Abschnitt V09/P087–V09/P096Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P087–V09/P096)
Orijinal Metin (AR)قوله صلى الله عليه وسلم ( لولا حداثة عهد قومك بالكفر لنقضت الكعبة ولجعلتها على أساس إبراهيم فإن قريشا حين بنت البيت استقصرت ولجعلت لها خلفا ) وفي الرواية الأخرى اقتصروا عن قواعد إبراهيم وفي الاخرى فإن قريشا اقتصرتها وفي الاخرى استقصروا من بنيان البيت وفي الاخرى قصروا في البناء وفي الأخرى قصرت بهم النفقة قال العلماء هذه الروايات كلها بمعنى واحد ومعنى استقصرت قصرت عن تمام بنائها واقتصرت على هذا القدر لقصور النفقة بهم عن تمامها وفي هذا الحديث دليل لقواعد من الأحكام منها اذا تعارضت المصالح أو تعارضت مصلحة ومفسدة وتعذر الجمع بين فعل المصلحة وترك المفسدة بدئ بالأهم لان النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن نقض الكعبة وردها إلى ما كانت عليه من قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم مصلحة ولكن تعارضه مفسده أعظم منه وهي خوف فتنة بعض من أسلم قريبا وذلك لما كانوا يعتقدونه من فضل الكعبة فيرون تغييرها عظيما فتركها صلى الله عليه وسلم ومنها فكر ولي الأمر في مصالح رعيته واجتنابه ما يخاف منه تولد ضرر عليهم في دين أو دنيا الا الأمور الشرعية كأخذ الزكاة وإقامة الحدود ونحو ذلك ومنها تألف قلوب الرعية وحسن حياطتهم وأن لا ينفروا ولا يتعرض لما يخاف تنفيرهم بسببه ما لم يكن فيه ترك أمر شرعي كما سبق قال العلماء بنى البيت خمس مرات بنته الملائكة ثم إبراهيم صلى الله عليه وسلم ثم قريش في الجاهلية وحضر النبي صلى الله عليه وسلم هذا البناء وله خمس وثلاثون سنة وقيل خمس وعشرون وفيه سقط على الأرض حين وقع ازاره ثم بناه بن الزبير ثم الحجاج بن يوسف واستمر إلى الآن على بناء الحجاج وقيل بنى مرتين آخريين أو ثلاثا وقد أوضحته في كتاب ايضاح المناسك الكبير قال العلماء ولا يغير عن هذا البناء وقد ذكروا أن هارون الرشيد سأل مالك بن أنس عن هدمها وردها إلى بناء بن الزبير للاحاديث المذكورة في الباب فقال مالك ناشدتك الله يا أمير المؤمنين ألا تجعل هذا البيت لعبة للملوك لا يشاء أحد الا نقضه وبناه فتذهب هيبته من صدور الناس وبالله التوفيق قوله صلى الله عليه وسلم ( ولجعلت لها خلفا ) هو بفتح الخاء المعجمة وإسكان اللام وبالفاء هذا هو الصحيح المشهور والمراد به باب من خلفها وقد جاء مفسرا في الرواية الأخرى ولجعلت لها بابا شرقيا وبابا غربيا وفي صحيح البخاري قال هشام خلفا يعني بابا وفي الرواية الأخرى لمسلم بابين أحدهما يدخل منه والآخر يخرج منه وفي رواية البخاري ولجعلت لها خلفين قال القاضي وقد ذكر الحربي هذا الحديث هكذا وضبطه خلفين بكسر الخاء وقال الخالفة عمود في مؤخر البيت وقال الهروى خلفين بفتح الخاء قال القاضي وكذا ضبطناه على شيخنا أبي الحسين قال وذكر الهروى عن بن الأعرابي أن الخلف الظهر وهذا يفسر أن المراد الباب كما فسرته الأحاديث الباقية والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لولا حدثان قومك ) هو بكسر الحاء واسكان الدال أي قرب عهدهم بالكفر والله أعلم قوله ( فقال عبد الله بن عمر لئن كانت عائشة سمعت هذا ) قال القاضي ليس هذا اللفظ من بن عمر على سبيل التضعيف لروايتها والتشكيك في صدقها وحفظها فقد كانت من الحفظ والضبط بحيث لا يستراب في حديثها ولا فيا تنقله ولكن كثيرا ما يقع في كلام العرب صورة التشكيك والتقرير والمراد به اليقين كقوله تعالى وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين وقوله تعالى قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت الآية قوله صلى الله عليه وسلم ( لولا أن قومك حديثوا عهد بجاهلية أو قال بكفر لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله ) فيه دليل لتقديم أهم المصالح عند تعذر جميعها كما سبق إيضاحه في أول الحديث وفيه دليل لجواز انفاق كنز الكعبة ونذورها الفاضلة عن مصالحها في سبيل الله لكن جاء في رماية لأنفقت كنز الكعبة في بنائها وبناؤها من سبيل الله فلعله المراد بقوله في الرواية الأولى في سبيل الله والله أعلم ومذهبنا أن الفاضل من وقف مسجد أو غيره لا يصرف في مصالح مسجد آخر ولا غيره بل يحفظ دائما للمكان الموقوف عليه الذي فضل منه فربما احتاج إليه والله اعلم قوله ص ( ولأدخلت فيها من الحجر ) وفي رواية وزدت فيها ستة أذرع من الحجر فإن قريشا اقتصرتها حين بنت الكعبة وفي رواية خمس أذرع وفي رواية قريبا من سبع أذرع وفي رواية قالت عائشة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجدار أمن البيت هو قال نعم وفي رواية لولا أن قومك حديث عهدهم في الجاهلية فأخاف أن تنكره قلوبهم لنظرت أن أدخل الجدار في البيت قال اصحابنا ست أذرع من الحجر مما يلي البيت محسوبة من البيت بلا خلاف وفي الزائد خلاف فإن طاف في الحجر وبينه وبين البيت أكثر من ستة أذرع ففيه وجهان لأصحابنا أحدهما يجوز لظواهر هذه الأحاديث وهذا هو الذي رجحه جماعات من أصحابنا الخراسانيين والثاني لا يصح طوافه في شيء من الحجر ولا على جداره ولا يصح حتى يطوف خارجا من جميع الحجر وهذا هو الصحيح وهو الذي نص عليه الشافعي وقطع به جماهير أصحابنا العراقيين ورجحه جمهور الأصحاب وبه قال جميع علماء المسلمين سوى أبي حنيفة فإنه قال ان طاف في الحجر وبقي في مكة أعاده وإن رجع من مكة بلا اعادة أراق دما وأجزأه طوافه واحتج الجمهور بأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف من وراء الحجر وقال لتأخذوا مناسككم ثم أطبق المسلمون عليه من زمنه صلى الله عليه وسلم إلى الآن وسواء كان كله من البيت أم بعضه فالطواف يكون من ورائه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم ووقع في رواية ستة أذرع بالهاء وفي رواية خمس وفي رواية قريبا من سبع بحذف الهاء وكلاهما صحيح ففي الذارع لغتان مشهورتان التأنيث والتذكير والتأنيث أفصح قوله ( لما احترق البيت زمن يزيد بن معاوية حين غزاه أهل الشام تركه بن الزبير حتى قدم الناس الموسم يريد أن يجرئهم أو يحربهم على أهل الشام ) أما الحرف الأول فهو يجرثهم بالجيم والراء بعدها همزة من الجراءة أي يشجعهم على قتالهم بإظهار قبح فعالهم هذا هو المشهور في ضبطه قال القاضي ورواه العذرى يجربهم بالجيم والباء الموحدة ومعناه يختبرهم وينظر ما عندهم في ذلك من حمية وغضب لله تعالى ولبيته وأما الثاني وهو قوله أو يحربهم فهو بالحاء المهملة والراء والباء الموحدة وأوله مفتوح ومعناه يغيظهم بما يرونه قد فعل بالبيت من قولهم حربت الأسد إذا أغضبته قال القاضي وقد يكون معناه يحملهم على الحرب ويحرضهم عليها ويؤكد عزائمهم لذلك قال ورواه آخرون يحزبهم بالحاء والزاي يشد قوتهم ويميلهم إليه ويجعلهم حزبا له وناصرين له على مخالفيه وحزب الرجل من مال إليه وتحازب القوم تمالوا قوله ( يا أيها الناس أشيروا على في الكعبة ) فيه دليل لاستحباب مشاورة الامام أهل الفضل والمعرفة في الأمور المهمة قوله ( قال بن عباس فإني قد فرق لي فيه رأي ) هو بضم الفاء وكسر الراء أي كشف وبين قال الله تعالى وقرآنا فرقناه أي فصلناه وبيناه هذا هو الصواب في ضبطه هذه اللفظه ومعناها وهكذا ضبطه القاضي والمحققون وقد جعله الحميدى صاحب الجمع بين الصحيحين في كتابه غريب الصحيحين فرق بفتح الفاء بمعنى خاف وأنكروه عليه وغلطوا الحميدى في ضبطه وتفسيره قوله ( فقال بن الزبير لو كان أحدكم احترق بيته ما رضى حتى يجده ) هكذا هو في أكثر النسخ يجده بضم الياء وبدال واحدة وفي كثير منها يجدد بدالين وهما بمعنى قوله ( تتابعوا فنقضوه ) هكذا ضبطناه تتابعوا بياء موحدة قبل العين وهكذا هو في جميع نسخ بلادنا وكذا ذكره القاضي عن رواية الأكثرين وعن أبي بحر تتابعوا وهو بمعناه الا أن أكثر ما يستعمل بالمثناة في الشر خاصة وليس هذا موضعه قوله ( فجعل بن الزبير أعمدة فستر عليها الستور حتى ارتفع بناؤه ) المقصود بهذه الأعمدة والستور أن يستقبلها المصلون في تلك الأيام ويعرفوا موضع الكعبة ولم تزل تلك الستور حتى ارتفع البناء وصار مشاهدا للناس فأزالها لحصول المقصود بالبناء المرتفع من الكعبة واستدل القاضي عياض بهذا لمذهب مالك في أن المقصود بالاستقبال البناء لا البقعة قال وقد كان بن عباس أشار على بن الزبير بنحو هذا وقال له إن كنت هادمها فلا تدل الناس بلا قبلة فقال له جابر صلوا إلى موضعها فهي القبلة ومذهب الشافعي وغيره جواز الصلاة إلى أرض الكعبة ويجزيه ذلك بلا خلاف عند سواء كان بقى منها شاخص أم لا والله أعلم قوله ( إنا لسنا من تلطيخ بن الزبير في شيء ) يريد بذلك سبه وعيب فعله يقال لطخته أي رميته بأمر قبيح قوله ( وفد الحرث بن عبد الله على عبد الملك بن مروان في خلافته ) هكذا هو في جميع النسخ الحرث بن عبد الله وليس في شيء منها خلاف ونسخ بلادنا هي رواية عبد الغفار بن الفارسي وادعى القاضي عياض أنه وقع هكذا لجميع الرواة سوى الفارسي فإن في روايته الحرث بن عبد الأعلى قال وهو خطأ بل الصواب الحرث بن عبد الله وهذا الذي نقله عن رواية الفارسي غير مقبول بل الصواب أنها كرواية غيره الحرث بن عبد الله ولعله وقع للقاضي نسخة عن الفارسي فيها هذه اللفظة مصحفة على الفارسي لا من الفارسى والله أعلم قوله ( ما أظن أبا خبيب ) هو بضم الخاء المعجمة وسبق بيانه مرات قوله صلى الله عليه وسلم ( لولا حداثة عهدهم ) هو بفتح الحاء أي قربه قوله صلى الله عليه وسلم ( فإن بدا لقومك ) هو بغير همزة يقال بداله في الأمر بداء بالمد أي حدث له فيه رأي لم يكن وهو ذو بدوات أي يتغير رأيه والبداء محال على الله تعالى بخلاف النسخ قوله ( فهلمى لأريك ) هذا جار على إحدى اللغتين في هلم قال الجوهري تقول هلم يا رجل بفتح الميم بمعنى تعال قال الخليلي أصله لم من قولهم لم الله شعثه أي جمعه كأنه أراد لم نفسك الينا أي اقرب وها للتنبيه وحذفت ألفها لكثرة الاستعمال وجعلا إسما واحدا يستوى فيه الواحد والاثنان والجمع المؤنث فيقال في الجماعة هلم هذه لغة أهل الحجاز قال الله تعالى والقائلين لاخوانهم هلم الينا وأهل نجد يصرفونها فيقولون للأثنين هلما وللجمع هلموا وللمرأة هلمى وللنساء هلمن والأول أفصح هذا كلام الجوهرى قوله صلى الله عليه وسلم ( حتى إذا كان أن يدخل ) هكذا هو في النسخ كلها كاد أن يدخل وفيه حجة لجواز دخول أن بعد كاد وقد كثر ذلك وهي لغة فصيحة ولكن الأشهر عدمه قوله ( فنكت ساعة بعصاه ) أي بحث بطرفها في الأرض وهذه عادة من تفكر في أمر مهم قوله ( فقال الحرث بن عبد الله بن أبي ربيعة لا تقل هذا يا أمير المؤمنين فأنا سمعت أم المؤمنين تحدث ) هذا فيه الانتصار للمظلوم ورد الغيبة وتصديق الصادق إذا كذبه إنسان والحرث هذا تابعى وهو الحرث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة قولها ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجدر ) وفي آخر الحديث ( لنظرت أن أدخل الجدر في البيت ) هو بفتح الجيم وإسكان الدال المهملة وهو الحجر وسبق بيان حكمه قوله صلى الله عليه وسلم في حديث سعيد بن منصور ( ولولا أن قومك حديث عهدهم في الجاهلية ) هكذا هو في جميع النسخ في الجاهلية وهو بمعنى بالجاهلية كما في سائر الروايات والله أعلم
