Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي · AR

Abschnitt V07/P056Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P056)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب زكاة الفطر )

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب زكاة الفطر )

Abschnitt V07/P056–V07/P063Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P056–V07/P063)
Orijinal Metin (AR)

984 قوله ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أوصاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين ) اختلف الناس في معنى فرض هنا فقال جمهورهم من السلف والخلف معناه ألزم وأوجب فزكاة الفطر فرض واجب عندهم لدخولها في عموم قوله تعالى وآتوا الزكاة ولقوله فرض وهو غالب في استعمال الشرع بهذا المعنى وقال إسحاق بن راهويه ايجاب زكاة الفطر كالاجماع وقال بعض أهل العراق وبعض أصحاب مالك وبعض أصحاب الشافعي وداود في آخر آمره أنها سنة ليست واجبة قالوا ومعنى فرض قدر على سبيل الندب وقال أبو حنيفة هي واجبة ليست فرضا بناء على مذهبه في الفرق بين الواجب والفرض قال القاضي وقال بعضهم الفطرة منسوخة بالزكاة قلت هذا غلط صريح والصواب أنها فرض واجب قوله ( من رمضان ) اشارة إلى وقت وجوبها وفيه خلاف للعلماء فالصحيح من قول الشافعي أنها تجب بغروب الشمس ودخول أول جزء من ليلة عيد الفطر والثاني تجب لطلوع الفجر ليلة العيد وقال أصحابنا تجب بالغروب والطلوع معا فان ولد بعد الغروب أو مات قبل الطلوع لم تجب وعن مالك روايتان كالقولين وعند أبي حنيفة تجب بطلوع الفجر قال المازرى قيل ان هذا الخلاف مبنى على أن قوله الفطر من رمضان هل المراد به الفطر المعتاد في سائر الشهر فيكون الوجوب بالغروب أو الفطر الطارئ بعد ذلك فيكون بطلوع الفجر قال المازرى وفي قوله الفطر من رمضان دليل لمن يقول لا تجب الا على من صام من رمضان ولو يوما واحدا قال وكان سبب هذا أن العبادات التي تطول ويشق التحرز منها من أمور تفوت كمالها جعل الشرع فيها كفارة مالية بدل النقص كالهدى في الحج والعمرة وكذا الفطرة لما يكون في الصوم من لغو وغيره وقد جاء في حديث آخر أنها طهرة للصائم من اللغو والرفث واختلف العلماء أيضا في اخراجها عن الصبى فقال الجمهور يجب اخراجها للحديث المذكور بعد هذا صغير أو كبير وتعلق من لم يوجبها بأنها تطهير والصبى ليس محتاجا إلى التطهير لعدم الاثم وأجاب الجمهور عن هذا بأن التعليل بالتطهير لغالب الناس ولا يمتنع أن لا يوجد التطهير من الذنب كما أنها تجب على من لا ذنب له كصالح محقق الصلاح وككافر أسلم قبل غروب الشمس بلحظة فانها تجب عليه مع عدم الاثم وكما أن القصر في السفر جوز للمشقة فلو وجد من لا مشقة عليه فله القصر وأما قوله صلى الله عليه وسلم على كل حر أو عبد فان داود أخذ بظاهره فأوجبها على العبد بنفسه وأوجب على السيد تمكينه من كسبها كما يمكنه من صلاة الفرض ومذهب الجمهور وجوبها على سيده عنه وعند أصحابنا في تقديرها وجهان أحدهما أنها تجب على السيد ابتداء والثاني تجب على العبد ثم يحملها عنه سيده فمن قال بالثاني فلفظه على على ظاهرها ومن قال بالأول قال لفظه على بمعنى عن وأما قوله على الناس على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى ففيه دليل على أنها تجب على أهل القرى والأمصار والبوادى والشعاب وكل مسلم حيث كان وبه قال مالك وأبوحنيفة والشافعي وأحمد وجماهير العلماء وعن عطاء والزهرى وربيعة والليث أنها لا تجب الا على أهل الأمصار والقرى دون البوادى وفيه دليل للشافعى والجمهور في أنها تجب على من ملك فاضلا عن قوته وقوت عياله يوم العيد وقال أبو حنيفة لا تجب على من يحل له أخذ الزكاة وعندنا أنه لو ملك من الفطرة المعجلة فاضلا عن قوته ليلة العيد ويومه لزمته الفطرة عن نفسه وعياله وعن مالك واصحابه في ذلك خلاف وقوله ذكر أو أنثى حجة للكوفيين في أنها تجب على الزوجة في نفسها ويلزمها اخراجها من مالها وعند مالك والشافعي والجمهور يلزم الزوج فطرة زوجته لأنها تابعة للنفقة وأجابوا عن الحديث بما سبق في الجواب لداود في فطره العيد وأما قوله من المسلمين فصريح في أنها لا تخرج الا عن مسلم فلا يلزمه عن عبده وزوجته وولده ووالده الكفار وان وجبت عليه نفقتهم وهذا مذهب مالك والشافعي وجماهير العلماء وقال الكوفيون وإسحاق وبعض السلف تجب عن العبد الكافر وتأول الطحاوى قوله من المسلمين على أن المراد بقوله من المسلمين السادة دون العبيد وهذا يرده ظاهر الحديث وأما قوله صاعا من كذا وصاعا من كذا ففيه دليل على أن الواجب في الفطرة عن كل نفس صاع فان كان في غير حنطه وزبيب وجب صاع بالاجماع وان كان حنطة وزبيبا وجب أيضا صاع عند الشافعي ومالك والجمهور وقال أبو حنيفة وأحمد نصف صاع بحديث معاوية المذكور بعد هذا وحجة الجمهور حديث أبي سعيد بعد هذا في قوله صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب والدلالة فيه من وجهين أحدهما أن الطعام في عرف أهل الحجاز اسم للحنطة خاصة لا سيما وقد قرنه بباقي المذكورات والثاني أنه ذكر أشياء قيمها مختلفة وأوجب في كل نوع منها صاعا فدل على أن المعتبر صاع ولا نظر إلى قيمته ووقع في رواية لأبي داود أوصاعا من حنطة قال وليس بمحفوظ وليس للقائلين بنصف صاع حجة الا حديث معاوية وسنجيب عنه ان شاء الله تعالى واعتمدوا أحاديث ضعيفة ضعفها أهل الحديث وضعفها بين قال القاضي واختلف في النوع المخرج فأجمعوا أنه يجوز البر والزبيب والتمر والشعير الا خلافا في البر لمن لا يعتد بخلافه وخلافا في الزبيب لبعض المتأخرين وكلاهما مسبوق بالاجماع مردود به وأما الأقط فأجازه مالك والجمهور ومنعه الحسن واختلف فيه قول الشافعي وقال أشهب لا تخرج الا هذه الخمسة وقاس مالك على الخمسة كل ما هو عيش أهل كل بلد من القطانى وغيرها وعن مالك قول آخر أنه لا يجزى غير المنصوص في الحديث وما في معناه ولم يجز عامة الفقهاء اخراج القيمة وأجازه أبو حنيفة قلت قال أصحابنا جنس الفطرة كل حب وجب فيه العشر ويجزى الأقط على المذهب والأصح أنه يتعين عليه غالب قوت بلده والثاني يتعين قوت نفسه والثالث يتخير بينهما فان عدل عن الواجب إلى أعلى منه أجزأه وان عدل إلى ما دونه لم يجزه قوله ( من المسلمين ) قال أبو عيسى الترمذى وغيره هذه اللفظة انفرد بها مالك دون سائر أصحاب نافع وليس كما قالوا ولم ينفرد بها مالك بل وافقه فيها ثقتان وهما الضحاك بن عثمان وعمر بن نافع فالضحاك ذكره مسلم في الرواية التي بعد هذه وأما عمر ففي البخارى قوله عن معاوية أنه كلم الناس على المنبر فقال انى أرى أن مدين من سمراء الشام يعدل صاعا من تمر فأخذ الناس بذلك قال أبو سعيد فأما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبدا ما عشت فقوله سمراء الشام هي الحنطة وهذا الحديث هو الذي يعتمده أبو حنيفة وموافقوه في جواز نصف صاع حنطة والجمهور يجيبون عنه بأنه قول صحابى وقد خالفه أبو سعيد وغيره ممن هو أطول صحبة وأعلم بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم واذا اختلفت الصحابة لم يكن قول بعضهم بأولى من بعض فنرجع إلى دليل آخر وجدنا ظاهر الأحاديث والقياس متفقا على اشتراط الصاع من الحنطة كغيرها فوجب اعتماده وقد صرح معاوية بأنه رأى رآه لا أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان عند أحد من حاضرى مجلسه مع كثرتهم في تلك اللحظة علم في موافقة معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم لذكره كما جرى لهم في غير هذه القصة 985 قوله في حديث أبي سعيد ( أو صاعا من أقط ) صريح في اجزائه وابطال لقول من منعه قوله ( حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية قال أخبرني عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح أنه سمع أبا سعيد الخدرى ) هذا الحديث مما استدركه الدارقطنى على مسلم فقال خالف سعيد بن مسلمة معمرا فيه فرواه عن إسماعيل بن أمية عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن عياض قال الدارقطنى والحديث محفوظ عن الحارث قلت وهذا الاستدراك ليس بلازم فان إسماعيل بن أمية صحيح السماع عن عياض والله أعلم وقوله ( بن أبي ذباب ) هو بضم الذال المعجمة وبالباء الموحدة قوله ( عن كل صغير وكبير حر ومملوك فيه دليل على وجوبها على السيد عن عبده لا على العبد نفسه وقد سبق الكلام فيه ومذاهبهم بدلائلها 986 قوله ( أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة ) فيه دليل للشافعي والجمهور في أنه لا يجوز تأخير الفطرة عن يوم العيد وأن الأفضل اخراجها قبل الخروج إلى المصلى والله أعلم

