Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam an-Nawawī - al-Madschmūʿ Scharh al-Muhadhdhab (Schafi'itischer Fiqh)

Abū Zakarīyā Yahyā ibn Scharaf an-Nawawī · AR

Abschnitt V08/P383Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P383)
Orijinal Metin (AR)

الثانية : في نهاية المشي طريقان أصحهما : يلزمه المشي حتى يتحلل التحللين إن كان محرما بالحج ، وبهذا الطريق قطع المصنف هنا والجمهور ، وهو المنصوص ، وله الركوب بعد التحللين ، وإن بقي عليه رمي أيام التشريق ، وهذا لا خلاف فيه والطريق الثاني : فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين والغزالي وغيرهما أصحهما : هذا والثاني : له الركوب بعد التحلل الأول وأما : المحرم بالعمرة فيلزمه المشي حتى يفرغ منها بلا خلاف . قال الرافعي : والقياس أنه إذا كان يتردد في خلال أعمال النسك لغرض تجارة وغيرها ، فله أن يركب ، قال : ولم يذكره الأصحاب ، فهذا ما ذكره الأصحاب في هذه المسألة . وأما قول المصنف في التنبيه : ولا يجوز أن يترك المشي حتى يرمي في الحج ، فمخالف لما ذكره هو هنا والأصحاب في جميع الطرق ، وأقرب ما يتأول عليه كلامه أنه أراد بالرمي رمي جمرة العقبة يوم النحر ، وفرع على أن الحلق ليس بنسك وعلى الوجه الشاذ الذي ذكره إمام الحرمين والغزالي أنه يكفيه المشي حتى يتحلل التحلل الأول ، فعلى هذا الوجه إذا رمى جمرة العقبة وقلنا : الحلق ليس بنسك جاز الركوب لحصول التحلل الأول ، ولا يجوز أن يحمل كلامه على رمي أيام التشريق ، لأنه لا خلاف أنه يجوز الركوب بعد التحللين ، وقبل أيام التشريق والله تعالى أعلم . الثالثة : إذا فاته الحج لزمه قضاؤه ماشيا لما ذكره المصنف ، وهل يلزمه المشي في تمام الحجة الفائتة حتى يفرغ منها والتحلل بأعمال عمرة فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عند الجمهور لا يلزمه ، ولو أفسد الحج بعد شروعه فيه لزمه القضاء ماشيا ، وهل يلزمه المشي في المضي في فاسده فيه هذان القولان .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الثانية : في نهاية المشي طريقان أصحهما : يلزمه المشي حتى يتحلل التحللين إن كان محرما بالحج ، وبهذا الطريق قطع المصنف هنا والجمهور ، وهو المنصوص ، وله الركوب بعد التحللين ، وإن بقي عليه رمي أيام التشريق ، وهذا لا خلاف فيه والطريق الثاني : فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين والغزالي وغيرهما أصحهما : هذا والثاني : له الركوب بعد التحلل الأول وأما : المحرم بالعمرة فيلزمه المشي حتى يفرغ منها بلا خلاف . قال الرافعي : والقياس أنه إذا كان يتردد في خلال أعمال النسك لغرض تجارة وغيرها ، فله أن يركب ، قال : ولم يذكره الأصحاب ، فهذا ما ذكره الأصحاب في هذه المسألة . وأما قول المصنف في التنبيه : ولا يجوز أن يترك المشي حتى يرمي في الحج ، فمخالف لما ذكره هو هنا والأصحاب في جميع الطرق ، وأقرب ما يتأول عليه كلامه أنه أراد بالرمي رمي جمرة العقبة يوم النحر ، وفرع على أن الحلق ليس بنسك وعلى الوجه الشاذ الذي ذكره إمام الحرمين والغزالي أنه يكفيه المشي حتى يتحلل التحلل الأول ، فعلى هذا الوجه إذا رمى جمرة العقبة وقلنا : الحلق ليس بنسك جاز الركوب لحصول التحلل الأول ، ولا يجوز أن يحمل كلامه على رمي أيام التشريق ، لأنه لا خلاف أنه يجوز الركوب بعد التحللين ، وقبل أيام التشريق والله تعالى أعلم . الثالثة : إذا فاته الحج لزمه قضاؤه ماشيا لما ذكره المصنف ، وهل يلزمه المشي في تمام الحجة الفائتة حتى يفرغ منها والتحلل بأعمال عمرة فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عند الجمهور لا يلزمه ، ولو أفسد الحج بعد شروعه فيه لزمه القضاء ماشيا ، وهل يلزمه المشي في المضي في فاسده فيه هذان القولان .

Abschnitt V08/P383–V08/P385Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P383–V08/P385)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن نذر المشي فركب وهو قادر على المشي ، لزمه دم ، لما روى ابن عباس عن عقبة بن عامر أن أخته نذرت أن تمشي إلى البيت ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال : إن الله تعالى لغني عن نذر أختك ، لتركب ولتهد بدنة ولأنه صار بالنذر نسكا واجبا ، فوجب بتركه الدم كالإحرام من الميقات ، فإن لم يقدر على المشي فله أن يركب ، لأنه إذا جاز أن يترك القيام الواجب في الصلاة للعجز جاز أن يترك المشي ، فإن ركب فهل يلزمه دم فيه قولان أحدهما : لا يلزمه لأن حال العجز لم يدخل في النذر والثاني : يلزمه لأن ما وجب به الدم لم يسقط الدم فيه بالمرض كالتطيب واللباس . + الشرح : حديث ابن عباس عن عقبة رواه أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عباس أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى البيت فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تركب وتهدي هديا هذا لفظ أبي داود ، وفي رواية عن عبد الله بن مالك الجيشاني عن عقبة بن عامر قال : يا رسول الله إن أختي نذرت أن تمشي إلى البيت حافية غير مختمرة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا ، فلتركب ولتختمر ، ولتصم ثلاثة أيام رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم ، قال الترمذي : حديث حسن ، وفيما قاله نظر ، فإن في إسناده ما يمنع حسنه ، وسنذكر قريبا إن شاء الله تعالى قول البخاري فيه . وعن كريب عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن أختي نذرت يعني أن تحج ماشية فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا ، فتحج راكبة ولتكفر عن يمينها رواه أبو داود . وعن أبي الخير عن عقبة بن عامر قال : نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله وأمرتني أن أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لتمش ولتركب رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ في صحيحيهما ، ومعناه والله أعلم لتمش إذا قدرت وتركب إذا عجزت أن يشق عليها المشي ، وكذا ترجم له البيهقي فقال : باب المشي فيما قدر عليه ، والركوب فيما عجز عنه . ثم ذكر هذا الحديث ، ورواه البيهقي من رواية ابن عباس أن أخت عقبة نذرت أن تحج ماشية ، وأنها لا تطيق ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى لغني عن مشي أختك ، فلتركب ولتهد بدنة هكذا في هذه الرواية بدنة ، وهو موافق لوراية المصنف في الكتاب . قال البيهقي : كذا في هذه الرواية وروى من طريق آخر فتهدي هديا وروى بغير ذكر الهدي ، ثم ذكر هذه الطرق كلها من رواية ابن عباس ، ثم رواه من رواية عقبة بغير ذكر الهدي كما سبق عن رواية البخاري ومسلم . ثم روى البيهقي الروايات السابقة عن سنن أبي داود والترمذي ، ثم روى بإسناد عن البخاري قال : لا يصح ذكر الهدي في حديث عقبة بن عامر ، ثم روى البيهقي بإسناد عن أبي هريرة قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في جوف الليل في ركب إذ بصر بخيال قد نفرت منه إبلهم ، فأنزل رجلا فنظر فإذا هو بامرأة عريانة ناقضة شعرها ، فقال مالك قالت : نذرت أن أحج البيت ماشية عريانة ناقضة شعري فأنا أتمكن بالنهار وانتكب الطريق بالليل . فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فقال : ارجع إليها فمرها فتلبس ثيابها ، ولتهرق دما قال البيهقي : هذا إسناد ضعيف ، قال : وروى من وجه آخر منقطع دون ذكر الهدي فيه .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن نذر المشي فركب وهو قادر على المشي ، لزمه دم ، لما روى ابن عباس عن عقبة بن عامر أن أخته نذرت أن تمشي إلى البيت ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال : إن الله تعالى لغني عن نذر أختك ، لتركب ولتهد بدنة ولأنه صار بالنذر نسكا واجبا ، فوجب بتركه الدم كالإحرام من الميقات ، فإن لم يقدر على المشي فله أن يركب ، لأنه إذا جاز أن يترك القيام الواجب في الصلاة للعجز جاز أن يترك المشي ، فإن ركب فهل يلزمه دم فيه قولان أحدهما : لا يلزمه لأن حال العجز لم يدخل في النذر والثاني : يلزمه لأن ما وجب به الدم لم يسقط الدم فيه بالمرض كالتطيب واللباس . + الشرح : حديث ابن عباس عن عقبة رواه أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عباس أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى البيت فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تركب وتهدي هديا هذا لفظ أبي داود ، وفي رواية عن عبد الله بن مالك الجيشاني عن عقبة بن عامر قال : يا رسول الله إن أختي نذرت أن تمشي إلى البيت حافية غير مختمرة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا ، فلتركب ولتختمر ، ولتصم ثلاثة أيام رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم ، قال الترمذي : حديث حسن ، وفيما قاله نظر ، فإن في إسناده ما يمنع حسنه ، وسنذكر قريبا إن شاء الله تعالى قول البخاري فيه . وعن كريب عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن أختي نذرت يعني أن تحج ماشية فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا ، فتحج راكبة ولتكفر عن يمينها رواه أبو داود . وعن أبي الخير عن عقبة بن عامر قال : نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله وأمرتني أن أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لتمش ولتركب رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ في صحيحيهما ، ومعناه والله أعلم لتمش إذا قدرت وتركب إذا عجزت أن يشق عليها المشي ، وكذا ترجم له البيهقي فقال : باب المشي فيما قدر عليه ، والركوب فيما عجز عنه . ثم ذكر هذا الحديث ، ورواه البيهقي من رواية ابن عباس أن أخت عقبة نذرت أن تحج ماشية ، وأنها لا تطيق ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى لغني عن مشي أختك ، فلتركب ولتهد بدنة هكذا في هذه الرواية بدنة ، وهو موافق لوراية المصنف في الكتاب . قال البيهقي : كذا في هذه الرواية وروى من طريق آخر فتهدي هديا وروى بغير ذكر الهدي ، ثم ذكر هذه الطرق كلها من رواية ابن عباس ، ثم رواه من رواية عقبة بغير ذكر الهدي كما سبق عن رواية البخاري ومسلم . ثم روى البيهقي الروايات السابقة عن سنن أبي داود والترمذي ، ثم روى بإسناد عن البخاري قال : لا يصح ذكر الهدي في حديث عقبة بن عامر ، ثم روى البيهقي بإسناد عن أبي هريرة قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في جوف الليل في ركب إذ بصر بخيال قد نفرت منه إبلهم ، فأنزل رجلا فنظر فإذا هو بامرأة عريانة ناقضة شعرها ، فقال مالك قالت : نذرت أن أحج البيت ماشية عريانة ناقضة شعري فأنا أتمكن بالنهار وانتكب الطريق بالليل . فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فقال : ارجع إليها فمرها فتلبس ثيابها ، ولتهرق دما قال البيهقي : هذا إسناد ضعيف ، قال : وروى من وجه آخر منقطع دون ذكر الهدي فيه .