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله صلى الله عليه وسلم ( لولا حداثة عهد قومك بالكفر لنقضت الكعبة ولجعلتها على أساس إبراهيم فإن قريشا حين بنت البيت استقصرت ولجعلت لها خلفا ) وفي الرواية الأخرى اقتصروا عن قواعد إبراهيم وفي الاخرى فإن قريشا اقتصرتها وفي الاخرى استقصروا من بنيان البيت وفي الاخرى قصروا في البناء وفي الأخرى قصرت بهم النفقة قال العلماء هذه الروايات كلها بمعنى واحد ومعنى استقصرت قصرت عن تمام بنائها واقتصرت على هذا القدر لقصور النفقة بهم عن تمامها وفي هذا الحديث دليل لقواعد من الأحكام منها اذا تعارضت المصالح أو تعارضت مصلحة ومفسدة وتعذر الجمع بين فعل المصلحة وترك المفسدة بدئ بالأهم لان النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن نقض الكعبة وردها إلى ما كانت عليه من قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم مصلحة ولكن تعارضه مفسده أعظم منه وهي خوف فتنة بعض من أسلم قريبا وذلك لما كانوا يعتقدونه من فضل الكعبة فيرون تغييرها عظيما فتركها صلى الله عليه وسلم ومنها فكر ولي الأمر في مصالح رعيته واجتنابه ما يخاف منه تولد ضرر عليهم في دين أو دنيا الا الأمور الشرعية كأخذ الزكاة وإقامة الحدود ونحو ذلك ومنها تألف قلوب الرعية وحسن حياطتهم وأن لا ينفروا ولا يتعرض لما يخاف تنفيرهم بسببه ما لم يكن فيه ترك أمر شرعي كما سبق قال العلماء بنى البيت خمس مرات بنته الملائكة ثم إبراهيم صلى الله عليه وسلم ثم قريش في الجاهلية وحضر النبي صلى الله عليه وسلم هذا البناء وله خمس وثلاثون سنة وقيل خمس وعشرون وفيه سقط على الأرض حين وقع ازاره ثم بناه بن الزبير ثم الحجاج بن يوسف واستمر إلى الآن على بناء الحجاج وقيل بنى مرتين آخريين أو ثلاثا وقد أوضحته في كتاب ايضاح المناسك الكبير قال العلماء ولا يغير عن هذا البناء وقد ذكروا أن هارون الرشيد سأل مالك بن أنس عن هدمها وردها إلى بناء بن الزبير للاحاديث المذكورة في الباب فقال مالك ناشدتك الله يا أمير المؤمنين ألا تجعل هذا البيت لعبة للملوك لا يشاء أحد الا نقضه وبناه فتذهب هيبته من صدور الناس وبالله التوفيق قوله صلى الله عليه وسلم ( ولجعلت لها خلفا ) هو بفتح الخاء المعجمة وإسكان اللام وبالفاء هذا هو الصحيح المشهور والمراد به باب من خلفها وقد جاء مفسرا في الرواية الأخرى ولجعلت لها بابا شرقيا وبابا غربيا وفي صحيح البخاري قال هشام خلفا يعني بابا وفي الرواية الأخرى لمسلم بابين أحدهما يدخل منه والآخر يخرج منه وفي رواية البخاري ولجعلت لها خلفين قال القاضي وقد ذكر الحربي هذا الحديث هكذا وضبطه خلفين بكسر الخاء وقال الخالفة عمود في مؤخر البيت وقال الهروى خلفين بفتح الخاء قال القاضي وكذا ضبطناه على شيخنا أبي الحسين قال وذكر الهروى عن بن الأعرابي أن الخلف الظهر وهذا يفسر أن المراد الباب كما فسرته الأحاديث الباقية والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لولا حدثان قومك ) هو بكسر الحاء واسكان الدال أي قرب عهدهم بالكفر والله أعلم قوله ( فقال عبد الله بن عمر لئن كانت عائشة سمعت هذا ) قال القاضي ليس هذا اللفظ من بن عمر على سبيل التضعيف لروايتها والتشكيك في صدقها وحفظها فقد كانت من الحفظ والضبط بحيث لا يستراب في حديثها ولا فيا تنقله ولكن كثيرا ما يقع في كلام العرب صورة التشكيك والتقرير والمراد به اليقين كقوله تعالى وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين وقوله تعالى قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت الآية قوله صلى الله عليه وسلم ( لولا أن قومك حديثوا عهد بجاهلية أو قال بكفر لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله ) فيه دليل لتقديم أهم المصالح عند تعذر جميعها كما سبق إيضاحه في أول الحديث وفيه دليل لجواز انفاق كنز الكعبة ونذورها الفاضلة عن مصالحها في سبيل الله لكن جاء في رماية لأنفقت كنز الكعبة في بنائها وبناؤها من سبيل الله فلعله المراد بقوله في الرواية الأولى في سبيل الله والله أعلم ومذهبنا أن الفاضل من وقف مسجد أو غيره لا يصرف في مصالح مسجد آخر ولا غيره بل يحفظ دائما للمكان الموقوف عليه الذي فضل منه فربما احتاج إليه والله اعلم قوله ص ( ولأدخلت فيها من الحجر ) وفي رواية وزدت فيها ستة أذرع من الحجر فإن قريشا اقتصرتها حين بنت الكعبة وفي رواية خمس أذرع وفي رواية قريبا من سبع أذرع وفي رواية قالت عائشة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجدار أمن البيت هو قال نعم وفي رواية لولا أن قومك حديث عهدهم في الجاهلية فأخاف أن تنكره قلوبهم لنظرت أن أدخل الجدار في البيت قال اصحابنا ست أذرع من الحجر مما يلي البيت محسوبة من البيت بلا خلاف وفي الزائد خلاف فإن طاف في الحجر وبينه وبين البيت أكثر من ستة أذرع ففيه وجهان لأصحابنا أحدهما يجوز لظواهر هذه الأحاديث وهذا هو الذي رجحه جماعات من أصحابنا الخراسانيين والثاني لا يصح طوافه في شيء من الحجر ولا على جداره ولا يصح حتى يطوف خارجا من جميع الحجر وهذا هو الصحيح وهو الذي نص عليه الشافعي وقطع به جماهير أصحابنا العراقيين ورجحه جمهور الأصحاب وبه قال جميع علماء المسلمين سوى أبي حنيفة فإنه قال ان طاف في الحجر وبقي في مكة أعاده وإن رجع من مكة بلا اعادة أراق دما وأجزأه طوافه واحتج الجمهور بأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف من وراء الحجر وقال لتأخذوا مناسككم ثم أطبق المسلمون عليه من زمنه صلى الله عليه وسلم إلى الآن وسواء كان كله من البيت أم بعضه فالطواف يكون من ورائه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم ووقع في رواية ستة أذرع بالهاء وفي رواية خمس وفي رواية قريبا من سبع بحذف الهاء وكلاهما صحيح ففي الذارع لغتان مشهورتان التأنيث والتذكير والتأنيث أفصح قوله ( لما احترق البيت زمن يزيد بن معاوية حين غزاه أهل الشام تركه بن الزبير حتى قدم الناس الموسم يريد أن يجرئهم أو يحربهم على أهل الشام ) أما الحرف الأول فهو يجرثهم بالجيم والراء بعدها همزة من الجراءة أي يشجعهم على قتالهم بإظهار قبح فعالهم هذا هو المشهور في ضبطه قال القاضي ورواه العذرى يجربهم بالجيم والباء الموحدة ومعناه يختبرهم وينظر ما عندهم في ذلك من حمية وغضب لله تعالى ولبيته وأما الثاني وهو قوله أو يحربهم فهو بالحاء المهملة والراء والباء الموحدة وأوله مفتوح ومعناه يغيظهم بما يرونه قد فعل بالبيت من قولهم حربت الأسد إذا أغضبته قال القاضي وقد يكون معناه يحملهم على الحرب ويحرضهم عليها ويؤكد عزائمهم لذلك قال ورواه آخرون يحزبهم بالحاء والزاي يشد قوتهم ويميلهم إليه ويجعلهم حزبا له وناصرين له على مخالفيه وحزب الرجل من مال إليه وتحازب القوم تمالوا قوله ( يا أيها الناس أشيروا على في الكعبة ) فيه دليل لاستحباب مشاورة الامام أهل الفضل والمعرفة في الأمور المهمة قوله ( قال بن عباس فإني قد فرق لي فيه رأي ) هو بضم الفاء وكسر الراء أي كشف وبين قال الله تعالى وقرآنا فرقناه أي فصلناه وبيناه هذا هو الصواب في ضبطه هذه اللفظه ومعناها وهكذا ضبطه القاضي والمحققون وقد جعله الحميدى صاحب الجمع بين الصحيحين في كتابه غريب الصحيحين فرق بفتح الفاء بمعنى خاف وأنكروه عليه وغلطوا الحميدى في ضبطه وتفسيره قوله ( فقال بن الزبير لو كان أحدكم احترق بيته ما رضى حتى يجده ) هكذا هو في أكثر النسخ يجده بضم الياء وبدال واحدة وفي كثير منها يجدد بدالين وهما بمعنى قوله ( تتابعوا فنقضوه ) هكذا ضبطناه تتابعوا بياء موحدة قبل العين وهكذا هو في جميع نسخ بلادنا وكذا ذكره القاضي عن رواية الأكثرين وعن أبي بحر تتابعوا وهو بمعناه الا أن أكثر ما يستعمل بالمثناة في الشر خاصة وليس هذا موضعه قوله ( فجعل بن الزبير أعمدة فستر عليها الستور حتى ارتفع بناؤه ) المقصود بهذه الأعمدة والستور أن يستقبلها المصلون في تلك الأيام ويعرفوا موضع الكعبة ولم تزل تلك الستور حتى ارتفع البناء وصار مشاهدا للناس فأزالها لحصول المقصود بالبناء المرتفع من الكعبة واستدل القاضي عياض بهذا لمذهب مالك في أن المقصود بالاستقبال البناء لا البقعة قال وقد كان بن عباس أشار على بن الزبير بنحو هذا وقال له إن كنت هادمها فلا تدل الناس بلا قبلة فقال له جابر صلوا إلى موضعها فهي القبلة ومذهب الشافعي وغيره جواز الصلاة إلى أرض الكعبة ويجزيه ذلك بلا خلاف عند سواء كان بقى منها شاخص أم لا والله أعلم قوله ( إنا لسنا من تلطيخ بن الزبير في شيء ) يريد بذلك سبه وعيب فعله يقال لطخته أي رميته بأمر قبيح قوله ( وفد الحرث بن عبد الله على عبد الملك بن مروان في خلافته ) هكذا هو في جميع النسخ الحرث بن عبد الله وليس في شيء منها خلاف ونسخ بلادنا هي رواية عبد الغفار بن الفارسي وادعى القاضي عياض أنه وقع هكذا لجميع الرواة سوى الفارسي فإن في روايته الحرث بن عبد الأعلى قال وهو خطأ بل الصواب الحرث بن عبد الله وهذا الذي نقله عن رواية الفارسي غير مقبول بل الصواب أنها كرواية غيره الحرث بن عبد الله ولعله وقع للقاضي نسخة عن الفارسي فيها هذه اللفظة مصحفة على الفارسي لا من الفارسى والله أعلم قوله ( ما أظن أبا خبيب ) هو بضم الخاء المعجمة وسبق بيانه مرات قوله صلى الله عليه وسلم ( لولا حداثة عهدهم ) هو بفتح الحاء أي قربه قوله صلى الله عليه وسلم ( فإن بدا لقومك ) هو بغير همزة يقال بداله في الأمر بداء بالمد أي حدث له فيه رأي لم يكن وهو ذو بدوات أي يتغير رأيه والبداء محال على الله تعالى بخلاف النسخ قوله ( فهلمى لأريك ) هذا جار على إحدى اللغتين في هلم قال الجوهري تقول هلم يا رجل بفتح الميم بمعنى تعال قال الخليلي أصله لم من قولهم لم الله شعثه أي جمعه كأنه أراد لم نفسك الينا أي اقرب وها للتنبيه وحذفت ألفها لكثرة الاستعمال وجعلا إسما واحدا يستوى فيه الواحد والاثنان والجمع المؤنث فيقال في الجماعة هلم هذه لغة أهل الحجاز قال الله تعالى والقائلين لاخوانهم هلم الينا وأهل نجد يصرفونها فيقولون للأثنين هلما وللجمع هلموا وللمرأة هلمى وللنساء هلمن والأول أفصح هذا كلام الجوهرى قوله صلى الله عليه وسلم ( حتى إذا كان أن يدخل ) هكذا هو في النسخ كلها كاد أن يدخل وفيه حجة لجواز دخول أن بعد كاد وقد كثر ذلك وهي لغة فصيحة ولكن الأشهر عدمه قوله ( فنكت ساعة بعصاه ) أي بحث بطرفها في الأرض وهذه عادة من تفكر في أمر مهم قوله ( فقال الحرث بن عبد الله بن أبي ربيعة لا تقل هذا يا أمير المؤمنين فأنا سمعت أم المؤمنين تحدث ) هذا فيه الانتصار للمظلوم ورد الغيبة وتصديق الصادق إذا كذبه إنسان والحرث هذا تابعى وهو الحرث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة قولها ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجدر ) وفي آخر الحديث ( لنظرت أن أدخل الجدر في البيت ) هو بفتح الجيم وإسكان الدال المهملة وهو الحجر وسبق بيان حكمه قوله صلى الله عليه وسلم في حديث سعيد بن منصور ( ولولا أن قومك حديث عهدهم في الجاهلية ) هكذا هو في جميع النسخ في الجاهلية وهو بمعنى بالجاهلية كما في سائر الروايات والله أعلم
