Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

İmam Nevevî · AR

Abschnitt V05/P158–V05/P160Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P158–V05/P160)
Orijinal Metin (AR)

وقال الشيخ أبو حامد في تعليقه والمحاملي في التجريد : المعروف للشافعي في عامة كتبه أن فيها درعا وهو القميص ، قالا : وذكر المزني أن الشافعي رحمه الله كان يذهب إلى القديم ثم خط عليه ، قال المحاملي : ولا تعرف هذه الرواية إلا من المزنى فالمسألة على القولين أصحهما : أن فيها درعا ، هذا كلام المحاملي ، واتفق الأصحاب على أنه يستحب فيها الدرع ، وقطع به جماعة . وأما من قال أن هذا مما يفتى به على القديم فغير مقبول ، لأن هذا القديم يوافقه معظم الجديد ، كما ذكره الشيخ أبو حامد والمحاملي وغيرهما ، ومن قال : لا درع يحتاج إلى جواب عن الحديث ، ولعله يحمله على بيان الجواز ويكون اعتماده على القياس على الرجل ، فإنه لا يستحب فيه القميص بلا خلاف إذا كان ثلاثة والخمسة في المرأة كالثلاثة في الرجل . وإذا كفن الرجل والمرأة في ثلاث لفائف فوجهان أحدهما : يستحب كونها متفاوته ، فالسفلى تأخد سرته وركبته وما بينهما والثانية من عنقه إلى كعبه . والثالثة تستر جميع البدن والثاني : وهو الصحيح وقطع به إمام الحرمين والغزالي وجماعة تكون متساوية في الطول والعرض يستوعب كل واحدة منها جميع البدن قالوا : ولا فرق في التكفين في ثلاثة أثواب بين الرجل والمرأة وإنما يفترقان في الخمسة كما سبق وإذا كفنت المرأة في خمسة قال الشافعي يشد على صدرها ثوب ليضم أكفانها فلا تنتشر ، واتفق الأصحاب عليه واختلفوا في المراد به فقال أبو إسحق المروزي : هو ثوب سادس ويحل عنها إذا وضعت في القبر قال : والمراد بالثوب خرقة تربط لتجمع الأكفان وقال أبو العباس بن سريج : هو أحد الأثواب الخمسة وترك عليها في القبر كباقي الخمسة ، واتفق الأصحاب على أن قول أبي إسحاق هو الصحيح هكذا ذكروا صورة الوجهين وخلاف أبي العباس وأبي إسحاق ، وممن ذكره هكذا شيخ الأصحاب أبو حامد والبندنيجى والماوردي وأبو الطيب والمحاملي وابن الصباغ وإمام الحرمين والباقون . وعبارة المصنف ليست صريحة في هذا فتتأول عليه . قال أصحابنا رحمهم الله : وأما ترتيب الخمسة فإن قلنا بقول أبي إسحاق ، وقلنا بالقميص وهو الدرع شد عليها المئزر ثم القميص ثم الخمار ثم تلف في لفافتين ثم يشد الثوب السادس وينحى في القبر . وإن قلنا : لا قميص أزرت ثم خمرت ثم تلف في اللفائف الثلاث ثم يشد الثوب السادس . وأما على قول ابن سريج فإن قلنا بالقميص شد المئزر ثم الدرع ثم الخمار ثم يشد عليها الشداد ثم تلف في لفافة سابغة وهي الثوب الخامس فيكون الشداد مستورا وإن قلنا : لا قميص شد المئزر ثم الخمار ثم تلف في لفافة سابغة ثم يشد الشداد ثم تلف في الخامس وهو أسبغها . وهذا الترتيب هكذا على التفصيل الذي ذكرناه مستحب باتفاق الأصحاب ، فلو خولف أجزأ وفاتت الفضيلة والحديث الذي ذكرناه ظاهر في استحبابه ، ولو قال المصنف : أزرت ثم قمصت ثم خمرت ثم لفت في لفافتين بحرف ثم لكان أحسن كما جاء في الحديث وذكره الأصحاب قال أصحابنا : وإذا قلنا بقول أبي العباس ترك الثوب الذي هو الشداد في القبر ولكنه يحل لأنه لا يترك في القبر شيء معقود ، وقد نص الشافعي في الأم في باب الدفن على حل عقد الثياب والله أعلم .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال الشيخ أبو حامد في تعليقه والمحاملي في التجريد : المعروف للشافعي في عامة كتبه أن فيها درعا وهو القميص ، قالا : وذكر المزني أن الشافعي رحمه الله كان يذهب إلى القديم ثم خط عليه ، قال المحاملي : ولا تعرف هذه الرواية إلا من المزنى فالمسألة على القولين أصحهما : أن فيها درعا ، هذا كلام المحاملي ، واتفق الأصحاب على أنه يستحب فيها الدرع ، وقطع به جماعة . وأما من قال أن هذا مما يفتى به على القديم فغير مقبول ، لأن هذا القديم يوافقه معظم الجديد ، كما ذكره الشيخ أبو حامد والمحاملي وغيرهما ، ومن قال : لا درع يحتاج إلى جواب عن الحديث ، ولعله يحمله على بيان الجواز ويكون اعتماده على القياس على الرجل ، فإنه لا يستحب فيه القميص بلا خلاف إذا كان ثلاثة والخمسة في المرأة كالثلاثة في الرجل . وإذا كفن الرجل والمرأة في ثلاث لفائف فوجهان أحدهما : يستحب كونها متفاوته ، فالسفلى تأخد سرته وركبته وما بينهما والثانية من عنقه إلى كعبه . والثالثة تستر جميع البدن والثاني : وهو الصحيح وقطع به إمام الحرمين والغزالي وجماعة تكون متساوية في الطول والعرض يستوعب كل واحدة منها جميع البدن قالوا : ولا فرق في التكفين في ثلاثة أثواب بين الرجل والمرأة وإنما يفترقان في الخمسة كما سبق وإذا كفنت المرأة في خمسة قال الشافعي يشد على صدرها ثوب ليضم أكفانها فلا تنتشر ، واتفق الأصحاب عليه واختلفوا في المراد به فقال أبو إسحق المروزي : هو ثوب سادس ويحل عنها إذا وضعت في القبر قال : والمراد بالثوب خرقة تربط لتجمع الأكفان وقال أبو العباس بن سريج : هو أحد الأثواب الخمسة وترك عليها في القبر كباقي الخمسة ، واتفق الأصحاب على أن قول أبي إسحاق هو الصحيح هكذا ذكروا صورة الوجهين وخلاف أبي العباس وأبي إسحاق ، وممن ذكره هكذا شيخ الأصحاب أبو حامد والبندنيجى والماوردي وأبو الطيب والمحاملي وابن الصباغ وإمام الحرمين والباقون . وعبارة المصنف ليست صريحة في هذا فتتأول عليه . قال أصحابنا رحمهم الله : وأما ترتيب الخمسة فإن قلنا بقول أبي إسحاق ، وقلنا بالقميص وهو الدرع شد عليها المئزر ثم القميص ثم الخمار ثم تلف في لفافتين ثم يشد الثوب السادس وينحى في القبر . وإن قلنا : لا قميص أزرت ثم خمرت ثم تلف في اللفائف الثلاث ثم يشد الثوب السادس . وأما على قول ابن سريج فإن قلنا بالقميص شد المئزر ثم الدرع ثم الخمار ثم يشد عليها الشداد ثم تلف في لفافة سابغة وهي الثوب الخامس فيكون الشداد مستورا وإن قلنا : لا قميص شد المئزر ثم الخمار ثم تلف في لفافة سابغة ثم يشد الشداد ثم تلف في الخامس وهو أسبغها . وهذا الترتيب هكذا على التفصيل الذي ذكرناه مستحب باتفاق الأصحاب ، فلو خولف أجزأ وفاتت الفضيلة والحديث الذي ذكرناه ظاهر في استحبابه ، ولو قال المصنف : أزرت ثم قمصت ثم خمرت ثم لفت في لفافتين بحرف ثم لكان أحسن كما جاء في الحديث وذكره الأصحاب قال أصحابنا : وإذا قلنا بقول أبي العباس ترك الثوب الذي هو الشداد في القبر ولكنه يحل لأنه لا يترك في القبر شيء معقود ، وقد نص الشافعي في الأم في باب الدفن على حل عقد الثياب والله أعلم .

