Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

İmam Nevevî · AR

Abschnitt V06/P371–V06/P373Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P371–V06/P373)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وينبغي للصائم أن ينزه صومه عن الغيبة والشتم ، فإن شوتم قال : إني صائم ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل ، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل : إني صائم . + الشرح : حديث أبي هريرة رواه البخاري ومسلم ، والرفث الفحش في الكلام ، ومعنى شاتمه شقه متعرضا لمشاتمته ، وقوله صلى الله عليه وسلم فيقل ( إني صائم ) ذكر العلماء فيه تأويلين أحدهما : يقوله بلسانه ويسمعه لصاحبه ليزجره عن نفسه والثاني : وبه جزم المتولي يقوله في قلبه لا بلسانه ، بل يحدث نفسه بذلك ويذكرها أنه صائم لا يليق به الجهل والمشاتمة والخوض مع الخائضين ، قال هذا القائل لأنه يخالف عليه الرياء إذا تلفظ به ، ومن قال بالأول يقصد زجره لا للرياء ، والتأويلان حسنان والأول أقوى ، ولو جمعهما كان حسنا ، وقول المصنف ( ينبغي للصائم أن ينزه صومه عن الغيبة والشتم ) معناه يتأكذ التنزه عن ذلك في حق الصائم أكثر من غيره للحديث ، وإلا فغير الصائم ينبغي له ذلك أيضا ويؤمر به في كل حال ، والتنزه التباعد ، فلو اغتاب في صومه عصى ولم يبطل صومه عندنا ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد والعلماء كافة إلا الأوزاعي فقال : يبطل الصوم بالغيبة ويجب قضاؤه . واحتج بحديث أبي هريرة المذكور وبحديثه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه رواه البخاري ، وعنه أيضا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر رواه النسائي وابن ماجة في سننهما ، ورواه الحاكم في المستدرك قال : وهو صحيح على شرط البخاري . وعنه أيضا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس الصيام من الأكل والشرب فقط ، الصيام من اللغو والرفث رواه البيهقي ورواه الحاكم في المستدرك وقال : هو صحيح على شرط مسلم ، وبالحديث الآخر خمس يفطرن الصائم : الغيبة والنميمة والكذب والقبلة واليمين الفاجرة وأجاب أصحابنا عن هذه الأحاديث سوى الأخير بأن المراد أن كمال الصوم وفضيلته المطلوبة إنما يكون بصيانته عن اللغو والكلام الردىء لا أن الصوم يبطل به . وأما الحديث الأخير خمس يفطرن الصائم فحديث باطل لا يحتج به ، وأجاب عنه الماوردي والمتولي وغيرهما بأن المرد بطلان الثواب لا نفس الصوم .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وينبغي للصائم أن ينزه صومه عن الغيبة والشتم ، فإن شوتم قال : إني صائم ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل ، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل : إني صائم . + الشرح : حديث أبي هريرة رواه البخاري ومسلم ، والرفث الفحش في الكلام ، ومعنى شاتمه شقه متعرضا لمشاتمته ، وقوله صلى الله عليه وسلم فيقل ( إني صائم ) ذكر العلماء فيه تأويلين أحدهما : يقوله بلسانه ويسمعه لصاحبه ليزجره عن نفسه والثاني : وبه جزم المتولي يقوله في قلبه لا بلسانه ، بل يحدث نفسه بذلك ويذكرها أنه صائم لا يليق به الجهل والمشاتمة والخوض مع الخائضين ، قال هذا القائل لأنه يخالف عليه الرياء إذا تلفظ به ، ومن قال بالأول يقصد زجره لا للرياء ، والتأويلان حسنان والأول أقوى ، ولو جمعهما كان حسنا ، وقول المصنف ( ينبغي للصائم أن ينزه صومه عن الغيبة والشتم ) معناه يتأكذ التنزه عن ذلك في حق الصائم أكثر من غيره للحديث ، وإلا فغير الصائم ينبغي له ذلك أيضا ويؤمر به في كل حال ، والتنزه التباعد ، فلو اغتاب في صومه عصى ولم يبطل صومه عندنا ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد والعلماء كافة إلا الأوزاعي فقال : يبطل الصوم بالغيبة ويجب قضاؤه . واحتج بحديث أبي هريرة المذكور وبحديثه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه رواه البخاري ، وعنه أيضا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر رواه النسائي وابن ماجة في سننهما ، ورواه الحاكم في المستدرك قال : وهو صحيح على شرط البخاري . وعنه أيضا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس الصيام من الأكل والشرب فقط ، الصيام من اللغو والرفث رواه البيهقي ورواه الحاكم في المستدرك وقال : هو صحيح على شرط مسلم ، وبالحديث الآخر خمس يفطرن الصائم : الغيبة والنميمة والكذب والقبلة واليمين الفاجرة وأجاب أصحابنا عن هذه الأحاديث سوى الأخير بأن المراد أن كمال الصوم وفضيلته المطلوبة إنما يكون بصيانته عن اللغو والكلام الردىء لا أن الصوم يبطل به . وأما الحديث الأخير خمس يفطرن الصائم فحديث باطل لا يحتج به ، وأجاب عنه الماوردي والمتولي وغيرهما بأن المرد بطلان الثواب لا نفس الصوم .

