Abschnitt V12/P042–V12/P044Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P042–V12/P044)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب تحريم الغدر ) 1736 قوله صلى الله عليه وسلم ( لكل غادر لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان ) وفي رواية 1737 يعرف به وفي رواية لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة 1738 وفي رواية لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة قال أهل اللغة اللواء الراية العظيمة لا يمسكها إلا صاحب جيش الحرب أو صاحب دعوة الجيش ويكون الناس تبعا له قالوا فمعنى لكل غادر لواء أي علامة يشهر بها في الناس لأن موضوع اللواء الشهرة مكان الرئيس علامة له وكانت العرب تنصب الألوية في الأسواق الحفلة لغدرة الغادر لتشهيره بذلك وأما الغادر فهو الذي يواعد على أمر ولا يفي به يقال غدر يغدر بكسر ) الدال في المضارع وفي هذه الأحاديث بيان غلظ تحريم الغدر لا سيما من صاحب الولاية العامة لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثيرين وقيل لأنه غير مضطر إلى الغدر لقدرته على الوفاء كما جاء في الحديث الصحيح في تعظيم كذب الملك والمشهور أن هذا الحديث وارد في ذم الإمام الغادر وذكر القاضي عياض احتمالين أحدهما هذا وهو نهي الإمام أن يغدر في عهوده لرعيته وللكفار وغيرهم أو غدره للأمانة التي قلدها لرعيته والتزم القيام بها والمحافظة عليها ومتى خانهم أو ترك الشفقة عليهم أو الرفق بهم فقد غدر بعهده والاحتمال الثاني أن يكون المراد نهي الرعية عن الغدر بالإمام فلا يشقوا عليه العصا ولا يتعرضوا لما يخاف حصول فتنة بسببه والصحيح الأول والله أعلم 1 ( باب جواز الخداع في الحرب ) 1739 1740 قوله صلى الله عليه وسلم ( الحرب خدعة ) فيها ثلاث لغات مشهورات اتفقوا على أن أفصحهن خدعة بفتح الخاء واسكان الدال قال ثعلب وغيره وهي لغة النبي صلى الله عليه وسلم والثانية بضم الخاء واسكان الدال والثالثة بضم الخاء وفتح الدال واتفق العلماء على جواز خداع الكفار في الحرب وكيف أمكن الخداع إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحل وقد صح في الحديث جواز الكذب في ثلاثة أشياء أحدها في الحرب قال الطبري إنما يجوز من الكذب في الحرب المعاريض دون حقيقة الكذب فإنه لا يحل هذا كلامه والظاهر إباحة حقيقة نفس الكذب لكن الاقتصار على التعريض أفضل والله أعلم ) باب كراهة تمني لقاء العدو والأمر بالصبر عند اللقاء )
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب تحريم الغدر ) 1736 قوله صلى الله عليه وسلم ( لكل غادر لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان ) وفي رواية 1737 يعرف به وفي رواية لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة 1738 وفي رواية لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة قال أهل اللغة اللواء الراية العظيمة لا يمسكها إلا صاحب جيش الحرب أو صاحب دعوة الجيش ويكون الناس تبعا له قالوا فمعنى لكل غادر لواء أي علامة يشهر بها في الناس لأن موضوع اللواء الشهرة مكان الرئيس علامة له وكانت العرب تنصب الألوية في الأسواق الحفلة لغدرة الغادر لتشهيره بذلك وأما الغادر فهو الذي يواعد على أمر ولا يفي به يقال غدر يغدر بكسر ) الدال في المضارع وفي هذه الأحاديث بيان غلظ تحريم الغدر لا سيما من صاحب الولاية العامة لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثيرين وقيل لأنه غير مضطر إلى الغدر لقدرته على الوفاء كما جاء في الحديث الصحيح في تعظيم كذب الملك والمشهور أن هذا الحديث وارد في ذم الإمام الغادر وذكر القاضي عياض احتمالين أحدهما هذا وهو نهي الإمام أن يغدر في عهوده لرعيته وللكفار وغيرهم أو غدره للأمانة التي قلدها لرعيته والتزم القيام بها والمحافظة عليها ومتى خانهم أو ترك الشفقة عليهم أو الرفق بهم فقد غدر بعهده والاحتمال الثاني أن يكون المراد نهي الرعية عن الغدر بالإمام فلا يشقوا عليه العصا ولا يتعرضوا لما يخاف حصول فتنة بسببه والصحيح الأول والله أعلم 1 ( باب جواز الخداع في الحرب ) 1739 1740 قوله صلى الله عليه وسلم ( الحرب خدعة ) فيها ثلاث لغات مشهورات اتفقوا على أن أفصحهن خدعة بفتح الخاء واسكان الدال قال ثعلب وغيره وهي لغة النبي صلى الله عليه وسلم والثانية بضم الخاء واسكان الدال والثالثة بضم الخاء وفتح الدال واتفق العلماء على جواز خداع الكفار في الحرب وكيف أمكن الخداع إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحل وقد صح في الحديث جواز الكذب في ثلاثة أشياء أحدها في الحرب قال الطبري إنما يجوز من الكذب في الحرب المعاريض دون حقيقة الكذب فإنه لا يحل هذا كلامه والظاهر إباحة حقيقة نفس الكذب لكن الاقتصار على التعريض أفضل والله أعلم ) باب كراهة تمني لقاء العدو والأمر بالصبر عند اللقاء )
Abschnitt V12/P044–V12/P047Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P044–V12/P047)
Orijinal Metin (AR)1741 قوله صلى الله عليه وسلم 1742 ( لا تمنوا لقاء العدو وإذا لقيتموهم فاصبروا ) وفي الرواية الأخرى لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف إنما نهى عن تمنى لقاء العدو لما فيه من صورة الاعجاب والاتكال على النفس والوثوق بالقوة وهو نوع بغى وقد ضمن الله تعالى لمن بغى عليه أن ينصره ولأنه يتضمن قلة الإهتمام بالعدو واحتقاره وهذا يخالف الاحتياط والحزم وتأوله بعضهم على النهي عن التمني في صورة خاصة وهي إذا شك في المصلحة فيه وحصول ضرر وإلا فالقتال كله فضيلة وطاعة والصحيح الأول ولهذا تممه صلى الله عليه وسلم بقوله صلى الله عليه وسلم واسألوا الله العافية وقد كثرت الأحاديث في الأمر بسؤال العافية وهي من الألفاظ العامة المتناولة لدفع جميع المكروهات في البدن والباطن في الدين والدنيا والآخرة اللهم إني أسألك العافية العامة لي ولأحبائي ولجميع المسلمين وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( وإذا لقيتموهم فاصبروا ) فهذا حث على الصبر في القتال وهو آكد أركانه وقد جمع الله سبحانه آداب القتال في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله وأما قوله صلى الله عليه وسلم واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف فمعناه ثواب الله والسبب الموصل إلى الجنة عند الضرب بالسيوف في سبيل الله ومشى المجاهدين في سبيل الله فاحضروا فيه بصدق واثبتوا قوله في هذا الحديث ( أن النبي صلى الله عليه وسلم انتظر حتى مالت الشمس قام فيهم فقال يا أيها الناس إلى آخره ) وقد جاء في غير هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تزول الشمس قال العلماء سببه أنه أمكن للقتال فإنه وقت هبوب الريح ونشاط النفوس وكلما طال ازدادوا نشاطا واقداما على عدوهم وقد جاء في صحيح البخاري آخر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلاة قالوا وسببه فضيلة أوقات الصلوات والدعاء عندها قوله ( ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم فقال اللهم منزل الكتاب ومجرى السحاب وهازم الاحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم ) فيه استحباب الدعاء عند اللقاء والاستنصار والله أعلم قوله ( عن أبي النضر عن كتاب رجل من الصحابة قال الدارقطني هو حديث صحيح قال واتفاق البخاري ومسلم على روايته حجة في جواز العمل بالمكاتبة والإجازة وقد جوزوا العمل بالمكاتبة والإجازة وبه قال جماهير العلماء من أهل الحديث والأصول والفقه ومنعت طائفة الرواية بها وهذا غلط والله أعلم 1 ( باب استحباب الدعاء بالنصر عند لقاء العدو ) ذكر في الباب دعاءه صلى الله عليه وسلم عند لقاء العدو وقد اتفقوا على استحبابه قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم اهزمهم وزلزلهم ) أي ازعجهم وحركهم بالشدائد قال أهل اللغة الزلزال ) والزلزلة الشدائد التي تحرك الناس 1743 قوله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول يوم أحد اللهم إنك إن تشأ لا تعبد في الأرض ) قال العلماء فيه التسليم لقدر الله تعالى والرد على غلاة القدرية الزاعمين أن الشر غير مراد ولا مقدر تعالى الله عن قولهم وهذا الكلام متضمن أيضا لطلب النصر وجاء في هذه الرواية أنه صلى الله عليه وسلم قال هذا يوم أحد وجاء بعده أنه قاله يوم بدر وهو المشهور في كتب السير والمغازي ولا معارضة بينهما فقاله في اليومين والله أعلم 1 ( باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب )
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1741 قوله صلى الله عليه وسلم 1742 ( لا تمنوا لقاء العدو وإذا لقيتموهم فاصبروا ) وفي الرواية الأخرى لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف إنما نهى عن تمنى لقاء العدو لما فيه من صورة الاعجاب والاتكال على النفس والوثوق بالقوة وهو نوع بغى وقد ضمن الله تعالى لمن بغى عليه أن ينصره ولأنه يتضمن قلة الإهتمام بالعدو واحتقاره وهذا يخالف الاحتياط والحزم وتأوله بعضهم على النهي عن التمني في صورة خاصة وهي إذا شك في المصلحة فيه وحصول ضرر وإلا فالقتال كله فضيلة وطاعة والصحيح الأول ولهذا تممه صلى الله عليه وسلم بقوله صلى الله عليه وسلم واسألوا الله العافية وقد كثرت الأحاديث في الأمر بسؤال العافية وهي من الألفاظ العامة المتناولة لدفع جميع المكروهات في البدن والباطن في الدين والدنيا والآخرة اللهم إني أسألك العافية العامة لي ولأحبائي ولجميع المسلمين وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( وإذا لقيتموهم فاصبروا ) فهذا حث على الصبر في القتال وهو آكد أركانه وقد جمع الله سبحانه آداب القتال في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله وأما قوله صلى الله عليه وسلم واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف فمعناه ثواب الله والسبب الموصل إلى الجنة عند الضرب بالسيوف في سبيل الله ومشى المجاهدين في سبيل الله فاحضروا فيه بصدق واثبتوا قوله في هذا الحديث ( أن النبي صلى الله عليه وسلم انتظر حتى مالت الشمس قام فيهم فقال يا أيها الناس إلى آخره ) وقد جاء في غير هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تزول الشمس قال العلماء سببه أنه أمكن للقتال فإنه وقت هبوب الريح ونشاط النفوس وكلما طال ازدادوا نشاطا واقداما على عدوهم وقد جاء في صحيح البخاري آخر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلاة قالوا وسببه فضيلة أوقات الصلوات والدعاء عندها قوله ( ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم فقال اللهم منزل الكتاب ومجرى السحاب وهازم الاحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم ) فيه استحباب الدعاء عند اللقاء والاستنصار والله أعلم قوله ( عن أبي النضر عن كتاب رجل من الصحابة قال الدارقطني هو حديث صحيح قال واتفاق البخاري ومسلم على روايته حجة في جواز العمل بالمكاتبة والإجازة وقد جوزوا العمل بالمكاتبة والإجازة وبه قال جماهير العلماء من أهل الحديث والأصول والفقه ومنعت طائفة الرواية بها وهذا غلط والله أعلم 1 ( باب استحباب الدعاء بالنصر عند لقاء العدو ) ذكر في الباب دعاءه صلى الله عليه وسلم عند لقاء العدو وقد اتفقوا على استحبابه قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم اهزمهم وزلزلهم ) أي ازعجهم وحركهم بالشدائد قال أهل اللغة الزلزال ) والزلزلة الشدائد التي تحرك الناس 1743 قوله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول يوم أحد اللهم إنك إن تشأ لا تعبد في الأرض ) قال العلماء فيه التسليم لقدر الله تعالى والرد على غلاة القدرية الزاعمين أن الشر غير مراد ولا مقدر تعالى الله عن قولهم وهذا الكلام متضمن أيضا لطلب النصر وجاء في هذه الرواية أنه صلى الله عليه وسلم قال هذا يوم أحد وجاء بعده أنه قاله يوم بدر وهو المشهور في كتب السير والمغازي ولا معارضة بينهما فقاله في اليومين والله أعلم 1 ( باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب )
Abschnitt V12/P047–V12/P050Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P047–V12/P050)
Orijinal Metin (AR)1744 قوله ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان ) أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث وتحريم قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا فإن قاتلوا قال جماهير العلماء يقتلون وأما شيوخ الكفار فإن كان فيهم رأي قتلوا والا ففيهم وفي الرهبان خلاف قال مالك وأبو حنيفة لا يقتلون والأصح في مذهب الشافعي قتلهم ) 1 ( باب جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعمد ) 1745 قوله ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذراري من المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال هم منهم ) هكذا هو في أكثر نسخ بلادنا سئل عن الذراري وفي رواية عن أهل الدار من المشركين ونقل القاضي هذه عن رواية جمهور رواة صحيح مسلم قال وهي الصواب فأما الرواية الأولى فقال ليست بشيء بل هي تصحيف قال وما بعده هو تبيين الغلط فيه قلت وليست باطلة كما ادعى القاضي بل لها وجه وتقديره سئل عن حكم صبيان المشركين الذين يبيتون فيصاب من نسائهم وصبيانهم بالقتل فقال هم من آبائهم أي لا بأس بذلك لأن أحكام آبائهم جارية عليهم في الميراث وفي النكاح وفي القصاص والديات وغير ذلك والمراد إذا لم يتعمدوا من غير ضرورة وأما الحديث السابق في النهي عن قتل النساء والصبيان فالمراد به إذا تميزوا وهذا الحديث الذي ذكرناه من جواز بيانهم وقتل النساء والصبيان في البيات هو مذهبنا ومذهب مالك وأبي ) حنيفة والجمهور ومعنى البيات ويبيتون أن يغار عليهم بالليل بحيث لا يعرف الرجل من المرأة والصبي وأما الذراري فبتشديد الياء وتخفيفها لغتان التشديد أفصح وأشهر والمراد بالذراري هنا النساء والصبيان وفي هذا الحديث دليل لجواز البيات وجواز الإغارة على من بلغتهم الدعوة من غير اعلامهم بذلك وفيه أن أولاد الكفار حكمهم في الدنيا حكم آبائهم وأما في الآخرة ففيهم إذا ماتوا قبل البلوغ ثلاثة مذاهب الصحيح أنهم في الجنة والثاني في النار والثالث لا يجزم فيهم بشيء والله أعلم 1 ( باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها ) 1746 قوله ( حرق صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير وقطع وهي البويرة فأنزل الله تعالى ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين قوله حرق بتشديد الراء والبويرة بضم الباء الموحدة وهي موضع نخل بني النضير واللينة المذكورة في القرآن هي أنواع الثمر كلها إلا العجوة وقيل كرام النخل وقيل كل النخل وقيل كل الأشجار للينها وقد ذكرنا قبل هذا أن أنواع نخل المدينة مائة وعشرون نوعا وفي هذا الحديث جواز قطع شجر الكفار واحراقه وبه قال عبد الرحمن بن القاسم ونافع مولى بن عمر ومالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد واسحاق والجمهور وقال أبو بكر الصديق والليث بن سعد وأبو ثور والأوزاعي رضي الله عنه في رواية عنهم لا يجوز ) قوله ( وهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير المستطير المنتشر والسراة بفتح السين أشراف القوم ورؤساؤهم والله أعلم ) 1 ( باب تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة )
