Abschnitt V06/P140–V06/P142Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P140–V06/P142)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما ما تجب الزكاة فيه من غير حول كالعشر وزكاة المعدن والركاز فلا يجوز فيه تعجيل الزكاة . وقال أبو علي ابن أبي هريرة : يجوز تعجيل العشر والصحيح : أنه لا يجوز لأن العشر يجب بسبب واحد وهو ادراك الثمرة وانعقاد الحب . فإذا عجله قدمه على سببه فلم يجز . كما لو قدم زكاة المال على النصاب . + الشرح : قد سبق في أول الباب أن المال الزكوي ضربان أحدهما : يتعلق بالحول وسبق شرحه والثاني : غير متعلق به وهو أنواع منها : زكاة الفطر ، وسبق في بابها أنه يجوز تعجيلها في جميع رمضان ولا يجوز قبله . وفي وجه لا يجوز الليلة الأولى من رمضان ، ووجه يجوز قبل رمضان ، وأوضحناها في بابها ، ومنها زكاة المعدن والركاز فلا يجوز تقديمها على الحصول بلا خلاف لما ذكره المصنف ومنها زكاة الزرع تجب باشتداد الحب والثمار ببدو الصلاح ، كما سبق في بابيهما ، وليس المراد أن ذلك وقت الأداء بل هو وقت ثبوت حق الفقراء ، وإنما يجب الإخراج بعد تنقية الحب وتجفيف الثمار . قال أصحابنا : والإخراج بعد مصير الرطب تمرا والعنب زبيبا ليس تعجيلا بل واجب حينئذ ولا يجوز التعجيل قبل خروج الثمرة بلا خلاف وفيما بعده أوجه الصحيح : عند المصنف والأصحاب يجوز بعد بدو الصلاح لا قبله والثاني : يجوز قبله من حين خروج الثمرة . والثالث : لا يجوز قبل الجفاف . وأما الزرع فالإخراج عنه بعد التنقية واجب وليس تعجيلا ولا يجوز التعجيل قبل التسنبل وانعقاد الحب ، وبعده فيه ثلاثة أوجه الصحيح : جوازه بعد الاشتداد والإدراك ومنعه قبله والثاني : جوازه بعد التسنبل وانعقاد الحب والثالث : لا يجوز قبل التنقية . فرع : ضبط جماعة من أصحابنا في هذا الباب ما يجوز تقديمه من الحقوق المالية على وقت وجوبه وما لا يجوز فمنها : الزكاة والفطرة وسبق بيانهما ومنها : كفارة اليمين والقتل والظهار ، ولها تفصيل مذكور في أبوابها ومنها : كفارة الجماع في نهار رمضان لا يجوز تقديمها على الجماع ، هذا هو المذهب وبه قطع القاضي أبو الطيب في المجرد هنا وآخرون ، وفي وجه حكاه الرافعي وغيره أنه يجوز . ولو قال : إن شفى الله مريضي فلله علي عتق رقبة فأعتق قبل الشفاء لا يجزئه على أصح الوجهين ومنها : لا يجوز للشيخ الهرم والحامل والمريض الذي لا يرجي برؤه تقديم الفدية على رمضان ، ويجوز بعد طلوع الفجر من يوم رمضان للشيخ عن ذلك اليوم ، ويجوز قبل الفجر أيضا على المذهب ، وبه قطع الدارمي ، وقال الروياني : فيه احتمالان لوالدي . قال الزيادي : وللحامل تقديم الفدية على الفطر ولا يقوم إلا فدية يوم واحد ولو أراد تعجيل فدية تأخير قضاء رمضان إلى رمضان آخر ففي صحته وجهان كتعجيل كفارة الحنث بمعصيته ، ولا يجوز تقديم الأضحية قبل يوم العيد بلا خلاف ومنها : دم التمتع والقران . فأما القران فيجوز بعد الإحرام بالحج والعمرة ولا يجوز قبلهما والتمتع يجوز بعد الإحرام بالحج ولا يجوز قبل الإحرام بالعمرة قطعا وفيما بين ذلك ثلاثة أوجه الصحيح : يجوز بعد الفراغ من العمرة وإن لم يحرم بالحج ولا يجوز قبل فراغها والثاني : لا يجوز قبل الإحرام بالحج والثالث : يجوز قبل الفراغ من العمرة ، قال القاضي أبو الطيب في المجرد : لو أحرم بالحج فأراد تقديم جزاء الصيد فإن كان بعد جرحه فالمذهب جوازه لوجود السبب ، وإلا فالمذهب منعه لعدم السبب ، قال : والإحرام ليس سببا للجزاء ، قال : وهذا ككفارة قتل الآدمي إن فعلها بعد الجرح جاز ، وإلا فلا .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما ما تجب الزكاة فيه من غير حول كالعشر وزكاة المعدن والركاز فلا يجوز فيه تعجيل الزكاة . وقال أبو علي ابن أبي هريرة : يجوز تعجيل العشر والصحيح : أنه لا يجوز لأن العشر يجب بسبب واحد وهو ادراك الثمرة وانعقاد الحب . فإذا عجله قدمه على سببه فلم يجز . كما لو قدم زكاة المال على النصاب . + الشرح : قد سبق في أول الباب أن المال الزكوي ضربان أحدهما : يتعلق بالحول وسبق شرحه والثاني : غير متعلق به وهو أنواع منها : زكاة الفطر ، وسبق في بابها أنه يجوز تعجيلها في جميع رمضان ولا يجوز قبله . وفي وجه لا يجوز الليلة الأولى من رمضان ، ووجه يجوز قبل رمضان ، وأوضحناها في بابها ، ومنها زكاة المعدن والركاز فلا يجوز تقديمها على الحصول بلا خلاف لما ذكره المصنف ومنها زكاة الزرع تجب باشتداد الحب والثمار ببدو الصلاح ، كما سبق في بابيهما ، وليس المراد أن ذلك وقت الأداء بل هو وقت ثبوت حق الفقراء ، وإنما يجب الإخراج بعد تنقية الحب وتجفيف الثمار . قال أصحابنا : والإخراج بعد مصير الرطب تمرا والعنب زبيبا ليس تعجيلا بل واجب حينئذ ولا يجوز التعجيل قبل خروج الثمرة بلا خلاف وفيما بعده أوجه الصحيح : عند المصنف والأصحاب يجوز بعد بدو الصلاح لا قبله والثاني : يجوز قبله من حين خروج الثمرة . والثالث : لا يجوز قبل الجفاف . وأما الزرع فالإخراج عنه بعد التنقية واجب وليس تعجيلا ولا يجوز التعجيل قبل التسنبل وانعقاد الحب ، وبعده فيه ثلاثة أوجه الصحيح : جوازه بعد الاشتداد والإدراك ومنعه قبله والثاني : جوازه بعد التسنبل وانعقاد الحب والثالث : لا يجوز قبل التنقية . فرع : ضبط جماعة من أصحابنا في هذا الباب ما يجوز تقديمه من الحقوق المالية على وقت وجوبه وما لا يجوز فمنها : الزكاة والفطرة وسبق بيانهما ومنها : كفارة اليمين والقتل والظهار ، ولها تفصيل مذكور في أبوابها ومنها : كفارة الجماع في نهار رمضان لا يجوز تقديمها على الجماع ، هذا هو المذهب وبه قطع القاضي أبو الطيب في المجرد هنا وآخرون ، وفي وجه حكاه الرافعي وغيره أنه يجوز . ولو قال : إن شفى الله مريضي فلله علي عتق رقبة فأعتق قبل الشفاء لا يجزئه على أصح الوجهين ومنها : لا يجوز للشيخ الهرم والحامل والمريض الذي لا يرجي برؤه تقديم الفدية على رمضان ، ويجوز بعد طلوع الفجر من يوم رمضان للشيخ عن ذلك اليوم ، ويجوز قبل الفجر أيضا على المذهب ، وبه قطع الدارمي ، وقال الروياني : فيه احتمالان لوالدي . قال الزيادي : وللحامل تقديم الفدية على الفطر ولا يقوم إلا فدية يوم واحد ولو أراد تعجيل فدية تأخير قضاء رمضان إلى رمضان آخر ففي صحته وجهان كتعجيل كفارة الحنث بمعصيته ، ولا يجوز تقديم الأضحية قبل يوم العيد بلا خلاف ومنها : دم التمتع والقران . فأما القران فيجوز بعد الإحرام بالحج والعمرة ولا يجوز قبلهما والتمتع يجوز بعد الإحرام بالحج ولا يجوز قبل الإحرام بالعمرة قطعا وفيما بين ذلك ثلاثة أوجه الصحيح : يجوز بعد الفراغ من العمرة وإن لم يحرم بالحج ولا يجوز قبل فراغها والثاني : لا يجوز قبل الإحرام بالحج والثالث : يجوز قبل الفراغ من العمرة ، قال القاضي أبو الطيب في المجرد : لو أحرم بالحج فأراد تقديم جزاء الصيد فإن كان بعد جرحه فالمذهب جوازه لوجود السبب ، وإلا فالمذهب منعه لعدم السبب ، قال : والإحرام ليس سببا للجزاء ، قال : وهذا ككفارة قتل الآدمي إن فعلها بعد الجرح جاز ، وإلا فلا .
