Abschnitt V01/P135–V01/P136Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P135–V01/P136)
Orijinal Metin (AR)فرع : ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجر أرض ثمود فاستقوا من آبارها وعجنوا به العجين فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهريقوا ما استقوا ويعلفوا الإبل العجين ، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة وفي رواية للبخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم أن لا يشربوا من آبارها ، ولا يستقوا منها ، فقالوا : قد عجنا منها واستقينا ، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرحوا ذلك العجين ويهريقوا ذلك الماء . قلت : فاستعمال ماء هذه الآباء المذكورة في طهارة وغيرها مكروه أو حرام إلا لضرورة لأن هذه سنة صحيحة لا معارض لها ، وقد قال الشافعي : إذا صح الحديث فهو مذهبي . فيمنع استعمال آبار الحجر إلا بئر الناقة ، ولا يحكم بنجاستها لأن الحديث لم يتعرض للنجاسة ، والماء طهور بالأصالة ، وهذه المسألة ترد على قول المصنف : لا يكره من ذلك إلا ما قصد إلى تشميسه ، وكذلك يرد عليه : شديد الحرارة والبرودة والله أعلم .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فرع : ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجر أرض ثمود فاستقوا من آبارها وعجنوا به العجين فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهريقوا ما استقوا ويعلفوا الإبل العجين ، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة وفي رواية للبخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم أن لا يشربوا من آبارها ، ولا يستقوا منها ، فقالوا : قد عجنا منها واستقينا ، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرحوا ذلك العجين ويهريقوا ذلك الماء . قلت : فاستعمال ماء هذه الآباء المذكورة في طهارة وغيرها مكروه أو حرام إلا لضرورة لأن هذه سنة صحيحة لا معارض لها ، وقد قال الشافعي : إذا صح الحديث فهو مذهبي . فيمنع استعمال آبار الحجر إلا بئر الناقة ، ولا يحكم بنجاستها لأن الحديث لم يتعرض للنجاسة ، والماء طهور بالأصالة ، وهذه المسألة ترد على قول المصنف : لا يكره من ذلك إلا ما قصد إلى تشميسه ، وكذلك يرد عليه : شديد الحرارة والبرودة والله أعلم .
Abschnitt V01/P136–V01/P138Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P136–V01/P138)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وما سوى الماء المطلق من المائعات كالخل وماء الورد والنبيذ وما اعتصر من الثمر أو الشجر لا يجوز رفع الحدث ولا إزالة النجس به لقوله تعالى : فلم تجدوا ماء فتيمموا فأوجب التيمم على من لم يجد الماء فدل على أنه لا يجوز الوضوء بغيره ، ولقوله صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما في دم الحيض يصيب الثوب : حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء فأوجب الغسل بالماء فدل على أنه لا يجوز بغيره . + الشرح : أما حديث أسماء فرواه البخاري ومسلم بمعناه لكن عن أسماء أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : تحته ثم تقرصه بالماء وفي رواية : فلتقرصه ثم لتنضحه بماء هذا لفظه في الصحيح وليس في الصحيح أن أسماء هي السائلة ولا في كتب الحديث المعتمدة ، لكن رواه الشافعي في الأم كذلك في رواية ضعيفة بعد أن رواه عن أسماء أن امرأة سألت ، وقد أنكر جماعة على المصنف روايته أن أسماء هي السائلة وغلطوه فيه ، وليس هو بغلط ، بل رواه الشافعي كما ذكرناه ، والمراد متن الحديث وهو صحيح ، ولو اعتنى المصنف بتحقيق الحديث وأتى برواية الصحيحين لكان أكمل له وأبرأ لدينه وعرضه . ومعنى حتيه حكيه ومعنى اقرصيعه قطعيه واقلعيه بظفرك ، والدم مخفف الميم على اللغة الفصيحة المشهورة ، وتشدد الميم في لغية ، والاستدلال من الآية والحديث ليس بالمفهوم . بل أمر بالتيمم والغسل بالماء فمن غسل بمائع فقد ترك المأمور به . وأما حكم المسألة : وهو أن رفع الحدث وإزالة النجس لا يصح إلا بالماء المطلق فهو مذهبنا لا خلاف فيه عندنا ، وبه قال جماهير السلف والخلف من الصحابة فمن بعدهم ، وحكى أصحابنا عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبي بكر الأصم أنه يجوز رفع الحدث وإزالة النجس بكل مائع طاهر ، قال القاضي أبو الطيب : إلا الدمع فإن الأصم يوافق على منع الوضوء به ، وقال أبو حنيفة يجوز الوضوء بالنبيذ على شرط سأذكره في فرع مستقل ، وأذكر إزالة النجاسة في فرع آخر إن شاء الله تعالى . واحتج لابن أبي ليلى بأنه مائع طاهر فأشبه الماء ، واحتج الأصحاب بالآية التي ذكرها المصنف وبأنه الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعدمون الماء في أسفارهم ومعهم الدهن وغيره من المائعات وما نقل عن أحد منهم الوضوء بغير ماء ، ولا يصح القياس على الماء فإن الماء جمع اللطافة وعدم التركيب من أجزاء وليس كذلك غيره . وأما قول الغزالي في الوسيط طهارة الحدث مخصوصة بالماء بالإجماع ، فمحمول على أنه لم يبلغه قول ابن أبي ليلى إن صح عنه ، وأما الأصم فلا يعتد بخلافه ، وقد أوضحت حال الأصم في تهذيب الأسماء واللغات ، وقد قال ابن المنذر في الإشراف وكتاب الإجماع : أجمع أهل العلم على أنه لا يجوز الوضوء بماء الورد والشجر والعصفر وغيره مما لا يقع عليه اسم ماء وهذا يوافق نقل الغزالي . فرع : أما النبيذ فلا يجوز الطهارة به عندنا على أي صفة كان من عسل أو تمر أو زبيب أو غيرها مطبوخا كان أو غيره ، فإن نش وأسكر فهو نجس يحرم شربه وعلى شاربه الحد ، وإن لم ينش فطاهر لا يحرم شربه ولكن لا تجوز الطهارة به . هذا تفصيل مذهبنا وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف والجمهور وعن أبي حنيفة أربع روايات احداهن : يجوز الوضوء بنبيذ التمر المطبوخ إذا كان في سفر وعدم الماء والثانية : يجوز الجمع بينه وبين التيمم وبه قال صاحبه محمد بن الحسن والثالثة : يستحب الجمع بينهما الرابعة : أنه رجع عن عن جواز الوضوء به وقال يتيمم ، وهو الذي استقر عليه مذهبه .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وما سوى الماء المطلق من المائعات كالخل وماء الورد والنبيذ وما اعتصر من الثمر أو الشجر لا يجوز رفع الحدث ولا إزالة النجس به لقوله تعالى : فلم تجدوا ماء فتيمموا فأوجب التيمم على من لم يجد الماء فدل على أنه لا يجوز الوضوء بغيره ، ولقوله صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما في دم الحيض يصيب الثوب : حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء فأوجب الغسل بالماء فدل على أنه لا يجوز بغيره . + الشرح : أما حديث أسماء فرواه البخاري ومسلم بمعناه لكن عن أسماء أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : تحته ثم تقرصه بالماء وفي رواية : فلتقرصه ثم لتنضحه بماء هذا لفظه في الصحيح وليس في الصحيح أن أسماء هي السائلة ولا في كتب الحديث المعتمدة ، لكن رواه الشافعي في الأم كذلك في رواية ضعيفة بعد أن رواه عن أسماء أن امرأة سألت ، وقد أنكر جماعة على المصنف روايته أن أسماء هي السائلة وغلطوه فيه ، وليس هو بغلط ، بل رواه الشافعي كما ذكرناه ، والمراد متن الحديث وهو صحيح ، ولو اعتنى المصنف بتحقيق الحديث وأتى برواية الصحيحين لكان أكمل له وأبرأ لدينه وعرضه . ومعنى حتيه حكيه ومعنى اقرصيعه قطعيه واقلعيه بظفرك ، والدم مخفف الميم على اللغة الفصيحة المشهورة ، وتشدد الميم في لغية ، والاستدلال من الآية والحديث ليس بالمفهوم . بل أمر بالتيمم والغسل بالماء فمن غسل بمائع فقد ترك المأمور به . وأما حكم المسألة : وهو أن رفع الحدث وإزالة النجس لا يصح إلا بالماء المطلق فهو مذهبنا لا خلاف فيه عندنا ، وبه قال جماهير السلف والخلف من الصحابة فمن بعدهم ، وحكى أصحابنا عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبي بكر الأصم أنه يجوز رفع الحدث وإزالة النجس بكل مائع طاهر ، قال القاضي أبو الطيب : إلا الدمع فإن الأصم يوافق على منع الوضوء به ، وقال أبو حنيفة يجوز الوضوء بالنبيذ على شرط سأذكره في فرع مستقل ، وأذكر إزالة النجاسة في فرع آخر إن شاء الله تعالى . واحتج لابن أبي ليلى بأنه مائع طاهر فأشبه الماء ، واحتج الأصحاب بالآية التي ذكرها المصنف وبأنه الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعدمون الماء في أسفارهم ومعهم الدهن وغيره من المائعات وما نقل عن أحد منهم الوضوء بغير ماء ، ولا يصح القياس على الماء فإن الماء جمع اللطافة وعدم التركيب من أجزاء وليس كذلك غيره . وأما قول الغزالي في الوسيط طهارة الحدث مخصوصة بالماء بالإجماع ، فمحمول على أنه لم يبلغه قول ابن أبي ليلى إن صح عنه ، وأما الأصم فلا يعتد بخلافه ، وقد أوضحت حال الأصم في تهذيب الأسماء واللغات ، وقد قال ابن المنذر في الإشراف وكتاب الإجماع : أجمع أهل العلم على أنه لا يجوز الوضوء بماء الورد والشجر والعصفر وغيره مما لا يقع عليه اسم ماء وهذا يوافق نقل الغزالي . فرع : أما النبيذ فلا يجوز الطهارة به عندنا على أي صفة كان من عسل أو تمر أو زبيب أو غيرها مطبوخا كان أو غيره ، فإن نش وأسكر فهو نجس يحرم شربه وعلى شاربه الحد ، وإن لم ينش فطاهر لا يحرم شربه ولكن لا تجوز الطهارة به . هذا تفصيل مذهبنا وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف والجمهور وعن أبي حنيفة أربع روايات احداهن : يجوز الوضوء بنبيذ التمر المطبوخ إذا كان في سفر وعدم الماء والثانية : يجوز الجمع بينه وبين التيمم وبه قال صاحبه محمد بن الحسن والثالثة : يستحب الجمع بينهما الرابعة : أنه رجع عن عن جواز الوضوء به وقال يتيمم ، وهو الذي استقر عليه مذهبه .
