Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî)

محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي أبو الوليد · AR

Abschnitt V01/P066–V01/P067İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P066–V01/P067)
Orijinal Metin (AR)

اتفق المسلمون على أن للصلوات الخمس أوقاتا خمسا هي شرط في صحة الصلاة وأن منها أوقات فضيلة وأوقات توسعة واختلفوا في حدود أوقات التوسعة والفضيلة وفيه خمس مسائل المسألة الأولى اتفقوا على أن أول وقت الظهر الذي لا تجوز قبله هو الزوال إلا خلافا شاذا روي عن ابن عباس وإلا ما روي من الخلاف في صلاة الجمعة على ما سيأتي واختلفوا منها في موضعين في آخر وقتها الموسع وفي وقتها المرغب فيه فأما آخر وقتها الموسع فقال مالك والشافعي وأبو ثور وداود هو أن يكون ظل كل شيء مثله وقال أبو حنيفة آخر الوقت أن يكون ظل كل شيء مثليه في إحدى الروايتين عنه وهو عنده أول وقت العصر وقد روي عنه أن آخر وقت الظهر هو المثل وأول وقت العصر المثلان وأن ما بين المثل والمثلين ليس يصلح لصلاة الظهر وبه قال صاحباه أبو يوسف ومحمد وسبب الخلاف في ذلك اختلاف الأحاديث وذلك أنه ورد في إمامة جبريل أنه صلى بالنبي صلى الله عليه وسلم الظهر في اليوم الأول حين زالت الشمس وفي اليوم الثاني حين كان ظل كل شيء مثله ثم قال الوقت ما بين هذين وروي عنه صلى الله عليه وسلم إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس أوتي أهل التوراة التوراة فعملوا حتى إذا انتصف النهار ثم عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ثم أوتي أهل الإنجيل فعملوا إلى صلاة العصر ثم عجزوا فأعطوا قيراطا ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا قيراطين قيراطين فقال أهل الكتاب أي ربنا أعطيت ونحن كنا أكثر عملا قال الله تعالى هل ظلمتكم من أجركم من شيء قالوا لا قال فهو فضلي أوتيه من أشاء فذهب مالك والشافعي إلى حديث إمامة جبريل وذهب أبو حنيفة إلى مفهوم ظاهر هذا وهو أنه إذا كان من العصر إلى الغروب أقصر من أول الظهر إلى العصر على مفهوم هذا الحديث فواجب أن يكون أول العصر أكثر من قامة وأن يكون هذا هو آخر وقت الظهر قال أبو محمد بن حزم وليس كما ظنوا وقد امتحنت الأمر فوجدت القامة تنتهي من النهار إلى تسع ساعات وكسر قال القاضي أنا الشاك في الكسر وأظنه قال وثلث وحجة من قال باتصال الوقتين أعني اتصالا لا بفصل غير منقسم قوله عليه الصلاة والسلام لا يخرج وقت صلاة حتى يدخل وقت أخرى وهو حديث ثابت وأما وقتها المرغب فيه والمختار فذهب مالك إلى أنه للمنفرد أول الوقت ويستحب تأخيرها عن أول الوقت قليلا في مساجد الجماعات وقال الشافعي أول الوقت أفضل إلا في شدة الحر وروي مثل ذلك عن مالك وقالت طائفة أول الوقت أفضل بإطلاق للمنفرد والجماعة وفي الحر والبرد وإنما اختلفوا في ذلك لاختلاف الأحاديث وذلك أن في ذلك حديثين ثابتين أحدهما قوله عليه الصلاة والسلام إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم والثاني أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي الظهر بالهاجرة وفي حديث خباب أنهم شكوا حر الرمضاء فلم يشكهم خرجه مسلم قال زهير راوي الحديث قلت لأبي إسحاق شيخه أفي الظهر قال نعم قلت أفي تعجيلها قال نعم فرجح قوم حديث الإبراد إذ هو نص وتأولوا هذه الأحاديث إذ ليست بنص وقوم رجحوا هذه الأحاديث لعموم ما روي من قوله عليه الصلاة والسلام وقد سئل أي الأعمال أفضل قال الصلاة لأول ميقاتها والحديث متفق عليه وهذه الزيادة فيه أعني لأول ميقاتها مختلف فيها المسألة الثانية اختلفوا من صلاة العصر في موضعين أحدهما في اشتراك أول وقتها مع آخر وقت صلاة الظهر والثاني في آخر وقتها فأما اختلافهم في الاشتراك فإنه اتفق مالك والشافعي وداود وجماعة على أن أول وقت العصر هو بعينه آخر وقت الظهر وذلك إذا صار ظل كل شيء مثله إلا أن مالكا يرى أن آخر وقت الظهر وأول وقت العصر هو وقت ركعات

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

اتفق المسلمون على أن للصلوات الخمس أوقاتا خمسا هي شرط في صحة الصلاة وأن منها أوقات فضيلة وأوقات توسعة واختلفوا في حدود أوقات التوسعة والفضيلة وفيه خمس مسائل المسألة الأولى اتفقوا على أن أول وقت الظهر الذي لا تجوز قبله هو الزوال إلا خلافا شاذا روي عن ابن عباس وإلا ما روي من الخلاف في صلاة الجمعة على ما سيأتي واختلفوا منها في موضعين في آخر وقتها الموسع وفي وقتها المرغب فيه فأما آخر وقتها الموسع فقال مالك والشافعي وأبو ثور وداود هو أن يكون ظل كل شيء مثله وقال أبو حنيفة آخر الوقت أن يكون ظل كل شيء مثليه في إحدى الروايتين عنه وهو عنده أول وقت العصر وقد روي عنه أن آخر وقت الظهر هو المثل وأول وقت العصر المثلان وأن ما بين المثل والمثلين ليس يصلح لصلاة الظهر وبه قال صاحباه أبو يوسف ومحمد وسبب الخلاف في ذلك اختلاف الأحاديث وذلك أنه ورد في إمامة جبريل أنه صلى بالنبي صلى الله عليه وسلم الظهر في اليوم الأول حين زالت الشمس وفي اليوم الثاني حين كان ظل كل شيء مثله ثم قال الوقت ما بين هذين وروي عنه صلى الله عليه وسلم إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس أوتي أهل التوراة التوراة فعملوا حتى إذا انتصف النهار ثم عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ثم أوتي أهل الإنجيل فعملوا إلى صلاة العصر ثم عجزوا فأعطوا قيراطا ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا قيراطين قيراطين فقال أهل الكتاب أي ربنا أعطيت ونحن كنا أكثر عملا قال الله تعالى هل ظلمتكم من أجركم من شيء قالوا لا قال فهو فضلي أوتيه من أشاء فذهب مالك والشافعي إلى حديث إمامة جبريل وذهب أبو حنيفة إلى مفهوم ظاهر هذا وهو أنه إذا كان من العصر إلى الغروب أقصر من أول الظهر إلى العصر على مفهوم هذا الحديث فواجب أن يكون أول العصر أكثر من قامة وأن يكون هذا هو آخر وقت الظهر قال أبو محمد بن حزم وليس كما ظنوا وقد امتحنت الأمر فوجدت القامة تنتهي من النهار إلى تسع ساعات وكسر قال القاضي أنا الشاك في الكسر وأظنه قال وثلث وحجة من قال باتصال الوقتين أعني اتصالا لا بفصل غير منقسم قوله عليه الصلاة والسلام لا يخرج وقت صلاة حتى يدخل وقت أخرى وهو حديث ثابت وأما وقتها المرغب فيه والمختار فذهب مالك إلى أنه للمنفرد أول الوقت ويستحب تأخيرها عن أول الوقت قليلا في مساجد الجماعات وقال الشافعي أول الوقت أفضل إلا في شدة الحر وروي مثل ذلك عن مالك وقالت طائفة أول الوقت أفضل بإطلاق للمنفرد والجماعة وفي الحر والبرد وإنما اختلفوا في ذلك لاختلاف الأحاديث وذلك أن في ذلك حديثين ثابتين أحدهما قوله عليه الصلاة والسلام إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم والثاني أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي الظهر بالهاجرة وفي حديث خباب أنهم شكوا حر الرمضاء فلم يشكهم خرجه مسلم قال زهير راوي الحديث قلت لأبي إسحاق شيخه أفي الظهر قال نعم قلت أفي تعجيلها قال نعم فرجح قوم حديث الإبراد إذ هو نص وتأولوا هذه الأحاديث إذ ليست بنص وقوم رجحوا هذه الأحاديث لعموم ما روي من قوله عليه الصلاة والسلام وقد سئل أي الأعمال أفضل قال الصلاة لأول ميقاتها والحديث متفق عليه وهذه الزيادة فيه أعني لأول ميقاتها مختلف فيها المسألة الثانية اختلفوا من صلاة العصر في موضعين أحدهما في اشتراك أول وقتها مع آخر وقت صلاة الظهر والثاني في آخر وقتها فأما اختلافهم في الاشتراك فإنه اتفق مالك والشافعي وداود وجماعة على أن أول وقت العصر هو بعينه آخر وقت الظهر وذلك إذا صار ظل كل شيء مثله إلا أن مالكا يرى أن آخر وقت الظهر وأول وقت العصر هو وقت ركعات

Abschnitt V01/P067–V01/P068İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P067–V01/P068)
Orijinal Metin (AR)