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

984 قوله ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أوصاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين ) اختلف الناس في معنى فرض هنا فقال جمهورهم من السلف والخلف معناه ألزم وأوجب فزكاة الفطر فرض واجب عندهم لدخولها في عموم قوله تعالى وآتوا الزكاة ولقوله فرض وهو غالب في استعمال الشرع بهذا المعنى وقال إسحاق بن راهويه ايجاب زكاة الفطر كالاجماع وقال بعض أهل العراق وبعض أصحاب مالك وبعض أصحاب الشافعي وداود في آخر آمره أنها سنة ليست واجبة قالوا ومعنى فرض قدر على سبيل الندب وقال أبو حنيفة هي واجبة ليست فرضا بناء على مذهبه في الفرق بين الواجب والفرض قال القاضي وقال بعضهم الفطرة منسوخة بالزكاة قلت هذا غلط صريح والصواب أنها فرض واجب قوله ( من رمضان ) اشارة إلى وقت وجوبها وفيه خلاف للعلماء فالصحيح من قول الشافعي أنها تجب بغروب الشمس ودخول أول جزء من ليلة عيد الفطر والثاني تجب لطلوع الفجر ليلة العيد وقال أصحابنا تجب بالغروب والطلوع معا فان ولد بعد الغروب أو مات قبل الطلوع لم تجب وعن مالك روايتان كالقولين وعند أبي حنيفة تجب بطلوع الفجر قال المازرى قيل ان هذا الخلاف مبنى على أن قوله الفطر من رمضان هل المراد به الفطر المعتاد في سائر الشهر فيكون الوجوب بالغروب أو الفطر الطارئ بعد ذلك فيكون بطلوع الفجر قال المازرى وفي قوله الفطر من رمضان دليل لمن يقول لا تجب الا على من صام من رمضان ولو يوما واحدا قال وكان سبب هذا أن العبادات التي تطول ويشق التحرز منها من أمور تفوت كمالها جعل الشرع فيها كفارة مالية بدل النقص كالهدى في الحج والعمرة وكذا الفطرة لما يكون في الصوم من لغو وغيره وقد جاء في حديث آخر أنها طهرة للصائم من اللغو والرفث واختلف العلماء أيضا في اخراجها عن الصبى فقال الجمهور يجب اخراجها للحديث المذكور بعد هذا صغير أو كبير وتعلق من لم يوجبها بأنها تطهير والصبى ليس محتاجا إلى التطهير لعدم الاثم وأجاب الجمهور عن هذا بأن التعليل بالتطهير لغالب الناس ولا يمتنع أن لا يوجد التطهير من الذنب كما أنها تجب على من لا ذنب له كصالح محقق الصلاح وككافر أسلم قبل غروب الشمس بلحظة فانها تجب عليه مع عدم الاثم وكما أن القصر في السفر جوز للمشقة فلو وجد من لا مشقة عليه فله القصر وأما قوله صلى الله عليه وسلم على كل حر أو عبد فان داود أخذ بظاهره فأوجبها على العبد بنفسه وأوجب على السيد تمكينه من كسبها كما يمكنه من صلاة الفرض ومذهب الجمهور وجوبها على سيده عنه وعند أصحابنا في تقديرها وجهان أحدهما أنها تجب على السيد ابتداء والثاني تجب على العبد ثم يحملها عنه سيده فمن قال بالثاني فلفظه على على ظاهرها ومن قال بالأول قال لفظه على بمعنى عن وأما قوله على الناس على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى ففيه دليل على أنها تجب على أهل القرى والأمصار والبوادى والشعاب وكل مسلم حيث كان وبه قال مالك وأبوحنيفة والشافعي وأحمد وجماهير العلماء وعن عطاء والزهرى وربيعة والليث أنها لا تجب الا على أهل الأمصار والقرى دون البوادى وفيه دليل للشافعى والجمهور في أنها تجب على من ملك فاضلا عن قوته وقوت عياله يوم العيد وقال أبو حنيفة لا تجب على من يحل له أخذ الزكاة وعندنا أنه لو ملك من الفطرة المعجلة فاضلا عن قوته ليلة العيد ويومه لزمته الفطرة عن نفسه وعياله وعن مالك واصحابه في ذلك خلاف وقوله ذكر أو أنثى حجة للكوفيين في أنها تجب على الزوجة في نفسها ويلزمها اخراجها من مالها وعند مالك والشافعي والجمهور يلزم الزوج فطرة زوجته لأنها تابعة للنفقة وأجابوا عن الحديث بما سبق في الجواب لداود في فطره العيد وأما قوله من المسلمين فصريح في أنها لا تخرج الا عن مسلم فلا يلزمه عن عبده وزوجته وولده ووالده الكفار وان وجبت عليه نفقتهم وهذا مذهب مالك والشافعي وجماهير العلماء وقال الكوفيون وإسحاق وبعض السلف تجب عن العبد الكافر وتأول الطحاوى قوله من المسلمين على أن المراد بقوله من المسلمين السادة دون العبيد وهذا يرده ظاهر الحديث وأما قوله صاعا من كذا وصاعا من كذا ففيه دليل على أن الواجب في الفطرة عن كل نفس صاع فان كان في غير حنطه وزبيب وجب صاع بالاجماع وان كان حنطة وزبيبا وجب أيضا صاع عند الشافعي ومالك والجمهور وقال أبو حنيفة وأحمد نصف صاع بحديث معاوية المذكور بعد هذا وحجة الجمهور حديث أبي سعيد بعد هذا في قوله صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب والدلالة فيه من وجهين أحدهما أن الطعام في عرف أهل الحجاز اسم للحنطة خاصة لا سيما وقد قرنه بباقي المذكورات والثاني أنه ذكر أشياء قيمها مختلفة وأوجب في كل نوع منها صاعا فدل على أن المعتبر صاع ولا نظر إلى قيمته ووقع في رواية لأبي داود أوصاعا من حنطة قال وليس بمحفوظ وليس للقائلين بنصف صاع حجة الا حديث معاوية وسنجيب عنه ان شاء الله تعالى واعتمدوا أحاديث ضعيفة ضعفها أهل الحديث وضعفها بين قال القاضي واختلف في النوع المخرج فأجمعوا أنه يجوز البر والزبيب والتمر والشعير الا خلافا في البر لمن لا يعتد بخلافه وخلافا في الزبيب لبعض المتأخرين وكلاهما مسبوق بالاجماع مردود به وأما الأقط فأجازه مالك والجمهور ومنعه الحسن واختلف فيه قول الشافعي وقال أشهب لا تخرج الا هذه الخمسة وقاس مالك على الخمسة كل ما هو عيش أهل كل بلد من القطانى وغيرها وعن مالك قول آخر أنه لا يجزى غير المنصوص في الحديث وما في معناه ولم يجز عامة الفقهاء اخراج القيمة وأجازه أبو حنيفة قلت قال أصحابنا جنس الفطرة كل حب وجب فيه العشر ويجزى الأقط على المذهب والأصح أنه يتعين عليه غالب قوت بلده والثاني يتعين قوت نفسه والثالث يتخير بينهما فان عدل عن الواجب إلى أعلى منه أجزأه وان عدل إلى ما دونه لم يجزه قوله ( من المسلمين ) قال أبو عيسى الترمذى وغيره هذه اللفظة انفرد بها مالك دون سائر أصحاب نافع وليس كما قالوا ولم ينفرد بها مالك بل وافقه فيها ثقتان وهما الضحاك بن عثمان وعمر بن نافع فالضحاك ذكره مسلم في الرواية التي بعد هذه وأما عمر ففي البخارى قوله عن معاوية أنه كلم الناس على المنبر فقال انى أرى أن مدين من سمراء الشام يعدل صاعا من تمر فأخذ الناس بذلك قال أبو سعيد فأما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبدا ما عشت فقوله سمراء الشام هي الحنطة وهذا الحديث هو الذي يعتمده أبو حنيفة وموافقوه في جواز نصف صاع حنطة والجمهور يجيبون عنه بأنه قول صحابى وقد خالفه أبو سعيد وغيره ممن هو أطول صحبة وأعلم بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم واذا اختلفت الصحابة لم يكن قول بعضهم بأولى من بعض فنرجع إلى دليل آخر وجدنا ظاهر الأحاديث والقياس متفقا على اشتراط الصاع من الحنطة كغيرها فوجب اعتماده وقد صرح معاوية بأنه رأى رآه لا أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان عند أحد من حاضرى مجلسه مع كثرتهم في تلك اللحظة علم في موافقة معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم لذكره كما جرى لهم في غير هذه القصة 985 قوله في حديث أبي سعيد ( أو صاعا من أقط ) صريح في اجزائه وابطال لقول من منعه قوله ( حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية قال أخبرني عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح أنه سمع أبا سعيد الخدرى ) هذا الحديث مما استدركه الدارقطنى على مسلم فقال خالف سعيد بن مسلمة معمرا فيه فرواه عن إسماعيل بن أمية عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن عياض قال الدارقطنى والحديث محفوظ عن الحارث قلت وهذا الاستدراك ليس بلازم فان إسماعيل بن أمية صحيح السماع عن عياض والله أعلم وقوله ( بن أبي ذباب ) هو بضم الذال المعجمة وبالباء الموحدة قوله ( عن كل صغير وكبير حر ومملوك فيه دليل على وجوبها على السيد عن عبده لا على العبد نفسه وقد سبق الكلام فيه ومذاهبهم بدلائلها 986 قوله ( أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة ) فيه دليل للشافعي والجمهور في أنه لا يجوز تأخير الفطرة عن يوم العيد وأن الأفضل اخراجها قبل الخروج إلى المصلى والله أعلم

Abschnitt V07/P063Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P063)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب اثم مانع الزكاة )

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب اثم مانع الزكاة )

Abschnitt V07/P063–V07/P071Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P063–V07/P071)
Orijinal Metin (AR)

