Abschnitt V03/P432–V03/P433Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P432–V03/P433)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا تشهد أحدكم فليتعوذ من أربع : عذاب النار ، وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال ، ثم يدعو لنفسه بما بدا له فإن كان إماما لم يطل الدعاء ، والأفضل أن يدعو لما روى علي رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يقول بين التشهد والتسليم : اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت . + الشرح : حديث أبي هريرة رواه البخاري ومسلم دون قوله : ( ثم يدعو لنفسه بما بدا له ) والبيهقي والنسائي بهذه الزيادة بإسناد صحيح . وحديث علي رضي الله عنه رواه مسلم . قال أهل اللغة : العذاب كل ما يضني الإنسان ويشق عليه ، وأصله المنع وسمي عذابا لأنه يمنعه من المعاودة ، ويمنع غيره من مثل ما فعله ( وقوله ) فتنة المحيا والممات أي الحياة والموت ، والمسيح بفتح الميم وتخفيف السين وبالحاء المهملة ، وهو الصواب في ضبطه . وقيل أشياء أخر ضعيفة نبسطها في تهذيب اللغات . قال أبو عبيد وغيره : المسيح هو الممسوح العين ، وبه سمي الدجال ، وقال غيره : لمسحه الأرض فهو فعيل بمعنى فاعل وقيل المسيح الأعور وقال أبو العباس ثعلب : المسيح الكذاب والدجال من الدجل ، وهو التغطية سمي بذلك لتمويهه وتغطيته الحق بباطله وتجنبه له وقيل غير ذلك . وقوله : ( أنت المقدم وأنت المؤخر ) أي يقدم من لطف به إلى رحمته وطاعته بفضله ويؤخر من شاء عن ذلك بعدله . أما أحكم المسألة : فاتفق الشافعي والأصحاب على استحباب الدعاء بعد التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقبل السلام ، قال الشافعي والأصحاب : وله أن يدعو بما شاء من أمور الآخرة والدنيا ، ولكن أمور الآخرة أفضل وله الدعاء بالدعوات المأثورة في هذا الموطن والمأثورة في غيره ، وله أن يدعو بغير المأثور ، وبما يريده من أمور الآخرة والدنيا ، وحكى إمام الحرمين عن والده الشيخ أبي محمد الجويني أنه كان يتردد في قول : اللهم ارزقني جارية صفتها كذا وكذا ويميل إلى منعه وأنه يبطل الصلاة ، والصواب الذي عليه جمهور الأصحاب أنه يجوز كل ذلك ولا تبطل الصلاة بشيء منه ، ودليله الأحاديث الصحيحة التي سنذكرها في فرع مفرد إن شاء الله تعالى منها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ثم ليتخير من الدعاء ما شاء ونحو ذلك من الأحاديث ، ولا فرق في استحباب هذا الدعاء بين الإمام والمأموم والمنفرد ، وهكذا نص عليه الشافعي في الأم ، وبه قطع الجمهور . وحكى الرافعي وجها أنه لا يستحب الدعاء للإمام وهذا غلط صريح مخالف للأحاديث الصحيحة ، ولنصوص الشافعي والأصحاب . قال الشافعي في الأم : أحب لكل مصل أن يزيد على التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الله عز وجل ودعاءه في الركعتين الأخيرتين وأرى أن يكون زيادة ذلك إن كان إماما أقل من قدر التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قليلا للتخفيف عمن خلفه ، وأرى أن يكون جلوسه وحده أكثر من ذلك ولا أكره ما أطال ما لم يخرجه ذلك إلى سهو أو يخاف به سهوا وإن لم يزد على التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كرهت ذلك ولا إعادة عليه ولا سجود سهو ، هذا نصه نقلته من الأم بحروفه وفيه فوائد ، والله أعلم .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا تشهد أحدكم فليتعوذ من أربع : عذاب النار ، وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال ، ثم يدعو لنفسه بما بدا له فإن كان إماما لم يطل الدعاء ، والأفضل أن يدعو لما روى علي رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يقول بين التشهد والتسليم : اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت . + الشرح : حديث أبي هريرة رواه البخاري ومسلم دون قوله : ( ثم يدعو لنفسه بما بدا له ) والبيهقي والنسائي بهذه الزيادة بإسناد صحيح . وحديث علي رضي الله عنه رواه مسلم . قال أهل اللغة : العذاب كل ما يضني الإنسان ويشق عليه ، وأصله المنع وسمي عذابا لأنه يمنعه من المعاودة ، ويمنع غيره من مثل ما فعله ( وقوله ) فتنة المحيا والممات أي الحياة والموت ، والمسيح بفتح الميم وتخفيف السين وبالحاء المهملة ، وهو الصواب في ضبطه . وقيل أشياء أخر ضعيفة نبسطها في تهذيب اللغات . قال أبو عبيد وغيره : المسيح هو الممسوح العين ، وبه سمي الدجال ، وقال غيره : لمسحه الأرض فهو فعيل بمعنى فاعل وقيل المسيح الأعور وقال أبو العباس ثعلب : المسيح الكذاب والدجال من الدجل ، وهو التغطية سمي بذلك لتمويهه وتغطيته الحق بباطله وتجنبه له وقيل غير ذلك . وقوله : ( أنت المقدم وأنت المؤخر ) أي يقدم من لطف به إلى رحمته وطاعته بفضله ويؤخر من شاء عن ذلك بعدله . أما أحكم المسألة : فاتفق الشافعي والأصحاب على استحباب الدعاء بعد التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقبل السلام ، قال الشافعي والأصحاب : وله أن يدعو بما شاء من أمور الآخرة والدنيا ، ولكن أمور الآخرة أفضل وله الدعاء بالدعوات المأثورة في هذا الموطن والمأثورة في غيره ، وله أن يدعو بغير المأثور ، وبما يريده من أمور الآخرة والدنيا ، وحكى إمام الحرمين عن والده الشيخ أبي محمد الجويني أنه كان يتردد في قول : اللهم ارزقني جارية صفتها كذا وكذا ويميل إلى منعه وأنه يبطل الصلاة ، والصواب الذي عليه جمهور الأصحاب أنه يجوز كل ذلك ولا تبطل الصلاة بشيء منه ، ودليله الأحاديث الصحيحة التي سنذكرها في فرع مفرد إن شاء الله تعالى منها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ثم ليتخير من الدعاء ما شاء ونحو ذلك من الأحاديث ، ولا فرق في استحباب هذا الدعاء بين الإمام والمأموم والمنفرد ، وهكذا نص عليه الشافعي في الأم ، وبه قطع الجمهور . وحكى الرافعي وجها أنه لا يستحب الدعاء للإمام وهذا غلط صريح مخالف للأحاديث الصحيحة ، ولنصوص الشافعي والأصحاب . قال الشافعي في الأم : أحب لكل مصل أن يزيد على التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الله عز وجل ودعاءه في الركعتين الأخيرتين وأرى أن يكون زيادة ذلك إن كان إماما أقل من قدر التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قليلا للتخفيف عمن خلفه ، وأرى أن يكون جلوسه وحده أكثر من ذلك ولا أكره ما أطال ما لم يخرجه ذلك إلى سهو أو يخاف به سهوا وإن لم يزد على التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كرهت ذلك ولا إعادة عليه ولا سجود سهو ، هذا نصه نقلته من الأم بحروفه وفيه فوائد ، والله أعلم .