وأما الشافعي وأبو ثور وداود فآخر وقت الظهر عندهم هو الان الذي هو أول وقت العصر وهو زمان غير منقسم وقال أبو حنيفة كما قلنا أول وقت العصر أن يصير ظل كل شيء مثليه وقد تقدم سبب اختلاف أبي حنيفة معهم في ذلك وأما سبب اختلاف مالك مع الشافعي ومن قال بقوله في هذه فمعارضة حديث جبريل في هذا المعنى لحديث عبد الله بن عمر وذلك أنه جاء في إمامة جبريل أنه صلى بالنبي عليه الصلاة والسلام الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي صلى فيه العصر في اليوم الأول وفي حديث ابن عمر أنه قال عليه الصلاة والسلام وقت الظهر ما لم يحضر وقت العصر خرجه مسلم فمن رجح حديث جبريل جعل الوقت مشتركا ومن رجح حديث عبد الله لم يجعل بينهما اشتراكا وحديث جبريل أمكن أن يصرف إلى حديث عبد الله من حديث عبد الله إلى حديث جبريل لأنه يحتمل أن يكون الراوي تجوز في ذلك لقرب ما بين الوقتين وحديث إمامة جبريل صححه الترمذي وحديث ابن عمر خرجه مسلم وأما اختلافهم في آخر وقت العصر فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما أن آخر وقتها أن يصير ظل كل شيء مثليه وبه قال الشافعي والثانية أن آخر وقتها ما لم تصفر الشمس وهذا قول أحمد بن حنبل وقال أهل الظاهر آخر وقتها قبل غروب الشمس بركعة والسبب في اختلافهم أن في ذلك ثلاثة أحاديث متعارضة الظاهر أحدها حديث عبد الله بن عمر خرجه مسلم وفيه فإذا صليتم العصر فإنه وقت إلى أن تصفر الشمس وفي بعض رواياته وقت العصر ما لم تصفر الشمس والثاني حديث ابن عباس في إمامة جبريل وفيه أنه صلى به العصر في اليوم الثاني حين كان ظل كل شيء مثليه والثالث حديث أبي هريرة المشهور من أدرك ركعة العصر قبل أن تغرب لاشمس فقد أدرك العصر ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح فمن صار إلى ترجيح حديث إمامة جبريل جعل خر وقتها المختار المثلين ومن صار إلى ترجيح حديث ابن عمر جعل آخر وقتها المختار اصفرار الشمس ومن صار إلى ترجيح حديث أبي هريرة قال وقت العصر إلى أن يبقى منها ركعة قبل غروب الشمس وهم أهل الظاهر كما قلنا وأما الجمهور فسلكوا في حديث أبي هريرة وحديث ابن عمر مع حديث ابن عباس إذ كان معارضا لهما كل التعارض مسلك الجمع لأن حديثي ابن عباس وابن عمر تتقارب الحدود المذكورة فيهما ولذلك قال مالك مرة بهذا ومرة بذلك وأما الذي في حديث أبي هريرة فبعيد منهما ومتفاوت فقالوا حديث أبي هريرة إنما خرج مخرج أهل الأعذار المسألة الثالثة اختلفوا في المغرب هل لها وقت موسع كسائر الصلوات أم لا فذهب قوم إلى أن وقتها واحد غير موسع وهذا هو أشهر الروايات عن مالك وعن الشافعي وذهب قوم إلى أن وقتها موسع وهو ما بين غروب الشمس إلى غروب الشفق وبه قال أبو حنيفة وأحمد وأبو ثور وداود وقد روي هذا القول عن مالك والشافعي وسبب اختلافهم في ذلك معارضة حديث إمامة جبريل في ذلك لحديث عبد الله بن عمر وذلك أن في حديث إمامة جبريل أنه صلى المغرب في اليومين في وقت واحد وفي حديث عبدالله ووقت صلاة المغرب مالم يغب الشفق فمن رجح حديث إمامة جبريل جعل لها وقتا واحدا ومن رجح حديث عبد الله جعل لها وقتا موسعا وحديث عبد الله خرجه مسلم ولم يخرج الشيخان حديث إمامة جبريل أعني حديث ابن عباس الذي فيه أنه صلى بالنبي عليه الصلاة والسلام عشر صلوات مفسرة الأوقات ثم قال له الوقت ما بين هذين والذي في حديث عبد الله من ذلك هو موجود أيضا في حديث بريدة الأسلمي خرجه مسلم وهو أصل في هذا الباب قالوا وحديث بريدة أولى لأنه كان بالمدينة عند سؤال السائل له عن أوقات الصلوات وحديث جبريل كان في أول الفرض بمكة

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما الشافعي وأبو ثور وداود فآخر وقت الظهر عندهم هو الان الذي هو أول وقت العصر وهو زمان غير منقسم وقال أبو حنيفة كما قلنا أول وقت العصر أن يصير ظل كل شيء مثليه وقد تقدم سبب اختلاف أبي حنيفة معهم في ذلك وأما سبب اختلاف مالك مع الشافعي ومن قال بقوله في هذه فمعارضة حديث جبريل في هذا المعنى لحديث عبد الله بن عمر وذلك أنه جاء في إمامة جبريل أنه صلى بالنبي عليه الصلاة والسلام الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي صلى فيه العصر في اليوم الأول وفي حديث ابن عمر أنه قال عليه الصلاة والسلام وقت الظهر ما لم يحضر وقت العصر خرجه مسلم فمن رجح حديث جبريل جعل الوقت مشتركا ومن رجح حديث عبد الله لم يجعل بينهما اشتراكا وحديث جبريل أمكن أن يصرف إلى حديث عبد الله من حديث عبد الله إلى حديث جبريل لأنه يحتمل أن يكون الراوي تجوز في ذلك لقرب ما بين الوقتين وحديث إمامة جبريل صححه الترمذي وحديث ابن عمر خرجه مسلم وأما اختلافهم في آخر وقت العصر فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما أن آخر وقتها أن يصير ظل كل شيء مثليه وبه قال الشافعي والثانية أن آخر وقتها ما لم تصفر الشمس وهذا قول أحمد بن حنبل وقال أهل الظاهر آخر وقتها قبل غروب الشمس بركعة والسبب في اختلافهم أن في ذلك ثلاثة أحاديث متعارضة الظاهر أحدها حديث عبد الله بن عمر خرجه مسلم وفيه فإذا صليتم العصر فإنه وقت إلى أن تصفر الشمس وفي بعض رواياته وقت العصر ما لم تصفر الشمس والثاني حديث ابن عباس في إمامة جبريل وفيه أنه صلى به العصر في اليوم الثاني حين كان ظل كل شيء مثليه والثالث حديث أبي هريرة المشهور من أدرك ركعة العصر قبل أن تغرب لاشمس فقد أدرك العصر ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح فمن صار إلى ترجيح حديث إمامة جبريل جعل خر وقتها المختار المثلين ومن صار إلى ترجيح حديث ابن عمر جعل آخر وقتها المختار اصفرار الشمس ومن صار إلى ترجيح حديث أبي هريرة قال وقت العصر إلى أن يبقى منها ركعة قبل غروب الشمس وهم أهل الظاهر كما قلنا وأما الجمهور فسلكوا في حديث أبي هريرة وحديث ابن عمر مع حديث ابن عباس إذ كان معارضا لهما كل التعارض مسلك الجمع لأن حديثي ابن عباس وابن عمر تتقارب الحدود المذكورة فيهما ولذلك قال مالك مرة بهذا ومرة بذلك وأما الذي في حديث أبي هريرة فبعيد منهما ومتفاوت فقالوا حديث أبي هريرة إنما خرج مخرج أهل الأعذار المسألة الثالثة اختلفوا في المغرب هل لها وقت موسع كسائر الصلوات أم لا فذهب قوم إلى أن وقتها واحد غير موسع وهذا هو أشهر الروايات عن مالك وعن الشافعي وذهب قوم إلى أن وقتها موسع وهو ما بين غروب الشمس إلى غروب الشفق وبه قال أبو حنيفة وأحمد وأبو ثور وداود وقد روي هذا القول عن مالك والشافعي وسبب اختلافهم في ذلك معارضة حديث إمامة جبريل في ذلك لحديث عبد الله بن عمر وذلك أن في حديث إمامة جبريل أنه صلى المغرب في اليومين في وقت واحد وفي حديث عبدالله ووقت صلاة المغرب مالم يغب الشفق فمن رجح حديث إمامة جبريل جعل لها وقتا واحدا ومن رجح حديث عبد الله جعل لها وقتا موسعا وحديث عبد الله خرجه مسلم ولم يخرج الشيخان حديث إمامة جبريل أعني حديث ابن عباس الذي فيه أنه صلى بالنبي عليه الصلاة والسلام عشر صلوات مفسرة الأوقات ثم قال له الوقت ما بين هذين والذي في حديث عبد الله من ذلك هو موجود أيضا في حديث بريدة الأسلمي خرجه مسلم وهو أصل في هذا الباب قالوا وحديث بريدة أولى لأنه كان بالمدينة عند سؤال السائل له عن أوقات الصلوات وحديث جبريل كان في أول الفرض بمكة

Abschnitt V01/P068–V01/P070İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P068–V01/P070)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الرابعة اختلفوا من وقت العشاء الاخرة في موضعين أحدهما في أوله والثاني في آخره أما أوله فذهب مالك والشافعي وجماعة إلى أنه مغيب الحمرة وذهب أبو حنيفة إلى أنه مغيب البياض الذي يكون بعد الحمرة وسبب اختلافهم في هذه المسألة اشتراك اسم الشفق في لسان العرب فإنه كما أن الفجر في لسانهم فجران كذلك الشفق شفقان أحمر وأبيض ومغيب الشفق الأبيض يلزم أن يكون بعده من أول الليل إما بعد الفجر المستدق من آخر الليل أعني الفجر الكاذب وإما بعد الفجر الأبيض المستطير وتكون الحمرة نظير الحمرة فالطوالع إذن أربعة الفجر الكاذب والفجر الصادق والأحمر والشمس وكذلك يجب أن تكون الغوارب ولذلك ما ذكر عن الخليل من أنه رصد الشفق الأبيض فوجده يبقى إلى ثلث الليل كذب بالقياس والتجربة وذلك أنه لا خلاف بينهم أنه قد ثبت في حديث بريدة وحديث إمامة جبريل أنه صلى العشاء في اليوم الأول حين غاب الشفق وقد رجح الجمهور مذهبهم بما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العشاء عند مغيب القمر في الليلة الثالثة ورجح أبو حنيفة مذهبه بما ورد في تأخير العشاء واستحباب تأخيره الصلاة إلى نصف الليل وأما آخر وقتها فاختلفوا فيه على ثلاثة أقوال قول إنه ثلث الليل وقول إنه نصف الليل وقول إنه إلى طلوع الفجر وبالأول أعني ثلث الليل قال الشافعي وأبو حنيفة وهو المشهور من مذهب مالك وروي عن مالك القول الثاني أعني نصف الليل وأما الثالث فقول داود وسبب الخلاف في ذلك تعارض الاثار ففي حديث إمامة جبريل أنه صلاها بالنبي عليه الصلاة والسلام في اليوم الثاني ثلث الليل وفي حديث أنس أنه قال أخر النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء إلى نصف الليل خرجه البخاري وروي أيضا من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى نصف الليل وفي حديث أبي قتادة ليس التفريط في النوم إنما التفريط أن تؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى فمن ذهب مذهب الترجيح لحديث إمامة جبريل قال ثلث الليل ومن ذهب مذهب الترجيح لحديث أنس قال شطر الليل وأما أهل الظاهر فاعتمدوا حديث أبي قتادة وقالوا هو عام وهو متأخر عن حديث إمامة جبريل فهو ناسخ ولو لم يكن ناسخا لكان تعارض الاثار يسقط حكمها فيجب أن يصار إلى استصحاب حال الإجماع وقد اتفقوا على أن الوقت يخرج لما بعد طلوع الفجر واختلفوا فيما قبل فإنا روينا عن ابن عباس أن الوقت عنده إلى طلوع الفجر فوجب أن يستصحب حكم الوقت إلا حيث وقع الاتفاق على خروجه وأحسب أن به قال أبو حنيفة المسألة الخامسة واتفقوا على أن أول وقت الصبح طلوع الفجر الصادق وآخره طلوع الشمس إلا ما روي عن ابن القاسم وعن بعض أصحاب الشافعي من أن آخر وقتها الإسفار واختلفوا في وقتها المختار فذهب الكوفيون و أبو حنيفة وأصحابه و الثوري وأكثر العراقيين إلى أن الإسفار بها أفضل وذهب مالك والشافعي وأصحابه و أحمد بن حنبل وأبو ثور وداود إلى أن التغليس بها أفضل وسبب اختلافهم اختلافهم في طريقة جمع الأحاديث المختلفة الظواهر في ذلك وذلك أنه ورد عنه عليه الصلاة والسلام من طريق رافع بن خديج أنه قال أسفروا بالصبح فكلما أسفرتم فهو أعظم للأجر وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال وقد سئل أي الأعمال أفضل قال الصلاة لأول ميقاتها وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يصلي الصبح فتنصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس وظاهر الحديث أنه كان عمله في الأغلب فمن قال إن حديث رافع خاص وقوله الصلاة لأول ميقاتها عام

