Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

İmam Nevevî · AR

Abschnitt V07/P115–V07/P117Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P115–V07/P117)
Orijinal Metin (AR)

وعن عائشة أيضا : أنها اعتمرت في سنة مرتين أي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية ثلاثة عمر ، وعن ابن عمر أنه اعتمر أعواما في عهد ابن الزبير مرتين في كل عام ، ذكر هذه الآثار كلها الشافعي ، ثم البيهقي بأسانيدها ، وأما : الحديث الذي ذكره المصنف فليس فيه دلالة ظاهرة ، لأنها لم تقل : اعتمر في ذي القعدة وشوال من سنة واحدة واحتج أصحابنا أيضا في المسألة بحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما رواه البخاري ومسلم ، وسبق ذكره في أول كتاب الحج ، ولكن ليست دلالته ظاهرة ، وإن كان البيهقي وغيره قد احتجوا به ، وصدر به البيهقي الباب ، فقال بعض أصحابنا : وحجه دلالته أنه صلى الله عليه وسلم لم يفرق بين كون العمرتين في سنة أو سنتين ، وهذا تعليق ضعيف . واحتج أيضا بالقياس على الصلاة فقالوا : عبادة غير مؤقتة ، فلم يكره تكرارها في السنة كالصلاة ، قال الشافعي في المختصر : من قال : لا يعتمر في السنة إلا مرة مخالف لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني حديث عائشة السابق . فإن قيل : قد ثبت في حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : ارفضي عمرتك وامتشطي وأهلي بالحج ففعلت ثم اعتمرت ، وهذا ظاهره أنه لم يحصل له إلا عمرة واحدة فالجواب : أنها لم ترفضها ، يعني الخروج منها والإعراض عنها ، لأن العمرة والحج لا يخرج منهما بنية الخروج بلا خلاف وإنما رفضها رفض أعمالها مستقلة ، لأنها أحرمت بعدها بالحج فصارت قارنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ارفضيها أي اتركي أعمالها المستقلة لاندراجها في أفعال الحج وأما : امتشاطها فلا دلالة فيه . قال القاضي أبو الطيب وغيره : لأن المحرم يجوز له عندنا الامتشاط وأما : الجواب عن احتجاج مالك بالقياس على الحج فهو أن الحج مؤقت لا يتصور تكراره في السنة والعمرة غير مؤقتة ، فتصور تكرارها كالصلاة والله أعلم .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعن عائشة أيضا : أنها اعتمرت في سنة مرتين أي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية ثلاثة عمر ، وعن ابن عمر أنه اعتمر أعواما في عهد ابن الزبير مرتين في كل عام ، ذكر هذه الآثار كلها الشافعي ، ثم البيهقي بأسانيدها ، وأما : الحديث الذي ذكره المصنف فليس فيه دلالة ظاهرة ، لأنها لم تقل : اعتمر في ذي القعدة وشوال من سنة واحدة واحتج أصحابنا أيضا في المسألة بحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما رواه البخاري ومسلم ، وسبق ذكره في أول كتاب الحج ، ولكن ليست دلالته ظاهرة ، وإن كان البيهقي وغيره قد احتجوا به ، وصدر به البيهقي الباب ، فقال بعض أصحابنا : وحجه دلالته أنه صلى الله عليه وسلم لم يفرق بين كون العمرتين في سنة أو سنتين ، وهذا تعليق ضعيف . واحتج أيضا بالقياس على الصلاة فقالوا : عبادة غير مؤقتة ، فلم يكره تكرارها في السنة كالصلاة ، قال الشافعي في المختصر : من قال : لا يعتمر في السنة إلا مرة مخالف لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني حديث عائشة السابق . فإن قيل : قد ثبت في حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : ارفضي عمرتك وامتشطي وأهلي بالحج ففعلت ثم اعتمرت ، وهذا ظاهره أنه لم يحصل له إلا عمرة واحدة فالجواب : أنها لم ترفضها ، يعني الخروج منها والإعراض عنها ، لأن العمرة والحج لا يخرج منهما بنية الخروج بلا خلاف وإنما رفضها رفض أعمالها مستقلة ، لأنها أحرمت بعدها بالحج فصارت قارنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ارفضيها أي اتركي أعمالها المستقلة لاندراجها في أفعال الحج وأما : امتشاطها فلا دلالة فيه . قال القاضي أبو الطيب وغيره : لأن المحرم يجوز له عندنا الامتشاط وأما : الجواب عن احتجاج مالك بالقياس على الحج فهو أن الحج مؤقت لا يتصور تكراره في السنة والعمرة غير مؤقتة ، فتصور تكرارها كالصلاة والله أعلم .

