Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî)

محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي أبو الوليد · AR

Abschnitt V01/P184–V01/P186İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P184–V01/P186)
Orijinal Metin (AR)

الجملة الثالثة وأما معرفة النصاب في واحد واحد من هذه الأموال المزكاة وهو المقدار الذي فيه تجب الزكاة فيما له منها نصاب ومعرفة الواجب من ذلك أعني في عينه وقدره فإنا نذكر من ذلك ما اتفقوا عليه واختلفوا فيه في جنس جنس من هذه الأجناس المتفق عليها والمختلف فيها عند الذين اتفقوا عليه ولنجعل هذا الكلام في ذلك في فصول الفصل الأول في الذهب والفضة الثاني في الإبل الثالث في الغنم الرابع في البقر الخامس في النبات السادس في العروض الفصل الأول في الذهب والفضة أما المقدار الذي تجب فيه الزكاة من الفضة فإنهم اتفقوا على أنه خمس أواق لقوله عليه الصلاة والسلام الثابت ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة ما عدا المعدن من الفضة فإنهم اختلفوا في اشتراط النصاب منه وفي المقدار الواجب فيه فإنهم اتفقوا على أن الواجب في ذلك هو ربع العشر أعني في الفضة والذهب معا ما لم يكونا خرجا من معدن واختلفوا من هذا الباب في مواضع خمسة أحدها في نصاب الذهب والثاني هل فيهما أوقاص أم لا أعني هل فوق النصاب قدر لا تزيد الزكاة بزيادته والثالث هل يضم بعضها إلى بعض في الزكاة فيعدان كصنف واحد أعني عند إقامة النصاب أم هما صنفان مختلفان والرابع هل من شرط النصاب أن يكون المالك واحدا لا اثنين الخامس في اعتبار نصاب المعدن وحوله وقدر الواجب فيه أما المسألة الأولى وهي اختلافهم في نصاب الذهب فإن أكثر العلماء على أن الزكاة تجب في عشرين دينارا وزنا كما تجب في مائتي درهم هذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم وأحمد وجماعة فقهاء الأمصار وقالت طائفة منهم الحسن بن أبي الحسن البصري وأكثر أصحاب داود بن علي ليس في الذهب شيء حتى يبلغ أربعين دينارا ففيها ربع عشرها دينار واحد وقالت طائفة ثالثة ليس في الذهب زكاة حتى يبلغ صرفها مائتي درهم أو قيمتها فإذا بلغت ففيها ربع عشرها كان وزن ذلك من الذهب عشرين دينارا أو أقل أو أكثر هذا فيما كان منها دون الأربعين دينارا فإذا بلغت أربعين دينارا كان الاعتبار بها نفسه لا بالدراهم لا صرفا ولا قيمة وسبب اختلافهم في نصاب الذهب أنه لم يثبت في ذلك شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت ذلك في نصاب الفضة وما روي عن الحسن بن عمارة من حديث علي أنه عليه الصلاة والسلام قال هاتوا زكاة الذهب من كل عشرين دينارا نصف دينار فليس عند الأكثر مما يجب العمل به لانفراد الحسن بن عمارة به فمن لم يصح عنده هذا الحديث اعتمد في ذلك على الإجماع وهو اتفاقهم على وجوبها في الأربعين وأما مالك فاعتمد في ذلك على العمل ولذلك قال في الموطأ السنة التي لا اختلاف فيها عندنا أن الزكاة تجب في عشرين دينارا كما تجب في مائتي درهم وأما الذين جعلوا الزكاة فيما دون الأربعين تبعا للدراهم فإنه لما كان عندهم من جنس واحد جعلوا الفضة هي الأصل إذ كان النص قد ثبت فيها وجعلوا الذهب تابعا لها في القيمة لا في الوزن وذلك فيما دون موضع الإجماع ولما قيل أيضا إن الرقة اسم يتناول الذهب والفضة وجاء في بعض الآثار ليس فيما دون خمس أواق من الرقة صدقة المسألة الثانية وأما اختلافهم فيما زاد على النصاب فيها فإن الجمهور قالوا إن ما زاد على مائتي درهم من الوزن ففيه بحساب ذلك أعني ربع العشر وممن قال بهذا القول مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة وأحمد بن حنبل وجماعة وقالت طائفة من أهل العلم أكثرهم أهل العراق لا شيء فيما زاد على المائتي درهم حتى تبلغ الزيادة أربعين درهما فإذا بلغتها كان فيها ربع عشرها وذلك درهم وبهذا القول قال أبو حنيفة وزفر وطائفة من أصحابهما وسبب اختلافهم اختلافهم في تصحيح حديث الحسن بن عمارة ومعارضة دليل الخطاب له وترددهما بين أصلين في هذا الباب مختلفين في هذا الحكم وهي الماشية والحبوب

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الجملة الثالثة وأما معرفة النصاب في واحد واحد من هذه الأموال المزكاة وهو المقدار الذي فيه تجب الزكاة فيما له منها نصاب ومعرفة الواجب من ذلك أعني في عينه وقدره فإنا نذكر من ذلك ما اتفقوا عليه واختلفوا فيه في جنس جنس من هذه الأجناس المتفق عليها والمختلف فيها عند الذين اتفقوا عليه ولنجعل هذا الكلام في ذلك في فصول الفصل الأول في الذهب والفضة الثاني في الإبل الثالث في الغنم الرابع في البقر الخامس في النبات السادس في العروض الفصل الأول في الذهب والفضة أما المقدار الذي تجب فيه الزكاة من الفضة فإنهم اتفقوا على أنه خمس أواق لقوله عليه الصلاة والسلام الثابت ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة ما عدا المعدن من الفضة فإنهم اختلفوا في اشتراط النصاب منه وفي المقدار الواجب فيه فإنهم اتفقوا على أن الواجب في ذلك هو ربع العشر أعني في الفضة والذهب معا ما لم يكونا خرجا من معدن واختلفوا من هذا الباب في مواضع خمسة أحدها في نصاب الذهب والثاني هل فيهما أوقاص أم لا أعني هل فوق النصاب قدر لا تزيد الزكاة بزيادته والثالث هل يضم بعضها إلى بعض في الزكاة فيعدان كصنف واحد أعني عند إقامة النصاب أم هما صنفان مختلفان والرابع هل من شرط النصاب أن يكون المالك واحدا لا اثنين الخامس في اعتبار نصاب المعدن وحوله وقدر الواجب فيه أما المسألة الأولى وهي اختلافهم في نصاب الذهب فإن أكثر العلماء على أن الزكاة تجب في عشرين دينارا وزنا كما تجب في مائتي درهم هذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم وأحمد وجماعة فقهاء الأمصار وقالت طائفة منهم الحسن بن أبي الحسن البصري وأكثر أصحاب داود بن علي ليس في الذهب شيء حتى يبلغ أربعين دينارا ففيها ربع عشرها دينار واحد وقالت طائفة ثالثة ليس في الذهب زكاة حتى يبلغ صرفها مائتي درهم أو قيمتها فإذا بلغت ففيها ربع عشرها كان وزن ذلك من الذهب عشرين دينارا أو أقل أو أكثر هذا فيما كان منها دون الأربعين دينارا فإذا بلغت أربعين دينارا كان الاعتبار بها نفسه لا بالدراهم لا صرفا ولا قيمة وسبب اختلافهم في نصاب الذهب أنه لم يثبت في ذلك شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت ذلك في نصاب الفضة وما روي عن الحسن بن عمارة من حديث علي أنه عليه الصلاة والسلام قال هاتوا زكاة الذهب من كل عشرين دينارا نصف دينار فليس عند الأكثر مما يجب العمل به لانفراد الحسن بن عمارة به فمن لم يصح عنده هذا الحديث اعتمد في ذلك على الإجماع وهو اتفاقهم على وجوبها في الأربعين وأما مالك فاعتمد في ذلك على العمل ولذلك قال في الموطأ السنة التي لا اختلاف فيها عندنا أن الزكاة تجب في عشرين دينارا كما تجب في مائتي درهم وأما الذين جعلوا الزكاة فيما دون الأربعين تبعا للدراهم فإنه لما كان عندهم من جنس واحد جعلوا الفضة هي الأصل إذ كان النص قد ثبت فيها وجعلوا الذهب تابعا لها في القيمة لا في الوزن وذلك فيما دون موضع الإجماع ولما قيل أيضا إن الرقة اسم يتناول الذهب والفضة وجاء في بعض الآثار ليس فيما دون خمس أواق من الرقة صدقة المسألة الثانية وأما اختلافهم فيما زاد على النصاب فيها فإن الجمهور قالوا إن ما زاد على مائتي درهم من الوزن ففيه بحساب ذلك أعني ربع العشر وممن قال بهذا القول مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة وأحمد بن حنبل وجماعة وقالت طائفة من أهل العلم أكثرهم أهل العراق لا شيء فيما زاد على المائتي درهم حتى تبلغ الزيادة أربعين درهما فإذا بلغتها كان فيها ربع عشرها وذلك درهم وبهذا القول قال أبو حنيفة وزفر وطائفة من أصحابهما وسبب اختلافهم اختلافهم في تصحيح حديث الحسن بن عمارة ومعارضة دليل الخطاب له وترددهما بين أصلين في هذا الباب مختلفين في هذا الحكم وهي الماشية والحبوب

Abschnitt V01/P186–V01/P187İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P186–V01/P187)
Orijinal Metin (AR)

