Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

النووي · AR

Abschnitt V01/P407–V01/P410Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P407–V01/P410)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يغسل كفيه ثلاثا لأن عثمان وعليا رضي الله عنهما وصفا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم : فغسلا اليد ثلاثا . + الشرح : حديث عثمان رواه البخاري ومسلم ، وحديث علي صحيح أيضا ، رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بإسناد صحيح ، ورواه البخاري ومسلم من رواية عبد الله بن زيد أيضا ورواه أبو داود وغيره من رواية آخرين من الصحابة ، واتفق الأصحاب على أن غسل الكفين سنة في أول الوضوء وهو سنة من سنن الوضوء ، وفيه وجه الخراسانيين أنه سنة مستقلة لا من سنن الوضوء وقد سبق بيانه . فرع : ذكر عثمان وعليا ، فأما عثمان فهو أبو عمرو ، ويقال أبو عبد الله ويقال : أبو ليلى عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، أسلم قديما وهاجر الهجرتين ، ويقال له : ذا النورين ، لأنه تزوج بابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج رقية فماتت عنده ، ثم أم كلثوم فماتت أيضا عنده رضي الله عنهما ، قتل يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وهو ابن تسعين سنة ، وقيل : ثمان وثمانين وقيل : ثنتين وثمانين وصلى عليه جبير بن مطعم ، ولي الخلافة ثنتي عشرة سنة . وأما علي فهو أبو الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب واسم أبي طالب عبد مناف وأم علي فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف وهي أول هاشمية ولدت هاشميا ، أسلمت وهاجرت إلى المدينة وتوفيت في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل في قبرها . قتل علي رضي الله عنه ليلة الجمعة لثلاث عشرة خلت من رمضان سنة أربعين وهو ابن ثلاث وستين سنة ، وقيل : أربع وقيل : خمس ، ولي الخلافة خمس سنين إلا يسيرا . رضي الله عنهما ومناقبهما كثيرة مشهورة .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يغسل كفيه ثلاثا لأن عثمان وعليا رضي الله عنهما وصفا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم : فغسلا اليد ثلاثا . + الشرح : حديث عثمان رواه البخاري ومسلم ، وحديث علي صحيح أيضا ، رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بإسناد صحيح ، ورواه البخاري ومسلم من رواية عبد الله بن زيد أيضا ورواه أبو داود وغيره من رواية آخرين من الصحابة ، واتفق الأصحاب على أن غسل الكفين سنة في أول الوضوء وهو سنة من سنن الوضوء ، وفيه وجه الخراسانيين أنه سنة مستقلة لا من سنن الوضوء وقد سبق بيانه . فرع : ذكر عثمان وعليا ، فأما عثمان فهو أبو عمرو ، ويقال أبو عبد الله ويقال : أبو ليلى عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، أسلم قديما وهاجر الهجرتين ، ويقال له : ذا النورين ، لأنه تزوج بابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج رقية فماتت عنده ، ثم أم كلثوم فماتت أيضا عنده رضي الله عنهما ، قتل يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وهو ابن تسعين سنة ، وقيل : ثمان وثمانين وقيل : ثنتين وثمانين وصلى عليه جبير بن مطعم ، ولي الخلافة ثنتي عشرة سنة . وأما علي فهو أبو الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب واسم أبي طالب عبد مناف وأم علي فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف وهي أول هاشمية ولدت هاشميا ، أسلمت وهاجرت إلى المدينة وتوفيت في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل في قبرها . قتل علي رضي الله عنه ليلة الجمعة لثلاث عشرة خلت من رمضان سنة أربعين وهو ابن ثلاث وستين سنة ، وقيل : أربع وقيل : خمس ، ولي الخلافة خمس سنين إلا يسيرا . رضي الله عنهما ومناقبهما كثيرة مشهورة .

Abschnitt V01/P410–V01/P411Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P410–V01/P411)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم ينظر فإن لم يقم من النوم فهو بالخيار إن شاء غمس يده ثم غسل وإن شاء أفرع الماء على يده ثم غسل ، فإن قام من النوم فالمستحب أن لا يغمس يده حتى يغسلها لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده فإن خالف وغمس لم يفسد الماء لأن الأصل الطهارة فلا يزال اليقين بالشك . + الشرح : الحديث المذكور صحيح رواه البخاري ومسلم بلفظه إلا قوله : ثلاثا فإنه في مسلم دون البخاري وقوله صلى الله عليه وسلم : فإنه لا يدري أين باتت يده سببه ما قاله الشافعي رحمه الله وغيره أن أهل الحجاز كانوا يقتصرون على الاستنجاء بالأحجار ، وبلادهم حارة ، فإذا نام أحدهم عرق فلا يأمن النائم أن تطوف يده على المحل النجس أو على بثرة أو قملة ونحو ذلك فتتنجس . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا إذا كان يتوضأ من قدح وشبهه مما يغمس اليد فيه وليس فيه قلتان نظر فإن شك في نجاسة يده كره أن يغمسها فيه حتى يغسلها ثلاثا للحديث ، وسواء كان الشك في نجاستها للقيام من النوم أو لغيره ، هكذا عبارة أصحابنا ، وصرحوا بأن الحكم متعلق بالشك . قالوا : وإنما ذكر النوم في الحديث مثالا ونبه صلى الله عليه وسلم على المقصود بذكر العلة في قوله صلى الله عليه وسلم : فإنه لا يدري أين باتت يده وأما تقييد المصنف المسألة بما إذا قام من النوم فخلاف ما قاله الأصحاب . وإن تيقن طهارة يده فوجهان : الصحيح منهما أنه بالخيار إن شاء غسل ثم غمس وإن شاء غمس ثم غسل ، لأن كراهة الغمس عند الشك إنما كانت للخوف من النجاسة ، وقد تحققنا عدم النجاسة ، وبهذا الوجه قطع المصنف والشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبندنيجي والمحاملي في كتبه الثلاثة وابن الصباغ والمتولي والبغوي والجرجاني وصاحبا العدة والبيان وغيرهم . والثاني : استحباب تقديم الغسل لأن أسباب النجاسة قد تخفى في حق معظم الناس فيتوهم الطهارة في موضع النجاسة وربما نسي النجاسة فضبط الباب لئلا يتساهل الشاك ، وهذا الوجه هو المختار عند الماوردي وإمام الحرمين وغلطا من قال خلافه والله أعلم . فرع : أنكر على المصنف في هذا الفصل شيئان : أحدهما : تخصيص استحباب الغسل قبل الغمس بما إذا قام من نوم والصواب ضبطه بالشك في نجاسة اليد كما أوضحناه والثاني : قوله : استحب أن لا يغمس حتى يغسل . لا يلزم منه كراهة الغمس أولا ، والصواب أنه يكره الغمس قبل الغسل للنهي الصريح في هذا الحديث الصحيح ، وكذا صرح بالكراهة المصنف في التنبيه وآخرون ، نص عليه الشافعي رحمه الله في البويطي فقال : فإن غمس يده قبل الغسل أو بعد الغسل مرة أو مرتين فقد أساء هذا نصه وهذه أول مسألة في البويطي ، وفي هذا النص تصريح بالكراهة حتى يغسل ثلاثا وأن الغسلتين لا تنفي الكراهة لكن تخففها ، والحديث دليل لهذا والله أعلم .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم ينظر فإن لم يقم من النوم فهو بالخيار إن شاء غمس يده ثم غسل وإن شاء أفرع الماء على يده ثم غسل ، فإن قام من النوم فالمستحب أن لا يغمس يده حتى يغسلها لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده فإن خالف وغمس لم يفسد الماء لأن الأصل الطهارة فلا يزال اليقين بالشك . + الشرح : الحديث المذكور صحيح رواه البخاري ومسلم بلفظه إلا قوله : ثلاثا فإنه في مسلم دون البخاري وقوله صلى الله عليه وسلم : فإنه لا يدري أين باتت يده سببه ما قاله الشافعي رحمه الله وغيره أن أهل الحجاز كانوا يقتصرون على الاستنجاء بالأحجار ، وبلادهم حارة ، فإذا نام أحدهم عرق فلا يأمن النائم أن تطوف يده على المحل النجس أو على بثرة أو قملة ونحو ذلك فتتنجس . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا إذا كان يتوضأ من قدح وشبهه مما يغمس اليد فيه وليس فيه قلتان نظر فإن شك في نجاسة يده كره أن يغمسها فيه حتى يغسلها ثلاثا للحديث ، وسواء كان الشك في نجاستها للقيام من النوم أو لغيره ، هكذا عبارة أصحابنا ، وصرحوا بأن الحكم متعلق بالشك . قالوا : وإنما ذكر النوم في الحديث مثالا ونبه صلى الله عليه وسلم على المقصود بذكر العلة في قوله صلى الله عليه وسلم : فإنه لا يدري أين باتت يده وأما تقييد المصنف المسألة بما إذا قام من النوم فخلاف ما قاله الأصحاب . وإن تيقن طهارة يده فوجهان : الصحيح منهما أنه بالخيار إن شاء غسل ثم غمس وإن شاء غمس ثم غسل ، لأن كراهة الغمس عند الشك إنما كانت للخوف من النجاسة ، وقد تحققنا عدم النجاسة ، وبهذا الوجه قطع المصنف والشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبندنيجي والمحاملي في كتبه الثلاثة وابن الصباغ والمتولي والبغوي والجرجاني وصاحبا العدة والبيان وغيرهم . والثاني : استحباب تقديم الغسل لأن أسباب النجاسة قد تخفى في حق معظم الناس فيتوهم الطهارة في موضع النجاسة وربما نسي النجاسة فضبط الباب لئلا يتساهل الشاك ، وهذا الوجه هو المختار عند الماوردي وإمام الحرمين وغلطا من قال خلافه والله أعلم . فرع : أنكر على المصنف في هذا الفصل شيئان : أحدهما : تخصيص استحباب الغسل قبل الغمس بما إذا قام من نوم والصواب ضبطه بالشك في نجاسة اليد كما أوضحناه والثاني : قوله : استحب أن لا يغمس حتى يغسل . لا يلزم منه كراهة الغمس أولا ، والصواب أنه يكره الغمس قبل الغسل للنهي الصريح في هذا الحديث الصحيح ، وكذا صرح بالكراهة المصنف في التنبيه وآخرون ، نص عليه الشافعي رحمه الله في البويطي فقال : فإن غمس يده قبل الغسل أو بعد الغسل مرة أو مرتين فقد أساء هذا نصه وهذه أول مسألة في البويطي ، وفي هذا النص تصريح بالكراهة حتى يغسل ثلاثا وأن الغسلتين لا تنفي الكراهة لكن تخففها ، والحديث دليل لهذا والله أعلم .