Abschnitt V03/P433–V03/P435Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P433–V03/P435)
Orijinal Metin (AR)فرع : في أدعية صحيحة بين أحوال الصلاة منها : حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا صلى أحدكم فليقل : التحيات لله ، والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم : ثم يتخير من المسألة ما شاء وفي رواية له : ثم ليتخير من الدعاء . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا فرغ أحدكم من التشهد فليتعوذ بالله من أربع : من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن شر فتنة المسيح الدجال رواه البخاري ومسلم وهذا لفظه وفي رواية لمسلم إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدجال . وفي رواية لمسلم أيضا عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ، وعذاب النار ، وفتنة المحيا والممات ، وشر المسيح الدجال وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يدعو في الصلاة : اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات ، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم ، فقال له قائل : ما أكثر ما تستعيذ من المأثم والمغرم فقال : إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف رواه البخاري ومسلم . وعن طاوس عن ابن عباس رضي يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن يقول : قولوا : اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات رواه مسلم ، ثم قال : بلغني أن طاوسا قال لابنه دعوت به في صلاتك فقال : لا ، فقال أعد صلاتك ، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : علمني دعاء أدعو به في صلاتي فقال : قل : اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم رواه البخاري ومسلم . قوله : ظلما كثيرا هو بالثاء المثلثة في أكثر الروايات ، وفي بعض الروايات كبيرا بالباء الموحدة ، فينبغي أن يجمع بينهما فيقال كبيرا ، واحتج البخاري وخلائق من الأئمة بهذا الحديث في الدعاء بين التشهد والسلام . وعن أبي صالح عن بعض أصحاب لرجل : كيف تقول في الصلاة قال : أتشهد وأقول : اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم حولهما ندندن رواه أبو داود بإسناد صحيح ، قال أهل اللغة : الدندنة كلام لا يفهم ، ومعنى حولهما ندندن أي حول سؤاليهما إحداهما : سؤال طلب والثانية : سؤال رهب والأحاديث في هذا كثيرة ، وفيما ذكرته كفاية وبالله التوفيق . فرع : قد سبق في فصل تكبيرة الإحرام بيان حكم الدعاء بغير العربية فيما يجوز الدعاء به في الصلاة . مذهبنا أنه يجوز أن يدعو فيها بكل ما يجوز الدعاء به خارج الصلاة من أمور الدين والدنيا وله : اللهم ارزقني كسبا طيبا وولدا ودارا وجارية حسناء يصفها ، واللهم خلص فلانا من السجن وأهلك فلانا وغير ذلك . ولا يبطل صلاته شيء من ذلك عندنا ، وبه قال مالك والثوري وأبو ثور وإسحاق .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فرع : في أدعية صحيحة بين أحوال الصلاة منها : حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا صلى أحدكم فليقل : التحيات لله ، والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم : ثم يتخير من المسألة ما شاء وفي رواية له : ثم ليتخير من الدعاء . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا فرغ أحدكم من التشهد فليتعوذ بالله من أربع : من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن شر فتنة المسيح الدجال رواه البخاري ومسلم وهذا لفظه وفي رواية لمسلم إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدجال . وفي رواية لمسلم أيضا عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ، وعذاب النار ، وفتنة المحيا والممات ، وشر المسيح الدجال وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يدعو في الصلاة : اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات ، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم ، فقال له قائل : ما أكثر ما تستعيذ من المأثم والمغرم فقال : إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف رواه البخاري ومسلم . وعن طاوس عن ابن عباس رضي يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن يقول : قولوا : اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات رواه مسلم ، ثم قال : بلغني أن طاوسا قال لابنه دعوت به في صلاتك فقال : لا ، فقال أعد صلاتك ، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : علمني دعاء أدعو به في صلاتي فقال : قل : اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم رواه البخاري ومسلم . قوله : ظلما كثيرا هو بالثاء المثلثة في أكثر الروايات ، وفي بعض الروايات كبيرا بالباء الموحدة ، فينبغي أن يجمع بينهما فيقال كبيرا ، واحتج البخاري وخلائق من الأئمة بهذا الحديث في الدعاء بين التشهد والسلام . وعن أبي صالح عن بعض أصحاب لرجل : كيف تقول في الصلاة قال : أتشهد وأقول : اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم حولهما ندندن رواه أبو داود بإسناد صحيح ، قال أهل اللغة : الدندنة كلام لا يفهم ، ومعنى حولهما ندندن أي حول سؤاليهما إحداهما : سؤال طلب والثانية : سؤال رهب والأحاديث في هذا كثيرة ، وفيما ذكرته كفاية وبالله التوفيق . فرع : قد سبق في فصل تكبيرة الإحرام بيان حكم الدعاء بغير العربية فيما يجوز الدعاء به في الصلاة . مذهبنا أنه يجوز أن يدعو فيها بكل ما يجوز الدعاء به خارج الصلاة من أمور الدين والدنيا وله : اللهم ارزقني كسبا طيبا وولدا ودارا وجارية حسناء يصفها ، واللهم خلص فلانا من السجن وأهلك فلانا وغير ذلك . ولا يبطل صلاته شيء من ذلك عندنا ، وبه قال مالك والثوري وأبو ثور وإسحاق .
Abschnitt V03/P435–V03/P436Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P435–V03/P436)
Orijinal Metin (AR)وقال أبو حنيفة وأحمد : لا يجوز الدعاء إلا بالأدعية المأثورة الموافقة للقرآن قال العبدري : وقال بعضهم : لا يجوز بما يطلب من آدمي وقال بعض أصحاب أحمد : إن دعا بما يقصد به اللذة وشبه كلام الآدمي كطلب جارية وكسب طيب بطلت صلاته . واحتج لهم بقوله صلى الله عليه وسلم : إن هذه الصلاة لا يصح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن رواه مسلم ، وبالقياس على رد السلام وتشميت العاطس . واحتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم : وأما الحديث الآخر : فأكثروا الدعاء وهما صحيحان سبق بيانهما فأطلق الأمر بالدعاء ولم يقيده فتناول كل ما يسمى دعاء ، ولأنه صلى الله عليه وسلم دعا في مواضع بأدعية مختلفة فدل على أنه لا حجر فيه . وفي الصحيحين في حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في آخر التشهد ثم ليتخير من الدعاء ما أعجبه وأحب إليه وما شاء وفي رواية مسلم كما سبق في الفرع قبله ، وفي رواية أبي هريرة : ثم يدعو لنفسه ما بدا له قال النسائي : وإسناده صحيح كما سبق . وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في قنوته : اللهم أنج الوليد بن الوليد وعياش بن أبي ربيعة وسلمة بن هشام والمستضعفين من المؤمنين ، اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف رواه البخاري ومسلم وفي الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم : اللهم العن رعلا وذكوان وعصية عصت الله ورسوله وهؤلاء قبائل من العرب ، والأحاديث بنحو ما ذكرناه كثيرة . والجواب عن حديثهم أن الدعاء لا يدخل في كلام الناس ، وعن التشميت ورد السلام أنهما من كلام الناس لأنهما خطاب لآدمي بخلاف الدعاء ، والله تعالى أعلم .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال أبو حنيفة وأحمد : لا يجوز الدعاء إلا بالأدعية المأثورة الموافقة للقرآن قال العبدري : وقال بعضهم : لا يجوز بما يطلب من آدمي وقال بعض أصحاب أحمد : إن دعا بما يقصد به اللذة وشبه كلام الآدمي كطلب جارية وكسب طيب بطلت صلاته . واحتج لهم بقوله صلى الله عليه وسلم : إن هذه الصلاة لا يصح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن رواه مسلم ، وبالقياس على رد السلام وتشميت العاطس . واحتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم : وأما الحديث الآخر : فأكثروا الدعاء وهما صحيحان سبق بيانهما فأطلق الأمر بالدعاء ولم يقيده فتناول كل ما يسمى دعاء ، ولأنه صلى الله عليه وسلم دعا في مواضع بأدعية مختلفة فدل على أنه لا حجر فيه . وفي الصحيحين في حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في آخر التشهد ثم ليتخير من الدعاء ما أعجبه وأحب إليه وما شاء وفي رواية مسلم كما سبق في الفرع قبله ، وفي رواية أبي هريرة : ثم يدعو لنفسه ما بدا له قال النسائي : وإسناده صحيح كما سبق . وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في قنوته : اللهم أنج الوليد بن الوليد وعياش بن أبي ربيعة وسلمة بن هشام والمستضعفين من المؤمنين ، اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف رواه البخاري ومسلم وفي الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم : اللهم العن رعلا وذكوان وعصية عصت الله ورسوله وهؤلاء قبائل من العرب ، والأحاديث بنحو ما ذكرناه كثيرة . والجواب عن حديثهم أن الدعاء لا يدخل في كلام الناس ، وعن التشميت ورد السلام أنهما من كلام الناس لأنهما خطاب لآدمي بخلاف الدعاء ، والله تعالى أعلم .