Abschnitt V06/P142–V06/P143Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P142–V06/P143)
Orijinal Metin (AR)فرع في مسائل تتعلق بالباب إحداها : قال إمام الحرمين وغيره : لا يحتاج مخرج الزكاة إلى لفظ أصلا بل يكفيه دفعها وهو ساكت ، لأنها في حكم دفع دين إلى مستحقه ، قال الإمام وجمهور أصحابنا الخراسانيين والمحققون من غيرهم : ولا تحتاج صدقة التطوع أيضا إلى لفظ ، قال الإمام : وبهذا علم الناس كافة كالزكاة ، وأما الهبة والمنحة فلا بد فيهما من اللفظ ، وأما الهدية فالمذهب أنها لا تحتاج إلى لفظ ، وفيها وجه ضعيف وسنعيد إيضاح هذا كله في باب الهبة ، وفي الزكاة وجه شاذ عن ابن أبي هريرة أنه يشترط لفظه وسنوضح المسألة إن شاء الله تعالى في آخر قسم الصدقات . & باب قسم الصدقات & القسم هنا وقسم الفئ والقسم بين الزوجات كله بفتح القاف وهو مصدر بمعنى القسمة ومنه الحديث اللهم هذا قسمي فيما أملك وأما : القسم بكسر الكاف فهو النصيب وليس مرادا هنا . وأعلم أن هذا الباب ذكره المزني وجميع شراح مختصره وجماهير الأصحاب في آخر ربع البيوع ، مقرونا بقسم الفيء والغنيمة ، ووجه ذكره هناك أن الزكاة تشارك الغنيمة في أن الإمام يقسمها بعد الجمع ، وذكره الإمام الشافعي في الأم هنا متصلا بكتاب الزكاة ، وتابعه المصنف والجرجاني والمتولي وآخرون ، وهو أحسن . والله أعلم .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فرع في مسائل تتعلق بالباب إحداها : قال إمام الحرمين وغيره : لا يحتاج مخرج الزكاة إلى لفظ أصلا بل يكفيه دفعها وهو ساكت ، لأنها في حكم دفع دين إلى مستحقه ، قال الإمام وجمهور أصحابنا الخراسانيين والمحققون من غيرهم : ولا تحتاج صدقة التطوع أيضا إلى لفظ ، قال الإمام : وبهذا علم الناس كافة كالزكاة ، وأما الهبة والمنحة فلا بد فيهما من اللفظ ، وأما الهدية فالمذهب أنها لا تحتاج إلى لفظ ، وفيها وجه ضعيف وسنعيد إيضاح هذا كله في باب الهبة ، وفي الزكاة وجه شاذ عن ابن أبي هريرة أنه يشترط لفظه وسنوضح المسألة إن شاء الله تعالى في آخر قسم الصدقات . & باب قسم الصدقات & القسم هنا وقسم الفئ والقسم بين الزوجات كله بفتح القاف وهو مصدر بمعنى القسمة ومنه الحديث اللهم هذا قسمي فيما أملك وأما : القسم بكسر الكاف فهو النصيب وليس مرادا هنا . وأعلم أن هذا الباب ذكره المزني وجميع شراح مختصره وجماهير الأصحاب في آخر ربع البيوع ، مقرونا بقسم الفيء والغنيمة ، ووجه ذكره هناك أن الزكاة تشارك الغنيمة في أن الإمام يقسمها بعد الجمع ، وذكره الإمام الشافعي في الأم هنا متصلا بكتاب الزكاة ، وتابعه المصنف والجرجاني والمتولي وآخرون ، وهو أحسن . والله أعلم .
Abschnitt V06/P143–V06/P145Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P143–V06/P145)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز لرب المال أن يفرق زكاة الأموال الباطنة بنفسه . وهي الذهب والفضة وعروض التجارة والركاز . لما روى عن عثمان رضي الله عنه أنه قال في المحرم : هذا شهر زكاتكم فمن كان عنده دين فليقض دينه ثم ليزك بقية ماله ويجوز أن يوكل من يفرق لأنه حق مال فجاز أن يوكل في أدائه كدين الآدميين . ويجوز أن تدفع إلى الإمام لأنه نائب عن الفقراء . فجاز الدفع إليه كولي اليتيم . وفي الأفضل ثلاثة أوجه : أحدها : أن الأفضل أن يفرق بنفسه . وهو ظاهر النص . لأنه على ثقة من أدائه . وليس على ثقة من أداء غيره والثاني : أن الأفضل أن يدفع إلى الإمام عادلا كان أو جائزا لما روي أن المغيرة بن شعبة قال لمولى له وهو على أمواله بالطائف : كيف تصنع في صدقة مالي قال : منها ما أتصدق به ، ومنها ما أدفع إلى السلطان . فقال : وفيم أنت من ذاك فقال : إنهم يشترون بها الأرض ويتزوجون بها النساء . فقال : ادفعها إليهم . فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن ندفعها إليهم ولأنه أعرف بالفقراء وقدر حاجاتهم . ومن أصحابنا من قال : إن كان عادلا فالدفع إليه أفضل وإن كان جائرا فتفرقته بنفسه أفضل . لقوله صلى الله عليه وسلم : فمن سئلها على وجهها فليعطها ومن سئل فوقه فلا يعطه ولأنه على ثقة من أدائه إلى العادل . وليس على ثقة من أدائه إلى الجائر . لأنه ربما صرفه في شهواته . فأما : الأموال الظاهرة وهي الماشية والزروع والثمار والمعادن ففي زكاتها قولان ( قال في القديم ) يجب دفعها إلى الإمام ، فإن فرقها بنفسه لزمه الضمان ، لقوله عز وجل : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها التوبة : 301 ولأنه مال للإمام فيه حق المطالبة ، فوجب الدفع إليه كالخراج والجزية . ( وقال في الجديد ) يجوز أن يفرقها بنفسه لأنها زكاة فجاز أن يفرقها بنفسه كزكاة المال الباطن . + الشرح : الأثر المذكور عن عثمان صحيح ، رواه البيهقي في سننه الكبير في كتاب الزكاة في باب الدين مع الصدقة بإسناد صحيح عن الزهري عن السائب بن يزيد الصحابي أنه سمع عثمان بن عفان خطيبا على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : هذا شهر زكاتكم فمن كان منكم عليه دين فليقض دينه حتى تخلص أموالكم فتؤدوا منها الزكاة قال البيهقي : ورواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان عن شعيب ، وينكر على البيهقي هذا القول ، لأن البخاري لم يذكره في صحيحه هكذا ، وإنما ذكر عن السائب بن يزيد أنه سمع عثمان بن عفان على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزد على هذا ، ذكره في كتاب الاعتصام في ذكر المنبر ، وكذا ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين عن البخاري كما ذكرته ، ومقصود البخاري به إثبات المنبر ، وكأن البيهقي أراد أن البخاري روى أصله لا كله . والله أعلم . وأما حديث المغيرة فرواه البيهقي في السنن الكبير بإسناد فيه ضعيف يسير ، وسمي في روايته مولى المغيرة فقال : هو هنيد يعني بضم الهاء . وهو هنيد الثقفي مولى المغيرة ، وأما الحديث الآخر فمن سئلها على حقها فهو صحيح في صحيح البخاري ، لكن المصنف غيره هنا . وفي أول باب صدقة الابل ، وقد سبق بيانه هناك ، وقد جاءت أحاديث وآثار في هذا المعنى ، منها عن جرير بن عبد الله قال : جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن أناسا من المصدقين يأتوننا فيظلموننا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرضوا مصدقيكم رواه مسلم في صحيحه .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز لرب المال أن يفرق زكاة الأموال الباطنة بنفسه . وهي الذهب والفضة وعروض التجارة والركاز . لما روى عن عثمان رضي الله عنه أنه قال في المحرم : هذا شهر زكاتكم فمن كان عنده دين فليقض دينه ثم ليزك بقية ماله ويجوز أن يوكل من يفرق لأنه حق مال فجاز أن يوكل في أدائه كدين الآدميين . ويجوز أن تدفع إلى الإمام لأنه نائب عن الفقراء . فجاز الدفع إليه كولي اليتيم . وفي الأفضل ثلاثة أوجه : أحدها : أن الأفضل أن يفرق بنفسه . وهو ظاهر النص . لأنه على ثقة من أدائه . وليس على ثقة من أداء غيره والثاني : أن الأفضل أن يدفع إلى الإمام عادلا كان أو جائزا لما روي أن المغيرة بن شعبة قال لمولى له وهو على أمواله بالطائف : كيف تصنع في صدقة مالي قال : منها ما أتصدق به ، ومنها ما أدفع إلى السلطان . فقال : وفيم أنت من ذاك فقال : إنهم يشترون بها الأرض ويتزوجون بها النساء . فقال : ادفعها إليهم . فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن ندفعها إليهم ولأنه أعرف بالفقراء وقدر حاجاتهم . ومن أصحابنا من قال : إن كان عادلا فالدفع إليه أفضل وإن كان جائرا فتفرقته بنفسه أفضل . لقوله صلى الله عليه وسلم : فمن سئلها على وجهها فليعطها ومن سئل فوقه فلا يعطه ولأنه على ثقة من أدائه إلى العادل . وليس على ثقة من أدائه إلى الجائر . لأنه ربما صرفه في شهواته . فأما : الأموال الظاهرة وهي الماشية والزروع والثمار والمعادن ففي زكاتها قولان ( قال في القديم ) يجب دفعها إلى الإمام ، فإن فرقها بنفسه لزمه الضمان ، لقوله عز وجل : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها التوبة : 301 ولأنه مال للإمام فيه حق المطالبة ، فوجب الدفع إليه كالخراج والجزية . ( وقال في الجديد ) يجوز أن يفرقها بنفسه لأنها زكاة فجاز أن يفرقها بنفسه كزكاة المال الباطن . + الشرح : الأثر المذكور عن عثمان صحيح ، رواه البيهقي في سننه الكبير في كتاب الزكاة في باب الدين مع الصدقة بإسناد صحيح عن الزهري عن السائب بن يزيد الصحابي أنه سمع عثمان بن عفان خطيبا على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : هذا شهر زكاتكم فمن كان منكم عليه دين فليقض دينه حتى تخلص أموالكم فتؤدوا منها الزكاة قال البيهقي : ورواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان عن شعيب ، وينكر على البيهقي هذا القول ، لأن البخاري لم يذكره في صحيحه هكذا ، وإنما ذكر عن السائب بن يزيد أنه سمع عثمان بن عفان على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزد على هذا ، ذكره في كتاب الاعتصام في ذكر المنبر ، وكذا ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين عن البخاري كما ذكرته ، ومقصود البخاري به إثبات المنبر ، وكأن البيهقي أراد أن البخاري روى أصله لا كله . والله أعلم . وأما حديث المغيرة فرواه البيهقي في السنن الكبير بإسناد فيه ضعيف يسير ، وسمي في روايته مولى المغيرة فقال : هو هنيد يعني بضم الهاء . وهو هنيد الثقفي مولى المغيرة ، وأما الحديث الآخر فمن سئلها على حقها فهو صحيح في صحيح البخاري ، لكن المصنف غيره هنا . وفي أول باب صدقة الابل ، وقد سبق بيانه هناك ، وقد جاءت أحاديث وآثار في هذا المعنى ، منها عن جرير بن عبد الله قال : جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن أناسا من المصدقين يأتوننا فيظلموننا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرضوا مصدقيكم رواه مسلم في صحيحه .