Abschnitt V05/P160–V05/P161Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P160–V05/P161)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا مات محرم ولم يقرب الطيب ولم يلبس المخيط ولم يخمر رأسه ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذي خر من بعيره : اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه اللذين مات فيهما ولا تقربوه طيبا ، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا وإن ماتت معتدة عن وفاة ، ففيه وجهان أحدهما : لا تقرب الطيب لأنها ماتت والطيب يحرم عليها ، فلم يسقط تحريمه بالموت كالمحرمة والثاني : تقرب الطيب لأنه حرم عليها في العدة ، حتى لا يدعو ذلك إلى نكاحها ، وقد زال هذا المعنى بالموت . + الشرح : حديث ابن عباس رواه البخاري ومسلم رحمهما الله ، وسبق بيانه في أول الباب ، قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : إذا مات محرم والمحرمة حرم تطييبه ، وأخذ شيء من شعره أو ظفره وحرم ستر رأس الرجل والباسه مخيطا ، وعقد أكفانه ، وحرم ستر وجه المحرمة ، وكل هذا لا خلاف فيه ، ويجوز الباس المرأة القميص والمخيط ، كما في الحياة ، ولو قال المصنف : يجب تجنيبه ما يجب عليه اجتنابه في حياته لكان أحسن ، بل هو الصواب الذي لا بد منه . قال الشافعي رحمه الله في الأم : ولا يعقد على الرجل ثوب ، ولا يلبس قميصا ولذا قال الشيخ أبو حامد والمحاملي والجرجاني والأصحاب : لا يعقد عليه ثوب كما لا يلبس قميصا في الحياة ، وهذا لا خلاف فيه ، وهو جار على القاعدة التي سنذكرها إن شاء الله تعالى في باب الإحرام ، أنه يحرم عليه عقد الرداء ولا يحرم عقد الإزار ، وهذا الذي ذكرناه من تحريم الطيب سواء فيه الرجل والمرأة ، كما ذكرنا ، وسواء الطيب في بدنه وأكفانه ، والماء الذي يغسل به ، وهو الكافور ، فكله حرام . ونقل القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد أن الشافعي نص في الجامع الكبير أنه لا يطرح الكافور في مائة ، واتفق الأصحاب عليه ، وأما التجمير وهو التبخير عند غسله فلا بأس به ، كما لا يمنع المحرم من الجلوس عند العطار ، قال أصحابنا : فإن طيبه إنسان أو ألبسه مخيطا عصى الفاعل ولا فدية عليه . كما لو قطع طرفا من أطراف الميت عصى ولا غرم عليه . وأما إذا ماتت معتدة محدة ، فهل يحرم تطييبها فيه وجهان ذكر المصنف دليلهما أحدهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي : يحرم والثاني : وهو الصحيح باتفاق الأصحاب : لا يحرم ، قال المتولي : هو قول عامة أصحابنا إلا أبا إسحاق المروزي ، قال الماوردي والمحاملي في التجريد : وليست مسألة المعتدة منصوصة للشافعي رحمه الله ، وقول المصنف معتدة عن وفاة ، يحترز به عن وفاة ، يحترز به عن معتدة رجعية وغيرها ممن لا حداد عليها ، وأما البائن فإن قلنا بالضعيف من القولين إن عليها الإحداد فهي كالمتوفى عنها ، فيكون فيها الوجهان ، ولو قال المصنف : معتدة حادة أو محدة كما ذكرناه وقاله غيره ، لكان أحسن وأعم ، لتدخل البائن على القول الضعيف وكأنه ترك هذا القول لضعفه فلم يحترز عنه . فرع : قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : هل يبطل صوم الإنسان بالموت كما تبطل صلاته به أم لا تبطل كما لا يبطل حجة بل يبقى حكمه ويبعث يوم القيامة ملبيا فيه وجهان لأصحابنا ، والأصح بطلانه وهو ظاهر كلام الأصحاب . فرع في مذاهب العلماء في غسل المحرم وتكفينه قد ذكرنا أن مذهبنا تحريم تطييبه والباسه مخيطا وستر رأسه . وبه قال عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وابن عباس وعطاه والثوري وأحمد وإسحاق وداود وابن المنذر . وقالت عائشة وابن عمر وطاوس و الأوزاعي وأبو حنيفة ومالك : يطيب ويلبس المخيط كسائر الموتى . دليلنا الحديث المذكور .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا مات محرم ولم يقرب الطيب ولم يلبس المخيط ولم يخمر رأسه ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذي خر من بعيره : اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه اللذين مات فيهما ولا تقربوه طيبا ، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا وإن ماتت معتدة عن وفاة ، ففيه وجهان أحدهما : لا تقرب الطيب لأنها ماتت والطيب يحرم عليها ، فلم يسقط تحريمه بالموت كالمحرمة والثاني : تقرب الطيب لأنه حرم عليها في العدة ، حتى لا يدعو ذلك إلى نكاحها ، وقد زال هذا المعنى بالموت . + الشرح : حديث ابن عباس رواه البخاري ومسلم رحمهما الله ، وسبق بيانه في أول الباب ، قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : إذا مات محرم والمحرمة حرم تطييبه ، وأخذ شيء من شعره أو ظفره وحرم ستر رأس الرجل والباسه مخيطا ، وعقد أكفانه ، وحرم ستر وجه المحرمة ، وكل هذا لا خلاف فيه ، ويجوز الباس المرأة القميص والمخيط ، كما في الحياة ، ولو قال المصنف : يجب تجنيبه ما يجب عليه اجتنابه في حياته لكان أحسن ، بل هو الصواب الذي لا بد منه . قال الشافعي رحمه الله في الأم : ولا يعقد على الرجل ثوب ، ولا يلبس قميصا ولذا قال الشيخ أبو حامد والمحاملي والجرجاني والأصحاب : لا يعقد عليه ثوب كما لا يلبس قميصا في الحياة ، وهذا لا خلاف فيه ، وهو جار على القاعدة التي سنذكرها إن شاء الله تعالى في باب الإحرام ، أنه يحرم عليه عقد الرداء ولا يحرم عقد الإزار ، وهذا الذي ذكرناه من تحريم الطيب سواء فيه الرجل والمرأة ، كما ذكرنا ، وسواء الطيب في بدنه وأكفانه ، والماء الذي يغسل به ، وهو الكافور ، فكله حرام . ونقل القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد أن الشافعي نص في الجامع الكبير أنه لا يطرح الكافور في مائة ، واتفق الأصحاب عليه ، وأما التجمير وهو التبخير عند غسله فلا بأس به ، كما لا يمنع المحرم من الجلوس عند العطار ، قال أصحابنا : فإن طيبه إنسان أو ألبسه مخيطا عصى الفاعل ولا فدية عليه . كما لو قطع طرفا من أطراف الميت عصى ولا غرم عليه . وأما إذا ماتت معتدة محدة ، فهل يحرم تطييبها فيه وجهان ذكر المصنف دليلهما أحدهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي : يحرم والثاني : وهو الصحيح باتفاق الأصحاب : لا يحرم ، قال المتولي : هو قول عامة أصحابنا إلا أبا إسحاق المروزي ، قال الماوردي والمحاملي في التجريد : وليست مسألة المعتدة منصوصة للشافعي رحمه الله ، وقول المصنف معتدة عن وفاة ، يحترز به عن وفاة ، يحترز به عن معتدة رجعية وغيرها ممن لا حداد عليها ، وأما البائن فإن قلنا بالضعيف من القولين إن عليها الإحداد فهي كالمتوفى عنها ، فيكون فيها الوجهان ، ولو قال المصنف : معتدة حادة أو محدة كما ذكرناه وقاله غيره ، لكان أحسن وأعم ، لتدخل البائن على القول الضعيف وكأنه ترك هذا القول لضعفه فلم يحترز عنه . فرع : قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : هل يبطل صوم الإنسان بالموت كما تبطل صلاته به أم لا تبطل كما لا يبطل حجة بل يبقى حكمه ويبعث يوم القيامة ملبيا فيه وجهان لأصحابنا ، والأصح بطلانه وهو ظاهر كلام الأصحاب . فرع في مذاهب العلماء في غسل المحرم وتكفينه قد ذكرنا أن مذهبنا تحريم تطييبه والباسه مخيطا وستر رأسه . وبه قال عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وابن عباس وعطاه والثوري وأحمد وإسحاق وداود وابن المنذر . وقالت عائشة وابن عمر وطاوس و الأوزاعي وأبو حنيفة ومالك : يطيب ويلبس المخيط كسائر الموتى . دليلنا الحديث المذكور .

Abschnitt V05/P161–V05/P163Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P161–V05/P163)
Orijinal Metin (AR)

فرع في مسائل تتعلق بالباب إحداها : إذا نبش القبر وأخذ الكفن قال صاحب التتمة يجب تكفينه سواء كفن من ماله أو مال من عليه نفقته أو من بيت المال لأن العلة في المرة الأولى الحاجة وهي موجودة . وقال صاحب الحاوي : إذا كفن من ماله ثم اقتسم الورثة التركة . ثم نبش وسرق الكفن وترك عريانا استحب الورثة أن يكفنوه ثانيا ولا يلزمهم ذلك لأنه لو لزمهم ثانيا للزمهم إلى ما لا يتناهى ، ولو كفن ثم أكله سبع واستغنى عن كفنه فلمن يكون الكفن فيه تفصيل وخلاف يأتي إن شاء الله في باب السرقة حيث ذكره المصنف . الثانية : قال الصيمري وغيره : لا يستحب أن يعد الإنسان لنفسه كفنا لئلا يحاسب عليه وهذا الذي قاله صحيح إلا إذا كان من جهة يقطع بحلها أو من أثر بعض أهل الخير من العلماء ، أو العباد ، ونحو ذلك ، فإن إدخاره حينئذ حسن ، وقد ثبت في صحيح البخاري عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان عليه بردة فطلبها رجل منه فأعطاه إياها فقال له الصحابة : ما أحسنت سألته وعلمت أنه لا يرد ، قال : إني والله ما سألته لألبسه ، إنما سألته ليكون كفني ، قال سهل : فكانت كفنه . الثالثة : ذكرنا أن مذهبنا استحباب تكفين البالغ والصبي في ثلاثة أثواب وبه قال جمهور العلماء قال ابن المنذر : وكان سويد بن غفلة يكفن في ثوبين ، قال : وقال أبو حنيفة النعمان : يكفن في ثوبين ، وكان ابن عمر يكفن في خمسة . وأما : الصبي فقال ابن المنذر : قال ابن المسيب كفن في ثوب ، وقال أحمد وإسحاق في خرقة ، فإن كفن في ثلاثة فلا بأس ، وعن الحسن وأصحاب الرأي في ثوبين ، واختار ابن المنذر ثلاثة . وأما : امرأة فذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب تكفينها في خمسة أثواب ، قال ابن المنذر : وبه قال أكثر العلماء ، منهم الشعبي وابن سيرين والنخعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ، وقال عطاء ثلاثة أثواب درع وثوب تحته ولفافة فوقهما وقال سليمان بن موسى : درع وخمار ولفافة . & باب الصلاة على الميت &

