Abschnitt V07/P004–V07/P006Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P004–V07/P006)
Orijinal Metin (AR)وأما : حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أواجبة هي قال : لا وأن تعتمر خير لك فرواه الترمذي من رواية الحجاج هو ابن أرطأة عن محمد بن المنكدر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أواجبة هي قال : لا وأن تعتمر فهو أفضل قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، قال الترمذي : قال الشافعي : العمرة سنة لا نعلم أحدا رخص في تركها ، وليس فيها شيء ثابت بأنها واجبة ، قال الشافعي : وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ضعيف لا تقوم بمثله الحجة ، وقد بلغنا عن ابن عباس أنه كان يوجبها ، هذا آخر كلام الترمذي ، وقد روى البيهقي بإسناده هذا الحديث عن الحجاج هو ابن أرطأة عن محمد بن المنكدر عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أواجبة قال : لا ، وأن تعتمر خير لك قال اليبهقي : كذا رواه الحجاج بن أرطأة مرفوعا ، والمحفوظ عن جابر مرفوعا بخلاف ذلك ، موقوف عليه غير مرفوع ، قال : وروى عن جابر مرفوعا بخلاف ذلك ، قال : وكلاهما ضعيف ، ثم رواه البيهقي أيضا من غير جهة الحجاج قال : ( وهذا وهم ، إنما يعرف هذا المتن بالحجاج بن أرطأة عن محمد بن المنكدر عن جابر وروى عن ابن عباس وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : العمرة تطوع وإسنادهما ضعيف ) هذا كلام البيهقي . وأما : قول الترمذي : إن هذا حديث حن صحيح ، فغير مقبول ، ولا يغتر بكلام الترمذي في هذا فقد اتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف ، كما سبق في كلام البيهقي ، ودليل ضعفه أن مداره على الحجاج بن أرطأة لا يعرف إلا من جهته ، والترمذي إنما رواه من جهته ، والحجاج ضعيف ومدلس باتفاق الحفاظ ، وقد قال في حديثه : عن محمد بن المنكدر . والمدلس إذا قال في روايته : عن ، لا يحتج بها بلا خلاف ، كما هو مقرر معروف في كتب أهل الحديث ، وأهل الأصول ، ولأن جمهور العلماء على تضعيف الحجاج بسبب آخر غير التدليس ، فإذا كان فيه سببان يمنع كل واحد منهما الاحتجاج به وهما الضعف والتدليس . فكيف يكون حديثه صحيحا وقد سبق في كلام الترمذي عن الشافعي أنه قال : ليس في العمرة شيء ثابت أنهاواجبة . فالحاصل أن الحديث ضعيف والله أعلم . وأما : قول المصنف : ( لأن هذا الحديث رفعه ابن لهيعة وهو ضعيف فيما ينفرد به ) فهذا مما أنكر على المصنف ، وغلط فيه ، لأن الذي رفعه إنما هو الحجاج بن أرطأة كما سق ، لا ابن لهيعة ، وقد ذكره أصحابنا في كتب الفقه على الصواب فقالوا : إنما رفعه الحجاج بن أرطأة ، وذكر البيهقي في معرفة السنن والآثار حديث الحجاج بن أرطأة وضعفه ، ثم قال : وروى ابن لهيعة عن عطاء عن جابر مرفوعا خلافه قال : الحج والعمرة فريضتان واجبتان قال البيهقي : وهذا ضعيف أيضا لا يصح . وينكر على المصنف في هذا ثلاثة أشياء أحدها : قوله : ابن لهيعة وصوابه الحجاج بن أرطأة كما ذكرنا والثاني قوله : رفعه وصوابه أن يقول : إنما رفعه والثالث : قوله : وهو ضعيف فيما ينفرد به وصوابه حذف قوله : فيما ينفرد به ويقتصر على قوله : ضعيف ، لأن ابن لهيعة ضعيف فيما انفرد به وفيما شارك فيه ، والله أعلم .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما : حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أواجبة هي قال : لا وأن تعتمر خير لك فرواه الترمذي من رواية الحجاج هو ابن أرطأة عن محمد بن المنكدر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أواجبة هي قال : لا وأن تعتمر فهو أفضل قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، قال الترمذي : قال الشافعي : العمرة سنة لا نعلم أحدا رخص في تركها ، وليس فيها شيء ثابت بأنها واجبة ، قال الشافعي : وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ضعيف لا تقوم بمثله الحجة ، وقد بلغنا عن ابن عباس أنه كان يوجبها ، هذا آخر كلام الترمذي ، وقد روى البيهقي بإسناده هذا الحديث عن الحجاج هو ابن أرطأة عن محمد بن المنكدر عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أواجبة قال : لا ، وأن تعتمر خير لك قال اليبهقي : كذا رواه الحجاج بن أرطأة مرفوعا ، والمحفوظ عن جابر مرفوعا بخلاف ذلك ، موقوف عليه غير مرفوع ، قال : وروى عن جابر مرفوعا بخلاف ذلك ، قال : وكلاهما ضعيف ، ثم رواه البيهقي أيضا من غير جهة الحجاج قال : ( وهذا وهم ، إنما يعرف هذا المتن بالحجاج بن أرطأة عن محمد بن المنكدر عن جابر وروى عن ابن عباس وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : العمرة تطوع وإسنادهما ضعيف ) هذا كلام البيهقي . وأما : قول الترمذي : إن هذا حديث حن صحيح ، فغير مقبول ، ولا يغتر بكلام الترمذي في هذا فقد اتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف ، كما سبق في كلام البيهقي ، ودليل ضعفه أن مداره على الحجاج بن أرطأة لا يعرف إلا من جهته ، والترمذي إنما رواه من جهته ، والحجاج ضعيف ومدلس باتفاق الحفاظ ، وقد قال في حديثه : عن محمد بن المنكدر . والمدلس إذا قال في روايته : عن ، لا يحتج بها بلا خلاف ، كما هو مقرر معروف في كتب أهل الحديث ، وأهل الأصول ، ولأن جمهور العلماء على تضعيف الحجاج بسبب آخر غير التدليس ، فإذا كان فيه سببان يمنع كل واحد منهما الاحتجاج به وهما الضعف والتدليس . فكيف يكون حديثه صحيحا وقد سبق في كلام الترمذي عن الشافعي أنه قال : ليس في العمرة شيء ثابت أنهاواجبة . فالحاصل أن الحديث ضعيف والله أعلم . وأما : قول المصنف : ( لأن هذا الحديث رفعه ابن لهيعة وهو ضعيف فيما ينفرد به ) فهذا مما أنكر على المصنف ، وغلط فيه ، لأن الذي رفعه إنما هو الحجاج بن أرطأة كما سق ، لا ابن لهيعة ، وقد ذكره أصحابنا في كتب الفقه على الصواب فقالوا : إنما رفعه الحجاج بن أرطأة ، وذكر البيهقي في معرفة السنن والآثار حديث الحجاج بن أرطأة وضعفه ، ثم قال : وروى ابن لهيعة عن عطاء عن جابر مرفوعا خلافه قال : الحج والعمرة فريضتان واجبتان قال البيهقي : وهذا ضعيف أيضا لا يصح . وينكر على المصنف في هذا ثلاثة أشياء أحدها : قوله : ابن لهيعة وصوابه الحجاج بن أرطأة كما ذكرنا والثاني قوله : رفعه وصوابه أن يقول : إنما رفعه والثالث : قوله : وهو ضعيف فيما ينفرد به وصوابه حذف قوله : فيما ينفرد به ويقتصر على قوله : ضعيف ، لأن ابن لهيعة ضعيف فيما انفرد به وفيما شارك فيه ، والله أعلم .