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الرابعة اختلفوا من وقت العشاء الاخرة في موضعين أحدهما في أوله والثاني في آخره أما أوله فذهب مالك والشافعي وجماعة إلى أنه مغيب الحمرة وذهب أبو حنيفة إلى أنه مغيب البياض الذي يكون بعد الحمرة وسبب اختلافهم في هذه المسألة اشتراك اسم الشفق في لسان العرب فإنه كما أن الفجر في لسانهم فجران كذلك الشفق شفقان أحمر وأبيض ومغيب الشفق الأبيض يلزم أن يكون بعده من أول الليل إما بعد الفجر المستدق من آخر الليل أعني الفجر الكاذب وإما بعد الفجر الأبيض المستطير وتكون الحمرة نظير الحمرة فالطوالع إذن أربعة الفجر الكاذب والفجر الصادق والأحمر والشمس وكذلك يجب أن تكون الغوارب ولذلك ما ذكر عن الخليل من أنه رصد الشفق الأبيض فوجده يبقى إلى ثلث الليل كذب بالقياس والتجربة وذلك أنه لا خلاف بينهم أنه قد ثبت في حديث بريدة وحديث إمامة جبريل أنه صلى العشاء في اليوم الأول حين غاب الشفق وقد رجح الجمهور مذهبهم بما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العشاء عند مغيب القمر في الليلة الثالثة ورجح أبو حنيفة مذهبه بما ورد في تأخير العشاء واستحباب تأخيره الصلاة إلى نصف الليل وأما آخر وقتها فاختلفوا فيه على ثلاثة أقوال قول إنه ثلث الليل وقول إنه نصف الليل وقول إنه إلى طلوع الفجر وبالأول أعني ثلث الليل قال الشافعي وأبو حنيفة وهو المشهور من مذهب مالك وروي عن مالك القول الثاني أعني نصف الليل وأما الثالث فقول داود وسبب الخلاف في ذلك تعارض الاثار ففي حديث إمامة جبريل أنه صلاها بالنبي عليه الصلاة والسلام في اليوم الثاني ثلث الليل وفي حديث أنس أنه قال أخر النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء إلى نصف الليل خرجه البخاري وروي أيضا من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى نصف الليل وفي حديث أبي قتادة ليس التفريط في النوم إنما التفريط أن تؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى فمن ذهب مذهب الترجيح لحديث إمامة جبريل قال ثلث الليل ومن ذهب مذهب الترجيح لحديث أنس قال شطر الليل وأما أهل الظاهر فاعتمدوا حديث أبي قتادة وقالوا هو عام وهو متأخر عن حديث إمامة جبريل فهو ناسخ ولو لم يكن ناسخا لكان تعارض الاثار يسقط حكمها فيجب أن يصار إلى استصحاب حال الإجماع وقد اتفقوا على أن الوقت يخرج لما بعد طلوع الفجر واختلفوا فيما قبل فإنا روينا عن ابن عباس أن الوقت عنده إلى طلوع الفجر فوجب أن يستصحب حكم الوقت إلا حيث وقع الاتفاق على خروجه وأحسب أن به قال أبو حنيفة المسألة الخامسة واتفقوا على أن أول وقت الصبح طلوع الفجر الصادق وآخره طلوع الشمس إلا ما روي عن ابن القاسم وعن بعض أصحاب الشافعي من أن آخر وقتها الإسفار واختلفوا في وقتها المختار فذهب الكوفيون و أبو حنيفة وأصحابه و الثوري وأكثر العراقيين إلى أن الإسفار بها أفضل وذهب مالك والشافعي وأصحابه و أحمد بن حنبل وأبو ثور وداود إلى أن التغليس بها أفضل وسبب اختلافهم اختلافهم في طريقة جمع الأحاديث المختلفة الظواهر في ذلك وذلك أنه ورد عنه عليه الصلاة والسلام من طريق رافع بن خديج أنه قال أسفروا بالصبح فكلما أسفرتم فهو أعظم للأجر وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال وقد سئل أي الأعمال أفضل قال الصلاة لأول ميقاتها وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يصلي الصبح فتنصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس وظاهر الحديث أنه كان عمله في الأغلب فمن قال إن حديث رافع خاص وقوله الصلاة لأول ميقاتها عام

Abschnitt V01/P070–V01/P071İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P070–V01/P071)
Orijinal Metin (AR)

والمشهور أن الخاص يقضي عن العام إذا هو استثنى من هذا العموم صلاة الصبح وجعل حديث عائشة محمولا على الجواز وأنه إنما تضمن الإخبار بوقوع ذلك منه لا بأنه كان ذلك غالب أحواله صلى الله عليه وسلم قال الإسفار أفضل من التغليس ومن رجح حديث العموم لموافقة حديث عائشة له ولأنه نص في ذلك أو ظاهر وحديث رافع بن خديج محتمل لأنه يمكن أن يريد بذلك تبين الفجر وتحققه فلا تكون بينه وبين حديث عائشة ولا العموم الوارد في ذلك تعارض قال أفضل الوقت أوله وأما من ذهب إلى أن آخر وقتها الإسفار فإنه تأول الحديث في ذلك أنه لأهل الضرورات أعني قوله عليه الصلاة والسلام من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح وهذا شبيه بما فعله الجمهور في العصر والعجب أنهم عدلوا عن ذلك في هذا ووافقوا أهل الظاهر ولذلك لأهل الظاهر أن يطالبوهم بالفرق بين ذلك القسم الثاني من الفصل الأول من الباب الأول فأما أوقات الضرورة والعذر فأثبتها كما قلنا فقهاء الأمصار ونفاها أهل الظاهر وقد تقدم سبب اختلافهم في ذلك اختلف هؤلاء الذين أثبتوها في ثلاثة مواضع أحدها لأي الصلوات توجد هذه الأوقات ولأيها لا والثاني في حدود هذه الأوقات والثالث في من هم أهل العذر الذين رخص لهم في هذه الأوقات وفي أحكامهم في ذلك أعني من وجوب الصلاة ومن سقوطها المسألة الأولى اتفق مالك والشافعي على أن هذا الوقت هو لأربع صلوات للظهر والعصر مشتركا بينهما والمغرب والعشاء كذلك وإنما اختلفوا في جهة اشتراكهما على ما سيأتي بعد وخالفهم أبو حنيفة فقال إن هذا الوقت إنما هو للعصر فقط وإنه ليس هاهنا وقت مشترك وسبب اختلافهم في ذلك هو اختلافهم في جواز الجمع بين الصلاتين في السفر في وقت إحداهما على ما سيأتي بعد فمن تمسك بالنص الوارد في صلاة العصر أعني الثابت من قوله عليه الصلاة والسلام من أدرك ركعة من صلاة العصر قبل مغيب الشمس فقد أدرك العصر وفهم من هذا الرخصة ولم يجز الاشتراك في الجمع لقوله عليه الصلاة والسلام لا يفوت وقت صلاة حتى يدخل وقت الأخرى ولما سنذكره بعد في باب الجمع من حجج الفريقين قال إنه لا يكون هذا الوقت إلا لصلاة العصر فقط ومن أجاز الاشتراك في الجمع في السفر قاس عليه أهل الضرورات لأن المسافر أيضا صاحب ضرورة وعذر فجعل هذا الوقت مشتركا للظهر والعصر والمغرب والعشاء المسألة الثانية اختلف مالك والشافعي في آخر الوقت المشترك لهما فقال مالك هو للظهر والعصر من بعد الزوال بمقدار أربع ركعات للظهر للحاضر وركعتين للمسافر إلى أن يبقى للنهار مقدار أربع ركعات للحاضر أو ركعتين للمسافر وجعل الوقت الخاص للظهر إنما هو مقدار أربع ركعات للحاضر بعد الزوال وإما ركعتان للمسافر وجعل الوقت الخاص بالعصر إما أربع ركعات قبل المغيب للحاضر وإما ثنتان للمسافر أعني أنه من أدرك الوقت الخاص فقط لم تلزمه إلا الصلاة الخاصة بذلك الوقت إن كان ممن لم تلزمه الصلاة قبل ذلك الوقت ومن أدرك أكثر من ذلك أدرك الصلاتين معا أو حكم ذلك الوقت وجعل آخر الوقت الخاص لصلاة العصر مقدار ركعة قبل الغروب وكذلك فعل في اشتراك المغرب والعشاء إلا أن الوقت الخاص مرة جعله للمغرب فقال هو مقدار ثلاث ركعات قبل أن يطلع الفجر ومرة جعله للصلاة الأخيرة كما فعل في العصر فقال هو مقدار أربع ركعات وهو القياس وجعل آخر هذا الوقت مقدار ركعة قبل طلوع الفجر وأما الشافعي فجعل حدود أواخر هذه الأوقات المشتركة حدا واحدا وهو إدراك ركعة قبل غروب الشمس وذلك للظهر والعصر معا ومقدار ركعة أيضا قبل انصداع الفجر وذلك للمغرب والعشاء معا وقد قيل عنه بمقدار تكبيرة أعني أنه من أدرك تكبيرة قبل غروب الشمس فقد لزمته صلاة الظهر والعصر معا وأما أبو حنيفة فوافق مالكا في أن آخر وقت العصر مقدار ركعة لأهل الضرورات عنده قبل الغروب ولم يوافق في الاشتراك والاختصاص