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع في مسائل تتعلق بالباب إحداها : إذا نبش القبر وأخذ الكفن قال صاحب التتمة يجب تكفينه سواء كفن من ماله أو مال من عليه نفقته أو من بيت المال لأن العلة في المرة الأولى الحاجة وهي موجودة . وقال صاحب الحاوي : إذا كفن من ماله ثم اقتسم الورثة التركة . ثم نبش وسرق الكفن وترك عريانا استحب الورثة أن يكفنوه ثانيا ولا يلزمهم ذلك لأنه لو لزمهم ثانيا للزمهم إلى ما لا يتناهى ، ولو كفن ثم أكله سبع واستغنى عن كفنه فلمن يكون الكفن فيه تفصيل وخلاف يأتي إن شاء الله في باب السرقة حيث ذكره المصنف . الثانية : قال الصيمري وغيره : لا يستحب أن يعد الإنسان لنفسه كفنا لئلا يحاسب عليه وهذا الذي قاله صحيح إلا إذا كان من جهة يقطع بحلها أو من أثر بعض أهل الخير من العلماء ، أو العباد ، ونحو ذلك ، فإن إدخاره حينئذ حسن ، وقد ثبت في صحيح البخاري عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان عليه بردة فطلبها رجل منه فأعطاه إياها فقال له الصحابة : ما أحسنت سألته وعلمت أنه لا يرد ، قال : إني والله ما سألته لألبسه ، إنما سألته ليكون كفني ، قال سهل : فكانت كفنه . الثالثة : ذكرنا أن مذهبنا استحباب تكفين البالغ والصبي في ثلاثة أثواب وبه قال جمهور العلماء قال ابن المنذر : وكان سويد بن غفلة يكفن في ثوبين ، قال : وقال أبو حنيفة النعمان : يكفن في ثوبين ، وكان ابن عمر يكفن في خمسة . وأما : الصبي فقال ابن المنذر : قال ابن المسيب كفن في ثوب ، وقال أحمد وإسحاق في خرقة ، فإن كفن في ثلاثة فلا بأس ، وعن الحسن وأصحاب الرأي في ثوبين ، واختار ابن المنذر ثلاثة . وأما : امرأة فذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب تكفينها في خمسة أثواب ، قال ابن المنذر : وبه قال أكثر العلماء ، منهم الشعبي وابن سيرين والنخعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ، وقال عطاء ثلاثة أثواب درع وثوب تحته ولفافة فوقهما وقال سليمان بن موسى : درع وخمار ولفافة . & باب الصلاة على الميت &

Abschnitt V05/P163–V05/P165Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P163–V05/P165)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : الصلاة على الميت فرض على الكفاية ، لقوله صلى الله عليه وسلم : صلوا خلف من قال : لا إله إلا الله ، وعلى من قال لا إله إلا الله وفي أدنى ما يكفي قولان أحدهما : ثلاثة ، لأن قوله صلى الله عليه وسلم صلوا خطاب جمع وأقل الجمع ثلاثة والثاني : يكفي واحد ، لأنها صلاة ليس من شرطها الجماعة ، فلم يكن من شرطها العدد كسائر الصلوات ، ويجوز فعلها في جميع الأوقات ، لأنها صلاة لها سبب ، فجاز فعلها في كل وقت ، ويجوز فعلها في المسجد وغيره ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى على سهيل ابن بيضاء في المسجد والسنة أن يصلي في جماعة ، لما روى مالك بن هبيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا وجب وتجوز فرادى لأن النبي صلى الله عليه وسلم : مات فصلى عليه الناس فوجا فوجا وإن اجتمع نساء لا رجل معهن صلين عليه فرادى ، فإن النساء لا يسن لهن الجماعة في الصلاة على الميت ، وإن صلين جماعة فلا بأس . + الشرح : حديث : صلوا خلف من قال : لا إله إلا الله ، وعلى من قال لا إله إلا الله ضعيف . رواه الحاكم أبو عبد الله في تاريخ نيسابور من رواية ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وإسناده ضعيف ، ورواه الدارقطني كذلك بأسانيد ضعيفة وقال لا يثبت منها شيء وتغني أحاديث كثير في الصحيح . كقوله صلى الله عليه وسلم : صلوا على صاحبكم وهذا أمر وهو للوجوب . وقد نقلوا الإجماع على وجوب الصلاة على الميت إلا ما حكي عن بعض المالكية أنه جعلها سنة وهذا متروك عليه لا يلتفت إليه . وأما : حديث عائشة فرواه مسلم في صحيحه وأما : حديث مالك بن هبيرة فحديث حسن رواه أبو داود والترمذي . قال الترمذي : حديث حسن . وقال الحاكم : هو صحيح على شرط مسلم . وأما : حديث صلاتهم على النبي صلى الله عليه وسلم أفواجا ، فرواه البيهقي بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما صلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم أدخل الرجال فصلوا عليه بغير إمام أرسالا حتى فرغوا ثم أدخل النساء وصلين عليه ، ثم أدخل الصبيان فصلوا عليه ، ثم أدخل العبيد فصلوا عليه أرسالا لم يؤمهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد . قال الشافعي في الأم ورواه عنه أيضا البيهقي : وذلك لعضم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي ، وتنافسهم فيمن يتولى الصلاة عليه وصلوا عليه مرة بعد مرة وقوله : أرسالا بفتح الهمزة أي متتابعين وقوله : أفواجا أي يدخل فوج يصلون فرادى ، ثم فوج كذلك قوله : ليس من شرطها الجماعة احتراز من الجمعة قوله : سهيل ابن بيضاء هي أمة واسمها دعد ، والبيضاء لقب ، واسم أبيه وهب بن ربيعة ، وكان سهيل من السابقين إلى الإسلام ، وهاجر إلى الحبشة والمدينة وشهد بدرا وما بعدها ، وتوفي سنة تسع من الهجرة ، وكا هو وأبو بكر الصديق رضي الله عنهما أسن الصحابة رضي الله عنهم ، ومالك بن هبيرة صحابي مشهور كندي سكوبى مصري كان أميرا لمعاوية على الجيوش . وقوله : إلا وجب ، كذا هو في المهذب والذي في كتب الحديث أوجب بالألف ، وهو في رواية الحاكم والبيهقي : إلا غفر له ، وهو معنى أوجب ، وإن صح الذي في المهذب كان معناه وجب له الجنة وقوله : فإن النساء لا يسن لهن الجماعة في الصلاة على الميت ، هذا مما ينكر ، فيقال : هذا تعليل بنفس الحكم الذي ادعاه .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : الصلاة على الميت فرض على الكفاية ، لقوله صلى الله عليه وسلم : صلوا خلف من قال : لا إله إلا الله ، وعلى من قال لا إله إلا الله وفي أدنى ما يكفي قولان أحدهما : ثلاثة ، لأن قوله صلى الله عليه وسلم صلوا خطاب جمع وأقل الجمع ثلاثة والثاني : يكفي واحد ، لأنها صلاة ليس من شرطها الجماعة ، فلم يكن من شرطها العدد كسائر الصلوات ، ويجوز فعلها في جميع الأوقات ، لأنها صلاة لها سبب ، فجاز فعلها في كل وقت ، ويجوز فعلها في المسجد وغيره ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى على سهيل ابن بيضاء في المسجد والسنة أن يصلي في جماعة ، لما روى مالك بن هبيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا وجب وتجوز فرادى لأن النبي صلى الله عليه وسلم : مات فصلى عليه الناس فوجا فوجا وإن اجتمع نساء لا رجل معهن صلين عليه فرادى ، فإن النساء لا يسن لهن الجماعة في الصلاة على الميت ، وإن صلين جماعة فلا بأس . + الشرح : حديث : صلوا خلف من قال : لا إله إلا الله ، وعلى من قال لا إله إلا الله ضعيف . رواه الحاكم أبو عبد الله في تاريخ نيسابور من رواية ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وإسناده ضعيف ، ورواه الدارقطني كذلك بأسانيد ضعيفة وقال لا يثبت منها شيء وتغني أحاديث كثير في الصحيح . كقوله صلى الله عليه وسلم : صلوا على صاحبكم وهذا أمر وهو للوجوب . وقد نقلوا الإجماع على وجوب الصلاة على الميت إلا ما حكي عن بعض المالكية أنه جعلها سنة وهذا متروك عليه لا يلتفت إليه . وأما : حديث عائشة فرواه مسلم في صحيحه وأما : حديث مالك بن هبيرة فحديث حسن رواه أبو داود والترمذي . قال الترمذي : حديث حسن . وقال الحاكم : هو صحيح على شرط مسلم . وأما : حديث صلاتهم على النبي صلى الله عليه وسلم أفواجا ، فرواه البيهقي بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما صلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم أدخل الرجال فصلوا عليه بغير إمام أرسالا حتى فرغوا ثم أدخل النساء وصلين عليه ، ثم أدخل الصبيان فصلوا عليه ، ثم أدخل العبيد فصلوا عليه أرسالا لم يؤمهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد . قال الشافعي في الأم ورواه عنه أيضا البيهقي : وذلك لعضم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي ، وتنافسهم فيمن يتولى الصلاة عليه وصلوا عليه مرة بعد مرة وقوله : أرسالا بفتح الهمزة أي متتابعين وقوله : أفواجا أي يدخل فوج يصلون فرادى ، ثم فوج كذلك قوله : ليس من شرطها الجماعة احتراز من الجمعة قوله : سهيل ابن بيضاء هي أمة واسمها دعد ، والبيضاء لقب ، واسم أبيه وهب بن ربيعة ، وكان سهيل من السابقين إلى الإسلام ، وهاجر إلى الحبشة والمدينة وشهد بدرا وما بعدها ، وتوفي سنة تسع من الهجرة ، وكا هو وأبو بكر الصديق رضي الله عنهما أسن الصحابة رضي الله عنهم ، ومالك بن هبيرة صحابي مشهور كندي سكوبى مصري كان أميرا لمعاوية على الجيوش . وقوله : إلا وجب ، كذا هو في المهذب والذي في كتب الحديث أوجب بالألف ، وهو في رواية الحاكم والبيهقي : إلا غفر له ، وهو معنى أوجب ، وإن صح الذي في المهذب كان معناه وجب له الجنة وقوله : فإن النساء لا يسن لهن الجماعة في الصلاة على الميت ، هذا مما ينكر ، فيقال : هذا تعليل بنفس الحكم الذي ادعاه .