Abschnitt V06/P373–V06/P374Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P373–V06/P374)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره الوصال في الصوم ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إياكم والوصال ، وإياكم والوصال . قالوا إنك تواصل يا رسول الله ، قال : إني لست كهيئتكم إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني وهل هو كراهة تحريم أو كراهة تنزيه فيه وجهان أحدهما : أنه كراهة تحريم ، لأن النهي يقضي التحريم والثاني : أنه كراهة تنزيه إنما نهى عنه حتى لا يضعف عن الصوم ، وذلك أمر غير محقق فلم يتعلق به أثم ، فإن واصل لم يبطل صومه لأن النهي لا يرجع إلى الصوم فلا يوجب بطلانه . + الشرح : حديث أبي هريرة رواه البخاري ومسلم ، والوصال بكسر الواو ، ويطعمني بضم الياء ويسقيني بضم الياء وفتحها ، والفتح أفصح وأشهر . وقوله : لأنه إنما نهى عنه بضم النون وفتحها . أما حكم الوصال فهو مكروه بلا خلاف عندنا ، وهل هي كراهة تحريم أم تنزيه فيه وجهان اللذان ذكرهما المصنف وهما مشهوران ودليلهما في الكتاب أصحهما : عند أصحابنا وهو ظاهر نص الشافعي كراهة تحريم ، لأن الشافعي رضي الله عنه قال في المختصر : فرق الله تعالى بين رسوله وبين خلقه في أمور أباحها له ، وحظرها عليهم ، وذكر منها الوصال . وممن صرح به من أصحابنا بتصحيح تحريمه صاحب العدة والرافعي وآخرون . وقطع به جماعة من أصحابنا منهم القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد ، والخطابي في المعالم وسليم الداري في الكفاية ، وإمام الحرمين في النهاية والبغوي والروياني في الحلية ، والشيخ نصر في كتابه الكافي ، وآخرون كلهم صرحوا بتحريمه من غير خلاف . قال أصحابنا : وحقيقة الوصال المنهي عنه أن يصوم يومين فصاعدا ولا يتناول في الليل شيئا لا ماء ولا مأكولا ، فإن أكل شيئا يسيرا أو شرب فليس وصالا . وكذا إن أخر الأكل إلى السحر لمقصود صحيح أو غيره فليس بوصال وممن صرح بأن الوصال أن لا يأكل ولا يشرب ، ويزول الوصال بأكل أو شرب وإن قل صاحب الحاوي وسليم الرازي والقاضي أبو الطيب وإمام الحرمين والشيخ نصر والمتولي وصاحب العدة وصاحب البيان ، وخلائق لا يحصون من أصحابنا . وأما قول المحاملي في المجموع وأبي علي بن الحسن بن عمر البندنيجي في كتابه الجامع والغزالي في الوسيط والبغوي في التهذيب : الوصال أن لا يأكل شيئا في الليل ، وخصوه بالأكل فضعيف ، بل هو متأول على موافقة الأصحاب ويكون مرادهم لا يأكل ولا يشرب كما قاله الجماهير ، واكتفوا بذكر أحد القرينين كقوله تعالى : سرابيل تقيكم الحر النحل : 18 أي والبرد ، ونظائره معروفة ، وقد بالغ إمام الحرمين فقال في النهاية في بيان ما يزول به الوصال ، فقيل يزول الوصال بقطرة يتعاطاها كل ليلة ، ولا يكفي اعتقاده أن من جن عليه الليل فقد أفطر . هذا لفظه بحروفه . واعلم أن الجمهور قد أطلقوا في بيان حقيقة الوصال أنه صوم يومين فأكثر من غير أكل ولا شرب في الليل . وقال الروياني في الحلية : الوصال أن يصل صوم الليل بصوم النهار قصدا ، فلو ترك الأكل بالليل لا على قصد الوصال والتقرب إلى الله به لم يحرم . وقال البغوي : العصيان في الوصال لقصده إليه وإلا فالفطر حاصل بدخول الليل ، كالحائض إذا صلت عصت ، وإن لم يكن لها صلاة ، وهذا الذي قالاه خلاف إطلاق الجمهور وخلاف ما صرح به إمام الحرمين كما سبق قريبا ، وقد قال المحاملي في المجموع : الوصال ترك الأكل بالليل دون نية الفطر ، لأن الفطر يحصل بالليل ، سواء نوى الإفطار أم لا . هذا كلامه . وظاهره مخالف لقول الروياني والبغوي . والله أعلم . فالصواب أن الوصال ترك الأكل والشرب في الليل بين الصومين عمدا بلا عذر .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره الوصال في الصوم ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إياكم والوصال ، وإياكم والوصال . قالوا إنك تواصل يا رسول الله ، قال : إني لست كهيئتكم إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني وهل هو كراهة تحريم أو كراهة تنزيه فيه وجهان أحدهما : أنه كراهة تحريم ، لأن النهي يقضي التحريم والثاني : أنه كراهة تنزيه إنما نهى عنه حتى لا يضعف عن الصوم ، وذلك أمر غير محقق فلم يتعلق به أثم ، فإن واصل لم يبطل صومه لأن النهي لا يرجع إلى الصوم فلا يوجب بطلانه . + الشرح : حديث أبي هريرة رواه البخاري ومسلم ، والوصال بكسر الواو ، ويطعمني بضم الياء ويسقيني بضم الياء وفتحها ، والفتح أفصح وأشهر . وقوله : لأنه إنما نهى عنه بضم النون وفتحها . أما حكم الوصال فهو مكروه بلا خلاف عندنا ، وهل هي كراهة تحريم أم تنزيه فيه وجهان اللذان ذكرهما المصنف وهما مشهوران ودليلهما في الكتاب أصحهما : عند أصحابنا وهو ظاهر نص الشافعي كراهة تحريم ، لأن الشافعي رضي الله عنه قال في المختصر : فرق الله تعالى بين رسوله وبين خلقه في أمور أباحها له ، وحظرها عليهم ، وذكر منها الوصال . وممن صرح به من أصحابنا بتصحيح تحريمه صاحب العدة والرافعي وآخرون . وقطع به جماعة من أصحابنا منهم القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد ، والخطابي في المعالم وسليم الداري في الكفاية ، وإمام الحرمين في النهاية والبغوي والروياني في الحلية ، والشيخ نصر في كتابه الكافي ، وآخرون كلهم صرحوا بتحريمه من غير خلاف . قال أصحابنا : وحقيقة الوصال المنهي عنه أن يصوم يومين فصاعدا ولا يتناول في الليل شيئا لا ماء ولا مأكولا ، فإن أكل شيئا يسيرا أو شرب فليس وصالا . وكذا إن أخر الأكل إلى السحر لمقصود صحيح أو غيره فليس بوصال وممن صرح بأن الوصال أن لا يأكل ولا يشرب ، ويزول الوصال بأكل أو شرب وإن قل صاحب الحاوي وسليم الرازي والقاضي أبو الطيب وإمام الحرمين والشيخ نصر والمتولي وصاحب العدة وصاحب البيان ، وخلائق لا يحصون من أصحابنا . وأما قول المحاملي في المجموع وأبي علي بن الحسن بن عمر البندنيجي في كتابه الجامع والغزالي في الوسيط والبغوي في التهذيب : الوصال أن لا يأكل شيئا في الليل ، وخصوه بالأكل فضعيف ، بل هو متأول على موافقة الأصحاب ويكون مرادهم لا يأكل ولا يشرب كما قاله الجماهير ، واكتفوا بذكر أحد القرينين كقوله تعالى : سرابيل تقيكم الحر النحل : 18 أي والبرد ، ونظائره معروفة ، وقد بالغ إمام الحرمين فقال في النهاية في بيان ما يزول به الوصال ، فقيل يزول الوصال بقطرة يتعاطاها كل ليلة ، ولا يكفي اعتقاده أن من جن عليه الليل فقد أفطر . هذا لفظه بحروفه . واعلم أن الجمهور قد أطلقوا في بيان حقيقة الوصال أنه صوم يومين فأكثر من غير أكل ولا شرب في الليل . وقال الروياني في الحلية : الوصال أن يصل صوم الليل بصوم النهار قصدا ، فلو ترك الأكل بالليل لا على قصد الوصال والتقرب إلى الله به لم يحرم . وقال البغوي : العصيان في الوصال لقصده إليه وإلا فالفطر حاصل بدخول الليل ، كالحائض إذا صلت عصت ، وإن لم يكن لها صلاة ، وهذا الذي قالاه خلاف إطلاق الجمهور وخلاف ما صرح به إمام الحرمين كما سبق قريبا ، وقد قال المحاملي في المجموع : الوصال ترك الأكل بالليل دون نية الفطر ، لأن الفطر يحصل بالليل ، سواء نوى الإفطار أم لا . هذا كلامه . وظاهره مخالف لقول الروياني والبغوي . والله أعلم . فالصواب أن الوصال ترك الأكل والشرب في الليل بين الصومين عمدا بلا عذر .