أما حديث الحسن بن عمارة فإنه رواه عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا من الرقة ربع العشر من كل مائتي درهم خمسة دراهم ومن كل عشرين دينارا نصف دينار وليس في مائتي درهم شيء حتى يحول عليها الحول ففيها خمسة دراهم فما زاد ففي كل أربعين درهما درهم وفي كل أربعة دنانير تزيد على العشرين دينارا درهم حتى تبلغ أربعين دينارا ففي كل أربعين دينار وفي كل أربعة وعشرين نصف دينار ودرهم وأما دليل الخطاب المعارض له فقوله عليه الصلاة والسلام ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة ومفهومه أن فيما زاد على ذلك الصدقة قل أو كثر وأما ترددهما بين الأصلين اللذين هما الماشية والحبوب فإن النص على الأوقاص ورد في الماشية وأجمعوا على أنه لا أوقاص في الحبوب فمن شبه الفضة والذهب بالماشية قال فيهما الأوقاص ومن شبههما بالحبوب قال لا وقص وأما المسألة الثالثة وهي ضم الذهب إلى الفضة في الزكاة فإن عند مالك وأبي حنيفة وجماعة أنها تضم الدراهم إلى الدنانير فإذا كمل من مجموعهما نصاب وجبت فيه الزكاة وقال الشافعي وأبو ثور وداود لا يضم ذهب إلى فضة ولا فضة إلى ذهب وسبب اختلافهم هل كل واحد منهما يجب فيها الزكاة لعينه أم لسبب يعمهما وهو كونهما كما يقول الفقهاء رؤوس الأموال وقيم المتلفات فمن رأى أن المعتبر في كل واحد منهما هو عينه ولذلك اختلف النصاب فيهما قال هما جنسان لا يضم أحدهما إلى الثاني كالحال في البقر والغنم ومن رأى أن المعتبر فيهما هو ذلك الأمر الجامع الذي قلناه أوجب ضم بعضهما إلى بعض ويشبه أن يكون الأظهر اختلاف الأحكام حيث تختلف الأسماء وتختلف الموجودات أنفسها وإن كان قد يوهم اتحادهما اتفاق المنافع وهو الذي اعتمده مالك رحمه الله في هذا الباب وفي باب الربا والذين أجازوا ضمهما اختلفوا في صفة الضم فرأى مالك ضمهما بصرف محدود وذلك بأن ينزل الدينار بعشرة دراهم على ما كانت عليه قديما فمن كانت عنده عشرة دنانير ومائة درهم وجبت عليه فيهما الزكاة عنده وجاز أن يخرج من الواحد عن الآخر وقال من هؤلاء آخرون تضم بالقيمة في وقت الزكاة فمن كانت عنده مثلا مائة درهم وتسعة مثاقيل قيمتها مائة درهم وجبت عليه فيهما الزكاة ومن كانت عنده مائة درهم تساوي أحد عشر مثقالا وتسعة مثاقيل وجبت عليه أيضا فيهما الزكاة وممن قال بهذا القول أبو حنيفة وبمثل هذا القول قال الثوري إلا أنه يراعي الأحوط للمساكين في الضم أعني القيمة أو الصرف المحدود ومنهم من قال يضم الأقل منها إلى الأكثر ولا يضم الأكثر إلى الأقل وقال آخرون تضم الدنانير بقيمتها أبدا كانت الدنانير أقل من الدراهم أو أكثر ولا تضم الدراهم إلى الدنانير لأن الدراهم أصل والدنانير فرع إذ كان لم يثبت في الدنانير حديث ولا إجماع حتى تبلغ أربعين وقال بعضهم إذا كان عنده نصاب من أحدهما ضم إليه قليل الآخر وكثيره ولم ير الضم في تكميل النصاب إذا لم يكن في واحد منهما نصاب بل في مجموعهما وسبب هذا الارتباك ما راموه من أن يجعلوا من شيئين نصابهما مختلف في الوزن نصابا واحدا وهذا كله لا معنى له ولعل من رام ضم أحدهما إلى الآخر فقد أحدث حكما في الشرع حيث لا حكم لأنه قد قال بنصاب ليس هو بنصاب ذهب ولا فضة ويستحيل في عادة التكليف والأمر بالبيان أن يكون في أمثال هذه الأشياء المحتملة حكم مخصوص فيسكت عنه الشارع حتى يكون سكوته سببا لأن يعرض فيه من الاختلاف ما مقداره هذا المقدار والشارع إنما بعث صلى الله عليه وسلم لرفع الاختلاف وأما المسألة الرابعة فإن عند مالك وأبي حنيفة أن الشريكين ليس يجب على أحدهما زكاة حتى يكون لكل واحد منهما نصاب وعند الشافعي أن المال المشترك حكمه حكم مال رجل واحد

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما حديث الحسن بن عمارة فإنه رواه عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا من الرقة ربع العشر من كل مائتي درهم خمسة دراهم ومن كل عشرين دينارا نصف دينار وليس في مائتي درهم شيء حتى يحول عليها الحول ففيها خمسة دراهم فما زاد ففي كل أربعين درهما درهم وفي كل أربعة دنانير تزيد على العشرين دينارا درهم حتى تبلغ أربعين دينارا ففي كل أربعين دينار وفي كل أربعة وعشرين نصف دينار ودرهم وأما دليل الخطاب المعارض له فقوله عليه الصلاة والسلام ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة ومفهومه أن فيما زاد على ذلك الصدقة قل أو كثر وأما ترددهما بين الأصلين اللذين هما الماشية والحبوب فإن النص على الأوقاص ورد في الماشية وأجمعوا على أنه لا أوقاص في الحبوب فمن شبه الفضة والذهب بالماشية قال فيهما الأوقاص ومن شبههما بالحبوب قال لا وقص وأما المسألة الثالثة وهي ضم الذهب إلى الفضة في الزكاة فإن عند مالك وأبي حنيفة وجماعة أنها تضم الدراهم إلى الدنانير فإذا كمل من مجموعهما نصاب وجبت فيه الزكاة وقال الشافعي وأبو ثور وداود لا يضم ذهب إلى فضة ولا فضة إلى ذهب وسبب اختلافهم هل كل واحد منهما يجب فيها الزكاة لعينه أم لسبب يعمهما وهو كونهما كما يقول الفقهاء رؤوس الأموال وقيم المتلفات فمن رأى أن المعتبر في كل واحد منهما هو عينه ولذلك اختلف النصاب فيهما قال هما جنسان لا يضم أحدهما إلى الثاني كالحال في البقر والغنم ومن رأى أن المعتبر فيهما هو ذلك الأمر الجامع الذي قلناه أوجب ضم بعضهما إلى بعض ويشبه أن يكون الأظهر اختلاف الأحكام حيث تختلف الأسماء وتختلف الموجودات أنفسها وإن كان قد يوهم اتحادهما اتفاق المنافع وهو الذي اعتمده مالك رحمه الله في هذا الباب وفي باب الربا والذين أجازوا ضمهما اختلفوا في صفة الضم فرأى مالك ضمهما بصرف محدود وذلك بأن ينزل الدينار بعشرة دراهم على ما كانت عليه قديما فمن كانت عنده عشرة دنانير ومائة درهم وجبت عليه فيهما الزكاة عنده وجاز أن يخرج من الواحد عن الآخر وقال من هؤلاء آخرون تضم بالقيمة في وقت الزكاة فمن كانت عنده مثلا مائة درهم وتسعة مثاقيل قيمتها مائة درهم وجبت عليه فيهما الزكاة ومن كانت عنده مائة درهم تساوي أحد عشر مثقالا وتسعة مثاقيل وجبت عليه أيضا فيهما الزكاة وممن قال بهذا القول أبو حنيفة وبمثل هذا القول قال الثوري إلا أنه يراعي الأحوط للمساكين في الضم أعني القيمة أو الصرف المحدود ومنهم من قال يضم الأقل منها إلى الأكثر ولا يضم الأكثر إلى الأقل وقال آخرون تضم الدنانير بقيمتها أبدا كانت الدنانير أقل من الدراهم أو أكثر ولا تضم الدراهم إلى الدنانير لأن الدراهم أصل والدنانير فرع إذ كان لم يثبت في الدنانير حديث ولا إجماع حتى تبلغ أربعين وقال بعضهم إذا كان عنده نصاب من أحدهما ضم إليه قليل الآخر وكثيره ولم ير الضم في تكميل النصاب إذا لم يكن في واحد منهما نصاب بل في مجموعهما وسبب هذا الارتباك ما راموه من أن يجعلوا من شيئين نصابهما مختلف في الوزن نصابا واحدا وهذا كله لا معنى له ولعل من رام ضم أحدهما إلى الآخر فقد أحدث حكما في الشرع حيث لا حكم لأنه قد قال بنصاب ليس هو بنصاب ذهب ولا فضة ويستحيل في عادة التكليف والأمر بالبيان أن يكون في أمثال هذه الأشياء المحتملة حكم مخصوص فيسكت عنه الشارع حتى يكون سكوته سببا لأن يعرض فيه من الاختلاف ما مقداره هذا المقدار والشارع إنما بعث صلى الله عليه وسلم لرفع الاختلاف وأما المسألة الرابعة فإن عند مالك وأبي حنيفة أن الشريكين ليس يجب على أحدهما زكاة حتى يكون لكل واحد منهما نصاب وعند الشافعي أن المال المشترك حكمه حكم مال رجل واحد

Abschnitt V01/P187–V01/P188İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P187–V01/P188)
Orijinal Metin (AR)