Abschnitt V08/P385–V08/P386Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P385–V08/P386)
Orijinal Metin (AR)

ثم روى بأسانيد عن الحسن البصري عن عمران بن الحصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا نذر أحدكم أن يحج ماشيا فليهد وليركب وفي رواية فليهد بدنة وليركب قال البيهقي : ( ولا يصح سماع الحسن من عمران فهو مرسل ، قال وروى فيه عن علي موقوفا والله أعلم . أما أحكام الفصل ففيه مسائل : إحداها : إذا نذر الحج ماشيا ، وقلنا بالأصح : إنه يلزمه المشي لم يجز له الركوب إن قدر على المشي ، لقوله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه فإن عجز عن المشي جاز له الركوب ما دام عاجزا فمتى قدر لزمه المشي ، لحديث عقبة بن عامر السابق في هذا الفصل عن صحيح البخاري ومسلم . ولحديث أنس قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم بشيخ كبير يهادي بين ابنيه فقال : ما بال هذا فقالوا : نذر يا رسول الله أن يمشي . قال : إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه فأمره أن يركب قال الترمذي : هذا حديث صحيح . والثانية : إذا عجز عن المشي فحج راكبا وقع حجه عن النذر بلا خلاف ، وهل يلزمه جبر المشي الفائت بإراقة دم فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أحدهما : لا دم كما لو نذر الصلاة قائما فعجز فإنه يصلي قاعدا ويجزئه ولا شيء عليه وأصحهما : يلزمه الدم لما ذكره . فعلى هذا فيما يلزمه طريقان . المذهب أنه شاة تجزئه في الأضحية كسائر الحيوانات والثاني : فيه قولان ( هذا ) والثاني : يلزمه بدنة للحديث السابق ، حكاه الخراسانيون والله أعلم . الثالثة : إذا قدر على المشي فتركه وحج راكبا فقد أساء وارتكب حراما تفريعا على المذهب وهو وجوب المشي ، وهل يجزئه حجه عن نذره فيه طريقان أحدهما : يجزئه قولا واحدا ، وبه قطع المصنف والعراقيون والثاني : حكاه الخراسانيون فيه قولان القديم : لا يجزئه ، بل عليه القضاء لأنه لم يأت به على صفته الملتزمة والأصح : الجديد أنه يجزئه ولا قضاء ، كما لو ترك الإحرام من الميقات وأحرم مما دونه ، أو ارتكب محظورا آخر فإنه يصح حجه ويجزئه بلا خلاف ، فعلى هذا في وجوب الدم عليه قولان ، وقيل وجهان أصحهما : يجب وبه قطع المصنف وآخرون وهل هو بدنة أو شاة فيه الخلاف السابق ، الأصح شاة ، والله أعلم . فرع : أما حقيقة العجز عن المشي فالظاهر أن المراد بها أن يناله به مشقة ظاهرة ، كما قاله الأصحاب في العجز عن القيام في الصلاة ، وفي العجز عن صوم رمضان بالمرض ، والله أعلم .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم روى بأسانيد عن الحسن البصري عن عمران بن الحصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا نذر أحدكم أن يحج ماشيا فليهد وليركب وفي رواية فليهد بدنة وليركب قال البيهقي : ( ولا يصح سماع الحسن من عمران فهو مرسل ، قال وروى فيه عن علي موقوفا والله أعلم . أما أحكام الفصل ففيه مسائل : إحداها : إذا نذر الحج ماشيا ، وقلنا بالأصح : إنه يلزمه المشي لم يجز له الركوب إن قدر على المشي ، لقوله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه فإن عجز عن المشي جاز له الركوب ما دام عاجزا فمتى قدر لزمه المشي ، لحديث عقبة بن عامر السابق في هذا الفصل عن صحيح البخاري ومسلم . ولحديث أنس قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم بشيخ كبير يهادي بين ابنيه فقال : ما بال هذا فقالوا : نذر يا رسول الله أن يمشي . قال : إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه فأمره أن يركب قال الترمذي : هذا حديث صحيح . والثانية : إذا عجز عن المشي فحج راكبا وقع حجه عن النذر بلا خلاف ، وهل يلزمه جبر المشي الفائت بإراقة دم فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أحدهما : لا دم كما لو نذر الصلاة قائما فعجز فإنه يصلي قاعدا ويجزئه ولا شيء عليه وأصحهما : يلزمه الدم لما ذكره . فعلى هذا فيما يلزمه طريقان . المذهب أنه شاة تجزئه في الأضحية كسائر الحيوانات والثاني : فيه قولان ( هذا ) والثاني : يلزمه بدنة للحديث السابق ، حكاه الخراسانيون والله أعلم . الثالثة : إذا قدر على المشي فتركه وحج راكبا فقد أساء وارتكب حراما تفريعا على المذهب وهو وجوب المشي ، وهل يجزئه حجه عن نذره فيه طريقان أحدهما : يجزئه قولا واحدا ، وبه قطع المصنف والعراقيون والثاني : حكاه الخراسانيون فيه قولان القديم : لا يجزئه ، بل عليه القضاء لأنه لم يأت به على صفته الملتزمة والأصح : الجديد أنه يجزئه ولا قضاء ، كما لو ترك الإحرام من الميقات وأحرم مما دونه ، أو ارتكب محظورا آخر فإنه يصح حجه ويجزئه بلا خلاف ، فعلى هذا في وجوب الدم عليه قولان ، وقيل وجهان أصحهما : يجب وبه قطع المصنف وآخرون وهل هو بدنة أو شاة فيه الخلاف السابق ، الأصح شاة ، والله أعلم . فرع : أما حقيقة العجز عن المشي فالظاهر أن المراد بها أن يناله به مشقة ظاهرة ، كما قاله الأصحاب في العجز عن القيام في الصلاة ، وفي العجز عن صوم رمضان بالمرض ، والله أعلم .