Abschnitt V09/P096–V09/P099Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P096–V09/P099)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما أو للموت ) 1334 قوله ( كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه فجعل الفضل ينظر اليها وتنظر إليه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت يا رسول الله ان فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال نعم وذلك في حجة الوداع ) وفي الرواية الأخرى فحجي عنه هذا الحديث فيه فوائد منها جواز الارداف على الدابة اذا كانت مطيقة وجواز سماع صوت الأجنبية عند الحاجة في الاستفتاء والمعاملة وغير ذلك ومنها تحريم النظر إلى الأجنبية ومنها إزالة المنكر باليد لمن أمكنه ومنها جواز النيابة في الحج عن العاجز المأيوس منه بهرم أو زمانة أو موت ومنها جواز حج المرأة عن الرجل ومنها بر الوالدين بالقيام بمصالحهما من قضاء دين وخدمة ونفقة وحج عنهما وغير ذلك ومنها وجوب الحج على من هو عاجز بنفسه مستطيع بغيره كولده وهذا مذهبنا لأنها قالت أدركته فريضة الحج شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة ومنها جواز قول حجة الوداع وأنه لا يكره ذلك وسبق بيان هذا مرات ومنها جواز حج المرأة بلا محرم اذا أمنت على نفسها وهو مذهبنا ومذهب الجمهور جواز الحج عن العاجز بموت أو عضب وهو الزمانة والهرم ونحوهما وقال مالك والليث والحسن بن صالح لا يحج أحد عن أحد الا عن ميت لم يحج حجة الاسلام قال القاضي وحكى عن النخعي وبعض السلف لا يصح الحج عن ميت ولا غيره وهي رواية عن مالك وإن أوصى به وقال الشافعي والجمهور يجوز الحج عن الميت عن فرضه ونذره سواء أوصى به أم لا ويجزى عنه ومذهب الشافعي وغيره أن ذلك واجب في تركته وعندنا يجوز للعاجز الاستنابة في حج التطوع على أصح القولين واتفق العلماء على جواز حج المرأة عن الرجل الا الحسن بن صالح فمنعه وكذا يمنعه من منع أصل الاستنابة مطلقا والله أعلم 1 ( باب صحة حج الصبي وأجر من حج به ) 1336 قوله ( لقى ركبا بالروحاء فقال من القوم فقالوا المسلمون فقالوا من أنت قال رسول الله ) صلى الله عليه وسلم الركب أصحاب الابل خاصة وأصله أن يستعمل في عشرة فما دونها وسبق في مسلم في الأذان أن الروحاء مكان على ستة وثلاثين ميلا من المدينة قال القاضي عياض يحتمل أن هذا اللقاء كان ليلا فلم يعرفوه صلى الله عليه وسلم ويحتمل كونه نهارا لكنهم لم يروه صلى الله عليه وسلم قبل ذلك لعدم هجرتهم فأسلموا في بلدانهم ولم يهاجروا قبل ذلك قوله ( فرفعت امرأة صبيا لها فقالت ألهذا حج قال نعم ولك أجر ) فيه حجة للشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء أن حج الصبي منعقد صحيح يثاب عليه وإن كان لا يجزيه عن حجة الاسلام بل يقع تطوعا وهذا الحديث صريح فيه وقال أبو حنيفة لا يصح حجة قال أصحابه وإنما فعلوه تمرينا له ليعتاده فيفعله إذا بلغ وهذا الحديث يرد عليهم قال القاضي لا خلاف بين العلماء في جواز الحج بالصبيان وإنما منعه طائفة من أهل البدع ولا يلتفت إلى قولهم بل هو مردود بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وإجماع الأمة وإنما خلاف أبي حنيفة في أنه هل ينعقد حجه وتجرى عليه أحكام الحج وتجب فيه الفدية ودم الجبران وسائر أحكام البالغ فأبو حنيفة يمنع ذلك كله ويقول إنما يجب ذلك تمرينا على التعليم والجمهور يقولون تجرى عليه أحكام الحج في ذلك ويقولون حجة منعقد يقع نفلا لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل له حجا قال القاضي وأجمعوا على أنه لا يجزئه اذا بلغ عن فريضة الاسلام الا فرقة شذت فقالت يجزئه ولم تلتفت العلماء إلى قولها قوله صلى الله عليه وسلم ( ولك أجر ) معناه بسبب حملها وتجنيبها إياه ما يجتنبه المحرم وفعل ما يفعله المحرم والله أعلم وأما الولى الذي يحرم عن الصبي فالصحيح عند أصحابنا أنه الذي يلي ماله وهو أبوه أو جده أو الوصى أو القيم من جهة القاضي أو القاضي أو الامام وأما الأم فلا يصح احرامها عنه إلا أن تكون وصية أو قيمة من جهة القاضي وقيل انه يصح إحرامها وإحرام العصبة وان لم يكن لهم ولاية المال هذا كله اذا كان صغيرا لا يميز فإن كان مميزا أذن له الولى فأحرم فلو أحرم بغير إذن الولى أو أحرم الولى عنه لم ينعقد على الأصح وصفة إحرام الولى عن غير المميز أن يقول بقلبه جعلته محرما والله أعلم
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما أو للموت ) 1334 قوله ( كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه فجعل الفضل ينظر اليها وتنظر إليه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت يا رسول الله ان فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال نعم وذلك في حجة الوداع ) وفي الرواية الأخرى فحجي عنه هذا الحديث فيه فوائد منها جواز الارداف على الدابة اذا كانت مطيقة وجواز سماع صوت الأجنبية عند الحاجة في الاستفتاء والمعاملة وغير ذلك ومنها تحريم النظر إلى الأجنبية ومنها إزالة المنكر باليد لمن أمكنه ومنها جواز النيابة في الحج عن العاجز المأيوس منه بهرم أو زمانة أو موت ومنها جواز حج المرأة عن الرجل ومنها بر الوالدين بالقيام بمصالحهما من قضاء دين وخدمة ونفقة وحج عنهما وغير ذلك ومنها وجوب الحج على من هو عاجز بنفسه مستطيع بغيره كولده وهذا مذهبنا لأنها قالت أدركته فريضة الحج شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة ومنها جواز قول حجة الوداع وأنه لا يكره ذلك وسبق بيان هذا مرات ومنها جواز حج المرأة بلا محرم اذا أمنت على نفسها وهو مذهبنا ومذهب الجمهور جواز الحج عن العاجز بموت أو عضب وهو الزمانة والهرم ونحوهما وقال مالك والليث والحسن بن صالح لا يحج أحد عن أحد الا عن ميت لم يحج حجة الاسلام قال القاضي وحكى عن النخعي وبعض السلف لا يصح الحج عن ميت ولا غيره وهي رواية عن مالك وإن أوصى به وقال الشافعي والجمهور يجوز الحج عن الميت عن فرضه ونذره سواء أوصى به أم لا ويجزى عنه ومذهب الشافعي وغيره أن ذلك واجب في تركته وعندنا يجوز للعاجز الاستنابة في حج التطوع على أصح القولين واتفق العلماء على جواز حج المرأة عن الرجل الا الحسن بن صالح فمنعه وكذا يمنعه من منع أصل الاستنابة مطلقا والله أعلم 1 ( باب صحة حج الصبي وأجر من حج به ) 1336 قوله ( لقى ركبا بالروحاء فقال من القوم فقالوا المسلمون فقالوا من أنت قال رسول الله ) صلى الله عليه وسلم الركب أصحاب الابل خاصة وأصله أن يستعمل في عشرة فما دونها وسبق في مسلم في الأذان أن الروحاء مكان على ستة وثلاثين ميلا من المدينة قال القاضي عياض يحتمل أن هذا اللقاء كان ليلا فلم يعرفوه صلى الله عليه وسلم ويحتمل كونه نهارا لكنهم لم يروه صلى الله عليه وسلم قبل ذلك لعدم هجرتهم فأسلموا في بلدانهم ولم يهاجروا قبل ذلك قوله ( فرفعت امرأة صبيا لها فقالت ألهذا حج قال نعم ولك أجر ) فيه حجة للشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء أن حج الصبي منعقد صحيح يثاب عليه وإن كان لا يجزيه عن حجة الاسلام بل يقع تطوعا وهذا الحديث صريح فيه وقال أبو حنيفة لا يصح حجة قال أصحابه وإنما فعلوه تمرينا له ليعتاده فيفعله إذا بلغ وهذا الحديث يرد عليهم قال القاضي لا خلاف بين العلماء في جواز الحج بالصبيان وإنما منعه طائفة من أهل البدع ولا يلتفت إلى قولهم بل هو مردود بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وإجماع الأمة وإنما خلاف أبي حنيفة في أنه هل ينعقد حجه وتجرى عليه أحكام الحج وتجب فيه الفدية ودم الجبران وسائر أحكام البالغ فأبو حنيفة يمنع ذلك كله ويقول إنما يجب ذلك تمرينا على التعليم والجمهور يقولون تجرى عليه أحكام الحج في ذلك ويقولون حجة منعقد يقع نفلا لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل له حجا قال القاضي وأجمعوا على أنه لا يجزئه اذا بلغ عن فريضة الاسلام الا فرقة شذت فقالت يجزئه ولم تلتفت العلماء إلى قولها قوله صلى الله عليه وسلم ( ولك أجر ) معناه بسبب حملها وتجنيبها إياه ما يجتنبه المحرم وفعل ما يفعله المحرم والله أعلم وأما الولى الذي يحرم عن الصبي فالصحيح عند أصحابنا أنه الذي يلي ماله وهو أبوه أو جده أو الوصى أو القيم من جهة القاضي أو القاضي أو الامام وأما الأم فلا يصح احرامها عنه إلا أن تكون وصية أو قيمة من جهة القاضي وقيل انه يصح إحرامها وإحرام العصبة وان لم يكن لهم ولاية المال هذا كله اذا كان صغيرا لا يميز فإن كان مميزا أذن له الولى فأحرم فلو أحرم بغير إذن الولى أو أحرم الولى عنه لم ينعقد على الأصح وصفة إحرام الولى عن غير المميز أن يقول بقلبه جعلته محرما والله أعلم
Abschnitt V09/P099Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P099)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب فرض الحج مرة في العمر )
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب فرض الحج مرة في العمر )
Abschnitt V09/P099–V09/P101Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P099–V09/P101)
Orijinal Metin (AR)1337 قوله صلى الله عليه وسلم ( أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ثم قال ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه ) هذا الرجل السائل هو الاقرع بن حابس كذا جاء مبينا في غير هذه الرواية واختلف الأصوليون في أن الأمر هل يقتضي التكرار والصحيح عند أصحابنا لا يقتضيه والثاني يقتضيه والثالث يتوقف فيما زاد على مرة على البيان فلا يحكم باقتضائه ولا يمنعه وهذا الحديث قد يستدل به من يقول بالتوقف لأنه سأل فقال أكل عام ولو كان مطلقه يقتضى التكرار أو عدمه لم يسأل ولقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا حاجة إلى السؤال بل مطلقة محمول على كذا وقد يجيب الآخرون عنه بأنه سأل استظهارا واحتياطا وقوله ذروني ما تركتكم ظاهر في أنه لا يقتضى التكرار قال الماوردي ويحتمل أنه انما احتمل التكرار عنده من وجه آخر لأن الحج في اللغة قصد فيه تكرر فاحتمل عنده التكرار من جهة الاشتقاق لا من مطلق الأمر قال وقد تعلق بما ذكرناه عن اهل اللغة ها هنا من قال بإيجاب العمرة وقال لما كان قوله تعالى ولله على الناس حج البيت يقتضى تكرار قصد البيت بحكم اللغة والاشتقاق وقد أجمعوا على أن الحج لا يجب الا مرة كانت العودة الأخرى إلى البيت تقتضى كونها عمرة لأنه لا يجب قصده لغير حج وعمرة بأصل الشرع وأما قوله صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت ففيه دليل للمذهب الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان له أن يجتهد في الأحكام ولا يشترط في حكمه أن يكون بوحى وقيل يشترط وهذا القائل يجيب عن هذا الحديث بأنه لعله أوحى إليه ذلك والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ذروني ما تركتكم ) دليل على أن الأصل عدم الوجوب وأنه لا حكم قبل ورود الشرع وهذا هو الصحيح عند محققى الأصوليين لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا قوله صلى الله عليه وسلم ( فإذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم ) هذا من قواعد الاسلام المهمة ومن جوامع الكلم التي اعطيها صلى الله عليه وسلم ويدخل فيها ما لا يحصى من الاحكام كالصلاة بأنواعها فإذا عجز عن بعض أركانها أو بعض شروطها أتى بالباقي وإذا عجز عن بعض أعضاء الوضوء أو الغسل غسل الممكن وإذا وجد بعض ما يكفيه من الماء لطهارته أو لغسل النجاسة فعل الممكن وإذا وجبت إزالة منكرات أو فطرة جماعة من تلزمه نفقتهم أو نحو ذلك وأمكنه البعض فعل الممكن وإذا وجد ما يستر بعض عورته أو حفظ بعض الفاتحة أتى بالممكن وأشباه هذا غير منحصرة وهي مشهورة في كتب الفقه والمقصود التنبيه على أصل ذلك وهذا الحديث موافق لقول الله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم وأما قوله تعالى اتقوا الله حق تقاته ففيها مذهبان أحدهما أنها منسوخة بقوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم والثاني وهو الصحيح أو الصواب وبه جزم المحققون أنها ليست منسوخة بل قوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم مفسرة لها ومبينة للمراد بها قالوا وحق تقاته هو امتثال أمره واجتناب نهيه ولم يأمر سبحانه وتعالى الا بالمستطاع قال الله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وقال تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( واذا نهيتكم عن شيء فدعوه ) فهو على إطلاقه فإن وجد عذر يبيحه كأكل الميتة عند الضرورة أو شرب الخمر عند الاكراه أو التلفظ بكلمة الكفر اذا أكره ونحو ذلك فهذا ليس منهيا عنه في هذا الحال والله أعلم وأجمعت الامة على أن الحج لا يجب في العمر الا مرة واحدة بأصل الشرع وقد تجب زيادة بالنذر وكذا اذا أراد دخول الحرم لحاجة لا تكرر كزيارة وتجارة على مذهب من أوجب الاحرام لذلك بحج أو عمرة وقد سبقت المسألة في أول كتاب الحج والله أعلم
