Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي · AR

Abschnitt V09/P166–V09/P170Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P166–V09/P170)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب فضل المساجد الثلاثة ) 1397 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا ومسجد الحرام ومسجد الأقصى وفي رواية ومسجد إيلياء ) هكذا وقع في صحيح مسلم هنا ومسجد الحرام ومسجد الأقصى وهو من اضافة الموصوف إلى صفته وقد أجازه النحويون الكوفيون وتأوله البصريون على أن فيه محذوفا تقديره مسجد المكان الحرام والمكان الأقصى ومنه قوله تعالى وما كنت بجانب الغربي أي المكان الغربي ونظائره وأما ايلياء فهو بيت المقدس وفيه ثلاث لغات أفصحهن وأشهرهن هذه الواقعة هنا ايلياء بكسر الهمزة واللام وبالمد والثانية كذلك الا أنه مقصور والثالثة الياء بحذف الياء وبالمد وسمي الأقصى لبعده من المسجد الحرام وفي هذا الحديث فضيلة هذه المساجد الثلاثة وفضيلة شد الرحال اليها لأن معناه عند جمهور العلماء لا فضيلة في شد الرحال إلى مسجد غيرها وقال الشيخ أبو محمد الجويني من أصحابنا يحرم شد الرحال إلى غيرها وهو غلط وقد سبق بيان هذا الحديث وشرحه قبل هذا بقليل في باب سفر المرأة مع محرم إلى الحج وغيره 1 ( باب بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى ( هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة )) 1398 قوله صلى الله عليه وسلم ( وقد سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى فأخذ كفا من حصباء فضرب به الأرض ثم قال هو مسجدكم هذا لمسجد المدينة ) هذا نص بأنه المسجد الذي أسس على التقوى المذكور في القرآن ورد لما يقول بعض المفسرين أنه مسجد قباء وأما أخذه صلى الله عليه وسلم الحصباء وضربه في الأرض فالمراد به المبالغة في الايضاح لبيان أنه مسجد المدينة والحصباء بالمد الحصى الصغار 1 ( باب فضل مسجد قباء وفضل الصلاة فيه وزيارته ) 1399 قوله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزور قباء ماشيا وراكبا ) وفي رواية أنه كان يأتي مسجد قباء راكبا وماشيا فيصلي فيه ركعتين وفي رواية أن بن عمر كان يأتي مسجد قباء كل سبت وكان يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه كل سبت أما قباء فالصحيح المشهور فيه المد والتذكير والصرف وفي لغة مقصور وفي لغة مؤنث وفي لغة مذكر غير مصروف وهو قريب من المدينة من عواليها وفي هذه الأحاديث بيان فضله وفضل مسجده والصلاة فيه وفضيلة زيارته وأنه تجوز زيارته راكبا وماشيا وهكذا جميع المواضع الفاضلة تجوز زيارتها راكبا وماشيا وفيه أنه يستحب أن تكون صلاة النفل بالنهار ركعتين كصلاة الليل وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وفيه خلاف أبي حنيفة وسبقت المسألة في كتاب الصلاة وقوله كل سبت فيه جواز تخصيص بعض الأيام بالزيارة وهذا هو الصواب وقول الجمهور وكره بن مسلمة المالكي ذلك قالوا لعله لم تبلغه هذه الأحاديث والله أعلم ولله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة بسم الله الرحمن الرحيم 1 ( كتاب النكاح )

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب فضل المساجد الثلاثة ) 1397 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا ومسجد الحرام ومسجد الأقصى وفي رواية ومسجد إيلياء ) هكذا وقع في صحيح مسلم هنا ومسجد الحرام ومسجد الأقصى وهو من اضافة الموصوف إلى صفته وقد أجازه النحويون الكوفيون وتأوله البصريون على أن فيه محذوفا تقديره مسجد المكان الحرام والمكان الأقصى ومنه قوله تعالى وما كنت بجانب الغربي أي المكان الغربي ونظائره وأما ايلياء فهو بيت المقدس وفيه ثلاث لغات أفصحهن وأشهرهن هذه الواقعة هنا ايلياء بكسر الهمزة واللام وبالمد والثانية كذلك الا أنه مقصور والثالثة الياء بحذف الياء وبالمد وسمي الأقصى لبعده من المسجد الحرام وفي هذا الحديث فضيلة هذه المساجد الثلاثة وفضيلة شد الرحال اليها لأن معناه عند جمهور العلماء لا فضيلة في شد الرحال إلى مسجد غيرها وقال الشيخ أبو محمد الجويني من أصحابنا يحرم شد الرحال إلى غيرها وهو غلط وقد سبق بيان هذا الحديث وشرحه قبل هذا بقليل في باب سفر المرأة مع محرم إلى الحج وغيره 1 ( باب بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى ( هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة )) 1398 قوله صلى الله عليه وسلم ( وقد سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى فأخذ كفا من حصباء فضرب به الأرض ثم قال هو مسجدكم هذا لمسجد المدينة ) هذا نص بأنه المسجد الذي أسس على التقوى المذكور في القرآن ورد لما يقول بعض المفسرين أنه مسجد قباء وأما أخذه صلى الله عليه وسلم الحصباء وضربه في الأرض فالمراد به المبالغة في الايضاح لبيان أنه مسجد المدينة والحصباء بالمد الحصى الصغار 1 ( باب فضل مسجد قباء وفضل الصلاة فيه وزيارته ) 1399 قوله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزور قباء ماشيا وراكبا ) وفي رواية أنه كان يأتي مسجد قباء راكبا وماشيا فيصلي فيه ركعتين وفي رواية أن بن عمر كان يأتي مسجد قباء كل سبت وكان يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه كل سبت أما قباء فالصحيح المشهور فيه المد والتذكير والصرف وفي لغة مقصور وفي لغة مؤنث وفي لغة مذكر غير مصروف وهو قريب من المدينة من عواليها وفي هذه الأحاديث بيان فضله وفضل مسجده والصلاة فيه وفضيلة زيارته وأنه تجوز زيارته راكبا وماشيا وهكذا جميع المواضع الفاضلة تجوز زيارتها راكبا وماشيا وفيه أنه يستحب أن تكون صلاة النفل بالنهار ركعتين كصلاة الليل وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وفيه خلاف أبي حنيفة وسبقت المسألة في كتاب الصلاة وقوله كل سبت فيه جواز تخصيص بعض الأيام بالزيارة وهذا هو الصواب وقول الجمهور وكره بن مسلمة المالكي ذلك قالوا لعله لم تبلغه هذه الأحاديث والله أعلم ولله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة بسم الله الرحمن الرحيم 1 ( كتاب النكاح )

Abschnitt V09/P170–V09/P171Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P170–V09/P171)
Orijinal Metin (AR)

هو في اللغة الضم ويطلق على العقد وعلى الوطء قال الامام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري قال الأزهري أصل النكاح في كلام العرب الوطء وقيل للتزويج نكاح لأنه سبب الوطء يقال نكح المنظر الأرض ونكح النعاس عينه أصابها قال الواحدي وقال أبو القسم الزجاجى النكاح في كلام العرب الوطء والعقد جميعا قال وموضع ن ك ح على هذا الترتيب في كلام العرب للزوم الشيء الشيء راكبا عليه هذا كلام العرب الصحيح فإذا قالوا نكح فلان فلانة ينكحها نكحا ونكاحا أرادوا تزوجها وقال أبو علي الفارسي فرقت العرب بينهما فرقا لطيفا فإذا قالوا نكح فلانه بنت فلان أو أخته أرادوا عقد عليها وإذا قالوا نكح امرأته أو زوجته لم يريدوا الا الوطء لأن بذكر ) امرأته وزوجته يستغني عن ذكر العقد قال الفراء العرب تقول نكح المرأة بضم النون بضعها وهو كناية عن الفرج فإذا قالوا نكحها أرادوا أصاب نكحها وهو فرجها وقل ما يقال ناكحها كما يقال باضعها هذا آخر ما نقله الواحدي وقال بن فارس والجوهري وغيرهما من أهل اللغة النكاح الوطء وقد يكون العقد ويقال نكحتها ونكحت هي أي تزوجت وأنكحته زوجته وهي ناكح أي ذات زوج واستنكحها تزوجها هذا كلام أهل اللغة وأما حقيقة النكاح عند الفقهاء ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا حكاها القاضي حسين من اصحابنا في تعليقه أصحها أنها حقيقة في العقد مجاز في الوطء وهذا هو الذي صححه القاضي أبو الطيب وأطنب في الاستدلال له وبه قطع المتولي وغيره وبه جاء القرآن العزيز والأحاديث والثاني أنها حقيقة في الوطء مجاز في العقد وبه قال أبو حنيفة والثالث حقيقة فيهما بالاشتراك والله أعلم 1 ( باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة ( واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم ))

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

هو في اللغة الضم ويطلق على العقد وعلى الوطء قال الامام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري قال الأزهري أصل النكاح في كلام العرب الوطء وقيل للتزويج نكاح لأنه سبب الوطء يقال نكح المنظر الأرض ونكح النعاس عينه أصابها قال الواحدي وقال أبو القسم الزجاجى النكاح في كلام العرب الوطء والعقد جميعا قال وموضع ن ك ح على هذا الترتيب في كلام العرب للزوم الشيء الشيء راكبا عليه هذا كلام العرب الصحيح فإذا قالوا نكح فلان فلانة ينكحها نكحا ونكاحا أرادوا تزوجها وقال أبو علي الفارسي فرقت العرب بينهما فرقا لطيفا فإذا قالوا نكح فلانه بنت فلان أو أخته أرادوا عقد عليها وإذا قالوا نكح امرأته أو زوجته لم يريدوا الا الوطء لأن بذكر ) امرأته وزوجته يستغني عن ذكر العقد قال الفراء العرب تقول نكح المرأة بضم النون بضعها وهو كناية عن الفرج فإذا قالوا نكحها أرادوا أصاب نكحها وهو فرجها وقل ما يقال ناكحها كما يقال باضعها هذا آخر ما نقله الواحدي وقال بن فارس والجوهري وغيرهما من أهل اللغة النكاح الوطء وقد يكون العقد ويقال نكحتها ونكحت هي أي تزوجت وأنكحته زوجته وهي ناكح أي ذات زوج واستنكحها تزوجها هذا كلام أهل اللغة وأما حقيقة النكاح عند الفقهاء ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا حكاها القاضي حسين من اصحابنا في تعليقه أصحها أنها حقيقة في العقد مجاز في الوطء وهذا هو الذي صححه القاضي أبو الطيب وأطنب في الاستدلال له وبه قطع المتولي وغيره وبه جاء القرآن العزيز والأحاديث والثاني أنها حقيقة في الوطء مجاز في العقد وبه قال أبو حنيفة والثالث حقيقة فيهما بالاشتراك والله أعلم 1 ( باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة ( واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم ))

Abschnitt V09/P171–V09/P176Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P171–V09/P176)
Orijinal Metin (AR)