Abschnitt V01/P138–V01/P142Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P138–V01/P142)
Orijinal Metin (AR)كذا قاله العبدري ، قال : وروي أنه قال : الوضوء بنبيذ التمر منسوخ ، وحكى عن الأوزاعي الوضوء بكل نبيذ وحكى الترمذي عن سفيان الوضوء بالنبيذ . واحتج لمن جوز برواية شريك عن أبي فزارة عن أبي زيد مولى عمرو ابن حريث عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ليلة الجن : هل في اداوتك ماء قال : لا إلا نبيذ تمر ، قال : ثمرة طيبة وماء طهور ، وتوضأ به رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه في سننهم . وعن ابن عباس رفعه : النبيذ وضوء من لم يجد الماء وعن علي وابن عباس وغيرهما موقوفات ، واحتج أصحابنا بالآية : فلم تجدوا ماء فتيمموا وقد سبق وجه التمسك بالآية ، فمن توضأ بالنبيذ فقد ترك المأمور به ، ولهم أسئلة ضعيفة على الآية لا يلتفت إليها وبحديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : قال : الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو لم يجد الماء عشر سنين ، فإذا وجد الماء فليسمه بشرته حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي في سننهم والحاكم وأبو عبد الله محمد عبد الله بن البيع في المستدرك على الصحيحين قال الترمذي : حديث حسن صحيح وقال الحاكم : حديث صحيح ، والاستدلال منه كالاستدلال من الآية . ومن القياس كل شيء لا يجوز التطهر به حضرا لم يجز سفرا كماء الورد ، ولأنه مائع لا يجوز الوضوء به مع وجود الماء فلم يجز مع عدمه كماء الباقلا ، ولأنه شراب فيه شدة مطربة فأشبه الخمر ولأنه مائع لا يطلق عليه اسم ماء كالخل . وأما الجواب عن شبههم فحديث ابن مسعود ضعيف باجماع المحدثين . قال الترمذي وغيره : لم يروه غير أبي زيد مولى ابن حريث وهو مجهول لا يعرف ولا يعرف عنه غير هذا الحديث . وقد ثبت في صحيح مسلم عن علقمة قال : سألت ابن مسعود هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن قال : لا ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب فقلنا استطير أو اغتيل ، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء فقلنا : يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فقال : أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن ، قال : فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم . وفي صحيح مسلم أيضا عن علقمة عن عبد الله قال : لم أكن ليلة الجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ووددت أني كنت معه فثبت بهذين الحديثين مع ما ذكرناه من اتفاق الحفاظ على تضعيف حديث النبيذ بطلان احتجاجهم . وأجاب أصحابنا مع هذا بأربعة أجوبة أحدها : أنه حديث مخالف الأصول فلا يحتج به عند أبي حنيفة والثاني : أنهم شرطوا لصحة الوضوء بالنبيذ السفر وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم في شعاب مكة كما ذكرناه الثالث : أن المراد بقوله : نبيذ أي ماء نبذت فيه تمرات ليعذب ، ولم يكن متغيرا ، وهذا تأويل سائغ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ثمرة طيبة وماء طهور فوصف النبي صلى الله عليه وسلم شيئين ليس النبيذ واحدا منهما . فإن قيل : فابن مسعود نفى أن يكون معه ماء . وأثبت النبيذ ، فالجواب أنه إنما نفى أن يكون معه ماء معد للطهارة وأثبت أن معه ماء نبذ فيه تمر معدا للشرب ، وحمل كلام النبي صلى الله عليه وسلم على الحقيقة وتأويل كلام ابن مسعود أولى من عكسه .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)كذا قاله العبدري ، قال : وروي أنه قال : الوضوء بنبيذ التمر منسوخ ، وحكى عن الأوزاعي الوضوء بكل نبيذ وحكى الترمذي عن سفيان الوضوء بالنبيذ . واحتج لمن جوز برواية شريك عن أبي فزارة عن أبي زيد مولى عمرو ابن حريث عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ليلة الجن : هل في اداوتك ماء قال : لا إلا نبيذ تمر ، قال : ثمرة طيبة وماء طهور ، وتوضأ به رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه في سننهم . وعن ابن عباس رفعه : النبيذ وضوء من لم يجد الماء وعن علي وابن عباس وغيرهما موقوفات ، واحتج أصحابنا بالآية : فلم تجدوا ماء فتيمموا وقد سبق وجه التمسك بالآية ، فمن توضأ بالنبيذ فقد ترك المأمور به ، ولهم أسئلة ضعيفة على الآية لا يلتفت إليها وبحديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : قال : الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو لم يجد الماء عشر سنين ، فإذا وجد الماء فليسمه بشرته حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي في سننهم والحاكم وأبو عبد الله محمد عبد الله بن البيع في المستدرك على الصحيحين قال الترمذي : حديث حسن صحيح وقال الحاكم : حديث صحيح ، والاستدلال منه كالاستدلال من الآية . ومن القياس كل شيء لا يجوز التطهر به حضرا لم يجز سفرا كماء الورد ، ولأنه مائع لا يجوز الوضوء به مع وجود الماء فلم يجز مع عدمه كماء الباقلا ، ولأنه شراب فيه شدة مطربة فأشبه الخمر ولأنه مائع لا يطلق عليه اسم ماء كالخل . وأما الجواب عن شبههم فحديث ابن مسعود ضعيف باجماع المحدثين . قال الترمذي وغيره : لم يروه غير أبي زيد مولى ابن حريث وهو مجهول لا يعرف ولا يعرف عنه غير هذا الحديث . وقد ثبت في صحيح مسلم عن علقمة قال : سألت ابن مسعود هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن قال : لا ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب فقلنا استطير أو اغتيل ، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء فقلنا : يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فقال : أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن ، قال : فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم . وفي صحيح مسلم أيضا عن علقمة عن عبد الله قال : لم أكن ليلة الجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ووددت أني كنت معه فثبت بهذين الحديثين مع ما ذكرناه من اتفاق الحفاظ على تضعيف حديث النبيذ بطلان احتجاجهم . وأجاب أصحابنا مع هذا بأربعة أجوبة أحدها : أنه حديث مخالف الأصول فلا يحتج به عند أبي حنيفة والثاني : أنهم شرطوا لصحة الوضوء بالنبيذ السفر وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم في شعاب مكة كما ذكرناه الثالث : أن المراد بقوله : نبيذ أي ماء نبذت فيه تمرات ليعذب ، ولم يكن متغيرا ، وهذا تأويل سائغ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ثمرة طيبة وماء طهور فوصف النبي صلى الله عليه وسلم شيئين ليس النبيذ واحدا منهما . فإن قيل : فابن مسعود نفى أن يكون معه ماء . وأثبت النبيذ ، فالجواب أنه إنما نفى أن يكون معه ماء معد للطهارة وأثبت أن معه ماء نبذ فيه تمر معدا للشرب ، وحمل كلام النبي صلى الله عليه وسلم على الحقيقة وتأويل كلام ابن مسعود أولى من عكسه .