Abschnitt V06/P374–V06/P376Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P374–V06/P376)
Orijinal Metin (AR)

فرع : اتفق أصحابنا وغيرهم على أن الوصال لا يبطل الصوم سواء حرمناه أو كرهناه ، لما ذكره المصنف أن النهي لا يعود إلى الصوم ، والله أعلم . فرع : اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أن الوصال من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مكروه في حقنا ، إما كراهة تحريم على الصحيح وإما تنزيه ، ومباح له صلى الله عليه وسلم كذا قاله الشافعي والجمهور . وقال إمام الحرمين : هو قربة في حقه ، وقد نبه صلى الله عليه وسلم على الفرق بيننا وبينه في ذلك بقوله إني لست كهيئتكم إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني واختلف أصحابنا في تأويل هذا الحديث على وجهين مشهورين في الحاوي ومنهاج القاضي أبي الطيب والمعالم للخطابي والعدة والبيان وغيرها . أحدهما : وهو الأصح أن معناه أعطي قوة الطاعم الشارب ، وليس المراد الأكل حقيقة إذ لو أكل حقيقة لم يبق وصال ، ولقال : ما أنا مواصل ، ويؤيد هذا التأويل ما سنذكره إن شاء الله تعالى قريبا في فرع بيان الأحاديث في حديث أنس ، وقوله صلى الله عليه وسلم إني أظل يطعمني ربي ويسقيني ولا يقال : ظل إلا في النهار فدل على أنه لم يأكل . والثاني : أنه صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بطعام وشراب من الجنة كرامة له لا تشاركه فيها الأمة ، وذكر صاحب العدة والبيان تأويلا ثالثا مع هذين قالا وقيل : معناه أن محبة الله تشغلني عن الطعام والشراب ، والحب البالغ يشغل عنهما . فرع : قال أصحابنا : الحكمة في النهي عن الوصال لئلا يضعف عن الصيام والصلاة وسائر الطاعات ، أو يملها ويسأم منها لضعفه بالوصال ، أو يتضرر بدنه أو بعض حواسه وغير ذلك من أنواع الضرر . فرع في مذاهب العلماء في الوصال ذكرنا أن مذهبنا أنه منهى عنه ، وبه قال الجمهور . وقال العبدري : هو قول العلماء كافة إلا ابن الزبير ، فإنه كان يواصل اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ابن المنذر : كان ابن الزبير وابن أبي نعيم يواصلان ، وذكر الماوردي في الحاوي أن عبد الله بن الزبير واصل سبعة عشر يوما ثم أفطر على سمن ولبن وصبر . قال : وتأول في السمن أنه يلين الأمعاء ، واللبن ألطف غذاء والصبر يقوي الأعضاء دليلنا الحديث السابق وما سنذكره من الأحاديث إن شاء الله تعالى . فرع : في بيان جملة من أحاديث الوصال ، عن ابن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال قالوا : إنك تواصل ، قال : إني لست مثلكم إني أطعم وأسقى رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم واصل في رمضان فواصل الناس فنهاهم ، قيل له : أنت تواصل ، قال : إني لست مثلكم ، إن أطعم وأسقى . وعن أبي هريرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال فقال رجل : فإنك يا رسول الله تواصل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني ، فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال ، فقال : لو تأخر الهلال لزدتكم كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا رواه البخاري ومسلم ، وعنه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أياكم والوصال مرتين قيل : إنك تواصل قال : أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني فاكلفوا من الأعمال ما تطيقون رواه البخاري بهذا اللفظ ومسلم بمعناه واكلفوا بفتح اللام معناه خذوا برغبة ونشاط . وعن عائشة قالت : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : اتفق أصحابنا وغيرهم على أن الوصال لا يبطل الصوم سواء حرمناه أو كرهناه ، لما ذكره المصنف أن النهي لا يعود إلى الصوم ، والله أعلم . فرع : اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أن الوصال من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مكروه في حقنا ، إما كراهة تحريم على الصحيح وإما تنزيه ، ومباح له صلى الله عليه وسلم كذا قاله الشافعي والجمهور . وقال إمام الحرمين : هو قربة في حقه ، وقد نبه صلى الله عليه وسلم على الفرق بيننا وبينه في ذلك بقوله إني لست كهيئتكم إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني واختلف أصحابنا في تأويل هذا الحديث على وجهين مشهورين في الحاوي ومنهاج القاضي أبي الطيب والمعالم للخطابي والعدة والبيان وغيرها . أحدهما : وهو الأصح أن معناه أعطي قوة الطاعم الشارب ، وليس المراد الأكل حقيقة إذ لو أكل حقيقة لم يبق وصال ، ولقال : ما أنا مواصل ، ويؤيد هذا التأويل ما سنذكره إن شاء الله تعالى قريبا في فرع بيان الأحاديث في حديث أنس ، وقوله صلى الله عليه وسلم إني أظل يطعمني ربي ويسقيني ولا يقال : ظل إلا في النهار فدل على أنه لم يأكل . والثاني : أنه صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بطعام وشراب من الجنة كرامة له لا تشاركه فيها الأمة ، وذكر صاحب العدة والبيان تأويلا ثالثا مع هذين قالا وقيل : معناه أن محبة الله تشغلني عن الطعام والشراب ، والحب البالغ يشغل عنهما . فرع : قال أصحابنا : الحكمة في النهي عن الوصال لئلا يضعف عن الصيام والصلاة وسائر الطاعات ، أو يملها ويسأم منها لضعفه بالوصال ، أو يتضرر بدنه أو بعض حواسه وغير ذلك من أنواع الضرر . فرع في مذاهب العلماء في الوصال ذكرنا أن مذهبنا أنه منهى عنه ، وبه قال الجمهور . وقال العبدري : هو قول العلماء كافة إلا ابن الزبير ، فإنه كان يواصل اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ابن المنذر : كان ابن الزبير وابن أبي نعيم يواصلان ، وذكر الماوردي في الحاوي أن عبد الله بن الزبير واصل سبعة عشر يوما ثم أفطر على سمن ولبن وصبر . قال : وتأول في السمن أنه يلين الأمعاء ، واللبن ألطف غذاء والصبر يقوي الأعضاء دليلنا الحديث السابق وما سنذكره من الأحاديث إن شاء الله تعالى . فرع : في بيان جملة من أحاديث الوصال ، عن ابن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال قالوا : إنك تواصل ، قال : إني لست مثلكم إني أطعم وأسقى رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم واصل في رمضان فواصل الناس فنهاهم ، قيل له : أنت تواصل ، قال : إني لست مثلكم ، إن أطعم وأسقى . وعن أبي هريرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال فقال رجل : فإنك يا رسول الله تواصل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني ، فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال ، فقال : لو تأخر الهلال لزدتكم كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا رواه البخاري ومسلم ، وعنه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أياكم والوصال مرتين قيل : إنك تواصل قال : أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني فاكلفوا من الأعمال ما تطيقون رواه البخاري بهذا اللفظ ومسلم بمعناه واكلفوا بفتح اللام معناه خذوا برغبة ونشاط . وعن عائشة قالت : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال .

Abschnitt V06/P376–V06/P377Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P376–V06/P377)
Orijinal Metin (AR)

رحمة لهم قالوا : إنك تواصل ، قال : إني لست كهيئتكم إني يطعمني ربي ويسقيني رواه البخاري ومسلم ، وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تواصلوا قالوا : إنك تواصل قال : إني لست كأحد منكم ، إني أطعم وأسقى رواه البخاري بلفظه ومسلم بمعناه وعنه قال : واصل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول شهر رمضان فواصل ناس فبلغه ذلك ، فقال لو مد لنا الشهر لواصلنا وصالا ، يدع المتعمقون تعمقهم إنكم لستم مثلي أو قال إني لست مثلكم إني أظل يطعمني ربي ويسقيني رواه مسلم هنا ، والبخاري في باب : لو من كتاب التمني من صحيحه . وعن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر ، قالوا : فإنك تواصل يا رسول الله ، قال : إني لست كهيئتكم إني أبيت مطعم يطعمني وساق يسقيني رواه البخاري .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

رحمة لهم قالوا : إنك تواصل ، قال : إني لست كهيئتكم إني يطعمني ربي ويسقيني رواه البخاري ومسلم ، وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تواصلوا قالوا : إنك تواصل قال : إني لست كأحد منكم ، إني أطعم وأسقى رواه البخاري بلفظه ومسلم بمعناه وعنه قال : واصل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول شهر رمضان فواصل ناس فبلغه ذلك ، فقال لو مد لنا الشهر لواصلنا وصالا ، يدع المتعمقون تعمقهم إنكم لستم مثلي أو قال إني لست مثلكم إني أظل يطعمني ربي ويسقيني رواه مسلم هنا ، والبخاري في باب : لو من كتاب التمني من صحيحه . وعن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر ، قالوا : فإنك تواصل يا رسول الله ، قال : إني لست كهيئتكم إني أبيت مطعم يطعمني وساق يسقيني رواه البخاري .

