Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي · AR

Abschnitt V03/P163–V03/P174Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V03/P163–V03/P174)
Orijinal Metin (AR)

أجمع من يعتد به في الاجماع على جواز المسح على الخفين في السفر والحضر سواء كان لحاجة أو لغيرها حتى يجوز للمرأة الملازمة بيتها والزمن الذي لا يمشى وانما أنكرته الشيعة والخوارج ولا يعتد بخلافهم وقد روى عن مالك رحمه الله تعالى روايات فيه والمشهور من مذهبه كمذهب الجماهير وقد روى المسح على الخفين خلائق لا يحصون من الصحابة قال الحسن البصري رحمه الله تعالى حدثنى سبعون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمسح على الخفين وقد بينت أسماء جماعات كثيرين من الصحابة الذين رووه في شرح المهذب وقد ذكرت فيه جملا نفيسة مما يتعلق بذلك وبالله التوفيق واختلف العلماء في أن المسح على الخفين أفضل أم غسل الرجلين فذهب أصحابنا إلى أن الغسل أفضل لكونه الأصل وذهب إليه جماعات من الصحابه منهم عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبو أيوب الانصاري رضي الله عنهم وذهب جماعات من التابعين إلى أن المسح أفضل وذهب إليه الشعبي والحكم وحماد وعن أحمد روايتان أصحهما المسح أفضل والثانية هما سواء واختاره بن المنذر والله أعلم قوله ( كان يعجبهم هذا الحديث لأن اسلام جرير كان بعد نزول المائدة ) معناه أن الله تعالى قال في سورة المائدة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم فلو كان اسلام جرير متقدما على نزول المائدة لاحتمل كون حديثه في مسح الخف منسوخا بآية المائدة فلما كان اسلامه متأخرا علمنا أن حديثه يعمل به وهو مبين أن المراد بآية المائدة غير صاحب الخف فتكون السنة مخصصة للآية والله أعلم وروينا في سنن البيهقي عن إبراهيم بن أدهم قال ما سمعت في المسح على الخفين أحسن من حديث جرير والله أعلم قوله ( كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائما فتنحيت فقال ادنه فدنوت حتى قمت عند عقبيه فتوضأ فمسح على خفيه ) أما السباطة فبضم السين المهملة وتخفيف الباء الموحدة وهي ملقي القمامة والتراب ونحوهما تكون بفناء الدور مرفقا لأهلها قال الخطابي ويكون ذلك في الغالب سهلا منثا لا يحد فيه البول ولا يرتد على البائل وأما سبب بوله صلى الله عليه وسلم قائما فذكر العلماء فيه أوجها حكاها الخطابي والبيهقي وغيرهما من الأئمة أحدها قالا وهو مروي عن الشافعي أن العرب كانت تستشفي لوجع الصلب بالبول قائما قال فترى أنه كان به صلى الله عليه وسلم وجع الصلب اذ ذاك والثاني أن سببه ما روي في رواية ضعيفة رواها البيهقي وغيره أنه صلى الله عليه وسلم بال قائما لعلة بمأبضه والمأبض بهمزة ساكنة بعد الميم ثم باء موحدة وهو باطن الركبة والثالث أنه لم يجد مكانا للقعود فاضطر إلى القيام لكون الطرف الذي من السباطة كان عاليا مرتفعا وذكر الامام أبو عبد الله المازري والقاضي عياض رحمهما الله تعالى وجها رابعا وهو أنه بال قائما لكونها حالة يؤمن فيها خروج الحدث من السبيل الآخر فى الغالب بخلاف حالة القعود ولذلك قال عمر البول قائما أحصن للدبر ويجوز وجه خامس انه صلى الله عليه وسلم فعله للجواز فى هذه المرة وكانت عادته المستمرة يبول قاعدا ويدل عليه حديث عائشة رضى الله عنها قالت من حدثكم أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يبول قائما فلا تصدقوه ما كان يبول الا قاعدا رواه أحمد بن حنبل والترمذى والنسائى وآخرون واسناده جيد والله أعلم وقد روى في النهى عن البول قائما أحاديث لا تثبت ولكن حديث عائشة هذا ثابت فلهذا قال العلماء يكره البول قائما الا لعذر وهى كراهة تنزيه لا تحريم قال بن المنذر فى الاشراق اختلفوا فى البول قائما فثبت عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وزيد بن ثابت وبن عمر وسهل بن سعد أنهم بالوا قياما قال وروى ذلك عن أنس وعلى وأبى هريرة رضى الله عنهم وفعل ذلك بن سيرين وعروة بن الزبير وكرهه بن مسعود والشعبى وابراهيم بن سعد وكان إبراهيم بن سعد لا يجيز شهادة من بال قائما وفيه قول ثالث أنه كان فى مكان يتطاير إليه من البول شئ فهو مكروه فان كان لا يتطاير فلا بأس به وهذا قول مالك قال بن المنذر البول جالسا أحب إلى وقائما مباح وكل ذلك ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا كلام بن المنذر والله أعلم وأما بوله صلى الله عليه وسلم فى سباطة قوم فيحتمل أوجها أظهرها أنهم كانوا يؤثرون ذلك ولا يكرهونه بل يفرحون به ومن كان هذا حاله جاز البول فى أرضه والأكل من طعامه ونظائر هذا في السنة أكثر من أن تحصى وقد أشرنا إلى هذه القاعدة فى كتاب الايمان فى حديث أبي هريرة رضى الله عنه قال احتفزت كما يحتفز الثعلب والوجه الثانى أنها لم تكن مختصة بهم بل كانت بفناء دورهم للناس كلهم فأضيفت اليهم لقربها منهم والثالث أن يكونوا أذنوا لمن أراد قضاء الحاجة اما بصريح الاذن واما بما فى معناه والله أعلم وأما بوله صلى الله عليه وسلم فى السباطة التى بقرب الدور مع أن المعروف من عادته صلى الله عليه وسلم التباعد فى المذهب فقد ذكر القاضي عياض رضى الله عنه أن سببه أنه صلى الله عليه وسلم كان من الشغل بأمور المسلمين والنظر فى مصالحهم بالمحل المعروف فلعله طال عليه مجلس حتى حفزه البول فلم يمكنه التباعد ولو أبعد لتضرر وارتاد السباطة لدمثها وأقام حذيفة بقربه ليستره عن الناس وهذا الذى قاله القاضي حسن ظاهر والله أعلم وأما قوله فتنحيت فقال ادنه فدنوت حتى قمت عند عقبيه قال العلماء انما استدناه صلى الله عليه وسلم ليستتر به عن أعين الناس وغيرهم من الناظرين لكونها حالة يستخفى بها ويستحي منها فى العادة وكانت الحاجة التى يقضيها بولا من قيام يؤمن معها خروج الحدث الآخر والرائحة الكريهة فلهذا استدناه وجاء فى الحديث الآخر لما أراد قضاء الحاجة قال تنح لكونه كان يقضيها قاعدا ويحتاج إلى الحديثين جميعا فتحصل الرائحة الكريهة وما يتبعها ولهذا قال بعض العلماء فى هذا الحديث من السنة القرب من البائل إذا كان قائما فاذا كان قاعدا فالسنة الابعاد عنه والله تعالى أعلم واعلم أن هذا الحديث مشتمل على أنواع من الفوائد تقدم بسط أكثرها فيما ذكرناه ونشير اليها ها هنا مختصرة ففيه اثبات المسح على الخفين وفيه جواز المسح فى الحضر وفيه جواز البول قائما وجواز قرب الانسان من البائل وفيه جواز طلب البائل من صاحبه الذى يدل عليه القرب منه ليستره وفيه استحباب الستر وفيه جواز البول بقرب الديار وفيه غير ذلك والله أعلم قوله ( فقال حذيفة لوددت أن صاحبكم لا يشدد هذا التشديد فلقد رأيتنى أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نتماشى فأتى سباطة خلف حائط فقام كما يقوم أحدكم فبال ) الخ مقصود حذيفة أن هذا التشديد خلاف السنة فان النبى صلى الله عليه وسلم بال قائما ولا شك فى كون القائم معرضا للرشيش ولم يلتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا الاحتمال ولم يتكلف البول فى قارورة كما فعل أبو موسى رضى الله عنه والله أعلم قوله ( أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جبير عن عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة ) هذا الاسناد فيه أربعة تابعيون يروى بعضهم عن بعض وهم يحيى بن سعيد وهو الانصارى وسعد ونافع وعروة وقد تقدم أن ميم المغيرة تضم وتكسر والله أعلم قوله ( عن عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة بن شعبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج لحاجته فاتبعه المغيرة باداوة فيها ماء فصب عليه حين فرغ من حاجته فتوضأ ومسح على الخفين ) وفى رواية حتى مكان حين أما قوله فاتبعه المغيرة فهو من كلام عروة عن أبيه وهذا كثير يقع مثله فى الحديث فنقل الراوى عن المروى عنه لفظه عن نفسه بلفظ الغيبة وأما الاداوة فهي والركوة والمطهرة والميضأة بمعنى متقارب وهو اناء الوضوء وأما قوله فصب عليه حين فرغ من حاجته فمعناه بعد انفصاله من موضع قضاء حاجته وانتقاله إلى موضع آخر فصب عليه فى وضوئه وأما رواية حتى فرغ فلعل معناها فصب عليه فى وضوئه حتى فرغ من الوضوء فيكون المراد بالحاجة الوضوء وقد جاء فى الرواية الأخرى مبينا أن صبه عليه كان بعد رجوعه من قضاء الحاجة والله أعلم وفى هذا الحديث دليل على جواز الاستعانة فى الوضوء وقد ثبت أيضا فى حديث أسامة بن زيد رضى الله عنه أنه صب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى وضوئه حين انصرف من عرفة وقد جاء فى أحاديث ليست بثابتة النهى عن الاستعانة قال أصحابنا الاستعانة ثلاثة أقسام أحدها أن يستعين بغيره فى احضار الماء فلا كراهة فيه ولا نقص والثانى أن يستعين به فى غسل الأعضاء ويباشر الأجنبي بنفسه غسل الأعضاء فهذا مكروه الا لحاجة والثالث أن يصب عليه فهذا الأولى تركه وهل يسمى مكروها فيه وجهان قال أصحابنا وغيرهم واذا صب عليه وقف الصاب على يسار المتوضئ والله أعلم قوله ( فأخرجهما من تحت الجبة ) فيه جواز مثل هذا للحاجة وفى الخلوة وأما بين الناس فينبغى ألا يفعل لغير حاجة لان فيه اخلالا بالمرؤة قوله ( حدثنى محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبى حدثنا زكريا عن عامر قال أخبرني عروة بن المغيرة عن أبيه ) هذا الاسناد كله كوفيون قوله صلى الله عليه وسلم ( فاني أدخلتهما طاهرتين ) فيه دليل على أن المسح على الخفين لا يجوز الا إذا لبسهما على طهارة كاملة بأن يفرغ من الوضوء بكماله ثم يلبسهما لأن حقيقة ادخالهما طاهرتين أن تكون كل واحدة منهما أدخلت وهي طاهرة وقد اختلف العلماء في هذه المسألة فمذهبنا أنه يشترط لبسهما على طهارة كاملة حتى لو غسل رجله اليمنى ثم لبس خفها وغسل اليسرى ثم لبس خفها لم يصح لبس اليمنى فلا بد من نزعها واعادة لبسها ولا يحتاج إلى نزع اليسرى لكونها ألبست بعد كمال الطهارة وشذ بعض أصحابنا فأوجب نزع اليسرى أيضا وهذا الذي ذكرناه من اشتراط الطهارة في اللبس هو مذهب مالك وأحمد واسحاق وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري ويحيى بن آدم والمزني وأبو ثور وداود يجوز اللبس على حدث ثم يكمل طهارته والله أعلم قوله ( وحدثنى محمد بن حاتم حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا عمر بن أبي زائدة عن الشعبي عن عروة بن المغيرة عن أبيه ) قال الحافظ أبو على النيسابوري هكذا روى لنا عن مسلم اسناد هذا الحديث عن عمر بن أبي زائدة من جميع الطرق ليس بينه وبين الشعبي أحد وذكر أبو مسعود أن مسلم بن الحجاج خرجه عن بن حاتم عن إسحاق عن عمر بن أبي زائدة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي وهكذا قال أبو بكر الجورقي في كتابه الكبير وذكر البخاري في تاريخه أن عمر بن أبي زائدة قد سمع من الشعبي وأنه كان يبعث بن أبي السفر وزكريا إلى الشعبي يسألانه هذا آخر كلام أبي على قلت وقد ذكر الحافظ أبو محمد خلف الواسطى في أطرافه أن مسلما رواه عن بن حاتم عن إسحاق عن عمر بن أبي زائدة عن الشعبي كما هو في الأصول ولم يذكر بن أبي السفر والله أعلم قوله ( وحدثني محمد بن عبد الله بن بزيع قال حدثنا يزيد يعنى بن زريع قال حدثنا حميد الطويل قال حدثنا بكر بن عبد الله المزنى عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه قال الحافظ أبو على الغساني قال أبو مسعود الدمشقي ) هكذا يقول مسلم في حديث بن بزيع عن يزيد بن زريع عن عروة بن المغيرة وخالفه الناس فقالوا فيه حمزة بن المغيرة بدل عروة وأما أبو الحسن الدارقطني فنسب الوهم فيه إلى محمد بن عبد الله بن بزيع لا إلى مسلم هذا آخر كلام الغساني قال القاضي عياض حمزة بن المغيرة هو الصحيح عندهم في هذا الحديث وانما عروة بن المغيرة في الأحاديث الأخر وحمزة وعروة ابنان للمغيرة والحديث مروى عنهما جميعا لكن رواية بكر بن عبد الله بن المزنى انما هي عن حمزة بن المغيرة وعن بن المغيرة غير مسمى ولا يقول بكر عروة ومن قال عروة عنه فقد وهم وكذلك اختلف عن بكر فرواه معتمر في أحد الوجهين عنه عن بكر عن الحسن عن بن المغيرة وكذا رواه يحيى بن سعيد عن التيمي وقد ذكر هذا مسلم وقال غيرهم عن بكر عن المغيرة قال الدارقطني وهو وهم هذا آخر كلام القاضي عياض والله أعلم قوله ( فاتيته بمطهرة ) قد تقدم قريبا أن فيها لغتين فتح الميم وكسرها وأنها الاناء الذي يتطهر منه قوله ( ثم ذهب يحسر عن ذراعيه ) هو بفتح الياء وكسر السين أى يكشف والله أعلم قوله ( مسح بناصيته وعلى العمامة ) هذا مما احتج به أصحابنا على أن مسح بعض الرأس يكفي ولا يشترط الجميع لأنه لو وجب الجميع لما اكتفى بالعمامة عن الباقي فان الجمع بين الأصل والبدل في عضو واحد لا يجوز كما لو مسح على خف واحد وغسل الرجل الأخرى وأما التتميم بالعمامة فهو عند الشافعي وجماعة على الاستحباب لتكون الطهارة على جميع الرأس ولا فرق بين أن يكون لبس العمامة على طهر أو على حدث وكذا لو كان على رأسه قلنسوة ولم ينزعها مسح بناصيته ويستحب أن يتم على القلنسوة كالعمامة ولو اقتصر على العمامة ولم يمسح شيئا من الرأس لم يجزه ذلك عندنا بلا خلاف وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأكثر العلماء رحمهم الله تعالى وذهب أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى إلى جواز الاقتصار ووافقه عليه جماعة من السلف والله أعلم والناصية هي مقدم الرأس قوله ( فانتهينا إلى القوم وقد قاموا في الصلاة يصلى بهم عبد الرحمن بن عوف وقد ركع ركعة بهم فلما أحس بالنبي صلى الله عليه وسلم ذهب يتأخر فأومأ إليه فصلى بهم فلما سلم قام النبي صلى الله عليه وسلم وقمت فركعنا الركعة التي سبقتنا ) اعلم أن هذا الحديث فيه فوائد كثيرة منها جواز اقتداء الفاضل بالمفضول وجواز صلاة النبي صلى الله عليه وسلم خلف بعض أمته ومنها أن الافضل تقديم الصلاة في أول الوقت فانهم فعلوها أول الوقت ولم ينتظروا النبي صلى الله عليه وسلم ومنها أن الامام إذا تأخر عن أول الوقت استحب للجماعة أن يقدموا أحدهم فيصلى بهم إذا وثقوا بحسن خلق الامام وأنه لا يتأذى من ذلك ولا يترتب عليه فتنة فاما إذا لم يأمنوا أذاه فانهم يصلون في أول الوقت فرادى ثم أن أدركوا الجماعة بعد ذلك استحب لهم اعادتها معهم ومنها أن من سبقه الامام ببعض الصلاة أتى بما أدرك فاذا سلم الامام أتى بما بقي عليه ولا يسقط ذلك عنه بخلاف قراءة الفاتحة فانها تسقط عن المسبوق إذا أدرك الامام راكعا ومنها اتباع المسبوق للامام في فعله في ركوعه وسجوده وجلوسه وان لم يكن ذلك موضع فعله للمأموم ومنها أن المسبوق انما يفارق الامام بعد سلام الامام والله أعلم وأما بقاء عبد الرحمن في صلاته وتأخر أبي بكر الصديق رضي الله عنهما ليتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فالفرق بينهما أن في قضية عبد الرحمن كان قد ركع ركعة فترك النبي صلى الله عليه وسلم التقدم لئلا يختل ترتيب صلاة القوم بخلاف قضية أبي بكر رضي الله عنهما والله أعلم وأما قوله فركعنا الركعة التي سبقتنا فكذا ضبطناه وكذا هو في الاصول بفتح السين والباء والقاف وبعدها مثناة من فوق ساكنة أى وجدت قبل حضورنا والله أعلم قوله ( حدثنا المعتمر عن أبيه عن بكر عن الحسن عن بن المغيرة عن أبيه ) هذا الاسناد فيه أربعة تابعيون يروى بعضهم عن بعض وهم أبو المعتمر سليمان بن طرخان وبكر بن عبد الله والحسن البصرى وبن المغيرة واسمه حمزة كما تقدم وهؤلاء التابعيون الأربعة بصريون الا بن المغيرة فانه كوفي قوله ( قال بكر وقد سمعت من بن المغيرة ) هكذا ضبطناه وكذا هو في الأصول ببلادنا سمعت بالتاء في أخره وليس بعدها هاء وقال القاضي هو عند جميع شيوخنا سمعته يعنى بالهاء في آخره بعد التاء قال وكذا ذكره بن أبي خيثمة والدارقطني وغيرهما قال ووقع عند بعضهم ولم أروه وقد سمعت من بن المغيرة يعنى بحذف الهاء وقد تقدم سماعه الحديث منه هذا كلام القاضي قوله في حديث بلال ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار ) يعنى بالخمار العمامة لأنها تخمر الرأس أى تغطيه قوله ( وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء قالا حدثنا أبو معاوية وحدثنا إسحاق أخبرنا عيسى بن يونس كلاهما عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن بلال رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار وفي حديث عيسى حدثنى الحكم حدثنى بلال ) وهذا الذي قاله في الأخير من دقيق علم الاسناد أعنى قوله وفي حديث الخ ومعنى هذا أن الأعمش يروى عنه هنا اثنان أبو معاوية وعيسى بن يونس فقال أبو معاوية في روايته عن الأعمش عن الحكم وقال عيسى بن أبي ليلى في روايته عن الأعمش قال حدثنى الحكم فأتى بحدثنى بدل عن ولا شك أن حدثنا أقوى لا سيما من الأعمش الذي هو معروف بالتدليس وقال أيضا أبو معاوية في روايته عن الأعمش عن الحكم عن بن أبي ليلى عن بلال عن كعب بن عجرة وقال عيسى في روايته عن الأعمش حدثنى الحكم عن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال حدثنى بلال فأتى بحدثنى بلال موضع عن بلال ثم أعلم أن هذا الاسناد الذي ذكره مسلم رحمه الله تعالى مما تكلم عليه الدارقطنى في كتاب العلل وذكر الخلاف في طريقه والخلاف عن الأعمش فيه وأن بلالا سقط منه عند بعض الرواة واقتصر على كعب بن عجرة وأن بعضهم عكسه فأسقط كعبا واقتصر على بلال وأن بعضهم زاد البراء بين بلال وبن أبي ليلى وأكثر من رواه رووه كما هو في مسلم وقد رواه بعضهم عن على بن أبي طالب رضى الله عنه عن بلال والله أعلم

