلى الغاصب الأول يبرأ عن الضمان في الرواية المشهورة وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يبرأ إلا بقضاء القاضي وجه هذه الرواية أن الضمان الواجب عليه للمالك فلا يسقط عنه إلا بالأداء إلى المالك وجه الرواية المشهورة أن الضمان خلف عن العين قائم مقامه ثم لو رد العين برىء عن الضمان فكذا إذا رد القيمة لأن ذلك رد العين من حيث المعنى والثاني الإبراء وهو نوعان صريح وما يجري مجرى الصريح ودلالة ( ( ( دلالة ) ) ) أما الأول فنحو أن يقول أبرأتك عن الضمان أو أسقطته عنك أو وهبته منك وما أشبه ذلك فيبرأ عن الضمان لأنه أسقط حق نفسه وهو من أهل الإسقاط والمحل قابل للسقوط فيسقط وأما الثاني فهو أن يختار المالك تضمين أحد الغاصبين فيبرأ الآخر لأن اختيار تضمين أحدهما إبراء للآخر دلالة لما ذكرنا فيما تقدم فيبرأ إما بنفس الاختيار أو بشريطه رضا من اختار تضمينه أو القضاء على اختلاف الروايتين اللتين ذكرناهما ولو أبرأه عن ضمان العين وهي قائمة في يده صح الإبراء وسقط عنه الضمان عند أصحابنا الثلاثة رحمهم الله وقال زفر رحمه الله لا يصح وجه قوله أن الإبراء إسقاط وإسقاط الأعيان لا يعقل فالتحق بالعدم وبقيت العين مضمونة كما كانت وإذا هلكت ضمن ولنا أن العين صارت مضمونة بنفس الغصب لأن الغصب سبب لوجوب الضمان فكان هذا إبراء عن الضمان بعد وجود سبب وجوبه فيصح كالعفو عن القصاص بعد الجرح قبل الموت

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن أقامها وإلا حبسه القاضي مدة يغلب على ظنه أنه لو كان في يده لأظهره ثم قضى عليه بالضمان لأن بذلك ثبت عجزه عن رد العين فيحبس كمن كان عليه دين فطولب به فادعى الإفلاس ومن شرط الخطاب بأداء الضمان أن يكون المثل موجودا في أيدي الناس حتى لو غصب شيئا له مثل ثم انقطع عن أيدي الناس لا يخاطب بأدائه للحال لأنه ليس بمقدور بل يخاطب بالقيمة ولو اختصما في حال انقطاعه عن أيدي الناس فقد اختلف أصحابنا الثلاثة قال أبو حنيفة يحكم على الغاصب بقيمته يوم يختصمون وقال أبو يوسف رحمه الله يوم الغصب وقال محمد رحمه الله يوم الانقطاع وجه قوله أن الغصب أوجب المثل على الغاصب والمصير إلى القيمة للتعذر والتعذر حصل بسبب الانقطاع فتعتبر قيمته يوم الانقطاع كما لو استهلكه في ذلك الوقت وجه قول أبي يوسف رحمه الله أن سبب وجوب ضمان المثل عند القدرة والقيمة عند العجز هو الغصب والحكم يعتبر من وقت وجود سببه وجه قول أبي حنيفة عليه الرحمة أن الواجب كان مثل المغصوب وبالانقطاع عن أيدي الناس لم يبطل الواجب لأن الأصل أن ما ثبت يبقى لتوهم الفائدة وتوهم العود ههنا ثابت ألا ترى أن للمالك أن يختار الإنتظار إلى وقت إدراكه فيأخذ المثل وإذا بقي المثل واجبا بعد الانقطاع فإنما انتقل ( ( ( ينتقل ) ) ) حقه من المثل إلى القيمة بالخصومة فتعتبر قيمته وقت الخصومة فأما علم الغاصب بكون المغصوب ملك غيره فليس بشرط لوجوب الضمان حتى لو أخذ مالا على وجه يحق له أخذه ظاهرا وفي الباطن بخلافه كما إذا اشترى شيئا أو ملكه بوجه من الوجوه فتصرف فيه ثم تبين أنه مستحق يضمن لكن لا إثم عليه لأن العلم ليس بشرط لتحقق الغصب وهو شرط ثبوت