Abschnitt V01/P042–V01/P043İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P042–V01/P043)
Orijinal Metin (AR)فهذا نجس عينه وسؤره وجميع ما خرج منه وروي ذلك عن عروة وهو مذهب الشافعي وأبي عبيد وهو قول أبي حنيفة في السؤر خاصة وقال مالك والأوزاعي وداود سؤرهما طاهر يتوضأ به ويشرب وإن ولغا في طعام لم يحرم أكله وقال الزهري يتوضأ به إذا لم يجد غيره وقال عبدة بن أبي لبابة والثوري وابن الماجشون وابن مسلمة يتوضأ ويتيمم قال مالك ويغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب تعبدا واحتج بعضهم على طهارته بأن الله تعالى قال فكلوا مما أمسكن عليكم المائدة 4 ولم يأمر بغسل ما أصابه فمه وروى ابن ماجة بإسناده عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها السباع والكلاب والحمر وعن الطهارة بها فقال لها ما حملت في بطونها ولنا ما غبر طهور ولأنه حيوان فكان طاهرا كالمأكول ولنا ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا متفق عليه ولمسلم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات ولو كان سؤره طاهرا لم تجز إراقته ولا وجب غسله فإن قيل إنما وجب غسله تعبدا كما تغسل أعضاء الوضوء وتغسل اليد من نوم الليل قلنا الأصل وجوب الغسل من النجاسة بدليل سائر الغسل ثم لو كان تعبدا لما أمر بإراقة الماء ولما اختص الغسل بموضع الولوغ لعموم اللفظ في الإناء كله وأما غسل اليد من النوم فإنما أمر به للاحتياط لاحتمال أن تكون يده قد أصابتها نجاسة فيتنجس الماء ثم تنجس أعضاؤه به وغسل أعضاء الوضوء شرع للوضاءة والنظافة ليكون العبد في حال قيامه بين يدي الله تعالى على أحسن حال وأكملها ثم إن سلمنا ذلك فإنما عهدنا التعبد في غسل اليدين أما الآنية والثياب فإنما يجب غسلها من النجاسات وقد روي في لفظ طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبعا أخرجه أبو داود ولا يكون الطهر إلا في محل الطهارة وقولهم إن الله تعالى أمر بأكل ما أمسكه الكلب قبل غسله قلنا الله تعالى أمر بأكله والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسله فيعمل بأمرهما وإن سلمنا أنه لا يجب غسله فونه يشق فعفي عنه وحديثهم قضية في عين يحتمل أن الماء المسؤول عنه كان كثيرا ولذلك قال في موضع آخر حين سئل عن الماء وما ينويه من السباع إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث ولأن الماء لا ينجس إلا بالتغير على رواية لنا وشربها من الماء لا يغيره فلم ينجسه ذلك النوع الثاني ما اختلف فيه وهو سائر سباع البهائم إلا السنور وما دونها في الخلقة وكذلك جوارح الطير والحمار الأهلي والبغل فعن أحمد أن سؤرها نجس إذا لم يجد غيره تيمم وتركه وروي عن ابن عمر أنه كره سؤر الحمار وهو قول الحسن وابن سيرين والشعبي والأوزاعي وحماد وإسحاق وعن أحمد أنه قال في البغل والحمار إذا لم يجد غير سؤرهما تيمم معه وهو قول أبي حنيفة والثوري وهذه الرواية تدل على طهارة سؤرهما لأنه لو كان نجسا لم تجز الطهارة به وروي عن إسماعيل بن سعيد لا بأس بسؤر السباع لأن عمر قال في السباع ترد علينا ونرد عليها ورخص في سؤر جميع ذلك الحسن وعطاء والزهري ويحيى الأنصاري وبكير بن الأشج وربيعة وأبو الزناد ومالك والشافعي وابن المنذر لحديث أبي سعيد في الحياض وقد روي عن جابر أيضا وفي حديث آخر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أنتوضأ بما أفضلت الحمر قال نعم وبما أفضلت السباع كلها رواه الشافعي في مسنده وهذا نص ولأنه حيوان ويجوز الانتفاع به من غير ضرورة فكان طاهرا كالشاة
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فهذا نجس عينه وسؤره وجميع ما خرج منه وروي ذلك عن عروة وهو مذهب الشافعي وأبي عبيد وهو قول أبي حنيفة في السؤر خاصة وقال مالك والأوزاعي وداود سؤرهما طاهر يتوضأ به ويشرب وإن ولغا في طعام لم يحرم أكله وقال الزهري يتوضأ به إذا لم يجد غيره وقال عبدة بن أبي لبابة والثوري وابن الماجشون وابن مسلمة يتوضأ ويتيمم قال مالك ويغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب تعبدا واحتج بعضهم على طهارته بأن الله تعالى قال فكلوا مما أمسكن عليكم المائدة 4 ولم يأمر بغسل ما أصابه فمه وروى ابن ماجة بإسناده عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها السباع والكلاب والحمر وعن الطهارة بها فقال لها ما حملت في بطونها ولنا ما غبر طهور ولأنه حيوان فكان طاهرا كالمأكول ولنا ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا متفق عليه ولمسلم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات ولو كان سؤره طاهرا لم تجز إراقته ولا وجب غسله فإن قيل إنما وجب غسله تعبدا كما تغسل أعضاء الوضوء وتغسل اليد من نوم الليل قلنا الأصل وجوب الغسل من النجاسة بدليل سائر الغسل ثم لو كان تعبدا لما أمر بإراقة الماء ولما اختص الغسل بموضع الولوغ لعموم اللفظ في الإناء كله وأما غسل اليد من النوم فإنما أمر به للاحتياط لاحتمال أن تكون يده قد أصابتها نجاسة فيتنجس الماء ثم تنجس أعضاؤه به وغسل أعضاء الوضوء شرع للوضاءة والنظافة ليكون العبد في حال قيامه بين يدي الله تعالى على أحسن حال وأكملها ثم إن سلمنا ذلك فإنما عهدنا التعبد في غسل اليدين أما الآنية والثياب فإنما يجب غسلها من النجاسات وقد روي في لفظ طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبعا أخرجه أبو داود ولا يكون الطهر إلا في محل الطهارة وقولهم إن الله تعالى أمر بأكل ما أمسكه الكلب قبل غسله قلنا الله تعالى أمر بأكله والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسله فيعمل بأمرهما وإن سلمنا أنه لا يجب غسله فونه يشق فعفي عنه وحديثهم قضية في عين يحتمل أن الماء المسؤول عنه كان كثيرا ولذلك قال في موضع آخر حين سئل عن الماء وما ينويه من السباع إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث ولأن الماء لا ينجس إلا بالتغير على رواية لنا وشربها من الماء لا يغيره فلم ينجسه ذلك النوع الثاني ما اختلف فيه وهو سائر سباع البهائم إلا السنور وما دونها في الخلقة وكذلك جوارح الطير والحمار الأهلي والبغل فعن أحمد أن سؤرها نجس إذا لم يجد غيره تيمم وتركه وروي عن ابن عمر أنه كره سؤر الحمار وهو قول الحسن وابن سيرين والشعبي والأوزاعي وحماد وإسحاق وعن أحمد أنه قال في البغل والحمار إذا لم يجد غير سؤرهما تيمم معه وهو قول أبي حنيفة والثوري وهذه الرواية تدل على طهارة سؤرهما لأنه لو كان نجسا لم تجز الطهارة به وروي عن إسماعيل بن سعيد لا بأس بسؤر السباع لأن عمر قال في السباع ترد علينا ونرد عليها ورخص في سؤر جميع ذلك الحسن وعطاء والزهري ويحيى الأنصاري وبكير بن الأشج وربيعة وأبو الزناد ومالك والشافعي وابن المنذر لحديث أبي سعيد في الحياض وقد روي عن جابر أيضا وفي حديث آخر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أنتوضأ بما أفضلت الحمر قال نعم وبما أفضلت السباع كلها رواه الشافعي في مسنده وهذا نص ولأنه حيوان ويجوز الانتفاع به من غير ضرورة فكان طاهرا كالشاة
Abschnitt V01/P043–V01/P044İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P043–V01/P044)
Orijinal Metin (AR)ووجه الرواية الأولى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الماء وما ينوبه من السباع فقال إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس ولو كانت طاهرة لم يده بالقلتين وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحمر يوم خيبر إنها رجس ولأنه حيوان حرم أكله لا لحرمته يمكن التحرز منه غالبا أشبه الكلب ولأن السباع والجوارح الغالب عليها أكل الميتات والنجاسات فتنجس أفواهها ولا يتحقق وجود مطهرها فينبغي أن يقضي بنجاستها كالكلاب وحديث أبي سعيد قد أجبنا عنه ويتعين حمله على الماء الكثير عند من يرى نجاسة سؤر الكلب والحديث الآخر يرويه ابن أبي حبيبة وهو منكر الحديث قاله البخاري وإبراهيم بن يحيى وهو كذاب والصحيح عندي طهارة البغل والحمار لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يركبها وتركب في زمنه وفي عصر الصحابة فلو كان نجسا لبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولأنهما لا يمكن التحرز منهما لمقتنيهما فأشبها السنور وقول النبي صلى الله عليه وسلم إنها رجس أراد أنها محرمة كقوله تعالى في الخمر والميسر والأنصاب والأزلام إنها رجس ويحتمل أنه أراد لحمها الذي كان في قدورهم فإنه رجس فإن ذبح ما لا يحل أكله لا يطهره القسم الثاني طاهر في نفسه وسؤره وعرقه وهو ثلاثة أضرب الأول الآدمي فهو طاهر وسؤره طاهر سواء كان مسلما أو كافرا عند عامة أهل العلم إلا أنه حكي عن النخعي أنه كره سؤر الحائض وعن جابر بن زيد لا يتوضأ منه وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المؤمن ليس بنجس وعن عائشة أنها كانت تشرب من الإناء وهي حائض فيأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيها فيشرب وتتعرق العرق فيأخذه فيضع فاه على موضع فيها رواه مسلم وكانت تغسل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حائض متفق عليه وقال لعائشة ناوليني الخمرة من المسجد قالت إني حائض قال إن حيضك ليس في يدك الضرب الثاني ما أكل لحمه فقال أبو بكر بن المنذر أجمع أهل العلم على أن سؤر ما أكل لحمه يجوز شربه والوضوء به فإن كان جلا لا يأكل النجاسات