Abschnitt V07/P006–V07/P007Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P006–V07/P007)
Orijinal Metin (AR)واسم ابن لهيعة عبد الله ابن لهيعة بن عقبة الحضرمي ، ويقال : الغافقي المصري أبو عبد الرحمن قاضي مصر وقوله : وأن تعتمر هو بفتح الهمزة قال أصحابنا : ولو صح حديث الحجاج بن أرطأة لم يلزم منه عدم وجوب العمرة على الناس كلهم ، لاحتمال أن المراد ليست واجبة في حق السائل لعدم استطاعته ، والله أعلم . وأما : قول المصنف : ( الحج ركن وفرض ) مجمع بينهما فقد سبق الكلام عليه في أول كتابي الزكاة والصوم وأما : استدلاله على وجوب الحج بالحديث ولم يستدل بقول الله تعالى : ولله على الناس حج البيت فقد سبق الجواب عنه في أول كتاب الصيام . وأما أحكام المسألة : فالحج فرض عين على كل مستطيع بإجماع المسلمين وتظاهرت على ذلك دلالة الكتاب والسنة وإجماع الأمة وأما العمرة فهل هي فرض من فروض الإسلام فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح : باتفاق الأصحاب أنها فرض وهو المنصوص في الجديد والقديم : أنها سنة مستحبة ليست بفرض ، قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : ونص عليه الشافعي في كتاب أحكام القرآن يعني من الحديث ، قال أصحابنا : فإن قلنا هي فرض ، فهي في شرط صحتها وصحة مباشرتها ووجوبها وإحرامها عن عمرة الإسلام كالحج ، كما سنوضحه إن شاء الله تعالى . قال أصجابنا : والاستطاعة الواحدة كافية لوجوبهما جميعا ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في وجوب العمرة قد ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا أنها فرض ، وبه قال عمر وابن عباس وابن عمر وجابر وطاوس وعطاء وابن المسيب وسعيد بن جبير والحسن البصري وابن سيرين والشعبي ومسروق وأبو بردة بن أبي موسى الأشعري وعبد الله بن شداد والثوري وأحمد وإسحاق وابن عبيد وداود . وقال مالك وأبو حنيفة وأبو ثور : هي سنة ليست واجبة ، وحكاه ابن المنذر وغيره عن النخعي ، ودليل الجميع سبق بيانه ، والله أعلم .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واسم ابن لهيعة عبد الله ابن لهيعة بن عقبة الحضرمي ، ويقال : الغافقي المصري أبو عبد الرحمن قاضي مصر وقوله : وأن تعتمر هو بفتح الهمزة قال أصحابنا : ولو صح حديث الحجاج بن أرطأة لم يلزم منه عدم وجوب العمرة على الناس كلهم ، لاحتمال أن المراد ليست واجبة في حق السائل لعدم استطاعته ، والله أعلم . وأما : قول المصنف : ( الحج ركن وفرض ) مجمع بينهما فقد سبق الكلام عليه في أول كتابي الزكاة والصوم وأما : استدلاله على وجوب الحج بالحديث ولم يستدل بقول الله تعالى : ولله على الناس حج البيت فقد سبق الجواب عنه في أول كتاب الصيام . وأما أحكام المسألة : فالحج فرض عين على كل مستطيع بإجماع المسلمين وتظاهرت على ذلك دلالة الكتاب والسنة وإجماع الأمة وأما العمرة فهل هي فرض من فروض الإسلام فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح : باتفاق الأصحاب أنها فرض وهو المنصوص في الجديد والقديم : أنها سنة مستحبة ليست بفرض ، قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : ونص عليه الشافعي في كتاب أحكام القرآن يعني من الحديث ، قال أصحابنا : فإن قلنا هي فرض ، فهي في شرط صحتها وصحة مباشرتها ووجوبها وإحرامها عن عمرة الإسلام كالحج ، كما سنوضحه إن شاء الله تعالى . قال أصجابنا : والاستطاعة الواحدة كافية لوجوبهما جميعا ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في وجوب العمرة قد ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا أنها فرض ، وبه قال عمر وابن عباس وابن عمر وجابر وطاوس وعطاء وابن المسيب وسعيد بن جبير والحسن البصري وابن سيرين والشعبي ومسروق وأبو بردة بن أبي موسى الأشعري وعبد الله بن شداد والثوري وأحمد وإسحاق وابن عبيد وداود . وقال مالك وأبو حنيفة وأبو ثور : هي سنة ليست واجبة ، وحكاه ابن المنذر وغيره عن النخعي ، ودليل الجميع سبق بيانه ، والله أعلم .
Abschnitt V07/P007–V07/P008Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P007–V07/P008)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجب في العمر أكثر من حجة وعمرة بالشرع ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما : إن الأقرع بن حابس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألحج كل عام قال : لا ، بل حجة وروى سراقة بن مالك قال : قلت : يا رسول الله أعمرتنا هذه لعامنا أم للأبد قال : للأبد ، دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة . + الشرح : حديث ابن عباس رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد حسنة ، ورواه مسلم في صحيحه من رواية أبي هريرة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا ، فقال رجل : أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو قلت نعم لوجبت ، ولما استطعتم ، ثم قال : ذروني ما تركتكم ، إنما : هلك من قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه رواه مسلم . وأما : حديث سراقة فرواه الدارقطني بإسناد صحيح عن أبي الزبير عن جابر عن سراقة قال : قلت يا رسول الله عمرتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد فقال : لا بد للأبد ، دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة قال الدارقطني : رواته كلهم ثقات . وقد رواه النسائي وابن ماجه من رواية عطاء وطاوس عن سراقة وهذه رواية منقطعة ، فإنهما ولدا سنة ست وعشرين أو بعدها ، وتوفي سراقة سنة أربع وعشرين ، وقد روى البخاري ومسلم سؤال سراقة من رواية جابر ، لكن بغير هذا اللفظ ، والله أعلم . وأما : قوله صلى الله عليه وسلم : دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة فقد ذكر أصحابنا وغيرهم فيه تفسيرين أحدهما : معناه دخلت أفعال العمرة في أفعال الحج إذ جمع بينهما بالقران والثاني : معناه لا بأس بالعمرة في أشهر الحج ، وهذا هو الأصح وهو تفسير الشافعي وأكثر العلماء ، ونقله الترمذي عن الشافعي وأحمد وإسحاق ، قال الترمذي وغيره : وسببه أن الجاهلية كانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج ، ويعتقدون أن ذلك من أعظم الفجور ، فأذن الشرع في ذلك وبين جوازه وقطع الجاهلية عما كانوا عليه ، ولهذا اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم عمره الأربع في أشهر الحج ، ثلاثا منها في ذي القعدة والرابعة مع حجته حجة الوداع في ذي الحجة . ويؤيد هذا ما ثبت عن ابن عباس قال : والله ما أعمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة في ذي الحجة إلا ليقطع أمر أهل الشرك ، فإن هذا الحج من قريش ومن دان دينهم كانوا يقولون : ( إذا عفا الوبر ، وبرأ الدبر ، ودخل صفر ، فقد حلت العمرة لمن اعتمر ) فكانوا يحرمون العمرة حتى ينسلخ ذو الحجة والمحرم ، هذا حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح بلفظه ورواه البخاري في صحيحه مختصرا فذكر بعضه . وقول : المصنف : لا يجب في العمر أكثر من حجة وعمرة بالشرع ، احترز بقوله : بالشرع عن النذر ، وعمن أراد أن يدخل مكة لحاجة لا تتكرر إذا قلنا : يلزمه الإحرام . والحجة بكسر الحاء أفصح من فتحها كما سبق في أول الباب والعمرة بضم العين والميم وإسكان الميم وبفتح العين وإسكان الميم والله أعلم .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجب في العمر أكثر من حجة وعمرة بالشرع ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما : إن الأقرع بن حابس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألحج كل عام قال : لا ، بل حجة وروى سراقة بن مالك قال : قلت : يا رسول الله أعمرتنا هذه لعامنا أم للأبد قال : للأبد ، دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة . + الشرح : حديث ابن عباس رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد حسنة ، ورواه مسلم في صحيحه من رواية أبي هريرة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا ، فقال رجل : أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو قلت نعم لوجبت ، ولما استطعتم ، ثم قال : ذروني ما تركتكم ، إنما : هلك من قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه رواه مسلم . وأما : حديث سراقة فرواه الدارقطني بإسناد صحيح عن أبي الزبير عن جابر عن سراقة قال : قلت يا رسول الله عمرتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد فقال : لا بد للأبد ، دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة قال الدارقطني : رواته كلهم ثقات . وقد رواه النسائي وابن ماجه من رواية عطاء وطاوس عن سراقة وهذه رواية منقطعة ، فإنهما ولدا سنة ست وعشرين أو بعدها ، وتوفي سراقة سنة أربع وعشرين ، وقد روى البخاري ومسلم سؤال سراقة من رواية جابر ، لكن بغير هذا اللفظ ، والله أعلم . وأما : قوله صلى الله عليه وسلم : دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة فقد ذكر أصحابنا وغيرهم فيه تفسيرين أحدهما : معناه دخلت أفعال العمرة في أفعال الحج إذ جمع بينهما بالقران والثاني : معناه لا بأس بالعمرة في أشهر الحج ، وهذا هو الأصح وهو تفسير الشافعي وأكثر العلماء ، ونقله الترمذي عن الشافعي وأحمد وإسحاق ، قال الترمذي وغيره : وسببه أن الجاهلية كانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج ، ويعتقدون أن ذلك من أعظم الفجور ، فأذن الشرع في ذلك وبين جوازه وقطع الجاهلية عما كانوا عليه ، ولهذا اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم عمره الأربع في أشهر الحج ، ثلاثا منها في ذي القعدة والرابعة مع حجته حجة الوداع في ذي الحجة . ويؤيد هذا ما ثبت عن ابن عباس قال : والله ما أعمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة في ذي الحجة إلا ليقطع أمر أهل الشرك ، فإن هذا الحج من قريش ومن دان دينهم كانوا يقولون : ( إذا عفا الوبر ، وبرأ الدبر ، ودخل صفر ، فقد حلت العمرة لمن اعتمر ) فكانوا يحرمون العمرة حتى ينسلخ ذو الحجة والمحرم ، هذا حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح بلفظه ورواه البخاري في صحيحه مختصرا فذكر بعضه . وقول : المصنف : لا يجب في العمر أكثر من حجة وعمرة بالشرع ، احترز بقوله : بالشرع عن النذر ، وعمن أراد أن يدخل مكة لحاجة لا تتكرر إذا قلنا : يلزمه الإحرام . والحجة بكسر الحاء أفصح من فتحها كما سبق في أول الباب والعمرة بضم العين والميم وإسكان الميم وبفتح العين وإسكان الميم والله أعلم .