Abschnitt V06/P145–V06/P147Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P145–V06/P147)
Orijinal Metin (AR)وعن أنس رضي الله عنه أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله فقال : نعم إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها إلى الله ورسوله ، ولك أجرها وإثمها على من بدلها رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده . وعن سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال : اجتمع عندي نفقة فيها صدقة يعني بلغت نصاب الزكاة فسألت سعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد الخدري أن أقسمها أو أدفعها إلى السلطان فأمروني جميعا أن أدفعها إلى السلطان ما اختلف علي منهم أحد وفي رواية فقلت لهم هذا السلطان يفعل ما ترون فأدفع إليهم زكاتي فقالوا كلهم : نعم فادفعها رواهما الإمام سعيد بن منصور في مسنده . وعن جابر بن عتيك الصحابي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سيأتيكم ركب مبغضون ، فإذا أتوكم فرحبوا بهم وخلوا بينهم وبين ما يبتغون فإن عدلوا فلأنفسهم ، وإن ظلموا فعليها ، وأرضوهم فإن تمام زكاتكم رضاهم وليدعوا لكم رواه أبو داود والبيهقي وقال : إسناده مختلف . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : أدفعوا صدقاتكم إلى من ولاه الله أمركم فمن بر فلنفسه ومن أثم فعليها رواه البيهقي بإسناد صحيح أو حسن ، وعن قزعة مولى زياد بن أبيه أن ابن عمر قال : ادفعوها إليهم وإن شربوا بها الخمر رواه البيهقي بإسناد صحيح أو حسن . قال البيهقي : وروينا في هذا عن جابر بن عبد الله وابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهم . ومما جاء في تفريقها بنفسه ما رواه البيهقي بإسناد عن أبي سعيد المقبري وإسمه كيسان قال جئت عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمائتي درهم فقلت : يا أمير المؤمنين هذه زكاة مالي قال : وقد عتقت قلت : نعم قال : اذهب بها أنت فاقسمها والله أعلم . وأما قول المصنف : لأنه حق مال فاحتراز من الصلاة ونحوها وقوله : لأنه مال للإمام فيه حق المطالبة احتراز من دين الآدمي . أما أحكام الفصل : ففيه مسائل احداها قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى : للمالك أن يفرق زكاة ماله الباطن بنفسه ، وهذا لا خلاف فيه ، ونقل أصحابنا فيه إجماع المسلمين ، والأموال الباطنة هي الذهب والفضة والركاز وعروض التجارة وزكاة الفطر ، وفي زكاة الفطر وجه أنها من الأموال الظاهرة ، حكاه صاحب البيان : وجماعة ، ونقله صاحب الحاوي عن الأصحاب ثم اختار لنفسه أنها باطنة ، وهذا هو المذهب وبه قطع جمهور الأصحاب منهم القاضي أبو الطيب والمحاملي في كتابيه وصاحب الشامل والبغوي وخلائق ، وهو ظاهر نص الشافعي ، وهو المشهور ، وبه قطع الجمهور ، ذكر أكثرهم المسألة في باب زكاة الفطر ، قال أصحابنا : وإنما كانت عروض التجارة من الأموال الباطنة وإن كانت ظاهرة ، لكونها لا تعرف للتجارة أم لا ، فإن العروض لا تصير للتجارة إلا بشروط سبقت في بابها ، والله أعلم . وأما : الأموال الظاهرة وهي الزروع والمواشي والثمار والمعادن ففي جواز تفريقها بنفسه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : وهو الجديد جوازه والقديم منعه ووجوب دفعها إلى الإمام أو نائبه ، وسواء كان الإمام عادلا أو جائرا يجب الدفع إليه ، على هذا القول لأنه مع الجور نافذ الحكم ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور . وحكى البغوي وغيره وجها أنه لا يجب الصرف إليه إن كان جائرا على هذا القول ، لكن يجوز .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وعن أنس رضي الله عنه أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله فقال : نعم إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها إلى الله ورسوله ، ولك أجرها وإثمها على من بدلها رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده . وعن سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال : اجتمع عندي نفقة فيها صدقة يعني بلغت نصاب الزكاة فسألت سعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد الخدري أن أقسمها أو أدفعها إلى السلطان فأمروني جميعا أن أدفعها إلى السلطان ما اختلف علي منهم أحد وفي رواية فقلت لهم هذا السلطان يفعل ما ترون فأدفع إليهم زكاتي فقالوا كلهم : نعم فادفعها رواهما الإمام سعيد بن منصور في مسنده . وعن جابر بن عتيك الصحابي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سيأتيكم ركب مبغضون ، فإذا أتوكم فرحبوا بهم وخلوا بينهم وبين ما يبتغون فإن عدلوا فلأنفسهم ، وإن ظلموا فعليها ، وأرضوهم فإن تمام زكاتكم رضاهم وليدعوا لكم رواه أبو داود والبيهقي وقال : إسناده مختلف . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : أدفعوا صدقاتكم إلى من ولاه الله أمركم فمن بر فلنفسه ومن أثم فعليها رواه البيهقي بإسناد صحيح أو حسن ، وعن قزعة مولى زياد بن أبيه أن ابن عمر قال : ادفعوها إليهم وإن شربوا بها الخمر رواه البيهقي بإسناد صحيح أو حسن . قال البيهقي : وروينا في هذا عن جابر بن عبد الله وابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهم . ومما جاء في تفريقها بنفسه ما رواه البيهقي بإسناد عن أبي سعيد المقبري وإسمه كيسان قال جئت عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمائتي درهم فقلت : يا أمير المؤمنين هذه زكاة مالي قال : وقد عتقت قلت : نعم قال : اذهب بها أنت فاقسمها والله أعلم . وأما قول المصنف : لأنه حق مال فاحتراز من الصلاة ونحوها وقوله : لأنه مال للإمام فيه حق المطالبة احتراز من دين الآدمي . أما أحكام الفصل : ففيه مسائل احداها قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى : للمالك أن يفرق زكاة ماله الباطن بنفسه ، وهذا لا خلاف فيه ، ونقل أصحابنا فيه إجماع المسلمين ، والأموال الباطنة هي الذهب والفضة والركاز وعروض التجارة وزكاة الفطر ، وفي زكاة الفطر وجه أنها من الأموال الظاهرة ، حكاه صاحب البيان : وجماعة ، ونقله صاحب الحاوي عن الأصحاب ثم اختار لنفسه أنها باطنة ، وهذا هو المذهب وبه قطع جمهور الأصحاب منهم القاضي أبو الطيب والمحاملي في كتابيه وصاحب الشامل والبغوي وخلائق ، وهو ظاهر نص الشافعي ، وهو المشهور ، وبه قطع الجمهور ، ذكر أكثرهم المسألة في باب زكاة الفطر ، قال أصحابنا : وإنما كانت عروض التجارة من الأموال الباطنة وإن كانت ظاهرة ، لكونها لا تعرف للتجارة أم لا ، فإن العروض لا تصير للتجارة إلا بشروط سبقت في بابها ، والله أعلم . وأما : الأموال الظاهرة وهي الزروع والمواشي والثمار والمعادن ففي جواز تفريقها بنفسه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : وهو الجديد جوازه والقديم منعه ووجوب دفعها إلى الإمام أو نائبه ، وسواء كان الإمام عادلا أو جائرا يجب الدفع إليه ، على هذا القول لأنه مع الجور نافذ الحكم ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور . وحكى البغوي وغيره وجها أنه لا يجب الصرف إليه إن كان جائرا على هذا القول ، لكن يجوز .
