Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye

عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري، أبو محمد، جمال الدين (المتوفى: 213هـ) · AR

Abschnitt V02/P089–V02/P092İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye (s. V02/P089–V02/P092)
Orijinal Metin (AR)

قال ابن إسحاق: وحدثني أبي إسحاق بن يسار، عن أشياخ من بني سلمة: أن عمرو بن الجموح كان رجلا أعرج شديد العرج، وكان له بنون أربعة مثل الأسد، يشهدون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد، فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه، وقالوا له: إن الله عز وجل: قد عذرك، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن بني يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه، والخروج معك فيه، فو الله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنت فقد عذرك الله فلا جهاد عليك، وقال لبنيه: ما عليكم أن لا تمنعوه، لعل الله أن يرزقه الشهادة فخرج معه فقتل يوم أحد [1] . (هند وتمثيلها بحمزة) : قال ابن إسحاق: ووقعت هند بنت عتبة، كما حدثني صالح بن كيسان، والنسوة اللاتي معها، يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجد عن [2] الآذان والأنف، حتى اتخذت هند من آذان الرجال وآنفهم خدما وقلائد، وأعطت خدمها وقلائدها وقرطتها وحشيا، غلام جبير بن مطعم، وبقرت عن كبد حمزة، فلاكتها ، فلم تستطع أن تسيغها ، فلفظتها ، ثم علت على صخرة مشرفة، فصرخت بأعلى صوتها فقالت: نحن جزيناكم بيوم بدر ... والحرب بعد الحرب ذات سعر ما كان عن عتبة لي من صبر ... ولا أخي وعمه وبكري شفيت نفسي وقضيت نذري ... شفيت وحشي غليل صدري فشكر وحشي علي عمري ... حتى ترم أعظمي في قبري (شعر هند بنت أثاثة في الرد على هند بنت عتبة) : فأجابتها هند بنت أثاثة بن عباد بن المطلب، فقالت: خزيت في بدر وبعد بدر ... يا بت وقاع عظيم الكفر صبحك الله غداة الفجر ... ملهاشميين الطوال الزهر بكل قطاع حسام يفري ... حمزة ليثي وعلي صقري إذ رام شيب وأبوك غدري ... فخضبا منه ضواحي النحر ونذرك السوء فشر نذر قال ابن هشام: تركنا منها ثلاثة أبيات أقذعت فيها. (شعر لهند بنت عتبة أيضا) : قال ابن إسحاق: وقالت هند بنت عتبة أيضا: شفيت من حمزة نفسي بأحد ... حتى بقرت بطنه عن الكبد أذهب عني ذاك ما كنت أجد ... من لذعة الحزن الشديد المعتمد والحرب تعلوكم بشؤبوب برد ... تقدم إقداما عليكم كالأسد (تحريض عمر لحسان على هجو هند بنت عتبة) : قال ابن إسحاق: فحدثني صالح بن كيسان أنه حدث: أن عمر بن الخطاب قال لحسان بن ثابت: يا بن الفريعة- قال ابن هشام: الفريعة بنت خالد بن خنيس، ويقال: خنيس: ابن حارثة بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج- لو سمعت ما تقول هند، ورأيت أشرها قائمة على صخرة ترتجز بنا، وتذكر ما صنعت بحمزة؟ قال له حسان: والله إني لأنظر إلى الحربة تهوي وأنا على رأس فارع- يعني أطمه- فقلت: والله إن هذه لسلاح ما هي بسلاح العرب، وكأنها إنما تهوى إلى جمزة ولا أدري، لكن أسمعني بعض قولها أكفكموها، قال: فأنشده عمر بن الخطاب بعض ما قالت، فقال حسان بن ثابت: أشرت لكاع وكان عادتها ... لؤما إذا أشرت مع الكفر قال ابن هشام: وهذا البيت في أبيات له تركناها، وأبياتا أيضا له على الدال. وأبياتا أخر على الذال، لأنه أقذع فيها. (استنكار الحليس على أبي سفيان تمثيله بحمزة) : قال ابن إسحاق: وقد كان الحليس بن زبان، أخو بنو الحارث بن عبد مناة، وهو يومئذ سيد الأبيش، قد مر بأبي سفيان، وهو يضرب في شدق حمزة بن عبد المطلب بزج الرمح ويقول: ذق عقق، فقال الحليس: يا بني كنانة، هذا سيد قريش يصنع بابن عمه ما ترون لحما ؟ فقال: ويحك! اكتمها عني، فإنها كانت زلة. (شماتة أبي سفيان بالمسلمين بعد أحد وحديثه مع عمر) :

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال ابن إسحاق: وحدثني أبي إسحاق بن يسار، عن أشياخ من بني سلمة: أن عمرو بن الجموح كان رجلا أعرج شديد العرج، وكان له بنون أربعة مثل الأسد، يشهدون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد، فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه، وقالوا له: إن الله عز وجل: قد عذرك، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن بني يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه، والخروج معك فيه، فو الله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنت فقد عذرك الله فلا جهاد عليك، وقال لبنيه: ما عليكم أن لا تمنعوه، لعل الله أن يرزقه الشهادة فخرج معه فقتل يوم أحد [1] . (هند وتمثيلها بحمزة) : قال ابن إسحاق: ووقعت هند بنت عتبة، كما حدثني صالح بن كيسان، والنسوة اللاتي معها، يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجد عن [2] الآذان والأنف، حتى اتخذت هند من آذان الرجال وآنفهم خدما وقلائد، وأعطت خدمها وقلائدها وقرطتها وحشيا، غلام جبير بن مطعم، وبقرت عن كبد حمزة، فلاكتها ، فلم تستطع أن تسيغها ، فلفظتها ، ثم علت على صخرة مشرفة، فصرخت بأعلى صوتها فقالت: نحن جزيناكم بيوم بدر ... والحرب بعد الحرب ذات سعر ما كان عن عتبة لي من صبر ... ولا أخي وعمه وبكري شفيت نفسي وقضيت نذري ... شفيت وحشي غليل صدري فشكر وحشي علي عمري ... حتى ترم أعظمي في قبري (شعر هند بنت أثاثة في الرد على هند بنت عتبة) : فأجابتها هند بنت أثاثة بن عباد بن المطلب، فقالت: خزيت في بدر وبعد بدر ... يا بت وقاع عظيم الكفر صبحك الله غداة الفجر ... ملهاشميين الطوال الزهر بكل قطاع حسام يفري ... حمزة ليثي وعلي صقري إذ رام شيب وأبوك غدري ... فخضبا منه ضواحي النحر ونذرك السوء فشر نذر قال ابن هشام: تركنا منها ثلاثة أبيات أقذعت فيها. (شعر لهند بنت عتبة أيضا) : قال ابن إسحاق: وقالت هند بنت عتبة أيضا: شفيت من حمزة نفسي بأحد ... حتى بقرت بطنه عن الكبد أذهب عني ذاك ما كنت أجد ... من لذعة الحزن الشديد المعتمد والحرب تعلوكم بشؤبوب برد ... تقدم إقداما عليكم كالأسد (تحريض عمر لحسان على هجو هند بنت عتبة) : قال ابن إسحاق: فحدثني صالح بن كيسان أنه حدث: أن عمر بن الخطاب قال لحسان بن ثابت: يا بن الفريعة- قال ابن هشام: الفريعة بنت خالد بن خنيس، ويقال: خنيس: ابن حارثة بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج- لو سمعت ما تقول هند، ورأيت أشرها قائمة على صخرة ترتجز بنا، وتذكر ما صنعت بحمزة؟ قال له حسان: والله إني لأنظر إلى الحربة تهوي وأنا على رأس فارع- يعني أطمه- فقلت: والله إن هذه لسلاح ما هي بسلاح العرب، وكأنها إنما تهوى إلى جمزة ولا أدري، لكن أسمعني بعض قولها أكفكموها، قال: فأنشده عمر بن الخطاب بعض ما قالت، فقال حسان بن ثابت: أشرت لكاع وكان عادتها ... لؤما إذا أشرت مع الكفر قال ابن هشام: وهذا البيت في أبيات له تركناها، وأبياتا أيضا له على الدال. وأبياتا أخر على الذال، لأنه أقذع فيها. (استنكار الحليس على أبي سفيان تمثيله بحمزة) : قال ابن إسحاق: وقد كان الحليس بن زبان، أخو بنو الحارث بن عبد مناة، وهو يومئذ سيد الأبيش، قد مر بأبي سفيان، وهو يضرب في شدق حمزة بن عبد المطلب بزج الرمح ويقول: ذق عقق، فقال الحليس: يا بني كنانة، هذا سيد قريش يصنع بابن عمه ما ترون لحما ؟ فقال: ويحك! اكتمها عني، فإنها كانت زلة. (شماتة أبي سفيان بالمسلمين بعد أحد وحديثه مع عمر) :

Abschnitt V02/P092–V02/P095İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye (s. V02/P092–V02/P095)
Orijinal Metin (AR)