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أجمع من يعتد به في الاجماع على جواز المسح على الخفين في السفر والحضر سواء كان لحاجة أو لغيرها حتى يجوز للمرأة الملازمة بيتها والزمن الذي لا يمشى وانما أنكرته الشيعة والخوارج ولا يعتد بخلافهم وقد روى عن مالك رحمه الله تعالى روايات فيه والمشهور من مذهبه كمذهب الجماهير وقد روى المسح على الخفين خلائق لا يحصون من الصحابة قال الحسن البصري رحمه الله تعالى حدثنى سبعون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمسح على الخفين وقد بينت أسماء جماعات كثيرين من الصحابة الذين رووه في شرح المهذب وقد ذكرت فيه جملا نفيسة مما يتعلق بذلك وبالله التوفيق واختلف العلماء في أن المسح على الخفين أفضل أم غسل الرجلين فذهب أصحابنا إلى أن الغسل أفضل لكونه الأصل وذهب إليه جماعات من الصحابه منهم عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبو أيوب الانصاري رضي الله عنهم وذهب جماعات من التابعين إلى أن المسح أفضل وذهب إليه الشعبي والحكم وحماد وعن أحمد روايتان أصحهما المسح أفضل والثانية هما سواء واختاره بن المنذر والله أعلم قوله ( كان يعجبهم هذا الحديث لأن اسلام جرير كان بعد نزول المائدة ) معناه أن الله تعالى قال في سورة المائدة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم فلو كان اسلام جرير متقدما على نزول المائدة لاحتمل كون حديثه في مسح الخف منسوخا بآية المائدة فلما كان اسلامه متأخرا علمنا أن حديثه يعمل به وهو مبين أن المراد بآية المائدة غير صاحب الخف فتكون السنة مخصصة للآية والله أعلم وروينا في سنن البيهقي عن إبراهيم بن أدهم قال ما سمعت في المسح على الخفين أحسن من حديث جرير والله أعلم قوله ( كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائما فتنحيت فقال ادنه فدنوت حتى قمت عند عقبيه فتوضأ فمسح على خفيه ) أما السباطة فبضم السين المهملة وتخفيف الباء الموحدة وهي ملقي القمامة والتراب ونحوهما تكون بفناء الدور مرفقا لأهلها قال الخطابي ويكون ذلك في الغالب سهلا منثا لا يحد فيه البول ولا يرتد على البائل وأما سبب بوله صلى الله عليه وسلم قائما فذكر العلماء فيه أوجها حكاها الخطابي والبيهقي وغيرهما من الأئمة أحدها قالا وهو مروي عن الشافعي أن العرب كانت تستشفي لوجع الصلب بالبول قائما قال فترى أنه كان به صلى الله عليه وسلم وجع الصلب اذ ذاك والثاني أن سببه ما روي في رواية ضعيفة رواها البيهقي وغيره أنه صلى الله عليه وسلم بال قائما لعلة بمأبضه والمأبض بهمزة ساكنة بعد الميم ثم باء موحدة وهو باطن الركبة والثالث أنه لم يجد مكانا للقعود فاضطر إلى القيام لكون الطرف الذي من السباطة كان عاليا مرتفعا وذكر الامام أبو عبد الله المازري والقاضي عياض رحمهما الله تعالى وجها رابعا وهو أنه بال قائما لكونها حالة يؤمن فيها خروج الحدث من السبيل الآخر فى الغالب بخلاف حالة القعود ولذلك قال عمر البول قائما أحصن للدبر ويجوز وجه خامس انه صلى الله عليه وسلم فعله للجواز فى هذه المرة وكانت عادته المستمرة يبول قاعدا ويدل عليه حديث عائشة رضى الله عنها قالت من حدثكم أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يبول قائما فلا تصدقوه ما كان يبول الا قاعدا رواه أحمد بن حنبل والترمذى والنسائى وآخرون واسناده جيد والله أعلم وقد روى في النهى عن البول قائما أحاديث لا تثبت ولكن حديث عائشة هذا ثابت فلهذا قال العلماء يكره البول قائما الا لعذر وهى كراهة تنزيه لا تحريم قال بن المنذر فى الاشراق اختلفوا فى البول قائما فثبت عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وزيد بن ثابت وبن عمر وسهل بن سعد أنهم بالوا قياما قال وروى ذلك عن أنس وعلى وأبى هريرة رضى الله عنهم وفعل ذلك بن سيرين وعروة بن الزبير وكرهه بن مسعود والشعبى وابراهيم بن سعد وكان إبراهيم بن سعد لا يجيز شهادة من بال قائما وفيه قول ثالث أنه كان فى مكان يتطاير إليه من البول شئ فهو مكروه فان كان لا يتطاير فلا بأس به وهذا قول مالك قال بن المنذر البول جالسا أحب إلى وقائما مباح وكل ذلك ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا كلام بن المنذر والله أعلم وأما بوله صلى الله عليه وسلم فى سباطة قوم فيحتمل أوجها أظهرها أنهم كانوا يؤثرون ذلك ولا يكرهونه بل يفرحون به ومن كان هذا حاله جاز البول فى أرضه والأكل من طعامه ونظائر هذا في السنة أكثر من أن تحصى وقد أشرنا إلى هذه القاعدة فى كتاب الايمان فى حديث أبي هريرة رضى الله عنه قال احتفزت كما يحتفز الثعلب والوجه الثانى أنها لم تكن مختصة بهم بل كانت بفناء دورهم للناس كلهم فأضيفت اليهم لقربها منهم والثالث أن يكونوا أذنوا لمن أراد قضاء الحاجة اما بصريح الاذن واما بما فى معناه والله أعلم وأما بوله صلى الله عليه وسلم فى السباطة التى بقرب الدور مع أن المعروف من عادته صلى الله عليه وسلم التباعد فى المذهب فقد ذكر القاضي عياض رضى الله عنه أن سببه أنه صلى الله عليه وسلم كان من الشغل بأمور المسلمين والنظر فى مصالحهم بالمحل المعروف فلعله طال عليه مجلس حتى حفزه البول فلم يمكنه التباعد ولو أبعد لتضرر وارتاد السباطة لدمثها وأقام حذيفة بقربه ليستره عن الناس وهذا الذى قاله القاضي حسن ظاهر والله أعلم وأما قوله فتنحيت فقال ادنه فدنوت حتى قمت عند عقبيه قال العلماء انما استدناه صلى الله عليه وسلم ليستتر به عن أعين الناس وغيرهم من الناظرين لكونها حالة يستخفى بها ويستحي منها فى العادة وكانت الحاجة التى يقضيها بولا من قيام يؤمن معها خروج الحدث الآخر والرائحة الكريهة فلهذا استدناه وجاء فى الحديث الآخر لما أراد قضاء الحاجة قال تنح لكونه كان يقضيها قاعدا ويحتاج إلى الحديثين جميعا فتحصل الرائحة الكريهة وما يتبعها ولهذا قال بعض العلماء فى هذا الحديث من السنة القرب من البائل إذا كان قائما فاذا كان قاعدا فالسنة الابعاد عنه والله تعالى أعلم واعلم أن هذا الحديث مشتمل على أنواع من الفوائد تقدم بسط أكثرها فيما ذكرناه ونشير اليها ها هنا مختصرة ففيه اثبات المسح على الخفين وفيه جواز المسح فى الحضر وفيه جواز البول قائما وجواز قرب الانسان من البائل وفيه جواز طلب البائل من صاحبه الذى يدل عليه القرب منه ليستره وفيه استحباب الستر وفيه جواز البول بقرب الديار وفيه غير ذلك والله أعلم قوله ( فقال حذيفة لوددت أن صاحبكم لا يشدد هذا التشديد فلقد رأيتنى أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نتماشى فأتى سباطة خلف حائط فقام كما يقوم أحدكم فبال ) الخ مقصود حذيفة أن هذا التشديد خلاف السنة فان النبى صلى الله عليه وسلم بال قائما ولا شك فى كون القائم معرضا للرشيش ولم يلتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا الاحتمال ولم يتكلف البول فى قارورة كما فعل أبو موسى رضى الله عنه والله أعلم قوله ( أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جبير عن عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة ) هذا الاسناد فيه أربعة تابعيون يروى بعضهم عن بعض وهم يحيى بن سعيد وهو الانصارى وسعد ونافع وعروة وقد تقدم أن ميم المغيرة تضم وتكسر والله أعلم قوله ( عن عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة بن شعبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج لحاجته فاتبعه المغيرة باداوة فيها ماء فصب عليه حين فرغ من حاجته فتوضأ ومسح على الخفين ) وفى رواية حتى مكان حين أما قوله فاتبعه المغيرة فهو من كلام عروة عن أبيه وهذا كثير يقع مثله فى الحديث فنقل الراوى عن المروى عنه لفظه عن نفسه بلفظ الغيبة وأما الاداوة فهي والركوة والمطهرة والميضأة بمعنى متقارب وهو اناء الوضوء وأما قوله فصب عليه حين فرغ من حاجته فمعناه بعد انفصاله من موضع قضاء حاجته وانتقاله إلى موضع آخر فصب عليه فى وضوئه وأما رواية حتى فرغ فلعل معناها فصب عليه فى وضوئه حتى فرغ من الوضوء فيكون المراد بالحاجة الوضوء وقد جاء فى الرواية الأخرى مبينا أن صبه عليه كان بعد رجوعه من قضاء الحاجة والله أعلم وفى هذا الحديث دليل على جواز الاستعانة فى الوضوء وقد ثبت أيضا فى حديث أسامة بن زيد رضى الله عنه أنه صب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى وضوئه حين انصرف من عرفة وقد جاء فى أحاديث ليست بثابتة النهى عن الاستعانة قال أصحابنا الاستعانة ثلاثة أقسام أحدها أن يستعين بغيره فى احضار الماء فلا كراهة فيه ولا نقص والثانى أن يستعين به فى غسل الأعضاء ويباشر الأجنبي بنفسه غسل الأعضاء فهذا مكروه الا لحاجة والثالث أن يصب عليه فهذا الأولى تركه وهل يسمى مكروها فيه وجهان قال أصحابنا وغيرهم واذا صب عليه وقف الصاب على يسار المتوضئ والله أعلم قوله ( فأخرجهما من تحت الجبة ) فيه جواز مثل هذا للحاجة وفى الخلوة وأما بين الناس فينبغى ألا يفعل لغير حاجة لان فيه اخلالا بالمرؤة قوله ( حدثنى محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبى حدثنا زكريا عن عامر قال أخبرني عروة بن المغيرة عن أبيه ) هذا الاسناد كله كوفيون قوله صلى الله عليه وسلم ( فاني أدخلتهما طاهرتين ) فيه دليل على أن المسح على الخفين لا يجوز الا إذا لبسهما على طهارة كاملة بأن يفرغ من الوضوء بكماله ثم يلبسهما لأن حقيقة ادخالهما طاهرتين أن تكون كل واحدة منهما أدخلت وهي طاهرة وقد اختلف العلماء في هذه المسألة فمذهبنا أنه يشترط لبسهما على طهارة كاملة حتى لو غسل رجله اليمنى ثم لبس خفها وغسل اليسرى ثم لبس خفها لم يصح لبس اليمنى فلا بد من نزعها واعادة لبسها ولا يحتاج إلى نزع اليسرى لكونها ألبست بعد كمال الطهارة وشذ بعض أصحابنا فأوجب نزع اليسرى أيضا وهذا الذي ذكرناه من اشتراط الطهارة في اللبس هو مذهب مالك وأحمد واسحاق وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري ويحيى بن آدم والمزني وأبو ثور وداود يجوز اللبس على حدث ثم يكمل طهارته والله أعلم قوله ( وحدثنى محمد بن حاتم حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا عمر بن أبي زائدة عن الشعبي عن عروة بن المغيرة عن أبيه ) قال الحافظ أبو على النيسابوري هكذا روى لنا عن مسلم اسناد هذا الحديث عن عمر بن أبي زائدة من جميع الطرق ليس بينه وبين الشعبي أحد وذكر أبو مسعود أن مسلم بن الحجاج خرجه عن بن حاتم عن إسحاق عن عمر بن أبي زائدة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي وهكذا قال أبو بكر الجورقي في كتابه الكبير وذكر البخاري في تاريخه أن عمر بن أبي زائدة قد سمع من الشعبي وأنه كان يبعث بن أبي السفر وزكريا إلى الشعبي يسألانه هذا آخر كلام أبي على قلت وقد ذكر الحافظ أبو محمد خلف الواسطى في أطرافه أن مسلما رواه عن بن حاتم عن إسحاق عن عمر بن أبي زائدة عن الشعبي كما هو في الأصول ولم يذكر بن أبي السفر والله أعلم قوله ( وحدثني محمد بن عبد الله بن بزيع قال حدثنا يزيد يعنى بن زريع قال حدثنا حميد الطويل قال حدثنا بكر بن عبد الله المزنى عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه قال الحافظ أبو على الغساني قال أبو مسعود الدمشقي ) هكذا يقول مسلم في حديث بن بزيع عن يزيد بن زريع عن عروة بن المغيرة وخالفه الناس فقالوا فيه حمزة بن المغيرة بدل عروة وأما أبو الحسن الدارقطني فنسب الوهم فيه إلى محمد بن عبد الله بن بزيع لا إلى مسلم هذا آخر كلام الغساني قال القاضي عياض حمزة بن المغيرة هو الصحيح عندهم في هذا الحديث وانما عروة بن المغيرة في الأحاديث الأخر وحمزة وعروة ابنان للمغيرة والحديث مروى عنهما جميعا لكن رواية بكر بن عبد الله بن المزنى انما هي عن حمزة بن المغيرة وعن بن المغيرة غير مسمى ولا يقول بكر عروة ومن قال عروة عنه فقد وهم وكذلك اختلف عن بكر فرواه معتمر في أحد الوجهين عنه عن بكر عن الحسن عن بن المغيرة وكذا رواه يحيى بن سعيد عن التيمي وقد ذكر هذا مسلم وقال غيرهم عن بكر عن المغيرة قال الدارقطني وهو وهم هذا آخر كلام القاضي عياض والله أعلم قوله ( فاتيته بمطهرة ) قد تقدم قريبا أن فيها لغتين فتح الميم وكسرها وأنها الاناء الذي يتطهر منه قوله ( ثم ذهب يحسر عن ذراعيه ) هو بفتح الياء وكسر السين أى يكشف والله أعلم قوله ( مسح بناصيته وعلى العمامة ) هذا مما احتج به أصحابنا على أن مسح بعض الرأس يكفي ولا يشترط الجميع لأنه لو وجب الجميع لما اكتفى بالعمامة عن الباقي فان الجمع بين الأصل والبدل في عضو واحد لا يجوز كما لو مسح على خف واحد وغسل الرجل الأخرى وأما التتميم بالعمامة فهو عند الشافعي وجماعة على الاستحباب لتكون الطهارة على جميع الرأس ولا فرق بين أن يكون لبس العمامة على طهر أو على حدث وكذا لو كان على رأسه قلنسوة ولم ينزعها مسح بناصيته ويستحب أن يتم على القلنسوة كالعمامة ولو اقتصر على العمامة ولم يمسح شيئا من الرأس لم يجزه ذلك عندنا بلا خلاف وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأكثر العلماء رحمهم الله تعالى وذهب أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى إلى جواز الاقتصار ووافقه عليه جماعة من السلف والله أعلم والناصية هي مقدم الرأس قوله ( فانتهينا إلى القوم وقد قاموا في الصلاة يصلى بهم عبد الرحمن بن عوف وقد ركع ركعة بهم فلما أحس بالنبي صلى الله عليه وسلم ذهب يتأخر فأومأ إليه فصلى بهم فلما سلم قام النبي صلى الله عليه وسلم وقمت فركعنا الركعة التي سبقتنا ) اعلم أن هذا الحديث فيه فوائد كثيرة منها جواز اقتداء الفاضل بالمفضول وجواز صلاة النبي صلى الله عليه وسلم خلف بعض أمته ومنها أن الافضل تقديم الصلاة في أول الوقت فانهم فعلوها أول الوقت ولم ينتظروا النبي صلى الله عليه وسلم ومنها أن الامام إذا تأخر عن أول الوقت استحب للجماعة أن يقدموا أحدهم فيصلى بهم إذا وثقوا بحسن خلق الامام وأنه لا يتأذى من ذلك ولا يترتب عليه فتنة فاما إذا لم يأمنوا أذاه فانهم يصلون في أول الوقت فرادى ثم أن أدركوا الجماعة بعد ذلك استحب لهم اعادتها معهم ومنها أن من سبقه الامام ببعض الصلاة أتى بما أدرك فاذا سلم الامام أتى بما بقي عليه ولا يسقط ذلك عنه بخلاف قراءة الفاتحة فانها تسقط عن المسبوق إذا أدرك الامام راكعا ومنها اتباع المسبوق للامام في فعله في ركوعه وسجوده وجلوسه وان لم يكن ذلك موضع فعله للمأموم ومنها أن المسبوق انما يفارق الامام بعد سلام الامام والله أعلم وأما بقاء عبد الرحمن في صلاته وتأخر أبي بكر الصديق رضي الله عنهما ليتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فالفرق بينهما أن في قضية عبد الرحمن كان قد ركع ركعة فترك النبي صلى الله عليه وسلم التقدم لئلا يختل ترتيب صلاة القوم بخلاف قضية أبي بكر رضي الله عنهما والله أعلم وأما قوله فركعنا الركعة التي سبقتنا فكذا ضبطناه وكذا هو في الاصول بفتح السين والباء والقاف وبعدها مثناة من فوق ساكنة أى وجدت قبل حضورنا والله أعلم قوله ( حدثنا المعتمر عن أبيه عن بكر عن الحسن عن بن المغيرة عن أبيه ) هذا الاسناد فيه أربعة تابعيون يروى بعضهم عن بعض وهم أبو المعتمر سليمان بن طرخان وبكر بن عبد الله والحسن البصرى وبن المغيرة واسمه حمزة كما تقدم وهؤلاء التابعيون الأربعة بصريون الا بن المغيرة فانه كوفي قوله ( قال بكر وقد سمعت من بن المغيرة ) هكذا ضبطناه وكذا هو في الأصول ببلادنا سمعت بالتاء في أخره وليس بعدها هاء وقال القاضي هو عند جميع شيوخنا سمعته يعنى بالهاء في آخره بعد التاء قال وكذا ذكره بن أبي خيثمة والدارقطني وغيرهما قال ووقع عند بعضهم ولم أروه وقد سمعت من بن المغيرة يعنى بحذف الهاء وقد تقدم سماعه الحديث منه هذا كلام القاضي قوله في حديث بلال ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار ) يعنى بالخمار العمامة لأنها تخمر الرأس أى تغطيه قوله ( وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء قالا حدثنا أبو معاوية وحدثنا إسحاق أخبرنا عيسى بن يونس كلاهما عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن بلال رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار وفي حديث عيسى حدثنى الحكم حدثنى بلال ) وهذا الذي قاله في الأخير من دقيق علم الاسناد أعنى قوله وفي حديث الخ ومعنى هذا أن الأعمش يروى عنه هنا اثنان أبو معاوية وعيسى بن يونس فقال أبو معاوية في روايته عن الأعمش عن الحكم وقال عيسى بن أبي ليلى في روايته عن الأعمش قال حدثنى الحكم فأتى بحدثنى بدل عن ولا شك أن حدثنا أقوى لا سيما من الأعمش الذي هو معروف بالتدليس وقال أيضا أبو معاوية في روايته عن الأعمش عن الحكم عن بن أبي ليلى عن بلال عن كعب بن عجرة وقال عيسى في روايته عن الأعمش حدثنى الحكم عن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال حدثنى بلال فأتى بحدثنى بلال موضع عن بلال ثم أعلم أن هذا الاسناد الذي ذكره مسلم رحمه الله تعالى مما تكلم عليه الدارقطنى في كتاب العلل وذكر الخلاف في طريقه والخلاف عن الأعمش فيه وأن بلالا سقط منه عند بعض الرواة واقتصر على كعب بن عجرة وأن بعضهم عكسه فأسقط كعبا واقتصر على بلال وأن بعضهم زاد البراء بين بلال وبن أبي ليلى وأكثر من رواه رووه كما هو في مسلم وقد رواه بعضهم عن على بن أبي طالب رضى الله عنه عن بلال والله أعلم