فذكر القاضي روايتين إحداهما أنه نجس والثانية طاهر فيكون هذا من النوع الثاني من القسم الأول المختلف فيه الضرب الثالث السنور وما دونها في الخلقة كالفأرة وابن عرس فهذا ونحوه من حشرات الأرض سؤره طاهر يجوز شربه والوضوء به ولا يكره وهذا قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين من أهل المدينة والشام وأهل الكوفة أصحاب الرأي إلا أبا حنيفة فإنه كره الوضوء بسؤر الهر فإن فعل أجزأ وقد روي عن ابن عمر أنه كرهه وكذلك يحيى الأنصاري وابن أبي ليلى وقال أبو هريرة رضي الله عنه يغسل مرة أو مرتين وبه قال ابن المنذر وقال الحسن وابن سيرين يغسل مرة وقال طاوس يغسل سبعا كالكلب وقد روى أبو داود بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وقال إذا ولغت فيه الهرة غسل مرة ولنا ما روي عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت أبي قتادة أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءا قالت فجاءت هرة فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة فرآني أنظر إليه فقال أتعجبين يا ابنة أخي فقلت نعم فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح وهذا أحسن شيء في الباب وقد دل بلفظه على نفي الكراهة عن سؤر الهر وبتعليله على نفي الكراهة عما دونها مما يطوف علينا وروى ابن ماجه عن عائشة قالت كنت أتوضأ أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء قد أصابت منه الهرة قبل ذلك وعن عائشة أنها قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ووجه الرواية الأولى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الماء وما ينوبه من السباع فقال إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس ولو كانت طاهرة لم يده بالقلتين وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحمر يوم خيبر إنها رجس ولأنه حيوان حرم أكله لا لحرمته يمكن التحرز منه غالبا أشبه الكلب ولأن السباع والجوارح الغالب عليها أكل الميتات والنجاسات فتنجس أفواهها ولا يتحقق وجود مطهرها فينبغي أن يقضي بنجاستها كالكلاب وحديث أبي سعيد قد أجبنا عنه ويتعين حمله على الماء الكثير عند من يرى نجاسة سؤر الكلب والحديث الآخر يرويه ابن أبي حبيبة وهو منكر الحديث قاله البخاري وإبراهيم بن يحيى وهو كذاب والصحيح عندي طهارة البغل والحمار لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يركبها وتركب في زمنه وفي عصر الصحابة فلو كان نجسا لبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولأنهما لا يمكن التحرز منهما لمقتنيهما فأشبها السنور وقول النبي صلى الله عليه وسلم إنها رجس أراد أنها محرمة كقوله تعالى في الخمر والميسر والأنصاب والأزلام إنها رجس ويحتمل أنه أراد لحمها الذي كان في قدورهم فإنه رجس فإن ذبح ما لا يحل أكله لا يطهره القسم الثاني طاهر في نفسه وسؤره وعرقه وهو ثلاثة أضرب الأول الآدمي فهو طاهر وسؤره طاهر سواء كان مسلما أو كافرا عند عامة أهل العلم إلا أنه حكي عن النخعي أنه كره سؤر الحائض وعن جابر بن زيد لا يتوضأ منه وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المؤمن ليس بنجس وعن عائشة أنها كانت تشرب من الإناء وهي حائض فيأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيها فيشرب وتتعرق العرق فيأخذه فيضع فاه على موضع فيها رواه مسلم وكانت تغسل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حائض متفق عليه وقال لعائشة ناوليني الخمرة من المسجد قالت إني حائض قال إن حيضك ليس في يدك الضرب الثاني ما أكل لحمه فقال أبو بكر بن المنذر أجمع أهل العلم على أن سؤر ما أكل لحمه يجوز شربه والوضوء به فإن كان جلا لا يأكل النجاسات فذكر القاضي روايتين إحداهما أنه نجس والثانية طاهر فيكون هذا من النوع الثاني من القسم الأول المختلف فيه الضرب الثالث السنور وما دونها في الخلقة كالفأرة وابن عرس فهذا ونحوه من حشرات الأرض سؤره طاهر يجوز شربه والوضوء به ولا يكره وهذا قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين من أهل المدينة والشام وأهل الكوفة أصحاب الرأي إلا أبا حنيفة فإنه كره الوضوء بسؤر الهر فإن فعل أجزأ وقد روي عن ابن عمر أنه كرهه وكذلك يحيى الأنصاري وابن أبي ليلى وقال أبو هريرة رضي الله عنه يغسل مرة أو مرتين وبه قال ابن المنذر وقال الحسن وابن سيرين يغسل مرة وقال طاوس يغسل سبعا كالكلب وقد روى أبو داود بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وقال إذا ولغت فيه الهرة غسل مرة ولنا ما روي عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت أبي قتادة أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءا قالت فجاءت هرة فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة فرآني أنظر إليه فقال أتعجبين يا ابنة أخي فقلت نعم فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح وهذا أحسن شيء في الباب وقد دل بلفظه على نفي الكراهة عن سؤر الهر وبتعليله على نفي الكراهة عما دونها مما يطوف علينا وروى ابن ماجه عن عائشة قالت كنت أتوضأ أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء قد أصابت منه الهرة قبل ذلك وعن عائشة أنها قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم
Abschnitt V01/P044–V01/P045İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P044–V01/P045)
Orijinal Metin (AR)وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بفضلها رواه أبو داود فصل إذا أكلت الهرة نجاسة ثم شربت من ماء يسير بعد أن غابت فلماء طاهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم نعى عنها النجاسة وتوضأ بفضلها مع علمه بأكلها النجاسات وإن شربت قبل أن تغيب فقال القاضي وابن عقيل ينجس لأنه وردت عليه نجاسة متيقنة أشبه ما لو أصابه بول وقال أبو الحسن الآمدي ظاهر مذهب أصحابنا أنه طاهر وإن لم تغب لأن النبي صلى الله عليه وسلم عفا عنها مطلقا وعلل بعدم إمكان الاحتراز عنها ولأننا حكمنا بطهارة سؤرها مع الغيبة في مكان لا يحتمل ورودها على ماء كثير يطهر فاها ولو احتمل ذلك فهو شك لا يزيل يقين النجاسة فوجب إحالة الطهارة على العفو عنها وهو شامل لما قبل الغيبة فصل وإن وقعت الفأرة أو الهرة ونحوهما في مائع أو ماء يسير ثم خرجت حية فهو طاهر نص عليه أحمد فإنه سئل عن الفأرة تقع في السمن الذائب فلم تمت قال لا بأس بأكله وفي رواية قال إذا كان حيا فلا شيء إنما الكلام في الميت وقيل يحتمل أن ينجس إذا أصاب الماء مخرجها لأن مخرج النجاسة نجس فينجس به الماء ولنا أن الأصل الطهارة وإصابة الماء لموضع النجاسة مشكوك فيه فإن المخرج ينضم إذا وقع الحيوان في الماء فلا يزول اليقين بالشك فصل كل حيوان حكم جلده وشعره وعرقه ودمعه ولعابه حكم سؤره في الطهارة والنجاسة لأن السؤر إنما يثبت فيه حكم النجاسة في الموضع الذي ينجس لملاقاته لعاب الحيوان وجسمه فلو كان طاهرا كان سؤره طاهرا وإذا كان نجسا كان سؤره نجسا مسألة قال ( وكل إناء حلت فيه نجاسة من ولوغ كلب أو بول أو غيره فإنه يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب ) النجاسة تنقسم قسمين أحدهما نجاسة الكلب والخنزير المتولد منهما فهذا لا يختلف المذهب في أنه يجب غسلها سبعا إحداهن بالتراب وهو قول الشافعي وعن أحمد أنه يجب غسلها ثمانيا إحداهن بالتراب روي ذلك عن الحسن لحديث عبد الله بن المغفل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب رواه مسلم والرواية الأولى أصح ويحمل هذا الحديث على أنه عد التراب ثامنة لأنه وإن وجد مع إحدى الغسلات فهو جنس آخر فيجمع بين الخبرين وقالأبو حنيفة لا يجب العدد في شيء من النجاسات إنما يغسل حتى يغلب على الظن نقاؤه من النجاسة لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الكلب يلغ في الإناء يغسل ثلاثا أو خمسا أو سبعا فلم يعين عددا لأنها نجاسة فلم يجب فيها العدد كما لو كانت على الأرض ولنا ما روي أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا متفق عليه ولمسلم وأبي داود أولاهن بالتراب وحديث عبد الله بن المغفل الذي ذكرناه يرويه عبد الوهاب بن الضحاك وهو ضعيف وقد روى غيره من الثقات فليغسله سبعا وعلى أنه يحتمل الشك من الراوي فينبغي أن يتوقف فيه ويعمل بغيره وأما الأرض فإنه سومح في غسلها للمشقة بخلاف غيرها فصل فإن جعل مكان التراب غيره من الأشنان والصابون والنخالة ونحو ذلك أو غسله ثامنة فقال أبو بكر فيه وجهان أحدهما لا يجزئه لأنه طهارة أمر فيها بالتراب فلم يقم غيره مقامه كالتيمم ولأن الأمر به تعبد غير معقول فلا يجوز القياس فيه والثاني يجزئه لأن هذه الأشياء أبلغ من التراب في الإزالة فنصه على التراب تنبيه عليها ولأنه جامد أمر به في إزالة النجاسة فألحق به ما يماثله كالحجر في الاستجمار فأما الغسلة الثامنة فالصحيح أنها لا تقوم مقام التراب لأنه إن كان القصد به تقوية الماء في الإزالة فلا يحصل ذلك بالثامنة لأن الجمع بينهما أبلغ في الإزالة