Abschnitt V08/P386–V08/P387Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P386–V08/P387)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر أن يركب إلى بيت الله الحرام فمشى لزمه دم لأنه ترفه بترك مؤنة المركوب ، وإن نذر المشي إلى بيت الله تعالى لا حاجا ولا معتمرا ففيه وجهان أحدهما : لا ينعقد نذره ، لأن المشي في غير نسك ليس بقربة فلم ينعقد كالمشي إلى غير البيت والثاني : ينعقد نذره ويلزمه المشي بحج أو عمرة ، لأنه بنذر المشي لزمه المشي بنسك ثم رام إسقاطه فلم يسقط . + الشرح : فيه مسألتان إحداهما : إذا نذر الحج راكبا ، فإن قلنا : المشي أفضل أو قلنا : هو الركوب سواء ، فهو مخير إن شاء ركب وإن شاء مشى . وإن قلنا : الركوب أفضل لزمه الوفاء به ، فإن مشى فقد أطلق المصنف أن عليه دما قال صاحب البيان : هذا هو المشهور في المذهب . قال : وفيه وجه حكاه صاحب الفروع أنه لا دم عليه ، لأنه أشق من الركوب . وقال أصحابنا الخراسانيون : إن قلنا : المشي أفضل ، أو قلنا : هما سواء فلا دم وإن قلنا المذهب إن الركوب أفضل لزمه الدم ، هكذا قطعوا به . قال البغوي : وعندي أنه لا دم لأنه أشق ، وكيف كان فالمذهب وجوب الدم ، والله أعلم . الثانية : إذا نذر المشي إلى الكعبة لا حاجا ولا معتمرا ، ففي انعقاد نذره وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : ينعقد ، وممن صرح بتصحيحه الفارقي وغيره ، وعلى هذا يلزمه قصد الكعبة بحج أو عمرة على الصحيح وفيه خلاف سبق في فصل من نذر صلاة في مسجد . قال الشيخ أبو حامد : يشبه أن يكون هذان الوجهان مأخوذين من القولين فيمن نذر المشي إلى مسجد المدينة أو المسجد الأقصى ، لأن المشي هناك لا يتضمن النسك فكذا هنا إذا صرح بترك النسك . قال ابن الصباغ : هذا فاسد لأنا إذا قلنا بصحة النذر هنا لزمه المشي بنسك بخلاف المشي إلى مسجد المدينة والأقصى والله أعلم . فرع : إذا نذر أن يحج حافيا لزمه الحج ولا يلزمه الحفاء ، بل له أن يلبس النعلين في الإحرام ويلبس قبل الإحرام النعلين والخفين وما يشاء ، ولا فدية بلا خلاف ، لأنه ليس بقربة ولا ينعقد نذره .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر أن يركب إلى بيت الله الحرام فمشى لزمه دم لأنه ترفه بترك مؤنة المركوب ، وإن نذر المشي إلى بيت الله تعالى لا حاجا ولا معتمرا ففيه وجهان أحدهما : لا ينعقد نذره ، لأن المشي في غير نسك ليس بقربة فلم ينعقد كالمشي إلى غير البيت والثاني : ينعقد نذره ويلزمه المشي بحج أو عمرة ، لأنه بنذر المشي لزمه المشي بنسك ثم رام إسقاطه فلم يسقط . + الشرح : فيه مسألتان إحداهما : إذا نذر الحج راكبا ، فإن قلنا : المشي أفضل أو قلنا : هو الركوب سواء ، فهو مخير إن شاء ركب وإن شاء مشى . وإن قلنا : الركوب أفضل لزمه الوفاء به ، فإن مشى فقد أطلق المصنف أن عليه دما قال صاحب البيان : هذا هو المشهور في المذهب . قال : وفيه وجه حكاه صاحب الفروع أنه لا دم عليه ، لأنه أشق من الركوب . وقال أصحابنا الخراسانيون : إن قلنا : المشي أفضل ، أو قلنا : هما سواء فلا دم وإن قلنا المذهب إن الركوب أفضل لزمه الدم ، هكذا قطعوا به . قال البغوي : وعندي أنه لا دم لأنه أشق ، وكيف كان فالمذهب وجوب الدم ، والله أعلم . الثانية : إذا نذر المشي إلى الكعبة لا حاجا ولا معتمرا ، ففي انعقاد نذره وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : ينعقد ، وممن صرح بتصحيحه الفارقي وغيره ، وعلى هذا يلزمه قصد الكعبة بحج أو عمرة على الصحيح وفيه خلاف سبق في فصل من نذر صلاة في مسجد . قال الشيخ أبو حامد : يشبه أن يكون هذان الوجهان مأخوذين من القولين فيمن نذر المشي إلى مسجد المدينة أو المسجد الأقصى ، لأن المشي هناك لا يتضمن النسك فكذا هنا إذا صرح بترك النسك . قال ابن الصباغ : هذا فاسد لأنا إذا قلنا بصحة النذر هنا لزمه المشي بنسك بخلاف المشي إلى مسجد المدينة والأقصى والله أعلم . فرع : إذا نذر أن يحج حافيا لزمه الحج ولا يلزمه الحفاء ، بل له أن يلبس النعلين في الإحرام ويلبس قبل الإحرام النعلين والخفين وما يشاء ، ولا فدية بلا خلاف ، لأنه ليس بقربة ولا ينعقد نذره .