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1744 قوله ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان ) أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث وتحريم قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا فإن قاتلوا قال جماهير العلماء يقتلون وأما شيوخ الكفار فإن كان فيهم رأي قتلوا والا ففيهم وفي الرهبان خلاف قال مالك وأبو حنيفة لا يقتلون والأصح في مذهب الشافعي قتلهم ) 1 ( باب جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعمد ) 1745 قوله ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذراري من المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال هم منهم ) هكذا هو في أكثر نسخ بلادنا سئل عن الذراري وفي رواية عن أهل الدار من المشركين ونقل القاضي هذه عن رواية جمهور رواة صحيح مسلم قال وهي الصواب فأما الرواية الأولى فقال ليست بشيء بل هي تصحيف قال وما بعده هو تبيين الغلط فيه قلت وليست باطلة كما ادعى القاضي بل لها وجه وتقديره سئل عن حكم صبيان المشركين الذين يبيتون فيصاب من نسائهم وصبيانهم بالقتل فقال هم من آبائهم أي لا بأس بذلك لأن أحكام آبائهم جارية عليهم في الميراث وفي النكاح وفي القصاص والديات وغير ذلك والمراد إذا لم يتعمدوا من غير ضرورة وأما الحديث السابق في النهي عن قتل النساء والصبيان فالمراد به إذا تميزوا وهذا الحديث الذي ذكرناه من جواز بيانهم وقتل النساء والصبيان في البيات هو مذهبنا ومذهب مالك وأبي ) حنيفة والجمهور ومعنى البيات ويبيتون أن يغار عليهم بالليل بحيث لا يعرف الرجل من المرأة والصبي وأما الذراري فبتشديد الياء وتخفيفها لغتان التشديد أفصح وأشهر والمراد بالذراري هنا النساء والصبيان وفي هذا الحديث دليل لجواز البيات وجواز الإغارة على من بلغتهم الدعوة من غير اعلامهم بذلك وفيه أن أولاد الكفار حكمهم في الدنيا حكم آبائهم وأما في الآخرة ففيهم إذا ماتوا قبل البلوغ ثلاثة مذاهب الصحيح أنهم في الجنة والثاني في النار والثالث لا يجزم فيهم بشيء والله أعلم 1 ( باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها ) 1746 قوله ( حرق صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير وقطع وهي البويرة فأنزل الله تعالى ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين قوله حرق بتشديد الراء والبويرة بضم الباء الموحدة وهي موضع نخل بني النضير واللينة المذكورة في القرآن هي أنواع الثمر كلها إلا العجوة وقيل كرام النخل وقيل كل النخل وقيل كل الأشجار للينها وقد ذكرنا قبل هذا أن أنواع نخل المدينة مائة وعشرون نوعا وفي هذا الحديث جواز قطع شجر الكفار واحراقه وبه قال عبد الرحمن بن القاسم ونافع مولى بن عمر ومالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد واسحاق والجمهور وقال أبو بكر الصديق والليث بن سعد وأبو ثور والأوزاعي رضي الله عنه في رواية عنهم لا يجوز ) قوله ( وهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير المستطير المنتشر والسراة بفتح السين أشراف القوم ورؤساؤهم والله أعلم ) 1 ( باب تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة )
Abschnitt V12/P050–V12/P052Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P050–V12/P052)
Orijinal Metin (AR)1747 قوله صلى الله عليه وسلم ( غزا نبي من الأنبياء عليهم السلام فقال لقومه لا يتبعنى رجل قد ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولما يبن ولا آخر قد بنى بنيانا ولما يرفع سقفها ولا آخر قد اشترى غنما أو خلفات وهو منتظر ولادها ) أما البضع فهو بضم الباء وهو فرج المرأة وأما الخلفات فبفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وهي الحوامل وفي هذا الحديث أن الأمور المهمة ينبغي أن لا تفوض إلا إلى أولي الحزم وفراغ البال لها ولا تفوض إلى متعلق القلب بغيرها ) لأن ذلك يضعف عزمه ويفوت كمال بذل وسعه فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( فغزا فأدنى للقرية حين صلاة العصر ) هكذا هو في جميع النسخ فأدنى بهمزة قطع قال القاضي كذا هو في جميع النسخ فأدنى رباعي إما أن يكون تعدية لدنى أي قرب فمعناه أدنى جيوشه وجموعه للقرية وإما أن يكون أدنى بمعنى حان أي قرب فتحها من قولهم أدنت الناقة إذا حان نتاجها ولم يقولوه في غير الناقة قوله صلى الله عليه وسلم ( فقال للشمس أنت مأمورة وأنا مأمور اللهم احبسها على شيئا فحبست عليه حتى فتح الله القرية ) قال القاضي اختلف في حبس الشمس المذكور هنا فقيل ردت على أدراجها وقيل وقفت ولم ترد وقيل أبطئ بحركتها وكل ذلك من معجزات النبوة قال ويقال أن الذي حبست عليه الشمس يوشع بن نون قال القاضي رضي الله عنه وقد روى أن نبينا صلى الله عليه وسلم حبست له الشمس مرتين أحداهما يوم الخندق حين شغلوا عن صلاة العصر حتى غربت فردها الله عليه حتى صلى العصر ذكر ذلك الطحاوي وقال رواته ثقات والثانية صبيحة الاسراء حين انتظر العير التي أخبر بوصولها مع شروق الشمس ذكره يونس بن بكير في زيادته على سيرة بن إسحاق قوله صلى الله عليه وسلم ( فجمعوا ما غنموا فأقبلت النار لتأكله فأبت أن تطعمه فقال فيكم غلول ) هذه كانت عادة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم في الغنائم أن يجمعوها فتجيء نار من السماء فتأكلها فيكون ذلك علامة لقبولها وعدم الغلول فلما جاءت في هذه المرة فأبت أن تأكلها علم أن فيهم غلولا فلما ردوه جاءت فأكلتها وكذلك كان أمر قربانهم إذا تقبل جاءت نار من السماء فأكلته قوله صلى الله عليه وسلم ( فوضعوه في المال وهو بالصعيد ) يعني وجه الأرض وفي هذا الحديث إباحة الغنائم لهذه الأمة زادها الله شرفا وأنها مختصة بذلك والله أعلم 1 ( باب الأنفال )
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1747 قوله صلى الله عليه وسلم ( غزا نبي من الأنبياء عليهم السلام فقال لقومه لا يتبعنى رجل قد ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولما يبن ولا آخر قد بنى بنيانا ولما يرفع سقفها ولا آخر قد اشترى غنما أو خلفات وهو منتظر ولادها ) أما البضع فهو بضم الباء وهو فرج المرأة وأما الخلفات فبفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وهي الحوامل وفي هذا الحديث أن الأمور المهمة ينبغي أن لا تفوض إلا إلى أولي الحزم وفراغ البال لها ولا تفوض إلى متعلق القلب بغيرها ) لأن ذلك يضعف عزمه ويفوت كمال بذل وسعه فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( فغزا فأدنى للقرية حين صلاة العصر ) هكذا هو في جميع النسخ فأدنى بهمزة قطع قال القاضي كذا هو في جميع النسخ فأدنى رباعي إما أن يكون تعدية لدنى أي قرب فمعناه أدنى جيوشه وجموعه للقرية وإما أن يكون أدنى بمعنى حان أي قرب فتحها من قولهم أدنت الناقة إذا حان نتاجها ولم يقولوه في غير الناقة قوله صلى الله عليه وسلم ( فقال للشمس أنت مأمورة وأنا مأمور اللهم احبسها على شيئا فحبست عليه حتى فتح الله القرية ) قال القاضي اختلف في حبس الشمس المذكور هنا فقيل ردت على أدراجها وقيل وقفت ولم ترد وقيل أبطئ بحركتها وكل ذلك من معجزات النبوة قال ويقال أن الذي حبست عليه الشمس يوشع بن نون قال القاضي رضي الله عنه وقد روى أن نبينا صلى الله عليه وسلم حبست له الشمس مرتين أحداهما يوم الخندق حين شغلوا عن صلاة العصر حتى غربت فردها الله عليه حتى صلى العصر ذكر ذلك الطحاوي وقال رواته ثقات والثانية صبيحة الاسراء حين انتظر العير التي أخبر بوصولها مع شروق الشمس ذكره يونس بن بكير في زيادته على سيرة بن إسحاق قوله صلى الله عليه وسلم ( فجمعوا ما غنموا فأقبلت النار لتأكله فأبت أن تطعمه فقال فيكم غلول ) هذه كانت عادة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم في الغنائم أن يجمعوها فتجيء نار من السماء فتأكلها فيكون ذلك علامة لقبولها وعدم الغلول فلما جاءت في هذه المرة فأبت أن تأكلها علم أن فيهم غلولا فلما ردوه جاءت فأكلتها وكذلك كان أمر قربانهم إذا تقبل جاءت نار من السماء فأكلته قوله صلى الله عليه وسلم ( فوضعوه في المال وهو بالصعيد ) يعني وجه الأرض وفي هذا الحديث إباحة الغنائم لهذه الأمة زادها الله شرفا وأنها مختصة بذلك والله أعلم 1 ( باب الأنفال )
Abschnitt V12/P052–V12/P056Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P052–V12/P056)
Orijinal Metin (AR)1748 قوله ( عن مصعب بن سعد عن أبيه قال أخذ أبي من الخمس سيفا فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فقال هب لي هذا فأبى قال فأنزل الله تعالى يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول ) فقوله عن أبيه قال أخذ أبي هو من تلوين الخطابي وتقديره عن مصعب بن سعد أنه حدث عن أبيه بحديث قال فيه قال أبي أخذت حكم الغنائم من الخمس سيفا إلى آخره قال القاضي يحتمل أن يكون هذا الحديث قبل نزول الآية واباحتها قال وهذا هو الصواب وعليه يدل الحديث وقد روى في تمامه ما بينه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بعد نزول الآية خذ سيفك إنك سألتنيه وليس لي ولا لك وقد جعله الله لي وجعلته لك قال واختلفوا في هذه الآية فقيل هي منسوخة بقوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول وأن مقتضى آية الأنفال والمراد بها أن الغنائم كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة كلها ثم جعل الله أربعة أخماسها للغانمين بالآية الأخرى وهذا قول بن عباس وجماعة وقيل هي محكمة وأن التنفيل من الخمس وقيل هي محكمة ) وللإمام أن ينفل من الغنائم ما شاء لمن شاء بحسب ما يراه وقيل محكمة مخصوصة والمراد أنفال السرايا قوله ( عن سعد قال نزلت في أربع آيات أصبت سيفا ) لم يذكر هنا من الأربع إلا هذه الواحدة وقد ذكر مسلم الأربع بعد هذا في كتاب الفضائل وهي بر الوالدين وتحريم الخمر ولا تطرد الذين يدعون ربهم وآية الأنفال قوله ( أأجعل كمن لا غناء له ) هو بفتح الغين وبالمد وهو الكفاية قوله ( فكانت سهمانهم اثنا عشر بعيرا ) هكذا هو في أكثر النسخ اثنا عشر وفي بعضها اثنى عشر وهذا ظاهر والأول أصح على لغة من يجعل المثنى بالألف سواء كان مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا وهي لغة أربع قبائل من العرب وقد كثرت في كلام العرب ومنها قوله تعالى إن هذان لساحران قوله ( فكانت سهمانهم اثنا عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا ونفلوا بعيرا ) بعيرا وفي رواية ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا بعيرا فيه اثبات النفل وهو مجمع عليه واختلفوا في محل النفل هل هو من أصل الغنيمة أو من أربعة أخماسها أو من خمس الخمس وهي ثلاثة أقوال للشافعي وبكل منها قال جماعة من العلماء والأصح عندنا أنه من خمس الخمس وبه قال بن المسيب ومالك وأبو حنيفة رضي الله عنهم وآخرون وممن قال أنه من أصل الغنيمة الحسن البصري والأوزاعي وأحمد وأبو ثور وآخرون وأجاز النخعي أن تنفل السرية جميع ما غنمت دون باقي الجيش وهو خلاف ما قاله العلماء كافة قال أصحابنا ولو نفلهم الإمام من أموال بيت المال العتيد دون الغنيمة جاز والتنفيل إنما يكون لمن صنع صنعا جميلا في الحرب انفرد به وأما قول بن عمر رضي الله عنه نفلوا بعيرا بعيرا معناه أن الذين استحقوا النفل نفلوا بعيرا بعيرا إلا أن كل واحد من السرية نفل قال أهل اللغة والفقهاء الأنفال هي العطايا من الغنيمة غير السهم المستحق بالقسمة وأحدها نفل بفتح الفاء على المشهور وحكى اسكانها وأما قوله فكانت سهمانهم اثنا عشر بعيرا فمعناه سهم كل واحد منهم وقد قيل معناه سهمان جميع الغانمين اثنا عشر وهذا غلط فقد جاء في بعض روايات أبي داود وغيره أن الاثنى عشر بعيرا كانت سهمان كل واحد من الجيش والسرية ونفل السرية سوى هذا بعيرا بعيرا قوله ( ونفلوا بعيرا بعيرا ) وفي رواية نفلوا بعيرا فلم يغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا بعيرا والجمع بين هذه الروايات أن أمير السرية نفلهم فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجوز نسبته إلى كل واحد منهما وفي هذا الحديث استحباب بعث السرايا وما غنمت تشترك فيه هي والجيش إن انفردت عن الجيش في بعض الطريق وأما إذا خرجت من البلد وأقام الجيش في البلد فتختص هي بالغنيمة ولا يشاركها الجيش وفيه اثبات التنفيل للترغيب في تحصيل مصالح القتال ثم الجمهور على أن التنفيل يكون في كل غنيمة سواء الأولى وغيرها وسواء غنيمة الذهب والفضة وغيرهما وقال الأوزاعي وجماعة من الشاميين لا ينفل في أول غنيمة ولا ينفل ذهبا ولا فضة قوله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش والخمس في ذلك واجب كله ) قوله كله مجرور تأكيد لقوله في ذلك وهذا تصريح بوجوب الخمس في كل الغنائم ورد على من جهل فزعم أنه لا يجب فاغتر به بعض الناس وهذا مخالف للإجماع وقد أوضحت هذا في جزء جمعته في قسمة الغنائم حين دعت الضرورة إليه في أول سنة أربع وسبعين وستمائة والله أعلم