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بفضلها رواه أبو داود فصل إذا أكلت الهرة نجاسة ثم شربت من ماء يسير بعد أن غابت فلماء طاهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم نعى عنها النجاسة وتوضأ بفضلها مع علمه بأكلها النجاسات وإن شربت قبل أن تغيب فقال القاضي وابن عقيل ينجس لأنه وردت عليه نجاسة متيقنة أشبه ما لو أصابه بول وقال أبو الحسن الآمدي ظاهر مذهب أصحابنا أنه طاهر وإن لم تغب لأن النبي صلى الله عليه وسلم عفا عنها مطلقا وعلل بعدم إمكان الاحتراز عنها ولأننا حكمنا بطهارة سؤرها مع الغيبة في مكان لا يحتمل ورودها على ماء كثير يطهر فاها ولو احتمل ذلك فهو شك لا يزيل يقين النجاسة فوجب إحالة الطهارة على العفو عنها وهو شامل لما قبل الغيبة فصل وإن وقعت الفأرة أو الهرة ونحوهما في مائع أو ماء يسير ثم خرجت حية فهو طاهر نص عليه أحمد فإنه سئل عن الفأرة تقع في السمن الذائب فلم تمت قال لا بأس بأكله وفي رواية قال إذا كان حيا فلا شيء إنما الكلام في الميت وقيل يحتمل أن ينجس إذا أصاب الماء مخرجها لأن مخرج النجاسة نجس فينجس به الماء ولنا أن الأصل الطهارة وإصابة الماء لموضع النجاسة مشكوك فيه فإن المخرج ينضم إذا وقع الحيوان في الماء فلا يزول اليقين بالشك فصل كل حيوان حكم جلده وشعره وعرقه ودمعه ولعابه حكم سؤره في الطهارة والنجاسة لأن السؤر إنما يثبت فيه حكم النجاسة في الموضع الذي ينجس لملاقاته لعاب الحيوان وجسمه فلو كان طاهرا كان سؤره طاهرا وإذا كان نجسا كان سؤره نجسا مسألة قال ( وكل إناء حلت فيه نجاسة من ولوغ كلب أو بول أو غيره فإنه يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب ) النجاسة تنقسم قسمين أحدهما نجاسة الكلب والخنزير المتولد منهما فهذا لا يختلف المذهب في أنه يجب غسلها سبعا إحداهن بالتراب وهو قول الشافعي وعن أحمد أنه يجب غسلها ثمانيا إحداهن بالتراب روي ذلك عن الحسن لحديث عبد الله بن المغفل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب رواه مسلم والرواية الأولى أصح ويحمل هذا الحديث على أنه عد التراب ثامنة لأنه وإن وجد مع إحدى الغسلات فهو جنس آخر فيجمع بين الخبرين وقالأبو حنيفة لا يجب العدد في شيء من النجاسات إنما يغسل حتى يغلب على الظن نقاؤه من النجاسة لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الكلب يلغ في الإناء يغسل ثلاثا أو خمسا أو سبعا فلم يعين عددا لأنها نجاسة فلم يجب فيها العدد كما لو كانت على الأرض ولنا ما روي أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا متفق عليه ولمسلم وأبي داود أولاهن بالتراب وحديث عبد الله بن المغفل الذي ذكرناه يرويه عبد الوهاب بن الضحاك وهو ضعيف وقد روى غيره من الثقات فليغسله سبعا وعلى أنه يحتمل الشك من الراوي فينبغي أن يتوقف فيه ويعمل بغيره وأما الأرض فإنه سومح في غسلها للمشقة بخلاف غيرها فصل فإن جعل مكان التراب غيره من الأشنان والصابون والنخالة ونحو ذلك أو غسله ثامنة فقال أبو بكر فيه وجهان أحدهما لا يجزئه لأنه طهارة أمر فيها بالتراب فلم يقم غيره مقامه كالتيمم ولأن الأمر به تعبد غير معقول فلا يجوز القياس فيه والثاني يجزئه لأن هذه الأشياء أبلغ من التراب في الإزالة فنصه على التراب تنبيه عليها ولأنه جامد أمر به في إزالة النجاسة فألحق به ما يماثله كالحجر في الاستجمار فأما الغسلة الثامنة فالصحيح أنها لا تقوم مقام التراب لأنه إن كان القصد به تقوية الماء في الإزالة فلا يحصل ذلك بالثامنة لأن الجمع بينهما أبلغ في الإزالة
Abschnitt V01/P045–V01/P046İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P045–V01/P046)
Orijinal Metin (AR)وإن وجب تعبدا امتنع إبداله والقياس عليه وقال بعض أصحابنا إنما يجوز العدول إلى غير التراب عند عدمه أو إفساد المحل المغسول به فأما مع وجوده وعدم الضرر فلا وهذا قول ابن حامد القسم الثاني نجاسة غير الكلب والخنزير ففيها روايتان إحداهما يجب العدد فيها قيسا على نجاسة الولوغ وروي عنابن عمر أنه قال أمرنا بغسل الأنجاس سبعا فينصرف إلى أمر النبي صلى الله عليه وسلم والثانية لا يجب العدد بل يجزىء فيها المكاثرة بالماء من غير عدد بحيث تزول عين النجاسة وهذا قول الشافعي لما روي عن ابن عمر قال كانت الصلاة خمسين والغسل من الجنابة سبع مرات والغسل من البول سبع مرات فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يسأل حتى جعلت الصلاة خمسا والغسل من البول مرة والغسل من الجنابة مرة رواه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه وهذا نص إلا أن في رواته أيوب بن جابر وهو ضعيف وقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصاب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بماء ثم لتصل فيه رواه البخاري ولم يأمر فيه بعدد وفي حديث آخر أن امرأة ركبت ردف النبي صلى الله عليه وسلم على ناقته فلما نزلت إذا على حقيبته شيء من دمها فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تجعل في الماء ملحا ثم تغسل به الدم رواه أبو داود ولم يأمرها بعدد وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يصب على بول الأعرابي سجل من ماء متفق عليه ولم يأمر بالعدد ولأنها نجاسة غير الكلب فلم يجب فيها العدد وروي أن العدد لا يعتبر في غير محل الاستنجاء من البدن ويعتبر في محل الاستنجاء كبقية المحال قال الخلال هذه الرواية وهم ولم يثبتها فإذا قلنا بوجوب العدد ففي قدره روايتان إحداهما سبع لما قدمنا والثانية ثلاث لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قام أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده متفق عليه إلا قوله ثلاثا انفرد به مسلم أمر بغسلها ثلاثا ليرتفع وهم النجاسة ولا يرفع وهم النجاسة إلا ما يرفع حقيقتها وقد روي أن النجاسة في محل الاستنجاء تطهر بثلاث وفي غيره تطهر بسبع لأن محل الاستنجاء تتكرر فيه النجاسة فاقتضى ذلك التخفيف وقد اجتزىء فيها بثلاثة أحجار مع أن الماء أبلغ في الإزالة فأولى أن يجتزىء فيها بثلاث غسلات قال القاضي الظاهر من قول أحمد ما اختار الخرقي وهو وجوب العدد في جميع النجاسات فإن قلنا لا يجب العدد لم يجب التراب وكذلك إن قلنا لا يجب الغسل سبعا لأن الأصل عدم وجوبه ولم يرد الشرع به إلا في نجاسة الولوغ وإن قلنا بوجوب السبع ففي وجوب التراب وجهان أحدهما يجب قياسا على الولوغ والثاني لا يجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالغسل للدم وغيره ولم يأمر بالتراب إلا في نجاسة الولوغ فوجب أن يقتصر عليه ولأن التراب إن أمر به تعبدا وجب قصره على محله وإن أمر به لمعنى في الولوغ للزوجة فيه لا تنقلع إلا بالتراب فلا يوجد ذلك في غيره والمستحب أن يجعل التراب في الغسلة الأولى لموافقته لفظ الخبر أو ليأتي الماء عليه بعده فينظفه ومتى غسل به أجزأه لأنه روي في حديث إحداهن بالتراب وفي حديث أولاهن وفي حديث في الثامنة فيدل على أن محل التراب من الغسلات غير مقصود فصل إذا أصاب المحل نجاسات متساوية في الحكم فهي كنجاسة واحدة وإن كان بعضها أغلظ كالولوغ مع غيره فالحكم لأغلظها ويدخل فيه ما دونه ولو غسل الإناء دون السبع ثم ولغ فيه مرة أخرى فغسله سبعا أجزأه لأنه إذا أجزأ عما يماثل فعما دونه أولى فصل وإذا غسل محل النجاسة فأصاب ماء بعض الغسلات محلا آخر قبل تمام السبع ففيه وجهان أحدهما يجب غسله سبعا وهو ظاهر كلام الخرقي واختيار ابن حامد لأنها نجاسة فلا يراعى فيها حكم المحل الذي انفصلت عنه كنجاسة الأرض ومحل الاستنجاء
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وإن وجب تعبدا امتنع إبداله والقياس عليه وقال بعض أصحابنا إنما يجوز العدول إلى غير التراب عند عدمه أو إفساد المحل المغسول به فأما مع وجوده وعدم الضرر فلا وهذا قول ابن حامد القسم الثاني نجاسة غير الكلب والخنزير ففيها روايتان إحداهما يجب العدد فيها قيسا على نجاسة الولوغ وروي عنابن عمر أنه قال أمرنا بغسل الأنجاس سبعا فينصرف إلى أمر النبي صلى الله عليه وسلم والثانية لا يجب العدد بل يجزىء فيها المكاثرة بالماء من غير عدد بحيث تزول عين النجاسة وهذا قول الشافعي لما روي عن ابن عمر قال كانت الصلاة خمسين والغسل من الجنابة سبع مرات والغسل من البول سبع مرات فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يسأل حتى جعلت الصلاة خمسا والغسل من البول مرة والغسل من الجنابة مرة رواه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه وهذا نص إلا أن في رواته أيوب بن جابر وهو ضعيف وقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصاب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بماء ثم لتصل فيه رواه البخاري ولم يأمر فيه بعدد وفي حديث آخر أن امرأة ركبت ردف النبي صلى الله عليه وسلم على ناقته فلما نزلت إذا على حقيبته شيء من دمها فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تجعل في الماء ملحا ثم تغسل به الدم رواه أبو داود ولم يأمرها بعدد وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يصب على بول الأعرابي سجل من ماء متفق عليه ولم يأمر بالعدد ولأنها نجاسة غير الكلب فلم يجب فيها العدد وروي أن العدد لا يعتبر في غير محل الاستنجاء من البدن ويعتبر في محل الاستنجاء كبقية المحال قال الخلال هذه الرواية وهم ولم يثبتها فإذا قلنا بوجوب العدد ففي قدره روايتان إحداهما سبع لما قدمنا والثانية ثلاث لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قام أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده متفق عليه إلا قوله ثلاثا انفرد به مسلم أمر بغسلها ثلاثا ليرتفع وهم النجاسة ولا يرفع وهم النجاسة إلا ما يرفع