Abschnitt V03/P436Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P436)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن في آخرها متوركا وتشهد وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله ودعا على ما وصفناه ، ويكره أن يقرأ في التشهد لأنه حالة من أحوال الصلاة لم يشرع فيها القراءة فكرهت فيها كالركوع والسجود . + الشرح : هذا الذي ذكره كله متفق
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن في آخرها متوركا وتشهد وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله ودعا على ما وصفناه ، ويكره أن يقرأ في التشهد لأنه حالة من أحوال الصلاة لم يشرع فيها القراءة فكرهت فيها كالركوع والسجود . + الشرح : هذا الذي ذكره كله متفق
Abschnitt V03/P436–V03/P438Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P436–V03/P438)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم صلى الله عليه وسلم : مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ولأنه أحد طرفي الصلاة فوجب فيه نطق كالطرف الأول ، والسنة أن يسلم تسليمتين إحداهما عن يمينه والأخرى عن يساره ، والسلام أن يقول : السلام عليكم ورحمة الله ، لما روى عبد الله رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله ، وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده من ههنا ومن ههنا . وقال في القديم إن اتسع المسجد المسجد وقل الناس سلم تسليمة واحدة ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه ، ولأن السلام للإعلام بالخروج من الصلاة ، وإذا كثر الناس كثر اللغط فيسلم اثنتين ليبلغ وإذا قل الناس كفاهم الإعلام بتسليمة واحدة ، والأول أصح لأن الحديث في تسليمة غير ثابت عند أهل النقل ، والواجب من ذلك تسليمة لأن الخروج يحصل بتسليمة ، فإن قال : عليكم السلام أجزأه على المنصوص كما يجزئه في التشهد وإن قدم بعضه على بعض . ومن أصحابنا من قال : لا يجزئه حتى يأتي به مرتبا كما يقول في القراءة والمذهب الأول ، وينوي الإمام بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة والسلام على من عن يمينه وعلى الحفظة ، وينوي بالثانية السلام على من على يساره وعلى الحفظة ، وينوي المأموم بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة ، والسلام على الإمام وعلى الحفظة وعلى المأمومين من ناحيته في صفة وورائه وقدامه ، وينوي بالثانية السلام على الحفظة وعلى المأمومين من ناحيته ، فإن كان الإمام قدامه نواه في أي التسليمتين شاء ، وينوي المنفرد بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة ، والسلام على الحفظة ، وبالثانية السلام على الحفظة ، والأصل فيه ما روى سمرة رضي الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسلم على أنفسنا وأن يسلم بعضنا على بعض . وروى علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر أربعا وبعدها ركعتين ، ويصلي قبل العصر أربعا : يفصل كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن معه من المؤمنين وإن نوى الخروج من الصلاة ولم ينو ما سواه جاز لأن التسليم على الحاضرين سنة ، وإن لم ينو الخروج من الصلاة ففيه وجهان . قال أبو العباس بن سريج وأبو العباس بن القاص : لا يجزئه وهو ظاهر النص في البويطي لأنه نطق في أحد طرفي الصلاة فلم يصح من غير نية كتكبيرة الإحرام . وقال أبو حفص بن الوكيل وأبو عبد الله الختن الجرجاني رحمهم الله : يجزيه لأن نية الصلاة قد أتت على جميع الأفعال والسلام من جملتها ، أو لأنه لو وجبت النية في السلام لوجب تعينها كما قلنا في تكبيرة الإحرام . + الشرح : حديث مفتاح الصلاة إلى آخره سبق بيانه في تكبيرة الإحرام وما يتعلق به . أما حكم السلام فحاصله أن السلام ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا به ولا يقوم غيره مقامه ، وأقله أن يقول : السلام عليكم ، فلو أخل بحرف من هذه الأحرف لم يصح سلامه ، فلو قال : السلام عليك أو قال : سلامي عليك أو سلام الله عليكم أو سلام عليكم بغير تنوين أو السلام عليهم لم يجزه بلا خلاف ، فإن قاله سهوا لم تبطل صلاته ، ولكن يسجد للسهو وتجب إعادة السلام ، وإن قاله عمدا بطلت صلاته إلا في قوله : السلام عليهم .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم صلى الله عليه وسلم : مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ولأنه أحد طرفي الصلاة فوجب فيه نطق كالطرف الأول ، والسنة أن يسلم تسليمتين إحداهما عن يمينه والأخرى عن يساره ، والسلام أن يقول : السلام عليكم ورحمة الله ، لما روى عبد الله رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله ، وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده من ههنا ومن ههنا . وقال في القديم إن اتسع المسجد المسجد وقل الناس سلم تسليمة واحدة ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه ، ولأن السلام للإعلام بالخروج من الصلاة ، وإذا كثر الناس كثر اللغط فيسلم اثنتين ليبلغ وإذا قل الناس كفاهم الإعلام بتسليمة واحدة ، والأول أصح لأن الحديث في تسليمة غير ثابت عند أهل النقل ، والواجب من ذلك تسليمة لأن الخروج يحصل بتسليمة ، فإن قال : عليكم السلام أجزأه على المنصوص كما يجزئه في التشهد وإن قدم بعضه على بعض . ومن أصحابنا من قال : لا يجزئه حتى يأتي به مرتبا كما يقول في القراءة والمذهب الأول ، وينوي الإمام بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة والسلام على من عن يمينه وعلى الحفظة ، وينوي بالثانية السلام على من على يساره وعلى الحفظة ، وينوي المأموم بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة ، والسلام على الإمام وعلى الحفظة وعلى المأمومين من ناحيته في صفة وورائه وقدامه ، وينوي بالثانية السلام على الحفظة وعلى المأمومين من ناحيته ، فإن كان الإمام قدامه نواه في أي التسليمتين شاء ، وينوي المنفرد بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة ، والسلام على الحفظة ، وبالثانية السلام على الحفظة ، والأصل فيه ما روى سمرة رضي الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسلم على أنفسنا وأن يسلم بعضنا على بعض . وروى علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر أربعا وبعدها ركعتين ، ويصلي قبل العصر أربعا : يفصل كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن معه من المؤمنين وإن نوى الخروج من الصلاة ولم ينو ما سواه جاز لأن التسليم على الحاضرين سنة ، وإن لم ينو الخروج من الصلاة ففيه وجهان . قال أبو العباس بن سريج وأبو العباس بن القاص : لا يجزئه وهو ظاهر النص في البويطي لأنه نطق في أحد طرفي الصلاة فلم يصح من غير نية كتكبيرة الإحرام . وقال أبو حفص بن الوكيل وأبو عبد الله الختن الجرجاني رحمهم الله : يجزيه لأن نية الصلاة قد أتت على جميع الأفعال والسلام من جملتها ، أو لأنه لو وجبت النية في السلام لوجب تعينها كما قلنا في تكبيرة الإحرام . + الشرح : حديث مفتاح الصلاة إلى آخره سبق بيانه في تكبيرة الإحرام وما يتعلق به . أما حكم السلام فحاصله أن السلام ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا به ولا يقوم غيره مقامه ، وأقله أن يقول : السلام عليكم ، فلو أخل بحرف من هذه الأحرف لم يصح سلامه ، فلو قال : السلام عليك أو قال : سلامي عليك أو سلام الله عليكم أو سلام عليكم بغير تنوين أو السلام عليهم لم يجزه بلا خلاف ، فإن قاله سهوا لم تبطل صلاته ، ولكن يسجد للسهو وتجب إعادة السلام ، وإن قاله عمدا بطلت صلاته إلا في قوله : السلام عليهم .