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1748 قوله ( عن مصعب بن سعد عن أبيه قال أخذ أبي من الخمس سيفا فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فقال هب لي هذا فأبى قال فأنزل الله تعالى يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول ) فقوله عن أبيه قال أخذ أبي هو من تلوين الخطابي وتقديره عن مصعب بن سعد أنه حدث عن أبيه بحديث قال فيه قال أبي أخذت حكم الغنائم من الخمس سيفا إلى آخره قال القاضي يحتمل أن يكون هذا الحديث قبل نزول الآية واباحتها قال وهذا هو الصواب وعليه يدل الحديث وقد روى في تمامه ما بينه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بعد نزول الآية خذ سيفك إنك سألتنيه وليس لي ولا لك وقد جعله الله لي وجعلته لك قال واختلفوا في هذه الآية فقيل هي منسوخة بقوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول وأن مقتضى آية الأنفال والمراد بها أن الغنائم كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة كلها ثم جعل الله أربعة أخماسها للغانمين بالآية الأخرى وهذا قول بن عباس وجماعة وقيل هي محكمة وأن التنفيل من الخمس وقيل هي محكمة ) وللإمام أن ينفل من الغنائم ما شاء لمن شاء بحسب ما يراه وقيل محكمة مخصوصة والمراد أنفال السرايا قوله ( عن سعد قال نزلت في أربع آيات أصبت سيفا ) لم يذكر هنا من الأربع إلا هذه الواحدة وقد ذكر مسلم الأربع بعد هذا في كتاب الفضائل وهي بر الوالدين وتحريم الخمر ولا تطرد الذين يدعون ربهم وآية الأنفال قوله ( أأجعل كمن لا غناء له ) هو بفتح الغين وبالمد وهو الكفاية قوله ( فكانت سهمانهم اثنا عشر بعيرا ) هكذا هو في أكثر النسخ اثنا عشر وفي بعضها اثنى عشر وهذا ظاهر والأول أصح على لغة من يجعل المثنى بالألف سواء كان مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا وهي لغة أربع قبائل من العرب وقد كثرت في كلام العرب ومنها قوله تعالى إن هذان لساحران قوله ( فكانت سهمانهم اثنا عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا ونفلوا بعيرا ) بعيرا وفي رواية ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا بعيرا فيه اثبات النفل وهو مجمع عليه واختلفوا في محل النفل هل هو من أصل الغنيمة أو من أربعة أخماسها أو من خمس الخمس وهي ثلاثة أقوال للشافعي وبكل منها قال جماعة من العلماء والأصح عندنا أنه من خمس الخمس وبه قال بن المسيب ومالك وأبو حنيفة رضي الله عنهم وآخرون وممن قال أنه من أصل الغنيمة الحسن البصري والأوزاعي وأحمد وأبو ثور وآخرون وأجاز النخعي أن تنفل السرية جميع ما غنمت دون باقي الجيش وهو خلاف ما قاله العلماء كافة قال أصحابنا ولو نفلهم الإمام من أموال بيت المال العتيد دون الغنيمة جاز والتنفيل إنما يكون لمن صنع صنعا جميلا في الحرب انفرد به وأما قول بن عمر رضي الله عنه نفلوا بعيرا بعيرا معناه أن الذين استحقوا النفل نفلوا بعيرا بعيرا إلا أن كل واحد من السرية نفل قال أهل اللغة والفقهاء الأنفال هي العطايا من الغنيمة غير السهم المستحق بالقسمة وأحدها نفل بفتح الفاء على المشهور وحكى اسكانها وأما قوله فكانت سهمانهم اثنا عشر بعيرا فمعناه سهم كل واحد منهم وقد قيل معناه سهمان جميع الغانمين اثنا عشر وهذا غلط فقد جاء في بعض روايات أبي داود وغيره أن الاثنى عشر بعيرا كانت سهمان كل واحد من الجيش والسرية ونفل السرية سوى هذا بعيرا بعيرا قوله ( ونفلوا بعيرا بعيرا ) وفي رواية نفلوا بعيرا فلم يغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا بعيرا والجمع بين هذه الروايات أن أمير السرية نفلهم فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجوز نسبته إلى كل واحد منهما وفي هذا الحديث استحباب بعث السرايا وما غنمت تشترك فيه هي والجيش إن انفردت عن الجيش في بعض الطريق وأما إذا خرجت من البلد وأقام الجيش في البلد فتختص هي بالغنيمة ولا يشاركها الجيش وفيه اثبات التنفيل للترغيب في تحصيل مصالح القتال ثم الجمهور على أن التنفيل يكون في كل غنيمة سواء الأولى وغيرها وسواء غنيمة الذهب والفضة وغيرهما وقال الأوزاعي وجماعة من الشاميين لا ينفل في أول غنيمة ولا ينفل ذهبا ولا فضة قوله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش والخمس في ذلك واجب كله ) قوله كله مجرور تأكيد لقوله في ذلك وهذا تصريح بوجوب الخمس في كل الغنائم ورد على من جهل فزعم أنه لا يجب فاغتر به بعض الناس وهذا مخالف للإجماع وقد أوضحت هذا في جزء جمعته في قسمة الغنائم حين دعت الضرورة إليه في أول سنة أربع وسبعين وستمائة والله أعلم
Abschnitt V12/P056Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P056)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب استحقاق القاتل سلب القتيل )
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب استحقاق القاتل سلب القتيل )
Abschnitt V12/P056–V12/P066Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P056–V12/P066)
Orijinal Metin (AR)1751 قوله ( حدثنا يحيى بن يحيى التميمي أخبرنا هشيم عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد الأنصاري وكان جليسا لأبي قتادة قال قال أبو قتادة واقتص الحديث قال مسلم وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن يحيى عن عمر بن كثير عن أبي محمد مولى أبي قتادة أن أبا قتادة قال وساق الحديث قال مسلم وحدثنا أبو الطاهر واللفظ له أخبرنا عبد الله بن وهب قال سمعت مالك بن أنس يقول حدثني يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين إلى آخره ) أعلم أن قوله في ) الطريق الأول واقتص الحديث وقوله في الثاني وساق الحديث يعني بهما الحديث المذكور في الطريق الثالث المذكور بعدهما وهو قوله وحدثنا أبو الطاهر وهذا غريب من عادة مسلم فاحفظ ما حققته لك فقد رأيت بعض الكتاب غلط فيه وتوهم أنه متعلق بالحديث السابق قبلهما كما هو الغالب المعروف من عادة مسلم حتى أن هذا المشار إليه ترجم له بابا مستقلا وترجم للطريق الثالث بابا آخر وهذا غلط فاحش فاحذره وإذا تدبرت الطرق المذكورة تيقنت ما حققته لك والله أعلم وإسم أبي محمد هذا نافع بن عباس الأقرع المدني الأنصاري مولاهم وفي هذا الحديث ثلاثة تابعيون بعضهم عن بعض وهم يحيى بن سعيد وعمر وأبو محمد قوله ( كانت للمسلمين جولة ) بفتح الجيم أي انهزام وخيفة ذهبوا فيه وهذا إنما كان في بعض الجيش وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم وطائفة معه فلم يولوا والأحاديث الصحيحة بذلك مشهورة وسيأتي بيانها في مواضعها وقد نقلوا إجماع المسلمين على أنه لا يجوز أن يقال انهزم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرو أحد قط أنه انهزم بنفسه صلى الله عليه وسلم في موطن من المواطن بل ثبتت الأحاديث الصحيحة بإقدامه وثباته صلى الله عليه وسلم في جميع المواطن قوله ( فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين ) يعني ظهر عليه وأشرف على قتله أو صرعه وجلس عليه لقتله قوله ( فضربته على حبل عاتقه ) هو ما بين العنق والكتف قوله ( فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ) يحتمل أنه أراد شدة كشدة الموت ويحتمل قاربت الموت قوله ( ثم أن الناس رجعوا وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من قتل قتيلا له عليه بينه فله سلبه ) اختلف العلماء في معنى هذا الحديث فقال الشافعي ومالك والأوزاعي والليث والثوري وأبو ثور وأحمد وإسحاق وبن جرير وغيرهم يستحق القاتل سلب القتيل في جميع الحروب سواء قال أمير الجيش قبل ذلك من قتل قتيلا فله سلبه أم لم يقل ذلك قالوا وهذه فتوى من النبي صلى الله عليه وسلم وإخبار عن حكم الشرع فلا يتوقف على قول أحد وقال أبو حنيفة ومالك ومن تابعهما رحمهم الله تعالى لا يستحق القاتل بمجرد القتل سلب القتيل بل هو لجميع الغانمين كسائر الغنيمة إلا أن يقول الأمير قبل القتال من قتل قتيلا فله سلبه وحملوا الحديث على هذا وجعلوا هذا إطلاقا من النبي صلى الله عليه وسلم وليس بفتوى وإخبار عام وهذا الذي قالوه ضعيف لأنه صرح في هذا الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا بعد الفراغ من القتال واجتماع الغنائم والله أعلم ثم أن الشافعي رضي الله عنه يشترط في استحقاقه أن يغزو بنفسه في قتل كافر ممتنع في حال القتال والأصح أن القاتل لو كان ممن له رضخ ولا سهم له كالمرأة والصبي والعبد استحق السلب وقال مالك رضي الله عنه لا يستحقه إلا المقاتل وقال الأوزاعي والشاميون لا يستحق السلب إلا في قتيل قتله قبل التحام الحرب فأما من قتل في التحام الحرب فلا يستحقه واختلفوا في تخميس السلب وللشافعي فيه قولان الصحيح منهما عند أصحابه لا يخمس وهو ظاهر الأحاديث وبه قال أحمد وبن جرير وبن المنذر وآخرون وقال مكحول ومالك والأوزاعي يخمس وهو قول ضعيف للشافعي وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه واسحاق وبن راهوية يخمس إذا كثر وعن مالك رواية اختارها إسماعيل القاضي أن الإمام بالخيار إن شاء خمسه وإلا فلا وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه ) ففيه تصريح بالدلالة لمذهب الشافعي والليث ومن وافقهما من المالكية وغيرهم أن السلب لا يعطى إلا لمن له بينة بأنه قتله ولا يقبل قوله بغير بينة وقال مالك والأوزاعي يعطى بقوله بلا بينة قالا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه السلب في هذا الحديث بقول واحد ولم يحلفه والجواب أن هذا محمول على أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه القاتل بطريق من الطرق وقد صرح صلى الله عليه وسلم بالبينة فلا تلغى وقد يقول المالكي هذا مفهوم وليس هو بحجة عنده ويجاب بقوله صلى الله عليه وسلم لو يعطى الناس بدعواهم لادعى الحديث فهذا الذي قدمناه هو المعتمد في دليل الشافعي رضي الله عنه وأما ما يحتج به بعضهم أن أبا قتادة إنما يستحق السلب باقرار من هو في يده فضعيف لأن الاقرار إنما ينفع إذا كان المال منسوبا إلى من هو في يده فيؤخذ باقراره والمال هنا منسوب إلى جميع الجيش ولا يقبل إقرار بعضهم على الباقين والله أعلم قوله ( قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله تعالى يقاتل عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم فيعطيك سلبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق ) هكذا في جميع روايات المحدثين في الصحيحين وغيرهما لاها الله إذا بالألف وأنكر الخطابي هذا وأهل العربية وقالوا هو تغيير من الرواة وصوابه لاها الله ذا بغير ألف في أوله وقالوا وها بمعنى الواو التي يقسم بها فكأنه قال لا والله ذا قال أبو عثمان المازري رضي الله عنه معناه لاها الله ذا يميني أو ذا قسمي وقال أبو زيد ذا زائدة وفيها لغتان المد والقصر قالوا ويلزم الجر بعدها كما يلزم بعد الواو قالوا ولا يجوز الجمع بينهما فلا يقال لاها والله وفي هذا الحديث دليل على أن هذه اللفظة تكون يمينا قال أصحابنا إن نوى بها اليمين كانت يمينا وإلا فلا لأنها ليست متعارفة في الإيمان والله أعلم وأما قوله ( لا يعمد فضبطوه ) بالياء والنون وكذا قوله بعده فيعطيك بالياء والنون وكلاهما ظاهر وقوله ( يقاتل عن الله ورسوله أي يقاتل في سبيل الله نصرة لدين الله وشريعة رسوله صلى الله عليه وسلم ولتكون كلمة الله هي العليا ) وفي هذا الحديث فضيلة ظاهرة لأبي بكر الصديق في افتائه بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم واستدلاله لذلك وتصديق النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وفيه منقبة ظاهرة لأبي قتادة فإنه سماه أسدا من اسد الله تعالى يقاتل عن الله ورسوله وصدقه النبي صلى الله عليه وسلم وهذه منقبة جليلة من مناقبه وفيه أن السلب للقاتل لأنه أضافه إليه فقال يعطيك سلبه والله أعلم قوله ( فابتعت به مخرفا في بني سلمة ) أما بنو سلمة فبكسر اللام وأما المخرف فبفتح الميم والراء وهذا هوالمشهور وقال القاضي رويناه بفتح الميم وكسر الراء كالمسجد والمسكن بكسر الكاف والمراد بالمخرف هنا البستان وقيل السكة من النخل تكون صفين يخرف من أيها شاء أي يجتني وقال بن وهب هي الجنينة الصغيرة وقال غيره هي نخلات يسيرة وأما المخرف بكسر الميم وفتح الراء فهو الوعاء الذي يجعل فيه ما يجتني من الثمار ويقال اخترف الثمر إذا جناه وهو ثمر مخروف قوله ( فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام ) هو بالثاء المثلثة بعد الألف أي أقتنيته وتأصلته وأثلة الشيء أصله قوله ( لا تعطه أضيبع من قريش ) قال القاضي اختلف رواة كتاب مسلم في هذا الحرف على وجهين أحدهما رواية السمرقندي أصيبغ بالصاد المهملة والغين المعجمة والثاني رواية سائر الرواة أضييع بالضاد المعجمة والعين المهملة قال وكذلك اختلف فيه رواة البخاري فعلى الثاني هو تصغير ضبع على غير قياس كأنه لما وصف أبا قتادة بأنه أسد صغر هذا بالإضافة إليه وشبهه بالضبيع لضعف افتراسها وما توصف به من العجز والحمق وأما على الوجه الأول فوصفه به لتغير لونه وقيل حقره وذمه بسواد لونه وقيل معناه أنه صاحب لون غير محمود وقيل وصفه بالمهانة والضعف قال الخطابي الأصيبغ نوع من الطير قال ويجوز أنه شبهه بنبات ضعيف يقال له الصيبغا أول ما يطلع من الأرض يكون مما يلي الشمس منه أصفر والله أعلم 1752 قوله ( تمنيت لو كنت بين أضلع منهما ) هكذا هو في جميع النسخ أضلع بالضاد المعجمة وبالعين وكذا حكاه القاضي عن جميع نسخ صحيح مسلم وهو الأصوب قال ووقع في بعض روايات البخاري أصلح بالصاد والحاء المهملتين قال وكذا رواه مسدد قلت وكذا وقع في حاشية بعض نسخ صحيح مسلم ولكن الأول أصح وأجود مع أن الاثنين صحيحان ولعله قالهما جميعا ومعنى أضلع أقوى قوله ( لا يفارق سوادي سواده ) أي شخصي شخصه قوله ( حتى يموت الأعجل منا ) أي لا أفارقه حتى يموت أحدنا وهو الأقرب أجلا قوله ( فلم أنشب إن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس ) معناه لم ألبث قوله يزول هو بالزاي والواو هكذا هو في جميع نسخ بلادنا وكذا رواه القاضي عن جماهير شيوخهم قال ووقع عند بعضهم عن بن ماهان يرفل بالراء والفاء قال والأول أظهر وأوجه ومعناه يتحرك ويزعج ولا يستقر على حالة ولا في مكان والزوال القلق قال فإن صحت الرواية الثانية فمعناه يسبل ثيابه ودرعه ويجره قوله صلى الله عليه وسلم ( أيكما قتله ) فقال كل واحد منهما أنا قتلته فقال هل مسحتما سيفيكما قالا لا فنظر في السيفين فقال كلا كما قتله وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء اختلف العلماء في معنى هذا الحديث فقال أصحابنا اشترك هذان الرجلان في جراحته لكن معاذ بن عمرو بن الجموح ثخنه أولا فاستحق السلب وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم كلا كما قتله تطييبا لقلب الآخر من حيث أن له مشاركة في قتله وإلا فالقتل الشرعي الذي يتعلق به استحقاق السلب وهو الاثخان واخراجه عن كونه متمنعا إنما وجد من معاذ بن عمرو بن الجموح فلهذا قضى له بالسلب قالوا وإنما أخذ السيفين ليستدل بهما على حقيقة كيفية قتلهما فعلم أن بن الجموح أثخنه ثم شاركه الثاني بعد ذلك وبعد استحقاقه السلب فلم يكن له حق في السلب هذا مذهب أصحابنا في معنى هذا الحديث وقال أصحاب مالك إنما أعطاه لأحدهما لأن الإمام مخير في السلب يفعل فيه ما شاء وقد سبق الرد على مذهبهم هذا والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء فهكذا رواه البخاري ومسلم من رواية يوسف بن الماجشون وجاء في صحيح البخاري أيضا من حديث إبراهيم بن سعد أن الذي ضربه ابنا عفراء وذكره أيضا من رواية بن مسعود وأن ابني عفراء ضرباه حتى برد وذكر ذلك مسلم بعد هذا وذكر غيرهما أن بن مسعود رضي الله عنه هو الذي أجهز عليه وأخذ رأسه وكان وجده وبه رمق وله معه خبر معروف قال القاضي هذا قول أكثر أهل السير قلت يحمل على أن الثلاثة اشتركوا في قتله وكان الاثخان من معاذ بن عمرو بن الجموح وجاء بن مسعود بعد ذلك وفيه رمق فحز رقبته