Abschnitt V07/P008–V07/P009Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P008–V07/P009)
Orijinal Metin (AR)أما أحكام المسألة : فلا يجب على المكلف المستطيع في جميع عمره إلا حجة واحدة وعمرة واحدة بالشرع ، ونقل أصحابنا إجماع المسلمين على هذا ، وحكي صاحب البيان وغيره عن بعض الناس أنه يجب كل سنة ، قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : وقال بعض الناس : يجب الحج في كل سنتين مرة ، قالوا : وهذا خلاف الإجماع ، قائله محجوج بإجماع من كان قبله ، والله أعلم . فرع : ومن حج ثم ارتد ثم أسلم لم يلزمه الحج ، بل يجزئه حجته السابقة عندنا ، وقال أبو حنيفة وآخرون : يلزمه الحج ، ومبنى الخلاف على أن الردة متى تحبط العمل فعندهم تحبطه في الحال ، سواء أسلم بعدها أم لا ، فيصير كمن لم يحج ، وعندنا لا تحبطه إلا إذا اتصلت بالموت لقوله تعالى : ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم البقرة : 217 وقد سبقت المسألة مستوفاة بأدلتها وفروعها في أول كتاب الصلاة . والله أعلم .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما أحكام المسألة : فلا يجب على المكلف المستطيع في جميع عمره إلا حجة واحدة وعمرة واحدة بالشرع ، ونقل أصحابنا إجماع المسلمين على هذا ، وحكي صاحب البيان وغيره عن بعض الناس أنه يجب كل سنة ، قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : وقال بعض الناس : يجب الحج في كل سنتين مرة ، قالوا : وهذا خلاف الإجماع ، قائله محجوج بإجماع من كان قبله ، والله أعلم . فرع : ومن حج ثم ارتد ثم أسلم لم يلزمه الحج ، بل يجزئه حجته السابقة عندنا ، وقال أبو حنيفة وآخرون : يلزمه الحج ، ومبنى الخلاف على أن الردة متى تحبط العمل فعندهم تحبطه في الحال ، سواء أسلم بعدها أم لا ، فيصير كمن لم يحج ، وعندنا لا تحبطه إلا إذا اتصلت بالموت لقوله تعالى : ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم البقرة : 217 وقد سبقت المسألة مستوفاة بأدلتها وفروعها في أول كتاب الصلاة . والله أعلم .
Abschnitt V07/P009–V07/P010Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P009–V07/P010)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن حج واعتمر حجة الإسلام وعمرته ، ثم أراد دخول مكة لحاجة نظرت فإن كان لقتال ، أو دخلها خائفا من ظالم يطلبه ، ولا يمكنه أن يظهر لأداء النسك جاز أن يدخل بغير إحرام ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح بغير إحرام لأنه كان لا يأمن أن يقاتل ويمنع النسك . وإن كان دخوله لتجارة أو زيادة ففيه قولان أشهرهما : أنه لا يجوز أن يدخل إلا لحج أو عمرة ، لما روى ابن عباس أنه قال : لا يدخل أحدكم مكة إلا محرما . ورخص للحطابين والثاني : أنه يجوز لحديث الأقرع بن حابس وسراقة بن مالك ، وإن كان دخوله لحاجة تتكرر كالحطابين والصيادين جاز بغير نسك ، لحديث ابن عباس ، ولأن في إيجاب الإحرام على هؤلاء مشقة ، فإن دخل لتجارة وقلنا : إنه يجب عليه الإحرم فدخل بغير إحرام لم يلزمه القضاء ، لأنا لو ألزمناه القضاء لزمه لدخوله للقضاء قضاء فلا يتناهى ، قال أبو العباس بن القاص : إن دخل بغير إحرام ثم صار حطابا أو صيادا لزمه القضاء ، لأنه لا يلزمه للقضاء قضاء . + الشرح : حديث دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح بغير إحرام صحيح ، فقد ثبت في صحيح مسلم عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء بغير إحرام هذا لفظ إحدى روايات مسلم ، وثبت في الصحيحين عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة عامة الفتح وعلى رأسه مغفر . وأما حكم المسألة : فقال أصحابنا : إذا حج واعتمر حجة الإسلام وعمرته ثم أراد دخول مكة لحاجة لا تتكرر كزيارة أو تجارة أو رسالة ، أو كان مكيا مسافرا فأراد دخولها عائدا من سفره ونحو ذلك ، فهل يلزمه الإحرام بحج أو عمرة فيه طريقان أحدهما : أنه مستحب قولا واحدا ، حكاه القاضي أبو الطيب في المجرد في آخر باب مواقيت الحج ، عن أبي موسى المروزي ، وقطع به سليم الرازي في كتابه الكفاية ، وحكاه أيضا الرافعي وآخرون وأصحهما : وأشهرهما فيه قولان أحدهما : يستحب ولا يجب والثاني : يجب ، ودليل القولين في الكتاب ، واختلفوا في أصحهما فصحح ابن القاص والمسعودي والبغوي وآخرون الوجوب ، وصحح الشيخ أبو حامد وأصحابه والشيخ أبو محمد الجويني والغزالي والأكثرون الاستحباب ، وصححه أيضا الرافعي في المحرر ، قال البندنيجى : وهو نص الشافعي في عامة كتبه ، قال المتولي : وعلى هذا يكره الدخول بغير إحرام ، هذا حكم من لا يتكرر دخوله . أما : من يتكرر دخوله كالحطاب والحشاش والصياد والسقا ونحوهم فإن قلنا : فيمن لا يتكرر : لا يلزمه الإحرام فهذا أولى ، وإلا فطريقان المذهب : أنه لا يلزمه ، وبه قطع كثيرون أو الأكثرون والثاني : فيه وجهان ، وبعضهم يحكيهما قولين أحدهما : يلزمه والثاني : لا يلزمه ، وممن حكى الخلاف فيه القاضي أبو الطيب في المجرد والمتولي حكياه وجهين ، وحكاه ابن القاضي في التلخيص ، والقفال والمحاملي والبندنيجى والدارمي والبغوي وآخرون قولين فإن قلنا : يلزمه فقد أطلقه كثيرون ، وممن حكي هذا الخلاف وقيده المحاملي والبندنيجى وآخرون ، بأنه في كل سنة مرة ، قال المحاملي في المجموع : قال الشافعي في عامة كتبه : يدخلها الحطاب ونحوه بغير إحرام ، قال : وقال في بعض كتبه : يحرم في كل سنة مرة ، لئلا يستهين بالحرم .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن حج واعتمر حجة الإسلام وعمرته ، ثم أراد دخول مكة لحاجة نظرت فإن كان لقتال ، أو دخلها خائفا من ظالم يطلبه ، ولا يمكنه أن يظهر لأداء النسك جاز أن يدخل بغير إحرام ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح بغير إحرام لأنه كان لا يأمن أن يقاتل ويمنع النسك . وإن كان دخوله لتجارة أو زيادة ففيه قولان أشهرهما : أنه لا يجوز أن يدخل إلا لحج أو عمرة ، لما روى ابن عباس أنه قال : لا يدخل أحدكم مكة إلا محرما . ورخص للحطابين والثاني : أنه يجوز لحديث الأقرع بن حابس وسراقة بن مالك ، وإن كان دخوله لحاجة تتكرر كالحطابين والصيادين جاز بغير نسك ، لحديث ابن عباس ، ولأن في إيجاب الإحرام على هؤلاء مشقة ، فإن دخل لتجارة وقلنا : إنه يجب عليه الإحرم فدخل بغير إحرام لم يلزمه القضاء ، لأنا لو ألزمناه القضاء لزمه لدخوله للقضاء قضاء فلا يتناهى ، قال أبو العباس بن القاص : إن دخل بغير