ثم إن أبا سفيان بن حرب، حين أراد الانصراف، أشرف على الجبل، ثم صرخ بأعلى صوته فقال: أنعمت فعال ، وإن الحرب سجال يوم بيوم، أعل هبل [6] ، أي أظهر دينك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم يا عمر فأجبه، فقل: الله أعلى وأجل، لا سواء ، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار. فلما أجاب عمر أبا سفيان، قال له أبو سفيان: هلم إلي يا عمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: ائته فانظر ما شأنه، فجاءه، فقال له أبو سفيان: أنشدك الله يا عمر، أقتلنا محمدا؟ قال عمر: اللهم لا، وإنه ليسمع كلامك الآن، قال: أنت أصدق عندي من ابن قمئة وأبر، لقول ابن قمئة لهم: إني قد قتلت محمدا. قال ابن هشام: واسم ابن قمئة عبد الله. (توعد أبي سفيان المسلمين) : قال ابن إسحاق: ثم نادى أبو سفيان: إنه قد كان في قتلاكم مثل، والله ما رضيت، وما سخطت، وما نهيت، وما أمرت. ولما انصرف أبو سفيان ومن معه، نادى: إن موعدكم بدر للعام القابل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من أصحابه: قل: نعم، هو بيننا وبينكم موعد. (خروج علي في آثار المشركين) : ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب، فقال: اخرج في آثار القوم، فانظر ماذا يصنعون وما يريدون فإن كانوا قد جنبوا الخيل ، وامتطوا الإبل، فإنهم يريدون مكة، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل، فإنهم يريدون المدينة، والذي نفسي بيده، لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها، ثم لأناجزنهم قال علي: فخرجت في آثارهم أنظر ماذا يصنعون، فجنبوا الخيل، وامتطوا الإبل، ووجهوا إلى مكة. (مر القتلى بأحد) : وفرغ الناس لقتلاهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني، أخو بني النجار: من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع؟ أفي الأحياء هو أم في الأموات؟ فقال رجل من الأنصار : أنا أنظر لك يا رسول الله ما فعل سعد، فنظر فوجده جريحا في القتلى وبه رمق. قال: فقلت له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أنظر، أفي الأحياء أنت أم في الأموات؟ قال: أنا في الأموات، فأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عني السلام، وقل له: إن سعد بن الربيع يقول لك: جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته، وأبلغ قومك عني السلام وقل لهم: إن سعد ابن الربيع يقول لكم: إنه لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى نبيكم صلى الله عليه وسلم ومنكم عين تطرف . قال: ثم لم أبرح حتى مات، قال: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبره. قال ابن هشام: وحدثني أبو بكر الزبيري: أن رجلا دخل على أبي بكر الصديق، وبنت لسعد بن الربيع جارية صغيرة على صدره يرشفها ويقبلها، فقال له الرجل: من هذه؟ قال: هذه بنت رجل خير مني، سعد ابن الربيع، كان من النقباء يوم العقبة، وشهد بدرا، واستشهد يوم أحد (حزن الرسول على حمزة وتوعده المشركين بالمثلة) : قال ابن إسحاق: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما بلغني، يلتمس حمزة بن عبد المطلب، فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده، ومثل به، فجدع أنفه وأذناه. فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين رأى ما رأى: لولا أن تحزن صفية، ويكون سنة من بعدي لتركته، حتى يكون في بطون السباع، وحواصل الطير، ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم. فلما رأى المسلمون حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيظه على من فعل بعمه ما فعل، قالوا: والله لئن أظفرنا الله بهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب. قال ابن هشام: ولما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة قال:

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم إن أبا سفيان بن حرب، حين أراد الانصراف، أشرف على الجبل، ثم صرخ بأعلى صوته فقال: أنعمت فعال ، وإن الحرب سجال يوم بيوم، أعل هبل [6] ، أي أظهر دينك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم يا عمر فأجبه، فقل: الله أعلى وأجل، لا سواء ، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار. فلما أجاب عمر أبا سفيان، قال له أبو سفيان: هلم إلي يا عمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: ائته فانظر ما شأنه، فجاءه، فقال له أبو سفيان: أنشدك الله يا عمر، أقتلنا محمدا؟ قال عمر: اللهم لا، وإنه ليسمع كلامك الآن، قال: أنت أصدق عندي من ابن قمئة وأبر، لقول ابن قمئة لهم: إني قد قتلت محمدا. قال ابن هشام: واسم ابن قمئة عبد الله. (توعد أبي سفيان المسلمين) : قال ابن إسحاق: ثم نادى أبو سفيان: إنه قد كان في قتلاكم مثل، والله ما رضيت، وما سخطت، وما نهيت، وما أمرت. ولما انصرف أبو سفيان ومن معه، نادى: إن موعدكم بدر للعام القابل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من أصحابه: قل: نعم، هو بيننا وبينكم موعد. (خروج علي في آثار المشركين) : ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب، فقال: اخرج في آثار القوم، فانظر ماذا يصنعون وما يريدون فإن كانوا قد جنبوا الخيل ، وامتطوا الإبل، فإنهم يريدون مكة، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل، فإنهم يريدون المدينة، والذي نفسي بيده، لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها، ثم لأناجزنهم قال علي: فخرجت في آثارهم أنظر ماذا يصنعون، فجنبوا الخيل، وامتطوا الإبل، ووجهوا إلى مكة. (مر القتلى بأحد) : وفرغ الناس لقتلاهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني، أخو بني النجار: من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع؟ أفي الأحياء هو أم في الأموات؟ فقال رجل من الأنصار : أنا أنظر لك يا رسول الله ما فعل سعد، فنظر فوجده جريحا في القتلى وبه رمق. قال: فقلت له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أنظر، أفي الأحياء أنت أم في الأموات؟ قال: أنا في الأموات، فأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عني السلام، وقل له: إن سعد بن الربيع يقول لك: جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته، وأبلغ قومك عني السلام وقل لهم: إن سعد ابن الربيع يقول لكم: إنه لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى نبيكم صلى الله عليه وسلم ومنكم عين تطرف . قال: ثم لم أبرح حتى مات، قال: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبره. قال ابن هشام: وحدثني أبو بكر الزبيري: أن رجلا دخل على أبي بكر الصديق، وبنت لسعد بن الربيع جارية صغيرة على صدره يرشفها ويقبلها، فقال له الرجل: من هذه؟ قال: هذه بنت رجل خير مني، سعد ابن الربيع، كان من النقباء يوم العقبة، وشهد بدرا، واستشهد يوم أحد (حزن الرسول على حمزة وتوعده المشركين بالمثلة) : قال ابن إسحاق: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما بلغني، يلتمس حمزة بن عبد المطلب، فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده، ومثل به، فجدع أنفه وأذناه. فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين رأى ما رأى: لولا أن تحزن صفية، ويكون سنة من بعدي لتركته، حتى يكون في بطون السباع، وحواصل الطير، ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم. فلما رأى المسلمون حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيظه على من فعل بعمه ما فعل، قالوا: والله لئن أظفرنا الله بهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب. قال ابن هشام: ولما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة قال:

Abschnitt V02/P095–V02/P097İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye (s. V02/P095–V02/P097)
Orijinal Metin (AR)

لن أصاب بمثلك أبدا! ما وقفت موقفا قط أغيظ إلي من هذا! ثم قال: جاءني جبريل فأخبرني أن حمزة بن عبد المطلب مكتوب في أهل السموات السبع: حمزة ابن عبد المطلب، أسد الله، وأسد رسوله. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمزة وأبو سلمة بن عبد الأسد، إخوة من الرضاعة، أرضعتهم مولاة لأبي لهب [1] . (ما نزل في النهي عن المثلة) : قال ابن إسحاق: وحدثني بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي، عن محمد بن كعب القرظي، وحدثني من لا أتهم، عن ابن عباس: أن الله عز وجل أنزل في ذلك، من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقول أصحابه: «وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين. واصبر وما صبرك إلا بالله، ولا تحزن عليهم، ولا تك في ضيق مما يمكرون» ، فعفا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصبر ونهى عن المثلة. قال ابن إسحاق: وحدثني حميد الطويل، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، قال: ما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقام قط ففارقه، حتى يأمرنا بالصدقة، وينهانا عن المثلة . (صلاة الرسول على حمزة والقتلى) : قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم عن مقسم، مولى عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمزة فسجي ببردة ثم صلى عليه، فكبر سبع تكبيرات، ثم أتي بالقتلى فيوضعون إلى حمزة، فصلى عليهم وعليه معهم، حتى صلى عليه ثنتين وسبعين صلاة . (صفية وحزنها على حمزة) : قال ابن إسحاق: وقد أقبلت فيما بلغني، صفية بنت عبد المطلب لتنظر إليه، وكان أخاها لأبيها وأمها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنها الزبير بن العوام: القها فأرجعها، لا ترى ما بأخيها، فقال لها: يا أمه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعي، قالت: ولم؟ وقد بلغني أن قد مثل بأخي، وذلك في الله، فما أرضانا بما كان من ذلك! لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله. فلما جاء الزبير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، قال: خل سبيلها، فأتته، فنظرت إليه، فصلت عليه، واسترجعت ، واستغفرت له، ثم أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن. (دفن عبد الله بن جحش مع حمزة) : قال: فزعم لي آل عبد الله بن جحش- وكان لأميمة بنت عبد المطلب، حمزة خاله، وقد كان مثل به كما مثل بحمزة، إلا أنه لم يبقر عن كبده- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفنه مع حمزة في قبره، ولم أسمع ذلك إلا عن أهله (دفن الشهداء) : قال ابن إسحاق: وكان قد احتمل ناس من المسلمين قتلاهم إلى المدينة، فدفنوهم بها، ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وقال: ادفنوهم حيث صرعوا. قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن مسلم الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري، حليف بني زهرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أشرف على القتلى يوم أحد، قال: أنا شهيد على هؤلاء، إنه ما من جريح يجرح في الله، إلا والله يبعثه يوم القيامة يدمى جرحه، اللون لون دم والريح ريح مسك، انظروا أكثر هؤلاء جمعا للقرآن، فاجعلوه أمام أصحابه في القبر- وكانوا يدفنون الاثنين والثلاثة في القبر الواحد. قال: وحدثني عمي موسى بن يسار، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: ما من جريح يجرح في الله إلا والله يبعثه يوم القيامة وجرحه يدمى، اللون لون دم، والريح ريح مسك. قال ابن إسحاق: وحدثني أبي إسحاق بن يسار، عن أشياخ من بني سلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال يومئذ، حين أمر بدفن القتلى: انظروا إلى عمرو بن الجموح، وعبد الله بن عمرو بن حرام، فإنهما كانا متصافيين في الدنيا، فاجعلوهما في قبر واحد. (حزن حمنة على حمزة) :