987 قوله صلى الله عليه وسلم ( ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدى منها حقها ) إلى آخر الحديث هذا الحديث صريح في وجوب الزكاة في الذهب والفضة ولا خلاف فيه وكذا باقي المذكورات من الابل والبقر والغنم قوله صلى الله عليه وسلم ( كلما بردت أعيدت له ) هكذا هو في بعض النسخ بردت بالباء وفي بعضها ردت بحذف الباء وبضم الراء وذكر القاضي الروايتين وقال الأولى هي الصواب قال والثانية رواية الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم ( حلبها يوم وردها ) هو بفتح اللام على اللغة المشهورة وحكى اسكانها وهو غريب ضعيف وان كان هو القياس قوله صلى الله عليه وسلم ( بطح لها بقاع قرقر ) القاع المستوى الواسع من الأرض يعلوه ماء السماء فيمسكه قال الهروى وجمعه قيعة وقيعان مثل جار وجيرة وجيران والقرقر المستوى ايضا من الأرض الواسع وهو بفتح القافين قوله ( بطح ) قال جماعة معناه ألقى على وجهه قال القاضي قد جاء في رواية للبخاري يخبط وجهه بأخفافها قال وهذا يقتضى أنه ليس من شرط البطح كونه على الوجه وانما هو في اللغة بمعنى البسط والمد فقد يكون على وجهه وقد يكون على ظهره ومنه سميت بطحاء مكة لانبساطها قوله صلى الله عليه وسلم ( كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها ) هكذا هو في جميع الأصول في هذا الموضع قال القاضي عياض قالوا هو تغيير وتصحيف وصوابه ما جاء بعده في الحديث الآخر من رواية سهيل عن أبيه وما جاء في حديث المعرور بن سويد عن أبي ذر كلما مر عليه أخراها رد عليه أولاها وبهذا ينتظم الكلام قوله صلى الله عليه وسلم ( فيرى سبيله ) ضبطناه بضم الياء وفتحها وبرفع لام سبيله ونصبها قوله صلى الله عليه وسلم ( ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء ) قال اهل اللغة العقصاء ملتوية القرنين والجلحاء التي لا قرن لها والعضباء التي انكسر قرنها الداخل قوله صلى الله عليه وسلم ( تنطحه ) بكسر الطاء وفتحها لغتان حكاهما الجوهرى وغيره والكسر أفصح وهو المعروف في الرواية قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا صاحب بقر ) إلى آخره فيه دليل على وجوب الزكاة في البقر وهذا أصح الأحاديث الواردة في زكاة البقر قوله صلى الله عليه وسلم ( أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلا واحدا ) في الرواية الأخرى أعظم ما كانت هذا للزيادة في عقوبته بكثرتها وقوتها وكمال خلقها فتكون أثقل في وطئها كما أن ذوات القرون تكون بقرونها ليكون أنكى وأصوب لطعنها ونطحها قوله صلى الله عليه وسلم ( وتطؤه بأظلافها ) الظلف للبقر والغنم والظباء وهو المنشق من القوائم والخف للبعير والقدم للآدمى والحافر للفرس والبغل والحمار قوله صلى الله عليه وسلم في الخيل ( فأما التي هي له وزر ) هكذا هو في أكثر النسخ التي ووقع في بعضها الذي وهو أوضح وأظهر قوله صلى الله عليه وسلم ( ونواء لأهل الاسلام ) هو بكسر النون وبالمد أي مناوأة ومعاداة قوله صلى الله عليه وسلم ( ربطها في سبيل الله ) أي أعدها للجهاد وأصله من الربط ومنه الرباط وهو حبس الرجل نفسه في الثغر واعداده الأهبة لذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الخيل ( ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا رقابها ) استدل به أبو حنيفة على وجوب الزكاة في الخيل ومذهبه أنه ان كانت الخيل كلها ذكورا فلا زكاة فيها وان كانت اناثا أو ذكورا واناثا وجبت الزكاة وهو بالخياران شاء أخرج عن كل فرس دينارا وان شاء قومها وأخرج ربع عشر القيمة وقال مالك والشافعي وجماهير العلماء لا زكاة في الخيل بحال للحديث السابق ليس على المسلم في فرسه صدقة وتأولوا هذا الحديث على أن المراد أنه يجاهد بها وقد يجب الجهاد بها اذا تعين وقيل يحتمل ان المراد بالحق في رقابها الاحسان اليها والقيام بعلفها وسائر مؤنها والمراد بظهورها اطراق فحلها اذا طلبت عاريته وهذا على الندب وقيل المراد حق الله مما يكسب من مال العدو على ظهورها وهو خمس الغنيمة قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا تقطع طولها ) هو بكسر الطاء وفتح الواو ويقال طيلها بالياء كذا جاء في الموطأ والطول والطيل الحبل الذي تربط فيه قوله صلى الله عليه وسلم ولا يقطع طولها فاستنت شرفا أو شرفين معنى استنت أي جرت والشرف بفتح الشين المعجمة والراء وهو العالى من الأرض وقيل المراد هنا طلقا أو طلقين قوله صلى الله عليه وسلم ( فشربت ولا يريد أن يسقيها الا كتب الله له عدد ما شربت حسنات ) هذا من باب التنبيه لأنه اذا كان تحصل له هذه الحسنات من غير أن يقصد سقيها فاذا قصده فأولى باضعاف الحسنات قوله صلى الله عليه وسلم ( ما أنزل الله على في الحمر شيء الا هذه الآية الفاذة الجامعة ) معنى الفاذة القليلة النظير والجامعة أي العامة المتناولة لكل خير ومعروف وفيه اشارة إلى التمسك بالعموم ومعنى الحديث لم ينزل على فيها نص بعينها لكن نزلت هذه الآية العامة وقد يحتج به من قال لا يجوز الاجتهاد للنبي صلى الله عليه وسلم وانما كان يحكم بالوحى ويجاب للجمهور القائلين بجواز الاجتهاد بأنه لم يظهر له فيها شيء قوله صلى الله عليه وسلم ( ما من صاحب كنز لا يؤدى زكاته ) قال الامام أبو جعفر الطبرى الكنز كل شيء مجموع بعضه على بعض سواء كان في بطن الأرض أم على ظهرها زاد صاحب العين وغيره وكان مخزونا قال القاضي واختلف السلف في المراد بالكنز المذكور في القرآن والحديث فقال أكثرهم هو كل مال وجبت فيه الزكاة فلم تؤد فأما مال أخرجت زكاته فليس بكنز وقيل الكنز هو المذكور عن اهل اللغة ولكن الآية منسوخة بوجوب الزكاة وقيل المراد بالآية أهل الكتاب المذكورون قبل ذلك وقيل كل ما زاد على أربعة آلاف فهو كنز وان أديت زكاته وقيل هو ما فضل عن الحاجة ولعل هذا كان في أول الاسلام وضيق الحال واتفق أئمة الفتوى على القول الأول وهو الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم ما من صاحب كنز لا يؤدى زكاته وذكر عقابه وفي الحديث الآخر من كان عنده مال فلم يؤد زكاته مثل له شجاعا أقرع وفي آخره فيقول أنا كنزك قوله صلى الله عليه وسلم ( الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ) جاء تفسيره في الحديث الآخر في الصحيح الاجر والمغنم وفيه دليل على بقاء الاسلام والجهاد إلى يوم القيامة والمراد قبيل القيامة بيسير أي حتى تأتى الريح الطيبة من قبل اليمن تقبض روح كل مؤمن ومؤمنة كما ثبت في الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم ( وأما التي هي عليه وزر فالذي يتخذها أشرا وبطرا وبذخا ورياء الناس ) قال أهل اللغة الأشر بفتح الهمزة والشين وهو المرح واللجاج وأما البطر فالطغيان عند الحق وأما البذخ فبفتح الباء والذال المعجمة وهو بمعنى الأشر والبطر 988 قوله صلى الله عليه وسلم ( الا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت قط وقعد لها ) وكذلك في البقر والغنم هكذا هو في الأصول بالثاء المثلثة وقعد بفتح القاف والعين وفي قط لغات حكاهن الجوهرى والفصيحة المشهورة قط مفتوحة القاف مشددة الطاء قال الكسائي كانت قطط بضم الحروف الثلاثة فأسكن الثاني ثم أدغم والثانية قط بضم القاف تتبع الضمة كقولك مد يا هذا والثالثة قط بفتح القاف وتخفيف الطاء والرابعة قط بضم القاف والطاء المخففة وهي قليلة هذا اذا كانت بمعنى الدهر فأما التي بمعنى حسب وهو الاكتفاء فمفتوحة ساكنة الطاء تقول رأيته مرة فقط فان أضفت قلت قطك هذا الشيء أي حسبك وقطنى وقطى وقطه وقطاه قوله صلى الله عليه وسلم ( شجاعا أقرع الشجاع الحية الذكر والأقرع الذي تمعط شعره لكثرة سمه وقيل الشجاع الذي يواثب الراجل والفارس ويقوم على ذنبه وربما بلغ رأس الفارس ويكون في الصحارى قوله صلى الله عليه وسلم ( مثل له شجاعا أقرع ) قال القاضي ظاهره أن الله تعالى خلق هذا الشجاع لعذابه ومعنى مثل أي نصب وصير بمعنى أن ماله يصير على صورة الشجاع قوله صلى الله عليه وسلم ( سلك بيده في فيه فيقضمها قضم الفحل ) معنى سلك أدخل ويقضمها بفتح الضاد يقال قضمت الدابة شعيرها بكسر الضاد تقضمه بفتحها اذا أكلته قوله صلى الله عليه وسلم ( ليس فيها جماء ) هي التي لا قرن لها قوله ( قلنا يا رسول الله وما حقها قال طراق فحلها واعارة دلوها ومنيحتها وحلبها على الماء وحمل عليها في سبيل الله ) قال القاضي قال المازرى يحتمل أن يكون هذا الحق في موضع تتعين فيه المواساة قال القاضي هذه الألفاظ صريحة في أن هذا الحق غير الزكاة قال ولعل هذا كان قبل وجوب الزكاة وقد اختلف السلف في معنى قول الله تعالى في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم فقال الجمهور المراد به الزكاة وأنه ليس في المال حق سوى الزكاة وأما ما جاء غير ذلك فعلى وجه الندب ومكارم الأخلاق ولأن الآية اخبار عن وصف قوم أثنى عليهم بخصال كريمة فلا يقتضى الوجوب كما لا يقتضيه قوله تعالى كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وقال بعضهم هي منسوخة بالزكاة وان كان لفظه لفظ خبر فمعناه أمر قال وذهب جماعة منهم الشعبى والحسن وطاوس وعطاء ومسروق وغيرهم إلى أنها محكمة وأن في المال حقا سوى الزكاة من فك الأسير واطعام المضطر والمواساة في العسرة وصلة القرابة قوله صلى الله عليه وسلم ( ومنيحتها ) قال أهل اللغة المنيحة ضربان أحدهما أن يعطى الانسان آخر شيئا هبه وهذا النوع يكون في الحيوان والأرض والأثاث وغير ذلك الثاني أن المنيحة ناقة أو بقرة أو شاة ينتفع بلبنها ووبرها وصوفها وشعرها زمانا ثم يردها ويقال منحه يمنحه بفتح النون في المضارع وكسرها فأما حلبها يوم وردها ففيه رفق بالماشية وبالمساكين لأنه أهون على الماشية وأرفق بها وأوسع عليها من حلبها في المنازل وهو أسهل على المساكين وأمكن في وصولهم إلى موضع الحلب ليواسوا والله أعلم