Abschnitt V07/P117–V07/P119Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P117–V07/P119)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز إفراد الحج عن العمرة والتمتع بالعمرة إلى الحج والقران بينهما ، لما روت عائشة قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل بالحج : ومنا من أهل بالعمرة ، ومنا من أهل بالحج والعمرة والإفراد والتمتع أفضل من القران ، وقال المزني : القران أفضل ، والدليل على ما قلناه أن المفرد والمتمتع يأتي بكل واحد من النسكين بكمال أفعاله ، والقارن يقتصر على عمل الحج وحده ، فكان الإفراد والتمتع أفضل ، وفي التمتع والإفراد قولان أحدهما : أن التمتع أفضل ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج والثاني : أن الإفراد أفضل لما روى جابر قال : أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحج ليس معه عمرة ولأن التمتع يتعلق به وجوب دم فكان الإفراد أفضل منه كالقران وأما : حديث ابن عمر رضي الله عنهما فإنه يحتمل أنه أراد أمر بالتمتع كما روى أنه رجم ماعزا وأراد أنه أمر برجمه ، والدليل عليه أن ابن عمر هو الراوي ، وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد بالحج . + الشرح : حديث عائشة وحديث ابن عمر وحديث جابر رواها كلها البخاري ومسلم بلفظها ، إلا حديث جابر فلفظهما فيه : أهل النبي صلى الله عليه وسلم هو وصحابه بالحج وأما : قوله ليس معه عمرة فليست في روايتهما ورواها البيهقي بإسناد ضعيف . أما الأحكام : فقد اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على جواز الإحرام على خمسة أنواع ، الإفراد ، والتمتع ، والقران ، والإطلاق ، وهو أن يحرم بنسك مطلقا ثم يصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة أو كليهما ، والتعليق وهو أن يحرم بإحرام كإحرام فهذه الأنواع الخمسة جائزة بلا خلاف ، وذكر المصنف هنا الثلاثة الأولى وأما : النوعان الآخران فذكرهما في باب الإحرام وسنوضحهما هناك إن شاء الله تعالى . وأما : الأفضل من هذه الأنواع الثلاثة الأولى ففيه طرق وأقوال منتشرة الصحيح : منها الإفراد ، ثم التمتع ، ثم القران ، هذا هو المنصوص للشافعي رحمه الله تعالى في عامة كتبه ، والمشهور من مذهبه والقول الثاني : أن أفضلها التمتع ، ثم الإفراد ، وهذا القول في الكتاب ، وهذا الثاني نصه في كتاب اختلاف الحديث ، حكاه عنه القاضي أبو الطيب والأصحاب والثالث : أفضلها الأفراد ، ثم القران ، ثم التمتع ، حكاه صاحب الفروع ، والسرخسي وصاحب البيان ، وآخرون ، قالوا نص عليه في أحكام القران ، وممن اختاره من أصحابنا المزني وابن المنذر وأبو إسحق المروزي والقاضي حسين في تعليقه . قال أصحاينا : وشرط تقديم الإفراد أن يحج ثم يعتمر في سنة ، فإن أخر العمرة عن سنة فكل واحد من التمتع والقران أفضل منه بلا خلاف ، لأن تأخير العمرة عن سنة الحج مكروه . هكذا قاله جماهير الأصحاب ، ممن صرح به الماوردي والقاضي أبو الطيب في تعليقه . وصاحب الشامل والبيان والرافعي وآخرون ، وقال القاضي حسين والمتولي : الإفراد أفضل من التمتع والقران ، سواء اعتمر في سنته أم في سنة أخرى ، وهذا شاذ ضعيف ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في الأفراد والتمتع والقرن .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز إفراد الحج عن العمرة والتمتع بالعمرة إلى الحج والقران بينهما ، لما روت عائشة قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل بالحج : ومنا من أهل بالعمرة ، ومنا من أهل بالحج والعمرة والإفراد والتمتع أفضل من القران ، وقال المزني : القران أفضل ، والدليل على ما قلناه أن المفرد والمتمتع يأتي بكل واحد من النسكين بكمال أفعاله ، والقارن يقتصر على عمل الحج وحده ، فكان الإفراد والتمتع أفضل ، وفي التمتع والإفراد قولان أحدهما : أن التمتع أفضل ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج والثاني : أن الإفراد أفضل لما روى جابر قال : أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحج ليس معه عمرة ولأن التمتع يتعلق به وجوب دم فكان الإفراد أفضل منه كالقران وأما : حديث ابن عمر رضي الله عنهما فإنه يحتمل أنه أراد أمر بالتمتع كما روى أنه رجم ماعزا وأراد أنه أمر برجمه ، والدليل عليه أن ابن عمر هو الراوي ، وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد بالحج . + الشرح : حديث عائشة وحديث ابن عمر وحديث جابر رواها كلها البخاري ومسلم بلفظها ، إلا حديث جابر فلفظهما فيه : أهل النبي صلى الله عليه وسلم هو وصحابه بالحج وأما : قوله ليس معه عمرة فليست في روايتهما ورواها البيهقي بإسناد ضعيف . أما الأحكام : فقد اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على جواز الإحرام على خمسة أنواع ، الإفراد ، والتمتع ، والقران ، والإطلاق ، وهو أن يحرم بنسك مطلقا ثم يصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة أو كليهما ، والتعليق وهو أن يحرم بإحرام كإحرام فهذه الأنواع الخمسة جائزة بلا خلاف ، وذكر المصنف هنا الثلاثة الأولى وأما : النوعان الآخران فذكرهما في باب الإحرام وسنوضحهما هناك إن شاء الله تعالى . وأما : الأفضل من هذه الأنواع الثلاثة الأولى ففيه طرق وأقوال منتشرة الصحيح : منها الإفراد ، ثم التمتع ، ثم القران ، هذا هو المنصوص للشافعي رحمه الله تعالى في عامة كتبه ، والمشهور من مذهبه والقول الثاني : أن أفضلها التمتع ، ثم الإفراد ، وهذا القول في الكتاب ، وهذا الثاني نصه في كتاب اختلاف الحديث ، حكاه عنه القاضي أبو الطيب والأصحاب والثالث : أفضلها الأفراد ، ثم القران ، ثم التمتع ، حكاه صاحب الفروع ، والسرخسي وصاحب البيان ، وآخرون ، قالوا نص عليه في أحكام القران ، وممن اختاره من أصحابنا المزني وابن المنذر وأبو إسحق المروزي والقاضي حسين في تعليقه . قال أصحاينا : وشرط تقديم الإفراد أن يحج ثم يعتمر في سنة ، فإن أخر العمرة عن سنة فكل واحد من التمتع والقران أفضل منه بلا خلاف ، لأن تأخير العمرة عن سنة الحج مكروه . هكذا قاله جماهير الأصحاب ، ممن صرح به الماوردي والقاضي أبو الطيب في تعليقه . وصاحب الشامل والبيان والرافعي وآخرون ، وقال القاضي حسين والمتولي : الإفراد أفضل من التمتع والقران ، سواء اعتمر في سنته أم في سنة أخرى ، وهذا شاذ ضعيف ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في الأفراد والتمتع والقرن .

Abschnitt V07/P119–V07/P121Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P119–V07/P121)
Orijinal Metin (AR)

قد ذكرنا أن مذهبنا جواز الثلاثة ، وبه قال العلماء كافة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، إلا ما ثبت في الصحيحين عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما أنهما كانا ينهيان عن التمتع ، وقد ذكر الشيخ أبوحامد في تعليقه وآخرون من أصحابنا ومن غيرهم من العلماء في نهي عمر وعثمان تأويلين أحدهما : أنهما نهيا عنه تنزيها ، وحملا للناس على ما هو الأفضل عندهما وهو الإفراد ، لا أنهما يعتقدان بطلان التمتع هذا مع علمهما بقول الله تعالى : فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي والثاني : أنهما كانا ينهيان عن التمتع الذي فعلته الصحابة في حجة الوداع ، وهو فسخ الحج إلى العمرة ، لأن ذلك كان خاصا لهم كما سنذكره واضحا إن شاء الله تعالى ، وهذا التأويل ضعيف وإن كان مشهورا وسياق الأحاديث الصحيحة يقتضي خلافه . ومن العلماء من أصحابنا وغيرهم من يقتضي كلامه أن مذهب عمر بطلان التمتع وهو ضعيف ولا ينبغي أن يحمل كلامه عليه ، بل المختار في مذهبه ما قدمته والله أعلم . فرع : في مذاهبهم في الأفضل من هذه الأنواع الثلاثة . قد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا أن الإفراد أفضل ، وبه قال عمر بن الخطاب وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عمر وجابر وعاشة ومالك والأوزاعي وأبو ثور وداود ، وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه والمزني وابن المنذر وأبو إسحاق المروزي القران أفضل . وقال أحمد التمتع أفضل . وحكي أبو يوسف أن التمتع والقران أفضل من الأفراد . وحكى القاضي عياض عن بعض العلماء أن الأنواع الثلاثة سواء في الفضيلة لا أفضلية لبعضها على بعض ، ودليل الجميع يفهم مما ذكره المصنف ومما سأذكره إن شاء الله تعالى بعد هذا ، والله أعلم . فرع : قال المزني في المختصر : قال الشافعي في اختلاف الحديث : ليس شيء من الاختلاف أيسر من هذا ، وإن كان الغلط فيه قبيحا من جهة أنه مباح ، لأن الكتاب ثم السنة ثم ما لا علم فيه خلاف يدل على أن التمتع بالعمرة إلى الحج وإفراد الحج والقران واسع كله ، قال الشافعي : وثبت أنه صلى الله عليه وسلم خرج ينتظر القضاء فنزل عليه القضاء وهو فيما بين الصفا والمروة ، فأمر أصحابه أن من كان منهم أهل بالحج ولم يكن معه هدى أن يجعلها عمرة وقال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدى ، ولجعلتها عمرة . قال الشافعي : فإن : قال قائل : فمن أين أثبتت حديث عائشة وجابر وابن عمر يعني للإفراد دون حديث من قال قرن قيل : لتقدم صحبة جابر للنبي صلى الله عليه وسلم وحسن سياقه لابتداء الحديث وآخره لرواية عائشة ، وفضل حفظها عنه ، وقرب ابن عمر منه ، هذا نصه في مختصر المزني . قال المارودي : يعني قول الشافعي ليس شيء من الخلاف أيسر من هذا لأنه مباح ليس فيه تغيير حكم ، لأن الإفراد والتمتع كلها جائزة ، قال : وقول الشافعي وإن مكان الغلط فيه قبيحا يحتمل أمرين أحدهما : أنه أراد الإنكار على الرواة حجيث لمن يتفقوا على نقلها ، وهي حجة واحدة والثاني : أنه أراد الإنكار على من لا معرفة له بالأحاديث وترتيب مختلفها ، والجمع بينها ، وأنها غير متضادة ، بل يجمع بينها ، هذا كلام الماوردي .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قد ذكرنا أن مذهبنا جواز الثلاثة ، وبه قال العلماء كافة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، إلا ما ثبت في الصحيحين عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما أنهما كانا ينهيان عن التمتع ، وقد ذكر الشيخ أبوحامد في تعليقه وآخرون من أصحابنا ومن غيرهم من العلماء في نهي عمر وعثمان تأويلين أحدهما : أنهما نهيا عنه تنزيها ، وحملا للناس على ما هو الأفضل عندهما وهو الإفراد ، لا أنهما يعتقدان بطلان التمتع هذا مع علمهما بقول الله تعالى : فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي والثاني : أنهما كانا ينهيان عن التمتع الذي فعلته الصحابة في حجة الوداع ، وهو فسخ الحج إلى العمرة ، لأن ذلك كان خاصا لهم كما سنذكره واضحا إن شاء الله تعالى ، وهذا التأويل ضعيف وإن كان مشهورا وسياق الأحاديث الصحيحة يقتضي خلافه . ومن العلماء من أصحابنا وغيرهم من يقتضي كلامه أن مذهب عمر بطلان التمتع وهو ضعيف ولا ينبغي أن يحمل كلامه عليه ، بل المختار في مذهبه ما قدمته والله أعلم . فرع : في مذاهبهم في الأفضل من هذه الأنواع الثلاثة . قد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا أن الإفراد أفضل ، وبه قال عمر بن الخطاب وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عمر وجابر وعاشة ومالك والأوزاعي وأبو ثور وداود ، وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه والمزني وابن المنذر وأبو إسحاق المروزي القران أفضل . وقال أحمد التمتع أفضل . وحكي أبو يوسف أن التمتع والقران أفضل من الأفراد . وحكى القاضي عياض عن بعض العلماء أن الأنواع الثلاثة سواء في الفضيلة لا أفضلية لبعضها على بعض ، ودليل الجميع يفهم مما ذكره المصنف ومما سأذكره إن شاء الله تعالى بعد هذا ، والله أعلم . فرع : قال المزني في المختصر : قال الشافعي في اختلاف الحديث : ليس شيء من الاختلاف أيسر من هذا ، وإن كان الغلط فيه قبيحا من جهة أنه مباح ، لأن الكتاب ثم السنة ثم ما لا علم فيه خلاف يدل على أن التمتع بالعمرة إلى الحج وإفراد الحج والقران واسع كله ، قال الشافعي : وثبت أنه صلى الله عليه وسلم خرج ينتظر القضاء فنزل عليه القضاء وهو فيما بين الصفا والمروة ، فأمر أصحابه أن من كان منهم أهل بالحج ولم يكن معه هدى أن يجعلها عمرة وقال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدى ، ولجعلتها عمرة . قال الشافعي : فإن : قال قائل : فمن أين أثبتت حديث عائشة وجابر وابن عمر يعني للإفراد دون حديث من قال قرن قيل : لتقدم صحبة جابر للنبي صلى الله عليه وسلم وحسن سياقه لابتداء الحديث وآخره لرواية عائشة ، وفضل حفظها عنه ، وقرب ابن عمر منه ، هذا نصه في مختصر المزني . قال المارودي : يعني قول الشافعي ليس شيء من الخلاف أيسر من هذا لأنه مباح ليس فيه تغيير حكم ، لأن الإفراد والتمتع كلها جائزة ، قال : وقول الشافعي وإن مكان الغلط فيه قبيحا يحتمل أمرين أحدهما : أنه أراد الإنكار على الرواة حجيث لمن يتفقوا على نقلها ، وهي حجة واحدة والثاني : أنه أراد الإنكار على من لا معرفة له بالأحاديث وترتيب مختلفها ، والجمع بينها ، وأنها غير متضادة ، بل يجمع بينها ، هذا كلام الماوردي .