إحرام ثم صار حطابا أو صيادا لزمه القضاء ، لأنه لا يلزمه للقضاء قضاء . + الشرح : حديث دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح بغير إحرام صحيح ، فقد ثبت في صحيح مسلم عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء بغير إحرام هذا لفظ إحدى روايات مسلم ، وثبت في الصحيحين عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة عامة الفتح وعلى رأسه مغفر . وأما حكم المسألة : فقال أصحابنا : إذا حج واعتمر حجة الإسلام وعمرته ثم أراد دخول مكة لحاجة لا تتكرر كزيارة أو تجارة أو رسالة ، أو كان مكيا مسافرا فأراد دخولها عائدا من سفره ونحو ذلك ، فهل يلزمه الإحرام بحج أو عمرة فيه طريقان أحدهما : أنه مستحب قولا واحدا ، حكاه القاضي أبو الطيب في المجرد في آخر باب مواقيت الحج ، عن أبي موسى المروزي ، وقطع به سليم الرازي في كتابه الكفاية ، وحكاه أيضا الرافعي وآخرون وأصحهما : وأشهرهما فيه قولان أحدهما : يستحب ولا يجب والثاني : يجب ، ودليل القولين في الكتاب ، واختلفوا في أصحهما فصحح ابن القاص والمسعودي والبغوي وآخرون الوجوب ، وصحح الشيخ أبو حامد وأصحابه والشيخ أبو محمد الجويني والغزالي والأكثرون الاستحباب ، وصححه أيضا الرافعي في المحرر ، قال البندنيجى : وهو نص الشافعي في عامة كتبه ، قال المتولي : وعلى هذا يكره الدخول بغير إحرام ، هذا حكم من لا يتكرر دخوله . أما : من يتكرر دخوله كالحطاب والحشاش والصياد والسقا ونحوهم فإن قلنا : فيمن لا يتكرر : لا يلزمه الإحرام فهذا أولى ، وإلا فطريقان المذهب : أنه لا يلزمه ، وبه قطع كثيرون أو الأكثرون والثاني : فيه وجهان ، وبعضهم يحكيهما قولين أحدهما : يلزمه والثاني : لا يلزمه ، وممن حكى الخلاف فيه القاضي أبو الطيب في المجرد والمتولي حكياه وجهين ، وحكاه ابن القاضي في التلخيص ، والقفال والمحاملي والبندنيجى والدارمي والبغوي وآخرون قولين فإن قلنا : يلزمه فقد أطلقه كثيرون ، وممن حكي هذا الخلاف وقيده المحاملي والبندنيجى وآخرون ، بأنه في كل سنة مرة ، قال المحاملي في المجموع : قال الشافعي في عامة كتبه : يدخلها الحطاب ونحوه بغير إحرام ، قال : وقال في بعض كتبه : يحرم في كل سنة مرة ، لئلا يستهين بالحرم .
Abschnitt V07/P010–V07/P012Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P010–V07/P012)
Orijinal Metin (AR)وقال القاضي أبو الطيب : قال أبو علي في الإفصاح : إن قلنا : غير الحطاب ونحوه لا يلزمه الإحرام ، فالحطاب أولى ، وإلا فقولان ، وظاهر المذهب أنه لا يلزمه ، قال : وقال أبو إسحاق : قال الشافعي في الإملاء : يحرمون كل سنة مرة قال القاضي : وهذا غير مشهور والله أعلم . وأما : البريد الذي يتكرر دخوله إلى مكة للرسائل فقطع الدارمي بأنه كالحطاب ونحوه ، وقال القاضي أبو الطيب وصاحبا الشامل والبيان : من أصحابنا من جعله كالحطاب لتكرر دخوله ، ومنهم من قال : إن قلنا : لا يجب على الحطاب ففي البريد وجهان ، فالحاصل أن المذهب أنه لا يجب الإحرام لدخول مكة على من دخل لتجارة ونحوها مما لا يتكرر ، ولا على من يدخل لمتكرر كالحطاب ، ولا على البريد ونحوه ، قال أصحابنا : فإن قلنا : يجب فللوجوب شروط . أحدها : أن يجيء الداخل من خارج الحرم ، فأما أهل الحرم فلا إحرام عليهم بلا خلاف لدخوله ، كما لا يشرع تحية المسجد لمن انتقل من موضع منه إلى موضع منه . والثاني : ألا يدخلها لقتال ولا خائفا ، فإن دخلها لقتال بغاة أو قطاع طريق أو غيرهما من القتال الواجب أو المباح . أو خائفا من ظالم أو غريم يحبسه وهو معسر لا يمكنه الظهور لأداء النسك إلا بمشقة ومخاطرة ، لم يلزمه الإحرام بلا خلاف . الثالث : أن يكون حرا فإن كان عبدا فلا إحرام عليه إن لم يأذن سيده فيه بلا خلاف ، وكذا إن أذن على المذهب لأنه ليس واجبا عليه بأصل الشرع ، فلا يصير واجبا بإذن سيده ، كصلاة الجمعة وكحجة الإسلام ، وفيه وجه ضعيف أنه يجب عليه إذا أذن سيده ، لأن المنع لحقه فزال بإذنه ، والمذهب الأول ، وهو المنصوص ، وبه قطع جماهير الأصحاب والله أعلم . قال أصحابنا : وإذا قلنا بوجوب الإحرام ، واجتمعت شروطه فدخل بغير إحرام فطريقان أصحهما : وهو المذهب ، وبه قطع الجمهور لا قضاء ، لأن القضاء متعذر ، لأن الدخول الثاني إحرام يقتضي إحراما آخر ، فيتسلسل ، ولأن الإحرام مشروع لحرمة الحرم ، لئلا ينتهكه بالدخول بغير إحرام . فإذا دخل بغير إحرام فات بحصول الانتهاك كما قال أصحابنا ، وهذا كما إذا دخل المسجد فجلس ولم يصل التحية ، فإنها تفوت بالجلوس ولا يشرع قضاؤها والطريق الثاني : فيه وجهان ، وقيل : قولان أصحهما : لا قضاء والثاني : يجب القضاء ، وحكاه المصنف والأصحاب عن ابن القاص ، فعلى هذا يلزمه أن يخرج ثم يعود محرما ، قال الرافعي : علل أصحابنا عدم القضاء بعلتين إحداهما : أن القضاء لا يمكن لأن الدخول الثاني يحتاج إلى قضاء آخر ، فصار كمن نذر صوم الدهر فأفطر ، وفرع ابن القاص في هذه العلة أنه لو لم يكن ممن يتكرر دخوله كالحطابين ، ثم صار منهم لزمه القضاء . وربما نقلوا عنه أنه يوجب عليه أن يجعل نفسه منهم . قال : والعلة الثانية : وهي الصحيحة وبها قال العراقيون والقفال أنه تحية للبقعة ، فلا يقضي كتحية المسجد ، هذا كلام الرافعي . قال أصحابنا : وإذا قلنا : يلزمه الإحرام فتركه وترك القضاء عصى ، ولا دم عليه ، لأن الدم يجبر الخلل الحاصل في النسك بالإحرام داخل الميقات من غير رجوع إليه ونحو ذلك ، وهذا لم يدخل في نسك ، قالوا : وإذا أوجبنا الإحرام لزمه أن يحرم من الميقات ، فلو أحرم بعد مجاوزته فعليه دم لما ذكرناه ، وممن صرح بالصورتين القاضي أبو القاسم بن كج والماوردي والدارمي وآخرون ، والله تعالى أعلم . فرع : إذا أراد دخول الحرم ولم يرد دخول مكة فحكمه حكم دخول مكة .