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

987 قوله صلى الله عليه وسلم ( ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدى منها حقها ) إلى آخر الحديث هذا الحديث صريح في وجوب الزكاة في الذهب والفضة ولا خلاف فيه وكذا باقي المذكورات من الابل والبقر والغنم قوله صلى الله عليه وسلم ( كلما بردت أعيدت له ) هكذا هو في بعض النسخ بردت بالباء وفي بعضها ردت بحذف الباء وبضم الراء وذكر القاضي الروايتين وقال الأولى هي الصواب قال والثانية رواية الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم ( حلبها يوم وردها ) هو بفتح اللام على اللغة المشهورة وحكى اسكانها وهو غريب ضعيف وان كان هو القياس قوله صلى الله عليه وسلم ( بطح لها بقاع قرقر ) القاع المستوى الواسع من الأرض يعلوه ماء السماء فيمسكه قال الهروى وجمعه قيعة وقيعان مثل جار وجيرة وجيران والقرقر المستوى ايضا من الأرض الواسع وهو بفتح القافين قوله ( بطح ) قال جماعة معناه ألقى على وجهه قال القاضي قد جاء في رواية للبخاري يخبط وجهه بأخفافها قال وهذا يقتضى أنه ليس من شرط البطح كونه على الوجه وانما هو في اللغة بمعنى البسط والمد فقد يكون على وجهه وقد يكون على ظهره ومنه سميت بطحاء مكة لانبساطها قوله صلى الله عليه وسلم ( كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها ) هكذا هو في جميع الأصول في هذا الموضع قال القاضي عياض قالوا هو تغيير وتصحيف وصوابه ما جاء بعده في الحديث الآخر من رواية سهيل عن أبيه وما جاء في حديث المعرور بن سويد عن أبي ذر كلما مر عليه أخراها رد عليه أولاها وبهذا ينتظم الكلام قوله صلى الله عليه وسلم ( فيرى سبيله ) ضبطناه بضم الياء وفتحها وبرفع لام سبيله ونصبها قوله صلى الله عليه وسلم ( ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء ) قال اهل اللغة العقصاء ملتوية القرنين والجلحاء التي لا قرن لها والعضباء التي انكسر قرنها الداخل قوله صلى الله عليه وسلم ( تنطحه ) بكسر الطاء وفتحها لغتان حكاهما الجوهرى وغيره والكسر أفصح وهو المعروف في الرواية قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا صاحب بقر ) إلى آخره فيه دليل على وجوب الزكاة في البقر وهذا أصح الأحاديث الواردة في زكاة البقر قوله صلى الله عليه وسلم ( أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلا واحدا ) في الرواية الأخرى أعظم ما كانت هذا للزيادة في عقوبته بكثرتها وقوتها وكمال خلقها فتكون أثقل في وطئها كما أن ذوات القرون تكون بقرونها ليكون أنكى وأصوب لطعنها ونطحها قوله صلى الله عليه وسلم ( وتطؤه بأظلافها ) الظلف للبقر والغنم والظباء وهو المنشق من القوائم والخف للبعير والقدم للآدمى والحافر للفرس والبغل والحمار قوله صلى الله عليه وسلم في الخيل ( فأما التي هي له وزر ) هكذا هو في أكثر النسخ التي ووقع في بعضها الذي وهو أوضح وأظهر قوله صلى الله عليه وسلم ( ونواء لأهل الاسلام ) هو بكسر النون وبالمد أي مناوأة ومعاداة قوله صلى الله عليه وسلم ( ربطها في سبيل الله ) أي أعدها للجهاد وأصله من الربط ومنه الرباط وهو حبس الرجل نفسه في الثغر واعداده الأهبة لذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الخيل ( ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا رقابها ) استدل به أبو حنيفة على وجوب الزكاة في الخيل ومذهبه أنه ان كانت الخيل كلها ذكورا فلا زكاة فيها وان كانت اناثا أو ذكورا واناثا وجبت الزكاة وهو بالخياران شاء أخرج عن كل فرس دينارا وان شاء قومها وأخرج ربع عشر القيمة وقال مالك والشافعي وجماهير العلماء لا زكاة في الخيل بحال للحديث السابق ليس على المسلم في فرسه صدقة وتأولوا هذا الحديث على أن المراد أنه يجاهد بها وقد يجب الجهاد بها اذا تعين وقيل يحتمل ان المراد بالحق في رقابها الاحسان اليها والقيام بعلفها وسائر مؤنها والمراد بظهورها اطراق فحلها اذا طلبت عاريته وهذا على الندب وقيل المراد حق الله مما يكسب من مال العدو على ظهورها وهو خمس الغنيمة قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا تقطع طولها ) هو بكسر الطاء وفتح الواو ويقال طيلها بالياء كذا جاء في الموطأ والطول والطيل الحبل الذي تربط فيه قوله صلى الله عليه وسلم ولا يقطع طولها فاستنت شرفا أو شرفين معنى استنت أي جرت والشرف بفتح الشين المعجمة والراء وهو العالى من الأرض وقيل المراد هنا طلقا أو طلقين قوله صلى الله عليه وسلم ( فشربت ولا يريد أن يسقيها الا كتب الله له عدد ما شربت حسنات ) هذا من باب التنبيه لأنه اذا كان تحصل له هذه الحسنات من غير أن يقصد سقيها فاذا قصده فأولى باضعاف الحسنات قوله صلى الله عليه وسلم ( ما أنزل الله على في الحمر شيء الا هذه الآية الفاذة الجامعة ) معنى الفاذة القليلة النظير والجامعة أي العامة المتناولة لكل خير ومعروف وفيه اشارة إلى التمسك بالعموم ومعنى الحديث لم ينزل على فيها نص بعينها لكن نزلت هذه الآية العامة وقد يحتج به من قال لا يجوز الاجتهاد للنبي صلى الله عليه وسلم وانما كان يحكم بالوحى ويجاب للجمهور القائلين بجواز الاجتهاد بأنه لم يظهر له فيها شيء قوله صلى الله عليه وسلم ( ما من صاحب كنز لا يؤدى زكاته ) قال الامام أبو جعفر الطبرى الكنز كل شيء مجموع بعضه على بعض سواء كان في بطن الأرض أم على ظهرها زاد صاحب العين وغيره وكان مخزونا قال القاضي واختلف السلف في المراد بالكنز المذكور في القرآن والحديث فقال أكثرهم هو كل مال وجبت فيه الزكاة فلم تؤد فأما مال أخرجت زكاته فليس بكنز وقيل الكنز هو المذكور عن اهل اللغة ولكن الآية منسوخة بوجوب الزكاة وقيل المراد بالآية أهل الكتاب المذكورون قبل ذلك وقيل كل ما زاد على أربعة آلاف فهو كنز وان أديت زكاته وقيل هو ما فضل عن الحاجة ولعل هذا كان في أول الاسلام وضيق الحال واتفق أئمة الفتوى على القول الأول وهو الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم ما من صاحب كنز لا يؤدى زكاته وذكر عقابه وفي الحديث الآخر من كان عنده مال فلم يؤد زكاته مثل له شجاعا أقرع وفي آخره فيقول أنا كنزك قوله صلى الله عليه وسلم ( الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ) جاء تفسيره في الحديث الآخر في الصحيح الاجر والمغنم وفيه دليل على بقاء الاسلام والجهاد إلى يوم القيامة والمراد قبيل القيامة بيسير أي حتى تأتى الريح الطيبة من قبل اليمن تقبض روح كل مؤمن ومؤمنة كما ثبت في الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم ( وأما التي هي عليه وزر فالذي يتخذها أشرا وبطرا وبذخا ورياء الناس ) قال أهل اللغة الأشر بفتح الهمزة والشين وهو المرح واللجاج وأما البطر فالطغيان عند الحق وأما البذخ فبفتح الباء والذال المعجمة وهو بمعنى الأشر والبطر 988 قوله صلى الله عليه وسلم ( الا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت قط وقعد لها ) وكذلك في البقر والغنم هكذا هو في الأصول بالثاء المثلثة وقعد بفتح القاف والعين وفي قط لغات حكاهن الجوهرى والفصيحة المشهورة قط مفتوحة القاف مشددة الطاء قال الكسائي كانت قطط بضم الحروف الثلاثة فأسكن الثاني ثم أدغم والثانية قط بضم القاف تتبع الضمة كقولك مد يا هذا والثالثة قط بفتح القاف وتخفيف الطاء والرابعة قط بضم القاف والطاء المخففة وهي قليلة هذا اذا كانت بمعنى الدهر فأما التي بمعنى حسب وهو الاكتفاء فمفتوحة ساكنة الطاء تقول رأيته مرة فقط فان أضفت قلت قطك هذا الشيء أي حسبك وقطنى وقطى وقطه وقطاه قوله صلى الله عليه وسلم ( شجاعا أقرع الشجاع الحية الذكر والأقرع الذي تمعط شعره لكثرة سمه وقيل الشجاع الذي يواثب الراجل والفارس ويقوم على ذنبه وربما بلغ رأس الفارس ويكون في الصحارى قوله صلى الله عليه وسلم ( مثل له شجاعا أقرع ) قال القاضي ظاهره أن الله تعالى خلق هذا الشجاع لعذابه ومعنى مثل أي نصب وصير بمعنى أن ماله يصير على صورة الشجاع قوله صلى الله عليه وسلم ( سلك بيده في فيه فيقضمها قضم الفحل ) معنى سلك أدخل ويقضمها بفتح الضاد يقال قضمت الدابة شعيرها بكسر الضاد تقضمه بفتحها اذا أكلته قوله صلى الله عليه وسلم ( ليس فيها جماء ) هي التي لا قرن لها قوله ( قلنا يا رسول الله وما حقها قال طراق فحلها واعارة دلوها ومنيحتها وحلبها على الماء وحمل عليها في سبيل الله ) قال القاضي قال المازرى يحتمل أن يكون هذا الحق في موضع تتعين فيه المواساة قال القاضي هذه الألفاظ صريحة في أن هذا الحق غير الزكاة قال ولعل هذا كان قبل وجوب الزكاة وقد اختلف السلف في معنى قول الله تعالى في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم فقال الجمهور المراد به الزكاة وأنه ليس في المال حق سوى الزكاة وأما ما جاء غير ذلك فعلى وجه الندب ومكارم الأخلاق ولأن الآية اخبار عن وصف قوم أثنى عليهم بخصال كريمة فلا يقتضى الوجوب كما لا يقتضيه قوله تعالى كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وقال بعضهم هي منسوخة بالزكاة وان كان لفظه لفظ خبر فمعناه أمر قال وذهب جماعة منهم الشعبى والحسن وطاوس وعطاء ومسروق وغيرهم إلى أنها محكمة وأن في المال حقا سوى الزكاة من فك الأسير واطعام المضطر والمواساة في العسرة وصلة القرابة قوله صلى الله عليه وسلم ( ومنيحتها ) قال أهل اللغة المنيحة ضربان أحدهما أن يعطى الانسان آخر شيئا هبه وهذا النوع يكون في الحيوان والأرض والأثاث وغير ذلك الثاني أن المنيحة ناقة أو بقرة أو شاة ينتفع بلبنها ووبرها وصوفها وشعرها زمانا ثم يردها ويقال منحه يمنحه بفتح النون في المضارع وكسرها فأما حلبها يوم وردها ففيه رفق بالماشية وبالمساكين لأنه أهون على الماشية وأرفق بها وأوسع عليها من حلبها في المنازل وهو أسهل على المساكين وأمكن في وصولهم إلى موضع الحلب ليواسوا والله أعلم

Abschnitt V07/P071–V07/P072Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P071–V07/P072)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب ارضاء السعاة ) وهم العاملون على الصدقات 989 قوله ( ان ناسا من المتصدقين يأتوننا فيظلموننا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أرضوا مصدقيكم ) المصدقون بتخفيف الصاد وهم السعاة العاملون على الصدقات وقوله صلى الله عليه وسلم ( أرضوا مصدقيكم ) معناه ببذل الواجب وملاطفتهم وترك مشاقهم وهذا محمول على ظلم لا يفسق به الساعى إذ لو فسق لا نعزل ولم يجب الدفع إليه بل لا يجزى والظلم قد يكون بغير معصية فانه مجاوزة الحد ويدخل في ذلك المكروهات ) 1 ( باب تغليظ عقوبة من لا يؤدى الزكاة )

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب ارضاء السعاة ) وهم العاملون على الصدقات 989 قوله ( ان ناسا من المتصدقين يأتوننا فيظلموننا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أرضوا مصدقيكم ) المصدقون بتخفيف الصاد وهم السعاة العاملون على الصدقات وقوله صلى الله عليه وسلم ( أرضوا مصدقيكم ) معناه ببذل الواجب وملاطفتهم وترك مشاقهم وهذا محمول على ظلم لا يفسق به الساعى إذ لو فسق لا نعزل ولم يجب الدفع إليه بل لا يجزى والظلم قد يكون بغير معصية فانه مجاوزة الحد ويدخل في ذلك المكروهات ) 1 ( باب تغليظ عقوبة من لا يؤدى الزكاة )

Abschnitt V07/P072–V07/P078Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P072–V07/P078)
Orijinal Metin (AR)