Abschnitt V01/P142–V01/P145Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P142–V01/P145)
Orijinal Metin (AR)الرابع : أن النبيذ الذي زعم أنه كان مع ابن مسعود لا يجوز الطهارة به عندهم لأنه نقيع لا مطبوخ ، فإن العرب لا تطبخه وإنما تلقى فيه حبات تمر حتى يحلو فتشربه ، وذكر الأصحاب أجوبة كثيرة غير ما ذكرنا وفيما ذكرنا كفاية . وأما حديث ابن عباس والآثار عنه وعن علي وغيرهما فكلها ضعيفة واهية ، ولو صحت لكان عنها أجوبة كثيرة ولا حاجة إلى تضييع الوقت بذكرها بلا فائدة ، ولقد أحسن وأنصف الإمام أبو جعفر أحمد بن محمد ابن سلامة الطحاوي إمام الحنفية في الحديث والمنتصر لهم حيث قال في أول كتابه : إنما ذهب أبو حنيفة ومحمد إلى الوضوء بالنبيذ اعتمادا على حديث ابن مسعود ولا أصل له فلا معنى لتطويل كتابي بشيء فيه . فرع : قد ذكرنا أن إزالة النجاسة لا تجوز عندنا وعند الجمهور إلا بالماء فلا تجوز بخل ولا بمائع آخر ، وممن نقل هذا عنه مالك ومحمد ابن الحسن وزفر وإسحاق بن راهويه ، وهو أصح الروايتين عن أحمد ، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وداود : يجوز إزالة النجاسة من الثوب والبدن بكل مائع يسيل إذا غسل به ثم عصر كالخل وماء الورد ، ولا يجوز بدهن ومرق ، وعن أبي يوسف رواية أنه لا يجوز في البدن بغير الماء . واحتج لهم بحديث عائشة رضي الله عنها قالت : ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها فمصعته بظفرها رواه البخاري ، ومصعته بفتح الميم والصاد والعين المهملتين أي أذهبته ، وعن محمد بن إبراهيم عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف عن أم سلمة رضي الله عنها قالت قلت : يا رسول الله إني امرأة أطيل ذيلي فأجره على المكان القذر فقال صلى الله عليه وسلم : يطهره ما بعده رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وموضع الدلالة أنها طهارة بغير الماء فدل على عدم اشتراطه ، وبحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه ، وليصل فيهما حديث حسن رواه أبو داود بإسناد صحيح وبحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا وطيء أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور رواه أبو داود ، والدلالة من هذين كهي مما قبلهما . وذكروا أحاديث لا دلالة فيها كحديث : إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه وبأي شيء غسله سمى غاسلا . قالوا : ولأنه مائع طاهر فأشبه الماء ، ولأنها عين تجب إزالتها للعبادة فجاز بغير الماء كالطيب عن ثوب المحرم وهذا يعتمدونه ، ولأن الحكم يتعلق بعين النجاسة فزال بزوالها ، ولأن المراد إزالة العين والخل أبلغ ، ولأن الخمر إذا انقلبت خلا طهرت وطهر الدن وما طهر إلا بالخل ، ولأنها نجاسة فلا يتعين لها الماء كنجاسة النجو ، ولأن الهرة لو أكلت فأرة ثم ولغت في إناء لم تنجسه فدل على أن ريقها طهر فمها .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الرابع : أن النبيذ الذي زعم أنه كان مع ابن مسعود لا يجوز الطهارة به عندهم لأنه نقيع لا مطبوخ ، فإن العرب لا تطبخه وإنما تلقى فيه حبات تمر حتى يحلو فتشربه ، وذكر الأصحاب أجوبة كثيرة غير ما ذكرنا وفيما ذكرنا كفاية . وأما حديث ابن عباس والآثار عنه وعن علي وغيرهما فكلها ضعيفة واهية ، ولو صحت لكان عنها أجوبة كثيرة ولا حاجة إلى تضييع الوقت بذكرها بلا فائدة ، ولقد أحسن وأنصف الإمام أبو جعفر أحمد بن محمد ابن سلامة الطحاوي إمام الحنفية في الحديث والمنتصر لهم حيث قال في أول كتابه : إنما ذهب أبو حنيفة ومحمد إلى الوضوء بالنبيذ اعتمادا على حديث ابن مسعود ولا أصل له فلا معنى لتطويل كتابي بشيء فيه . فرع : قد ذكرنا أن إزالة النجاسة لا تجوز عندنا وعند الجمهور إلا بالماء فلا تجوز بخل ولا بمائع آخر ، وممن نقل هذا عنه مالك ومحمد ابن الحسن وزفر وإسحاق بن راهويه ، وهو أصح الروايتين عن أحمد ، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وداود : يجوز إزالة النجاسة من الثوب والبدن بكل مائع يسيل إذا غسل به ثم عصر كالخل وماء الورد ، ولا يجوز بدهن ومرق ، وعن أبي يوسف رواية أنه لا يجوز في البدن بغير الماء . واحتج لهم بحديث عائشة رضي الله عنها قالت : ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها فمصعته بظفرها رواه البخاري ، ومصعته بفتح الميم والصاد والعين المهملتين أي أذهبته ، وعن محمد بن إبراهيم عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف عن أم سلمة رضي الله عنها قالت قلت : يا رسول الله إني امرأة أطيل ذيلي فأجره على المكان القذر فقال صلى الله عليه وسلم : يطهره ما بعده رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وموضع الدلالة أنها طهارة بغير الماء فدل على عدم اشتراطه ، وبحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه ، وليصل فيهما حديث حسن رواه أبو داود بإسناد صحيح وبحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا وطيء أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور رواه أبو داود ، والدلالة من هذين كهي مما قبلهما . وذكروا أحاديث لا دلالة فيها كحديث : إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه وبأي شيء غسله سمى غاسلا . قالوا : ولأنه مائع طاهر فأشبه الماء ، ولأنها عين تجب إزالتها للعبادة فجاز بغير الماء كالطيب عن ثوب المحرم وهذا يعتمدونه ، ولأن الحكم يتعلق بعين النجاسة فزال بزوالها ، ولأن المراد إزالة العين والخل أبلغ ، ولأن الخمر إذا انقلبت خلا طهرت وطهر الدن وما طهر إلا بالخل ، ولأنها نجاسة فلا يتعين لها الماء كنجاسة النجو ، ولأن الهرة لو أكلت فأرة ثم ولغت في إناء لم تنجسه فدل على أن ريقها طهر فمها .