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لن أصاب بمثلك أبدا! ما وقفت موقفا قط أغيظ إلي من هذا! ثم قال: جاءني جبريل فأخبرني أن حمزة بن عبد المطلب مكتوب في أهل السموات السبع: حمزة ابن عبد المطلب، أسد الله، وأسد رسوله. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمزة وأبو سلمة بن عبد الأسد، إخوة من الرضاعة، أرضعتهم مولاة لأبي لهب [1] . (ما نزل في النهي عن المثلة) : قال ابن إسحاق: وحدثني بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي، عن محمد بن كعب القرظي، وحدثني من لا أتهم، عن ابن عباس: أن الله عز وجل أنزل في ذلك، من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقول أصحابه: «وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين. واصبر وما صبرك إلا بالله، ولا تحزن عليهم، ولا تك في ضيق مما يمكرون» ، فعفا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصبر ونهى عن المثلة. قال ابن إسحاق: وحدثني حميد الطويل، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، قال: ما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقام قط ففارقه، حتى يأمرنا بالصدقة، وينهانا عن المثلة . (صلاة الرسول على حمزة والقتلى) : قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم عن مقسم، مولى عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمزة فسجي ببردة ثم صلى عليه، فكبر سبع تكبيرات، ثم أتي بالقتلى فيوضعون إلى حمزة، فصلى عليهم وعليه معهم، حتى صلى عليه ثنتين وسبعين صلاة . (صفية وحزنها على حمزة) : قال ابن إسحاق: وقد أقبلت فيما بلغني، صفية بنت عبد المطلب لتنظر إليه، وكان أخاها لأبيها وأمها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنها الزبير بن العوام: القها فأرجعها، لا ترى ما بأخيها، فقال لها: يا أمه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعي، قالت: ولم؟ وقد بلغني أن قد مثل بأخي، وذلك في الله، فما أرضانا بما كان من ذلك! لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله. فلما جاء الزبير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، قال: خل سبيلها، فأتته، فنظرت إليه، فصلت عليه، واسترجعت ، واستغفرت له، ثم أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن. (دفن عبد الله بن جحش مع حمزة) : قال: فزعم لي آل عبد الله بن جحش- وكان لأميمة بنت عبد المطلب، حمزة خاله، وقد كان مثل به كما مثل بحمزة، إلا أنه لم يبقر عن كبده- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفنه مع حمزة في قبره، ولم أسمع ذلك إلا عن أهله (دفن الشهداء) : قال ابن إسحاق: وكان قد احتمل ناس من المسلمين قتلاهم إلى المدينة، فدفنوهم بها، ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وقال: ادفنوهم حيث صرعوا. قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن مسلم الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري، حليف بني زهرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أشرف على القتلى يوم أحد، قال: أنا شهيد على هؤلاء، إنه ما من جريح يجرح في الله، إلا والله يبعثه يوم القيامة يدمى جرحه، اللون لون دم والريح ريح مسك، انظروا أكثر هؤلاء جمعا للقرآن، فاجعلوه أمام أصحابه في القبر- وكانوا يدفنون الاثنين والثلاثة في القبر الواحد. قال: وحدثني عمي موسى بن يسار، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: ما من جريح يجرح في الله إلا والله يبعثه يوم القيامة وجرحه يدمى، اللون لون دم، والريح ريح مسك. قال ابن إسحاق: وحدثني أبي إسحاق بن يسار، عن أشياخ من بني سلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال يومئذ، حين أمر بدفن القتلى: انظروا إلى عمرو بن الجموح، وعبد الله بن عمرو بن حرام، فإنهما كانا متصافيين في الدنيا، فاجعلوهما في قبر واحد. (حزن حمنة على حمزة) :

Abschnitt V02/P097–V02/P100İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye (s. V02/P097–V02/P100)
Orijinal Metin (AR)

قال ابن إسحاق: ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا إلى المدينة، فلقيته حمتة بنت جحش، كما ذكر لي، فلما لقيت الناس نعي إليها أخوها عبد الله بن جحش، فاسترجعت واستغفرت له، ثم نعي لها خالها حمزة بن عبد المطلب فاسترجعت واستغفرت له، ثم نعي لها زوجها مصعب بن عمير، فصاحت وولولت! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن زوج المرأة منها لبمكان! لما رأى من تثبتها عند أخيها وخالها، وصياحها على زوجها. (بكاء نساء الأنصار على حمزة) : قال ابن إسحاق: ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدار من دور الأنصار من بني عبد الأشهل وظفر، فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم، فذرفت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبكى، ثم قال: لكن حمزة لا بواكي له! فلما رجع سعد بن معاذ وأسيد بن حضير إلى دار بني عبد الأشهل أمرا نساءهم أن يتحزمن، ثم يذهبن فيبكين على عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن إسحاق: حدثني حكيم بن حكيم عن عباد بن حنيف، عن بعض رجال بني عبد الأشهل، قال: لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بكاءهن على حمزة خرج عليهن وهن على باب مسجده يبكين عليه، فقال: ارجعن يرحمكن الله، فقد آسيتن بأنفسكن. قال ابن هشام: ونهي يومئذ عن النوح. قال ابن هشام: وحدثني أبو عبيدة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع بكاءهن، قال: رحم الله الأنصار! فإن المواساة منهم ما عتمت لقديمة، مروهن فلينصرفن. (شأن المرأة الدينارية) : قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الواحد بن أبي عون، عن إسماعيل بن محمد، عن سعد بن أبي وقاص، قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار، وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد، فلما نعوا لها، قالت: فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: خيرا يا أم فلان، هو بحمد الله كما تحبين، قالت: أرونيه حتى أنظر إليه؟ قال: فأشير لها إليه، حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل! تريد صغيرة قال ابن هشام: الجلل: يكون من القليل، ومن الكثير، وهو ها هنا من القليل. قال امرؤ القيس في الجلل القليل: لقتل بني أسد ربهم ... ألا كل شيء سواه جلل قال ابن هشام : وأما قول الشاعر، وهو الحارث بن وعلة الجرمي: ولئن عفوت لأعفون جللا ... ولئن سطوت لأوهنن عظمي (فهو من الكثير) . (غسل السيوف) : قال ابن إسحاق: فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله ناول سيفه ابنته فاطمة، فقال: اغسلي عن هذا دمه يا بنية، فو الله لقد صدقني اليوم، وناولها علي بن أبي طالب سيفه، فقال: وهذا أيضا، فاغسلي عنه دمه، فو الله لقد صدقني اليوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لئن كنت صدقت القتال لقد صدق معك سهل بن حنيف وأبو دجانة. قال ابن هشام: وكان يقال لسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذو الفقار . قال ابن هشام: وحدثني بعض أهل العلم، أن ابن أبي نجيح قال: نادى مناد يوم أحد: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي قال ابن هشام: وحدثني بعض أهل العلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب: لا يصيب المشركون منا مثلها حتى يفتح الله علينا. قال ابن إسحاق : وكان يوم أحد يوم السبت للنصف من شوال. (خروج الرسول في أثر العدو ليرهبه) :

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال ابن إسحاق: ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا إلى المدينة، فلقيته حمتة بنت جحش، كما ذكر لي، فلما لقيت الناس نعي إليها أخوها عبد الله بن جحش، فاسترجعت واستغفرت له، ثم نعي لها خالها حمزة بن عبد المطلب فاسترجعت واستغفرت له، ثم نعي لها زوجها مصعب بن عمير، فصاحت وولولت! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن زوج المرأة منها لبمكان! لما رأى من تثبتها عند أخيها وخالها، وصياحها على زوجها. (بكاء نساء الأنصار على حمزة) : قال ابن إسحاق: ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدار من دور الأنصار من بني عبد الأشهل وظفر، فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم، فذرفت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبكى، ثم قال: لكن حمزة لا بواكي له! فلما رجع سعد بن معاذ وأسيد بن حضير إلى دار بني عبد الأشهل أمرا نساءهم أن يتحزمن، ثم يذهبن فيبكين على عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن إسحاق: حدثني حكيم بن حكيم عن عباد بن حنيف، عن بعض رجال بني عبد الأشهل، قال: لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بكاءهن على حمزة خرج عليهن وهن على باب مسجده يبكين عليه، فقال: ارجعن يرحمكن الله، فقد آسيتن بأنفسكن. قال ابن هشام: ونهي يومئذ عن النوح. قال ابن هشام: وحدثني أبو عبيدة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع بكاءهن، قال: رحم الله الأنصار! فإن المواساة منهم ما عتمت لقديمة، مروهن فلينصرفن. (شأن المرأة الدينارية) : قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الواحد بن أبي عون، عن إسماعيل بن محمد، عن سعد بن أبي وقاص، قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار، وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد، فلما نعوا لها، قالت: فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: خيرا يا أم فلان، هو بحمد الله كما تحبين، قالت: أرونيه حتى أنظر إليه؟ قال: فأشير لها إليه، حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل! تريد صغيرة قال ابن هشام: الجلل: يكون من القليل، ومن الكثير، وهو ها هنا من القليل. قال امرؤ القيس في الجلل القليل: لقتل بني أسد ربهم ... ألا كل شيء سواه جلل قال ابن هشام : وأما قول الشاعر، وهو الحارث بن وعلة الجرمي: ولئن عفوت لأعفون جللا ... ولئن سطوت لأوهنن عظمي (فهو من الكثير) . (غسل السيوف) : قال ابن إسحاق: فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله ناول سيفه ابنته فاطمة، فقال: اغسلي عن هذا دمه يا بنية، فو الله لقد صدقني اليوم، وناولها علي بن أبي طالب سيفه، فقال: وهذا أيضا، فاغسلي عنه دمه، فو الله لقد صدقني اليوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لئن كنت صدقت القتال لقد صدق معك سهل بن حنيف وأبو دجانة. قال ابن هشام: وكان يقال لسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذو الفقار . قال ابن هشام: وحدثني بعض أهل العلم، أن ابن أبي نجيح قال: نادى مناد يوم أحد: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي قال ابن هشام: وحدثني بعض أهل العلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب: لا يصيب المشركون منا مثلها حتى يفتح الله علينا. قال ابن إسحاق : وكان يوم أحد يوم السبت للنصف من شوال. (خروج الرسول في أثر العدو ليرهبه) :