حقيقتها وقد روي أن النجاسة في محل الاستنجاء تطهر بثلاث وفي غيره تطهر بسبع لأن محل الاستنجاء تتكرر فيه النجاسة فاقتضى ذلك التخفيف وقد اجتزىء فيها بثلاثة أحجار مع أن الماء أبلغ في الإزالة فأولى أن يجتزىء فيها بثلاث غسلات قال القاضي الظاهر من قول أحمد ما اختار الخرقي وهو وجوب العدد في جميع النجاسات فإن قلنا لا يجب العدد لم يجب التراب وكذلك إن قلنا لا يجب الغسل سبعا لأن الأصل عدم وجوبه ولم يرد الشرع به إلا في نجاسة الولوغ وإن قلنا بوجوب السبع ففي وجوب التراب وجهان أحدهما يجب قياسا على الولوغ والثاني لا يجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالغسل للدم وغيره ولم يأمر بالتراب إلا في نجاسة الولوغ فوجب أن يقتصر عليه ولأن التراب إن أمر به تعبدا وجب قصره على محله وإن أمر به لمعنى في الولوغ للزوجة فيه لا تنقلع إلا بالتراب فلا يوجد ذلك في غيره والمستحب أن يجعل التراب في الغسلة الأولى لموافقته لفظ الخبر أو ليأتي الماء عليه بعده فينظفه ومتى غسل به أجزأه لأنه روي في حديث إحداهن بالتراب وفي حديث أولاهن وفي حديث في الثامنة فيدل على أن محل التراب من الغسلات غير مقصود فصل إذا أصاب المحل نجاسات متساوية في الحكم فهي كنجاسة واحدة وإن كان بعضها أغلظ كالولوغ مع غيره فالحكم لأغلظها ويدخل فيه ما دونه ولو غسل الإناء دون السبع ثم ولغ فيه مرة أخرى فغسله سبعا أجزأه لأنه إذا أجزأ عما يماثل فعما دونه أولى فصل وإذا غسل محل النجاسة فأصاب ماء بعض الغسلات محلا آخر قبل تمام السبع ففيه وجهان أحدهما يجب غسله سبعا وهو ظاهر كلام الخرقي واختيار ابن حامد لأنها نجاسة فلا يراعى فيها حكم المحل الذي انفصلت عنه كنجاسة الأرض ومحل الاستنجاء
Abschnitt V01/P046–V01/P048İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P046–V01/P048)
Orijinal Metin (AR)وظاهر قول الخرفي أنه يجب غسلها بالتراب وإن كان المحل الذي انفصلت عنه قد غسل بالتراب لأنها نجاسة أصابت غير الأرض فأشبهت الأولى والثاني يجب غسله من الأولى ستا ومن الثانية خمسا ومن الثالثة أربعا كذلك إلى آخره لأنها نجاسة تطهر في محلها بدون السبع فطهرت في مثله كالنجاسة على الأرض ولأن المنفصل بعض المتصل والمتصل يطهر بذلك فكذا المنفصل وتفارق المنفصل عن الأرض ومحل الاستنجاء لأن العلة في خفتها المحل وقد زالت عنه فزال التخفيف والعلة في تخفيفها ها هنا قصور حكمتها بما مر عليها من الغسل وهذا لازم لها حسب ما كان ثم إن كانت قد انفصلت عن محل غسل بالتراب غسل محلها بغير تراب وإن كانت الأولى بغير تراب غسلت هذه بالتراب وهذا اختيار القاضي وهو أصح إن شاء الله تعالى فصل ولا فرق بين النجاسة من ولوغ الكلب أو يده أو رجله أو شعره أو غير ذلك من أجزائه لأن حكم كل جزء من أجزاء الحيوان حكم بقية أجزائه على ما قررناه وحكم الخنزير حكم الكلب لأن النص وقع في الكلب والخنزير شر منه وأغلظ لأن الله تعالى نص على تحريمه وأجمع المسلمون على ذلك وحرم اقتناؤه فصل وغسل النجاسة يختلف باختلاف محلها إن كانت جسما لا يتشرب النجاسة كالآنية فغسله بمرور الماء عليه كل مرة غسلة سواء كان بفعل آدمي أو غير فعله مثل أن ينزل عليه ماء المطر أو يكون في نهر جار فتمر عليه جريات النهر فكل جرية تمر عليه غسلة لأن القد غير معتبر فأشبه ما لو صبه آدمي بغير قصد وإن وقع في ماء قليل راكد نجسه ولم يطهر وإن كان كثيرا احتسب بوضعه فيه ومرور الماء على أجزائه غسلة فإن خضخضة في الماء وحركة بحيث يمر عليه أجزاء غير التي كانت ملاقية له احتسب بذلك غسلة ثانية كما لو مرت عليه جريات من الماء الجاري وإن كان المغسول إناء فطرح فيه الماء لم يحتسب به غسلة حتى يفرفه منه لأنه العادة في غسله إلا أن يكون يسع قلتين فصاعدا فملأه فيحتمل أن إدارة الماء فيه تجري مجرى الغسلات لأن أجزاءه تمر عليها جريات من الماء غير التي كانت ملاقية له فأشبه ما لو مرت عليها جريات من ماء جار وقال ابن عقيل لا يكون غسله إلا بتفريغه منه أيضا وإن كان المغسول جسما تدخل فيه أجزاء النجاسة لم يحتسب برفعه من الماء غسلة إلا بعد عصره وعصر كل شيء بحسبه فإن كان بساطا ثقيلا أو زوليا فعصره بتقليبه ودقه فصل ما أزيلت به النجاسة إن انفصل متغيرا بالنجاسة أو قبل طهارة المحل فهو نجس لأنه تغير بالنجاسة أو ماء قليل لاقى محلا نجسا لم يطهره فكان نجسا كما لو وردت عليه وإن انفصل غير متغير من الغسلة التي طهر بها المحل فإن كان المحل أرضا فهو طاهر رواية واحدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يصب على بول الأعرابي ذنوب من ماء ليطهر الأرض التي بال عليها فلو كان المنفصل نجسا لنجس به ما انتشر إليه من الأرض فتكثر النجاسة وإن كان غير الأرض ففيه وجهان قال أبو الخطاب أصحهما أنه طاهر وهو مذهب الشافعي لأنه انفصل عن محل محكوم بطهارته فكان طاهرا كالغسلة الثامنة وأن المنفصل بعض المتصل والمتصل طاهر وكذلك المنفصل والثاني أنه نجس وهو قول أبي حنيفة واختاره أبو عبد الله بن حامد لأنه ماء قليل لاقى محلا نجسا أشبه ما لو لم يطهرها قالأبو الخطاب إنما يحكم بطهارة المنفصل من الأرض إذا كانت قد نشفت أعيان البول فإن كانت أعيانها قائمة فجرى الماء عليها طهرها وفي المنفصل روايتان كالمنفصل عن غير الأرض قال وكونه نجسا أصح في كلامه والأولى الحكم بطهارته لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسل بول الأعرابي عقيب بوله ولم يشترط نشافه فصل إذا غسل بعض الثوب النجس جاز ويطهر المغسول دون غيره
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وظاهر قول الخرفي أنه يجب غسلها بالتراب وإن كان المحل الذي انفصلت عنه قد غسل بالتراب لأنها نجاسة أصابت غير الأرض فأشبهت الأولى والثاني يجب غسله من الأولى ستا ومن الثانية خمسا ومن الثالثة أربعا كذلك إلى آخره لأنها نجاسة تطهر في محلها بدون السبع فطهرت في مثله كالنجاسة على الأرض ولأن المنفصل بعض المتصل والمتصل يطهر بذلك فكذا المنفصل وتفارق المنفصل عن الأرض ومحل الاستنجاء لأن العلة في خفتها المحل وقد زالت عنه فزال التخفيف والعلة في تخفيفها ها هنا قصور حكمتها بما مر عليها من الغسل وهذا لازم لها حسب ما كان ثم إن كانت قد انفصلت عن محل غسل بالتراب غسل محلها بغير تراب وإن كانت الأولى بغير تراب غسلت هذه بالتراب وهذا اختيار القاضي وهو أصح إن شاء الله تعالى فصل ولا فرق بين النجاسة من ولوغ الكلب أو يده أو رجله أو شعره أو غير ذلك من أجزائه لأن حكم كل جزء من أجزاء الحيوان حكم بقية أجزائه على ما قررناه وحكم الخنزير حكم الكلب لأن النص وقع في الكلب والخنزير شر منه وأغلظ لأن الله تعالى نص على تحريمه وأجمع المسلمون على ذلك وحرم اقتناؤه فصل وغسل النجاسة يختلف باختلاف محلها إن كانت جسما لا يتشرب النجاسة كالآنية فغسله بمرور الماء عليه كل مرة غسلة سواء كان بفعل آدمي أو غير فعله مثل أن ينزل عليه ماء المطر أو يكون في نهر جار فتمر عليه جريات النهر فكل جرية تمر عليه غسلة لأن القد غير معتبر فأشبه ما لو صبه آدمي بغير قصد وإن وقع في ماء قليل راكد نجسه ولم يطهر وإن كان كثيرا احتسب بوضعه فيه ومرور الماء على أجزائه غسلة فإن خضخضة في الماء وحركة بحيث يمر عليه أجزاء غير التي كانت ملاقية له احتسب بذلك غسلة ثانية كما لو مرت عليه جريات من الماء الجاري وإن كان المغسول إناء فطرح فيه الماء لم يحتسب به غسلة حتى يفرفه منه لأنه العادة في غسله إلا أن يكون يسع قلتين فصاعدا فملأه فيحتمل أن إدارة الماء فيه تجري مجرى الغسلات لأن أجزاءه تمر عليها جريات من الماء غير التي كانت ملاقية له فأشبه ما لو مرت عليها جريات من ماء جار وقال ابن عقيل لا يكون غسله إلا بتفريغه منه أيضا وإن كان المغسول جسما تدخل فيه أجزاء النجاسة لم يحتسب برفعه من الماء غسلة إلا بعد عصره وعصر كل شيء بحسبه فإن كان بساطا ثقيلا أو زوليا فعصره بتقليبه ودقه فصل ما أزيلت به النجاسة إن انفصل متغيرا بالنجاسة أو قبل طهارة المحل فهو نجس لأنه تغير بالنجاسة أو ماء قليل لاقى محلا نجسا لم يطهره فكان نجسا كما لو وردت عليه وإن انفصل غير متغير من الغسلة التي طهر بها المحل فإن كان المحل أرضا فهو طاهر رواية واحدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يصب على بول الأعرابي ذنوب من ماء ليطهر الأرض التي بال عليها فلو كان المنفصل نجسا لنجس به ما انتشر إليه من الأرض فتكثر النجاسة وإن كان غير الأرض ففيه وجهان قال أبو الخطاب أصحهما أنه طاهر وهو مذهب الشافعي لأنه انفصل عن محل محكوم بطهارته فكان طاهرا كالغسلة الثامنة وأن المنفصل بعض المتصل والمتصل طاهر وكذلك المنفصل والثاني أنه نجس وهو قول أبي حنيفة واختاره أبو عبد الله بن حامد لأنه ماء قليل لاقى محلا نجسا أشبه ما لو لم يطهرها قالأبو الخطاب إنما يحكم بطهارة المنفصل من الأرض إذا كانت قد نشفت أعيان البول فإن كانت أعيانها قائمة فجرى الماء عليها طهرها وفي المنفصل روايتان كالمنفصل عن غير الأرض قال وكونه نجسا أصح في كلامه والأولى الحكم بطهارته لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسل بول الأعرابي عقيب بوله ولم يشترط نشافه فصل إذا غسل بعض الثوب النجس جاز ويطهر المغسول دون غيره
Abschnitt V01/P048–V01/P049İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P048–V01/P049)