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1337 قوله صلى الله عليه وسلم ( أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ثم قال ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه ) هذا الرجل السائل هو الاقرع بن حابس كذا جاء مبينا في غير هذه الرواية واختلف الأصوليون في أن الأمر هل يقتضي التكرار والصحيح عند أصحابنا لا يقتضيه والثاني يقتضيه والثالث يتوقف فيما زاد على مرة على البيان فلا يحكم باقتضائه ولا يمنعه وهذا الحديث قد يستدل به من يقول بالتوقف لأنه سأل فقال أكل عام ولو كان مطلقه يقتضى التكرار أو عدمه لم يسأل ولقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا حاجة إلى السؤال بل مطلقة محمول على كذا وقد يجيب الآخرون عنه بأنه سأل استظهارا واحتياطا وقوله ذروني ما تركتكم ظاهر في أنه لا يقتضى التكرار قال الماوردي ويحتمل أنه انما احتمل التكرار عنده من وجه آخر لأن الحج في اللغة قصد فيه تكرر فاحتمل عنده التكرار من جهة الاشتقاق لا من مطلق الأمر قال وقد تعلق بما ذكرناه عن اهل اللغة ها هنا من قال بإيجاب العمرة وقال لما كان قوله تعالى ولله على الناس حج البيت يقتضى تكرار قصد البيت بحكم اللغة والاشتقاق وقد أجمعوا على أن الحج لا يجب الا مرة كانت العودة الأخرى إلى البيت تقتضى كونها عمرة لأنه لا يجب قصده لغير حج وعمرة بأصل الشرع وأما قوله صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت ففيه دليل للمذهب الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان له أن يجتهد في الأحكام ولا يشترط في حكمه أن يكون بوحى وقيل يشترط وهذا القائل يجيب عن هذا الحديث بأنه لعله أوحى إليه ذلك والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ذروني ما تركتكم ) دليل على أن الأصل عدم الوجوب وأنه لا حكم قبل ورود الشرع وهذا هو الصحيح عند محققى الأصوليين لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا قوله صلى الله عليه وسلم ( فإذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم ) هذا من قواعد الاسلام المهمة ومن جوامع الكلم التي اعطيها صلى الله عليه وسلم ويدخل فيها ما لا يحصى من الاحكام كالصلاة بأنواعها فإذا عجز عن بعض أركانها أو بعض شروطها أتى بالباقي وإذا عجز عن بعض أعضاء الوضوء أو الغسل غسل الممكن وإذا وجد بعض ما يكفيه من الماء لطهارته أو لغسل النجاسة فعل الممكن وإذا وجبت إزالة منكرات أو فطرة جماعة من تلزمه نفقتهم أو نحو ذلك وأمكنه البعض فعل الممكن وإذا وجد ما يستر بعض عورته أو حفظ بعض الفاتحة أتى بالممكن وأشباه هذا غير منحصرة وهي مشهورة في كتب الفقه والمقصود التنبيه على أصل ذلك وهذا الحديث موافق لقول الله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم وأما قوله تعالى اتقوا الله حق تقاته ففيها مذهبان أحدهما أنها منسوخة بقوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم والثاني وهو الصحيح أو الصواب وبه جزم المحققون أنها ليست منسوخة بل قوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم مفسرة لها ومبينة للمراد بها قالوا وحق تقاته هو امتثال أمره واجتناب نهيه ولم يأمر سبحانه وتعالى الا بالمستطاع قال الله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وقال تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( واذا نهيتكم عن شيء فدعوه ) فهو على إطلاقه فإن وجد عذر يبيحه كأكل الميتة عند الضرورة أو شرب الخمر عند الاكراه أو التلفظ بكلمة الكفر اذا أكره ونحو ذلك فهذا ليس منهيا عنه في هذا الحال والله أعلم وأجمعت الامة على أن الحج لا يجب في العمر الا مرة واحدة بأصل الشرع وقد تجب زيادة بالنذر وكذا اذا أراد دخول الحرم لحاجة لا تكرر كزيارة وتجارة على مذهب من أوجب الاحرام لذلك بحج أو عمرة وقد سبقت المسألة في أول كتاب الحج والله أعلم
Abschnitt V09/P101Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P101)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره )
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره )
Abschnitt V09/P101–V09/P109Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P101–V09/P109)
Orijinal Metin (AR)1338 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تسافر المرأة ثلاثا الا ومعها ذو محرم ) وفي رواية فوق ثلاث وفي رواية ثلاثة وفي رواية لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال الا ومعها ذو محرم وفي رواية لا تسافر المرأة يومين من الدهر الا ومعها ذو محرم منها أو زوجها وفي رواية نهى أن تسافر المرأة مسيرة يومين وفي رواية لا يحل لامرأة مسلمة تسافر مسيرة ليلة الا ومعها ذو حرمة منها وفي رواية لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم الا مع ذي محرم وفي رواية مسيرة يوم وليلة وفي رواية لا تسافر امرأة الا مع ذي محرم هذه روايات مسلم وفي رواية لأبي داود ولا تسافر بريدا والبريد مسيرة نصف يوم قال العلماء اختلاف هذه الالفاظ لاختلاف السائلين واختلاف المواطن وليس في النهي عن الثلاثة تصريح بإباحة اليوم والليلة أو البريد قال البيهقي كأنه صلى الله عليه وسلم سئل عن المرأة تسافر ثلاثا بغير محرم فقال لا وسئل عن سفرها يومين بغير محرم فقال لا وسئل عن سفرها يوما فقال لا وكذلك البريد فأدى كل منهم ما سمعه وما جاء منها مختلفا عن رواية واحد فسمعه في مواطن فروى تارة هذا وتارة هذا وكله صحيح وليس في هذا كله تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر ولم يرد صلى الله عليه وسلم تحديد أقل ما يسمى سفرا فالحاصل أن كل ما يسمى سفرا تنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوما أو بريدا أو غير ذلك لرواية بن عباس المطلقة وهي آخر روايات مسلم السابقة لا تسافر امرأة الا مع ذي محرم وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرا والله أعلم وأجمعت الأمة على أن المرأة يلزمها حجة الاسلام اذا استطاعت لعموم قوله تعالى ولله على الناس حج البيت وقوله صلى الله عليه وسلم بنى الاسلام على خمس الحديث واستطاعتها كاستطاعة الرجل لكن اختلفوا في اشتراط المحرم لها فأبو حنيفة يشترطه لوجوب الحج عليها الا أن يكون بينها وبين مكة دون ثلاث مراحل ووافقه جماعة من اصحاب الحديث وأصحاب الرأي وحكى ذلك أيضا عن الحسن البصرى والنخعى وقال عطاء وسعيد بن جبير وبن سيرين ومالك والأوزاعي والشافعي في المشهور عنه لا يشترط المحرم بل يشترط الأمن على نفسها قال أصحابنا يحصل الأمن بزوج أو محرم أو نسوة ثقات ولا يلزمها الحج عندنا الا بأحد هذه الأشياء فلو وجدت امرأة واحدة ثقة لم يلزمها لكن يجوز لها الحج معها هذا هو الصحيح وقال بعض أصحابنا يلزمها بوجود نسوة أو أمرأة واحدة وقد يكثر الأمن ولا تحتاج إلى أحد بل تسير وحدها في جملة القافلة وتكون آمنة والمشهور من نصوص الشافعي وجماهير أصحابه هو الأول واختلف أصحابنا في خروجها لحج التطوع وسفر الزيارة والتجارة ونحو ذلك من الأسفار التي ليست واجبة فقال بعضهم يجوز لها الخروج فيها مع نسوة ثقات كحجة الاسلام وقال الجمهور لا يجوز الا مع زوج أو محرم وهذا هو الصحيح للأحاديث الصحيحة وقد قال القاضي واتفق العلماء على أنه ليس لها أن تخرج في غير الحج والعمرة الا مع ذي محرم الا الهجرة من دار الحرب فاتفقوا على أن عليها أن تهاجر منها إلى دار الاسلام وإن لم يكن معها محرم والفرق بينهما أن اقامتها في دار الكفر حرام اذا لم تستطع إظهار الدين وتخشى على دينها ونفسها وليس كذلك التأخر عن الحج فإنهم اختلفوا في الحج هل هو على الفور أم على التراخي قال القاضي عياض قال الباجى هذا عندي في الشابه وأما الكبيرة غير المشتهاة فتسافر كيف شاءت في كل الأسفار بلا زوج ولا محرم وهذا الذي قاله الباجي لا يوافق عليه لأن المرأة مظنة الطمع فيها ومظنة الشهوة ولو كانت كبيرة وقد قالوا لكل ساقطة لاقطة ويجتمع في الأسفار من سفهاء الناس وسقطهم من لا يرتفع عن الفاحشة بالعجوز وغيرها لغلبة شهوته وقلة دينه ومروءته وخيانته ونحو ذلك والله أعلم واستدل أصحاب أبي حنيفة برواية ثلاثة أيام لمذهبهم أن قصر الصلاة في السفر لا يجوز الا في سفر يبلغ ثلاثة أيام وهذا استدلال فاسد وقد جاءت الأحاديث بروايات مختلفة كما سبق وبينا مقصودها وأن السفر يطلق على يوم وعلى بريد وعلى دون ذلك وقد أوضحت الجواب عن شبهتهم إيضاحا بليغا في باب صلاة المسافر من شرح المهذب والله أعلم 827 قوله صلى الله عليه وسلم ( الا ومعها ذو محرم ) فيه دلالة لمذهب الشافعي والجمهور أن جميع المحارم سواء في ذلك فيجوز لها المسافرة مع محرمها بالنسب كابنها وأخيها وبن أخيها وبن أختها وخالها وعمها ومع محرمها بالرضاع كأخيها من الرضاع وبن أخيها وبن أختها منه ونحوهم ومع محرمها من المصاهرة كأبي زوجها وبن زوجها ولا كراهة في شيء من ذلك وكذا يجوز لكل هؤلاء الخلوة بها والنظر اليها من غير حاجة ولكن لا يحل النظر بشهوة لأحد منهم هذا مذهب الشافعي والجمهور ووافق مالك على ذلك كله الا بن زوجها فكره سفرها معه لفساد الناس بعد العصر الأول ولأن كثيرا من الناس لا ينفرون من زوجة الأب نفرتهم من محارم النسب قال والمرأة فتنة الا فيما جبل الله تعالى النفوس عليه من النفرة عن محارم النسب وعموم هذا الحديث يرد على مالك والله أعلم وأعلم أن حقيقة المحرم من النساء التي يجوز النظر اليها والخلوة بها والمسافرة بها كل من حرم نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها فقولنا على التأبيد احتراز من أخت المرأة وعمتها وخالتها ونحوهن وقولنا بسبب مباح احتراز من أم الموطوءة بشبهة وبنتها فإنهما تحرمان على التأبيد وليستا محرمين لأن وطء الشبهة لا يوصف بالاباحة لأنه ليس بفعل مكلف وقولنا لحرمتها احتراز من الملاعنة فإنها محرمة على التأبيد بسبب مباح وليست محرما لأن تحريمها ليس لحرمتها بل عقوبة وتغليظا والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لاتشدوا الرحال الا إلى ثلاثة مساجد مسجدى هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى ) فيه بيان عظيم فضيلة هذه المساجد الثلاثة ومزيتها على غيرها لكونها مساجد الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ولفضل الصلاة فيها ولو نذر الذهاب إلى المسجد الحرام لزمه قصده لحج أو عمرة ولو نذره إلى المسجدين الآخرين فقولان للشافعي أصحهما عند أصحابه يستحب قصدهما ولا يجب والثاني يجب وبه قال كثيرون من العلماء وأما باقى المساجد سوى الثلاثة فلا يجب قصدها بالنذر ولا ينعقد نذر قصدها هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا محمد بن مسلمة المالكي فقال اذا نذر قصد مسجد قباء لزمه قصده لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتيه كل سبت راكبا وماشيا وقال الليث بن سعد يلزمه قصد ذلك المسجد أي مسجد كان وعلى مذهب الجماهير لا ينعقد نذره ولا يلزمه شيء وقال أحمد يلزمه كفارة يمين واختلف العلماء في شد الرحال وأعمال المطى إلى غير المساجد الثلاثة كالذهاب إلى قبور الصالحين وإلى المواضع الفاضلة ونحو ذلك فقال الشيخ أبو محمد الجوينى من أصحابنا هو حرام وهو الذي أشار القاضي عياض إلى اختياره والصحيح عند أصحابنا وهو الذي اختاره امام الحرمين والمحققون أنه لا يحرم ولا يكره قالوا والمراد أن الفضيلة التامة انما هي في شد الرحال إلى هذه الثلاثة خاصة والله أعلم قوله ( فأعجبنني وآنقننى ) قال القاضي معنى