Abschnitt V07/P121–V07/P123Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P121–V07/P123)
Orijinal Metin (AR)

قال القاضي حسين : وإنما استيسر الخلاف فيه لأن الأنواع الثلاثة منصوص عليها في القرآن ، وكلها منقولة عنه صلى الله عليه وسلم صحيحة عنه ، وكلها جائزة بالإجماع أما : الأفراد فبين في قوله تعالى : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا وأما : التمتع ففي قوله تعالى : وأتموا الحج والعمرة لله هذا كلام القاضي حسين ، وفي الاستدلال بهذه الأخيرة للقران نظر ، وقد استدل بها أصحاب أبي حنيفة لمذهبهم في ترجيح القران ، وأنكر ذلك أصحابنا وقالوا : لا دلالة في الآية للقران ، لأنه ليس في الآية أكثر من جمع الحج والعمرة في الذكر ، ولا يلزم من ذلك جمعهما في الفعل ، نظيره قوله تعالى : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه في شرح كلام الشافعي هذا وقوله : وإن كان الغلط فيه قبيحا ، يعني اختلافهم فيها قبيح ، قال : ثم عذرهم في ذلك فإنه قد كان ثبت عندهم أن الإفراد والتمتع والقران كلها جائزة لم يهتموا بما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث يعلمونه علما قطعيا ، ويتفقون عليه ، بل اقتصر كل واحد على ما غلب على ظنه كما رواه وسمعه منه ، مع أمور فوق ظنه في روايته ، والله أعلم . فرع : أذكر فيه إن شاء الله تعالى جملة من الأحاديث الصحيحة في الإفراد والتمتع والقران فأما : جوازها كلها ففيه حديث عائشة رضي الله عنها قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع ، فمنا من أهل بعمرة ، ومنا من أهل بحج وعمرة ، ومنا من أهل بحج ، وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم : منا من أهل بالحج مفردا ، ومنا من قرن ، ومنا من تمتع وأما : ترجيح الإفراد فثبت في الصحيح من رواية جابر وابن عمر وابن عباس وعائشة . فأما : حديث عائشة فقد سبق الآن في قولها : وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج وفي رواية له أيضا عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بالحج مفردا وفي رواية البخاري ومسلم قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يذكر لنا الحج ، فلما جئنا سرف طمثت وذكرت تمام الحديث إلى قولها ثم رجعوا مهلين بالحج يعني إلى منى . وأما : حديث ابن عمر فعن بكر بن عبد الله المزني عن أنس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبى بالحج والعمرة جميعا ، قال بكر : فحدثت بذلك ابن عمر فقال : لبى بالحج وحده ، فلقيت أنسا فحدثته بقول ابن عمر فقال أنس : ما تعدوننا إلا صبيانا ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لبيك عمرة وحجا رواه البخاري ومسلم ، وعن زيد بن أسلم أن رجلا أتى ابن عمر فقال : بم أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بالحج ، ثم أتاه من العام المقبل فسأله فقال : ألم تأتني عام أول قال : بلى ، ولكن أنسا يزعم أنه قرن ، قال ان عمر : إن أنسا كان يدخل على النساء وهن منكشفات الرءوس ، وإني كنت تحت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت أسمعه يلبى الحج رواه البيهقي بإسناد صحيح ، وفي رواية لمسلم أيضا عن ابن عمر قال : أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج منفردا .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال القاضي حسين : وإنما استيسر الخلاف فيه لأن الأنواع الثلاثة منصوص عليها في القرآن ، وكلها منقولة عنه صلى الله عليه وسلم صحيحة عنه ، وكلها جائزة بالإجماع أما : الأفراد فبين في قوله تعالى : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا وأما : التمتع ففي قوله تعالى : وأتموا الحج والعمرة لله هذا كلام القاضي حسين ، وفي الاستدلال بهذه الأخيرة للقران نظر ، وقد استدل بها أصحاب أبي حنيفة لمذهبهم في ترجيح القران ، وأنكر ذلك أصحابنا وقالوا : لا دلالة في الآية للقران ، لأنه ليس في الآية أكثر من جمع الحج والعمرة في الذكر ، ولا يلزم من ذلك جمعهما في الفعل ، نظيره قوله تعالى : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه في شرح كلام الشافعي هذا وقوله : وإن كان الغلط فيه قبيحا ، يعني اختلافهم فيها قبيح ، قال : ثم عذرهم في ذلك فإنه قد كان ثبت عندهم أن الإفراد والتمتع والقران كلها جائزة لم يهتموا بما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث يعلمونه علما قطعيا ، ويتفقون عليه ، بل اقتصر كل واحد على ما غلب على ظنه كما رواه وسمعه منه ، مع أمور فوق ظنه في روايته ، والله أعلم . فرع : أذكر فيه إن شاء الله تعالى جملة من الأحاديث الصحيحة في الإفراد والتمتع والقران فأما : جوازها كلها ففيه حديث عائشة رضي الله عنها قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع ، فمنا من أهل بعمرة ، ومنا من أهل بحج وعمرة ، ومنا من أهل بحج ، وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم : منا من أهل بالحج مفردا ، ومنا من قرن ، ومنا من تمتع وأما : ترجيح الإفراد فثبت في الصحيح من رواية جابر وابن عمر وابن عباس وعائشة . فأما : حديث عائشة فقد سبق الآن في قولها : وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج وفي رواية له أيضا عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بالحج مفردا وفي رواية البخاري ومسلم قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يذكر لنا الحج ، فلما جئنا سرف طمثت وذكرت تمام الحديث إلى قولها ثم رجعوا مهلين بالحج يعني إلى منى . وأما : حديث ابن عمر فعن بكر بن عبد الله المزني عن أنس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبى بالحج والعمرة جميعا ، قال بكر : فحدثت بذلك ابن عمر فقال : لبى بالحج وحده ، فلقيت أنسا فحدثته بقول ابن عمر فقال أنس : ما تعدوننا إلا صبيانا ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لبيك عمرة وحجا رواه البخاري ومسلم ، وعن زيد بن أسلم أن رجلا أتى ابن عمر فقال : بم أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بالحج ، ثم أتاه من العام المقبل فسأله فقال : ألم تأتني عام أول قال : بلى ، ولكن أنسا يزعم أنه قرن ، قال ان عمر : إن أنسا كان يدخل على النساء وهن منكشفات الرءوس ، وإني كنت تحت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت أسمعه يلبى الحج رواه البيهقي بإسناد صحيح ، وفي رواية لمسلم أيضا عن ابن عمر قال : أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج منفردا .