وفي هذا الحديث من الفوائد 1 المبادرة إلى الخيرات 2 والاشتياق إلى الفضائل 3 وفيه الغضب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وفيه أنه 4 ينبغي أن لا يحتقر أحد فقد يكون بعض من يستصغر عن القيام بأمر أكبر مما في النفوس وأحق ذلك الأمر كما جرى لهذين الغلامين واحتجت به المالكية في أن استحقاق القاتل السلب يكفي فيه قوله بلا بينة وجواب أصحابنا عنه لعله صلى الله عليه وسلم علم ذلك ببينه أو غيرها قوله 1753 ( عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال قتل رجل من حمير رجلا من العدو فأراد سلبه فمنعه خالد بن الوليد وكان واليا عليهم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عوف بن مالك فأخبره فقال لخالد ما منعك أن تعطيه سلبه قال استكثرته يا رسول الله قال ادفعه إليه فمر خالد بعوف فجر بردائه فقال هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستغضب فقال لا تعطه يا خالد لا تعطه يا خالد هل أنتم تاركوا لي أمرائي إلى آخره ) هذه القضية جرت في غزوة موتة سنة ثمان كما بينه في الرواية التي بعد هذه وهذا الحديث قد يستشكل من حيث أن القاتل قد استحق السلب فكيف منعه إياه ويجاب عنه بوجهين أحدهما لعله أعطاه بعد ذلك للقاتل وإنما أخره تعزيرا له ولعوف بن مالك لكونهما أطلقا ألسنتهما في خالد رضي الله عنه وانتهكا حرمة الوالي ومن ولاه الوجه الثاني لعله استطاب قلب صاحبه فتركه صاحبه باختياره وجعله للمسلمين وكان المقصود بذلك استطابة قلب خالد رضي الله عنه للمصلحة في إكرام الأمراء قوله ( فاستغضب فقال لا تعطه يا خالد ) فيه جواز القضاء في حال الغضب ونفوذه وأن النهي للتنزيه لا للتحريم وقد سبقت المسألة في كتاب الاقضية قريبا واضحة قوله صلى الله عليه وسلم ( هل أنتم تاركوا إلى أمرائي ) هكذا هو في بعض النسخ تاركوا بغير نون وفي بعضها تاركون بالنون وهذا هو الأصل والأول صحيح أيضا وهي لغة معروفة وقد جاءت بها أحاديث كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا وقد سبق بيانه في كتاب الإيمان قوله صلى الله عليه وسلم في صفة الأمراء والرعية ( فصفوه لكم يعني الرعية وكدره عليهم ) يعني على الأمراء قال أهل اللغة الصفو هنا بفتح الصاد لا غير وهو الخالص فإذا ألحقوه الهاء فقالوا الصفوة كانت الصاد مضمومة ومفتوحة ومكسورة ثلاث لغات ومعنى الحديث أن الرعية يأخذون صفو الأمور فتصلهم أعطياتهم بغير نكد وتبتلي الولاة بمقاساة الأمور وجمع الأموال على وجوهها وصرفها في وجوهها وحفظ الرعية والشفقة عليهم والذب عنهم وإنصاف بعضهم من بعض ثم متى وقع علقة أو عتب في بعض ذلك توجه على الأمراء دون الناس قوله ( غزوة مؤتة ) هي بضم الميم ثم همزة ساكنة ويجوز ترك الهمز كما في نظائره وهي قرية معروفة في طرف الشام عند الكرك قوله ( ورافقني مددي ) يعني رجل من المدد والذين جاؤا يمدون جيش مؤتة ويساعدونهم 1754 قوله ( فبينا نحن نتضحى ) أي نتغذى مأخوذ من الضحاء بالمد وفتح الضاد وهو بعد امتداد النهار وفوق الضحى بالضم والقصر قوله ( ثم انتزع طلقا من حقبة ) أما الطلق فبفتح الطاء واللام وبالقاف وهو العقال من جلد وأما قوله من حقبه فهو بفتح الحاء والقاف وهو حبل الشد على حقو البعير قال القاضي لم يرو هذا الحرف إلا بفتح القاف قال وكان بعض شيوخنا يقول صوابه بإسكانها أي مما احتقب خلفه وجعله في حقيبته وهي الرفادة في مؤخر القتب ووقع هذا الحرف في سنن أبي داود حقوه وفسره مؤخره قال القاضي والأشبه عندي أن يكون حقوه في هذه الرواية حجزته وحزامه والحقو معقد الإزار من الرجل وبه سمي الإزار حقوا ووقع في رواية السمرقندي رضي الله عنه في مسلم من جعبته بالجيم والعين فإن صح ولم يكن تصحيفا فله وجه بأن علقه بجعبة سهامه وأدخله فيها قوله ( وفينا ضعفة ورقة ) ضبطوه على وجهين الصحيح المشهور ورواية الأكثرين بفتح الضاد واسكان العين أي حالة ضعف وهزال قال القاضي وهذا الوجه هو الصواب والثاني بفتح العين جمع ضعيف وفي بعض النسخ وفينا ضعف بحذف الهاء قوله ( خرج يشتد ) أي يعدو وقوله ( ثم أناخه فقعد عليه ثم أثاره ) أي ركبه ثم بعثه قائما قوله ( ناقة ورقاء ) أي في لونها سواد كالغبرة قوله ( فاخترطت سيفى ) أي سللته قوله ( فضربت رأس الرجل فندر ) هو بالنون أي سقط قوله ( فاستقبلني رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه فقال من قتل الرجل قالوا بن الأكوع قال له سلبه أجمع ) فيه استقبال السرايا والثناء على من فعل جميلا وفيه قتل الجاسوس الكافر الحربي وهو كذلك بإجماع المسلمين وفي رواية النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أمرهم بطلبه وقتله وأما الجاسوس المعاهد والذمي فقال مالك والأوزاعي يصير ناقضا للعهد فإن رأى استرقاقه أرقه ويجوز قتله وقال جماهير العلماء لا ينتقض عهده بذلك قال أصحابنا إلا أن يكون قد شرط عليه انتقاض العهد بذلك وأما الجاسوس المسلم فقال الشافعي والأوزاعي وأبو حنيفة وبعض المالكية وجماهير العلماء رحمهم الله تعالى يعزره الإمام بما يرى من ضرب وحبس ونحوهما ولا يجوز قتله وقال مالك رحمه الله تعالى يجتهد فيه الإمام ولم يفسر الاجتهاد وقال القاضي عياض رحمه الله قال كبار أصحابه يقتل قال واختلفوا في تركه بالتوبة قال الماجشون إن عرف بذلك قتل وإلا عزر وفي هذا الحديث دلالة ظاهرة لمذهب الشافعي وموافقيه أن القاتل يستحق السلب وأنه لا يخمس وقد سبق إيضاح هذا كله وفيه استحباب مجانسة الكلام إذ لم يكن فيه تكلف ولا فوات مصلحة والله أعلم
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1751 قوله ( حدثنا يحيى بن يحيى التميمي أخبرنا هشيم عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد الأنصاري وكان جليسا لأبي قتادة قال قال أبو قتادة واقتص الحديث قال مسلم وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن يحيى عن عمر بن كثير عن أبي محمد مولى أبي قتادة أن أبا قتادة قال وساق الحديث قال مسلم وحدثنا أبو الطاهر واللفظ له أخبرنا عبد الله بن وهب قال سمعت مالك بن أنس يقول حدثني يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين إلى آخره ) أعلم أن قوله في ) الطريق الأول واقتص الحديث وقوله في الثاني وساق الحديث يعني بهما الحديث المذكور في الطريق الثالث المذكور بعدهما وهو قوله وحدثنا أبو الطاهر وهذا غريب من عادة مسلم فاحفظ ما حققته لك فقد رأيت بعض الكتاب غلط فيه وتوهم أنه متعلق بالحديث السابق قبلهما كما هو الغالب المعروف من عادة مسلم حتى أن هذا المشار إليه ترجم له بابا مستقلا وترجم للطريق الثالث بابا آخر وهذا غلط فاحش فاحذره وإذا تدبرت الطرق المذكورة تيقنت ما حققته لك والله أعلم وإسم أبي محمد هذا نافع بن عباس الأقرع المدني الأنصاري مولاهم وفي هذا الحديث ثلاثة تابعيون بعضهم عن بعض وهم يحيى بن سعيد وعمر وأبو محمد قوله ( كانت للمسلمين جولة ) بفتح الجيم أي انهزام وخيفة ذهبوا فيه وهذا إنما كان في بعض الجيش وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم وطائفة معه فلم يولوا والأحاديث الصحيحة بذلك مشهورة وسيأتي بيانها في مواضعها وقد نقلوا إجماع المسلمين على أنه لا يجوز أن يقال انهزم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرو أحد قط أنه انهزم بنفسه صلى الله عليه وسلم في موطن من المواطن بل ثبتت الأحاديث الصحيحة بإقدامه وثباته صلى الله عليه وسلم في جميع المواطن قوله ( فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين ) يعني ظهر عليه وأشرف على قتله أو صرعه وجلس عليه لقتله قوله ( فضربته على حبل عاتقه ) هو ما بين العنق والكتف قوله ( فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ) يحتمل أنه أراد شدة كشدة الموت ويحتمل قاربت الموت قوله ( ثم أن الناس رجعوا وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من قتل قتيلا له عليه بينه فله سلبه ) اختلف العلماء في معنى هذا الحديث فقال الشافعي ومالك والأوزاعي والليث والثوري وأبو ثور وأحمد وإسحاق وبن جرير وغيرهم يستحق القاتل سلب القتيل في جميع الحروب سواء قال أمير الجيش قبل ذلك من قتل قتيلا فله سلبه أم لم يقل ذلك قالوا وهذه فتوى من النبي صلى الله عليه وسلم وإخبار عن حكم الشرع فلا يتوقف على قول أحد وقال أبو حنيفة ومالك ومن تابعهما رحمهم الله تعالى لا يستحق القاتل بمجرد القتل سلب القتيل بل هو لجميع الغانمين كسائر الغنيمة إلا أن يقول الأمير قبل القتال من قتل قتيلا فله سلبه وحملوا الحديث على هذا وجعلوا هذا إطلاقا من النبي صلى الله عليه وسلم وليس بفتوى وإخبار عام وهذا الذي قالوه ضعيف لأنه صرح في هذا الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا بعد الفراغ من القتال واجتماع الغنائم والله أعلم ثم أن الشافعي رضي الله عنه يشترط في استحقاقه أن يغزو بنفسه في قتل كافر ممتنع في حال القتال والأصح أن القاتل لو كان ممن له رضخ ولا سهم له كالمرأة والصبي والعبد استحق السلب وقال مالك رضي الله عنه لا يستحقه إلا المقاتل وقال الأوزاعي والشاميون لا يستحق السلب إلا في قتيل قتله قبل التحام الحرب فأما من قتل في التحام الحرب فلا يستحقه واختلفوا في تخميس السلب وللشافعي فيه قولان الصحيح منهما عند أصحابه لا يخمس وهو ظاهر الأحاديث وبه قال أحمد وبن جرير وبن المنذر وآخرون وقال مكحول ومالك والأوزاعي يخمس وهو قول ضعيف للشافعي وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه واسحاق وبن راهوية يخمس إذا كثر وعن مالك رواية اختارها إسماعيل القاضي أن الإمام بالخيار إن شاء خمسه وإلا فلا وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه ) ففيه تصريح بالدلالة لمذهب الشافعي والليث ومن وافقهما من المالكية وغيرهم أن السلب لا يعطى إلا لمن له بينة بأنه قتله ولا يقبل قوله بغير بينة وقال مالك والأوزاعي يعطى بقوله بلا بينة قالا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه السلب في هذا الحديث بقول واحد ولم يحلفه والجواب أن هذا محمول على أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه القاتل بطريق من الطرق وقد صرح صلى الله عليه وسلم بالبينة فلا تلغى وقد يقول المالكي هذا مفهوم وليس هو بحجة عنده ويجاب بقوله صلى الله عليه وسلم لو يعطى الناس بدعواهم لادعى الحديث فهذا الذي قدمناه هو المعتمد في دليل الشافعي رضي الله عنه وأما ما يحتج به بعضهم أن أبا قتادة إنما يستحق السلب باقرار من هو في يده فضعيف لأن الاقرار إنما ينفع إذا كان المال منسوبا إلى من هو في يده فيؤخذ باقراره والمال هنا منسوب إلى جميع الجيش ولا يقبل إقرار بعضهم على الباقين والله أعلم قوله ( قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله تعالى يقاتل عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم فيعطيك سلبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق ) هكذا في جميع روايات المحدثين في الصحيحين وغيرهما لاها الله إذا بالألف وأنكر الخطابي هذا وأهل العربية وقالوا هو تغيير من الرواة وصوابه لاها الله ذا بغير ألف في أوله وقالوا وها بمعنى الواو التي يقسم بها فكأنه قال لا والله ذا قال أبو عثمان المازري رضي الله عنه معناه لاها الله ذا يميني أو ذا قسمي وقال أبو زيد ذا زائدة وفيها لغتان المد والقصر قالوا ويلزم الجر بعدها كما يلزم بعد الواو قالوا ولا يجوز الجمع بينهما فلا يقال لاها والله وفي هذا الحديث دليل على أن هذه اللفظة تكون يمينا قال أصحابنا إن نوى بها اليمين كانت يمينا وإلا فلا لأنها ليست متعارفة في الإيمان والله أعلم وأما قوله ( لا يعمد فضبطوه ) بالياء والنون وكذا قوله بعده فيعطيك بالياء والنون وكلاهما ظاهر وقوله ( يقاتل عن الله ورسوله أي يقاتل في سبيل الله نصرة لدين الله وشريعة رسوله صلى الله عليه وسلم ولتكون كلمة الله هي العليا ) وفي هذا الحديث فضيلة ظاهرة لأبي بكر الصديق في افتائه بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم واستدلاله لذلك وتصديق النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وفيه منقبة ظاهرة لأبي قتادة فإنه سماه أسدا من اسد الله تعالى يقاتل عن الله ورسوله وصدقه النبي صلى الله عليه وسلم وهذه منقبة جليلة من مناقبه وفيه أن السلب للقاتل لأنه أضافه إليه فقال يعطيك سلبه والله أعلم قوله ( فابتعت به مخرفا في بني سلمة ) أما بنو سلمة فبكسر اللام وأما المخرف فبفتح الميم والراء وهذا هوالمشهور وقال القاضي رويناه بفتح الميم وكسر الراء كالمسجد والمسكن بكسر الكاف والمراد بالمخرف هنا البستان وقيل السكة من النخل تكون صفين يخرف من أيها شاء أي يجتني وقال بن وهب هي الجنينة الصغيرة وقال غيره هي نخلات يسيرة وأما المخرف بكسر الميم وفتح الراء فهو الوعاء الذي يجعل فيه ما يجتني من الثمار ويقال اخترف الثمر إذا جناه وهو ثمر مخروف قوله ( فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام ) هو بالثاء المثلثة بعد الألف أي أقتنيته وتأصلته وأثلة الشيء أصله قوله ( لا تعطه أضيبع من قريش ) قال القاضي اختلف رواة كتاب مسلم في هذا الحرف على وجهين أحدهما رواية السمرقندي أصيبغ بالصاد المهملة والغين المعجمة والثاني رواية سائر الرواة أضييع بالضاد المعجمة والعين المهملة قال وكذلك اختلف فيه رواة البخاري فعلى الثاني هو تصغير ضبع على غير قياس كأنه لما وصف أبا قتادة بأنه أسد صغر هذا بالإضافة إليه وشبهه بالضبيع لضعف افتراسها وما توصف به من العجز والحمق وأما على الوجه الأول فوصفه به لتغير لونه وقيل حقره وذمه بسواد لونه وقيل معناه أنه صاحب لون غير محمود وقيل وصفه بالمهانة والضعف قال الخطابي الأصيبغ نوع من الطير قال ويجوز أنه شبهه بنبات ضعيف يقال له الصيبغا أول ما يطلع من الأرض يكون مما يلي الشمس منه أصفر والله أعلم 1752 قوله ( تمنيت لو كنت بين أضلع منهما ) هكذا هو في جميع النسخ أضلع بالضاد المعجمة وبالعين وكذا حكاه القاضي عن جميع نسخ صحيح مسلم وهو الأصوب قال ووقع في بعض روايات البخاري أصلح بالصاد والحاء المهملتين قال وكذا رواه مسدد قلت وكذا وقع في حاشية بعض نسخ صحيح مسلم ولكن الأول أصح وأجود مع أن الاثنين صحيحان ولعله قالهما جميعا ومعنى أضلع أقوى قوله ( لا يفارق سوادي سواده ) أي شخصي شخصه قوله ( حتى يموت الأعجل منا ) أي لا أفارقه حتى يموت أحدنا وهو الأقرب أجلا قوله ( فلم أنشب إن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس ) معناه لم ألبث قوله يزول هو بالزاي والواو هكذا هو في جميع نسخ بلادنا وكذا رواه القاضي عن جماهير شيوخهم قال ووقع عند بعضهم عن بن ماهان يرفل بالراء والفاء قال والأول أظهر وأوجه ومعناه يتحرك ويزعج ولا يستقر على حالة ولا في مكان والزوال القلق قال فإن صحت الرواية الثانية