آنقننى أعجبننى وإنما كرر المعنى لاختلاف اللفظ والعرب تفعل ذلك كثيرا للبيان والتوكيد قال الله تعالى أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة والصلاة من الله الرحمة وقال تعالى فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا والطيب هو الحلال ومنه قول الحطيئة الا حبذا هند وأرض بها هند وهند أتى من دونها النأي والبعد ( والنأي هو البعد قوله ( حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبرى عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة الا مع ذي محرم منها هكذا ) وقع ) هذا الحديث في نسخ بلادنا عن سعيد عن أبيه قال القاضي عياض وكذا وقع في النسخ عن الجلودى وأبي العلاء والكسائي وكذا رواه مسلم في الاسناد السابق قبل هذا عن قتيبة عن الليث عن سعيد عن أبيه وكذا رواه البخاري ومسلم من رواية بن أبي ذئب عن سعيد عن أبيه قال واستدرك الدارقطنى عليهما اخراجهما هذا عن بن أبي ذئب وعلى مسلم اخراجه اياه عن الليث عن سعيد عن أبيه وقال الصواب عن سعيد عن أبي هريرة من غير ذكر أبيه واحتج بأن مالكا ويحيى بن أبي كثير وسهيلا قالوا عن سعيد المقبرى عن أبي هريرة ولم يذكروا عن أبيه قال والصحيح عن مسلم في حديثه هذا عن يحيى بن يحيى عن مالك عن سعيد عن أبي هريرة من غير ذكر أبيه وكذا ذكره أبو مسعود الدمشقي وكذا رواه معظم رواة الموطأ عن مالك قال الدارقطنى ورواه الزهراني والقروى عن مالك فقالا عن سعيد عن أبيه هذا كلام القاضي قلت وذكر خلف الواسطى في الأطراف أن مسلما رواه عن يحيى بن يحيي عن مالك عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة وكذا رواه أبو داود في كتاب الحج من سننه والترمذي في النكاح عن الحسن بن على عن بشر بن عمر عن مالك عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال الترمذي حديث حسن صحيح ورواه أبو داود في الحج أيضا عن القعنبى والعلاء عن مالك عن يوسف بن موسى عن جرير كلاهما عن سهيل عن سعيد عن أبي هريرة فحصل اختلاف ظاهر بين الحفاظ في ذكر أبيه فلعله سمعه من أبيه عن أبي هريرة ثم سمعه من أبي هريرة نفسه فرواه تارة كذا وتارة كذا وسماعه من أبي هريرة صحيح معروف والله أعلم 1341 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ) هذا استثناء منقطع لأنه متى كان معها محرم لم تبق خلوة فتقدير الحديث لا يقعدن رجل مع امرأة إلا ومعها محرم وقوله صلى الله عليه وسلم ( ومعها ذو محرم ) يحتمل أن يريد محرما لها ويحتمل أن يريد محرما لها أوله وهذا الاحتمال الثاني هو الجارى على قواعد الفقهاء فإنه لا فرق بين أن يكون معها محرم لها كأبنها وأخيها وأمها وأختها أو يكون محرما له كأخته وبنته وعمته وخالته فيجوز القعود معها في هذه الأحوال ثم إن الحديث مخصوص ايضا بالزوج فإنه لو كان معها زوجها كان كالمحرم وأولى بالجواز وأما اذا خلا الأجنبي بالأجنبية من غير ثالث معهما فهو حرام بإتفاق العلماء وكذا لو كان معهما من لا يستحى منه لصغره كابن سنتين وثلاث ونحو ذلك فإن وجوده كالعدم وكذا لو اجتمع رجال بامرأة أجنبية فهو حرام بخلاف ما لو اجتمع رجل بنسوة أجانب فإن الصحيح جوازه وقد أوضحت المسألة في شرح المهذب في باب صفة الأئمة في أوائل كتاب الحج والمختار أن الخلوة بالأمرد الأجنبي الحسن كالمرأة فتحرم الخلوة به حيث حرمت بالمرأة إلا اذا كان في جمع من الرجال المصونين قال أصحابنا ولا فرق في تحريم الخلوة حيث حرمناها بين الخلوة في صلاة أو غيرها ويستثنى من هذا كله مواضع الضرورة بأن يجد امرأة أجنبية منقطعة في الطريق أو نحو ذلك فيباح له استصحابها بل يلزمه ذلك إذا خاف عليها لو تركها وهذا لا اختلاف فيه ويدل عليه حديث عائشة في قصة الافك والله أعلم قوله ( فقال رجل يا رسول الله ان امرأتي خرجت حاجة وإنى اكتتبت في غزوة كذا وكذا قال انطلق فحج مع امرأتك ) فيه تقديم الأهم من الأمور المتعارضة لأنه لما تعارض سفره في الغزو وفي الحج معها رجح الحج معها لأن الغزو يقوم غيره في مقامه عنه بخلاف الحج معها قوله ( وحدثنا بن أبي عمر حدثنا هشام يعنى بن سليمان المخزومي عن بن جريج بهذا الاسناد نحوه ولم يذكر ولا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ) هذا آخر الفوات الذي لم يسمعه أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان من مسلم وقد سبق بيان أوله عند أحاديث رحم الله المحلقين والمقصرين ومن هنا قال أبو إسحاق حدثنا مسلم بن الحجاج قال وحدثنى هارون بن عبد الله قال حدثنا حجاج بن محمد قال قال بن جريج أخبرني أبو الزبير الحديث وهو أول الباب الذي ذكره متصلا بهذا والله أعلم
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1338 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تسافر المرأة ثلاثا الا ومعها ذو محرم ) وفي رواية فوق ثلاث وفي رواية ثلاثة وفي رواية لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال الا ومعها ذو محرم وفي رواية لا تسافر المرأة يومين من الدهر الا ومعها ذو محرم منها أو زوجها وفي رواية نهى أن تسافر المرأة مسيرة يومين وفي رواية لا يحل لامرأة مسلمة تسافر مسيرة ليلة الا ومعها ذو حرمة منها وفي رواية لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم الا مع ذي محرم وفي رواية مسيرة يوم وليلة وفي رواية لا تسافر امرأة الا مع ذي محرم هذه روايات مسلم وفي رواية لأبي داود ولا تسافر بريدا والبريد مسيرة نصف يوم قال العلماء اختلاف هذه الالفاظ لاختلاف السائلين واختلاف المواطن وليس في النهي عن الثلاثة تصريح بإباحة اليوم والليلة أو البريد قال البيهقي كأنه صلى الله عليه وسلم سئل عن المرأة تسافر ثلاثا بغير محرم فقال لا وسئل عن سفرها يومين بغير محرم فقال لا وسئل عن سفرها يوما فقال لا وكذلك البريد فأدى كل منهم ما سمعه وما جاء منها مختلفا عن رواية واحد فسمعه في مواطن فروى تارة هذا وتارة هذا وكله صحيح وليس في هذا كله تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر ولم يرد صلى الله عليه وسلم تحديد أقل ما يسمى سفرا فالحاصل أن كل ما يسمى سفرا تنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوما أو بريدا أو غير ذلك لرواية بن عباس المطلقة وهي آخر روايات مسلم السابقة لا تسافر امرأة الا مع ذي محرم وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرا والله أعلم وأجمعت الأمة على أن المرأة يلزمها حجة الاسلام اذا استطاعت لعموم قوله تعالى ولله على الناس حج البيت وقوله صلى الله عليه وسلم بنى الاسلام على خمس الحديث واستطاعتها كاستطاعة الرجل لكن اختلفوا في اشتراط المحرم لها فأبو حنيفة يشترطه لوجوب الحج عليها الا أن يكون بينها وبين مكة دون ثلاث مراحل ووافقه جماعة من اصحاب الحديث وأصحاب الرأي وحكى ذلك أيضا عن الحسن البصرى والنخعى وقال عطاء وسعيد بن جبير وبن سيرين ومالك والأوزاعي والشافعي في المشهور عنه لا يشترط المحرم بل يشترط الأمن على نفسها قال أصحابنا يحصل الأمن بزوج أو محرم أو نسوة ثقات ولا يلزمها الحج عندنا الا بأحد هذه الأشياء فلو وجدت امرأة واحدة ثقة لم يلزمها لكن يجوز لها الحج معها هذا هو الصحيح وقال بعض أصحابنا يلزمها بوجود نسوة أو أمرأة واحدة وقد يكثر الأمن ولا تحتاج إلى أحد بل تسير وحدها في جملة القافلة وتكون آمنة والمشهور من نصوص الشافعي وجماهير أصحابه هو الأول واختلف أصحابنا في خروجها لحج التطوع وسفر الزيارة والتجارة ونحو ذلك من الأسفار التي ليست واجبة فقال بعضهم يجوز لها الخروج فيها مع نسوة ثقات كحجة الاسلام وقال الجمهور لا يجوز الا مع زوج أو محرم وهذا هو الصحيح للأحاديث الصحيحة وقد قال القاضي واتفق العلماء على أنه ليس لها أن تخرج في غير الحج والعمرة الا مع ذي محرم الا الهجرة من دار الحرب فاتفقوا على أن عليها أن تهاجر منها إلى دار الاسلام وإن لم يكن معها محرم والفرق بينهما أن اقامتها في دار الكفر حرام اذا لم تستطع إظهار الدين وتخشى على دينها ونفسها وليس كذلك التأخر عن الحج فإنهم اختلفوا في الحج هل هو على الفور أم على التراخي قال القاضي عياض قال الباجى هذا عندي في الشابه وأما الكبيرة غير المشتهاة فتسافر كيف شاءت في كل الأسفار بلا زوج ولا محرم وهذا الذي قاله الباجي لا يوافق عليه لأن المرأة مظنة الطمع فيها ومظنة الشهوة ولو كانت كبيرة وقد قالوا لكل ساقطة لاقطة ويجتمع في الأسفار من سفهاء الناس وسقطهم من لا يرتفع عن الفاحشة بالعجوز وغيرها لغلبة شهوته وقلة دينه ومروءته وخيانته ونحو ذلك والله أعلم واستدل أصحاب أبي حنيفة برواية ثلاثة أيام لمذهبهم أن قصر الصلاة في السفر لا يجوز الا في سفر يبلغ ثلاثة أيام وهذا استدلال فاسد وقد جاءت الأحاديث بروايات مختلفة كما سبق وبينا مقصودها وأن السفر يطلق على يوم وعلى بريد وعلى دون ذلك وقد أوضحت الجواب عن شبهتهم إيضاحا بليغا في باب صلاة المسافر من شرح المهذب والله أعلم 827 قوله صلى الله عليه وسلم ( الا ومعها ذو محرم ) فيه دلالة لمذهب الشافعي والجمهور أن جميع المحارم سواء في ذلك فيجوز لها المسافرة مع محرمها بالنسب كابنها وأخيها وبن أخيها وبن أختها وخالها وعمها ومع محرمها بالرضاع كأخيها من الرضاع وبن أخيها وبن أختها منه ونحوهم ومع محرمها من المصاهرة كأبي زوجها وبن زوجها ولا كراهة في شيء من ذلك وكذا يجوز لكل هؤلاء الخلوة بها والنظر اليها من غير حاجة ولكن لا يحل النظر بشهوة لأحد منهم هذا مذهب الشافعي والجمهور ووافق مالك على ذلك كله الا بن زوجها فكره سفرها معه لفساد الناس بعد العصر الأول ولأن كثيرا من الناس لا ينفرون من زوجة الأب نفرتهم من محارم النسب قال والمرأة فتنة الا فيما جبل الله تعالى النفوس عليه من النفرة عن محارم النسب وعموم هذا الحديث يرد على مالك والله أعلم وأعلم أن حقيقة المحرم من النساء التي يجوز النظر اليها والخلوة بها والمسافرة بها كل من حرم نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها فقولنا على التأبيد احتراز من أخت المرأة وعمتها وخالتها ونحوهن وقولنا بسبب مباح احتراز من أم الموطوءة بشبهة وبنتها فإنهما تحرمان على التأبيد وليستا محرمين لأن وطء الشبهة لا يوصف بالاباحة لأنه ليس بفعل مكلف وقولنا لحرمتها احتراز من الملاعنة فإنها محرمة على التأبيد بسبب مباح وليست محرما لأن تحريمها ليس لحرمتها بل عقوبة وتغليظا والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لاتشدوا الرحال الا إلى ثلاثة مساجد مسجدى هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى ) فيه بيان عظيم فضيلة هذه المساجد الثلاثة ومزيتها على غيرها لكونها مساجد الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ولفضل الصلاة فيها ولو نذر الذهاب إلى المسجد الحرام لزمه قصده لحج أو عمرة ولو نذره إلى المسجدين الآخرين فقولان للشافعي أصحهما عند أصحابه يستحب قصدهما ولا يجب والثاني يجب وبه قال كثيرون من العلماء وأما باقى المساجد سوى الثلاثة فلا يجب قصدها بالنذر ولا ينعقد نذر قصدها هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا محمد بن مسلمة المالكي فقال اذا نذر قصد مسجد قباء لزمه قصده لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتيه كل سبت راكبا وماشيا وقال الليث بن سعد يلزمه قصد ذلك المسجد أي مسجد كان وعلى مذهب الجماهير لا ينعقد نذره ولا يلزمه شيء وقال أحمد يلزمه كفارة يمين واختلف العلماء في شد الرحال وأعمال المطى إلى غير المساجد الثلاثة كالذهاب إلى قبور الصالحين وإلى المواضع الفاضلة ونحو ذلك فقال الشيخ أبو محمد الجوينى من أصحابنا هو حرام وهو الذي أشار القاضي عياض إلى اختياره والصحيح عند أصحابنا وهو الذي اختاره