990 قوله ( لم أتقار أي لم يمكنى القرار والثبات قوله صلى الله عليه وسلم ( هم الأخسرون ورب الكعبة ) ثم فسرهم فقال ( هم الأكثرون أموالا الا من قال هكذا وهكذا وهكذا من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله وقليل ما هم ) فيه الحث على الصدقة في وجوه الخير وأنه لا يقتصر على نوع من وجوه البر بل ينفق في كل وجه من وجوه الخير يحضر وفيه جواز الحلف بغير تحليف بل هو مستحب اذا كان فيه مصلحة كتوكيد أمر وتحقيقه ونفى المجاز عنه وقد كثرت الأحاديث الصحيحة في حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا النوع لهذا المعنى وأما اشارته صلى الله عليه وسلم إلى قدام ووراء والجانبين فمعناها ما ذكرنا أنه ينبغى أن ينفق متى حضر أمر مهم قوله صلى الله عليه وسلم ( كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها ) هكذا ضبطناه نفدت بالدال المهملة ونفذت بالذال المعجمة وفتح الفاء وكلاهما صحيح قوله ( سمعت لغطا ) هو بفتح الغين واسكانها لغتان أي جلبة وصوتا غير مفهوم 94 قوله صلى الله عليه وسلم ( يا أبا ذر ) فيه مناداة العالم والكبير صاحبه بكنيته اذا كان جليلا قوله ( من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة قلت وان زنى وان سرق قال وان زنى وان سرق ) فيه دلالة لمذهب أهل الحق أنه لا يخلد أصحاب الكبائر في النار خلافا للخوارج والمعتزلة وخص الزنى والسرقة بالذكر لكونهما من أفحش الكبائر وهو داخل في أحاديث الرجاء قوله ( فالتفت فرآني فقال من هذا فقلت أبو ذر ) فيه جواز تسمية الانسان نفسه بكنيته اذا كان مشهورا بها دون اسمه وقد كثر مثله في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم ( الا من أعطاه الله خيرا فنفح فيه يمينه وشماله وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرا ) المراد بالخير الأول المال كقوله تعالى وإنه لحب الخير أي المال والمراد بالخير الثاني طاعة الله تعالى والمراد بيمينه وشماله ما سبق أنه جميع وجوه المكارم والخير ونفح بالحاء المهملة أي ضرب يديه فيه بالعطاء والنفح الرمى والضرب قوله ( فانطلق في الحرة ) هي الأرض الملبسة حجارة سوداء قوله صلى الله عليه وسلم ( قلت وان سرق وان زنى قال نعم وان شرب الخمر ) فيه تغليظ تحريم الخمر 992 قوله ( فبينا انا في حلقة فيها ملأ من قريش ) الملأ الأشراف ويقال أيضا للجماعة والحلقة باسكان اللام وحكى الجوهرى لغية رديئة في فتحها وقوله ( بينا أنا في حلقة ) أي بين أوقات قعودى في الحلقة قوله ( اذ جاء رجل أخشن الثياب أخشن الجسد أخشن الوجه ) هو بالخاء والشين المعجمتين في الألفاظ الثلاثة ونقله القاضي هكذا عن الجمهور وهو من الخشونة قال وعند بن الحذاء في الأخير خاصة حسن الوجه من الحسن ورواه القابسى في البخارى حسن الشعر والثياب والهيئة من الحسن ولغيره خشن من الخشونة وهو أصوب قوله ( فقام عليهم ) أي وقف قوله ( عن أبي ذر قال بشر الكانزين برضف يحمى عليه في نار جهنم فيوضع على حلمة ثدى أحدهم حتى يخرج من نغض كتفيه ويوضع على نغض كتفيه حتى يخرج من حلمة ثدييه يتزلزل ) أما قوله بشر الكانزين فظاهره أنه أراد الاحتجاج لمذهبه في أن الكنز كل ما فضل عن حاجة الانسان هذا هو المعروف من مذهب أبي ذر وورى عنه غيره والصحيح الذي عليه الجمهور أن الكنز هو المال الذي لم تؤد زكاته فأما اذا أديت زكاته فليس بكنز سواء كثر أم قل وقال القاضي الصحيح أن انكاره انما هو على السلاطين الذين يأخذون لانفسهم من بيت المال ولا ينفقونه في وجوهه وهذا الذي قاله القاضي باطل لأن السلاطين في زمنه لم تكن هذه صفتهم ولم يخونوا في بيت المال انما كان في زمنه أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم وتوفى في زمن عثمان سنة ثنتين وثلاثين قوله ( برضف ) هي الحجارة المحماة وقوله يحمى عليه أي يوقد عليه وفي جهنم مذهبان لأهل العربية أحدهما أنه اسم عجمى فلا ينصرف للعجمة والعلمية قال الواحدى قال يونس وأكثر النحويين هي أعجمية لا تنصرف للتعريف والعجمة وقال آخرون هو اسم عربي سميت به لبعد قعرها ولم ينصرف للعلمية والتأنيث قال قطرب عن رؤبة يقال بئر جهنام أي بعيدة القعر وقال الواحدى في موضع آخر قال بعض أهل اللغة هي مشتقة من الجهومة وهي الغلظ يقال جهم الوجه أي غليظه وسميت جهنم لغلظ أمرها في العذاب وقوله ( ثدى أحدهم ) فيه جواز استعمال الثدى في الرجل وهو الصحيح ومن أهل اللغة من أنكره وقال لا يقال ثدى الا للمرأة ويقال في الرجل ثندؤة وقد سبق بيان هذا مبسوطا في كتاب الايمان في حديث الرجل الذي قتل نفسه بسيفه فجعل ذبابه بين ثدييه وسبق أن الثدى يذكر ويؤنث قوله ( نغض كتفيه ) هو بضم النون واسكان الغين المعجمة وبعدها ضاد معجمة وهو العظم الرقيق الذي على طرف الكتف وقيل هو أعلى الكتف ويقال له ايضا الناغض وقوله يتزلزل أي يتحرك قال القاضي قيل معناه أنه بسبب نضجه يتحرك لكونه يهترى قال والصواب أن الحركة والتزلزل انما هو للرضف أي يتحرك من نغض كتفه حتى يخرج من حلمه ثديه ووقع في بعض النسخ على حلمة ثدى أحدهم إلى قوله حتى يخرج من حلمة ثدييه بافراد الثدى في الأول وتثنيته في الثاني وكلاهما صحيح قوله ( لا تعتريهم ) أي تأتيهم وتطلب منهم يقال عروته واعتريته واعتررته اذا أتيته تطلب منه حاجة قوله ( لا أسألهم عن دنيا ولا أستفتيهم عن دين ) هكذا هو في الأصول عن دنيا وفي رواية البخارى لا أسألهم دنيا بحذف عن وهو الاجود أي لا أسألهم شيئا من متاعها قوله ( حدثنا خليد العصرى ) هو بضم الخاء المعجمة وفتح اللام واسكان الياء والعصرى بفتح العين والصاد المهملتين منسوب إلى بنى عصر

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

990 قوله ( لم أتقار أي لم يمكنى القرار والثبات قوله صلى الله عليه وسلم ( هم الأخسرون ورب الكعبة ) ثم فسرهم فقال ( هم الأكثرون أموالا الا من قال هكذا وهكذا وهكذا من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله وقليل ما هم ) فيه الحث على الصدقة في وجوه الخير وأنه لا يقتصر على نوع من وجوه البر بل ينفق في كل وجه من وجوه الخير يحضر وفيه جواز الحلف بغير تحليف بل هو مستحب اذا كان فيه مصلحة كتوكيد أمر وتحقيقه ونفى المجاز عنه وقد كثرت الأحاديث الصحيحة في حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا النوع لهذا المعنى وأما اشارته صلى الله عليه وسلم إلى قدام ووراء والجانبين فمعناها ما ذكرنا أنه ينبغى أن ينفق متى حضر أمر مهم قوله صلى الله عليه وسلم ( كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها ) هكذا ضبطناه نفدت بالدال المهملة ونفذت بالذال المعجمة وفتح الفاء وكلاهما صحيح قوله ( سمعت لغطا ) هو بفتح الغين واسكانها لغتان أي جلبة وصوتا غير مفهوم 94 قوله صلى الله عليه وسلم ( يا أبا ذر ) فيه مناداة العالم والكبير صاحبه بكنيته اذا كان جليلا قوله ( من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة قلت وان زنى وان سرق قال وان زنى وان سرق ) فيه دلالة لمذهب أهل الحق أنه لا يخلد أصحاب الكبائر في النار خلافا للخوارج والمعتزلة وخص الزنى والسرقة بالذكر لكونهما من أفحش الكبائر وهو داخل في أحاديث الرجاء قوله ( فالتفت فرآني فقال من هذا فقلت أبو ذر ) فيه جواز تسمية الانسان نفسه بكنيته اذا كان مشهورا بها دون اسمه وقد كثر مثله في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم ( الا من أعطاه الله خيرا فنفح فيه يمينه وشماله وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرا ) المراد بالخير الأول المال كقوله تعالى وإنه لحب الخير أي المال والمراد بالخير الثاني طاعة الله تعالى والمراد بيمينه وشماله ما سبق أنه جميع وجوه المكارم والخير ونفح بالحاء المهملة أي ضرب يديه فيه بالعطاء والنفح الرمى والضرب قوله ( فانطلق في الحرة ) هي الأرض الملبسة حجارة سوداء قوله صلى الله عليه وسلم ( قلت وان سرق وان زنى قال نعم وان شرب الخمر ) فيه تغليظ تحريم الخمر 992 قوله ( فبينا انا في حلقة فيها ملأ من قريش ) الملأ الأشراف ويقال أيضا للجماعة والحلقة باسكان اللام وحكى الجوهرى لغية رديئة في فتحها وقوله ( بينا أنا في حلقة ) أي بين أوقات قعودى في الحلقة قوله ( اذ جاء رجل أخشن الثياب أخشن الجسد أخشن الوجه ) هو بالخاء والشين المعجمتين في الألفاظ الثلاثة ونقله القاضي هكذا عن الجمهور وهو من الخشونة قال وعند بن الحذاء في الأخير خاصة حسن الوجه من الحسن ورواه القابسى في البخارى حسن الشعر والثياب والهيئة من الحسن ولغيره خشن من الخشونة وهو أصوب قوله ( فقام عليهم ) أي وقف قوله ( عن أبي ذر قال بشر الكانزين برضف يحمى عليه في نار جهنم فيوضع على حلمة ثدى أحدهم حتى يخرج من نغض كتفيه ويوضع على نغض كتفيه حتى يخرج من حلمة ثدييه يتزلزل ) أما قوله بشر الكانزين فظاهره أنه أراد الاحتجاج لمذهبه في أن الكنز كل ما فضل عن حاجة الانسان هذا هو المعروف من مذهب أبي ذر وورى عنه غيره والصحيح الذي عليه الجمهور أن الكنز هو المال الذي لم تؤد زكاته فأما اذا أديت زكاته فليس بكنز سواء كثر أم قل وقال القاضي الصحيح أن انكاره انما هو على السلاطين الذين يأخذون لانفسهم من بيت المال ولا ينفقونه في وجوهه وهذا الذي قاله القاضي باطل لأن السلاطين في زمنه لم تكن هذه صفتهم ولم يخونوا في بيت المال انما كان في زمنه أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم وتوفى في زمن عثمان سنة ثنتين وثلاثين قوله ( برضف ) هي الحجارة المحماة وقوله يحمى عليه أي يوقد عليه وفي جهنم مذهبان لأهل العربية أحدهما أنه اسم عجمى فلا ينصرف للعجمة والعلمية قال الواحدى قال يونس وأكثر النحويين هي أعجمية لا تنصرف للتعريف والعجمة وقال آخرون هو اسم عربي سميت به لبعد قعرها ولم ينصرف للعلمية والتأنيث قال قطرب عن رؤبة يقال بئر جهنام أي بعيدة القعر وقال الواحدى في موضع آخر قال بعض أهل اللغة هي مشتقة من الجهومة وهي الغلظ يقال جهم الوجه أي غليظه وسميت جهنم لغلظ أمرها في العذاب وقوله ( ثدى أحدهم ) فيه جواز استعمال الثدى في الرجل وهو الصحيح ومن أهل اللغة من أنكره وقال لا يقال ثدى الا للمرأة ويقال في الرجل ثندؤة وقد سبق بيان هذا مبسوطا في كتاب الايمان في حديث الرجل الذي قتل نفسه بسيفه فجعل ذبابه بين ثدييه وسبق أن الثدى يذكر ويؤنث قوله ( نغض كتفيه ) هو بضم النون واسكان الغين المعجمة وبعدها ضاد معجمة وهو العظم الرقيق الذي على طرف الكتف وقيل هو أعلى الكتف ويقال له ايضا الناغض وقوله يتزلزل أي يتحرك قال القاضي قيل معناه أنه بسبب نضجه يتحرك لكونه يهترى قال والصواب أن الحركة والتزلزل انما هو للرضف أي يتحرك من نغض كتفه حتى يخرج من حلمه ثديه ووقع في بعض النسخ على حلمة ثدى أحدهم إلى قوله حتى يخرج من حلمة ثدييه بافراد الثدى في الأول وتثنيته في الثاني وكلاهما صحيح قوله ( لا تعتريهم ) أي تأتيهم وتطلب منهم يقال عروته واعتريته واعتررته اذا أتيته تطلب منه حاجة قوله ( لا أسألهم عن دنيا ولا أستفتيهم عن دين ) هكذا هو في الأصول عن دنيا وفي رواية البخارى لا أسألهم دنيا بحذف عن وهو الاجود أي لا أسألهم شيئا من متاعها قوله ( حدثنا خليد العصرى ) هو بضم الخاء المعجمة وفتح اللام واسكان الياء والعصرى بفتح العين والصاد المهملتين منسوب إلى بنى عصر