Abschnitt V06/P377–V06/P378Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P377–V06/P378)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يتسحر للصوم ، لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : تسحروا فإن في السحور بركة ولأن فيه معونة على الصوم ، ويستحب تأخير السحور لما روي أنه قيل لعائشة : إن عبد الله يعجل الفطر ويؤخر السحور ، فقالت : هكذا كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يفعل ولأن السحور يراد للتقوي على الصوم ، والتأخير أبلغ في ذلك فكان أولى ، والمستحب أن يعجل الفطر إذا تحقق غروب الشمس لحديث عائشة رضي الله عنها ، ولما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يزال هذا الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر ، إن اليهود والنصارى يؤخرون . + الشرح : حديث أنس رواه البخاري ومسلم ، وحديث عائشة في قصة عبد الله رواه مسلم ، وعبد الله هذا هو ابن مسعود ، وينكر على المصنف قوله : روي بصيغة التمريض ، وهو حديث صحيح ، وإنما تقال صيغة التمريض في ضعيف . وقد سبق التنبيه على مثل هذا مرات كثيرة . وأما حديث أبي هريرة فرواه أبو داود بلفظه هذا ، إلا أنه قال : لأن اليهود والنصارى يؤخرون وفي نسخ المهذب ( إن اليهود ) وكذا رواه البيهقي في السنن الكبير وابن ماجه بإسناد صحيح فينبغي أن يقرأ بفتح الهمزة من أن ليوافق رواية أبي داود ، وهذا الحديث أصله في الصحيحين من رواية سهل بن سعد كما سأذكره في فرع منفرد للأحاديث الواردة في السحور ، ورواية أبي هريرة التي ذكرها المصنف وأبو داود وإسنادها صحيح على شرط مسلم . وقوله صلى الله عليه وسلم : فإن في السحور بركة روي بفتح السين وهو المأكول كالخبز وغيره وبضمها وهو الفعل والمصدر ، وسبب البركة فيه تقويته الصائم على الصوم ، وتنشيطه له ، وفرحه به ، وتهوينه عليه ، وذلك سبب لكثرة الصوم . أما حكم المسألة : فاتفق أصحابنا وغيرهم من العلماء على أن السحور سنة ، وأن تأخيره أفضل وعلى أن تعجيل الفطر سنة بعد تحقق غروب الشمس ، ودليل ذلك كله الأحاديث الصحيحة ، ولأن فيهما إعانة على الصوم ، ولأن فيهما مخالفة للكفار كما في حديث أبي هريرة المذكور في الكتاب ، والحديث الصحيح الذي سأذكره إن شاء الله تعالى فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر ولأن محل الصوم هو النهار فلا معنى لتأخير الفطر والإمتناع من السحور في آخر الليل ولأن بغروب الشمس صار مفطرا فلا فائدة في تأخير الفطر . قال أصحابنا : وإنما يستحب تأخير السحور ما دام متيقنا بقاء الليل : فمتى حصل شك فيه فالأفضل تركه ، وقد سبقت المسألة في فصل وقت الدخول في الصوم . وقد نص الشافعي في الأم على أنه إذا شك في بقاء الليل ولم يتسحر يستحب له ترك السحور ، فإن تسحر في هذه الحالة صح صومه لأن الأصل بقاء الليل . قال القاضي أبو الطيب في المجرد : قال الشافعي في الأم إذا أخر الإفطار بعد تحقق غروب الشمس ، فإن كان يرى الفضل في تأخيره كرهت ذلك لمخالفة الأحاديث ، وإن لم ير الفضل في تأخيره فلا بأس لأن الصوم لا يصلح في الليل . هذا نصه . فرع : وقت السحور بين نصف الليل وطلوع الفجر . فرع : يحصل السحور بكثير المأكول وقليله ، ويحصل بالماء أيضا ، وفيه حديث سنذكره . فرع : قال ابن المنذر في الأشراف : أجمعت الأمة على أن السحور مندوب إليه مستحب لا أثم على من تركه . فرع في الأحاديث الواردة في السحور وتأخيره وتعجيل الفطر عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تسحروا فإن في السحور بركة رواه البخاري ومسلم .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يتسحر للصوم ، لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : تسحروا فإن في السحور بركة ولأن فيه معونة على الصوم ، ويستحب تأخير السحور لما روي أنه قيل لعائشة : إن عبد الله يعجل الفطر ويؤخر السحور ، فقالت : هكذا كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يفعل ولأن السحور يراد للتقوي على الصوم ، والتأخير أبلغ في ذلك فكان أولى ، والمستحب أن يعجل الفطر إذا تحقق غروب الشمس لحديث عائشة رضي الله عنها ، ولما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يزال هذا الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر ، إن اليهود والنصارى يؤخرون . + الشرح : حديث أنس رواه البخاري ومسلم ، وحديث عائشة في قصة عبد الله رواه مسلم ، وعبد الله هذا هو ابن مسعود ، وينكر على المصنف قوله : روي بصيغة التمريض ، وهو حديث صحيح ، وإنما تقال صيغة التمريض في ضعيف . وقد سبق التنبيه على مثل هذا مرات كثيرة . وأما حديث أبي هريرة فرواه أبو داود بلفظه هذا ، إلا أنه قال : لأن اليهود والنصارى يؤخرون وفي نسخ المهذب ( إن اليهود ) وكذا رواه البيهقي في السنن الكبير وابن ماجه بإسناد صحيح فينبغي أن يقرأ بفتح الهمزة من أن ليوافق رواية أبي داود ، وهذا الحديث أصله في الصحيحين من رواية سهل بن سعد كما سأذكره في فرع منفرد للأحاديث الواردة في السحور ، ورواية أبي هريرة التي ذكرها المصنف وأبو داود وإسنادها صحيح على شرط مسلم . وقوله صلى الله عليه وسلم : فإن في السحور بركة روي بفتح السين وهو المأكول كالخبز وغيره وبضمها وهو الفعل والمصدر ، وسبب البركة فيه تقويته الصائم على الصوم ، وتنشيطه له ، وفرحه به ، وتهوينه عليه ، وذلك سبب لكثرة الصوم . أما حكم المسألة : فاتفق أصحابنا وغيرهم من العلماء على أن السحور سنة ، وأن تأخيره أفضل وعلى أن تعجيل الفطر سنة بعد تحقق غروب الشمس ، ودليل ذلك كله الأحاديث الصحيحة ، ولأن فيهما إعانة على الصوم ، ولأن فيهما مخالفة للكفار كما في حديث أبي هريرة المذكور في الكتاب ، والحديث الصحيح الذي سأذكره إن شاء الله تعالى فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر ولأن محل الصوم هو النهار فلا معنى لتأخير الفطر والإمتناع من السحور في آخر الليل ولأن بغروب الشمس صار مفطرا فلا فائدة في تأخير الفطر . قال أصحابنا : وإنما يستحب تأخير السحور ما دام متيقنا بقاء الليل : فمتى حصل شك فيه فالأفضل تركه ، وقد سبقت المسألة في فصل وقت الدخول في الصوم . وقد نص الشافعي في الأم على أنه إذا شك في بقاء الليل ولم يتسحر يستحب له ترك السحور ، فإن تسحر في هذه الحالة صح صومه لأن الأصل بقاء الليل . قال القاضي أبو الطيب في المجرد : قال الشافعي في الأم إذا أخر الإفطار بعد تحقق غروب الشمس ، فإن كان يرى الفضل في تأخيره كرهت ذلك لمخالفة الأحاديث ، وإن لم ير الفضل في تأخيره فلا بأس لأن الصوم لا يصلح في الليل . هذا نصه . فرع : وقت السحور بين نصف الليل وطلوع الفجر . فرع : يحصل السحور بكثير المأكول وقليله ، ويحصل بالماء أيضا ، وفيه حديث سنذكره . فرع : قال ابن المنذر في الأشراف : أجمعت الأمة على أن السحور مندوب إليه مستحب لا أثم على من تركه . فرع في الأحاديث الواردة في السحور وتأخيره وتعجيل الفطر عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تسحروا فإن في السحور بركة رواه البخاري ومسلم .