Abschnitt V08/P387–V08/P388Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P387–V08/P388)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر المشي إلى بيت الله تعالى ، ولم يقل الحرام ولا نواه ، فالمذهب أنه يلزمه لأن البيت المطلق بيت الله الحرام فحمل مطلق النذر عليه ، ومن أصحابنا من قال : لا يلزمه لأن البيت يقع على المسجد الحرام وعلى سائر المساجد ، فلا يجوز حمله على البيت الحرام ، فإن نذر المشي إلى بقعة من الحرم لزمه المشي بحج أو عمرة ، لأن قصده لا يجوز من غير إحرام فكان إيجابه إيجابا للإحرام ، وإن نذر المشي إلى عرفات لم يلزمه ، لأنه يجوز قصده من غير إحرام ، فلم يكن في نذره المشي إليه أكثر من إيجاب المشي ، وذلك ليس بقربة فلم يلزمه . وإن نذر المشي إلى مسجد غير المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى لم يلزمه ، لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، والمسجد الأقصى ، ومسجدي هذا وإن نذر المشي إلى المسجد الأقصى أو مسجد المدينة ففيه قولان ، قال في البويطي : يلزمه لأنه مسجد ورد الشرع بشد الرحال إليه فلزمه المشي إليه بالنذر كالمسجد الحرام ، وقال في الأم : لا يلزمه لأنه مسجد لا يجب قصده بالنسك فلم يجب المشي إليه بالنذر كسائر المساجد . + الشرح : حديث أبي سعيد رواه البخاري ومسلم ، وسبق بيانه مع أحاديث نحوه في أوائل هذا الباب ، وقوله : ولم يقل الحرام الحرام بكسر الميم . أما الأحكام : فسبق بيان حكم نذر المشي إلى المسجد الحرام وسائر المساجد ومسجد المدينة والأقصى ، وأوضحنا أحكامها بفروعها ، وسبق أيضا بيان الخلاف فيمن نذر المشي إلى بيت الله ولم يقل : الحرام ولا نواه . ولكن اختار المصنف انعقاد النذر ولزوم الذهاب إلى المسجد الحرام بحج أو عمرة والصحيح : الذي صححه جماهير الأصحاب في الطريقين أنه لا ينعقد نذره ولا يلزمه شيء . وكذا صححه المصنف في التنبيه كما صححه الجمهور ، فالمذهب أنه لا ينعقد نذره ولا شيء عليه . واختلفوا في هذا الخلاف هل هو وجهان أو قولان قالوا : نقل المزني في المختصر أنه يلزمه ونص الشافعي في الأم أنه لا ينعقد نذره ونص المختصر ظاهر لا صريح . ونص الأم لا . لأنه قال في المختصر : إن نذر أن يمشي إلى بيت الله لزمه . وقال في الأم : إذا نذر أن يمشي إلى بيت الله ولا نية له فالاختيار أن يمشي إلى بيت الله الحرام ولا يجب عليه ذلك إلا أن ينوي ، لأن المساجد بيوت الله . هذا نصه . قال ابن الصباغ : ففي المسألة قولان لكنها مشهورة بالوجهين . وممن صرح أن الأصح أنه لا ينعقد نذره المحاملي في كتبه والقاضي أبو الطيب في المجرد والجرجاني والرافعي وآخرون . والله أعلم .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر المشي إلى بيت الله تعالى ، ولم يقل الحرام ولا نواه ، فالمذهب أنه يلزمه لأن البيت المطلق بيت الله الحرام فحمل مطلق النذر عليه ، ومن أصحابنا من قال : لا يلزمه لأن البيت يقع على المسجد الحرام وعلى سائر المساجد ، فلا يجوز حمله على البيت الحرام ، فإن نذر المشي إلى بقعة من الحرم لزمه المشي بحج أو عمرة ، لأن قصده لا يجوز من غير إحرام فكان إيجابه إيجابا للإحرام ، وإن نذر المشي إلى عرفات لم يلزمه ، لأنه يجوز قصده من غير إحرام ، فلم يكن في نذره المشي إليه أكثر من إيجاب المشي ، وذلك ليس بقربة فلم يلزمه . وإن نذر المشي إلى مسجد غير المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى لم يلزمه ، لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، والمسجد الأقصى ، ومسجدي هذا وإن نذر المشي إلى المسجد الأقصى أو مسجد المدينة ففيه قولان ، قال في البويطي : يلزمه لأنه مسجد ورد الشرع بشد الرحال إليه فلزمه المشي إليه بالنذر كالمسجد الحرام ، وقال في الأم : لا يلزمه لأنه مسجد لا يجب قصده بالنسك فلم يجب المشي إليه بالنذر كسائر المساجد . + الشرح : حديث أبي سعيد رواه البخاري ومسلم ، وسبق بيانه مع أحاديث نحوه في أوائل هذا الباب ، وقوله : ولم يقل الحرام الحرام بكسر الميم . أما الأحكام : فسبق بيان حكم نذر المشي إلى المسجد الحرام وسائر المساجد ومسجد المدينة والأقصى ، وأوضحنا أحكامها بفروعها ، وسبق أيضا بيان الخلاف فيمن نذر المشي إلى بيت الله ولم يقل : الحرام ولا نواه . ولكن اختار المصنف انعقاد النذر ولزوم الذهاب إلى المسجد الحرام بحج أو عمرة والصحيح : الذي صححه جماهير الأصحاب في الطريقين أنه لا ينعقد نذره ولا يلزمه شيء . وكذا صححه المصنف في التنبيه كما صححه الجمهور ، فالمذهب أنه لا ينعقد نذره ولا شيء عليه . واختلفوا في هذا الخلاف هل هو وجهان أو قولان قالوا : نقل المزني في المختصر أنه يلزمه ونص الشافعي في الأم أنه لا ينعقد نذره ونص المختصر ظاهر لا صريح . ونص الأم لا . لأنه قال في المختصر : إن نذر أن يمشي إلى بيت الله لزمه . وقال في الأم : إذا نذر أن يمشي إلى بيت الله ولا نية له فالاختيار أن يمشي إلى بيت الله الحرام ولا يجب عليه ذلك إلا أن ينوي ، لأن المساجد بيوت الله . هذا نصه . قال ابن الصباغ : ففي المسألة قولان لكنها مشهورة بالوجهين . وممن صرح أن الأصح أنه لا ينعقد نذره المحاملي في كتبه والقاضي أبو الطيب في المجرد والجرجاني والرافعي وآخرون . والله أعلم .