امام الحرمين والمحققون أنه لا يحرم ولا يكره قالوا والمراد أن الفضيلة التامة انما هي في شد الرحال إلى هذه الثلاثة خاصة والله أعلم قوله ( فأعجبنني وآنقننى ) قال القاضي معنى آنقننى أعجبننى وإنما كرر المعنى لاختلاف اللفظ والعرب تفعل ذلك كثيرا للبيان والتوكيد قال الله تعالى أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة والصلاة من الله الرحمة وقال تعالى فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا والطيب هو الحلال ومنه قول الحطيئة الا حبذا هند وأرض بها هند وهند أتى من دونها النأي والبعد ( والنأي هو البعد قوله ( حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبرى عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة الا مع ذي محرم منها هكذا ) وقع ) هذا الحديث في نسخ بلادنا عن سعيد عن أبيه قال القاضي عياض وكذا وقع في النسخ عن الجلودى وأبي العلاء والكسائي وكذا رواه مسلم في الاسناد السابق قبل هذا عن قتيبة عن الليث عن سعيد عن أبيه وكذا رواه البخاري ومسلم من رواية بن أبي ذئب عن سعيد عن أبيه قال واستدرك الدارقطنى عليهما اخراجهما هذا عن بن أبي ذئب وعلى مسلم اخراجه اياه عن الليث عن سعيد عن أبيه وقال الصواب عن سعيد عن أبي هريرة من غير ذكر أبيه واحتج بأن مالكا ويحيى بن أبي كثير وسهيلا قالوا عن سعيد المقبرى عن أبي هريرة ولم يذكروا عن أبيه قال والصحيح عن مسلم في حديثه هذا عن يحيى بن يحيى عن مالك عن سعيد عن أبي هريرة من غير ذكر أبيه وكذا ذكره أبو مسعود الدمشقي وكذا رواه معظم رواة الموطأ عن مالك قال الدارقطنى ورواه الزهراني والقروى عن مالك فقالا عن سعيد عن أبيه هذا كلام القاضي قلت وذكر خلف الواسطى في الأطراف أن مسلما رواه عن يحيى بن يحيي عن مالك عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة وكذا رواه أبو داود في كتاب الحج من سننه والترمذي في النكاح عن الحسن بن على عن بشر بن عمر عن مالك عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال الترمذي حديث حسن صحيح ورواه أبو داود في الحج أيضا عن القعنبى والعلاء عن مالك عن يوسف بن موسى عن جرير كلاهما عن سهيل عن سعيد عن أبي هريرة فحصل اختلاف ظاهر بين الحفاظ في ذكر أبيه فلعله سمعه من أبيه عن أبي هريرة ثم سمعه من أبي هريرة نفسه فرواه تارة كذا وتارة كذا وسماعه من أبي هريرة صحيح معروف والله أعلم 1341 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ) هذا استثناء منقطع لأنه متى كان معها محرم لم تبق خلوة فتقدير الحديث لا يقعدن رجل مع امرأة إلا ومعها محرم وقوله صلى الله عليه وسلم ( ومعها ذو محرم ) يحتمل أن يريد محرما لها ويحتمل أن يريد محرما لها أوله وهذا الاحتمال الثاني هو الجارى على قواعد الفقهاء فإنه لا فرق بين أن يكون معها محرم لها كأبنها وأخيها وأمها وأختها أو يكون محرما له كأخته وبنته وعمته وخالته فيجوز القعود معها في هذه الأحوال ثم إن الحديث مخصوص ايضا بالزوج فإنه لو كان معها زوجها كان كالمحرم وأولى بالجواز وأما اذا خلا الأجنبي بالأجنبية من غير ثالث معهما فهو حرام بإتفاق العلماء وكذا لو كان معهما من لا يستحى منه لصغره كابن سنتين وثلاث ونحو ذلك فإن وجوده كالعدم وكذا لو اجتمع رجال بامرأة أجنبية فهو حرام بخلاف ما لو اجتمع رجل بنسوة أجانب فإن الصحيح جوازه وقد أوضحت المسألة في شرح المهذب في باب صفة الأئمة في أوائل كتاب الحج والمختار أن الخلوة بالأمرد الأجنبي الحسن كالمرأة فتحرم الخلوة به حيث حرمت بالمرأة إلا اذا كان في جمع من الرجال المصونين قال أصحابنا ولا فرق في تحريم الخلوة حيث حرمناها بين الخلوة في صلاة أو غيرها ويستثنى من هذا كله مواضع الضرورة بأن يجد امرأة أجنبية منقطعة في الطريق أو نحو ذلك فيباح له استصحابها بل يلزمه ذلك إذا خاف عليها لو تركها وهذا لا اختلاف فيه ويدل عليه حديث عائشة في قصة الافك والله أعلم قوله ( فقال رجل يا رسول الله ان امرأتي خرجت حاجة وإنى اكتتبت في غزوة كذا وكذا قال انطلق فحج مع امرأتك ) فيه تقديم الأهم من الأمور المتعارضة لأنه لما تعارض سفره في الغزو وفي الحج معها رجح الحج معها لأن الغزو يقوم غيره في مقامه عنه بخلاف الحج معها قوله ( وحدثنا بن أبي عمر حدثنا هشام يعنى بن سليمان المخزومي عن بن جريج بهذا الاسناد نحوه ولم يذكر ولا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ) هذا آخر الفوات الذي لم يسمعه أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان من مسلم وقد سبق بيان أوله عند أحاديث رحم الله المحلقين والمقصرين ومن هنا قال أبو إسحاق حدثنا مسلم بن الحجاج قال وحدثنى هارون بن عبد الله قال حدثنا حجاج بن محمد قال قال بن جريج أخبرني أبو الزبير الحديث وهو أول الباب الذي ذكره متصلا بهذا والله أعلم
Abschnitt V09/P109–V09/P113Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P109–V09/P113)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب استحباب الذكر إذا ركب دابته متوجها لسفر حج ( أو غيره وبيان الأفضل من ذلك الذكر )) 1342 قوله ( كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ثم قال سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين إلى آخره ) معنى مقرنين مطيقين أي ما كنا نطيق قهره واستعماله لولا تسخير الله تعالى إياه لنا وفي هذا الحديث استحباب هذا الذكر عند ابتداء الأسفار كلها وقد جاءت فيه أذكار كثيرة جمعتها في كتاب الأذكار قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل ) الوعثاء بفتح الواو وإسكان العين المهملة وبالثاء المثلثة وبالمد وهي المشقة والشدة والكآبة بفتح الكاف وبالمد وهي تغير النفس من حزن ونحوه والمنقلب بفتح اللام المرجع 1343 قوله ( والحور بعد الكون ) هكذا هو في معظم النسخ من صحيح مسلم بعد الكون بالنون بل لا يكاد يوجد في نسخ بلادنا إلا بالنون وكذا ضبطه الحفاظ المتقنون في صحيح مسلم قال القاضي وهكذا رواه الفارسى وغيره من رواة صحيح مسلم قال ورواه العذرى بعد الكور بالراء قال والمعروف في رواية عاصم الذي رواه مسلم عنه بالنون قال القاضي قال إبراهيم الحربى يقال ان عاصما وهم فيه وأن صوابه الكور بالراء قلت وليس كما قال الحربي بل كلاهما روايتان وممن ذكر الروايتين جميعا الترمذي في جامعه وخلائق من المحدثين وذكرهما أبو عبيد وخلائق من أهل اللغة وغريب الحديث قال الترمذي بعد أن رواه بالنون ويروى بالراء أيضا ثم قال وكلاهما له وجه قال ويقال هو الرجوع من الايمان إلى الكفر أو من الطاعة إلى المعصية ومعناه الرجوع من شيء إلى شيء من الشر هذا كلام الترمذى وكذا قال غيره من العلماء معناه بالراء والنون جميعا الرجوع من الاستقامة أو الزيادة إلى النقص قالوا ورواية الراء مأخوذة من تكوين العمامة وهو لفها وجمعها ورواية النون مأخوذة من الكون مصدر كان يكون كونا إذا وجد واستقر قال المازرى في رواية الراء قيل أيضا أن معناه أعوذ بك من الرجوع عن الجماعة بعد أن كنا فيها يقال كار عمامته إذا لفها وحارها إذا نقضها وقيل نعوذ بك من أن تفسد أمورنا بعد صلاحها كفساد العمامة بعد استقامتها على الرأس وعلى رواية النون قال أبو عبيد سئل عاصم عن معناه فقال ألم تسمع قولهم حار بعد ما كان أي أنه كان على حالة جميلة فرجع عنها والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ودعوة المظلوم ) أي أعوذ بك من الظلم فإنه يترتب عليه دعاء المظلوم ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب ففيه التحذير من الظلم ومن التعرض لأسبابه 1 ( باب ما يقال اذا رجع من سفر الحج وغيره ) 1344 قوله ( قفل من الجيوش ) أي رجع من الغزو وقوله ( اذا أوفى على ثنية أو فدفد كبر ) معنى أو في ارتفع وعلا الفدفد بفائين مفتوحتين بينهما دال مهملة ساكنة وهو الموضع الذي فيه غلظ وارتفاع وقيل هو الفلاة التي لا شيء فيها وقيل غليظ الأرض ذات الحصى وقيل الجلد من الأرض في ارتفاع وجمعه فدافد قوله صلى الله عليه وسلم ( آيبون ) أي راجعون قوله صلى الله عليه وسلم ( صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ) أي صدق وعده في إظهار الدين وكون العاقبة للمتقين وغير ذلك من وعده سبحانه إن الله لا يخلف الميعاد وهزم الأحزاب وحده أي من غير قتال من الآدميين والمراد الأحزاب الذين اجتمعوا يوم الخندق وتحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل الله عليهم ريحا وجنودا لم تروها وبهذا يرتبط قوله صلى الله عليه وسلم صدق الله تكذيبا لقول المنافقين والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا هذا هو المشهور أن المراد أحزاب يوم الخندق قال القاضي وقيل يحتمل أن المراد أحزاب الكفر في جميع الأيام والمواطن والله أعلم
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب استحباب الذكر إذا ركب دابته متوجها لسفر حج ( أو غيره وبيان الأفضل من ذلك الذكر )) 1342 قوله ( كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ثم قال سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين إلى آخره ) معنى مقرنين مطيقين أي ما كنا نطيق قهره واستعماله لولا تسخير الله تعالى إياه لنا وفي هذا الحديث استحباب هذا الذكر عند ابتداء الأسفار كلها وقد جاءت فيه أذكار كثيرة جمعتها في كتاب الأذكار قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل ) الوعثاء بفتح الواو وإسكان العين المهملة وبالثاء المثلثة وبالمد وهي المشقة والشدة والكآبة بفتح الكاف وبالمد وهي تغير النفس من حزن ونحوه والمنقلب بفتح اللام المرجع 1343 قوله ( والحور بعد الكون ) هكذا هو في معظم النسخ من صحيح مسلم بعد الكون بالنون بل لا يكاد يوجد في نسخ بلادنا إلا بالنون وكذا ضبطه الحفاظ المتقنون في صحيح مسلم قال القاضي وهكذا رواه الفارسى وغيره من رواة صحيح مسلم قال ورواه العذرى بعد الكور بالراء قال والمعروف في رواية عاصم الذي رواه مسلم عنه بالنون قال القاضي قال إبراهيم الحربى يقال ان عاصما وهم فيه وأن صوابه الكور بالراء قلت وليس كما قال الحربي بل كلاهما روايتان وممن ذكر الروايتين جميعا الترمذي في جامعه وخلائق من المحدثين وذكرهما أبو عبيد وخلائق من أهل اللغة وغريب الحديث قال الترمذي بعد أن رواه بالنون ويروى بالراء أيضا ثم قال وكلاهما له وجه قال ويقال هو الرجوع من الايمان إلى الكفر أو من الطاعة إلى المعصية ومعناه الرجوع من شيء إلى شيء من الشر هذا كلام الترمذى وكذا قال غيره من العلماء معناه بالراء والنون جميعا الرجوع من الاستقامة أو الزيادة إلى النقص قالوا ورواية الراء مأخوذة من تكوين العمامة وهو لفها وجمعها ورواية النون مأخوذة من الكون مصدر كان يكون كونا إذا وجد واستقر قال المازرى في رواية الراء قيل أيضا أن معناه أعوذ بك من الرجوع عن الجماعة بعد أن كنا فيها يقال كار عمامته إذا لفها وحارها إذا نقضها وقيل نعوذ بك من أن تفسد أمورنا بعد صلاحها كفساد العمامة بعد استقامتها على الرأس وعلى رواية النون قال أبو عبيد سئل عاصم عن معناه فقال ألم تسمع قولهم حار بعد ما كان أي أنه كان على حالة جميلة فرجع عنها والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ودعوة المظلوم ) أي أعوذ بك من الظلم فإنه يترتب عليه دعاء المظلوم ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب ففيه التحذير من الظلم ومن التعرض لأسبابه 1 ( باب ما يقال اذا رجع من سفر الحج وغيره ) 1344 قوله ( قفل من الجيوش ) أي رجع من الغزو وقوله ( اذا أوفى على ثنية أو فدفد كبر ) معنى أو في ارتفع وعلا الفدفد بفائين مفتوحتين بينهما دال مهملة ساكنة وهو الموضع الذي فيه غلظ وارتفاع وقيل هو الفلاة التي لا شيء فيها وقيل غليظ الأرض ذات الحصى وقيل الجلد من الأرض في ارتفاع وجمعه فدافد قوله صلى الله عليه وسلم ( آيبون ) أي راجعون قوله صلى الله عليه وسلم ( صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ) أي صدق وعده في إظهار الدين وكون العاقبة للمتقين وغير ذلك من وعده سبحانه إن الله لا يخلف الميعاد وهزم الأحزاب وحده أي من غير قتال من الآدميين والمراد الأحزاب الذين اجتمعوا يوم الخندق وتحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل الله عليهم ريحا وجنودا لم تروها وبهذا يرتبط قوله صلى الله عليه وسلم صدق الله تكذيبا لقول المنافقين والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا هذا هو المشهور أن المراد أحزاب يوم الخندق قال القاضي وقيل يحتمل أن المراد أحزاب الكفر في جميع الأيام والمواطن والله أعلم