Abschnitt V03/P174–V03/P175Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V03/P174–V03/P175)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب التوقيت في المسح على الخفين ) فيه ( عمرو بن قيس الملائي عن الحكم بن عتيبة عن القاسم بن مخيمرة عن شريح بن هانئ قال أتيت عائشة رضي الله عنها أسألها عن المسح على الخفين فقالت عليك بابن أبي طالب فاسأله فإنه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه فقال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم ) وفي الرواية الأخرى ( عن الأعمش عن الحكم عن القاسم بن مخيمرة عن شريح عن عائشة ) أما أسانيده فالملائى بضم الميم وبالمد كان يبيع الملاء وهو نوع من الثياب معروف الواحدة ملاءة بالمد وكان من الأخيار وعتيبة بضم العين وبعدها مثناة من فوق ثم مثناة من تحت ثم موحدة ومخيمرة بضم الميم وبالخاء المعجمة وشريح بالشين المعجمة وبالحاء وهانئ بهمزة آخره والأعمش والحكم والقاسم وشريح تابعيون كوفيون وأما أحكامه ففيه الحجة البينة والدلالة الواضحة لمذهب الجمهور أن المسح على الخفين موقت بثلاثة أيام في السفر وبيوم وليلة في الحضر وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة فمن بعدهم وقال مالك في المشهور عنه يمسح بلا توقيت وهو قول قديم ضعيف عن الشافعي واحتجوا بحديث بن أبي عمارة بكسر العين في ترك التوقيت رواه أبو داود وغيره وهو حديث ضعيف باتفاق أهل الحديث وأوجه الدلالة من الحديث على مذهب من يقول بالمفهوم ظاهرة وعلى مذهب من لا يقول به يقال الأصل منع المسح فيما زاد ومذهب الشافعي وكثيرين أن ابتداء المدة من حين الحدث بعد لبس الخف لا من حين اللبس ولا من حين المسح ثم أن الحدث عام مخصوص بحديث صفوان بن غسال رضي الله عنه قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا مسافرين أو سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام وليالهن الا من جنابة قال أصحابنا فاذا أجنب قبل انقضاء المدة لم يجز المسح على الخف فلو اغتسل وغسل رجليه في الخف ارتفعت جنابته وجازت صلاته فلو أحدث بعد ذلك لم يجز له المسح على الخف بل لا بد من خلعه ولبسه على طهارة بخلاف ما لو تنجست رجله في الخف فغسلها فيه فان له المسح على الخف بعد ذلك والله أعلم وفي هذا الحديث من الأدب ما قاله العلماء أنه يستحب للمحدث وللمعلم والمفتى إذا طلب منه ما يعلمه عند أجل منه أن يرشد إليه وان لم يعرفه قال اسأل عنه فلانا قال أبو عمر بن عبد البر واختلف الرواة في رفع هذا الحديث ووقفه على على قال ومن رفعه أحفظ وأضبط والله سبحانه وتعالى أعلم 1 ( باب جواز الصلوات كلها بوضوء واحد )

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب التوقيت في المسح على الخفين ) فيه ( عمرو بن قيس الملائي عن الحكم بن عتيبة عن القاسم بن مخيمرة عن شريح بن هانئ قال أتيت عائشة رضي الله عنها أسألها عن المسح على الخفين فقالت عليك بابن أبي طالب فاسأله فإنه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه فقال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم ) وفي الرواية الأخرى ( عن الأعمش عن الحكم عن القاسم بن مخيمرة عن شريح عن عائشة ) أما أسانيده فالملائى بضم الميم وبالمد كان يبيع الملاء وهو نوع من الثياب معروف الواحدة ملاءة بالمد وكان من الأخيار وعتيبة بضم العين وبعدها مثناة من فوق ثم مثناة من تحت ثم موحدة ومخيمرة بضم الميم وبالخاء المعجمة وشريح بالشين المعجمة وبالحاء وهانئ بهمزة آخره والأعمش والحكم والقاسم وشريح تابعيون كوفيون وأما أحكامه ففيه الحجة البينة والدلالة الواضحة لمذهب الجمهور أن المسح على الخفين موقت بثلاثة أيام في السفر وبيوم وليلة في الحضر وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة فمن بعدهم وقال مالك في المشهور عنه يمسح بلا توقيت وهو قول قديم ضعيف عن الشافعي واحتجوا بحديث بن أبي عمارة بكسر العين في ترك التوقيت رواه أبو داود وغيره وهو حديث ضعيف باتفاق أهل الحديث وأوجه الدلالة من الحديث على مذهب من يقول بالمفهوم ظاهرة وعلى مذهب من لا يقول به يقال الأصل منع المسح فيما زاد ومذهب الشافعي وكثيرين أن ابتداء المدة من حين الحدث بعد لبس الخف لا من حين اللبس ولا من حين المسح ثم أن الحدث عام مخصوص بحديث صفوان بن غسال رضي الله عنه قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا مسافرين أو سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام وليالهن الا من جنابة قال أصحابنا فاذا أجنب قبل انقضاء المدة لم يجز المسح على الخف فلو اغتسل وغسل رجليه في الخف ارتفعت جنابته وجازت صلاته فلو أحدث بعد ذلك لم يجز له المسح على الخف بل لا بد من خلعه ولبسه على طهارة بخلاف ما لو تنجست رجله في الخف فغسلها فيه فان له المسح على الخف بعد ذلك والله أعلم وفي هذا الحديث من الأدب ما قاله العلماء أنه يستحب للمحدث وللمعلم والمفتى إذا طلب منه ما يعلمه عند أجل منه أن يرشد إليه وان لم يعرفه قال اسأل عنه فلانا قال أبو عمر بن عبد البر واختلف الرواة في رفع هذا الحديث ووقفه على على قال ومن رفعه أحفظ وأضبط والله سبحانه وتعالى أعلم 1 ( باب جواز الصلوات كلها بوضوء واحد )