Abschnitt V08/P388–V08/P389Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P388–V08/P389)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر أن يحج في هذه السنة نظرت فإن تمكن من أدائه فلم يحج صار ذلك دينا في ذمته ، كما قلنا في حجة الإسلام ، وإن لم يتمكن من أدائه في هذه السنة سقط عنه ، فإن قدر بعد ذلك لم يجب ، لأن النذر اختص بتلك السنة فلا يجب في سنة أخرى إلا بنذر آخر والله أعلم . + الشرح : قال أصحابنا من نذر حجا مطلقا استحب مبادرته به في أول سني الإمكان ، فإن مات قبل الإمكان فلا شىء عليه كحجة الإسلام ، وهذا لا خلاف فيه ، وإن مات بعد الإمكان وجب الإحجاج عنه من تركته أما : إذا عين في نذره سنة فتتعين على الصحيح من الوجهين ، وبه قطع الجمهور فلو حج قبلها لم يجزه والثاني : لا تتعين تلك السنة ، بل يجوز قبلها ، ولو قال : أحج في عامي هذا ، وهو على مسافة يمكن الحج منها في ذلك العام ، لزمه الوفاء به تفريعا على الصحيح فإن لم يفعل ذلك مع الإمكان صار دينا في ذمته يقضيه بنفسه ، فإن مات قبل قضائه وجب الإحجاج من تركته ، وإن لم يمكنه ، قال المتولي : بأن كان مريضا وقت خروج الناس ، ولم يتمكن من الخروج معهم أو لم يجد رفقة ، وكان الطريق مخوفا لا يتأتى للآحاد سلوكه فلا قضاء عليه ، لأن المنذور إنما هو حج في تلك السنة ولم يمكنه ، وكما لا تستقر حجة الإسلام والحالة هذه . ولو صده عدو أو سلطان بعد إحرامه حتى مضى العام ، قال إمام الحرمين : أو امتنع عليه الإحرام لعدو ، فالمنصوص أنه لا قضاء عليه ، وخرج ابن سريج قولا ضعيفا أنه يجب ، وبه قال المزني كما لو قال : لله علي صوم غد فأغمى عليه حتى مضى الغد ، فإنه يجب القضاء ، والمذهب الأول ، لأن غير المتمكن لا يلزمه حجة الإسلام ، والمغمى عليه يلزمه قضاء رمضان ، ولو منعه عدو أو سلطان وحده أو منعه صاحب الدين وهو معسر ، ففي وجوب القضاء قولان . أحدهما : يجب وأصحهما : لا يجب ، ولو منعه المرض بعد الإحرام فالمذهب وجوب القضاء ، وبه قطع الجمهور ، ولا ينزل منزلة الصد ، لأنه يتحلل بالصد ، ولا يتحلل بالمرض ، وحكى إمام الحرمين تخريجه على الخلاف في الصد وكذا حكى الخلاف فيما إذا امتنع الحج في ذلك العام بعد الإستطاعة . قال الرافعي : وإذا نظرت في كتب الأصحاب رأيتها متفقة على أن الحجة المنذورة في ذلك كحجة الإسلام إذا اجتمعت شرائط فرض حجة الإسلام في ذلك العام وجب الوفاء ، واستقرت في الذمة وإلا فلا ، قالوا : والنسيان وخطأ الطريق والضلال فيه كالمرض . ولو كان الناذر معضوبا وقت النذر ، أو طرأ العضب ولم يجد المال حتى مضت السنة المعينة فلا قضاء عليه . ولو نذر صلاة أو صوما أو اعتكافا في وقت معين فمنعه مما نذر عدو أو سلطان لزمه القضاء بخلاف الحج ، لأن الواجب بالنذر كالواجب بالشرع ، وقد يجب الصوم والصلاة مع العجز ، فلزما بالنذر ، وأما الحج فلا يجب إلا بالاستطاعة . فرع : إذا نذر حجات كثيرة انعقد نذره ، ويأتي بهن على التوالي من السنين بشرط الإمكان ، فإن أخر استقر في ذمته ما أخره ، فإذا نذر عشر حجات ومات بعد خمسين سنين ، وتمكن في هذه الخمس وجب أن يقضي من ماله خمس حجات ولو نذرها المعضوب ومات بعد سنة ، وكان يمكنه أن يستأجر عشرة يحجون عنه في تلك السنة وجب قضاء عشر حجج من تركته فإن لم يف ماله ببعض العشر كحجتين لحجتين أو ثلاث لم يستقر إلا بالمقدور عليه والله أعلم . فرع : من نذر الحج لزمه أن يحج بنفسه إلا أن يكون معضوبا فيحج غيره عنه بإذنه .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر أن يحج في هذه السنة نظرت فإن تمكن من أدائه فلم يحج صار ذلك دينا في ذمته ، كما قلنا في حجة الإسلام ، وإن لم يتمكن من أدائه في هذه السنة سقط عنه ، فإن قدر بعد ذلك لم يجب ، لأن النذر اختص بتلك السنة فلا يجب في سنة أخرى إلا بنذر آخر والله أعلم . + الشرح : قال أصحابنا من نذر حجا مطلقا استحب مبادرته به في أول سني الإمكان ، فإن مات قبل الإمكان فلا شىء عليه كحجة الإسلام ، وهذا لا خلاف فيه ، وإن مات بعد الإمكان وجب الإحجاج عنه من تركته أما : إذا عين في نذره سنة فتتعين على الصحيح من الوجهين ، وبه قطع الجمهور فلو حج قبلها لم يجزه والثاني : لا تتعين تلك السنة ، بل يجوز قبلها ، ولو قال : أحج في عامي هذا ، وهو على مسافة يمكن الحج منها في ذلك العام ، لزمه الوفاء به تفريعا على الصحيح فإن لم يفعل ذلك مع الإمكان صار دينا في ذمته يقضيه بنفسه ، فإن مات قبل قضائه وجب الإحجاج من تركته ، وإن لم يمكنه ، قال المتولي : بأن كان مريضا وقت خروج الناس ، ولم يتمكن من الخروج معهم أو لم يجد رفقة ، وكان الطريق مخوفا لا يتأتى للآحاد سلوكه فلا قضاء عليه ، لأن المنذور إنما هو حج في تلك السنة ولم يمكنه ، وكما لا تستقر حجة الإسلام والحالة هذه . ولو صده عدو أو سلطان بعد إحرامه حتى مضى العام ، قال إمام الحرمين : أو امتنع عليه الإحرام لعدو ، فالمنصوص أنه لا قضاء عليه ، وخرج ابن سريج قولا ضعيفا أنه يجب ، وبه قال المزني كما لو قال : لله علي صوم غد فأغمى عليه حتى مضى الغد ، فإنه يجب القضاء ، والمذهب الأول ، لأن غير المتمكن لا يلزمه حجة الإسلام ، والمغمى عليه يلزمه قضاء رمضان ، ولو منعه عدو أو سلطان وحده أو منعه صاحب الدين وهو معسر ، ففي وجوب القضاء قولان . أحدهما : يجب وأصحهما : لا يجب ، ولو منعه المرض بعد الإحرام فالمذهب وجوب القضاء ، وبه قطع الجمهور ، ولا ينزل منزلة الصد ، لأنه يتحلل بالصد ، ولا يتحلل بالمرض ، وحكى إمام الحرمين تخريجه على الخلاف في الصد وكذا حكى الخلاف فيما إذا امتنع الحج في ذلك العام بعد الإستطاعة . قال الرافعي : وإذا نظرت في كتب الأصحاب رأيتها متفقة على أن الحجة المنذورة في ذلك كحجة الإسلام إذا اجتمعت شرائط فرض حجة الإسلام في ذلك العام وجب الوفاء ، واستقرت في الذمة وإلا فلا ، قالوا : والنسيان وخطأ الطريق والضلال فيه كالمرض . ولو كان الناذر معضوبا وقت النذر ، أو طرأ العضب ولم يجد المال حتى مضت السنة المعينة فلا قضاء عليه . ولو نذر صلاة أو صوما أو اعتكافا في وقت معين فمنعه مما نذر عدو أو سلطان لزمه القضاء بخلاف الحج ، لأن الواجب بالنذر كالواجب بالشرع ، وقد يجب الصوم والصلاة مع العجز ، فلزما بالنذر ، وأما الحج فلا يجب إلا بالاستطاعة . فرع : إذا نذر حجات كثيرة انعقد نذره ، ويأتي بهن على التوالي من السنين بشرط الإمكان ، فإن أخر استقر في ذمته ما أخره ، فإذا نذر عشر حجات ومات بعد خمسين سنين ، وتمكن في هذه الخمس وجب أن يقضي من ماله خمس حجات ولو نذرها المعضوب ومات بعد سنة ، وكان يمكنه أن يستأجر عشرة يحجون عنه في تلك السنة وجب قضاء عشر حجج من تركته فإن لم يف ماله ببعض العشر كحجتين لحجتين أو ثلاث لم يستقر إلا بالمقدور عليه والله أعلم . فرع : من نذر الحج لزمه أن يحج بنفسه إلا أن يكون معضوبا فيحج غيره عنه بإذنه .

Abschnitt V08/P389–V08/P391Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P389–V08/P391)
Orijinal Metin (AR)