فمعناه يسبل ثيابه ودرعه ويجره قوله صلى الله عليه وسلم ( أيكما قتله ) فقال كل واحد منهما أنا قتلته فقال هل مسحتما سيفيكما قالا لا فنظر في السيفين فقال كلا كما قتله وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء اختلف العلماء في معنى هذا الحديث فقال أصحابنا اشترك هذان الرجلان في جراحته لكن معاذ بن عمرو بن الجموح ثخنه أولا فاستحق السلب وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم كلا كما قتله تطييبا لقلب الآخر من حيث أن له مشاركة في قتله وإلا فالقتل الشرعي الذي يتعلق به استحقاق السلب وهو الاثخان واخراجه عن كونه متمنعا إنما وجد من معاذ بن عمرو بن الجموح فلهذا قضى له بالسلب قالوا وإنما أخذ السيفين ليستدل بهما على حقيقة كيفية قتلهما فعلم أن بن الجموح أثخنه ثم شاركه الثاني بعد ذلك وبعد استحقاقه السلب فلم يكن له حق في السلب هذا مذهب أصحابنا في معنى هذا الحديث وقال أصحاب مالك إنما أعطاه لأحدهما لأن الإمام مخير في السلب يفعل فيه ما شاء وقد سبق الرد على مذهبهم هذا والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء فهكذا رواه البخاري ومسلم من رواية يوسف بن الماجشون وجاء في صحيح البخاري أيضا من حديث إبراهيم بن سعد أن الذي ضربه ابنا عفراء وذكره أيضا من رواية بن مسعود وأن ابني عفراء ضرباه حتى برد وذكر ذلك مسلم بعد هذا وذكر غيرهما أن بن مسعود رضي الله عنه هو الذي أجهز عليه وأخذ رأسه وكان وجده وبه رمق وله معه خبر معروف قال القاضي هذا قول أكثر أهل السير قلت يحمل على أن الثلاثة اشتركوا في قتله وكان الاثخان من معاذ بن عمرو بن الجموح وجاء بن مسعود بعد ذلك وفيه رمق فحز رقبته وفي هذا الحديث من الفوائد 1 المبادرة إلى الخيرات 2 والاشتياق إلى الفضائل 3 وفيه الغضب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وفيه أنه 4 ينبغي أن لا يحتقر أحد فقد يكون بعض من يستصغر عن القيام بأمر أكبر مما في النفوس وأحق ذلك الأمر كما جرى لهذين الغلامين واحتجت به المالكية في أن استحقاق القاتل السلب يكفي فيه قوله بلا بينة وجواب أصحابنا عنه لعله صلى الله عليه وسلم علم ذلك ببينه أو غيرها قوله 1753 ( عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال قتل رجل من حمير رجلا من العدو فأراد سلبه فمنعه خالد بن الوليد وكان واليا عليهم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عوف بن مالك فأخبره فقال لخالد ما منعك أن تعطيه سلبه قال استكثرته يا رسول الله قال ادفعه إليه فمر خالد بعوف فجر بردائه فقال هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستغضب فقال لا تعطه يا خالد لا تعطه يا خالد هل أنتم تاركوا لي أمرائي إلى آخره ) هذه القضية جرت في غزوة موتة سنة ثمان كما بينه في الرواية التي بعد هذه وهذا الحديث قد يستشكل من حيث أن القاتل قد استحق السلب فكيف منعه إياه ويجاب عنه بوجهين أحدهما لعله أعطاه بعد ذلك للقاتل وإنما أخره تعزيرا له ولعوف بن مالك لكونهما أطلقا ألسنتهما في خالد رضي الله عنه وانتهكا حرمة الوالي ومن ولاه الوجه الثاني لعله استطاب قلب صاحبه فتركه صاحبه باختياره وجعله للمسلمين وكان المقصود بذلك استطابة قلب خالد رضي الله عنه للمصلحة في إكرام الأمراء قوله ( فاستغضب فقال لا تعطه يا خالد ) فيه جواز القضاء في حال الغضب ونفوذه وأن النهي للتنزيه لا للتحريم وقد سبقت المسألة في كتاب الاقضية قريبا واضحة قوله صلى الله عليه وسلم ( هل أنتم تاركوا إلى أمرائي ) هكذا هو في بعض النسخ تاركوا بغير نون وفي بعضها تاركون بالنون وهذا هو الأصل والأول صحيح أيضا وهي لغة معروفة وقد جاءت بها أحاديث كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا وقد سبق بيانه في كتاب الإيمان قوله صلى الله عليه وسلم في صفة الأمراء والرعية ( فصفوه لكم يعني الرعية وكدره عليهم ) يعني على الأمراء قال أهل اللغة الصفو هنا بفتح الصاد لا غير وهو الخالص فإذا ألحقوه الهاء فقالوا الصفوة كانت الصاد مضمومة ومفتوحة ومكسورة ثلاث لغات ومعنى الحديث أن الرعية يأخذون صفو الأمور فتصلهم أعطياتهم بغير نكد وتبتلي الولاة بمقاساة الأمور وجمع الأموال على وجوهها وصرفها في وجوهها وحفظ الرعية والشفقة عليهم والذب عنهم وإنصاف بعضهم من بعض ثم متى وقع علقة أو عتب في بعض ذلك توجه على الأمراء دون الناس قوله ( غزوة مؤتة ) هي بضم الميم ثم همزة ساكنة ويجوز ترك الهمز كما في نظائره وهي قرية معروفة في طرف الشام عند الكرك قوله ( ورافقني مددي ) يعني رجل من المدد والذين جاؤا يمدون جيش مؤتة ويساعدونهم 1754 قوله ( فبينا نحن نتضحى ) أي نتغذى مأخوذ من الضحاء بالمد وفتح الضاد وهو بعد امتداد النهار وفوق الضحى بالضم والقصر قوله ( ثم انتزع طلقا من حقبة ) أما الطلق فبفتح الطاء واللام وبالقاف وهو العقال من جلد وأما قوله من حقبه فهو بفتح الحاء والقاف وهو حبل الشد على حقو البعير قال القاضي لم يرو هذا الحرف إلا بفتح القاف قال وكان بعض شيوخنا يقول صوابه بإسكانها أي مما احتقب خلفه وجعله في حقيبته وهي الرفادة في مؤخر القتب ووقع هذا الحرف في سنن أبي داود حقوه وفسره مؤخره قال القاضي والأشبه عندي أن يكون حقوه في هذه الرواية حجزته وحزامه والحقو معقد الإزار من الرجل وبه سمي الإزار حقوا ووقع في رواية السمرقندي رضي الله عنه في مسلم من جعبته بالجيم والعين فإن صح ولم يكن تصحيفا فله وجه بأن علقه بجعبة سهامه وأدخله فيها قوله ( وفينا ضعفة ورقة ) ضبطوه على وجهين الصحيح المشهور ورواية الأكثرين بفتح الضاد واسكان العين أي حالة ضعف وهزال قال القاضي وهذا الوجه هو الصواب والثاني بفتح العين جمع ضعيف وفي بعض النسخ وفينا ضعف بحذف الهاء قوله ( خرج يشتد ) أي يعدو وقوله ( ثم أناخه فقعد عليه ثم أثاره ) أي ركبه ثم بعثه قائما قوله ( ناقة ورقاء ) أي في لونها سواد كالغبرة قوله ( فاخترطت سيفى ) أي سللته قوله ( فضربت رأس الرجل فندر ) هو بالنون أي سقط قوله ( فاستقبلني رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه فقال من قتل الرجل قالوا بن الأكوع قال له سلبه أجمع ) فيه استقبال السرايا والثناء على من فعل جميلا وفيه قتل الجاسوس الكافر الحربي وهو كذلك بإجماع المسلمين وفي رواية النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أمرهم بطلبه وقتله وأما الجاسوس المعاهد والذمي فقال مالك والأوزاعي يصير ناقضا للعهد فإن رأى استرقاقه أرقه ويجوز قتله وقال جماهير العلماء لا ينتقض عهده بذلك قال أصحابنا إلا أن يكون قد شرط عليه انتقاض العهد بذلك وأما الجاسوس المسلم فقال الشافعي والأوزاعي وأبو حنيفة وبعض المالكية وجماهير العلماء رحمهم الله تعالى يعزره الإمام بما يرى من ضرب وحبس ونحوهما ولا يجوز قتله وقال مالك رحمه الله تعالى يجتهد فيه الإمام ولم يفسر الاجتهاد وقال القاضي عياض رحمه الله قال كبار أصحابه يقتل قال واختلفوا في تركه بالتوبة قال الماجشون إن عرف بذلك قتل وإلا عزر وفي هذا الحديث دلالة ظاهرة لمذهب الشافعي وموافقيه أن القاتل يستحق السلب وأنه لا يخمس وقد سبق إيضاح هذا كله وفيه استحباب مجانسة الكلام إذ لم يكن فيه تكلف ولا فوات مصلحة والله أعلم
Abschnitt V12/P066–V12/P068Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P066–V12/P068)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى ) 1755 قوله ( فلما كان بيننا وبين الماء ساعة ) هكذا رواه جمهور رواة صحيح مسلم وفي رواية بعضهم ) بيننا وبين الماء ساعة والصواب الأول قوله ( أمرنا أبو بكر رضي الله عنه فعرسنا ثم شن الغارة ) التعريس النزول آخر الليل وشن الغارة فرقها قوله ( وانظر إلى عنق من الناس ) أي جماعة قوله ( فيهم الذراري ) يعني النساء والصبيان قوله ( وفيهم امرأة من بني فزارة عليها قشع من أدم ) هو بقاف ثم شين معجمة ساكنة ثم عين مهملة وفي القاف لغتان فتحها وكسرها وهما مشهورتان وفسره في الكتاب بالنطع وهو صحيح قوله ( فنفلني أبو بكر رضي الله عنه ابنتها ) فيه جواز التنفيل وقد يحتج به من يقول التنفيل من أصل الغنيمة وقد يجيب عنه الآخرون بأنه حسب قيمتها ليعوض أهل الخمس عن حصتهم قوله ( وما كشفت لها ثوبا ) فيه استحباب الكناية عن الوقاع بما يفهمه قوله صلى الله عليه وسلم ( يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك فقلت هي لك يا رسول الله فبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة ففدى بها ناسا من المسلمين كانوا أسروا بمكة ) فيه جواز المفاداة وجواز فداء الرجال بالنساء الكافرات وفيه جواز التفريق بين الأم وولدها البالغ ولا خلاف في جوازه عندنا وفيه جواز استيهاب الإمام أهل جيشه بعض ما غنموه ليفادى به مسلما أو يصرفه في مصالح المسلمين أو يتألف به من في تألفه مصلحة كما فعل صلى الله عليه وسلم هنا وفي غنائم حنين وفيه جواز قول الإنسان للآخر لله أبوك ولله درك وقد سبق تفسير معناه واضحا في أول الكتاب في كتاب الإيمان في حديث حذيفة في الفتنة التي تموج موج البحر 1 ( باب حكم الفيء )
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى ) 1755 قوله ( فلما كان بيننا وبين الماء ساعة ) هكذا رواه جمهور رواة صحيح مسلم وفي رواية بعضهم ) بيننا وبين الماء ساعة والصواب الأول قوله ( أمرنا أبو بكر رضي الله عنه فعرسنا ثم شن الغارة ) التعريس النزول آخر الليل وشن الغارة فرقها قوله ( وانظر إلى عنق من الناس ) أي جماعة قوله ( فيهم الذراري ) يعني النساء والصبيان قوله ( وفيهم امرأة من بني فزارة عليها قشع من أدم ) هو بقاف ثم شين معجمة ساكنة ثم عين مهملة وفي القاف لغتان فتحها وكسرها وهما مشهورتان وفسره في الكتاب بالنطع وهو صحيح قوله ( فنفلني أبو بكر رضي الله عنه ابنتها ) فيه جواز التنفيل وقد يحتج به من يقول التنفيل من أصل الغنيمة وقد يجيب عنه الآخرون بأنه حسب قيمتها ليعوض أهل الخمس عن حصتهم قوله ( وما كشفت لها ثوبا ) فيه استحباب الكناية عن الوقاع بما يفهمه قوله صلى الله عليه وسلم ( يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك فقلت هي لك يا رسول الله فبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة ففدى بها ناسا من المسلمين كانوا أسروا بمكة ) فيه جواز المفاداة وجواز فداء الرجال بالنساء الكافرات وفيه جواز التفريق بين الأم وولدها البالغ ولا خلاف في جوازه عندنا وفيه جواز استيهاب الإمام أهل جيشه بعض ما غنموه ليفادى به مسلما أو يصرفه في مصالح المسلمين أو يتألف به من في تألفه مصلحة كما فعل صلى الله عليه وسلم هنا وفي غنائم حنين وفيه جواز قول الإنسان للآخر لله أبوك ولله درك وقد سبق تفسير معناه واضحا في أول الكتاب في كتاب الإيمان في حديث حذيفة في الفتنة التي تموج موج البحر 1 ( باب حكم الفيء )
Abschnitt V12/P068–V12/P082Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P068–V12/P082)
Orijinal Metin (AR)قوله 1756 صلى الله عليه وسلم ( أيما قرية أتيتموها أقمتم فيها فسهمكم فيها وأيما قرية عصت الله ورسوله فإن خمسها لله ولرسوله ثم هي لكم ) قال القاضي يحتمل أن يكون المراد بالأولى الفيء الذي لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب بل جلا عنه أهله أو صالحوا عليه فيكون سهمهم فيها أي حقهم من العطايا كما يصرف الفيء ويكون المراد بالثانية ما أخذ عنوة فيكون غنيمة يخرج منه الخمس وباقيه للغانمين وهو معنى قوله ثم هي لكم أي باقيها وقد يحتج من لم يوجب الخمس في الفيء بهذا الحديث وقد أوجب الشافعي الخمس في الفيء كما أوجبوه كلهم في الغنيمة وقال جميع العلماء سواه لا خمس في الفيء قال بن المنذر لا نعلم أحدا قبل الشافعي قال بالخمس في الفيء والله أعلم قوله 1757 ( حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد وأبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم حدثنا سفيان عن عمرو عن الزهري عن مالك بن أوس عن عمر ثم قال بعده وحدثنا يحيى بن ) يحيى أخبرنا سفيان بن عيينة عن معمر عن الزهري بهذا الإسناد وهكذا هو في كثير من النسخ وأكثرها عن عمرو عن الزهري عن مالك بن أوس وكذا ذكره خلف الواسطي في الأطراف وغيره وهو الصواب وسقط في كثير من النسخ ذكر الزهري في الإسناد الأول فقال عن عمرو عن مالك بن أوس وهذا غلط من بعض الناقلين عن مسلم قطعا لأنه قد قال في الإسناد الثاني عن الزهري بهذا الإسناد فدل على أنه قد ذكره في الإسناد الأول فالصواب إثباته قوله ( كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة فكان ينفق على أهله نفقة سنة وما بقى جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله ) أما الكراع فهو الخيل وقوله ينفق على أهله نفقة سنة أي يعزل لهم نفقة سنة ولكنه كان ينفقه قبل انقضاء السنة في وجوه الخير فلا تتم عليه السنة ولهذا توفى صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة على شعير استدانة لأهله ولم يشبع ثلاثة أيام تباعا وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بكثرة جوعه صلى الله عليه وسلم وجوع عياله وقوله كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة هذا يؤيد مذهب الجمهور أنه لا خمس في الفيء كما سبق وقد ذكرنا أن الشافعي أوجبه ومذهب الشافعي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له من الفيء أربعة أخماسه وخمس خمس الباقي فكان له أحد وعشرون سهما من خمسة وعشرين والأربعة الباقية لذوي القربى واليتامى والمساكين وبن السبيل ويتأول هذا الحديث على هذا فنقول قوله كانت أموال بني النضير أي معظمها وفي هذا الحديث جواز ادخار قوت سنة وجواز الادخار للعيال وأن هذا لا يقدح في التوكل وأجمع العلماء على جواز الادخار فيما يستغله الإنسان من قريته كما جرى للنبي صلى الله عليه وسلم وأما إذا أراد أن يشتري من السوق ويدخره لقوت عياله فإن كان في وقت ضيق الطعام لم يجز بل يشتري مالا يضيق على المسلمين كقوت أيام أو شهر وإن كان في وقت سعة اشترى قوت سنة وأكثر هكذا نقل القاضي هذا التفصيل عن أكثر العلماء وعن قوم أباحته مطلقا وأما مالم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب فالإيجاف الإسراع قوله ( فجئته حين تعالى النهار ) أي ارتفع وهو بمعنى متع النهار بفتح المثناة فوق كما وقع في رواية البخاري قوله ( فوجدته في بيته جالسا على سرير مفضيا إلى رماله ) هو بضم الراء وكسرها وهو ما ينسج من سعف النخل ونحوه ليضطجع عليه وقوله مفضيا إلى رماله يعني ليس بينه وبين رماله شيء وإنما قال هذا لأن العادة أن يكون فوق الرمال فراش أو غيره قوله ( فقال لي يا مال ) هكذا هو في جميع النسخ يا مال وهو ترخيم مالك بحذف الكاف ويجوز كسر اللام وضمها وجهان مشهوران لأهل العربية فمن كسرها تركها على ما كانت ومن ضمها جعله اسما مستقلا