Abschnitt V01/P411–V01/P413Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P411–V01/P413)
Orijinal Metin (AR)

فرع : قد ذكرنا كراهة غمس اليد قبل الغسل متى شك في نجاسة اليد سواء قام من نوم الليل أو النهار أو شك في نجاستها بسبب آخر ، وهي كراهة تنزيه ، هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء ، وعن أحمد روايتان : إحداهما : لا فرق بين نوم الليل ونوم النهار والثانية : إن قام من نوم الليل كره كراهة تحريم ، وإن قام من نوم النهار فكراهة تنزيه ، وبهذا قال داود ، واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم : فإنه لا يدري أين باتت يده والمبيت يكون في الليل ، والنهي والتحريم ، وأجاب أصحابنا بأن الليل ذكر لأنه الغالب ونبه صلى الله عليه وسلم على العلة بقوله : لا يدري أين باتت يده وأمر بذلك احتياطا فلا يكون واجبا ولا تركه محرما كغيره مما في معناه والله أعلم . فرع : إذا غمس يده وهو شاك في نجاستها قبل غسلها كان مرتكبا كراهة التنزيه ولا ينجس الماء بل هو باق على طهارته ، ويجوز أن يتطهر به هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا ما حكاه أصحابنا عن الحسن البصري رحمه الله أنه قال : ينجس إن كان قام من نوم الليل ، وحكي هذا عن إسحاق بن راهويه ومحمد بن جرير وداود ، وهو ضعيف جدا ، لأن الأصل طهارة الماء واليد فلا ينجس بالشك ، وقواعد الشرع متظاهرة على هذا ، ولا يمكن أن يقال : الظاهر من اليد النجاسة ، وأما الحديث فمحمول على الاستحباب والله أعلم . فرع : إذا شك في نجاسة اليد كره غمسها في المائعات كلها حتى يغسلها فإن غمس قبل الغسل لم تنجس ولم يحرم أكله . فرع : قال أصحابنا : إذا كان الماء في إناء كبير أو صخرة بحيث لا يمكن صبه على اليد وليس معه إناء صغير يغترف به فطريقه أن يأخذ الماء بفمه ثم يغسل به كفيه أو يأخذه بطرف ثوبه النظيف أو يستعين بغيره . فرع : إعلم أن كل ما ذكرناه إنما هو في كراهة تقديم الغمس على الغسل ، وأما أصل غسل الكفين فسنة بلا خلاف ، اتفق أصحابنا على التصريح بذلك وتظاهرت عليه نصوص الشافعي ودلائله من الأحاديث الصحيحة مشهورة ، وممن نقل اتفاق طرق الأصحاب عليه إمام الحرمين في النهاية ثم في مختصره للنهاية ، وإنما ذكرت هذا الكلام لأن عبارة الغزالي في الوسيط توهم إثبات خلاف فيه وذلك غير مراد فيتأول كلامه والله أعلم . فرع : في فوائد الحديث المذكور في الكتاب إحداها : أن الماء القليل إذا وردت عليه نجاسة نجسته وإن لم تغيره الثانية : الفرق بين كون الماء واردا أو مورودا وقد سبق بيان هذا في المياه الثالثة : أن الغسل سبعا مختص بنجاسة الكلب والخنزير وفرعهما ذكره الخطابي وفي الاستدلال بهذا نظر الرابعة : استحباب غسل النجاسة ثلاثا سواء كانت متحققة أو متوهمة الخامسة : أن النجاسة المتوهمة يستحب فيها الغسل ولا يكفي الرش وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور ، وقال بعض أصحاب مالك : ويكفي الرش وسنوضح المسألة بدليلها في باب إزالة النجاسة إن شاء الله تعالى السادسة : استحباب الاحتياط في العبادات وغيرها بحيث لا ينتهي إلى الوسوسة وقد أوضحنا الفرق بينهما في آخر باب الشك في نجاسة الماء السابعة : استحباب استعمال لفظ الكنايات فيما يتحاشى من التصريح به لقوله صلى الله عليه وسلم : لا يدري أين باتت يده ولم يقل فلعل يده وقعت على دبره أو ذكره ، ولهذا نظائر كثيرة في القرآن والسنة كقوله تعالى : الرفث إلى نسائكم البقرة : 781 وقوله تعالى : وقد أفضى بعضكم إلى بعض النساء : 12 وقوله : وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن البقرة : 732 وهذا كله إذا علم أن السامع يفهم المقصود فهما جليا ، وإلا فلا بد من التصريح نفيا للبس والوقوع في خلاف المطلوب وعلى هذا يحمل ما جاء من ذلك مصرحا به والله أعلم .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : قد ذكرنا كراهة غمس اليد قبل الغسل متى شك في نجاسة اليد سواء قام من نوم الليل أو النهار أو شك في نجاستها بسبب آخر ، وهي كراهة تنزيه ، هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء ، وعن أحمد روايتان : إحداهما : لا فرق بين نوم الليل ونوم النهار والثانية : إن قام من نوم الليل كره كراهة تحريم ، وإن قام من نوم النهار فكراهة تنزيه ، وبهذا قال داود ، واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم : فإنه لا يدري أين باتت يده والمبيت يكون في الليل ، والنهي والتحريم ، وأجاب أصحابنا بأن الليل ذكر لأنه الغالب ونبه صلى الله عليه وسلم على العلة بقوله : لا يدري أين باتت يده وأمر بذلك احتياطا فلا يكون واجبا ولا تركه محرما كغيره مما في معناه والله أعلم . فرع : إذا غمس يده وهو شاك في نجاستها قبل غسلها كان مرتكبا كراهة التنزيه ولا ينجس الماء بل هو باق على طهارته ، ويجوز أن يتطهر به هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا ما حكاه أصحابنا عن الحسن البصري رحمه الله أنه قال : ينجس إن كان قام من نوم الليل ، وحكي هذا عن إسحاق بن راهويه ومحمد بن جرير وداود ، وهو ضعيف جدا ، لأن الأصل طهارة الماء واليد فلا ينجس بالشك ، وقواعد الشرع متظاهرة على هذا ، ولا يمكن أن يقال : الظاهر من اليد النجاسة ، وأما الحديث فمحمول على الاستحباب والله أعلم . فرع : إذا شك في نجاسة اليد كره غمسها في المائعات كلها حتى يغسلها فإن غمس قبل الغسل لم تنجس ولم يحرم أكله . فرع : قال أصحابنا : إذا كان الماء في إناء كبير أو صخرة بحيث لا يمكن صبه على اليد وليس معه إناء صغير يغترف به فطريقه أن يأخذ الماء بفمه ثم يغسل به كفيه أو يأخذه بطرف ثوبه النظيف أو يستعين بغيره . فرع : إعلم أن كل ما ذكرناه إنما هو في كراهة تقديم الغمس على الغسل ، وأما أصل غسل الكفين فسنة بلا خلاف ، اتفق أصحابنا على التصريح بذلك وتظاهرت عليه نصوص الشافعي ودلائله من الأحاديث الصحيحة مشهورة ، وممن نقل اتفاق طرق الأصحاب عليه إمام الحرمين في النهاية ثم في مختصره للنهاية ، وإنما ذكرت هذا الكلام لأن عبارة الغزالي في الوسيط توهم إثبات خلاف فيه وذلك غير مراد فيتأول كلامه والله أعلم . فرع : في فوائد الحديث المذكور في الكتاب إحداها : أن الماء القليل إذا وردت عليه نجاسة نجسته وإن لم تغيره الثانية : الفرق بين كون الماء واردا أو مورودا وقد سبق بيان هذا في المياه الثالثة : أن الغسل سبعا مختص بنجاسة الكلب والخنزير وفرعهما ذكره الخطابي وفي الاستدلال بهذا نظر الرابعة : استحباب غسل النجاسة ثلاثا سواء كانت متحققة أو متوهمة الخامسة : أن النجاسة المتوهمة يستحب فيها الغسل ولا يكفي الرش وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور ، وقال بعض أصحاب مالك : ويكفي الرش وسنوضح المسألة بدليلها في باب إزالة النجاسة إن شاء الله تعالى السادسة : استحباب الاحتياط في العبادات وغيرها بحيث لا ينتهي إلى الوسوسة وقد أوضحنا الفرق بينهما في آخر باب الشك في نجاسة الماء السابعة : استحباب استعمال لفظ الكنايات فيما يتحاشى من التصريح به لقوله صلى الله عليه وسلم : لا يدري أين باتت يده ولم يقل فلعل يده وقعت على دبره أو ذكره ، ولهذا نظائر كثيرة في القرآن والسنة كقوله تعالى : الرفث إلى نسائكم البقرة : 781 وقوله تعالى : وقد أفضى بعضكم إلى بعض النساء : 12 وقوله : وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن البقرة : 732 وهذا كله إذا علم أن السامع يفهم المقصود فهما جليا ، وإلا فلا بد من التصريح نفيا للبس والوقوع في خلاف المطلوب وعلى هذا يحمل ما جاء من ذلك مصرحا به والله أعلم .