Abschnitt V01/P145–V01/P146Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P145–V01/P146)
Orijinal Metin (AR)واحتج أصحابنا بقوله الله تعالى : وأنزلنا من السماء ماء طهورا الفرقان : 84 وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به الأنفال : 11 فذكره سبحانه وتعالى امتنانا فلو حصل بغيره لم يحصل الامتنان ، وبحديث أسماء المذكور وتقدم بيان وجه وجه الدلالة ، ولأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم إزالة النجاسة بغير الماء ونقل إزالتها بالماء ، ولم يثبت دليل صريح في إزالتها بغيره ، فوجب اختصاصه ، إذ لو جاز بغيره لبينه مرة فأكثر ، ليعلم جوازه كما فعل في غيره ، ولأنها طهارة شرعية فلم تجز بالخل كالوضوء ، ولأن حكم النجاسة أغلظ من حكم الحديث بدليل أنه يتيمم عن الحدث دونها ، ولو وجد من الماء ما يكفيه لأحدهما غسلها ، والمستعمل في النجاسة نجاسة نجس عند أبي حنيفة ، وكذا عندنا إن انفصل ولم يطهر المحل على الأظهر ، والمستعمل في الحدث طاهر عندنا ، وكذا على الأصح عن أبي حنيفة ، فإذا لم يجز الوضوء بغير الماء فالنجاسة التي هي أغلظ أولى . وأما الجواب عن أدلتهم فحديث عائشة أجاب عنه الشيخ أبو حامد وغيره بأن مثل هذا الدم اليسير لا تجب إزالته ، بل تصح الصلاة معه ويكون عفوا ، ولم ترد عائشة غسله وتطهيره بالريق ، ولهذا لم تقل كنا نغسله بالريق ، وإنما أرادت اذهاب صورته لقبح منظره ، فيبقى المحل نجسا كما كان ولكنه معفو عنه لقلته . وهذا الجواب على مذهب من يقول قول الصحابي : كنا نفعل كذا يكون مرفوعا وإن لم يضفه إلى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أما من اشترط الإضافة فلا يكون عنده مرفوعا بل يكون موقوفا ، ويجيء فيه التفصيل في قول الصحابي هل انتشر أم لا وهل هو حجة في الحالين أم لا . وفي كل هذا خلاف قدمناه واضحا في الفصول السابقة في مقدمة هذا الشرح . وأما حديث أم سلمة فالجواب عنه من وجهين أحدهما : أنه ضعيف لأن أم ولد إبراهيم مجهولة ، والثاني : أن المراد بالقذر نجاسة يابسة ، ومعنى يطهره ما بعده أنه إذا انجر على ما بعده من الأرض ذهب ما علق به من اليابس ، هكذا أجاب أصحابنا وغيرهم ، قال الشيخ أبو حامد في تعليقه : ويدل على هذا التأويل الإجماع أنها لو جرت ثوبها على نجاسة رطبة فأصابته لم يطهر بالجر على مكان طاهر ، وكذا نقل الإجماع في هذا أبو سليمان الخطابي ، ونقل الخطابي ، هذا التأويل عن آباء عبد الله مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله . وأما حديث أبي سعيد قلنا في المسألة قولان ، القديم أن مسح أسفل الخف الذي لصقت به نجاسة كاف في جواز الصلاة فيه مع أنه نجس عفي عنه ، والجديد أنه ليس بكاف ، فعلى هذا الجواب أن الأذى المذكور محمول على مستقذر طاهر كمخاط وغيره مما هو طاهر أو مشكوك فيه ، وأما حديث أبي هريرة فرواه أبو داود من طرق كلها ضعيفة ولو صح لأجيب عنه بنحو ما سبق . وأما حديث : إذا ولغ الكلب فالغسل فيه وفي غيره من الأحاديث المطلقة محمول على الغسل بالماء ، لأنه المعروف المعهود السابق إلى الفهم عند الإطلاق ، قال أصحابنا : ولا يعرف الغسل في اللغة بغير الماء ، وأما قياسهم على الماء فباطل لأنه يرفع الحديث بخلاف المائع ولأنه ينتقض بالدهن والمرق . وقياسهم على الطيب بمردود من وجهين أحدهما : أن إزالة الطيب وغسله ليس واجبا بل الواجب اذهاب رائحة واهلاكها ، بدليل أنه لو طلى عليه طينا أو غسله بدهن كفاه والثاني : أن النجاسة بطهارة الحدث أشبه من إزالة الطيب ، فإلحاق طهارة بطهارة أولى .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واحتج أصحابنا بقوله الله تعالى : وأنزلنا من السماء ماء طهورا الفرقان : 84 وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به الأنفال : 11 فذكره سبحانه وتعالى امتنانا فلو حصل بغيره لم يحصل الامتنان ، وبحديث أسماء المذكور وتقدم بيان وجه وجه الدلالة ، ولأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم إزالة النجاسة بغير الماء ونقل إزالتها بالماء ، ولم يثبت دليل صريح في إزالتها بغيره ، فوجب اختصاصه ، إذ لو جاز بغيره لبينه مرة فأكثر ، ليعلم جوازه كما فعل في غيره ، ولأنها طهارة شرعية فلم تجز بالخل كالوضوء ، ولأن حكم النجاسة أغلظ من حكم الحديث بدليل أنه يتيمم عن الحدث دونها ، ولو وجد من الماء ما يكفيه لأحدهما غسلها ، والمستعمل في النجاسة نجاسة نجس عند أبي حنيفة ، وكذا عندنا إن انفصل ولم يطهر المحل على الأظهر ، والمستعمل في الحدث طاهر عندنا ، وكذا على الأصح عن أبي حنيفة ، فإذا لم يجز الوضوء بغير الماء فالنجاسة التي هي أغلظ أولى . وأما الجواب عن أدلتهم فحديث عائشة أجاب عنه الشيخ أبو حامد وغيره بأن مثل هذا الدم اليسير لا تجب إزالته ، بل تصح الصلاة معه ويكون عفوا ، ولم ترد عائشة غسله وتطهيره بالريق ، ولهذا لم تقل كنا نغسله بالريق ، وإنما أرادت اذهاب صورته لقبح منظره ، فيبقى المحل نجسا كما كان ولكنه معفو عنه لقلته . وهذا الجواب على مذهب من يقول قول الصحابي : كنا نفعل كذا يكون مرفوعا وإن لم يضفه إلى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أما من اشترط الإضافة فلا يكون عنده مرفوعا بل يكون موقوفا ، ويجيء فيه التفصيل في قول الصحابي هل انتشر أم لا وهل هو حجة في الحالين أم لا . وفي كل هذا خلاف قدمناه واضحا في الفصول السابقة في مقدمة هذا الشرح . وأما حديث أم سلمة فالجواب عنه من وجهين أحدهما : أنه ضعيف لأن أم ولد إبراهيم مجهولة ، والثاني : أن المراد بالقذر نجاسة يابسة ، ومعنى يطهره ما بعده أنه إذا انجر على ما بعده من الأرض ذهب ما علق به من اليابس ، هكذا أجاب أصحابنا وغيرهم ، قال الشيخ أبو حامد في تعليقه : ويدل على هذا التأويل الإجماع أنها لو جرت ثوبها على نجاسة رطبة فأصابته لم يطهر بالجر على مكان طاهر ، وكذا نقل الإجماع في هذا أبو سليمان الخطابي ، ونقل الخطابي ، هذا التأويل عن آباء عبد الله مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله . وأما حديث أبي سعيد قلنا في المسألة قولان ، القديم أن مسح أسفل الخف الذي لصقت به نجاسة كاف في جواز الصلاة فيه مع أنه نجس عفي عنه ، والجديد أنه ليس بكاف ، فعلى هذا الجواب أن الأذى المذكور محمول على مستقذر طاهر كمخاط وغيره مما هو طاهر أو مشكوك فيه ، وأما حديث أبي هريرة فرواه أبو داود من طرق كلها ضعيفة ولو صح لأجيب عنه بنحو ما سبق . وأما حديث : إذا ولغ الكلب فالغسل فيه وفي غيره من الأحاديث المطلقة محمول على الغسل بالماء ، لأنه المعروف المعهود السابق إلى الفهم عند الإطلاق ، قال أصحابنا : ولا يعرف الغسل في اللغة بغير الماء ، وأما قياسهم على الماء فباطل لأنه يرفع الحديث بخلاف المائع ولأنه ينتقض بالدهن والمرق . وقياسهم على الطيب بمردود من وجهين أحدهما : أن إزالة الطيب وغسله ليس واجبا بل الواجب اذهاب رائحة واهلاكها ، بدليل أنه لو طلى عليه طينا أو غسله بدهن كفاه والثاني : أن النجاسة بطهارة الحدث أشبه من إزالة الطيب ، فإلحاق طهارة بطهارة أولى .