Abschnitt V03/P438–V03/P439Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P438–V03/P439)
Orijinal Metin (AR)فإنه لا تبطل الصلاة لأنه دعاء لغائب ، وإن قال : سلام عليكم بالتنوين فوجهان مشهوران في الطريقتين ، وحكاهما الجرجاني قولين وهو غريب أحدهما : يجزئه ويقوم التنوين مقام الألف واللام كما يجزئه في سلام التشهد ، وهذا هو الأصح عند جماعة من الخراسانيين منهم إمام الحرمين والبغوي و الرافعي والثاني : لا يجزئه ، وهو الأصح المختار ، ممن صححه الشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضي أبو الطيب . هذا هو الأصح وهو الذي ذكره أبو إسحاق المروزي في الشرح وهو نص الشافعي رحمه الله قال الشيخ أبو حامد : هو ظاهر نص الشافعي وقول عامة أصحابنا . قال : ومن قال : يجزئه فقط غلط . ودليله قوله صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي وبينت الأحاديث الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول : السلام عليكم ولم ينقل عنه سلام عليكم بخلاف التشهد فإنه نقل بالأحاديث الصحيحة بالتنوين وبالألف واللام . وقولهم : التنوين يقوم مقام الألف واللام ليس بصحيح ، ولكنهما لا يجتمعان ولا يلزم من ذلك أنه يسد مسده في العموم والتعريف وغيره . ولو قال : عليكم السلام فوجهان ، وحكاهما الماوردي قولين ، واتفقوا على أن الصحيح أنه يجزي كما ذكره المصنف في الكتاب ، وهو المنصوص قياسا على التشهد . فإنه يجوز تقديم بعضه على بعض على المذهب كما سبق والثاني : لا يجوز كما لو ترك ترتيب القراءة ، فعلى الأول يجزئه مع أنه مكروه نص عليه ، وهل يجب أن ينوي بسلامه الخروج فيه وجهان مشهوران ، أصحهما عند الخراسانيين لا يجب لأن نية الصلاة شملت السلام ، وهذا قول أبي حفص بن الوكيل وأبي عبد الله الختن كما ذكره المصنف . قال إمام الحرمين وهو قول الأكثرين والثاني : يجب وهذا هو الأصح عند جمهور العراقيين . قال المصنف رحمه الله : وهو ظاهر نصف في البويطي ، وهو قول ابن سريج وابن القاص . وقال صاحب الحاوي : وهو ظاهر مذهب الشافعي ، وقول جمهور أصحابه قياسا على أول الصلاة ، والصحيح الأول . قال الرافعي : وهو اختيار معظم المتأخرين ، وحملوا نص الشافعي على الاستحباب قال أصحابنا : فإن قلنا يجب نية الخروج لم تجب عن الصلاة التي يخرج منها بلا خلاف . وممن نقل اتفاق الأصحاب على هذا الشيخ أبو حامد في تعليقه وصاحب العدة وغيرهما . قالوا : لأن الخروج متعين لما شرع بخلاف الدخول في الصلاة فإنه متردد : قالوا : فلو عين غير التي هو فيها عمدا بطلت صلاته ، وإن كان سهوا سجد للسهو وسلم ثانيا . وإن قلنا لا تجب النية لم يضر هكذا قاله أصحابنا واتفقوا عليه . قال صاحب العدة والبيان : لا يضره كما لو شرع في صلاة الظهر وظن في الركعة الثانية أنه في العصر ثم تذكر في الثالثة أنها الظهر لم يضره وصلاته صحيحة في المسألتين . قال أصحابنا : وإذا قلنا تجب النية فمعناه أن يقصر سلامة الخروج من الصلاة ، وأنه تحلل به فتكون النية مقترنة بالسلام ، فلو أخرها عنه وسلم بلا نية بطلت صلاته أن تعمد ، وإن سها لم تبطل ويسجد للسهو ثم يعيد السلام مع النية إن لم يطل الفصل ، فإن طال وجب استئناف الصلاة ، ولو نوى قبل السلام الخروج بطلت صلاته وإن نوى قبل السلام أنه سينوي الخروج عند السلام لم تبطل صلاته لكن لا تجزئه هذه النية ، بل يجب أن ينوي مع السلام ، قال أصحابنا : ويشترط أن يوقع السلام في حالة القعود فلو سلم في غيره لم يجزه وتبطل صلاته إن تعمد ، هذا ما يتعلق بأقل السلام .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإنه لا تبطل الصلاة لأنه دعاء لغائب ، وإن قال : سلام عليكم بالتنوين فوجهان مشهوران في الطريقتين ، وحكاهما الجرجاني قولين وهو غريب أحدهما : يجزئه ويقوم التنوين مقام الألف واللام كما يجزئه في سلام التشهد ، وهذا هو الأصح عند جماعة من الخراسانيين منهم إمام الحرمين والبغوي و الرافعي والثاني : لا يجزئه ، وهو الأصح المختار ، ممن صححه الشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضي أبو الطيب . هذا هو الأصح وهو الذي ذكره أبو إسحاق المروزي في الشرح وهو نص الشافعي رحمه الله قال الشيخ أبو حامد : هو ظاهر نص الشافعي وقول عامة أصحابنا . قال : ومن قال : يجزئه فقط غلط . ودليله قوله صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي وبينت الأحاديث الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول : السلام عليكم ولم ينقل عنه سلام عليكم بخلاف التشهد فإنه نقل بالأحاديث الصحيحة بالتنوين وبالألف واللام . وقولهم : التنوين يقوم مقام الألف واللام ليس بصحيح ، ولكنهما لا يجتمعان ولا يلزم من ذلك أنه يسد مسده في العموم والتعريف وغيره . ولو قال : عليكم السلام فوجهان ، وحكاهما الماوردي قولين ، واتفقوا على أن الصحيح أنه يجزي كما ذكره المصنف في الكتاب ، وهو المنصوص قياسا على التشهد . فإنه يجوز تقديم بعضه على بعض على المذهب كما سبق والثاني : لا يجوز كما لو ترك ترتيب القراءة ، فعلى الأول يجزئه مع أنه مكروه نص عليه ، وهل يجب أن ينوي بسلامه الخروج فيه وجهان مشهوران ، أصحهما عند الخراسانيين لا يجب لأن نية الصلاة شملت السلام ، وهذا قول أبي حفص بن الوكيل وأبي عبد الله الختن كما ذكره المصنف . قال إمام الحرمين وهو قول الأكثرين والثاني : يجب وهذا هو الأصح عند جمهور العراقيين . قال المصنف رحمه الله : وهو ظاهر نصف في البويطي ، وهو قول ابن سريج وابن القاص . وقال صاحب الحاوي : وهو ظاهر مذهب الشافعي ، وقول جمهور أصحابه قياسا على أول الصلاة ، والصحيح الأول . قال الرافعي : وهو اختيار معظم المتأخرين ، وحملوا نص الشافعي على الاستحباب قال أصحابنا : فإن قلنا يجب نية الخروج لم تجب عن الصلاة التي يخرج منها بلا خلاف . وممن نقل اتفاق الأصحاب على هذا الشيخ أبو حامد في تعليقه وصاحب العدة وغيرهما . قالوا : لأن الخروج متعين لما شرع بخلاف الدخول في الصلاة فإنه متردد : قالوا : فلو عين غير التي هو فيها عمدا بطلت صلاته ، وإن كان سهوا سجد للسهو وسلم ثانيا . وإن قلنا لا تجب النية لم يضر هكذا قاله أصحابنا واتفقوا عليه . قال صاحب العدة والبيان : لا يضره كما لو شرع في صلاة الظهر وظن في الركعة الثانية أنه في العصر ثم تذكر في الثالثة أنها الظهر لم يضره وصلاته صحيحة في المسألتين . قال أصحابنا : وإذا قلنا تجب النية فمعناه أن يقصر سلامة الخروج من الصلاة ، وأنه تحلل به فتكون النية مقترنة بالسلام ، فلو أخرها عنه وسلم بلا نية بطلت صلاته أن تعمد ، وإن سها لم تبطل ويسجد للسهو ثم يعيد السلام مع النية إن لم يطل الفصل ، فإن طال وجب استئناف الصلاة ، ولو نوى قبل السلام الخروج بطلت صلاته وإن نوى قبل السلام أنه سينوي الخروج عند السلام لم تبطل صلاته لكن لا تجزئه هذه النية ، بل يجب أن ينوي مع السلام ، قال أصحابنا : ويشترط أن يوقع السلام في حالة القعود فلو سلم في غيره لم يجزه وتبطل صلاته إن تعمد ، هذا ما يتعلق بأقل السلام .