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال القاضي أبو الطيب : قال أبو علي في الإفصاح : إن قلنا : غير الحطاب ونحوه لا يلزمه الإحرام ، فالحطاب أولى ، وإلا فقولان ، وظاهر المذهب أنه لا يلزمه ، قال : وقال أبو إسحاق : قال الشافعي في الإملاء : يحرمون كل سنة مرة قال القاضي : وهذا غير مشهور والله أعلم . وأما : البريد الذي يتكرر دخوله إلى مكة للرسائل فقطع الدارمي بأنه كالحطاب ونحوه ، وقال القاضي أبو الطيب وصاحبا الشامل والبيان : من أصحابنا من جعله كالحطاب لتكرر دخوله ، ومنهم من قال : إن قلنا : لا يجب على الحطاب ففي البريد وجهان ، فالحاصل أن المذهب أنه لا يجب الإحرام لدخول مكة على من دخل لتجارة ونحوها مما لا يتكرر ، ولا على من يدخل لمتكرر كالحطاب ، ولا على البريد ونحوه ، قال أصحابنا : فإن قلنا : يجب فللوجوب شروط . أحدها : أن يجيء الداخل من خارج الحرم ، فأما أهل الحرم فلا إحرام عليهم بلا خلاف لدخوله ، كما لا يشرع تحية المسجد لمن انتقل من موضع منه إلى موضع منه . والثاني : ألا يدخلها لقتال ولا خائفا ، فإن دخلها لقتال بغاة أو قطاع طريق أو غيرهما من القتال الواجب أو المباح . أو خائفا من ظالم أو غريم يحبسه وهو معسر لا يمكنه الظهور لأداء النسك إلا بمشقة ومخاطرة ، لم يلزمه الإحرام بلا خلاف . الثالث : أن يكون حرا فإن كان عبدا فلا إحرام عليه إن لم يأذن سيده فيه بلا خلاف ، وكذا إن أذن على المذهب لأنه ليس واجبا عليه بأصل الشرع ، فلا يصير واجبا بإذن سيده ، كصلاة الجمعة وكحجة الإسلام ، وفيه وجه ضعيف أنه يجب عليه إذا أذن سيده ، لأن المنع لحقه فزال بإذنه ، والمذهب الأول ، وهو المنصوص ، وبه قطع جماهير الأصحاب والله أعلم . قال أصحابنا : وإذا قلنا بوجوب الإحرام ، واجتمعت شروطه فدخل بغير إحرام فطريقان أصحهما : وهو المذهب ، وبه قطع الجمهور لا قضاء ، لأن القضاء متعذر ، لأن الدخول الثاني إحرام يقتضي إحراما آخر ، فيتسلسل ، ولأن الإحرام مشروع لحرمة الحرم ، لئلا ينتهكه بالدخول بغير إحرام . فإذا دخل بغير إحرام فات بحصول الانتهاك كما قال أصحابنا ، وهذا كما إذا دخل المسجد فجلس ولم يصل التحية ، فإنها تفوت بالجلوس ولا يشرع قضاؤها والطريق الثاني : فيه وجهان ، وقيل : قولان أصحهما : لا قضاء والثاني : يجب القضاء ، وحكاه المصنف والأصحاب عن ابن القاص ، فعلى هذا يلزمه أن يخرج ثم يعود محرما ، قال الرافعي : علل أصحابنا عدم القضاء بعلتين إحداهما : أن القضاء لا يمكن لأن الدخول الثاني يحتاج إلى قضاء آخر ، فصار كمن نذر صوم الدهر فأفطر ، وفرع ابن القاص في هذه العلة أنه لو لم يكن ممن يتكرر دخوله كالحطابين ، ثم صار منهم لزمه القضاء . وربما نقلوا عنه أنه يوجب عليه أن يجعل نفسه منهم . قال : والعلة الثانية : وهي الصحيحة وبها قال العراقيون والقفال أنه تحية للبقعة ، فلا يقضي كتحية المسجد ، هذا كلام الرافعي . قال أصحابنا : وإذا قلنا : يلزمه الإحرام فتركه وترك القضاء عصى ، ولا دم عليه ، لأن الدم يجبر الخلل الحاصل في النسك بالإحرام داخل الميقات من غير رجوع إليه ونحو ذلك ، وهذا لم يدخل في نسك ، قالوا : وإذا أوجبنا الإحرام لزمه أن يحرم من الميقات ، فلو أحرم بعد مجاوزته فعليه دم لما ذكرناه ، وممن صرح بالصورتين القاضي أبو القاسم بن كج والماوردي والدارمي وآخرون ، والله تعالى أعلم . فرع : إذا أراد دخول الحرم ولم يرد دخول مكة فحكمه حكم دخول مكة .
Abschnitt V07/P012–V07/P013Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P012–V07/P013)
Orijinal Metin (AR)ففيه التفصيل والخلاف السابق ، وهذا الخلاف صرح به جميع الأصحاب ممن صرح به القاضي والماوردي والدارمي والقاضي أبو الطيب في المجرد في باب المواقيت ، والمحاملي في المقنع وغيره ، والجرجاني في كتابيه البلغة والتحرير ، والشاشي في المستظهري ، والروياني في الحلية ، وخلائق لا يحصون صرحوا به ، وأشار إليه المتولي والباقون . وأما : قول الرافعي : هل ينزل دخول الحرم منزلة دخول مكة فيما ذكرناه قال بعض الشارحين : نعم . قال الرافعي : لا يبعد تخريجه على خلاف في نظائره كأنه أراد بنظائره إباحة الصلوات في أوقات النهي ، فإنها تباح بمكة ، وكذا في سائر الحرم على الصحيح ، فهذا الذي قاله الرافعي عجب من وجهين أحدهما : كونه نقل المسألة عن بعض الشروح ، وهي مشهورة صريحة في هذه الكتب المشهورة التي ذكرها وغيرها . والثاني : كونه قال : يحتمل تخريجه على خلاف ، مع أنه لا خلاف فيه ، فالصواب ما سبق أن الحرم كمكة بلا خلاف ، والله تعالى أعلم . فرع : ذكر المصنف وجميع الأصحاب هنا أنه يجوز دخول مكة للقتال بغير إحرام ، قالوا : وصورة ذلك أن يلتجىء إليها طائفة من الكفار أهل الحرب والعياذ بالله ، أو طائفة من البغاة أو قطاع الطريق ونحوهم ، وقطع الأصحاب هنا بجواز قتالهم ، وهو الصواب المشهور ، وذكر القفال في كتاب النكاح من شرح التلخيص ، في كتاب خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والماوردي في الأحكام السلطانية خلافا في قتالهم في مكة وسائر الحرم ، ووجه التحريم قوله صلى الله عليه وسلم : إن الله حرم مكة فلم تحل لأحد قبلي ، ولا تحل لأحد بعدي ، وإنما أحلت لي ساعة من نهار . فرع : قال المصنف والأصحاب هنا : إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وهو لا يأمن أن يقاتل ( قد يقال : ) إن هذا مخالف لمذهب الشافعي فإن مذهب الشافعي وجميع الأصحاب أن النبي صلى الله عليه وسلم : دخل مكة يوم الفتح صلحا ، وفتحها صلحا وقال أبو حنيفة وآخرون : فتحها عنوة وقد ذكر المصنف المسألة في كتاب السير ، وهناك ذكرها الرافعي والأصحاب والجواب : أن هذا لا يخالف ذلك ، لأنه صلى الله عليه وسلم صالح أبا سفيان ، وكان لا يأمن غدر أهل مكة ، فدخل صلحا وهو متأهب للقتال إن غدروا ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء فيمن أراد دخول الحرم لحاجة لا تتكرر ، كالتجارة والزيارة وعيادة المريض ونحوها : قد ذكرنا أن الأصح عندنا أنه يستحب له الإحرام ، ولا يجب ، سواء قربت داره من الحرم أم بعدت ، وبه قال ابن عمر . وقال مالك وأحمد : يلزمه ، وقال أبو حنيفة : إن كانت داره في الميقات أو أقرب إلى مكة جاز دخوله بلا إحرام ، وإلا فلا . واحتجوا للوجوب بقول ابن عباس المذكور في الكتاب . واحتج كثرون بقوله صلى الله عليه وسلم : إن الله حرم مكة فلم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ، وربما أحلت لي ساعة من نهار ودليلنا الأصح حديث : آلحج كل عام قال : لا بل حجة وهو حديث صحيح كما سبق بيانه قريبا ، ولأنه تحية لبقعة فلم تجب كتحية المسجد وأما : قول ابن عباس فيعارضه مذهب ابن عمر أنه كان لا يراه واجبا وأما : حديث : لا تحل لأحد بعدي فالمراد به القتال كما سبق ، وليس في جميع طرق هذا الحديث ما يقتضي الإحرام وإنما هو صريح في القتال ، وقد سبق تأويله ، والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أنه إذا قلنا : يجب الإحرام لدخول الحرم فدخل بغير إحرام عصى ، والمذهب لا يلزمه القضاء .