Abschnitt V06/P378–V06/P380Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P378–V06/P380)
Orijinal Metin (AR)

وعن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر رواه مسلم . أكلة السحر بفتح الهمزة هي السحور ، وعن المقدام بن معد يكرب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : عليكم بهذا السحور فإنه هو الغذاء المبارك رواه النسائي بإسناد جيد ورواه أبو داود والنسائي من رواية العرباض بن سارية بمعناه وفي إسناده نظر ، وعن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر رواه البخاري ومسلم وسبق في الكتاب معناه من رواية أبي هريرة بزيادة . وعن أبي عطية قال : دخلت أنا ومسروق على عائشة فقلنا : يا أم المؤمنين رجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة ، والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة ، فقالت : أيهما الذي يعجل الإفطار ويعجل الصلاة قلنا : عبد الله بن مسعود . قالت : كذلك كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم ، وفي رواية له يعجل المغرب . وعن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم : لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار وأخروا السحور رواه الإمام أحمد ، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله عز وجل : أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا رواه الترمذي وقال حديث حسن . وعن ابن عمر قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان بلال وابن أم مكتوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ، قال : ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا رواه البخاري ومسلم . وعن نافع عن ابن عمر ، وعن القاسم عن عائشة إن بلالا كان يؤذن بليل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر رواه البخاري . وعن زيد بن ثابت قال : تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة ، قلت : كم كان قدر ما بينهما قال : خمسين آية رواه البخاري ومسلم ، وعن سهل بن سعد قال : كنت أتسحر في أهلي ثم تكون سرعتي أن أدرك صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري . وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : تسحروا ولو بجرعة ماء وعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم : أكلة السحر بركة فلا تدعوه ، ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء رواهما ابن أبي عاصم في كتابه بإسنادين ضعيفين ، وفي الباب أحاديث كثيرة غير ما ذكرته . وأما : ما رواه مالك والشافعي والبيهقي بأسانيدهم الصحيحة عن حميد بن عبد الرحمن أن عمر وعثمان رضي الله عنهما كان يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل الأسود ثم يفطران بعد الصلاة وذلك في رمضان فقال البيهقي في المبسوط : قال الشافعي : كأنهما يريان تأخير الفطر واسعا ، لا أنهما يتعمدان فضيلة في ذلك .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر رواه مسلم . أكلة السحر بفتح الهمزة هي السحور ، وعن المقدام بن معد يكرب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : عليكم بهذا السحور فإنه هو الغذاء المبارك رواه النسائي بإسناد جيد ورواه أبو داود والنسائي من رواية العرباض بن سارية بمعناه وفي إسناده نظر ، وعن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر رواه البخاري ومسلم وسبق في الكتاب معناه من رواية أبي هريرة بزيادة . وعن أبي عطية قال : دخلت أنا ومسروق على عائشة فقلنا : يا أم المؤمنين رجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة ، والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة ، فقالت : أيهما الذي يعجل الإفطار ويعجل الصلاة قلنا : عبد الله بن مسعود . قالت : كذلك كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم ، وفي رواية له يعجل المغرب . وعن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم : لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار وأخروا السحور رواه الإمام أحمد ، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله عز وجل : أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا رواه الترمذي وقال حديث حسن . وعن ابن عمر قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان بلال وابن أم مكتوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ، قال : ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا رواه البخاري ومسلم . وعن نافع عن ابن عمر ، وعن القاسم عن عائشة إن بلالا كان يؤذن بليل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر رواه البخاري . وعن زيد بن ثابت قال : تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة ، قلت : كم كان قدر ما بينهما قال : خمسين آية رواه البخاري ومسلم ، وعن سهل بن سعد قال : كنت أتسحر في أهلي ثم تكون سرعتي أن أدرك صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري . وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : تسحروا ولو بجرعة ماء وعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم : أكلة السحر بركة فلا تدعوه ، ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء رواهما ابن أبي عاصم في كتابه بإسنادين ضعيفين ، وفي الباب أحاديث كثيرة غير ما ذكرته . وأما : ما رواه مالك والشافعي والبيهقي بأسانيدهم الصحيحة عن حميد بن عبد الرحمن أن عمر وعثمان رضي الله عنهما كان يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل الأسود ثم يفطران بعد الصلاة وذلك في رمضان فقال البيهقي في المبسوط : قال الشافعي : كأنهما يريان تأخير الفطر واسعا ، لا أنهما يتعمدان فضيلة في ذلك .

Abschnitt V06/P380–V06/P381Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P380–V06/P381)
Orijinal Metin (AR)

ونقل الماوردي أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا يؤخران الإفطار ، وأجاب بأنهما أرادا بيان جواز ذلك لئلا يظن وجوب التعجيل ، وهذا التأويل ظاهر ، فقد روى البيهقي بإسناده الصحيح عن عمرو بن ميمون ، وهو من أكبر التابعين قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أعجل الناس إفطارا ، وأبطأهم سحورا وأما الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم : إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نعجل إفطارنا ونؤخر سحورنا ونضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة فضعيف ، رواه البيهقي هكذا من رواية ابن عباس ، ومن رواية ابن عمر ، ومن رواية أبي هريرة ، وقال : كلها ضعيفة وأصح : ما ورد فيه من كلام عائشة موقوفا عليها وفي حديث رواه البيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نعم سحور المؤمن التمر .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ونقل الماوردي أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا يؤخران الإفطار ، وأجاب بأنهما أرادا بيان جواز ذلك لئلا يظن وجوب التعجيل ، وهذا التأويل ظاهر ، فقد روى البيهقي بإسناده الصحيح عن عمرو بن ميمون ، وهو من أكبر التابعين قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أعجل الناس إفطارا ، وأبطأهم سحورا وأما الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم : إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نعجل إفطارنا ونؤخر سحورنا ونضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة فضعيف ، رواه البيهقي هكذا من رواية ابن عباس ، ومن رواية ابن عمر ، ومن رواية أبي هريرة ، وقال : كلها ضعيفة وأصح : ما ورد فيه من كلام عائشة موقوفا عليها وفي حديث رواه البيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نعم سحور المؤمن التمر .