Abschnitt V05/P165–V05/P167Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P165–V05/P167)
Orijinal Metin (AR)

أما الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : الصلاة على الميت فرض كفاية بلا خلاف عندنا وهو إجماع والمروي عن بعض المالكية مردود كما سبق وفي أقل ما يسقط به الفرض قولان للشافعي ووجهان للأصحاب أحد القولين ثلاثة وهو نصه في الأم وبه قطع الشيخ أبو حامد والمحاملي في المجموع والتجريد وصاحب الحاوي الثاني : يكفي واحد حكاه القاضي أبو الطيب والقاضي حسين وابن الصباغ والمتولي عن نص الشافعي في الجامع الكبير ( وأحد الوجهين ) يشترط اثنان . والثاني : يشترط أربعة حكاهما القاضي حسين والبغوي وآخرون من الخراسانيين وقاسوا الأربعة على حمل الجنازة وضعف إمام الحرمين هذا بأن الأفضل في حمل الجنازة الحمل بين العمودين وذلك يحصل بثلاثة ، ولأنه إذا قلنا يحمل الجنازة أربعة لا يقال إنه واجب . وكلامنا هنا في الواجب ، والأصح من الخلاف الاكتفاء بواحد لأنه يصدق عليه أنه صلى علي الميت ممن صححه الجرجاني والروياني والرافعي وغيرهم . وصحح البندنيجي والسرخسي اشتراط الثلاثة . فإن قلنا يشترط اثنان أو ثلاثة أو أربعة سقط الفرض بفعلهم جماعة أو فرادى بلا خلاف لكن الجماعة أفضل وتكثيرها أفضل . وهل يسقط هذا الفرض بصلاة النساء مع وجود الرجال فيه وجهان أصحهما : لا يسقط وبه قطع الفوراني وآخرون والثاني : يسقط ، وبه قطع المتولي والخنثى كالمرأة في هذا . وأما : إذا لم يحضره إلا النساء فإنه يجب عليهن الصلاة عليه بلا خلاف ، ويسقط الفرض بفعلهن حينئذ بلا خلاف ويصلين فرادى ، فإن صلين جماعة فلا بأس ، هذه عبارة الشافعي والأصحاب وسواء كان الميت رجلا أو امرأة ، وحكى الرافعي عن حكاية أبي المكارم صاحب العدة وجها ضعيفا أنه يستحب لهن الجماعة في جنازة المرأة وهو شاذ . وأما : إذا حضر النساء مع الرجال فلا خلاف أنه لا يتوجه الفرض إليهن ولا يدخلن فيه ، صرح به الشيخ أبو حامد والأصحاب ، ولو لم يحضر إلا رجل ونسوة وقلنا لا يسقط الفرض بواحد وجب عليهن التتميم . وأما الصبيان المميزون فمعلوم أنه لا يتوجه إليهم هذا الفرض ، وهل يسقط بصلاتهم فيه وجهان حكاهما البغوي والمتولي وآخرون أصحهما : يسقط ، قال البغوي ونص عليه الشافعي ، لأنه تصح إمامته ، فأشبه البالغ ، ولو صلى الإمام بجماعة على جنازة فبان حدث الإمام ، أو بعض المأمومين ، فإن بقى على الطهارة العدد المشروط أو واحد إن اكتفينا به سقط الفرض وإلا فلا ، نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب . قال أصحابنا رحمهم الله : وإذا صلى على الجنازة عدد زائد على المشروط وقعت صلاة الجميع فرض كفاية وكذا لو صلت طائفة بعد طائفة فصلاة الجميع فرض كفاية وسيأتي فيه زيادة شرح وتفريع في الفصل العاشر من هذا الباب إن شاء تعالى . المسألة الثانية : تجوز صلاة الجنازة في كل الأوقات ولا تكره في أوقات النهي لأنها ذات سبب قال أصحابنا : لكن يكره أن يتحرى صلاتها في هذه الأوقات ، بخلاف ما إذا حصل ذلك اتفاقا ، وقد سبقت المسألة بأدلتها في باب الساعات . المسألة الثالثة : الصلاة على الميت في المسجد صحيحة جائزة لا كراهة فيها بل هي مستحبة صرح باستحبابها في المسجد الشيخ أبو حامد الاسفرايني شيخ الأصحاب والبندنيجى وصاحب الحاوي والجرجاني وآخرون ، هذا مذهبنا وحكاه ابن المنذر وعن أبي بكر الصديق وعمر وهو مذهب عائشة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن من الصحابة رضي الله عنهم ، وأحمد وإسحاق وابن المنذر وغيرهم من الفقهاء ، وبعض أصحاب مالك ، وقال مالك وأبو حنيفة وابن أبي ذئب يكره ترك الصلاة عليه في المسجد ، واحتجوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له رواه أبو داود وغيره . واحتج أصحابنا بحديث عائشة المذكور في الكتاب . وهو في صحيح مسلم كما ذكرناه .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : الصلاة على الميت فرض كفاية بلا خلاف عندنا وهو إجماع والمروي عن بعض المالكية مردود كما سبق وفي أقل ما يسقط به الفرض قولان للشافعي ووجهان للأصحاب أحد القولين ثلاثة وهو نصه في الأم وبه قطع الشيخ أبو حامد والمحاملي في المجموع والتجريد وصاحب الحاوي الثاني : يكفي واحد حكاه القاضي أبو الطيب والقاضي حسين وابن الصباغ والمتولي عن نص الشافعي في الجامع الكبير ( وأحد الوجهين ) يشترط اثنان . والثاني : يشترط أربعة حكاهما القاضي حسين والبغوي وآخرون من الخراسانيين وقاسوا الأربعة على حمل الجنازة وضعف إمام الحرمين هذا بأن الأفضل في حمل الجنازة الحمل بين العمودين وذلك يحصل بثلاثة ، ولأنه إذا قلنا يحمل الجنازة أربعة لا يقال إنه واجب . وكلامنا هنا في الواجب ، والأصح من الخلاف الاكتفاء بواحد لأنه يصدق عليه أنه صلى علي الميت ممن صححه الجرجاني والروياني والرافعي وغيرهم . وصحح البندنيجي والسرخسي اشتراط الثلاثة . فإن قلنا يشترط اثنان أو ثلاثة أو أربعة سقط الفرض بفعلهم جماعة أو فرادى بلا خلاف لكن الجماعة أفضل وتكثيرها أفضل . وهل يسقط هذا الفرض بصلاة النساء مع وجود الرجال فيه وجهان أصحهما : لا يسقط وبه قطع الفوراني وآخرون والثاني : يسقط ، وبه قطع المتولي والخنثى كالمرأة في هذا . وأما : إذا لم يحضره إلا النساء فإنه يجب عليهن الصلاة عليه بلا خلاف ، ويسقط الفرض بفعلهن حينئذ بلا خلاف ويصلين فرادى ، فإن صلين جماعة فلا بأس ، هذه عبارة الشافعي والأصحاب وسواء كان الميت رجلا أو امرأة ، وحكى الرافعي عن حكاية أبي المكارم صاحب العدة وجها ضعيفا أنه يستحب لهن الجماعة في جنازة المرأة وهو شاذ . وأما : إذا حضر النساء مع الرجال فلا خلاف أنه لا يتوجه الفرض إليهن ولا يدخلن فيه ، صرح به الشيخ أبو حامد والأصحاب ، ولو لم يحضر إلا رجل ونسوة وقلنا لا يسقط الفرض بواحد وجب عليهن التتميم . وأما الصبيان المميزون فمعلوم أنه لا يتوجه إليهم هذا الفرض ، وهل يسقط بصلاتهم فيه وجهان حكاهما البغوي والمتولي وآخرون أصحهما : يسقط ، قال البغوي ونص عليه الشافعي ، لأنه تصح إمامته ، فأشبه البالغ ، ولو صلى الإمام بجماعة على جنازة فبان حدث الإمام ، أو بعض المأمومين ، فإن بقى على الطهارة العدد المشروط أو واحد إن اكتفينا به سقط الفرض وإلا فلا ، نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب . قال أصحابنا رحمهم الله : وإذا صلى على الجنازة عدد زائد على المشروط وقعت صلاة الجميع فرض كفاية وكذا لو صلت طائفة بعد طائفة فصلاة الجميع فرض كفاية وسيأتي فيه زيادة شرح وتفريع في الفصل العاشر من هذا الباب إن شاء تعالى . المسألة الثانية : تجوز صلاة الجنازة في كل الأوقات ولا تكره في أوقات النهي لأنها ذات سبب قال أصحابنا : لكن يكره أن يتحرى صلاتها في هذه الأوقات ، بخلاف ما إذا حصل ذلك اتفاقا ، وقد سبقت المسألة بأدلتها في باب الساعات . المسألة الثالثة : الصلاة على الميت في المسجد صحيحة جائزة لا كراهة فيها بل هي مستحبة صرح باستحبابها في المسجد الشيخ أبو حامد الاسفرايني شيخ الأصحاب والبندنيجى وصاحب الحاوي والجرجاني وآخرون ، هذا مذهبنا وحكاه ابن المنذر وعن أبي بكر الصديق وعمر وهو مذهب عائشة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن من الصحابة رضي الله عنهم ، وأحمد وإسحاق وابن المنذر وغيرهم من الفقهاء ، وبعض أصحاب مالك ، وقال مالك وأبو حنيفة وابن أبي ذئب يكره ترك الصلاة عليه في المسجد ، واحتجوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له رواه أبو داود وغيره . واحتج أصحابنا بحديث عائشة المذكور في الكتاب . وهو في صحيح مسلم كما ذكرناه .