Abschnitt V07/P123–V07/P125Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P123–V07/P125)
Orijinal Metin (AR)

وأما : حديث جابر فعن عطاء بن جابر بن عبد الله قال : أهل النبي صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه بالحج رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم أيضا عن جابر قال : أهللنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بالحج خالصا وحده ، فقدمنا صبح رابعة من ذي الحجة فأمرنا أن نحل وفي صحيح مسلم أيضا عن جابر في حديث طويل قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لمناسك الحج وذكر الحديث إلى أن قال حتى إذا كان آخر طواف على المروة قال النبي صلى الله عليه وسلم لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدى ولجعلتها عمرة ، فمن كان منكم ليس معه هدى فليتحلل وليجعلها عمرة قوله : آخر طواف على المروة يعني السعي . وأما : حديث ابن عباس ففيه قال : أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج فقدم لأربع مضين من ذي الحج وصلى الصبح وقال لما صلى الصبح : من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها عمرة رواه مسلم ، وفي رواية لمسلم أيضا عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن ، وسلت الدم وقلدها نعلين ، ثم ركب راحلته ، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج وروى البيهقي بإسناده عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال لابنه : يا بني أفرد الحج فإنه أفضل وبإسناده عن ابن مسعود أنه أمر بإفراد الحج . وأما : ترجيح التمتع فعن ابن عمر قال : تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج ، وأهدى فساق معه الهدى من ذي الحليفة ، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ، ثم أهل بالحج وتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج ، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي ، ومنهم من لم يهد ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس : من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حتى يقضي حجته ، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة ، وليقصر وليحلل ، ثم ليهلل بالحج وليهد فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ، وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة فاستلم الركن أول شيء ثم خب ثلاثة أطواف من السبع ، ومشى أربعة أطواف ، ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين ، ثم سلم فانصرف ، فأتى الصفا فطاف طوافه بالبيت عند المقام ركعتين ، ثم سلم فانصرف ، فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر ، وأفاض فطاف بالبيت ، ثم حل من كل شيء حرم منه ، وفعل مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهدى ، وساق الهدي من الناس رواه البخاري ومسلم . وعن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج ، وتمتع الناس معه ، قال الزهري : مثل الذي أخبرني سالم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم ، قال البيهقي : قد روينا عن ابن عمر وعائشة فيما سبق في إفراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يخالف هذا ، قال : وكونه قال في هذه الرواية : لم يتحلل من إحرامه حتى فرغ من حجه دليل ظاهر على أنه لم يكن متمتعا .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما : حديث جابر فعن عطاء بن جابر بن عبد الله قال : أهل النبي صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه بالحج رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم أيضا عن جابر قال : أهللنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بالحج خالصا وحده ، فقدمنا صبح رابعة من ذي الحجة فأمرنا أن نحل وفي صحيح مسلم أيضا عن جابر في حديث طويل قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لمناسك الحج وذكر الحديث إلى أن قال حتى إذا كان آخر طواف على المروة قال النبي صلى الله عليه وسلم لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدى ولجعلتها عمرة ، فمن كان منكم ليس معه هدى فليتحلل وليجعلها عمرة قوله : آخر طواف على المروة يعني السعي . وأما : حديث ابن عباس ففيه قال : أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج فقدم لأربع مضين من ذي الحج وصلى الصبح وقال لما صلى الصبح : من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها عمرة رواه مسلم ، وفي رواية لمسلم أيضا عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن ، وسلت الدم وقلدها نعلين ، ثم ركب راحلته ، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج وروى البيهقي بإسناده عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال لابنه : يا بني أفرد الحج فإنه أفضل وبإسناده عن ابن مسعود أنه أمر بإفراد الحج . وأما : ترجيح التمتع فعن ابن عمر قال : تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج ، وأهدى فساق معه الهدى من ذي الحليفة ، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ، ثم أهل بالحج وتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج ، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي ، ومنهم من لم يهد ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس : من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حتى يقضي حجته ، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة ، وليقصر وليحلل ، ثم ليهلل بالحج وليهد فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ، وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة فاستلم الركن أول شيء ثم خب ثلاثة أطواف من السبع ، ومشى أربعة أطواف ، ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين ، ثم سلم فانصرف ، فأتى الصفا فطاف طوافه بالبيت عند المقام ركعتين ، ثم سلم فانصرف ، فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر ، وأفاض فطاف بالبيت ، ثم حل من كل شيء حرم منه ، وفعل مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهدى ، وساق الهدي من الناس رواه البخاري ومسلم . وعن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج ، وتمتع الناس معه ، قال الزهري : مثل الذي أخبرني سالم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم ، قال البيهقي : قد روينا عن ابن عمر وعائشة فيما سبق في إفراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يخالف هذا ، قال : وكونه قال في هذه الرواية : لم يتحلل من إحرامه حتى فرغ من حجه دليل ظاهر على أنه لم يكن متمتعا .