Abschnitt V06/P381–V06/P382Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P381–V06/P382)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يفطر على تمر فإن لم يجد فعلى الماء ، لما روى سلمان بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور والمستحب أن يقول عند إفطاره : اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت لما روى أبو هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صام ثم أفطر قال : اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ويستحب أن يفطر الصائم ، لما روى زيد بن خالد الجهيني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من فطر صائما فله مثل أجره ولا ينقص من أجر الصائم شيء . + الشرح : حديث سلمان بن عامر رواه أبو داود والترمذي وقال : هو حديث حسن صحيح ، وأما حديث زيد بن خالد فرواه الترمذي وقال : هو حديث صحيح ورواه النسائي أيضا وغيرهوأما : حديث أبي هريرة فغريب ليس معروفا ، ورواه أبو داود عن معاذ بن زهرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، ورواه الدارقظني من رواية ابن عباس مسندا متصلا بإسناد ضعيف . أما الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : يستحب أن يفطر على تمر ، فإن لم يجد فعلى الماء ولا يخلل بينهما هذا هو المذهب ، وبه قطع المصنف والجمهور ، ونص عليه في حرمله ، ودليله حديث سلمان السابق . وعن أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات فإن لم يكن رطبات فتميرات ، فإن لم يكن تميرات حسا حسوات من ماء رواه أبو داود والترمذي ، وقال : حديث حسن ورواه الدارقطني ، وقال : إسناده صحيح ، وقال الروياني يفطر على تمر ، فإن لم يجد فعلى حلاوة ، فإن لم يجد فعلى الماء وقال القاضي حسين : الأولى في زماننا أن يفطر على ما يأخذه بكفه من النهر ليكون أبعد عن الشبهة ، وهذا الذي قالاه شاذ ، والصواب ما سبق كما صرح به الحديث الصحيح فإنه صلى الله عليه وسلم قدم التمر ونقل منه إلى الماء بلا واسطة . فرع : ذكر صاحب البيان أنه يكره للصائم إذا أراد أن يشرب أن يتمضمض يمجه ، وكأن هذا شبيه بكراهة السواك للصائم بعد الزوال ، فإنه يكره لكونه يزيل الخلوف . الثانية : قال المصنف وسائر الأصحاب : يستحب أن يدعو عند إفطاره : اللهم لك صمت ، وعلى رزقك أفطرت . وفي سنن أبي داود والنسائي عن ابن عمر كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال : ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله تعالى . وفي كتاب ابن ماجه عن ابن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد وكان ابن عمرو إذا أفطر يقول : اللهم برحمتك التي وسعت كل شيء اغفر لي . الثالثة : يستحب أن يدعو الصائم ويفطره في وقت الفطر ، وهذا لا خلاف في استحبابه للحديث ، قال المتولي فإن لم يقدر على عشائه فطره على تمرة أو شربة ماء أو لبن ، قال الماوردي : إن بعض الصحابة قال : يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يعطي الله تعالى هذا الثواب من فطر صائما على تمرة أو شربة ماء أو مرقة لبن .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يفطر على تمر فإن لم يجد فعلى الماء ، لما روى سلمان بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور والمستحب أن يقول عند إفطاره : اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت لما روى أبو هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صام ثم أفطر قال : اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ويستحب أن يفطر الصائم ، لما روى زيد بن خالد الجهيني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من فطر صائما فله مثل أجره ولا ينقص من أجر الصائم شيء . + الشرح : حديث سلمان بن عامر رواه أبو داود والترمذي وقال : هو حديث حسن صحيح ، وأما حديث زيد بن خالد فرواه الترمذي وقال : هو حديث صحيح ورواه النسائي أيضا وغيرهوأما : حديث أبي هريرة فغريب ليس معروفا ، ورواه أبو داود عن معاذ بن زهرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، ورواه الدارقظني من رواية ابن عباس مسندا متصلا بإسناد ضعيف . أما الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : يستحب أن يفطر على تمر ، فإن لم يجد فعلى الماء ولا يخلل بينهما هذا هو المذهب ، وبه قطع المصنف والجمهور ، ونص عليه في حرمله ، ودليله حديث سلمان السابق . وعن أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات فإن لم يكن رطبات فتميرات ، فإن لم يكن تميرات حسا حسوات من ماء رواه أبو داود والترمذي ، وقال : حديث حسن ورواه الدارقطني ، وقال : إسناده صحيح ، وقال الروياني يفطر على تمر ، فإن لم يجد فعلى حلاوة ، فإن لم يجد فعلى الماء وقال القاضي حسين : الأولى في زماننا أن يفطر على ما يأخذه بكفه من النهر ليكون أبعد عن الشبهة ، وهذا الذي قالاه شاذ ، والصواب ما سبق كما صرح به الحديث الصحيح فإنه صلى الله عليه وسلم قدم التمر ونقل منه إلى الماء بلا واسطة . فرع : ذكر صاحب البيان أنه يكره للصائم إذا أراد أن يشرب أن يتمضمض يمجه ، وكأن هذا شبيه بكراهة السواك للصائم بعد الزوال ، فإنه يكره لكونه يزيل الخلوف . الثانية : قال المصنف وسائر الأصحاب : يستحب أن يدعو عند إفطاره : اللهم لك صمت ، وعلى رزقك أفطرت . وفي سنن أبي داود والنسائي عن ابن عمر كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال : ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله تعالى . وفي كتاب ابن ماجه عن ابن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد وكان ابن عمرو إذا أفطر يقول : اللهم برحمتك التي وسعت كل شيء اغفر لي . الثالثة : يستحب أن يدعو الصائم ويفطره في وقت الفطر ، وهذا لا خلاف في استحبابه للحديث ، قال المتولي فإن لم يقدر على عشائه فطره على تمرة أو شربة ماء أو لبن ، قال الماوردي : إن بعض الصحابة قال : يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يعطي الله تعالى هذا الثواب من فطر صائما على تمرة أو شربة ماء أو مرقة لبن .