Orijinal Metin (AR)فإن كان بغمس بعضه في ماء يسير راكد يعركه فيه نجس الماء ولم يطهر منه شيء لأنه بغمسه في الماء صار نجسا فلم يطهر منه شيئا وإن كان يصب على بعضه في جفنة طهر ما طهره وكان المنفصل نجسا لأنه لا بد من أن يلاقي الماء المنفصل جزء غير المغسول فينجس به فصل إذا أصاب ثوب المرأة دم حيضها استحب أن تحته بظفرها لتذهب خشونته ثم تقرصه ليلين للغسل ثم تغسله بالماء لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأسماء في دم الحيض حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء متفق عليه فإن اقتصرت على إزالته بالماء جاز فإن لم يزل لونه وكانت إزالته تشق أو يتلف الثوب ويضره عفي عنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم ولا يضرك أثره وإن استعملت في إزالته شيئا يزيله كالملح وغيره فحسن لما روى أبو داود بإسناده عن امرأة من غفار أن النبي صلى الله عليه وسلم ردفها على حقيبته فحاضت قالت فنزلت فإذا بها دم مني فقال ما لك لعلك نفست قالت نعم قال فأصلحي من نفسك ثم خذي إناء من ماء فاطرحي فيه ملحا ثم اغسلي ما أصاب الحقيبة من الدم قال الخطاب فيه من الفقه جواز استعمال الملح وهو مطعوم في غسل الثوب وتنقيته من الدم فعلى هذا يجوز غسل الثياب بالعسل إذا كان يفسدها الصابون وبالخل إذا أصابها الحبر والتدلك بالنخالة وغسل الأيدي بها والبطيخ ودقيق الباقلا وغيرها من الأشياء التي لها قوة الجلاء والله أعلم فصل فإذا كان في الإناء خمر أو شبهه من النجاسات التي يتشربها الإناء ثم متى جعل فيه مائع سواء ظهر فيه طعم النجاسة أو لونها لم يطهر بالغسل لأن الغسل لا يستأصل أجزاء النجاسة من جسم الإناء فلم يطهره كالسمسم إذا ابتل بالنجاسة قال الشيخ أبو الفرج المقدسي في المبهج آنية الخمر منها المزفت فتطهر بالغسل لأن الزفت يمنع وصول النجاسة إلى جسم الإناء ومنها ما ليس بمزفت فيتشرب أجزاء النجاسة فلا يطهر بالتطهير فإنه متى ترك فيه مائع ظهر فيه طعم الخمر ولونه مسألة قال ( وإذا كان معه في السفر إناءان نجس وطاهر واشتبها عليه أراقهما ويتيمم ) إنما خص حالة السفر بهذه المسألة لأنها الحالة التي يجوز التيمم فيها ويعدم فيها الماء غالبا وأراد إذا لم يجد ماء غير الإناءين المشتبهين فإنه متى وجد ماء طهورا غيرهما توضأ به ولم يجز التحري ولا التيمم بغير خلاف ولا تخلو الآنية المشتبهة من حالين أحدهما أن لا يزيد عدد الطاهر على النجس فلا خلاف في المذهب أنه لا يجوز التحري فيهما والثاني أن يكثر عدد الطاهرات فذهب أبو علي النجاد من أصحابنا إلى جواز التحري فيهما وهو مذهب أبي حنيفة لأن الظاهر إصابة الطاهر ولأن جهة الإباحة قد ترجحت فجاز التحري كما لو اشتبهت عليه أخته في نساء مصر وظاهر كلام أحمد أنه لا يجوز التحري فيها بحال وهو قول أكثر أصحابه وهو قول المزني وأبي ثور وقال الشافعي يتحرى ويتوضأ بالأغلب عنده في الحالين لأنه شرط للصلاة فجاز التحري من أجله كما للو اشتبهت القبلة ولأن الطهارة تؤدي باليقين تارة وبالظن أخرى ولهذا جاز التوضؤ بالماء القليل المتغير الذي لا يعلم سبب تغيره وقال ابن الماجشون يتوضأ من كل واحد منهما وضوءا ويصلي به وبه قال محمد بن مسلمة إلا أنه قال يغسل ما أصابه من الأول لأنه أمكنه أداء فرضه بيقين فلزمه كما لو اشتبه طاهر بطهور وكما لو نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها أو اشتبهت عليه الثياب ولنا أنه اشتبه المباح بالمحظور فيما لا تبيحه الضرورة فلم يجز التحري كما لو استوى العدد عند أبي حنيفة وكما لو كان أحدهما بولا عند الشافعي فإنه قد سلمه واعتذر أصحابه بأنه لا أصل له في الطهارة قلنا وهذا الماء قد زال عنه أصل الطهارة وصار نجسا فلم يبق للأصل الزائل أثر على أن البول قد كان ماء فله أصل في الطهارة كهذا الماء النجس
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن كان بغمس بعضه في ماء يسير راكد يعركه فيه نجس الماء ولم يطهر منه شيء لأنه بغمسه في الماء صار نجسا فلم يطهر منه شيئا وإن كان يصب على بعضه في جفنة طهر ما طهره وكان المنفصل نجسا لأنه لا بد من أن يلاقي الماء المنفصل جزء غير المغسول فينجس به فصل إذا أصاب ثوب المرأة دم حيضها استحب أن تحته بظفرها لتذهب خشونته ثم تقرصه ليلين للغسل ثم تغسله بالماء لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأسماء في دم الحيض حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء متفق عليه فإن اقتصرت على إزالته بالماء جاز فإن لم يزل لونه وكانت إزالته تشق أو يتلف الثوب ويضره عفي عنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم ولا يضرك أثره وإن استعملت في إزالته شيئا يزيله كالملح وغيره فحسن لما روى أبو داود بإسناده عن امرأة من غفار أن النبي صلى الله عليه وسلم ردفها على حقيبته فحاضت قالت فنزلت فإذا بها دم مني فقال ما لك لعلك نفست قالت نعم قال فأصلحي من نفسك ثم خذي إناء من ماء فاطرحي فيه ملحا ثم اغسلي ما أصاب الحقيبة من الدم قال الخطاب فيه من الفقه جواز استعمال الملح وهو مطعوم في غسل الثوب وتنقيته من الدم فعلى هذا يجوز غسل الثياب بالعسل إذا كان يفسدها الصابون وبالخل إذا أصابها الحبر والتدلك بالنخالة وغسل الأيدي بها والبطيخ ودقيق الباقلا وغيرها من الأشياء التي لها قوة الجلاء والله أعلم فصل فإذا كان في الإناء خمر أو شبهه من النجاسات التي يتشربها الإناء ثم متى جعل فيه مائع سواء ظهر فيه طعم النجاسة أو لونها لم يطهر بالغسل لأن الغسل لا يستأصل أجزاء النجاسة من جسم الإناء فلم يطهره كالسمسم إذا ابتل بالنجاسة قال الشيخ أبو الفرج المقدسي في المبهج آنية الخمر منها المزفت فتطهر بالغسل لأن الزفت يمنع وصول النجاسة إلى جسم الإناء ومنها ما ليس بمزفت فيتشرب أجزاء النجاسة فلا يطهر بالتطهير فإنه متى ترك فيه مائع ظهر فيه طعم الخمر ولونه مسألة قال ( وإذا كان معه في السفر إناءان نجس وطاهر واشتبها عليه أراقهما ويتيمم ) إنما خص حالة السفر بهذه المسألة لأنها الحالة التي يجوز التيمم فيها ويعدم فيها الماء غالبا وأراد إذا لم يجد ماء غير الإناءين المشتبهين فإنه متى وجد ماء طهورا غيرهما توضأ به ولم يجز التحري ولا التيمم بغير خلاف ولا تخلو الآنية المشتبهة من حالين أحدهما أن لا يزيد عدد الطاهر على النجس فلا خلاف في المذهب أنه لا يجوز التحري فيهما والثاني أن يكثر عدد الطاهرات فذهب أبو علي النجاد من أصحابنا إلى جواز التحري فيهما وهو مذهب أبي حنيفة لأن الظاهر إصابة الطاهر ولأن جهة الإباحة قد ترجحت فجاز التحري كما لو اشتبهت عليه أخته في نساء مصر وظاهر كلام أحمد أنه لا يجوز التحري فيها بحال وهو قول أكثر أصحابه وهو قول المزني وأبي ثور وقال الشافعي يتحرى ويتوضأ بالأغلب عنده في الحالين لأنه شرط للصلاة فجاز التحري من أجله كما للو اشتبهت القبلة ولأن الطهارة تؤدي باليقين تارة وبالظن أخرى ولهذا جاز التوضؤ بالماء القليل المتغير الذي لا يعلم سبب تغيره وقال ابن الماجشون يتوضأ من كل واحد منهما وضوءا ويصلي به وبه قال محمد بن مسلمة إلا أنه قال يغسل ما أصابه من الأول لأنه أمكنه أداء فرضه بيقين فلزمه كما لو اشتبه طاهر بطهور وكما لو نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها أو اشتبهت عليه الثياب ولنا أنه اشتبه المباح بالمحظور فيما لا تبيحه الضرورة فلم يجز التحري كما لو استوى العدد عند أبي حنيفة وكما لو كان أحدهما بولا عند الشافعي فإنه قد سلمه واعتذر أصحابه بأنه لا أصل له في الطهارة قلنا وهذا الماء قد زال عنه أصل الطهارة وصار نجسا فلم يبق للأصل الزائل أثر على أن البول قد كان ماء فله أصل في الطهارة كهذا الماء النجس
Abschnitt V01/P049–V01/P050İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P049–V01/P050)
Orijinal Metin (AR)وقولهم إذا كان الطاهر ترجحت الإباحة يبطل بما إذا اشتبهت أخته في مائة أو ميتة بمذكيات فإنه لا يجوز التحري وإن كثر المباح وأما إذا اشتبهت في نساء مصر فإنه يشق اجتنابهن جميعا ولذلك يجوز له النكاح من غير تحر وأما القبلة فيباح تركها للضرورة كحالة الخوف ويجوز أيضا في السفر في صلاة النافلة ولأن قبلته ما يتوجه إليه بظنه ولو بان له يقين الخطأ لم يلزمه الإعادة بخلاف مسألتنا وأما المتغير من غير سبب يعلمه فيجوز الوضوء به استنادا إلى أصل الطهارة وإن غلب على ظنه نجاسته ولا يحتاج إلى تحر وفي مسألتنا عارض يقين الطهارة يقين النجاسة فلم يبق له حكم ولهذا لا يجوز استعماله من غير تحر ثم يبطل قياسهم بما إذا كان أحدهما بولا والآخر ماء ويدل على صحة ما قلنا أنه لو توضأ من أحد الإنائين وصلى ثم غلب على أنه في الصلاة الثانية أن الآخر هو الطاهر فتوضأ به وصلى من غير غسل أثر الأول فقد علمنا أنه صلى بالنجاسة يقينا وإن غسل أثر الأول ففيه حرج ونقض لاجتهاده باجتهاده ونعلم أن إحدى الصلاتين باطلة لا بعينها فيلزمه إعادتهما فإن توضأ من الأول فقد توضأ بما يعتقده نجسا وما قاله ابن الماجشون فباطل فإنه يفضي إلى تنجيس نفسه يقينا وبطلان صلاته إجماعا وما قاله ابن مسلمة ففيه حرج ويبطل بالقبلة فإنه لا يلزمه أن يصلي إلى أربع جهات فصل وهل يجوز له التيمم قبل إراقتهما على روايتين إحداهما لا يجوز لأن معه ماء طاهرا بيقين فلم يجز له التيمم مع وجوده فإن خلطهما أو أراقهما جاز له التيمم لأنه لم يبق معه ماء طاهر والثانية يجوز التيمم قبل ذلك اختاره أبو بكر وهو الصحيح لأنه غير قادر