المؤاخذة قال الله سبحانه وتعالى وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وأما وقت وجوب الضمان فوقت وجود الغصب لأن الضمان يجب بالغصب ووقت ثبوت الحكم وقت وجود سببه فتعتبر قيمة المغصوب يوم الغصب حتى لا يتغير بتغير السعر لأن السبب لم يتغير ولا تغير المحل أيضا لأن تراجع السعر لفتور يحدثه الله سبحانه وتعالى في قلوب عباده وأما بيان ما يخرج به الغاصب عن عهدة الضمان فالذي يخرج به عن عهدته شيئان أحدهما أداء الضمان إلى المالك أو من يقوم مقامه لأن الأصل في طريق الخروج عن عهدة الواجب أداؤه ولو هلك المغصوب في يد الغاصب الثاني فأدى القيمة إلى الغاصب الأول يبرأ عن الضمان في الرواية المشهورة وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يبرأ إلا بقضاء القاضي وجه هذه الرواية أن الضمان الواجب عليه للمالك فلا يسقط عنه إلا بالأداء إلى المالك وجه الرواية المشهورة أن الضمان خلف عن العين قائم مقامه ثم لو رد العين برىء عن الضمان فكذا إذا رد القيمة لأن ذلك رد العين من حيث المعنى والثاني الإبراء وهو نوعان صريح وما يجري مجرى الصريح ودلالة ( ( ( دلالة ) ) ) أما الأول فنحو أن يقول أبرأتك عن الضمان أو أسقطته عنك أو وهبته منك وما أشبه ذلك فيبرأ عن الضمان لأنه أسقط حق نفسه وهو من أهل الإسقاط والمحل قابل للسقوط فيسقط وأما الثاني فهو أن يختار المالك تضمين أحد الغاصبين فيبرأ الآخر لأن اختيار تضمين أحدهما إبراء للآخر دلالة لما ذكرنا فيما تقدم فيبرأ إما بنفس الاختيار أو بشريطه رضا من اختار تضمينه أو القضاء على اختلاف الروايتين اللتين ذكرناهما ولو أبرأه عن ضمان العين وهي قائمة في يده صح الإبراء وسقط عنه الضمان عند أصحابنا الثلاثة رحمهم الله وقال زفر رحمه الله لا يصح وجه قوله أن الإبراء إسقاط وإسقاط الأعيان لا يعقل فالتحق بالعدم وبقيت العين مضمونة كما كانت وإذا هلكت ضمن ولنا أن العين صارت مضمونة بنفس الغصب لأن الغصب سبب لوجوب الضمان فكان هذا إبراء عن الضمان بعد وجود سبب وجوبه فيصح كالعفو عن القصاص بعد الجرح قبل الموت

Abschnitt V07/P151Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P151)
Orijinal Metin (AR)

ولو أجل المغصوب منه الغاصب ببدل الغصب صح التأجيل عند أصحابنا وعند زفر لا يصح استدلالا بالقرض ولنا عدم اللزوم في القرض لكونه جاريا مجرى الإعارة لما بين في كتاب القرض والأجل لا يلزم في العواري وهذا المعنى لا يوجد في الغصب فيلزمه وهذا لأن الأصل هو لزوم التأجيل لأنه تصرف صدر من أهله في محله وهو الدين إلا أن عدم اللزوم في باب القرض لضرورة الإعارة ولم يوجد ههنا فيلزم على الأصل والله تعالى أعلم وأما ملك الغاصب المضمون فالكلام في هذا الحكم في مواضع في بيان أصل الحكم أنه سبب أم لا وفي بيان وقت ثبوته وفي بيان صفة الحكم الثابت أما الأول فقد اختلف العلماء فيه قال أصحابنا رحمهم الله يثبت إذا كان المحل قابلا للثبوت ابتداء وقال الشافعي رحمه الله لا يثبت أصلا حتى إن من غصب عبدا واكتسب في يد الغاصب ثم هلك العبد وضمن الغاصب قيمته فالكسب ملك للغاصب عندنا وعنده ملك للمالك ولو أبق العبد المغصوب من