Abschnitt V07/P078–V07/P080Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P078–V07/P080)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف ) 993 قوله عز وجل ( أنفق أنفق عليك ) هو معنى قوله عز وجل وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه فيتضمن الحث على الانفاق معنى في وجوه الخير والتبشير بالخلف من فضل الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم ( يمين الله ملأى وقال بن نمير ملآن هكذا وقعت رواية بن نمير بالنون قالوا وهو غلط منه وصوابه ملأى كما في سائر الروايات ثم ضبطوا رواية بن نمير من وجهين أحدهما اسكان اللام وبعدها همزة والثاني ملان بفتح اللام بلا همز قوله صلى الله عليه وسلم ( يمين الله ملأى سحاء لا يغيضها شيء الليل والنهار ) ضبطوا سحاء بوجهين أحدهما سحاء بالتنوين على المصدر وهذا هو الأصح الأشهر والثاني حكاه القاضي سحاء بالمد على الوصف ووزنه فعلاء صفة لليد والسح الصب الدائم والليل والنهار في هذه الرواية منصوبان على الظرف ومعنى لا يغيضها شيء أي لا ينقصها يقال غاض الماء وغاضه الله لازم ومعتد قال القاضي قال الامام المازرى هذا مما يتأول لان اليمين اذا كانت بمعنى المناسبة للشمال لا يوصف بها البارى سبحانه وتعالى لأنها تتضمن اثبات الشمال وهذا يتضمن التحديد ويتقدس الله سبحانه عن التجسيم والحد وانما خاطبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يفهمونه وأراد الاخبار بأن الله تعالى لا ينقصه الانفاق ولا يمسك خشية الاملاق جل الله عن ذلك وعبر صلى الله عليه وسلم عن توالى النعم بسح اليمين لأن الباذل منا يفعل ذلك بيمينه قال ويحتمل أن يريد بذلك أن قدرة الله سبحانه وتعالى على الأشياء على وجه واحد لا يختلف ضعفا وقوة وأن المقدورات تقع بها على جهة واحدة ولا تختلف قوة وضعفا كما يختلف فعلنا باليمين والشمال تعالى الله عن صفات المخلوقين ومشابهة المحدثين وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الثانية وبيده الأخرى القبض فمعناه أنه وان كانت قدرته سبحانه وتعالى واحدة فانه يفعل بها المختلفات ولما كان ذلك فينا لا يمكن الا بيدين عبر عن قدرته على التصرف في ذلك باليدين ليفهمهم المعنى المراد بما اعتادوه من الخطاب على سبيل المجاز هذا آخر كلام المازرى قوله في رواية محمد بن رافع ( لا يغيضها سحاء الليل والنهار ) ضبطناه بوجهين نصب الليل والنهار ورفعهما النصب على الظرف والرفع على أنه فاعل قوله صلى الله عليه وسلم ( وبيده الأخرى القبض يخفض ويرفع ) ضبطوه بوجهين أحدهما الفيض بالفاء والياء المثناة تحت والثاني القبض بالقاف والباء الموحدة وذكر القاضي أنه بالقاف وهو الموجود لأكثر الرواة قال وهو الأشهر والمعروف قال ومعنى القبض الموت وأما الفيض بالفاء فالاحسان والعطاء والرزق الواسع قال وقد يكون بمعنى القبض بالقاف أي الموت قال البكراوى والفيض الموت قال القاضي قيس يقولون فاضت نفسه بالضاد اذا مات وطى يقولون فاظت نفسه بالظاء وقيل اذا ذكرت النفس فبالضاد واذا قيل فاظ من غير ذكر النفس فبالظاء وجاء في رواية أخرى وبيده الميزان يخفض ويرفع فقد يكون عبارة عن الرزق ومقاديره وقد يكون عبارة عن جملة المقادير ومعنى يخفض ويرفع قيل هو عبارة عن تقدير الرزق يقتره على من يشاء ويوسعه على من يشاء وقد يكونان عبارة عن تصرف المقادير بالخلق بالعز والذل والله أعلم 1 ( باب فضل النفقة على العيال والمملوك ( وإثم من ضيعهم أو حبس نفقتهم عنهم ) )

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف ) 993 قوله عز وجل ( أنفق أنفق عليك ) هو معنى قوله عز وجل وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه فيتضمن الحث على الانفاق معنى في وجوه الخير والتبشير بالخلف من فضل الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم ( يمين الله ملأى وقال بن نمير ملآن هكذا وقعت رواية بن نمير بالنون قالوا وهو غلط منه وصوابه ملأى كما في سائر الروايات ثم ضبطوا رواية بن نمير من وجهين أحدهما اسكان اللام وبعدها همزة والثاني ملان بفتح اللام بلا همز قوله صلى الله عليه وسلم ( يمين الله ملأى سحاء لا يغيضها شيء الليل والنهار ) ضبطوا سحاء بوجهين أحدهما سحاء بالتنوين على المصدر وهذا هو الأصح الأشهر والثاني حكاه القاضي سحاء بالمد على الوصف ووزنه فعلاء صفة لليد والسح الصب الدائم والليل والنهار في هذه الرواية منصوبان على الظرف ومعنى لا يغيضها شيء أي لا ينقصها يقال غاض الماء وغاضه الله لازم ومعتد قال القاضي قال الامام المازرى هذا مما يتأول لان اليمين اذا كانت بمعنى المناسبة للشمال لا يوصف بها البارى سبحانه وتعالى لأنها تتضمن اثبات الشمال وهذا يتضمن التحديد ويتقدس الله سبحانه عن التجسيم والحد وانما خاطبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يفهمونه وأراد الاخبار بأن الله تعالى لا ينقصه الانفاق ولا يمسك خشية الاملاق جل الله عن ذلك وعبر صلى الله عليه وسلم عن توالى النعم بسح اليمين لأن الباذل منا يفعل ذلك بيمينه قال ويحتمل أن يريد بذلك أن قدرة الله سبحانه وتعالى على الأشياء على وجه واحد لا يختلف ضعفا وقوة وأن المقدورات تقع بها على جهة واحدة ولا تختلف قوة وضعفا كما يختلف فعلنا باليمين والشمال تعالى الله عن صفات المخلوقين ومشابهة المحدثين وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الثانية وبيده الأخرى القبض فمعناه أنه وان كانت قدرته سبحانه وتعالى واحدة فانه يفعل بها المختلفات ولما كان ذلك فينا لا يمكن الا بيدين عبر عن قدرته على التصرف في ذلك باليدين ليفهمهم المعنى المراد بما اعتادوه من الخطاب على سبيل المجاز هذا آخر كلام المازرى قوله في رواية محمد بن رافع ( لا يغيضها سحاء الليل والنهار ) ضبطناه بوجهين نصب الليل والنهار ورفعهما النصب على الظرف والرفع على أنه فاعل قوله صلى الله عليه وسلم ( وبيده الأخرى القبض يخفض ويرفع ) ضبطوه بوجهين أحدهما الفيض بالفاء والياء المثناة تحت والثاني القبض بالقاف والباء الموحدة وذكر القاضي أنه بالقاف وهو الموجود لأكثر الرواة قال وهو الأشهر والمعروف قال ومعنى القبض الموت وأما الفيض بالفاء فالاحسان والعطاء والرزق الواسع قال وقد يكون بمعنى القبض بالقاف أي الموت قال البكراوى والفيض الموت قال القاضي قيس يقولون فاضت نفسه بالضاد اذا مات وطى يقولون فاظت نفسه بالظاء وقيل اذا ذكرت النفس فبالضاد واذا قيل فاظ من غير ذكر النفس فبالظاء وجاء في رواية أخرى وبيده الميزان يخفض ويرفع فقد يكون عبارة عن الرزق ومقاديره وقد يكون عبارة عن جملة المقادير ومعنى يخفض ويرفع قيل هو عبارة عن تقدير الرزق يقتره على من يشاء ويوسعه على من يشاء وقد يكونان عبارة عن تصرف المقادير بالخلق بالعز والذل والله أعلم 1 ( باب فضل النفقة على العيال والمملوك ( وإثم من ضيعهم أو حبس نفقتهم عنهم ) )

Abschnitt V07/P080–V07/P083Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P080–V07/P083)
Orijinal Metin (AR)

مقصود الباب الحث على النفقة على العيال وبيان عظم الثواب فيه لأن منهم من تجب نفقته بالقرابة ومنهم من تكون مندوبة وتكون صدقة وصلة ومنهم من تكون واجبة بملك النكاح أو ملك اليمين وهذا كله فاضل محثوث عليه وهو أفضل من صدقة التطوع ولهذا 995 قال صلى الله عليه وسلم في رواية بن أبي شيبة ( أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك ) مع أنه ذكر قبله النفقة في سبيل الله وفي العتق والصدقة ورجح النفقة على العيال على هذا كله لما ذكرناه وزاده تأكيدا 996 بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر ( كفى بالمرء اثما أن يحبس عمن يملك قوته ) فقوته مفعول يحبس قوله ( حدثنا سعيد بن محمد الجرمى ) هو بالجيم قوله ( قهرمان ) بفتح القاف واسكان الهاء وفتح الراء وهو الخازن القائم بحوائج الانسان وهو بمعنى الوكيل وهو بلسان الفرس 1 ( باب الابتداء في النفقة بالنفس ثم أهله ثم القرابة ) 997 فيه حديث جابر ( أن رجلا أعتق عبدا له عن دبر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال ألك مال غيره فقال لا فقال من يشتريه منى فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوى بثمانمائة درهم فجاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفعها إليه ثم قال ابدأ بنفسك فتصدق عليها فان فضل شيء فلأهلك فان فضل عن أهلك شيء فلذى قرابتك فان فضل عن قرابتك شيء فهكذا وهكذا يقول فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك ) في هذا الحديث فوائد منها الابتداء في النفقة بالمذكور على هذا الترتيب ومنها أن الحقوق والفضائل اذا تزاحمت قدم الأوكد فالأوكد ومنها أن الأفضل في صدقة التطوع أن ينوعها في جهات الخير ووجوه البر بحسب المصلحة ولا ينحصر في جهة بعينها ومنها دلالة ظاهرة للشافعي وموافقيه في جواز بيع المدبر وقال مالك وأصحابه لا يجوز بيعه الا اذا كان على السيد دين فيباع فيه وهذا الحديث صريح أو ظاهر في الرد عليهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم انما باعه لينفقه سيده على نفسه والحديث صريح أو ظاهر في هذا ولهذا قال صلى الله عليه وسلم أبدأ بنفسك فتصدق عليها إلى آخره والله أعلم 1 ( باب فضل النفقة والصدقة على الاقربين والزوج والأولاد ( والوالدين ولو كانوا مشركين ))