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والمشهور أن الخاص يقضي عن العام إذا هو استثنى من هذا العموم صلاة الصبح وجعل حديث عائشة محمولا على الجواز وأنه إنما تضمن الإخبار بوقوع ذلك منه لا بأنه كان ذلك غالب أحواله صلى الله عليه وسلم قال الإسفار أفضل من التغليس ومن رجح حديث العموم لموافقة حديث عائشة له ولأنه نص في ذلك أو ظاهر وحديث رافع بن خديج محتمل لأنه يمكن أن يريد بذلك تبين الفجر وتحققه فلا تكون بينه وبين حديث عائشة ولا العموم الوارد في ذلك تعارض قال أفضل الوقت أوله وأما من ذهب إلى أن آخر وقتها الإسفار فإنه تأول الحديث في ذلك أنه لأهل الضرورات أعني قوله عليه الصلاة والسلام من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح وهذا شبيه بما فعله الجمهور في العصر والعجب أنهم عدلوا عن ذلك في هذا ووافقوا أهل الظاهر ولذلك لأهل الظاهر أن يطالبوهم بالفرق بين ذلك القسم الثاني من الفصل الأول من الباب الأول فأما أوقات الضرورة والعذر فأثبتها كما قلنا فقهاء الأمصار ونفاها أهل الظاهر وقد تقدم سبب اختلافهم في ذلك اختلف هؤلاء الذين أثبتوها في ثلاثة مواضع أحدها لأي الصلوات توجد هذه الأوقات ولأيها لا والثاني في حدود هذه الأوقات والثالث في من هم أهل العذر الذين رخص لهم في هذه الأوقات وفي أحكامهم في ذلك أعني من وجوب الصلاة ومن سقوطها المسألة الأولى اتفق مالك والشافعي على أن هذا الوقت هو لأربع صلوات للظهر والعصر مشتركا بينهما والمغرب والعشاء كذلك وإنما اختلفوا في جهة اشتراكهما على ما سيأتي بعد وخالفهم أبو حنيفة فقال إن هذا الوقت إنما هو للعصر فقط وإنه ليس هاهنا وقت مشترك وسبب اختلافهم في ذلك هو اختلافهم في جواز الجمع بين الصلاتين في السفر في وقت إحداهما على ما سيأتي بعد فمن تمسك بالنص الوارد في صلاة العصر أعني الثابت من قوله عليه الصلاة والسلام من أدرك ركعة من صلاة العصر قبل مغيب الشمس فقد أدرك العصر وفهم من هذا الرخصة ولم يجز الاشتراك في الجمع لقوله عليه الصلاة والسلام لا يفوت وقت صلاة حتى يدخل وقت الأخرى ولما سنذكره بعد في باب الجمع من حجج الفريقين قال إنه لا يكون هذا الوقت إلا لصلاة العصر فقط ومن أجاز الاشتراك في الجمع في السفر قاس عليه أهل الضرورات لأن المسافر أيضا صاحب ضرورة وعذر فجعل هذا الوقت مشتركا للظهر والعصر والمغرب والعشاء المسألة الثانية اختلف مالك والشافعي في آخر الوقت المشترك لهما فقال مالك هو للظهر والعصر من بعد الزوال بمقدار أربع ركعات للظهر للحاضر وركعتين للمسافر إلى أن يبقى للنهار مقدار أربع ركعات للحاضر أو ركعتين للمسافر وجعل الوقت الخاص للظهر إنما هو مقدار أربع ركعات للحاضر بعد الزوال وإما ركعتان للمسافر وجعل الوقت الخاص بالعصر إما أربع ركعات قبل المغيب للحاضر وإما ثنتان للمسافر أعني أنه من أدرك الوقت الخاص فقط لم تلزمه إلا الصلاة الخاصة بذلك الوقت إن كان ممن لم تلزمه الصلاة قبل ذلك الوقت ومن أدرك أكثر من ذلك أدرك الصلاتين معا أو حكم ذلك الوقت وجعل آخر الوقت الخاص لصلاة العصر مقدار ركعة قبل الغروب وكذلك فعل في اشتراك المغرب والعشاء إلا أن الوقت الخاص مرة جعله للمغرب فقال هو مقدار ثلاث ركعات قبل أن يطلع الفجر ومرة جعله للصلاة الأخيرة كما فعل في العصر فقال هو مقدار أربع ركعات وهو القياس وجعل آخر هذا الوقت مقدار ركعة قبل طلوع الفجر وأما الشافعي فجعل حدود أواخر هذه الأوقات المشتركة حدا واحدا وهو إدراك ركعة قبل غروب الشمس وذلك للظهر والعصر معا ومقدار ركعة أيضا قبل انصداع الفجر وذلك للمغرب والعشاء معا وقد قيل عنه بمقدار تكبيرة أعني أنه من أدرك تكبيرة قبل غروب الشمس فقد لزمته صلاة الظهر والعصر معا وأما أبو حنيفة فوافق مالكا في أن آخر وقت العصر مقدار ركعة لأهل الضرورات عنده قبل الغروب ولم يوافق في الاشتراك والاختصاص

Abschnitt V01/P071–V01/P073İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P071–V01/P073)
Orijinal Metin (AR)

وسبب اختلافهم أعني مالكا والشافعي هل القول باشتراك الوقت للصلاتين معا يقتضي أن لهما وقتين وقت خاص بهما ووقت مشترك أم إنما يقتضي أن لهما وقتا مشتركا فقط وحجة الشافعي أن الجمع إنما دل على الاشتراك فقط لا على وقت خاص وأما مالك فقاس الاشتراك عنده في وقت الضرورة على الاشتراك عنده في وقت التوسعة أعني أنه لما كان لوقت الظهر والعصر الموسع وقتان وقت مشترك ووقت خاص وجب أن يكون الأمر كذلك في أوقات الضرورة و الشافعي لا يوافقه على اشتراك الظهر والعصر في وقت التوسعة فخلافهما في هذه المسألة إنما ينبني والله أعلم على اختلافهم في تلك الأولى فتأمله فإنه بين والله أعلم المسألة الثالثة وأما هذه الأوقات أعني أوقات الضرورة فاتفقوا على أنها لأربع للحائض تطهر في هذه الأوقات أو تحيض في هذه الأوقات وهي لم تصل والمسافر يذكر الصلاة في هذه الأوقات وهو حاضر أو الحاضر يذكرها فيها وهو مسافر والصبي يبلغ فيها والكافر يسلم واختلفوا في المغمى عليه فقال مالك والشافعي هو كالحائض من أهل هذه الأوقات لأنه لا يقضي عندهم الصلاة التي ذهب وقتها وعند أبي حنيفة أنه يقضي الصلاة فيما دون الخمس فإذا أفاق عنده من إغمائه متى ما أفاق قضى الصلاة وعند الاخر أنه إذا أفاق في أوقات الضرورة لزمته الصلاة التي أفاق في وقتها وإذا لم يفق فيها لم تلزمه الصلاة وستأتي مسألة المغمى عليه فيما بعد واتفقوا على أن المرأة إذا طهرت في هذه الأوقات إنما تجب عليها الصلاة التي طهرت في وقتها فإن طهرت عند مالك وقد بقي من النهار أربع ركعات لغروب الشمس إلى ركعة فالعصر فقط لازمة لها وإن بقي خمس ركعات فالصلاتان معا وعند الشافعي إن بقي ركعة للغروب فالصلاتان معا كما قلنا أو تكبيرة على القول الثاني له وكذلك الأمر عند مالك في المسافر الناسي يحضر في هذه الأوقات أو الحاضر يسافر وكذلك الكافر يسلم في هذه الأوقات أعني أنه تلزمهم الصلاة وكذلك الصبي يبلغ والسبب في أن جعل مالك الركعة جزءا لاخر الوقت وجعل الشافعي جزء الركعة حدا مثل التكبيرة منها أن قوله عليه الصلاة والسلام من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر وهو عند مالك من باب التنبيه بالأقل على الأكثر وعند الشافعي من باب التنبيه بالأكثر على الأقل وأيد هذا بما روي من أدرك سجدة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر فإنه فهم من السجدة هاهنا جزء من الركعة وذلك على قوله الذي قال فيه من أدرك منهم تكبيرة قبل الغروب أو الطلوع فقد أدرك الوقت ومالك يرى أن الحائض إنما تعتد بهذا الوقت بعد الفراغ من طهرها وكذلك الصبي يبلغ وأما الكافر يسلم فيعتد له بوقت الإسلام دون الفراغ من الطهر وفيه خلاف والمغمى عليه عند مالك كالحائض وعند عبد الملك كالكافر يسلم ومالك يرى أن الحائض إذا حاضت في هذه الأوقات وهي لم تصل بعد أن القضاء ساقط عنها والشافعي يرى أن القضاء واجب عليها وهو لازم لمن يرى أن الصلاة تجب بدخول أول الوقت لأنها إذا حاضت وقد مضى من الوقت ما يمكن أن تقع فيه الصلاة فقد وجبت عليها الصلاة إلا أن يقال إن الصلاة إنما تجب بآخر الوقت وهو مذهب أبي حنيفة لا مذهب مالك فهذا كما ترى لازم لقول أبي حنيفة أعني جاريا على أصوله لا على أصول قول مالك الفصل الثاني من الباب الأول في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها وهذه الأوقات اختلف العلماء فيها في موضعين أحدهما في عددها والثاني في الصلوات التي يتعلق النهي عن فعلها فيها المسألة الأولى اتفق العلماء على أن ثلاثة من الأوقات منهي عن الصلاة فيها وهي وقت طلوع الشمس ووقت غروبها ومن لدن تصلي صلاة الصبح حتى تطلع الشمس واختلفوا في وقتين في وقت الزوال وفي الصلاة بعد العصر فذهب مالك وأصحابه إلى أن الأوقات المنهي عنها هي أربعة الطلوع والغروب وبعد الصبح وبعد العصر وأجاز الصلاة عند الزوال

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وسبب اختلافهم أعني مالكا والشافعي هل القول باشتراك الوقت للصلاتين معا يقتضي أن لهما وقتين وقت خاص بهما ووقت مشترك أم إنما يقتضي أن لهما وقتا مشتركا فقط وحجة الشافعي أن الجمع إنما دل على الاشتراك فقط لا على وقت خاص وأما مالك فقاس الاشتراك عنده في وقت الضرورة على الاشتراك عنده في وقت التوسعة أعني أنه لما كان لوقت الظهر والعصر الموسع وقتان وقت مشترك ووقت خاص وجب أن يكون الأمر كذلك في أوقات الضرورة و الشافعي لا يوافقه على اشتراك الظهر والعصر في وقت التوسعة فخلافهما في هذه المسألة إنما ينبني والله أعلم على اختلافهم في تلك الأولى فتأمله فإنه بين والله أعلم المسألة الثالثة وأما هذه الأوقات أعني أوقات الضرورة فاتفقوا على أنها لأربع للحائض تطهر في هذه الأوقات أو تحيض في هذه الأوقات وهي لم تصل والمسافر يذكر الصلاة في هذه الأوقات وهو حاضر أو الحاضر يذكرها فيها وهو مسافر والصبي يبلغ فيها والكافر يسلم واختلفوا في المغمى عليه فقال مالك والشافعي هو كالحائض من أهل هذه الأوقات لأنه لا يقضي عندهم الصلاة التي ذهب وقتها وعند أبي حنيفة أنه يقضي الصلاة فيما دون الخمس فإذا أفاق عنده من إغمائه متى ما أفاق قضى الصلاة وعند الاخر أنه إذا أفاق في أوقات الضرورة لزمته الصلاة التي أفاق في وقتها وإذا لم يفق فيها لم تلزمه الصلاة وستأتي مسألة المغمى عليه فيما بعد واتفقوا على أن المرأة إذا طهرت في هذه الأوقات إنما تجب عليها الصلاة التي طهرت في وقتها فإن طهرت عند مالك وقد بقي من النهار أربع ركعات لغروب الشمس إلى ركعة فالعصر فقط لازمة لها وإن بقي خمس ركعات فالصلاتان معا وعند الشافعي إن بقي ركعة للغروب فالصلاتان معا كما قلنا أو تكبيرة على القول الثاني له وكذلك الأمر عند مالك في المسافر الناسي يحضر في هذه الأوقات أو الحاضر يسافر وكذلك الكافر يسلم في هذه الأوقات أعني أنه تلزمهم الصلاة وكذلك الصبي يبلغ والسبب في أن جعل مالك الركعة جزءا لاخر الوقت وجعل الشافعي جزء الركعة حدا مثل التكبيرة منها أن قوله عليه الصلاة والسلام من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر وهو عند مالك من باب التنبيه بالأقل على الأكثر وعند الشافعي من باب التنبيه بالأكثر على الأقل وأيد هذا بما روي من أدرك سجدة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر فإنه فهم من السجدة هاهنا جزء من الركعة وذلك على قوله الذي قال فيه من أدرك منهم تكبيرة قبل الغروب أو الطلوع فقد أدرك الوقت ومالك يرى أن الحائض إنما تعتد بهذا الوقت بعد الفراغ من طهرها وكذلك الصبي يبلغ وأما الكافر يسلم فيعتد له بوقت الإسلام دون الفراغ من الطهر وفيه خلاف والمغمى عليه عند مالك كالحائض وعند عبد الملك كالكافر يسلم ومالك يرى أن الحائض إذا حاضت في هذه الأوقات وهي لم تصل بعد أن القضاء ساقط عنها والشافعي يرى أن القضاء واجب عليها وهو لازم لمن يرى أن الصلاة تجب بدخول أول الوقت لأنها إذا حاضت وقد مضى من الوقت ما يمكن أن تقع فيه الصلاة فقد وجبت عليها الصلاة إلا أن يقال إن الصلاة إنما تجب بآخر الوقت وهو مذهب أبي حنيفة لا مذهب مالك فهذا كما ترى لازم لقول أبي حنيفة أعني جاريا على أصوله لا على أصول قول مالك الفصل الثاني من الباب الأول في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها وهذه الأوقات اختلف العلماء فيها في موضعين أحدهما في عددها والثاني في الصلوات التي يتعلق النهي عن فعلها فيها المسألة الأولى اتفق العلماء على أن ثلاثة من الأوقات منهي عن الصلاة فيها وهي وقت طلوع الشمس ووقت غروبها ومن لدن تصلي صلاة الصبح حتى تطلع الشمس واختلفوا في وقتين في وقت الزوال وفي الصلاة بعد العصر فذهب مالك وأصحابه إلى أن الأوقات المنهي عنها هي أربعة الطلوع والغروب وبعد الصبح وبعد العصر وأجاز الصلاة عند الزوال