Abschnitt V02/P100–V02/P102İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye (s. V02/P100–V02/P102)
Orijinal Metin (AR)

قال: فلما كان الغد (من) يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوال، أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس بطلب العدو، فأذن مؤذنه أن لا يخرجن معنا أحد إلا أحد حضر يومنا بالأمس. فكلمه جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام، فقال: يا رسول الله، إن أبي كان خلفني على أخوات لي سبع، وقال: يا بني، إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن، ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسي، فتخلف على أخواتك، فتخلفت عليهن. فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج معه. وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مرهبا للعدو، وليبلغهم أنه خرج في طلبهم، ليظنوا به قوة، وأن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم. (مثل من استماتة المسلمين في نصرة الرسول) : قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان: أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، من بني عبد الأشهل، كان شهد أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: شهدت أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنا وأخ لي، فرجعنا جريحين، فلما أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج في طلب العدو، قلت لأخي أو قال لي: أتفوتنا غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ والله ما لنا من دابة نركبها، وما منا إلا جريح ثقيل، فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت أيسر جرحا، فكان إذا غلب حملته عقبة ، ومشى عقبة، حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون. (استعمال ابن أم مكتوم على المدينة) : قال ابن إسحاق: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى حمراء الأسد، وهي من المدينة على ثمانية أميال، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، فيما قال ابن هشام: قال ابن إسحاق: فأقام بها الاثنين والثلاثاء والأربعاء، ثم رجع إلى المدينة. (شأن معبد الخزاعي) : قال: وقد مر به كما حدثني عبد الله بن أبي بكر، معبد بن أبي معبد الخزاعي، وكانت خزاعة، مسلمهم ومشركهم عيبة نصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بتهامة، صفقتهم معه، لا يخفون عنه شيئا كان بها، ومعبد يومئذ مشرك، فقال: يا محمد، أما والله لقد عز علينا ما أصابك، ولوددنا أن الله عافاك فيهم، ثم خرج ورسول الله صلى الله عليه وسلم بحمراء الأسد، حتى لقي أبا سفيان بن حرب ومن معه بالروحاء، وقد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقالوا: أصبنا حد أصحابه وأشرافهم وقادتهم، ثم نرجع قبل أن نستأصلهم! لنكرن على بقيتهم، فلنفرغن منهم. فلما رأى أبو سفيان معبدا، قال: ما وراءك يا معبد؟ قال: محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط، يتحرقون عليكم تحرقا، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم، وندموا على ما صنعوا ، فيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط، قال: ويحك! ما تقول؟ قال: والله ما أرى أن ترتحل حتى أرى نواصي الخيل، قال: فو الله لقد أجمعنا الكرة عليهم، لنستأصل بقيتهم: قال: فإني أنهاك عن ذلك، قال: والله لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيهم أبياتا من شعر، قال: وما قلت؟ قال: قلت: كادت تهد من الأصوات راحلتي ... إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل تردى بأسد كرام لا تنابلة ... عند اللقاء ولا ميل معازيل فظلت عدوا أظن الأرض مائلة ... لما سموا برئيس غير مخذول فقلت: ويل ابن حرب من لقائكم ... إذا تغطمطت البطحاء بالجيل إني نذير لأهل البسل ضاحية ... لكل ذي إربة منهم ومعقول من جيش أحمد لا وخش تنابلة ... وليس يوصف ما أنذرت بالقيل فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه. (رسالة أبي سفيان إلى الرسول على لسان ركب) :

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: فلما كان الغد (من) يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوال، أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس بطلب العدو، فأذن مؤذنه أن لا يخرجن معنا أحد إلا أحد حضر يومنا بالأمس. فكلمه جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام، فقال: يا رسول الله، إن أبي كان خلفني على أخوات لي سبع، وقال: يا بني، إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن، ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسي، فتخلف على أخواتك، فتخلفت عليهن. فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج معه. وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مرهبا للعدو، وليبلغهم أنه خرج في طلبهم، ليظنوا به قوة، وأن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم. (مثل من استماتة المسلمين في نصرة الرسول) : قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان: أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، من بني عبد الأشهل، كان شهد أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: شهدت أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنا وأخ لي، فرجعنا جريحين، فلما أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج في طلب العدو، قلت لأخي أو قال لي: أتفوتنا غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ والله ما لنا من دابة نركبها، وما منا إلا جريح ثقيل، فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت أيسر جرحا، فكان إذا غلب حملته عقبة ، ومشى عقبة، حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون. (استعمال ابن أم مكتوم على المدينة) : قال ابن إسحاق: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى حمراء الأسد، وهي من المدينة على ثمانية أميال، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، فيما قال ابن هشام: قال ابن إسحاق: فأقام بها الاثنين والثلاثاء والأربعاء، ثم رجع إلى المدينة. (شأن معبد الخزاعي) : قال: وقد مر به كما حدثني عبد الله بن أبي بكر، معبد بن أبي معبد الخزاعي، وكانت خزاعة، مسلمهم ومشركهم عيبة نصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بتهامة، صفقتهم معه، لا يخفون عنه شيئا كان بها، ومعبد يومئذ مشرك، فقال: يا محمد، أما والله لقد عز علينا ما أصابك، ولوددنا أن الله عافاك فيهم، ثم خرج ورسول الله صلى الله عليه وسلم بحمراء الأسد، حتى لقي أبا سفيان بن حرب ومن معه بالروحاء، وقد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقالوا: أصبنا حد أصحابه وأشرافهم وقادتهم، ثم نرجع قبل أن نستأصلهم! لنكرن على بقيتهم، فلنفرغن منهم. فلما رأى أبو سفيان معبدا، قال: ما وراءك يا معبد؟ قال: محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط، يتحرقون عليكم تحرقا، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم، وندموا على ما صنعوا ، فيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط، قال: ويحك! ما تقول؟ قال: والله ما أرى أن ترتحل حتى أرى نواصي الخيل، قال: فو الله لقد أجمعنا الكرة عليهم، لنستأصل بقيتهم: قال: فإني أنهاك عن ذلك، قال: والله لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيهم أبياتا من شعر، قال: وما قلت؟ قال: قلت: كادت تهد من الأصوات راحلتي ... إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل تردى بأسد كرام لا تنابلة ... عند اللقاء ولا ميل معازيل فظلت عدوا أظن الأرض مائلة ... لما سموا برئيس غير مخذول فقلت: ويل ابن حرب من لقائكم ... إذا تغطمطت البطحاء بالجيل إني نذير لأهل البسل ضاحية ... لكل ذي إربة منهم ومعقول من جيش أحمد لا وخش تنابلة ... وليس يوصف ما أنذرت بالقيل فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه. (رسالة أبي سفيان إلى الرسول على لسان ركب) :

Abschnitt V02/P102–V02/P105İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye (s. V02/P102–V02/P105)
Orijinal Metin (AR)