Abschnitt V03/P439–V03/P441Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P439–V03/P441)
Orijinal Metin (AR)وأما أكمله فأن يقول : السلام ثانية أم يقتصر على واحدة ولا تشرع الثانية فيه ثلاثة أقوال : الصحيح : المشهور وهو نصه في الجديد وبه قطع أكثر الأصحاب : يسن تسليمتان والثاني : تسليمة واحدة قاله في القديم والثالث : قاله في القديم أيضا إن كان منفردا أو في جماعة قليلة ولا لغط عندهم فتسليمة واحدة وإلا فثنتان ، هكذا حكى الأصحاب هذا الثالث قولا قديما ، وحكاه إمام الحرمين والغزالي عن رواية الربيع ، فيقتضي أن يكون قولا آخر في الجديد ، وهذا غريب وأما أظنه ثبت . والمذهب تسليمتان للأحاديث الصحيحة التي سنذكرها ، ولم يثبت حديث التسليمة الواحدة كما سنذكره إن شاء الله تعالى ، ولو ثبت فله تأويلات سنذكرها ، فإن قلنا تسليمة واحدة جعلها تلقاء وجهه ، وإن قلنا تسليمتان فالسنة أن تكون إحداهما عن يمينه والأخرى عن يساره . قال صاحب التهذيب وغيره : يبتدىء السلام مستقبل القبلة ويتمه ملتفتا بحيث يكون تمام سلامه مع آخر الالتفات ، ففي التسليمة الأولى يلتفت حتى يرى من عن يمينه خده الأيمن وفي الثانية يلتفت حتى يرى من عن يساره خده الأيسر هذا هو الأصح ، وصححه إمام الحرمين والغزالي في البسيط والجمهور ، وبه قطع الغزالي في الوسيط والبغوي وغيرهما . وقال إمام الحرمين : يلتفت حتى يرى خداه ، واختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال : حتى يرى خداه من كل جانب ، وهذا بعيد فإنه إسراف ، قال أصحابنا : ولو سلم التسليمتين عن يمينه أو عن يساره أو تلقاء وجهه أجزأه وكان تاركا للسنة ، قال البغوي : ولو بدأ باليسار كره وأجزأه . قال إمام الحرمين والغزالي وغيرهما : إذا قلنا : يستحب التسليمة الثانية فهي واقعة بعد فراغ الصلاة ليست منها ، وقد انقضت الصلاة بالتسليمة الأولى حتى لو أحدث مع الثانية لم تبطل صلاته ، ولكن لا يأتي بها إلا بطهارة . قال أصحابنا : ويستحب للإمام أن ينوي بالتسليمة الأولى السلام على من عن يمينه من الملائكة ، ومسلمي الجن والإنس ، وبالثانية على من يساره منهم وينوي المأموم مثل ذلك ويختص بشيء آخر ، وهو أنه إن كان عن يمين الإمام نوى بالتسليمة الثانية الرد على الإمام ، وإن كان عن يساره نواه في الأولى ، وإن كان محاذيا له نواه في أيتهما شاء ، والأولى أفضل ، نص عليه في الأم ، واتفق الأصحاب عليه . ويستحب أن ينوي بعض المأمومين الرد على بعض ، ويستحب لكل منهم أن ينوي بالأولى الخروج من الصلاة إن لم نوجبها ، ودليل هذه النيات ما ذكره المصنف والأصحاب من حديث علي رضي الله عنه ، وسأذكره إن شاء الله تعالى . ولا خلاف أنه لا يجب شيء من هذه النيات غير نية الخروج ففيها الخلاف والله أعلم . فرع : يستحب أن يقول : السلام الصحيح والصواب الموجود في الأحاديث الصحيحة وفي كتب الشافعي والأصحاب . ووقع في كتاب المدخل إلى المختصر لزاهر السرخسي ، والنهاية لإمام الحرمين والحلية للروياني زيادة : وبركاته . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : هذا الذي ذكره هؤلاء لا يوثق به وهو شاذ في نقل المذهب ، ومن حيث الحديث فلم أجده في شيء من الأحاديث إلا في حديث رواه أبو داود من رواية وائل بن حجر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وهذه الزيادة نسبها الطبراني إلى موسى بن قيس الحضرمي ، وعنه رواها أبو داود قلت : هذا الحديث إسناده في سنن أبي داود إسناد صحيح .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما أكمله فأن يقول : السلام ثانية أم يقتصر على واحدة ولا تشرع الثانية فيه ثلاثة أقوال : الصحيح : المشهور وهو نصه في الجديد وبه قطع أكثر الأصحاب : يسن تسليمتان والثاني : تسليمة واحدة قاله في القديم والثالث : قاله في القديم أيضا إن كان منفردا أو في جماعة قليلة ولا لغط عندهم فتسليمة واحدة وإلا فثنتان ، هكذا حكى الأصحاب هذا الثالث قولا قديما ، وحكاه إمام الحرمين والغزالي عن رواية الربيع ، فيقتضي أن يكون قولا آخر في الجديد ، وهذا غريب وأما أظنه ثبت . والمذهب تسليمتان للأحاديث الصحيحة التي سنذكرها ، ولم يثبت حديث التسليمة الواحدة كما سنذكره إن شاء الله تعالى ، ولو ثبت فله تأويلات سنذكرها ، فإن قلنا تسليمة واحدة جعلها تلقاء وجهه ، وإن قلنا تسليمتان فالسنة أن تكون إحداهما عن يمينه والأخرى عن يساره . قال صاحب التهذيب وغيره : يبتدىء السلام مستقبل القبلة ويتمه ملتفتا بحيث يكون تمام سلامه مع آخر الالتفات ، ففي التسليمة الأولى يلتفت حتى يرى من عن يمينه خده الأيمن وفي الثانية يلتفت حتى يرى من عن يساره خده الأيسر هذا هو الأصح ، وصححه إمام الحرمين والغزالي في البسيط والجمهور ، وبه قطع الغزالي في الوسيط والبغوي وغيرهما . وقال إمام الحرمين : يلتفت حتى يرى خداه ، واختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال : حتى يرى خداه من كل جانب ، وهذا بعيد فإنه إسراف ، قال أصحابنا : ولو سلم التسليمتين عن يمينه أو عن يساره أو تلقاء وجهه أجزأه وكان تاركا للسنة ، قال البغوي : ولو بدأ باليسار كره وأجزأه . قال إمام الحرمين والغزالي وغيرهما : إذا قلنا : يستحب التسليمة الثانية فهي واقعة بعد فراغ الصلاة ليست منها ، وقد انقضت الصلاة بالتسليمة الأولى حتى لو أحدث مع الثانية لم تبطل صلاته ، ولكن لا يأتي بها إلا بطهارة . قال أصحابنا : ويستحب للإمام أن ينوي بالتسليمة الأولى السلام على من عن يمينه من الملائكة ، ومسلمي الجن والإنس ، وبالثانية على من يساره منهم وينوي المأموم مثل ذلك ويختص بشيء آخر ، وهو أنه إن كان عن يمين الإمام نوى بالتسليمة الثانية الرد على الإمام ، وإن كان عن يساره نواه في الأولى ، وإن كان محاذيا له نواه في أيتهما شاء ، والأولى أفضل ، نص عليه في الأم ، واتفق الأصحاب عليه . ويستحب أن ينوي بعض المأمومين الرد على بعض ، ويستحب لكل منهم أن ينوي بالأولى الخروج من الصلاة إن لم نوجبها ، ودليل هذه النيات ما ذكره المصنف والأصحاب من حديث علي رضي الله عنه ، وسأذكره إن شاء الله تعالى . ولا خلاف أنه لا يجب شيء من هذه النيات غير نية الخروج ففيها الخلاف والله أعلم . فرع : يستحب أن يقول : السلام الصحيح والصواب الموجود في الأحاديث الصحيحة وفي كتب الشافعي والأصحاب . ووقع في كتاب المدخل إلى المختصر لزاهر السرخسي ، والنهاية لإمام الحرمين والحلية للروياني زيادة : وبركاته . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : هذا الذي ذكره هؤلاء لا يوثق به وهو شاذ في نقل المذهب ، ومن حيث الحديث فلم أجده في شيء من الأحاديث إلا في حديث رواه أبو داود من رواية وائل بن حجر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وهذه الزيادة نسبها الطبراني إلى موسى بن قيس الحضرمي ، وعنه رواها أبو داود قلت : هذا الحديث إسناده في سنن أبي داود إسناد صحيح .