وسبب اختلافهم الإجماع الذي في قوله عليه الصلاة والسلام ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة فإن هذا القدر يمكن أن يفهم منه أنه إنما يخصه هذا الحكم إذا كان لمالك واحد فقط ويمكن أن يفهم منه أنه يخصه هذا الحكم كان لمالك واحد أو أكثر من مالك واحد إلا أنه لما كان مفهوم اشتراط النصاب إنما هو الرفق فواجب أن يكون النصاب من شرطه أن يكون لمالك واحد وهو الأظهر والله أعلم والشافعي كأنه شبه الشركة بالخلطة ولكن تأثير الخلطة في الزكاة غير متفق عليه على ما سيأتي بعد وأما المسألة الخامسة وهي اختلافهم في اعتبار النصاب في المعدن وقدر الواجب فيه فإن مالكا والشافعي راعيا النصاب في المعدن وإنما الخلاف بينهما أن مالكا لم يشترط الحول واشترطه الشافعي على ما سنقول بعد في الجملة الرابعة وكذلك لم يختلف قولهما إن الواجب فيما يخرج منه هو ربع العشر وأما أبو حنيفة فلم ير فيه نصابا ولا حولا وقال الواجب هو الخمس وسبب الخلاف في ذلك هل اسم الركاز يتناول المعدن أم لا يتناوله لأنه قال عليه الصلاة والسلام وفي الركاز الخمس وروى أشهب عن مالك أن المعدن الذي يوجد بغير عمل أنه ركاز وفيه الخمس فسبب اختلافهم في هذا هو اختلافهم في دلالة اللفظ وهو أحد أسباب الاختلافات العامة التي ذكرناها الفصل الثاني في نصاب الإبل والواجب فيه وأجمع المسلمون على أن في كل خمس من الإبل شاة إلى أربع وعشرين فإذا كانت خمسا وعشرين ففيها ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر فإذا كانت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين فإذا كانت ستا وأربعين ففيها حقة إلى ستين فإذا كانت واحدا وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين فإذا كانت ستا وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى تسعين فإذا كانت واحدا وتسعين ففيها حقتان إلى عشرين ومائة لثبوت هذا كله في كتاب الصدقة الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل به بعده أبو بكر وعمر واختلفوا منها في مواضع منها فيما زاد على العشرين والمائة ومنها إذا عدم السن الواجبة عليه وعنده السن الذي فوقه أو الذي تحته ما حكمه ومنها هل تجب الزكاة في صغار الإبل وإن وجبت فما الواجب فأما المسألة الأولى وهي اختلافهم فيما زاد على المائة وعشرين فإن مالكا قال إذا زادت على عشرين ومائة واحدة فالمصدق بالخيار إن شاء أخذ ثلاث بنات لبون وإن شاء أخذ حقتين إلى أن تبلغ ثلاثين ومائة فيكون فيها حقة وابنتا لبون وقال ابن القاسم من أصحابه بل يأخذ ثلاث بنات لبون من غير خيار إلى أن تبلغ ثمانين ومائة فتكون فيها حقة وابنتا لبون وبهذا القول قال الشافعي وقال عبد الملك بن الماجشون من أصحاب مالك بل يأخذ الساعي حقتين فقط من غير خيار إلى أن تبلغ مائة وثلاثين وقال الكوفيون أبو حنيفة وأصحابه و الثوري إذا زادت على عشرين ومائة عادت الفريضة على أولها ومعنى عودها أن يكون عندهم في كل خمس ذود شاة فإذا كانت الإبل مائة وخمسة وعشرين كان فيها حقتان وشاة الحقتان للمائة والعشرين والشاة للخمس فإذا بلغت ثلاثين ومائة ففيها حقتان وشاتان فإذا كانت خمسا وثلاثين ففيها حقتان وثلاث شياه إلى أربعين ومائة فإذا بلغتها ففيها حقتان وأربع شياه إلى خمس وأربعين ومائة فإذا بلغتها ففيها حقتان وابنة مخاض الحقتان للمائة والعشرين وابنة المخاض للخمس وعشرين كما كانت في الفرض الأول إلى خمسين ومائة فإذا بلغتها ففيها ثلاث حقاق فإذا زادت على الخمسين ومائة استقبل بها الفريضة الأولى إلى أن تبلغ مائتين فيكون فيها أربع حقاق ثم يستقبل بها الفريضة وأما عدا الكوفيين من الفقهاء فإنهم اتفقوا على أن ما زاد على المائة والثلاثين ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وسبب اختلافهم الإجماع الذي في قوله عليه الصلاة والسلام ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة فإن هذا القدر يمكن أن يفهم منه أنه إنما يخصه هذا الحكم إذا كان لمالك واحد فقط ويمكن أن يفهم منه أنه يخصه هذا الحكم كان لمالك واحد أو أكثر من مالك واحد إلا أنه لما كان مفهوم اشتراط النصاب إنما هو الرفق فواجب أن يكون النصاب من شرطه أن يكون لمالك واحد وهو الأظهر والله أعلم والشافعي كأنه شبه الشركة بالخلطة ولكن تأثير الخلطة في الزكاة غير متفق عليه على ما سيأتي بعد وأما المسألة الخامسة وهي اختلافهم في اعتبار النصاب في المعدن وقدر الواجب فيه فإن مالكا والشافعي راعيا النصاب في المعدن وإنما الخلاف بينهما أن مالكا لم يشترط الحول واشترطه الشافعي على ما سنقول بعد في الجملة الرابعة وكذلك لم يختلف قولهما إن الواجب فيما يخرج منه هو ربع العشر وأما أبو حنيفة فلم ير فيه نصابا ولا حولا وقال الواجب هو الخمس وسبب الخلاف في ذلك هل اسم الركاز يتناول المعدن أم لا يتناوله لأنه قال عليه الصلاة والسلام وفي الركاز الخمس وروى أشهب عن مالك أن المعدن الذي يوجد بغير عمل أنه ركاز وفيه الخمس فسبب اختلافهم في هذا هو اختلافهم في دلالة اللفظ وهو أحد أسباب الاختلافات العامة التي ذكرناها الفصل الثاني في نصاب الإبل والواجب فيه وأجمع المسلمون على أن في كل خمس من الإبل شاة إلى أربع وعشرين فإذا كانت خمسا وعشرين ففيها ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر فإذا كانت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين فإذا كانت ستا وأربعين ففيها حقة إلى ستين فإذا كانت واحدا وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين فإذا كانت ستا وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى تسعين فإذا كانت واحدا وتسعين ففيها حقتان إلى عشرين ومائة لثبوت هذا كله في كتاب الصدقة الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل به بعده أبو بكر وعمر واختلفوا منها في مواضع منها فيما زاد على العشرين والمائة ومنها إذا عدم السن الواجبة عليه وعنده السن الذي فوقه أو الذي تحته ما حكمه ومنها هل تجب الزكاة في صغار الإبل وإن وجبت فما الواجب فأما المسألة الأولى وهي اختلافهم فيما زاد على المائة وعشرين فإن مالكا قال إذا زادت على عشرين ومائة واحدة فالمصدق بالخيار إن شاء أخذ ثلاث بنات لبون وإن شاء أخذ حقتين إلى أن تبلغ ثلاثين ومائة فيكون فيها حقة وابنتا لبون وقال ابن القاسم من أصحابه بل يأخذ ثلاث بنات لبون من غير خيار إلى أن تبلغ ثمانين ومائة فتكون فيها حقة وابنتا لبون وبهذا القول قال الشافعي وقال عبد الملك بن الماجشون من أصحاب مالك بل يأخذ الساعي حقتين فقط من غير خيار إلى أن تبلغ مائة وثلاثين وقال الكوفيون أبو حنيفة وأصحابه و الثوري إذا زادت على عشرين ومائة عادت الفريضة على أولها ومعنى عودها أن يكون عندهم في كل خمس ذود شاة فإذا كانت الإبل مائة وخمسة وعشرين كان فيها حقتان وشاة الحقتان للمائة والعشرين والشاة للخمس فإذا بلغت ثلاثين ومائة ففيها حقتان وشاتان فإذا كانت خمسا وثلاثين ففيها حقتان وثلاث شياه إلى أربعين ومائة فإذا بلغتها ففيها حقتان وأربع شياه إلى خمس وأربعين ومائة فإذا بلغتها ففيها حقتان وابنة مخاض الحقتان للمائة والعشرين وابنة المخاض للخمس وعشرين كما كانت في الفرض الأول إلى خمسين ومائة فإذا بلغتها ففيها ثلاث حقاق فإذا زادت على الخمسين ومائة استقبل بها الفريضة الأولى إلى أن تبلغ مائتين فيكون فيها أربع حقاق ثم يستقبل بها الفريضة وأما عدا الكوفيين من الفقهاء فإنهم اتفقوا على أن ما زاد على المائة والثلاثين ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة

Abschnitt V01/P188–V01/P190İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P188–V01/P190)
Orijinal Metin (AR)

وسبب اختلافهم في عودة الفرض أو لا عودته اختلاف الآثار في هذا الباب وذلك أنه ثبت في كتاب الصدقة أنه قال عليه الصلاة والسلام فما زاد على العشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة وروي من طريق أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كتب كتاب الصدقة وفيه إذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة فذهب الجمهور إلى ترجيح الحديث الأول إذ هو أثبت وذهب الكوفيون إلى ترجيح حديث عمرو بن حزم لأنه ثبت عندهم هذا من قول علي وابن مسعود قالوا ولا يصح أن يكون مثل هذا إلا توقيفا إذ كان مثل هذا لا يقال بالقياس وأما سبب اختلاف مالك وأصحابه والشافعي فيما زاد على المائة وعشرين إلى الثلاثين فلأنه لم يستقم لهم حساب الأربعينات ولا الخمسينات فمن رأى أن ما بين المائة وعشرين إلى أن يستقيم الحساب وقص قال ليس فيما زاد على ظاهر الحديث الثابت شيء ظاهر حتى يبلغ مائة وثلاثين وهو ظاهر الحديث وأما الشافعي وابن القاسم فإنما ذهبا إلى أن فيها ثلاث بنات لبون لأنه قد روي عن ابن شهاب في كتاب الصدقة أنها إذا بلغت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون فإذا بلغت ثلاثين ومائة ففيها بنتا لبون وحقة فسبب اختلاف ابن الماجشون وابن القاسم هو معارضة ظاهر الأثر الثابت للتفسير الذي في هذا الحديث فإن ابن الماجشون رجح ظاهر الأثر للاتفاق على ثبوته وابن القاسم والشافعي حملا المجمل على المفصل المفسر وأما تخيير مالك الساعي فكأنه جمع بين الأثرين والله أعلم وأما المسألة الثانية وهو إذا عدم السن الواجب من الإبل الواجبة وعنده السن الذي فوق هذا السن أو تحته فإن مالكا قال يكلف شراء ذلك السن وقال قوم بل يعطي السن الذي عنده وزيادة عشرين درهما إن كان السن الذي عنده أحط أو شاتين وإن كان أعلى دفع إليه المصدق عشرين درهما أو شاتين وهذا ثابت في كتاب الصدقة فلا معنى للمنازعة فيه ولعل مالكا لم يبلغه هذا الحديث وبهذا الحديث قال الشافعي وأبو ثور وقال أبو حنيفة الواجب عليه القيمة على أصله في إخراج القيم في الزكاة وقال قوم بل يعطي السن الذي عنده وما بينهما من القيمة وأما المسألة الثالثة وهي هل تجب في صغار الإبل وإن وجبت فماذا يكلف فإن قوما قالوا تجب فيها الزكاة وقوم قالوا لا تجب وسبب اختلافهم هل يتناول اسم الجنس الصغار أو لا يتناوله والذين قالوا لا تجب فيها زكاة هو أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة وقد احتجوا بحديث سويد بن غفلة أنه قال أتانا مصدق النبي عليه الصلاة والسلام فأتيته فجلست إليه فسمعته يقول إن في عهدي أن لا آخذ من راضع لبن ولا أجمع بين متفرق ولا نفرق بين مجتمع قال وأتاه رجل بناقة كوماء فأبى أن يأخذها والذين أوجبوا الزكاة فيها منهم من قال يكلف شراء السن الواجبة عليهم ومنهم من قال يأخذ منها وهو الأقيس وبنحو هذا الاختلاف اختلفوا في صغار البقر وسخال الغنم الفصل الثالث في نصاب البقر وقدر الواجب في ذلك جمهور العلماء على أن في ثلاثين من البقر تبيعا وفي أربعين مسنة وقالت طائفة في كل عشر من البقر شاة إلى ثلاثين ففيها تبيع وقيل إذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بقرة إلى خمس وسبعين ففيها بقرتان إذا جاوزت ذلك فإذا بلغت مائة وعشرين ففي كل أربعين بقرة وهذا عن سعيد بن المسيب واختلف فقهاء الأمصار فيما بين الأربعين والستين فذهب مالك والشافعي وأحمد والثوري وجماعة أن لا شيء فيما زاد على الأربعين حتى تبلغ الستين فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان إلى سبعين ففيها مسنة وتبيع إلى ثمانين ففيها مسنتان إلى تسعين ففيها ثلاثة أتبعة إلى مائة ففيها تبيعان ومسنة ثم هكذا ما زاد ففي كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة وسبب اختلافهم في النصاب أن حديث معاذ غير متفق على صحته ولذلك لم يخرجه الشيخان