1400 قوله صلى الله عليه وسلم ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) قال أهل اللغة المعشر هم الطائفة الذين يشملهم وصف فالشباب معشر والشيوخ معشر والأنبياء معشر والنساء معشر فكذا ما أشبهه والشباب جمع شاب ويجمع على شبان وشببة والشاب عند أصحابنا هو من بلغ ولم يجاوز ثلاثين سنة وأما الباءة ففيها أربع لغات حكاها القاضي عياض الفصيحة المشهورة الباءة بالمد والهاء والثانية الباة بلا مد والثالثة الباء بالمد بلا هاء والرابعة الباهة بهاءين بلا مد وأصلها في اللغة الجماع مشتقة من المباءة وهي المنزل ومنه مباءة الابل وهي مواطنها ثم قيل لعقد النكاح باءة لأن من تزوج امرأة بوأها منزلا واختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلى معنى واحد أصحهما أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع فتقديره من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه وهي مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء وعلى هذا القول وقع الخطاب مع الشبان الذين هم مظنه شهوة النساء ولا ينفكون عنها غالبا والقول الثاني أن المراد هنا بالباءة مؤن النكاح سميت باسم ما يلازمها وتقديره من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطعها فليصم ليدفع شهوته والذي حمل القائلين بهذا على هذا أنهم قالوا قوله صلى الله عليه وسلم ومن لم يستطع فعليه بالصوم قالوا والعاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة فوجب تأويل الباءة على المؤن وأجاب الأولون بما قدمناه في القول الأول وهو أن تقديره من لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه وهو محتاج إلى الجماع فعليه بالصوم والله أعلم وأما الوجاء فبكسر الواو وبالمد وهو رض الخصيتين والمراد هنا أن الصوم يقطع الشهوة ويقطع شر المنى كما يفعله الوجاء وفي هذا الحديث الأمر بالنكاح لمن استطاعه وتاقت إليه نفسه وهذا مجمع عليه لكنه عندنا وعند العلماء كافة أمر ندب لا إيجاب فلا يلزم التزوج ولا التسرى سواء خاف العنت أم لا هذا مذهب العلماء كافة ولا يعلم أحد أوجبه الا داود ومن وافقه من اهل الظاهر ورواية عن أحمد فإنهم قالوا يلزمه اذا خاف العنت أن يتزوج أو يتسرى قالوا وإنما يلزمه في العمر مرة واحدة ولم يشرط بعضهم خوف العنت قال أهل الظاهر إنما يلزمه التزويج فقط ولا يلزمه الوطء وتعلقوا بظاهر الأمر في هذا الحديث مع غيره من الأحاديث مع القرآن قال الله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء وغيرها من الآيات واحتج الجمهور بقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء إلى قوله تعالى وما ملكت أيمانكم فخيره سبحانه وتعالى بين النكاح والتسرى قال الامام المازرى هذا حجة للجمهور لأنه سبحانه وتعالى خيره بين النكاح والتسرى بالإتفاق ولو كان النكاح واجبا لما خيره بينه وبين التسرى لأنه لا يصح عند الأصوليين التخيير بين واجب وغيره لأنه يؤدي إلى ابطال حقيقة الواجب وأن تاركه لا يكون آثما وأما قوله صلى الله عليه وسلم فمن رغب عن سنتي فليس مني فمعناه من رغب عنها اعراضا عنها غير معتقد على ما هي والله أعلم أما الأفضل من النكاح وتركه فقال أصحابنا الناس فيه أربعة أقسام قسم تتوق إليه نفسه ويجد المؤن فيستحب له النكاح وقسم لا تتوق ولا يجد المؤن فيكره له وقسم تتوق ولا يجد المؤن فيكره له وهذا مأمور بالصوم لدفع التوقان وقسم يجد المؤن ولا تتوق فمذهب الشافعي وجمهور أصحابنا أن ترك النكاح لهذا والتخلي للعبادة أفضل ولا يقال النكاح مكروه بل تركه أفضل ومذهب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي وبعض أصحاب مالك أن النكاح له أفضل والله أعلم قوله ( ان عثمان بن عفان قال لعبد الله بن مسعود ألا نزوجك جارية شابة لعلها تذكرك بعض ما مضى من زمانك ) فيه استحباب عرض الصاحب هذا على صاحبه الذي ليست له زوجه بهذه الصفة وهو صالح لزواجها على ما سبق تفصيله قريبا وفيه استحباب نكاح الشابة لأنها المحصلة لمقاصد النكاح فانها ألذ استمتاعا وأطيب نكهة وأرغب في الاستمتاع الذي هو مقصود النكاح وأحسن عشرة وأفكه محادثة وأجمل منظرا وألين ملمسا وأقرب إلى أن يعودها زوجها الأخلاق التي يرتضيها وقوله تذكرك بعض ما مضى من زمانك معناه تتذكر بها بعض ما مضى من نشاطك وقوة شبابك فإن ذلك ينعش البدن قوله ( ان عثمان دعا بن مسعود واستخلاه فقال له ) هذا الكلام دليل على استحباب الاسرار بمثل هذا فإنه مما يستحي من ذكره بين الناس وقوله ألا نزوجك جارية بكرا دليل على استحباب البكر وتفضيلها على الثيب وكذا قاله أصحابنا لما قدمناه قريبا في قوله جارية شابة قوله ( عن عبد الرحمن بن يزيد دخلت أنا وعمي علقمة والأسود على عبد الله بن مسعود ) هكذا هو في جميع النسخ وهو الصواب قال القاضي ووقع في بعض الروايات أنا وعماى علقمة والاسود وهو غلط ظاهر لأن الاسود أخو عبد الرحمن بن يزيد لاعمه وعلقمة عمهما جميعا وهو علقمة بن قيس قوله ( فذكر حديثا رئيت أنه حدث به من أجلى ) هكذا هو في كثير من النسخ وفي بعضها رأيت وهما صحيحان الأول من الظن والثانى من العلم 1401 قوله صلى الله عليه وسلم ( فمن رغب عن سنتي فليس مني ) سبق تأويله وأن معناه من تركها اعراضا عنها غير معتقد لها على ما هي عليه أما من ترك النكاح على الصفة التى يستحب له تركه كما سبق أو ترك النوم على الفراش لعجزه عنه أو لاشتغاله بعبادة مأذون فيها أو نحو ذلك فلا يتناوله هذا الذم والنهي قوله ( أن النبى صلى الله عليه وسلم حمد الله تعالى وأثنى عليه فقال ما بال أقوام قالوا كذا وكذا ) هو موافق للمعروف من خطبه صلى الله عليه وسلم فى مثل هذا أنه اذا كره شيئا فخطب له ذكر كراهيته ولا يعين فاعله وهذا من عظيم خلقه صلى الله عليه وسلم فإن المقصود من ذلك الشخص وجميع الحاضرين وغيرهم ممن يبلغه ذلك ولا يحصل توبيخ صاحبه فى الملأ 1402 قوله ( رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا ) قال العلماء التبتل هو الانقطاع عن النساء وترك النكاح انقطاعا إلى عبادة الله وأصل التبتل القطع ومنه مريم البتول وفاطمة البتول لانقطاعهما عن نساء زمانهما دينا وفضلا ورغبة فى الآخرة ومنه صدقة بتلة أي منقطعة عن تصرف مالكها قال الطبرى التبتل هو ترك لذات الدنيا وشهواتها والانقطاع إلى الله تعالى بالتفرغ لعبادته وقوله رد عليه التبتل معناه نهاه عنه وهذا عند أصحابنا محمول على من تاقت نفسه إلى النكاح ووجد مؤنة كما سبق ايضاحه وعلى من أضربه التبتل بالعبادات الكثيرة الشاقة أما الاعراض عن الشهوات واللذات من غير أضرار بنفسه ولا تفويت حق لزوجة ولا غيرها ففضيلة للمنع منها بل مأمور به وأما قوله لو أذن له لا ختصينا فمعناه لو أذن له فى الانقطاع عن النساء وغيرهن من ملاذ الدنيا لاختصينا لدفع شهوة النساء ليمكنا التبتل وهذا محمول على أنهم كانوا يظنون جواز الاختصاء باجتهادهم ولم يكن ظنهم هذا موافقا فإن الاختصاء فى الآدمى حرام صغيرا كان أو كبيرا قال البغوى وكذا يحرم خصاء كل حيوان لا يؤكل وأما المأكول فيجوز خصاؤه فى صغره ويحرم فى كبره والله اعلم

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1400 قوله صلى الله عليه وسلم ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) قال أهل اللغة المعشر هم الطائفة الذين يشملهم وصف فالشباب معشر والشيوخ معشر والأنبياء معشر والنساء معشر فكذا ما أشبهه والشباب جمع شاب ويجمع على شبان وشببة والشاب عند أصحابنا هو من بلغ ولم يجاوز ثلاثين سنة وأما الباءة ففيها أربع لغات حكاها القاضي عياض الفصيحة المشهورة الباءة بالمد والهاء والثانية الباة بلا مد والثالثة الباء بالمد بلا هاء والرابعة الباهة بهاءين بلا مد وأصلها في اللغة الجماع مشتقة من المباءة وهي المنزل ومنه مباءة الابل وهي مواطنها ثم قيل لعقد النكاح باءة لأن من تزوج امرأة بوأها منزلا واختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلى معنى واحد أصحهما أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع فتقديره من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه وهي مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء وعلى هذا القول وقع الخطاب مع الشبان الذين هم مظنه شهوة النساء ولا ينفكون عنها غالبا والقول الثاني أن المراد هنا بالباءة مؤن النكاح سميت باسم ما يلازمها وتقديره من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطعها فليصم ليدفع شهوته والذي حمل القائلين بهذا على هذا أنهم قالوا قوله صلى الله عليه وسلم ومن لم يستطع فعليه بالصوم قالوا والعاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة فوجب تأويل الباءة على المؤن وأجاب الأولون بما قدمناه في القول الأول وهو أن تقديره من لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه وهو محتاج إلى الجماع فعليه بالصوم والله أعلم وأما الوجاء فبكسر الواو وبالمد وهو رض الخصيتين والمراد هنا أن الصوم يقطع الشهوة ويقطع شر المنى كما يفعله الوجاء وفي هذا الحديث الأمر بالنكاح لمن استطاعه وتاقت إليه نفسه وهذا مجمع عليه لكنه عندنا وعند العلماء كافة أمر ندب لا إيجاب فلا يلزم التزوج ولا التسرى سواء خاف العنت أم لا هذا مذهب العلماء كافة ولا يعلم أحد أوجبه الا داود ومن وافقه من اهل الظاهر ورواية عن أحمد فإنهم قالوا يلزمه اذا خاف العنت أن يتزوج أو يتسرى قالوا وإنما يلزمه في العمر مرة واحدة ولم يشرط بعضهم خوف العنت قال أهل الظاهر إنما يلزمه التزويج فقط ولا يلزمه الوطء وتعلقوا بظاهر الأمر في هذا الحديث مع غيره من الأحاديث مع القرآن قال الله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء وغيرها من الآيات واحتج الجمهور بقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء إلى قوله تعالى وما ملكت أيمانكم فخيره سبحانه وتعالى بين النكاح والتسرى قال الامام المازرى هذا حجة للجمهور لأنه سبحانه وتعالى خيره بين النكاح والتسرى بالإتفاق ولو كان النكاح واجبا لما خيره بينه وبين التسرى لأنه لا يصح عند الأصوليين التخيير بين واجب وغيره لأنه يؤدي إلى ابطال حقيقة الواجب وأن تاركه لا يكون آثما وأما قوله صلى الله عليه وسلم فمن رغب عن سنتي فليس مني فمعناه من رغب عنها اعراضا عنها غير معتقد على ما هي والله أعلم أما الأفضل من النكاح وتركه فقال أصحابنا الناس فيه أربعة أقسام قسم تتوق إليه نفسه ويجد المؤن فيستحب له النكاح وقسم لا تتوق ولا يجد المؤن فيكره له وقسم تتوق ولا يجد المؤن فيكره له وهذا مأمور بالصوم لدفع التوقان وقسم يجد المؤن ولا تتوق فمذهب الشافعي وجمهور أصحابنا أن ترك النكاح لهذا والتخلي للعبادة أفضل ولا يقال النكاح مكروه بل تركه أفضل ومذهب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي وبعض أصحاب مالك أن النكاح له أفضل والله أعلم قوله ( ان عثمان بن عفان قال لعبد الله بن مسعود ألا نزوجك جارية شابة لعلها تذكرك بعض ما مضى من زمانك ) فيه استحباب عرض الصاحب هذا على صاحبه الذي ليست له زوجه بهذه الصفة وهو صالح لزواجها على ما سبق تفصيله قريبا وفيه استحباب نكاح الشابة لأنها المحصلة لمقاصد النكاح فانها ألذ استمتاعا وأطيب نكهة وأرغب في الاستمتاع الذي هو مقصود النكاح وأحسن عشرة وأفكه محادثة وأجمل منظرا وألين ملمسا وأقرب إلى أن يعودها زوجها الأخلاق التي يرتضيها وقوله تذكرك بعض ما مضى من زمانك معناه تتذكر بها بعض ما مضى من نشاطك وقوة شبابك فإن ذلك ينعش البدن قوله ( ان عثمان دعا بن مسعود واستخلاه فقال له ) هذا الكلام دليل على استحباب الاسرار بمثل هذا فإنه مما يستحي من ذكره بين الناس وقوله ألا نزوجك جارية بكرا دليل على استحباب البكر وتفضيلها على الثيب وكذا قاله أصحابنا لما قدمناه قريبا في قوله جارية شابة قوله ( عن عبد الرحمن بن يزيد دخلت أنا وعمي علقمة والأسود على عبد الله بن مسعود ) هكذا هو في جميع النسخ وهو الصواب قال القاضي ووقع في بعض الروايات أنا وعماى علقمة والاسود وهو غلط ظاهر لأن الاسود أخو عبد الرحمن بن يزيد لاعمه وعلقمة عمهما جميعا وهو علقمة بن قيس قوله ( فذكر حديثا رئيت أنه حدث به من أجلى ) هكذا هو في كثير من النسخ وفي بعضها رأيت وهما صحيحان الأول من الظن والثانى من العلم 1401 قوله صلى الله عليه وسلم ( فمن رغب عن سنتي فليس مني ) سبق تأويله وأن معناه من تركها اعراضا عنها غير معتقد لها على ما هي عليه أما من ترك النكاح على الصفة التى يستحب له تركه كما سبق أو ترك النوم على الفراش لعجزه عنه أو لاشتغاله بعبادة مأذون فيها أو نحو ذلك فلا يتناوله هذا الذم والنهي قوله ( أن النبى صلى الله عليه وسلم حمد الله تعالى وأثنى عليه فقال ما بال أقوام قالوا كذا وكذا ) هو موافق للمعروف من خطبه صلى الله عليه وسلم فى مثل هذا أنه اذا كره شيئا فخطب له ذكر كراهيته ولا يعين فاعله وهذا من عظيم خلقه صلى الله عليه وسلم فإن المقصود من ذلك الشخص وجميع الحاضرين وغيرهم ممن يبلغه ذلك ولا يحصل توبيخ صاحبه فى الملأ 1402 قوله ( رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا ) قال العلماء التبتل هو الانقطاع عن النساء وترك النكاح انقطاعا إلى عبادة الله وأصل التبتل القطع ومنه مريم البتول وفاطمة البتول لانقطاعهما عن نساء زمانهما دينا وفضلا ورغبة فى الآخرة ومنه صدقة بتلة أي منقطعة عن تصرف مالكها قال الطبرى التبتل هو ترك لذات الدنيا وشهواتها والانقطاع إلى الله تعالى بالتفرغ لعبادته وقوله رد عليه التبتل معناه نهاه عنه وهذا عند أصحابنا محمول على من تاقت نفسه إلى النكاح ووجد مؤنة كما سبق ايضاحه وعلى من أضربه التبتل بالعبادات الكثيرة الشاقة أما الاعراض عن الشهوات واللذات من غير أضرار بنفسه ولا تفويت حق لزوجة ولا غيرها ففضيلة للمنع منها بل مأمور به وأما قوله لو أذن له لا ختصينا فمعناه لو أذن له فى الانقطاع عن النساء وغيرهن من ملاذ الدنيا لاختصينا لدفع شهوة النساء ليمكنا التبتل وهذا محمول على أنهم كانوا يظنون جواز الاختصاء باجتهادهم ولم يكن ظنهم هذا موافقا فإن الاختصاء فى الآدمى حرام صغيرا كان أو كبيرا قال البغوى وكذا يحرم خصاء كل حيوان لا يؤكل وأما المأكول فيجوز خصاؤه فى صغره ويحرم فى كبره والله اعلم