Abschnitt V07/P125–V07/P126Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P125–V07/P126)
Orijinal Metin (AR)

وعن غنيم بن قيس بضم الغين المعجمة قال : سألت سعد بن أبي وقاص عن المتعة فقال : فعلناها ، وهذا يومئذ كافر بالعرش يعني بيوت مكة رواه مسلم وقوله : العرش هو بضم العين والراء وهي بيوت مكة وقوله : وهذا كافر يعني معاوية ، وفي رواية غير مسلم : فعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا يومئذ كافر بالعرش يعني معاوية . وعن محمد بن عبد الله بن الحارث أنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس عام حج معاوية بن أبي سفيان ، وهما يذكران التمتع والعمرة إلى الحج ، فقال الضحاك : لا يصنع مثل هذا إلا من جهل أمر الله تعالى ، فقال سعد : بئس ما قلت يا بن أخي ، قال الضحاك : فإن عمر بن الخطاب نهى عن ذلك ، فقال سعد : قد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنعناها معه رواه الترمذي ، وقال : حديث صحيح ، وفي بعض النسخ حسن صحيح ورواه النسائي وآخرون أيضا ، وعن أبي موسى الأشعري قال : بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى قومي باليمن فجئت وهو منيخ بالبطحاء فقال : بم أهللت فقلت أهللت كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : هل معك من هدي قلت : لا ، فأمرني فطفت بالبيت والصفا والمروة ، ثم أمرني فأحللت فأتيت امرأة من قومي فمشطتني أو غسلت رأسي رواه البخاري ومسلم . وعن سالم بن عبد الله أنه سمع رجلا من أهل الشام سأل ابن عمر عن التمتع بالعمرة إلى الحج فقال ابن عمر : هي حلال ، قال الشافعي : إن أباك قد نهى عنها قال ابن عمر : أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لقد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الترمذي بإسناد وهو ضعيف ، ولهذا لم يقع في بعض نسخ الترمذي قوله : حديث حسن . وعن عمران بن الحصين قال : تمتع النبي صلى الله عليه وسلم وتمتعنا معه رواه مسلم بهذا اللفظ ورواه البخاري بمعناه قال : متعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونزل القرآن قال رجل برأيه ما شاء وعن أبي جمرة بالجيم قال : تمتعت فنهاني ناس عن ذلك فسألت ابن عباس فأمرني بها . فرأيت في المنام كأن رجلا يقول لي : حج مبرور وعمرة متقبلة ، فأخبرت ابن عباس فقال : سنة النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعن غنيم بن قيس بضم الغين المعجمة قال : سألت سعد بن أبي وقاص عن المتعة فقال : فعلناها ، وهذا يومئذ كافر بالعرش يعني بيوت مكة رواه مسلم وقوله : العرش هو بضم العين والراء وهي بيوت مكة وقوله : وهذا كافر يعني معاوية ، وفي رواية غير مسلم : فعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا يومئذ كافر بالعرش يعني معاوية . وعن محمد بن عبد الله بن الحارث أنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس عام حج معاوية بن أبي سفيان ، وهما يذكران التمتع والعمرة إلى الحج ، فقال الضحاك : لا يصنع مثل هذا إلا من جهل أمر الله تعالى ، فقال سعد : بئس ما قلت يا بن أخي ، قال الضحاك : فإن عمر بن الخطاب نهى عن ذلك ، فقال سعد : قد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنعناها معه رواه الترمذي ، وقال : حديث صحيح ، وفي بعض النسخ حسن صحيح ورواه النسائي وآخرون أيضا ، وعن أبي موسى الأشعري قال : بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى قومي باليمن فجئت وهو منيخ بالبطحاء فقال : بم أهللت فقلت أهللت كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : هل معك من هدي قلت : لا ، فأمرني فطفت بالبيت والصفا والمروة ، ثم أمرني فأحللت فأتيت امرأة من قومي فمشطتني أو غسلت رأسي رواه البخاري ومسلم . وعن سالم بن عبد الله أنه سمع رجلا من أهل الشام سأل ابن عمر عن التمتع بالعمرة إلى الحج فقال ابن عمر : هي حلال ، قال الشافعي : إن أباك قد نهى عنها قال ابن عمر : أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لقد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الترمذي بإسناد وهو ضعيف ، ولهذا لم يقع في بعض نسخ الترمذي قوله : حديث حسن . وعن عمران بن الحصين قال : تمتع النبي صلى الله عليه وسلم وتمتعنا معه رواه مسلم بهذا اللفظ ورواه البخاري بمعناه قال : متعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونزل القرآن قال رجل برأيه ما شاء وعن أبي جمرة بالجيم قال : تمتعت فنهاني ناس عن ذلك فسألت ابن عباس فأمرني بها . فرأيت في المنام كأن رجلا يقول لي : حج مبرور وعمرة متقبلة ، فأخبرت ابن عباس فقال : سنة النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم .

Abschnitt V07/P126–V07/P128Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P126–V07/P128)
Orijinal Metin (AR)

وأما : القران فجاءت فيه أحاديث منها : حديث سعيد بن المسيب قال : اختلف علي وعثمان وهما بعسفان فكان عثمان نهى عن المتعة أو العمرة فقال علي ما تريد إلا أن تنهي عن أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عثمان : دعنا منك ، فقال : إني لا أستطيع أن أدعك ، فلما رأى علي ذلك أهل بهما جميعا رواه البخاري ومسلم ومنها : حديث أنس فعن بكر ابن عبد الله المزني عن أنس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبى بالحج وحده ، فلقيت أنسا فحدثه بقول ابن عمر ، فقال أنس : ما تعدوننا إلا صبيانا ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لبيك عمرة وحجا وروى البيهقي بإسناده عن سليمان بن الحارث وهو شيخ البخاري قال : سمع هذه الرواية أبو قلابة من أنس وأبو قلابة فقيه قال : وقد روى حميد ويحيى بن أبي إسحاق عن أنس قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يلبى بعمرة وحج قال سليمان : ولم يحفظا إنما الصحيح ما قال أبو قلابة : أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد للحج ، وقد جمع بعض أصحابه بين الحج والعمرة فأما سمع أنس فعن أولئك الذين جمعوا بين الحج والعمرة ، قال البيهقي : فالاشتباه وقع لأنس لا لمن دونه قال : ويحتمل أن يكون سمع النبي صلى الله عليه وسلم يعلم رجلا كيف صورة القران ، لا أنه قرن عن نفسه وعن أنس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بهما لبيك عمرة وحجا رواه مسلم ، وعن عمران بن الحصين قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين حجة وعمرة ثم لم ينه حتى مات ، ولم ينزل فيه قرآن يحرمه رواه مسلم . وعن عمر رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بوادي العقيق أتاني الليلة آت من ربي ، فقال : صل في هذا الوادي المبارك ، وقال : عمرة في حجة رواه البخاري هكذا في بعض الروايات ، وقال عمرة في حجة ، وفي بعضها وقل : عمرة في حجة ، قال البيهقي : ويكون ذلك إذنا في إدخال العمرة على الحج ، لأنه أمره في نفسه ، وعن الصبى بن معبد قال : كنت رجلا نصرانيا فأسلمت فأهللت بالحج والعمرة فلما أتيت العذيب لقيني سلمان بن ربيعة وزيد بن صوجان ، وأنا أهل بهما جميعا فقال أحدهما للآخر : ما هذا بأفقه من بعيره قال : فكأنما ألقي علي جبل حتى أتيت عمر بن الخطاب فقلت له : يا أمير المؤمنين إني كنت رجلا أعرابيا نصرانيا ، وإني أسلمت وأنا حريص على الجهاد ، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي ، فأتيت رجلا من قومي فقال لي أجمعهما واذبح ما استيسر من الهدى ، وإني أهللت بهما جميعا ، فقال عمر : هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم ، رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح ، قال الدارقطني في كتاب العلل : هو حديث صحيح .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما : القران فجاءت فيه أحاديث منها : حديث سعيد بن المسيب قال : اختلف علي وعثمان وهما بعسفان فكان عثمان نهى عن المتعة أو العمرة فقال علي ما تريد إلا أن تنهي عن أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عثمان : دعنا منك ، فقال : إني لا أستطيع أن أدعك ، فلما رأى علي ذلك أهل بهما جميعا رواه البخاري ومسلم ومنها : حديث أنس فعن بكر ابن عبد الله المزني عن أنس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبى بالحج وحده ، فلقيت أنسا فحدثه بقول ابن عمر ، فقال أنس : ما تعدوننا إلا صبيانا ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لبيك عمرة وحجا وروى البيهقي بإسناده عن سليمان بن الحارث وهو شيخ البخاري قال : سمع هذه الرواية أبو قلابة من أنس وأبو قلابة فقيه قال : وقد روى حميد ويحيى بن أبي إسحاق عن أنس قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يلبى بعمرة وحج قال سليمان : ولم يحفظا إنما الصحيح ما قال أبو قلابة : أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد للحج ، وقد جمع بعض أصحابه بين الحج والعمرة فأما سمع أنس فعن أولئك الذين جمعوا بين الحج والعمرة ، قال البيهقي : فالاشتباه وقع لأنس لا لمن دونه قال : ويحتمل أن يكون سمع النبي صلى الله عليه وسلم يعلم رجلا كيف صورة القران ، لا أنه قرن عن نفسه وعن أنس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بهما لبيك عمرة وحجا رواه مسلم ، وعن عمران بن الحصين قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين حجة وعمرة ثم لم ينه حتى مات ، ولم ينزل فيه قرآن يحرمه رواه مسلم . وعن عمر رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بوادي العقيق أتاني الليلة آت من ربي ، فقال : صل في هذا الوادي المبارك ، وقال : عمرة في حجة رواه البخاري هكذا في بعض الروايات ، وقال عمرة في حجة ، وفي بعضها وقل : عمرة في حجة ، قال البيهقي : ويكون ذلك إذنا في إدخال العمرة على الحج ، لأنه أمره في نفسه ، وعن الصبى بن معبد قال : كنت رجلا نصرانيا فأسلمت فأهللت بالحج والعمرة فلما أتيت العذيب لقيني سلمان بن ربيعة وزيد بن صوجان ، وأنا أهل بهما جميعا فقال أحدهما للآخر : ما هذا بأفقه من بعيره قال : فكأنما ألقي علي جبل حتى أتيت عمر بن الخطاب فقلت له : يا أمير المؤمنين إني كنت رجلا أعرابيا نصرانيا ، وإني أسلمت وأنا حريص على الجهاد ، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي ، فأتيت رجلا من قومي فقال لي أجمعهما واذبح ما استيسر من الهدى ، وإني أهللت بهما جميعا ، فقال عمر : هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم ، رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح ، قال الدارقطني في كتاب العلل : هو حديث صحيح .