Abschnitt V01/P146–V01/P147Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P146–V01/P147)
Orijinal Metin (AR)وأما قولهم : الحكم يتعلق بعين النجاسة فزال بزوالها فليس بلازم ، وينتقض بلحم الميتة إذا وقع في ماء قليل فينجسه ، وإذا زال لا يزول التنجيس ، وقولهم : الخل أبلغ ، غير مسلم لأن في الماء لطافة ورقة ليست في الخل وغيره ، ولو صح ما قالوه لكان إزالة النجاسة بالخل أفضل وأجمعنا بخلافه . وأما قولهم : الدن يطهر بالخل فغير صحيح ، بل يطهر تبعا للخل للضرورة ، ولو كان الخل هو الذي طهره لنجس الخل ، لأن المائع إذا أزيلت به النجاسة تنجس عندهم ، ولأنه لو كان مطهرا لوجب أن تتقدم طهارته في نفسه ، ولو كان كذلك لم يطهر الخل لحصوله في محل نجس ، وأما نجاسة النجو فإذا استنجى بالإحجار عفي عما بقي للضرورة ، وهي رخصة ورد الشرع بها ، ولا خلاف أن المحل يبقى نجسا ولهذا لو انغمس في ماء قليل نجسه فلم تحصل إزالة نجاسة بغير الماء . وأما مسألة الهرة ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا مذكورة بعد هذا ، فإن قلنا بطهارة ما ولغت فيه فليس هو لطهارة فمها بريقها ، بل لأنه لا يمكن الاحتراز منها فعفي عنها كأثر الاستنجاء . وينبغي للناظر في هذا الكتاب أن لا يسأم من طول بعض المسائل فإنها لا تطول إن شاء الله تعالى إلا بفوائد وتمهيد قواعد ، ويحصل في ضمن ذكر مذاهب العلماء ودلائلها وأجوبتها فوائد مهمة نفيسة وتتضح المشكلات وتظهر المذاهب المرجوحة من الراجحة ، ويتدرب الناظر فيها بالسؤال والجواب ، ويتنقح ذهنه ويتميز عند أولي البصائر والألباب ، ويتعرف الأحاديث الصحيحة من الضعيفة ، والدلائل الراجحة من المرجوحة ، ويقوى للجمع بين الأحاديث التي تظن متعارضات ، ولا يخفى عليه بعد ذلك إلا أفراد نادرات وبالله التوفيق . فرع : قال الشافعي في أول مختصر المزني : وما عدا الماء من ماء ورد أو شجر أو عرق لا تجوز الطهارة به ، واختلف أصحابنا في ضبط قوله : عرق فقيل هو بفتح العين والراء وهو عرق الحيوان ، وقيل بفتح العين وإسكان الراء وهو المعتصر من كرش البعير . وقد نص على هذا في الأم ، وقيل بكسر العين وإسكان الراء وهو عرق الشجر أي المعتصر منه والأول أصح ، والثالث ضعيف لأنه عطفه على الشجر والثاني فيه بعد لأنه نحس لا يخفى امتناع الطهارة به فلا يحتاج إلى بيان . فرع : إذا أغلى مائعا فارتفع من غليانه بخار تولد منه رشح فليس بطهور بلا خلاف كالعرق ، ولو أغلى ماء مطلقا فتولد منه الرشح قال صاحب البحر قال بعض أصحابنا بخراسان : لفظ الشافعي يقتضي أنه لا تجوز الطهارة به لأنه عرق قال الروياني : وهذا غير صحيح عندي لأن رشح الماء ماء حقيقة ، وينقص منه بقدره فهو ماء مطلق فيتطهر به . قلت : الأصح جواز الطهارة به والله أعلم .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما قولهم : الحكم يتعلق بعين النجاسة فزال بزوالها فليس بلازم ، وينتقض بلحم الميتة إذا وقع في ماء قليل فينجسه ، وإذا زال لا يزول التنجيس ، وقولهم : الخل أبلغ ، غير مسلم لأن في الماء لطافة ورقة ليست في الخل وغيره ، ولو صح ما قالوه لكان إزالة النجاسة بالخل أفضل وأجمعنا بخلافه . وأما قولهم : الدن يطهر بالخل فغير صحيح ، بل يطهر تبعا للخل للضرورة ، ولو كان الخل هو الذي طهره لنجس الخل ، لأن المائع إذا أزيلت به النجاسة تنجس عندهم ، ولأنه لو كان مطهرا لوجب أن تتقدم طهارته في نفسه ، ولو كان كذلك لم يطهر الخل لحصوله في محل نجس ، وأما نجاسة النجو فإذا استنجى بالإحجار عفي عما بقي للضرورة ، وهي رخصة ورد الشرع بها ، ولا خلاف أن المحل يبقى نجسا ولهذا لو انغمس في ماء قليل نجسه فلم تحصل إزالة نجاسة بغير الماء . وأما مسألة الهرة ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا مذكورة بعد هذا ، فإن قلنا بطهارة ما ولغت فيه فليس هو لطهارة فمها بريقها ، بل لأنه لا يمكن الاحتراز منها فعفي عنها كأثر الاستنجاء . وينبغي للناظر في هذا الكتاب أن لا يسأم من طول بعض المسائل فإنها لا تطول إن شاء الله تعالى إلا بفوائد وتمهيد قواعد ، ويحصل في ضمن ذكر مذاهب العلماء ودلائلها وأجوبتها فوائد مهمة نفيسة وتتضح المشكلات وتظهر المذاهب المرجوحة من الراجحة ، ويتدرب الناظر فيها بالسؤال والجواب ، ويتنقح ذهنه ويتميز عند أولي البصائر والألباب ، ويتعرف الأحاديث الصحيحة من الضعيفة ، والدلائل الراجحة من المرجوحة ، ويقوى للجمع بين الأحاديث التي تظن متعارضات ، ولا يخفى عليه بعد ذلك إلا أفراد نادرات وبالله التوفيق . فرع : قال الشافعي في أول مختصر المزني : وما عدا الماء من ماء ورد أو شجر أو عرق لا تجوز الطهارة به ، واختلف أصحابنا في ضبط قوله : عرق فقيل هو بفتح العين والراء وهو عرق الحيوان ، وقيل بفتح العين وإسكان الراء وهو المعتصر من كرش البعير . وقد نص على هذا في الأم ، وقيل بكسر العين وإسكان الراء وهو عرق الشجر أي المعتصر منه والأول أصح ، والثالث ضعيف لأنه عطفه على الشجر والثاني فيه بعد لأنه نحس لا يخفى امتناع الطهارة به فلا يحتاج إلى بيان . فرع : إذا أغلى مائعا فارتفع من غليانه بخار تولد منه رشح فليس بطهور بلا خلاف كالعرق ، ولو أغلى ماء مطلقا فتولد منه الرشح قال صاحب البحر قال بعض أصحابنا بخراسان : لفظ الشافعي يقتضي أنه لا تجوز الطهارة به لأنه عرق قال الروياني : وهذا غير صحيح عندي لأن رشح الماء ماء حقيقة ، وينقص منه بقدره فهو ماء مطلق فيتطهر به . قلت : الأصح جواز الطهارة به والله أعلم .