Abschnitt V09/P176–V09/P178Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P176–V09/P178)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب ندب من رأى امرأة فوقعت فى نفسه إلى أن يأتي امرأته ( أو جاريته فيواقعها )) 1403 قوله صلى الله عليه وسلم ( أن المرأة تقبل فى صورة شيطان وتدبر فى صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم ) امرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه ) وفي الرواية الأخرى اذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه فليعمد إلى امرأته فليواقعها فإن ذلك يرد ما في نفسه هذه الرواية الثانية مبينة للأولى ومعنى الحديث أنه يستحب لمن رأى امرأة فتحركت شهوته أن يأتي امرأته أو جاريته ان كانت له فليواقعها ليدفع شهوته وتسكن نفسه ويجمع قلبه على ما هو بصدده قوله صلى الله عليه وسلم ( ان المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان ) قال العلماء معناه الاشارة إلى الهوى والدعاء إلى الفتنة بها لما جعله الله تعالى في نفوس الرجال من الميل إلى النساء والالتذاذ بنظرهن وما يتعلق بهن فهي شبيهة بالشيطان في دعائه إلى الشر بوسوسته وتزيينه له ويستنبط من هذا أنه ينبغى لها أن لا تخرج بين الرجال الا لضرورة وأنه ينبغى للرجل الغض عن ثيابها والاعراض عنها مطلقا قوله ( تمعس منيئة ) قال أهل اللغة المعس بالعين المهملة الدلك والمنيئة بميم مفتوحة ثم نون مكسورة ثم همزة ممدودة ثم تاء تكتب هاء وهي على وزن صغيرة وكبيرة وذبيحة قال اهل اللغة هي الجلد أول ما يوضع في الدباغ وقال الكسائي يسمي منيئة ثم أفيق بفتح الهمزة وسر الفاء وجمعه أفق كفقيز وقفز ثم أديم عبيده هو في أول الدباغ منيئة ثم أفيق بفتح الهمزة وكسر الفاء وجمعه أفق كقفيز وقفز ثم أديم والله أعلم قوله ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة فأتى امرأته زينب وهي تمعس منيئة لها فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال ان المرأة تقبل في صورة شيطان ) إلى آخره قال العلماء انما فعل هذا بيانا لهم وارشادا لما ينبغى لهم أن يفعلوه فعلمهم بفعله وقوله وفيه أنه لا بأس بطلب الرجل امرأته إلى الوقاع في النهار وغيره وإن كانت مشتغلة بما يمكن تركه لأنه ربما غلبت على الرجل شهوة يتضرر بالتأخير في بدنه أو في قلبه وبصره والله أعلم 1 ( باب نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم أبيح ثم نسخ ( واستقر تحريمه إلى يوم القيامة ))

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب ندب من رأى امرأة فوقعت فى نفسه إلى أن يأتي امرأته ( أو جاريته فيواقعها )) 1403 قوله صلى الله عليه وسلم ( أن المرأة تقبل فى صورة شيطان وتدبر فى صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم ) امرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه ) وفي الرواية الأخرى اذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه فليعمد إلى امرأته فليواقعها فإن ذلك يرد ما في نفسه هذه الرواية الثانية مبينة للأولى ومعنى الحديث أنه يستحب لمن رأى امرأة فتحركت شهوته أن يأتي امرأته أو جاريته ان كانت له فليواقعها ليدفع شهوته وتسكن نفسه ويجمع قلبه على ما هو بصدده قوله صلى الله عليه وسلم ( ان المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان ) قال العلماء معناه الاشارة إلى الهوى والدعاء إلى الفتنة بها لما جعله الله تعالى في نفوس الرجال من الميل إلى النساء والالتذاذ بنظرهن وما يتعلق بهن فهي شبيهة بالشيطان في دعائه إلى الشر بوسوسته وتزيينه له ويستنبط من هذا أنه ينبغى لها أن لا تخرج بين الرجال الا لضرورة وأنه ينبغى للرجل الغض عن ثيابها والاعراض عنها مطلقا قوله ( تمعس منيئة ) قال أهل اللغة المعس بالعين المهملة الدلك والمنيئة بميم مفتوحة ثم نون مكسورة ثم همزة ممدودة ثم تاء تكتب هاء وهي على وزن صغيرة وكبيرة وذبيحة قال اهل اللغة هي الجلد أول ما يوضع في الدباغ وقال الكسائي يسمي منيئة ثم أفيق بفتح الهمزة وسر الفاء وجمعه أفق كفقيز وقفز ثم أديم عبيده هو في أول الدباغ منيئة ثم أفيق بفتح الهمزة وكسر الفاء وجمعه أفق كقفيز وقفز ثم أديم والله أعلم قوله ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة فأتى امرأته زينب وهي تمعس منيئة لها فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال ان المرأة تقبل في صورة شيطان ) إلى آخره قال العلماء انما فعل هذا بيانا لهم وارشادا لما ينبغى لهم أن يفعلوه فعلمهم بفعله وقوله وفيه أنه لا بأس بطلب الرجل امرأته إلى الوقاع في النهار وغيره وإن كانت مشتغلة بما يمكن تركه لأنه ربما غلبت على الرجل شهوة يتضرر بالتأخير في بدنه أو في قلبه وبصره والله أعلم 1 ( باب نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم أبيح ثم نسخ ( واستقر تحريمه إلى يوم القيامة ))

Abschnitt V09/P178–V09/P189Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P178–V09/P189)
Orijinal Metin (AR)