Abschnitt V03/P175–V03/P177Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V03/P175–V03/P177)
Orijinal Metin (AR)

فيه ( بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد ومسح على خفيه فقال له عمر رضي الله عنه لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه قال عمدا صنعته يا عمر ) في هذا الحديث أنواع من العلم منها جواز المسح على الخف وجواز الصلوات المفروضات والنوافل بوضوء واحد ما لم يحدث وهذا جائز باجماع من يعتد به وحكى أبو جعفر الطحاوي وأبو الحسن بن بطال في شرح صحيح البخاري عن طائفة من العلماء أنهم قالوا يجب الوضوء لكل صلاة وان كان متطهرا واحتجوا بقول الله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم الآية وما أظن هذا المذهب يصح عن أحد ولعلهم أرادوا استحباب تجديد الوضوء عند كل صلاة ودليل الجمهور الأحاديث الصحيحة منها هذا الحديث وحديث أنس في صحيح البخاري كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة وكان أحدنا يكفيه الوضوء ما لم يحدث وحديث سويد بن النعمان في صحيح البخاري أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر ثم أكل سويقا ثم صلى المغرب ولم يتوضأ وفي معناه أحاديث كثيرة كحديث الجمع بين الصلاتين بعرفة والمزدلفة وسائر الاسفار والجمع بين الصلوات الفائتات يوم الخندق وغير ذلك وأما الآية الكريمة فالمراد بها والله أعلم إذا قمتم محدثين وقيل انها منسوخة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وهذا القول ضعيف والله أعلم قال أصحابنا ويستحب تجديد الوضوء وهو أن يكون على طهارة ثم يتطهر ثانيا من غير حدث وفي شرط استحباب التجديد أوجه أحدها أنه يستحب لمن صلى به صلاة سواء كانت فريضة أو نافلة والثاني لا يستحب الا لمن صلى فريضة والثالث يستحب لمن فعل به ما لا يجوز الا بطهارة كمس المصحف وسجود التلاوة والرابع يستحب وان لم يفعل به شيئا أصلا بشرط أن يتخلل بين التجديد والوضوء زمن يقع بمثله تفريق ولا يستحب تجديد الغسل على المذهب الصحيح المشهور وحكى امام الحرمين وجها أنه يستحب وفي استحباب تجديد التيمم وجهان أشهرهما لا يستحب وصورته في الجريح والمريض ونحوهما ممن يتيمم مع وجود الماء ويتصور في غيره إذا قلنا لا يجب الطلب لمن تيمم ثانيا في موضعه والله أعلم وأما قول عمر رضي الله عنه صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه ففيه تصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواظب على الوضوء لكل صلاة عملا بالأفضل وصلى الصلوات في هذا اليوم بوضوء واحد بيانا للجواز كما قال صلى الله عليه وسلم عمدا صنعته يا عمر وفي هذا الحديث جواز سؤال المفضول الفاضل عن بعض أعماله التي في ظاهرها مخالفة للعادة لأنها قد تكون عن نسيان فيرجع عنها وقد تكون تعمدا لمعنى خفي على المفضول فيستفيده والله أعلم وأما اسناد الباب ففيه بن نمير قال حدثنا سفيان عن علقمة بن مرثد وفي الطريق الآخر يحيى بن سعيد عن سفيان قال حدثنى علقمة بن مرثد انما فعل مسلم رحمه الله تعالى هذا وأعاد ذكر سفيان وعلقمة لفوائد منها أن سفيان رحمه الله تعالى من المدلسين وقال في الرواية الأولى عن علقمة والمدلس لا يحتج بعنعنته بالاتفاق الا ان ثبت سماعه من طريق آخر فذكر مسلم الطريق الثاني المصرح بسماع سفيان من علقمة فقال حدثنى علقمة والفائدة الأخرى أن بن نمير قال حدثنا سفيان ويحيى بن سعيد قال عن سفيان فلم يستجز مسلم رحمه الله تعالى الرواية عن الاثنين بصيغة أحدهما فان حدثنا متفق على حمله على الاتصال وعن مختلف فيه كما قدمناه في شرح المقدمة 1 ( باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الاناء ( قبل غسلها ثلاثا ) )

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فيه ( بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد ومسح على خفيه فقال له عمر رضي الله عنه لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه قال عمدا صنعته يا عمر ) في هذا الحديث أنواع من العلم منها جواز المسح على الخف وجواز الصلوات المفروضات والنوافل بوضوء واحد ما لم يحدث وهذا جائز باجماع من يعتد به وحكى أبو جعفر الطحاوي وأبو الحسن بن بطال في شرح صحيح البخاري عن طائفة من العلماء أنهم قالوا يجب الوضوء لكل صلاة وان كان متطهرا واحتجوا بقول الله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم الآية وما أظن هذا المذهب يصح عن أحد ولعلهم أرادوا استحباب تجديد الوضوء عند كل صلاة ودليل الجمهور الأحاديث الصحيحة منها هذا الحديث وحديث أنس في صحيح البخاري كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة وكان أحدنا يكفيه الوضوء ما لم يحدث وحديث سويد بن النعمان في صحيح البخاري أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر ثم أكل سويقا ثم صلى المغرب ولم يتوضأ وفي معناه أحاديث كثيرة كحديث الجمع بين الصلاتين بعرفة والمزدلفة وسائر الاسفار والجمع بين الصلوات الفائتات يوم الخندق وغير ذلك وأما الآية الكريمة فالمراد بها والله أعلم إذا قمتم محدثين وقيل انها منسوخة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وهذا القول ضعيف والله أعلم قال أصحابنا ويستحب تجديد الوضوء وهو أن يكون على طهارة ثم يتطهر ثانيا من غير حدث وفي شرط استحباب التجديد أوجه أحدها أنه يستحب لمن صلى به صلاة سواء كانت فريضة أو نافلة والثاني لا يستحب الا لمن صلى فريضة والثالث يستحب لمن فعل به ما لا يجوز الا بطهارة كمس المصحف وسجود التلاوة والرابع يستحب وان لم يفعل به شيئا أصلا بشرط أن يتخلل بين التجديد والوضوء زمن يقع بمثله تفريق ولا يستحب تجديد الغسل على المذهب الصحيح المشهور وحكى امام الحرمين وجها أنه يستحب وفي استحباب تجديد التيمم وجهان أشهرهما لا يستحب وصورته في الجريح والمريض ونحوهما ممن يتيمم مع وجود الماء ويتصور في غيره إذا قلنا لا يجب الطلب لمن تيمم ثانيا في موضعه والله أعلم وأما قول عمر رضي الله عنه صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه ففيه تصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواظب على الوضوء لكل صلاة عملا بالأفضل وصلى الصلوات في هذا اليوم بوضوء واحد بيانا للجواز كما قال صلى الله عليه وسلم عمدا صنعته يا عمر وفي هذا الحديث جواز سؤال المفضول الفاضل عن بعض أعماله التي في ظاهرها مخالفة للعادة لأنها قد تكون عن نسيان فيرجع عنها وقد تكون تعمدا لمعنى خفي على المفضول فيستفيده والله أعلم وأما اسناد الباب ففيه بن نمير قال حدثنا سفيان عن علقمة بن مرثد وفي الطريق الآخر يحيى بن سعيد عن سفيان قال حدثنى علقمة بن مرثد انما فعل مسلم رحمه الله تعالى هذا وأعاد ذكر سفيان وعلقمة لفوائد منها أن سفيان رحمه الله تعالى من المدلسين وقال في الرواية الأولى عن علقمة والمدلس لا يحتج بعنعنته بالاتفاق الا ان ثبت سماعه من طريق آخر فذكر مسلم الطريق الثاني المصرح بسماع سفيان من علقمة فقال حدثنى علقمة والفائدة الأخرى أن بن نمير قال حدثنا سفيان ويحيى بن سعيد قال عن سفيان فلم يستجز مسلم رحمه الله تعالى الرواية عن الاثنين بصيغة أحدهما فان حدثنا متفق على حمله على الاتصال وعن مختلف فيه كما قدمناه في شرح المقدمة 1 ( باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الاناء ( قبل غسلها ثلاثا ) )

Abschnitt V03/P177–V03/P181Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V03/P177–V03/P181)
Orijinal Metin (AR)

فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا فانه لا يدري أين باتت يده ) قال الشافعي وغيره من العلماء رحمهم الله تعالى في معنى قوله صلى الله عليه وسلم لا يدري أين باتت يده أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالاحجار وبلادهم حارة فاذا نام أحدهم عرق فلا يأمن النائم أن يطوف يده على ذلك الموضع النجس أو على بثرة أو قملة أو قذر غير ذلك وفي هذا الحديث دلالة لمسائل كثيرة في مذهبنا ومذهب الجمهور منها أن الماء القليل إذا وردت عليه نجاسه نجسته وان قلت ولم تغيره فانها تنجسه لأن الذي تعلق باليد ولا يرى قليل جدا وكانت عادتهم استعمال الاواني الصغيرة التي تقصر عن قلتين بل لا تقاربهما ومنها الفرق بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه وأنها إذا وردت عليه نجسته واذا ورد عليها أزالها ومنها أن الغسل سبعا ليس عاما في جميع النجاسات وانما ورد الشرع به في ولوغ الكلب خاصة ومنها أن موضع الاستنجاء لا يطهر بالأحجار بل يبقي نجسا معفوا عنه في حق الصلاة ومنها استحباب غسل النجاسة ثلاثا لأنه إذا أمر به في المتوهمة ففي المحققة أولى ومنها استحباب الغسل ثلاثا في المتوهمة ومنها أن النجاسة المتوهمة يستحب فيها الغسل ولا يؤثر فيها الرش فانه صلى الله عليه وسلم قال حتى يغسلها ولم يقل حتى يغسلها أو يرشها ومنها استحباب الأخذ بالاحتياط في العبادات وغيرها ما لم يخرج عن حد الاحتياط إلى حد الوسوسة وفي الفرق بين الاحتياط والوسوسة كلام طويل أوضحته في باب الآنية من شرح المهذب ومنها استحباب استعمال ألفاظ الكنايات فيما يتحاشى من التصريح به فانه صلى الله عليه وسلم قال لا يدري أين باتت يده ولم يقل فلعل يده وقعت على دبره أو ذكره أو نجاسة أو نحو ذلك وان كان هذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم ولهذا نظائر كثيرة في القرآن العزيز والأحاديث الصحيحة وهذا إذا علم أن السامع يفهم بالكناية المقصود فان لم يكن كذلك فلا بد من التصريح لينفي اللبس والوقوع في خلاف المطلوب وعلى هذا يحمل ما جاء من ذلك مصرحا به والله أعلم هذه فوائد من الحديث غير الفائدة المقصودة هنا وهي النهي عن غمس اليد في الاناء قبل غسلها وهذا مجمع عليه لكن الجماهير من العلماء المتقدمين والمتأخرين على أنه نهى تنزيه لا تحريم فلو خالف وغمس لم يفسد الماء ولم يأثم الغامس وحكى أصحابنا عن الحسن البصري رحمه الله تعالى أنه ينجس إن كان قام من نوم الليل وحكوه أيضا عن إسحاق بن راهويه ومحمد بن جرير الطبري وهو ضعيف جدا فان الأصل في الماء واليد الطهارة فلا ينجس بالشك وقواعد الشرع متظاهرة على هذا ولا يمكن أن يقال الظاهر في اليد النجاسة وأما الحديث فمحمول على التنزية ثم مذهبنا ومذهب المحققين أن هذا الحكم ليس مخصوصا بالقيام من النوم بل المعتبر فيه الشك في نجاسة اليد فمتى شك في نجاستها كره له غمسها في الاناء قبل غسلها سواء قام من نوم الليل أو النهار أو شك في نجاستها من غير نوم وهذا مذهب جمهور العلماء وحكى عن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى رواية أنه إن قام من نوم الليل كره كراهة تحريم وان قام من نوم النهار كره كراهة تنزيه ووافقه عليه داود الظاهري اعتمادا على لفظ المبيت في الحديث وهذا مذهب ضعيف جدا فان النبي صلى الله عليه وسلم نبه على العلة بقوله صلى الله عليه وسلم فانه لا يدري أين باتت يده ومعناه أنه لا يأمن النجاسة على يده وهذا عام لوجود احتمال النجاسة في نوم الليل والنهار وفي اليقظة وذكر الليل أولا لكونه الغالب ولم يقتصر عليه خوفا من توهم أنه مخصوص به بل ذكر العلة بعده والله أعلم هذا كله إذا شك في نجاسة اليد أما إذا تيقن طهارتها وأراد غمسها قبل غسلها فقد قال جماعة من أصحابنا حكمه حكم الشك لان أسباب النجاسة قد تخفى في حق معظم الناس فسد الباب لئلا يتساهل فيه من لا يعرف والأصح الذي ذهب إليه الجماهير من أصحابنا أنه لا كراهة فيه بل هو في خيار بين الغمس أولا والغسل لان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر النوم ونبه على العلة وهي الشك فاذا انتفت العلة انتفت الكراهة ولو كان النهي عاما لقال إذا أراد أحدكم استعمال الماء فلا يغمس يده حتى يغسلها وكان أعم وأحسن والله أعلم قال أصحابنا واذا كان الماء في اناء كبير أوصخرة بحيث لا يمكن الصب منه وليس معه اناء صغير يغترف به فطريقه أن يأخذ الماء بفمه ثم يغسل به كفيه أو يأخذ بطرف ثوبه النظيف أو يستعين بغيره والله أعلم وأما أسانيد الباب ففيه الجهضمي بفتح الجيم والضاد المعجمة وتقدم بيانه في المقدمة وفيه حامد بن عمر البكراوى بفتح الباء الموحدة واسكان الكاف وهو حامد بن عمر بن حفص بن عمر بن عبد الله بن أبى بكرة نفيع بن الحارث الصحابى فنسب حامد إلى جده وفيه أبو رزين اسمه مسعود بن مالك الكوفى كان عالما فيها وهو مولى أبى وائل شقيق بن سلمة وفيه قول مسلم رحمه الله تعالى فى حديث أبى معاوية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى حديث وكيع يرفعه وهذا الذى فعله مسلم رحمه الله تعالى من احتياطه ودقيق نظره وغزير علمه وثبوت فهمه فان أبا معاوية ووكيعا اختلفت روايتهما فقال أحدهما قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الآخر عن أبى هريرة يرفعه وهذا بمعنى ذلك عند أهل العلم كما قدمناه فى الفصول ولكن أراد مسلم رحمه الله تعالى ألا يروى بالمعنى فان الرواية بالمعنى حرام عند جماعات من العلماء وجائزة عند الأكثرين الا أن الأولى اجتنابها والله أعلم وفيه معقل عن أبى الزبير هو معقل بفتح الميم وكسر القاف وأبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس تقدم بيانه فى مواضع وفيه المغيرة الحزامى بالزاى والمغيرة بضم الميم على المشهور ويقال بكسرها تقدم ذكرهما فى المقدمة والله أعلم