قوله ( دف أهل أبيات من قومك ) الدف المشي بسرعة كأنهم جاؤوا مسرعين للضر الذي نزل بهم وقيل السير اليسير قوله ( وقد أمرت فيهم برضخ ) هو بإسكان الضاد بالخاء المعجمتين وهي العطية القليلة قوله ( فجاء يرفا ) هو بفتح المثناة تحت وإسكان الراء وبالفاء غير مهموز هكذا ذكره الجمهور ومنهم من همزه وفي سنن البيهقي في باب الفيء تسميه اليرفا بالألف واللام وهو حاجب عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله ( اقض بيني وبين هذا الكاذب إلى آخره ) قال جماعة من العلماء معناه هذا الكاذب إن لم ينصف فحذف الجواب وقال القاضي عياض قال المازري هذا اللفظ الذي وقع لا يليق ظاهره بالعباس وحاش لعلي أن يكون فيه بعض هذه الأوصاف فضلا عن كلها ولسنا نقطع بالعصمة إلا للنبي صلى الله عليه وسلم ولمن شهد له بها لكنا مأمورون بحسن الظن بالصحابة رضي الله عنهم أجمعين ونفى كل رذيلة عنهم وإذا انسدت طرق تأويلها نسبنا الكذب إلى رواتها قال وقد حمل هذا المعنى بعض الناس على أن أزال هذا اللفظ من نسخته تورعا عن إثبات مثل هذا ولعله حمل الوهم على رواته قال المازري وإذا كان هذا اللفظ لا بد من إثباته ولم نضف الوهم إلى رواته فأجود ما حمل عليه أنه صدر من العباس على جهة الادلال على بن أخيه لأنه بمنزلة ابنه وقال مالا يعتقده وما يعلم براءة ذمة بن أخيه منه ولعله قصد بذلك ردعه عما يعتقد أنه مخطئ فيه وأن هذه الأوصاف يتصف بها لو كان يفعل ما يفعله عن قصد وأن عليا كان لا يراها إلا موجبة لذلك في اعتقاده وهذا كما يقول المالكي شارب النبيذ ناقص الدين والحنفي يعتقد أنه ليس بناقص فكل واحد محق في اعتقاده ولا بد من هذا التأويل لأن هذه القضية جرت في مجلس فيه عمر رضي الله عنه وهو الخليفة وعثمان وسعد وزبير وعبد الرحمن رضي الله عنهم ولم ينكر أحد منهم هذا الكلام مع تشددهم في إنكار المنكر وما ذلك إلا لأنهم فهموا بقرينة الحال أنه تكلم بما لا يعتقد ظاهره مبالغة في الزجر قال المازري وكذلك قول عمر رضي الله عنه انكما جئتما أبا بكر فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا وكذلك ذكر عن نفسه أنهما رأياه كذلك وتأويل هذا على نحو ما سبق وهو أن المراد أنكما تعتقدان أن الواجب أن نفعل في هذه القضية خلاف ما فعلته أنا وأبو بكر فنحن على مقتضى رأيكما لو أتينا ما أتينا ونحن معتقدان ما تعتقدانه لكنا بهذه الأوصاف أو يكون معناه أن الإمام إنما يخالف إذا كان على هذه الأوصاف ويتهم في قضاياه فكان مخالفتكما لنا تشعر من رآها أنكم تعتقدان ذلك فينا والله أعلم قال المازري وأما الاعتذار عن علي والعباس رضي الله عنهما في أنهما ترددا إلى الخليفتين مع قوله صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركناه فهو صدقة وتقرير عمر رضي الله عنه أنهما يعلمان ذلك فأمثل ما فيه ما قاله بعض العلماء أنهما طلبا أن يقسماها بينهما نصفين ينفقان بها على حسب ما ينفعهما الإمام بها لو وليها بنفسه فكره عمر أن يوقع عليها اسم القسمة لئلا يظن لذلك مع تطاول الأزمان أنها ميراث وأنهما ورثاه لا سيما وقسمة الميراث بين البنت والعم نصفان فيلتبس ذلك ويظن أنهم تملكوا ذلك ومما يؤيد ما قلناه ما قاله أبو داود أنه لما صارت الخلافة إلى علي رضي الله عنه لم يغيرها عن كونها صدقة وبنحو هذا احتج السفاح فإنه لما خطب أول خطبة قام بها قام إليه رجل معلق في عنقه المصحف فقال أنشدك الله إلا ما حكمت بيني وبين خصمي بهذا المصحف فقال من هو خصمك قال أبو بكر في منعه فدك قال أظلمك قال نعم قال فمن بعده قال عمر قال أظلمك قال نعم وقال في عثمان كذلك قال فعلى ظلمك فسكت الرجل فأغلظ له السفاح قال القاضي عياض وقد تأول قوم طلب فاطمة رضي الله عنها ميراثها من أبيها علي أنها تأولت الحديث إن كان بلغها قوله صلى الله عليه وسلم لا نورث على الأموال التي لها بال فهي التي لا تورث لا ما يتركون من طعام وأثاث وسلاح وهذا التأويل خلاف ما ذهب إليه أبو بكر وعمر وسائر الصحابة رضي الله عنهم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فليس معناه ارثهن منه بل لكونهن محبوسات عن الأزواج بسببه أو لعظم حقهن في بيت المال لفضلهن وقدم هجرتهن وكونهن أمهات المؤمنين وكذلك اختصصن بمساكنهن لم يرثها ورثتهن قال القاضي عياض وفي ترك فاطمة منازعة أبي بكر بعد احتجاجه عليها بالحديث التسليم للإجماع على قضية وأنها لما بلغها الحديث وبين لها التأويل تركت رأيها ثم لم يكن منها ولا من ذريتها بعد ذلك طلب ميراث ثم ولى علي الخلافة فلم يعدل بها عما فعله أبو بكر وعمر رضي الله عنه فدل على أن طلب علي والعباس إنما كان طلب تولي القيام بها بأنفسهما وقسمتها بينهما كما سبق قال وأما ما ذكر من هجران فاطمة أبا بكر رضي الله عنه فمعناه انقباضها عن لقائه وليس هذا من الهجران المحرم الذي هو ترك السلام والإعراض عند اللقاء قوله في هذا الحديث ( فلم تكلمه ) يعني في هذا الأمر أو لانقباضها لم تطلب منه حاجة ولا اضطرت إلى لقائه فتكلمه ولم ينقل قط أنهما التقيا فلم تسلم عليه ولا كلمته قال وأما قول عمر جئتماني تكلماني وكلمتكما في واحدة جئت يا عباس تسألني نصيبك من بن أخيك وجاءني هذا يسألني نصيب امرأته من أبيها فيه أشكال مع إعلام أبي بكر لهم قبل هذا الحديث وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نورث وجوابه أن كل واحد إنما طلب القيام وحده على ذلك ويحتج هذا بقربه بالعمومة وذلك بقرب امرأته بالبنوة وليس المراد أنهما طلبا ما علما منع النبي صلى الله عليه وسلم ومنعهما منه أبو بكر وبين لهما دليل المنع واعترفا له بذلك قال العلماء وفي هذا الحديث أنه ينبغي أن يولى أمر كل قبيلة سيدهم وتفوض إليه مصلحتهم لأنه أعرف بهم وأرفق بهم وأبعد من أن يأنفوا من الانقياد له ولهذا قال الله تعالى فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها وفيه جواز نداء الرجل باسمه من غير كنية وفيه جواز احتجاب المتولي في وقت الحاجة لطعامه أو وضوئه أو نحو ذلك وفيه جواز قبول خبر الواحد وفيه استشهاد الإمام على ما يقوله بحضرة الخصمين العدول لتقوى حجته في إقامة الحق وقمع الخصم والله أعلم قوله ( فقال عمر رضي الله عنه عنه اتئدا ) أي اصبرا وأمهلا قوله ( أنشدكم بالله ) أي أسألكم بالله مأخوذ من النشيد وهو رفع الصوت يقال أنشدتك ونشدتك بالله قوله صلى الله عليه وسلم ( لا نورث ما تركناه صدقة ) هو برفع صدقة وما بمعنى الذي أي الذي تركناه فهو صدقة وقد ذكر مسلم بعد حديث يحيى بن يحيى عن مالك من حديث عائشة رفعته لا نورث ما تركناه فهو صدقة وإنما نبهت على هذا لأن بعض جهلة الشيعة يصحفه قال العلماء والحكمة في أن الأنبياء صلوات الله عليهم لا يورثون أنه لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى موته فيهلك ولئلا يظن بهم الرغبة في الدنيا لوارثهم فيهلك الظان وينفر الناس عنهم قوله ( أن الله كان خص رسول الله صلى الله عليه وسلم بخاصة لم يخصص بها أحدا غيره قال الله تعالى ما أفاء الله على رسوله الآية ) ذكر القاضي في معنى هذا احتمالين أحدهما تحليل الغنيمة له ولأمته والثاني تخصيصه بالفيء إما كله أو بعضه كما سبق من اختلاف العلماء قال وهذا الثاني @ 77 أظهر لاستشهاد عمر على هذا بالآية قوله 1759 ( فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر ) أما هجرانها فسبق تأويله وأما كونها عاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر فهو الصحيح المشهور وقيل ثمانية أشهر وقيل ثلاثة وقيل شهرين وقيل سبعين يوما فعلي الصحيح قالوا توفيت لثلاث مضين من شهر رمضان سنة إحدى عشرة قوله ( إن عليا دفن فاطمة رضي الله عنها ليلا ) فيه جواز الدفن ليلا وهو مجمع عليه لكن النهار أفضل إذا لم يكن عذر قوله ( وكان لعلي من الناس وجهة حياة فاطمة رضي الله عنها فلما توفيت استنكر على وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته رضي الله عنهما ولم يكن بايع تلك الأشهر ) أما تأخر علي رضي الله عنه عن البيعة فقد ذكره علي في هذا الحديث واعتذر أبو بكر رضي الله عنه ومع هذا فتأخره ليس بقادح في البيعة ولا فيه أما البيعة فقد اتفق العلماء على أنه لا يشترط لصحتها مبايعة كل الناس ولا كل أهل الحل والعقد وإنما يشترط مبايعة من تيسر إجماعهم من العلماء والرؤساء ووجوه الناس وأما عدم القدح فيه فلأنه لا يجب على كل واحد أن يأتي إلى الإمام فيضع يده في يده ويبايعه وإنما يلزمه إذا عقد أهل الحل والعقد للإمام الانقياد له وأن لا يظهر خلافا ولا يشق لعصا وهكذا كان شأن علي رضي الله عنه في تلك المدة التي قبل بيعته فإنه لم يظهر على أبي بكر خلافا ولا شق العصا ولكنه تأخر عن الحضور عنده للعذر المذكور في الحديث ولم يكن انعقاد البيعة وانبرامها متوقفا على حضوره فلم يجب عليه الحضور لذلك ولا لغيره فلما لم يجب لم يحضر وما نقل عنه قدح في البيعة ولا مخالفة ولكن بقى في نفسه عتب فتأخر حضوره إلى أن زال العتب وكان سبب العتب أنه مع وجاهته وفضيلته في نفسه في كل شيء وقربه من النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك رأى أنه لا يستبد بأمر إلا بمشورته وحضوره وكان عذر أبي بكر وعمر وسائر الصحابة واضحا لأنهم رأوا المبادرة بالبيعة من أعظم مصالح المسلمين وخافوا من تأخيرها حصول خلاف ونزاع تترتب عليه مفاسد عظيمة ولهذا أخروا دفن النبي صلى الله عليه وسلم حتى عقدوا البيعة لكونها كانت أهم الأمور كيلا يقع نزاع في مدفنه أو كفنه أو غسله أو الصلاة عليه أو غير ذلك وليس لهم من يفصل الأمور فرأوا تقدم البيعة أهم الأشياء والله أعلم قوله ( فأرسل إلى أبي بكر رضي الله عنه أن ائتنا ولا يأتنا معك أحد كراهية محضر عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال عمر لأبي بكر رضي الله عنه والله لا تدخل عليهم وحدك ) أما كراهتهم لمحضر عمر فلما علموا من شدته وصدعه بما يظهر له فخافوا أن ينتصر لأبي بكر رضي الله عنه فيتكلم بكلام يوحش قلوبهم على أبي بكر وكانت قلوبهم قد طابت عليه وانشرحت له فخافوا أن يكون حضور عمر سببا لتغيرها وأما قول عمر لا تدخل عليهم وحدك فمعناه أنه خاف أن يغلظوا عليه في المعاتبة ويحملهم على الإكثار من ذلك لين أبي بكر وصبره عن الجواب عن نفسه وربما رأى من كلامهم ما غير قلبه فيترتب على ذلك مفسدة خاصة أو عامة وإذا حضر عمر امتنعوا من ذلك وأما كون عمر حلف ألا يدخل عليهم أبو بكر وحده فحنثه أبو بكر ودخل وحده ففيه دليل على أن إبرار القسم إنما يؤمر به الإنسان إذا أمكن احتماله بلا مشقة ولا تكون فيه مفسدة وعلى هذا يحمل الحديث بإبرار القسم قوله ( ولم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك ) هو بفتح الفاء يقال نفست عليه بكسر الفاء أنفس بفتحها نفاسة وهو قريب من معنى الحسد قوله ( وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال فإني لم آل فيها عن الحق ) معنى شجر الاختلاف والمنازعة وقوله لم آل أي لم أقصر قوله ( فقال لأبي بكر موعدك العشية للبيعة فلما صلى أبو بكر صلاة الظهر رقى على المنبر ) هو بكسر القاف يقال رقى يرقى كعلم يعلم والعشى بحذف الهاء هو من زوال الشمس ومنه الحديث صلى إحدى صلاتي العشى أما الظهر وأما العصر وفي هذا الحديث بيان صحة خلافة أبي بكر وانعقاد الإجماع عليها @ 81 قوله ( كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه ) معناه ما يطرأ عليه من الحقوق الواجبة والمندوبة ويقال عروته واعتريته وعررته واعتررته إذا أتيته تطلب منه حاجة 1760 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تقسم ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة ) قال العلماء هذا التقييد بالدينار هو من باب التنبيه على ما سواه كما قال الله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره وقال تعالى ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك قالوا وليس المراد بهذا اللفظ النهي لأنه إنما ينهى عما يمكن وقوعه وارثه صلى الله عليه وسلم غير ممكن وإنما هو بمعنى الأخبار ومعناه لا يقتسمون شيئا لأني لا أورث هذا هو الصحيح المشهور من مذاهب العلماء في معنى الحديث وبه قال جماهيرهم وحكى القاضي عن بن علية وبعض أهل البصرة أنهم قالوا إنما لم يورث لأن الله تعالى خصه أن جعل ماله كله صدقة والصواب الأول وهو الذي يقتضيه سياق الحديث ثم أن جمهور العلماء على أن جميع الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين لا يورثون وحكى القاضي عن الحسن البصري أنه قال عدم الإرث بينهم مختص بنبينا صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى عن زكريا يرثني ويرث من آل يعقوب وزعم أن المراد وراثة المال وقال ولو أراد وراثة النبوة لم يقل وإني خفت الموالي من ورائي إذ لا يخاف الموالي على النبوة ولقوله تعالى وورث سليمان داود والصواب ما حكيناه عن الجمهور أن جميع الأنبياء لا يورثون والمراد بقصة زكريا وداود وراثة النبوة وليس المراد حقيقة الإرث بل قيامه مقامه وحلوله مكانه والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ومؤنة عاملي فقيل هو القائم على هذه الصدقات والناظر فيها وقيل كل عامل للمسلمين من خليفة وغيره لأنه عامل النبي صلى الله عليه وسلم ونائب عنه في أمته وأما مؤنة نسائه صلى الله عليه وسلم فسبق بيانها قريبا والله أعلم قال القاضي عياض رضي الله عنه في تفسير صدقات النبي صلى الله عليه وسلم المذكورة في هذه الأحاديث قال صارت إليه بثلاثة حقوق أحدها ما وهب له صلى الله عليه وسلم وذلك وصية مخيريق اليهودي له عند إسلامه يوم أحد وكانت سبع حوائط في بني النضير وما أعطاه الأنصار من أرضهم وهو مالا يبلغه الماء وكان هذا ملكا له صلى الله عليه وسلم الثاني حقه من الفيء من أرض بني النضير حين أجلاهم كانت له خاصة لأنها لم يوجف عليها المسلمون بخيل ولا ركاب وأما منقولات بني النضير فحملوا منها ما حملته الإبل غير السلاح كما صالحهم ثم قسم صلى الله عليه وسلم الباقي بين المسلمين وكانت الأرض لنفسه ويخرجها في نوائب المسلمين وكذلك نصف أرض فدك صالح أهلها بعد فتح خيبر على نصف أرضها وكان خالصا له وكذلك ثلث أرض وادي القرى أخذه في الصلح حين صالح أهلها اليهود وكذلك حصنان من حصون خيبر وهما الوطيخ والسلالم أخذهما صلحا الثالث سهمه من خمس خيبر وما افتتح فيها عنوة فكانت هذه كلها ملكا لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة لا حق فيها لأحد غيره لكنه صلى الله عليه وسلم كان لا يستأثر بها بل ينفقها على أهله والمسلمين وللمصالح العامة وكل هذه صدقات محرمات التملك بعده والله أعلم