Abschnitt V06/P147–V06/P148Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P147–V06/P148)
Orijinal Metin (AR)وحكى الحناطي والرافعي وجها أنه لا يجوز الدفع إلى الجائر مطلقا وبهذا الوجه جزم الماوردي في آخر باب نية الزكاة ، قال : وسواء كان جائرا في الزكاة وغيرها ، أو جائرا فيها ، يصرفها في غير مصارفها عادلا في غيرها ، وهذا الوجه ضعيف جدا بل غلط وهو مردود بما سبق من الأحاديث والآثار ، وكذا الوجه الذي حكاه البغوي ضعيف أيضا . قال أصحابنا : وعلى هذا القول القديم لو فرق بنفسه لم يجزئه ، وعليه دفعها ثانيا إلى الإمام أو نائبه ، قالوا وعليه أن ينتظر بها مجيء الساعي ويؤخرها ما دام يرجوه ، فإذا أيس منه فرقها بنفسه وأجزأته لأنه موضع ضرورة . الثانية : له أن يوكل في صرف الزكاة التي له تفريقها بنفسه ، فإن شاء وكل في الدفع إلى الإمام والساعي ، وإن شاء في التفرقة على الأصناف وكلاهما جائز بلا خلاف ، وإنما جاز التوكيل في ذلك مع أنها عبادة لأنها تشبه قضاء الديون ، ولأنه قد تدعو الحاجة إلى الوكالة لغيبة المال وغير ذلك . قال أصحابنا : سواء وكله في دفعها من مال الموكل أو من مال الوكيل فهما جائزان بلا خلاف . قال البغوي في أول باب نية الزكاة : ويجوز أن يوكل عبدا أو كافرا في إخراج الزكاة ، كما يجوز توكيله في ذبح الأضحية . الثالثة : له صرفها إلى الإمام والساعي ، فإن كان الإمام عادلا أجزأه الدفع إليه بالإجماع وإن كان جائرا أجزأه على المذهب الصحيح المشهور ، ونص عليه الشافعي وقطع به الجمهور وفيه الوجه السابق عن الحناطي والماوردي . الرابعة : في بيان الأفضل : قال أصحابنا : تفريقه بنفسه أفضل من التوكيل بلا خلاف لأنه على ثقة من تفريقه بخلاف الوكيل ، وعلى تقدير خيانة الوكيل لا يسقط الفرض عن المالك ، لأن يده كيده ، فما لم يصل المال إلى المستحقين لا تبرأ ذمة المالك بخلاف دفعها إلى الإمام فإنه بمجرد قبضه تسقط الزكاة عن المالك . قال الماوردي وغيره : وكذا الدفع إلى الإمام أفضل من التوكيل لما ذكرناه . وأما التفريق بنفسه والدفع إلى الإمام ففي الأفضل منهما تفصيل . قال أصحابنا : إن كانت الأموال باطنة والإمام عادلا ففيها وجهان أصحهما : عند الجمهور الدفع إلى الإمام أفضل للأحاديث السابقة ، ولأنه يتيقن سقوط الفرض به بخلاف تفريقه بنفسه ، فقد يصادف غير مستحق ، ولأن الإمام أعرف بالمستحقين وبالمصالح وبقدر الحاجات وبمن أخذ قبل هذه المرة من غيره ولأنه يقصد لها ، وهذا الوجه قول ابن سريج وأبي إسحاق . قال المحاملي في المجموع والتجريد : هو قول عامة أصحابنا وهو المذهب . وكذا قاله آخرون . قال الرافعي هذا هو الأصح عند الجمهور من العراقيين وغيرهم ، وبه قطع الصيدلاني وغيره والثاني : تفريقها بنفسه ( أفضل ) وبه قطع البغوي . قال المصنف : وهو ظاهر النص ، يعني قول الشافعي في المختصر ، وأحب أن يتولى الرجل قسمان بنفسه ليكون على يقين من أدائها عنه . هذا نصه وهو ظاهر فيما قاله المصنف ، وتأوله الأكثرون القائلون بالأول على أن المراد أنه أولى من الوكيل لا من الدفع إلى الإمام ، وتعليله يؤيد هذا التأويل ، لأن أداءها عنه يحصل بيقين بمجرد الدفع إلى الإمام وإن جار فيها لا إلى الوكيل . أما إذا كان الإمام جائرا فوجهان حكاهما المصنف والأصحاب . أحدهما : الدفع إليه أفضل لما سبق وأصحهما : التفريق بنفسه أفضل ليحصل مقصود الزكاة . هكذا صححه الرافعي والمحققون .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وحكى الحناطي والرافعي وجها أنه لا يجوز الدفع إلى الجائر مطلقا وبهذا الوجه جزم الماوردي في آخر باب نية الزكاة ، قال : وسواء كان جائرا في الزكاة وغيرها ، أو جائرا فيها ، يصرفها في غير مصارفها عادلا في غيرها ، وهذا الوجه ضعيف جدا بل غلط وهو مردود بما سبق من الأحاديث والآثار ، وكذا الوجه الذي حكاه البغوي ضعيف أيضا . قال أصحابنا : وعلى هذا القول القديم لو فرق بنفسه لم يجزئه ، وعليه دفعها ثانيا إلى الإمام أو نائبه ، قالوا وعليه أن ينتظر بها مجيء الساعي ويؤخرها ما دام يرجوه ، فإذا أيس منه فرقها بنفسه وأجزأته لأنه موضع ضرورة . الثانية : له أن يوكل في صرف الزكاة التي له تفريقها بنفسه ، فإن شاء وكل في الدفع إلى الإمام والساعي ، وإن شاء في التفرقة على الأصناف وكلاهما جائز بلا خلاف ، وإنما جاز التوكيل في ذلك مع أنها عبادة لأنها تشبه قضاء الديون ، ولأنه قد تدعو الحاجة إلى الوكالة لغيبة المال وغير ذلك . قال أصحابنا : سواء وكله في دفعها من مال الموكل أو من مال الوكيل فهما جائزان بلا خلاف . قال البغوي في أول باب نية الزكاة : ويجوز أن يوكل عبدا أو كافرا في إخراج الزكاة ، كما يجوز توكيله في ذبح الأضحية . الثالثة : له صرفها إلى الإمام والساعي ، فإن كان الإمام عادلا أجزأه الدفع إليه بالإجماع وإن كان جائرا أجزأه على المذهب الصحيح المشهور ، ونص عليه الشافعي وقطع به الجمهور وفيه الوجه السابق عن الحناطي والماوردي . الرابعة : في بيان الأفضل : قال أصحابنا : تفريقه بنفسه أفضل من التوكيل بلا خلاف لأنه على ثقة من تفريقه بخلاف الوكيل ، وعلى تقدير خيانة الوكيل لا يسقط الفرض عن المالك ، لأن يده كيده ، فما لم يصل المال إلى المستحقين لا تبرأ ذمة المالك بخلاف دفعها إلى الإمام فإنه بمجرد قبضه تسقط الزكاة عن المالك . قال الماوردي وغيره : وكذا الدفع إلى الإمام أفضل من التوكيل لما ذكرناه . وأما التفريق بنفسه والدفع إلى الإمام ففي الأفضل منهما تفصيل . قال أصحابنا : إن كانت الأموال باطنة والإمام عادلا ففيها وجهان أصحهما : عند الجمهور الدفع إلى الإمام أفضل للأحاديث السابقة ، ولأنه يتيقن سقوط الفرض به بخلاف تفريقه بنفسه ، فقد يصادف غير مستحق ، ولأن الإمام أعرف بالمستحقين وبالمصالح وبقدر الحاجات وبمن أخذ قبل هذه المرة من غيره ولأنه يقصد لها ، وهذا الوجه قول ابن سريج وأبي إسحاق . قال المحاملي في المجموع والتجريد : هو قول عامة أصحابنا وهو المذهب . وكذا قاله آخرون . قال الرافعي هذا هو الأصح عند الجمهور من العراقيين وغيرهم ، وبه قطع الصيدلاني وغيره والثاني : تفريقها بنفسه ( أفضل ) وبه قطع البغوي . قال المصنف : وهو ظاهر النص ، يعني قول الشافعي في المختصر ، وأحب أن يتولى الرجل قسمان بنفسه ليكون على يقين من أدائها عنه . هذا نصه وهو ظاهر فيما قاله المصنف ، وتأوله الأكثرون القائلون بالأول على أن المراد أنه أولى من الوكيل لا من الدفع إلى الإمام ، وتعليله يؤيد هذا التأويل ، لأن أداءها عنه يحصل بيقين بمجرد الدفع إلى الإمام وإن جار فيها لا إلى الوكيل . أما إذا كان الإمام جائرا فوجهان حكاهما المصنف والأصحاب . أحدهما : الدفع إليه أفضل لما سبق وأصحهما : التفريق بنفسه أفضل ليحصل مقصود الزكاة . هكذا صححه الرافعي والمحققون .