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا فانه لا يدري أين باتت يده ) قال الشافعي وغيره من العلماء رحمهم الله تعالى في معنى قوله صلى الله عليه وسلم لا يدري أين باتت يده أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالاحجار وبلادهم حارة فاذا نام أحدهم عرق فلا يأمن النائم أن يطوف يده على ذلك الموضع النجس أو على بثرة أو قملة أو قذر غير ذلك وفي هذا الحديث دلالة لمسائل كثيرة في مذهبنا ومذهب الجمهور منها أن الماء القليل إذا وردت عليه نجاسه نجسته وان قلت ولم تغيره فانها تنجسه لأن الذي تعلق باليد ولا يرى قليل جدا وكانت عادتهم استعمال الاواني الصغيرة التي تقصر عن قلتين بل لا تقاربهما ومنها الفرق بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه وأنها إذا وردت عليه نجسته واذا ورد عليها أزالها ومنها أن الغسل سبعا ليس عاما في جميع النجاسات وانما ورد الشرع به في ولوغ الكلب خاصة ومنها أن موضع الاستنجاء لا يطهر بالأحجار بل يبقي نجسا معفوا عنه في حق الصلاة ومنها استحباب غسل النجاسة ثلاثا لأنه إذا أمر به في المتوهمة ففي المحققة أولى ومنها استحباب الغسل ثلاثا في المتوهمة ومنها أن النجاسة المتوهمة يستحب فيها الغسل ولا يؤثر فيها الرش فانه صلى الله عليه وسلم قال حتى يغسلها ولم يقل حتى يغسلها أو يرشها ومنها استحباب الأخذ بالاحتياط في العبادات وغيرها ما لم يخرج عن حد الاحتياط إلى حد الوسوسة وفي الفرق بين الاحتياط والوسوسة كلام طويل أوضحته في باب الآنية من شرح المهذب ومنها استحباب استعمال ألفاظ الكنايات فيما يتحاشى من التصريح به فانه صلى الله عليه وسلم قال لا يدري أين باتت يده ولم يقل فلعل يده وقعت على دبره أو ذكره أو نجاسة أو نحو ذلك وان كان هذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم ولهذا نظائر كثيرة في القرآن العزيز والأحاديث الصحيحة وهذا إذا علم أن السامع يفهم بالكناية المقصود فان لم يكن كذلك فلا بد من التصريح لينفي اللبس والوقوع في خلاف المطلوب وعلى هذا يحمل ما جاء من ذلك مصرحا به والله أعلم هذه فوائد من الحديث غير الفائدة المقصودة هنا وهي النهي عن غمس اليد في الاناء قبل غسلها وهذا مجمع عليه لكن الجماهير من العلماء المتقدمين والمتأخرين على أنه نهى تنزيه لا تحريم فلو خالف وغمس لم يفسد الماء ولم يأثم الغامس وحكى أصحابنا عن الحسن البصري رحمه الله تعالى أنه ينجس إن كان قام من نوم الليل وحكوه أيضا عن إسحاق بن راهويه ومحمد بن جرير الطبري وهو ضعيف جدا فان الأصل في الماء واليد الطهارة فلا ينجس بالشك وقواعد الشرع متظاهرة على هذا ولا يمكن أن يقال الظاهر في اليد النجاسة وأما الحديث فمحمول على التنزية ثم مذهبنا ومذهب المحققين أن هذا الحكم ليس مخصوصا بالقيام من النوم بل المعتبر فيه الشك في نجاسة اليد فمتى شك في نجاستها كره له غمسها في الاناء قبل غسلها سواء قام من نوم الليل أو النهار أو شك في نجاستها من غير نوم وهذا مذهب جمهور العلماء وحكى عن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى رواية أنه إن قام من نوم الليل كره كراهة تحريم وان قام من نوم النهار كره كراهة تنزيه ووافقه عليه داود الظاهري اعتمادا على لفظ المبيت في الحديث وهذا مذهب ضعيف جدا فان النبي صلى الله عليه وسلم نبه على العلة بقوله صلى الله عليه وسلم فانه لا يدري أين باتت يده ومعناه أنه لا يأمن النجاسة على يده وهذا عام لوجود احتمال النجاسة في نوم الليل والنهار وفي اليقظة وذكر الليل أولا لكونه الغالب ولم يقتصر عليه خوفا من توهم أنه مخصوص به بل ذكر العلة بعده والله أعلم هذا كله إذا شك في نجاسة اليد أما إذا تيقن طهارتها وأراد غمسها قبل غسلها فقد قال جماعة من أصحابنا حكمه حكم الشك لان أسباب النجاسة قد تخفى في حق معظم الناس فسد الباب لئلا يتساهل فيه من لا يعرف والأصح الذي ذهب إليه الجماهير من أصحابنا أنه لا كراهة فيه بل هو في خيار بين الغمس أولا والغسل لان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر النوم ونبه على العلة وهي الشك فاذا انتفت العلة انتفت الكراهة ولو كان النهي عاما لقال إذا أراد أحدكم استعمال الماء فلا يغمس يده حتى يغسلها وكان أعم وأحسن والله أعلم قال أصحابنا واذا كان الماء في اناء كبير أوصخرة بحيث لا يمكن الصب منه وليس معه اناء صغير يغترف به فطريقه أن يأخذ الماء بفمه ثم يغسل به كفيه أو يأخذ بطرف ثوبه النظيف أو يستعين بغيره والله أعلم وأما أسانيد الباب ففيه الجهضمي بفتح الجيم والضاد المعجمة وتقدم بيانه في المقدمة وفيه حامد بن عمر البكراوى بفتح الباء الموحدة واسكان الكاف وهو حامد بن عمر بن حفص بن عمر بن عبد الله بن أبى بكرة نفيع بن الحارث الصحابى فنسب حامد إلى جده وفيه أبو رزين اسمه مسعود بن مالك الكوفى كان عالما فيها وهو مولى أبى وائل شقيق بن سلمة وفيه قول مسلم رحمه الله تعالى فى حديث أبى معاوية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى حديث وكيع يرفعه وهذا الذى فعله مسلم رحمه الله تعالى من احتياطه ودقيق نظره وغزير علمه وثبوت فهمه فان أبا معاوية ووكيعا اختلفت روايتهما فقال أحدهما قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الآخر عن أبى هريرة يرفعه وهذا بمعنى ذلك عند أهل العلم كما قدمناه فى الفصول ولكن أراد مسلم رحمه الله تعالى ألا يروى بالمعنى فان الرواية بالمعنى حرام عند جماعات من العلماء وجائزة عند الأكثرين الا أن الأولى اجتنابها والله أعلم وفيه معقل عن أبى الزبير هو معقل بفتح الميم وكسر القاف وأبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس تقدم بيانه فى مواضع وفيه المغيرة الحزامى بالزاى والمغيرة بضم الميم على المشهور ويقال بكسرها تقدم ذكرهما فى المقدمة والله أعلم

Abschnitt V03/P181Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V03/P181)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب حكم ولوغ الكلب )

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب حكم ولوغ الكلب )

Abschnitt V03/P181–V03/P186Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V03/P181–V03/P186)
Orijinal Metin (AR)

فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا ولغ الكلب فى اناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات ) وفى الرواية الأخرى ( طهور اناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب ) وفى الرواية الأخرى ( طهور اناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبع مرات ) وفى الرواية الأخرى ( أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثم قال ما بالهم وبال الكلاب ثم رخص فى كلب الصيد وكلب الغنم وقال إذا ولغ الكلب فى الاناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة فى التراب ) وفى رواية ( ورخص فى كلب الغنم والصيد والزرع ) أما أسانيد الباب ولغاته ففيه أبو رزين تقدم ذكره فى الباب قبله وفيه ولغ الكلب قال أهل اللغة يقال ولغ الكلب فى الاناء يلغ بفتح اللام فيهما ولوغا إذا شرب بطرف لسانه قال أبو زيد يقال ولغ الكلب بشرابنا وفى شرابنا ومن شرابنا وفيه طهور اناء أحدكم الأشهر فيه ضم الطاء ويقال بفتحها لغتان تقدمتا فى أول كتاب الوضوء وفيه قوله فى صحيفة همام فذكر أحاديث منها وقد تقدم فى الفصول وغيرها بيان فائدة هذه العبارة وفيه قوله فى آخر الباب وليس ذكر الزرع فى الرواية غير يحيى هكذا هو فى الأصول وهو صحيح وذكر بفتح الذال والكاف والزرع منصوب وغير مرفوع معناه لم يذكر هذه الرواية الا يحيى وفيه أبوالتياح بفتح المثناة فوق وبعدها مثناة تحت مشددة وآخره حاء مهملة واسمه يزيد بن حميد الضبعى البصرى العبد الصالح قال شعبة كنا نكنيه بأبى حماد قال وبلغنى أنه كان يكنى بأبى التياح وهو غلام وفيه بن المغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء وهو عبد الله بن المغفل المزنى وقول مسلم حدثنا عبد الله بن معاذ حدثنا أبى حدثنا شعبة عن أبى التياح سمع مطرف بن عبد الله عن أبى المغفل قال مسلم وحدثنيه يحيى بن حبيب الحارثى قال حدثنا خالد يعنى بن الحارث ح وحدثنى محمد بن حاتم قال حدثنا يحيى بن سعيد ح وحدثني محمد بن الوليد قال حدثنا محمد بن جعفر كلهم عن شعبة فى هذا الاسناد بمثله هذه الأسانيد من جميع هذه الطرق رجالها بصريون وقد قدمنا مرات أن شعبة واسطى ثم بصرى ويحيى بن سعيد المذكور هو القطان والله أعلم أما أحكام الباب ففيه دلالة ظاهرة لمذهب الشافعى وغيره رضى الله عنه ممن يقول بنجاسة الكلب لان الطهارة تكون عن حدث أو نجس وليس هنا حدث فتعين النجس فان قيل المراد الطهارة اللغوية فالجواب أن حمل اللفظ على حقيقته الشرعية مقدم على اللغوية وفيه أيضا نجاسة ما ولغ فيه وأنه إن كان طعاما مائعا حرم أكله لان اراقته اضاعة له فلو كان طاهرا لم يأمرنا باراقته بل قد نهينا عن اضاعة المال وهذا مذهبنا ومذهب الجماهير أنه ينجس ما ولغ فيه ولا فرق بين الكلب المأذون فى اقتنائه وغيره ولا بين كلب البدوى والحضرى لعموم اللفظ وفى مذهب مالك أربعة أقوال طهارته ونجاسته وطهارة سؤر المأذون فى اتخاذه دون غيره وهذه الثلاثة عن مالك والرابع عن عبد الملك بن الماجشون المالكي أنه يفرق بين البدوى والحضرى وفيه الأمر باراقته وهذا متفق عليه عندنا ولكن هل الاراقة واجبة لعينها أم لا تجب إلا إذا أراد استعمال الاناء أراقه فيه خلاف ذكر أكثر أصحابنا الاراقة لا تجب لعينها بل هي مستحبة فان أراد استعمال الاناء أراقه وذهب بعض اصحابنا إلى أنها واجبة على الفور ولو لم يرد استعماله حكاه الماوردى من أصحابنا فى كتابه الحاوى ويحتج له بمطلق الأمر وهو يقتضى الوجوب على المختار وهو قول أكثر الفقهاء ويحتج للاول بالقياس على باقى المياه النجسة فانه لا تجب اراقتها بلا خلاف ويمكن أن يجاب عنها بأن المراد فى مسألة الولوغ الزجر والتغليظ والمبالغة فى التنفير عن الكلاب والله أعلم وفيه وجوب غسل نجاسة ولوغ الكلب سبع مرات وهذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجماهير وقال أبو حنيفة يكفى غسله ثلاث مرات والله أعلم وأما الجمع بين الروايات فقد جاء فى رواية سبع مرات وفى رواية سبع مرات أولاهن بالتراب وفى رواية أخراهن أو أولاهن وفى رواية سبع مرات السابعة بالتراب وفي رواية سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب وقد روى البيهقى وغيره هذه الروايات كلها وفيها دليل على أن التقييد بالأولى وبغيرها ليس على الاشتراط بل المراد احداهن وأما رواية وعفروه الثامنة بالتراب فمذهبنا ومذهب الجماهير أن المراد اغسلوه سبعا واحدة منهن بالتراب مع الماء فكأن التراب قائم مقام غسلة فسميت ثامنة لهذا والله أعلم واعلم أنه لا فرق عندنا بين ولوغ الكلب وغيره من أجزائه فاذا أصاب بوله أو روثة أو دمه أو عرقه أو شعره أو لعابه أو عضو من أعضائه شيئا طاهرا في حال رطوبة أحدهما وجب غسله سبع مرات احداهن بالتراب ولو ولغ كلبان أو كلب واحد مرات في اناء ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا الصحيح أنه يكفيه للجميع سبع مرات والثاني يجب لكل ولغة سبع والثالث يكفي لولغات الكلب الواحد سبع ويجب لكل كلب سبع ولو وقعت نجاسة أخرى في الاناء الذي ولغ فيه الكلب كفي عن الجميع سبع ولا تقوم الغسلة الثامنة بالماء وحده ولا غمس الاناء في ماء كثير ومكثه فيه قدر سبع غسلات مقام التراب على الأصح وقيل يقوم ولا يقوم الصابون والاشنان وما أشبههما مقام التراب على الأصح ولا فرق بين وجود التراب وعدمه على الأصح ولا يحصل الغسل بالتراب النجس على الأصح ولو كانت نجاسة الكلب دمه أو روثه فلم يزل عينه إلا بست غسلات مثلا فهل يحسب ذلك ست غسلات أم غسله واحدة أم لا يحسب من السبع أصلا فيه ثلاثة أوجة أصحها واحدة وأما الخنزير فحكمه حكم الكلب في هذا كله هذا مذهبنا وذهب أكثر العلماء إلى أن الخنزير لا يفتقر إلى غسله سبعا وهو قول الشافعي وهو قوى في الدليل قال أصحابنا ومعنى الغسل بالتراب أن يخلط التراب في الماء حتى يتكدر ولا فرق بين أن يطرح الماء على التراب أو التراب على الماء أو يأخذ الماء الكدر من موضع فيغسل به فأما مسح موضع النجاسة بالتراب فلا يجزى ولا يجب ادخال اليد في الاناء بل يكفي أن يلقيه في الاناء ويحركه ويستحب أن يكون التراب في غير الغسلة الأخيرة ليأتي عليه ما ينظفه والأفضل أن يكون في الأولى ولو ولغ الكلب في ماء كثير بحيث لم ينقص ولوغه عن قلتين لم ينجسه ولو ولغ في ماء قليل أو طعام فأصاب ذلك الماء أو الطعام ثوبا أو بدنا أو اناء آخر وجب غسله سبعا احداهن بالتراب ولو ولغ في اناء فيه طعام جامد ألقى ما أصابه وما حوله وانتفع بالباقي على طهارته السابقة كما في الفأرة تموت في السمن الجامد والله أعلم وأما قوله أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثم قال ما بالهم وبال الكلاب ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم وفي الرواية الأخرى وكلب الزرع فهذا نهى عن اقتنائها وقد اتفق أصحابنا وغيرهم على أنه يحرم اقتناء الكلب لغير حاجة مثل أن يقتنى كلبا اعجابا بصورته أو للمفاخرة به فهذا حرام بلا خلاف وأما الحاجة التي يجوز الاقتناء لها فقد ورد هذا الحديث بالترخيص لأحد ثلاثة أشياء وهي الزرع والماشية والصيد وهذا جائز بلا خلاف واختلف أصحابنا في اقتنائه لحراسة الدور والدروب وفي اقتناء الجرو ليعلم فمنهم من حرمه لأن الرخصة انما وردت في الثلاثة المتقدمة ومنهم من أباحه وهو الأصح لأنه في معناها واختلفوا أيضا فيمن اقتنى كلب صيد وهو رجل لا يصيد والله أعلم وأما الأمر بقتل الكلاب فقال أصحابنا إن كان الكلب عقورا قتل وان لم يكن عقورا لم يجز قتله سواء كان فيه منفعة من المنافع المذكورة أو لم يكن قال الامام أبو المعالى امام الحرمين والأمر بقتل الكلاب منسوخ قال وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب مرة ثم صح أنه نهى عن قتلها قال واستقر الشرع عليه على التفصيل الذي ذكرناه قال وأمر بقتل الأسود البهيم وكان هذا في الابتداء وهو الآن منسوخ هذا كلام امام الحرمين ولا مزيد على تحقيقه والله أعلم