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ففيه التفصيل والخلاف السابق ، وهذا الخلاف صرح به جميع الأصحاب ممن صرح به القاضي والماوردي والدارمي والقاضي أبو الطيب في المجرد في باب المواقيت ، والمحاملي في المقنع وغيره ، والجرجاني في كتابيه البلغة والتحرير ، والشاشي في المستظهري ، والروياني في الحلية ، وخلائق لا يحصون صرحوا به ، وأشار إليه المتولي والباقون . وأما : قول الرافعي : هل ينزل دخول الحرم منزلة دخول مكة فيما ذكرناه قال بعض الشارحين : نعم . قال الرافعي : لا يبعد تخريجه على خلاف في نظائره كأنه أراد بنظائره إباحة الصلوات في أوقات النهي ، فإنها تباح بمكة ، وكذا في سائر الحرم على الصحيح ، فهذا الذي قاله الرافعي عجب من وجهين أحدهما : كونه نقل المسألة عن بعض الشروح ، وهي مشهورة صريحة في هذه الكتب المشهورة التي ذكرها وغيرها . والثاني : كونه قال : يحتمل تخريجه على خلاف ، مع أنه لا خلاف فيه ، فالصواب ما سبق أن الحرم كمكة بلا خلاف ، والله تعالى أعلم . فرع : ذكر المصنف وجميع الأصحاب هنا أنه يجوز دخول مكة للقتال بغير إحرام ، قالوا : وصورة ذلك أن يلتجىء إليها طائفة من الكفار أهل الحرب والعياذ بالله ، أو طائفة من البغاة أو قطاع الطريق ونحوهم ، وقطع الأصحاب هنا بجواز قتالهم ، وهو الصواب المشهور ، وذكر القفال في كتاب النكاح من شرح التلخيص ، في كتاب خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والماوردي في الأحكام السلطانية خلافا في قتالهم في مكة وسائر الحرم ، ووجه التحريم قوله صلى الله عليه وسلم : إن الله حرم مكة فلم تحل لأحد قبلي ، ولا تحل لأحد بعدي ، وإنما أحلت لي ساعة من نهار . فرع : قال المصنف والأصحاب هنا : إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وهو لا يأمن أن يقاتل ( قد يقال : ) إن هذا مخالف لمذهب الشافعي فإن مذهب الشافعي وجميع الأصحاب أن النبي صلى الله عليه وسلم : دخل مكة يوم الفتح صلحا ، وفتحها صلحا وقال أبو حنيفة وآخرون : فتحها عنوة وقد ذكر المصنف المسألة في كتاب السير ، وهناك ذكرها الرافعي والأصحاب والجواب : أن هذا لا يخالف ذلك ، لأنه صلى الله عليه وسلم صالح أبا سفيان ، وكان لا يأمن غدر أهل مكة ، فدخل صلحا وهو متأهب للقتال إن غدروا ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء فيمن أراد دخول الحرم لحاجة لا تتكرر ، كالتجارة والزيارة وعيادة المريض ونحوها : قد ذكرنا أن الأصح عندنا أنه يستحب له الإحرام ، ولا يجب ، سواء قربت داره من الحرم أم بعدت ، وبه قال ابن عمر . وقال مالك وأحمد : يلزمه ، وقال أبو حنيفة : إن كانت داره في الميقات أو أقرب إلى مكة جاز دخوله بلا إحرام ، وإلا فلا . واحتجوا للوجوب بقول ابن عباس المذكور في الكتاب . واحتج كثرون بقوله صلى الله عليه وسلم : إن الله حرم مكة فلم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ، وربما أحلت لي ساعة من نهار ودليلنا الأصح حديث : آلحج كل عام قال : لا بل حجة وهو حديث صحيح كما سبق بيانه قريبا ، ولأنه تحية لبقعة فلم تجب كتحية المسجد وأما : قول ابن عباس فيعارضه مذهب ابن عمر أنه كان لا يراه واجبا وأما : حديث : لا تحل لأحد بعدي فالمراد به القتال كما سبق ، وليس في جميع طرق هذا الحديث ما يقتضي الإحرام وإنما هو صريح في القتال ، وقد سبق تأويله ، والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أنه إذا قلنا : يجب الإحرام لدخول الحرم فدخل بغير إحرام عصى ، والمذهب لا يلزمه القضاء .
Abschnitt V07/P013–V07/P014Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P013–V07/P014)
Orijinal Metin (AR)وقال أبو حنيفة : يلزمه ، وقال ابن القاص من أصحابنا : إذا صار حطابا ونحوه لزمه القضاء ، وبالأول قال جمهور أصحابنا ، ومأخذ الخلاف بين الجمهور وابن القاص يقول : إنما يمتنع القضاء للخوف من التسلسل فإذا صار حطابا زال التسلسل ، فإن الحطاب لا يلزمه الإحرام للدخول ، وقال الجمهور : العلة الصحيحة في عدم وجوب القضاء أن الإحرام وجب لحرمة الدخول والبقعة ، فإذا لم يأت به فات ولا يشرع قضاؤه ، كتحية المسجد إذا جلس فيه ولم يصلها فإنه لا يشرع له قضاؤها كما سبق تقريره في باب صلاة التطوع . واتفق أصحابنا هنا على أنه لا يشرع قضاؤها ، والصواب فيها ما قدمناه هنا . قال القفال في شرح التلخيص : وكما لو سلم على إنسان ولم يرد عليه حتى مضت أيام ، ثم لقيه فأراد أن يرد عليه فإنه لا يجزىء لأنه مؤقت فات وقته ، قال القاضي أبو الطيب في المجرد : كما لو فر في الزحف من اثنين غير متحرف لقتال أو متحيز إلى فئة ، فإنه لا يمكنه قضاؤه ، لأنه متى لقي اثنين ممن يجب قتالهما وجب قتالهما باللقاء لا قضاء ، قال أصحابنا : فعلى هذا التعليل لو صار حطابا ونحوه لم يلزمه القضاء ، لعدم إمكان تدارك فوات انتهاك الحرمة فإن قيل : إنما لم نقض تحية المسجد لكونها سنة أما الإحرام واجب فينبغي قضاؤه ، قال الأصحاب : فالجواب : أن التحية لم يترك قضاؤها لكونها سنة ، فإن السنة الراتبة إذا فاتت يستحب قضاؤها على الصحيح ، وإنما لم تقض لتعلقها بحرمة مكان صيانة له من الانتهاك وقد حصل ، فلو صلاها لم يرتفع ما حصل من الانتهاك ، وكذا الإحرام لدخول الحرم . واعترض على تعليل ابن القاص فقيل : ينبغي أن يجب القضاء ويدخل فيه إحرام الدخول ، وكما إذا دخل المسجد فصلى فريضة فيدخل فيه تحية المسجد والجواب : ما أجاب به البغوى أن الإحرام الواحد لا يجوز أن يقع عن واجبين من جنس واحد كمن أهل بحجتين لا ينعقد إحرامه بهما بل ينعقد بأحدهما . وقال القفال في شرح التلخيص : قال أصحابنا : هذا التعليل الذي ذكره ابن القاص غلط ، وليس العلة في إسقاط القضاء التسلسل بل فوات الوقت . وقال الشيخ أبو محمد الجويني : اعترض بعض شيوخنا على تعليل ابن القاص فقال : إن كان القضاء واجبا فينبغي أن يجب ، سواء صار حطابا أولا ، وإلا فيبطل أن يجب بمصيره حطابا والله أعلم . فرع : قال ابن القاص في التلخيص : كل عبادة واجبة إذا تركها لزمه القضاء أو الكفارة إلا واحدة وهي الإحرام لدخول مكة . وهذا الذي قاله ينتقض بأشياء منها : إمساك يوم الشك إذا ثبت أنه من رمضان ، فإنه يجب إمساكه على المذهب الصحيح ، فلو ترك الإمساك لم يلزمه لترك الإمساك كفارة ، ولا قضاء الإمساك والله أعلم .