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وسبب اختلافهم في عودة الفرض أو لا عودته اختلاف الآثار في هذا الباب وذلك أنه ثبت في كتاب الصدقة أنه قال عليه الصلاة والسلام فما زاد على العشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة وروي من طريق أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كتب كتاب الصدقة وفيه إذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة فذهب الجمهور إلى ترجيح الحديث الأول إذ هو أثبت وذهب الكوفيون إلى ترجيح حديث عمرو بن حزم لأنه ثبت عندهم هذا من قول علي وابن مسعود قالوا ولا يصح أن يكون مثل هذا إلا توقيفا إذ كان مثل هذا لا يقال بالقياس وأما سبب اختلاف مالك وأصحابه والشافعي فيما زاد على المائة وعشرين إلى الثلاثين فلأنه لم يستقم لهم حساب الأربعينات ولا الخمسينات فمن رأى أن ما بين المائة وعشرين إلى أن يستقيم الحساب وقص قال ليس فيما زاد على ظاهر الحديث الثابت شيء ظاهر حتى يبلغ مائة وثلاثين وهو ظاهر الحديث وأما الشافعي وابن القاسم فإنما ذهبا إلى أن فيها ثلاث بنات لبون لأنه قد روي عن ابن شهاب في كتاب الصدقة أنها إذا بلغت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون فإذا بلغت ثلاثين ومائة ففيها بنتا لبون وحقة فسبب اختلاف ابن الماجشون وابن القاسم هو معارضة ظاهر الأثر الثابت للتفسير الذي في هذا الحديث فإن ابن الماجشون رجح ظاهر الأثر للاتفاق على ثبوته وابن القاسم والشافعي حملا المجمل على المفصل المفسر وأما تخيير مالك الساعي فكأنه جمع بين الأثرين والله أعلم وأما المسألة الثانية وهو إذا عدم السن الواجب من الإبل الواجبة وعنده السن الذي فوق هذا السن أو تحته فإن مالكا قال يكلف شراء ذلك السن وقال قوم بل يعطي السن الذي عنده وزيادة عشرين درهما إن كان السن الذي عنده أحط أو شاتين وإن كان أعلى دفع إليه المصدق عشرين درهما أو شاتين وهذا ثابت في كتاب الصدقة فلا معنى للمنازعة فيه ولعل مالكا لم يبلغه هذا الحديث وبهذا الحديث قال الشافعي وأبو ثور وقال أبو حنيفة الواجب عليه القيمة على أصله في إخراج القيم في الزكاة وقال قوم بل يعطي السن الذي عنده وما بينهما من القيمة وأما المسألة الثالثة وهي هل تجب في صغار الإبل وإن وجبت فماذا يكلف فإن قوما قالوا تجب فيها الزكاة وقوم قالوا لا تجب وسبب اختلافهم هل يتناول اسم الجنس الصغار أو لا يتناوله والذين قالوا لا تجب فيها زكاة هو أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة وقد احتجوا بحديث سويد بن غفلة أنه قال أتانا مصدق النبي عليه الصلاة والسلام فأتيته فجلست إليه فسمعته يقول إن في عهدي أن لا آخذ من راضع لبن ولا أجمع بين متفرق ولا نفرق بين مجتمع قال وأتاه رجل بناقة كوماء فأبى أن يأخذها والذين أوجبوا الزكاة فيها منهم من قال يكلف شراء السن الواجبة عليهم ومنهم من قال يأخذ منها وهو الأقيس وبنحو هذا الاختلاف اختلفوا في صغار البقر وسخال الغنم الفصل الثالث في نصاب البقر وقدر الواجب في ذلك جمهور العلماء على أن في ثلاثين من البقر تبيعا وفي أربعين مسنة وقالت طائفة في كل عشر من البقر شاة إلى ثلاثين ففيها تبيع وقيل إذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بقرة إلى خمس وسبعين ففيها بقرتان إذا جاوزت ذلك فإذا بلغت مائة وعشرين ففي كل أربعين بقرة وهذا عن سعيد بن المسيب واختلف فقهاء الأمصار فيما بين الأربعين والستين فذهب مالك والشافعي وأحمد والثوري وجماعة أن لا شيء فيما زاد على الأربعين حتى تبلغ الستين فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان إلى سبعين ففيها مسنة وتبيع إلى ثمانين ففيها مسنتان إلى تسعين ففيها ثلاثة أتبعة إلى مائة ففيها تبيعان ومسنة ثم هكذا ما زاد ففي كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة وسبب اختلافهم في النصاب أن حديث معاذ غير متفق على صحته ولذلك لم يخرجه الشيخان

Abschnitt V01/P190–V01/P191İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P190–V01/P191)
Orijinal Metin (AR)

وسبب اختلاف فقهاء الأمصار في الوقص في البقر أنه جاء في حديث معاذ هذا أنه توقف في الأوقاص وقال حتى أسأل فيها النبي عليه الصلاة والسلام فلما قدم عليه وجده قد توفي صلى الله عليه وسلم فلما لم يرد في ذلك نص طلب حكمه من طريق القياس فمن قاسها على الإبل والغنم لم ير في الأوقاص شيئا ومن قال إن الأصل في الأوقاص الزكاة إلا ما استثناه الدليل من ذلك وجب أن لا يكون عنده في البقر وقص إذ لا دليل هنالك من إجماع ولا غيره الفصل الرابع في نصاب الغنم وقدر الواجب من ذلك وأجمعوا من هذا الباب على أن في سائمة الغنم إذا بلغت أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة فإذا زادت على العشرين ومائة ففيها شاتان إلى مائتين فإذا زادت على المائتين فثلاث شياه إلى ثلاثمائة فإذا زادت على الثلاثمائة ففي كل مائة شاة وذلك عند الجمهور إلا الحسن بن صالح فإنه قال إذا كانت الغنم ثلاثمائة شاة وشاة واحدة أن فيها أربع شياه وإذا كانت أربعمائة شاة وشاة ففيها خمس شياه وروى قوله هذا عن منصور عن إبراهيم والآثار الثابتة المرفوعة في كتاب الصدقة على ما قال الجمهور واتفقوا على أن المعز تضم مع الغنم واختلفوا من أي صنف منها يأخذ المصدق فقال مالك يأخذ من الأكثر عددا فإن استوت خير الساعي وقال أبو حنيفة بل الساعي يخير إذا اختلفت الأصناف وقال الشافعي يأخذ الوسط من الأصناف المختلفة لقول عمر رضي الله عنه تعد عليهم السخلة يحملها الراعي ولا نأخذها ولا نأخذ الأكولة ولا الربي ولا الماخض ولا فحل الغنم ونأخذ الجذعة والثنية وذلك عدل بين خيار المال ووسطه وكذلك اتفق جماعة فقهاء الأمصار على أنه لا يؤخذ في الصدقة تيس ولا هرمة ولا ذات عوار لثبوت ذلك في كتاب الصدقة إلا أن يرى المصدق أن ذلك خير للمساكين واختلفوا في العمياء وذات العلة هل تعد على صاحب المال أم لا فرأى مالك والشافعي أن تعد وروي عن أبي حنيفة أنها لا تعد وسبب اختلافهم هل مطلق الاسم يتناول الأصحاء والمرضى أم لا يتناولهما واختلفوا من هذا الباب في نسل الأمهات هل تعد مع الأمهات فيكمل النصاب بها إذا لم تبلغ نصابا فقال مالك يعتد بها وقال الشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور لا يعتد بالسخال إلا أن تكون الأمهات نصابا وسبب اختلافهم احتمال قول عمر رضي الله عنه إذ أمر أن تعد عليهم بالسخال ولا يؤخذ منها شيء فإن قوما فهموا من هذا إذا كانت الأمهات نصابا وقوم فهموا هذا مطلقا وأحسب أن أهل الظاهر لا يوجبون في السخال شيئا ولا يعدون بها لو كانت الأمهات نصابا ولو لم تكن لأن اسم الجنس لا ينطلق عليها عندهم وأكثر الفقهاء على أن للخلطة تأثيرا في قدر الواجب من الزكاة واختلف القائلون بذلك هل لها تأثير في قدر النصاب أم لا وأما أبو حنيفة وأصحابه فلم يروا للخلطة تأثيرا لا في قدر الواجب ولا في قدر النصاب وتفسير ذلك أن مالكا والشافعي وأكثر فقهاء الأمصار اتفقوا على أن الخلطاء يزكون زكاة المالك الواحد واختلفوا من ذلك في موضعين أحدهما في نصاب الخلطاء هل يعد نصاب مالك واحد سواء أكان لكل واحد منهم نصاب أو لم يكن أم إنما يزكون زكاة الرجل الواحد إذا كان لكل واحد منهم نصاب الثاني في صفة الخلطة التي لها تأثير في ذلك

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وسبب اختلاف فقهاء الأمصار في الوقص في البقر أنه جاء في حديث معاذ هذا أنه توقف في الأوقاص وقال حتى أسأل فيها النبي عليه الصلاة والسلام فلما قدم عليه وجده قد توفي صلى الله عليه وسلم فلما لم يرد في ذلك نص طلب حكمه من طريق القياس فمن قاسها على الإبل والغنم لم ير في الأوقاص شيئا ومن قال إن الأصل في الأوقاص الزكاة إلا ما استثناه الدليل من ذلك وجب أن لا يكون عنده في البقر وقص إذ لا دليل هنالك من إجماع ولا غيره الفصل الرابع في نصاب الغنم وقدر الواجب من ذلك وأجمعوا من هذا الباب على أن في سائمة الغنم إذا بلغت أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة فإذا زادت على العشرين ومائة ففيها شاتان إلى مائتين فإذا زادت على المائتين فثلاث شياه إلى ثلاثمائة فإذا زادت على الثلاثمائة ففي كل مائة شاة وذلك عند الجمهور إلا الحسن بن صالح فإنه قال إذا كانت الغنم ثلاثمائة شاة وشاة واحدة أن فيها أربع شياه وإذا كانت أربعمائة شاة وشاة ففيها خمس شياه وروى قوله هذا عن منصور عن إبراهيم والآثار الثابتة المرفوعة في كتاب الصدقة على ما قال الجمهور واتفقوا على أن المعز تضم مع الغنم واختلفوا من أي صنف منها يأخذ المصدق فقال مالك يأخذ من الأكثر عددا فإن استوت خير الساعي وقال أبو حنيفة بل الساعي يخير إذا اختلفت الأصناف وقال الشافعي يأخذ الوسط من الأصناف المختلفة لقول عمر رضي الله عنه تعد عليهم السخلة يحملها الراعي ولا نأخذها ولا نأخذ الأكولة ولا الربي ولا الماخض ولا فحل الغنم ونأخذ الجذعة والثنية وذلك عدل بين خيار المال ووسطه وكذلك اتفق جماعة فقهاء الأمصار على أنه لا يؤخذ في الصدقة تيس ولا هرمة ولا ذات عوار لثبوت ذلك في كتاب الصدقة إلا أن يرى المصدق أن ذلك خير للمساكين واختلفوا في العمياء وذات العلة هل تعد على صاحب المال أم لا فرأى مالك والشافعي أن تعد وروي عن أبي حنيفة أنها لا تعد وسبب اختلافهم هل مطلق الاسم يتناول الأصحاء والمرضى أم لا يتناولهما واختلفوا من هذا الباب في نسل الأمهات هل تعد مع الأمهات فيكمل النصاب بها إذا لم تبلغ نصابا فقال مالك يعتد بها وقال الشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور لا يعتد بالسخال إلا أن تكون الأمهات نصابا وسبب اختلافهم احتمال قول عمر رضي الله عنه إذ أمر أن تعد عليهم بالسخال ولا يؤخذ منها شيء فإن قوما فهموا من هذا إذا كانت الأمهات نصابا وقوم فهموا هذا مطلقا وأحسب أن أهل الظاهر لا يوجبون في السخال شيئا ولا يعدون بها لو كانت الأمهات نصابا ولو لم تكن لأن اسم الجنس لا ينطلق عليها عندهم وأكثر الفقهاء على أن للخلطة تأثيرا في قدر الواجب من الزكاة واختلف القائلون بذلك هل لها تأثير في قدر النصاب أم لا وأما أبو حنيفة وأصحابه فلم يروا للخلطة تأثيرا لا في قدر الواجب ولا في قدر النصاب وتفسير ذلك أن مالكا والشافعي وأكثر فقهاء الأمصار اتفقوا على أن الخلطاء يزكون زكاة المالك الواحد واختلفوا من ذلك في موضعين أحدهما في نصاب الخلطاء هل يعد نصاب مالك واحد سواء أكان لكل واحد منهم نصاب أو لم يكن أم إنما يزكون زكاة الرجل الواحد إذا كان لكل واحد منهم نصاب الثاني في صفة الخلطة التي لها تأثير في ذلك