يد الغاصب وعجز عن رده إلى المالك فالمغصوب منه بالخيار إن شاء انتظر إلى أن يظهر وإن شاء لم ينتظر وضمن الغاصب قيمته ولو ضمنه قيمته ثم ظهر العبد ينظر إن أخذ صاحبه القيمة بقول نفسه التي سماها ورضي بها أو بتصادقهما عليه أو بقيام البينة أو بنكول الغاصب عن اليمين فلا سبيل له على العبد عندنا وعنده يأخذ عبده بعينه ولو كان المغصوب مدبرا يعود على ملك المالك بالإجماع وجه قوله أن المالك لا بد له من سبب والغصب لا يصلح سببا لأنه محظور والملك نعمة وكرامة فلا يستفاد بالمحظور ولأن ضمان الغصب لا يقابل العين وإنما يقابل اليد الفائتة فلا تملك به العين كما في غصب المدبر ولنا أن ملك الغاصب يزول عن الضمان فلو لم يزل ملك المغصوب منه عن المضمون لم يكن الاعتداء بالمثل ولأنه إذا زال ملك الغاصب عن الضمان وأنه بدل المغصوب لأنه مقدر بقيمته وملك المغصوب منه البدل بكماله لو لم يزل ملكه عن المغصوب لاجتمع البدل والمبدل في ملك المالك وهذا لا يجوز وإذا زال ملك المالك عن المغصوب فالغاصب أثبت يده على مال قابل للملك لا ملك لأحد فيه فيملكه كما يملك الحطب والحشيش بإثبات يده عليهما وبه تبين أن ما هو سبب الملك فهو مباح لا حظر فيه فجاز أن يثبت به الملك بخلاف المدبر لأنه لا يحتمل ابتداء الملك فيزول ملك المالك لكن لا يملكه الغاصب لعدم قبول المحل للمتملك ( ( ( التملك ) ) ) ابتداء وههنا بخلافه والله أعلم ولو أخذ صاحبه القيمة بقول الغاصب بأن اختلفا في القيمة وقضى القاضي بالقيمة بقول الغاصب وبيمينه ثم ظهر العبد ذكر في ظاهر الرواية أن المغصوب منه بالخيار إن شاء رضي بالمأخوذ وترك العبد عند الغاصب وإن شاء رد المأخوذ وأخذ العبد لأنه تبين أن المأخوذ بعض بدل العين لا كله فلم يملك بدل المغصوب بكماله فيثبت له الخيار وإن أراد استرداد العبد فللغاصب أن يحبس العبد حتى يأخذ القيمة ولو مات العبد في يد الغاصب قبل رد القيمة لا يرد القيمة ولكن يأخذ من الغاصب فضل القيمة إن كان في قيمة العبد فضل على ما أخذه وإن لم يكن فيها فضل فلا شيء له سوى القيمة وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه إذا ظهر العبد وقيمته أكثر مما قاله الغاصب فالمغصوب منه بالخيار على ما بينا فأما إذا كانت قيمته مثل ما قال الغاصب أو أقل منه فلا سبيل لصاحبه عليه وهكذا فصل الكرخي رحمه الله لأنه رضي بزوال ملكه بهذا البدل وفي ظاهر الرواية أثبت الخيار من غير تفصيل ولو اختلفا في زيادة القيمة فادعى الغاصب أنها حدثت بعد التضمين وادعى المغصوب منه أنها كانت قبله كان الجصاص يقول من تلقاء نفسه إن القول قول الغاصب لأن التمليك قد صح فلا يفسخ الشك

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو أجل المغصوب منه الغاصب ببدل الغصب صح التأجيل عند أصحابنا وعند زفر لا يصح استدلالا بالقرض ولنا عدم اللزوم في القرض لكونه جاريا مجرى الإعارة لما بين في كتاب القرض والأجل لا يلزم في العواري وهذا المعنى لا يوجد في الغصب فيلزمه وهذا لأن الأصل هو لزوم التأجيل لأنه تصرف صدر من أهله في محله وهو الدين إلا أن عدم اللزوم في باب القرض لضرورة الإعارة ولم يوجد ههنا فيلزم على الأصل