اعلم أن القاضي عياضا بسط شرح هذا الباب بسطا بليغا وأتى فيه بأشياء نفيسة وأشياء يخالف فيها فالوجه أن ننقل ما ذكره مختصرا ثم نذكر ما ينكر عليه ويخالف فيه وننبه على المختار قال المازرى ثبت أن نكاح المتعة كان جائزا في أول الاسلام ثم ثبت بالأحاديث الصحيحة المذكورة هنا أنه نسخ وانعقد الاجماع على تحريمه ولم يخالف فيه الا طائفة من المستبدعة وتعلقوا بالأحاديث الواردة في ذلك وقد ذكرنا أنها منسوخة فلا دلالة لهم فيها وتعلقوا بقوله تعالى فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن وفي قراءة بن مسعود فما استمتعتم به منهن إلى أجل وقراءة بن مسعود هذه شاذة لا يحتج بها قرآنا ولا خبرا ولا يلزم العمل بها قال وقال زفر من نكح نكاح متعة تأبد نكاحه وكأنه جعل ذكر التأجيل من باب الشروط الفاسدة في النكاح فإنها تلغى ويصح النكاح قال المازرى واختلفت الرواية في صحيح مسلم في النهى عن المتعة ففيه أنه صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر وفيه أنه نهى عنها يوم فتح مكة فإن تعلق بهذا من أجاز نكاح المتعة وزعم أن الاحاديث تعارضت وأن هذا الاختلاف قادح فيها قلنا هذا الزعم خطأ وليس هذا تناقضا لأنه يصح أن ينهى عنه في زمن ثم ينهى عنه في زمن آخر توكيدا أو ليشتهر النهى ويسمعه من لم يكن سمعه أولا فسمع بعض الرواة النهى في زمن وسمعه آخرون في زمن آخر فنقل كل منهم ما سمعه وأضافه إلى زمان سماعه هذا كلام المازرى قال القاضي عياض روى حديث اباحة المتعة جماعة من الصحابة فذكره مسلم من رواية بن مسعود وبن عباس وجابر وسلمة بن الأكوع وسبرة بن معبد الجهنى وليس في هذه الاحاديث كلها أنها كانت في الحضر وإنما كانت في أسفارهم في الغزو عند ضرورتهم وعدم النساء مع أن بلادهم حارة وصبرهم عنهن قليل وقد ذكر في حديث بن أبي عمر أنها كانت رخصة في أول الاسلام لمن اضطر اليها كالميتة ونحوها وعن بن عباس رضي الله عنهما نحوه وذكر مسلم عن سلمة بن الأكوع اباحتها يوم أوطاس ومن رواية سبرة اباحتها يوم الفتح وهما واحد ثم حرمت يومئذ وفي حديث على تحريمها يوم خيبر وهو قبل الفتح وذكر غير مسلم عن على أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها في غزوة تبوك من رواية إسحاق بن راشد عن الزهري عن عبد الله بن محمد بن علي عن أبيه عن علي ولم يتابعه أحد على هذا وهو غلط منه وهذا الحديث رواه مالك في الموطأ وسفيان بن عيينه والعمري ويونس وغيرهم عن الزهري وفيه يوم خيبر وكذا ذكره مسلم عن جماعة عن الزهري وهذا هو الصحيح وقد روى أبو داود من حديث الربيع بن سبرة عن أبيه النهي عنها في حجة الوداع قال أبو داود وهذا أصح ما روى في ذلك وقد روى عن سبرة أيضا اباحتها في حجة الوداع ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها حينئذ إلى يوم القيامة وروى عن الحسن البصري أنها ما حلت قط الا في عمرة القضاء وروى هذا عن سبرة الجهني أيضا ولم يذكر مسلم في روايات حديث سبرة تعيين وقت الا في رواية محمد بن سعيد الدارمي ورواية إسحاق بن إبراهيم ورواية يحيى بن يحيى فإنه ذكر فيها يوم فتح مكة قالوا وذكر الرواية بإباحتها يوم حجة الوداع خطأ لأنه لم يكن يؤمئذ ضرورة ولا عزوبة وأكثرهم حجوا بنسائهم والصحيح أن الذى جرى في حجة الوداع مجرد النهي كما جاء في غير رواية ويكون تجديده صلى الله عليه وسلم النهى عنها يومئذ لاجتماع الناس وليبلغ الشاهد الغائب ولتمام الدين وتقرر الشريعة كما قرر غير شيء وبين الحلال والحرام يومئذ وبت تحريم المتعة حينئذ لقوله إلى يوم القيامة قال القاضي ويحتمل ما جاء من تحريم المتعة يوم خيبر وفي عمرة القضاء ويوم الفتح ويوم أوطاس أنه جدد النهي عنها في هذه المواطن لأن حديث تحريمها يوم خيبر صحيح لا مطعن فيه بل هو ثابت من رواية الثقات الاثبات لكن في رواية سفيان أنه نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر فقال بعضهم هذا الكلام فيه انفصال ومعناه أنه حرم المتعة ولم يبين زمن تحريمها ثم قال ولحوم الحمر الأهلية يوم خيبر فيكون يوم خيبر لتحريم الحمر خاصة ولم يبين وقت تحريم المتعة ليجمع بين الروايات قال هذا القائل وهذا هو الأشبه أن تحريم المتعة كان بمكة وأما لحوم الحمر فبخيبر بلا شك قال القاضي وهذا أحسن لو ساعده سائر الروايات عن غير سفيان قال والأولى ما قلناه أنه قرر التحريم لكن يبقى بعد هذا ما جاء من ذكر اباحته في عمرة القضاء ويوم الفتح ويوم أوطاس فتحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أباحها لهم للضرورة بعد التحريم ثم حرمها تحريما مؤبدا فيكون حرمها يوم خيبر وفي عمرة القضاء ثم أباحها يوم الفتح للضرورة ثم حرمها يوم الفتح أيضا تحريما مؤبدا وتسقط رواية اباحتها يوم حجة الوداع لأنها مروية عن سبرة الجهني وإنما روى الثقات الاثبات عنه الاباحة يوم فتح مكة والذي في حجة الوداع إنما هو التحريم فيؤخذ من حديثه ما اتفق عليه جمهور الرواة ووافقه عليه غيره من الصحابة رضى الله عنهم من النهى عنها يوم الفتح ويكون تحريمها يوم حجة الوداع تأكيدا وإشاعة له كما سبق وأما قول الحسن إنما كانت في عمرة القضاء لا قبلها ولا بعدها فترده الأحاديث الثابتة في تحريمها يوم خيبر وهي قبل عمرة القضاء وما جاء من اباحتها يوم فتح مكة ويوم أوطاس مع أن الرواية بهذا إنما جاءت عن سبرة الجهني وهو راوي الروايات الأخر وهي أصح فيترك ما خالف الصحيح وقد قال بعضهم هذا مما تداوله التحريم والاباحة والنسخ مرتين والله أعلم هذا آخر كلام القاضي والصواب المختار أن التحريم والاباحة كانا مرتين وكانت حلالا قبل خيبر ثم حرمت يوم خيبر ثم أبيحت يوم فتح مكة وهو يوم أوطاس لا تصالهما ثم حرمت يومئذ بعد ثلاثة أيام تحريما مؤبدا إلى يوم القيامة واستمر التحريم ولا يجوز أن يقال ان الاباحة مختصة بما قبل خيبر والتحريم يوم خيبر للتأبيد وأن الذي كان يوم الفتح مجرد توكيد التحريم من غير تقدم اباحة يوم الفتح كما اختاره المازرى والقاضي لأن الروايات التي ذكرها مسلم في الاباحة يوم الفتح صريحة في ذلك فلا يجوز إسقاطها ولا مانع يمنع تكرير الاباحة والله أعلم قال القاضي واتفق العلماء على أن هذه المتعة كانت نكاحا إلى أجل لا ميراث فيها وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق ووقع الاجماع بعد ذلك على تحريمها من جميع العلماء الا الروافض وكان بن عباس رضي الله عنه يقول بإباحتها وروى عنه أنه رجع عنه قال وأجمعوا على أنه متى وقع نكاح المتعة الآن حكم ببطلانه سواء كان قبل الدخول أو بعده الا ما سبق عن زفر واختلف أصحاب مالك هل يحد الواطئ فيه ومذهبنا أنه لا يحد لشبهة العقد وشبهة الخلاف ومأخذ الخلاف اختلاف الأصوليين في أن الاجماع بعد الخلاف هل يرفع الخلاف ويصير المسألة مجمعا عليها والأصح عند أصحابنا أنه لا يرفعه بل يدوم الخلاف ولا يصير المسألة بعد ذلك مجمعا عليها أبدا وبه قال القاضي أبو بكر الباقلاني قال القاضي وأجمعوا على أن من نكح نكاحا مطلقا ونيته أن لا يمكث معها الا مدة نواها فنكاحه صحيح حلال وليس نكاح متعة وإنما نكاح المتعة ما وقع بالشرط المذكور ولكن قال مالك ليس هذا من أخلاق الناس وشذ الأوزاعي فقال هو نكاح متعة ولا خير فيه والله أعلم 1404 قوله ( فقلنا ألا نستخصي فنهانا عن ذلك ) فيه موافقة لما قدمناه في الباب السابق من تحريم الخصي لما فيه من تغيير خلق الله ولما فيه من قطع النسل وتعذيب الحيوان والله أعلم قوله ( رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب ) أي بالثوب وغيره مما نتراضى به قوله ( ثم قرأ عبد الله يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) فيه اشارة إلى أنه كان يعتقد اباحتها كقول بن عباس وأنه لم يبلغه نسخها قوله ( وحدثني أمية بن بسطام العيشى حدثنا يزيد بن زريع حدثنا روح وهو بن القاسم عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد عن سلمة بن الأكوع وجابر ) هكذا هو في بعض النسخ وسقط في بعضها ذكر الحسن بن محمد بل قال عن عمرو بن دينار عن سلمة وجابر وذكر المازرى أيضا أن النسخ اختلف فيه وأنه ثبت ذكر الحسن في رواية بن ماهان وسقط في رواية الجلودي وسبق بيان أمية بن بسطام وأنه يجوز صرف بسطام وترك صرفه وأن الباء تكسر وقد تفتح والعيشى بالشين المعجمة 1405 قوله ( عن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع قالا خرج علينا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قد أذن لكم أن تستمتعوا ) وفى الرواية الثانية عن سلمة وجابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانا فأذن لنا فى المتعة فقوله فى الثانية أتانا يحتمل أتانا رسوله ومناديه كما صرح به فى الرواية الأولى ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم مر عليهم فقال لهم ذلك بلسانه قوله ( استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر ) هذا محمول على أن الذي استمتع فى عهد أبى بكر وعمر لم يبلغه النسخ وقوله ( حتى نهانا عنه عمر ) يعنى حين بلغه النسخ وقد سبق إيضاح هذا قوله ( كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق ) القبضة بضم القاف وفتحها والضم أفصح قال الجوهري القبضة بالضم ما قبضت عليه من الشيء يقال أعطاه قبضة من سويق أو تمر قال وربما فتح قوله ( حدثنا حامد بن عمر البكراوي ) ذكرنا مرات انه منسوب إلى جده الأعلى أبى بكر الصحابي قوله ( رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس فى المتعة ثلاثا ثم نهى عنها ) هذا تصريح بأنها أبيحت يوم فتح مكة وهو ويوم أوطاس شيء واحد وأوطاس واد بالطائف ويصرف ولا يصرف فمن صرفه أراد الوادي والمكان ومن لم يصرفه أراد البقعة كما فى نظائره وأكثر استعمالهم له غير مصروف 1406 قوله ( الربيع بن سبرة ) هو بفتح السين المهملة وإسكان الباء الموحدة قوله ( فانطلقت أنا ورجل إلى إمرأة من بنى عامر كأنها بكرة عيطاء ) أما البكرة فهي الفتية من الابل أي الشابة القوية وأما العيطاء فبفتح العين المهملة وإسكان الياء المثناة تحت وبطاء مهملة وبالمد وهي الطويلة العنق فى اعتدال وحسن قوام والعيط بفتح العين والياء طول العنق قوله صلى الله عليه وسلم ( من كان عنده شيء من هذه النساء التى يتمتع فليخل سبيلها ) هكذا هو فى جميع النسخ التى يتمتع فليخل أي يتمتع بها فحذف بها لدلالة الكلام عليه أو أوقع يتمتع موقع يباشر أي يباشرها وحذف المفعول قوله ( وهو قريب من الدمامة ) هي بفتح الدال المهملة وهى القبح فى الصورة قوله ( فبردي خلق ) هو بفتح اللام أى قريب من البالي قوله ( فتلقتنا فتاة مثل البكرة العنطنطة ) هي بعين مهملة مفتوحة وبنونين الأولى مفتوحة وبطاءين مهملتين وهى كالعيطاء وسبق بيانها وقيل هي الطويلة فقط والمشهور الاول قوله ( ينظر إلى عطفها ) هو بكسر العين أي جانبها وقيل من رأسها إلى وركها وفى هذا الحديث دليل على أنه لم يكن فى نكاح المتعة ولي ولا شهود قوله ( ان برد هذا خلق مح ) هو بميم مفتوحة وحاء مهملة مشددة وهو البالي ومنه مح الكتاب اذا بلى ودرس قوله صلى الله عليه وسلم ( قد كنت أذنت لكم فى الاستمتاع من النساء وأن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ) وفي هذا الحديث التصريح بالمنسوخ والناسخ في حديث واحد من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كحديث كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها وفيه التصريح بتحريم نكاح المتعة إلى يوم القيامة وأنه يتعين تأويل قوله في الحديث السابق أنهم كانوا يتمتعون إلى عهد أبي بكر وعمر على أنه لم يبلغهم الناسخ كما سبق وفيه أن المهر الذي كان أعطاها يستقر لها ولا يحل أخذ شيء منه وأن فارقها قبل الأجل المسمى كما أنه يستقر في النكاح المعروف المهر المسمى بالوطء ولا يسقط منه شيء بالفرقة بعده قوله ( فأمرت نفسها ساعة ) هو بهمزة ممدودة أي شاورت نفسها وأفكرت في ذلك ومنه قوله تعالى أن الملأ يأتمرون بك قوله ( ان ناسا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة يعرض برجل ) يعنى يعرض بابن عباس قوله ( انك لجلف جاف ) الجلف بكسر الجيم قال بن السكيت وغيره الجلف هو الجافي وعلى هذا قيل انما جمع بينهما توكيدا لاختلاف اللفظ والجافي هو الغليظ الطبع القليل الفهم والعلم والأدب لبعده عن أهل ذلك قوله ( فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك ) هذا محمول على أنه أبلغه الناسخ لها وأنه لم يبق شك في تحريمها فقال ان فعلتها بعد ذلك ووطئت فيها كنت زانيا ورجمتك بالأحجار التي يرجم بها الزاني قوله ( فأخبرني خالد بن المهاجر بن سيف الله ) سيف الله هو خالد بن الوليد المخزومي سماه بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه ينكا في أعداء الله 1407 قوله ( نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الانسية ) قوله الأنسية ضبطوه بوجهين أحدهما كسر الهمزة وإسكان النون والثاني فتحهما جميعا وصرح القاضي بترجيح الفتح وأنه رواية الأكثرين وفي هذا تحريم لحوم الحمر الأنسية وهو مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا طائفة يسيرة من السلف فقد روى عن بن عباس وعائشة وبعض السلف اباحته وروى عنهم تحريمه وروى عن مالك كراهته وتحريمه قوله ( انك رجل تائه ) هو الحائر الذاهب عن الطريق المستقيم والله أعلم