Abschnitt V06/P148–V06/P149Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P148–V06/P149)
Orijinal Metin (AR)وأما الأموال الظاهرة فظاهر كلام جماعة من العراقيين أنها على الخلاف إذا جوزنا له تفريقها بنفسه ، وصرح به الغزالي ، ولكن المذهب أن دفعها إلى الإمام أفضل وجها واحدا ليخرج من الخلاف ، قال الرافعي : هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور ، ونقل الماوردي الاتفاق عليه ، فحصل في الأفضل أوجه أصحها : أن دفعها إلى الإمام أفضل إن كانت ظاهرة مطلقا أو باطنة وهو عادل ، وإلا فتفريقها بنفسه أفضل والثاني : بنفسه أفضل مطلقا والثالث : الدفع إليه مطلقا والرابع : الدفع إلى العادل أفضل ، وبنفسه أفضل من الجائر والخامس : في الظاهرة الدفع أفضل والباطنة بنفسه والسادس : لا يجوز الدفع إلى الجائر . فرع : قال الرافعي حكاية عن الأصحاب : لو طلب الإمام زكاة الأموال الظاهرة وجب التسليم إليه بلا خلاف بذلا للطاعة ، فإن امتنعوا قاتلهم الإمام ، وإن كانوا مجيبين إلى إخراجها بأنفسهم ، لأن في منعهم افتياتا على الإمام ، فإن لم يطلب الإمام ولم يأت الساعي وقلنا : يجب دفعها إلى الإمام أخرها رب المال ما دام يرجو مجيء الساعي ، فإذا أيس منه فرقها بنفسه ، نص على الشافعي ، فمن أصحابنا من قال : هذا تفريع على جواز تفريقها بنفسه ، ومنهم من قال : هو جائز على القولين صيانة لحق المستحقين عن التأخير . وهذا هو الصحيح ، وهو الذي رجحه المصنف في آخر الفصل الذي بعد هذا وجمهور الأصحاب ، ثم إذا فرق بنفسه وجاء الساعي مطالبا صدق رب المال في إخراجها بيمينه ، واليمين مستحبة وقيل : واجبة . وأما الأموال الباطنة فقال الماوردي : ليس للولاة نظر في زكاتها ، بل أصحاب الأموال أحق بتفرقتها . فإن بذلوها طوعا قبلها الإمام منهم . فإن علم إمام من رجل أنه لا يؤديها بنفسه فهل له أن يقول : إما أن تفرقها بنفسك وإما أن تدفعها إلي لأفرقها فيه وجهان يجريان في النذور والكفارات . قلت أصحهما : له المطالبة ، بل الصواب أنه يلزمه المطالبة كما يلزمه إزالة المنكرات ، والله أعلم . فرع : لو طلب الساعي زيادة على الواجب لا يجب دفع الزيادة إليه وهل يجوز الامتناع من أداء القدر الواجب إليه لتعديه أم لا خوفا من مخالفة ولاة الأمور فيه وجهان مشهوران أصحهما : الثاني ، وقد سبقت المسألة في أول باب صدقة الإبل ، والله أعلم .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الأموال الظاهرة فظاهر كلام جماعة من العراقيين أنها على الخلاف إذا جوزنا له تفريقها بنفسه ، وصرح به الغزالي ، ولكن المذهب أن دفعها إلى الإمام أفضل وجها واحدا ليخرج من الخلاف ، قال الرافعي : هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور ، ونقل الماوردي الاتفاق عليه ، فحصل في الأفضل أوجه أصحها : أن دفعها إلى الإمام أفضل إن كانت ظاهرة مطلقا أو باطنة وهو عادل ، وإلا فتفريقها بنفسه أفضل والثاني : بنفسه أفضل مطلقا والثالث : الدفع إليه مطلقا والرابع : الدفع إلى العادل أفضل ، وبنفسه أفضل من الجائر والخامس : في الظاهرة الدفع أفضل والباطنة بنفسه والسادس : لا يجوز الدفع إلى الجائر . فرع : قال الرافعي حكاية عن الأصحاب : لو طلب الإمام زكاة الأموال الظاهرة وجب التسليم إليه بلا خلاف بذلا للطاعة ، فإن امتنعوا قاتلهم الإمام ، وإن كانوا مجيبين إلى إخراجها بأنفسهم ، لأن في منعهم افتياتا على الإمام ، فإن لم يطلب الإمام ولم يأت الساعي وقلنا : يجب دفعها إلى الإمام أخرها رب المال ما دام يرجو مجيء الساعي ، فإذا أيس منه فرقها بنفسه ، نص على الشافعي ، فمن أصحابنا من قال : هذا تفريع على جواز تفريقها بنفسه ، ومنهم من قال : هو جائز على القولين صيانة لحق المستحقين عن التأخير . وهذا هو الصحيح ، وهو الذي رجحه المصنف في آخر الفصل الذي بعد هذا وجمهور الأصحاب ، ثم إذا فرق بنفسه وجاء الساعي مطالبا صدق رب المال في إخراجها بيمينه ، واليمين مستحبة وقيل : واجبة . وأما الأموال الباطنة فقال الماوردي : ليس للولاة نظر في زكاتها ، بل أصحاب الأموال أحق بتفرقتها . فإن بذلوها طوعا قبلها الإمام منهم . فإن علم إمام من رجل أنه لا يؤديها بنفسه فهل له أن يقول : إما أن تفرقها بنفسك وإما أن تدفعها إلي لأفرقها فيه وجهان يجريان في النذور والكفارات . قلت أصحهما : له المطالبة ، بل الصواب أنه يلزمه المطالبة كما يلزمه إزالة المنكرات ، والله أعلم . فرع : لو طلب الساعي زيادة على الواجب لا يجب دفع الزيادة إليه وهل يجوز الامتناع من أداء القدر الواجب إليه لتعديه أم لا خوفا من مخالفة ولاة الأمور فيه وجهان مشهوران أصحهما : الثاني ، وقد سبقت المسألة في أول باب صدقة الإبل ، والله أعلم .