Abschnitt V01/P191–V01/P192İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P191–V01/P192)
Orijinal Metin (AR)

وأما اختلافهم أولا في هل للخلطة تأثير في النصاب وفي الواجب أو ليس لها تأثير فسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم ما ثبت في كتاب الصدقة من قوله عليه الصلاة والسلام لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية فإن كل واحد من الفريقين أنزل مفهوم هذا الحديث على اعتقاده وذلك أن الذين رأوا للخلطة تأثيرا ما في النصاب والقدر الواجب أو في القدر الواجب فقط قالوا إن قوله عليه الصلاة والسلام وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية وقوله لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع يدل دلالة واضحة أن ملك الخليطين كملك رجل واحد فإن هذا الأثر مخصص لقوله عليه الصلاة والسلام ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة إما في الزكاة عند مالك وأصحابه أعني في قدر الواجب وإما في الزكاة والنصاب معا عند الشافعي وأصحابه وأما الذين لم يقولوا بالخلطة فقالوا إن الشريكين قد يقال لهما خليطان ويحتمل أن يكون قوله عليه الصلاة والسلام لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع إنما هو نهي للسعاة أن يقسم ملك الرجل الواحد قسمة توجب عليه كثرة الصدقة مثل رجل يكون له مائة وعشرون شاة فيقسم عليه إلى أربعين ثلاث شياة أو يجمع ملك رجل واحد إلى ملك رجل آخر حيث يوجب الجمع كثرة الصدقة قالوا وإذا كان هذا الاحتمال في هذا الحديث وجب أن لا تخصص به الأصول الثابتة المجمع عليها أعني أن النصاب والحق الواجب في الزكاة يعتبر بملك الرجل الواحد وأما الذين قالوا بالخلطة فقالوا إن لفظ الخلطة هو أظهر في الخلطة نفسها منه في الشركة وإذا كان ذلك كذلك فقوله عليه الصلاة والسلام فيهما أنهما يتراجعان بالسوية مما يدل على أن الحق الواجب عليهما حكمه حكم رجل واحد وأن قوله عليه الصلاة والسلام أنهما يتراجعان بالسوية يدل على أن الخليطين ليسا بشريكين لأن الشريكين ليس يتصور بينهما تراجع إذ المأخوذ هو من مال الشركة فمن اقتصر على هذا المفهوم ولم يقس عليه النصاب قال الخليطان إنما يزكيان زكاة الرجل الواحد إذا كان لكل واحد منهما نصاب ومن جعل حكم النصاب تابعا لحكم الحق الواجب قال نصابهما نصاب الرجل الواحد كما أن زكاتهما زكاة رجل واحد وكل واحد من هؤلاء أنزل قوله عليه الصلاة والسلام لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع على ما ذهب إليه فأما مالك رحمه الله تعالى فإنه قال معنى قولهلا يفرق بين مجتمع أن الخليطين يكون لكل واحد منهما مائة شاة وشاة فتكون عليهما فيهما ثلاث شياه فإذا افترقا كان على كل واحد منهما شاة ومعنى قوله لا يجمع بين مفترق أن يكون النفر الثلاث لكل واحد منهم أربعون شاة فإذا جمعوها كان عليهم شاة واحدة فعلى مذهبه النهي إنما هو متوجه نحو الخلطاء الذين لكل واحد منهم نصاب وأما الشافعي فقال معنى قوله ولا يفرق بين مجتمع أن يكون رجلان لهما أربعون شاة فإذا فرقا غنمهما لم يجب عليهما فيها زكاة إذ كان نصاب الخلطاء عنده نصاب ملك رجل واحد في الحكم وأما القائلون بالخلطة فإنهم اختلفوا فيما هي الخلطة المؤثرة في الزكاة فأما الشافعي قال إن من شرط الخلطة أن تختلط ماشيتهما وتراحا لواحد وتحلبا لواحد وتسرحا لواحد وتسقيا معا وتكون فحولهما مختلطة ولا فرق عنده بالجملة بين الخلطة والشركة ولذلك يعتبر كمال النصاب لكل واحد من الشريكين كما تقدم وأما مالك فالخليطان عنده ما اشتركا في الدلو والحوض والمراح والراعي والفحل واختلف أصحابه في مراعاة بعض هذه الأوصاف أو جميعها وسبب اختلافهم اشتراك اسم الخلطة ولذلك لم ير قوم تأثير الخلطة في الزكاة وهو مذهب أبي محمد بن حزم الأندلسي الفصل الخامس في نصاب الحبوب والثمار والقدر الواجب في ذلك وأجمعوا على أن الواجب في الحبوب أما ما سقي بالسماء فالعشر وأما ما سقي بالنضح فنصف العشر لثبوت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم وأما النصاب فإنهم اختلفوا في وجوبه في هذا الجنس من مال الزكاة

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما اختلافهم أولا في هل للخلطة تأثير في النصاب وفي الواجب أو ليس لها تأثير فسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم ما ثبت في كتاب الصدقة من قوله عليه الصلاة والسلام لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية فإن كل واحد من الفريقين أنزل مفهوم هذا الحديث على اعتقاده وذلك أن الذين رأوا للخلطة تأثيرا ما في النصاب والقدر الواجب أو في القدر الواجب فقط قالوا إن قوله عليه الصلاة والسلام وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية وقوله لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع يدل دلالة واضحة أن ملك الخليطين كملك رجل واحد فإن هذا الأثر مخصص لقوله عليه الصلاة والسلام ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة إما في الزكاة عند مالك وأصحابه أعني في قدر الواجب وإما في الزكاة والنصاب معا عند الشافعي وأصحابه وأما الذين لم يقولوا بالخلطة فقالوا إن الشريكين قد يقال لهما خليطان ويحتمل أن يكون قوله عليه الصلاة والسلام لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع إنما هو نهي للسعاة أن يقسم ملك الرجل الواحد قسمة توجب عليه كثرة الصدقة مثل رجل يكون له مائة وعشرون شاة فيقسم عليه إلى أربعين ثلاث شياة أو يجمع ملك رجل واحد إلى ملك رجل آخر حيث يوجب الجمع كثرة الصدقة قالوا وإذا كان هذا الاحتمال في هذا الحديث وجب أن لا تخصص به الأصول الثابتة المجمع عليها أعني أن النصاب والحق الواجب في الزكاة يعتبر بملك الرجل الواحد وأما الذين قالوا بالخلطة فقالوا إن لفظ الخلطة هو أظهر في الخلطة نفسها منه في الشركة وإذا كان ذلك كذلك فقوله عليه الصلاة والسلام فيهما أنهما يتراجعان بالسوية مما يدل على أن الحق الواجب عليهما حكمه حكم رجل واحد وأن قوله عليه الصلاة والسلام أنهما يتراجعان بالسوية يدل على أن الخليطين ليسا بشريكين لأن الشريكين ليس يتصور بينهما تراجع إذ المأخوذ هو من مال الشركة فمن اقتصر على هذا المفهوم ولم يقس عليه النصاب قال الخليطان إنما يزكيان زكاة الرجل الواحد إذا كان لكل واحد منهما نصاب ومن جعل حكم النصاب تابعا لحكم الحق الواجب قال نصابهما نصاب الرجل الواحد كما أن زكاتهما زكاة رجل واحد وكل واحد من هؤلاء أنزل قوله عليه الصلاة والسلام لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع على ما ذهب إليه فأما مالك رحمه الله تعالى فإنه قال معنى قولهلا يفرق بين مجتمع أن الخليطين يكون لكل واحد منهما مائة شاة وشاة فتكون عليهما فيهما ثلاث شياه فإذا افترقا كان على كل واحد منهما شاة ومعنى قوله لا يجمع بين مفترق أن يكون النفر الثلاث لكل واحد منهم أربعون شاة فإذا جمعوها كان عليهم شاة واحدة فعلى مذهبه النهي إنما هو متوجه نحو الخلطاء الذين لكل واحد منهم نصاب وأما الشافعي فقال معنى قوله ولا يفرق بين مجتمع أن يكون رجلان لهما أربعون شاة فإذا فرقا غنمهما لم يجب عليهما فيها زكاة إذ كان نصاب الخلطاء عنده نصاب ملك رجل واحد في الحكم وأما القائلون بالخلطة فإنهم اختلفوا فيما هي الخلطة المؤثرة في الزكاة فأما الشافعي قال إن من شرط الخلطة أن تختلط ماشيتهما وتراحا لواحد وتحلبا لواحد وتسرحا لواحد وتسقيا معا وتكون فحولهما مختلطة ولا فرق عنده بالجملة بين الخلطة والشركة ولذلك يعتبر كمال النصاب لكل واحد من الشريكين كما تقدم وأما مالك فالخليطان عنده ما اشتركا في الدلو والحوض والمراح والراعي والفحل واختلف أصحابه في مراعاة بعض هذه الأوصاف أو جميعها وسبب اختلافهم اشتراك اسم الخلطة ولذلك لم ير قوم تأثير الخلطة في الزكاة وهو مذهب أبي محمد بن حزم الأندلسي الفصل الخامس في نصاب الحبوب والثمار والقدر الواجب في ذلك وأجمعوا على أن الواجب في الحبوب أما ما سقي بالسماء فالعشر وأما ما سقي بالنضح فنصف العشر لثبوت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم وأما النصاب فإنهم اختلفوا في وجوبه في هذا الجنس من مال الزكاة

Abschnitt V01/P192–V01/P194İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P192–V01/P194)
Orijinal Metin (AR)