Abschnitt V01/P073–V01/P074İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P073–V01/P074)
Orijinal Metin (AR)

أن هذه الأوقات الخمسة كلها منهي عنها إلا وقت الزوال يوم الجمعة فإنه أجاز فيه الصلاة واستثنى قوم من ذلك الصلاة بعد العصر وسبب الخلاف في ذلك أحد شيئين إما معارضة أثر لأثر وإما معارضة الأثر للعمل عند من راعى العمل أعني عمل أهل المدينة وهو مالك بن أنس فحيث ورد النهي ولم يكن هناك معارض لا من قول ولا من عمل اتفقوا عليه وحيث ورد المعارض اختلفوا أما اختلافهم في وقت الزوال فلمعارضة العمل فيه للأثر وذلك أنه ثبت من حديث عقبة بن عامر الجهني أنه قال ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيها وأن نقبر فيها موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل وحين تضيف الشمس للغروب خرجه مسلم وحديث أبي عبد الله الصنابحي في معناه ولكنه منقطع خرجه مالك في موطئه فمن الناس من ذهب إلى منع الصلاة في هذه الأوقات الثلاثة كلها ومن الناس من استثنى من ذلك وقت الزوال إما بإطلاق وهو مالك وإما في يوم الجمعة فقط وهو الشافعي أما مالك فلأن العمل عنده بالمدينة لما وجده على الوقتين فقط ولم يجده على الوقت الثالث أعني الزوال أباح الصلاة فيه واعتقد أن ذلك النهي منسوخ بالعمل وأما من لم ير للعمل تأثيرا فبقي على أصله في المنع وقد تكلمنا في العمل وقوته في كتابنا في الكلام الفقهي وهو الذي يدعى بأصول الفقه و أما الشافعي فلما صح عنده ما روى ابن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي أنهم كانوا في زمن عمر بن الخطاب يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر ومعلوم أن خروج عمر كان بعد زوال على ما صح ذلك من حديث الطنفسة التي كانت تطرح إلى جدار المسجد الغربي فإذا غشي الطنفسة كلها ظل الجدار خرج عمر بن الخطاب مع ما رواه أيضا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة استثنى من ذلك النهي يوم الجمعة وقوى هذا الأثر عنده العمل في أيام عمر بذلك وإن كان الأثر عنده ضعيفا وأما من رجح الأثر الثابت في ذلك فبقي على أصله في النهي وأما اختلافهم في الصلاة بعد صلاة العصر فسببه تعارض الاثار الثابتة في ذلك وذلك أن في ذلك حديثين متعارضين أحدهما حديث أبي هريرة المتفق على صحته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس والثاني حديث عائشة قالت ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاتين في بيتي قط سرا ولا علانية ركعتين قبل الفجر وركعتين بعد العصر فمن رجح حديث أبي هريرة قال بالمنع ومن رجح حديث عائشة أو رآه ناسخا لأنه العمل الذي مات عليه صلى الله عليه وسلم قال بالجواز وحديث أم سلمة يعارض حديث عائشة وفيه أنها رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين بعد العصر فسألته عن ذلك فقال إنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر وهما هاتان المسألة الثانية اختلف العلماء في الصلاة التي لا تجوز في هذه الأوقات فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنها لا تجوز في هذه الأوقات صلاة بإطلاق لا فريضة مقضية ولا سنة ولا نافلة إلا عصر يومه قالوا فإنه يجوز أن يقضيه عند غروب الشمس إذا نسيه واتفق مالك والشافعي أنه يقضي الصلوات المفروضة في هذه الأوقات وذهب الشافعي إلى أن الصلوات التي لا تجوز في هذه الأوقات هي النوافل فقط التي تفعل لغير سبب وأن السنن مثل صلاة الجنازة تجوز في هذه الأوقات ووافقه مالك في ذلك بعد العصر وبعد الصبح أعني في السنن وخالفه في التي تفعل لسبب مثل ركعتي المسجد فإن الشافعي يجيز هاتين الركعتين بعد العصر وبعد الصبح ولا يجيز ذلك مالك واختلف قول مالك في جواز السنن عند الطلوع والغروب

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أن هذه الأوقات الخمسة كلها منهي عنها إلا وقت الزوال يوم الجمعة فإنه أجاز فيه الصلاة واستثنى قوم من ذلك الصلاة بعد العصر وسبب الخلاف في ذلك أحد شيئين إما معارضة أثر لأثر وإما معارضة الأثر للعمل عند من راعى العمل أعني عمل أهل المدينة وهو مالك بن أنس فحيث ورد النهي ولم يكن هناك معارض لا من قول ولا من عمل اتفقوا عليه وحيث ورد المعارض اختلفوا أما اختلافهم في وقت الزوال فلمعارضة العمل فيه للأثر وذلك أنه ثبت من حديث عقبة بن عامر الجهني أنه قال ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيها وأن نقبر فيها موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل وحين تضيف الشمس للغروب خرجه مسلم وحديث أبي عبد الله الصنابحي في معناه ولكنه منقطع خرجه مالك في موطئه فمن الناس من ذهب إلى منع الصلاة في هذه الأوقات الثلاثة كلها ومن الناس من استثنى من ذلك وقت الزوال إما بإطلاق وهو مالك وإما في يوم الجمعة فقط وهو الشافعي أما مالك فلأن العمل عنده بالمدينة لما وجده على الوقتين فقط ولم يجده على الوقت الثالث أعني الزوال أباح الصلاة فيه واعتقد أن ذلك النهي منسوخ بالعمل وأما من لم ير للعمل تأثيرا فبقي على أصله في المنع وقد تكلمنا في العمل وقوته في كتابنا في الكلام الفقهي وهو الذي يدعى بأصول الفقه و أما الشافعي فلما صح عنده ما روى ابن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي أنهم كانوا في زمن عمر بن الخطاب يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر ومعلوم أن خروج عمر كان بعد زوال على ما صح ذلك من حديث الطنفسة التي كانت تطرح إلى جدار المسجد الغربي فإذا غشي الطنفسة كلها ظل الجدار خرج عمر بن الخطاب مع ما رواه أيضا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة استثنى من ذلك النهي يوم الجمعة وقوى هذا الأثر عنده العمل في أيام عمر بذلك وإن كان الأثر عنده ضعيفا وأما من رجح الأثر الثابت في ذلك فبقي على أصله في النهي وأما اختلافهم في الصلاة بعد صلاة العصر فسببه تعارض الاثار الثابتة في ذلك وذلك أن في ذلك حديثين متعارضين أحدهما حديث أبي هريرة المتفق على صحته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس والثاني حديث عائشة قالت ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاتين في بيتي قط سرا ولا علانية ركعتين قبل الفجر وركعتين بعد العصر فمن رجح حديث أبي هريرة قال بالمنع ومن رجح حديث عائشة أو رآه ناسخا لأنه العمل الذي مات عليه صلى الله عليه وسلم قال بالجواز وحديث أم سلمة يعارض حديث عائشة وفيه أنها رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين بعد العصر فسألته عن ذلك فقال إنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر وهما هاتان المسألة الثانية اختلف العلماء في الصلاة التي لا تجوز في هذه الأوقات فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنها لا تجوز في هذه الأوقات صلاة بإطلاق لا فريضة مقضية ولا سنة ولا نافلة إلا عصر يومه قالوا فإنه يجوز أن يقضيه عند غروب الشمس إذا نسيه واتفق مالك والشافعي أنه يقضي الصلوات المفروضة في هذه الأوقات وذهب الشافعي إلى أن الصلوات التي لا تجوز في هذه الأوقات هي النوافل فقط التي تفعل لغير سبب وأن السنن مثل صلاة الجنازة تجوز في هذه الأوقات ووافقه مالك في ذلك بعد العصر وبعد الصبح أعني في السنن وخالفه في التي تفعل لسبب مثل ركعتي المسجد فإن الشافعي يجيز هاتين الركعتين بعد العصر وبعد الصبح ولا يجيز ذلك مالك واختلف قول مالك في جواز السنن عند الطلوع والغروب

Abschnitt V01/P074–V01/P075İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P074–V01/P075)
Orijinal Metin (AR)