Abschnitt V01/P147–V01/P150Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P147–V01/P150)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كمل الماء المطلق بمائع بأن احتاج في طهارته إلى خمسة أرطال ومعه أربعة أرطال فكمله بمائع لم يتغير به كماء ورد انقطعت رائحته ففيه وجهان ، قال أبو علي الطبري : لا يجوز الوضوء به لأنه كمل الوضوء بالماء والمائع فأشبه إذا غسل بعض أعضائه بالماء وبعضها بالمائع ، ومن أصحابنا من قال : يجوز ، لأن المائع استهلك في الماء فصار كما لو طرح ذلك في ماء يكفيه . ثم قال المصنف في أول الباب الثاني : إذا اختلط بالماء شيء طاهر ولم يتغير به لقلته لم يمنع الطهارة به ، لأن الماء باق على إطلاقه ، وإن لم يتغير به لموافقته الماء في الطعم واللون والرائحة كماء ورد انقطعت رائحته ففيه وجهان أحدهما : إن كانت الغلبة للماء جازت الطهارة به لبقاء اسم الماء المطلق ، وإن كانت الغلبة للخالط لم تجز لزوال إطلاق اسم الماء ، والثاني : إن كان ذلك قدرا لو كان مخالفا للماء في صفاته لم يغيره لم يمنع ، وإن كان قدرا لو كان مخالفا له غيره منع ، لأن الماء لما لم يغير بنفسه اعتبر بما يغيره ، كما تقول في الجناية التي ليس لها أرش مقدر لما لم يمكن اعتبارها بنفسها اعتبرت بالجناية على العبيد . + الشرح : اعلم أن المسألة الأولى معدودة في مشكلات المهذب . وهي أول مسألة ذكروها في مشكلاته ووجه الإشكال أن بينها وبين المسألة التي بعدها في أول الباب الثاني اشتباها كما تراه ، وأجابوا بأن المسألة الأولى مفرعة على الثانية فكان ينبغي للمصنف أن يذكر الثانية أولا ، وحاصل حكم المذهب أن المائع المخالط للماء أن قل جازت الطهارة منه وإلا فلا ، وبماذا تعرف القلة والكثرة ينظر فإن خالفه في بعض الصفات فالعبرة بالتغير فإن غيره فكثير وإلا فقليل ، وهذه هي المسألة الأولى من الباب الثاني وهذا متفق عليه ، وإن وافقه في صفاته ففيما تعتبر به القلة والكثرة الوجهان المذكوران في الكتاب في المسألة الثانية أصحهما بتقديره مخالفا في صفاته كما سنوضحه إن شاء الله تعالى ، هكذا صححه جمهور الخراسانيين وهو المختار . وممن صححه البغوي والرافعي وقطع به القاضي حسين بن محمد وأبوالقاسم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فوران الفوراني ( بضم الفاء ) صاحب الإبانة واإمام الحرمين والغزالي وآخرون ، والثاني : يعتبر الوزن فإن كل الماء أكثر وزنا جازت الطهارة منه ، وإن كان المائع أكثر أو تساويا فلا ، وصححه صاحب البيان وبعض العراقيين ، وقطع به الماوردي وأبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي في كتابيه المجموع و التجريد وأبو علي البندنيجي ، والمذهب الأول . ولوخالط الماء المطلق ماء مستعمل فطريقان أصحهما أنه كالمائع ففيه الوجهان ، وبهدا قطع الجمهور منهم القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله وصححه الرافعي وآخرون والثاني : يعتبر الوزن قطعا وبه قطع الشيخ أبو حامد وأبو نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد صاحب الشامل المعروف بابن الصباغ . ثم حيث حكمنا بقلة المائع إما لكونه لم يغير الماء مع مخالفته . وإما لقلة وزنه على وجه ، وإما لعدم تغيره بتقدير المخالفة على الأصح فالوضوء منه جائز ، وهل يجوز استعماله كله أم يجب ترك قدر المائع فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف في آخر الباب الأول قول أبي علي الطبري وقول غيره والصحيح منهما عند الجمهور جواز استعمال الجمع لما ذكره المصنف ، وهو قول جمهور أصحابنا المتقدمين ، وقد اتفق الجمهور على تغليط أبي علي ونقل إمام الحرمين عن العراقيين تغليطه وكذا هو في كتبهم ونقل الرافعي أن الأصحاب أطبقوا على تغليطه ، وقد شذ عن الأصحاب القاضي أبو الطيب والشيخ أبو محمد الجويني فصححا قول أبي علي ، ونقل الماوردي أن طائفة وافقت أبا علي وأن الجمهور خالفوه .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كمل الماء المطلق بمائع بأن احتاج في طهارته إلى خمسة أرطال ومعه أربعة أرطال فكمله بمائع لم يتغير به كماء ورد انقطعت رائحته ففيه وجهان ، قال أبو علي الطبري : لا يجوز الوضوء به لأنه كمل الوضوء بالماء والمائع فأشبه إذا غسل بعض أعضائه بالماء وبعضها بالمائع ، ومن أصحابنا من قال : يجوز ، لأن المائع استهلك في الماء فصار كما لو طرح ذلك في ماء يكفيه . ثم قال المصنف في أول الباب الثاني : إذا اختلط بالماء شيء طاهر ولم يتغير به لقلته لم يمنع الطهارة به ، لأن الماء باق على إطلاقه ، وإن لم يتغير به لموافقته الماء في الطعم واللون والرائحة كماء ورد انقطعت رائحته ففيه وجهان أحدهما : إن كانت الغلبة للماء جازت الطهارة به لبقاء اسم الماء المطلق ، وإن كانت الغلبة للخالط لم تجز لزوال إطلاق اسم الماء ، والثاني : إن كان ذلك قدرا لو كان مخالفا للماء في صفاته لم يغيره لم يمنع ، وإن كان قدرا لو كان مخالفا له غيره منع ، لأن الماء لما لم يغير بنفسه اعتبر بما يغيره ، كما تقول في الجناية التي ليس لها أرش مقدر لما لم يمكن اعتبارها بنفسها اعتبرت بالجناية على العبيد . + الشرح : اعلم أن المسألة الأولى معدودة في مشكلات المهذب . وهي أول مسألة ذكروها في مشكلاته ووجه الإشكال أن بينها وبين المسألة التي بعدها في أول الباب الثاني اشتباها كما تراه ، وأجابوا بأن المسألة الأولى مفرعة على الثانية فكان ينبغي للمصنف أن يذكر الثانية أولا ، وحاصل حكم المذهب أن المائع المخالط للماء أن قل جازت الطهارة منه وإلا فلا ، وبماذا تعرف القلة والكثرة ينظر فإن خالفه في بعض الصفات فالعبرة بالتغير فإن غيره فكثير وإلا فقليل ، وهذه هي المسألة الأولى من الباب الثاني وهذا متفق عليه ، وإن وافقه في صفاته ففيما تعتبر به القلة والكثرة الوجهان المذكوران في الكتاب في المسألة الثانية أصحهما بتقديره مخالفا في صفاته كما سنوضحه إن شاء الله تعالى ، هكذا صححه جمهور الخراسانيين وهو المختار . وممن صححه البغوي والرافعي وقطع به القاضي حسين بن محمد وأبوالقاسم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فوران الفوراني ( بضم الفاء ) صاحب الإبانة واإمام الحرمين والغزالي وآخرون ، والثاني : يعتبر الوزن فإن كل الماء أكثر وزنا جازت الطهارة منه ، وإن كان المائع أكثر أو تساويا فلا ، وصححه صاحب البيان وبعض العراقيين ، وقطع به الماوردي وأبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي في كتابيه المجموع و التجريد وأبو علي البندنيجي ، والمذهب الأول . ولوخالط الماء المطلق ماء مستعمل فطريقان أصحهما أنه كالمائع ففيه الوجهان ، وبهدا قطع الجمهور منهم القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله وصححه الرافعي وآخرون والثاني : يعتبر الوزن قطعا وبه قطع الشيخ أبو حامد وأبو نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد صاحب الشامل المعروف بابن الصباغ . ثم حيث حكمنا بقلة المائع إما لكونه لم يغير الماء مع مخالفته . وإما لقلة وزنه على وجه ، وإما لعدم تغيره بتقدير المخالفة على الأصح فالوضوء منه جائز ، وهل يجوز استعماله كله أم يجب ترك قدر المائع فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف في آخر الباب الأول قول أبي علي الطبري وقول غيره والصحيح منهما عند الجمهور جواز استعمال الجمع لما ذكره المصنف ، وهو قول جمهور أصحابنا المتقدمين ، وقد اتفق الجمهور على تغليط أبي علي ونقل إمام الحرمين عن العراقيين تغليطه وكذا هو في كتبهم ونقل الرافعي أن الأصحاب أطبقوا على تغليطه ، وقد شذ عن الأصحاب القاضي أبو الطيب والشيخ أبو محمد الجويني فصححا قول أبي علي ، ونقل الماوردي أن طائفة وافقت أبا علي وأن الجمهور خالفوه .