فصار الجمهور إلى إيجاب النصاب فيه وهو خمسة أوسق والوسق ستون صاعا بإجماع والصاع أربعة أمداد بمد النبي عليه الصلاة والسلام والجمهور على أن مده رطل وثلث وزيادة يسيرة بالبغدادي وإليه رجع أبو يوسف حين ناظره مالك على مذهب أهل العراق لشهادة أهل المدينة بذلك وكان أبو حنيفة يقول في المد إنه رطلان وفي الصاع إنه ثمانية أرطال وقال أبو حنيفة ليس في الحبوب والثمار نصاب وسبب اختلافهم معارضة العموم للخصوص أما العموم فقوله عليه الصلاة والسلام فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر أما الخصوص فقوله عليه الصلاة والسلام ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة والحديثان ثابتان فمن رأى أن الخصوص يبنى على العموم قال لا بد من النصاب وهو المشهور ومن رأى أن العموم والخصوص متعارضان إذا جهل المتقدم فيهما والمتأخر إذ كان قد ينسخ الخصوص بالعموم عنده وينسخ العموم بالخصوص إذ كل ما وجب العمل به جاز نسخه والنسخ قد يكون للبعض وقد يكون للكل ومن رجح العموم قال لا نصاب ولكن حمل الجمهور عندي الخصوص على العموم هو من باب ترجيح الخصوص على العموم في الجزء الذي تعارضا فيه فإن العموم فيه ظاهر والخصوص فيه نص فتأمل هذا فإنه السبب الذي صير الجمهور إلى أن يقولوا بني العام على الخاص وعلى الحقيقة ليس بنيانا فإن التعارض بينهما موجود إلا أن يكون الخصوص متصلا بالعموم فيكون استثناء واحتجاج أبي حنيفة في النصاب بهذا العموم فيه ضعف فإن الحديث إنما خرج مخرج تبيين القدر الواجب منه واختلفوا من هذا الباب في النصاب في ثلاث مسائل المسألة الأولى في ضم الحبوب بعضها إلى بعض في النصاب الثانية في جواز تقدير النصاب في العنب والتمر بالخرص الثالثة هل يحسب على الرجل ما يأكله من ثمره وزرعه قبل الحصاد والجذاذ في النصاب أم لا أما المسألة الأولى فإنهم أجمعوا على أن الصنف الواحد من الحبوب والثمر يجمع جيده إلى رديئه وتؤخذ الزكاة عن جميعه بحسب قدر كل واحد منهما أعني من الجيد والرديء فإن كان الثمر أصنافا أخذ من وسطه واختلفوا في ضم القطاني بعضها إلى بعض وفي ضم الحنطة والشعير والسلت فقال مالك القطنية كلها صنف واحد الحنطة والشعير والسلت أيضا وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وجماعة القطاني كلها أصناف كثيرة بحسب أسمائها ولا يضم منها شيء إلى غيره في حساب النصاب وكذلك الشعير والسلت والحنطة عندهم أصناف ثلاثة لا يضم واحد منها إلى الآخر لتكميل النصاب وسبب الخلاف هل المراعاة في الصنف الواحد هو اتفاق المنافع أو اتفاق الأسماء فمن قال اتفاق الأسماء قال كلما اختلفت أسماؤها فهي أصناف كثيرة ومن قال اتفاق المنافع قال كلما اتفقت منافعها فهي صنف واحد وإن اختلفت أسماؤها فكل واحد منهما يروم أن يقرر قاعدته باستقراء الشرع أعني أن أحدهما يحتج لمذهبه بالأشياء التي اعتبر فيها الشرع الأسماء والآخر بالأشياء التي اعتبر الشرع فيها المنافع ويشبه أن يكون شهادة الشرع للأسماء في الزكاة أكثر من شهادته للمنافع وإن كان كلا الاعتبارين موجودا في الشرع والله أعلم وأما المسألة الثانية وهي تقدير النصاب بالخرص واعتباره به دون الكيل فإن جمهور العلماء على إجازة الخرص في النخيل والأعناب حين يبدو صلاحها للضرورة أن يخلي بينها وبين أهلها يأكلونها رطبا وقال داود لا خرص إلا في النخيل فقط وقال أبو حنيفة وصاحباه الخرص باطل وعلى رب المال أن يؤدي عشر ما تحصل بيده زاد على الخرص أو نقص منه والسبب في اختلافهم في جواز الخرص معارضة الأصول للأثر الوارد في ذلك أما الأثر الوارد في ذلك وهو الذي تمسك به الجمهور فهو ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرسل عبد الله بن رواحة وغيره إلى خيبر فيخرص عليهم النخل

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فصار الجمهور إلى إيجاب النصاب فيه وهو خمسة أوسق والوسق ستون صاعا بإجماع والصاع أربعة أمداد بمد النبي عليه الصلاة والسلام والجمهور على أن مده رطل وثلث وزيادة يسيرة بالبغدادي وإليه رجع أبو يوسف حين ناظره مالك على مذهب أهل العراق لشهادة أهل المدينة بذلك وكان أبو حنيفة يقول في المد إنه رطلان وفي الصاع إنه ثمانية أرطال وقال أبو حنيفة ليس في الحبوب والثمار نصاب وسبب اختلافهم معارضة العموم للخصوص أما العموم فقوله عليه الصلاة والسلام فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر أما الخصوص فقوله عليه الصلاة والسلام ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة والحديثان ثابتان فمن رأى أن الخصوص يبنى على العموم قال لا بد من النصاب وهو المشهور ومن رأى أن العموم والخصوص متعارضان إذا جهل المتقدم فيهما والمتأخر إذ كان قد ينسخ الخصوص بالعموم عنده وينسخ العموم بالخصوص إذ كل ما وجب العمل به جاز نسخه والنسخ قد يكون للبعض وقد يكون للكل ومن رجح العموم قال لا نصاب ولكن حمل الجمهور عندي الخصوص على العموم هو من باب ترجيح الخصوص على العموم في الجزء الذي تعارضا فيه فإن العموم فيه ظاهر والخصوص فيه نص فتأمل هذا فإنه السبب الذي صير الجمهور إلى أن يقولوا بني العام على الخاص وعلى الحقيقة ليس بنيانا فإن التعارض بينهما موجود إلا أن يكون الخصوص متصلا بالعموم فيكون استثناء واحتجاج أبي حنيفة في النصاب بهذا العموم فيه ضعف فإن الحديث إنما خرج مخرج تبيين القدر الواجب منه واختلفوا من هذا الباب في النصاب في ثلاث مسائل المسألة الأولى في ضم الحبوب بعضها إلى بعض في النصاب الثانية في جواز تقدير النصاب في العنب والتمر بالخرص الثالثة هل يحسب على الرجل ما يأكله من ثمره وزرعه قبل الحصاد والجذاذ في النصاب أم لا أما المسألة الأولى فإنهم أجمعوا على أن الصنف الواحد من الحبوب والثمر يجمع جيده إلى رديئه وتؤخذ الزكاة عن جميعه بحسب قدر كل واحد منهما أعني من الجيد والرديء فإن كان الثمر أصنافا أخذ من وسطه واختلفوا في ضم القطاني بعضها إلى بعض وفي ضم الحنطة والشعير والسلت فقال مالك القطنية كلها صنف واحد الحنطة والشعير والسلت أيضا وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وجماعة القطاني كلها أصناف كثيرة بحسب أسمائها ولا يضم منها شيء إلى غيره في حساب النصاب وكذلك الشعير والسلت والحنطة عندهم أصناف ثلاثة لا يضم واحد منها إلى الآخر لتكميل النصاب وسبب الخلاف هل المراعاة في الصنف الواحد هو اتفاق المنافع أو اتفاق الأسماء فمن قال اتفاق الأسماء قال كلما اختلفت أسماؤها فهي أصناف كثيرة ومن قال اتفاق المنافع قال كلما اتفقت منافعها فهي صنف واحد وإن اختلفت أسماؤها فكل واحد منهما يروم أن يقرر قاعدته باستقراء الشرع أعني أن أحدهما يحتج لمذهبه بالأشياء التي اعتبر فيها الشرع الأسماء والآخر بالأشياء التي اعتبر الشرع فيها المنافع ويشبه أن يكون شهادة الشرع للأسماء في الزكاة أكثر من شهادته للمنافع وإن كان كلا الاعتبارين موجودا في الشرع والله أعلم وأما المسألة الثانية وهي تقدير النصاب بالخرص واعتباره به دون الكيل فإن جمهور العلماء على إجازة الخرص في النخيل والأعناب حين يبدو صلاحها للضرورة أن يخلي بينها وبين أهلها يأكلونها رطبا وقال داود لا خرص إلا في النخيل فقط وقال أبو حنيفة وصاحباه الخرص باطل وعلى رب المال أن يؤدي عشر ما تحصل بيده زاد على الخرص أو نقص منه والسبب في اختلافهم في جواز الخرص معارضة الأصول للأثر الوارد في ذلك أما الأثر الوارد في ذلك وهو الذي تمسك به الجمهور فهو ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرسل عبد الله بن رواحة وغيره إلى خيبر فيخرص عليهم النخل

Abschnitt V01/P194–V01/P195İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P194–V01/P195)
Orijinal Metin (AR)

وأما الأصول التي تعارضه فلأنه من باب المزابنة المنهي عنها وهو بيع الثمر في رؤوس النخل بالثمر كيلا ولأنه أيضا من باب بيع الرطب بالتمر نسيئة فيدخله المنع من التفاضل ومن النسيئة وكلاهما من أصول الربا فلما رأى الكوفيون هذا مع أن الخرص الذي كان يخرص على أهل خيبر لم يكن للزكاة إذ كانوا ليسوا بأهل زكاة قالوا يحتمل أن يكون تخمينا ليعلم ما بأيدي كل قوم من الثمار قال القاضي أما بحسب خبر مالك فالظاهر أنه كان في القسمة لما روي أن عبد الله بن رواحة كان إذ فرغ من الخرص قال إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي أعني في قسمة الثمار لا في قسمة الحب وأما بحسب حديث عائشة الذي رواه أبو داود فإنما الخرص لموضع النصيب الواجب عليهم في ذلك والحديث هو أنها قالت وهي تذكر شأن خيبر كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود خيبر فيخرص عليهم النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه وخرص الثمار لم يخرجه الشيخان وكيفما كان فالخرص مستثنى من تلك الأصول هذا إن ثبت أنه كان منه عليه الصلاة والسلام حكما منه على المسلمين فإن الحكم لو ثبت على أهل الذمة ليس يجب أن يكون حكما عاما على المسلمين إلا بدليل والله أعلم ولو صح حديث عتاب بن أسيد لكان جواز الخرص بينا والله أعلم وحديث عتاب بن أسيد هو أنه قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أخرص العنب وآخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ زكاة النخل تمرا وحديث عتاب بن أسيد طعن فيه لأن راويه عنه هو سعيد بن المسيب وهو لم يسمع منه ولذلك لم يجز داود خرص العنب واختلف من أوجب الزكاة في الزيتون في جواز خرصه والسبب في اختلافهم اختلافهم في قياسه في ذلك على النخل والعنب والمخرج عند الجميع من النخل في الزكاة هو التمر لا الرطب وكذلك الزبيب من العنب لا العنب نفسه وكذلك عند القائلين بوجوب الزكاة في الزيتون هو الزيت لا الحب قياسا على التمر والزبيب وقال مالك في العنب الذي لا يتزبب والزيتون الذي لا ينعصر أرى أن يؤخذ منه حبا وأما المسألة الثالثة فإن مالكا وأبا حنيفة قالا يحسب على الرجل ما أكل من ثمره وزرعه قبل الحصاد في النصاب وقال الشافعي لا يحسب عليه ويترك الخارص لرب المال ما يأكل هو وأهله والسبب في اختلافهم ما يعارض الآثار في ذلك من الكتاب والقياس أما السنة في ذلك فما رواه سهل بن أبي حثمة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا حثمة خارصا فجاء رجل فقال يا رسول الله إن أبا حثمة قد زاد علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ابن عمك يزعم أنك زدت عليه فقال يا رسول الله لقد تركت له قدر عرية أهله وما يطعمه المساكين وما تسقطه الريح فقال قد زادك ابن عمك وأنصفك وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا خرصتم فدعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع وروي عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خففوا في الخرص فإن في المال العرية والآكلة والوصية والعامل والنوائب وما وجب في التمر من الحق وأما الكتاب المعارض لهذه الآثار والقياس فقوله تعالى كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده وأما القياس فلأنه مال فوجبت فيه الزكاة أصله سائر الأموال فهذه هي المسائل المشهورة التي تتعلق بقدر الواجب في الزكاة والواجب منه في هذه الأجناس الثلاثة التي الزكاة مخرجة من أعيانها لم يختلفوا أنها إذا خرجت من الأعيان أنفسها أنها مجزئة واختلفوا هل يجوز فيها أن يخرج بدل العين القيمة أو لا يجوز فقال مالك والشافعي لا يجوز إخراج القيم في الزكوات بدل المنصوص عليه في الزكوات وقال أبو حنيفة يجوز سواء قدر على المنصوص عليه أو لم يقدر