Abschnitt V07/P128–V07/P129Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P128–V07/P129)
Orijinal Metin (AR)

قال البيهقي : ومقتضى هذا جواز القران لا تفضيله وقد أمر عم بالإفراد قلت : وهذا أود ما قلته منه في تأويل نهى عمر رضي الله تعالى عنه عن التمتع ، وأنه إنما نهى عنه لتفضيله أمر الإفراد لا لبطلان التمتع ، وعن أبي قتادة قال : إنما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحج والعمرة لأنه علم أنه ليس بجامع بعدها رواه الدارقطني ، وعن حفصة قالت : قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ما شأن الناس حلوا ولم تحل من عمرتك قال : إني قلدت هديي ولبدت رأسي فلا أحل حتى أحل من الحج رواه البخاري قال البيهقي : قال الشافعي : قولها من عمرتك أي من إحرامك ، قال : إني قلدت هديي ولبدت رأسي ، فلا أحل حتى أنحر ، أي حتى يحل الحاج لأن القضاء نزل عليه أنه من كان معه هدى جعل إحرامه حجا . واعلم : أن البيهقي ذكر بابا في جواز الإفراد والتمتع والقران ، ثم بابا في تفضيل الإفراد ، ثم باب من زعم أن القران أفضل ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان متمتعا ، وذكر في كل نحو ما ذكرته من الأحاديث ثم قال باب كراهة من كره التمتع والقران ، وبيان أن جميع ذلك جائز ، وإن كنا اخترنا الإفراد فذكر في هذا الباب بإسناده عن سعيد بن المسيب أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فشهد عنده أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي قضى فيه ينهى عن العمرة قبل الحج رواه أبو داود في سننه ، وقد اختلفوا في سماع سعيد بن المسيب من عمر ، لكنه لم يرو هنا عن عمر ، بل عن صحابي غير مسمى ، والصحابة كلهم عدول . وعن معاوية : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يقرن بين الحج والعمرة رواه البيهقي بإسناد حسن ، وروى البيهقي حديث عمران بن الحصين قال : تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل فيه القرآن فليقل رجل برأيه ما شاء رواه البخاري ومسلم ، وحديث أبي موسى السابق في القران وأن أبا موسى قال : قلت أفتى الناس بالذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من التمتع في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وزمن أبي بكر وصدر خلافة عمر رواه البخاري ومسلم ، وفيه أن عمر كان ينهى عنها ، وفي رواية : أن أبا موسى سأله عمر عن نهيه فقال عمر : قد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعله وأصحابه ، ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الأراك ، ثم يروحون في الحج تقطر رءوسهم رواه مسلم إلا قوله : وأصحابه ، ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن تحت الأراك ثم يروحون والإعراس : كناية عن وطء النساء .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال البيهقي : ومقتضى هذا جواز القران لا تفضيله وقد أمر عم بالإفراد قلت : وهذا أود ما قلته منه في تأويل نهى عمر رضي الله تعالى عنه عن التمتع ، وأنه إنما نهى عنه لتفضيله أمر الإفراد لا لبطلان التمتع ، وعن أبي قتادة قال : إنما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحج والعمرة لأنه علم أنه ليس بجامع بعدها رواه الدارقطني ، وعن حفصة قالت : قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ما شأن الناس حلوا ولم تحل من عمرتك قال : إني قلدت هديي ولبدت رأسي فلا أحل حتى أحل من الحج رواه البخاري قال البيهقي : قال الشافعي : قولها من عمرتك أي من إحرامك ، قال : إني قلدت هديي ولبدت رأسي ، فلا أحل حتى أنحر ، أي حتى يحل الحاج لأن القضاء نزل عليه أنه من كان معه هدى جعل إحرامه حجا . واعلم : أن البيهقي ذكر بابا في جواز الإفراد والتمتع والقران ، ثم بابا في تفضيل الإفراد ، ثم باب من زعم أن القران أفضل ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان متمتعا ، وذكر في كل نحو ما ذكرته من الأحاديث ثم قال باب كراهة من كره التمتع والقران ، وبيان أن جميع ذلك جائز ، وإن كنا اخترنا الإفراد فذكر في هذا الباب بإسناده عن سعيد بن المسيب أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فشهد عنده أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي قضى فيه ينهى عن العمرة قبل الحج رواه أبو داود في سننه ، وقد اختلفوا في سماع سعيد بن المسيب من عمر ، لكنه لم يرو هنا عن عمر ، بل عن صحابي غير مسمى ، والصحابة كلهم عدول . وعن معاوية : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يقرن بين الحج والعمرة رواه البيهقي بإسناد حسن ، وروى البيهقي حديث عمران بن الحصين قال : تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل فيه القرآن فليقل رجل برأيه ما شاء رواه البخاري ومسلم ، وحديث أبي موسى السابق في القران وأن أبا موسى قال : قلت أفتى الناس بالذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من التمتع في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وزمن أبي بكر وصدر خلافة عمر رواه البخاري ومسلم ، وفيه أن عمر كان ينهى عنها ، وفي رواية : أن أبا موسى سأله عمر عن نهيه فقال عمر : قد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعله وأصحابه ، ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الأراك ، ثم يروحون في الحج تقطر رءوسهم رواه مسلم إلا قوله : وأصحابه ، ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن تحت الأراك ثم يروحون والإعراس : كناية عن وطء النساء .