Abschnitt V06/P149–V06/P151Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P149–V06/P151)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب على الإمام أن يبعث السعاة لأخذ الصدقة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده كانوا يبعثون السعاة ولأن في الناس من يملك المال ولا يعرف ما يجب عليه ، ومنهم من يبخل ، فوجب أن يبعث من يأخذ ولا يبعث إلا حرا عدلا ثقة ، لأن هذا ولاية وأمانة . والعبد والفاسق ليسا من أهل الولاية والأمانة . ولا يبعث إلا فقيها لأنه يحتاج إلى معرفة ما يؤخذ وما لا يؤخذ ويحتاج إلى الاجتهاد فيما يعرض من مسائل الزكاة وأحكامها . ولا يبعث هاشميا ولا مطلبيا . ومن أصحابنا من قال يجوز لأن ما يأخذه على وجه العوض . والمذهب الأول لما روي أن الفضل بن العباس رضي الله عنهما سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يوليه العمالة على الصدقة فلم يوله . وقال : أليس في خمس الخمس ما يغنيكم عن أوساخ الناس وفي مواليهم وجهان أحدهما : لا يجوز لما روى أبو رافع قال : ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني مخزوم على الصدقة فقال : اتبعني تصب منها . فقلت : حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فقال لي : إن مولى القوم من أنفسهم ، وإنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة والثاني : يجوز لأن الصدقة إنما حرمت على بني هاشم وبني المطلب للشرف بالنسب . وهذا لا يوجد في مواليهم . وهو بالخيار بين أن يستأجر العامل بأجرة معلومه ثم يعطيه ذلك من الزكاة . وبين أن يبعثه من غير شرط ثم يعطيه أجرة المثل من الزكاة . + الشرح : أما الحديث الأول وهو بعث النبي صلى الله عليه وسلم فصحيح مشهور مستفيض رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الصدقة وفي الصحيحين عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : استعمل ابن اللبنية على الصدقات والأحاديث في الباب كثيرة . وأما حديث الفضل فرواه مسلم من رواية عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قال : أتيت أنا والفضل بن عباس رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه أن يؤمرنا على بعض الصدقات فنؤدي إليه كما يؤدي الناس ونصيب كما يصيبون ، فسكت طويلا ثم قال : إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس وفي رواية لمسلم أيضا إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس ، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد وليس في صحيحه أليس في خمس الخمس ما يغنيكم عن أوساخ الناس وأما حديث أبي رافع فرواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن صحيح وقول المصنف لا يبعث إلا حرا عدلا ثقة لا حاجة إلى قوله ثقة لأن العدل لا يكون إلا ثقة . وقوله روي أن الفضل ينكر عليه قوله روي بصيغة تمريض في حديث صحيح ، وقد سبق التنبيه عن أمثال هذا ، والغرض بتكراره التأكيد في تحفظه وقوله يوليه العمالة بفتح العين ، وهي العمل . وأما بضمها فهي المال المأخوذ على العمل ، وليس مرادا هنا . أما الأحكام : ففيها مسائل . إحداها : قال أصحابنا : يجب على الإمام بعث السعاة لأخذ الصدقات لما ذكره المصنف ، والسعاة جمع ساع وهو العامل ، واتفقوا على أنه يشترط فيه كونه مسلما حرا عدلا فقيها في أبواب الزكاة ولا يشترط فقهه في غير ذلك . قال أصحابنا : هذا إذا كان التفويض للعامل عاما في الصدقات ، فأما إذا عين له الإمام شيئا معينا يأخذه فلا يعتبر فيه الفقه . قال الماوردي في الأحكام السلطانية : وكذا لا يعتبر في هذا المعين الإسلام والحرية لأنه رسالة لا ولاية ، وهذا الذي قاله من عدم اشتراط الإسلام مشكل والمختار اشتراطه .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب على الإمام أن يبعث السعاة لأخذ الصدقة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده كانوا يبعثون السعاة ولأن في الناس من يملك المال ولا يعرف ما يجب عليه ، ومنهم من يبخل ، فوجب أن يبعث من يأخذ ولا يبعث إلا حرا عدلا ثقة ، لأن هذا ولاية وأمانة . والعبد والفاسق ليسا من أهل الولاية والأمانة . ولا يبعث إلا فقيها لأنه يحتاج إلى معرفة ما يؤخذ وما لا يؤخذ ويحتاج إلى الاجتهاد فيما يعرض من مسائل الزكاة وأحكامها . ولا يبعث هاشميا ولا مطلبيا . ومن أصحابنا من قال يجوز لأن ما يأخذه على وجه العوض . والمذهب الأول لما روي أن الفضل بن العباس رضي الله عنهما سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يوليه العمالة على الصدقة فلم يوله . وقال : أليس في خمس الخمس ما يغنيكم عن أوساخ الناس وفي مواليهم وجهان أحدهما : لا يجوز لما روى أبو رافع قال : ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني مخزوم على الصدقة فقال : اتبعني تصب منها . فقلت : حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فقال لي : إن مولى القوم من أنفسهم ، وإنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة والثاني : يجوز لأن الصدقة إنما حرمت على بني هاشم وبني المطلب للشرف بالنسب . وهذا لا يوجد في مواليهم . وهو بالخيار بين أن يستأجر العامل بأجرة معلومه ثم يعطيه ذلك من الزكاة . وبين أن يبعثه من غير شرط ثم يعطيه أجرة المثل من الزكاة . + الشرح : أما الحديث الأول وهو بعث النبي صلى الله عليه وسلم فصحيح مشهور مستفيض رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الصدقة وفي الصحيحين عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : استعمل ابن اللبنية على الصدقات والأحاديث في الباب كثيرة . وأما حديث الفضل فرواه مسلم من رواية عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قال : أتيت أنا والفضل بن عباس رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه أن يؤمرنا على بعض الصدقات فنؤدي إليه كما يؤدي الناس ونصيب كما يصيبون ، فسكت طويلا ثم قال : إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس وفي رواية لمسلم أيضا إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس ، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد وليس في صحيحه أليس في خمس الخمس ما يغنيكم عن أوساخ الناس وأما حديث أبي رافع فرواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن صحيح وقول المصنف لا يبعث إلا حرا عدلا ثقة لا حاجة إلى قوله ثقة لأن العدل لا يكون إلا ثقة . وقوله روي أن الفضل ينكر عليه قوله روي بصيغة تمريض في حديث صحيح ، وقد سبق التنبيه عن أمثال هذا ، والغرض بتكراره التأكيد في تحفظه وقوله يوليه العمالة بفتح العين ، وهي العمل . وأما بضمها فهي المال المأخوذ على العمل ، وليس مرادا هنا . أما الأحكام : ففيها مسائل . إحداها : قال أصحابنا : يجب على الإمام بعث السعاة لأخذ الصدقات لما ذكره المصنف ، والسعاة جمع ساع وهو العامل ، واتفقوا على أنه يشترط فيه كونه مسلما حرا عدلا فقيها في أبواب الزكاة ولا يشترط فقهه في غير ذلك . قال أصحابنا : هذا إذا كان التفويض للعامل عاما في الصدقات ، فأما إذا عين له الإمام شيئا معينا يأخذه فلا يعتبر فيه الفقه . قال الماوردي في الأحكام السلطانية : وكذا لا يعتبر في هذا المعين الإسلام والحرية لأنه رسالة لا ولاية ، وهذا الذي قاله من عدم اشتراط الإسلام مشكل والمختار اشتراطه .
Abschnitt V06/P151Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P151)
Orijinal Metin (AR)الثانية : هل يجوز كون العامل هاشميا أو مطلبيا فيه وجهان مشهوران ، ذكر المصنف دليلهما أصحهما : عند المصنف والبغوي وجمهور الأصحاب لا يجوز قال أصحابنا الخراسانيون : هذان الوجهان مبنيان على أن ما يأخذه العامل أجرة أو صدقة ، وفيه وجهان ( إن قلنا ) أجرة جاز وإلا فلا . وهو يشبه الإجارة من حيث التقدر بأجرة المثل ، ويشبه الصدقة من حيث إنه لا يشترط عقد إجارة ، ولا مدة معلومة ، ولا عمل معلوم . قال البغوي وآخرون : ويجري الوجهان فيما لو كان العامل من أهل الفيء ، وهي المرتزقة الذين لهم حق في الديوان ، قال صاحب الشامل والأصحاب : والوجهان في الهاشمي والمطلبي هما فيمن طلب على عمله سهما من الزكاة . فأما إذا تبرع بعمله بلا عوض أو دفع الإمام إليه أجرته من بيت المال فإنه يجوز كونه هاشميا أو مطلبيا بلا خلاف . قال الماوردي في الأحكام السلطانية : يجوز كونه هاشميا ومطلبيا إذا أعطاه من سهم المصالح . الثالثة : هل يجوز أن يكون العامل من موالي بني هاشم وبني المطلب فيه وجهان ذكر المصنف دليهما أصحهما : لا يجوز ، وهذان الوجهان تفريع على قولنا : لا يجوز أن يكون العامل هاشميا ولا مطلبيا ، فأما إذا جوزناه فمولاهم أولى قال الرافعي : ومنهم من حكى هذين الوجهين قولين . الرابعة : الإمام بالخيار إن شاء بعث العامل من غير شرط وأعطاه بعد مجيئه أجرة المثل من الزكاة ، وإن شاء استأجره بأجرة معلومة من الزكاة وكلاهما جائز باتفاق الأصحاب أما : الأول فللأحاديث الصحيحة في ذلك ، لأن الحاجة تدعو إليه لجهالة العمل فتؤخر الأجرة حتى يعرف عمله فيعطي بقدره وأما الثاني : فهو القياس والأصل ولا شك في جوازه ، قال أصحابنا : وإذا سمي له شيئا فإن شاء سماه إجارة ، وإن شاء جعالة ، ولا يسمى أكثر من أجرة المثل ، فإن زاد فوجهان حكاهما جماعة منهم الدارمي أصحهما : تفسد التسمية وله أجرة المثل من الزكاة والثاني : لا تفسد ، بل يكون قدر أجرة المثل من الزكاة والباقي يجب في مال الإمام لأنه صحيح العبارة والالتزام .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الثانية : هل يجوز كون العامل هاشميا أو مطلبيا فيه وجهان مشهوران ، ذكر المصنف دليلهما أصحهما : عند المصنف والبغوي وجمهور الأصحاب لا يجوز قال أصحابنا الخراسانيون : هذان الوجهان مبنيان على أن ما يأخذه العامل أجرة أو صدقة ، وفيه وجهان ( إن قلنا ) أجرة جاز وإلا فلا . وهو يشبه الإجارة من حيث التقدر بأجرة المثل ، ويشبه الصدقة من حيث إنه لا يشترط عقد إجارة ، ولا مدة معلومة ، ولا عمل معلوم . قال البغوي وآخرون : ويجري الوجهان فيما لو كان العامل من أهل الفيء ، وهي المرتزقة الذين لهم حق في الديوان ، قال صاحب الشامل والأصحاب : والوجهان في الهاشمي والمطلبي هما فيمن طلب على عمله سهما من الزكاة . فأما إذا تبرع بعمله بلا عوض أو دفع الإمام إليه أجرته من بيت المال فإنه يجوز كونه هاشميا أو مطلبيا بلا خلاف . قال الماوردي في الأحكام السلطانية : يجوز كونه هاشميا ومطلبيا إذا أعطاه من سهم المصالح . الثالثة : هل يجوز أن يكون العامل من موالي بني هاشم وبني المطلب فيه وجهان ذكر المصنف دليهما أصحهما : لا يجوز ، وهذان الوجهان تفريع على قولنا : لا يجوز أن يكون العامل هاشميا ولا مطلبيا ، فأما إذا جوزناه فمولاهم أولى قال الرافعي : ومنهم من حكى هذين الوجهين قولين . الرابعة : الإمام بالخيار إن شاء بعث العامل من غير شرط وأعطاه بعد مجيئه أجرة المثل من الزكاة ، وإن شاء استأجره بأجرة معلومة من الزكاة وكلاهما جائز باتفاق الأصحاب أما : الأول فللأحاديث الصحيحة في ذلك ، لأن الحاجة تدعو إليه لجهالة العمل فتؤخر الأجرة حتى يعرف عمله فيعطي بقدره وأما الثاني : فهو القياس والأصل ولا شك في جوازه ، قال أصحابنا : وإذا سمي له شيئا فإن شاء سماه إجارة ، وإن شاء جعالة ، ولا يسمى أكثر من أجرة المثل ، فإن زاد فوجهان حكاهما جماعة منهم الدارمي أصحهما : تفسد التسمية وله أجرة المثل من الزكاة والثاني : لا تفسد ، بل يكون قدر أجرة المثل من الزكاة والباقي يجب في مال الإمام لأنه صحيح العبارة والالتزام .