Abschnitt V01/P413–V01/P416Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P413–V01/P416)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يتمضمض ويستنشق والمضمضة أن يجعل الماء في فيه ويديره فيه ثم يمجه ، والاستنشاق أن يجعل الماء في أنفه ويمده بنفسه إلى خياشيمه ثم يستنثر لما روى عمرو بن عبسة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما منكم من أحد يقرب وضوءه ثم يتمضمض ثم يستنشق ويستنثر إلا جرت خطايا فيه وخياشيمه مع الماء والمستحب أن يبالغ فيهما لقوله صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة : أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ولا يستقصي في المبالغة . فيصير سعوطا فإن كان صائما لم يبالغ للخبر ، وهل يجمع بينهما أو يفصل قال في الأم : يجمع لأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم : فتمضمض مع الاستنشاق بماء واحد . وقال في البويطي : يفصل بينهما لما روى طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفصل بين المضمضة والاستنشاق لأن الفصل أبلغ في النظافة فكان أولى ، واختلف أصحابنا في كيفية الجمع والفصل فقال بعضهم على قوله في الأم : يغرف غرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثا ويستنشق منها ثلاثا ويبدأ بالمضمضة ، وعلى رواية البويطي يغرف غرفة يتمضمض منها ثلاثا ثم يغرف غرفة أخرى يستنشق منه ثلاثا ، وقال بعضهم على قوله في الأم : يغرف غرفة يتمضمض منها ويستنشق ثم يغرف غرفة أخرى يتمضمض منها ويستنشق ثم يغرف ثالثة يتمضمض منها ويستنشق فيجمع في كل غرفة بين المضمضة والاستنشاق . وعلى رواية البويطي يأخذ ثلاثة غرفات للمضمضة وثلاث غرفات للاستنشاق ، والأول أشبه بكلام الشافعي رحمه الله ، لأنه قال : يغرف لفيه وأنفه ، والثاني أصح لأنه أمكن ، فإن ترك المضمضة والاستنشاق جاز لقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي : توضأ كما أمرك الله وليس فيما أمر الله تعالى المضمضة والاستنشاق ، ولأنه عضو باطن دونه حائل معتاد فلا يجب غسله كالعين . + الشرح : هذا الفصل فيه جمل بيانها بمسائل إحداها : في الأحاديث ، أما حديث عمرو بن عبسة فصحيح رواه مسلم في صحيحه في أواخر كتاب الصلاة قبيل صلاة الخوف ، ولفظه في مسلم : ما منكم رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه ، وأما حديث لقيط بن صبرة فصحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم بأسانيد صحيحة من رواية لقيط ، وهذا المذكور في المهذب لفظ رواية الترمذي ذكره في كتاب الصيام وقال : حديث حسن صحيح . وهو بعض حديث طويل ، وآخر الحديث في المهذب عند قوله : إلا أن يكون صائما . وأما قوله : ولا يستقصي في المبالغة إلى آخره فليس من الحديث بل هو من كلام المصنف ، وهو بالواو لا بالفاء ، وقوله : يستقصي بالياء المثناة تحت في أوله لا بالتاء المثناة فوق ، وإنما ضبطته لأن القلعي وغيره غلطوا فيه فجعلوه بالفاء والتاء وجعلوه من الحديث ، وهذا خطأ فاحش . وأما حديث علي رضي الله عنه فصحيح رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح ، وأما حديث طلحة بن مصرف فرواه أبو داود في سننه بإسناد ليس بقوي فلا يحتج به ، وأما قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي : توضأ كما أمرك الله فحديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما قال الترمذي : حديث حسن ، وهو بعض حديث طويل وأصله في الصحيحين ، وفيه فوائد كثيرة جمعت منها في شرح صحيح البخاري نحو أربعين فائدة والله أعلم .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يتمضمض ويستنشق والمضمضة أن يجعل الماء في فيه ويديره فيه ثم يمجه ، والاستنشاق أن يجعل الماء في أنفه ويمده بنفسه إلى خياشيمه ثم يستنثر لما روى عمرو بن عبسة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما منكم من أحد يقرب وضوءه ثم يتمضمض ثم يستنشق ويستنثر إلا جرت خطايا فيه وخياشيمه مع الماء والمستحب أن يبالغ فيهما لقوله صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة : أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ولا يستقصي في المبالغة . فيصير سعوطا فإن كان صائما لم يبالغ للخبر ، وهل يجمع بينهما أو يفصل قال في الأم : يجمع لأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم : فتمضمض مع الاستنشاق بماء واحد . وقال في البويطي : يفصل بينهما لما روى طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفصل بين المضمضة والاستنشاق لأن الفصل أبلغ في النظافة فكان أولى ، واختلف أصحابنا في كيفية الجمع والفصل فقال بعضهم على قوله في الأم : يغرف غرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثا ويستنشق منها ثلاثا ويبدأ بالمضمضة ، وعلى رواية البويطي يغرف غرفة يتمضمض منها ثلاثا ثم يغرف غرفة أخرى يستنشق منه ثلاثا ، وقال بعضهم على قوله في الأم : يغرف غرفة يتمضمض منها ويستنشق ثم يغرف غرفة أخرى يتمضمض منها ويستنشق ثم يغرف ثالثة يتمضمض منها ويستنشق فيجمع في كل غرفة بين المضمضة والاستنشاق . وعلى رواية البويطي يأخذ ثلاثة غرفات للمضمضة وثلاث غرفات للاستنشاق ، والأول أشبه بكلام الشافعي رحمه الله ، لأنه قال : يغرف لفيه وأنفه ، والثاني أصح لأنه أمكن ، فإن ترك المضمضة والاستنشاق جاز لقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي : توضأ كما أمرك الله وليس فيما أمر الله تعالى المضمضة والاستنشاق ، ولأنه عضو باطن دونه حائل معتاد فلا يجب غسله كالعين . + الشرح : هذا الفصل فيه جمل بيانها بمسائل إحداها : في الأحاديث ، أما حديث عمرو بن عبسة فصحيح رواه مسلم في صحيحه في أواخر كتاب الصلاة قبيل صلاة الخوف ، ولفظه في مسلم : ما منكم رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه ، وأما حديث لقيط بن صبرة فصحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم بأسانيد صحيحة من رواية لقيط ، وهذا المذكور في المهذب لفظ رواية الترمذي ذكره في كتاب الصيام وقال : حديث حسن صحيح . وهو بعض حديث طويل ، وآخر الحديث في المهذب عند قوله : إلا أن يكون صائما . وأما قوله : ولا يستقصي في المبالغة إلى آخره فليس من الحديث بل هو من كلام المصنف ، وهو بالواو لا بالفاء ، وقوله : يستقصي بالياء المثناة تحت في أوله لا بالتاء المثناة فوق ، وإنما ضبطته لأن القلعي وغيره غلطوا فيه فجعلوه بالفاء والتاء وجعلوه من الحديث ، وهذا خطأ فاحش . وأما حديث علي رضي الله عنه فصحيح رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح ، وأما حديث طلحة بن مصرف فرواه أبو داود في سننه بإسناد ليس بقوي فلا يحتج به ، وأما قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي : توضأ كما أمرك الله فحديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما قال الترمذي : حديث حسن ، وهو بعض حديث طويل وأصله في الصحيحين ، وفيه فوائد كثيرة جمعت منها في شرح صحيح البخاري نحو أربعين فائدة والله أعلم .

