وبويع علي بن أبي طالب بالمدينة، فقال له عبد الله بن العباس, والحسن بن علي: اكتب إلى معاوية, فأقره على عمله ولا تحركه، وأطمعه، فإنه سيطمع ويكفيك نفسه وناحيته، فإذا بايع الناس لك أقررته، أو عزلته. قال: فإنه لا يرضى حتى أعطيه عهد الله وميثاقه أن لا أعزله. فقالا: لا نعطه عهدا ولا ميثاقا. فبلغ ذلك معاوية, فقال: والله لا ألي له شيئا أبدا، ولا أبايعه، ولا أقدم عليه. وأظهر بالشام أن الزبير بن العوام قادم عليهم وأنه يبايع له. فلما بلغه خروج الزبير, وطلحة إلى الجمل أمسك عن ذكره، فلما بلغه قتل الزبير, قال: يرحم الله أبا عبد الله، أما إنه لو قدم علينا لبايعنا له، وكان أهلا أن نقدمه لها. فلما انصرف علي من البصرة, أرسل جرير بن عبد الله البجلي إلى معاوية، فكلمه وعظم عليه أمر علي وسابقته في الإسلام, ومكانه من رسول الله صلى الله عليه وسلم, واجتماع الناس عليه. وأراده على الدخول في طاعته والبيعة له, فأبى، وجرى بينه وبين جرير كلام كثير، فانصرف جرير إلى علي بن أبي طالب, فأخبره بذلك، فذلك حين أجمع على على الخروج إلى صفين. وبعث معاوية أبا مسلم الخولاني إلى علي بأشياء يطلبها منه، ويسأله أن يدفع إليه قتلة عثمان حتى يقتلهم به، فإنه إن لم يفعل ذلك أنهج للقوم، يعني أهل الشام، بصائرهم لقتاله, فأبى علي أن يفعل، فرجع أبو مسلم إلى معاوية, فأخبره بما رأى من علي وأصحابه، وجرت بين علي ومعاوية كتب ورسائل كثيرة. ثم أجمع علي على الخروج من الكوفة يريد معاوية بالشام، وبلغ ذلك معاوية, فخرج في أهل الشام يريد عليا، فالتقوا بصفين, لسبع ليال بقين من المحرم, سنة سبع وثلاثين، فلما كان هلال صفر, نشبت الحرب بينهم, فاقتتلوا أيام صفين قتالا شديدا, حتى هر الناس القتال وكرهوا الحرب، فرفع أهل الشام المصاحف, وقالوا: ندعوكم إلى كتاب الله والحكم بما فيه. وكان ذلك مكيدة من عمرو بن العاص، فاصطلحوا وكتبوا بينهم كتابا على أن يوافوا رأس الحول أذرح، ويحكموا حكمين ينظران في أمر الناس، فيرضون بحكمهما، فحكم علي أبا موسى الأشعري، وحكم معاوية عمرو بن العاص. وتفرق الناس، فرجع علي إلى الكوفة بالاختلاف والدغل، واختلف عليه أصحابه، فخرج عليه الخوارج من أصحابه ومن كان معه وأنكروا تحكيمه, وقالوا: لا حكم إلا لله. ورجع معاوية إلى الشام بالألفة واجتماع الكلمة عليه. ووافى الحكمان بعد الحول بأذرح, في شعبان, سنة ثمان وثلاثين، واجتمع الناس إليهما، فكان بينهما كلام اجتمعا عليه في السر, ثم خالفه عمرو بن العاص في العلانية، فقدم أبا موسى فتكلم, وخلع عليا, ومعاوية، ثم تكلم عمرو بن العاص, فخلع عليا, وأقر معاوية، فتفرق الحكمان ومن كان اجتمع إليهما، وبايع أهل الشام معاوية بالخلافة في ذي القعدة, سنة ثمان وثلاثين. وبعث معاوية على الحج, سنة تسع وثلاثين يزيد بن شجرة الرهاوي، وبعث علي بن أبي طالب في هذه السنة على الموسم: عبيد الله بن العباس، فاجتمعا بمكة, وسأل كل واحد منهما صاحبه أن يسلم إليه، فأبيا جميعا, واصطلحا على أن يصلي بالناس ويحج بهم تلك السنة: شيبة بن عثمان العبدري، فحج بالناس تلك السنة. وكان معاوية يبعث الغارات فيقتلون من كان في طاعة علي ومن أعان على قتل عثمان، فبعث بسر بن أرطأة العامري إلى المدينة ومكة واليمن يستعرض الناس، فقتل باليمن عبد الرحمن وقثم ابني عبيد الله بن العباس. ثم قتل علي بن أبي طالب عليه السلام في شهر رمضان, سنة أربعين، فحج بالناس تلك السنة: المغيرة بن شعبة بكتاب افتعله من معاوية بن أبي سفيان، وصالح الحسن بن علي معاوية بن أبي سفيان، وسلم له الأمر، وبايعه الناس جميعا, فسمي عام الجماعة.