Abschnitt V05/P167–V05/P168Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P167–V05/P168)
Orijinal Metin (AR)

وأما حديث أبي هريرة هذا فجوابه : من أوجه : أحدها : أنه ضعيف باتفاق الحفاظ وممن نص على ضعفه الإمام أحمد ابن حنبل وأبو بكر بن المنذر والبيهقي وآخرون ، قال أحمد : هذا الحديث مما انفرد به صالح مولى التوأمة وهو مختلف في عدالته ، لكنه معظم ما عابوا عليه الاختلاط ، قالوا : وسماع ابن أبي ذئب ونحوه منه قبل الاختلاط ، وهذا الحديث من رواية ابن أبي ذئب عنه والله أعلم . الوجه الثاني : إن الذي ذكره أبو داود في روايته في جميع نسخ كتابه المعتمدة فلا شيء عليه وعلى هذا لا دلالة فيه لو صح وأما رواية ( فلا شيء له فهي مع ضعفها غريبة لو صحت لوجب حملها على ( فلا شي عليه ) للجمع بين الروايات وقد جاء مثله في القرآن ، كقوله تعالى : إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها الإسراء : 7 أي فعليها . الثالث : أجاب به الخطابي وسائر أصحابنا في كتب المذهب أنه لو ثبت لكان محمولا على نقصان الأجر ، لأن المصلى عليها في المسجد ينصرف غالبا إلى أهله ، ومن صلى عليها في الصحراء حضر دفنها غالبا ، فنقص أجر الأول ، ويكون التقدير فلا أجر كامل له ، كقوله صلى الله عليه وسلم : لا صلاة بحضرة الطعام أي لا صلاة كاملة . فإن قيل : لا حجة في حديث عائشة لاحتمال أنه صلى الله عليه وسلم إنما صلى عليه في المسجد ، لعذر مطر أو غيره ، أو أنه وضعه خارج المسجد وصلى عليه هو في المسجد أو أن المراد بالمسجد مصلى الجنائز فالجواب : أن هذه الاحتمالات كلها باطلة ، لأن لفظ الحديث في صحيح مسلم عن عباد بن عبد الله بن الزبير : أن عائشة رضي الله عنها أمرت أن تمر بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد فتصلي عليه ، فأنكر الناس ذلك عليها ، فقالت : ما أسرع ما نسي الناس ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل ابن البيضاء إلا في المسجد . وفي رواية لمسلم عن عائشة أنها قالت : لما توفي سعد بن أبي وقاص أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يمروا بجنازته في المسجد فيصلين عليه ، ففعلوا فوقف به على حجرهن يصلين عليه ، أخرج به من باب الجنائز الذي كان إلى المقابر ، فبلغهن أن الناس عابوا ذلك ، فقالت عائشة رضي الله عنها : ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما لا علم لهم به ، عابوا علينا أن نمر بجنازة في المسجد ، وما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل ابن بيضاء إلا في جوف المسجد وفي رواية لمسلم أيضا قالت عائشة رضي الله عنها : لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابن بيضاء في المسجد سهيل وأخيه . المسألة الرابعة : تجوز صلاة الجنازة فرادى بلا خلاف ، والسنة أن يصلي جماعات للحديث المذكور في الكتاب مع الأحاديث المشهورة في الصحيح في ذلك ، مع إجماع المسلمين ، وكلما كثر الجمع كان أفضل لحديث مالك ابن هبيرة المذكور في الكتاب . وحديث عائشة وأنس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قالت : ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه رواه مسلم . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه رواه مسلم . ويستحب أن تكون صفوفهم ثلاثة فصاعدا ، لحديث مالك بن هبيرة . وفي تمام حديثه : وكان مالك إذا استقل أهل الجنازة جزأهم ثلاثة صفوف وأما النساء فإن كن مع الرجال صلين مقتديات بإمام الرجال وإن تمحضن .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما حديث أبي هريرة هذا فجوابه : من أوجه : أحدها : أنه ضعيف باتفاق الحفاظ وممن نص على ضعفه الإمام أحمد ابن حنبل وأبو بكر بن المنذر والبيهقي وآخرون ، قال أحمد : هذا الحديث مما انفرد به صالح مولى التوأمة وهو مختلف في عدالته ، لكنه معظم ما عابوا عليه الاختلاط ، قالوا : وسماع ابن أبي ذئب ونحوه منه قبل الاختلاط ، وهذا الحديث من رواية ابن أبي ذئب عنه والله أعلم . الوجه الثاني : إن الذي ذكره أبو داود في روايته في جميع نسخ كتابه المعتمدة فلا شيء عليه وعلى هذا لا دلالة فيه لو صح وأما رواية ( فلا شيء له فهي مع ضعفها غريبة لو صحت لوجب حملها على ( فلا شي عليه ) للجمع بين الروايات وقد جاء مثله في القرآن ، كقوله تعالى : إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها الإسراء : 7 أي فعليها . الثالث : أجاب به الخطابي وسائر أصحابنا في كتب المذهب أنه لو ثبت لكان محمولا على نقصان الأجر ، لأن المصلى عليها في المسجد ينصرف غالبا إلى أهله ، ومن صلى عليها في الصحراء حضر دفنها غالبا ، فنقص أجر الأول ، ويكون التقدير فلا أجر كامل له ، كقوله صلى الله عليه وسلم : لا صلاة بحضرة الطعام أي لا صلاة كاملة . فإن قيل : لا حجة في حديث عائشة لاحتمال أنه صلى الله عليه وسلم إنما صلى عليه في المسجد ، لعذر مطر أو غيره ، أو أنه وضعه خارج المسجد وصلى عليه هو في المسجد أو أن المراد بالمسجد مصلى الجنائز فالجواب : أن هذه الاحتمالات كلها باطلة ، لأن لفظ الحديث في صحيح مسلم عن عباد بن عبد الله بن الزبير : أن عائشة رضي الله عنها أمرت أن تمر بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد فتصلي عليه ، فأنكر الناس ذلك عليها ، فقالت : ما أسرع ما نسي الناس ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل ابن البيضاء إلا في المسجد . وفي رواية لمسلم عن عائشة أنها قالت : لما توفي سعد بن أبي وقاص أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يمروا بجنازته في المسجد فيصلين عليه ، ففعلوا فوقف به على حجرهن يصلين عليه ، أخرج به من باب الجنائز الذي كان إلى المقابر ، فبلغهن أن الناس عابوا ذلك ، فقالت عائشة رضي الله عنها : ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما لا علم لهم به ، عابوا علينا أن نمر بجنازة في المسجد ، وما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل ابن بيضاء إلا في جوف المسجد وفي رواية لمسلم أيضا قالت عائشة رضي الله عنها : لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابن بيضاء في المسجد سهيل وأخيه . المسألة الرابعة : تجوز صلاة الجنازة فرادى بلا خلاف ، والسنة أن يصلي جماعات للحديث المذكور في الكتاب مع الأحاديث المشهورة في الصحيح في ذلك ، مع إجماع المسلمين ، وكلما كثر الجمع كان أفضل لحديث مالك ابن هبيرة المذكور في الكتاب . وحديث عائشة وأنس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قالت : ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه رواه مسلم . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه رواه مسلم . ويستحب أن تكون صفوفهم ثلاثة فصاعدا ، لحديث مالك بن هبيرة . وفي تمام حديثه : وكان مالك إذا استقل أهل الجنازة جزأهم ثلاثة صفوف وأما النساء فإن كن مع الرجال صلين مقتديات بإمام الرجال وإن تمحضن .