Abschnitt V07/P129–V07/P131Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P129–V07/P131)
Orijinal Metin (AR)

وروى البيهقي عن الزهري عن عروة عن عائشة : أنها أخبرته في تمتع النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج ، وتمتع الناس معه بمثل الذي أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الزهري : فقلت لسالم فلم ينهى عن التمتع ، وقد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله الناس معه قال سالم : أخبرني ابن عمر أن الأتم للعمرة أن تفردوها من أشهر الحج : ( للحج أشهر معلومات ) شوال وذو القعدة وذو الحجة ، فأخلصوا فيهن الحج واعتمروا فينا سواهن من الشهور ، قال : وإن أعمر بذلك لزمه إتمام العمرة لقول الله تعالى : وأتموا الحج والعمرة وذلك أن العمرة إنما يتمتع بها إلى الحج ، والتمتع لا يتم إلا بالهدي أو الصيام إذا لم يجد هديا ، والعمرة في غير أشهر الحج تتم بلا هدى ولا صيام ، فأراد عمر بترك التمتع تمام العمرة كما أمر الله تعالى بإتمامها وأراد أيضا أن تكرر زيارة الكعبة في كل سنة مرتين . فكره التمتع لئلا يقصروا على زيارة مرة فتردد الأئمة في التمتع حتى ظن الناس أن الأئمة يرون ذلك حراما ، قال : ولعمري لم ير الأئمة ذلك حراما ، ولكنهم ابتعوا ما أمر به عمر رضي الله عنه إحسانا للخير وبإسناده الصحيح عن سالم قال : سئل ابن عمر عن متعة الحج فأمر بها فقيل إنكم تخالف أباك فقال : إن أبي لم يقل الذي يقولون ، إنما قال أفردوا الحج من العمرة ، أي إن العمرة لا تتم في أشهر الحج فجعلتموها أنتم حراما وعاقبتم الناس عليها ، وقد أحلها الله عز وجل ، وعمل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فإذا أكثروا عليه قال : فكتاب الله أحق أن يتبع أم عمر . وعن سالم قال : كان ابن عمر يفتي بالذي أنزل الله تعالى من الرخصة في التمتع ، وبيه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول ناس لابن عمر : كيف أباك وقد نهى عن ذلك فيقول لهم ابن عمر : ألا تتقون الله أرأيتم إن كان عمر نهى عن ذلك يبغى فيه الخير ويلتمس فيه تمام العمرة ، فلم كرهتموها وقد أحلها الله تعالى وعمل بها رسول الله أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبعوا أم عمر إن عمر لم يقل ذلك ، إن العمرة في أشهر الحج حرام ، ولكنه قال : إن إتمام العمرة أن تفردوها من أشهر الحج ثم روى البيهقي بإسناده الصحيح عن عبيد بن عمير قال : قال علي بن أبي طالب لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما : أنهيت عن المتعة قال : لا ولكني أردت كثرة زيارة البيت ، فقال علي : من أفرد الحج فحسن ، ومن تمتع فقد أخذ بكتاب الله تعالى وسنة نبيه . عن أبي نصرة قال : قلت لجابر بن عبد الله إن ابن الزبير ينهى عن المتعة ، وإن ابن عباس يأمر بها ، فقال جابر : على يدي دار الحديث ، تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قام عمر قال : إن الله كان يحل لرسول صلى الله عليه وسلم ما شاء بما شاء ، وإن القرآن قد نزل منازله فأتموا الحج والعمرة لله كما أمركم وابتغوا نكاح هذه النساء فلن أوتي برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة رواه مسلم ، وفي رواية : فإنه أتم يحكم وأتم بعمرتكم قال البيهقي : وفي هذه الزيادة دلالة على أن عمر نهى عن المتعة على الوجه الذي سبق بيانه في الحديث قبله .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروى البيهقي عن الزهري عن عروة عن عائشة : أنها أخبرته في تمتع النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج ، وتمتع الناس معه بمثل الذي أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الزهري : فقلت لسالم فلم ينهى عن التمتع ، وقد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله الناس معه قال سالم : أخبرني ابن عمر أن الأتم للعمرة أن تفردوها من أشهر الحج : ( للحج أشهر معلومات ) شوال وذو القعدة وذو الحجة ، فأخلصوا فيهن الحج واعتمروا فينا سواهن من الشهور ، قال : وإن أعمر بذلك لزمه إتمام العمرة لقول الله تعالى : وأتموا الحج والعمرة وذلك أن العمرة إنما يتمتع بها إلى الحج ، والتمتع لا يتم إلا بالهدي أو الصيام إذا لم يجد هديا ، والعمرة في غير أشهر الحج تتم بلا هدى ولا صيام ، فأراد عمر بترك التمتع تمام العمرة كما أمر الله تعالى بإتمامها وأراد أيضا أن تكرر زيارة الكعبة في كل سنة مرتين . فكره التمتع لئلا يقصروا على زيارة مرة فتردد الأئمة في التمتع حتى ظن الناس أن الأئمة يرون ذلك حراما ، قال : ولعمري لم ير الأئمة ذلك حراما ، ولكنهم ابتعوا ما أمر به عمر رضي الله عنه إحسانا للخير وبإسناده الصحيح عن سالم قال : سئل ابن عمر عن متعة الحج فأمر بها فقيل إنكم تخالف أباك فقال : إن أبي لم يقل الذي يقولون ، إنما قال أفردوا الحج من العمرة ، أي إن العمرة لا تتم في أشهر الحج فجعلتموها أنتم حراما وعاقبتم الناس عليها ، وقد أحلها الله عز وجل ، وعمل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فإذا أكثروا عليه قال : فكتاب الله أحق أن يتبع أم عمر . وعن سالم قال : كان ابن عمر يفتي بالذي أنزل الله تعالى من الرخصة في التمتع ، وبيه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول ناس لابن عمر : كيف أباك وقد نهى عن ذلك فيقول لهم ابن عمر : ألا تتقون الله أرأيتم إن كان عمر نهى عن ذلك يبغى فيه الخير ويلتمس فيه تمام العمرة ، فلم كرهتموها وقد أحلها الله تعالى وعمل بها رسول الله أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبعوا أم عمر إن عمر لم يقل ذلك ، إن العمرة في أشهر الحج حرام ، ولكنه قال : إن إتمام العمرة أن تفردوها من أشهر الحج ثم روى البيهقي بإسناده الصحيح عن عبيد بن عمير قال : قال علي بن أبي طالب لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما : أنهيت عن المتعة قال : لا ولكني أردت كثرة زيارة البيت ، فقال علي : من أفرد الحج فحسن ، ومن تمتع فقد أخذ بكتاب الله تعالى وسنة نبيه . عن أبي نصرة قال : قلت لجابر بن عبد الله إن ابن الزبير ينهى عن المتعة ، وإن ابن عباس يأمر بها ، فقال جابر : على يدي دار الحديث ، تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قام عمر قال : إن الله كان يحل لرسول صلى الله عليه وسلم ما شاء بما شاء ، وإن القرآن قد نزل منازله فأتموا الحج والعمرة لله كما أمركم وابتغوا نكاح هذه النساء فلن أوتي برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة رواه مسلم ، وفي رواية : فإنه أتم يحكم وأتم بعمرتكم قال البيهقي : وفي هذه الزيادة دلالة على أن عمر نهى عن المتعة على الوجه الذي سبق بيانه في الحديث قبله .