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا ولغ الكلب فى اناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات ) وفى الرواية الأخرى ( طهور اناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب ) وفى الرواية الأخرى ( طهور اناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبع مرات ) وفى الرواية الأخرى ( أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثم قال ما بالهم وبال الكلاب ثم رخص فى كلب الصيد وكلب الغنم وقال إذا ولغ الكلب فى الاناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة فى التراب ) وفى رواية ( ورخص فى كلب الغنم والصيد والزرع ) أما أسانيد الباب ولغاته ففيه أبو رزين تقدم ذكره فى الباب قبله وفيه ولغ الكلب قال أهل اللغة يقال ولغ الكلب فى الاناء يلغ بفتح اللام فيهما ولوغا إذا شرب بطرف لسانه قال أبو زيد يقال ولغ الكلب بشرابنا وفى شرابنا ومن شرابنا وفيه طهور اناء أحدكم الأشهر فيه ضم الطاء ويقال بفتحها لغتان تقدمتا فى أول كتاب الوضوء وفيه قوله فى صحيفة همام فذكر أحاديث منها وقد تقدم فى الفصول وغيرها بيان فائدة هذه العبارة وفيه قوله فى آخر الباب وليس ذكر الزرع فى الرواية غير يحيى هكذا هو فى الأصول وهو صحيح وذكر بفتح الذال والكاف والزرع منصوب وغير مرفوع معناه لم يذكر هذه الرواية الا يحيى وفيه أبوالتياح بفتح المثناة فوق وبعدها مثناة تحت مشددة وآخره حاء مهملة واسمه يزيد بن حميد الضبعى البصرى العبد الصالح قال شعبة كنا نكنيه بأبى حماد قال وبلغنى أنه كان يكنى بأبى التياح وهو غلام وفيه بن المغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء وهو عبد الله بن المغفل المزنى وقول مسلم حدثنا عبد الله بن معاذ حدثنا أبى حدثنا شعبة عن أبى التياح سمع مطرف بن عبد الله عن أبى المغفل قال مسلم وحدثنيه يحيى بن حبيب الحارثى قال حدثنا خالد يعنى بن الحارث ح وحدثنى محمد بن حاتم قال حدثنا يحيى بن سعيد ح وحدثني محمد بن الوليد قال حدثنا محمد بن جعفر كلهم عن شعبة فى هذا الاسناد بمثله هذه الأسانيد من جميع هذه الطرق رجالها بصريون وقد قدمنا مرات أن شعبة واسطى ثم بصرى ويحيى بن سعيد المذكور هو القطان والله أعلم أما أحكام الباب ففيه دلالة ظاهرة لمذهب الشافعى وغيره رضى الله عنه ممن يقول بنجاسة الكلب لان الطهارة تكون عن حدث أو نجس وليس هنا حدث فتعين النجس فان قيل المراد الطهارة اللغوية فالجواب أن حمل اللفظ على حقيقته الشرعية مقدم على اللغوية وفيه أيضا نجاسة ما ولغ فيه وأنه إن كان طعاما مائعا حرم أكله لان اراقته اضاعة له فلو كان طاهرا لم يأمرنا باراقته بل قد نهينا عن اضاعة المال وهذا مذهبنا ومذهب الجماهير أنه ينجس ما ولغ فيه ولا فرق بين الكلب المأذون فى اقتنائه وغيره ولا بين كلب البدوى والحضرى لعموم اللفظ وفى مذهب مالك أربعة أقوال طهارته ونجاسته وطهارة سؤر المأذون فى اتخاذه دون غيره وهذه الثلاثة عن مالك والرابع عن عبد الملك بن الماجشون المالكي أنه يفرق بين البدوى والحضرى وفيه الأمر باراقته وهذا متفق عليه عندنا ولكن هل الاراقة واجبة لعينها أم لا تجب إلا إذا أراد استعمال الاناء أراقه فيه خلاف ذكر أكثر أصحابنا الاراقة لا تجب لعينها بل هي مستحبة فان أراد استعمال الاناء أراقه وذهب بعض اصحابنا إلى أنها واجبة على الفور ولو لم يرد استعماله حكاه الماوردى من أصحابنا فى كتابه الحاوى ويحتج له بمطلق الأمر وهو يقتضى الوجوب على المختار وهو قول أكثر الفقهاء ويحتج للاول بالقياس على باقى المياه النجسة فانه لا تجب اراقتها بلا خلاف ويمكن أن يجاب عنها بأن المراد فى مسألة الولوغ الزجر والتغليظ والمبالغة فى التنفير عن الكلاب والله أعلم وفيه وجوب غسل نجاسة ولوغ الكلب سبع مرات وهذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجماهير وقال أبو حنيفة يكفى غسله ثلاث مرات والله أعلم وأما الجمع بين الروايات فقد جاء فى رواية سبع مرات وفى رواية سبع مرات أولاهن بالتراب وفى رواية أخراهن أو أولاهن وفى رواية سبع مرات السابعة بالتراب وفي رواية سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب وقد روى البيهقى وغيره هذه الروايات كلها وفيها دليل على أن التقييد بالأولى وبغيرها ليس على الاشتراط بل المراد احداهن وأما رواية وعفروه الثامنة بالتراب فمذهبنا ومذهب الجماهير أن المراد اغسلوه سبعا واحدة منهن بالتراب مع الماء فكأن التراب قائم مقام غسلة فسميت ثامنة لهذا والله أعلم واعلم أنه لا فرق عندنا بين ولوغ الكلب وغيره من أجزائه فاذا أصاب بوله أو روثة أو دمه أو عرقه أو شعره أو لعابه أو عضو من أعضائه شيئا طاهرا في حال رطوبة أحدهما وجب غسله سبع مرات احداهن بالتراب ولو ولغ كلبان أو كلب واحد مرات في اناء ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا الصحيح أنه يكفيه للجميع سبع مرات والثاني يجب لكل ولغة سبع والثالث يكفي لولغات الكلب الواحد سبع ويجب لكل كلب سبع ولو وقعت نجاسة أخرى في الاناء الذي ولغ فيه الكلب كفي عن الجميع سبع ولا تقوم الغسلة الثامنة بالماء وحده ولا غمس الاناء في ماء كثير ومكثه فيه قدر سبع غسلات مقام التراب على الأصح وقيل يقوم ولا يقوم الصابون والاشنان وما أشبههما مقام التراب على الأصح ولا فرق بين وجود التراب وعدمه على الأصح ولا يحصل الغسل بالتراب النجس على الأصح ولو كانت نجاسة الكلب دمه أو روثه فلم يزل عينه إلا بست غسلات مثلا فهل يحسب ذلك ست غسلات أم غسله واحدة أم لا يحسب من السبع أصلا فيه ثلاثة أوجة أصحها واحدة وأما الخنزير فحكمه حكم الكلب في هذا كله هذا مذهبنا وذهب أكثر العلماء إلى أن الخنزير لا يفتقر إلى غسله سبعا وهو قول الشافعي وهو قوى في الدليل قال أصحابنا ومعنى الغسل بالتراب أن يخلط التراب في الماء حتى يتكدر ولا فرق بين أن يطرح الماء على التراب أو التراب على الماء أو يأخذ الماء الكدر من موضع فيغسل به فأما مسح موضع النجاسة بالتراب فلا يجزى ولا يجب ادخال اليد في الاناء بل يكفي أن يلقيه في الاناء ويحركه ويستحب أن يكون التراب في غير الغسلة الأخيرة ليأتي عليه ما ينظفه والأفضل أن يكون في الأولى ولو ولغ الكلب في ماء كثير بحيث لم ينقص ولوغه عن قلتين لم ينجسه ولو ولغ في ماء قليل أو طعام فأصاب ذلك الماء أو الطعام ثوبا أو بدنا أو اناء آخر وجب غسله سبعا احداهن بالتراب ولو ولغ في اناء فيه طعام جامد ألقى ما أصابه وما حوله وانتفع بالباقي على طهارته السابقة كما في الفأرة تموت في السمن الجامد والله أعلم وأما قوله أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثم قال ما بالهم وبال الكلاب ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم وفي الرواية الأخرى وكلب الزرع فهذا نهى عن اقتنائها وقد اتفق أصحابنا وغيرهم على أنه يحرم اقتناء الكلب لغير حاجة مثل أن يقتنى كلبا اعجابا بصورته أو للمفاخرة به فهذا حرام بلا خلاف وأما الحاجة التي يجوز الاقتناء لها فقد ورد هذا الحديث بالترخيص لأحد ثلاثة أشياء وهي الزرع والماشية والصيد وهذا جائز بلا خلاف واختلف أصحابنا في اقتنائه لحراسة الدور والدروب وفي اقتناء الجرو ليعلم فمنهم من حرمه لأن الرخصة انما وردت في الثلاثة المتقدمة ومنهم من أباحه وهو الأصح لأنه في معناها واختلفوا أيضا فيمن اقتنى كلب صيد وهو رجل لا يصيد والله أعلم وأما الأمر بقتل الكلاب فقال أصحابنا إن كان الكلب عقورا قتل وان لم يكن عقورا لم يجز قتله سواء كان فيه منفعة من المنافع المذكورة أو لم يكن قال الامام أبو المعالى امام الحرمين والأمر بقتل الكلاب منسوخ قال وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب مرة ثم صح أنه نهى عن قتلها قال واستقر الشرع عليه على التفصيل الذي ذكرناه قال وأمر بقتل الأسود البهيم وكان هذا في الابتداء وهو الآن منسوخ هذا كلام امام الحرمين ولا مزيد على تحقيقه والله أعلم

Abschnitt V03/P186–V03/P187Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V03/P186–V03/P187)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب النهي عن البول في الماء الراكد ) فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه ) وفي الرواية الأخرى ( لا يبل في الماء الدائم الذي لايجرى ثم يغتسل منه ) وفي الرواية الأخرى ( نهى أن يبال في الماء الراكد ) الرواية يغتسل مرفوع أى لا تبل ثم أنت تغتسل منه وذكر شيخنا أبو عبد الله بن مالك رضي الله عنه أنه يجوز أيضا جزمه عطفا على موضع يبولن ونصبه باضمار أن واعطاء ثم حكم واو الجمع فأما الجزم فظاهر وأما النصب فلا يجوز لأنه يقتضى أن المنهى عنه الجمع بيهما دون افراد أحدهنا وهذا لم يقله أحد بل البول فيه منهى عنه سواء أراد الاغتسال فيه أو منه أم لا والله أعلم وأما الدائم فهو الراكد وقوله صلى الله عليه وسلم الذي لا يجرى تفسير للدائم وايضاح لمعناه ويحتمل أنه احترز به عن راكد لا يجرى بعضه كالبرك ونحوها وهذا النهى في بعض المياه للتحريم وفي بعضها للكراهة ويؤخذ ذلك من حكم المسألة فان كان الماء كثيرا جاريا لم يحرم البول فيه لمفهوم الحديث ولكن الأولى اجتنابه وان كان قليلا جاريا فقد قال جماعة من أصحابنا يكره والمختار أنه يحرم لانه يقذره وينجسه على المشهور من مذهب الشافعى وغيره ويغر غيره فيستعمله مع أنه نجس وان كان الماء كثيرا راكدا فقال أصحابنا يكره ولا يحرم ولو قيل يحرم لم يكن بعيدا فان النهي يقتضي التحريم على المختار عند المحقيقين والاكثرين من أهل الاصول وفيه من المعنى أنه يقذره وربما أدى إلى تنجيسه بالاجماع لتغيره أو إلى تنجيسه عند أبي حنيفة ومن وافقه في أن الغدير الذي يتحرك بتحرك طرفه الآخر ينجس بوقوع نجس فيه وأما الراكد القليل فقد أطلق جماعة من أصحابنا أنه مكروه والصواب المختار أنه يحرم البول فيه لانه ينجسه ويتلف ماليته ويغر غيره باستعماله والله أعلم قال أصحابنا وغيرهم من العلماء والتغوط في الماء كالبول فيه وأقبح وكذلك إذا بال في اناء ثم صبه في الماء وكذا إذا بال بقرب النهر بحيث يجرى إليه البول فكله مذموم قبيح منهى عنه على التفصيل المذكور ولم يخالف في هذا أحد من العلماء الا ما حكي عن داود بن على الظاهري أن النهى مختص ببول الانسان بنفسه وأن الغائط ليس كالبول وكذا إذا بال في اناء ثم صبه في الماء أو بال بقرب الماء وهذا الذي ذهب إليه خلاف اجماع العلماء وهو أقبح ما نقل عنه في الجمود على الظاهر والله أعلم قال العلماء ويكره البول والتغوط بقرب الماء وان لم يصل إليه لعموم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البراز في الموارد ولما فيه من ايذاء المارين بالماء ولما يخاف من وصوله إلى الماء والله أعلم وأما انغماس من لم يستنج في الماء ليستنجي فيه فان كان قليلا بحيث ينجس بوقوع النجاسة فيه فهو حرام لما فيه من تلطخه بالنجاسة وتنجيس الماء وان كان كثيرا لا ينجس بوقوع النجاسة فيه فان كان جاريا فلا بأس به وان كان راكدا فليس بحرام ولا تظهر كراهته لانه ليس في معنى البول ولا يقاربه ولو اجتنب الانسان هذا كان أحسن والله أعلم 1 ( باب النهي عن الاغتسال في الماء الراكد )