Abschnitt V06/P382–V06/P385Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P382–V06/P385)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا كان عليه قضاء أيام من رمضان ولم يكن له عذر لم يجز له أن يؤخره إلى أن يدخل رمضان آخر ، فإن أخره حتى أدركه رمضان آخر وجب عليه لكل يوم مد من طعام ، لما روي عن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة أنهم قالوا فيمن عليه صوم فلم يصمه حتى أدركه رمضان آخر : يطعم عن الأول فإن أخره سنتين ففيه وجهان أحدهما : يجب لكل سنة مد . لأنه تأخير سنة فأشبهت السنة الأولى والثاني : لا يجب للثانية شيء لأن القضاء مؤقت بما بين رمضانين ، فإذا أخره عن السنة الأولى فقد أخره عن وقته فوجبت الكفارة ، وهذا المعنى لا يوجد فيما بعد السنة الأولى فلم يجب بالتأخير كفارة ، والمستحب أن يقضي ما عليه متتابعا لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من كان عليه صوم من رمضان فليسرده ولا يقطعه لأن فيه مبادرة إلى أداء الفرض ، ولأن ذلك أشبه بالأداء فإن قضاه متفرقا جاز لقوله تعالى : فعدة من أيام أخر البقرة : 481 و 581 ولأنه تتابع وجب لأجل الوقت فسقط بفوات الوقت ، وإن كان عليه قضاء اليوم الأول فصام ونوى به اليوم الثاني ، فإنه يحتمل أن يجزئه لأن باثنين ، ولا يثبت إلا بعدد الاستفاضة . واحتج لأبي حنيفة بأنه يبعد أن ينظر الجماعة الكبيرة إلى مطلع الهلال وأبصارهم صحيحة ، ولا مانع من الرؤية ، ويراه واحد أو إثنان دونهم . واحتج من شرط اثنين بحديث الحارث بن حاطب ، وهو صحيح وسبق بيانه . واحتج أصحابنا بحديث ابن عمر قال : تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام ، وأمر الناس بصيامه وهو صحيح كما سبق بيانه قريبا ، حيث ذكره المصنف . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني رأيت الهلال يعني رمضان فقال : أتشهد أن لا إله إلا الله ، قال : نعم ، قال : أتشهد أن محمدا رسول الله ، قال : نعم ، قال : يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا رواه أبو داود وهذا لفظه والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم أبو عبيد الله في المستدرك وغيرهم . وقال الحاكم : هو حديث صحيح ، قال الترمذي وغيره : وقد روي مرسلا عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير ذكر ابن عباس ، وكذا رواه أبو داود من بعض طرقه مرسلا ، قال أبو داود والترمذي : ورواه جماعة مرسلا ، وكذا ذكره البيهقي من طرق موصولا ومن طرق مرسلا ، وطرق الاتصال صحيحة ، وقد سبق مرات أن المذهب الصحيح أن الحديث إذا روى مرسلا ومتصلا احتج به ، لأن مع من وصله زيادة وزيادة الثقة مقبولة ، وقد حكم الحاكم بصحته كما سبق ، فهذان الحديثان هما العمدة في المسألة . وأما : حديث طاوس عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم قالا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة رجل واحد على هلال رمضان ، وكان لا يجيز على شهادة الإفطار إلا شهادة رجلين فرواه البيهقي وضعفه ، قال : وهذا مما لا ينبغي أن يحتج تعيين اليوم غير واجب ، ويحتمل أن لا يجزئه ، لأنه نوى غير ما عليه فلم يجزئه كما لو كان عليه عتق عن اليمين فنوى عتق الظهار . + الشرح : حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : من كان عليه صوم من رمضان فليسرده ولا يقطعه رواه الدارقطني والبيهقي وضعفاه .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا كان عليه قضاء أيام من رمضان ولم يكن له عذر لم يجز له أن يؤخره إلى أن يدخل رمضان آخر ، فإن أخره حتى أدركه رمضان آخر وجب عليه لكل يوم مد من طعام ، لما روي عن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة أنهم قالوا فيمن عليه صوم فلم يصمه حتى أدركه رمضان آخر : يطعم عن الأول فإن أخره سنتين ففيه وجهان أحدهما : يجب لكل سنة مد . لأنه تأخير سنة فأشبهت السنة الأولى والثاني : لا يجب للثانية شيء لأن القضاء مؤقت بما بين رمضانين ، فإذا أخره عن السنة الأولى فقد أخره عن وقته فوجبت الكفارة ، وهذا المعنى لا يوجد فيما بعد السنة الأولى فلم يجب بالتأخير كفارة ، والمستحب أن يقضي ما عليه متتابعا لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من كان عليه صوم من رمضان فليسرده ولا يقطعه لأن فيه مبادرة إلى أداء الفرض ، ولأن ذلك أشبه بالأداء فإن قضاه متفرقا جاز لقوله تعالى : فعدة من أيام أخر البقرة : 481 و 581 ولأنه تتابع وجب لأجل الوقت فسقط بفوات الوقت ، وإن كان عليه قضاء اليوم الأول فصام ونوى به اليوم الثاني ، فإنه يحتمل أن يجزئه لأن باثنين ، ولا يثبت إلا بعدد الاستفاضة . واحتج لأبي حنيفة بأنه يبعد أن ينظر الجماعة الكبيرة إلى مطلع الهلال وأبصارهم صحيحة ، ولا مانع من الرؤية ، ويراه واحد أو إثنان دونهم . واحتج من شرط اثنين بحديث الحارث بن حاطب ، وهو صحيح وسبق بيانه . واحتج أصحابنا بحديث ابن عمر قال : تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام ، وأمر الناس بصيامه وهو صحيح كما سبق بيانه قريبا ، حيث ذكره المصنف . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني رأيت الهلال يعني رمضان فقال : أتشهد أن لا إله إلا الله ، قال : نعم ، قال : أتشهد أن محمدا رسول الله ، قال : نعم ، قال : يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا رواه أبو داود وهذا لفظه والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم أبو عبيد الله في المستدرك وغيرهم . وقال الحاكم : هو حديث صحيح ، قال الترمذي وغيره : وقد روي مرسلا عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير ذكر ابن عباس ، وكذا رواه أبو داود من بعض طرقه مرسلا ، قال أبو داود والترمذي : ورواه جماعة مرسلا ، وكذا ذكره البيهقي من طرق موصولا ومن طرق مرسلا ، وطرق الاتصال صحيحة ، وقد سبق مرات أن المذهب الصحيح أن الحديث إذا روى مرسلا ومتصلا احتج به ، لأن مع من وصله زيادة وزيادة الثقة مقبولة ، وقد حكم الحاكم بصحته كما سبق ، فهذان الحديثان هما العمدة في المسألة . وأما : حديث طاوس عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم قالا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة رجل واحد على هلال رمضان ، وكان لا يجيز على شهادة الإفطار إلا شهادة رجلين فرواه البيهقي وضعفه ، قال : وهذا مما لا ينبغي أن يحتج تعيين اليوم غير واجب ، ويحتمل أن لا يجزئه ، لأنه نوى غير ما عليه فلم يجزئه كما لو كان عليه عتق عن اليمين فنوى عتق الظهار . + الشرح : حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : من كان عليه صوم من رمضان فليسرده ولا يقطعه رواه الدارقطني والبيهقي وضعفاه .

Abschnitt V06/P385Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P385)
Orijinal Metin (AR)