Abschnitt V03/P441–V03/P443Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P441–V03/P443)
Orijinal Metin (AR)فرع : في بيان الأحاديث التي السلام : أما حديث : تحريمها التكبير وتحليلها التسليم فسبق بيانه في تكبيرة الإحرام ، وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : كنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خده رواه مسلم ، وعن معمر أن أميرا كان بمكة يسلم تسليمتين فقال عبد الله ( يعني ابن مسعود ) أني علقها قال الحكم في حديثه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله رواه مسلم . قوله : علقها وهو بفتح العين وكسر اللام ومعناه من أين حصلت له هذه السنة ، وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده : السلام عليكم ورحمه الله ، السلام عليكم ورحمة الله رواه أبو داود وغيره . وعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال : كنا إذا صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا : السلام عليكم ورحمة الله ، السلام عليكم ورحمه الله ، وأشار بيده إلى الجانبين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم علام تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذيه ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله رواه مسلم وفي الباب أحاديث كثيرة في التسليمتين من الجانبين غير ما ذكرناه . ومنها حديث وائل بن حجر المذكور قبل الفرع رواه البيهقي من رواية ابن عمر وواثلة بن الأسقع وسهل بن سعد وعبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنهم وأما الاقتصار على تسليمة ففيه حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه رواه الترمذي وابن ماجه وآخرون . قال الحاكم في المستدرك على الصحيحين : هو حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم . وقال آخرون : هو ضعيف كما قال المصنف في الكتاب : إنه غير ثابت عند أهل النقل ، وكذا قال البغوي في شرح السنة : في إسناده مقال ، وقال الترمذي : لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه ، واتفق أصحابنا في كتب المذهب على تضعيفه وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يسلم تسليمة واحدة رواه البيهقي وعن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه وعن سلمة بن الأكوع قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صلى يسلم تسليمة واحدة رواهما ابن ماجه والجواب من وجوه أحدها : أنها ضعيفة الثاني : أنها لبيان الجواز ، وأحاديث التسليمتين لبيان الأكمل الأفضل ، ولهذا واظب عليها صلى الله عليه وسلم فكانت أشهر ورواتها أكثر الثالث : أن في روايات التسليمتين زيادة من ثقات فوجب قبولها والله أعلم . وأما الأحاديث الواردة فيما ينوي بالسلام فمنها : حديث جابر بن سمرة السابق من رواية مسلم ، وعن علي رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين رواه الترمذي في موضعيهن من كتابه وقال : حديث حسن وفي رواية عنه في مسند الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين وعن سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه قال : أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نرد على الإمام وأن يسلم بعضنا على بعض رواه أبو داود والدارقطني والبيهقي وفي إسناد أبي داود سعيد بن بشير وهو مختلف في الاحتجاج به ، والأكثرون لا يحتجون به وإسناد روايتي الدارقطني والبيهقي حسن ، واعتضدت طرق هذا الحديث فصار حسنا أو صحيحا . فرع : في ألفاظ الكتاب قوله : ( يسلم عن يساره ) هو بفتح الياء ويجوز كسرها لغتان سبق بيانهما مرات .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فرع : في بيان الأحاديث التي السلام : أما حديث : تحريمها التكبير وتحليلها التسليم فسبق بيانه في تكبيرة الإحرام ، وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : كنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خده رواه مسلم ، وعن معمر أن أميرا كان بمكة يسلم تسليمتين فقال عبد الله ( يعني ابن مسعود ) أني علقها قال الحكم في حديثه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله رواه مسلم . قوله : علقها وهو بفتح العين وكسر اللام ومعناه من أين حصلت له هذه السنة ، وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده : السلام عليكم ورحمه الله ، السلام عليكم ورحمة الله رواه أبو داود وغيره . وعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال : كنا إذا صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا : السلام عليكم ورحمة الله ، السلام عليكم ورحمه الله ، وأشار بيده إلى الجانبين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم علام تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذيه ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله رواه مسلم وفي الباب أحاديث كثيرة في التسليمتين من الجانبين غير ما ذكرناه . ومنها حديث وائل بن حجر المذكور قبل الفرع رواه البيهقي من رواية ابن عمر وواثلة بن الأسقع وسهل بن سعد وعبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنهم وأما الاقتصار على تسليمة ففيه حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه رواه الترمذي وابن ماجه وآخرون . قال الحاكم في المستدرك على الصحيحين : هو حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم . وقال آخرون : هو ضعيف كما قال المصنف في الكتاب : إنه غير ثابت عند أهل النقل ، وكذا قال البغوي في شرح السنة : في إسناده مقال ، وقال الترمذي : لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه ، واتفق أصحابنا في كتب المذهب على تضعيفه وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يسلم تسليمة واحدة رواه البيهقي وعن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه وعن سلمة بن الأكوع قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صلى يسلم تسليمة واحدة رواهما ابن ماجه والجواب من وجوه أحدها : أنها ضعيفة الثاني : أنها لبيان الجواز ، وأحاديث التسليمتين لبيان الأكمل الأفضل ، ولهذا واظب عليها صلى الله عليه وسلم فكانت أشهر ورواتها أكثر الثالث : أن في روايات التسليمتين زيادة من ثقات فوجب قبولها والله أعلم . وأما الأحاديث الواردة فيما ينوي بالسلام فمنها : حديث جابر بن سمرة السابق من رواية مسلم ، وعن علي رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين رواه الترمذي في موضعيهن من كتابه وقال : حديث حسن وفي رواية عنه في مسند الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين وعن سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه قال : أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نرد على الإمام وأن يسلم بعضنا على بعض رواه أبو داود والدارقطني والبيهقي وفي إسناد أبي داود سعيد بن بشير وهو مختلف في الاحتجاج به ، والأكثرون لا يحتجون به وإسناد روايتي الدارقطني والبيهقي حسن ، واعتضدت طرق هذا الحديث فصار حسنا أو صحيحا . فرع : في ألفاظ الكتاب قوله : ( يسلم عن يساره ) هو بفتح الياء ويجوز كسرها لغتان سبق بيانهما مرات .