والله تعالى أعلم وأما ملك الغاصب المضمون فالكلام في هذا الحكم في مواضع في بيان أصل الحكم أنه سبب أم لا وفي بيان وقت ثبوته وفي بيان صفة الحكم الثابت أما الأول فقد اختلف العلماء فيه قال أصحابنا رحمهم الله يثبت إذا كان المحل قابلا للثبوت ابتداء وقال الشافعي رحمه الله لا يثبت أصلا حتى إن من غصب عبدا واكتسب في يد الغاصب ثم هلك العبد وضمن الغاصب قيمته فالكسب ملك للغاصب عندنا وعنده ملك للمالك ولو أبق العبد المغصوب من يد الغاصب وعجز عن رده إلى المالك فالمغصوب منه بالخيار إن شاء انتظر إلى أن يظهر وإن شاء لم ينتظر وضمن الغاصب قيمته ولو ضمنه قيمته ثم ظهر العبد ينظر إن أخذ صاحبه القيمة بقول نفسه التي سماها ورضي بها أو بتصادقهما عليه أو بقيام البينة أو بنكول الغاصب عن اليمين فلا سبيل له على العبد عندنا وعنده يأخذ عبده بعينه ولو كان المغصوب مدبرا يعود على ملك المالك بالإجماع وجه قوله أن المالك لا بد له من سبب والغصب لا يصلح سببا لأنه محظور والملك نعمة وكرامة فلا يستفاد بالمحظور ولأن ضمان الغصب لا يقابل العين وإنما يقابل اليد الفائتة فلا تملك به العين كما في غصب المدبر ولنا أن ملك الغاصب يزول عن الضمان فلو لم يزل ملك المغصوب منه عن المضمون لم يكن الاعتداء بالمثل ولأنه إذا زال ملك الغاصب عن الضمان وأنه بدل المغصوب لأنه مقدر بقيمته وملك المغصوب منه البدل بكماله لو لم يزل ملكه عن المغصوب لاجتمع البدل والمبدل في ملك المالك وهذا لا يجوز وإذا زال ملك المالك عن المغصوب فالغاصب أثبت يده على مال قابل للملك لا ملك لأحد فيه فيملكه كما يملك الحطب والحشيش بإثبات يده عليهما وبه تبين أن ما هو سبب الملك فهو مباح لا حظر فيه فجاز أن يثبت به الملك بخلاف المدبر لأنه لا يحتمل ابتداء الملك فيزول ملك المالك لكن لا يملكه الغاصب لعدم قبول المحل للمتملك ( ( ( التملك ) ) ) ابتداء وههنا بخلافه والله أعلم ولو أخذ صاحبه القيمة بقول الغاصب بأن اختلفا في القيمة وقضى القاضي بالقيمة بقول الغاصب وبيمينه ثم ظهر العبد ذكر في ظاهر الرواية أن المغصوب منه بالخيار إن شاء رضي بالمأخوذ وترك العبد عند الغاصب وإن شاء رد المأخوذ وأخذ العبد لأنه تبين أن المأخوذ بعض بدل العين لا كله فلم يملك بدل المغصوب بكماله فيثبت له الخيار وإن أراد استرداد العبد فللغاصب أن يحبس العبد حتى يأخذ القيمة ولو مات العبد في يد الغاصب قبل رد القيمة لا يرد القيمة ولكن يأخذ من الغاصب فضل القيمة إن كان في قيمة العبد فضل على ما أخذه وإن لم يكن فيها فضل فلا شيء له سوى القيمة وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه إذا ظهر العبد وقيمته أكثر مما قاله الغاصب فالمغصوب منه بالخيار على ما بينا فأما إذا كانت قيمته مثل ما قال الغاصب أو أقل منه فلا سبيل لصاحبه عليه وهكذا فصل الكرخي رحمه الله لأنه رضي بزوال ملكه بهذا البدل وفي ظاهر الرواية أثبت الخيار من غير تفصيل ولو اختلفا في زيادة القيمة فادعى الغاصب أنها حدثت بعد التضمين وادعى المغصوب منه أنها كانت قبله كان الجصاص يقول من تلقاء نفسه إن القول قول الغاصب لأن التمليك قد صح فلا يفسخ الشك

%0
10 Bölüm