وقال الثوري في الصلوات التي لا تجوز في هذه الأوقات هي ما عدا الفرض ولم يفرق سنة من نفل فيتحصل في ذلك ثلاثة أقوال قول هي الصلوات بإطلاق وقول إنها ما عدا الفروض سواء كانت سنة أو نفلا وقول إنها النفل دون السنن وعلى الرواية التي منع مالك فيها صلاة الجنائز عند الغروب قول رابع وهو أنها النفل فقط بعد الصبح والعصر والنفل والسنن معا عند الطلوع والغروب وسبب الخلاف في ذلك اختلافهم في الجمع بين العمومات المتعارضة في ذلك أعني الواردة في السنة وأي يخص بأي وذلك أن عموم قوله عليه الصلاة والسلام إذا نسي أحدكم الصلاة فليصلها إذا ذكرها يقتضي استغراق جميع الأوقات وقوله في أحاديث النهي في هذه الأوقات نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها يقتضي أيضا عموم أجناس الصلوات المفروضات والسنن والنوافل فمتى حملنا الحديثين على العموم في ذلك وقع بينهما تعارض هو من جنس التعارض الذي يقع بين العام والخاص إما في الزمان وإما في اسم الصلاة فمن ذهب إلى الاستثناء في الزمان أعني استثناء الخاص من العام منع الصلوات بإطلاق في تلك الساعات ومن ذهب إلى استثناء الصلاة المفروضة المنصوص عليها بالقضاء من عموم اسم الصلاة المنهي عنها منع ما عدا الفرض في تلك الأوقات وقد رجح مالك مذهبه من استثناء الصلوات المفروضة من عموم لفظ الصلاة بما ورد من قوله عليه الصلاة والسلام من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ولذلك استثنى الكوفيون عصر اليوم من الصلوات المفروضة لكن قد كان يجب عليهم أن يستثنوا من ذلك صلاة الصبح أيضا للنص الوارد فيها ولا يردوا ذلك برأيهم من أن المدرك لركعة قبل الطلوع يخرج للوقت المحظور والمدرك لركعة قبل الغروب يخرج للوقت المباح وأما الكوفيون فلهم أن يقولوا إن هذا الحديث ليس يدل على استثناء الصلوات المفروضة من عموم اسم الصلاة التي تعلق النهي بها في تلك الأيام لأن عصر اليوم ليس في معنى سائر الصلوات المفروضة وكذلك كان لهم أن يقولوا في الصبح لو سلموا أنه يقضي في الوقت المنهي عنه فإذا الخلاف بينهم آيل إلى أن المستثنى الذي ورد به اللفظ هل هو من باب الخاص أريد به الخاص أو من باب الخاص أريد به العام وذلك أن من رأى أن المفهوم من ذلك هي صلاة العصر والصبح فقط المنصوص عليهما فهو عنده من باب الخاص أريد به الخاص ومن رأى أن المفهوم من ذلك ليس هو صلاة العصر فقط ولا الصبح بل جميع الصلاة المفروضة فهو عنده من باب الخاص أريد به العام وإذا كان ذلك كذلك فليس هاهنا دليل قاطع على أن الصلوات المفروضة هي المستثناة من اسم الصلاة الفائتة كما أنه ليس هاهنا دليل أصلا لا قاطع ولا غير قاطع على استثناء الزمان الخاص الوارد في أحاديث النهي من الزمان العام الوارد في أحاديث الأمر دون استثناء الصلاة الخاصة المنطوق بها في أحاديث الأمر من الصلاة العامة المنطوق بها في أحاديث النهي وهذا بين فإنه إذا تعارض حديثان في كل واحد منهما عام وخاص لم يجب أن ستثناء خاص هذا من عام ذاك أو خاص ذاك من عام هذا وذلك بين والله أعلم الباب الثاني في معرفة الأذان والإقامة هذا الباب ينقسم أيضا إلى فصلين الأول في الأذان والثاني في الإقامة الفصل الأول هذا الفصل ينحصر الكلام فيه في خمسة أقسام الأول في صفته الثاني في حكمه الثالث في وقته الرابع في شروطه الخامس فيما يقوله السامع له القسم الأول من الفصل الأول من الباب الثاني في صفة الأذان اختلف العلماء في الأذان على أربع صفات مشهورة إحداها تثنية التكبير فيه وتربيع الشهادتين وباقيه مثنى وهو مذهب أهل المدينة مالك وغيره واختار المتأخرين من أصحاب مالك الترجيع وهو أن يثني الشهادتين أولا خفيا ثم يثنيهما مرة ثانية مرفوع الصوت والصفة الثانية أذان المكيين وبه قال الشافعي وهو تربيع التكبير الأول والشهادتين وتثنية باقي الأذان

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال الثوري في الصلوات التي لا تجوز في هذه الأوقات هي ما عدا الفرض ولم يفرق سنة من نفل فيتحصل في ذلك ثلاثة أقوال قول هي الصلوات بإطلاق وقول إنها ما عدا الفروض سواء كانت سنة أو نفلا وقول إنها النفل دون السنن وعلى الرواية التي منع مالك فيها صلاة الجنائز عند الغروب قول رابع وهو أنها النفل فقط بعد الصبح والعصر والنفل والسنن معا عند الطلوع والغروب وسبب الخلاف في ذلك اختلافهم في الجمع بين العمومات المتعارضة في ذلك أعني الواردة في السنة وأي يخص بأي وذلك أن عموم قوله عليه الصلاة والسلام إذا نسي أحدكم الصلاة فليصلها إذا ذكرها يقتضي استغراق جميع الأوقات وقوله في أحاديث النهي في هذه الأوقات نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها يقتضي أيضا عموم أجناس الصلوات المفروضات والسنن والنوافل فمتى حملنا الحديثين على العموم في ذلك وقع بينهما تعارض هو من جنس التعارض الذي يقع بين العام والخاص إما في الزمان وإما في اسم الصلاة فمن ذهب إلى الاستثناء في الزمان أعني استثناء الخاص من العام منع الصلوات بإطلاق في تلك الساعات ومن ذهب إلى استثناء الصلاة المفروضة المنصوص عليها بالقضاء من عموم اسم الصلاة المنهي عنها منع ما عدا الفرض في تلك الأوقات وقد رجح مالك مذهبه من استثناء الصلوات المفروضة من عموم لفظ الصلاة بما ورد من قوله عليه الصلاة والسلام من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ولذلك استثنى الكوفيون عصر اليوم من الصلوات المفروضة لكن قد كان يجب عليهم أن يستثنوا من ذلك صلاة الصبح أيضا للنص الوارد فيها ولا يردوا ذلك برأيهم من أن المدرك لركعة قبل الطلوع يخرج للوقت المحظور والمدرك لركعة قبل الغروب يخرج للوقت المباح وأما الكوفيون فلهم أن يقولوا إن هذا الحديث ليس يدل على استثناء الصلوات المفروضة من عموم اسم الصلاة التي تعلق النهي بها في تلك الأيام لأن عصر اليوم ليس في معنى سائر الصلوات المفروضة وكذلك كان لهم أن يقولوا في الصبح لو سلموا أنه يقضي في الوقت المنهي عنه فإذا الخلاف بينهم آيل إلى أن المستثنى الذي ورد به اللفظ هل هو من باب الخاص أريد به الخاص أو من باب الخاص أريد به العام وذلك أن من رأى أن المفهوم من ذلك هي صلاة العصر والصبح فقط المنصوص عليهما فهو عنده من باب الخاص أريد به الخاص ومن رأى أن المفهوم من ذلك ليس هو صلاة العصر فقط ولا الصبح بل جميع الصلاة المفروضة فهو عنده من باب الخاص أريد به العام وإذا كان ذلك كذلك فليس هاهنا دليل قاطع على أن الصلوات المفروضة هي المستثناة من اسم الصلاة الفائتة كما أنه ليس هاهنا دليل أصلا لا قاطع ولا غير قاطع على استثناء الزمان الخاص الوارد في أحاديث النهي من الزمان العام الوارد في أحاديث الأمر دون استثناء الصلاة الخاصة المنطوق بها في أحاديث الأمر من الصلاة العامة المنطوق بها في أحاديث النهي وهذا بين فإنه إذا تعارض حديثان في كل واحد منهما عام وخاص لم يجب أن ستثناء خاص هذا من عام ذاك أو خاص ذاك من عام هذا وذلك بين والله أعلم الباب الثاني في معرفة الأذان والإقامة هذا الباب ينقسم أيضا إلى فصلين الأول في الأذان والثاني في الإقامة الفصل الأول هذا الفصل ينحصر الكلام فيه في خمسة أقسام الأول في صفته الثاني في حكمه الثالث في وقته الرابع في شروطه الخامس فيما يقوله السامع له القسم الأول من الفصل الأول من الباب الثاني في صفة الأذان اختلف العلماء في الأذان على أربع صفات مشهورة إحداها تثنية التكبير فيه وتربيع الشهادتين وباقيه مثنى وهو مذهب أهل المدينة مالك وغيره واختار المتأخرين من أصحاب مالك الترجيع وهو أن يثني الشهادتين أولا خفيا ثم يثنيهما مرة ثانية مرفوع الصوت والصفة الثانية أذان المكيين وبه قال الشافعي وهو تربيع التكبير الأول والشهادتين وتثنية باقي الأذان

Abschnitt V01/P075–V01/P077İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P075–V01/P077)
Orijinal Metin (AR)

والصفة الثالثة أذان الكوفيين وهو تربيع التكبير الأول وتثنية باقي الأذان وبه قال أبو حنيفة والصفة الرابعة أذان البصريين وهو تربيع التكبير الأول وتثليث الشهادتين وحي على الصلاة وحي على الفلاح يبدأ بأشهد أن لا إله إلا الله حتى يصل إلى حي على الفلاح ثم يعيد كذلك مرة ثانية أعني الأربع كلمات تبعا ثم يعيدهن ثالثة وبه قال الحسن البصري وابن سيرين السبب في اختلاف كل واحد من هؤلاء الأربع فرق اختلاف الاثار في ذلك واختلاف اتصال العمل عند كل واحد منهم وذلك أن المدنيين يحتجون لمذهبهم بالعمل المتصل بذلك في المدينة والمكيون كذلك أيضا يحتجون بالعمل المتصل عندهم بذاك وكذلك الكوفيون والبصريون ولكل واحد منهم آثار تشهد لقوله أما تثنية التكبير في أوله على مذهب أهل الحجاز فروي من طرق صحاح عن أبي محذورة وعبد الله بن زيد الأنصاري وتربيعه أيضا عن أبي محذورة من طرق أخر وعن عبد الله بن زيد قال الشافعي وهي زيادات يجب قبولها مع اتصال العمل بذلك بمكة وأما الترجيع الذي اختاره المتأخرون من أصحاب مالك فروي من طريق أبي قدامة قال أبو عمر وأبو قدامة عندهم ضعيف وأما الكوفيون فبحديث أبي ليلى وفيه أن عبد الله بن زيد رأى في المنام رجلا قام على خرم حائط وعليه بردان أخضران فأذن مثنى وأقام مثنى وأنه أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام بلال فأذن مثنى وأقام مثنى والذي خرجه البخاري في هذا الباب إنما هو من حديث أنس فقط وهو أن بلالا أمر أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا قد قامت الصلاة فإنه يثنيها وخرج مسلم عن أبي محذورة على صفة أذان الحجازيين ولمكان هذا التعارض الذي ورد في الأذان رأى أحمد بن حنبل وداود أن هذه لا على إيجاب واحدة منها وأن الإنسان مخير فيها واختلفوا في قول المؤذن في صلاة الصبح الصلاة خير من النوم هل يقال فيها أم لا فذهب الجمهور إلى أنه يقال ذلك فيها وقال آخرون إنه لا يقال لأنه ليس من الأذان المسنون وبه قال الشافعي وسبب اختلافهم اختلافهم هل قيل ذلك في زمان النبي صلى الله عليه وسلم أو إنما قيل في زمان عمر القسم الثاني من الفصل الأول من الباب الثاني اختلف العلماء في حكم الأذان هل واجب أو سنة مؤكدة وإن كان واجبا فهل هو من فروض الأعيان أو من فروض الكفاية فقيل عن مالك إن الأذان هو فرض على مساجد الجماعات وقيل سنة مؤكدة ولم يره على المنفرد لا فرضا ولا سنة وقال بعض أهل الظاهر واجب على الأعيان وقال بعضهم على الجماعة كانت في سفر أو في حضر وقال بعضهم في السفر واتفق الشافعي وأبو حنيفة على أنه سنة للمنفرد والجماعة إلا أنه آكد في حق الجماعة قال أبو عمر واتفق الكل على أنه سنة مؤكدة أو فرض على المصري لما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع النداء لم يغر وإذا لم يسمعه أغار والسبب في اختلافهم معارضة المفهوم من ذلك لظواهر الاثار وذلك أنه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمالك بن الحويرث ولصاحبه إذا كنتما في سفر فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما وكذلك ما روى من اتصال عمله به صلى الله عليه وسلم في الجماعة فمن فهم من هذا الوجوب مطلقا قال إنه فرض على الأعيان أو على الجماعة وهو الذي حكاه ابن المفلس عن داود ومن فهم منه الدعاء إلى الاجتماع للصلاة قال إنه سنة في المساجد أو فرض في المواضع التي يجتمع إليها الجماعة فسبب الخلاف هو تردده بين أن يكون قولا من أقاويل الصلاة المختصة بها أو يكون المقصود به هو الاجتماع القسم الثالث من الفصل الأول في وقته