وأما الآثار التي ذكرها المصنف عن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة في الإطعام ، فرواها الدارقطني ، وقال في إسناده عن أبي هريرة : هذا إسناد صحيح ورواه عنه مرفوعا وإسناده ضعيف جدا ، وإسناد ابن عباس صحيح أيضا . ولفظ الروايات عن أبي هريرة من مرض ثم صح ولم يصم حتى أدركه رمضان آخر ، قال : يصوم الذي أدركه ثم يصوم الشهر الذي أفطر فيه ويطعم مكان كل يوم مسكينا ولفظ الباقي بمعناه ، ولم يبين المصنف في روايته عنهم أنه يجب قضاء الصوم . وقوله : ولأنه تتابع وجب لأجل الوقت ، فيه احتراز من التتابع في صوم الكفارة أو في النذر المتتابع . أما أحكام الفصل : ففيه مسائل : إحداها : إذا كان عليه قضاء رمضان أو بعضه ، فإن كان معذورا في تأخير القضاء بأن استمر مرضه أو سفره ونحوهما جاز له التأخير ما دام عذره ولو بقي سنين ، ولا تلزمه الفدية بهذا التأخير ، وإن تكررت رمضانات ، وإنما عليه القضاء فقط ، لأنه يجوز تأخير أداء رمضان بهذا العذر ، فتأخير القضاء أولى بالجواز ، فإن لم يكن عذر لم يجز التأخير إلى رمضان آخر بلا خلاف ، بل عليه قضاؤه قبل مجيء رمضان السنة القابلة . قال أصحابنا : والفرق بين الصوم والصلاة حيث لا يجوز تأخير قضاء رمضان إلى رمضان آخر ، ويجوز تأخير الصلاة إلى ما بعد صلاة أخرى مثلها ، بل إلى سنين أن تأخير الصوم إلى رمضان آخر تأخير له إلى زمن لا يقبل صوم القضاء ولا يصح فيه ، فهو كتأخيره إلى الموت فلم يجز ، بخلاف الصلاة فإنها تصح في جميع الأوقات . فلو أخر القضاء إلى رمضان آخر بلا عذر أثم ، ولزمه صوم رمضان الحاضر ويلزمه بعد ذلك قضاء رمضان الفائت ويلزمه بمجرد دخول رمضان الثاني عن كل يوم من الفائت مد من طعام مع القضاء لما ذكره المصنف ، نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب إلا المزني فقال : لا تجب الفدية . والمذهب الأول ، ولو أخره حتى مضى رمضانان فصاعدا فهل يتكرر المد عن كل يوم بتكرر السنين أم يكفي مد عن كل السنين فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يتكرر ، صححه إمام الحرمين وغيره وقطع به القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد ، وخالفهم صاحب الحاوي فقال : الأصح أنه يكفي مد واحد لجميع السنين والأول أصح ، ولو أفطر عدوانا وقلنا : تجب فيه الفدية فأخر القضاء حتى دخل رمضان آخر فعليه لكل يوم مع القضاء فديتان فدية للإفطار عدوانا ، وآخرى للتأخير ، هذا هو المذهب وبه قطع البغوي وغيره . واحتج له البغوي بأن سببهما مختلف فلا يتداخلان بخلاف الحدود . وقال إبراهيم المروزي : إن عددنا الفدية بتعدد رمضان فهنا أولى ، وإلا فوجهان ، ولو أخر القضاء مع الإمكان حتى مات بعد دخول رمضان قبل أن يقضي ، وقلنا : الميت يطعم عنه فوجهان مشهوران ، حكاهما المصنف في الفصل الذي بعد هذا أصحهما : عند الأصحاب يجب لكل يوم مدان من تركته مد عن الصوم ومد عن التأخير . قال الماوردي : وهذا مذهب الشافعي وسائر أصحابنا سوى ابن سريج والثاني : يجب مد واحد ، لأن الفوات يضمن بمد واحد كالشيخ الهرم ، قال الماوردي : هذا غلط ، وأما إذا قلنا : يصوم عنه وليه فصام حصل تدارك أصل الصوم ويجب مد للتأخير لأنه كان واجبا عليه في حياته . وإذا قلنا بالأصح وهو التكرر فكان عليه عشرة أيام فمات ولم يبق من شعبان إلا خمسة أيام وجب في تركته خمسة عشر مدا ، عشرة لأجل الصوم وخمسة للتأخير ، لأنه لو عاش لم يمكنه إلا قضاء خمسة .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما الآثار التي ذكرها المصنف عن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة في الإطعام ، فرواها الدارقطني ، وقال في إسناده عن أبي هريرة : هذا إسناد صحيح ورواه عنه مرفوعا وإسناده ضعيف جدا ، وإسناد ابن عباس صحيح أيضا . ولفظ الروايات عن أبي هريرة من مرض ثم صح ولم يصم حتى أدركه رمضان آخر ، قال : يصوم الذي أدركه ثم يصوم الشهر الذي أفطر فيه ويطعم مكان كل يوم مسكينا ولفظ الباقي بمعناه ، ولم يبين المصنف في روايته عنهم أنه يجب قضاء الصوم . وقوله : ولأنه تتابع وجب لأجل الوقت ، فيه احتراز من التتابع في صوم الكفارة أو في النذر المتتابع . أما أحكام الفصل : ففيه مسائل : إحداها : إذا كان عليه قضاء رمضان أو بعضه ، فإن كان معذورا في تأخير القضاء بأن استمر مرضه أو سفره ونحوهما جاز له التأخير ما دام عذره ولو بقي سنين ، ولا تلزمه الفدية بهذا التأخير ، وإن تكررت رمضانات ، وإنما عليه القضاء فقط ، لأنه يجوز تأخير أداء رمضان بهذا العذر ، فتأخير القضاء أولى بالجواز ، فإن لم يكن عذر لم يجز التأخير إلى رمضان آخر بلا خلاف ، بل عليه قضاؤه قبل مجيء رمضان السنة القابلة . قال أصحابنا : والفرق بين الصوم والصلاة حيث لا يجوز تأخير قضاء رمضان إلى رمضان آخر ، ويجوز تأخير الصلاة إلى ما بعد صلاة أخرى مثلها ، بل إلى سنين أن تأخير الصوم إلى رمضان آخر تأخير له إلى زمن لا يقبل صوم القضاء ولا يصح فيه ، فهو كتأخيره إلى الموت فلم يجز ، بخلاف الصلاة فإنها تصح في جميع الأوقات . فلو أخر القضاء إلى رمضان آخر بلا عذر أثم ، ولزمه صوم رمضان الحاضر ويلزمه بعد ذلك قضاء رمضان الفائت ويلزمه بمجرد دخول رمضان الثاني عن كل يوم من الفائت مد من طعام مع القضاء لما ذكره المصنف ، نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب إلا المزني فقال : لا تجب الفدية . والمذهب الأول ، ولو أخره حتى مضى رمضانان فصاعدا فهل يتكرر المد عن كل يوم بتكرر السنين أم يكفي مد عن كل السنين فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يتكرر ، صححه إمام الحرمين وغيره وقطع به القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد ، وخالفهم صاحب الحاوي فقال : الأصح أنه يكفي مد واحد لجميع السنين والأول أصح ، ولو أفطر عدوانا وقلنا : تجب فيه الفدية فأخر القضاء حتى دخل رمضان آخر فعليه لكل يوم مع القضاء فديتان فدية للإفطار عدوانا ، وآخرى للتأخير ، هذا هو المذهب وبه قطع البغوي وغيره . واحتج له البغوي بأن سببهما مختلف فلا يتداخلان بخلاف الحدود . وقال إبراهيم المروزي : إن عددنا الفدية بتعدد رمضان فهنا أولى ، وإلا فوجهان ، ولو أخر القضاء مع الإمكان حتى مات بعد دخول رمضان قبل أن يقضي ، وقلنا : الميت يطعم عنه فوجهان مشهوران ، حكاهما المصنف في الفصل الذي بعد هذا أصحهما : عند الأصحاب يجب لكل يوم مدان من تركته مد عن الصوم ومد عن التأخير . قال الماوردي : وهذا مذهب الشافعي وسائر أصحابنا سوى ابن سريج والثاني : يجب مد واحد ، لأن الفوات يضمن بمد واحد كالشيخ الهرم ، قال الماوردي : هذا غلط ، وأما إذا قلنا : يصوم عنه وليه فصام حصل تدارك أصل الصوم ويجب مد للتأخير لأنه كان واجبا عليه في حياته . وإذا قلنا بالأصح وهو التكرر فكان عليه عشرة أيام فمات ولم يبق من شعبان إلا خمسة أيام وجب في تركته خمسة عشر مدا ، عشرة لأجل الصوم وخمسة للتأخير ، لأنه لو عاش لم يمكنه إلا قضاء خمسة .

%0
10 Bölüm