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب النهي عن البول في الماء الراكد ) فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه ) وفي الرواية الأخرى ( لا يبل في الماء الدائم الذي لايجرى ثم يغتسل منه ) وفي الرواية الأخرى ( نهى أن يبال في الماء الراكد ) الرواية يغتسل مرفوع أى لا تبل ثم أنت تغتسل منه وذكر شيخنا أبو عبد الله بن مالك رضي الله عنه أنه يجوز أيضا جزمه عطفا على موضع يبولن ونصبه باضمار أن واعطاء ثم حكم واو الجمع فأما الجزم فظاهر وأما النصب فلا يجوز لأنه يقتضى أن المنهى عنه الجمع بيهما دون افراد أحدهنا وهذا لم يقله أحد بل البول فيه منهى عنه سواء أراد الاغتسال فيه أو منه أم لا والله أعلم وأما الدائم فهو الراكد وقوله صلى الله عليه وسلم الذي لا يجرى تفسير للدائم وايضاح لمعناه ويحتمل أنه احترز به عن راكد لا يجرى بعضه كالبرك ونحوها وهذا النهى في بعض المياه للتحريم وفي بعضها للكراهة ويؤخذ ذلك من حكم المسألة فان كان الماء كثيرا جاريا لم يحرم البول فيه لمفهوم الحديث ولكن الأولى اجتنابه وان كان قليلا جاريا فقد قال جماعة من أصحابنا يكره والمختار أنه يحرم لانه يقذره وينجسه على المشهور من مذهب الشافعى وغيره ويغر غيره فيستعمله مع أنه نجس وان كان الماء كثيرا راكدا فقال أصحابنا يكره ولا يحرم ولو قيل يحرم لم يكن بعيدا فان النهي يقتضي التحريم على المختار عند المحقيقين والاكثرين من أهل الاصول وفيه من المعنى أنه يقذره وربما أدى إلى تنجيسه بالاجماع لتغيره أو إلى تنجيسه عند أبي حنيفة ومن وافقه في أن الغدير الذي يتحرك بتحرك طرفه الآخر ينجس بوقوع نجس فيه وأما الراكد القليل فقد أطلق جماعة من أصحابنا أنه مكروه والصواب المختار أنه يحرم البول فيه لانه ينجسه ويتلف ماليته ويغر غيره باستعماله والله أعلم قال أصحابنا وغيرهم من العلماء والتغوط في الماء كالبول فيه وأقبح وكذلك إذا بال في اناء ثم صبه في الماء وكذا إذا بال بقرب النهر بحيث يجرى إليه البول فكله مذموم قبيح منهى عنه على التفصيل المذكور ولم يخالف في هذا أحد من العلماء الا ما حكي عن داود بن على الظاهري أن النهى مختص ببول الانسان بنفسه وأن الغائط ليس كالبول وكذا إذا بال في اناء ثم صبه في الماء أو بال بقرب الماء وهذا الذي ذهب إليه خلاف اجماع العلماء وهو أقبح ما نقل عنه في الجمود على الظاهر والله أعلم قال العلماء ويكره البول والتغوط بقرب الماء وان لم يصل إليه لعموم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البراز في الموارد ولما فيه من ايذاء المارين بالماء ولما يخاف من وصوله إلى الماء والله أعلم وأما انغماس من لم يستنج في الماء ليستنجي فيه فان كان قليلا بحيث ينجس بوقوع النجاسة فيه فهو حرام لما فيه من تلطخه بالنجاسة وتنجيس الماء وان كان كثيرا لا ينجس بوقوع النجاسة فيه فان كان جاريا فلا بأس به وان كان راكدا فليس بحرام ولا تظهر كراهته لانه ليس في معنى البول ولا يقاربه ولو اجتنب الانسان هذا كان أحسن والله أعلم 1 ( باب النهي عن الاغتسال في الماء الراكد )

Abschnitt V03/P187–V03/P189Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V03/P187–V03/P189)
Orijinal Metin (AR)

فيه ( أبو السائب أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب فقال كيف يفعل يا أبا هريرة قال يتناوله تناولا ) أما أبو السائب فلا يعرف اسمه وأما أحكام المسألة فقال العماء من أصحابنا وغيرهم يكره الاغتسال في الماء الراكد قليلا كان أو كثيرا وكذا يكره الاغتسال في العين الجارية قال الشافعي رحمه الله تعالى في البويطى أكره للجنب أن يغتسل في البئر معينة كانت أو دائمة وفي الماء الراكد الذي لا يجرى قال الشافعي وسواء قليل الراكد وكثيره أكره الاغتسال فيه هذا نصه وكذا صرح أصحابنا وغيرهم بمعناه وهذا كله على كراهة التنزيه لا التحريم واذا اغتسل فيه من الجنابة فهل يصير الماء مستعملا فيه تفصيل معروف عند أصحابنا وهو أنه إن كان الماء قلتين فصاعدا لم يصر مستعملا ولو اغتسل فيه جماعات في أوقات متكررات وأما إذا كان الماء دون القلتين فان انغمس فيه الجنب بغير نية ثم لما صار تحت الماء نوى ارتفعت جنابته وصار الماء مستعملا وان نزل فيه إلى ركبتيه مثلا ثم نوى قبل انغماس باقيه صار الماء في الحال مستعملا بالنسبة إلى غيره وارتفعت الجنابة عن ذلك القدر المنغمس بلا خلاف وارتفعت أيضا عن القدر الباقي إذا تمم انغماسه على المذهب الصحيح المختار المنصوص المشهور لأن الماء انما يصير مستعملا بالنسبة إلى المتطهر إذا انفصل عنه وقال أبو عبد الله الخضرى من أصحابنا وهو بكسر الخاء واسكان الضاد المعجمتين لا يرتفع عن باقيه والصواب الأول وهذا إذا تمم الانغماس من غير انفصاله فلو انفصل ثم عاد إليه لم يجزئه ما يغسله به بعد ذلك بلا خلاف ولو انغمس رجلان تحت الماء الناقص عن قلتين أن تصورا ثم نويا دفعة واحدة ارتفعت جنابتهما وصار الماء مستعملا فان نوى أحدهما قبل الآخر ارتفعت جنابة الناوى وصار الماء مستعملا بالنسبة إلى رفيقه فلا ترتفع جنابته على المذهب الصحيح المشهور وفيه وجه شاذ أنها ترتفع وان نزلا فيه إلى ركبتيهما فنويا ارتفعت جنابتهما عن ذلك القدر وصار مستعملا فلا ترتفع عن باقيهما الا على الوجه الشاذ والله أعلم 1 ( باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد ( وأن الأرض تطهر بالماء من غير حاجة إلى حفرها ) )

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فيه ( أبو السائب أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب فقال كيف يفعل يا أبا هريرة قال يتناوله تناولا ) أما أبو السائب فلا يعرف اسمه وأما أحكام المسألة فقال العماء من أصحابنا وغيرهم يكره الاغتسال في الماء الراكد قليلا كان أو كثيرا وكذا يكره الاغتسال في العين الجارية قال الشافعي رحمه الله تعالى في البويطى أكره للجنب أن يغتسل في البئر معينة كانت أو دائمة وفي الماء الراكد الذي لا يجرى قال الشافعي وسواء قليل الراكد وكثيره أكره الاغتسال فيه هذا نصه وكذا صرح أصحابنا وغيرهم بمعناه وهذا كله على كراهة التنزيه لا التحريم واذا اغتسل فيه من الجنابة فهل يصير الماء مستعملا فيه تفصيل معروف عند أصحابنا وهو أنه إن كان الماء قلتين فصاعدا لم يصر مستعملا ولو اغتسل فيه جماعات في أوقات متكررات وأما إذا كان الماء دون القلتين فان انغمس فيه الجنب بغير نية ثم لما صار تحت الماء نوى ارتفعت جنابته وصار الماء مستعملا وان نزل فيه إلى ركبتيه مثلا ثم نوى قبل انغماس باقيه صار الماء في الحال مستعملا بالنسبة إلى غيره وارتفعت الجنابة عن ذلك القدر المنغمس بلا خلاف وارتفعت أيضا عن القدر الباقي إذا تمم انغماسه على المذهب الصحيح المختار المنصوص المشهور لأن الماء انما يصير مستعملا بالنسبة إلى المتطهر إذا انفصل عنه وقال أبو عبد الله الخضرى من أصحابنا وهو بكسر الخاء واسكان الضاد المعجمتين لا يرتفع عن باقيه والصواب الأول وهذا إذا تمم الانغماس من غير انفصاله فلو انفصل ثم عاد إليه لم يجزئه ما يغسله به بعد ذلك بلا خلاف ولو انغمس رجلان تحت الماء الناقص عن قلتين أن تصورا ثم نويا دفعة واحدة ارتفعت جنابتهما وصار الماء مستعملا فان نوى أحدهما قبل الآخر ارتفعت جنابة الناوى وصار الماء مستعملا بالنسبة إلى رفيقه فلا ترتفع جنابته على المذهب الصحيح المشهور وفيه وجه شاذ أنها ترتفع وان نزلا فيه إلى ركبتيهما فنويا ارتفعت جنابتهما عن ذلك القدر وصار مستعملا فلا ترتفع عن باقيهما الا على الوجه الشاذ والله أعلم 1 ( باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد ( وأن الأرض تطهر بالماء من غير حاجة إلى حفرها ) )

Abschnitt V03/P189–V03/P192Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V03/P189–V03/P192)
Orijinal Metin (AR)

فيه حديث أنس رضي الله عنه ( أن أعرابيا بال في المسجد فقام إليه بعض القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزرموه فلما فرغ دعا بدلو من ماء فصبه عليه ) وفي الرواية الأخرى ( فصاح به الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه فلما فرغ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنوب فصب على بوله ) الاعرابي هو الذي يسكن البادية وقوله صلى الله عليه وسلم لا تزرموه هو بضم التاء واسكان الزاي وبعدها راء أى لا تقطعوا والازرام القطع وأما الدلو ففيها لغتان التذكير والتأنيث والذنوب بفتح الذال وضم النون وهي الدلو المملوءة ماء أما أحكام الباب ففيه اثبات نجاسة بول الآدمي وهو مجمع عليه ولا فرق بين الكبير والصغير باجماع من يعتد به لكن بول الصغير يكفي فيه النضح كما سنوضحه في الباب الآتي إن شاء الله تعالى وفيه احترام المسجد وتنزيهه عن الأقذار وفيه أن الأرض تطهر بصب الماء عليها ولا يشترط حفرها وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا تطهر الا بحفرها وفيه أن غسالة النجاسة طاهرة وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء ولأصحابنا فيها ثلاثة أوجه أحدها أنها طاهرة والثاني نجسة والثالث إن انفصلت وقد طهر المحل فهي طاهرة وان انفصلت ولم يطهر المحل فهي نجسة وهذا الثالث هو الصحيح وهذا الخلاف إذا انفصلت غير متغيرة أما اذا انفصلت متغيرة فهي نجسة باجماع المسلمين سواء تغير طعمها أو لونها أو ريحها وسواء كان التغير قليلا أو كثيرا والله أعلم وفيه الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف ولا ايذاء إذا لم يأت بالمخالفة استخفافا أو عنادا وفيه دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما لقوله صلى الله عليه وسلم دعوه قال العلماء كان قوله صلى الله عليه وسلم دعوه لمصلحتين احداهما أنه لو قطع عليه بوله تضرر وأصل التنجيس قد حصل فكان احتمال زيادته أولى من ايقاع الضرر به والثانية أن التنجيس قد حصل في جزء يسير من المسجد فلو أقاموه في أثناء بوله لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( إن هذه المساجد لا تصلح لشئ من هذا البول ولا القذر انما هي لذكر الله وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فيه صيانة المساجد وتنزيهها عن الأقذار والقذى والبصاق ورفع الأصوات والخصومات والبيع والشراء وسائر العقود وما في معنى ذلك وفي هذا الفصل مسائل ينبغي أن أذكر أطرافا منها مختصرة أحدها أجمع المسلمون على جواز الجلوس في المسجد للمحدث فان كان جلوسه لعبادة من اعتكاف أو قراءة علم أو سماع موعظة أو انتظار صلاة أو نحو ذلك كان مستحبا وان لم يكن لشئ من ذلك كان مباحا وقال بعض أصحابنا أنه مكروه وهو ضعيف الثانية يجوز النوم عندنا في المسجد نص عليه الشافعى رحمه الله تعالى في الأم قال بن المنذر في الاشراق رخص في النوم في المسجد بن المسيب والحسن وعطاء والشافعي وقال بن عباس لاتتخذوه مرقدا وروى عنه أنه قال إن كنت تنام فيه لصلاة فلا بأس وقال الاوزاعي يكره النوم في المسجد وقال مالك لا بأس بذلك للغرباء ولا أرى ذلك للحاضر وقال أحمد إن كان مسافرا أو شبهه فلا بأس وان اتخذه مقيلا أو مبيتا فلا وهذا قول إسحاق هذا ما حكاه بن المنذر واحتج من جوزه بنوم على بن أبي طالب رضي الله عنه وبن عمر وأهل الصفة والمرأة صاحبة الوشاح والغريبين وثمامة بن اثال وصفوان بن أمية وغيرهم وأحاديثهم في الصحيح مشهورة والله أعلم ويجوز أن يمكن الكافر من دخول المسجد باذن المسلمين ويمنع من دخوله بغير اذن الثالثة قال بن المنذر أباح كل من يحفظ عنه العلم الوضوء في المسجد الا أن يتوضأ في مكان يبله أو يتأذى الناس به فانه مكروه ونقل الامام والحسن بن بطال المالكي هذا عن بن عمر وبن عباس وعطاء وطاوس والحنفي وبن القاسم المالكي وأكثر أهل العلم وعن بن سيرين ومالك وسحنون أنهم كرهوه تنزيها للمسجد والله أعلم الرابعة قال جماعة من أصحابنا يكره ادخال البهائم والمجانين والصبيان الذين لا يميزون المسجد لغير حاجة مقصودة لأنه لا يؤمن تنجيسهم المسجد ولا يحرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على البعير ولا ينفي هذا الكراهة لأنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك بيانا للجواز أو ليظهر ليقتدى به صلى الله عليه وسلم والله أعلم الخامسة يحرم ادخال النجاسة إلى المسجد وأما من على بدنه نجاسة فان خاف تنجيس المسجد لم يجز له الدخول فان أمن ذلك جاز وأما إذا افتصد في المسجد فان كان في غير اناء فحرام وان قطر دمه في اناء فمكروه وان بال في المسجد في اناء ففيه وجهان أصحهما أنه حرام والثاني مكروه السادسة يجوز الاستلقاء في المسجد وهز الرجل وتشبيك الأصابع للأحاديث الصحيحة المشهورة في ذلك من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم السابعة يستحب استحبابا متأكدا كنس المسجد وتنظيفه للأحاديث الصحيحة المشهورة فيه والله أعلم قوله ( فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مه مه ) هي كلمة زجر ويقال به به بالباء أيضا قال العلماء هو اسم مبنى على السكون معناه اسكت قال صاحب المطالع هي كلمة زجر قيل أصلها ما هذا ثم حذف تخفيفا قال وتقال مكررة مه مه وتقال فردة مه ومثله به به وقال يعقوب هي لتعظيم الأمر كبخ بخ وقد تنون مع الكسر وينون الأول ويكسر الثانى بغير تنوين هذا كلام صاحب المطالع وذكره أيضا غيره والله أعلم قوله فجاء بدلو فشنه عليه يروى بالشين المعجمة وبالمهملة وهو فى أكثر الأصول والروايات بالمعجمة ومعناه صبه وفرق بعض العلماء بينهما فقال هو بالمهملة الصب فى سهولة وبالمعجمة التفريق فى صبه والله أعلم