Abschnitt V03/P443–V03/P444Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P443–V03/P444)
Orijinal Metin (AR)قوله : لما روى عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه حتى يرى بياض خده هو بضم الياء وقوله : لما روى سمرة بن جندب هو بضم الدال وفتحها ، قيل : ابن هلال أبو سعيد وقيل غير ذلك توفي في آخر خلافة معاوية . قوله : أبو عبد الله الختن بالخاء المعجمة والتاء المثناة فوق المفتوحتين يصفه بذلك لقربه من الإمام الحافظ الفقيه أبي بكر الإسماعيلي ، ويقال له : ختن أبي بكر الإسماعيلي ، ويقال : الختن مطلقا كما ذكر المصنف هنا ، واسمه محمد بن الحسن الجرجاني ، وكان أحد أئمة أصحابنا في عصره مقدما في علم الأدب والقراءات ومعاني القرآن مبرزا في علم الجدل والنظر والفقه وصنف شرح التلخيص ، وسمع الحديث توفي رحمه الله تعالى يوم الأضحى سنة ست وثمانين وثلاثمائة ، وهو ابن خمس وسبعين سنة . فرع : في مذاهب العلماء في وركن من أركان الصلاة لا تصح إلا به ، وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم . وقال أبو حنيفة : لا يجب السلام ولا هو من الصلاة ، بل إذا قعد قدر التشهد ثم خرج من الصلاة بما ينافيها من سلام أو كلام أو حدث أو قيام أو فعل أو غير ذلك أجزأه وتمت صلاته ، وحكاه الشيخ أبو حامد عن الأوزاعي . واحتج له بحديث المسيىء صلاته وبحديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه التشهد وقال : إذا قضيت هذا فقد تمت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد وعن ابن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أحدث وقد قعد في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته وعن علي رضي الله عنه قال : إذا جلس قدر التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته . واحتج أصحابنا بحديث تحليلها التسليم وبالأحاديث المذكورة في الفرع قبله مع قوله صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي والجواب عن حديث المسيىء صلاته أنه ترك بيان السلام لعلمه به كما ترك بيان النية والجلوس للتشهد وهما واجبان بالاتفاق . والجواب عن حديث ابن مسعود أن قوله صلى الله عليه وسلم : فقد تمت صلاته أو قضيت صلاته إلى آخره زيادة مدرجة ليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم باتفاق الحفاظ ، وقد بين الدارقطني والبيهقي وغيرهما ذلك ، وأما حديث علي وحديث ابن عمرو فضعيفان باتفاق الحفاظ وضعفهما مشهور في كتبهم ، وقد سبق بيان بعض هذا في ذكر مذاهب العلماء في وجوب التشهد ، والله أعلم . فرع : في مذاهبهم في استحباب تسليمة أو تسليمتين . قد ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا أن المستحب أن يسلم تسليمتين ، وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم حكاه الترمذي والقاضي أبو الطيب وآخرون عن أكثر العلماء . وحكاه ابن المنذر عن أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وعمار بن ياسر ونافع بن عبد الحارث رضي الله عنهم ، وعن عطاء بن أبي رباح وعلقمة و الشعبي وأبي عبد الرحمن السلمي التابعين ، وعن الثوري و أحمد وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي . قال : وقالت طائفة : يسلم تسليمة واحدة قاله ابن عمر وأنس وسلمة بن الأكوع و عائشة رضي الله عنهم والحسن وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز ومالك والأوزاعي قال ابن المنذر : وقال عمار بن أبي عمار : كان مسجد الأنصار يسلمون فيه تسليمتين ومسجد المهاجرين يسلمون فيه تسليمة ، وقال ابن المنذر : وبالأول أقول ، ودليل الجميع يعرف من الأحاديث السابقة والله أعلم .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله : لما روى عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه حتى يرى بياض خده هو بضم الياء وقوله : لما روى سمرة بن جندب هو بضم الدال وفتحها ، قيل : ابن هلال أبو سعيد وقيل غير ذلك توفي في آخر خلافة معاوية . قوله : أبو عبد الله الختن بالخاء المعجمة والتاء المثناة فوق المفتوحتين يصفه بذلك لقربه من الإمام الحافظ الفقيه أبي بكر الإسماعيلي ، ويقال له : ختن أبي بكر الإسماعيلي ، ويقال : الختن مطلقا كما ذكر المصنف هنا ، واسمه محمد بن الحسن الجرجاني ، وكان أحد أئمة أصحابنا في عصره مقدما في علم الأدب والقراءات ومعاني القرآن مبرزا في علم الجدل والنظر والفقه وصنف شرح التلخيص ، وسمع الحديث توفي رحمه الله تعالى يوم الأضحى سنة ست وثمانين وثلاثمائة ، وهو ابن خمس وسبعين سنة . فرع : في مذاهب العلماء في وركن من أركان الصلاة لا تصح إلا به ، وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم . وقال أبو حنيفة : لا يجب السلام ولا هو من الصلاة ، بل إذا قعد قدر التشهد ثم خرج من الصلاة بما ينافيها من سلام أو كلام أو حدث أو قيام أو فعل أو غير ذلك أجزأه وتمت صلاته ، وحكاه الشيخ أبو حامد عن الأوزاعي . واحتج له بحديث المسيىء صلاته وبحديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه التشهد وقال : إذا قضيت هذا فقد تمت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد وعن ابن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أحدث وقد قعد في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته وعن علي رضي الله عنه قال : إذا جلس قدر التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته . واحتج أصحابنا بحديث تحليلها التسليم وبالأحاديث المذكورة في الفرع قبله مع قوله صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي والجواب عن حديث المسيىء صلاته أنه ترك بيان السلام لعلمه به كما ترك بيان النية والجلوس للتشهد وهما واجبان بالاتفاق . والجواب عن حديث ابن مسعود أن قوله صلى الله عليه وسلم : فقد تمت صلاته أو قضيت صلاته إلى آخره زيادة مدرجة ليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم باتفاق الحفاظ ، وقد بين الدارقطني والبيهقي وغيرهما ذلك ، وأما حديث علي وحديث ابن عمرو فضعيفان باتفاق الحفاظ وضعفهما مشهور في كتبهم ، وقد سبق بيان بعض هذا في ذكر مذاهب العلماء في وجوب التشهد ، والله أعلم . فرع : في مذاهبهم في استحباب تسليمة أو تسليمتين . قد ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا أن المستحب أن يسلم تسليمتين ، وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم حكاه الترمذي والقاضي أبو الطيب وآخرون عن أكثر العلماء . وحكاه ابن المنذر عن أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وعمار بن ياسر ونافع بن عبد الحارث رضي الله عنهم ، وعن عطاء بن أبي رباح وعلقمة و الشعبي وأبي عبد الرحمن السلمي التابعين ، وعن الثوري و أحمد وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي . قال : وقالت طائفة : يسلم تسليمة واحدة قاله ابن عمر وأنس وسلمة بن الأكوع و عائشة رضي الله عنهم والحسن وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز ومالك والأوزاعي قال ابن المنذر : وقال عمار بن أبي عمار : كان مسجد الأنصار يسلمون فيه تسليمتين ومسجد المهاجرين يسلمون فيه تسليمة ، وقال ابن المنذر : وبالأول أقول ، ودليل الجميع يعرف من الأحاديث السابقة والله أعلم .