على استعمال الطاهر أشبه ما لو كان في بئر لا يمكنه استقاؤه وإن احتاج إليهما للشرب لم تجب إراقتهما بغير خلاف فإنه يجوز له التيمم لو كانا طاهرين فمع الاشتباه أولى وإذا أراد الشرت تحرى وشرب من الطاهر عنده لأنها ضرورة تبيح الشرب من النجس إذا لم يجد غيره فمن الذي يظن طهارته أولى وإن لم يغلب على ظنه طهارة أحدهما شرب من أحدهما وصار هذا كما لو اشتبهت ميتة بمذكاة في حال الاضطرار ولم يجد غيرها فإنه إذا جاز استعمال النجس فاستعمال ما يظن طهارته أولى وإذا شرب من أحدهما أو أكل من المشتبهات ثم وجد ماء طهورا فهل يلزمه غسل فيه يحتمل وجهين أحدهما لا يلزمه لأن الأصل فيه فلا يزول عن ذلك بالشك والثاني يلزمه لأنه محل منع استعماله من أجل النجاسة فلزمه غسل أثره كالمتيقن فصل وإذا علم عين النجس استحب إراقته ليزيل الشك عن نفسه وإن احتاج إلى الشرب شرب من الطاهر ويتيمم إذا لم يجد غير النجس وإن خاف العطش في ثاني الحال فقال القاضي يتوضأ بالماء الطاهر ويحبس النجس لأنه غير محتاج إلى شربه في الحال فلم يجز التيمم مع وجوده والصحيح إن شاء الله أنه يحبس الطاهر ويتيمم لأن وجود النجس كعدمه عند الحاجة إلى الشرب في الحال وكذلك في المال وخوف العطش في إباحة التيمم كحقيقته فصل وإذا اشتبه ماء طهور بماء قد بطلت طهوريته توضأ من كل واحد منهما وضوءا كاملا وصلى بالوضوئين صلاة واحدة لا أعلم فيه خلافا لأنه أمكنه أداء فرضه بيقين من غير حرج فيه فلزمه كما لو كانا طاهرين ولم يكفه أحدهما وفارق ما إذا كان نجسا لأنه ينجس أعضاءه يقينا ولا يأمن أن يكون النجس هو الثاني فيبقى نجسا ولا تصح صلاته فإن احتاج إلى أحد الإناءين في الشرب تحرى فتوضأ بالطهور عنده ويتيمم معه ليحصل له اليقين والله أعلم فصل وإن اشتبهت عليه ثياب طاهرة بنجسة لم يجز التحري وصلى في كل ثوب بعدد النجس وزاد صلاة وهذا قول ابن الماجشون وقال أبو ثور والمزني لا يصلي في شيء منها كالأواني وقال أبو حنيفة والشافعي يتحرى فيها كقولهم في الأواني والقبلة
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقولهم إذا كان الطاهر ترجحت الإباحة يبطل بما إذا اشتبهت أخته في مائة أو ميتة بمذكيات فإنه لا يجوز التحري وإن كثر المباح وأما إذا اشتبهت في نساء مصر فإنه يشق اجتنابهن جميعا ولذلك يجوز له النكاح من غير تحر وأما القبلة فيباح تركها للضرورة كحالة الخوف ويجوز أيضا في السفر في صلاة النافلة ولأن قبلته ما يتوجه إليه بظنه ولو بان له يقين الخطأ لم يلزمه الإعادة بخلاف مسألتنا وأما المتغير من غير سبب يعلمه فيجوز الوضوء به استنادا إلى أصل الطهارة وإن غلب على ظنه نجاسته ولا يحتاج إلى تحر وفي مسألتنا عارض يقين الطهارة يقين النجاسة فلم يبق له حكم ولهذا لا يجوز استعماله من غير تحر ثم يبطل قياسهم بما إذا كان أحدهما بولا والآخر ماء ويدل على صحة ما قلنا أنه لو توضأ من أحد الإنائين وصلى ثم غلب على أنه في الصلاة الثانية أن الآخر هو الطاهر فتوضأ به وصلى من غير غسل أثر الأول فقد علمنا أنه صلى بالنجاسة يقينا وإن غسل أثر الأول ففيه حرج ونقض لاجتهاده باجتهاده ونعلم أن إحدى الصلاتين باطلة لا بعينها فيلزمه إعادتهما فإن توضأ من الأول فقد توضأ بما يعتقده نجسا وما قاله ابن الماجشون فباطل فإنه يفضي إلى تنجيس نفسه يقينا وبطلان صلاته إجماعا وما قاله ابن مسلمة ففيه حرج ويبطل بالقبلة فإنه لا يلزمه أن يصلي إلى أربع جهات فصل وهل يجوز له التيمم قبل إراقتهما على روايتين إحداهما لا يجوز لأن معه ماء طاهرا بيقين فلم يجز له التيمم مع وجوده فإن خلطهما أو أراقهما جاز له التيمم لأنه لم يبق معه ماء طاهر والثانية يجوز التيمم قبل ذلك اختاره أبو بكر وهو الصحيح لأنه غير قادر على استعمال الطاهر أشبه ما لو كان في بئر لا يمكنه استقاؤه وإن احتاج إليهما للشرب لم تجب إراقتهما بغير خلاف فإنه يجوز له التيمم لو كانا طاهرين فمع الاشتباه أولى وإذا أراد الشرت تحرى وشرب من الطاهر عنده لأنها ضرورة تبيح الشرب من النجس إذا لم يجد غيره فمن الذي يظن طهارته أولى وإن لم يغلب على ظنه طهارة أحدهما شرب من أحدهما وصار هذا كما لو اشتبهت ميتة بمذكاة في حال الاضطرار ولم يجد غيرها فإنه إذا جاز استعمال النجس فاستعمال ما يظن طهارته أولى وإذا شرب من أحدهما أو أكل من المشتبهات ثم وجد ماء طهورا فهل يلزمه غسل فيه يحتمل وجهين أحدهما لا يلزمه لأن الأصل فيه فلا يزول عن ذلك بالشك والثاني يلزمه لأنه محل منع استعماله من أجل النجاسة فلزمه غسل أثره كالمتيقن فصل وإذا علم عين النجس استحب إراقته ليزيل الشك عن نفسه وإن احتاج إلى الشرب شرب من الطاهر ويتيمم إذا لم يجد غير النجس وإن خاف العطش في ثاني الحال فقال القاضي يتوضأ بالماء الطاهر ويحبس النجس لأنه غير محتاج إلى شربه في الحال فلم يجز التيمم مع وجوده والصحيح إن شاء الله أنه يحبس الطاهر ويتيمم لأن وجود النجس كعدمه عند الحاجة إلى الشرب في الحال وكذلك في المال وخوف العطش في إباحة التيمم كحقيقته فصل وإذا اشتبه ماء طهور بماء قد بطلت طهوريته توضأ من كل واحد منهما وضوءا كاملا وصلى بالوضوئين صلاة واحدة لا أعلم فيه خلافا لأنه أمكنه أداء فرضه بيقين من غير حرج فيه فلزمه كما لو كانا طاهرين ولم يكفه أحدهما وفارق ما إذا كان نجسا لأنه ينجس أعضاءه يقينا ولا يأمن أن يكون النجس هو الثاني فيبقى نجسا ولا تصح صلاته فإن احتاج إلى أحد الإناءين في الشرب تحرى فتوضأ بالطهور عنده ويتيمم معه ليحصل له اليقين والله أعلم فصل وإن اشتبهت عليه ثياب طاهرة بنجسة لم يجز التحري وصلى في كل ثوب بعدد النجس وزاد صلاة وهذا قول ابن الماجشون وقال أبو ثور والمزني لا يصلي في شيء منها كالأواني وقال أبو حنيفة والشافعي يتحرى فيها كقولهم في الأواني والقبلة
Abschnitt V01/P050–V01/P052İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P050–V01/P052)
Orijinal Metin (AR)ولنا أنه أمكنه أداء فرضه بيقين من غير حرج فلزمه كما لو اشتبه الطهور بالطاهر وكما لو نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها والفرق بين هذا وبين الأواني النجسة من وجهين أحدهما أن استعمال النجس يتنجس به ويمنع صحة صلاته في الحال والمآل وهذا بخلافه والثاني أن الثوب النجس تباح له الصلاة فيه إذا لم يجد غيره والماء النجس بخلافه والفرق بينه وبين القبلة من وجوه أحدها أن القبلة يكثر الاشتباه فيها فيشق اعتبار اليقين فسقط دفعا للمشقة وهذا بخلافه الثاني أن الاشتباه ها هنا حصل بتفريطه لأنه كان يمكنه تعليم النجس أو غسله ولا يمكنه ذلك في القبلة الثالث أن القبلة عليها أدلة من النجوم والشمس والقمر وغيرها فيصح الاجتهاد في طلبها ويقوى دليل الإصابة لها بحيث لا يبقى احتمال الخطأ إلا وهما ضعيفا بخلاف الثياب فصل فإن لم يعلم عدد النجس صلى فيما يتيقن به أنه صلى في ثوب طاهر فإن كثر ذلك وشق فقال ابن عقيل يتحرى في أصح الوجهين دفعا للمشقة والثاني لا يتحرى لأن هذا يندر جدا فلا يفرد بحكم ويسحب عليه دليل الغالب فصل وإو ورد ماء فأخبره بنجاسته صبي أو كافر أو فاسق لم يلزمه قبول خبره لأنه ليس من أهل الشهادة ولا الرواية فلا يلزمه قبول خبره كالطفل والمجنون وإن كان المخبر بالغا عاقلا مسلما غير معلوم فسقه وعين سبب النجاسة لزم قبول خبره سواء كان رجلا أو امرأة حرا أو عبدا معلوم العدالة أو مستور الحال لأنه خبر ديني فأشبه الخبر بدخول وقت الصلاة وإن لم يعين سببها فقال القاضي لا يلزمه قبول خبره لاحتمال اعتقاده نجاسة الماء بسبب لا يعتقده المخبر كالحنفي يرى نجاسة الماء الكثير والشافعي يرى نجاسة الماء اليسير بما لا نفس له سائلة والموسوس الذي يعتقد نجاسة بما لا ينجسه ويحتمل أن يلزم قبول خبره إذا انتفت هذه الاحتمالات في حقه فصل فإن أخبره أن كلبا ولغ في هذا الإناء لزم قبول خبره سواء كان بصيرا أو ضريرا لأن للضرير طريقا إلى العلم بذلك بالخبر والحس وإن أخبره أن كلبا ولغ في هذا الإناء ولم يلغ في هذا وقال آخر لم يلغ في الأول وإنما ولغ في الثاني وجب اجتنابهما فيقبل قول كل واحد منهما في الإثبات دون النفي لأنه يجوز أن يعلم كل واحد منهما ما خفي على الآخر إلا أن يعينا وقتا معينا وكلبا واحدا يضيق الوقت عن شربه منهما فيتعارض قولاهما ويسقطان ويباح استعمال كل واحد منهما فإن قال أحدهما شرب من هذا الإناء وقال الآخر نزل ولم يشرب قدم قول المثبت إلا أن يكون لم يتحقق شربه مثل الضرير الذي يخبر عن حسه فيقدم قول البصير لأنه أعلم فصل إذا سقط على إنسان من طريق ماء لم يلزمه السؤال عنه لأن الأصل طهارته قال صالح سألت أبي عن الرجل يمر بالموضع فقطر عليه قطرة أو قطرتان فقال إن كان مخرجا يعني خلاء فاغسله وإن لم يكن مخرجا فلا يسأل عنه فإن عمر رضي الله عنه مر هو وعمرو بن العاص على حوض فقالعمرو يا صاحب الحوض أترد على حوضك السباع فقال عمر يا صاحب الحوض لا تخبرنا فإنا نرد عليها وترد علينا رواه مالك في الموطأ فإن سأل فقال ابن عقيل لا يلزم المسؤول رد الجواب لخبر عمر ويحتمل أن يلزمه لأنه سئل عن شرط الصلاة فلزمه الجواب إذا علم كما لو سئل عن القبلة وخبرعمر رضي الله عنه يدل على أن سؤر السباع غير نجس والله أعلم باب الآنية مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( وكل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ فهو نجس )