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما الأصول التي تعارضه فلأنه من باب المزابنة المنهي عنها وهو بيع الثمر في رؤوس النخل بالثمر كيلا ولأنه أيضا من باب بيع الرطب بالتمر نسيئة فيدخله المنع من التفاضل ومن النسيئة وكلاهما من أصول الربا فلما رأى الكوفيون هذا مع أن الخرص الذي كان يخرص على أهل خيبر لم يكن للزكاة إذ كانوا ليسوا بأهل زكاة قالوا يحتمل أن يكون تخمينا ليعلم ما بأيدي كل قوم من الثمار قال القاضي أما بحسب خبر مالك فالظاهر أنه كان في القسمة لما روي أن عبد الله بن رواحة كان إذ فرغ من الخرص قال إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي أعني في قسمة الثمار لا في قسمة الحب وأما بحسب حديث عائشة الذي رواه أبو داود فإنما الخرص لموضع النصيب الواجب عليهم في ذلك والحديث هو أنها قالت وهي تذكر شأن خيبر كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود خيبر فيخرص عليهم النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه وخرص الثمار لم يخرجه الشيخان وكيفما كان فالخرص مستثنى من تلك الأصول هذا إن ثبت أنه كان منه عليه الصلاة والسلام حكما منه على المسلمين فإن الحكم لو ثبت على أهل الذمة ليس يجب أن يكون حكما عاما على المسلمين إلا بدليل والله أعلم ولو صح حديث عتاب بن أسيد لكان جواز الخرص بينا والله أعلم وحديث عتاب بن أسيد هو أنه قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أخرص العنب وآخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ زكاة النخل تمرا وحديث عتاب بن أسيد طعن فيه لأن راويه عنه هو سعيد بن المسيب وهو لم يسمع منه ولذلك لم يجز داود خرص العنب واختلف من أوجب الزكاة في الزيتون في جواز خرصه والسبب في اختلافهم اختلافهم في قياسه في ذلك على النخل والعنب والمخرج عند الجميع من النخل في الزكاة هو التمر لا الرطب وكذلك الزبيب من العنب لا العنب نفسه وكذلك عند القائلين بوجوب الزكاة في الزيتون هو الزيت لا الحب قياسا على التمر والزبيب وقال مالك في العنب الذي لا يتزبب والزيتون الذي لا ينعصر أرى أن يؤخذ منه حبا وأما المسألة الثالثة فإن مالكا وأبا حنيفة قالا يحسب على الرجل ما أكل من ثمره وزرعه قبل الحصاد في النصاب وقال الشافعي لا يحسب عليه ويترك الخارص لرب المال ما يأكل هو وأهله والسبب في اختلافهم ما يعارض الآثار في ذلك من الكتاب والقياس أما السنة في ذلك فما رواه سهل بن أبي حثمة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا حثمة خارصا فجاء رجل فقال يا رسول الله إن أبا حثمة قد زاد علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ابن عمك يزعم أنك زدت عليه فقال يا رسول الله لقد تركت له قدر عرية أهله وما يطعمه المساكين وما تسقطه الريح فقال قد زادك ابن عمك وأنصفك وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا خرصتم فدعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع وروي عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خففوا في الخرص فإن في المال العرية والآكلة والوصية والعامل والنوائب وما وجب في التمر من الحق وأما الكتاب المعارض لهذه الآثار والقياس فقوله تعالى كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده وأما القياس فلأنه مال فوجبت فيه الزكاة أصله سائر الأموال فهذه هي المسائل المشهورة التي تتعلق بقدر الواجب في الزكاة والواجب منه في هذه الأجناس الثلاثة التي الزكاة مخرجة من أعيانها لم يختلفوا أنها إذا خرجت من الأعيان أنفسها أنها مجزئة واختلفوا هل يجوز فيها أن يخرج بدل العين القيمة أو لا يجوز فقال مالك والشافعي لا يجوز إخراج القيم في الزكوات بدل المنصوص عليه في الزكوات وقال أبو حنيفة يجوز سواء قدر على المنصوص عليه أو لم يقدر

Abschnitt V01/P195–V01/P196İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P195–V01/P196)
Orijinal Metin (AR)

وسبب اختلافهم هل الزكاة عبادة أو حق واجب للمساكين فمن قال إنها عبادة قال إن أخرج من غير تلك الأعيان لم يجز لأنه إذا أتى بالعبادة على غير الجهة المأمور بها فهي فاسدة ومن قال هي حق للمساكين فلا فرق بين القيمة والعين عنده وقد قالت الشافعية لنا أن نقول وإن سلمنا أنها حق للمساكين إن الشارع إنما علق الحق بالعين قصدا منه لتشريك الفقراء مع الأغنياء في أعيان الأموال والحنفية تقول إنما خصت بالذكر أعيان الأموال تسهيلا على أرباب الأموال لأن كل ذي مال إنما يسهل عليه الإخراج من نوع المال الذي بين يديه ولذلك جاء في بعض الأثر أنه جعل في الدية على أهل الحلل حللا على ما يأتي في كتاب الحدود الفصل السادس في نصاب العروض والنصاب في العروض على مذهب القائلين بذلك إنما هو فيما اتخذ منها للبيع خاصة على ما يقدر قبل والنصاب فيها على مذهبهم هو النصاب في العين إذا كانت هذه هي قيم المتلفات ورؤوس الأموال وكذلك الحول في العروض عند الذين أوجبوا الزكاة في العروض فإن مالكا قال إذا باع العروض زكاه لسنة واحدة كالحال في الدين وذلك عنده في التاجر الذي تضبط له أوقات شراء عروضه وأما الذين لا ينضبط لهم وقت ما يبيعونه ولا يشترونه وهم الذين يخصون باسم المدير فحكم هؤلاء عند مالك إذا حال عليهم الحول من يوم ابتداء تجارتهم أن يقوم ما بيده من العروض ثم يضم إلى ذلك ما بيده من العين وماله من الدين الذي يرتجى قبضه إن لم يكن عليه دين مثله وذلك بخلاف قوله في دين غير المدير فإذا بلغ ما اجتمع عنده من ذلك نصابا أدى زكاته وسواء نض له في عامه شيء من العين أو لم ينض بلغ نصابا أو لم يبلغ نصابا وهذه رواية ابن الماجشون عن مالك وروى ابن القاسم عنه إذا لم يكن له ناض وكان يتجر بالعروض لم يكن عليه في العروض فمنهم من لم يشترط وجود الناض عنده ومنهم من شرطه والذي شرطه منهم فمنهم من اعتبر فيه النصاب ومنهم من لم يعتبر ذلك وقال المزني زكاة العروض تكون من أعيانها لا من أثمانها وقال الجمهور الشافعي وأبو حنيفة وأحمد والثوري والأوزاعي وغيرهم المدير وغير المدير حكمه واحد وأنه من اشترى عرضا للتجارة فحال عليه الحول قومه وزكاه وقال قوم بل يزكي ثمنه الذي ابتاعه به لا قيمته وإنما لم يوجب الجمهور على المدير شيئا لأن الحول إنما يشترط في عين المال لا في نوعه وأما مالك فشبه النوع ههنا بالعين لئلا تسقط الزكاة رأسا عن المدير وهذا هو بأن يكون شرعا زائدا أشبه منه بأن يكون شرعا مستنبطا من شرع ثابت ومثل هذا هو الذي يعرفونه بالقياس المرسل وهو الذي لا يستند إلى أصل منصوص عليه في الشرع إلا ما يعقل من المصلحة الشرعية فيه ومالك رحمه الله يعتبر المصالح وإن لم يستند إلى أصول منصوص عليها الجملة الرابعة في وقت الزكاة وأما وقت الزكاة فإن جمهور الفقهاء يشترطون في وجوب الزكاة في الذهب والفضة والماشية الحول لثبوت ذلك عن الخلفاء الأربعة ولانتشاره في الصحابة رضي الله عنهم ولانتشار العمل به ولاعتقادهم أن مثل هذا الانتشار من غير خلاف ولا يجوز أن يكون إلا عن توقيف وقد روي مرفوعا من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول وهذا مجمع عليه عند فقهاء الأمصار وليس فيه في الصدر الأول خلاف إلا ما روي عن ابن عباس ومعاوية وسبب الاختلاف أنه لم يرد في ذلك حديث ثابت واختلفوا من هذا الباب في مسائل ثمانية مشهورة إحداها هل يشترط الحول في المعدن إذا قلنا إن الواجب فيه ربع العشر الثانية في اعتبار حول ربح المال الثالثة حول الفوائد الواردة على مال تجب فيه الزكاة الرابعة في اعتبار حول الدين إذا قلنا إن فيه الزكاة الخامسة في اعتبار حول العروض إذا قلنا إن فيها الزكاة