ومر به ركب من عبد القيس، فقال: أين تريدون؟ قالوا: نريد المدينة؟ قال: ولم؟ قالوا: نريد الميرة، قال: فهل أنتم مبلغون عني محمدا رسالة أرسلكم بها إليه، وأحمل لكم هذه غدا زبيبا بعكاظ إذا وافيتموها؟ قالوا نعم، قال: فإذا وافيتموه فأخبروه أنا قد أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم، فمر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد، فأخبروه بالذي قال أبو سفيان، فقال: حسبنا الله ونعم الوكيل، (كف صفوان لأبي سفيان عن معاودة الكرة) : قال ابن هشام: حدثنا أبو عبيدة: أن أبا سفيان بن حرب لما انصرف يوم أحد، أراد الرجوع إلى المدينة، ليستأصل بقية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهم صفوان بن أمية بن خلف: لا تفعلوا، فإن القوم قد حربوا ، وقد خشينا أن يكون لهم قتال غير الذي كان، فارجعوا، فرجعوا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم، وهو بحمراء الأسد، حين بلغه أنهم هموا بالرجعة: والذي نفسي بيده، لقد سومت لهم حجارة، لو صبحوا بها لكانوا كأمس الذاهب . (مقتل أبي عزة ومعاوية بن المغيرة) : قال أبو عبيدة : وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في جهة ذلك، قبل رجوعه إلى المدينة، معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، وهو جد عبد الملك بن مروان، أبو أمه عائشة بنت معاوية، وأبا عزة الجمحي، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسره ببدر، ثم من عليه، فقال: يا رسول الله، أقلني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله لا تمسح عارضيك بمكة بعدها وتقول: خدعت محمدا مرتين، اضرب عنقه يا زبير. فضرب عنقه. قال ابن هشام: وبلغني عن سعيد بن المسيب أنه قال: قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، اضرب عنقه يا عاصم ابن ثابت، فضرب عنقه. (مقتل معاوية بن المغيرة) : قال ابن هشام: ويقال: إن زيد بن حارثة وعمار بن ياسر قتلا معاوية ابن المغيرة بعد حمراء الأسد، كان لجأ إلى عثمان بن عفان فاستأمن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمنه، على أنه إن وجد بعد ثلاث قتل، فأقام بعد ثلاث وتوارى فبعثهما النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: إنكما ستجدانه بموضع كذا وكذا، فوجداه فقتلاه. (شأن عبد الله بن أبي بعد ذلك) : قال ابن إسحاق: فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وكان عبد الله بن أبي ابن سلول، كما حدثني ابن شهاب الزهري، له مقام يقومه كل جمعة لا ينكر، شرفا له في نفسه وفي قومه، وكان فيهم شريفا، إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وهو يخطب الناس، قام فقال: أيها الناس، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم، أكرمكم الله وأعزكم به، فانصروه وعزروه، واسمعوا له وأطيعوا، ثم يجلس حتى إذا صنع يوم أحد ما صنع، ورجع بالناس، قام يفعل ذلك كما كان يفعله، فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه، وقالوا: اجلس، أي عدو الله، لست لذلك بأهل، وقد صنعت ما صنعت، فخرج يتخطى رقاب الناس وهو يقول: والله لكأنما قلت بجرا أن قمت أشدد أمره. فلقيه رجل من الأنصار بباب المسجد، فقال: مالك؟ ويلك! قال: قمت أشدد أمره، فوثب علي رجال من أصحابه يجذبونني ويعنفونني، لكأنما قلت بجرا أن قمت أشدد أمره، قال: ويلك! ارجع يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: والله ما أبتغي أن يستغفر لي. (كان يوم أحد يوم محنة) : قال ابن إسحاق: كان يوم أحد يوم بلاء ومصيبة وتمحيص، اختبر الله به المؤمنين، ومحن به المنافقين، ممن كان يظهر الإيمان بلسانه، وهو مستخف بالكفر في قلبه، ويوما أكرم الله فيه من أراد كرامته بالشهادة من أهل ولايته. ذكر ما أنزل الله في أحد من القرآن

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومر به ركب من عبد القيس، فقال: أين تريدون؟ قالوا: نريد المدينة؟ قال: ولم؟ قالوا: نريد الميرة، قال: فهل أنتم مبلغون عني محمدا رسالة أرسلكم بها إليه، وأحمل لكم هذه غدا زبيبا بعكاظ إذا وافيتموها؟ قالوا نعم، قال: فإذا وافيتموه فأخبروه أنا قد أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم، فمر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد، فأخبروه بالذي قال أبو سفيان، فقال: حسبنا الله ونعم الوكيل، (كف صفوان لأبي سفيان عن معاودة الكرة) : قال ابن هشام: حدثنا أبو عبيدة: أن أبا سفيان بن حرب لما انصرف يوم أحد، أراد الرجوع إلى المدينة، ليستأصل بقية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهم صفوان بن أمية بن خلف: لا تفعلوا، فإن القوم قد حربوا ، وقد خشينا أن يكون لهم قتال غير الذي كان، فارجعوا، فرجعوا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم، وهو بحمراء الأسد، حين بلغه أنهم هموا بالرجعة: والذي نفسي بيده، لقد سومت لهم حجارة، لو صبحوا بها لكانوا كأمس الذاهب . (مقتل أبي عزة ومعاوية بن المغيرة) : قال أبو عبيدة : وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في جهة ذلك، قبل رجوعه إلى المدينة، معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، وهو جد عبد الملك بن مروان، أبو أمه عائشة بنت معاوية، وأبا عزة الجمحي، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسره ببدر، ثم من عليه، فقال: يا رسول الله، أقلني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله لا تمسح عارضيك بمكة بعدها وتقول: خدعت محمدا مرتين، اضرب عنقه يا زبير. فضرب عنقه. قال ابن هشام: وبلغني عن سعيد بن المسيب أنه قال: قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، اضرب عنقه يا عاصم ابن ثابت، فضرب عنقه. (مقتل معاوية بن المغيرة) : قال ابن هشام: ويقال: إن زيد بن حارثة وعمار بن ياسر قتلا معاوية ابن المغيرة بعد حمراء الأسد، كان لجأ إلى عثمان بن عفان فاستأمن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمنه، على أنه إن وجد بعد ثلاث قتل، فأقام بعد ثلاث وتوارى فبعثهما النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: إنكما ستجدانه بموضع كذا وكذا، فوجداه فقتلاه. (شأن عبد الله بن أبي بعد ذلك) : قال ابن إسحاق: فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وكان عبد الله بن أبي ابن سلول، كما حدثني ابن شهاب الزهري، له مقام يقومه كل جمعة لا ينكر، شرفا له في نفسه وفي قومه، وكان فيهم شريفا، إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وهو يخطب الناس، قام فقال: أيها الناس، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم، أكرمكم الله وأعزكم به، فانصروه وعزروه، واسمعوا له وأطيعوا، ثم يجلس حتى إذا صنع يوم أحد ما صنع، ورجع بالناس، قام يفعل ذلك كما كان يفعله، فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه، وقالوا: اجلس، أي عدو الله، لست لذلك بأهل، وقد صنعت ما صنعت، فخرج يتخطى رقاب الناس وهو يقول: والله لكأنما قلت بجرا أن قمت أشدد أمره. فلقيه رجل من الأنصار بباب المسجد، فقال: مالك؟ ويلك! قال: قمت أشدد أمره، فوثب علي رجال من أصحابه يجذبونني ويعنفونني، لكأنما قلت بجرا أن قمت أشدد أمره، قال: ويلك! ارجع يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: والله ما أبتغي أن يستغفر لي. (كان يوم أحد يوم محنة) : قال ابن إسحاق: كان يوم أحد يوم بلاء ومصيبة وتمحيص، اختبر الله به المؤمنين، ومحن به المنافقين، ممن كان يظهر الإيمان بلسانه، وهو مستخف بالكفر في قلبه، ويوما أكرم الله فيه من أراد كرامته بالشهادة من أهل ولايته. ذكر ما أنزل الله في أحد من القرآن

Abschnitt V02/P105–V02/P107İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye (s. V02/P105–V02/P107)
Orijinal Metin (AR)

بسم الله الرحمن الرحيم قال: حدثنا أبو محمد عبد الملك بن هشام، قال: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق المطلبي، قال: فكان مما أنزل الله تبارك وتعالى في يوم أحد من القرآن ستون آية من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم، يقول الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: «وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال، والله سميع عليم» 3: 121. قال ابن هشام: تبوئ المؤمنين: تتخذ لهم مقاعد ومنازل. قال الكميت ابن زيد: ليتني كنت قبله ... قد تبوأت مضجعا وهذا البيت في أبيات له. أي سميع بما تقولون، عليم بما تخفون. «إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا 3: 122» : أن تتخاذلا، والطائفتان: بنو سلمة بن جشم بن الخزرج، وبنو حارثة بن النبيت من الأوس، وهما الجناحان يقول الله تعالى: «والله وليهما 3: 122» : أي المدافع عنهما ما همتا به من فشلهما، وذلك أنه إنما كان ذلك منهما عن ضعف ووهن أصابهما غير شك في دينهما، فتولى دفع ذلك عنهما برحمته وعائدته، حتى سلمتا من وهونهما وضعفهما، ولحقتا بنبيهما صلى الله عليه وسلم. قال ابن هشام: حدثني رجل من الأسد من أهل العلم، قال: قالت الطائفتان: ما نحب أنا لم نهم بما هممنا به، لتولى الله إيانا في ذلك. قال ابن إسحاق: يقول الله تعالى: «وعلى الله فليتوكل المؤمنون 3: 122» : أي من كان به ضعف من المؤمنين فليتوكل علي، وليستعن بي، أعنه على أمره، وأدافع عنه، حتى أبلغ به، وأدفع عنه، وأقويه على نيته. «ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة، فاتقوا الله لعلكم تشكرون» 3: 123: أي فاتقوني، فإنه شكر نعمتي. «ولقد نصركم الله ببدر» 3: 123 وأنتم أقل عددا وأضعف قوة «إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين. بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين» 3: 124- 125: أي إن تصبروا لعدوي، وتطيعوا أمري، ويأتوكم من وجههم هذا، أمدكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين. (تفسير ابن هشام لبعض الغريب) : </ > قال ابن هشام: مسومين: معلمين. بلغنا عن الحسن بن أبي الحسن البصري أنه قال: أعلموا على أذناب خيلهم ونواصيها بصوف أبيض. فأما ابن إسحاق فقال: كانت سيماهم يوم بدر عمائم بيضا. وقد ذكرت ذلك في حديث بدر. والسيما: العلامة. وفي كتاب الله عز وجل: «سيماهم في وجوههم من أثر السجود» 48: 29: أي علامتهم. و «حجارة من سجيل منضود. مسومة» 11: 82- 83 يقول: معلمة. بلغنا عن الحسن بن أبي الحسن البصري أنه قال: عليها علامة، أنها ليست من حجارة الدنيا، وأنها من حجارة العذاب. قال رؤبة بن العجاج: فالآن تبلى بي الجياد السهم ... ولا تجاريني إذا ما سوموا وشخصت أبصارهم وأجذموا (أجذموا «بالذال المعجمة» : أي أسرعوا، وأجدموا «بالدال المهملة» : أقطعوا) . وهذه الأبيات في أرجوزة له. والمسومة (أيضا) : المرعية. وفي كتاب الله تعالى: «والخيل المسومة» 3: 14 و «شجر فيه تسيمون» 16: 10. تقول العرب: سوم خيله وإبله، وأسامها: إذا رعاها. قال الكميت من زيد: راعيا كان مسجحا ففقدناه ... وفقد المسيم هلك السوام قال ابن هشام: مسجحا: سلس السياسة محسن (إلى الغنم) . وهذا البيت في قصيدة له. «وما جعله الله إلا بشرى لكم، ولتطمئن قلوبكم به، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم» 3: 126: أي ما سميت لكم من سميت من جنود ملائكتي إلا بشرى لكم، ولتطمئن قلوبكم به، لما أعرف من ضعفكم، وما النصر إلا من عندي، لسلطاني وقدرتي، وذلك أن العز والحكم إلي، لا إلى أحد من خلقي. ثم قال: «ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين» 3: 127: أي ليقطع طرفا من المشركين بقتل ينتقم به منهم، أو يردهم خائبين: أي ويرجع من بقي منهم فلا خائبين، لم ينالوا شيئا مما كانوا يأملون. (تفسير ابن هشام لبعض الغريب) :