Abschnitt V01/P150–V01/P152Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P150–V01/P152)
Orijinal Metin (AR)ثم ضابط قول أبي علي أن الماء إن كان قدرا يكفي للطهارة صحت طهارته سواء استعمل الجميع أو بقي قدر المائع ، وإن كان لا يكفيها إلا بالمائع وجب أن يبقى قدر المائع ، فعلى مذهبه لو احتاج الجنب إلى عشرة أرطال ومعه تسعة من الماء فطرح فيه رطل مائع وقلنا : الاعتبار بالوزن فإن اغتسل بالجميع لم يصح ولو توضأ عن حدث بجميعه جاز ، قال أصحابنا : هذا الذي قاله ظاهر الفساد وتحكم لا أصل له ، وأي فرق بين طرحه في كاف وغيره وبهذا رد المصنف عليه بقوله كما لو طرح ذلك في ماء يكفيه . واعلم أن عبارة المصنف في حكاية قول أبي علي الطبري ناقصة وموهمة خلاف المراد ، فإن ظاهرها أنه يقول لا يجوز الوضوء منه مطلقا ، وليس المراد كذلك بل مذهبه أنه يجوز أن يستعمل منه قدر الماء بلا شك ، وتمام تفصيله على ما ذكرناه من ضابطه ، هكذا صرح به الأصحاب في حكايتهم عنه ، ولو نقله المصنف كما نقله الأصحاب على ما ذكرناه كان أولى وأصوب وبالله التوفيق . ثم المراد بقولهم لا يكفيه أي لواجب الطهارة وهو مرة مرة ، صرح به الفوراني والبغوي وآخرون . قال إمام الحرمين : لو كان الماء يكفي الوجه واليدين ويقصر عن الرجلين وخلطه بالمائع المذكور وصح غسل الوجه واليدين وفي الرجلين خلاف أبي علي والجمهور ، فلو كان كافيا وضوءه فقط صح الوضوء به فإن فضل شيء ففي استعماله في طهارة أخرى الخلاف ، وحكى الرافعي وجها أنه يجب تبقية قدر المائع وإن كان الماء كافيا وهذا غريب . وإذا قلنا بالمذهب وهو جواز استعمال الجميع فكان الماء لا يكفي ومعه مائع يكمله لزمه التكميل ذكره الرافعي وهو فرع حسن ، وصورته أن لا يزيد ثمن المائع على ثمن الماء ، فإن زاد لم يجب كما لا يجب شراء الماء بأكثر من ثمن المثل . وقال الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه الفروق تفريعا على قول أبي علي : لو كان معه ماء كاف لوضوءين إلا عضوا فكمله بمائع صحت صلاته بالوضوءين وفرق بينه وبين ما إذا نقص عن أعضائه مرة فكمله بأن يتيقن استعمال مائع في طهارة معينة وهنا تيقنه في إحدى الطهارتين لا بعينها والله أعلم . فرع : إذا قلنا بالأصح في المائع المخالط أن الاعتبار بتقديره بغيره فالمعتبر أوسط الصفات وأوسط المخالفات لا أعلاها ولا أدناها ، وهذا متفق عليه إلا الروياني فإنه قال : يعتبر بما هو أشبه بالمخالط ، وأما إذا وقع في قلتين فصاعدا مائع نجس يوافق الماء في صفاته كبول انقطعت رائحته فيعتبر بتقديره مخالفا بلا خلاف ولا يجيء فيه الوجه القائل باعتبار الوزن ، ويعتبر أغلظ الصفات وأشد المخالفات هنا بلا خلاف لغلظ أمر النجاسة ، هكذا صرح به الأصحاب واتفقوا عليه . فرع : أبو علي الطبري المذكور اسمه : الحسن بن القاسم الطبري نسبة إلى طبرستان وكذا القاضي أبو الطيب منسوب إلى طبرستان ، وتفقه أبو علي الطبري على ابن أبي هريرة وصنف كتبا كثيرا منها الإفصاح وهو كتاب نفيس وصنف في أصول الفقه والجدل . قال المصنف في طبقاته : وصنف المحرر في النظر وهو أول مصنف في الخلاف المجرد . ودرس ببغداد توفى سنة خمسين وثلاثمائة رحمه الله وبالله التوفيق . & باب ما يفسد الماء من الطاهرات وما لا يفسده &
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم ضابط قول أبي علي أن الماء إن كان قدرا يكفي للطهارة صحت طهارته سواء استعمل الجميع أو بقي قدر المائع ، وإن كان لا يكفيها إلا بالمائع وجب أن يبقى قدر المائع ، فعلى مذهبه لو احتاج الجنب إلى عشرة أرطال ومعه تسعة من الماء فطرح فيه رطل مائع وقلنا : الاعتبار بالوزن فإن اغتسل بالجميع لم يصح ولو توضأ عن حدث بجميعه جاز ، قال أصحابنا : هذا الذي قاله ظاهر الفساد وتحكم لا أصل له ، وأي فرق بين طرحه في كاف وغيره وبهذا رد المصنف عليه بقوله كما لو طرح ذلك في ماء يكفيه . واعلم أن عبارة المصنف في حكاية قول أبي علي الطبري ناقصة وموهمة خلاف المراد ، فإن ظاهرها أنه يقول لا يجوز الوضوء منه مطلقا ، وليس المراد كذلك بل مذهبه أنه يجوز أن يستعمل منه قدر الماء بلا شك ، وتمام تفصيله على ما ذكرناه من ضابطه ، هكذا صرح به الأصحاب في حكايتهم عنه ، ولو نقله المصنف كما نقله الأصحاب على ما ذكرناه كان أولى وأصوب وبالله التوفيق . ثم المراد بقولهم لا يكفيه أي لواجب الطهارة وهو مرة مرة ، صرح به الفوراني والبغوي وآخرون . قال إمام الحرمين : لو كان الماء يكفي الوجه واليدين ويقصر عن الرجلين وخلطه بالمائع المذكور وصح غسل الوجه واليدين وفي الرجلين خلاف أبي علي والجمهور ، فلو كان كافيا وضوءه فقط صح الوضوء به فإن فضل شيء ففي استعماله في طهارة أخرى الخلاف ، وحكى الرافعي وجها أنه يجب تبقية قدر المائع وإن كان الماء كافيا وهذا غريب . وإذا قلنا بالمذهب وهو جواز استعمال الجميع فكان الماء لا يكفي ومعه مائع يكمله لزمه التكميل ذكره الرافعي وهو فرع حسن ، وصورته أن لا يزيد ثمن المائع على ثمن الماء ، فإن زاد لم يجب كما لا يجب شراء الماء بأكثر من ثمن المثل . وقال الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه الفروق تفريعا على قول أبي علي : لو كان معه ماء كاف لوضوءين إلا عضوا فكمله بمائع صحت صلاته بالوضوءين وفرق بينه وبين ما إذا نقص عن أعضائه مرة فكمله بأن يتيقن استعمال مائع في طهارة معينة وهنا تيقنه في إحدى الطهارتين لا بعينها والله أعلم . فرع : إذا قلنا بالأصح في المائع المخالط أن الاعتبار بتقديره بغيره فالمعتبر أوسط الصفات وأوسط المخالفات لا أعلاها ولا أدناها ، وهذا متفق عليه إلا الروياني فإنه قال : يعتبر بما هو أشبه بالمخالط ، وأما إذا وقع في قلتين فصاعدا مائع نجس يوافق الماء في صفاته كبول انقطعت رائحته فيعتبر بتقديره مخالفا بلا خلاف ولا يجيء فيه الوجه القائل باعتبار الوزن ، ويعتبر أغلظ الصفات وأشد المخالفات هنا بلا خلاف لغلظ أمر النجاسة ، هكذا صرح به الأصحاب واتفقوا عليه . فرع : أبو علي الطبري المذكور اسمه : الحسن بن القاسم الطبري نسبة إلى طبرستان وكذا القاضي أبو الطيب منسوب إلى طبرستان ، وتفقه أبو علي الطبري على ابن أبي هريرة وصنف كتبا كثيرا منها الإفصاح وهو كتاب نفيس وصنف في أصول الفقه والجدل . قال المصنف في طبقاته : وصنف المحرر في النظر وهو أول مصنف في الخلاف المجرد . ودرس ببغداد توفى سنة خمسين وثلاثمائة رحمه الله وبالله التوفيق . & باب ما يفسد الماء من الطاهرات وما لا يفسده &
Abschnitt V01/P152Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P152)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا اختلط بالماء شيء طاهر إلى قوله : اعتبر بالجناية على العبيد . + الشرح : هاتان المسألتان تقدمتا في آخر الباب الأول بشرحهما المستوفى قال أهل اللغة : الفساد ضد الاستقامة وفسد الشيء بفتح السين وضمها يفسد فسادا وفسودا .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا اختلط بالماء شيء طاهر إلى قوله : اعتبر بالجناية على العبيد . + الشرح : هاتان المسألتان تقدمتا في آخر الباب الأول بشرحهما المستوفى قال أهل اللغة : الفساد ضد الاستقامة وفسد الشيء بفتح السين وضمها يفسد فسادا وفسودا .