Abschnitt V01/P416–V01/P418Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P416–V01/P418)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : في الأسماء : أما عمرو بن عبسة فبعين مهملة ثم باء موحدة ثم سين مهملة مفتوحات وليس فيه نون ، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم ، وأما قول ابن البزري في ألفاظ المهذب : أنه يقال عنبسة بالنون فغلط صريح وتحريف قبيح كنيته عمرو أبو نجيح السلمي قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مكة ثم المدينة وكان رابع أربعة في الإسلام وهو أخو أبي ذر لأمه سكن حمص ثم توفي بها . وأما لقيط بن صبرة فهو بفتح اللام وصبرة بفتح الصاد وكسر الباء وهو لقيط بن عامر بن صبرة العقيلي أبو رزين وقيل : لقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة ، قال ابن عبد البر وغيره : وهذا غلط بل هما واحد وقد أوضحت حاله في تهذيب الأسماء . وأما طلحة بن مصرف فهو بضم الميم وفتح الصاد المهملة وكسر الراء المشددة هذا هو الصواب المشهور في كتب الحديث والنسب والأسماء ، وقال القلعي في ألفاظ المهذب يروى بفتح الراء أيضا وهذا غريب ولا أظنه يصح . وأما جد طلحة فاسمه كعب بن عمرو ، وهذا هو المشهور الأصح . وقال إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وغيره : اسمه عمرو بن كعب وقيل : إنه لا صحبة لجد طلحة ، ذكر هذا الخلاف في صحبته جماعة من المتقدمين والمتأخرين ، وكان طلحة من أفاضل التابعين وأئمتهم ، وكان أقرأ أهل الكوفة أو من أقرأهم رحمه الله . المسألة الثالثة : في اللغات والألفاظ : الخياشيم جمع خيشوم وهو أقصى الأنف وقيل : الخياشيم عظام رقاق في أصل الأنف بينه وبين الدماغ ، وقيل غير ذلك ، وأما الاستنثار بالثاء المثلثة فهو طرح الماء والأذى من الأنف بعد الاستنشاق ، وهذا هو المشهور الذي عليه الجمهور من أهل الحديث واللغة والفقه ، وقال ابن قتيبة : هو الاستنشاق ، وكذا حكاه الأزهري في تهذيب اللغة عن ابن الأعرابي والفراء والأول هو الصواب الذي تقتضيه الأحاديث ، وقد أوضحتها في تهذيب الأسماء واللغات وجمعت أقوال العلماء فيها ، ومن أحسنها رواية في الصحيحين عن عبد الله بن زيد في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه تمضمض واستنشق واستنثر . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : يقرب الوضوءه فهو بضم الياء وفتح القاف وكسر الراء المشددة أي يدنيه والوضوء هنا بفتح الواو ، وهو الماء الذي يتوضأ به وقوله صلى الله عليه وسلم : إلا جرت كذا ضبطناه في المهذب جرت بالجيم والراء المخففة وكذا وجد بخط ابن الزعفراني تلميذ المصنف ، وفي صحيح مسلم خرت بالخاء المعجمة وتشديد الراء ومعناه سقط وذهبت . قال صاحب مطالع الأنوار : هو في مسلم بالخاء لجميع الرواة إلا ابن أبي جعفر فرواه بالجيم ، والمراد بالخطايا الصغائر كما جاء في الحديث الصحيح : ما لم يغش الكبائر . وقوله في المهذب : وينثر هو بكسر الثاء المثلثة قال أهل اللغة يقال : نثر وانتثر واستنثر وهو مشتق من النثرة وهي طرف الأنف وقيل : الأنف كله وقوله صلى الله عليه وسلم : أسبغ الوضوء أي أكمله وقوله : فيصير سعوطا هو بفتح السين وضمها فبالفتح اسم لما يستعط به وبالضم اسم للفعل ، والغرفة بفتح الغين وضمها لغتان بمعنى يستعملان في الفعل وفي المغروف ، وقيل : بالضم للمغروف وبالفتح للفعل وقيل : بالضم للمغروف إذا كان ملء الكف وبالفتح للمغروف وقيل : غير ذلك . ويحسن الضم في قوله : يأخذ غرفة وقوله : غرفات ، يجوز فيه لغات فتح الغين والراء وضمهما وضم الغين مع إسكان الراء وفتحها ، وقوله : قال للأعرابي : هو بفتح الهمزة وهو الذي يسكن البادية ، وقوله : لأنه عضو باطن ، فيه احتراز من الظاهر ، وقوله : دونه حائل احتراز من الثقب في محل الطهارة ، وقوله : معتاد ، احتراز من لحية المرأة والله أعلم .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : في الأسماء : أما عمرو بن عبسة فبعين مهملة ثم باء موحدة ثم سين مهملة مفتوحات وليس فيه نون ، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم ، وأما قول ابن البزري في ألفاظ المهذب : أنه يقال عنبسة بالنون فغلط صريح وتحريف قبيح كنيته عمرو أبو نجيح السلمي قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مكة ثم المدينة وكان رابع أربعة في الإسلام وهو أخو أبي ذر لأمه سكن حمص ثم توفي بها . وأما لقيط بن صبرة فهو بفتح اللام وصبرة بفتح الصاد وكسر الباء وهو لقيط بن عامر بن صبرة العقيلي أبو رزين وقيل : لقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة ، قال ابن عبد البر وغيره : وهذا غلط بل هما واحد وقد أوضحت حاله في تهذيب الأسماء . وأما طلحة بن مصرف فهو بضم الميم وفتح الصاد المهملة وكسر الراء المشددة هذا هو الصواب المشهور في كتب الحديث والنسب والأسماء ، وقال القلعي في ألفاظ المهذب يروى بفتح الراء أيضا وهذا غريب ولا أظنه يصح . وأما جد طلحة فاسمه كعب بن عمرو ، وهذا هو المشهور الأصح . وقال إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وغيره : اسمه عمرو بن كعب وقيل : إنه لا صحبة لجد طلحة ، ذكر هذا الخلاف في صحبته جماعة من المتقدمين والمتأخرين ، وكان طلحة من أفاضل التابعين وأئمتهم ، وكان أقرأ أهل الكوفة أو من أقرأهم رحمه الله . المسألة الثالثة : في اللغات والألفاظ : الخياشيم جمع خيشوم وهو أقصى الأنف وقيل : الخياشيم عظام رقاق في أصل الأنف بينه وبين الدماغ ، وقيل غير ذلك ، وأما الاستنثار بالثاء المثلثة فهو طرح الماء والأذى من الأنف بعد الاستنشاق ، وهذا هو المشهور الذي عليه الجمهور من أهل الحديث واللغة والفقه ، وقال ابن قتيبة : هو الاستنشاق ، وكذا حكاه الأزهري في تهذيب اللغة عن ابن الأعرابي والفراء والأول هو الصواب الذي تقتضيه الأحاديث ، وقد أوضحتها في تهذيب الأسماء واللغات وجمعت أقوال العلماء فيها ، ومن أحسنها رواية في الصحيحين عن عبد الله بن زيد في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه تمضمض واستنشق واستنثر . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : يقرب الوضوءه فهو بضم الياء وفتح القاف وكسر الراء المشددة أي يدنيه والوضوء هنا بفتح الواو ، وهو الماء الذي يتوضأ به وقوله صلى الله عليه وسلم : إلا جرت كذا ضبطناه في المهذب جرت بالجيم والراء المخففة وكذا وجد بخط ابن الزعفراني تلميذ المصنف ، وفي صحيح مسلم خرت بالخاء المعجمة وتشديد الراء ومعناه سقط وذهبت . قال صاحب مطالع الأنوار : هو في مسلم بالخاء لجميع الرواة إلا ابن أبي جعفر فرواه بالجيم ، والمراد بالخطايا الصغائر كما جاء في الحديث الصحيح : ما لم يغش الكبائر . وقوله في المهذب : وينثر هو بكسر الثاء المثلثة قال أهل اللغة يقال : نثر وانتثر واستنثر وهو مشتق من النثرة وهي طرف الأنف وقيل : الأنف كله وقوله صلى الله عليه وسلم : أسبغ الوضوء أي أكمله وقوله : فيصير سعوطا هو بفتح السين وضمها فبالفتح اسم لما يستعط به وبالضم اسم للفعل ، والغرفة بفتح الغين وضمها لغتان بمعنى يستعملان في الفعل وفي المغروف ، وقيل : بالضم للمغروف وبالفتح للفعل وقيل : بالضم للمغروف إذا كان ملء الكف وبالفتح للمغروف وقيل : غير ذلك . ويحسن الضم في قوله : يأخذ غرفة وقوله : غرفات ، يجوز فيه لغات فتح الغين والراء وضمهما وضم الغين مع إسكان الراء وفتحها ، وقوله : قال للأعرابي : هو بفتح الهمزة وهو الذي يسكن البادية ، وقوله : لأنه عضو باطن ، فيه احتراز من الظاهر ، وقوله : دونه حائل احتراز من الثقب في محل الطهارة ، وقوله : معتاد ، احتراز من لحية المرأة والله أعلم .