وبويع علي بن أبي طالب بالمدينة، فقال له عبد الله بن العباس, والحسن بن علي: اكتب إلى معاوية, فأقره على عمله ولا تحركه، وأطمعه، فإنه سيطمع ويكفيك نفسه وناحيته، فإذا بايع الناس لك أقررته، أو عزلته. قال: فإنه لا يرضى حتى أعطيه عهد الله وميثاقه أن لا أعزله. فقالا: لا نعطه عهدا ولا ميثاقا. فبلغ ذلك معاوية, فقال: والله لا ألي له شيئا أبدا، ولا أبايعه، ولا أقدم عليه. وأظهر بالشام أن الزبير بن العوام قادم عليهم وأنه يبايع له. فلما بلغه خروج الزبير, وطلحة إلى الجمل أمسك عن ذكره، فلما بلغه قتل الزبير, قال: يرحم الله أبا عبد الله، أما إنه لو قدم علينا لبايعنا له، وكان أهلا أن نقدمه لها. فلما انصرف علي من البصرة, أرسل جرير بن عبد الله البجلي إلى معاوية، فكلمه وعظم عليه أمر علي وسابقته في الإسلام, ومكانه من رسول الله صلى الله عليه وسلم, واجتماع الناس عليه. وأراده على الدخول في طاعته والبيعة له, فأبى، وجرى بينه وبين جرير كلام كثير، فانصرف جرير إلى علي بن أبي طالب, فأخبره بذلك، فذلك حين أجمع على على الخروج إلى صفين. وبعث معاوية أبا مسلم الخولاني إلى علي بأشياء يطلبها منه، ويسأله أن يدفع إليه قتلة عثمان حتى يقتلهم به، فإنه إن لم يفعل ذلك أنهج للقوم، يعني أهل الشام، بصائرهم لقتاله, فأبى علي أن يفعل، فرجع أبو مسلم إلى معاوية, فأخبره بما رأى من علي وأصحابه، وجرت بين علي ومعاوية كتب ورسائل كثيرة. ثم أجمع علي على الخروج من الكوفة يريد معاوية بالشام، وبلغ ذلك معاوية, فخرج في أهل الشام يريد عليا، فالتقوا بصفين, لسبع ليال بقين من المحرم, سنة سبع وثلاثين، فلما كان هلال صفر, نشبت الحرب بينهم, فاقتتلوا أيام صفين قتالا شديدا, حتى هر الناس القتال وكرهوا الحرب، فرفع أهل الشام المصاحف, وقالوا: ندعوكم إلى كتاب الله والحكم بما فيه. وكان ذلك مكيدة من عمرو بن العاص، فاصطلحوا وكتبوا بينهم كتابا على أن يوافوا رأس الحول أذرح، ويحكموا حكمين ينظران في أمر الناس، فيرضون بحكمهما، فحكم علي أبا موسى الأشعري، وحكم معاوية عمرو بن العاص. وتفرق الناس، فرجع علي إلى الكوفة بالاختلاف والدغل، واختلف عليه أصحابه، فخرج عليه الخوارج من أصحابه ومن كان معه وأنكروا تحكيمه, وقالوا: لا حكم إلا لله. ورجع معاوية إلى الشام بالألفة واجتماع الكلمة عليه. ووافى الحكمان بعد الحول بأذرح, في شعبان, سنة ثمان وثلاثين، واجتمع الناس إليهما، فكان بينهما كلام اجتمعا عليه في السر, ثم خالفه عمرو بن العاص في العلانية، فقدم أبا موسى فتكلم, وخلع عليا, ومعاوية، ثم تكلم عمرو بن العاص, فخلع عليا, وأقر معاوية، فتفرق الحكمان ومن كان اجتمع إليهما، وبايع أهل الشام معاوية بالخلافة في ذي القعدة, سنة ثمان وثلاثين. وبعث معاوية على الحج, سنة تسع وثلاثين يزيد بن شجرة الرهاوي، وبعث علي بن أبي طالب في هذه السنة على الموسم: عبيد الله بن العباس، فاجتمعا بمكة, وسأل كل واحد منهما صاحبه أن يسلم إليه، فأبيا جميعا, واصطلحا على أن يصلي بالناس ويحج بهم تلك السنة: شيبة بن عثمان العبدري، فحج بالناس تلك السنة. وكان معاوية يبعث الغارات فيقتلون من كان في طاعة علي ومن أعان على قتل عثمان، فبعث بسر بن أرطأة العامري إلى المدينة ومكة واليمن يستعرض الناس، فقتل باليمن عبد الرحمن وقثم ابني عبيد الله بن العباس. ثم قتل علي بن أبي طالب عليه السلام في شهر رمضان, سنة أربعين، فحج بالناس تلك السنة: المغيرة بن شعبة بكتاب افتعله من معاوية بن أبي سفيان، وصالح الحسن بن علي معاوية بن أبي سفيان، وسلم له الأمر، وبايعه الناس جميعا, فسمي عام الجماعة.