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولنا أنه أمكنه أداء فرضه بيقين من غير حرج فلزمه كما لو اشتبه الطهور بالطاهر وكما لو نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها والفرق بين هذا وبين الأواني النجسة من وجهين أحدهما أن استعمال النجس يتنجس به ويمنع صحة صلاته في الحال والمآل وهذا بخلافه والثاني أن الثوب النجس تباح له الصلاة فيه إذا لم يجد غيره والماء النجس بخلافه والفرق بينه وبين القبلة من وجوه أحدها أن القبلة يكثر الاشتباه فيها فيشق اعتبار اليقين فسقط دفعا للمشقة وهذا بخلافه الثاني أن الاشتباه ها هنا حصل بتفريطه لأنه كان يمكنه تعليم النجس أو غسله ولا يمكنه ذلك في القبلة الثالث أن القبلة عليها أدلة من النجوم والشمس والقمر وغيرها فيصح الاجتهاد في طلبها ويقوى دليل الإصابة لها بحيث لا يبقى احتمال الخطأ إلا وهما ضعيفا بخلاف الثياب فصل فإن لم يعلم عدد النجس صلى فيما يتيقن به أنه صلى في ثوب طاهر فإن كثر ذلك وشق فقال ابن عقيل يتحرى في أصح الوجهين دفعا للمشقة والثاني لا يتحرى لأن هذا يندر جدا فلا يفرد بحكم ويسحب عليه دليل الغالب فصل وإو ورد ماء فأخبره بنجاسته صبي أو كافر أو فاسق لم يلزمه قبول خبره لأنه ليس من أهل الشهادة ولا الرواية فلا يلزمه قبول خبره كالطفل والمجنون وإن كان المخبر بالغا عاقلا مسلما غير معلوم فسقه وعين سبب النجاسة لزم قبول خبره سواء كان رجلا أو امرأة حرا أو عبدا معلوم العدالة أو مستور الحال لأنه خبر ديني فأشبه الخبر بدخول وقت الصلاة وإن لم يعين سببها فقال القاضي لا يلزمه قبول خبره لاحتمال اعتقاده نجاسة الماء بسبب لا يعتقده المخبر كالحنفي يرى نجاسة الماء الكثير والشافعي يرى نجاسة الماء اليسير بما لا نفس له سائلة والموسوس الذي يعتقد نجاسة بما لا ينجسه ويحتمل أن يلزم قبول خبره إذا انتفت هذه الاحتمالات في حقه فصل فإن أخبره أن كلبا ولغ في هذا الإناء لزم قبول خبره سواء كان بصيرا أو ضريرا لأن للضرير طريقا إلى العلم بذلك بالخبر والحس وإن أخبره أن كلبا ولغ في هذا الإناء ولم يلغ في هذا وقال آخر لم يلغ في الأول وإنما ولغ في الثاني وجب اجتنابهما فيقبل قول كل واحد منهما في الإثبات دون النفي لأنه يجوز أن يعلم كل واحد منهما ما خفي على الآخر إلا أن يعينا وقتا معينا وكلبا واحدا يضيق الوقت عن شربه منهما فيتعارض قولاهما ويسقطان ويباح استعمال كل واحد منهما فإن قال أحدهما شرب من هذا الإناء وقال الآخر نزل ولم يشرب قدم قول المثبت إلا أن يكون لم يتحقق شربه مثل الضرير الذي يخبر عن حسه فيقدم قول البصير لأنه أعلم فصل إذا سقط على إنسان من طريق ماء لم يلزمه السؤال عنه لأن الأصل طهارته قال صالح سألت أبي عن الرجل يمر بالموضع فقطر عليه قطرة أو قطرتان فقال إن كان مخرجا يعني خلاء فاغسله وإن لم يكن مخرجا فلا يسأل عنه فإن عمر رضي الله عنه مر هو وعمرو بن العاص على حوض فقالعمرو يا صاحب الحوض أترد على حوضك السباع فقال عمر يا صاحب الحوض لا تخبرنا فإنا نرد عليها وترد علينا رواه مالك في الموطأ فإن سأل فقال ابن عقيل لا يلزم المسؤول رد الجواب لخبر عمر ويحتمل أن يلزمه لأنه سئل عن شرط الصلاة فلزمه الجواب إذا علم كما لو سئل عن القبلة وخبرعمر رضي الله عنه يدل على أن سؤر السباع غير نجس والله أعلم باب الآنية مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( وكل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ فهو نجس )
Abschnitt V01/P052–V01/P053İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P052–V01/P053)
Orijinal Metin (AR)لا يختلف المذهب في نجاسة الميتة قبل الدبغ ولا نعلم أحدا خالف فيه وأما بعد الدبغ فالمشهور في المذهب أنه نجس أيضا وهو إحدى الروايتين عن مالك ويروى ذلك عن عمر وابنه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وعمران بن حصين وعائشة رضي الله عنهم وعنأحمد رواية أخرى أنه يطهر منها جلد ما كان طاهرا في حال الحياة وروي نحو هذا عن عطاء والحسن والشعبي والنخعي وقتادة ويحيى الأنصاري وسعيد بن جبير والأوزاعي والليث والثوري وابن المبارك وإسحاق وروي ذلك عن عمر وابن عباس وابن مسعود وعائشة رضي الله عنهم مع اختلافهم فيما هو طاهر في الحياة وهو مذهب الشافعي وهو يرى طهارة الحيوانات كلها إلا الكلب والخنزير فيطهر عنده كل جلد إلا جلدهما وله في جلد الآدمي وجهان وقال أبو حنيفة يطهر كل جلد بالدبغ إلا جلد الخنزير وحكي عن أبي يوسف أنه يطهر كل جلد وهو رواية عن مالك ومذهب من حكم بطهارة الحيوانات كلها لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا دبغ الإهاب فقد طهر متفق عليه ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل انتفعتم بجلدها قالوا إنها ميتة قال إنما حرم أكلها وفي لفظ ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به متفق عليه ولأنه إنما نجس باتصال الدماء والرطوبات به بالموت والدبغ يزيل ذلك فيرتد الجلد إلى ما كان عليه في حال الحياة ولنا ما روى عبد الله بن عكيم أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى جهينة إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب رواه أبو داود في سننه والإمام أحمد في مسنده وقال الإمام أحمد إسناد جيد يرويه يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عكيم وفي لفظ أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بشهر أو شهرين وهو ناسخ لما قبله لأنه في آخر عمر النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه دال على سبق الترخيص وأنه متأخر عنه لقوله كنت رخصت لكم وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قيل هذا مرسل لأنه من كتاب لا يعرف حامله قلنا كتاب النبي صلى الله عليه وسلم كلفظه ولولا ذلك لم يكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد وقد كتب إلى ملوك الأطراف وإلى غيرهم فلزمتهم الحجة به وحصل له البلاغ ولو لم يكن حجة لم تلزمهم الإجابة ولا حصل به بلاغ ولكان لهم عذر في ترك الإجابة لجهلهم بحامل الكتاب وعدالته وروى أبو بكر الشافعي بإسناده عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تنتفعوا من الميتة بشيء وإسناده حسن ولأنه جزء من الميتة فكان محرما لقوله تعالى حرمت عليكم الميتة المائدة 3 فلم يطهر بالدبغ كاللحم ولأنه حرم بالموت فكان نجسا كما قبل الدبغ وقولهم إنه إنما نجس باتصال الدماء والرطوبات به غير صحيح لأنه لو كان نجسا لذلك لم ينجس طاهر الجلد ولا ما ذكاه المجوسي والوثني ولا ما قد نصفين ولا متروك التسمية لعدم علة التنجيس ولوجب الحكم بنجاسة الصيد الذي لم تنسفح دماؤه ورطوباته ثم كيف يصح هذا عند الشافعي وهو يحكم بنجاسة الشعر والصوف والعظم وأبو حنيفة يطهر جلد الكلب وهو نجس في الحياة فصل هل يجوز الانتفاع به في اليابسات فيه روايتان إحداهما لا يجوز لقوله صلى الله عليه وسلم لا تنتفعوا من الميتة بشيء وقوله لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب والثانية يجوز الانتفاع به لقول النبي صلى الله عليه وسلم ألا أخذوا إهابها فانتفعوا به وفي لفظ ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به ولأن الصحابة رضي الله عنهم لما فتحوا فارس انتفعوا بسروجهم وأسلحتهم وذبائحهم ميتة ولأنه انتفاع من غير ضرر أشبه الاصطياد بالكلب وركوب البغل والحمار
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)لا يختلف المذهب في نجاسة الميتة قبل الدبغ ولا نعلم أحدا خالف فيه وأما بعد الدبغ فالمشهور في المذهب أنه نجس أيضا وهو إحدى الروايتين عن مالك ويروى ذلك عن عمر وابنه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وعمران بن حصين وعائشة رضي الله عنهم وعنأحمد رواية أخرى أنه يطهر منها جلد ما كان طاهرا في حال الحياة وروي نحو هذا عن عطاء والحسن والشعبي والنخعي وقتادة ويحيى الأنصاري وسعيد بن جبير والأوزاعي والليث والثوري وابن المبارك وإسحاق وروي ذلك عن عمر وابن عباس وابن مسعود وعائشة رضي الله عنهم مع اختلافهم فيما هو طاهر في الحياة وهو مذهب الشافعي وهو يرى طهارة الحيوانات كلها إلا الكلب والخنزير فيطهر عنده كل جلد إلا جلدهما وله في جلد الآدمي وجهان وقال أبو حنيفة يطهر كل جلد بالدبغ إلا جلد الخنزير وحكي عن أبي يوسف أنه يطهر كل جلد وهو رواية عن مالك ومذهب من حكم بطهارة الحيوانات كلها لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا دبغ الإهاب فقد طهر متفق عليه ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل انتفعتم بجلدها قالوا إنها ميتة قال إنما حرم أكلها وفي لفظ ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به متفق عليه ولأنه إنما نجس باتصال الدماء والرطوبات به بالموت والدبغ يزيل ذلك فيرتد الجلد إلى ما كان عليه في حال الحياة ولنا ما روى عبد الله بن عكيم أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى جهينة إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب رواه أبو داود في سننه والإمام أحمد في مسنده وقال الإمام أحمد إسناد جيد يرويه يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عكيم وفي لفظ أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بشهر أو شهرين وهو ناسخ لما قبله لأنه في آخر عمر النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه دال على سبق الترخيص وأنه متأخر عنه