فرع : قال أصحابنا : إذا نذر الحج مطلقا أجزأه أن يحج مفردا أو متمتعا أو قارنا لأن الجميع حج صحيح . ولو نذر القران كان ملتزما للنسكين فإن أتى بهما مفردين أجزأه وهو أفضل وكذا إن تمتع وإن نذر الحج والعمرة مفردين فقرن أو تمتع وقلنا بالمذهب إن الإفراد أفضل فهو كما إذا نذر الحج ماشيا وقلنا : المشي أفضل فحج راكبا . وإذا نذر القران فأفردهما لزمه دم القران لأنه التزمه بالنذر فلا يسقط . وقد سبق نظير المسألة في كتاب الحج والله أعلم . فرع : من نذر أن يحج وعليه حجة الإسلام لزمه للنذر حجة أخرى بلا خلاف ، كما لو نذر أن يصلي وعليه صلاة الظهر مثلا لزمه صلاة أخرى ، والله تعالى أعلم . فرع : لو نذر أن يحج في هذه السنة وهو على مسافة شهر من مكة ، ولم يبق بينه وبين يوم عرفة إلا يوم واحد فالمذهب أنه لا ينعقد نذره ، وبه قطع الأكثرون وذكر الرافعي فيه ثلاثة أوجه الصحيح : المشهور لا ينعقد ، ولا شيء عليه والثاني : أن عليه كفارة يمين والثالث : ينعقد نذره ويجب قضاؤه في سنة أخرى . ودليل المذهب أنه نذر ما لا يقدر عليه ، فصار كمن نذر عتق عبد زيد ، والله تعالى أعلم . فرع في مسائل تتعلق بكتاب النذر : إحداها : في فتاوى القفال أنه لو نذر أن يضحي بشاة ثم عين شاة عن نذره فلما قدمها للذبح صارت معيبة فلا تجزىء ، ولو نذر أن يهدي شاة ثم عين شاة وذهب بها إلى مكة ، فلما قدمها للذبح تعيبت أجزأته ، لأن للمهدي ما يهدي إلى الحرم وبالوصول إليه حصل الإهداء بخلاف التضحية فإنها لا تحصل إلا بالذبح والله تعالى أعلم . الثانية : قال صاحب التقريب : لو قال : إن شفى الله مريضي فلله علي أن أشتري بدرهم خبزا وأتصدق به لا يلزمه شراء الخبز ، بل له أن يتصدق بخبز قيمته درهم . الثالثة : لو قال : إن شفي الله مريضي فلله على رجلي الحج ماشيا صح نذره قال الرافعي : إلا أن يريد إلزام الرجل خاصة . الرابعة : إذا نذر إعتاق رقبة وكان عليه رقبة عن كفارة فأعتق رقبتين ونواه عن الواجب أجزأه ، وإن لم يعين كما لو كان عليه كفارتان مختلفتان . الخامسة : قال القفال : من نذر أن لا يكلم الآدميين يحتمل أن يقال يلزمه لأنه مما يتقرب به ، ويحتمل أن لا يلزمه لما فيه من التضييق والتشديد ، وليس ذلك من شرعنا ، وكما لو نذر الوقوف في الشمس فإنه لغو ، قلت : الإحتمال الثاني هو الصواب والله أعلم . السادسة : في فتاوي القاضي حسين أنها لو كانت تلد أولادا ويموتون فقالت : إن عاش لي ولد فلله علي عتق رقبة ، قال : يشترط للزوم العتق أن يعيش لها ولد أكثر مما عاش أكبر أولادها الموتى ، وإن قلت تلك الزيادة ، وقال الشيخ أبو عاصم العبادي : متى ولدت حيا لزمها العتق ، وإن لم يعش أكثر من ساعة ، لأنه عاش ، والأول أصح . السابعة : في فتاوي القاضي أنه لو نذر التضحية بهذه الشاة على أن لا يتصدق بلحمها لم ينعقد نذره . الثامنة : الحجاج إلى الآن ، وقيل : إنها بنيت مرتين أخرتين قبل بناء قريش ، وقد أوضحته في كتاب المناسك الكبير ، قال القاضي أبو الطيب في تعليقه في باب دخول مكة في آخر مسألة افتتاح الطواف بالإستلام : قال الشافعي : أحب أن تترك الكعبة على حالها فلا تهدم ، لأن هدمها يذهب حرمتها ، ويصير كالتلاعب بها ، فلا يريدون بتغييرها إلا هدمها فلذلك استحببنا تركها على ما هي عليه .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : قال أصحابنا : إذا نذر الحج مطلقا أجزأه أن يحج مفردا أو متمتعا أو قارنا لأن الجميع حج صحيح . ولو نذر القران كان ملتزما للنسكين فإن أتى بهما مفردين أجزأه وهو أفضل وكذا إن تمتع وإن نذر الحج والعمرة مفردين فقرن أو تمتع وقلنا بالمذهب إن الإفراد أفضل فهو كما إذا نذر الحج ماشيا وقلنا : المشي أفضل فحج راكبا . وإذا نذر القران فأفردهما لزمه دم القران لأنه التزمه بالنذر فلا يسقط . وقد سبق نظير المسألة في كتاب الحج والله أعلم . فرع : من نذر أن يحج وعليه حجة الإسلام لزمه للنذر حجة أخرى بلا خلاف ، كما لو نذر أن يصلي وعليه صلاة الظهر مثلا لزمه صلاة أخرى ، والله تعالى أعلم . فرع : لو نذر أن يحج في هذه السنة وهو على مسافة شهر من مكة ، ولم يبق بينه وبين يوم عرفة إلا يوم واحد فالمذهب أنه لا ينعقد نذره ، وبه قطع الأكثرون وذكر الرافعي فيه ثلاثة أوجه الصحيح : المشهور لا ينعقد ، ولا شيء عليه والثاني : أن عليه كفارة يمين والثالث : ينعقد نذره ويجب قضاؤه في سنة أخرى . ودليل المذهب أنه نذر ما لا يقدر عليه ، فصار كمن نذر عتق عبد زيد ، والله تعالى أعلم . فرع في مسائل تتعلق بكتاب النذر : إحداها : في فتاوى القفال أنه لو نذر أن يضحي بشاة ثم عين شاة عن نذره فلما قدمها للذبح صارت معيبة فلا تجزىء ، ولو نذر أن يهدي شاة ثم عين شاة وذهب بها إلى مكة ، فلما قدمها للذبح تعيبت أجزأته ، لأن للمهدي ما يهدي إلى الحرم وبالوصول إليه حصل الإهداء بخلاف التضحية فإنها لا تحصل إلا بالذبح والله تعالى أعلم . الثانية : قال صاحب التقريب : لو قال : إن شفى الله مريضي فلله علي أن أشتري بدرهم خبزا وأتصدق به لا يلزمه شراء الخبز ، بل له أن يتصدق بخبز قيمته درهم . الثالثة : لو قال : إن شفي الله مريضي فلله على رجلي الحج ماشيا صح نذره قال الرافعي : إلا أن يريد إلزام الرجل خاصة . الرابعة : إذا نذر إعتاق رقبة وكان عليه رقبة عن كفارة فأعتق رقبتين ونواه عن الواجب أجزأه ، وإن لم يعين كما لو كان عليه كفارتان مختلفتان . الخامسة : قال القفال : من نذر أن لا يكلم الآدميين يحتمل أن يقال يلزمه لأنه مما يتقرب به ، ويحتمل أن لا يلزمه لما فيه من التضييق والتشديد ، وليس ذلك من شرعنا ، وكما لو نذر الوقوف في الشمس فإنه لغو ، قلت : الإحتمال الثاني هو الصواب والله أعلم . السادسة : في فتاوي القاضي حسين أنها لو كانت تلد أولادا ويموتون فقالت : إن عاش لي ولد فلله علي عتق رقبة ، قال : يشترط للزوم العتق أن يعيش لها ولد أكثر مما عاش أكبر أولادها الموتى ، وإن قلت تلك الزيادة ، وقال الشيخ أبو عاصم العبادي : متى ولدت حيا لزمها العتق ، وإن لم يعش أكثر من ساعة ، لأنه عاش ، والأول أصح . السابعة : في فتاوي القاضي أنه لو نذر التضحية بهذه الشاة على أن لا يتصدق بلحمها لم ينعقد نذره . الثامنة : الحجاج إلى الآن ، وقيل : إنها بنيت مرتين أخرتين قبل بناء قريش ، وقد أوضحته في كتاب المناسك الكبير ، قال القاضي أبو الطيب في تعليقه في باب دخول مكة في آخر مسألة افتتاح الطواف بالإستلام : قال الشافعي : أحب أن تترك الكعبة على حالها فلا تهدم ، لأن هدمها يذهب حرمتها ، ويصير كالتلاعب بها ، فلا يريدون بتغييرها إلا هدمها فلذلك استحببنا تركها على ما هي عليه .

Abschnitt V08/P391–V08/P392Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P391–V08/P392)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم صيد المدينة وقطع شجرها ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن إبراهيم حرم مكة ، وإني حرمت المدينة مثل ما حرم إبراهيم مكة ، لا ينفر صيدها ، ولا يعضد شجرها ولا يختلى خلاها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد فإن قال فيها صيدا ففيه قولان ، قال في القديم : يسلب القاتل لما روى أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أخذ سلب رجل قتل صيدا في المدينة وقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من وجدتموه يقتل صيدا في حرم المدينة فاسلبوه وقال في الجديد : لا يسلب لأنه موضع يجوز دخوله من غير إحرام فلا يضمن صيده كوج فإن قلنا : يسلب دفع سلبه إلى مساكين المدينة كما يدفع جزاء صيد مكة إلى مساكين مكة وقال شيخنا أبو الطيب رحمه الله : يكون سلبه لمن أخذه لأن سعد بن أبي وقاص أخذ سلب القاتل وقال : طعمة أطعمنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم . فصل : ويحرم صيد وج وهو واد بالطائف لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل صيد وج فإن قتل فيه صيدا لم يضمنه بالجزاء لأن الجزاء وجب بالشرع لم يرد إلا في الإحرام والحرم ، ووج لا يبلغ الحرم من الحرمة فلم يلحق به في الجزاء . + الشرح : حديث أبي هريرة ليس بمعروف عن أبي هريرة ولكن في الصحيح أحاديث عن غير أبي هريرة ويحصل بها مقصود المصنف في الدلالة هنا منها عن عبد الله بن زيد بن عاصم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها وإني حرمت 93 = كتاب الأطعمة =