Abschnitt V01/P418–V01/P419Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P418–V01/P419)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الرابعة في الأحكام : فالمضمضة والاستنشاق سنتان ، قال أصحابنا : كمال المضمضة أن يجعل الماء في فيه ويديره فيه ثم يمجه ، وأقلها أن يجعل الماء في فيه ولا يشترط المج . وهل تشترط الإدارة فيه وجهان أصحهما لا تشترط ، هذا مختصر ما قاله الأصحاب ، وأما تفصيله فقال الماوردي : المضمضة إدخال الماء مقدم الفم والمبالغة فيها إدارته في جميع الفم ، قال : والاستنشاق إدخال الماء مقدم الأنف والمبالغة فيه إيصاله خيشومه ، قال : والمبالغة سنة زائدة عليهما . وقال المحاملي في المجموع : المشروع فيهما إيصال الماء إلى الفم والأنف قال : والمبالغة فيهما سنة قال الشافعي : المبالغة في المضمضة أن يأخذ الماء بشفتيه فيديره في فمه ثم يمجه ، وفي الاستنشاق أن يأخذ الماء بأنفه ويجذبه بنفسه ثم ينثر ولا يزيد على ذلك . وقال صاحب العدة : تمام المضمضة أن يأخذ الماء في الفم ويحركه ثم يمجه ، وتمام الاستنشاق أن يأخذ الماء بنفسه ويبلغ خياشيمه ولا يجاوز ذلك فيصير سعوطا ، وقال المتولي : المضمضة إدخال الماء في الفم والاستنشاق إدخاله الأنف ، قال : والمبالغة فيهما سنة ، فالمبالغة في المضمضة أن يدخل الماء الفم ويديره على جميع جوانب فمه ويوصله طرف حلقه ويمره على أسنانه ولثاته ، ثم يمجه ، يفعل ذلك ثلاثا ، وفي الاستنشاق يجعل الماء في أنفه ويأخذه بالنفس حتى يصل الخياشيم ثم يدخل أصابعه فيزيل ما في أنفه من أذى ثم يستنثر كما يفعل الممتخط ، يفعل ثلاثا . وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه في استدلاله على أن المضمضة سنة : فإن قيل : المضمضة والاستنشاق أن يجعل الماء في فيه ويمجه وأن يجذبه بنفسه في أنفه ويرده ، قلنا : ليس كما ذكرتم ، بل المضمضة إيصال الماء إلى باطن الفم ، والاستنشاق إيصاله إلى باطن الأنف على أي حال كان ، والذي ذكرتموه إنما هو المبالغة في المضمضة والاستنشاق ، فلو ملأ فمه ماء ثم مجه أو بلعه ولم يدره في فمه كان مضمضة . هذا كلام القاضي وفيما ذكرناه قبله من كلام الأصحاب التصريح بأن أقل المضمضة جعل الماء في الفم ، والإدارة ليست بشرط الأصل المضمضة بل هي مبالغة ، وخالف المحاملي في التجريد الجماعة فقال : قال الشافعي : المضمضة أن يأخذ الماء في فمه ويديره ثم يمجه فإن لم يدره فليس بمضمضة ، وكذا نقله صاحب البيان عن الشيخ أبي حامد وهو صريح في اشتراط الإدارة ، والمشهور الذي عليه الجمهور أنها ليست شرطا كما سبق . فرع : المبالغة في المضمضة والاستنشاق سنة بلا خلاف ، وأما قول الشيخ أبي حامد وصاحبه القاضي أبو الطيب في تعليقهما : المبالغة في الاستنشاق سنة فليس معناه أنها ليست سنة في المضمضة لأنهما ذكرا في صفة المضمضة استحباب المبالغة فيها قال أصحابنا : المبالغة في المضمضة أن يبلغ الماء أقصى الحلق ويديره فيه ، وفي الاستنشاق أن يوصله الخياشيم قال في التتمة : ثم يدخل أصبعه فيه فينزل ما في الأنف من أذى فإن كان صائما كره أن يبالغ فيهما ، وقال الماوردي : يبالغ الصائم في المضمضة ولا يبالغ في الاستنشاق لقوله صلى الله عليه وسلم : وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ولأنه يمكنه رد الماء في المضمضة بإطباق حلقه ولا يمكنه في الاستنشاق هذا كلام الماوردي ، ويعضده ظاهر نص الشافعي في الأم فإنه قال : وإن كان صائما رفق بالاستنشاق لئلا يدخل الماء رأسه ، هذا نصه ولكن الصحيح الذي عليه الجمهور كراهة المبالغة فيهما للصائم لأنه لا يؤمن سبق الماء ، قال أصحابنا : وإذا بالغ غير الصائم فلا يستقصي في المبالغة فيصير سعوطا ويخرج عن كونه استنشاقا .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الرابعة في الأحكام : فالمضمضة والاستنشاق سنتان ، قال أصحابنا : كمال المضمضة أن يجعل الماء في فيه ويديره فيه ثم يمجه ، وأقلها أن يجعل الماء في فيه ولا يشترط المج . وهل تشترط الإدارة فيه وجهان أصحهما لا تشترط ، هذا مختصر ما قاله الأصحاب ، وأما تفصيله فقال الماوردي : المضمضة إدخال الماء مقدم الفم والمبالغة فيها إدارته في جميع الفم ، قال : والاستنشاق إدخال الماء مقدم الأنف والمبالغة فيه إيصاله خيشومه ، قال : والمبالغة سنة زائدة عليهما . وقال المحاملي في المجموع : المشروع فيهما إيصال الماء إلى الفم والأنف قال : والمبالغة فيهما سنة قال الشافعي : المبالغة في المضمضة أن يأخذ الماء بشفتيه فيديره في فمه ثم يمجه ، وفي الاستنشاق أن يأخذ الماء بأنفه ويجذبه بنفسه ثم ينثر ولا يزيد على ذلك . وقال صاحب العدة : تمام المضمضة أن يأخذ الماء في الفم ويحركه ثم يمجه ، وتمام الاستنشاق أن يأخذ الماء بنفسه ويبلغ خياشيمه ولا يجاوز ذلك فيصير سعوطا ، وقال المتولي : المضمضة إدخال الماء في الفم والاستنشاق إدخاله الأنف ، قال : والمبالغة فيهما سنة ، فالمبالغة في المضمضة أن يدخل الماء الفم ويديره على جميع جوانب فمه ويوصله طرف حلقه ويمره على أسنانه ولثاته ، ثم يمجه ، يفعل ذلك ثلاثا ، وفي الاستنشاق يجعل الماء في أنفه ويأخذه بالنفس حتى يصل الخياشيم ثم يدخل أصابعه فيزيل ما في أنفه من أذى ثم يستنثر كما يفعل الممتخط ، يفعل ثلاثا . وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه في استدلاله على أن المضمضة سنة : فإن قيل : المضمضة والاستنشاق أن يجعل الماء في فيه ويمجه وأن يجذبه بنفسه في أنفه ويرده ، قلنا : ليس كما ذكرتم ، بل المضمضة إيصال الماء إلى باطن الفم ، والاستنشاق إيصاله إلى باطن الأنف على أي حال كان ، والذي ذكرتموه إنما هو المبالغة في المضمضة والاستنشاق ، فلو ملأ فمه ماء ثم مجه أو بلعه ولم يدره في فمه كان مضمضة . هذا كلام القاضي وفيما ذكرناه قبله من كلام الأصحاب التصريح بأن أقل المضمضة جعل الماء في الفم ، والإدارة ليست بشرط الأصل المضمضة بل هي مبالغة ، وخالف المحاملي في التجريد الجماعة فقال : قال الشافعي : المضمضة أن يأخذ الماء في فمه ويديره ثم يمجه فإن لم يدره فليس بمضمضة ، وكذا نقله صاحب البيان عن الشيخ أبي حامد وهو صريح في اشتراط الإدارة ، والمشهور الذي عليه الجمهور أنها ليست شرطا كما سبق . فرع : المبالغة في المضمضة والاستنشاق سنة بلا خلاف ، وأما قول الشيخ أبي حامد وصاحبه القاضي أبو الطيب في تعليقهما : المبالغة في الاستنشاق سنة فليس معناه أنها ليست سنة في المضمضة لأنهما ذكرا في صفة المضمضة استحباب المبالغة فيها قال أصحابنا : المبالغة في المضمضة أن يبلغ الماء أقصى الحلق ويديره فيه ، وفي الاستنشاق أن يوصله الخياشيم قال في التتمة : ثم يدخل أصبعه فيه فينزل ما في الأنف من أذى فإن كان صائما كره أن يبالغ فيهما ، وقال الماوردي : يبالغ الصائم في المضمضة ولا يبالغ في الاستنشاق لقوله صلى الله عليه وسلم : وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ولأنه يمكنه رد الماء في المضمضة بإطباق حلقه ولا يمكنه في الاستنشاق هذا كلام الماوردي ، ويعضده ظاهر نص الشافعي في الأم فإنه قال : وإن كان صائما رفق بالاستنشاق لئلا يدخل الماء رأسه ، هذا نصه ولكن الصحيح الذي عليه الجمهور كراهة المبالغة فيهما للصائم لأنه لا يؤمن سبق الماء ، قال أصحابنا : وإذا بالغ غير الصائم فلا يستقصي في المبالغة فيصير سعوطا ويخرج عن كونه استنشاقا .

Abschnitt V01/P419–V01/P422Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P419–V01/P422)
Orijinal Metin (AR)