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله 1756 صلى الله عليه وسلم ( أيما قرية أتيتموها أقمتم فيها فسهمكم فيها وأيما قرية عصت الله ورسوله فإن خمسها لله ولرسوله ثم هي لكم ) قال القاضي يحتمل أن يكون المراد بالأولى الفيء الذي لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب بل جلا عنه أهله أو صالحوا عليه فيكون سهمهم فيها أي حقهم من العطايا كما يصرف الفيء ويكون المراد بالثانية ما أخذ عنوة فيكون غنيمة يخرج منه الخمس وباقيه للغانمين وهو معنى قوله ثم هي لكم أي باقيها وقد يحتج من لم يوجب الخمس في الفيء بهذا الحديث وقد أوجب الشافعي الخمس في الفيء كما أوجبوه كلهم في الغنيمة وقال جميع العلماء سواه لا خمس في الفيء قال بن المنذر لا نعلم أحدا قبل الشافعي قال بالخمس في الفيء والله أعلم قوله 1757 ( حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد وأبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم حدثنا سفيان عن عمرو عن الزهري عن مالك بن أوس عن عمر ثم قال بعده وحدثنا يحيى بن ) يحيى أخبرنا سفيان بن عيينة عن معمر عن الزهري بهذا الإسناد وهكذا هو في كثير من النسخ وأكثرها عن عمرو عن الزهري عن مالك بن أوس وكذا ذكره خلف الواسطي في الأطراف وغيره وهو الصواب وسقط في كثير من النسخ ذكر الزهري في الإسناد الأول فقال عن عمرو عن مالك بن أوس وهذا غلط من بعض الناقلين عن مسلم قطعا لأنه قد قال في الإسناد الثاني عن الزهري بهذا الإسناد فدل على أنه قد ذكره في الإسناد الأول فالصواب إثباته قوله ( كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة فكان ينفق على أهله نفقة سنة وما بقى جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله ) أما الكراع فهو الخيل وقوله ينفق على أهله نفقة سنة أي يعزل لهم نفقة سنة ولكنه كان ينفقه قبل انقضاء السنة في وجوه الخير فلا تتم عليه السنة ولهذا توفى صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة على شعير استدانة لأهله ولم يشبع ثلاثة أيام تباعا وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بكثرة جوعه صلى الله عليه وسلم وجوع عياله وقوله كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة هذا يؤيد مذهب الجمهور أنه لا خمس في الفيء كما سبق وقد ذكرنا أن الشافعي أوجبه ومذهب الشافعي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له من الفيء أربعة أخماسه وخمس خمس الباقي فكان له أحد وعشرون سهما من خمسة وعشرين والأربعة الباقية لذوي القربى واليتامى والمساكين وبن السبيل ويتأول هذا الحديث على هذا فنقول قوله كانت أموال بني النضير أي معظمها وفي هذا الحديث جواز ادخار قوت سنة وجواز الادخار للعيال وأن هذا لا يقدح في التوكل وأجمع العلماء على جواز الادخار فيما يستغله الإنسان من قريته كما جرى للنبي صلى الله عليه وسلم وأما إذا أراد أن يشتري من السوق ويدخره لقوت عياله فإن كان في وقت ضيق الطعام لم يجز بل يشتري مالا يضيق على المسلمين كقوت أيام أو شهر وإن كان في وقت سعة اشترى قوت سنة وأكثر هكذا نقل القاضي هذا التفصيل عن أكثر العلماء وعن قوم أباحته مطلقا وأما مالم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب فالإيجاف الإسراع قوله ( فجئته حين تعالى النهار ) أي ارتفع وهو بمعنى متع النهار بفتح المثناة فوق كما وقع في رواية البخاري قوله ( فوجدته في بيته جالسا على سرير مفضيا إلى رماله ) هو بضم الراء وكسرها وهو ما ينسج من سعف النخل ونحوه ليضطجع عليه وقوله مفضيا إلى رماله يعني ليس بينه وبين رماله شيء وإنما قال هذا لأن العادة أن يكون فوق الرمال فراش أو غيره قوله ( فقال لي يا مال ) هكذا هو في جميع النسخ يا مال وهو ترخيم مالك بحذف الكاف ويجوز كسر اللام وضمها وجهان مشهوران لأهل العربية فمن كسرها تركها على ما كانت ومن ضمها جعله اسما مستقلا قوله ( دف أهل أبيات من قومك ) الدف المشي بسرعة كأنهم جاؤوا مسرعين للضر الذي نزل بهم وقيل السير اليسير قوله ( وقد أمرت فيهم برضخ ) هو بإسكان الضاد بالخاء المعجمتين وهي العطية القليلة قوله ( فجاء يرفا ) هو بفتح المثناة تحت وإسكان الراء وبالفاء غير مهموز هكذا ذكره الجمهور ومنهم من همزه وفي سنن البيهقي في باب الفيء تسميه اليرفا بالألف واللام وهو حاجب عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله ( اقض بيني وبين هذا الكاذب إلى آخره ) قال جماعة من العلماء معناه هذا الكاذب إن لم ينصف فحذف الجواب وقال القاضي عياض قال المازري هذا اللفظ الذي وقع لا يليق ظاهره بالعباس وحاش لعلي أن يكون فيه بعض هذه الأوصاف فضلا عن كلها ولسنا نقطع بالعصمة إلا للنبي صلى الله عليه وسلم ولمن شهد له بها لكنا مأمورون بحسن الظن بالصحابة رضي الله عنهم أجمعين ونفى كل رذيلة عنهم وإذا انسدت طرق تأويلها نسبنا الكذب إلى رواتها قال وقد حمل هذا المعنى بعض الناس على أن أزال هذا اللفظ من نسخته تورعا عن إثبات مثل هذا ولعله حمل الوهم على رواته قال المازري وإذا كان هذا اللفظ لا بد من إثباته ولم نضف الوهم إلى رواته فأجود ما حمل عليه أنه صدر من العباس على جهة الادلال على بن أخيه لأنه بمنزلة ابنه وقال مالا يعتقده وما يعلم براءة ذمة بن أخيه منه ولعله قصد بذلك ردعه عما يعتقد أنه مخطئ فيه وأن هذه الأوصاف يتصف بها لو كان يفعل ما يفعله عن قصد وأن عليا كان لا يراها إلا موجبة لذلك في اعتقاده وهذا كما يقول المالكي شارب النبيذ ناقص الدين والحنفي يعتقد أنه ليس بناقص فكل واحد محق في اعتقاده ولا بد من هذا التأويل لأن هذه القضية جرت في مجلس فيه عمر رضي الله عنه وهو الخليفة وعثمان وسعد وزبير وعبد الرحمن رضي الله عنهم ولم ينكر أحد منهم هذا الكلام مع تشددهم في إنكار المنكر وما ذلك إلا لأنهم فهموا بقرينة الحال أنه تكلم بما لا يعتقد ظاهره مبالغة في الزجر قال المازري وكذلك قول عمر رضي الله عنه انكما جئتما أبا بكر فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا وكذلك ذكر عن نفسه أنهما رأياه كذلك وتأويل هذا على نحو ما سبق وهو أن المراد أنكما تعتقدان أن الواجب أن نفعل في هذه القضية خلاف ما فعلته أنا وأبو بكر فنحن على مقتضى رأيكما لو أتينا ما أتينا ونحن معتقدان ما تعتقدانه لكنا بهذه الأوصاف أو يكون معناه أن الإمام إنما يخالف إذا كان على هذه الأوصاف ويتهم في قضاياه فكان مخالفتكما لنا تشعر من رآها أنكم تعتقدان ذلك فينا والله أعلم قال المازري وأما الاعتذار عن علي والعباس رضي الله عنهما في أنهما ترددا إلى الخليفتين مع قوله صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركناه فهو صدقة وتقرير عمر رضي الله عنه أنهما يعلمان ذلك فأمثل ما فيه ما قاله بعض العلماء أنهما طلبا أن يقسماها بينهما نصفين ينفقان بها على حسب ما ينفعهما الإمام بها لو وليها بنفسه فكره عمر أن يوقع عليها اسم القسمة لئلا يظن لذلك مع تطاول الأزمان أنها ميراث وأنهما ورثاه لا سيما وقسمة الميراث بين البنت والعم نصفان فيلتبس ذلك ويظن أنهم تملكوا ذلك ومما يؤيد ما قلناه ما قاله أبو داود أنه لما صارت الخلافة إلى علي رضي الله عنه لم يغيرها عن كونها صدقة وبنحو هذا احتج السفاح فإنه لما خطب أول خطبة قام بها قام إليه رجل معلق في عنقه المصحف فقال أنشدك الله إلا ما حكمت بيني وبين خصمي بهذا المصحف فقال من هو خصمك قال أبو بكر في منعه فدك قال أظلمك قال نعم قال فمن بعده قال عمر قال أظلمك قال نعم وقال في عثمان كذلك قال فعلى ظلمك فسكت الرجل فأغلظ له السفاح قال القاضي عياض وقد تأول قوم طلب فاطمة رضي الله عنها ميراثها من أبيها علي أنها تأولت الحديث إن كان بلغها قوله صلى الله عليه وسلم لا نورث على الأموال التي لها بال فهي التي لا تورث لا ما يتركون من طعام وأثاث وسلاح وهذا التأويل خلاف ما ذهب إليه أبو بكر وعمر وسائر الصحابة رضي الله عنهم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فليس معناه ارثهن منه بل لكونهن محبوسات عن الأزواج بسببه أو لعظم حقهن في بيت المال لفضلهن وقدم هجرتهن وكونهن أمهات المؤمنين وكذلك اختصصن بمساكنهن لم يرثها ورثتهن قال القاضي عياض وفي ترك فاطمة منازعة أبي بكر بعد احتجاجه عليها بالحديث التسليم للإجماع على قضية وأنها لما بلغها الحديث وبين لها التأويل تركت رأيها ثم لم يكن منها ولا من ذريتها بعد ذلك طلب ميراث ثم ولى علي الخلافة فلم يعدل بها عما فعله أبو بكر وعمر رضي الله عنه فدل على أن طلب علي والعباس إنما كان طلب تولي القيام بها بأنفسهما وقسمتها بينهما كما سبق قال وأما ما ذكر من هجران فاطمة أبا بكر رضي الله عنه فمعناه انقباضها عن لقائه وليس هذا من الهجران المحرم الذي هو ترك السلام والإعراض عند اللقاء قوله في هذا الحديث ( فلم تكلمه ) يعني في هذا الأمر أو لانقباضها لم تطلب منه حاجة ولا اضطرت إلى لقائه فتكلمه ولم ينقل قط أنهما التقيا فلم تسلم عليه ولا كلمته قال وأما قول عمر جئتماني تكلماني وكلمتكما في واحدة جئت يا عباس تسألني نصيبك من بن أخيك وجاءني هذا يسألني نصيب امرأته من أبيها فيه أشكال مع إعلام أبي بكر لهم قبل هذا الحديث وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نورث وجوابه أن كل واحد إنما طلب القيام وحده على ذلك ويحتج هذا بقربه بالعمومة وذلك بقرب امرأته بالبنوة وليس المراد أنهما طلبا ما علما منع النبي صلى الله عليه وسلم ومنعهما منه أبو بكر وبين لهما دليل المنع واعترفا له بذلك قال العلماء وفي هذا الحديث أنه ينبغي أن يولى أمر كل قبيلة سيدهم وتفوض إليه مصلحتهم لأنه أعرف بهم وأرفق بهم وأبعد من أن يأنفوا من الانقياد له ولهذا قال الله تعالى فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها وفيه جواز نداء الرجل باسمه من غير كنية وفيه جواز احتجاب المتولي في وقت الحاجة لطعامه أو وضوئه أو نحو ذلك وفيه جواز قبول خبر الواحد وفيه استشهاد الإمام على ما يقوله بحضرة الخصمين العدول لتقوى حجته في إقامة الحق وقمع الخصم والله أعلم قوله ( فقال عمر رضي الله عنه عنه اتئدا ) أي اصبرا وأمهلا قوله ( أنشدكم بالله ) أي أسألكم بالله مأخوذ من النشيد وهو رفع الصوت يقال أنشدتك ونشدتك بالله قوله صلى الله عليه وسلم ( لا نورث ما تركناه صدقة ) هو برفع صدقة وما بمعنى الذي أي الذي تركناه فهو صدقة وقد ذكر مسلم بعد حديث يحيى بن يحيى عن مالك من حديث عائشة رفعته لا نورث ما تركناه فهو صدقة وإنما نبهت على هذا لأن بعض جهلة الشيعة يصحفه قال العلماء والحكمة في أن الأنبياء صلوات الله عليهم لا يورثون أنه لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى موته فيهلك ولئلا يظن بهم الرغبة في الدنيا لوارثهم فيهلك الظان وينفر الناس عنهم قوله ( أن الله كان خص رسول الله صلى الله عليه وسلم بخاصة لم يخصص بها أحدا غيره قال الله تعالى ما أفاء الله على رسوله الآية ) ذكر القاضي في معنى هذا احتمالين أحدهما تحليل الغنيمة له ولأمته والثاني تخصيصه بالفيء إما كله أو بعضه كما سبق من اختلاف العلماء قال وهذا الثاني @ 77 أظهر لاستشهاد عمر على هذا بالآية قوله 1759 ( فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر ) أما هجرانها فسبق تأويله وأما كونها عاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر فهو الصحيح المشهور وقيل ثمانية أشهر وقيل ثلاثة وقيل شهرين وقيل سبعين يوما فعلي الصحيح قالوا توفيت لثلاث مضين من شهر رمضان سنة إحدى عشرة قوله ( إن عليا دفن فاطمة رضي الله عنها ليلا ) فيه جواز الدفن ليلا وهو مجمع عليه لكن النهار أفضل إذا لم يكن عذر قوله ( وكان لعلي من الناس وجهة حياة فاطمة رضي الله عنها فلما توفيت استنكر على وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته رضي الله عنهما ولم يكن بايع تلك الأشهر ) أما تأخر علي رضي الله عنه عن البيعة فقد ذكره علي في هذا الحديث واعتذر أبو بكر رضي الله عنه ومع هذا فتأخره ليس بقادح في البيعة ولا فيه أما البيعة فقد اتفق العلماء على أنه لا يشترط لصحتها مبايعة كل الناس ولا كل أهل الحل والعقد وإنما يشترط مبايعة من تيسر إجماعهم من العلماء والرؤساء ووجوه الناس وأما عدم القدح فيه فلأنه لا يجب على كل واحد أن يأتي إلى الإمام فيضع يده في يده ويبايعه وإنما يلزمه إذا عقد أهل الحل والعقد للإمام الانقياد له وأن لا يظهر خلافا ولا يشق لعصا وهكذا كان شأن علي رضي الله عنه في تلك المدة التي قبل بيعته فإنه لم يظهر على أبي بكر خلافا ولا شق العصا ولكنه تأخر عن الحضور عنده للعذر المذكور في الحديث ولم يكن انعقاد البيعة وانبرامها متوقفا على حضوره فلم يجب عليه الحضور لذلك ولا لغيره فلما لم يجب لم يحضر وما نقل عنه قدح في البيعة ولا مخالفة ولكن بقى في نفسه عتب فتأخر حضوره إلى أن زال العتب وكان سبب العتب أنه مع وجاهته وفضيلته في نفسه في كل شيء وقربه من النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك رأى أنه لا يستبد بأمر إلا بمشورته وحضوره وكان عذر أبي بكر وعمر وسائر الصحابة واضحا لأنهم رأوا المبادرة بالبيعة من أعظم مصالح المسلمين وخافوا من تأخيرها حصول خلاف ونزاع تترتب عليه مفاسد عظيمة ولهذا أخروا دفن النبي صلى الله عليه وسلم حتى عقدوا البيعة لكونها كانت أهم الأمور كيلا يقع نزاع في مدفنه أو كفنه أو غسله أو الصلاة عليه أو غير ذلك وليس لهم من يفصل الأمور فرأوا تقدم البيعة أهم الأشياء والله أعلم قوله ( فأرسل إلى أبي بكر رضي الله عنه أن ائتنا ولا يأتنا معك أحد كراهية محضر عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال عمر لأبي بكر رضي الله عنه والله لا تدخل عليهم وحدك ) أما كراهتهم لمحضر عمر فلما علموا من شدته وصدعه بما يظهر له فخافوا أن ينتصر لأبي بكر رضي الله عنه فيتكلم بكلام يوحش قلوبهم على أبي بكر وكانت قلوبهم قد طابت عليه وانشرحت له فخافوا أن يكون حضور عمر سببا لتغيرها وأما قول عمر لا تدخل عليهم وحدك فمعناه أنه خاف أن يغلظوا عليه في المعاتبة ويحملهم على الإكثار من ذلك لين أبي بكر وصبره عن الجواب عن نفسه وربما رأى من كلامهم ما غير قلبه فيترتب على ذلك مفسدة خاصة أو عامة وإذا حضر عمر امتنعوا من ذلك وأما كون عمر حلف ألا يدخل عليهم أبو بكر وحده فحنثه أبو بكر ودخل وحده ففيه دليل على أن إبرار القسم إنما يؤمر به الإنسان إذا أمكن احتماله بلا مشقة ولا تكون فيه مفسدة وعلى هذا يحمل الحديث بإبرار القسم قوله ( ولم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك ) هو بفتح الفاء يقال نفست عليه بكسر الفاء أنفس بفتحها نفاسة وهو قريب من معنى الحسد قوله ( وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال فإني لم آل فيها عن الحق ) معنى شجر الاختلاف والمنازعة وقوله لم آل أي لم أقصر قوله ( فقال لأبي بكر موعدك العشية للبيعة فلما صلى أبو بكر صلاة الظهر رقى على المنبر ) هو بكسر القاف يقال رقى يرقى كعلم يعلم والعشى بحذف الهاء هو من زوال الشمس ومنه