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

اعلم أن القاضي عياضا بسط شرح هذا الباب بسطا بليغا وأتى فيه بأشياء نفيسة وأشياء يخالف فيها فالوجه أن ننقل ما ذكره مختصرا ثم نذكر ما ينكر عليه ويخالف فيه وننبه على المختار قال المازرى ثبت أن نكاح المتعة كان جائزا في أول الاسلام ثم ثبت بالأحاديث الصحيحة المذكورة هنا أنه نسخ وانعقد الاجماع على تحريمه ولم يخالف فيه الا طائفة من المستبدعة وتعلقوا بالأحاديث الواردة في ذلك وقد ذكرنا أنها منسوخة فلا دلالة لهم فيها وتعلقوا بقوله تعالى فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن وفي قراءة بن مسعود فما استمتعتم به منهن إلى أجل وقراءة بن مسعود هذه شاذة لا يحتج بها قرآنا ولا خبرا ولا يلزم العمل بها قال وقال زفر من نكح نكاح متعة تأبد نكاحه وكأنه جعل ذكر التأجيل من باب الشروط الفاسدة في النكاح فإنها تلغى ويصح النكاح قال المازرى واختلفت الرواية في صحيح مسلم في النهى عن المتعة ففيه أنه صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر وفيه أنه نهى عنها يوم فتح مكة فإن تعلق بهذا من أجاز نكاح المتعة وزعم أن الاحاديث تعارضت وأن هذا الاختلاف قادح فيها قلنا هذا الزعم خطأ وليس هذا تناقضا لأنه يصح أن ينهى عنه في زمن ثم ينهى عنه في زمن آخر توكيدا أو ليشتهر النهى ويسمعه من لم يكن سمعه أولا فسمع بعض الرواة النهى في زمن وسمعه آخرون في زمن آخر فنقل كل منهم ما سمعه وأضافه إلى زمان سماعه هذا كلام المازرى قال القاضي عياض روى حديث اباحة المتعة جماعة من الصحابة فذكره مسلم من رواية بن مسعود وبن عباس وجابر وسلمة بن الأكوع وسبرة بن معبد الجهنى وليس في هذه الاحاديث كلها أنها كانت في الحضر وإنما كانت في أسفارهم في الغزو عند ضرورتهم وعدم النساء مع أن بلادهم حارة وصبرهم عنهن قليل وقد ذكر في حديث بن أبي عمر أنها كانت رخصة في أول الاسلام لمن اضطر اليها كالميتة ونحوها وعن بن عباس رضي الله عنهما نحوه وذكر مسلم عن سلمة بن الأكوع اباحتها يوم أوطاس ومن رواية سبرة اباحتها يوم الفتح وهما واحد ثم حرمت يومئذ وفي حديث على تحريمها يوم خيبر وهو قبل الفتح وذكر غير مسلم عن على أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها في غزوة تبوك من رواية إسحاق بن راشد عن الزهري عن عبد الله بن محمد بن علي عن أبيه عن علي ولم يتابعه أحد على هذا وهو غلط منه وهذا الحديث رواه مالك في الموطأ وسفيان بن عيينه والعمري ويونس وغيرهم عن الزهري وفيه يوم خيبر وكذا ذكره مسلم عن جماعة عن الزهري وهذا هو الصحيح وقد روى أبو داود من حديث الربيع بن سبرة عن أبيه النهي عنها في حجة الوداع قال أبو داود وهذا أصح ما روى في ذلك وقد روى عن سبرة أيضا اباحتها في حجة الوداع ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها حينئذ إلى يوم القيامة وروى عن الحسن البصري أنها ما حلت قط الا في عمرة القضاء وروى هذا عن سبرة الجهني أيضا ولم يذكر مسلم في روايات حديث سبرة تعيين وقت الا في رواية محمد بن سعيد الدارمي ورواية إسحاق بن إبراهيم ورواية يحيى بن يحيى فإنه ذكر فيها يوم فتح مكة قالوا وذكر الرواية بإباحتها يوم حجة الوداع خطأ لأنه لم يكن يؤمئذ ضرورة ولا عزوبة وأكثرهم حجوا بنسائهم والصحيح أن الذى جرى في حجة الوداع مجرد النهي كما جاء في غير رواية ويكون تجديده صلى الله عليه وسلم النهى عنها يومئذ لاجتماع الناس وليبلغ الشاهد الغائب ولتمام الدين وتقرر الشريعة كما قرر غير شيء وبين الحلال والحرام يومئذ وبت تحريم المتعة حينئذ لقوله إلى يوم القيامة قال القاضي ويحتمل ما جاء من تحريم المتعة يوم خيبر وفي عمرة القضاء ويوم الفتح ويوم أوطاس أنه جدد النهي عنها في هذه المواطن لأن حديث تحريمها يوم خيبر صحيح لا مطعن فيه بل هو ثابت من رواية الثقات الاثبات لكن في رواية سفيان أنه نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر فقال بعضهم هذا الكلام فيه انفصال ومعناه أنه حرم المتعة ولم يبين زمن تحريمها ثم قال ولحوم الحمر الأهلية يوم خيبر فيكون يوم خيبر لتحريم الحمر خاصة ولم يبين وقت تحريم المتعة ليجمع بين الروايات قال هذا القائل وهذا هو الأشبه أن تحريم المتعة كان بمكة وأما لحوم الحمر فبخيبر بلا شك قال القاضي وهذا أحسن لو ساعده سائر الروايات عن غير سفيان قال والأولى ما قلناه أنه قرر التحريم لكن يبقى بعد هذا ما جاء من ذكر اباحته في عمرة القضاء ويوم الفتح ويوم أوطاس فتحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أباحها لهم للضرورة بعد التحريم ثم حرمها تحريما مؤبدا فيكون حرمها يوم خيبر وفي عمرة القضاء ثم أباحها يوم الفتح للضرورة ثم حرمها يوم الفتح أيضا تحريما مؤبدا وتسقط رواية اباحتها يوم حجة الوداع لأنها مروية عن سبرة الجهني وإنما روى الثقات الاثبات عنه الاباحة يوم فتح مكة والذي في حجة الوداع إنما هو التحريم فيؤخذ من حديثه ما اتفق عليه جمهور الرواة ووافقه عليه غيره من الصحابة رضى الله عنهم من النهى عنها يوم الفتح ويكون تحريمها يوم حجة الوداع تأكيدا وإشاعة له كما سبق وأما قول الحسن إنما كانت في عمرة القضاء لا قبلها ولا بعدها فترده الأحاديث الثابتة في تحريمها يوم خيبر وهي قبل عمرة القضاء وما جاء من اباحتها يوم فتح مكة ويوم أوطاس مع أن الرواية بهذا إنما جاءت عن سبرة الجهني وهو راوي الروايات الأخر وهي أصح فيترك ما خالف الصحيح وقد قال بعضهم هذا مما تداوله التحريم والاباحة والنسخ مرتين والله أعلم هذا آخر كلام القاضي والصواب المختار أن التحريم والاباحة كانا مرتين وكانت حلالا قبل خيبر ثم حرمت يوم خيبر ثم أبيحت يوم فتح مكة وهو يوم أوطاس لا تصالهما ثم حرمت يومئذ بعد ثلاثة أيام تحريما مؤبدا إلى يوم القيامة واستمر التحريم ولا يجوز أن يقال ان الاباحة مختصة بما قبل خيبر والتحريم يوم خيبر للتأبيد وأن الذي كان يوم الفتح مجرد توكيد التحريم من غير تقدم اباحة يوم الفتح كما اختاره المازرى والقاضي لأن الروايات التي ذكرها مسلم في الاباحة يوم الفتح صريحة في ذلك فلا يجوز إسقاطها ولا مانع يمنع تكرير الاباحة والله أعلم قال القاضي واتفق العلماء على أن هذه المتعة كانت نكاحا إلى أجل لا ميراث فيها وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق ووقع الاجماع بعد ذلك على تحريمها من جميع العلماء الا الروافض وكان بن عباس رضي الله عنه يقول بإباحتها وروى عنه أنه رجع عنه قال وأجمعوا على أنه متى وقع نكاح المتعة الآن حكم ببطلانه سواء كان قبل الدخول أو بعده الا ما سبق عن زفر واختلف أصحاب مالك هل يحد الواطئ فيه ومذهبنا أنه لا يحد لشبهة العقد وشبهة الخلاف ومأخذ الخلاف اختلاف الأصوليين في أن الاجماع بعد الخلاف هل يرفع الخلاف ويصير المسألة مجمعا عليها والأصح عند أصحابنا أنه لا يرفعه بل يدوم الخلاف ولا يصير المسألة بعد ذلك مجمعا عليها أبدا وبه قال القاضي أبو بكر الباقلاني قال القاضي وأجمعوا على أن من نكح نكاحا مطلقا ونيته أن لا يمكث معها الا مدة نواها فنكاحه صحيح حلال وليس نكاح متعة وإنما نكاح المتعة ما وقع بالشرط المذكور ولكن قال مالك ليس هذا من أخلاق الناس وشذ الأوزاعي فقال هو نكاح متعة ولا خير فيه والله أعلم 1404 قوله ( فقلنا ألا نستخصي فنهانا عن ذلك ) فيه موافقة لما قدمناه في الباب السابق من تحريم الخصي لما فيه من تغيير خلق الله ولما فيه من قطع النسل وتعذيب الحيوان والله أعلم قوله ( رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب ) أي بالثوب وغيره مما نتراضى به قوله ( ثم قرأ عبد الله يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) فيه اشارة إلى أنه كان يعتقد اباحتها كقول بن عباس وأنه لم يبلغه نسخها قوله ( وحدثني أمية بن بسطام العيشى حدثنا يزيد بن زريع حدثنا روح وهو بن القاسم عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد عن سلمة بن الأكوع وجابر ) هكذا هو في بعض النسخ وسقط في بعضها ذكر الحسن بن محمد بل قال عن عمرو بن دينار عن سلمة وجابر وذكر المازرى أيضا أن النسخ اختلف فيه وأنه ثبت ذكر الحسن في رواية بن ماهان وسقط في رواية الجلودي وسبق بيان أمية بن بسطام وأنه يجوز صرف بسطام وترك صرفه وأن الباء تكسر وقد تفتح والعيشى بالشين المعجمة 1405 قوله ( عن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع قالا خرج علينا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قد أذن لكم أن تستمتعوا ) وفى الرواية الثانية عن سلمة وجابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانا فأذن لنا فى المتعة فقوله فى الثانية أتانا يحتمل أتانا رسوله ومناديه كما صرح به فى الرواية الأولى ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم مر عليهم فقال لهم ذلك بلسانه قوله ( استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر ) هذا محمول على أن الذي استمتع فى عهد أبى بكر وعمر لم يبلغه النسخ وقوله ( حتى نهانا عنه عمر ) يعنى حين بلغه النسخ وقد سبق إيضاح هذا قوله ( كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق ) القبضة بضم القاف وفتحها والضم أفصح قال الجوهري القبضة بالضم ما قبضت عليه من الشيء يقال أعطاه قبضة من سويق أو تمر قال وربما فتح قوله ( حدثنا حامد بن عمر البكراوي ) ذكرنا مرات انه منسوب إلى جده الأعلى أبى بكر الصحابي قوله ( رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس فى المتعة ثلاثا ثم نهى عنها ) هذا تصريح بأنها أبيحت يوم فتح مكة وهو ويوم أوطاس شيء واحد وأوطاس واد بالطائف ويصرف ولا يصرف فمن صرفه أراد الوادي والمكان ومن لم يصرفه أراد البقعة كما فى نظائره وأكثر استعمالهم له غير مصروف 1406 قوله ( الربيع بن سبرة ) هو بفتح السين المهملة وإسكان الباء الموحدة قوله ( فانطلقت أنا ورجل إلى إمرأة من بنى عامر كأنها بكرة عيطاء ) أما البكرة فهي الفتية من الابل أي الشابة القوية وأما العيطاء فبفتح العين المهملة وإسكان الياء المثناة تحت وبطاء مهملة وبالمد وهي الطويلة العنق فى اعتدال وحسن قوام والعيط بفتح العين والياء طول العنق قوله صلى الله عليه وسلم ( من كان عنده شيء من هذه النساء التى يتمتع فليخل سبيلها ) هكذا هو فى جميع النسخ التى يتمتع فليخل أي يتمتع بها فحذف بها لدلالة الكلام عليه أو أوقع يتمتع موقع يباشر أي يباشرها وحذف المفعول قوله ( وهو قريب من الدمامة ) هي بفتح الدال المهملة وهى القبح فى الصورة قوله ( فبردي خلق ) هو بفتح اللام أى قريب من البالي قوله ( فتلقتنا فتاة مثل البكرة العنطنطة ) هي بعين مهملة مفتوحة وبنونين الأولى مفتوحة وبطاءين مهملتين وهى كالعيطاء وسبق بيانها وقيل هي الطويلة فقط والمشهور الاول قوله ( ينظر إلى عطفها ) هو بكسر العين أي جانبها وقيل من رأسها إلى وركها وفى هذا الحديث دليل على أنه لم يكن فى نكاح المتعة ولي ولا شهود قوله ( ان برد هذا خلق مح ) هو بميم مفتوحة وحاء مهملة مشددة وهو البالي ومنه مح الكتاب اذا بلى ودرس قوله صلى الله عليه وسلم ( قد كنت أذنت لكم فى الاستمتاع من النساء وأن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ) وفي هذا الحديث التصريح بالمنسوخ والناسخ في حديث واحد من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كحديث كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها وفيه التصريح بتحريم نكاح المتعة إلى يوم القيامة وأنه يتعين تأويل قوله في الحديث السابق أنهم كانوا يتمتعون إلى عهد أبي بكر وعمر على أنه لم يبلغهم الناسخ كما سبق وفيه أن المهر الذي كان أعطاها يستقر لها ولا يحل أخذ شيء منه وأن فارقها قبل الأجل المسمى كما أنه يستقر في النكاح المعروف المهر المسمى بالوطء ولا يسقط منه شيء بالفرقة بعده قوله ( فأمرت نفسها ساعة ) هو بهمزة ممدودة أي شاورت نفسها وأفكرت في ذلك ومنه قوله تعالى أن الملأ يأتمرون بك قوله ( ان ناسا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة يعرض برجل ) يعنى يعرض بابن عباس قوله ( انك لجلف جاف ) الجلف بكسر الجيم قال بن السكيت وغيره الجلف هو الجافي وعلى هذا قيل انما جمع بينهما توكيدا لاختلاف اللفظ والجافي هو الغليظ الطبع القليل الفهم والعلم والأدب لبعده عن أهل ذلك قوله ( فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك ) هذا محمول على أنه أبلغه الناسخ لها وأنه لم يبق شك في تحريمها فقال ان فعلتها بعد ذلك ووطئت فيها كنت زانيا ورجمتك بالأحجار التي يرجم بها الزاني قوله ( فأخبرني خالد بن المهاجر بن سيف الله ) سيف الله هو خالد بن الوليد المخزومي سماه بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه ينكا في أعداء الله 1407 قوله ( نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الانسية ) قوله الأنسية ضبطوه بوجهين أحدهما كسر الهمزة وإسكان النون والثاني فتحهما جميعا وصرح القاضي بترجيح الفتح وأنه رواية الأكثرين وفي هذا تحريم لحوم الحمر الأنسية وهو مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا طائفة يسيرة من السلف فقد روى عن بن عباس وعائشة وبعض السلف اباحته وروى عنهم تحريمه وروى عن مالك كراهته وتحريمه قوله ( انك رجل تائه ) هو الحائر الذاهب عن الطريق المستقيم والله أعلم