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم صيد المدينة وقطع شجرها ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن إبراهيم حرم مكة ، وإني حرمت المدينة مثل ما حرم إبراهيم مكة ، لا ينفر صيدها ، ولا يعضد شجرها ولا يختلى خلاها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد فإن قال فيها صيدا ففيه قولان ، قال في القديم : يسلب القاتل لما روى أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أخذ سلب رجل قتل صيدا في المدينة وقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من وجدتموه يقتل صيدا في حرم المدينة فاسلبوه وقال في الجديد : لا يسلب لأنه موضع يجوز دخوله من غير إحرام فلا يضمن صيده كوج فإن قلنا : يسلب دفع سلبه إلى مساكين المدينة كما يدفع جزاء صيد مكة إلى مساكين مكة وقال شيخنا أبو الطيب رحمه الله : يكون سلبه لمن أخذه لأن سعد بن أبي وقاص أخذ سلب القاتل وقال : طعمة أطعمنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم . فصل : ويحرم صيد وج وهو واد بالطائف لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل صيد وج فإن قتل فيه صيدا لم يضمنه بالجزاء لأن الجزاء وجب بالشرع لم يرد إلا في الإحرام والحرم ، ووج لا يبلغ الحرم من الحرمة فلم يلحق به في الجزاء . + الشرح : حديث أبي هريرة ليس بمعروف عن أبي هريرة ولكن في الصحيح أحاديث عن غير أبي هريرة ويحصل بها مقصود المصنف في الدلالة هنا منها عن عبد الله بن زيد بن عاصم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها وإني حرمت 93 = كتاب الأطعمة =

Abschnitt V08/P392–V09/P004Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V08/P392–V09/P004)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ما يؤكل شيئان ، حيوان وغير حيوان ، فأما الحيوان فضربان ، حيوان البر وحيوان البحر ، فأما حيوان البر فضربان ، طاهر ونجس ، فأما النجس فلا يحل أكله ، وهو الكلب والخنزير ، والدليل عليه قوله تعالى : حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير المائدة : 3 وقوله تعالى : ويحرم عليهم الخبائث الأعراف : 157 والكلب من الخبائث ، والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : الكلب خبيث ، خبيث ثمنه ، وأما الطاهر فضربان ، طائر ودواب ، فأما الدواب فضربان ، دواب الإنس ودواب الوحش ، فأما دواب الإنس فإنه يحل منها الأنعام ، وهي الإبل والبقر والغنم لقوله تعالى : أحلت لكم بهيمة الأنعام المائدة : 3 وقوله تعالى : ويحل لهم الطيبات الأعراف : 157 والأنعام من الطيبات ، ولم يزل الناس يأكلونها ويبيعون لحومها في الجاهلية والإسلام . ويحل أكل الخيل لما روى جابر رضي الله عنه قال : ذبحنا يوم خيبر من الخيل والبغال والحمير فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير ولم ينهنا عن الخيل ولا تحل البغال والحمير لحديث جابر رضي الله عنه . ولا يحل السنور لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الهرة سبع ولأنه يصطاد بالناب ويأكل الجيف فهو كالأسد . + الشرح : حديث : الكلب خبيث خبيث ثمنه رواه وفي صحيح مسلم عن رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ثمن الكلب خبيث وينكر على الحميدي كونه لم يذكر هذا الحديث في الجمع بين الصحيحين في مسند رافع مع أن مسلما كرره في كتاب البيوع من صحيحه ، وأما حديث جابر فصحيح رواه أبو داود وآخرون بلفظه بأسانيد صحيحة ، ورواه البخاري ومسلم في صحيحيهما ولفظهما عن جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية ، وأذن في لحوم الخيل وأما حديث الهرة سبع فرواه وفي سنن البيهقي عن جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أكل الهرة وأكل ثمنها . وأما قول المصنف : ما يؤكل شيئان ، ففيه تساهل لأن مقتضى سياقه أن المأكول ينقسم إلى مأكول وغيره ، وكأنه أراد بالمأكول ما يمكن أكله لا ما يحل أكله ، وكان الأجود أن يقول : الأعيان شيئان حيوان وغيره إلى آخر كلامه ، وقوله : طائر ودواب ، هكذا في النسخ ، طائر ، وكان الأحسن : طير ودواب ، لأن الطير جمع كالدواب ، والطائر مفرد كالدابة . أما الأحكام : فالأعيان شيئان ، حيوان وغيره والحيوان قسمان بري وبحري والبري ضربان طاهر ونجس فأما النجس فلا يحل أكله ، وهو الكلب والخنزير ، وما تولد من أحدهما وغيره ، وهذا لا خلاف فيه ، ولو ارتضع جدي من كلبة وتربى على لبنها ففي حله وجهان ، حكاهما الشاشي وصاحب البيان وغيرهما أصحهما : يحل والثاني : لا وأما الطاهر فصنفان طير ودواب ، والدواب نوعان دواب الإنس ودواب الوحش فأما دواب الإنس فيحل منها الإبل والبقر والغنم ، ويقال لهذه الثلاثة : الأنعام ، ويحل منها الخيل سواء منها العتيق وهو الذي أبواه عربيان ، والبرذون وهو الذي أبواه عجميان . والهجين وهو الذي أبوه عربي وأمه عجمية ، والمفرق وهو عكسه ، وكل ذلك حلال لا كراهة فيه عندنا ، ويحرم البغل والحمار بلا خلاف عندنا ، ويحرم السنور الأهلي على المذهب ، وبه قطع المصنف والجمهور وفيه وجه أنه حلال ، وحكاه الرافعي عن أبي عبد الله البوسنجي من أصحابنا ، وأدلة الجميع في الكتاب والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في لحم الخيل .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ما يؤكل شيئان ، حيوان وغير حيوان ، فأما الحيوان فضربان ، حيوان البر وحيوان البحر ، فأما حيوان البر فضربان ، طاهر ونجس ، فأما النجس فلا يحل أكله ، وهو الكلب والخنزير ، والدليل عليه قوله تعالى : حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير المائدة : 3 وقوله تعالى : ويحرم عليهم الخبائث الأعراف : 157 والكلب من الخبائث ، والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : الكلب خبيث ، خبيث ثمنه ، وأما الطاهر فضربان ، طائر ودواب ، فأما الدواب فضربان ، دواب الإنس ودواب الوحش ، فأما دواب الإنس فإنه يحل منها الأنعام ، وهي الإبل والبقر والغنم لقوله تعالى : أحلت لكم بهيمة الأنعام المائدة : 3 وقوله تعالى : ويحل لهم الطيبات الأعراف : 157 والأنعام من الطيبات ، ولم يزل الناس يأكلونها ويبيعون لحومها في الجاهلية والإسلام . ويحل أكل الخيل لما روى جابر رضي الله عنه قال : ذبحنا يوم خيبر من الخيل والبغال والحمير فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير ولم ينهنا عن الخيل ولا تحل البغال والحمير لحديث جابر رضي الله عنه . ولا يحل السنور لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الهرة سبع ولأنه يصطاد بالناب ويأكل الجيف فهو كالأسد . + الشرح : حديث : الكلب خبيث خبيث ثمنه رواه وفي صحيح مسلم عن رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ثمن الكلب خبيث وينكر على الحميدي كونه لم يذكر هذا الحديث في الجمع بين الصحيحين في مسند رافع مع أن مسلما كرره في كتاب البيوع من صحيحه ، وأما حديث جابر فصحيح رواه أبو داود وآخرون بلفظه بأسانيد صحيحة ، ورواه البخاري ومسلم في صحيحيهما ولفظهما عن جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية ، وأذن في لحوم الخيل وأما حديث الهرة سبع فرواه وفي سنن البيهقي عن جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أكل الهرة وأكل ثمنها . وأما قول المصنف : ما يؤكل شيئان ، ففيه تساهل لأن مقتضى سياقه أن المأكول ينقسم إلى مأكول وغيره ، وكأنه أراد بالمأكول ما يمكن أكله لا ما يحل أكله ، وكان الأجود أن يقول : الأعيان شيئان حيوان وغيره إلى آخر كلامه ، وقوله : طائر ودواب ، هكذا في النسخ ، طائر ، وكان الأحسن : طير ودواب ، لأن الطير جمع كالدواب ، والطائر مفرد كالدابة . أما الأحكام : فالأعيان شيئان ، حيوان وغيره والحيوان قسمان بري وبحري والبري ضربان طاهر ونجس فأما النجس فلا يحل أكله ، وهو الكلب والخنزير ، وما تولد من أحدهما وغيره ، وهذا لا خلاف فيه ، ولو ارتضع جدي من كلبة وتربى على لبنها ففي حله وجهان ، حكاهما الشاشي وصاحب البيان وغيرهما أصحهما : يحل والثاني : لا وأما الطاهر فصنفان طير ودواب ، والدواب نوعان دواب الإنس ودواب الوحش فأما دواب الإنس فيحل منها الإبل والبقر والغنم ، ويقال لهذه الثلاثة : الأنعام ، ويحل منها الخيل سواء منها العتيق وهو الذي أبواه عربيان ، والبرذون وهو الذي أبواه عجميان . والهجين وهو الذي أبوه عربي وأمه عجمية ، والمفرق وهو عكسه ، وكل ذلك حلال لا كراهة فيه عندنا ، ويحرم البغل والحمار بلا خلاف عندنا ، ويحرم السنور الأهلي على المذهب ، وبه قطع المصنف والجمهور وفيه وجه أنه حلال ، وحكاه الرافعي عن أبي عبد الله البوسنجي من أصحابنا ، وأدلة الجميع في الكتاب والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في لحم الخيل .