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وسبب اختلافهم هل الزكاة عبادة أو حق واجب للمساكين فمن قال إنها عبادة قال إن أخرج من غير تلك الأعيان لم يجز لأنه إذا أتى بالعبادة على غير الجهة المأمور بها فهي فاسدة ومن قال هي حق للمساكين فلا فرق بين القيمة والعين عنده وقد قالت الشافعية لنا أن نقول وإن سلمنا أنها حق للمساكين إن الشارع إنما علق الحق بالعين قصدا منه لتشريك الفقراء مع الأغنياء في أعيان الأموال والحنفية تقول إنما خصت بالذكر أعيان الأموال تسهيلا على أرباب الأموال لأن كل ذي مال إنما يسهل عليه الإخراج من نوع المال الذي بين يديه ولذلك جاء في بعض الأثر أنه جعل في الدية على أهل الحلل حللا على ما يأتي في كتاب الحدود الفصل السادس في نصاب العروض والنصاب في العروض على مذهب القائلين بذلك إنما هو فيما اتخذ منها للبيع خاصة على ما يقدر قبل والنصاب فيها على مذهبهم هو النصاب في العين إذا كانت هذه هي قيم المتلفات ورؤوس الأموال وكذلك الحول في العروض عند الذين أوجبوا الزكاة في العروض فإن مالكا قال إذا باع العروض زكاه لسنة واحدة كالحال في الدين وذلك عنده في التاجر الذي تضبط له أوقات شراء عروضه وأما الذين لا ينضبط لهم وقت ما يبيعونه ولا يشترونه وهم الذين يخصون باسم المدير فحكم هؤلاء عند مالك إذا حال عليهم الحول من يوم ابتداء تجارتهم أن يقوم ما بيده من العروض ثم يضم إلى ذلك ما بيده من العين وماله من الدين الذي يرتجى قبضه إن لم يكن عليه دين مثله وذلك بخلاف قوله في دين غير المدير فإذا بلغ ما اجتمع عنده من ذلك نصابا أدى زكاته وسواء نض له في عامه شيء من العين أو لم ينض بلغ نصابا أو لم يبلغ نصابا وهذه رواية ابن الماجشون عن مالك وروى ابن القاسم عنه إذا لم يكن له ناض وكان يتجر بالعروض لم يكن عليه في العروض فمنهم من لم يشترط وجود الناض عنده ومنهم من شرطه والذي شرطه منهم فمنهم من اعتبر فيه النصاب ومنهم من لم يعتبر ذلك وقال المزني زكاة العروض تكون من أعيانها لا من أثمانها وقال الجمهور الشافعي وأبو حنيفة وأحمد والثوري والأوزاعي وغيرهم المدير وغير المدير حكمه واحد وأنه من اشترى عرضا للتجارة فحال عليه الحول قومه وزكاه وقال قوم بل يزكي ثمنه الذي ابتاعه به لا قيمته وإنما لم يوجب الجمهور على المدير شيئا لأن الحول إنما يشترط في عين المال لا في نوعه وأما مالك فشبه النوع ههنا بالعين لئلا تسقط الزكاة رأسا عن المدير وهذا هو بأن يكون شرعا زائدا أشبه منه بأن يكون شرعا مستنبطا من شرع ثابت ومثل هذا هو الذي يعرفونه بالقياس المرسل وهو الذي لا يستند إلى أصل منصوص عليه في الشرع إلا ما يعقل من المصلحة الشرعية فيه ومالك رحمه الله يعتبر المصالح وإن لم يستند إلى أصول منصوص عليها الجملة الرابعة في وقت الزكاة وأما وقت الزكاة فإن جمهور الفقهاء يشترطون في وجوب الزكاة في الذهب والفضة والماشية الحول لثبوت ذلك عن الخلفاء الأربعة ولانتشاره في الصحابة رضي الله عنهم ولانتشار العمل به ولاعتقادهم أن مثل هذا الانتشار من غير خلاف ولا يجوز أن يكون إلا عن توقيف وقد روي مرفوعا من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول وهذا مجمع عليه عند فقهاء الأمصار وليس فيه في الصدر الأول خلاف إلا ما روي عن ابن عباس ومعاوية وسبب الاختلاف أنه لم يرد في ذلك حديث ثابت واختلفوا من هذا الباب في مسائل ثمانية مشهورة إحداها هل يشترط الحول في المعدن إذا قلنا إن الواجب فيه ربع العشر الثانية في اعتبار حول ربح المال الثالثة حول الفوائد الواردة على مال تجب فيه الزكاة الرابعة في اعتبار حول الدين إذا قلنا إن فيه الزكاة الخامسة في اعتبار حول العروض إذا قلنا إن فيها الزكاة

Abschnitt V01/P196–V01/P197İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P196–V01/P197)
Orijinal Metin (AR)

السادسة في حول فائدة الماشية السابعة في حول نسل الغنم إذا قلنا إنها تضم إلى الأمهات إما على رأي من يشترط أن تكون الأمهات نصابا وهو الشافعي وأبو حنيفة وإما على مذهب من لا يشترط ذلك وهو مذهب مالك والثامنة في جواز إخراج الزكاة قبل الحول أما المسألة الأولى وهي المعدن فإن الشافعي راعى فيه الحول مع النصاب وأما مالك فراعى فيه النصاب دون الحول وسبب اختلافهم تردد شبهه بين ما تخرجه الأرض مما تجب فيه الزكاة وبين التبر والفضة المقتنيين فمن شبهه بما تخرجه الأرض لم يعتبر الحول فيه ومن شبهه بالتبر والفضة المقتنيين أوجب الحول وتشبيهه بالتبر والفضة أبين والله أعلم المسألة الثانية وأما اعتبار حول ربح المال فإنهم اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال فرأى الشافعي أن حوله يعتبر من يوم استفيد سواء كان الأصل نصابا أو لم يكن وهو مروي عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب أن لا يعرض لأرباح التجارة حتى يحول عليها الحول وقال مالك حول الربح هو حول الأصل أي إذا كمل للأصول حول زكى الربح معه سواء كان الأصل نصابا أو أقل من نصاب إذا بلغ الأصل مع ربحه نصابا قال أبو عبيد ولم يتابعه عليه أحد من الفقهاء إلا أصحابه وفرق قوم بين أن يكون رأس المال الحائل عليه الحول نصابا أو لا يكون فقالوا إن كان نصابا زكى الربح مع رأس ماله وإن لم يك نصابا لم يزك وممن قال بهذا القول الأوزاعي وأبو ثور وأبو حنيفة وسبب اختلافهم تردد الربح بين أن يكون حكمه حكم المال المستفاد أو حكم الأصل فمن شبهه بالمال المستفاد ابتداء قال يستقبل به الحول ومن شبهه بالأصل وهو رأس المال قال حكمه حكم رأس المال إلا أن من شروط هذا التشبيه أن يكون رأس المال قد وجبت فيه الزكاة وذلك لا يكون إلا إذا كان نصابا ولذلك يضعف قياس الربح على الأصل في مذهب مالك ويشبه أن يكون الذي اعتمده مالك رضي الله عنه في ذلك هو تشبيه ربح المال بنسل الغنم لكن نسل الغنم مختلف أيضا فيه وقد روي عن مالك مثل قول الجمهور وأما المسألة الثالثة وهي حول الفوائد فإنهم أجمعوا على أن المال إذا كان أقل من نصاب واستفيد إليه مال من غير ربحه يكمل من مجموعهما نصاب أنه يستقبل به الحول من يوم كمل واختلفوا إذا استفاد مالا وعنده نصاب مال آخر قد حال عليه الحول فقال مالك يزكي المستفاد إن كان نصابا لحوله ولا يضم إلى المال الذي وجبت فيه الزكاة وبهذا القول في الفوائد قال الشافعي وقال أبو حنيفة وأصحابه و الثوري الفوائد كلها تزكى بحول الأصل إذا كان الأصل نصابا وكذلك الربح عندهم وسبب اختلافهم هل حكمه حكم المال الوارد عليه أم حكمه حكم مال لم يرد على مال آخر فمن قال حكمه حكم مال لم يرد على مال آخر أعني مالا فيه زكاة قال لا زكاة في الفائدة ومن جعل حكمه حكم الوارد عليه وأنه مال واحد قال إذا كان في الوارد عليه الزكاة بكونه نصابا اعتبر حوله بحول المال الوارد عليه وعموم قوله عليه الصلاة والسلام لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول يقتضي أن لا يضاف مال إلى مال إلا بدليل وكأن أبا حنيفة اعتمد في هذا قياس الناض على الماشية ومن أصله الذي يعتمده في هذا الباب أنه ليس من شرط الحول أن يوجد المال نصابا في جميع أجزائه بل أن يوجد نصابا في طرفيه فقط وبعضا منه في كله

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

السادسة في حول فائدة الماشية السابعة في حول نسل الغنم إذا قلنا إنها تضم إلى الأمهات إما على رأي من يشترط أن تكون الأمهات نصابا وهو الشافعي وأبو حنيفة وإما على مذهب من لا يشترط ذلك وهو مذهب مالك والثامنة في جواز إخراج الزكاة قبل الحول أما المسألة الأولى وهي المعدن فإن الشافعي راعى فيه الحول مع النصاب وأما مالك فراعى فيه النصاب دون الحول وسبب اختلافهم تردد شبهه بين ما تخرجه الأرض مما تجب فيه الزكاة وبين التبر والفضة المقتنيين فمن شبهه بما تخرجه الأرض لم يعتبر الحول فيه ومن شبهه بالتبر والفضة المقتنيين أوجب الحول وتشبيهه بالتبر والفضة أبين والله أعلم المسألة الثانية وأما اعتبار حول ربح المال فإنهم اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال فرأى الشافعي أن حوله يعتبر من يوم استفيد سواء كان الأصل نصابا أو لم يكن وهو مروي عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب أن لا يعرض لأرباح التجارة حتى يحول عليها الحول وقال مالك حول الربح هو حول الأصل أي إذا كمل للأصول حول زكى الربح معه سواء كان الأصل نصابا أو أقل من نصاب إذا بلغ الأصل مع ربحه نصابا قال أبو عبيد ولم يتابعه عليه أحد من الفقهاء إلا أصحابه وفرق قوم بين أن يكون رأس المال الحائل عليه الحول نصابا أو لا يكون فقالوا إن كان نصابا زكى الربح مع رأس ماله وإن لم يك نصابا لم يزك وممن قال بهذا القول الأوزاعي وأبو ثور وأبو حنيفة وسبب اختلافهم تردد الربح بين أن يكون حكمه حكم المال المستفاد أو حكم الأصل فمن شبهه بالمال المستفاد ابتداء قال يستقبل به الحول ومن شبهه بالأصل وهو رأس المال قال حكمه حكم رأس المال إلا أن من شروط هذا التشبيه أن يكون رأس المال قد وجبت فيه الزكاة وذلك لا يكون إلا إذا كان نصابا ولذلك يضعف قياس الربح على الأصل في مذهب مالك ويشبه أن يكون الذي اعتمده مالك رضي الله عنه في ذلك هو تشبيه ربح المال بنسل الغنم لكن نسل الغنم مختلف أيضا فيه وقد روي عن مالك مثل قول الجمهور وأما المسألة الثالثة وهي حول الفوائد فإنهم أجمعوا على أن المال إذا كان أقل من نصاب واستفيد إليه مال من غير ربحه يكمل من مجموعهما نصاب أنه يستقبل به الحول من يوم كمل واختلفوا إذا استفاد مالا وعنده نصاب مال آخر قد حال عليه الحول فقال مالك يزكي المستفاد إن كان نصابا لحوله ولا يضم إلى المال الذي وجبت فيه الزكاة وبهذا القول في الفوائد قال الشافعي وقال أبو حنيفة وأصحابه و الثوري الفوائد كلها تزكى بحول الأصل إذا كان الأصل نصابا وكذلك الربح عندهم وسبب اختلافهم هل حكمه حكم المال الوارد عليه أم حكمه حكم مال لم يرد على مال آخر فمن قال حكمه حكم مال لم يرد على مال آخر أعني مالا فيه زكاة قال لا زكاة في الفائدة ومن جعل حكمه حكم الوارد عليه وأنه مال واحد قال إذا كان في الوارد عليه الزكاة بكونه نصابا اعتبر حوله بحول المال الوارد عليه وعموم قوله عليه الصلاة والسلام لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول يقتضي أن لا يضاف مال إلى مال إلا بدليل وكأن أبا حنيفة اعتمد في هذا قياس الناض على الماشية ومن أصله الذي يعتمده في هذا الباب أنه ليس من شرط الحول أن يوجد المال نصابا في جميع أجزائه بل أن يوجد نصابا في طرفيه فقط وبعضا منه في كله

%0
10 Bölüm