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والصفة الثالثة أذان الكوفيين وهو تربيع التكبير الأول وتثنية باقي الأذان وبه قال أبو حنيفة والصفة الرابعة أذان البصريين وهو تربيع التكبير الأول وتثليث الشهادتين وحي على الصلاة وحي على الفلاح يبدأ بأشهد أن لا إله إلا الله حتى يصل إلى حي على الفلاح ثم يعيد كذلك مرة ثانية أعني الأربع كلمات تبعا ثم يعيدهن ثالثة وبه قال الحسن البصري وابن سيرين السبب في اختلاف كل واحد من هؤلاء الأربع فرق اختلاف الاثار في ذلك واختلاف اتصال العمل عند كل واحد منهم وذلك أن المدنيين يحتجون لمذهبهم بالعمل المتصل بذلك في المدينة والمكيون كذلك أيضا يحتجون بالعمل المتصل عندهم بذاك وكذلك الكوفيون والبصريون ولكل واحد منهم آثار تشهد لقوله أما تثنية التكبير في أوله على مذهب أهل الحجاز فروي من طرق صحاح عن أبي محذورة وعبد الله بن زيد الأنصاري وتربيعه أيضا عن أبي محذورة من طرق أخر وعن عبد الله بن زيد قال الشافعي وهي زيادات يجب قبولها مع اتصال العمل بذلك بمكة وأما الترجيع الذي اختاره المتأخرون من أصحاب مالك فروي من طريق أبي قدامة قال أبو عمر وأبو قدامة عندهم ضعيف وأما الكوفيون فبحديث أبي ليلى وفيه أن عبد الله بن زيد رأى في المنام رجلا قام على خرم حائط وعليه بردان أخضران فأذن مثنى وأقام مثنى وأنه أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام بلال فأذن مثنى وأقام مثنى والذي خرجه البخاري في هذا الباب إنما هو من حديث أنس فقط وهو أن بلالا أمر أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا قد قامت الصلاة فإنه يثنيها وخرج مسلم عن أبي محذورة على صفة أذان الحجازيين ولمكان هذا التعارض الذي ورد في الأذان رأى أحمد بن حنبل وداود أن هذه لا على إيجاب واحدة منها وأن الإنسان مخير فيها واختلفوا في قول المؤذن في صلاة الصبح الصلاة خير من النوم هل يقال فيها أم لا فذهب الجمهور إلى أنه يقال ذلك فيها وقال آخرون إنه لا يقال لأنه ليس من الأذان المسنون وبه قال الشافعي وسبب اختلافهم اختلافهم هل قيل ذلك في زمان النبي صلى الله عليه وسلم أو إنما قيل في زمان عمر القسم الثاني من الفصل الأول من الباب الثاني اختلف العلماء في حكم الأذان هل واجب أو سنة مؤكدة وإن كان واجبا فهل هو من فروض الأعيان أو من فروض الكفاية فقيل عن مالك إن الأذان هو فرض على مساجد الجماعات وقيل سنة مؤكدة ولم يره على المنفرد لا فرضا ولا سنة وقال بعض أهل الظاهر واجب على الأعيان وقال بعضهم على الجماعة كانت في سفر أو في حضر وقال بعضهم في السفر واتفق الشافعي وأبو حنيفة على أنه سنة للمنفرد والجماعة إلا أنه آكد في حق الجماعة قال أبو عمر واتفق الكل على أنه سنة مؤكدة أو فرض على المصري لما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع النداء لم يغر وإذا لم يسمعه أغار والسبب في اختلافهم معارضة المفهوم من ذلك لظواهر الاثار وذلك أنه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمالك بن الحويرث ولصاحبه إذا كنتما في سفر فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما وكذلك ما روى من اتصال عمله به صلى الله عليه وسلم في الجماعة فمن فهم من هذا الوجوب مطلقا قال إنه فرض على الأعيان أو على الجماعة وهو الذي حكاه ابن المفلس عن داود ومن فهم منه الدعاء إلى الاجتماع للصلاة قال إنه سنة في المساجد أو فرض في المواضع التي يجتمع إليها الجماعة فسبب الخلاف هو تردده بين أن يكون قولا من أقاويل الصلاة المختصة بها أو يكون المقصود به هو الاجتماع القسم الثالث من الفصل الأول في وقته

Abschnitt V01/P077–V01/P078İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P077–V01/P078)
Orijinal Metin (AR)

وأما وقت الأذان فاتفق الجميع على أنه لا يؤذن للصلاة قبل وقتها ما عدا الصبح فإنهم اختلفوا فيها فذهب مالك والشافعي إلى أنه يجوز أن يؤذن لها قبل الفجر ومنع ذلك أبو حنيفة وقال قوم لا بد للصبح إذا أذن لها قبل الفجر من أذان بعد الفجر لأن الواجب عندهم هو الأذان بعد الفجر وقال أبو محمد بن حزم لا بد لها من أذان بعد الوقت وإن أذن قبل الوقت جاز إذا كان بينهما زمان يسير قدر ما يهبط الأول ويصعد الثاني والسبب في اختلافهم أنه ورد في ذلك حديثان متعارضان أحدهما الحديث المشهور الثابت وهو قوله عليه الصلاة والسلام إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت والثاني ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي ألا إن العبد قد نام وحديث الحجازيين أثبت وحديث الكوفيين أيضا خرجه أبو داود وصححه كثير من أهل العلم فذهب الناس في هذين الحديثين إما مذهب الجمع وإما مذهب الترجيح الترجيح فالحجازيون فإنهم قالوا حديث بلال أثبت والمصير إليه أوجب وأما من ذهب مذهب الجمع فالكوفيون وذلك أنهم قالوا يحتمل أن يكون نداء بلال في وقت يشك فيه في طلوع الفجر لأنه كان في بصره ضعف ويكون نداء ابن أم مكتوم في وقت يتيقن فيه طلوع الفجر ويدل على ذلك ما روي عن عائشة أنها قالت لم يكن بين أذانيهما إلا بقدر ما يهبط هذا ويصعد هذا وأما من قال إنه يجمع بينهما أعني أن يؤذن قبل الفجر وبعده فعلى ظاهر ما روي من ذلك في صلاة الصبح خاصة أعني أنه كان يؤذن لها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان بلال وابن أم مكتوم القسم الرابع من الفصل الأول في الشروط وفي هذا القسم مسائل ثمانية إحداها هل من شروط من أذن أن يكون هو الذي يقيم أم لا والثانية هل من شروط الأذان ألا يتكلم في أثنائه أم لا والثالثة هل من شرطه أن يكون على طهارة أم لا والرابعة هل من شرطه أن يكون متوجها إلى القبلة أم لا والخامسة هل من شرطه أن يكون قائما أم لا والسادسة هل يكره أذان الراكب أم ليس يكره والسابعة هل من شرطه البلوغ أم لا والثامنة هل من شرطه ألا يأخذ على الأذان أجرا أم يجوز له أن يأخذه فأما اختلافهم في الرجلين يؤذن أحدهما ويقيم الأخر فأكثر فقهاء الأمصار على إجازة ذلك وذهب بعضهم إلى أن ذلك لا يجوز والسبب في ذلك أنه ورد في هذا حديثان متعارضان أحدهما حديث الصدائي قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان أوان الصبح أمرني فأذنت ثم قام إلى الصلاة فجاء بلال ليقيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أخا صداء أذن ومن أذن فهو يقيم والحديث الثاني ما روي أن عبد الله بن زيد حين أري الأذان أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأذن ثم أمر عبد الله فأقام فمن ذهب مذهب النسخ قال حديث عبد الله بن زيد متقدم وحديث الصدائي متأخر ومن ذهب مذهب الترجيح قال حديث عبد الله بن زيد أثبت لأن حديث الصدائي انفرد به عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وليس بحجة عندهم وأما اختلافهم في الأجرة على الأذان فلمكان اختلافهم في تصحيح الخبر الوارد في ذلك أعني حديث عثمان بن أبي العاص أنه قال إن من آخر ما عهدإلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا ومن منعه قاس الأذان في ذلك على الصلاة وأما سائر الشروط الأخر فسبب الخلاف فيها هو قياسها على الصلاة فمن قاسها على الصلاة أوجب تلك الشروط الموجودة في الصلاة ومن لم يقسها لم يوجب ذلك