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال أبو حنيفة : يلزمه ، وقال ابن القاص من أصحابنا : إذا صار حطابا ونحوه لزمه القضاء ، وبالأول قال جمهور أصحابنا ، ومأخذ الخلاف بين الجمهور وابن القاص يقول : إنما يمتنع القضاء للخوف من التسلسل فإذا صار حطابا زال التسلسل ، فإن الحطاب لا يلزمه الإحرام للدخول ، وقال الجمهور : العلة الصحيحة في عدم وجوب القضاء أن الإحرام وجب لحرمة الدخول والبقعة ، فإذا لم يأت به فات ولا يشرع قضاؤه ، كتحية المسجد إذا جلس فيه ولم يصلها فإنه لا يشرع له قضاؤها كما سبق تقريره في باب صلاة التطوع . واتفق أصحابنا هنا على أنه لا يشرع قضاؤها ، والصواب فيها ما قدمناه هنا . قال القفال في شرح التلخيص : وكما لو سلم على إنسان ولم يرد عليه حتى مضت أيام ، ثم لقيه فأراد أن يرد عليه فإنه لا يجزىء لأنه مؤقت فات وقته ، قال القاضي أبو الطيب في المجرد : كما لو فر في الزحف من اثنين غير متحرف لقتال أو متحيز إلى فئة ، فإنه لا يمكنه قضاؤه ، لأنه متى لقي اثنين ممن يجب قتالهما وجب قتالهما باللقاء لا قضاء ، قال أصحابنا : فعلى هذا التعليل لو صار حطابا ونحوه لم يلزمه القضاء ، لعدم إمكان تدارك فوات انتهاك الحرمة فإن قيل : إنما لم نقض تحية المسجد لكونها سنة أما الإحرام واجب فينبغي قضاؤه ، قال الأصحاب : فالجواب : أن التحية لم يترك قضاؤها لكونها سنة ، فإن السنة الراتبة إذا فاتت يستحب قضاؤها على الصحيح ، وإنما لم تقض لتعلقها بحرمة مكان صيانة له من الانتهاك وقد حصل ، فلو صلاها لم يرتفع ما حصل من الانتهاك ، وكذا الإحرام لدخول الحرم . واعترض على تعليل ابن القاص فقيل : ينبغي أن يجب القضاء ويدخل فيه إحرام الدخول ، وكما إذا دخل المسجد فصلى فريضة فيدخل فيه تحية المسجد والجواب : ما أجاب به البغوى أن الإحرام الواحد لا يجوز أن يقع عن واجبين من جنس واحد كمن أهل بحجتين لا ينعقد إحرامه بهما بل ينعقد بأحدهما . وقال القفال في شرح التلخيص : قال أصحابنا : هذا التعليل الذي ذكره ابن القاص غلط ، وليس العلة في إسقاط القضاء التسلسل بل فوات الوقت . وقال الشيخ أبو محمد الجويني : اعترض بعض شيوخنا على تعليل ابن القاص فقال : إن كان القضاء واجبا فينبغي أن يجب ، سواء صار حطابا أولا ، وإلا فيبطل أن يجب بمصيره حطابا والله أعلم . فرع : قال ابن القاص في التلخيص : كل عبادة واجبة إذا تركها لزمه القضاء أو الكفارة إلا واحدة وهي الإحرام لدخول مكة . وهذا الذي قاله ينتقض بأشياء منها : إمساك يوم الشك إذا ثبت أنه من رمضان ، فإنه يجب إمساكه على المذهب الصحيح ، فلو ترك الإمساك لم يلزمه لترك الإمساك كفارة ، ولا قضاء الإمساك والله أعلم .
Abschnitt V07/P014–V07/P016Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P014–V07/P016)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجب الحج والعمرة إلا على مسلم عاقل بالغ حر مستطيع فأما : الكافر فإن كان أصليا لم يصح منه ، لأن ذلك من فروع الإيمان فلا يصح من الكافر ، ولا يخاطب بما فاته في حال الكفر ، لقوله صلى الله عليه وسلم : الإسلام يجب ما قبله ولأنه لم يلتزم وجوبه ، فلم يلزمه ، كضمان حقوق الآدميين ، وإن كان مرتدا لم يصح منه لما ذكرناه ، ويجب عليه لأنه إلتزم وجوبه فلم يسقط عنه بالردة كحقوق الآدميين . + الشرح : هذا الحديث صحيح رواه مسلم في صحيحه من رواية عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الإسلام يهدم ما كان قبله هذا لفظ رواية مسلم ، ذكره في أوائل الكتاب في كتاب الإيمان ، وفي رواية غيره يجب ما قبله بضم الجيم وبعدها باء موحدة من الجب وهو القطع ، ورويناه في كتاب الزبير بن بكار يحت بضم الحاء المهملة وبعدها تاء مثناة فوق من الحت وهو الإزالة ، والألفاظ الثلاثة متفقة المعنى ، وقد ينكر على المصنف كونه استدل بالحديث ، وهو خبر آحاد يفيد الظن لا القطع ، وترك الاستدلال بقول الله عز وجل : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف فينكر استدلاله بظني مع وجود القطعى وجوابه : أن الآية الكريمة تقتضي غفران الذنوب لا إسقاط حقوق وعبادات سبق وجوبها وأما : الحديث فصحيح صريح في قطع النظر عما قبل الإسلام ، فكان الاستدلال بالحديث هنا هو الوجه لإنطباقه على ما استدل به والله أعلم . وأما : قول المصنف : فإن كان أصليا ، فيعني به الاحتراز عن المرتد ، ويدخل في الأصل الذمي والحربى ، سواء الكتابي والوثنى وغيرهما وقوله : من فروع الإيمان فلا يصح من الكافر فينتقض بالكفارة والعدة وأشباههما فكان ينبغي أن يقول : ركن من فروع الإيمان وقوله : ولا يخاطب به في حال الكفر ، معناه لا نطالبه بفعل الحج في حال الكفر وأما : الخطاب الحقيقي فهو مخاطب بالفروع على المذهب الصحيح ، وقد سبق في أول كتاب الصيام مثل هذه العبارة وبسطنا هناك الكلام فيها وأما : قوله فإن أسلم لم يخاطب بما فاته في حال الكفر ، فمعناه أنه إذا كان في حال كفره واجدا للزاد والراحلة وغيرهما من شروط الاستطاعة ، ثم أسلم فلا اعتبار بتلك الاستطاعة ، ولا يستقر الحج في ذمته بها ، بل يعتبر حاله بعد الإسلام فإن استطاع لزمه الحج وإلا فلا ، ويكون إسلامه كبلوغ الصبي المسلم فيعتبر حاله بعده . وقوله : لأنه لم يلتزم وجوبه فلم يلزمه كضمان حقوق الآدميين ، قد يقال : هذا الدليل ناقص ، وإنما يصح هذا في الكافر والحربي . وأما : الذمي فإن عليه ضمان حقوق ، فكأنه لم يذكر دليلا لعدم الوجوب على الذمي إذا أسلم وجوابه : أن مراده أن الحربي والذمي لم يلتزما الحج ، فلم يلزمهما إذا أسلما ، كما لا يلزم حقوق الآدميين من لم يلتزمها وهو الحربي ، وقد سبق مثل هذا في أول كتاب الزكاة ، وبسطت هناك بيانه وأما : قوله في المرتد : يجب عليه لأنه التزم وجوبه ، فقد يقال : ينتقض بما إذا أتلف المرتد على مسلم شيئا ، في حال قتال الإمام للطائفة المرتدة العاصية ، فإنه لا يضمن على الأصح . ومراد المصنف بقوله : ( يجب على المرتد ) أنه إذا استطاع في حال الردة استقر الوجوب في ذمته ، فإذا أسلم وهو معسر دام الوجوب في ذمته ، والله أعلم .