Abschnitt V09/P113–V09/P116Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P113–V09/P116)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب استحباب النزول بطحاء ذي الحليفة والصلاة بها ( اذا صدر من الحج والعمرة وغيرهما فمر بها )) 1257 قوله صلى الله عليه وسلم ( أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة فصلى وكان بن عمر يفعل ذلك ) وفي الرواية الأخرى ان النبي صلى الله عليه وسلم أتى في معرسة بذي الحليفة فقيل له إنك ببطحاء مباركة قال القاضي المعرس موضع النزول قال أبو زيد عرس القوم في المنزل اذا نزلوا به أي وقت كان من ليل أو نهار وقال الخليل والأصمعي التعريس النزول في آخر الليل قال القاضي والنزول بالبطحاء بذي الحليفة في رجوع الحاج ليس من مناسك الحج وإنما فعله من فعله من أهل المدينة تبركا بآثار النبي صلى الله عليه وسلم ولأنها بطحاء مباركة قال واستحب مالك النزول والصلاة فيه وأن لا يجاوز حتى يصلى فيه وإن كان في غير وقت صلاة مكث حتى يدخل وقت الصلاة فيصلى قال وقيل إنما نزل به صلى الله عليه وسلم في رجوعه حتى يصبح لئلا يفجأ الناس أهاليهم ليلا كما نهى عنه صريحا في الأحاديث المشهورة والله أعلم 1 ( باب لا يحج البيت مشرك ولا يطوف بالبيت عريان( وبيان يوم الحج الأكبر ) ) 1347 قوله ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بعثني أبو بكر الصديق رضي الله عنه في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع في رهط يؤذن في الناس يوم النحر لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ) قال بن شهاب وكان حميد بن عبد الرحمن يقول يوم النحر يوم الحج الأكبر من أجل حديث أبي هريرة رضي الله عنه معنى قول حميد بن عبد الرحمن إن الله تعالى قال وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر ففعل أبو بكر وعلي وأبو هريرة وغيرهم من الصحابة هذا الأذان يوم النحر بإذن النبي صلى الله عليه وسلم في أصل الأذان والظاهر أنه عين لهم يوم النحر فتعين أنه يوم الحج الأكبر ولأن معظم المناسك فيه وقد اختلف العلماء في المراد بيوم الحج الأكبر فقيل يوم عرفه وقال مالك والشافعي والجمهور هو يوم النحر ونقل القاضي عياض عن الشافعي أنه يوم عرفة وهذا خلاف المعروف من مذهب الشافعي قال العلماء وقيل الحج الأكبر للاحتراز من الحج الأصغر وهو العمرة واحتج من قال هو يوم عرفة بالحديث المشهور الحج عرفة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يحج بعد العام مشرك ) موافق لقول الله تعالى إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا والمراد بالمسجد الحرام ها هنا الحرم كله فلا يمكن مشرك من دخول الحرم بحال حتى لو جاء في رسالة أو أمر مهم لا يمكن من الدخول بل يخرج إليه من يقضى الأمر المتعلق به ولو دخل خفية ومرض ومات نبش وأخرج من الحرم قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يطوف بالبيت عريان ) هذا إبطال لما كانت الجاهلية عليه من الطواف بالبيت عراة واستدل به أصحابنا وغيرهم على أن الطواف يشترط له ستر العورة والله أعلم 1 ( باب فضل يوم عرفة )
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب استحباب النزول بطحاء ذي الحليفة والصلاة بها ( اذا صدر من الحج والعمرة وغيرهما فمر بها )) 1257 قوله صلى الله عليه وسلم ( أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة فصلى وكان بن عمر يفعل ذلك ) وفي الرواية الأخرى ان النبي صلى الله عليه وسلم أتى في معرسة بذي الحليفة فقيل له إنك ببطحاء مباركة قال القاضي المعرس موضع النزول قال أبو زيد عرس القوم في المنزل اذا نزلوا به أي وقت كان من ليل أو نهار وقال الخليل والأصمعي التعريس النزول في آخر الليل قال القاضي والنزول بالبطحاء بذي الحليفة في رجوع الحاج ليس من مناسك الحج وإنما فعله من فعله من أهل المدينة تبركا بآثار النبي صلى الله عليه وسلم ولأنها بطحاء مباركة قال واستحب مالك النزول والصلاة فيه وأن لا يجاوز حتى يصلى فيه وإن كان في غير وقت صلاة مكث حتى يدخل وقت الصلاة فيصلى قال وقيل إنما نزل به صلى الله عليه وسلم في رجوعه حتى يصبح لئلا يفجأ الناس أهاليهم ليلا كما نهى عنه صريحا في الأحاديث المشهورة والله أعلم 1 ( باب لا يحج البيت مشرك ولا يطوف بالبيت عريان( وبيان يوم الحج الأكبر ) ) 1347 قوله ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بعثني أبو بكر الصديق رضي الله عنه في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع في رهط يؤذن في الناس يوم النحر لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ) قال بن شهاب وكان حميد بن عبد الرحمن يقول يوم النحر يوم الحج الأكبر من أجل حديث أبي هريرة رضي الله عنه معنى قول حميد بن عبد الرحمن إن الله تعالى قال وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر ففعل أبو بكر وعلي وأبو هريرة وغيرهم من الصحابة هذا الأذان يوم النحر بإذن النبي صلى الله عليه وسلم في أصل الأذان والظاهر أنه عين لهم يوم النحر فتعين أنه يوم الحج الأكبر ولأن معظم المناسك فيه وقد اختلف العلماء في المراد بيوم الحج الأكبر فقيل يوم عرفه وقال مالك والشافعي والجمهور هو يوم النحر ونقل القاضي عياض عن الشافعي أنه يوم عرفة وهذا خلاف المعروف من مذهب الشافعي قال العلماء وقيل الحج الأكبر للاحتراز من الحج الأصغر وهو العمرة واحتج من قال هو يوم عرفة بالحديث المشهور الحج عرفة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يحج بعد العام مشرك ) موافق لقول الله تعالى إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا والمراد بالمسجد الحرام ها هنا الحرم كله فلا يمكن مشرك من دخول الحرم بحال حتى لو جاء في رسالة أو أمر مهم لا يمكن من الدخول بل يخرج إليه من يقضى الأمر المتعلق به ولو دخل خفية ومرض ومات نبش وأخرج من الحرم قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يطوف بالبيت عريان ) هذا إبطال لما كانت الجاهلية عليه من الطواف بالبيت عراة واستدل به أصحابنا وغيرهم على أن الطواف يشترط له ستر العورة والله أعلم 1 ( باب فضل يوم عرفة )
Abschnitt V09/P116–V09/P119Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P116–V09/P119)
Orijinal Metin (AR)1348 قوله صلى الله عليه وسلم ( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة وأنه ليدنو ثم يباهى بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء ) هذا الحديث ظاهر الدلالة في فضل يوم عرفة وهو كذلك ولو قال رجل امرأتى طالق في أفضل الأيام فلأصحابنا وجهان أحدهما تطلق يوم الجمعة لقوله صلى الله عليه وسلم خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة كما سبق في صحيح مسلم وأصحهما يوم عرفة للحديث المذكور في هذا الباب ويتأول حديث يوم الجمعة على أنه أفضل أيام الأسبوع قال القاضي عياض قال المازرى معنى يدنو في هذا الحديث أي تدنو رحمته وكرامته لادنو مسافة ومماسة قال القاضي يتأول فيه ما سبق في حديث النزول إلى السماء الدنيا كما جاء في الحديث الآخر من غيظ الشيطان يوم عرفة لما يرى من تنزل الرحمة قال القاضي وقد يريد دنو الملائكة إلى الأرض أو إلى السماء بما ينزل معهم من الرحمة ومباهاة الملائكة بهم عن أمره سبحانه وتعالى قال وقد وقع الحديث في صحيح مسلم مختصرا وذكره عبد الرزاق في مسنده من رواية بن عمر قال إن الله ينزل إلى السماء الدنيا فيباهى بهم الملائكة يقول هؤلاء عبادي جاؤني شعثا غبرا يرجون رحمتى ويخافون عذابي ولم يروني فكيف لو رأوني وذكر باقي الحديث 1 ( باب فضل الحج والعمرة ) 1349 قوله صلى الله عليه وسلم ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ) هذا ظاهر في فضيلة العمرة وأنها مكفرة للخطايا الواقعة بين العمرتين وسبق في كتاب الطهارة بيان هذه الخطايا وبيان الجمع بين هذا الحديث وأحاديث تكفير الوضوء للخطايا وتكفير الصلوات وصوم عرفة وعاشوراء واحتج بعضهم في نصرة مذهب الشافعي والجمهور في استحباب تكرار العمرة في السنة الواحدة مرارا وقال مالك وأكثر أصحابه يكره أن يعتمر في السنة أكثر من عمرة قال القاضي وقال آخرون لا يعتمر في شهر أكثر من عمرة واعلم أن جميع السنة وقت للعمرة فتصح في كل وقت منها إلا في حق من هو متلبس بالحج فلا يصح اعتماره حتى يفرغ من الحج ولا تكره عندنا لغير الحاج في يوم عرفة والأضحى والتشريق وسائر السنة وبهذا قال مالك وأحمد وجماهير العلماء وقال أبو حنيفة تكره في خمسة أيام يوم عرفة والنحر وأيام التشريق وقال أبو يوسف تكره في أربعة أيام وهي عرفة والتشريق واختلف العلماء في وجوب العمرة فمذهب الشافعي والجمهور أنها واجبة وممن قال به عمر وبن عمر وبن عباس وطاوس وعطاء وبن المسيب وسعيد بن جبير والحسن البصرى ومسروق وبن سيرين والشعبي وأبو بردة بن أبي موسى وعبد الله بن شداد والثورى وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وداود وقال مالك وأبو حنيفة وأبو ثور هي سنة وليست واجبة وحكى أيضا عن النخعى قوله صلى الله عليه وسلم ( والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) الأصح الأشهر أن المبرور هو الذي لا يخالطه إثم مأخوذ من البر وهو الطاعة وقيل هو المقبول ومن علامة القبول أن يرجع خيرا مما كان ولا يعاود المعاصى وقيل هو الذي لا رياء فيه وقيل الذى لا يعقبه معصية وهما داخلان فيما قبلهما ومعنى ليس له جزاء الا الجنة أنه لا يقتصر لصاحبه من الجزاء على تكفير بعض ذنوبه بل لا بد أن يدخل الجنة والله أعلم 1350 قوله صلى الله عليه وسلم ( من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه ) قال القاضي هذا من قوله تعالى فلا رفث ولا فسوق والرفث اسم للفحش من القول وقيل هو الجماع وهذا قول الجمهور في الآية قال الله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم يقال رفث ورفث بفتح الفاء وكسرها يرفث ويرفث وبرفث بضم الفاء وكسرها وفتحها ويقال أيضا أرفث بالألف وقيل الرفث التصريح بذكر الجماع قال الأزهرى هي كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة وكان بن عباس يخصصه بما خوطب به النساء قال ومعنى كيوم ولدته أمه أي بغير ذنب وأما الفسوق فالمعصية والله أعلم