Abschnitt V06/P151–V06/P153Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P151–V06/P153)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويبعث لما سوى زكاة الزروع والثمار في المحرم لما روي عن عثمان رضي الله عنه إنه قال في المحرم هذا شهر زكاتكم ولأنه أول السنة فكان البعث فيه أولى . والمستحب للساعي أن يعد الماشية على الماء إن كانت ترد الماء . وفي أفنيتهم إن لم ترد الماء . لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : تؤخذ صدقات المسلمين عند مياههم أو عند أفنيتهم فإن أخبره صاحب المال بالعدد وهو ثقة قبل منه . وإن بذل له الزكاة أخذها . ويستحب أن يدعو له لقوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم التوبة : 301 والمستحب أن يقول : اللهم صل على آل فلان لما روى عبد الله بن أبي أوفي قال : جاء أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة ماله فقال : اللهم صل على آل أبي أوفى وبأي شيء دعا جاز . قال الشافعي رضي الله عنه أحب أن يقول آجرك الله فيما أعطيت وجعله لك طهورا وبارك لك فيما أبقيت وإن ترك الدعاء جاز لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم ولم يأمره بالدعاء . + الشرح : حديث عثمان سبق قريبا ، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما ، وهذا لفظ رواية البيهقي وأما : لفظ رواية أبي داود ففيها لا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم وقوله : في رواية الكتاب عند مياههم أو عند أفنيتهم . قال البيهقي : هو شك من أبي داود الطيالسي أحد الرواة ورواه البيهقي أيضا من رواية عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال توحذ صدقات أهل البادية على مياههم وبأفنيتهم ويحتمل أن أو في رواية الكتاب ليست للشك كما قاله البيهقي . بل للتقسيم كما هو مقتضي حديث عائشة ، ومعناه إن كانت ترد الماء فعلى الماء ، وإلا فعند دورهم . وأما حديث ابن أبي أوفى فرواه البخاري ومسلم ، وحديث معاذ رواه البخاري ومسلم أيضا من رواية ابن عباس ومن رواية معاذ وقوله : أفنيتهم جمع فناء بكسر الفاء وبالمد وهو ما امتد مع جوانب الدار ، وقوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم أي تطهرهم بها من ذنوبهم ، والقراءة المشهورة التي قرأ بها القراء السبعة تطهرهم برفع الراء على أنه صفة لا جواب ، وقرىء في غير السبع بالجزم على الجواب . وقوله تعالى : وتزكيهم قيل : تصلحهم ، وقيل ترفعهم من منازل المنافقين إلى منازل المخلصين ، وقيل تنمي أموالهم وصل عليهم أي ادع لهم ، وقرىء في السبع أن صلواتك سكن لهم وإن صلاتك سكن لهم أي رحمة ، وقيل طمأنينة ، وقيل وقار ، وقيل تثبيت . واسم أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث كنية ابنه عبد الله أبو محمد ، ويقال : أبو إبراهيم وأبو معاوية الأسلمي ، وأبو أوفى وابنه صحابيان جليلان مشهوران ، وشهد ابنه بيعة الرضوان ، وهو آخر من توفي من الصحابة بالكوفة ، توفي سنة ست ، وقيل سبع أو ثمان وثمانين من الهجرة رضي الله عنه . وقوله : ( آجرك الله ) في لغتان قصر الهمزة ومدها ، والقصر أجود وطهورا بفتح الطاء أي مطهرا وقوله ( آجرك الله فيما أعطيت وجعله لك طهورا ، وبارك لك فيما أبقيت ) أحسن من قوله في التنبيه فإنه وسط قوله وبارك لك فيما أبقيت وتأخيره أولى لتكون الدعوتان الأولتان اللتان من نوع واحد المتعلقتان بالمدفوع متصلتين ، ولا يفصل بينهما ، والله أعلم .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ويبعث لما سوى زكاة الزروع والثمار في المحرم لما روي عن عثمان رضي الله عنه إنه قال في المحرم هذا شهر زكاتكم ولأنه أول السنة فكان البعث فيه أولى . والمستحب للساعي أن يعد الماشية على الماء إن كانت ترد الماء . وفي أفنيتهم إن لم ترد الماء . لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : تؤخذ صدقات المسلمين عند مياههم أو عند أفنيتهم فإن أخبره صاحب المال بالعدد وهو ثقة قبل منه . وإن بذل له الزكاة أخذها . ويستحب أن يدعو له لقوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم التوبة : 301 والمستحب أن يقول : اللهم صل على آل فلان لما روى عبد الله بن أبي أوفي قال : جاء أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة ماله فقال : اللهم صل على آل أبي أوفى وبأي شيء دعا جاز . قال الشافعي رضي الله عنه أحب أن يقول آجرك الله فيما أعطيت وجعله لك طهورا وبارك لك فيما أبقيت وإن ترك الدعاء جاز لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم ولم يأمره بالدعاء . + الشرح : حديث عثمان سبق قريبا ، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما ، وهذا لفظ رواية البيهقي وأما : لفظ رواية أبي داود ففيها لا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم وقوله : في رواية الكتاب عند مياههم أو عند أفنيتهم . قال البيهقي : هو شك من أبي داود الطيالسي أحد الرواة ورواه البيهقي أيضا من رواية عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال توحذ صدقات أهل البادية على مياههم وبأفنيتهم ويحتمل أن أو في رواية الكتاب ليست للشك كما قاله البيهقي . بل للتقسيم كما هو مقتضي حديث عائشة ، ومعناه إن كانت ترد الماء فعلى الماء ، وإلا فعند دورهم . وأما حديث ابن أبي أوفى فرواه البخاري ومسلم ، وحديث معاذ رواه البخاري ومسلم أيضا من رواية ابن عباس ومن رواية معاذ وقوله : أفنيتهم جمع فناء بكسر الفاء وبالمد وهو ما امتد مع جوانب الدار ، وقوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم أي تطهرهم بها من ذنوبهم ، والقراءة المشهورة التي قرأ بها القراء السبعة تطهرهم برفع الراء على أنه صفة لا جواب ، وقرىء في غير السبع بالجزم على الجواب . وقوله تعالى : وتزكيهم قيل : تصلحهم ، وقيل ترفعهم من منازل المنافقين إلى منازل المخلصين ، وقيل تنمي أموالهم وصل عليهم أي ادع لهم ، وقرىء في السبع أن صلواتك سكن لهم وإن صلاتك سكن لهم أي رحمة ، وقيل طمأنينة ، وقيل وقار ، وقيل تثبيت . واسم أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث كنية ابنه عبد الله أبو محمد ، ويقال : أبو إبراهيم وأبو معاوية الأسلمي ، وأبو أوفى وابنه صحابيان جليلان مشهوران ، وشهد ابنه بيعة الرضوان ، وهو آخر من توفي من الصحابة بالكوفة ، توفي سنة ست ، وقيل سبع أو ثمان وثمانين من الهجرة رضي الله عنه . وقوله : ( آجرك الله ) في لغتان قصر الهمزة ومدها ، والقصر أجود وطهورا بفتح الطاء أي مطهرا وقوله ( آجرك الله فيما أعطيت وجعله لك طهورا ، وبارك لك فيما أبقيت ) أحسن من قوله في التنبيه فإنه وسط قوله وبارك لك فيما أبقيت وتأخيره أولى لتكون الدعوتان الأولتان اللتان من نوع واحد المتعلقتان بالمدفوع متصلتين ، ولا يفصل بينهما ، والله أعلم .