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

بسم الله الرحمن الرحيم قال: حدثنا أبو محمد عبد الملك بن هشام، قال: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق المطلبي، قال: فكان مما أنزل الله تبارك وتعالى في يوم أحد من القرآن ستون آية من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم، يقول الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: «وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال، والله سميع عليم» 3: 121. قال ابن هشام: تبوئ المؤمنين: تتخذ لهم مقاعد ومنازل. قال الكميت ابن زيد: ليتني كنت قبله ... قد تبوأت مضجعا وهذا البيت في أبيات له. أي سميع بما تقولون، عليم بما تخفون. «إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا 3: 122» : أن تتخاذلا، والطائفتان: بنو سلمة بن جشم بن الخزرج، وبنو حارثة بن النبيت من الأوس، وهما الجناحان يقول الله تعالى: «والله وليهما 3: 122» : أي المدافع عنهما ما همتا به من فشلهما، وذلك أنه إنما كان ذلك منهما عن ضعف ووهن أصابهما غير شك في دينهما، فتولى دفع ذلك عنهما برحمته وعائدته، حتى سلمتا من وهونهما وضعفهما، ولحقتا بنبيهما صلى الله عليه وسلم. قال ابن هشام: حدثني رجل من الأسد من أهل العلم، قال: قالت الطائفتان: ما نحب أنا لم نهم بما هممنا به، لتولى الله إيانا في ذلك. قال ابن إسحاق: يقول الله تعالى: «وعلى الله فليتوكل المؤمنون 3: 122» : أي من كان به ضعف من المؤمنين فليتوكل علي، وليستعن بي، أعنه على أمره، وأدافع عنه، حتى أبلغ به، وأدفع عنه، وأقويه على نيته. «ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة، فاتقوا الله لعلكم تشكرون» 3: 123: أي فاتقوني، فإنه شكر نعمتي. «ولقد نصركم الله ببدر» 3: 123 وأنتم أقل عددا وأضعف قوة «إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين. بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين» 3: 124- 125: أي إن تصبروا لعدوي، وتطيعوا أمري، ويأتوكم من وجههم هذا، أمدكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين. (تفسير ابن هشام لبعض الغريب) : </ > قال ابن هشام: مسومين: معلمين. بلغنا عن الحسن بن أبي الحسن البصري أنه قال: أعلموا على أذناب خيلهم ونواصيها بصوف أبيض. فأما ابن إسحاق فقال: كانت سيماهم يوم بدر عمائم بيضا. وقد ذكرت ذلك في حديث بدر. والسيما: العلامة. وفي كتاب الله عز وجل: «سيماهم في وجوههم من أثر السجود» 48: 29: أي علامتهم. و «حجارة من سجيل منضود. مسومة» 11: 82- 83 يقول: معلمة. بلغنا عن الحسن بن أبي الحسن البصري أنه قال: عليها علامة، أنها ليست من حجارة الدنيا، وأنها من حجارة العذاب. قال رؤبة بن العجاج: فالآن تبلى بي الجياد السهم ... ولا تجاريني إذا ما سوموا وشخصت أبصارهم وأجذموا (أجذموا «بالذال المعجمة» : أي أسرعوا، وأجدموا «بالدال المهملة» : أقطعوا) . وهذه الأبيات في أرجوزة له. والمسومة (أيضا) : المرعية. وفي كتاب الله تعالى: «والخيل المسومة» 3: 14 و «شجر فيه تسيمون» 16: 10. تقول العرب: سوم خيله وإبله، وأسامها: إذا رعاها. قال الكميت من زيد: راعيا كان مسجحا ففقدناه ... وفقد المسيم هلك السوام قال ابن هشام: مسجحا: سلس السياسة محسن (إلى الغنم) . وهذا البيت في قصيدة له. «وما جعله الله إلا بشرى لكم، ولتطمئن قلوبكم به، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم» 3: 126: أي ما سميت لكم من سميت من جنود ملائكتي إلا بشرى لكم، ولتطمئن قلوبكم به، لما أعرف من ضعفكم، وما النصر إلا من عندي، لسلطاني وقدرتي، وذلك أن العز والحكم إلي، لا إلى أحد من خلقي. ثم قال: «ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين» 3: 127: أي ليقطع طرفا من المشركين بقتل ينتقم به منهم، أو يردهم خائبين: أي ويرجع من بقي منهم فلا خائبين، لم ينالوا شيئا مما كانوا يأملون. (تفسير ابن هشام لبعض الغريب) :

Abschnitt V02/P107–V02/P109İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye (s. V02/P107–V02/P109)
Orijinal Metin (AR)

قال ابن هشام: يكبتهم: يغمهم أشد الغم، ويمنعهم ما أرادوا. قال ذو الرمة: ما أنس من شجن لا أنس موقفنا ... في حيرة بين مسرور ومكبوت ويكبتهم (أيضا) : يصرعهم لوجوههم. قال ابن إسحاق: ثم قال لمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس لك من الأمر شيء، أو يتوب عليهم، أو يعذبهم فإنهم ظالمون 3: 128» : أي ليس لك من الحكم شيء في عبادي، إلا ما أمرتك به فيهم، أو أتوب عليهم برحمتي، فإن شئت فعلت، أو أعذبهم بذنوبهم فبحقي «فإنهم ظالمون» 3: 128: أي قد استوجبوا ذلك بمعصيتهم إياي «والله غفور رحيم» 3: 129: أي يغفر الذنب ويرحم العباد، على ما فيهم . (النهي عن الربا) : ثم قال: «يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربوا أضعافا مضاعفة» 3: 130، أي لا تأكلوا في الإسلام، إذ هداكم الله به ما كنتم تأكلون إذ أنتم على غيره، مما لا يحل لكم في دينكم «واتقوا الله لعلكم تفلحون» 3: 130: أي فأطيعوا الله لعلكم تنجون مما حذركم الله من عذابه، وتدركون ما رغبكم الله فيه من ثوابه، «واتقوا النار التي أعدت للكافرين» 3: 131: أي التي جعلت دارا لمن كفر بي. (الحض على الطاعة) : ثم قال: «وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون» 3: 132 معاتبة للذين عصوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمرهم بما أمرهم به في ذلك اليوم وفي غيره. ثم قال: «وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين» 3: 133: أي دارا لمن أطاعني وأطاع رسولي. «الذين ينفقون في السراء والضراء، والكاظمين الغيظ، والعافين عن الناس، والله يحب المحسنين» 3: 134: أي وذلك هو الإحسان، وأنا أحب من عمل به، «والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم، ومن يغفر الذنوب إلا الله، ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون» 3: 135: أي إن أتوا فاحشة، أو ظلموا أنفسهم بمعصية ذكروا نهي الله عنها، وما حرم عليهم، فاستغفروه لها، وعرفوا أنه لا يغفر الذنوب إلا هو. «ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون» 3: 135: أي لم يقيموا على معصيتي كفعل من أشرك بي فيما غلوا به في كفرهم، وهم يعلمون ما حرمت عليهم من عبادة غيري. «أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، ونعم أجر العاملين» 3: 136: أي ثواب المطيعين. (ذكر ما أصابهم وتعزيتهم عنه) : ثم استقبل ذكر المصيبة التي نزلت بهم، والبلاء الذي أصابهم، والتمحيص لما كان فيهم، واتخاذه الشهداء منهم، فقال: تعزية لهم، وتعريفا لهم فيما صنعوا، وفيما هو صانع بهم. «قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين» 3: 137: أي قد مضت مني وقائع نقمة في أهل التكذيب لرسلي والشرك بي: عاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين، فرأوا مثلات قد مضت مني فيهم، ولمن هو على مثل ما هم عليه من ذلك مني، فإني أمليت لهم: أي لئلا يظنوا أن نقمتي انقطعت عن عدوكم وعدوي، للدولة التي أدلتهم بها عليكم، ليبتليكم بذلك، ليعلمكم ما عندكم.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال ابن هشام: يكبتهم: يغمهم أشد الغم، ويمنعهم ما أرادوا. قال ذو الرمة: ما أنس من شجن لا أنس موقفنا ... في حيرة بين مسرور ومكبوت ويكبتهم (أيضا) : يصرعهم لوجوههم. قال ابن إسحاق: ثم قال لمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس لك من الأمر شيء، أو يتوب عليهم، أو يعذبهم فإنهم ظالمون 3: 128» : أي ليس لك من الحكم شيء في عبادي، إلا ما أمرتك به فيهم، أو أتوب عليهم برحمتي، فإن شئت فعلت، أو أعذبهم بذنوبهم فبحقي «فإنهم ظالمون» 3: 128: أي قد استوجبوا ذلك بمعصيتهم إياي «والله غفور رحيم» 3: 129: أي يغفر الذنب ويرحم العباد، على ما فيهم . (النهي عن الربا) : ثم قال: «يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربوا أضعافا مضاعفة» 3: 130، أي لا تأكلوا في الإسلام، إذ هداكم الله به ما كنتم تأكلون إذ أنتم على غيره، مما لا يحل لكم في دينكم «واتقوا الله لعلكم تفلحون» 3: 130: أي فأطيعوا الله لعلكم تنجون مما حذركم الله من عذابه، وتدركون ما رغبكم الله فيه من ثوابه، «واتقوا النار التي أعدت للكافرين» 3: 131: أي التي جعلت دارا لمن كفر بي. (الحض على الطاعة) : ثم قال: «وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون» 3: 132 معاتبة للذين عصوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمرهم بما أمرهم به في ذلك اليوم وفي غيره. ثم قال: «وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين» 3: 133: أي دارا لمن أطاعني وأطاع رسولي. «الذين ينفقون في السراء والضراء، والكاظمين الغيظ، والعافين عن الناس، والله يحب المحسنين» 3: 134: أي وذلك هو الإحسان، وأنا أحب من عمل به، «والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم، ومن يغفر الذنوب إلا الله، ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون» 3: 135: أي إن أتوا فاحشة، أو ظلموا أنفسهم بمعصية ذكروا نهي الله عنها، وما حرم عليهم، فاستغفروه لها، وعرفوا أنه لا يغفر الذنوب إلا هو. «ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون» 3: 135: أي لم يقيموا على معصيتي كفعل من أشرك بي فيما غلوا به في كفرهم، وهم يعلمون ما حرمت عليهم من عبادة غيري. «أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، ونعم أجر العاملين» 3: 136: أي ثواب المطيعين. (ذكر ما أصابهم وتعزيتهم عنه) : ثم استقبل ذكر المصيبة التي نزلت بهم، والبلاء الذي أصابهم، والتمحيص لما كان فيهم، واتخاذه الشهداء منهم، فقال: تعزية لهم، وتعريفا لهم فيما صنعوا، وفيما هو صانع بهم. «قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين» 3: 137: أي قد مضت مني وقائع نقمة في أهل التكذيب لرسلي والشرك بي: عاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين، فرأوا مثلات قد مضت مني فيهم، ولمن هو على مثل ما هم عليه من ذلك مني، فإني أمليت لهم: أي لئلا يظنوا أن نقمتي انقطعت عن عدوكم وعدوي، للدولة التي أدلتهم بها عليكم، ليبتليكم بذلك، ليعلمكم ما عندكم.