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

مقصود الباب الحث على النفقة على العيال وبيان عظم الثواب فيه لأن منهم من تجب نفقته بالقرابة ومنهم من تكون مندوبة وتكون صدقة وصلة ومنهم من تكون واجبة بملك النكاح أو ملك اليمين وهذا كله فاضل محثوث عليه وهو أفضل من صدقة التطوع ولهذا 995 قال صلى الله عليه وسلم في رواية بن أبي شيبة ( أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك ) مع أنه ذكر قبله النفقة في سبيل الله وفي العتق والصدقة ورجح النفقة على العيال على هذا كله لما ذكرناه وزاده تأكيدا 996 بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر ( كفى بالمرء اثما أن يحبس عمن يملك قوته ) فقوته مفعول يحبس قوله ( حدثنا سعيد بن محمد الجرمى ) هو بالجيم قوله ( قهرمان ) بفتح القاف واسكان الهاء وفتح الراء وهو الخازن القائم بحوائج الانسان وهو بمعنى الوكيل وهو بلسان الفرس 1 ( باب الابتداء في النفقة بالنفس ثم أهله ثم القرابة ) 997 فيه حديث جابر ( أن رجلا أعتق عبدا له عن دبر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال ألك مال غيره فقال لا فقال من يشتريه منى فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوى بثمانمائة درهم فجاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفعها إليه ثم قال ابدأ بنفسك فتصدق عليها فان فضل شيء فلأهلك فان فضل عن أهلك شيء فلذى قرابتك فان فضل عن قرابتك شيء فهكذا وهكذا يقول فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك ) في هذا الحديث فوائد منها الابتداء في النفقة بالمذكور على هذا الترتيب ومنها أن الحقوق والفضائل اذا تزاحمت قدم الأوكد فالأوكد ومنها أن الأفضل في صدقة التطوع أن ينوعها في جهات الخير ووجوه البر بحسب المصلحة ولا ينحصر في جهة بعينها ومنها دلالة ظاهرة للشافعي وموافقيه في جواز بيع المدبر وقال مالك وأصحابه لا يجوز بيعه الا اذا كان على السيد دين فيباع فيه وهذا الحديث صريح أو ظاهر في الرد عليهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم انما باعه لينفقه سيده على نفسه والحديث صريح أو ظاهر في هذا ولهذا قال صلى الله عليه وسلم أبدأ بنفسك فتصدق عليها إلى آخره والله أعلم 1 ( باب فضل النفقة والصدقة على الاقربين والزوج والأولاد ( والوالدين ولو كانوا مشركين ))

Abschnitt V07/P083–V07/P088Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P083–V07/P088)
Orijinal Metin (AR)

998 قوله ( وكان أحب أمواله إليه بيرحاء ) اختلفوا في ضبط هذه اللفظة على أوجه قال القاضي رحمه الله روينا هذه اللفظة عن شيوخنا بفتح الراء وضمها مع كسر الباء وبفتح الباء والراء قال الباجى قرأت هذه اللفظة على أبي ذر البروى بفتح الراء على كل حال قال وعليه أدركت أهل العلم والحفظ بالمشرق وقال لي الصورى هي بالفتح واتفقا على أن من رفع الراء وألزمها حكم الاعراب فقد أخطأ قال وبالرفع قرأناه على شيوخنا بالأندلس وهذا الموضع يعرف بقصر بنى جديلة قبلى المسجد وذكر مسلم رواية حماد بن سلمة هذا الحرف بريحاء بفتح الباء وكسر الراء وكذا سمعناه من أبي بحر عن العذرى والسمرقندى وكان عند بن سعيد عن البحرى من رواية حماد بيرحاء بكسر الباء وفتح الراء وضبطه الحميدى من رواية حماد بيرحاء بفتح الباء والراء ووقع في كتاب أبي داود جعلت أرضى باريحا لله وأكثر رواياتهم في هذا الحرف بالقصر ورويناه عن بعض شيوخنا بالوجهين وبالمد وجدته بخط الأصيلى وهو حائط يسمى بهذا الاسم وليس اسم بئر والحديث يدل عليه والله أعلم هذا آخر كلام القاضي قوله ( قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ان الله تعالى يقول في كتابه ) إلى آخره فيه دلالة للمذهب الصحيح وقول الجمهور انه يجوز أن يقال ان الله يقول كما يقال ان الله قال وقال مطرف بن عبد الله بن شخير التابعي لا يقال الله يقول وانما يقال قال الله أو الله قال ولا يستعمل مضارعا وهذا غلط والصواب جوازه وقد قال الله تعالى والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وقد تظاهرت الاحاديث الصحيحة باستعمال ذلك وقد أشرت إلى طرف منها في كتاب الأذكار وكأن من كرهه ظن أنه يقتضى استئناف القول وقول الله تعالى قديم وهذا ظن عجيب فان المعنى مفهوم ولا لبس فيه وفي هذا الحديث استحباب الانفاق مما يحب ومشاورة أهل العلم والفضل في كيفية الصدقات ووجوه الطاعات وغيرها قوله صلى الله عليه وسلم ( بخ ذلك مال رابح ذلك مال رابح ) قال أهل اللغة يقال بخ باسكان الخاء وتنوينها مكسورة وحكى القاضي الكسر بلا تنوين وحكى الأحمر التشديد فيه قال القاضي وروى بالرفع فاذا كررت فالاختيار تحريك الأول منونا واسكان الثاني قال بن دريد معناه تعظيم الأمر وتفخيمه وسكنت الخاء فيه كسكون اللام في هل وبل ومن قال بخ بكسره منونا شبهه بالأصوات كصه ومه قال بن السكيت بخ بخ وبه به بمعنى واحد وقال الداودى بخ كلمة تقال اذا حمد الفعل وقال غيره تقال عند الاعجاب وأما قوله صلى الله عليه وسلم مال رابح فضبطناه هنا بوجهين بالياء المثناة وبالموحدة وقال القاضي روايتنا فيه في كتاب مسلم بالموحدة واختلفت الرواة فيه عن مالك في البخارى والموطأ وغيرهما فمن رواه بالموحدة فمعناه ظاهر ومن رواه رايح بالمثناة فمعناه رايح عليك أجره ونفعه في الآخرة وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما سبق من أن الصدقة على الأقارب أفضل من الاجانب اذا كانوا محتاجين وفيه أن القرابة يرعى حقها في صلة الارحام وان لم يجتمعوا الا في أب بعيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا طلحة أن يجعل صدقته في الأقربين فجعلها في أبي بن كعب وحسان بن ثابت وانما يجتمعان معه في الجد السابع 999 قوله صلى الله عليه وسلم في قصة ميمونة حين أعتقت الجارية ( لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك ) فيه فضيلة صلة الأرحام والاحسان إلى الاقارب وأنه أفضل من العتق وهكذا وقعت هذه اللفظة في صحيح مسلم أخوالك باللام ووقعت في رواية غير الأصيلى في البخارى وفي رواية الأصيلى أخواتك بالتاء قال القاضي ولعله أصح بدليل رواية مالك في الموطأ أعطيتها أختك قلت الجميع صحيح ولا تعارض وقد قال صلى الله عليه وسلم ذلك كله وفيه الاعتناء بأقارب الأم اكراما بحقها وهو زيادة في برها وفيه جواز تبرع المرأة بما لها بغير اذن زوجها 1000 قوله صلى الله عليه وسلم ( يا معشر النساء تصدقن ) فيه أمر ولى الأمر رعيته بالصدقة وفعال الخير ووعظه النساء اذا لم يترتب عليه فتنة والمعشر الجماعة الذين صفتهم واحدة قوله صلى الله عليه وسلم ( ولو من حليكن ) هو بفتح الحاء واسكان اللام مفرد وأما الجمع فيقال بضم الحاء وكسرها واللام مكسورة فيهما والياء مشددة قولها ( فان كان ذلك يجزى عنى ) هو بفتح الياء أي يكفى وكذا قولها بعد أتجزى الصدقة عنهما بفتح التاء وقولها ( أتجزى الصدقة عنهما على زوجيهما ) هذه أفصح اللغات فيقال على زوجيهما وعلى زوجهما وعلى أزواجهما وهي أفصحهن وبها جاء القرآن العزيز في قوله تعالى فقد صغت قلوبكما وكذا قولها ( وعلى أيتام في حجورهما ) وشبه ذلك مما يكون لكل واحد من الأثنين منه واحد قولهما ( ولا تخبر من نحن ثم أخبر بهما ) قد يقال أنه اخلاف للوعد وافشاء للسر وجوابه أنه عارض ذلك جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوابه صلى الله عليه وسلم واجب محتم لا يجوز تأخيره ولا يقدم عليه غيره وقد تقرر أنه اذا تعارضت المصالح بدئ بأهمها قوله صلى الله عليه وسلم ( لهما أجران أجر القرابة وأجر الصدقة فيه الحث على الصدقة على الأقارب وصلة الأرحام وأن فيها أجرين قوله ( فذكرت لابراهيم فحدثنى عن أبي عبيدة ) القائل فذكرت لابراهيم هو الأعمش ومقصوده أنه رواه عن شيخين شقيق وأبي عبيدة وهذا المذكور في حديث امرأة بن مسعود والمرأة الأنصارية من النفقة على أزواجهما وأيتام في حجورهما ونفقة أم سلمة على بنيها المراد به كله صدقة تطوع وسياق الأحاديث يدل عليه 1002 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان المسلم اذا أنفق على أهله نفقة يحتسبها كانت له صدقة ) فيه بيان أن المراد بالصدقة والنفقة المطلقة في باقي الأحاديث اذا احتسبها ومعناه أراد بها وجه الله تعالى فلا يدخل فيه من أنفقها ذاهلا ولكن يدخل المحتسب وطريقه في الاحتساب أن يتذكر أنه يجب عليه الانفاق على الزوجة وأطفال أولاده والمملوك وغيرهم ممن تجب نفقته على حسب أحوالهم واختلاف العلماء فيهم وأن غيرهم ممن ينفق عليه مندوب إلى الانفاق عليهم فينفق بنية أداء ما أمر به وقد أمر بالاحسان اليهم والله أعلم 1003 قوله ( عن أسماء بنت أبي بكر قالت قدمت على أمي وهي راهبة أو راغبة ) وفي الرواية الثانية راغبة بلا شك وفيها وهي مشركة فقلت للنبي صلى الله عليه وسلم أفأصل أمي قال نعم صلى أمك قال القاضي الصحيح راغبة بلا شك قال قيل معناه راغبة عن الاسلام وكارهة له وقيل معناه طامعة فيما أعطيتها حريصة عليه وفي رواية أبي داود قدمت على أمى راغبة في عهد قريش وهي راغمة مشركة فالأول راغبة بالباء أي طامعة طالبة صلتى والثانية بالميم معناه كارهة للاسلام ساخطته وفيه جواز صلة القريب المشرك وأم أسماء اسمها قيلة وقيل قتيلة بالقاف وتاء مثناة من فوق وهي قيلة بنت عبد العزى القرشية العامرية واختلف العلماء في أنها أسلمت أم ماتت على كفرها والأكثرون على موتها مشركة