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما وقت الأذان فاتفق الجميع على أنه لا يؤذن للصلاة قبل وقتها ما عدا الصبح فإنهم اختلفوا فيها فذهب مالك والشافعي إلى أنه يجوز أن يؤذن لها قبل الفجر ومنع ذلك أبو حنيفة وقال قوم لا بد للصبح إذا أذن لها قبل الفجر من أذان بعد الفجر لأن الواجب عندهم هو الأذان بعد الفجر وقال أبو محمد بن حزم لا بد لها من أذان بعد الوقت وإن أذن قبل الوقت جاز إذا كان بينهما زمان يسير قدر ما يهبط الأول ويصعد الثاني والسبب في اختلافهم أنه ورد في ذلك حديثان متعارضان أحدهما الحديث المشهور الثابت وهو قوله عليه الصلاة والسلام إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت والثاني ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي ألا إن العبد قد نام وحديث الحجازيين أثبت وحديث الكوفيين أيضا خرجه أبو داود وصححه كثير من أهل العلم فذهب الناس في هذين الحديثين إما مذهب الجمع وإما مذهب الترجيح الترجيح فالحجازيون فإنهم قالوا حديث بلال أثبت والمصير إليه أوجب وأما من ذهب مذهب الجمع فالكوفيون وذلك أنهم قالوا يحتمل أن يكون نداء بلال في وقت يشك فيه في طلوع الفجر لأنه كان في بصره ضعف ويكون نداء ابن أم مكتوم في وقت يتيقن فيه طلوع الفجر ويدل على ذلك ما روي عن عائشة أنها قالت لم يكن بين أذانيهما إلا بقدر ما يهبط هذا ويصعد هذا وأما من قال إنه يجمع بينهما أعني أن يؤذن قبل الفجر وبعده فعلى ظاهر ما روي من ذلك في صلاة الصبح خاصة أعني أنه كان يؤذن لها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان بلال وابن أم مكتوم القسم الرابع من الفصل الأول في الشروط وفي هذا القسم مسائل ثمانية إحداها هل من شروط من أذن أن يكون هو الذي يقيم أم لا والثانية هل من شروط الأذان ألا يتكلم في أثنائه أم لا والثالثة هل من شرطه أن يكون على طهارة أم لا والرابعة هل من شرطه أن يكون متوجها إلى القبلة أم لا والخامسة هل من شرطه أن يكون قائما أم لا والسادسة هل يكره أذان الراكب أم ليس يكره والسابعة هل من شرطه البلوغ أم لا والثامنة هل من شرطه ألا يأخذ على الأذان أجرا أم يجوز له أن يأخذه فأما اختلافهم في الرجلين يؤذن أحدهما ويقيم الأخر فأكثر فقهاء الأمصار على إجازة ذلك وذهب بعضهم إلى أن ذلك لا يجوز والسبب في ذلك أنه ورد في هذا حديثان متعارضان أحدهما حديث الصدائي قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان أوان الصبح أمرني فأذنت ثم قام إلى الصلاة فجاء بلال ليقيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أخا صداء أذن ومن أذن فهو يقيم والحديث الثاني ما روي أن عبد الله بن زيد حين أري الأذان أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأذن ثم أمر عبد الله فأقام فمن ذهب مذهب النسخ قال حديث عبد الله بن زيد متقدم وحديث الصدائي متأخر ومن ذهب مذهب الترجيح قال حديث عبد الله بن زيد أثبت لأن حديث الصدائي انفرد به عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وليس بحجة عندهم وأما اختلافهم في الأجرة على الأذان فلمكان اختلافهم في تصحيح الخبر الوارد في ذلك أعني حديث عثمان بن أبي العاص أنه قال إن من آخر ما عهدإلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا ومن منعه قاس الأذان في ذلك على الصلاة وأما سائر الشروط الأخر فسبب الخلاف فيها هو قياسها على الصلاة فمن قاسها على الصلاة أوجب تلك الشروط الموجودة في الصلاة ومن لم يقسها لم يوجب ذلك

Abschnitt V01/P078–V01/P079İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P078–V01/P079)
Orijinal Metin (AR)

قال أبو عمر بن عبد البر قد روينا عن أبي وائل بن حجر قال حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن إلا وهو قائم ولا يؤذن إلا على طهر قال وأبو وائل هو من الصحابة وقوله سنة يدخل في المسند وهو أولى من القياس قال القاضي وقد خرج الترمذي عن أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام قال لا يؤذن إلا متوضىء القسم الخامس اختلف العلماء فيما يقوله السامع للمؤذن فذهب قوم إلى أنه يقول ما يقول المؤذن كلمة بكلمة إلى اخر النداء وذهب اخرون إلى أنه يقول مثل ما يقول المؤذن إلا إذا قال حي على الصلاة حي علة الفلاح فإنه يقول لا حول ولا قوة إلا بالله والسبب في الاختلاف في ذلك تعارض الاثار وذلك أنه قد روي من حديث أبي سعيد الخدري أنه عليه الصلاة والسلام قال إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول وجاء من طريق عمر بن الخطاب وحديث معاوية أن السامع يقول عند حي على الصلاة حي على الفلاح لا حول ولا قوة إلا بالله فمن ذهب مذهب الترجيح أخذ بعموم حديث أبي سعيد الخدري ومن بنى العام في ذلك على الخاص جمع بين الحديثين وهو مذهب مالك بن أنس الفصل الثاني من الباب الثاني من الجملة الثانية في الإقامة اختلفوا في الإقامة في موضعين في حكمها وفي صفتها أما حكمها فإنها عند فقهاء الأمصار في حق الأعيان والجماعات سنة مؤكدة أكثر من الأذان وهي عند أهل الظاهر فرض ولا أدري هل هي فرض عندهم على الإطلاق أو فرض من فروض الصلاة والفرق بينهما أن على القول الأول لا تبطل الصلاة بتركها وعلى الثاني تبطل وقال ابن كنانة من أصحاب مالك من تركها عامدا بطلت صلاته وسبب هذا الاختلاف اختلافهم هل هي من الأفعال التي وردت بيانا لمجمل الأمر بالصلاة فيحمل على الوجوب لقوله عليه الصلاة والسلام صلوا كما رأيتموني أصلي أم هي من الأفعال التي تحمل على الندب وظاهر حديث مالك بن الحويرث يوجب كونها فرضا إما في الجماعة وإما على المنفرد وأما صفة الإقامة فإنها عند مالك والشافعي أما التكبير الذي في أولها فمثنى وأما بعد ذلك فمرة واحدة إلا قوله قد قامت الصلاة فإنها عند مالك مرة واحدة وعند الشافعي مرتين وأما الحنفية فإن الإقامة عندهم مثنى مثنى وخير أحمد بن حنبل بين الإفراد والتثنية على رأيه في التخيير في النداء وسبب الاختلاف تعارض حديث أنس في هذا المعنى وحديث أبي ليلى المتقدم وذلك أن في حديث أنس الثابت أمر بلال أن يشفع الأذان ويفرد الإقامة إلا قد قامت الصلاة وفي حديث أبي ليلى أنه صلى الله عليه وسلم أمر بلالا فأذن مثنى وأقام مثنى والجمهور أنه ليس على النساء أذان ولا إقامة وقال مالك إن أقمن فحسن وقال الشافعي إن أذن وأقمن فحسن وقال إسحاق إن عليهن الأذان والإقامة وروي عن عائشة أنها كانت تؤذن وتقيم فيما ذكره ابن المنذر والخلاف آيل إلى هل تؤم المرأة أو لا تؤم وقيل الأصل أنها في معنى الرجل في كل عبادة إلا أن يقوم الدليل على تخصيصها أم في بعضها هي كذلك وفي بعضها يطلب الدليل الباب الثالث من الجملة الثانية في القبلة اتفق المسلمون على أن التوجه نحو البيت شرط من شروط صحة الصلاة لقوله تعالى ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام أما إذا أبصر البيت فالفرض عندهم هو التوجه إلى عين البيت ولا خلاف في ذلك أما إذا غابت الكعبة عن الأبصار فاختلفوا من ذلك في موضعين أحدهما هل الفرض هو العين أو الجهة والثاني هل فرضه الإصابة أو الاجتهاد أعني إصابة الجهة أو العين عند من أوجب العين فذهب قوم إلى أن الفرض هو العين وذهب آخرون إلى أنه الجهة

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال أبو عمر بن عبد البر قد روينا عن أبي وائل بن حجر قال حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن إلا وهو قائم ولا يؤذن إلا على طهر قال وأبو وائل هو من الصحابة وقوله سنة يدخل في المسند وهو أولى من القياس قال القاضي وقد خرج الترمذي عن أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام قال لا يؤذن إلا متوضىء القسم الخامس اختلف العلماء فيما يقوله السامع للمؤذن فذهب قوم إلى أنه يقول ما يقول المؤذن كلمة بكلمة إلى اخر النداء وذهب اخرون إلى أنه يقول مثل ما يقول المؤذن إلا إذا قال حي على الصلاة حي علة الفلاح فإنه يقول لا حول ولا قوة إلا بالله والسبب في الاختلاف في ذلك تعارض الاثار وذلك أنه قد روي من حديث أبي سعيد الخدري أنه عليه الصلاة والسلام قال إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول وجاء من طريق عمر بن الخطاب وحديث معاوية أن السامع يقول عند حي على الصلاة حي على الفلاح لا حول ولا قوة إلا بالله فمن ذهب مذهب الترجيح أخذ بعموم حديث أبي سعيد الخدري ومن بنى العام في ذلك على الخاص جمع بين الحديثين وهو مذهب مالك بن أنس الفصل الثاني من الباب الثاني من الجملة الثانية في الإقامة اختلفوا في الإقامة في موضعين في حكمها وفي صفتها أما حكمها فإنها عند فقهاء الأمصار في حق الأعيان والجماعات سنة مؤكدة أكثر من الأذان وهي عند أهل الظاهر فرض ولا أدري هل هي فرض عندهم على الإطلاق أو فرض من فروض الصلاة والفرق بينهما أن على القول الأول لا تبطل الصلاة بتركها وعلى الثاني تبطل وقال ابن كنانة من أصحاب مالك من تركها عامدا بطلت صلاته وسبب هذا الاختلاف اختلافهم هل هي من الأفعال التي وردت بيانا لمجمل الأمر بالصلاة فيحمل على الوجوب لقوله عليه الصلاة والسلام صلوا كما رأيتموني أصلي أم هي من الأفعال التي تحمل على الندب وظاهر حديث مالك بن الحويرث يوجب كونها فرضا إما في الجماعة وإما على المنفرد وأما صفة الإقامة فإنها عند مالك والشافعي أما التكبير الذي في أولها فمثنى وأما بعد ذلك فمرة واحدة إلا قوله قد قامت الصلاة فإنها عند مالك مرة واحدة وعند الشافعي مرتين وأما الحنفية فإن الإقامة عندهم مثنى مثنى وخير أحمد بن حنبل بين الإفراد والتثنية على رأيه في التخيير في النداء وسبب الاختلاف تعارض حديث أنس في هذا المعنى وحديث أبي ليلى المتقدم وذلك أن في حديث أنس الثابت أمر بلال أن يشفع الأذان ويفرد الإقامة إلا قد قامت الصلاة وفي حديث أبي ليلى أنه صلى الله عليه وسلم أمر بلالا فأذن مثنى وأقام مثنى والجمهور أنه ليس على النساء أذان ولا إقامة وقال مالك إن أقمن فحسن وقال الشافعي إن أذن وأقمن فحسن وقال إسحاق إن عليهن الأذان والإقامة وروي عن عائشة أنها كانت تؤذن وتقيم فيما ذكره ابن المنذر والخلاف آيل إلى هل تؤم المرأة أو لا تؤم وقيل الأصل أنها في معنى الرجل في كل عبادة إلا أن يقوم الدليل على تخصيصها أم في بعضها هي كذلك وفي بعضها يطلب الدليل الباب الثالث من الجملة الثانية في القبلة اتفق المسلمون على أن التوجه نحو البيت شرط من شروط صحة الصلاة لقوله تعالى ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام أما إذا أبصر البيت فالفرض عندهم هو التوجه إلى عين البيت ولا خلاف في ذلك أما إذا غابت الكعبة عن الأبصار فاختلفوا من ذلك في موضعين أحدهما هل الفرض هو العين أو الجهة والثاني هل فرضه الإصابة أو الاجتهاد أعني إصابة الجهة أو العين عند من أوجب العين فذهب قوم إلى أن الفرض هو العين وذهب آخرون إلى أنه الجهة

%0
10 Bölüm