Abschnitt V01/P152–V01/P153Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P152–V01/P153)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن تغير أحد أوصافه من طعم أو لون أو رائحة نظرت فإن كان مما لا يمكن حفظ الماء منه كالطحلب وما يجري عليه الماء من الملح والنورة وغيرهما جاز الوضوء به لأنه لا يمكن صون الماء منه فعفى عنه ما عفى عن النجاسة اليسيرة والعمل القليل في الصلاة ، وإن كان مما يمكن حفظه منه نظرت فإن كان ملحا انعقد من الماء لم يمنع الطهارة به لأنه كان ماء في الأصل فهو كالثلج إذا ذاب فيه ، وإن كان ترابا طرح فيه لم يؤثر ، لأنه يوافق الماء في التطهير فهو كما لو طرح فيه ماء آخر فتغير به ، وإن كان شيئا سوى ذلك كالزعفران والتمر والدقيق والملح الجبلي والطحلب إذا أخذ ودق وطرح فيه وغير ذلك مما يستغني عنه الماء لم يجز الوضوء به لأنه زال عنه إطلاق اسم الماء بمخالطة ما ليس بمطهر ، والماء مستغني عنه فلم يجز الوضوء به كماء اللحم والباقلاء . + الشرح : أما قوله أولا إذا تغير بما لا يمكن حفظه منه جاز الوضوء به ، فمجمع عليه ، ووجهه ما ذكره من تعذر الاحتراز . ولو قال : جازت الطهارة لكان أعم وأحسن ولكن قد علم أنه لا فرق بين الوضوء وغيره من أنواع الطهارة في هذا ، وأن مالا يمنع الوضوء من هذا لا يمنع غيره منها . وأما قوله : إن كان ملحا انعقد من الماء لم يمنع الطهارة ، ثم ذكر بعده في الملح الجبلي أنه يسلب الطهور به فهذا أحد أوجه ثلاثة لأصحابنا الخراسانيين ، وهو أصحها عند جمهورهم وبه قطع جمهور العراقيين . الثاني : يسلبان . والثالث : لا يسلبان وممن ذكر الخلاف في المائي من العراقيين الماوردي والدارمي ، وممن ذكره في الجبلي الفوراني و الغزالي والروياني ، ونقل الفوراني أن اختيار القفال لا يسلبان ، وإنما ذكرت هذا لأني رأيت بعض الكبار ينكر الخلاف في الجبلي وينسب الغزالي إلى التفرد به وكأنه اغتر بقول إمام الحرمين : الجبلي يقطع بأن يسلب ومن ظن فيه خلافا فهو غالط . وأما قوله : وإن كان ترابا طرح فيه قصدا لم يؤثر . فهذا هو المذهب الصحيح وبه قطع جماهير العراقيين وصححه الخراسانيون وذكرو وجها آخر أنه يسلب وحكاه الماوردي من العراقيين قولا . وأما قوله في التراب : لأنه يوافق الماء في التطهير ، فكذا قاله الجمهور وأنكره عليهم إمام الحرمين . وقال : هذا من ركيك الكلام وإن ذكره طوائف . فإن التراب غير مطهر ، وإنما علقت به إباحة بسبب ضرورة ، وهذا الإنكار باطل بل الصواب تسميته طهورا ، قال الله تعالى : ولكن يريد ليطهركم المائدة : 6 وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وجعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا وفي رواية : وتربتها طهورا وقد سبق بيان هذا الحديث ، ومذهبنا أن الطهور هو المطهر فثبت أن التراب مطهر وإن لم يرفع الحدث وإطلاق اسم التطهير والطهور على التراب في السنة وكلام الشافعي والأصحاب أكثر من أن يحصر . وأما قوله : والطحلب إذا أخذ ودق وطرح فيه ، فإنما قال : ودق لأنه إذا لم يدق فهو مجاور لا مخالط ، وهذا الذي ذكره من أنه إذا دق يسلب هو المذهب ، وبه قطع الجمهور وحكى الماوردي والروياني عن الشيخ أبي حامد أنه لا يسلب قالا : وهو غلط ، وقال صاحب البيان أبو الخير يحيى بن سالم وغيره في الطحلب المدقوق وورق الأشجار المدقوق وجهان حكاهما أبو علي في الإفصاح والشيخ أبو حامد . وقال البغوي : الزرنيخ والنورة والحجر المسحوق والطحلب والعشب المدقوق إذا طرح في الماء هل يسلب فيه وجهان . الصحيح نعم لإمكان الاحتراز عنه والثاني : لا ، لأنه معفو عن أصله نص عليه الشافعي في رواية حرملة وهذا النص غريب والمشهور من النص ما سبق .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن تغير أحد أوصافه من طعم أو لون أو رائحة نظرت فإن كان مما لا يمكن حفظ الماء منه كالطحلب وما يجري عليه الماء من الملح والنورة وغيرهما جاز الوضوء به لأنه لا يمكن صون الماء منه فعفى عنه ما عفى عن النجاسة اليسيرة والعمل القليل في الصلاة ، وإن كان مما يمكن حفظه منه نظرت فإن كان ملحا انعقد من الماء لم يمنع الطهارة به لأنه كان ماء في الأصل فهو كالثلج إذا ذاب فيه ، وإن كان ترابا طرح فيه لم يؤثر ، لأنه يوافق الماء في التطهير فهو كما لو طرح فيه ماء آخر فتغير به ، وإن كان شيئا سوى ذلك كالزعفران والتمر والدقيق والملح الجبلي والطحلب إذا أخذ ودق وطرح فيه وغير ذلك مما يستغني عنه الماء لم يجز الوضوء به لأنه زال عنه إطلاق اسم الماء بمخالطة ما ليس بمطهر ، والماء مستغني عنه فلم يجز الوضوء به كماء اللحم والباقلاء . + الشرح : أما قوله أولا إذا تغير بما لا يمكن حفظه منه جاز الوضوء به ، فمجمع عليه ، ووجهه ما ذكره من تعذر الاحتراز . ولو قال : جازت الطهارة لكان أعم وأحسن ولكن قد علم أنه لا فرق بين الوضوء وغيره من أنواع الطهارة في هذا ، وأن مالا يمنع الوضوء من هذا لا يمنع غيره منها . وأما قوله : إن كان ملحا انعقد من الماء لم يمنع الطهارة ، ثم ذكر بعده في الملح الجبلي أنه يسلب الطهور به فهذا أحد أوجه ثلاثة لأصحابنا الخراسانيين ، وهو أصحها عند جمهورهم وبه قطع جمهور العراقيين . الثاني : يسلبان . والثالث : لا يسلبان وممن ذكر الخلاف في المائي من العراقيين الماوردي والدارمي ، وممن ذكره في الجبلي الفوراني و الغزالي والروياني ، ونقل الفوراني أن اختيار القفال لا يسلبان ، وإنما ذكرت هذا لأني رأيت بعض الكبار ينكر الخلاف في الجبلي وينسب الغزالي إلى التفرد به وكأنه اغتر بقول إمام الحرمين : الجبلي يقطع بأن يسلب ومن ظن فيه خلافا فهو غالط . وأما قوله : وإن كان ترابا طرح فيه قصدا لم يؤثر . فهذا هو المذهب الصحيح وبه قطع جماهير العراقيين وصححه الخراسانيون وذكرو وجها آخر أنه يسلب وحكاه الماوردي من العراقيين قولا . وأما قوله في التراب : لأنه يوافق الماء في التطهير ، فكذا قاله الجمهور وأنكره عليهم إمام الحرمين . وقال : هذا من ركيك الكلام وإن ذكره طوائف . فإن التراب غير مطهر ، وإنما علقت به إباحة بسبب ضرورة ، وهذا الإنكار باطل بل الصواب تسميته طهورا ، قال الله تعالى : ولكن يريد ليطهركم المائدة : 6 وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وجعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا وفي رواية : وتربتها طهورا وقد سبق بيان هذا الحديث ، ومذهبنا أن الطهور هو المطهر فثبت أن التراب مطهر وإن لم يرفع الحدث وإطلاق اسم التطهير والطهور على التراب في السنة وكلام الشافعي والأصحاب أكثر من أن يحصر . وأما قوله : والطحلب إذا أخذ ودق وطرح فيه ، فإنما قال : ودق لأنه إذا لم يدق فهو مجاور لا مخالط ، وهذا الذي ذكره من أنه إذا دق يسلب هو المذهب ، وبه قطع الجمهور وحكى الماوردي والروياني عن الشيخ أبي حامد أنه لا يسلب قالا : وهو غلط ، وقال صاحب البيان أبو الخير يحيى بن سالم وغيره في الطحلب المدقوق وورق الأشجار المدقوق وجهان حكاهما أبو علي في الإفصاح والشيخ أبو حامد . وقال البغوي : الزرنيخ والنورة والحجر المسحوق والطحلب والعشب المدقوق إذا طرح في الماء هل يسلب فيه وجهان . الصحيح نعم لإمكان الاحتراز عنه والثاني : لا ، لأنه معفو عن أصله نص عليه الشافعي في رواية حرملة وهذا النص غريب والمشهور من النص ما سبق .