فرع : قال الشافعي في المختصر : يستحب أن يأخذ الماء للمضمضة بيده اليمنى واتفق الأصحاب على استحباب ذلك ودليله حديث عثمان في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه أخذ الماء للمضمضة بيمينه رواه البخاري ومسلم . فرع : السنة أن ينتثر وهو أن يخرج بعد الاستنشاق ما في أنفه من ماء وأذى للحديث الصحيح الذي ذكرناه وفيه أحاديث كثيرة جمعتها في جامع السنة ، قال أصحابنا : ويستنثر بيده اليسرى للحديث الصحيح : كانت يده صلى الله عليه وسلم اليسرى لخلائه وما كان من أذى وسنوضحه في باب الاستطابة إن شاء الله تعالى ، وروى البيهقي بإسناده الصحيح عن علي رضي الله عنه في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بعد غسل الكف : فأدخل يده اليمنى في الإناء فملأ فمه فتمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى يفعل ذلك ثلاثا والله أعلم . فرع في كيفية المضمضة والاستنشاق اتفق نص الشافعي والأصحاب على أن سنتهما تحصل بالجمع والفصل وعلى أي وجه أوصل الماء إلى العضوين ، واختلف نصه واختيار الأصحاب في الأفضل من الكيفيتين فنص في الأم ومختصر المزني أن الجمع أفضل ، ونص في البويطي أن الفصل أفضل ، ونقله الترمذي عن الشافعي ، قال المصنف والأصحاب : القول بالجمع أكثر في كلام الشافعي وهو أيضا أكثر في الأحاديث ، بل هو الموجود في الأحاديث الصحيحة ، منها حديث علي رضي الله عنه الذي ذكره المصنف ، وقد قدمنا بيانه وأنه صحيح ومنها حديث عبد الله بن زيد أنه وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم : فتمضمض واستنشق من كف واحدة فعل ذلك ثلاثا رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية للبخاري : فمضمض واستنشق ثلاثا بثلاث غرفات وفي رواية لمسلم : فمضمض واستنشق واستنثر من ثلاث غرفات وفي رواية : تمضمض واستنشق ثلاث مرات من غرفة واحدة رواه البخاري . ومنها حديث ابن عباس في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأخذ غرفة من ماء تمضمض بها واستنشق رواه البخاري ، وعن ابن عباس أيضا : أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة ، وجمع بين المضمضة والاستنشاق رواه الدارمي في مسنده بإسناد صحيح فهذه أحاديث صحاح في الجمع . وأما الفصل فلم يثبت فيه حديث أصلا وإنما جاء فيه حديث طلحة بن مصرف وهو ضعيف كما سبق . هذا بيان الأحاديث ونصوص الشافعي ، وأما الأصحاب فجمهورهم حكوا في المسألة قولين كما حكاه المصنف أحدهما : الجمع أفضل والثاني : الفصل أفضل ، وحكى إمام الحرمين ومن تابعه طريقا آخر وهو القطع بتفضيل الفصل ، وبه قطع المحاملي في المقنع ، وتأولوا حديث عبد الله بن زيد ونصوص الشافعي على أن المراد بها بيان الجواز ، وهذا فاسد كما سأذكره إن شاء الله تعالى . وأما الجمهور الذين حكوا قولين فاختلفوا في أصحهما فصحح المصنف والمحاملي في المجموع والروياني والرافعي وكثيرون الفصل ، وصحح البغوي والشيخ نصر المقدسي وغيرهما الجمع ، هذا كلام الأصحاب والصحيح بل الصواب تفضيل الجمع للأحاديث الصحيحة المتظاهرة فيه كما سبق وليس لها معارض . وأما حديث الفصل فالجواب عنه من أوجه أحدها : أنه ضعيف كما سبق فلا يحتج به لو لم يعارضه شيء فكيف إذا عارضه أحاديث كثيرة صحاح الثاني : أن المراد بالفصل أنه تمضمض ثم مج ثم استنشق ولم يخلطهما ، قاله الشيخ أبو حامد والشيخ نصر والثالث : أنه محمول على بيان الجواز وهذا جواب صحيح لأن هذا كان مرة واحدة لأن لفظه في سنن أبي داود قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق وهذا لا يقتضي أكثر من مرة فحمله على بيان الجواز تأويل حسن .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : قال الشافعي في المختصر : يستحب أن يأخذ الماء للمضمضة بيده اليمنى واتفق الأصحاب على استحباب ذلك ودليله حديث عثمان في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه أخذ الماء للمضمضة بيمينه رواه البخاري ومسلم . فرع : السنة أن ينتثر وهو أن يخرج بعد الاستنشاق ما في أنفه من ماء وأذى للحديث الصحيح الذي ذكرناه وفيه أحاديث كثيرة جمعتها في جامع السنة ، قال أصحابنا : ويستنثر بيده اليسرى للحديث الصحيح : كانت يده صلى الله عليه وسلم اليسرى لخلائه وما كان من أذى وسنوضحه في باب الاستطابة إن شاء الله تعالى ، وروى البيهقي بإسناده الصحيح عن علي رضي الله عنه في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بعد غسل الكف : فأدخل يده اليمنى في الإناء فملأ فمه فتمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى يفعل ذلك ثلاثا والله أعلم . فرع في كيفية المضمضة والاستنشاق اتفق نص الشافعي والأصحاب على أن سنتهما تحصل بالجمع والفصل وعلى أي وجه أوصل الماء إلى العضوين ، واختلف نصه واختيار الأصحاب في الأفضل من الكيفيتين فنص في الأم ومختصر المزني أن الجمع أفضل ، ونص في البويطي أن الفصل أفضل ، ونقله الترمذي عن الشافعي ، قال المصنف والأصحاب : القول بالجمع أكثر في كلام الشافعي وهو أيضا أكثر في الأحاديث ، بل هو الموجود في الأحاديث الصحيحة ، منها حديث علي رضي الله عنه الذي ذكره المصنف ، وقد قدمنا بيانه وأنه صحيح ومنها حديث عبد الله بن زيد أنه وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم : فتمضمض واستنشق من كف واحدة فعل ذلك ثلاثا رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية للبخاري : فمضمض واستنشق ثلاثا بثلاث غرفات وفي رواية لمسلم : فمضمض واستنشق واستنثر من ثلاث غرفات وفي رواية : تمضمض واستنشق ثلاث مرات من غرفة واحدة رواه البخاري . ومنها حديث ابن عباس في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأخذ غرفة من ماء تمضمض بها واستنشق رواه البخاري ، وعن ابن عباس أيضا : أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة ، وجمع بين المضمضة والاستنشاق رواه الدارمي في مسنده بإسناد صحيح فهذه أحاديث صحاح في الجمع . وأما الفصل فلم يثبت فيه حديث أصلا وإنما جاء فيه حديث طلحة بن مصرف وهو ضعيف كما سبق . هذا بيان الأحاديث ونصوص الشافعي ، وأما الأصحاب فجمهورهم حكوا في المسألة قولين كما حكاه المصنف أحدهما : الجمع أفضل والثاني : الفصل أفضل ، وحكى إمام الحرمين ومن تابعه طريقا آخر وهو القطع بتفضيل الفصل ، وبه قطع المحاملي في المقنع ، وتأولوا حديث عبد الله بن زيد ونصوص الشافعي على أن المراد بها بيان الجواز ، وهذا فاسد كما سأذكره إن شاء الله تعالى . وأما الجمهور الذين حكوا قولين فاختلفوا في أصحهما فصحح المصنف والمحاملي في المجموع والروياني والرافعي وكثيرون الفصل ، وصحح البغوي والشيخ نصر المقدسي وغيرهما الجمع ، هذا كلام الأصحاب والصحيح بل الصواب تفضيل الجمع للأحاديث الصحيحة المتظاهرة فيه كما سبق وليس لها معارض . وأما حديث الفصل فالجواب عنه من أوجه أحدها : أنه ضعيف كما سبق فلا يحتج به لو لم يعارضه شيء فكيف إذا عارضه أحاديث كثيرة صحاح الثاني : أن المراد بالفصل أنه تمضمض ثم مج ثم استنشق ولم يخلطهما ، قاله الشيخ أبو حامد والشيخ نصر والثالث : أنه محمول على بيان الجواز وهذا جواب صحيح لأن هذا كان مرة واحدة لأن لفظه في سنن أبي داود قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق وهذا لا يقتضي أكثر من مرة فحمله على بيان الجواز تأويل حسن .

Abschnitt V01/P422–V01/P424Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P422–V01/P424)
Orijinal Metin (AR)