Abschnitt V09/P189–V09/P192Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P189–V09/P192)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح ) 1408 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها ) وفي رواية لا تنكح العمة على بنت الأخ ولا ابنة الأخت على الخالة هذا دليل لمذاهب العلماء كافة أنه يحرم الجمع بين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها سواء كانت عمة وخالة حقيقة وهي أخت الأب وأخت الأم أو مجازية وهي أخت أبى الأب وأبى الجد وإن علا أو أخت أم الأم وأم الجدة من جهتى الأم والأب وإن علت فكلهن بإجماع العلماء يحرم الجمع بينهما وقالت طائفة من الخوارج والشيعة يجوز واحتجوا بقوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم واحتج الجمهور بهذه الأحاديث خصوا بها الآية والصحيح الذي عليه جمهور الأصوليين جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد لأنه صلى الله عليه وسلم مبين للناس ما أنزل اليهم من كتاب الله وأما الجمع بينهما في الوطء بملك اليمين كالنكاح فهو حرام عند العلماء كافة وعند الشيعة مباح قالوا ويباح أيضا الجمع بين الأختين بملك اليمين قالوا وقوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين إنما هو في النكاح قال وقال العلماء كافة هو حرام كالنكاح لعموم قوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين وقولهم انه مختص بالنكاح لا يقبل بل جميع المذكورات في الآية محرمات بالنكاح وبملك اليمين جميعا ومما يدل عليه قوله تعالى والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم فإن معناه أن ملك اليمين يحل وطؤها بملك اليمين لإنكاحها فإن عقد النكاح عليها لا يجوز لسيدها والله أعلم وأما باقي الأقارب كالجمع بين بنتي العم أو بنتي الخالة أو نحوهما فجائز عندنا وعند العلماء كافة الا ما حكاه القاضي عن بعض السلف أنه حرمه دليل الجمهور قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم والله أعلم وأما الجمع بين زوجة الرجل وبنته من غيرها فجائز عندنا وعند مالك وأبي حنيفة والجمهور وقال الحسن وعكرمة وبن أبي ليلى لا يجوز دليل الجمهور قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم وقوله صلى الله عليه وسلم لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها ظاهر في أنه لا فرق بين أن ينكح البنتين معا أو تقدم هذه أو هذه فالجمع بينهما حرام كيف كان وقد جاء في رواية أبي داود وغيره لا تنكح الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى لكن إن عقد عليهما معا بعقد واحد فنكاحهما باطل وان عقد على أحداهما ثم الأخرى فنكاح الأولى صحيح ونكاح الثانية باطل والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ولا يسوم على سوم أخيه ) هكذا هو في جميع النسخ ولا يسوم بالواو وهكذا يخطب مرفوع وكلاهما لفظه لفظ الخبر والمراد به النهى وهو أبلغ في النهى لأن خبر الشارع لا يتصور وقوع خلافة والنهى قد تقع مخالفته فكان المعنى عاملوا هذا النهى معاملة الخبر المتحتم وأما حكم الخطبة فسيأتي في بابها قريبا ان شاء الله تعالى وكذلك السوم في كتاب البيع قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفيء صحفتها ولتنكح فإنما لها ما كتب الله لها ) يجوز في تسأل الرفع والكسر الأول على الخبر الذي يراد به النهى وهو المناسب لقوله صلى الله عليه وسلم قبله لا يخطب ولا يسوم والثاني على النهى الحقيقي ومعنى هذا الحديث نهى المرأة الأجنبية أن تسأل الزوج طلاق زوجته وأن ينكحها ويصير لها من نفقته ومعروفة ومعاشرته ونحوها ما كان للمطلقة فعبر عن ذلك باكتفاء ما في الصحفة مجازا قال الكسائي وأكفأت الاناء كببته وكفأته وأكفأته أملته والمراد بأختها غيرها سواء كانت أختها من النسب أو أختها في الاسلام أو كافرة 1 ( باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته )

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح ) 1408 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها ) وفي رواية لا تنكح العمة على بنت الأخ ولا ابنة الأخت على الخالة هذا دليل لمذاهب العلماء كافة أنه يحرم الجمع بين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها سواء كانت عمة وخالة حقيقة وهي أخت الأب وأخت الأم أو مجازية وهي أخت أبى الأب وأبى الجد وإن علا أو أخت أم الأم وأم الجدة من جهتى الأم والأب وإن علت فكلهن بإجماع العلماء يحرم الجمع بينهما وقالت طائفة من الخوارج والشيعة يجوز واحتجوا بقوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم واحتج الجمهور بهذه الأحاديث خصوا بها الآية والصحيح الذي عليه جمهور الأصوليين جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد لأنه صلى الله عليه وسلم مبين للناس ما أنزل اليهم من كتاب الله وأما الجمع بينهما في الوطء بملك اليمين كالنكاح فهو حرام عند العلماء كافة وعند الشيعة مباح قالوا ويباح أيضا الجمع بين الأختين بملك اليمين قالوا وقوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين إنما هو في النكاح قال وقال العلماء كافة هو حرام كالنكاح لعموم قوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين وقولهم انه مختص بالنكاح لا يقبل بل جميع المذكورات في الآية محرمات بالنكاح وبملك اليمين جميعا ومما يدل عليه قوله تعالى والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم فإن معناه أن ملك اليمين يحل وطؤها بملك اليمين لإنكاحها فإن عقد النكاح عليها لا يجوز لسيدها والله أعلم وأما باقي الأقارب كالجمع بين بنتي العم أو بنتي الخالة أو نحوهما فجائز عندنا وعند العلماء كافة الا ما حكاه القاضي عن بعض السلف أنه حرمه دليل الجمهور قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم والله أعلم وأما الجمع بين زوجة الرجل وبنته من غيرها فجائز عندنا وعند مالك وأبي حنيفة والجمهور وقال الحسن وعكرمة وبن أبي ليلى لا يجوز دليل الجمهور قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم وقوله صلى الله عليه وسلم لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها ظاهر في أنه لا فرق بين أن ينكح البنتين معا أو تقدم هذه أو هذه فالجمع بينهما حرام كيف كان وقد جاء في رواية أبي داود وغيره لا تنكح الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى لكن إن عقد عليهما معا بعقد واحد فنكاحهما باطل وان عقد على أحداهما ثم الأخرى فنكاح الأولى صحيح ونكاح الثانية باطل والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ولا يسوم على سوم أخيه ) هكذا هو في جميع النسخ ولا يسوم بالواو وهكذا يخطب مرفوع وكلاهما لفظه لفظ الخبر والمراد به النهى وهو أبلغ في النهى لأن خبر الشارع لا يتصور وقوع خلافة والنهى قد تقع مخالفته فكان المعنى عاملوا هذا النهى معاملة الخبر المتحتم وأما حكم الخطبة فسيأتي في بابها قريبا ان شاء الله تعالى وكذلك السوم في كتاب البيع قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفيء صحفتها ولتنكح فإنما لها ما كتب الله لها ) يجوز في تسأل الرفع والكسر الأول على الخبر الذي يراد به النهى وهو المناسب لقوله صلى الله عليه وسلم قبله لا يخطب ولا يسوم والثاني على النهى الحقيقي ومعنى هذا الحديث نهى المرأة الأجنبية أن تسأل الزوج طلاق زوجته وأن ينكحها ويصير لها من نفقته ومعروفة ومعاشرته ونحوها ما كان للمطلقة فعبر عن ذلك باكتفاء ما في الصحفة مجازا قال الكسائي وأكفأت الاناء كببته وكفأته وأكفأته أملته والمراد بأختها غيرها سواء كانت أختها من النسب أو أختها في الاسلام أو كافرة 1 ( باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته )

Abschnitt V09/P192–V09/P196Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P192–V09/P196)
Orijinal Metin (AR)

1409 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب ) ثم ذكر مسلم الاختلاف أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم أو وهو حلال فاختلف العلماء بسبب ذلك في نكاح المحرم فقال مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء من الصحابة فمن بعدهم لا يصح نكاح المحرم واعتمدوا أحاديث الباب وقال أبو حنيفة والكوفيون يصح نكاحه لحديث قصة ميمونة وأجاب الجمهور عن حديث ميمونة بأجوبة أصحها أن النبي صلى الله عليه وسلم انما تزوجها حلالا هكذا رواه أكثر الصحابة قال القاضي وغيره ولم يرو أنه تزوجها محرما الا بن عباس وحده وروت ميمونة وأبو رافع وغيرهما أنه تزوجها حلالا وهم أعرف بالقضية لتعلقهم به بخلاف بن عباس ولأنهم أضبط من بن عباس وأكثر الجواب الثاني تأويل حديث بن عباس على أنه تزوجها في الحرم وهو حلال ويقال لمن هو في الحرم محرم وإن كان حلالا وهي لغة شائعة معروفة ومنه البيت المشهور قتلوا بن عفان الخليفة محرما أي في حرم المدينة والثالث أنه تعارض القول والفعل والصحيح حينئذ عند الأصوليين ترجيح القول لأنه يتعدى إلى الغير والفعل قد يكون مقصورا عليه والرابع جواب جماعة من أصحابنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له أن يتزوج في حال الاحرام وهو مما خص به دون الامة وهذا أصح الوجهين عند أصحابنا والوجه الثاني أنه حرام في حقه كغيره وليس من الخصائص وأما قوله صلى الله عليه وسلم ولا ينكح فمعناه لا يزوج امرأة بولاية ولا وكالة قال العلماء سببه أنه لما منع في مدة الاحرام من العقد لنفسه صار كالمرأة فلا يعقد لنفسه ولا لغيره وظاهر هذا العموم أنه لا فرق بين أن يزوج بولاية خاصة كالاب والأخ والعم ونحوهم أو بولاية عامة وهو السلطان والقاضي ونائبه وهذا هو الصحيح عندنا وبه قال جمهور أصحابنا وقال بعض أصحابنا يجوز أن يزوج المحرم بالولاية العامة لأنها يستفاد بها ما لا يستفاد بالخاصة ولهذا يجوز للمسلم تزويج الذمية بالولاية العامة دون الخاصة وأعلم أن النهى عن النكاح والانكاح في حال الاحرام نهى تحريم فلو عقد لم ينعقد سواء كان المحرم هو الزوج والزوجة أو العاقد لهما بولاية أو وكالة فالنكاح باطل في كل ذلك حتى لو كان الزوجان والولي محلين ووكل الولي أو الزوج محرما في العقد لم ينعقد وأما قوله صلى الله عليه وسلم ولا يخطب فهو نهى تنزيه ليس بحرام وكذلك يكره للمحرم أن يكون شاهدا في نكاح عقده المحلون وقال بعض أصحابنا لا ينعقد بشهادته لأن الشاهد ركن في عقد النكاح كالولي والصحيح الذي عليه الجمهور انعقاده قوله ( حدثنا يحيى بن يحيى عن مالك عن نافع عن نبيه بن وهب أن عمر بن عبيد الله أراد أن يزوج طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير ) ثم ذكره بعد ذلك من رواية حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن نبيه قال بعثني عمر بن عبيد الله بن معمر وكان يخطب بنت شيبة بن عثمان على ابنه هكذا قال أحمد عن أيوب في رواية بنت شيبة بن عثمان وكذا قال محمد بن راشد بن عثمان بن عمرو القرشي وزعم أبو داود في سننه أنه الصواب وأن مالكا وهم فيه وقال الجمهور بل قول مالك هو الصواب فإنها بنت شيبة بن جبير بن عثمان الحجبي كذا حكاه الدارقطنى عن رواية الأكثرين قال القاضي ولعل من قال شيبة بن عثمان نسبه إلى جده فلا يكون خطأ بل الروايتان صحيحتان أحداهما حقيقة والأخرى مجاز وذكر الزبير بن بكار أن هذه البنت تسمى أمة الحميد وأعلم أنه وقع في اسناد رواية حماد عن أيوب رواية أربعة تابعيين بعضهم على بعض وهم أيوب السختيانى ونافع ونبيه وأبان بن عثمان وقد نبهت على نظائر كثيرة لهذا سبقت في هذا الكتاب وقد افردتها في جزء مع رباعيات الصحابة رضي الله عنهم قوله ( فقال له أبا أن لا أراك عراقيا جافيا ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا عراقيا وذكر القاضي أنه وقع في بعض الروايات عراقيا وفي بعضها أعرابيا قال وهو الصواب أي جاهلا بالسنة والاعرابي هو ساكن البادية قال وعراقيا هنا خطأ الا أن يكون قد عرف من مذهب أهل الكوفة حينئذ جواز نكاح المحرم فيصح عراقيا أي آخذا بمذهبهم في هذا جاهلا بالسنة والله أعلم