Abschnitt V07/P131–V07/P132Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P131–V07/P132)
Orijinal Metin (AR)

وعن عبد الله بن شقيق : كان عثمان ينهى عن المتعة وكان علي يأمر بها ، فقال عثمان لعلي كلمة ثم قال علي : لقد علمت أنا قد تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أجل ، ولكننا كنا خائفين رواه مسلم وأراد بكنا خائفين عمرة القضاء وكانت سنة سبع من الهجرة قبل الفتح ، وعن أبي ذر قال : كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة رواه مسلم . قال البيهقي : إنما أراد فسخهم الحج إلى العمرة هو أن بعض الصحابة أهل بالحج ، ولم يكن معه هدى فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعلوه عمرة لينقض بذلك عادتهم في تحريم العمرة في أشهر الحج وهذا لا يجوز اليوم وقد جاء في رواية ابن عباس وغيره ما دل على ذلك . وعن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن سليمان بن الأسود أن أبا ذر رضي الله عنه كان يقول فيمن حج ثم فسخها بعمرة ولم يكن ذلك إلا الركب الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود ، ولكنه ضعيف لأن محمد بن إسحاق صاحب المغازي هذا مدلس وقد قال عن : وقد اتفق العلماء على أن المدلس إذا قال عن : لا يحتج بروايته . وعن ابن مسعود قال : الحج أشهر معلومات ليس فيها عمرة قال البيهقي . وكراهة من كره ذلك أظنها على الوجه الذي ذكرناه عن ابن عمر عن عمر . وقد روى عن الأسود عن ابن مسعود قال : أحب أن يكون لكل واحد منهما قال البيهقي فثبت بالسنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جواز التمتع والقران والإفراد وثبت بمضي النبي صلى الله عليه وسلم في حج مفرد ثم باختلاف الصدر الأول في كراهة التمتع والقران دون الإفراد كون إفراد الحج عن العمرة أفضل وأنه أسلم . فرع : في طريق الجمع بين هذه الأحاديث الصحيحة على الوجه الذي تقتضيه طرقها . وقد سبق في هذه الأحاديث الصحيحة أن من الصحابة من روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في حجة الوداع مفردا ومنهم : من روى أنه كان قارنا ومنهم : من روى أنه كان متمتعا ، وكله في الصحيح وهي قصة واحدة ، فيجب تأويل جميعها ببعضها ، والجمع بينها ، وصنف ابن حزم الظاهري كتابا فيها حاصله أنه اختار القران وتأويل باقي الأحاديث وتأويل بعضها ليس بظاهر فيما قاله والصواب : الذي نعتقده أنه صلى الله عليه وسلم أحرم أولا بالحج مفردا ، ثم أدخل عليه العمرة فصار قارنا ، وإدخال العمرة على الحج جائز على أحد القولين عندنا ، وعلى الأصح لا يجوز لنا ، وجاز للنبي صلى الله عليه وسلم تلك السنة للحاجة ، وأمر به في قوله : لبيك عمرة في حجة كما سبق . فإذا عرفت ما قلنا عن سهل الجمع بين الأحاديث ( فمن روى أنه صلى الله عليه وسلم كان مفردا وهم الأكثرون كما سبق أراد أنه اعتمر أول الإحرام ومن : روى أنه كان قارنا أراد أنه اعتمر آخره ، وما بعد أحراه ومن : روى أنه كان متمتعا أراد التمتع اللغوي وهو الانتفاع إلى إفراد كل واحد بعمل ، ويؤيد هذا الذي ذكرته أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر تلك السنة عمرة مفردة ، لا قبل الحج ولا بعده ، وقد قدمنا أن القران أفضل من إفراد الحج من غير عمرة بلا خلاف ، ولو جعلت حجته صلى الله عليه وسلم مفردة لزم منه أن لا يكون اعتمر تلك السنة ، ولم يقل أحد : إن الحج وحده أفضل من القران ، وعلى هذا الجمع الذي ذكرته ينتظم الأحاديث كلها في حجته صلى الله عليه وسلم في نفسه .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعن عبد الله بن شقيق : كان عثمان ينهى عن المتعة وكان علي يأمر بها ، فقال عثمان لعلي كلمة ثم قال علي : لقد علمت أنا قد تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أجل ، ولكننا كنا خائفين رواه مسلم وأراد بكنا خائفين عمرة القضاء وكانت سنة سبع من الهجرة قبل الفتح ، وعن أبي ذر قال : كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة رواه مسلم . قال البيهقي : إنما أراد فسخهم الحج إلى العمرة هو أن بعض الصحابة أهل بالحج ، ولم يكن معه هدى فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعلوه عمرة لينقض بذلك عادتهم في تحريم العمرة في أشهر الحج وهذا لا يجوز اليوم وقد جاء في رواية ابن عباس وغيره ما دل على ذلك . وعن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن سليمان بن الأسود أن أبا ذر رضي الله عنه كان يقول فيمن حج ثم فسخها بعمرة ولم يكن ذلك إلا الركب الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود ، ولكنه ضعيف لأن محمد بن إسحاق صاحب المغازي هذا مدلس وقد قال عن : وقد اتفق العلماء على أن المدلس إذا قال عن : لا يحتج بروايته . وعن ابن مسعود قال : الحج أشهر معلومات ليس فيها عمرة قال البيهقي . وكراهة من كره ذلك أظنها على الوجه الذي ذكرناه عن ابن عمر عن عمر . وقد روى عن الأسود عن ابن مسعود قال : أحب أن يكون لكل واحد منهما قال البيهقي فثبت بالسنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جواز التمتع والقران والإفراد وثبت بمضي النبي صلى الله عليه وسلم في حج مفرد ثم باختلاف الصدر الأول في كراهة التمتع والقران دون الإفراد كون إفراد الحج عن العمرة أفضل وأنه أسلم . فرع : في طريق الجمع بين هذه الأحاديث الصحيحة على الوجه الذي تقتضيه طرقها . وقد سبق في هذه الأحاديث الصحيحة أن من الصحابة من روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في حجة الوداع مفردا ومنهم : من روى أنه كان قارنا ومنهم : من روى أنه كان متمتعا ، وكله في الصحيح وهي قصة واحدة ، فيجب تأويل جميعها ببعضها ، والجمع بينها ، وصنف ابن حزم الظاهري كتابا فيها حاصله أنه اختار القران وتأويل باقي الأحاديث وتأويل بعضها ليس بظاهر فيما قاله والصواب : الذي نعتقده أنه صلى الله عليه وسلم أحرم أولا بالحج مفردا ، ثم أدخل عليه العمرة فصار قارنا ، وإدخال العمرة على الحج جائز على أحد القولين عندنا ، وعلى الأصح لا يجوز لنا ، وجاز للنبي صلى الله عليه وسلم تلك السنة للحاجة ، وأمر به في قوله : لبيك عمرة في حجة كما سبق . فإذا عرفت ما قلنا عن سهل الجمع بين الأحاديث ( فمن روى أنه صلى الله عليه وسلم كان مفردا وهم الأكثرون كما سبق أراد أنه اعتمر أول الإحرام ومن : روى أنه كان قارنا أراد أنه اعتمر آخره ، وما بعد أحراه ومن : روى أنه كان متمتعا أراد التمتع اللغوي وهو الانتفاع إلى إفراد كل واحد بعمل ، ويؤيد هذا الذي ذكرته أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر تلك السنة عمرة مفردة ، لا قبل الحج ولا بعده ، وقد قدمنا أن القران أفضل من إفراد الحج من غير عمرة بلا خلاف ، ولو جعلت حجته صلى الله عليه وسلم مفردة لزم منه أن لا يكون اعتمر تلك السنة ، ولم يقل أحد : إن الحج وحده أفضل من القران ، وعلى هذا الجمع الذي ذكرته ينتظم الأحاديث كلها في حجته صلى الله عليه وسلم في نفسه .

%0
10 Bölüm
Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) · 238 · Qur'an & Sunnah