Abschnitt V03/P444–V03/P446Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V03/P444–V03/P446)
Orijinal Metin (AR)فرع : مذهبنا الواجب تسليمة جمهور العلماء أو كلهم قال ابن المنذر : أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة ، وحكى الطحاوي والقاضي أبو الطيب وآخرون عن الحسن بن صالح أنه أوجب التسليمتين جميعا ، وهي رواية عن أحمد وبهما قال بعض أصحاب مالك ، والله أعلم . فرع : يستحب أن يدرج لفظة خلافا للعلماء . واحتج له أبو داود والترمذي والبيهقي وغيرهم من أئمة الحديث والفقهاء بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : حذف السلام سنة رواه أبو داود والترمذي وقال الترمذي : هو حديث حسن صحيح قال : قال ابن المبارك : معناه لا يمد مدا . فرع : ينبغي للمأموم أن يسلم بعد أن لا يبتدىء السلام حتى يفرغ الإمام من التسليمتين ، وقال المتولي : يستحب أن يسلم بعد فراغ الإمام من التسليمة الأولى وهو ظاهر نص الشافعي في البويطي كما نقل البغوي ، فإنه قال : ومن كان خلف إمام فإذا فرغ الإمام من سلامه سلم عن يمينه وعن شماله هذا نصه ، واتفقوا على أنه يجوز أن يسلم بعد فراغ الإمام من الأولى وإنما الخلاف في الأفضل ، ولو قارنه في السلام فوجهان أحدهما : تبطل صلاته إن لم ينو مفارقته ( كما لو قارنه في تكبيرة الإحرام وأصحهما لا تبطل ) كما لو قارنه في باقي الأركان بخلاف تكبيرة الإحرام . فإنه لا يصير في صلاة حتى يفرغ منها فلا يربط صلاته بمن ليس في صلاة ، ولو سلم قبل شروع الإمام في السلام بطلت صلاته إن لم ينو مفارقته ، فإن نواها ففيه الخلاف فيمن نوى المفارقة ، ولا يكون مسلما بعده إلا أن يبتدىء بعد فراغ الإمام من الميم من قوله : السلام عليكم . فرع : اتفق أصحابنا على أنه يستحب للمسبوق أن لا يقوم ليأتي بما بقي عليه إلا بعد فراغ الإمام من التسليمتين ، وممن صرح به البغوي والمتولي وآخرون ونص عليه الشافعي رحمه الله في مختصر البويطي فقال : ومن سبقه الإمام بشيء من الصلاة فلا يقوم لقضاء ما عليه إلا بعد فراغ الإمام من التسليمتين . قال أصحابنا : فإن قام بعد فراغه من قوله : السلام عليكم في الأولى جاز لأنه خرج من الصلاة ، فإن قام قبل شروع الإمام في التسليمتين . بطلت صلاته إلا أن ينوي مفارقة الإمام فيجيء فيه الخلاف فيمن نوى المفارقة ، ولو قام بعد شروعه في السلام قبل أن يفرغ من قوله : عليكم فهو كما لو قام قبل شروعه . ذكره البغوي : وقال المتولي : إذا قام المسبوق مقارنة للتسليمة الأولى ، فإن قلنا : للمأموم الموافق أن يسلم مقارنا للإمام جاز قيام المسبوق ، لأن كل حال جاز للموافق السلام فيها جاز للمسبوق المفارقة فيها ، كما بعد السلام . وإن قلنا : لا يجوز للموافق السلام مقارنا له لم يجز للمسبوق القيام مع المقارنة وتبطل صلاته إلا أن ينوي المفارقة ، ولو سلم الإمام فمكث المسبوق بعد سلامة جالسا وطال جلوسه ، قال أصحابنا : إن كان موضع تشهده الأول جاز ولا تبطل صلاته لأنه جلوس محسوب من صلاته وقد انقطعت القدوة . وقد قدمنا أن التشهد الأول يجوز تطويله لكنه يكره ، وإن لم يكن موضع تشهده لم يجز أن يجلس بعد تسليمه لأن جلوسه كان للمتابعة وقد زالت ، فإن جلس متعمدا عالما بطلت صلاته ، وإن كان ساهيا لم تبطل ويسجد للسهو . فرع : إذا سلم الإمام التسليمة الأولى انقضت قدوة المأموم الموافق والمسبوق لخروجه من الصلاة ، والمأموم الموافق بالخيار إن شاء سلم بعده وإن شاء استدام الجلوس للتعوذ والدعاء وأطال ذلك ، هكذا ذكر القاضي أبو الطيب في تعليقه نقلته بحروفه .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فرع : مذهبنا الواجب تسليمة جمهور العلماء أو كلهم قال ابن المنذر : أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة ، وحكى الطحاوي والقاضي أبو الطيب وآخرون عن الحسن بن صالح أنه أوجب التسليمتين جميعا ، وهي رواية عن أحمد وبهما قال بعض أصحاب مالك ، والله أعلم . فرع : يستحب أن يدرج لفظة خلافا للعلماء . واحتج له أبو داود والترمذي والبيهقي وغيرهم من أئمة الحديث والفقهاء بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : حذف السلام سنة رواه أبو داود والترمذي وقال الترمذي : هو حديث حسن صحيح قال : قال ابن المبارك : معناه لا يمد مدا . فرع : ينبغي للمأموم أن يسلم بعد أن لا يبتدىء السلام حتى يفرغ الإمام من التسليمتين ، وقال المتولي : يستحب أن يسلم بعد فراغ الإمام من التسليمة الأولى وهو ظاهر نص الشافعي في البويطي كما نقل البغوي ، فإنه قال : ومن كان خلف إمام فإذا فرغ الإمام من سلامه سلم عن يمينه وعن شماله هذا نصه ، واتفقوا على أنه يجوز أن يسلم بعد فراغ الإمام من الأولى وإنما الخلاف في الأفضل ، ولو قارنه في السلام فوجهان أحدهما : تبطل صلاته إن لم ينو مفارقته ( كما لو قارنه في تكبيرة الإحرام وأصحهما لا تبطل ) كما لو قارنه في باقي الأركان بخلاف تكبيرة الإحرام . فإنه لا يصير في صلاة حتى يفرغ منها فلا يربط صلاته بمن ليس في صلاة ، ولو سلم قبل شروع الإمام في السلام بطلت صلاته إن لم ينو مفارقته ، فإن نواها ففيه الخلاف فيمن نوى المفارقة ، ولا يكون مسلما بعده إلا أن يبتدىء بعد فراغ الإمام من الميم من قوله : السلام عليكم . فرع : اتفق أصحابنا على أنه يستحب للمسبوق أن لا يقوم ليأتي بما بقي عليه إلا بعد فراغ الإمام من التسليمتين ، وممن صرح به البغوي والمتولي وآخرون ونص عليه الشافعي رحمه الله في مختصر البويطي فقال : ومن سبقه الإمام بشيء من الصلاة فلا يقوم لقضاء ما عليه إلا بعد فراغ الإمام من التسليمتين . قال أصحابنا : فإن قام بعد فراغه من قوله : السلام عليكم في الأولى جاز لأنه خرج من الصلاة ، فإن قام قبل شروع الإمام في التسليمتين . بطلت صلاته إلا أن ينوي مفارقة الإمام فيجيء فيه الخلاف فيمن نوى المفارقة ، ولو قام بعد شروعه في السلام قبل أن يفرغ من قوله : عليكم فهو كما لو قام قبل شروعه . ذكره البغوي : وقال المتولي : إذا قام المسبوق مقارنة للتسليمة الأولى ، فإن قلنا : للمأموم الموافق أن يسلم مقارنا للإمام جاز قيام المسبوق ، لأن كل حال جاز للموافق السلام فيها جاز للمسبوق المفارقة فيها ، كما بعد السلام . وإن قلنا : لا يجوز للموافق السلام مقارنا له لم يجز للمسبوق القيام مع المقارنة وتبطل صلاته إلا أن ينوي المفارقة ، ولو سلم الإمام فمكث المسبوق بعد سلامة جالسا وطال جلوسه ، قال أصحابنا : إن كان موضع تشهده الأول جاز ولا تبطل صلاته لأنه جلوس محسوب من صلاته وقد انقطعت القدوة . وقد قدمنا أن التشهد الأول يجوز تطويله لكنه يكره ، وإن لم يكن موضع تشهده لم يجز أن يجلس بعد تسليمه لأن جلوسه كان للمتابعة وقد زالت ، فإن جلس متعمدا عالما بطلت صلاته ، وإن كان ساهيا لم تبطل ويسجد للسهو . فرع : إذا سلم الإمام التسليمة الأولى انقضت قدوة المأموم الموافق والمسبوق لخروجه من الصلاة ، والمأموم الموافق بالخيار إن شاء سلم بعده وإن شاء استدام الجلوس للتعوذ والدعاء وأطال ذلك ، هكذا ذكر القاضي أبو الطيب في تعليقه نقلته بحروفه .