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1409 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب ) ثم ذكر مسلم الاختلاف أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم أو وهو حلال فاختلف العلماء بسبب ذلك في نكاح المحرم فقال مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء من الصحابة فمن بعدهم لا يصح نكاح المحرم واعتمدوا أحاديث الباب وقال أبو حنيفة والكوفيون يصح نكاحه لحديث قصة ميمونة وأجاب الجمهور عن حديث ميمونة بأجوبة أصحها أن النبي صلى الله عليه وسلم انما تزوجها حلالا هكذا رواه أكثر الصحابة قال القاضي وغيره ولم يرو أنه تزوجها محرما الا بن عباس وحده وروت ميمونة وأبو رافع وغيرهما أنه تزوجها حلالا وهم أعرف بالقضية لتعلقهم به بخلاف بن عباس ولأنهم أضبط من بن عباس وأكثر الجواب الثاني تأويل حديث بن عباس على أنه تزوجها في الحرم وهو حلال ويقال لمن هو في الحرم محرم وإن كان حلالا وهي لغة شائعة معروفة ومنه البيت المشهور قتلوا بن عفان الخليفة محرما أي في حرم المدينة والثالث أنه تعارض القول والفعل والصحيح حينئذ عند الأصوليين ترجيح القول لأنه يتعدى إلى الغير والفعل قد يكون مقصورا عليه والرابع جواب جماعة من أصحابنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له أن يتزوج في حال الاحرام وهو مما خص به دون الامة وهذا أصح الوجهين عند أصحابنا والوجه الثاني أنه حرام في حقه كغيره وليس من الخصائص وأما قوله صلى الله عليه وسلم ولا ينكح فمعناه لا يزوج امرأة بولاية ولا وكالة قال العلماء سببه أنه لما منع في مدة الاحرام من العقد لنفسه صار كالمرأة فلا يعقد لنفسه ولا لغيره وظاهر هذا العموم أنه لا فرق بين أن يزوج بولاية خاصة كالاب والأخ والعم ونحوهم أو بولاية عامة وهو السلطان والقاضي ونائبه وهذا هو الصحيح عندنا وبه قال جمهور أصحابنا وقال بعض أصحابنا يجوز أن يزوج المحرم بالولاية العامة لأنها يستفاد بها ما لا يستفاد بالخاصة ولهذا يجوز للمسلم تزويج الذمية بالولاية العامة دون الخاصة وأعلم أن النهى عن النكاح والانكاح في حال الاحرام نهى تحريم فلو عقد لم ينعقد سواء كان المحرم هو الزوج والزوجة أو العاقد لهما بولاية أو وكالة فالنكاح باطل في كل ذلك حتى لو كان الزوجان والولي محلين ووكل الولي أو الزوج محرما في العقد لم ينعقد وأما قوله صلى الله عليه وسلم ولا يخطب فهو نهى تنزيه ليس بحرام وكذلك يكره للمحرم أن يكون شاهدا في نكاح عقده المحلون وقال بعض أصحابنا لا ينعقد بشهادته لأن الشاهد ركن في عقد النكاح كالولي والصحيح الذي عليه الجمهور انعقاده قوله ( حدثنا يحيى بن يحيى عن مالك عن نافع عن نبيه بن وهب أن عمر بن عبيد الله أراد أن يزوج طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير ) ثم ذكره بعد ذلك من رواية حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن نبيه قال بعثني عمر بن عبيد الله بن معمر وكان يخطب بنت شيبة بن عثمان على ابنه هكذا قال أحمد عن أيوب في رواية بنت شيبة بن عثمان وكذا قال محمد بن راشد بن عثمان بن عمرو القرشي وزعم أبو داود في سننه أنه الصواب وأن مالكا وهم فيه وقال الجمهور بل قول مالك هو الصواب فإنها بنت شيبة بن جبير بن عثمان الحجبي كذا حكاه الدارقطنى عن رواية الأكثرين قال القاضي ولعل من قال شيبة بن عثمان نسبه إلى جده فلا يكون خطأ بل الروايتان صحيحتان أحداهما حقيقة والأخرى مجاز وذكر الزبير بن بكار أن هذه البنت تسمى أمة الحميد وأعلم أنه وقع في اسناد رواية حماد عن أيوب رواية أربعة تابعيين بعضهم على بعض وهم أيوب السختيانى ونافع ونبيه وأبان بن عثمان وقد نبهت على نظائر كثيرة لهذا سبقت في هذا الكتاب وقد افردتها في جزء مع رباعيات الصحابة رضي الله عنهم قوله ( فقال له أبا أن لا أراك عراقيا جافيا ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا عراقيا وذكر القاضي أنه وقع في بعض الروايات عراقيا وفي بعضها أعرابيا قال وهو الصواب أي جاهلا بالسنة والاعرابي هو ساكن البادية قال وعراقيا هنا خطأ الا أن يكون قد عرف من مذهب أهل الكوفة حينئذ جواز نكاح المحرم فيصح عراقيا أي آخذا بمذهبهم في هذا جاهلا بالسنة والله أعلم

Abschnitt V09/P196–V09/P199Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P196–V09/P199)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك ) 1412 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يبع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب بعضكم على خطبة بعض ) وفي رواية لا يبع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه الا أن يأذن له وفي رواية المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر هذه الاحاديث ظاهرة في تحريم الخطبة على خطبة أخيه وأجمعوا على تحريمها اذا كان قد صرح للخاطب بالاجابة ولم يأذن ولم يترك فلو خطب على خطبته وتزوج والحالة هذه عصى وصح النكاح ولم يفسخ هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال داود يفسخ النكاح وعن مالك روايتان كالمذهبين وقال جماعة من أصحاب مالك يفسخ قبل الدخول لا بعده اما اذا عرض له بالاجابة ولم يصرح ففي تحريم الخطبة على خطبته قولان للشافعي أصحهما لا يحرم وقال بعض المالكية لا يحرم حتى يرضوا بالزوج ويسمى المهر واستدلوا لما ذكرناه من أن التحريم انما هو اذا حصلت الاجابة بحديث فاطمة بنت قيس فانها قالت خطبني أبو جهم ومعاوية فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم خطبة بعضهم على بعض بل خطبها لأسامة وقد يعترض على هذا الدليل فيقال لعل الثاني لم يعلم بخطبة الأول وأما النبي صلى الله عليه وسلم فأشار بأسامة لا أنه خطب له واتفقوا على أنه اذا ترك الخطبة رغبة عنها وأذن فيها جازت الخطبة على خطبته وقد صرح بذلك في هذه الاحاديث 1413 وقوله صلى الله عليه وسلم ( على خطبة أخيه ) قال الخطابى وغيره ظاهرة اختصاص التحريم بما اذا كان الخاطب مسلما فان كان كافرا فلا تحريم وبه قال الاوزاعى وقال جمهور العلماء تحرم الخطبة على خطبة الكافر أيضا ولهم أن يجيبوا عن الحديث بأن التقييد بأخيه خرج على الغالب فلا يكون له مفهوم يعمل به كما في قوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم من إملاق وقوله تعالى وربائبكم اللاتى في حجوركم من نسائكم ونظائره وأعلم ان الصحيح الذي تقتضيه الاحاديث وعمومها أنه لا فرق بين الخاطب الفاسق وغيره وقال بن القاسم المالكي تجوز الخطبة على خطبة الفاسق والخطبة في هذا كله بكسر الخاء وأما الخطبة في الجمعة والعيد والحج وغير ذلك وبين يدي عقد النكاح فبضمها وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يبع بعضكم على بيع بعض ولا يسم على سوم أخيه ولا تناجشوا ولا يبع حاضر لباد ) فسيأتي شرحها في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى قوله ( حدثنا شعبة عن العلاء وسهيل عن أبيهما ) هكذا صورته في جميع النسخ وأبو العلاء غير أبي سهيل فلا يجوز أن يقال عن أبيهما قالوا وصوابه أبويهما قال القاضي وغيره ويصح أن يقال عن أبيهما بفتح الباء على لغة من قال في تثنية الاب أبان كما قال في تثنية اليد يدان فتكون الرواية صحيحة لكن الباء مفتوحة والله أعلم 1 ( باب تحريم نكاح الشغار وبطلانه )

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك ) 1412 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يبع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب بعضكم على خطبة بعض ) وفي رواية لا يبع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه الا أن يأذن له وفي رواية المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر هذه الاحاديث ظاهرة في تحريم الخطبة على خطبة أخيه وأجمعوا على تحريمها اذا كان قد صرح للخاطب بالاجابة ولم يأذن ولم يترك فلو خطب على خطبته وتزوج والحالة هذه عصى وصح النكاح ولم يفسخ هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال داود يفسخ النكاح وعن مالك روايتان كالمذهبين وقال جماعة من أصحاب مالك يفسخ قبل الدخول لا بعده اما اذا عرض له بالاجابة ولم يصرح ففي تحريم الخطبة على خطبته قولان للشافعي أصحهما لا يحرم وقال بعض المالكية لا يحرم حتى يرضوا بالزوج ويسمى المهر واستدلوا لما ذكرناه من أن التحريم انما هو اذا حصلت الاجابة بحديث فاطمة بنت قيس فانها قالت خطبني أبو جهم ومعاوية فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم خطبة بعضهم على بعض بل خطبها لأسامة وقد يعترض على هذا الدليل فيقال لعل الثاني لم يعلم بخطبة الأول وأما النبي صلى الله عليه وسلم فأشار بأسامة لا أنه خطب له واتفقوا على أنه اذا ترك الخطبة رغبة عنها وأذن فيها جازت الخطبة على خطبته وقد صرح بذلك في هذه الاحاديث 1413 وقوله صلى الله عليه وسلم ( على خطبة أخيه ) قال الخطابى وغيره ظاهرة اختصاص التحريم بما اذا كان الخاطب مسلما فان كان كافرا فلا تحريم وبه قال الاوزاعى وقال جمهور العلماء تحرم الخطبة على خطبة الكافر أيضا ولهم أن يجيبوا عن الحديث بأن التقييد بأخيه خرج على الغالب فلا يكون له مفهوم يعمل به كما في قوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم من إملاق وقوله تعالى وربائبكم اللاتى في حجوركم من نسائكم ونظائره وأعلم ان الصحيح الذي تقتضيه الاحاديث وعمومها أنه لا فرق بين الخاطب الفاسق وغيره وقال بن القاسم المالكي تجوز الخطبة على خطبة الفاسق والخطبة في هذا كله بكسر الخاء وأما الخطبة في الجمعة والعيد والحج وغير ذلك وبين يدي عقد النكاح فبضمها وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يبع بعضكم على بيع بعض ولا يسم على سوم أخيه ولا تناجشوا ولا يبع حاضر لباد ) فسيأتي شرحها في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى قوله ( حدثنا شعبة عن العلاء وسهيل عن أبيهما ) هكذا صورته في جميع النسخ وأبو العلاء غير أبي سهيل فلا يجوز أن يقال عن أبيهما قالوا وصوابه أبويهما قال القاضي وغيره ويصح أن يقال عن أبيهما بفتح الباء على لغة من قال في تثنية الاب أبان كما قال في تثنية اليد يدان فتكون الرواية صحيحة لكن الباء مفتوحة والله أعلم 1 ( باب تحريم نكاح الشغار وبطلانه )

Abschnitt V09/P199–V09/P201Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P199–V09/P201)
Orijinal Metin (AR)

1415 قوله ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار ) والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته وليس بينهما صداق وفي الرواية الأخرى بيان أن تفسير الشغار من كلام نافع وفي الأخرى ابنته أو أخته قال العلماء الشغار بكسر الشين المعجمة وبالغين المعجمة أصله في اللغة الرفع يقال شغر الكلب اذا رفع رجله ليبول كأنه قال لا ترفع رجل بنتي حتى ارفع رجل بنتك وقيل هو من شغر البلد اذا خلا لخلوه عن الصداق ويقال شغرت المرأة اذا رفعت رجلها عند الجماع قال بن قتيبة كل واحد منهما يشغر عند الجماع وكان الشغار من نكاح الجاهلية وأجمع العلماء على أنه منهي عنه لكن اختلفوا هل هو نهي يقتضى ابطال النكاح أم لا فعند الشافعي يقتضى إبطاله وحكاه الخطابي عن أحمد واسحق وأبي عبيد وقال مالك يفسخ قبل الدخول وبعده وفي رواية عنه قبله لا بعده وقال جماعة يصح بمهر المثل وهو مذهب أبي حنيفة وحكى عن عطاء والزهري والليث وهو رواية عن أحمد واسحق وبه قال أبو ثور وبن جرير وأجمعوا على أن غير البنات من الاخوات وبنات الأخ والعمات وبنات الأعمام والاماء كالبنات في هذا وصورته الواضحة زوجتك بنتي على ان تزوجني بنتك ويضع كل واحدة صداقا للأخرى فيقول قبلت والله أعلم 1 ( باب الوفاء بالشرط في النكاح ) قوله صلى الله عليه وسلم ( إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج ) قال الشافعى وأكثر العلماء أن هذا محمول على شروط لا تنافي مقتضي النكاح بل تكون من مقتضياته ومقاصده كاشتراط العشرة بالمعروف والانفاق عليها وكسوتها وسكناها بالمعروف وأنه لا يقصر في شيء من حقوقها ويقسم لها كغيرها وأنها لا تخرج من بيته إلا بإذنه ولا تنشز عليه ولا تصوم تطوعا بغير إذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه ولا تتصرف في متاعه إلا برضاه ونحو ذلك وأما شرط يخالف مقتضاه كشرط أن لا يقسم لها ولا يتسرى عليها ولا ينفق عليها ولا يسافر بها ونحو ذلك فلا يجب الوفاء به بل يلغو الشرط ويصح النكاح بمهر المثل لقوله صلى الله عليه وسلم كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وقال أحمد وجماعة يجب الوفاء بالشرط مطلقا لحديث أن أحق الشروط والله أعلم 1 ( باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت )

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1415 قوله ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار ) والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته وليس بينهما صداق وفي الرواية الأخرى بيان أن تفسير الشغار من كلام نافع وفي الأخرى ابنته أو أخته قال العلماء الشغار بكسر الشين المعجمة وبالغين المعجمة أصله في اللغة الرفع يقال شغر الكلب اذا رفع رجله ليبول كأنه قال لا ترفع رجل بنتي حتى ارفع رجل بنتك وقيل هو من شغر البلد اذا خلا لخلوه عن الصداق ويقال شغرت المرأة اذا رفعت رجلها عند الجماع قال بن قتيبة كل واحد منهما يشغر عند الجماع وكان الشغار من نكاح الجاهلية وأجمع العلماء على أنه منهي عنه لكن اختلفوا هل هو نهي يقتضى ابطال النكاح أم لا فعند الشافعي يقتضى إبطاله وحكاه الخطابي عن أحمد واسحق وأبي عبيد وقال مالك يفسخ قبل الدخول وبعده وفي رواية عنه قبله لا بعده وقال جماعة يصح بمهر المثل وهو مذهب أبي حنيفة وحكى عن عطاء والزهري والليث وهو رواية عن أحمد واسحق وبه قال أبو ثور وبن جرير وأجمعوا على أن غير البنات من الاخوات وبنات الأخ والعمات وبنات الأعمام والاماء كالبنات في هذا وصورته الواضحة زوجتك بنتي على ان تزوجني بنتك ويضع كل واحدة صداقا للأخرى فيقول قبلت والله أعلم 1 ( باب الوفاء بالشرط في النكاح ) قوله صلى الله عليه وسلم ( إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج ) قال الشافعى وأكثر العلماء أن هذا محمول على شروط لا تنافي مقتضي النكاح بل تكون من مقتضياته ومقاصده كاشتراط العشرة بالمعروف والانفاق عليها وكسوتها وسكناها بالمعروف وأنه لا يقصر في شيء من حقوقها ويقسم لها كغيرها وأنها لا تخرج من بيته إلا بإذنه ولا تنشز عليه ولا تصوم تطوعا بغير إذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه ولا تتصرف في متاعه إلا برضاه ونحو ذلك وأما شرط يخالف مقتضاه كشرط أن لا يقسم لها ولا يتسرى عليها ولا ينفق عليها ولا يسافر بها ونحو ذلك فلا يجب الوفاء به بل يلغو الشرط ويصح النكاح بمهر المثل لقوله صلى الله عليه وسلم كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وقال أحمد وجماعة يجب الوفاء بالشرط مطلقا لحديث أن أحق الشروط والله أعلم 1 ( باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت )

Abschnitt V09/P201–V09/P205Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P201–V09/P205)
Orijinal Metin (AR)

1419 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا يا رسول الله وكيف اذنها قال أن تسكت ) وفي رواية الايم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وأذنها صماتها وفي رواية الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر وأذنها سكوتها وفي رواية والبكر يستأذنها أبوها في نفسها وأذنها صماتها قال العلماء الايم هنا الثيب كما فسرته الرواية الأخرى التي ذكرنا وللأيم معان أخر والصمات بضم الصاد هو السكوت قال القاضي اختلف العلماء في المراد بالأيم هنا مع اتفاق أهل اللغة على أنها تطلق على امرأة لا زوج لها صغيرة كانت أو كبيرة بكرا كانت أو ثيبا قاله إبراهيم الحربي واسماعيل القاضي وغيرهما والأيمة في اللغة العزوبة ورجل أيم وامرأة أيم وحكى أبو عبيد أنه أيمة أيضا قال القاضي ثم اختلف العلماء في المراد بها هنا فقال علماء الحجاز والفقهاء كافة المراد الثيب واستدلوا بأنه جاء مفسرا في الرواية الاخرى بالثيب كما ذكرناه وبأنها جعلت مقابلة للبكر وبأن أكثر استعمالها في اللغة للثيب وقال الكوفيون وزفر الايم هنا كل امرأة لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا كما هو مقتضاه في اللغة قالوا فكل امرأة بلغت فهي أحق بنفسها من وليها وعقدها على نفسها النكاح صحيح وبه قال الشعبي والزهري قالوا وليس الولى من أركان صحة النكاح بل من تمامه وقال الاوزاعي وأبو يوسف ومحمد تتوقف صحة النكاح على اجازة الولي قال القاضي واختلفوا أيضا في قوله صلى الله عليه وسلم أحق من وليها هل هي أحق بالإذن فقط أو بالإذن والعقد على نفسها فعند الجمهور بالاذن فقط وعند هؤلاء بهما جميعا وقوله صلى الله عليه وسلم أحق بنفسها يحتمل من حيث اللفظ أن المراد أحق من وليها في كل شيء من عقد وغيره كما قاله أبو حنيفة وداود ويحتمل أنها أحق بالرضا أي لا تزوج حتى تنطق بالإذن بخلاف البكر ولكن لما صح قوله صلى الله عليه وسلم لا نكاح الا بولى مع غيره من الأحاديث الدالة على اشتراط الولي تعين الاحتمال الثاني وأعلم أن لفظة أحق هنا للمشاركة معناه أن لها في نفسها في النكاح حقا ولوليها حقا وحقها أوكد من حقه فإنه لو أراد تزويجها كفؤا وامتنعت لم تجبر ولو أرادت أن تتزوج كفؤا فامتنع الولي أجبر فإن أصر زوجها القاضي فدل على تأكيد حقها ورجحانه وأما قوله صلى الله عليه وسلم في البكر ولا تنكح البكر حتى تستأمر فاختلفوا في معناه فقال الشافعي وبن أبي ليلى وأحمد واسحق وغيرهم الاستئذان في البكر مأمور به فإن كان الولي أبا أو جدا كان الاستئذان مندوبا إليه ولو زوجها بغير استئذانها صح لكمال شفقته وإن كان غيرهما من الأولياء وجب الاستئذان ولم يصح إنكاحها قبله وقال الاوزاعي وأبو حنيفة وغيرهما من الكوفيين يجب الاستئذان في كل بكر بالغة وأما قوله صلى الله عليه وسلم في البكر اذنها صماتها فظاهره العموم في كل بكر وكل ولي وأن سكوتها يكفي مطلقا وهذا هو الصحيح وقال بعض أصحابنا ان كان الولي أبا أو جدا فاستئذانه مستحب ويكفى فيه سكوتها وان كان غيرهما فلا بد من نطقها لأنها تستحي من الأب والجد أكثر من غيرهما والصحيح الذي عليه الجمهور أن السكوت كاف في جميع الأولياء لعموم الحديث لوجود الحياء وأما الثيب فلا بد فيها من النطق بلا خلاف سواء كان الولي أبا أو غيره لأنه زال كمال حيائها بممارسة الرجال وسواء زالت بكارتها بنكاح صحيح أو فاسد أو بوطء شبهة أو بزنا ولو زالت بكارتها بوثبة أو بإصبع أو بطول المكث أو وطئت في دبرها فلها ح كم الثيب على الأصح وقيل حكم البكر والله أعلم ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه لا يشترط اعلام البكر بأن سكوتها اذن وشرطه بعض المالكية واتفق عليه أصحاب مالك على استحبابه واختلف العلماء في اشتراط الولي في صحة النكاح فقال مالك والشافعي يشترط ولا يصح نكاح الا بولي وقال أبو حنيفة لا يشترط في الثيب ولا في البكر البالغة بل لها أن تزوج نفسها بغير اذن وليها وقال أبو ثور يجوز أن تزوج نفسها بإذن وليها ولا يجوز بغير اذنه وقال داود يشترط الولي في تزويج البكر دون الثيب واحتج مالك والشافعي بالحديث المشهور لا نكاح إلا بولي وهذا يقتضى نفي الصحة واحتج داود بأن الحديث المذكور في مسلم صريح في الفرق بين البكر والثيب وأن الثيب أحق بنفسها والبكر تستأذن وأجاب أصحابنا عنه بأنها أحق أي شريكة في الحق بمعنى أنها لا تجبر وهي أيضا أحق في تعيين الزوج واحتج أبو حنيفة بالقياس على البيع وغيره فإنها تستقل فيه بلا ولي وحمل الأحاديث الواردة في اشتراط الولى على الأمة والصغيرة وخص عمومها بهذا القياس وتخصيص العموم بالقياس جائز عند كثيرين من أهل الأصول واحتج أبو ثور بالحديث المشهور ايما امرأة نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل ولأن الولي انما يراد ليختار كفؤا لدفع العار وذلك يحصل بإذنه قال العلماء ناقض داود مذهبه في شرط الولي في البكر دون الثيب لأنه احداث قول في مسألة مختلف فيها ولم يسبق إليه ومذهبه أنه لا يجوز احداث مثل هذا والله أعلم

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1419 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا يا رسول الله وكيف اذنها قال أن تسكت ) وفي رواية الايم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وأذنها صماتها وفي رواية الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر وأذنها سكوتها وفي رواية والبكر يستأذنها أبوها في نفسها وأذنها صماتها قال العلماء الايم هنا الثيب كما فسرته الرواية الأخرى التي ذكرنا وللأيم معان أخر والصمات بضم الصاد هو السكوت قال القاضي اختلف العلماء في المراد بالأيم هنا مع اتفاق أهل اللغة على أنها تطلق على امرأة لا زوج لها صغيرة كانت أو كبيرة بكرا كانت أو ثيبا قاله إبراهيم الحربي واسماعيل القاضي وغيرهما والأيمة في اللغة العزوبة ورجل أيم وامرأة أيم وحكى أبو عبيد أنه أيمة أيضا قال القاضي ثم اختلف العلماء في المراد بها هنا فقال علماء الحجاز والفقهاء كافة المراد الثيب واستدلوا بأنه جاء مفسرا في الرواية الاخرى بالثيب كما ذكرناه وبأنها جعلت مقابلة للبكر وبأن أكثر استعمالها في اللغة للثيب وقال الكوفيون وزفر الايم هنا كل امرأة لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا كما هو مقتضاه في اللغة قالوا فكل امرأة بلغت فهي أحق بنفسها من وليها وعقدها على نفسها النكاح صحيح وبه قال الشعبي والزهري قالوا وليس الولى من أركان صحة النكاح بل من تمامه وقال الاوزاعي وأبو يوسف ومحمد تتوقف صحة النكاح على اجازة الولي قال القاضي واختلفوا أيضا في قوله صلى الله عليه وسلم أحق من وليها هل هي أحق بالإذن فقط أو بالإذن والعقد على نفسها فعند الجمهور بالاذن فقط وعند هؤلاء بهما جميعا وقوله صلى الله عليه وسلم أحق بنفسها يحتمل من حيث اللفظ أن المراد أحق من وليها في كل شيء من عقد وغيره كما قاله أبو حنيفة وداود ويحتمل أنها أحق بالرضا أي لا تزوج حتى تنطق بالإذن بخلاف البكر ولكن لما صح قوله صلى الله عليه وسلم لا نكاح الا بولى مع غيره من الأحاديث الدالة على اشتراط الولي تعين الاحتمال الثاني وأعلم أن لفظة أحق هنا للمشاركة معناه أن لها في نفسها في النكاح حقا ولوليها حقا وحقها أوكد من حقه فإنه لو أراد تزويجها كفؤا وامتنعت لم تجبر ولو أرادت أن تتزوج كفؤا فامتنع الولي أجبر فإن أصر زوجها القاضي فدل على تأكيد حقها ورجحانه وأما قوله صلى الله عليه وسلم في البكر ولا تنكح البكر حتى تستأمر فاختلفوا في معناه فقال الشافعي وبن أبي ليلى وأحمد واسحق وغيرهم الاستئذان في البكر مأمور به فإن كان الولي أبا أو جدا كان الاستئذان مندوبا إليه ولو زوجها بغير استئذانها صح لكمال شفقته وإن كان غيرهما من الأولياء وجب الاستئذان ولم يصح إنكاحها قبله وقال الاوزاعي وأبو حنيفة وغيرهما من الكوفيين يجب الاستئذان في كل بكر بالغة وأما قوله صلى الله عليه وسلم في البكر اذنها صماتها فظاهره العموم في كل بكر وكل ولي وأن سكوتها يكفي مطلقا وهذا هو الصحيح وقال بعض أصحابنا ان كان الولي أبا أو جدا فاستئذانه مستحب ويكفى فيه سكوتها وان كان غيرهما فلا بد من نطقها لأنها تستحي من الأب والجد أكثر من غيرهما والصحيح الذي عليه الجمهور أن السكوت كاف في جميع الأولياء لعموم الحديث لوجود الحياء وأما الثيب فلا بد فيها من النطق بلا خلاف سواء كان الولي أبا أو غيره لأنه زال كمال حيائها بممارسة الرجال وسواء زالت بكارتها بنكاح صحيح أو فاسد أو بوطء شبهة أو بزنا ولو زالت بكارتها بوثبة أو بإصبع أو بطول المكث أو وطئت في دبرها فلها ح كم الثيب على الأصح وقيل حكم البكر والله أعلم ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه لا يشترط اعلام البكر بأن سكوتها اذن وشرطه بعض المالكية واتفق عليه أصحاب مالك على استحبابه واختلف العلماء في اشتراط الولي في صحة النكاح فقال مالك والشافعي يشترط ولا يصح نكاح الا بولي وقال أبو حنيفة لا يشترط في الثيب ولا في البكر البالغة بل لها أن تزوج نفسها بغير اذن وليها وقال أبو ثور يجوز أن تزوج نفسها بإذن وليها ولا يجوز بغير اذنه وقال داود يشترط الولي في تزويج البكر دون الثيب واحتج مالك والشافعي بالحديث المشهور لا نكاح إلا بولي وهذا يقتضى نفي الصحة واحتج داود بأن الحديث المذكور في مسلم صريح في الفرق بين البكر والثيب وأن الثيب أحق بنفسها والبكر تستأذن وأجاب أصحابنا عنه بأنها أحق أي شريكة في الحق بمعنى أنها لا تجبر وهي أيضا أحق في تعيين الزوج واحتج أبو حنيفة بالقياس على البيع وغيره فإنها تستقل فيه بلا ولي وحمل الأحاديث الواردة في اشتراط الولى على الأمة والصغيرة وخص عمومها بهذا القياس وتخصيص العموم بالقياس جائز عند كثيرين من أهل الأصول واحتج أبو ثور بالحديث المشهور ايما امرأة نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل ولأن الولي انما يراد ليختار كفؤا لدفع العار وذلك يحصل بإذنه قال العلماء ناقض داود مذهبه في شرط الولي في البكر دون الثيب لأنه احداث قول في مسألة مختلف فيها ولم يسبق إليه ومذهبه أنه لا يجوز احداث مثل هذا والله أعلم

%0
10 Bölüm