Abschnitt V05/P168Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P168)
Orijinal Metin (AR)

قال الشافعي والمصنف والأصحاب : أستحب أن يصلين منفردات . كل واحدة وحدها . فإن صلت بهن إحداهن جاز وكان خلاف الأفضل وفي هذا نظر وينبغي أن تسن لهن الجماعة كجماعتهن في غيرها . وقد قال به في جماعة من السلف منهم الحسن بن صالح وسفيان الثوري وأحمد وأصحاب أبي حنيفة وغيرهم وقال مالك : فرادى .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الشافعي والمصنف والأصحاب : أستحب أن يصلين منفردات . كل واحدة وحدها . فإن صلت بهن إحداهن جاز وكان خلاف الأفضل وفي هذا نظر وينبغي أن تسن لهن الجماعة كجماعتهن في غيرها . وقد قال به في جماعة من السلف منهم الحسن بن صالح وسفيان الثوري وأحمد وأصحاب أبي حنيفة وغيرهم وقال مالك : فرادى .

Abschnitt V05/P168–V05/P170Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P168–V05/P170)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره نعي الميت للناس والنداء عليه للصلاة . لما روى عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال : إذا مت فلا تؤذنوا بي أحدا إني أخاف أن يكون نعيا وقال عبد الله : الإيذان بالميت من نعى الجاهلية . + الشرح : النعي بفتح النون وكسر العين وتشديد الياء ويقال بإسكان العين وتخفيف الياء لغتان والتشديد أشهر . والنداء بكسر النون وضمها لغتان الكسر أفصح . وروى الترمذي بإسناده عن حديفة رضي الله عنه قال : إذا مت فلا تؤذنوا بي أحدا إني أخاف أن يكون نعيا . فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهي عن النعي قال الترمذي : حديث حسن . أما حكم المسألة : فقال المصنف والبغوي وجماعة من أصحابنا : يكره نعي الميت والنداء عليه للصلاة وغيرها . وذكر الصيدلاني وجها أنه لا يكره . وقال صاحب الحاوي : اختلف أصحابنا هل يستحب الإيذان بالميت وإشاعة موته في الناس بالنداء عليه والإعلام فاستحبه بعضهم لكثرة المصلين والداعين له . وقال بعضهم : لا يستحب ذلك وقال بعضهن : يستحب ذلك للغريب . إذا لم يؤذن به لا يعلمه الناس . وقال صاحب التتمة : يكره ترثية الميت بذكر آبائه وخصائله وأفعاله ولكن الأولى الاستغفار له ، وقال غيره : يكره نعيه والنداء عليه للصلاة . فأما تعريف أهله وأصدقائه بموته فلا بأس به . وقال ابن الصباغ في آخر كتاب الجنائز : قال أصحابنا : يكره النداء عليه ولا بأس أن يعرف أصدقاؤه . وبه قال أحمد بن حنبل . وقال أبو حنيفة : لا بأس به . ونقل العبدري عن مالك وأبي حنيفة وداود أنه لا بأس بالنعي . هذا ما ذكره الأصحاب فقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعى النجاشي لأصحابه في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى وصلى بهم عليه وأنه صلى الله عليه وسلم : نعى جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم . وأنه صلى الله عليه وسلم قال في إنسان كان يقم المسجد أي يكنسه فمات فدفن ليلا : أفلا كنتم آذنتموني به وفي رواية ما منعكم أن تعلموني فهذه النصوص في الإباحة . وجاء في الكراهة حديث حذيفة الذي ذكرناه . قال البيهقي : ويروى ذلك يعني النهي عن ابن مسعود وابن عمر وأبي سعيد . ثم علقمة وابن المسيب والربيع بن خيثم وإبراهيم النخعي رضي الله عنهم . ولمن قال بالكراهة أن يجيب عن نعى النجاشي وغيره ممن سبق أنه لم يكن نعيا وإنما كان مجرد إخبار بموته فسمي نعيا لشبهه به في كونه إعلاما . والجواب لمن قال بالإباحة أن النهي إنما هو عن نعي الجاهلية الذي أشار إليه صاحب التتمة . ولا يرد عليه قول حذيفة لأنه لم يقل أن الإعلام بمجرده نعي . وإنما قال أخاف أن يكون نعيا وكأنه خشي أن يتولد من الإعلام زيادة مؤدية إلى نعي الجاهلية . والصحيح الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة التي ذكرناها وغيرها أن الإعلام بموته لمن لم يعلم ليس بمكروه ، بل أن قصد به الإخبار لكثرة المصلين فهو مستحب وإنما يكره ذكر المآثر والمفاخر والتطواف بين الناس بذكره بهذه الأشياء . وهذا نعي الجاهلية المنهي عنه ، فقد صحت الأحاديث بالإعلام فلا يجوز إلغاؤها وبهذا الجواب أجاب بعض أئمة الفقه والحديث المحققين ، والله أعلم .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره نعي الميت للناس والنداء عليه للصلاة . لما روى عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال : إذا مت فلا تؤذنوا بي أحدا إني أخاف أن يكون نعيا وقال عبد الله : الإيذان بالميت من نعى الجاهلية . + الشرح : النعي بفتح النون وكسر العين وتشديد الياء ويقال بإسكان العين وتخفيف الياء لغتان والتشديد أشهر . والنداء بكسر النون وضمها لغتان الكسر أفصح . وروى الترمذي بإسناده عن حديفة رضي الله عنه قال : إذا مت فلا تؤذنوا بي أحدا إني أخاف أن يكون نعيا . فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهي عن النعي قال الترمذي : حديث حسن . أما حكم المسألة : فقال المصنف والبغوي وجماعة من أصحابنا : يكره نعي الميت والنداء عليه للصلاة وغيرها . وذكر الصيدلاني وجها أنه لا يكره . وقال صاحب الحاوي : اختلف أصحابنا هل يستحب الإيذان بالميت وإشاعة موته في الناس بالنداء عليه والإعلام فاستحبه بعضهم لكثرة المصلين والداعين له . وقال بعضهم : لا يستحب ذلك وقال بعضهن : يستحب ذلك للغريب . إذا لم يؤذن به لا يعلمه الناس . وقال صاحب التتمة : يكره ترثية الميت بذكر آبائه وخصائله وأفعاله ولكن الأولى الاستغفار له ، وقال غيره : يكره نعيه والنداء عليه للصلاة . فأما تعريف أهله وأصدقائه بموته فلا بأس به . وقال ابن الصباغ في آخر كتاب الجنائز : قال أصحابنا : يكره النداء عليه ولا بأس أن يعرف أصدقاؤه . وبه قال أحمد بن حنبل . وقال أبو حنيفة : لا بأس به . ونقل العبدري عن مالك وأبي حنيفة وداود أنه لا بأس بالنعي . هذا ما ذكره الأصحاب فقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعى النجاشي لأصحابه في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى وصلى بهم عليه وأنه صلى الله عليه وسلم : نعى جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم . وأنه صلى الله عليه وسلم قال في إنسان كان يقم المسجد أي يكنسه فمات فدفن ليلا : أفلا كنتم آذنتموني به وفي رواية ما منعكم أن تعلموني فهذه النصوص في الإباحة . وجاء في الكراهة حديث حذيفة الذي ذكرناه . قال البيهقي : ويروى ذلك يعني النهي عن ابن مسعود وابن عمر وأبي سعيد . ثم علقمة وابن المسيب والربيع بن خيثم وإبراهيم النخعي رضي الله عنهم . ولمن قال بالكراهة أن يجيب عن نعى النجاشي وغيره ممن سبق أنه لم يكن نعيا وإنما كان مجرد إخبار بموته فسمي نعيا لشبهه به في كونه إعلاما . والجواب لمن قال بالإباحة أن النهي إنما هو عن نعي الجاهلية الذي أشار إليه صاحب التتمة . ولا يرد عليه قول حذيفة لأنه لم يقل أن الإعلام بمجرده نعي . وإنما قال أخاف أن يكون نعيا وكأنه خشي أن يتولد من الإعلام زيادة مؤدية إلى نعي الجاهلية . والصحيح الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة التي ذكرناها وغيرها أن الإعلام بموته لمن لم يعلم ليس بمكروه ، بل أن قصد به الإخبار لكثرة المصلين فهو مستحب وإنما يكره ذكر المآثر والمفاخر والتطواف بين الناس بذكره بهذه الأشياء . وهذا نعي الجاهلية المنهي عنه ، فقد صحت الأحاديث بالإعلام فلا يجوز إلغاؤها وبهذا الجواب أجاب بعض أئمة الفقه والحديث المحققين ، والله أعلم .