وأما ما تأوله الآخرون من حمل أحاديث الجمع ونصوص الشافعي على بيان الجواز ففاسد ، لأن روايات الجمع كثيرة من جهات عديدة وعن جماعة من الصحابة ، ورواية الفصل واحدة وهي ضعيفة ، وهذا لا يناسب بيان الجواز في الجمع ، فإن بيان الجواز يكون في مرة ونحوها ويداوم على الأفضل ، والأمر هنا بالعكس ، فحصل أن الصحيح تفضيل الجميع والله أعلم . وفي كيفية الجمع وجهان : أصحهما بثلاث غرفات ، يأخذ غرفة يتمضمض منها ثم يستنشق منها ثم يأخذ غرفة ثانية بها كذلك ، ثم ثالثة كذلك ، ودليله حديث عبد الله بن زيد ، وهذا الوجه هو قول القاضي أبي حامد واختيار أبي يعقوب الإبيوردي والقاضي أبي الطيب ، واتفق المصنفون على تصحيحه ، ممن صححه القاضي أبو الطيب والمتولي والبغوي والروياني والرافعي وغيرهم وقطع به الشيخ نصر وغيره . والوجه الثاني يجمع بغرفة واحدة ، فعلى هذا في كيفيته وجهان أحدهما : يخلط المضمضة بالاستنشاق فيمضمض ثم يستنشق ثم يمضمض ثم يستنشق ثم يمضمض ثم يستنشق ، وبهذا قطع البندنيجي من العراقيين تفريعا على قولنا بغرفة والثاني : لا يخلط بل يتمضمض ثلاثا متوالية ، وهذان الوجهان نقلهما إمام الحرمين فقال : قال العراقيون يخلط لأن اتحاد الغرفة يدل على أنهما في حكم عضو واحد ، وقطع أصحاب القفال بترك الخلط ، قال الإمام : وهذا هو الصحيح وكذا صححه الغزالي وآخرون وتصحيحه هو الظاهر ، قال القاضي حسين : لأن الأصل في الطهارة لا ينتقل إلى عضو حتى يفرغ ما قبله . وأما كيفية الفصل ففيها وجهان أحدهما : بست غرفات يتمضمض بثلاث ثم يستنشق بثلاث والثاني : بغرفتين يتمضمض بإحداهما ثلاثا ثم يستنشق بالثانية ثلاثا ، وهذا الثاني أصح ، صححه جماعة منهم الرافعي وقطع به البندنيجي والبغوي على هذا القول . فحصل في المسألة خمسة أوجه الصحيح تفضيل الجمع بثلاث غرفات والثاني : بغرفة بلا خلط ، والثالث : بغرفة من الخلط والرابع : الفصل بغرفتين ، والخامس : بست غرفات ، وهو أضعفها والله أعلم . فرع : اتفق أصحابنا على أن المضمضة مقدمة على الاستنشاق سواء جمع أو فصل بغرفة أو بغرفات ، وفي هذا التقديم وجهان حكاهما الماوردي والشيخ أبو حامد الجويني وولده إمام الحرمين وآخرون وأصحهما أنه شرط فلا يحسب الاستنشاق إلا بعد المضمضة لأنهما عضوان مختلفان ، فاشترط فيهما الترتيب كالوجه واليد ، والثاني : أنه مستحب ويحصل الإستنشاق وإن قدمه لتقديم اليسار على اليمين والله أعلم . المسألة الخامسة : في مذاهب العلماء في المضمضة والاستنشاق وهي أربعة : أحدها : أنهما سنتان في الوضوء والغسل ، هذا مذهبنا وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري والزهري والحكم وقتادة وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك والأوزاعي والليث ورواية عن عطاء وأحمد . والمذهب الثاني : أنهما واجبتان في الوضوء والغسل وشرطان لصحتهما ، وهو مذهب ابن أبي ليلى وحماد وإسحاق والمشهور عن أحمد ورواية عن عطاء والثالث : واجبتان في الغسل دون الوضوء وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري والرابع : الاستنشاق واجب في الوضوء والغسل دون المضمضة وهو مذهب أبي ثور وأبي عبيد وداود ورواية عن أحمد قال ابن المنذر : وبه أقول . واحتج لمن أوجبهما فيهما بأشياء منها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعلهما ، وفعله صلى الله عليه وسلم بيان للطهارة المأمور بها ، وعن عائشة مرفوعا المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه عن النبي صلى الله عليه وسلم : تمضمضوا واستنشقوا ولأنه عضو من الوجه ويجب غسله من النجس فوجب من الحدث كالخد . واحتج لمن أوجبهما في الغسل بحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشرة قالوا : وفي الأنف وفي الفم بشرة .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما ما تأوله الآخرون من حمل أحاديث الجمع ونصوص الشافعي على بيان الجواز ففاسد ، لأن روايات الجمع كثيرة من جهات عديدة وعن جماعة من الصحابة ، ورواية الفصل واحدة وهي ضعيفة ، وهذا لا يناسب بيان الجواز في الجمع ، فإن بيان الجواز يكون في مرة ونحوها ويداوم على الأفضل ، والأمر هنا بالعكس ، فحصل أن الصحيح تفضيل الجميع والله أعلم . وفي كيفية الجمع وجهان : أصحهما بثلاث غرفات ، يأخذ غرفة يتمضمض منها ثم يستنشق منها ثم يأخذ غرفة ثانية بها كذلك ، ثم ثالثة كذلك ، ودليله حديث عبد الله بن زيد ، وهذا الوجه هو قول القاضي أبي حامد واختيار أبي يعقوب الإبيوردي والقاضي أبي الطيب ، واتفق المصنفون على تصحيحه ، ممن صححه القاضي أبو الطيب والمتولي والبغوي والروياني والرافعي وغيرهم وقطع به الشيخ نصر وغيره . والوجه الثاني يجمع بغرفة واحدة ، فعلى هذا في كيفيته وجهان أحدهما : يخلط المضمضة بالاستنشاق فيمضمض ثم يستنشق ثم يمضمض ثم يستنشق ثم يمضمض ثم يستنشق ، وبهذا قطع البندنيجي من العراقيين تفريعا على قولنا بغرفة والثاني : لا يخلط بل يتمضمض ثلاثا متوالية ، وهذان الوجهان نقلهما إمام الحرمين فقال : قال العراقيون يخلط لأن اتحاد الغرفة يدل على أنهما في حكم عضو واحد ، وقطع أصحاب القفال بترك الخلط ، قال الإمام : وهذا هو الصحيح وكذا صححه الغزالي وآخرون وتصحيحه هو الظاهر ، قال القاضي حسين : لأن الأصل في الطهارة لا ينتقل إلى عضو حتى يفرغ ما قبله . وأما كيفية الفصل ففيها وجهان أحدهما : بست غرفات يتمضمض بثلاث ثم يستنشق بثلاث والثاني : بغرفتين يتمضمض بإحداهما ثلاثا ثم يستنشق بالثانية ثلاثا ، وهذا الثاني أصح ، صححه جماعة منهم الرافعي وقطع به البندنيجي والبغوي على هذا القول . فحصل في المسألة خمسة أوجه الصحيح تفضيل الجمع بثلاث غرفات والثاني : بغرفة بلا خلط ، والثالث : بغرفة من الخلط والرابع : الفصل بغرفتين ، والخامس : بست غرفات ، وهو أضعفها والله أعلم . فرع : اتفق أصحابنا على أن المضمضة مقدمة على الاستنشاق سواء جمع أو فصل بغرفة أو بغرفات ، وفي هذا التقديم وجهان حكاهما الماوردي والشيخ أبو حامد الجويني وولده إمام الحرمين وآخرون وأصحهما أنه شرط فلا يحسب الاستنشاق إلا بعد المضمضة لأنهما عضوان مختلفان ، فاشترط فيهما الترتيب كالوجه واليد ، والثاني : أنه مستحب ويحصل الإستنشاق وإن قدمه لتقديم اليسار على اليمين والله أعلم . المسألة الخامسة : في مذاهب العلماء في المضمضة والاستنشاق وهي أربعة : أحدها : أنهما سنتان في الوضوء والغسل ، هذا مذهبنا وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري والزهري والحكم وقتادة وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك والأوزاعي والليث ورواية عن عطاء وأحمد . والمذهب الثاني : أنهما واجبتان في الوضوء والغسل وشرطان لصحتهما ، وهو مذهب ابن أبي ليلى وحماد وإسحاق والمشهور عن أحمد ورواية عن عطاء والثالث : واجبتان في الغسل دون الوضوء وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري والرابع : الاستنشاق واجب في الوضوء والغسل دون المضمضة وهو مذهب أبي ثور وأبي عبيد وداود ورواية عن أحمد قال ابن المنذر : وبه أقول . واحتج لمن أوجبهما فيهما بأشياء منها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعلهما ، وفعله صلى الله عليه وسلم بيان للطهارة المأمور بها ، وعن عائشة مرفوعا المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه عن النبي صلى الله عليه وسلم : تمضمضوا واستنشقوا ولأنه عضو من الوجه ويجب غسله من النجس فوجب من الحدث كالخد . واحتج لمن أوجبهما في الغسل بحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشرة قالوا : وفي الأنف وفي الفم بشرة .

Abschnitt V01/P424–V01/P427Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P424–V01/P427)
Orijinal Metin (AR)