الحديث صلى إحدى صلاتي العشى أما الظهر وأما العصر وفي هذا الحديث بيان صحة خلافة أبي بكر وانعقاد الإجماع عليها @ 81 قوله ( كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه ) معناه ما يطرأ عليه من الحقوق الواجبة والمندوبة ويقال عروته واعتريته وعررته واعتررته إذا أتيته تطلب منه حاجة 1760 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تقسم ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة ) قال العلماء هذا التقييد بالدينار هو من باب التنبيه على ما سواه كما قال الله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره وقال تعالى ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك قالوا وليس المراد بهذا اللفظ النهي لأنه إنما ينهى عما يمكن وقوعه وارثه صلى الله عليه وسلم غير ممكن وإنما هو بمعنى الأخبار ومعناه لا يقتسمون شيئا لأني لا أورث هذا هو الصحيح المشهور من مذاهب العلماء في معنى الحديث وبه قال جماهيرهم وحكى القاضي عن بن علية وبعض أهل البصرة أنهم قالوا إنما لم يورث لأن الله تعالى خصه أن جعل ماله كله صدقة والصواب الأول وهو الذي يقتضيه سياق الحديث ثم أن جمهور العلماء على أن جميع الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين لا يورثون وحكى القاضي عن الحسن البصري أنه قال عدم الإرث بينهم مختص بنبينا صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى عن زكريا يرثني ويرث من آل يعقوب وزعم أن المراد وراثة المال وقال ولو أراد وراثة النبوة لم يقل وإني خفت الموالي من ورائي إذ لا يخاف الموالي على النبوة ولقوله تعالى وورث سليمان داود والصواب ما حكيناه عن الجمهور أن جميع الأنبياء لا يورثون والمراد بقصة زكريا وداود وراثة النبوة وليس المراد حقيقة الإرث بل قيامه مقامه وحلوله مكانه والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ومؤنة عاملي فقيل هو القائم على هذه الصدقات والناظر فيها وقيل كل عامل للمسلمين من خليفة وغيره لأنه عامل النبي صلى الله عليه وسلم ونائب عنه في أمته وأما مؤنة نسائه صلى الله عليه وسلم فسبق بيانها قريبا والله أعلم قال القاضي عياض رضي الله عنه في تفسير صدقات النبي صلى الله عليه وسلم المذكورة في هذه الأحاديث قال صارت إليه بثلاثة حقوق أحدها ما وهب له صلى الله عليه وسلم وذلك وصية مخيريق اليهودي له عند إسلامه يوم أحد وكانت سبع حوائط في بني النضير وما أعطاه الأنصار من أرضهم وهو مالا يبلغه الماء وكان هذا ملكا له صلى الله عليه وسلم الثاني حقه من الفيء من أرض بني النضير حين أجلاهم كانت له خاصة لأنها لم يوجف عليها المسلمون بخيل ولا ركاب وأما منقولات بني النضير فحملوا منها ما حملته الإبل غير السلاح كما صالحهم ثم قسم صلى الله عليه وسلم الباقي بين المسلمين وكانت الأرض لنفسه ويخرجها في نوائب المسلمين وكذلك نصف أرض فدك صالح أهلها بعد فتح خيبر على نصف أرضها وكان خالصا له وكذلك ثلث أرض وادي القرى أخذه في الصلح حين صالح أهلها اليهود وكذلك حصنان من حصون خيبر وهما الوطيخ والسلالم أخذهما صلحا الثالث سهمه من خمس خيبر وما افتتح فيها عنوة فكانت هذه كلها ملكا لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة لا حق فيها لأحد غيره لكنه صلى الله عليه وسلم كان لا يستأثر بها بل ينفقها على أهله والمسلمين وللمصالح العامة وكل هذه صدقات محرمات التملك بعده والله أعلم
Abschnitt V12/P082–V12/P086Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P082–V12/P086)
Orijinal Metin (AR)1 ( باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين ) قوله 1762 ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم في النفل للفرس سهمين ) هكذا هو في أكثر الروايات للفرس سهمين وللرجل سهما وفي بعضها للفرس سهمين وللراجل سهما بالألف في الراجل وفي بعضها للفارس سهمين والمراد بالنفل هنا الغنيمة وأطلق عليها اسم النفل لكونها تسمى نفلا لغة فإن النفل في اللغة الزيادة والعطية وهذه عطية من الله تعالى فإنها أحلت لهذه الأمة دون غيرها واختلف العلماء في سهم الفارس والراجل من الغنيمة فقال الجمهور يكون للراجل سهم واحد وللفارس ثلاثة أسهم سهمان بسبب فرسه وسهم بسبب نفسه ممن قال بهذا بن عباس ومجاهد والحسن وبن سيرين وعمر بن عبد العزيز ومالك والأوزاعي والثوري والليث والشافعي وأبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وبن جرير وآخرون وقال أبو حنيفة للفارس سهمان فقط سهم لها وسهم له قالوا ولم يقل بقوله هذا أحد إلا ما روى عن علي وأبي موسى وحجة الجمهور هذا الحديث وهو صريح على رواية من روى للفرس سهمين وللرجل سهما بغير ألف في الرجل وهي رواية الأكثرين ومن روى وللراجل روايته محتملة فيتعين حملها على موافقة الأولى جمعا بين الروايتين قال أصحابنا وغيرهم ويرفع هذا الاحتمال ما ورد مفسرا في غير هذه الرواية في حديث بن عمر هذا من رواية أبي معاوية وعبد الله بن نمير وأبي أسامة وغيرهم بإسنادهم عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه ومثله من رواية بن عباس وأبي عمرة الأنصاري رضي الله عنه والله أعلم ولو حضر بأفراس لم يسهم إلا لفرس واحد هذا مذهب الجمهور منهم الحسن ومالك وأبو حنيفة والشافعي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهم وقال الأوزاعي والثوري والليث وأبو يوسف رضي الله عنهم يسهم لفرسين ويروي مثله أيضا عن الحسن ومكحول ويحيى الأنصاري وبن وهب وغيره من المالكيين قالوا ولم يقل أحد أنه يسهم لأكثر من فرسين إلا شيئا روي عن سليمان بن موسى أنه يسهم والله أعلم ) 1 ( باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم ) قوله 1763 ( لما كان يوم بدر ) أعلم أن بدرا هو موضع الغزوة العظمى المشهورة وهو ماء معروف وقرية عامرة على نحو أربع مراحل من المدينة بينها وبين مكة قال بن قتيبة بدر بئر كانت لرجل يسمى بدرا فسميت باسمه قال أبو اليقظان كانت لرجل من بني غفار وكانت غزوة بدر يوم الجمعة لسبع عشرة خلت من شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة وروى الحافظ أبو القاسم بإسناده في تاريخ دمشق فيه ضعفاء أنها كانت يوم الاثنين قال الحافظ والمحفوظ أنها كانت يوم الجمعة وثبت في صحيح البخاري عن بن مسعود أن يوم بدر كان يوما حارا قوله ( فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه اللهم انجزلي ما وعدتني ) أما يهتف فبفتح أوله وكسر التاء المثناة فوق بعد الهاء ومعناه يصيح ويستغيث بالله بالدعاء وفية أستحباب استقبال القبلة في الدعاء ورفع اليدين فيه وأنة لابأس برفع الصوت في الدعاء قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم أنك أن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ) ضبطوه تهلك بفتح التاء وضمها فعلى الأول ترفع العصابة على أنها فاعل وعلى الثاني تنصب تكون مفعولة والعصابة الجماعة قوله ( كذاك مناشدتك ربك ) المناشدة السؤال مأخوذة من النشيد وهو رفع الصوت هكذا وقع لجماهير رواة مسلم كذاك بالذال ولبعضهم كفاك بالفاء وفي رواية البخاري حسبك مناشدتك ربك وكل بمعنى وضبطوا مناشدتك بالرفع والنصب وهو الأشهر قال القاضي من رفعه جعله فاعلا بكفاك ومن نصبه فعلى المفعول بما في حسبك وكفاك وكذاك من معنى الفعل من الكف قال العلماء هذه المناشدة إنما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم ليراه أصحابه بتلك الحال فتقوى قلوبهم بدعائه وتضرعه مع أن الدعاء عبادة وقد كان وعده الله تعالى إحدى الطائفتين أما العير وأما الجيش وكانت العير قد ذهبت وفاتت فكان على ثقة من حصول الأخرى لكن سأل تعجيل ذلك وتنجيزه من غير أذى يلحق المسلمين قوله تعالى أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين أي معينكم والإمداد الإعانة ومردفين متتابعين وقيل غير ذلك قوله ( أقدم حيزوم ) هو بحاء مهملة مفتوحة ثم مثناه تحت ساكنة ثم زاي مضمومة ثم واو ثم ميم قال القاضي وقع في رواية العذري حيزون بالنون والصواب الأول وهو المعروف لسائر الرواة والمحفوظ وهو اسم فرس الملك وهو منادى بحذف حرف النداء أي يا حيزوم وأما أقدم فضبطوه بوجهين أصحهما وأشهرهما ولم يذكر بن دريد وكثيرون أو الأكثرون غيره أنه بهمزة قطع مفتوحة وبكسر الدال من الإقدام قالوا وهي كلمة زجر للفرس معلومة في كلامهم والثاني بضم الدال وبهمزة وصل مضمومة من التقدم قوله ( فإذا هو قد خطم أنفه ) الخطم الأثر على الأنف وهو بالخاء المعجمة قوله ( هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها ) يعني أشرافها الواحد صنديد بكسر الصاد والضمير في صناديدها يعود على أئمة الكفر أو مكة قوله ( فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ) هو بكسر الواو أي أحب ذلك واستحسنه يقال هوى الشيء بكسر الواو يهوى بفتحها هوى والهوى المحبة قوله ( ولم يهو ما قلت ) هكذا هو في بعض النسخ ولم يهو وفي كثير منها ولم يهوى بالياء وهي لغة قليلة بإثبات الباء مع الجازم ومنه قراءة من قرأ أنه من يتقي ويصبر بالياء ومنه قول الشاعر ألم يأتيك والأنباء تنمى وقوله تعالى حتى يثخن في الأرض أي يكثر القتل والقهر في العدو
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين ) قوله 1762 ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم في النفل للفرس سهمين ) هكذا هو في أكثر الروايات للفرس سهمين وللرجل سهما وفي بعضها للفرس سهمين وللراجل سهما بالألف في الراجل وفي بعضها للفارس سهمين والمراد بالنفل هنا الغنيمة وأطلق عليها اسم النفل لكونها تسمى نفلا لغة فإن النفل في اللغة الزيادة والعطية وهذه عطية من الله تعالى فإنها أحلت لهذه الأمة دون غيرها واختلف العلماء في سهم الفارس والراجل من الغنيمة فقال الجمهور يكون للراجل سهم واحد وللفارس ثلاثة أسهم سهمان بسبب فرسه وسهم بسبب نفسه ممن قال بهذا بن عباس ومجاهد والحسن وبن سيرين وعمر بن عبد العزيز ومالك والأوزاعي والثوري والليث والشافعي وأبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وبن جرير وآخرون وقال أبو حنيفة للفارس سهمان فقط سهم لها وسهم له قالوا ولم يقل بقوله هذا أحد إلا ما روى عن علي وأبي موسى وحجة الجمهور هذا الحديث وهو صريح على رواية من روى للفرس سهمين وللرجل سهما بغير ألف في الرجل وهي رواية الأكثرين ومن روى وللراجل روايته محتملة فيتعين حملها على موافقة الأولى جمعا بين الروايتين قال أصحابنا وغيرهم ويرفع هذا الاحتمال ما ورد مفسرا في غير هذه الرواية في حديث بن عمر هذا من رواية أبي معاوية وعبد الله بن نمير وأبي أسامة وغيرهم بإسنادهم عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه ومثله من رواية بن عباس وأبي عمرة الأنصاري رضي الله عنه والله أعلم ولو حضر بأفراس لم يسهم إلا لفرس واحد هذا مذهب الجمهور منهم الحسن ومالك وأبو حنيفة والشافعي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهم وقال الأوزاعي والثوري والليث وأبو يوسف رضي الله عنهم يسهم لفرسين ويروي مثله أيضا عن الحسن ومكحول ويحيى الأنصاري وبن وهب وغيره من المالكيين قالوا ولم يقل أحد أنه يسهم لأكثر من فرسين إلا شيئا روي عن سليمان بن موسى أنه يسهم والله أعلم ) 1 ( باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم ) قوله 1763 ( لما كان يوم بدر ) أعلم أن بدرا هو موضع الغزوة العظمى المشهورة وهو ماء معروف وقرية عامرة على نحو أربع مراحل من المدينة بينها وبين مكة قال بن قتيبة بدر بئر كانت لرجل يسمى بدرا فسميت باسمه قال أبو اليقظان كانت لرجل من بني غفار وكانت غزوة بدر يوم الجمعة لسبع عشرة خلت من شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة وروى الحافظ أبو القاسم بإسناده في تاريخ دمشق فيه ضعفاء أنها كانت يوم الاثنين قال الحافظ والمحفوظ أنها كانت يوم الجمعة وثبت في صحيح البخاري عن بن مسعود أن يوم بدر كان يوما حارا قوله ( فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه اللهم انجزلي ما وعدتني ) أما يهتف فبفتح أوله وكسر التاء المثناة فوق بعد الهاء ومعناه يصيح ويستغيث بالله بالدعاء وفية أستحباب استقبال القبلة في الدعاء ورفع اليدين فيه وأنة لابأس برفع الصوت في الدعاء قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم أنك أن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ) ضبطوه تهلك بفتح التاء وضمها فعلى الأول ترفع العصابة على أنها فاعل وعلى الثاني تنصب تكون مفعولة والعصابة الجماعة قوله ( كذاك مناشدتك ربك ) المناشدة السؤال مأخوذة من النشيد وهو رفع الصوت هكذا وقع لجماهير رواة مسلم كذاك بالذال ولبعضهم كفاك بالفاء وفي رواية البخاري حسبك مناشدتك ربك وكل بمعنى وضبطوا مناشدتك بالرفع والنصب وهو الأشهر قال القاضي من رفعه جعله فاعلا بكفاك ومن نصبه فعلى المفعول بما في حسبك وكفاك وكذاك من معنى الفعل من الكف قال العلماء هذه المناشدة إنما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم ليراه أصحابه بتلك الحال فتقوى قلوبهم بدعائه وتضرعه مع أن الدعاء عبادة وقد كان وعده الله تعالى إحدى الطائفتين أما العير وأما الجيش وكانت العير قد ذهبت وفاتت فكان على ثقة من حصول الأخرى لكن سأل تعجيل ذلك وتنجيزه من غير أذى يلحق المسلمين قوله تعالى أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين أي معينكم والإمداد الإعانة ومردفين متتابعين وقيل غير ذلك قوله ( أقدم حيزوم ) هو بحاء مهملة مفتوحة ثم مثناه تحت ساكنة ثم زاي مضمومة ثم واو ثم ميم قال القاضي وقع في رواية العذري حيزون بالنون والصواب الأول وهو المعروف لسائر الرواة والمحفوظ وهو اسم فرس الملك وهو منادى بحذف حرف النداء أي يا حيزوم وأما أقدم فضبطوه بوجهين أصحهما وأشهرهما ولم يذكر بن دريد وكثيرون أو الأكثرون غيره أنه بهمزة قطع مفتوحة وبكسر الدال من الإقدام قالوا وهي كلمة زجر للفرس معلومة في كلامهم والثاني بضم الدال وبهمزة وصل مضمومة من التقدم قوله ( فإذا هو قد خطم أنفه ) الخطم الأثر على الأنف وهو بالخاء المعجمة قوله ( هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها ) يعني أشرافها الواحد صنديد بكسر الصاد والضمير في صناديدها يعود على أئمة الكفر أو مكة قوله ( فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ) هو بكسر الواو أي أحب ذلك واستحسنه يقال هوى الشيء بكسر الواو يهوى بفتحها هوى والهوى المحبة قوله ( ولم يهو ما قلت ) هكذا هو في بعض النسخ ولم يهو وفي كثير منها ولم يهوى بالياء وهي لغة قليلة بإثبات الباء مع الجازم ومنه قراءة من قرأ أنه من يتقي ويصبر بالياء ومنه قول الشاعر ألم يأتيك والأنباء تنمى وقوله تعالى حتى يثخن في الأرض أي يكثر القتل والقهر في العدو