Abschnitt V05/P170–V05/P172Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P170–V05/P172)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأولى الناس بالصلاة عليه الأب ثم الجد ثم الابن ثم ابن الابن ثم الاخ ثم ابن الأخ ثم العم ثم ابن العم على ترتيب العصبات ، لأن القصد من الصلاة الدعاء للميت ودعاء هؤلاء إرجاء للإجابة ، فإنهم أفجع بالميت من غيرهم فكانوا بالتقديم أحق ، فإن اجتمع أخ من أب وأم وأخ من أب . فالمنصوص أن الأخ من الأب والأم أولى . ومن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما : هذا والثاني : أنهما سواء لأن الأم لا مدخل لها في التقديم في الصلاة على الميت فكان في الترجيح بها قولان كما نقول في ولاية النكاح ومنهم من قال الأخ من الأب والأم أولى قولا واحدا ، لأن الأم وإن لم يكن لها مدخل في التقديم إلا أن لها مدخلا في الصلاة على الميت ، فرجح بها قولا واحدا . كما نقول في الميراث يقدم بها الأخ من الأب والأم على الأخ من الأب حين كان لها مدخل في الميراث ، وإن لم يكن لها مدخل في التعصيب قال الشافعي رحمه الله : وإن اجتمع وليان في درجة قدم الأسن لأن دعاءه أرجى إجابة ، فإن لم ( يوجد ) الأسن قدم الأقرأ الأفقه لأنه أفضل وصلاته أكمل فإن استويا أقرع بينهما لأنهما تساويا في التقديم فأقرع بينهما ، وإن اجتمع حر وعبد هو أقرب إليه من الحر فالحر أولى لأن الحر من أهل الولاية والعبد ليس من أهل الولاية ، وإن اجتمع الوالي والولي المناسب ففيه قولان قال في القديم : الوالي أولى لقوله صلى الله عليه وسلم : لا يؤم الرجل في سلطانه وقال في الجديد : الولي أولى لأنه ولاية تترتب فيها العصبات فقدم الولي على الوالى ، كولاية النكاح . + الشرح : قوله لقوله صلى الله عليه وسلم : لا يؤم الرجل في سلطانه رواه مسلم وسبق بيانه في باب صفة الأئمة . وقوله قال الشافعي رحمه الله : فإن لم يحمد الأسن هو بياء مضمومة ثم حاء مهملة ساكنة ثم ميم مفتوحة أي لم يكن محمود الطريقة ، بأن يكون فاسقا أو مبتدعا هكذا فسره الأصحاب ، زاد المحاملي في التجريد : أو جاهلا ، زاد المحاملي أيضا في المجموع : أو يهوديا أسلم ، وفي هذا إشارة إلى ما ذكره غيره أنه إنما يقدم بالسن في الإسلام كسائر الصلوات ، لكن في تسمية هذا غير محمود الحال نظر وقوله : لأنها ولاية تترتب فيها العصبات ، فقدم فيه الولي على الوالي ، كولاية النكاح احتراز من إقامة حدود الله تعالى . أما أحكام الفصل : ففيه مسائل : إحداها : إذا اجتمع الولي المناسب والوالي فقولان مشهوران القديم : أن الوالي أولى ، ثم إمام المسجد ثم الولي والجديد : الصحيح أن الولي مقدم على الوالي وإمام المسجد ، وممن صرح بتقديم إمام المسجد على الولي تفريعا على القديم صاحب التهذيب والرافعي ، واحتجوا للقديم بحديث لا يؤم الرجل في سلطانه وللجديد بأنها ولاية تترتب فيها العصبات ، فقدم الولي على الوالي كالنكاح ، وحملوا الحديث على غير صلاة الجنازة ، وممن قال بتقديم الوالي علقمة والأسود والحسن البصري وسويد بن غفلة ومالك وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق ، قال ابن المنذر : هو قول أكثر أهل العلم ، قال : وبه أقول ، قال : وروى عن علي ولا يثبت عنه ، وممن قال بتقديم الولي الضحاك وأبو يوسف . الثانية : قال أصحابنا : القريب الذي يقدم الذكر ، فلا يقدم غير الولي القريب عليه ، إلا أن يكون القريب أنثى فيقدم الرجل الأجنبي عليها ، إذ لا إمامة لها حتى يقدم الصبي المميز الأجنبي على المرأة القريبة ، وكذا الرجل أولى بإمامة النساء من المرأة في سائر الصلوات ، لأن إمامته أكمل .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأولى الناس بالصلاة عليه الأب ثم الجد ثم الابن ثم ابن الابن ثم الاخ ثم ابن الأخ ثم العم ثم ابن العم على ترتيب العصبات ، لأن القصد من الصلاة الدعاء للميت ودعاء هؤلاء إرجاء للإجابة ، فإنهم أفجع بالميت من غيرهم فكانوا بالتقديم أحق ، فإن اجتمع أخ من أب وأم وأخ من أب . فالمنصوص أن الأخ من الأب والأم أولى . ومن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما : هذا والثاني : أنهما سواء لأن الأم لا مدخل لها في التقديم في الصلاة على الميت فكان في الترجيح بها قولان كما نقول في ولاية النكاح ومنهم من قال الأخ من الأب والأم أولى قولا واحدا ، لأن الأم وإن لم يكن لها مدخل في التقديم إلا أن لها مدخلا في الصلاة على الميت ، فرجح بها قولا واحدا . كما نقول في الميراث يقدم بها الأخ من الأب والأم على الأخ من الأب حين كان لها مدخل في الميراث ، وإن لم يكن لها مدخل في التعصيب قال الشافعي رحمه الله : وإن اجتمع وليان في درجة قدم الأسن لأن دعاءه أرجى إجابة ، فإن لم ( يوجد ) الأسن قدم الأقرأ الأفقه لأنه أفضل وصلاته أكمل فإن استويا أقرع بينهما لأنهما تساويا في التقديم فأقرع بينهما ، وإن اجتمع حر وعبد هو أقرب إليه من الحر فالحر أولى لأن الحر من أهل الولاية والعبد ليس من أهل الولاية ، وإن اجتمع الوالي والولي المناسب ففيه قولان قال في القديم : الوالي أولى لقوله صلى الله عليه وسلم : لا يؤم الرجل في سلطانه وقال في الجديد : الولي أولى لأنه ولاية تترتب فيها العصبات فقدم الولي على الوالى ، كولاية النكاح . + الشرح : قوله لقوله صلى الله عليه وسلم : لا يؤم الرجل في سلطانه رواه مسلم وسبق بيانه في باب صفة الأئمة . وقوله قال الشافعي رحمه الله : فإن لم يحمد الأسن هو بياء مضمومة ثم حاء مهملة ساكنة ثم ميم مفتوحة أي لم يكن محمود الطريقة ، بأن يكون فاسقا أو مبتدعا هكذا فسره الأصحاب ، زاد المحاملي في التجريد : أو جاهلا ، زاد المحاملي أيضا في المجموع : أو يهوديا أسلم ، وفي هذا إشارة إلى ما ذكره غيره أنه إنما يقدم بالسن في الإسلام كسائر الصلوات ، لكن في تسمية هذا غير محمود الحال نظر وقوله : لأنها ولاية تترتب فيها العصبات ، فقدم فيه الولي على الوالي ، كولاية النكاح احتراز من إقامة حدود الله تعالى . أما أحكام الفصل : ففيه مسائل : إحداها : إذا اجتمع الولي المناسب والوالي فقولان مشهوران القديم : أن الوالي أولى ، ثم إمام المسجد ثم الولي والجديد : الصحيح أن الولي مقدم على الوالي وإمام المسجد ، وممن صرح بتقديم إمام المسجد على الولي تفريعا على القديم صاحب التهذيب والرافعي ، واحتجوا للقديم بحديث لا يؤم الرجل في سلطانه وللجديد بأنها ولاية تترتب فيها العصبات ، فقدم الولي على الوالي كالنكاح ، وحملوا الحديث على غير صلاة الجنازة ، وممن قال بتقديم الوالي علقمة والأسود والحسن البصري وسويد بن غفلة ومالك وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق ، قال ابن المنذر : هو قول أكثر أهل العلم ، قال : وبه أقول ، قال : وروى عن علي ولا يثبت عنه ، وممن قال بتقديم الولي الضحاك وأبو يوسف . الثانية : قال أصحابنا : القريب الذي يقدم الذكر ، فلا يقدم غير الولي القريب عليه ، إلا أن يكون القريب أنثى فيقدم الرجل الأجنبي عليها ، إذ لا إمامة لها حتى يقدم الصبي المميز الأجنبي على المرأة القريبة ، وكذا الرجل أولى بإمامة النساء من المرأة في سائر الصلوات ، لأن إمامته أكمل .