Abschnitt V02/P109–V02/P111İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye (s. V02/P109–V02/P111)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال تعالى: «هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين» 3: 138: أي هذا تفسير للناس إن قبلوا الهدى «وهدى وموعظة» 3: 138: أي نور وأدب «للمتقين» 3: 138 أي لمن أطاعني وعرف أمري. «ولا تهنوا ولا تحزنوا» 3: 139: أي لا تضعفوا ولا تبتئسوا على ما أصابكم، «وأنتم الأعلون» 3: 139: أي لكم تكون العاقبة والظهور «إن كنتم مؤمنين» 3: 139: أي إن كنتم صدقتم نبي بما بما جاءكم به عني. «إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله» 3: 140: أي جراح مثلها، «وتلك الأيام نداولها بين الناس» 3: 140: أي نصرفها بين الناس للبلاء والتمحيص «وليعلم الله الذين آمنوا، ويتخذ منكم شهداء، والله لا يحب الظالمين» 3: 140: أي ليميز بين المؤمنين والمنافقين، وليكرم من أكرم من أهل الإيمان بالشهادة «والله لا يحب الظالمين» 3: 140: أي المنافقين الذين يظهرون بألسنتهم الطاعة وقلوبهم مصرة على المعصية «وليمحص الله الذين آمنوا» 3: 141: أي يختبر الذين آمنوا حتى يخلصهم بالبلاء الذي نزل بهم، وكيف صبرهم ويقينهم «ويمحق الكافرين» 3: 141: أي يبطل من المنافقين قولهم بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، حتى يظهر منهم كفرهم الذي يستترون به. (دعوة الجنة للمجاهدين) : ثم قال تعالى: «أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين» 3: 142: أي حسبتم أن تدخلوا الجنة، فتصيبوا من ثوابي الكرامة، ولم أختبركم بالشدة، وأبتليكم بالمكاره، حتى أعلم صدق ذلك منكم بالإيمان بي، والصبر على ما أصابكم في، ولقد كنتم تمنون الشهادة على الذي أنتم عليه من الحق قبل أن تلقوا عدوكم، يعني الذين استنهضوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خروجه بهم إلى عدوهم، لما فاتهم من حضورا اليوم الذي كان قبله ببدر، ورغبة في الشهادة التي فاتتهم بها، فقال: «ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه» 3: 143 يقول: «فقد رأيتموه وأنتم تنظرون» 3: 143: أي الموت بالسيوف في أيدي الرجال قد خلي بينكم وبينهم وأنتم تنظرون إليهم، ثم صدهم عنكم. «وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا، وسيجزي الله الشاكرين» 3: 144: أي لقول الناس: قتل محمد صلى الله عليه وسلم، وانهزامهم عند ذلك، وانصرافهم عن عدوهم «أفإن مات أو قتل» 3: 144 رجعتم عن دينكم كفارا كما كنتم، وتركتم جهاد عدوكم، وكتاب الله. وما خلف نبيه صلى الله عليه وسلم من دينه معكم وعندكم، وقد بين لكم فيما جاءكم به عني أنه ميت ومفارقكم، «ومن ينقلب على عقبيه» 3: 144: أي يرجع عن دينه «فلن يضر الله شيئا» 3: 144: أي ليس ينقص ذلك عز الله تعالى ولا ملكه ولا سلطانه ولا قدرته، «وسيجزي الله الشاكرين» 3: 144: أي من أطاعه وعمل بأمره . (ذكره أن الموت بإذن الله) : ثم قال: «وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا» 3: 145: أي أن لمحمد صلى الله عليه وسلم أجلا هو بالغه، فإذا أذن الله عز وجل في ذلك كان. «ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها، وسنجزي الشاكرين» 3: 145: أي من كان منكم يريد الدنيا، ليست له رغبة في الآخرة، نؤته منها ما قسم له من رزق، ولا يعدوه فيها، وليس له في الآخرة من حظ «ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها» 3: 145 ما وعد به، مع ما يجزى عليه من رزقه في دنياه، وذلك جزاء الشاكرين، أي المتقين. (ذكر شجاعة المجاهدين من قبل مع الأنبياء) : ثم قال: «وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله، وما ضعفوا وما استكانوا، والله يحب الصابرين» 3: 146:

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال تعالى: «هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين» 3: 138: أي هذا تفسير للناس إن قبلوا الهدى «وهدى وموعظة» 3: 138: أي نور وأدب «للمتقين» 3: 138 أي لمن أطاعني وعرف أمري. «ولا تهنوا ولا تحزنوا» 3: 139: أي لا تضعفوا ولا تبتئسوا على ما أصابكم، «وأنتم الأعلون» 3: 139: أي لكم تكون العاقبة والظهور «إن كنتم مؤمنين» 3: 139: أي إن كنتم صدقتم نبي بما بما جاءكم به عني. «إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله» 3: 140: أي جراح مثلها، «وتلك الأيام نداولها بين الناس» 3: 140: أي نصرفها بين الناس للبلاء والتمحيص «وليعلم الله الذين آمنوا، ويتخذ منكم شهداء، والله لا يحب الظالمين» 3: 140: أي ليميز بين المؤمنين والمنافقين، وليكرم من أكرم من أهل الإيمان بالشهادة «والله لا يحب الظالمين» 3: 140: أي المنافقين الذين يظهرون بألسنتهم الطاعة وقلوبهم مصرة على المعصية «وليمحص الله الذين آمنوا» 3: 141: أي يختبر الذين آمنوا حتى يخلصهم بالبلاء الذي نزل بهم، وكيف صبرهم ويقينهم «ويمحق الكافرين» 3: 141: أي يبطل من المنافقين قولهم بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، حتى يظهر منهم كفرهم الذي يستترون به. (دعوة الجنة للمجاهدين) : ثم قال تعالى: «أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين» 3: 142: أي حسبتم أن تدخلوا الجنة، فتصيبوا من ثوابي الكرامة، ولم أختبركم بالشدة، وأبتليكم بالمكاره، حتى أعلم صدق ذلك منكم بالإيمان بي، والصبر على ما أصابكم في، ولقد كنتم تمنون الشهادة على الذي أنتم عليه من الحق قبل أن تلقوا عدوكم، يعني الذين استنهضوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خروجه بهم إلى عدوهم، لما فاتهم من حضورا اليوم الذي كان قبله ببدر، ورغبة في الشهادة التي فاتتهم بها، فقال: «ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه» 3: 143 يقول: «فقد رأيتموه وأنتم تنظرون» 3: 143: أي الموت بالسيوف في أيدي الرجال قد خلي بينكم وبينهم وأنتم تنظرون إليهم، ثم صدهم عنكم. «وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا، وسيجزي الله الشاكرين» 3: 144: أي لقول الناس: قتل محمد صلى الله عليه وسلم، وانهزامهم عند ذلك، وانصرافهم عن عدوهم «أفإن مات أو قتل» 3: 144 رجعتم عن دينكم كفارا كما كنتم، وتركتم جهاد عدوكم، وكتاب الله. وما خلف نبيه صلى الله عليه وسلم من دينه معكم وعندكم، وقد بين لكم فيما جاءكم به عني أنه ميت ومفارقكم، «ومن ينقلب على عقبيه» 3: 144: أي يرجع عن دينه «فلن يضر الله شيئا» 3: 144: أي ليس ينقص ذلك عز الله تعالى ولا ملكه ولا سلطانه ولا قدرته، «وسيجزي الله الشاكرين» 3: 144: أي من أطاعه وعمل بأمره . (ذكره أن الموت بإذن الله) : ثم قال: «وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا» 3: 145: أي أن لمحمد صلى الله عليه وسلم أجلا هو بالغه، فإذا أذن الله عز وجل في ذلك كان. «ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها، وسنجزي الشاكرين» 3: 145: أي من كان منكم يريد الدنيا، ليست له رغبة في الآخرة، نؤته منها ما قسم له من رزق، ولا يعدوه فيها، وليس له في الآخرة من حظ «ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها» 3: 145 ما وعد به، مع ما يجزى عليه من رزقه في دنياه، وذلك جزاء الشاكرين، أي المتقين. (ذكر شجاعة المجاهدين من قبل مع الأنبياء) : ثم قال: «وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله، وما ضعفوا وما استكانوا، والله يحب الصابرين» 3: 146:

Abschnitt V02/P111–V02/P113İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye (s. V02/P111–V02/P113)
Orijinal Metin (AR)

أي وكأين من نبي أصابه القتل، ومعه ربيون كثير: أي جماعة، فما وهنوا لفقد نبيهم، وما ضعفوا عن عدوهم، وما استكانوا لما أصابهم في الجهاد عن الله تعالى وعن دينهم، وذلك الصبر، والله يحب الصابرين «وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين» 3: 147. (تفسير ابن هشام لبعض الغريب) : قال ابن هشام: واحد الربيين: ربي، وقولهم: الرباب، لولد عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس، ولضبة، لأنهم تجمعوا وتحالفوا، من هذا، يريدون الجماعات. وواحدة الرباب: ربة (وربابة) وهي جماعات قداح أو عصي ونحوها، فشبهوها بها. قال أبو ذؤيب الهذلي : وكأنهن ربابة وكأنه ... يسر يفيص على القداح ويصدع وهذا البيت في أبيات له. وقال أمية بن أبي الصلت: حول شياطينهم أبابيل رب ... يون شدوا سنورا مدسورا وهذا البيت في قصيدة له: قال ابن هشام: والربابة (أيضا) : الخرقة التي تلف فيها القداح. قال ابن هشام: والسنور: الدروع. والدسر، هي المسامير التي في الحلق، يقول الله عز وجل «وحملناه على ذات ألواح ودسر» 54: 13. قال الشاعر، وهو أبو الأخزر الحماني، من تميم: دسرا بأطراف القنا المقوم قال ابن إسحاق: أي فقولوا مثل ما قالوا، واعلموا أنما ذلك بذنوب منكم، واستغفروه كما استغفروه، وامضوا على دينكم كما مضوا على دينهم، ولا ترتدوا على أعقابكم راجعين، واسألوه كما سألوه أن يثبت أقدامكم، واستنصروه كما استنصروه على القوم الكافرين، فكل هذا من قولهم قد كان، وقد قتل نبيهم، فلم يفعلوا كما فعلتم، فآتاهم الله ثواب الدنيا بالظهور على عدوهم، وحسن ثواب الآخرة وما وعد الله فيها، والله يحب المحسنين. (تحذيره إياهم من إطاعة الكفار) : «يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين» 3: 149: أي عن عدوكم، فتذهب دنياكم وآخرتكم «بل الله مولاكم وهو خير الناصرين» 3: 150، فإن كان ما تقولون بألسنتكم صدقا في قلوبكم فاعتصموا به، ولا تستنصروا بغيره، ولا ترجعوا على أعقابكم مرتدين عن دينه. «سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب» 3: 151: أي الذي به كنت أنصركم عليهم بما أشركوا بي ما لم أجعل لهم من حجة، أي فلا تظنوا أن لهم عاقبة نصر ولا ظهور عليكم ما اعتصمتم بي، واتبعتم أمري، للمصيبة التي أصابتكم منهم بذنوب قدمتموها لأنفسكم، خالفتم بها أمري للمعصية، وعصيتم بها النبي صلى الله عليه وسلم. «ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه، حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر، وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون، منكم من يريد الدنيا، ومنكم من يريد الآخرة ، ثم صرفكم عنهم ليبتليكم، ولقد عفا عنكم، والله ذو فضل على المؤمنين 3: 152» أي وقد وفيت لكم بما وعدتكم من النصر على عدوكم، إذ تحسونهم بالسيوف، أي القتل، بإذني وتسليطي أيديكم عليهم، وكفى أيديهم عنكم. قال ابن هشام: الحس: الاستئصال: يقال: حسست الشيء: أي استأصلته بالسيف وغيره. قال جرير: تحسهم السيوف كما تسامى ... حريق النار في الأجم الحصيد وهذا البيت في قصيدة له. وقال رؤبة بن العجاج: إذا شكونا سنة حسوسا ... تأكل بعد الأخضر اليبيسا وهذان البيتان في أرجوزة له.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أي وكأين من نبي أصابه القتل، ومعه ربيون كثير: أي جماعة، فما وهنوا لفقد نبيهم، وما ضعفوا عن عدوهم، وما استكانوا لما أصابهم في الجهاد عن الله تعالى وعن دينهم، وذلك الصبر، والله يحب الصابرين «وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين» 3: 147. (تفسير ابن هشام لبعض الغريب) : قال ابن هشام: واحد الربيين: ربي، وقولهم: الرباب، لولد عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس، ولضبة، لأنهم تجمعوا وتحالفوا، من هذا، يريدون الجماعات. وواحدة الرباب: ربة (وربابة) وهي جماعات قداح أو عصي ونحوها، فشبهوها بها. قال أبو ذؤيب الهذلي : وكأنهن ربابة وكأنه ... يسر يفيص على القداح ويصدع وهذا البيت في أبيات له. وقال أمية بن أبي الصلت: حول شياطينهم أبابيل رب ... يون شدوا سنورا مدسورا وهذا البيت في قصيدة له: قال ابن هشام: والربابة (أيضا) : الخرقة التي تلف فيها القداح. قال ابن هشام: والسنور: الدروع. والدسر، هي المسامير التي في الحلق، يقول الله عز وجل «وحملناه على ذات ألواح ودسر» 54: 13. قال الشاعر، وهو أبو الأخزر الحماني، من تميم: دسرا بأطراف القنا المقوم قال ابن إسحاق: أي فقولوا مثل ما قالوا، واعلموا أنما ذلك بذنوب منكم، واستغفروه كما استغفروه، وامضوا على دينكم كما مضوا على دينهم، ولا ترتدوا على أعقابكم راجعين، واسألوه كما سألوه أن يثبت أقدامكم، واستنصروه كما استنصروه على القوم الكافرين، فكل هذا من قولهم قد كان، وقد قتل نبيهم، فلم يفعلوا كما فعلتم، فآتاهم الله ثواب الدنيا بالظهور على عدوهم، وحسن ثواب الآخرة وما وعد الله فيها، والله يحب المحسنين. (تحذيره إياهم من إطاعة الكفار) : «يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين» 3: 149: أي عن عدوكم، فتذهب دنياكم وآخرتكم «بل الله مولاكم وهو خير الناصرين» 3: 150، فإن كان ما تقولون بألسنتكم صدقا في قلوبكم فاعتصموا به، ولا تستنصروا بغيره، ولا ترجعوا على أعقابكم مرتدين عن دينه. «سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب» 3: 151: أي الذي به كنت أنصركم عليهم بما أشركوا بي ما لم أجعل لهم من حجة، أي فلا تظنوا أن لهم عاقبة نصر ولا ظهور عليكم ما اعتصمتم بي، واتبعتم أمري، للمصيبة التي أصابتكم منهم بذنوب قدمتموها لأنفسكم، خالفتم بها أمري للمعصية، وعصيتم بها النبي صلى الله عليه وسلم. «ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه، حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر، وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون، منكم من يريد الدنيا، ومنكم من يريد الآخرة ، ثم صرفكم عنهم ليبتليكم، ولقد عفا عنكم، والله ذو فضل على المؤمنين 3: 152» أي وقد وفيت لكم بما وعدتكم من النصر على عدوكم، إذ تحسونهم بالسيوف، أي القتل، بإذني وتسليطي أيديكم عليهم، وكفى أيديهم عنكم. قال ابن هشام: الحس: الاستئصال: يقال: حسست الشيء: أي استأصلته بالسيف وغيره. قال جرير: تحسهم السيوف كما تسامى ... حريق النار في الأجم الحصيد وهذا البيت في قصيدة له. وقال رؤبة بن العجاج: إذا شكونا سنة حسوسا ... تأكل بعد الأخضر اليبيسا وهذان البيتان في أرجوزة له.

%0
10 Bölüm