لقوله كنت رخصت لكم وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قيل هذا مرسل لأنه من كتاب لا يعرف حامله قلنا كتاب النبي صلى الله عليه وسلم كلفظه ولولا ذلك لم يكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد وقد كتب إلى ملوك الأطراف وإلى غيرهم فلزمتهم الحجة به وحصل له البلاغ ولو لم يكن حجة لم تلزمهم الإجابة ولا حصل به بلاغ ولكان لهم عذر في ترك الإجابة لجهلهم بحامل الكتاب وعدالته وروى أبو بكر الشافعي بإسناده عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تنتفعوا من الميتة بشيء وإسناده حسن ولأنه جزء من الميتة فكان محرما لقوله تعالى حرمت عليكم الميتة المائدة 3 فلم يطهر بالدبغ كاللحم ولأنه حرم بالموت فكان نجسا كما قبل الدبغ وقولهم إنه إنما نجس باتصال الدماء والرطوبات به غير صحيح لأنه لو كان نجسا لذلك لم ينجس طاهر الجلد ولا ما ذكاه المجوسي والوثني ولا ما قد نصفين ولا متروك التسمية لعدم علة التنجيس ولوجب الحكم بنجاسة الصيد الذي لم تنسفح دماؤه ورطوباته ثم كيف يصح هذا عند الشافعي وهو يحكم بنجاسة الشعر والصوف والعظم وأبو حنيفة يطهر جلد الكلب وهو نجس في الحياة فصل هل يجوز الانتفاع به في اليابسات فيه روايتان إحداهما لا يجوز لقوله صلى الله عليه وسلم لا تنتفعوا من الميتة بشيء وقوله لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب والثانية يجوز الانتفاع به لقول النبي صلى الله عليه وسلم ألا أخذوا إهابها فانتفعوا به وفي لفظ ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به ولأن الصحابة رضي الله عنهم لما فتحوا فارس انتفعوا بسروجهم وأسلحتهم وذبائحهم ميتة ولأنه انتفاع من غير ضرر أشبه الاصطياد بالكلب وركوب البغل والحمار
Abschnitt V01/P053–V01/P054İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P053–V01/P054)
Orijinal Metin (AR)فصل فأما جلود السباع فقال القاضي لا يجوز الانتفاع بها قبل الدبغ ولا بعده وبذلك قال الأوزاعي ويزيد بن هارون وابن المبارك وإسحاق وأبو ثور وروي عن عمر وعلي رضي الله عنهما كراهة الصلاة في جلود الثعالب وكرهه سعيد بن جبير والحكم ومكحول وإسحاق وكره الانتفاع بجلود السنانير عطاء وطاوس ومجاهد وعبيدة السلماني ورخص في جلود السباع جابر وروي عن ابن سيرين وعروة أنهم رخصوا في الركوب على جلود النمور ورخص فيها الزهري وأباح الحسن والشعبي وأصحاب الرأي الصلاة في جلود الثعالب لأن الثعالب تفدي في الإحرام فكانت مباحة ولما ثبت من الدليل على طهارة جلود الميتة بالدباغ ولنا ما روى أبو ريحانة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ركوب النمور أخرجه أبو داود وابن ماجه وعن معاوية والمقدام بن معد يكرب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها رواه أبو داود وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن افتراش جلود السباع رواه الترمذي ورواه أبو داود ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع مع ما سبق من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الانتفاع بشيء من الميتة وأما الثعالب فيبنى حكمها على حلها وفيها روايتان كذلك يخرج في جلودها فإن قلنا بتحريمها فحكم جلودها حكم جلود بقية السباع وكذلك السنانير البرية فأما الأهلية فمحرمة وهل تطهر جلودها بالدباغ يخرج على روايتين فصل إذا قلنا بطهارة الجلود بالدباغ لم يطهر منها جلد ما لم يكن طاهرا في الحياة نص أحمد على أنه يطهر وقال بعض أصحابنا لا يطهر إلا ما كان مأكول اللحم وهو مذهب الأوزاعي وأبي ثور وإسحاق لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال دباغ الأديم ذكاته فشبه الدبغ بالذكاة والذكاة إنما تعمل في مأكول اللحم ولأنه أحد المطهرين للجلد فلم يؤثر في غير مأكول الذبح وظاهر كلام أحمد أن كل طاهر في الحياة يطهر بالدبغ لعموم لفظه في ذلك ولأن قوله عليه السلام أيما إهاب دبغ فقد طهر يتناول المأكول وغيره خرج منه ما كان نجسا في الحياة لكون الدبغ إنما يؤثر في دفع نجاسة حادثة بالموت فيبقى فيما عداه على قضية العموم وحديثهم يحتمل أنه أراد بالذكاة التطييب من قولهم رائحة ذكية أي طيبة وهذا يطيب الجميع ويدل على هذا أنه أضاف الذكاة إلى الجلد خاصة والذي يختص به الجلد هو تطييبه وطهارته أما الذكاة التي هي الذبح فلا تضاف إلا إلى الحيوان كله ويحتمل أنه أراد بالذكاة الطهارة فسمى الطهارة ذكاة فيكون اللفظ عاما في كل جلد فيتناول ما اختلفنا فيه فصل ولا يحل أكله بعد الدبغ في قول أكثر أهل العلم وحكي عن ابن حامد أنه يحل وهو وجه لأصحاب الشافعي لقوله دباغ الأديم ذكاته ولأنه معنى يفيد الطهارة في الجلد فأباح الأكل كالذبح ولنا قوله تعالى حرمت عليكم الميتة المائدة 3 والجلد منها وقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما حرم من الميتة أكلها متفق عليه ولأنه جزء من الميتة فحرم أكله كسائر أجزائها ولا يلزم من الطهارة إباحة الأكل بدليل الخبائث مما لا ينجس بالموت ثم لا يسمع قياسهم في ترك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فصل ويجوز بيعه وإجارته والانتفاع به في كل ما يمكن الانتفاع به فيه سوى الأكل لأنه صار بمنزلة المذكى في غير الأكل ولا يجوز بيعه قبل دبغه لأنه نجس متفق على نجاسة عينه فأشبه الخنزير فصل ويفتقر ما يدبغ به إلى أن يكون منشفا للرطوبة منقيا للخبث كالشب والقرظ قال ابن عقيل ويشترط كونه طاهرا فإن كان نجسا لم يطهر الجلد لأنها طهارة من نجاسة فلم تحصل بنجس كالاستجمار والغسل وهل يطهر الجلد بمجرد الدبغ قبل غسله بالماء فيه وجهان
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فصل فأما جلود السباع فقال القاضي لا يجوز الانتفاع بها قبل الدبغ ولا بعده وبذلك قال الأوزاعي ويزيد بن هارون وابن المبارك وإسحاق وأبو ثور وروي عن عمر وعلي رضي الله عنهما كراهة الصلاة في جلود الثعالب وكرهه سعيد بن جبير والحكم ومكحول وإسحاق وكره الانتفاع بجلود السنانير عطاء وطاوس ومجاهد وعبيدة السلماني ورخص في جلود السباع جابر وروي عن ابن سيرين وعروة أنهم رخصوا في الركوب على جلود النمور ورخص فيها الزهري وأباح الحسن والشعبي وأصحاب الرأي الصلاة في جلود الثعالب لأن الثعالب تفدي في الإحرام فكانت مباحة ولما ثبت من الدليل على طهارة جلود الميتة بالدباغ ولنا ما روى أبو ريحانة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ركوب النمور أخرجه أبو داود وابن ماجه وعن معاوية والمقدام بن معد يكرب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها رواه أبو داود وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن افتراش جلود السباع رواه الترمذي ورواه أبو داود ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع مع ما سبق من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الانتفاع بشيء من الميتة وأما الثعالب فيبنى حكمها على حلها وفيها روايتان كذلك يخرج في جلودها فإن قلنا بتحريمها فحكم جلودها حكم جلود بقية السباع وكذلك السنانير البرية فأما الأهلية فمحرمة وهل تطهر جلودها بالدباغ يخرج على روايتين فصل إذا قلنا بطهارة الجلود بالدباغ لم يطهر منها جلد ما لم يكن طاهرا في الحياة نص أحمد على أنه يطهر وقال بعض أصحابنا لا يطهر إلا ما كان مأكول اللحم وهو مذهب الأوزاعي وأبي ثور وإسحاق لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال دباغ الأديم ذكاته فشبه الدبغ بالذكاة والذكاة إنما تعمل في مأكول اللحم ولأنه أحد المطهرين للجلد فلم يؤثر في غير مأكول الذبح وظاهر كلام أحمد أن كل طاهر في الحياة يطهر بالدبغ لعموم لفظه في ذلك ولأن قوله عليه السلام أيما إهاب دبغ فقد طهر يتناول المأكول وغيره خرج منه ما كان نجسا في الحياة لكون الدبغ إنما يؤثر في دفع نجاسة حادثة بالموت فيبقى فيما عداه على قضية العموم وحديثهم يحتمل أنه أراد بالذكاة التطييب من قولهم رائحة ذكية أي طيبة وهذا يطيب الجميع ويدل على هذا أنه أضاف الذكاة إلى الجلد خاصة والذي يختص به الجلد هو تطييبه وطهارته أما الذكاة التي هي الذبح فلا تضاف إلا إلى الحيوان كله ويحتمل أنه أراد بالذكاة الطهارة فسمى الطهارة ذكاة فيكون اللفظ عاما في كل جلد فيتناول ما اختلفنا فيه فصل ولا يحل أكله بعد الدبغ في قول أكثر أهل العلم وحكي عن ابن حامد أنه يحل وهو وجه لأصحاب الشافعي لقوله دباغ الأديم ذكاته ولأنه معنى يفيد الطهارة في الجلد فأباح الأكل كالذبح ولنا قوله تعالى حرمت عليكم الميتة المائدة 3 والجلد منها وقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما حرم من الميتة أكلها متفق عليه ولأنه جزء من الميتة فحرم أكله كسائر أجزائها ولا يلزم من الطهارة إباحة الأكل بدليل الخبائث مما لا ينجس بالموت ثم لا يسمع قياسهم في ترك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فصل ويجوز بيعه وإجارته والانتفاع به في كل ما يمكن الانتفاع به فيه سوى الأكل لأنه صار بمنزلة المذكى في غير الأكل ولا يجوز بيعه قبل دبغه لأنه نجس متفق على نجاسة عينه فأشبه الخنزير فصل ويفتقر ما يدبغ به إلى أن يكون منشفا للرطوبة منقيا للخبث كالشب والقرظ قال ابن عقيل ويشترط كونه طاهرا فإن كان نجسا لم يطهر الجلد لأنها طهارة من نجاسة فلم تحصل بنجس كالاستجمار والغسل وهل يطهر الجلد بمجرد الدبغ قبل غسله بالماء فيه وجهان