Abschnitt V05/P172–V05/P173Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P172–V05/P173)
Orijinal Metin (AR)

الثالثة : أولى الأقارب الأب ، ثم الجد أب الأب وإن علا ، ثم الابن ، ثم ابن الابن وإن سفل ثم الأخ للأبوين وللأب ، وهل يقدم الأخ من الأبوين على الأخ من الأب فيه طريقان حكاهما المصنف والأكثرون أصحهما : وبه قطع الشيخ أبو حامد وآخرون وهو المذهب والمنصوص تقديمه كما في الميراث ، لأن الأم لها مدخل في صلاة الجنازة قال الشيخ أبو حامد : نص الشافعي في القديم والجديد على تقديم الأخ من الأبوين . والطريق الثاني : فيه قولان أحدهما : يستويان والثاني : تقديمه كالقولين في ولاية النكاح ، لأن الأم لا مدخل لها في الإمامة ، فعلى المذهب المقدم بعدها ابن الأخ للأبوين ، ثم الأب ، ثم العم للأبوين ، ثم للأب ، ثم ابن العم للأبوين ثم للأب ، ثم عم الأب ، ثم بنوه ، ثم عم الجد ، ثم بنوه على ترتيب الإرث ، قال أصحابنا : ولو اجتمع عمان أو ابنا عم أحدهما لأبوين والآخر لأب ففيه الطريقان قال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والمتولى وغيرهم : ولو اجتمع ابنا عم أحدهما أخ لأم ففيه الطريقان المذهب : تقديمه فإن لم يكن عصبة من النسب قدم المعتق ثم عصبته . هكذا جزم به الشيخ أبو حامد والقاضي حسين وابن الصباغ والمتولي وآخرون وهو ظاهر ، ومفهوم من كلام المصنف ، ومعلوم من قوله على ترتيب العصبات والمولي من العصبات وله حكمهم في ولاية النكاح والإرث وغير ذلك ثم بعد العتق وعصباته تقدم ذوو الأرحام فيقدم أب للأم ثم الأخ للأم ثم الخال ثم العم للأم . قال القاضي حسين وغيره ولو اجتمع جد مملوك وأخ لأم حر فأيهما أولى فيه وجهان ولم يرجح واحدا منهما والأصح ترجيح الحر . الرابعة : إذا اجتمع اثنان في درجة كابنين أو أخوين أو عمين أو ابنى أخ ونحو ذلك وتنازعا في الإمامة فقد نص في المختصر أن الأسن أولى لأن دعاءه أرجى إجابة . وقال في سائر الصلوات الأفقه والأقرأ أولى من الأسن فقال المصنف والجمهور : المسألتان على ما نص عليه . وهذا هو المذهب . وفرقوا بأن المقصود هنا الدعاء ودعاء الأسن أقرب إلى الإجابة لأنه أخشع غالبا وأحضر قلبا والمراد في سائر الصلوات مراعاة ما يطرأ فيها مما يحتاج إلى فقه ومراعاة أقوالها وأفعالها وقيل : فيهما قولان بالنقل والتخريج . أحدهما : يقدم الأسن فيهما . والثاني : يقدم الأفقه والأقرأ فيهما . هكذا قاله إمام الحرمين والغزالي في البسيط . قال إمام الحرمين : وهذا الذي ذكرناه من طرد القولين في المسألتين ذكره العراقيون ولم يذكره المراوزة ، بل جزموا بتقديم الأفقه والأقرأ في غير الصلاة على الميت . وذكروا في صلاة الميت الطريقين . وتابعه على هذا النقل عن العراقيين الغزالي في البسيط والوسيط . وهذا الذي نقله عن العراقيين ليس في كتبهم المشهورة ، بل جمهورهم قرروا النص ، وطائفة يسيرة منهم ذكروا الطريقين في صلاة الجنازة مع ترجيحهم القول المنصوص فيها ، وهو تقديم الأسن ، وجزموا بتقديم الأفقه والأقرأ في غير الجنازة ، وممن قطع بتقرير النص منهم الشيخ أبو حامد شيخهم وإمامهم ، وأصحابه الثلاثة القاضي أبو الطيب في تعليقه ، وصاحب الحاوي والمحاملي في التجريد والمقنع والجرجاني وآخرون ، وممن ذكر الطريقين في الجنازة منهم وجزم بتقديم الأفقه والأقرأ في غيرها المحاملي في المجموع وابن الصباغ ونصر المقدسي والشاشي ، فهؤلاء أئمة العراقيين ، ولم يذكر أحد منهم التخريج إلى غير صلاة الجنازة كما نقله عنهم إمام الحرمين والله أعلم . قال أصحابنا : وإنما يقدم بالسن الذي مضى في الإسلام ، فلا يقدم شيخ مضى معظم عمره في الكفر وأسلم من قريب على شاب نشأ في الإسلام ، كما سبق بيانه في باب صفة الأئمة ، قال أصحابنا رحمهم الله : ولا يشترط في هذا السن الشيخوخة بل يقدم أكبر الشابين على أصغرهما .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الثالثة : أولى الأقارب الأب ، ثم الجد أب الأب وإن علا ، ثم الابن ، ثم ابن الابن وإن سفل ثم الأخ للأبوين وللأب ، وهل يقدم الأخ من الأبوين على الأخ من الأب فيه طريقان حكاهما المصنف والأكثرون أصحهما : وبه قطع الشيخ أبو حامد وآخرون وهو المذهب والمنصوص تقديمه كما في الميراث ، لأن الأم لها مدخل في صلاة الجنازة قال الشيخ أبو حامد : نص الشافعي في القديم والجديد على تقديم الأخ من الأبوين . والطريق الثاني : فيه قولان أحدهما : يستويان والثاني : تقديمه كالقولين في ولاية النكاح ، لأن الأم لا مدخل لها في الإمامة ، فعلى المذهب المقدم بعدها ابن الأخ للأبوين ، ثم الأب ، ثم العم للأبوين ، ثم للأب ، ثم ابن العم للأبوين ثم للأب ، ثم عم الأب ، ثم بنوه ، ثم عم الجد ، ثم بنوه على ترتيب الإرث ، قال أصحابنا : ولو اجتمع عمان أو ابنا عم أحدهما لأبوين والآخر لأب ففيه الطريقان قال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والمتولى وغيرهم : ولو اجتمع ابنا عم أحدهما أخ لأم ففيه الطريقان المذهب : تقديمه فإن لم يكن عصبة من النسب قدم المعتق ثم عصبته . هكذا جزم به الشيخ أبو حامد والقاضي حسين وابن الصباغ والمتولي وآخرون وهو ظاهر ، ومفهوم من كلام المصنف ، ومعلوم من قوله على ترتيب العصبات والمولي من العصبات وله حكمهم في ولاية النكاح والإرث وغير ذلك ثم بعد العتق وعصباته تقدم ذوو الأرحام فيقدم أب للأم ثم الأخ للأم ثم الخال ثم العم للأم . قال القاضي حسين وغيره ولو اجتمع جد مملوك وأخ لأم حر فأيهما أولى فيه وجهان ولم يرجح واحدا منهما والأصح ترجيح الحر . الرابعة : إذا اجتمع اثنان في درجة كابنين أو أخوين أو عمين أو ابنى أخ ونحو ذلك وتنازعا في الإمامة فقد نص في المختصر أن الأسن أولى لأن دعاءه أرجى إجابة . وقال في سائر الصلوات الأفقه والأقرأ أولى من الأسن فقال المصنف والجمهور : المسألتان على ما نص عليه . وهذا هو المذهب . وفرقوا بأن المقصود هنا الدعاء ودعاء الأسن أقرب إلى الإجابة لأنه أخشع غالبا وأحضر قلبا والمراد في سائر الصلوات مراعاة ما يطرأ فيها مما يحتاج إلى فقه ومراعاة أقوالها وأفعالها وقيل : فيهما قولان بالنقل والتخريج . أحدهما : يقدم الأسن فيهما . والثاني : يقدم الأفقه والأقرأ فيهما . هكذا قاله إمام الحرمين والغزالي في البسيط . قال إمام الحرمين : وهذا الذي ذكرناه من طرد القولين في المسألتين ذكره العراقيون ولم يذكره المراوزة ، بل جزموا بتقديم الأفقه والأقرأ في غير الصلاة على الميت . وذكروا في صلاة الميت الطريقين . وتابعه على هذا النقل عن العراقيين الغزالي في البسيط والوسيط . وهذا الذي نقله عن العراقيين ليس في كتبهم المشهورة ، بل جمهورهم قرروا النص ، وطائفة يسيرة منهم ذكروا الطريقين في صلاة الجنازة مع ترجيحهم القول المنصوص فيها ، وهو تقديم الأسن ، وجزموا بتقديم الأفقه والأقرأ في غير الجنازة ، وممن قطع بتقرير النص منهم الشيخ أبو حامد شيخهم وإمامهم ، وأصحابه الثلاثة القاضي أبو الطيب في تعليقه ، وصاحب الحاوي والمحاملي في التجريد والمقنع والجرجاني وآخرون ، وممن ذكر الطريقين في الجنازة منهم وجزم بتقديم الأفقه والأقرأ في غيرها المحاملي في المجموع وابن الصباغ ونصر المقدسي والشاشي ، فهؤلاء أئمة العراقيين ، ولم يذكر أحد منهم التخريج إلى غير صلاة الجنازة كما نقله عنهم إمام الحرمين والله أعلم . قال أصحابنا : وإنما يقدم بالسن الذي مضى في الإسلام ، فلا يقدم شيخ مضى معظم عمره في الكفر وأسلم من قريب على شاب نشأ في الإسلام ، كما سبق بيانه في باب صفة الأئمة ، قال أصحابنا رحمهم الله : ولا يشترط في هذا السن الشيخوخة بل يقدم أكبر الشابين على أصغرهما .

%0
10 Bölüm