Abschnitt V09/P004–V09/P006Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P004–V09/P006)
Orijinal Metin (AR)

قد ذكرنا أن مذهبنا أنه حلال لا كراهة فيه وبه قال أكثر العلماء ، ممن قال به عبد الله بن الزبير وفضاله بن عبيد وأنس بن مالك وأسماء بنت أبي بكر وسويد بن غفلة وعلقمة والأسود وعطاء وشريح وسعيد بن جبير والحسن البصري وإبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وداود وغيرهم ، وكرهها طائفة ، منهم ابن عباس والحكم ومالك وأبو حنيفة ، قال أبو حنيفة : يأثم بأكله ولا يسمى حراما ، واحتج لهم بقوله تعالى : والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة النحل : 8 ولم يذكر الأكل منها ، وذكر الأكل من الأنعام في الآية قبلها ، وبحديث صالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده عن خالد بن الوليد قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الخيل والبغال وكل ذي ناب من السباع رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية بقية بن الوليد عن صالح عن يحيى بن المقدام بن معد يكرب عن أبيه عن جده عن خالد واتفق العلماء من أئمة الحديث وغيرهم على أنه حديث ضعيف ، وقال بعضهم : هو منسوخ . روى الدارقطني والبيهقي بإسنادهما عن موسى بن هارون الحمال الحافظ قال : هذا حديث ضعيف قال : لا يعرف صالح بن يحيى ولا أبوه إلا بجده ، وقال البخاري : هذا الحديث فيه نظر ، وقال البيهقي : هذا إسناد مضطرب ، ومع اضطرابه هو مخالف لأحاديث الثقات ، يعني في إباحة لحم الخيل ، وقال الخطابي في إسناده نظر ، قال : وصالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده لا يعرف سماع بعضهم من بعض ، وقال أبو داود : هذا الحديث منسوخ ، وقال النسائي : حديث الإباحة أصح قال : ويشبه إذا كان هذا صحيحا أن يكون منسوخا ، لأن قوله في الحديث الصحيح : أذن في لحوم الخيل دليل على ذلك ، قال النسائي : ولا أعلم أحدا رواه غير بقية . واحتج أصحابنا بحديث جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل رواه البخاري ومسلم في صحيحهما ، وسبق بيان صحة الرواية التي رواها المصنف ، وعن جابر قال : سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا نأكل لحوم الخيل ونشرب ألبانها رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح وفي رواية عن جابر أنهم كانوا يأكلون لحوم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : أكلنا لحم فرس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم . وفي رواية قالت : نحرنا فرسا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأكلناه . وأما الجواب : عن الآية الكريمة التي احتج بها الآخرون فهو ما أجاب الخطابي وأصحابنا وغيرهم أن ذكر الركوب والزينة لا يدل على أن منفعتهما مقصورة على ذلك ، وإنما خص هذان بالذكر لأنهما معظم المقصود من الخيل كقوله تعالى : حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير المائدة : 3 فذكر اللحم لأنه معظم المقصود ، وقد أجمع المسلمون على تحريم شحمه ودمه وسائر أجزائه ، قالوا : ولهذا سكت عن حمل الأثقال عن الخيل مع قوله تعالى في الأنعام : وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم النحل : 7 ولم يلزم من هذا تحريم حمل الأثقال على الخيل ، وينضم إلى ما ذكرناه في تأويل الآية ما قدمناه في الأحاديث الصحيحة في إباحة لحم الخيل مع عدم المعارض الصحيح لها ، وأما الحديث الذي احتجوا به فسبق جوابه والله تعالى أعلم .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قد ذكرنا أن مذهبنا أنه حلال لا كراهة فيه وبه قال أكثر العلماء ، ممن قال به عبد الله بن الزبير وفضاله بن عبيد وأنس بن مالك وأسماء بنت أبي بكر وسويد بن غفلة وعلقمة والأسود وعطاء وشريح وسعيد بن جبير والحسن البصري وإبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وداود وغيرهم ، وكرهها طائفة ، منهم ابن عباس والحكم ومالك وأبو حنيفة ، قال أبو حنيفة : يأثم بأكله ولا يسمى حراما ، واحتج لهم بقوله تعالى : والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة النحل : 8 ولم يذكر الأكل منها ، وذكر الأكل من الأنعام في الآية قبلها ، وبحديث صالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده عن خالد بن الوليد قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الخيل والبغال وكل ذي ناب من السباع رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية بقية بن الوليد عن صالح عن يحيى بن المقدام بن معد يكرب عن أبيه عن جده عن خالد واتفق العلماء من أئمة الحديث وغيرهم على أنه حديث ضعيف ، وقال بعضهم : هو منسوخ . روى الدارقطني والبيهقي بإسنادهما عن موسى بن هارون الحمال الحافظ قال : هذا حديث ضعيف قال : لا يعرف صالح بن يحيى ولا أبوه إلا بجده ، وقال البخاري : هذا الحديث فيه نظر ، وقال البيهقي : هذا إسناد مضطرب ، ومع اضطرابه هو مخالف لأحاديث الثقات ، يعني في إباحة لحم الخيل ، وقال الخطابي في إسناده نظر ، قال : وصالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده لا يعرف سماع بعضهم من بعض ، وقال أبو داود : هذا الحديث منسوخ ، وقال النسائي : حديث الإباحة أصح قال : ويشبه إذا كان هذا صحيحا أن يكون منسوخا ، لأن قوله في الحديث الصحيح : أذن في لحوم الخيل دليل على ذلك ، قال النسائي : ولا أعلم أحدا رواه غير بقية . واحتج أصحابنا بحديث جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل رواه البخاري ومسلم في صحيحهما ، وسبق بيان صحة الرواية التي رواها المصنف ، وعن جابر قال : سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا نأكل لحوم الخيل ونشرب ألبانها رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح وفي رواية عن جابر أنهم كانوا يأكلون لحوم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : أكلنا لحم فرس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم . وفي رواية قالت : نحرنا فرسا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأكلناه . وأما الجواب : عن الآية الكريمة التي احتج بها الآخرون فهو ما أجاب الخطابي وأصحابنا وغيرهم أن ذكر الركوب والزينة لا يدل على أن منفعتهما مقصورة على ذلك ، وإنما خص هذان بالذكر لأنهما معظم المقصود من الخيل كقوله تعالى : حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير المائدة : 3 فذكر اللحم لأنه معظم المقصود ، وقد أجمع المسلمون على تحريم شحمه ودمه وسائر أجزائه ، قالوا : ولهذا سكت عن حمل الأثقال عن الخيل مع قوله تعالى في الأنعام : وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم النحل : 7 ولم يلزم من هذا تحريم حمل الأثقال على الخيل ، وينضم إلى ما ذكرناه في تأويل الآية ما قدمناه في الأحاديث الصحيحة في إباحة لحم الخيل مع عدم المعارض الصحيح لها ، وأما الحديث الذي احتجوا به فسبق جوابه والله تعالى أعلم .

%0
10 Abschnitt