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

998 قوله ( وكان أحب أمواله إليه بيرحاء ) اختلفوا في ضبط هذه اللفظة على أوجه قال القاضي رحمه الله روينا هذه اللفظة عن شيوخنا بفتح الراء وضمها مع كسر الباء وبفتح الباء والراء قال الباجى قرأت هذه اللفظة على أبي ذر البروى بفتح الراء على كل حال قال وعليه أدركت أهل العلم والحفظ بالمشرق وقال لي الصورى هي بالفتح واتفقا على أن من رفع الراء وألزمها حكم الاعراب فقد أخطأ قال وبالرفع قرأناه على شيوخنا بالأندلس وهذا الموضع يعرف بقصر بنى جديلة قبلى المسجد وذكر مسلم رواية حماد بن سلمة هذا الحرف بريحاء بفتح الباء وكسر الراء وكذا سمعناه من أبي بحر عن العذرى والسمرقندى وكان عند بن سعيد عن البحرى من رواية حماد بيرحاء بكسر الباء وفتح الراء وضبطه الحميدى من رواية حماد بيرحاء بفتح الباء والراء ووقع في كتاب أبي داود جعلت أرضى باريحا لله وأكثر رواياتهم في هذا الحرف بالقصر ورويناه عن بعض شيوخنا بالوجهين وبالمد وجدته بخط الأصيلى وهو حائط يسمى بهذا الاسم وليس اسم بئر والحديث يدل عليه والله أعلم هذا آخر كلام القاضي قوله ( قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ان الله تعالى يقول في كتابه ) إلى آخره فيه دلالة للمذهب الصحيح وقول الجمهور انه يجوز أن يقال ان الله يقول كما يقال ان الله قال وقال مطرف بن عبد الله بن شخير التابعي لا يقال الله يقول وانما يقال قال الله أو الله قال ولا يستعمل مضارعا وهذا غلط والصواب جوازه وقد قال الله تعالى والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وقد تظاهرت الاحاديث الصحيحة باستعمال ذلك وقد أشرت إلى طرف منها في كتاب الأذكار وكأن من كرهه ظن أنه يقتضى استئناف القول وقول الله تعالى قديم وهذا ظن عجيب فان المعنى مفهوم ولا لبس فيه وفي هذا الحديث استحباب الانفاق مما يحب ومشاورة أهل العلم والفضل في كيفية الصدقات ووجوه الطاعات وغيرها قوله صلى الله عليه وسلم ( بخ ذلك مال رابح ذلك مال رابح ) قال أهل اللغة يقال بخ باسكان الخاء وتنوينها مكسورة وحكى القاضي الكسر بلا تنوين وحكى الأحمر التشديد فيه قال القاضي وروى بالرفع فاذا كررت فالاختيار تحريك الأول منونا واسكان الثاني قال بن دريد معناه تعظيم الأمر وتفخيمه وسكنت الخاء فيه كسكون اللام في هل وبل ومن قال بخ بكسره منونا شبهه بالأصوات كصه ومه قال بن السكيت بخ بخ وبه به بمعنى واحد وقال الداودى بخ كلمة تقال اذا حمد الفعل وقال غيره تقال عند الاعجاب وأما قوله صلى الله عليه وسلم مال رابح فضبطناه هنا بوجهين بالياء المثناة وبالموحدة وقال القاضي روايتنا فيه في كتاب مسلم بالموحدة واختلفت الرواة فيه عن مالك في البخارى والموطأ وغيرهما فمن رواه بالموحدة فمعناه ظاهر ومن رواه رايح بالمثناة فمعناه رايح عليك أجره ونفعه في الآخرة وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما سبق من أن الصدقة على الأقارب أفضل من الاجانب اذا كانوا محتاجين وفيه أن القرابة يرعى حقها في صلة الارحام وان لم يجتمعوا الا في أب بعيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا طلحة أن يجعل صدقته في الأقربين فجعلها في أبي بن كعب وحسان بن ثابت وانما يجتمعان معه في الجد السابع 999 قوله صلى الله عليه وسلم في قصة ميمونة حين أعتقت الجارية ( لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك ) فيه فضيلة صلة الأرحام والاحسان إلى الاقارب وأنه أفضل من العتق وهكذا وقعت هذه اللفظة في صحيح مسلم أخوالك باللام ووقعت في رواية غير الأصيلى في البخارى وفي رواية الأصيلى أخواتك بالتاء قال القاضي ولعله أصح بدليل رواية مالك في الموطأ أعطيتها أختك قلت الجميع صحيح ولا تعارض وقد قال صلى الله عليه وسلم ذلك كله وفيه الاعتناء بأقارب الأم اكراما بحقها وهو زيادة في برها وفيه جواز تبرع المرأة بما لها بغير اذن زوجها 1000 قوله صلى الله عليه وسلم ( يا معشر النساء تصدقن ) فيه أمر ولى الأمر رعيته بالصدقة وفعال الخير ووعظه النساء اذا لم يترتب عليه فتنة والمعشر الجماعة الذين صفتهم واحدة قوله صلى الله عليه وسلم ( ولو من حليكن ) هو بفتح الحاء واسكان اللام مفرد وأما الجمع فيقال بضم الحاء وكسرها واللام مكسورة فيهما والياء مشددة قولها ( فان كان ذلك يجزى عنى ) هو بفتح الياء أي يكفى وكذا قولها بعد أتجزى الصدقة عنهما بفتح التاء وقولها ( أتجزى الصدقة عنهما على زوجيهما ) هذه أفصح اللغات فيقال على زوجيهما وعلى زوجهما وعلى أزواجهما وهي أفصحهن وبها جاء القرآن العزيز في قوله تعالى فقد صغت قلوبكما وكذا قولها ( وعلى أيتام في حجورهما ) وشبه ذلك مما يكون لكل واحد من الأثنين منه واحد قولهما ( ولا تخبر من نحن ثم أخبر بهما ) قد يقال أنه اخلاف للوعد وافشاء للسر وجوابه أنه عارض ذلك جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوابه صلى الله عليه وسلم واجب محتم لا يجوز تأخيره ولا يقدم عليه غيره وقد تقرر أنه اذا تعارضت المصالح بدئ بأهمها قوله صلى الله عليه وسلم ( لهما أجران أجر القرابة وأجر الصدقة فيه الحث على الصدقة على الأقارب وصلة الأرحام وأن فيها أجرين قوله ( فذكرت لابراهيم فحدثنى عن أبي عبيدة ) القائل فذكرت لابراهيم هو الأعمش ومقصوده أنه رواه عن شيخين شقيق وأبي عبيدة وهذا المذكور في حديث امرأة بن مسعود والمرأة الأنصارية من النفقة على أزواجهما وأيتام في حجورهما ونفقة أم سلمة على بنيها المراد به كله صدقة تطوع وسياق الأحاديث يدل عليه 1002 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان المسلم اذا أنفق على أهله نفقة يحتسبها كانت له صدقة ) فيه بيان أن المراد بالصدقة والنفقة المطلقة في باقي الأحاديث اذا احتسبها ومعناه أراد بها وجه الله تعالى فلا يدخل فيه من أنفقها ذاهلا ولكن يدخل المحتسب وطريقه في الاحتساب أن يتذكر أنه يجب عليه الانفاق على الزوجة وأطفال أولاده والمملوك وغيرهم ممن تجب نفقته على حسب أحوالهم واختلاف العلماء فيهم وأن غيرهم ممن ينفق عليه مندوب إلى الانفاق عليهم فينفق بنية أداء ما أمر به وقد أمر بالاحسان اليهم والله أعلم 1003 قوله ( عن أسماء بنت أبي بكر قالت قدمت على أمي وهي راهبة أو راغبة ) وفي الرواية الثانية راغبة بلا شك وفيها وهي مشركة فقلت للنبي صلى الله عليه وسلم أفأصل أمي قال نعم صلى أمك قال القاضي الصحيح راغبة بلا شك قال قيل معناه راغبة عن الاسلام وكارهة له وقيل معناه طامعة فيما أعطيتها حريصة عليه وفي رواية أبي داود قدمت على أمى راغبة في عهد قريش وهي راغمة مشركة فالأول راغبة بالباء أي طامعة طالبة صلتى والثانية بالميم معناه كارهة للاسلام ساخطته وفيه جواز صلة القريب المشرك وأم أسماء اسمها قيلة وقيل قتيلة بالقاف وتاء مثناة من فوق وهي قيلة بنت عبد العزى القرشية العامرية واختلف العلماء في أنها أسلمت أم ماتت على كفرها والأكثرون على موتها مشركة

Abschnitt V07/P088–V07/P090Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P088–V07/P090)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه ) 1004 قوله ( يا رسول الله ان أمي افتلتت نفسها ( ضبطناه نفسها ونفسها بنصب السين ورفعها فالرفع ) على أنه مفعول ما لم يسم فاعله والنصب على أنه مفعول ثان قال القاضي أكثر روايتنا فيه بالنصب وقوله افتلتت بالفاء هذا هو صواب الذي رواه أهل الحديث وغيرهم ورواه بن قتيبه اقتتلت نفسها بالقاف قال وهي كلمة يقال لمن مات فجأة ويقال أيضا لمن قتلته الجن والعشق والصواب الفاء قالوا ومعناه ماتت فجأة وكل شيء فعل بلا تمكث فقد افتلت ويقال افتلت الكلام واقترحه واقتضبه اذا ارتجله وقولها ( أفلها أجر إن تصدقت عنها قال نعم ) فقوله ان تصدقت هو بكسر الهمزة من إن وهذا لا خلاف فيه قال القاضي هكذا الرواية فيه قال ولا يصح غيره لأنه انما سأل عما لم يفعله بعد وفي هذا الحديث أن الصدقة عن الميت تنفع الميت ويصله ثوابها وهو كذلك باجماع العلماء وكذا أجمعوا على وصول الدعاء وقضاء الدين بالنصوص الواردة في الجميع ويصح الحج عن الميت اذا كان حج الاسلام وكذا اذا وصى بحج التطوع على الأصح عندنا واختلف العلماء في الصوم اذا مات وعليه صوم فالراجح جوازه عنه للأحاديث الصحيحة فيه والمشهور في مذهبنا أن قراءة القرآن لا يصله ثوابها وقال جماعة من أصحابنا يصله ثوابها وبه قال أحمد بن حنبل وأما الصلاة وسائر الطاعات فلا تصله عندنا ولا عند الجمهور وقال أحمد يصله ثواب الجميع كالحج 1 ( باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف )

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه ) 1004 قوله ( يا رسول الله ان أمي افتلتت نفسها ( ضبطناه نفسها ونفسها بنصب السين ورفعها فالرفع ) على أنه مفعول ما لم يسم فاعله والنصب على أنه مفعول ثان قال القاضي أكثر روايتنا فيه بالنصب وقوله افتلتت بالفاء هذا هو صواب الذي رواه أهل الحديث وغيرهم ورواه بن قتيبه اقتتلت نفسها بالقاف قال وهي كلمة يقال لمن مات فجأة ويقال أيضا لمن قتلته الجن والعشق والصواب الفاء قالوا ومعناه ماتت فجأة وكل شيء فعل بلا تمكث فقد افتلت ويقال افتلت الكلام واقترحه واقتضبه اذا ارتجله وقولها ( أفلها أجر إن تصدقت عنها قال نعم ) فقوله ان تصدقت هو بكسر الهمزة من إن وهذا لا خلاف فيه قال القاضي هكذا الرواية فيه قال ولا يصح غيره لأنه انما سأل عما لم يفعله بعد وفي هذا الحديث أن الصدقة عن الميت تنفع الميت ويصله ثوابها وهو كذلك باجماع العلماء وكذا أجمعوا على وصول الدعاء وقضاء الدين بالنصوص الواردة في الجميع ويصح الحج عن الميت اذا كان حج الاسلام وكذا اذا وصى بحج التطوع على الأصح عندنا واختلف العلماء في الصوم اذا مات وعليه صوم فالراجح جوازه عنه للأحاديث الصحيحة فيه والمشهور في مذهبنا أن قراءة القرآن لا يصله ثوابها وقال جماعة من أصحابنا يصله ثوابها وبه قال أحمد بن حنبل وأما الصلاة وسائر الطاعات فلا تصله عندنا ولا عند الجمهور وقال أحمد يصله ثواب الجميع كالحج 1 ( باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف )

%0
10 Bölüm