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1348 قوله صلى الله عليه وسلم ( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة وأنه ليدنو ثم يباهى بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء ) هذا الحديث ظاهر الدلالة في فضل يوم عرفة وهو كذلك ولو قال رجل امرأتى طالق في أفضل الأيام فلأصحابنا وجهان أحدهما تطلق يوم الجمعة لقوله صلى الله عليه وسلم خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة كما سبق في صحيح مسلم وأصحهما يوم عرفة للحديث المذكور في هذا الباب ويتأول حديث يوم الجمعة على أنه أفضل أيام الأسبوع قال القاضي عياض قال المازرى معنى يدنو في هذا الحديث أي تدنو رحمته وكرامته لادنو مسافة ومماسة قال القاضي يتأول فيه ما سبق في حديث النزول إلى السماء الدنيا كما جاء في الحديث الآخر من غيظ الشيطان يوم عرفة لما يرى من تنزل الرحمة قال القاضي وقد يريد دنو الملائكة إلى الأرض أو إلى السماء بما ينزل معهم من الرحمة ومباهاة الملائكة بهم عن أمره سبحانه وتعالى قال وقد وقع الحديث في صحيح مسلم مختصرا وذكره عبد الرزاق في مسنده من رواية بن عمر قال إن الله ينزل إلى السماء الدنيا فيباهى بهم الملائكة يقول هؤلاء عبادي جاؤني شعثا غبرا يرجون رحمتى ويخافون عذابي ولم يروني فكيف لو رأوني وذكر باقي الحديث 1 ( باب فضل الحج والعمرة ) 1349 قوله صلى الله عليه وسلم ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ) هذا ظاهر في فضيلة العمرة وأنها مكفرة للخطايا الواقعة بين العمرتين وسبق في كتاب الطهارة بيان هذه الخطايا وبيان الجمع بين هذا الحديث وأحاديث تكفير الوضوء للخطايا وتكفير الصلوات وصوم عرفة وعاشوراء واحتج بعضهم في نصرة مذهب الشافعي والجمهور في استحباب تكرار العمرة في السنة الواحدة مرارا وقال مالك وأكثر أصحابه يكره أن يعتمر في السنة أكثر من عمرة قال القاضي وقال آخرون لا يعتمر في شهر أكثر من عمرة واعلم أن جميع السنة وقت للعمرة فتصح في كل وقت منها إلا في حق من هو متلبس بالحج فلا يصح اعتماره حتى يفرغ من الحج ولا تكره عندنا لغير الحاج في يوم عرفة والأضحى والتشريق وسائر السنة وبهذا قال مالك وأحمد وجماهير العلماء وقال أبو حنيفة تكره في خمسة أيام يوم عرفة والنحر وأيام التشريق وقال أبو يوسف تكره في أربعة أيام وهي عرفة والتشريق واختلف العلماء في وجوب العمرة فمذهب الشافعي والجمهور أنها واجبة وممن قال به عمر وبن عمر وبن عباس وطاوس وعطاء وبن المسيب وسعيد بن جبير والحسن البصرى ومسروق وبن سيرين والشعبي وأبو بردة بن أبي موسى وعبد الله بن شداد والثورى وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وداود وقال مالك وأبو حنيفة وأبو ثور هي سنة وليست واجبة وحكى أيضا عن النخعى قوله صلى الله عليه وسلم ( والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) الأصح الأشهر أن المبرور هو الذي لا يخالطه إثم مأخوذ من البر وهو الطاعة وقيل هو المقبول ومن علامة القبول أن يرجع خيرا مما كان ولا يعاود المعاصى وقيل هو الذي لا رياء فيه وقيل الذى لا يعقبه معصية وهما داخلان فيما قبلهما ومعنى ليس له جزاء الا الجنة أنه لا يقتصر لصاحبه من الجزاء على تكفير بعض ذنوبه بل لا بد أن يدخل الجنة والله أعلم 1350 قوله صلى الله عليه وسلم ( من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه ) قال القاضي هذا من قوله تعالى فلا رفث ولا فسوق والرفث اسم للفحش من القول وقيل هو الجماع وهذا قول الجمهور في الآية قال الله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم يقال رفث ورفث بفتح الفاء وكسرها يرفث ويرفث وبرفث بضم الفاء وكسرها وفتحها ويقال أيضا أرفث بالألف وقيل الرفث التصريح بذكر الجماع قال الأزهرى هي كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة وكان بن عباس يخصصه بما خوطب به النساء قال ومعنى كيوم ولدته أمه أي بغير ذنب وأما الفسوق فالمعصية والله أعلم
Abschnitt V09/P119–V09/P122Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P119–V09/P122)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب نزول الحاج بمكة وتوريث دورها ) 1351 قوله ( يا رسول الله أتنزل في دارك بمكة قال وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور ) وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرثه جعفر ولا علي شيئا لأنهما كانا مسلمين وكان عقيل وطالب كافرين قال القاضي عياض لعله أضاف الدار إليه صلى الله عليه وسلم لسكناه إياها مع أن أصلها كان لأبي طالب لأنه الذي كفله ولأنه أكبر ولد عبد المطلب فاحتوى على أملاك عبد المطلب وحازها وحده لسنة على عادة الجاهلية قال ويحتمل أن يكون عقيل باع جميعها وأخرجها عن أملاكهم كما فعل أبو سفيان وغيره بدور من هاجر من المؤمنين قال الداودي فباع عقيل جميع ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم ولمن هاجر من بني عبد المطلب وقوله صلى الله عليه وسلم وهل ترك لنا عقيل من دار فيه دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أن مكة فتحت صلحا وأن دورها مملوكة لاهلها لها حكم سائر البلدان في ذلك فتورث عنهم ويجوز لهم بيعها ورهنها وإجارتها وهبتها والوصية بها وسائر التصرفات وقال مالك وأبو حنيفة والأوزاعى وآخرون فتحت عنوة ولا يجوز شيء من هذه التصرفات وفيه أن المسلم لا يرث الكافر وهذا مذهب العلماء كافة الا ما روى عن إسحاق بن راهوية وبعض السلف أن المسلم يرث الكافر وأجمعوا أن الكافر لا يرث المسلم وستأتى المسألة في موضعها مبسوطة ان شاء الله تعالى والله أعلم 1 ( باب جواز الاقامة بمكة للمهاجر منها بعد فراغ الحج ( والعمرة ثلاثة أيام بلا زيادة )) 1352 قوله صلى الله عليه وسلم ( يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا ) وفي الرواية الأخرى مكث المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا وفي رواية للمهاجر اقامة ثلاث بعد الصدر بمكة كأنه يقول لا يزيد عليها معنى الحديث أن الذين هاجروا من مكة قبل الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم عليهم استيطان مكة والاقامة بها ثم أبيح لهم اذا وصلوها بحج أو عمرة أو غيرهما أن يقيموا بعد فراغهم ثلاثة أيام ولا يزيدوا على الثلاثة واستدل أصحابنا وغيرهم بهذا الحديث على أن إقامة ثلاثة ليس لها حكم الاقامة بل صاحبها في حكم المسافر قالوا فاذا نوى المسافر الاقامة في بلد ثلاثة أيام غير يوم الدخول ويوم الخروج جاز له الترخص برخص السفر من القصر والفطر وغيرهما من رخصة ولا يصير له حكم المقيم والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم ( يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثة ) أي بعد رجوعه من منى كما قال في الرواية الاخرى ( بعد الصدر ) أي الصدر من منى وهذا كله قبل طواف الوداع وفي هذا دلالة لأصح الوجهين عند أصحابنا أن طواف الوداع ليس من مناسك الحج بل هو عبادة مستقلة أمر بها من أراد الخروج من مكة لا أنه نسك من مناسك الحج ولهذا لا يؤمر به المكى ومن يقيم بها وموضع الدلالة قوله صلى الله عليه وسلم بعد قضاء نسكه والمراد قبل طواف الوداع كما ذكرنا فإن طواف الوداع لا إقامة بعده ومتى أقام بعده خرج عن كونه طواف الوداع فسماه قبله قاضيا لمناسكه والله أعلم قال القاضي عياض رحمه الله في هذا الحديث حجة لمن منع المهاجر قبل الفتح من المقام بمكة بعد الفتح قال وهو قول الجمهور وأجاز لهم جماعة بعد الفتح مع الاتفاق على وجوب الهجرة عليهم قبل الفتح ووجوب سكنى المدينة لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم ومواساتهم له بأنفسهم وأما غير المهاجر ومن آمن بعد ذلك فيجوز له سكنى أي بلد أراد سواء مكة وغيرها بالاتفاق هذا كلام القاضي قوله صلى الله عليه وسلم ( مكث المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا ) هكذا هو في أكثر النسخ ثلاثا وفي بعضها ثلاث ووجه المنصوب أن يقدر فيه محذوف أي مكثه المباح أن يمكث ثلاثا والله أعلم 1 ( باب تحريم مكة وتحريم صيدها وخلاها وشجرها ( ولقطتها الا لمنشد على الدوام ))
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب نزول الحاج بمكة وتوريث دورها ) 1351 قوله ( يا رسول الله أتنزل في دارك بمكة قال وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور ) وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرثه جعفر ولا علي شيئا لأنهما كانا مسلمين وكان عقيل وطالب كافرين قال القاضي عياض لعله أضاف الدار إليه صلى الله عليه وسلم لسكناه إياها مع أن أصلها كان لأبي طالب لأنه الذي كفله ولأنه أكبر ولد عبد المطلب فاحتوى على أملاك عبد المطلب وحازها وحده لسنة على عادة الجاهلية قال ويحتمل أن يكون عقيل باع جميعها وأخرجها عن أملاكهم كما فعل أبو سفيان وغيره بدور من هاجر من المؤمنين قال الداودي فباع عقيل جميع ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم ولمن هاجر من بني عبد المطلب وقوله صلى الله عليه وسلم وهل ترك لنا عقيل من دار فيه دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أن مكة فتحت صلحا وأن دورها مملوكة لاهلها لها حكم سائر البلدان في ذلك فتورث عنهم ويجوز لهم بيعها ورهنها وإجارتها وهبتها والوصية بها وسائر التصرفات وقال مالك وأبو حنيفة والأوزاعى وآخرون فتحت عنوة ولا يجوز شيء من هذه التصرفات وفيه أن المسلم لا يرث الكافر وهذا مذهب العلماء كافة الا ما روى عن إسحاق بن راهوية وبعض السلف أن المسلم يرث الكافر وأجمعوا أن الكافر لا يرث المسلم وستأتى المسألة في موضعها مبسوطة ان شاء الله تعالى والله أعلم 1 ( باب جواز الاقامة بمكة للمهاجر منها بعد فراغ الحج ( والعمرة ثلاثة أيام بلا زيادة )) 1352 قوله صلى الله عليه وسلم ( يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا ) وفي الرواية الأخرى مكث المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا وفي رواية للمهاجر اقامة ثلاث بعد الصدر بمكة كأنه يقول لا يزيد عليها معنى الحديث أن الذين هاجروا من مكة قبل الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم عليهم استيطان مكة والاقامة بها ثم أبيح لهم اذا وصلوها بحج أو عمرة أو غيرهما أن يقيموا بعد فراغهم ثلاثة أيام ولا يزيدوا على الثلاثة واستدل أصحابنا وغيرهم بهذا الحديث على أن إقامة ثلاثة ليس لها حكم الاقامة بل صاحبها في حكم المسافر قالوا فاذا نوى المسافر الاقامة في بلد ثلاثة أيام غير يوم الدخول ويوم الخروج جاز له الترخص برخص السفر من القصر والفطر وغيرهما من رخصة ولا يصير له حكم المقيم والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم ( يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثة ) أي بعد رجوعه من منى كما قال في الرواية الاخرى ( بعد الصدر ) أي الصدر من منى وهذا كله قبل طواف الوداع وفي هذا دلالة لأصح الوجهين عند أصحابنا أن طواف الوداع ليس من مناسك الحج بل هو عبادة مستقلة أمر بها من أراد الخروج من مكة لا أنه نسك من مناسك الحج ولهذا لا يؤمر به المكى ومن يقيم بها وموضع الدلالة قوله صلى الله عليه وسلم بعد قضاء نسكه والمراد قبل طواف الوداع كما ذكرنا فإن طواف الوداع لا إقامة بعده ومتى أقام بعده خرج عن كونه طواف الوداع فسماه قبله قاضيا لمناسكه والله أعلم قال القاضي عياض رحمه الله في هذا الحديث حجة لمن منع المهاجر قبل الفتح من المقام بمكة بعد الفتح قال وهو قول الجمهور وأجاز لهم جماعة بعد الفتح مع الاتفاق على وجوب الهجرة عليهم قبل الفتح ووجوب سكنى المدينة لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم ومواساتهم له بأنفسهم وأما غير المهاجر ومن آمن بعد ذلك فيجوز له سكنى أي بلد أراد سواء مكة وغيرها بالاتفاق هذا كلام القاضي قوله صلى الله عليه وسلم ( مكث المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا ) هكذا هو في أكثر النسخ ثلاثا وفي بعضها ثلاث ووجه المنصوب أن يقدر فيه محذوف أي مكثه المباح أن يمكث ثلاثا والله أعلم 1 ( باب تحريم مكة وتحريم صيدها وخلاها وشجرها ( ولقطتها الا لمنشد على الدوام ))