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فيه حديث أنس رضي الله عنه ( أن أعرابيا بال في المسجد فقام إليه بعض القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزرموه فلما فرغ دعا بدلو من ماء فصبه عليه ) وفي الرواية الأخرى ( فصاح به الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه فلما فرغ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنوب فصب على بوله ) الاعرابي هو الذي يسكن البادية وقوله صلى الله عليه وسلم لا تزرموه هو بضم التاء واسكان الزاي وبعدها راء أى لا تقطعوا والازرام القطع وأما الدلو ففيها لغتان التذكير والتأنيث والذنوب بفتح الذال وضم النون وهي الدلو المملوءة ماء أما أحكام الباب ففيه اثبات نجاسة بول الآدمي وهو مجمع عليه ولا فرق بين الكبير والصغير باجماع من يعتد به لكن بول الصغير يكفي فيه النضح كما سنوضحه في الباب الآتي إن شاء الله تعالى وفيه احترام المسجد وتنزيهه عن الأقذار وفيه أن الأرض تطهر بصب الماء عليها ولا يشترط حفرها وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا تطهر الا بحفرها وفيه أن غسالة النجاسة طاهرة وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء ولأصحابنا فيها ثلاثة أوجه أحدها أنها طاهرة والثاني نجسة والثالث إن انفصلت وقد طهر المحل فهي طاهرة وان انفصلت ولم يطهر المحل فهي نجسة وهذا الثالث هو الصحيح وهذا الخلاف إذا انفصلت غير متغيرة أما اذا انفصلت متغيرة فهي نجسة باجماع المسلمين سواء تغير طعمها أو لونها أو ريحها وسواء كان التغير قليلا أو كثيرا والله أعلم وفيه الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف ولا ايذاء إذا لم يأت بالمخالفة استخفافا أو عنادا وفيه دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما لقوله صلى الله عليه وسلم دعوه قال العلماء كان قوله صلى الله عليه وسلم دعوه لمصلحتين احداهما أنه لو قطع عليه بوله تضرر وأصل التنجيس قد حصل فكان احتمال زيادته أولى من ايقاع الضرر به والثانية أن التنجيس قد حصل في جزء يسير من المسجد فلو أقاموه في أثناء بوله لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( إن هذه المساجد لا تصلح لشئ من هذا البول ولا القذر انما هي لذكر الله وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فيه صيانة المساجد وتنزيهها عن الأقذار والقذى والبصاق ورفع الأصوات والخصومات والبيع والشراء وسائر العقود وما في معنى ذلك وفي هذا الفصل مسائل ينبغي أن أذكر أطرافا منها مختصرة أحدها أجمع المسلمون على جواز الجلوس في المسجد للمحدث فان كان جلوسه لعبادة من اعتكاف أو قراءة علم أو سماع موعظة أو انتظار صلاة أو نحو ذلك كان مستحبا وان لم يكن لشئ من ذلك كان مباحا وقال بعض أصحابنا أنه مكروه وهو ضعيف الثانية يجوز النوم عندنا في المسجد نص عليه الشافعى رحمه الله تعالى في الأم قال بن المنذر في الاشراق رخص في النوم في المسجد بن المسيب والحسن وعطاء والشافعي وقال بن عباس لاتتخذوه مرقدا وروى عنه أنه قال إن كنت تنام فيه لصلاة فلا بأس وقال الاوزاعي يكره النوم في المسجد وقال مالك لا بأس بذلك للغرباء ولا أرى ذلك للحاضر وقال أحمد إن كان مسافرا أو شبهه فلا بأس وان اتخذه مقيلا أو مبيتا فلا وهذا قول إسحاق هذا ما حكاه بن المنذر واحتج من جوزه بنوم على بن أبي طالب رضي الله عنه وبن عمر وأهل الصفة والمرأة صاحبة الوشاح والغريبين وثمامة بن اثال وصفوان بن أمية وغيرهم وأحاديثهم في الصحيح مشهورة والله أعلم ويجوز أن يمكن الكافر من دخول المسجد باذن المسلمين ويمنع من دخوله بغير اذن الثالثة قال بن المنذر أباح كل من يحفظ عنه العلم الوضوء في المسجد الا أن يتوضأ في مكان يبله أو يتأذى الناس به فانه مكروه ونقل الامام والحسن بن بطال المالكي هذا عن بن عمر وبن عباس وعطاء وطاوس والحنفي وبن القاسم المالكي وأكثر أهل العلم وعن بن سيرين ومالك وسحنون أنهم كرهوه تنزيها للمسجد والله أعلم الرابعة قال جماعة من أصحابنا يكره ادخال البهائم والمجانين والصبيان الذين لا يميزون المسجد لغير حاجة مقصودة لأنه لا يؤمن تنجيسهم المسجد ولا يحرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على البعير ولا ينفي هذا الكراهة لأنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك بيانا للجواز أو ليظهر ليقتدى به صلى الله عليه وسلم والله أعلم الخامسة يحرم ادخال النجاسة إلى المسجد وأما من على بدنه نجاسة فان خاف تنجيس المسجد لم يجز له الدخول فان أمن ذلك جاز وأما إذا افتصد في المسجد فان كان في غير اناء فحرام وان قطر دمه في اناء فمكروه وان بال في المسجد في اناء ففيه وجهان أصحهما أنه حرام والثاني مكروه السادسة يجوز الاستلقاء في المسجد وهز الرجل وتشبيك الأصابع للأحاديث الصحيحة المشهورة في ذلك من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم السابعة يستحب استحبابا متأكدا كنس المسجد وتنظيفه للأحاديث الصحيحة المشهورة فيه والله أعلم قوله ( فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مه مه ) هي كلمة زجر ويقال به به بالباء أيضا قال العلماء هو اسم مبنى على السكون معناه اسكت قال صاحب المطالع هي كلمة زجر قيل أصلها ما هذا ثم حذف تخفيفا قال وتقال مكررة مه مه وتقال فردة مه ومثله به به وقال يعقوب هي لتعظيم الأمر كبخ بخ وقد تنون مع الكسر وينون الأول ويكسر الثانى بغير تنوين هذا كلام صاحب المطالع وذكره أيضا غيره والله أعلم قوله فجاء بدلو فشنه عليه يروى بالشين المعجمة وبالمهملة وهو فى أكثر الأصول والروايات بالمعجمة ومعناه صبه وفرق بعض العلماء بينهما فقال هو بالمهملة الصب فى سهولة وبالمعجمة التفريق فى صبه والله أعلم

Abschnitt V03/P192–V03/P195Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V03/P192–V03/P195)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله ) فيه ( عن عائشة رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم فأتى بصبى فبال عليه فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله ) وفى الرواية الأخرى ( أتى النبى صلى الله عليه وسلم بصبى يرضع فبال فى حجره فدعا بماء فصبه عليه ) وفى رواية أم قيس ( أنها أتت النبى صلى الله عليه وسلم بابن لها لم يأكل الطعام فوضعته فى حجره فبال فلم يزد على أن نضح بالماء ) وفى رواية ( فدعا بماء فرشه ) وفى رواية ( فنضحه عليه ولم يغسله غسلا ) الصبيان بكسر الصاد هذه اللغة المشهورة وحكى بن دريد ضمها قوله فيبرك عليهم أى يدعو لهم ويمسح عليهم وأصل البركة ثبوت الخير وكثرته وقولها فيحنكهم قال أهل اللغة التحنيك أن يمضغ التمر أو نحوه ثم يدلك به حنك الصغير وفيه لغتان مشهورتان حنكته وحنكته بالتخفيف والتشديد والرواية هنا فيحنكهم بالتشديد وهى أشهر اللغتين وقولها فبال فى حجره يقال بفتح الحاء وكسرها لغتان مشهورتان وقولها بصبى يرضع هو بفتح الياء أى رضيع وهو الذى لم يفطم أما أحكام الباب ففيه استحباب تحنيك المولود وفيه التبرك بأهل الصلاح والفضل وفيه استحباب حمل الأطفال إلى أهل الفضل للتبرك بهم وسواء فى هذا الاستحباب المولود فى حال ولادته وبعدها وفيه الندب إلى حسن المعاشرة واللين والتواضع والرفق بالصغار وغيرهم وفيه مقصود الباب وهو أن بول الصبى يكفى فيه النضح وقد اختلف العلماء فى كيفية طهارة بول الصبى والجارية على ثلاثة مذاهب وهى ثلاثة أوجه لاصحابنا الصحيح المشهور المختار أنه يكفى النضح فى بول الصبى ولا يكفى فى بول الجارية بل لابد من غسله كسائر النجاسات والثانى أنه يكفى النضح فيهما والثالث لا يكفى النضح فيهما وهذان الوجهان حكاهما صاحب التتمة من أصحابنا وغيره وهما شاذان ضعيفان وممن قال بالفرق علي بن أبى طالب وعطاء بن أبى رباح والحسن البصرى واحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه وجماعة من السلف وأصحاب الحديث وبن وهب من أصحاب مالك رضى الله عنهم وروى عن أبى حنيفة وممن قال بوجوب غسلهما أبو حنيفة ومالك فى المشهور عنهما وأهل الكوفة واعلم أن هذا الخلاف انما هو فى كيفية تطهير الشئ الذى بال عليه الصبى ولا خلاف فى نجاسته وقد نقل بعض أصحابنا اجماع العلماء على نجاسة بول الصبى وأنه لم يخالف فيه الا داود الظاهرى قال الخطابى وغيره وليس تجويز من جوز النضح فى الصبى من أجل أن بوله ليس بنجس ولكنه من أجل التخفيف فى ازالته فهذا هو الصواب وأما ما حكاه أبو الحسن بن بطال ثم القاضي عياض عن الشافعى وغيره أنهم قالوا بول الصبى طاهر فينضح فحكاية باطلة قطعا وأما حقيقة النضح هنا فقد اختلف أصحابنا فيها فذهب الشيخ أبو محمد الجوينى والقاضى حسين والبغوى إلى أن معناه أن الشئ الذى أصابه البول يغمر بالماء كسائر النجاسات بحيث لو عصر لا يعصر قالوا وأنما يخالف هذا غيره فى أن غيره يشترط عصره على أحد الوجهين وهذا لا يشترط بالاتفاق وذهب امام الحرمين والمحققون إلى أن النضح أن يغمر ويكاثر بالماء مكاثرة لا يبلغ جريان الماء وتردده وتقاطره بخلاف المكاثرة فى غيره فانه يشترط فيها أن يكون بحيث يجرى بعض الماء ويتقاطر من المحل وان لم يشترط عصره وهذا هو الصحيح المختار ويدل عليه قولها فنضحه ولم يغسله وقوله فرشه أى نضحه والله أعلم ثم أن النضح انما يجزى ما دام الصبى يقتصر به على الرضاع أما إذا أكل الطعام على جهة التغذية فانه يجب الغسل بلا خلاف والله أعلم 1 ( باب حكم المنى )

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله ) فيه ( عن عائشة رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم فأتى بصبى فبال عليه فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله ) وفى الرواية الأخرى ( أتى النبى صلى الله عليه وسلم بصبى يرضع فبال فى حجره فدعا بماء فصبه عليه ) وفى رواية أم قيس ( أنها أتت النبى صلى الله عليه وسلم بابن لها لم يأكل الطعام فوضعته فى حجره فبال فلم يزد على أن نضح بالماء ) وفى رواية ( فدعا بماء فرشه ) وفى رواية ( فنضحه عليه ولم يغسله غسلا ) الصبيان بكسر الصاد هذه اللغة المشهورة وحكى بن دريد ضمها قوله فيبرك عليهم أى يدعو لهم ويمسح عليهم وأصل البركة ثبوت الخير وكثرته وقولها فيحنكهم قال أهل اللغة التحنيك أن يمضغ التمر أو نحوه ثم يدلك به حنك الصغير وفيه لغتان مشهورتان حنكته وحنكته بالتخفيف والتشديد والرواية هنا فيحنكهم بالتشديد وهى أشهر اللغتين وقولها فبال فى حجره يقال بفتح الحاء وكسرها لغتان مشهورتان وقولها بصبى يرضع هو بفتح الياء أى رضيع وهو الذى لم يفطم أما أحكام الباب ففيه استحباب تحنيك المولود وفيه التبرك بأهل الصلاح والفضل وفيه استحباب حمل الأطفال إلى أهل الفضل للتبرك بهم وسواء فى هذا الاستحباب المولود فى حال ولادته وبعدها وفيه الندب إلى حسن المعاشرة واللين والتواضع والرفق بالصغار وغيرهم وفيه مقصود الباب وهو أن بول الصبى يكفى فيه النضح وقد اختلف العلماء فى كيفية طهارة بول الصبى والجارية على ثلاثة مذاهب وهى ثلاثة أوجه لاصحابنا الصحيح المشهور المختار أنه يكفى النضح فى بول الصبى ولا يكفى فى بول الجارية بل لابد من غسله كسائر النجاسات والثانى أنه يكفى النضح فيهما والثالث لا يكفى النضح فيهما وهذان الوجهان حكاهما صاحب التتمة من أصحابنا وغيره وهما شاذان ضعيفان وممن قال بالفرق علي بن أبى طالب وعطاء بن أبى رباح والحسن البصرى واحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه وجماعة من السلف وأصحاب الحديث وبن وهب من أصحاب مالك رضى الله عنهم وروى عن أبى حنيفة وممن قال بوجوب غسلهما أبو حنيفة ومالك فى المشهور عنهما وأهل الكوفة واعلم أن هذا الخلاف انما هو فى كيفية تطهير الشئ الذى بال عليه الصبى ولا خلاف فى نجاسته وقد نقل بعض أصحابنا اجماع العلماء على نجاسة بول الصبى وأنه لم يخالف فيه الا داود الظاهرى قال الخطابى وغيره وليس تجويز من جوز النضح فى الصبى من أجل أن بوله ليس بنجس ولكنه من أجل التخفيف فى ازالته فهذا هو الصواب وأما ما حكاه أبو الحسن بن بطال ثم القاضي عياض عن الشافعى وغيره أنهم قالوا بول الصبى طاهر فينضح فحكاية باطلة قطعا وأما حقيقة النضح هنا فقد اختلف أصحابنا فيها فذهب الشيخ أبو محمد الجوينى والقاضى حسين والبغوى إلى أن معناه أن الشئ الذى أصابه البول يغمر بالماء كسائر النجاسات بحيث لو عصر لا يعصر قالوا وأنما يخالف هذا غيره فى أن غيره يشترط عصره على أحد الوجهين وهذا لا يشترط بالاتفاق وذهب امام الحرمين والمحققون إلى أن النضح أن يغمر ويكاثر بالماء مكاثرة لا يبلغ جريان الماء وتردده وتقاطره بخلاف المكاثرة فى غيره فانه يشترط فيها أن يكون بحيث يجرى بعض الماء ويتقاطر من المحل وان لم يشترط عصره وهذا هو الصحيح المختار ويدل عليه قولها فنضحه ولم يغسله وقوله فرشه أى نضحه والله أعلم ثم أن النضح انما يجزى ما دام الصبى يقتصر به على الرضاع أما إذا أكل الطعام على جهة التغذية فانه يجب الغسل بلا خلاف والله أعلم 1 ( باب حكم المنى )

%0
10 Bölüm