Abschnitt V06/P153–V06/P155Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P153–V06/P155)
Orijinal Metin (AR)أما الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : قال أصحابنا : الأموال ضربان ( ضرب ) لا يتعلق بالحول وهو المعشرات فيبعث الإمام الساعي لأخذ زكواتها وقت وجوبها ، وهو إدراكها بحيث يصلهم وقت الجذاذ والحصاد ( وضرب ) يتعلق بالحول وهو المواشي وغيرها ، فالحول يختلف في حق الناس . قال الشافعي في المختصر والأصحاب : ينبغي للساعي أن يعين شهرا يأتيهم فيه . قال الشافعي والأصحاب : ويستحب أن يكون ذلك الشهر هو المحرم صيفا كان أو شتاء ، لأنه أول السنة الشرعية ، قالوا : وينبغي أن يخرج إليهم قبل المحرم ليصلهم في أوله ، وهذا الذي ذكرناه من تعيين الشهر مستحب ومتى خرج جاز ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الأصحاب وفيه وجه شاذ حكاه الرافعي أنه واجب والصواب الأول . الثانية : يستحب للساعي عد الماشية على الماء إن كانت ترده ، وإلا فعند أفنيتهم ، ولا يكلفهم ردها من الماء إلى الأفنية ولا يلزمه أن يتبعها في المراعي فإن كان لرب المال ماشيتان عند مائين أمر بجمعهما عند أحدهما ، وإن كانت لا ترد ماء لكنها تكتفي بالكلأ في الربيع ولا تحضر الأفنية ، فللساعي أن يكلفهم إحضارها إلى الأفنية صرح به المحاملي وغيره وهو مفهوم من نص الشافعي . ولو خرج إليها كان أفضل قال أصحابنا : وإذا أخبره صاحبها بعددها وهو ثقة ، فله أن يصدقه وبعمل بقوله لأنه أمين ، وإن لم يصدقه أو لم يختبره أو اختبره وصدقه وأراد الاحتياط بعدها عدها ، والأولى أن تجمع في حظيرة ونحوها ، وينصب على الباب خشبة معترضة ، وتساق لتخرج واحدة واحدة ، ويثبت كل شاة إذا بلغت المضيق ، فيقف المالك أو نائبه من جانب ، والساعي أو نائبه من جانب ، وبيد كل واحد منهما قضيب يشير به إلى كل شاة أو يصيبان به ظهرها ونحو ذلك فهو أضبط فإن اختلفا بعد العد وكان الفرض يختلف بذلك أعاد العد . الثالثة : إذا أخذ الساعي الزكاة استحب أن يدعو للمالك للآية والحديث المذكورين ، ولا يتعين دعاء ، لكن يستحب ما حكاه المصنف عن الشافعي ، وهذا الدعاء سنة وليس بواجب ، هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والأصحاب وقال صاحب الحاوي : إن لم يسأله المالك الدعاء لم يجب ، وإن سأله فوجهان : أصحهما : يندب ولا يجب ، والثاني : يجب وحكى الحناطي والرافعي وجها أنه يجب مطلقا لظاهر القرآن والسنة ولقول الشافعي في مختصر المزني ، فحق على الوالي إذا أخذ الصدقة أن يدعو له ، ويجيب هذا القائل عن حديث معاذ بأنه كان معلوما عنده ، لأنه كان من حفاظ القرآن ، والآية صريحة فلا يحتاج إلى بيانه له ، كما لم يبين له في هذا الحديث نصب الزكاة لكونها كانت معلومة له ، وهذا الوجه حكاه أصحابنا عن داود وأهل الظاهر ، ووافقونا على أن المالك إذا دفع الزكاة إلى الفقراء لا يلزمهم الدعاء ، فحمل الأصحاب الآية والحديث وكلام الشافعي على الاستحباب قياسا على أخذ الفقراء . وأما إذا دفع المالك إلى الأصناف دون الساعي ، فالمذهب الصحيح وبه قطع الجمهور أنه ( يستحب لهم أن يدعوا له كما ) يستحب للساعي ، وحكى صاحب البيان عن الشيخ أبي حامد أنه لا يستحب ، وليس بشيء وأما صفة الدعاء فقد ذكرناها ، وقال المصنف : يستحب أن يقول : اللهم صل على آل فلان ، وتابعه على هذا صاحب البيان ، وقال صاحب الحاوي : إن قال : اللهم صل عليهم فلا بأس وهذا الذي قالوه خلاف المذهب وخلاف ما قطع به الأكثرون فقد صرح الأكثرون بأنه تكره الصلاة على غير الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ابتداء في هذا الموضع وغيره ، وإنما يقال تبعا فيقال : صلى الله على النبي وعلى آله وأزواجه ونحو ذلك .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : قال أصحابنا : الأموال ضربان ( ضرب ) لا يتعلق بالحول وهو المعشرات فيبعث الإمام الساعي لأخذ زكواتها وقت وجوبها ، وهو إدراكها بحيث يصلهم وقت الجذاذ والحصاد ( وضرب ) يتعلق بالحول وهو المواشي وغيرها ، فالحول يختلف في حق الناس . قال الشافعي في المختصر والأصحاب : ينبغي للساعي أن يعين شهرا يأتيهم فيه . قال الشافعي والأصحاب : ويستحب أن يكون ذلك الشهر هو المحرم صيفا كان أو شتاء ، لأنه أول السنة الشرعية ، قالوا : وينبغي أن يخرج إليهم قبل المحرم ليصلهم في أوله ، وهذا الذي ذكرناه من تعيين الشهر مستحب ومتى خرج جاز ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الأصحاب وفيه وجه شاذ حكاه الرافعي أنه واجب والصواب الأول . الثانية : يستحب للساعي عد الماشية على الماء إن كانت ترده ، وإلا فعند أفنيتهم ، ولا يكلفهم ردها من الماء إلى الأفنية ولا يلزمه أن يتبعها في المراعي فإن كان لرب المال ماشيتان عند مائين أمر بجمعهما عند أحدهما ، وإن كانت لا ترد ماء لكنها تكتفي بالكلأ في الربيع ولا تحضر الأفنية ، فللساعي أن يكلفهم إحضارها إلى الأفنية صرح به المحاملي وغيره وهو مفهوم من نص الشافعي . ولو خرج إليها كان أفضل قال أصحابنا : وإذا أخبره صاحبها بعددها وهو ثقة ، فله أن يصدقه وبعمل بقوله لأنه أمين ، وإن لم يصدقه أو لم يختبره أو اختبره وصدقه وأراد الاحتياط بعدها عدها ، والأولى أن تجمع في حظيرة ونحوها ، وينصب على الباب خشبة معترضة ، وتساق لتخرج واحدة واحدة ، ويثبت كل شاة إذا بلغت المضيق ، فيقف المالك أو نائبه من جانب ، والساعي أو نائبه من جانب ، وبيد كل واحد منهما قضيب يشير به إلى كل شاة أو يصيبان به ظهرها ونحو ذلك فهو أضبط فإن اختلفا بعد العد وكان الفرض يختلف بذلك أعاد العد . الثالثة : إذا أخذ الساعي الزكاة استحب أن يدعو للمالك للآية والحديث المذكورين ، ولا يتعين دعاء ، لكن يستحب ما حكاه المصنف عن الشافعي ، وهذا الدعاء سنة وليس بواجب ، هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والأصحاب وقال صاحب الحاوي : إن لم يسأله المالك الدعاء لم يجب ، وإن سأله فوجهان : أصحهما : يندب ولا يجب ، والثاني : يجب وحكى الحناطي والرافعي وجها أنه يجب مطلقا لظاهر القرآن والسنة ولقول الشافعي في مختصر المزني ، فحق على الوالي إذا أخذ الصدقة أن يدعو له ، ويجيب هذا القائل عن حديث معاذ بأنه كان معلوما عنده ، لأنه كان من حفاظ القرآن ، والآية صريحة فلا يحتاج إلى بيانه له ، كما لم يبين له في هذا الحديث نصب الزكاة لكونها كانت معلومة له ، وهذا الوجه حكاه أصحابنا عن داود وأهل الظاهر ، ووافقونا على أن المالك إذا دفع الزكاة إلى الفقراء لا يلزمهم الدعاء ، فحمل الأصحاب الآية والحديث وكلام الشافعي على الاستحباب قياسا على أخذ الفقراء . وأما إذا دفع المالك إلى الأصناف دون الساعي ، فالمذهب الصحيح وبه قطع الجمهور أنه ( يستحب لهم أن يدعوا له كما ) يستحب للساعي ، وحكى صاحب البيان عن الشيخ أبي حامد أنه لا يستحب ، وليس بشيء وأما صفة الدعاء فقد ذكرناها ، وقال المصنف : يستحب أن يقول : اللهم صل على آل فلان ، وتابعه على هذا صاحب البيان ، وقال صاحب الحاوي : إن قال : اللهم صل عليهم فلا بأس وهذا الذي قالوه خلاف المذهب وخلاف ما قطع به الأكثرون فقد صرح الأكثرون بأنه تكره الصلاة على غير الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ابتداء في هذا الموضع وغيره ، وإنما يقال تبعا فيقال : صلى الله على النبي وعلى آله وأزواجه ونحو ذلك .