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجب الحج والعمرة إلا على مسلم عاقل بالغ حر مستطيع فأما : الكافر فإن كان أصليا لم يصح منه ، لأن ذلك من فروع الإيمان فلا يصح من الكافر ، ولا يخاطب بما فاته في حال الكفر ، لقوله صلى الله عليه وسلم : الإسلام يجب ما قبله ولأنه لم يلتزم وجوبه ، فلم يلزمه ، كضمان حقوق الآدميين ، وإن كان مرتدا لم يصح منه لما ذكرناه ، ويجب عليه لأنه إلتزم وجوبه فلم يسقط عنه بالردة كحقوق الآدميين . + الشرح : هذا الحديث صحيح رواه مسلم في صحيحه من رواية عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الإسلام يهدم ما كان قبله هذا لفظ رواية مسلم ، ذكره في أوائل الكتاب في كتاب الإيمان ، وفي رواية غيره يجب ما قبله بضم الجيم وبعدها باء موحدة من الجب وهو القطع ، ورويناه في كتاب الزبير بن بكار يحت بضم الحاء المهملة وبعدها تاء مثناة فوق من الحت وهو الإزالة ، والألفاظ الثلاثة متفقة المعنى ، وقد ينكر على المصنف كونه استدل بالحديث ، وهو خبر آحاد يفيد الظن لا القطع ، وترك الاستدلال بقول الله عز وجل : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف فينكر استدلاله بظني مع وجود القطعى وجوابه : أن الآية الكريمة تقتضي غفران الذنوب لا إسقاط حقوق وعبادات سبق وجوبها وأما : الحديث فصحيح صريح في قطع النظر عما قبل الإسلام ، فكان الاستدلال بالحديث هنا هو الوجه لإنطباقه على ما استدل به والله أعلم . وأما : قول المصنف : فإن كان أصليا ، فيعني به الاحتراز عن المرتد ، ويدخل في الأصل الذمي والحربى ، سواء الكتابي والوثنى وغيرهما وقوله : من فروع الإيمان فلا يصح من الكافر فينتقض بالكفارة والعدة وأشباههما فكان ينبغي أن يقول : ركن من فروع الإيمان وقوله : ولا يخاطب به في حال الكفر ، معناه لا نطالبه بفعل الحج في حال الكفر وأما : الخطاب الحقيقي فهو مخاطب بالفروع على المذهب الصحيح ، وقد سبق في أول كتاب الصيام مثل هذه العبارة وبسطنا هناك الكلام فيها وأما : قوله فإن أسلم لم يخاطب بما فاته في حال الكفر ، فمعناه أنه إذا كان في حال كفره واجدا للزاد والراحلة وغيرهما من شروط الاستطاعة ، ثم أسلم فلا اعتبار بتلك الاستطاعة ، ولا يستقر الحج في ذمته بها ، بل يعتبر حاله بعد الإسلام فإن استطاع لزمه الحج وإلا فلا ، ويكون إسلامه كبلوغ الصبي المسلم فيعتبر حاله بعده . وقوله : لأنه لم يلتزم وجوبه فلم يلزمه كضمان حقوق الآدميين ، قد يقال : هذا الدليل ناقص ، وإنما يصح هذا في الكافر والحربي . وأما : الذمي فإن عليه ضمان حقوق ، فكأنه لم يذكر دليلا لعدم الوجوب على الذمي إذا أسلم وجوابه : أن مراده أن الحربي والذمي لم يلتزما الحج ، فلم يلزمهما إذا أسلما ، كما لا يلزم حقوق الآدميين من لم يلتزمها وهو الحربي ، وقد سبق مثل هذا في أول كتاب الزكاة ، وبسطت هناك بيانه وأما : قوله في المرتد : يجب عليه لأنه التزم وجوبه ، فقد يقال : ينتقض بما إذا أتلف المرتد على مسلم شيئا ، في حال قتال الإمام للطائفة المرتدة العاصية ، فإنه لا يضمن على الأصح . ومراد المصنف بقوله : ( يجب على المرتد ) أنه إذا استطاع في حال الردة استقر الوجوب في ذمته ، فإذا أسلم وهو معسر دام الوجوب في ذمته ، والله أعلم .
Abschnitt V07/P016–V07/P017Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P016–V07/P017)
Orijinal Metin (AR)أما حكم المسألة : فقال الشافعي والأصحاب : إنما يجب الحج على مسلم بالغ وعاقل حر مستطيع ، فإن اختل أحد الشروط لم يجب خلاف ، فالكافر الأصلي لا يطالب بفعله في الدنيا بلا خلاف ، سواء الحربي والذمي والكتابي والوثني والمرأة والرجل ، وهذا لا خلاف فيه ، فإذا استطاع في حال كفره ثم أسلم وهو معسر لم يلزمه الحج إلا أن يستطيع بعد ذلك ، لأن الاستطاعة في الكفر لا أثر لها ، وهذا لا خلاف فيه وأما : المرتد فيجب عليه ، فإذا استطاع في ردته ثم أسلم وهو معسر فالحج مستقر في ذمته بتلك الاستطاعة وأما : الإثم بترك الحج فيأثم المرتد بلا خلاف ، لأنه مكلف به في حال ردته وأما : الكافر الأصلي فهل يأثم قال أصحابنا : فيه خلاف مبني على أنه مخاطب بالفروع أم لا فإن قلنا : بالصحيح إنه مخاطب أثم وإلا فلا ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : الناس في الحج خمسة أقسام : قسم : لا يصح منه بحال ، وهو الكافر ، والقسم الثاني : من يصح له لا بالمباشرة ، وهو الصبي الذي لا يميز والمجنون المسلمان ، فيحرم عنهما الولي ، وفي المجنون خلاف سنذكره إن شاء الله تعالى . والثالث : من يصح منه بالمباشرة ، وهو المسلم المميز وإن كان صبيا وعبدا . والرابع : من يصح منه بالمباشرة ، ويجزئه عن حجة الإسلام وهو المسلم المميز البالغ الحر . الخامس : من يجب عليه ، وهو المسلم البالغ العاقل الحر المستطيع ، قالوا : فشرط الصحة المطلقة الإسلام فقط ، ولا يشترط التكليف ، بل يصح إحرام الولي عن الصبي والمجنون ، وشرط صحة المباشرة بالنفس الإسلام والتمييز ، وشرط وقوعه عن حجة الإسلام البلوغ والعقل والإسلام والحرية ، فلو تكلف غير المستطيع الحج وقع عن فرض الإسلام ، ولو نوى غيره وقع عنه ، وشرط وجوبه هذه الأربعة مع الاستطاعة ، والله أعلم .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما حكم المسألة : فقال الشافعي والأصحاب : إنما يجب الحج على مسلم بالغ وعاقل حر مستطيع ، فإن اختل أحد الشروط لم يجب خلاف ، فالكافر الأصلي لا يطالب بفعله في الدنيا بلا خلاف ، سواء الحربي والذمي والكتابي والوثني والمرأة والرجل ، وهذا لا خلاف فيه ، فإذا استطاع في حال كفره ثم أسلم وهو معسر لم يلزمه الحج إلا أن يستطيع بعد ذلك ، لأن الاستطاعة في الكفر لا أثر لها ، وهذا لا خلاف فيه وأما : المرتد فيجب عليه ، فإذا استطاع في ردته ثم أسلم وهو معسر فالحج مستقر في ذمته بتلك الاستطاعة وأما : الإثم بترك الحج فيأثم المرتد بلا خلاف ، لأنه مكلف به في حال ردته وأما : الكافر الأصلي فهل يأثم قال أصحابنا : فيه خلاف مبني على أنه مخاطب بالفروع أم لا فإن قلنا : بالصحيح إنه مخاطب أثم وإلا فلا ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : الناس في الحج خمسة أقسام : قسم : لا يصح منه بحال ، وهو الكافر ، والقسم الثاني : من يصح له لا بالمباشرة ، وهو الصبي الذي لا يميز والمجنون المسلمان ، فيحرم عنهما الولي ، وفي المجنون خلاف سنذكره إن شاء الله تعالى . والثالث : من يصح منه بالمباشرة ، وهو المسلم المميز وإن كان صبيا وعبدا . والرابع : من يصح منه بالمباشرة ، ويجزئه عن حجة الإسلام وهو المسلم المميز البالغ الحر . الخامس : من يجب عليه ، وهو المسلم البالغ العاقل الحر المستطيع ، قالوا : فشرط الصحة المطلقة الإسلام فقط ، ولا يشترط التكليف ، بل يصح إحرام الولي عن الصبي والمجنون ، وشرط صحة المباشرة بالنفس الإسلام والتمييز ، وشرط وقوعه عن حجة الإسلام البلوغ والعقل والإسلام والحرية ، فلو تكلف غير المستطيع الحج وقع عن فرض الإسلام ، ولو نوى غيره وقع عنه ، وشرط وجوبه هذه الأربعة مع الاستطاعة ، والله أعلم .