وعن أبي هريرة أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه جعل المضمضة والاستنشاق ثلاثا للجنب فريضة وعن علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ترك موضع شعرة من الجنابة لم يغسلها فعل بها كذا وكذا من النار قال علي : فمن ثم عاديت رأسي وكان يجز شعره حديث حسن رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن ، قالوا : ولأنهما عضوان يجب غسلهما من النجاسة فكذا من الجنابة كما في الأعضاء ، ولأن الفم والأنف في حكم ظاهر البدن من أوجه لأنه لا يشق إيصال الماء إليهما ، ولا يفطر بوضع الطعام فيهما ، ولا تصح الصلاة مع نجاسة عليهما ، قالوا : ولأن اللسان يلحقه حكم الجنابة ولهذا يحرم به القراءة . واحتج لمن أوجب الاستنشاق دون المضمضة بحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من توضأ فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر رواه البخاري ومسلم وبقوله صلى الله عليه وسلم للقيط : وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما وهو حديث صحيح كما سبق ، وبحديث سلمة بن قيس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا توضأت فانتثر وإذا استجمرت فأوتر رواه الترمذي وقال : حسن صحيح . واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : فاغسلوا وجوهكم المائدة : 6 وقوله تعالى : وإن كنتم جنبا فاطهروا والوجه عند العرب ما حصلت به المواجهة ، وقال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر وقد سأله عن الجنابة تصيبه ولا يجد الماء : الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر حجج فإذا وجد الماء فليمسه بشرته حديث صحيح رواه أبو داود وآخرون بأسانيد صحيحة ، قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح ، وسنوضحه حيث ذكره المصنف في التيمم إن شاء الله تعالى . قال أهل اللغة : البشرة ظاهر الجلد ، وأما باطنه فأدمه بفتح الهمزة والدال ، واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي : توضأ كما أمرك الله وهو صحيح سبق بيانه . وموضع الدلالة أن الذي أمر الله تعالى به غسل الوجه وهو ما حصلت به المواجهة دون باطن الفم والأنف . وهذا الحديث من أحسن الأدلة ولهذا اقتصر المصنف عليه لأن هذا الأعرابي صلى ثلاث مرات فلم يحسنها فعلم النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ أنه لا يعرف الصلاة التي تفعل بحضرة الناس وتشاهد أعمالها فعلمه واجباتها وواجبات الوضوء فقال صلى الله عليه وسلم : توضأ كما أمرك الله ولم يذكر له سنن الصلاة والوضوء لئلا يكثر عليه فلا يضبطها ، فلو كانت المضمضة والاستنشاق واجبتين لعلمه إياهما ، فإنه مما يخفى لا سيما في حق هذا الرجل الذي خفيت عليه الصلاة التي تشاهد ، فكيف الوضوء الذي يخفى . واحتجوا من الأقيسة والمعاني بأشياء كثيرة جدا منها ما ذكره المصنف : عضو باطن دون حائل معتاد فلم يجب غسله كداخل العين . والجواب عن احتجاجهم بفعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه محمول على الاستحباب بدليل ما ذكرناه ولأن فيه غسل الكفين والتكرار وغيرهما مما ليس بواجب بالإجماع ، والجواب عن حديث عائشة رضي الله عنها من وجهين أحدهما : أنه ضعيف وضعفه من وجهين أحدهما : لضعف الرواة الثاني : أنه مرسل ، ذكر ذلك الدارقطني وغيره والوجه الثاني لو صح حمل على كمال الوضوء . والجواب عن حديث أبي هريرة من هذين الوجهين لأنه من رواية عمرو بن الحصين عن ابن علاثة بضم العين المهملة وبلام مخففة ثم ثاء مثلثة قال الدارقطني وغيره : هما ضعيفان متروكان . وهذه العبارة أشد عبارات الجرح توهينا باتفاق أهل العلم بذلك ، قال الخطيب البغدادي : كان عمرو بن الحصين كذابا . وأما قولهم : عضو من الوجه فلا نسلمه .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعن أبي هريرة أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه جعل المضمضة والاستنشاق ثلاثا للجنب فريضة وعن علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ترك موضع شعرة من الجنابة لم يغسلها فعل بها كذا وكذا من النار قال علي : فمن ثم عاديت رأسي وكان يجز شعره حديث حسن رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن ، قالوا : ولأنهما عضوان يجب غسلهما من النجاسة فكذا من الجنابة كما في الأعضاء ، ولأن الفم والأنف في حكم ظاهر البدن من أوجه لأنه لا يشق إيصال الماء إليهما ، ولا يفطر بوضع الطعام فيهما ، ولا تصح الصلاة مع نجاسة عليهما ، قالوا : ولأن اللسان يلحقه حكم الجنابة ولهذا يحرم به القراءة . واحتج لمن أوجب الاستنشاق دون المضمضة بحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من توضأ فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر رواه البخاري ومسلم وبقوله صلى الله عليه وسلم للقيط : وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما وهو حديث صحيح كما سبق ، وبحديث سلمة بن قيس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا توضأت فانتثر وإذا استجمرت فأوتر رواه الترمذي وقال : حسن صحيح . واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : فاغسلوا وجوهكم المائدة : 6 وقوله تعالى : وإن كنتم جنبا فاطهروا والوجه عند العرب ما حصلت به المواجهة ، وقال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر وقد سأله عن الجنابة تصيبه ولا يجد الماء : الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر حجج فإذا وجد الماء فليمسه بشرته حديث صحيح رواه أبو داود وآخرون بأسانيد صحيحة ، قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح ، وسنوضحه حيث ذكره المصنف في التيمم إن شاء الله تعالى . قال أهل اللغة : البشرة ظاهر الجلد ، وأما باطنه فأدمه بفتح الهمزة والدال ، واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي : توضأ كما أمرك الله وهو صحيح سبق بيانه . وموضع الدلالة أن الذي أمر الله تعالى به غسل الوجه وهو ما حصلت به المواجهة دون باطن الفم والأنف . وهذا الحديث من أحسن الأدلة ولهذا اقتصر المصنف عليه لأن هذا الأعرابي صلى ثلاث مرات فلم يحسنها فعلم النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ أنه لا يعرف الصلاة التي تفعل بحضرة الناس وتشاهد أعمالها فعلمه واجباتها وواجبات الوضوء فقال صلى الله عليه وسلم : توضأ كما أمرك الله ولم يذكر له سنن الصلاة والوضوء لئلا يكثر عليه فلا يضبطها ، فلو كانت المضمضة والاستنشاق واجبتين لعلمه إياهما ، فإنه مما يخفى لا سيما في حق هذا الرجل الذي خفيت عليه الصلاة التي تشاهد ، فكيف الوضوء الذي يخفى . واحتجوا من الأقيسة والمعاني بأشياء كثيرة جدا منها ما ذكره المصنف : عضو باطن دون حائل معتاد فلم يجب غسله كداخل العين . والجواب عن احتجاجهم بفعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه محمول على الاستحباب بدليل ما ذكرناه ولأن فيه غسل الكفين والتكرار وغيرهما مما ليس بواجب بالإجماع ، والجواب عن حديث عائشة رضي الله عنها من وجهين أحدهما : أنه ضعيف وضعفه من وجهين أحدهما : لضعف الرواة الثاني : أنه مرسل ، ذكر ذلك الدارقطني وغيره والوجه الثاني لو صح حمل على كمال الوضوء . والجواب عن حديث أبي هريرة من هذين الوجهين لأنه من رواية عمرو بن الحصين عن ابن علاثة بضم العين المهملة وبلام مخففة ثم ثاء مثلثة قال الدارقطني وغيره : هما ضعيفان متروكان . وهذه العبارة أشد عبارات الجرح توهينا باتفاق أهل العلم بذلك ، قال الخطيب البغدادي : كان عمرو بن الحصين كذابا . وأما قولهم : عضو من الوجه فلا نسلمه .

Abschnitt V01/P427–V01/P428Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P427–V01/P428)
Orijinal Metin (AR)

وأما حديث : تحت كل شعرة جنابة إلى آخره فضعيف رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وضعفوه كلهم لأنه من رواية الحارث بن وجيه وهو ضعيف منكر الحديث ، وجواب ثان وهو حمله على الاستحباب جمعا بين الأدلة ، وجواب ثالث للخطابي أن البشرة عند أهل اللغة ظاهر الجلد كما سبق بيانه ، وداخل الفم والأنف ليس بشرة ، وأما الشعر فالمراد به ما على البشرة ، وأما حديث : المضمضة والاستنشاق ثلاثا فريضة فضعيف ولو صح حمل على الاستحباب ، فإن الثلاث لا تجب بالإجماع ، وأما حديث علي رضي الله عنه فمحمول على الشعر الظاهر جمعا بين الأدلة ، ويدل عليه أيضا قوله : عاديت رأسي . وأما قولهم : عضوان يجب غسلهما عن النجاسة فكذا من الجنابة فمنتقض بداخل العين ، وأما قولهم داخل الفم والأنف في حكم ظاهر البدن بدليل عدم الفطر ووجوب غسل نجاستهما ، فجوابه أنه لا يلزم من كونهما في حكم الظاهر في هذين الأمرين أن يجب غسلهما ، فإن داخل العين كذلك بالاتفاق ، فإنه لا يفطر بوضع الطعام فيها ولا يجب غسلها في الطهارة ويحكم بنجاستها بوقوع نجاسة فيها . فإن قالوا : لا تنجس العين عند أبي حنيفة فإنه لا يوجب غسلها قال الشيخ أبو حامد : قلنا هذا غلط ، فإن العين عنده تنجس ، وإنما لا يجب غسلها عنده لكون النجاسة الواقعة فيها لا تبلغ قدر درهم ، ولهذا لو بلغت النجاسة في العين وحواليها الدرهم وجب غسلها عنده ، وأما قولهم يتعلق باللسان جنابة بدليل تحريم القراءة ، فجوابه أنه لا يلزم من تعلق حكم الحدث به أنه يجب غسله كما يحرم على المحدث مس المصحف بظهره ولسانه ولا يجب غسلهما ، وأما قوله صلى الله عليه وسلم : فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر فمحمول على الاستحباب فإن التنثر لا يجب بالإجماع . وقوله صلى الله عليه وسلم : وبالغ في الاستنشاق محمول أيضا على الندب فإن المبالغة لا تجب بالاتفاق والله أعلم .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما حديث : تحت كل شعرة جنابة إلى آخره فضعيف رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وضعفوه كلهم لأنه من رواية الحارث بن وجيه وهو ضعيف منكر الحديث ، وجواب ثان وهو حمله على الاستحباب جمعا بين الأدلة ، وجواب ثالث للخطابي أن البشرة عند أهل اللغة ظاهر الجلد كما سبق بيانه ، وداخل الفم والأنف ليس بشرة ، وأما الشعر فالمراد به ما على البشرة ، وأما حديث : المضمضة والاستنشاق ثلاثا فريضة فضعيف ولو صح حمل على الاستحباب ، فإن الثلاث لا تجب بالإجماع ، وأما حديث علي رضي الله عنه فمحمول على الشعر الظاهر جمعا بين الأدلة ، ويدل عليه أيضا قوله : عاديت رأسي . وأما قولهم : عضوان يجب غسلهما عن النجاسة فكذا من الجنابة فمنتقض بداخل العين ، وأما قولهم داخل الفم والأنف في حكم ظاهر البدن بدليل عدم الفطر ووجوب غسل نجاستهما ، فجوابه أنه لا يلزم من كونهما في حكم الظاهر في هذين الأمرين أن يجب غسلهما ، فإن داخل العين كذلك بالاتفاق ، فإنه لا يفطر بوضع الطعام فيها ولا يجب غسلها في الطهارة ويحكم بنجاستها بوقوع نجاسة فيها . فإن قالوا : لا تنجس العين عند أبي حنيفة فإنه لا يوجب غسلها قال الشيخ أبو حامد : قلنا هذا غلط ، فإن العين عنده تنجس ، وإنما لا يجب غسلها عنده لكون النجاسة الواقعة فيها لا تبلغ قدر درهم ، ولهذا لو بلغت النجاسة في العين وحواليها الدرهم وجب غسلها عنده ، وأما قولهم يتعلق باللسان جنابة بدليل تحريم القراءة ، فجوابه أنه لا يلزم من تعلق حكم الحدث به أنه يجب غسله كما يحرم على المحدث مس المصحف بظهره ولسانه ولا يجب غسلهما ، وأما قوله صلى الله عليه وسلم : فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر فمحمول على الاستحباب فإن التنثر لا يجب بالإجماع . وقوله صلى الله عليه وسلم : وبالغ في الاستنشاق محمول أيضا على الندب فإن المبالغة لا تجب بالاتفاق والله أعلم .

%0
10 Bölüm