5855- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الحميد بن جعفر, عن أبيه, قال: قال عمرو بن العاص: كنت للإسلام مجانبا معاندا, حضرت بدرا مع المشركين, فنجوت, ثم حضرت أحدا, فنجوت, ثم حضرت الخندق, فنجوت, فقلت في نفسي: كم أوضع؟ والله ليظهرن محمد على قريش, فلحقت بمالي بالوهط, وأقللت من الناس, فلم أحضر الحديبية ولا صلحها, وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلح, ورجعت قريش إلى مكة, فجعلت أقول: يدخل محمد قابلا مكة بأصحابه، ما مكة لنا بمنزل ولا الطائف, وما شيء خير من الخروج، وأنا بعد نات عن الإسلام، أرى لو أسلمت قريش كلها لم أسلم، فقدمت مكة, فجمعت رجالا من قومي كانوا يرون رأيي ويسمعون مني, ويقدمونني فيما نابهم, فقلت لهم: كيف أنا فيكم؟ قالوا: ذو رأينا ومدرهنا مع يمن نقيبة وبركة أمر, قلت: تعلموا والله أني لأرى أمر محمد أمرا يعلو الأمور علوا منكرا, وإني قد رأيت رأيا، قالوا: ما هو؟ قلت: نلحق بالنجاشي فنكون عنده, فإن يظهر محمد كنا عند النجاشي, فنكون تحت يده أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد, وإن تظهر قريش, فنحن من قد عرفوا. قالوا: هذا الرأي ! قلت: فاجمعوا ما تهدونه له. وكان أحب ما يهدى إليه من أرضنا الأدم. قال: فجمعنا أدما كثيرا, ثم خرجنا, فقدمنا على النجاشي, فوالله إنا لعنده, إذ جاء عمرو بن أمية الضمري, وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إليه بكتاب كتب إليه يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان, فدخل عليه, ثم خرج من عنده, فقلت لأصحابي: هذا عمرو بن أمية, ولو قد دخلت على النجاشي قد سألته إياه, فأعطانيه, فضربت عنقه, فإذا فعلت ذلك سررت قريشا, وكنت قد أجزأت عنها حين قتلت رسول محمد. قال: فدخلت على النجاشي, فسجدت له كما كنت أصنع, فقال: مرحبا بصديقي! أهديت إلي من بلادك شيئا؟ فقلت: نعم, أيها الملك, أهديت إليك أدما كثيرا. ثم قربته إليه, فأعجبه وفرق منه أشياء بين بطارقته, وأمر بسائره فأدخل في موضع, وأمر أن يكتب ويتحفظ به, فلما رأيت طيب نفسه, قلت: أيها الملك, إني قد رأيت رجلا (خرج) من عندك وهو رسول رجل عدو لنا، قد وترنا وقتل أشرافنا وخيارنا, فأعطنيه فأقتله! فغضب, فرفع يده, فضرب بها أنفي ضربة ظننت أنه كسره وابتدر منخراي، فجعلت أتلقى الدم بثيابي, وأصابني من الذل ما لو انشقت لي الأرض دخلت فيها فرقا منه. فقلت له: أيها الملك, لو ظننت أنك تكره ما قلت ما سألتكه, قال: فاستحيا, وقال: ياعمرو, تسألني أن أعطيك رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، من يأتيه الناموس الأكبر, الذي كان يأتي موسى، والذي كان يأتي عيسى بن مريم لتقتله؟!
5855- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الحميد بن جعفر, عن أبيه, قال: قال عمرو بن العاص: كنت للإسلام مجانبا معاندا, حضرت بدرا مع المشركين, فنجوت, ثم حضرت أحدا, فنجوت, ثم حضرت الخندق, فنجوت, فقلت في نفسي: كم أوضع؟ والله ليظهرن محمد على قريش, فلحقت بمالي بالوهط, وأقللت من الناس, فلم أحضر الحديبية ولا صلحها, وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلح, ورجعت قريش إلى مكة, فجعلت أقول: يدخل محمد قابلا مكة بأصحابه، ما مكة لنا بمنزل ولا الطائف, وما شيء خير من الخروج، وأنا بعد نات عن الإسلام، أرى لو أسلمت قريش كلها لم أسلم، فقدمت مكة, فجمعت رجالا من قومي كانوا يرون رأيي ويسمعون مني, ويقدمونني فيما نابهم, فقلت لهم: كيف أنا فيكم؟ قالوا: ذو رأينا ومدرهنا مع يمن نقيبة وبركة أمر, قلت: تعلموا والله أني لأرى أمر محمد أمرا يعلو الأمور علوا منكرا, وإني قد رأيت رأيا، قالوا: ما هو؟ قلت: نلحق بالنجاشي فنكون عنده, فإن يظهر محمد كنا عند النجاشي, فنكون تحت يده أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد, وإن تظهر قريش, فنحن من قد عرفوا. قالوا: هذا الرأي ! قلت: فاجمعوا ما تهدونه له. وكان أحب ما يهدى إليه من أرضنا الأدم. قال: فجمعنا أدما كثيرا, ثم خرجنا, فقدمنا على النجاشي, فوالله إنا لعنده, إذ جاء عمرو بن أمية الضمري, وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إليه بكتاب كتب إليه يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان, فدخل عليه, ثم خرج من عنده, فقلت لأصحابي: هذا عمرو بن أمية, ولو قد دخلت على النجاشي قد سألته إياه, فأعطانيه, فضربت عنقه, فإذا فعلت ذلك سررت قريشا, وكنت قد أجزأت عنها حين قتلت رسول محمد. قال: فدخلت على النجاشي, فسجدت له كما كنت أصنع, فقال: مرحبا بصديقي! أهديت إلي من بلادك شيئا؟ فقلت: نعم, أيها الملك, أهديت إليك أدما كثيرا. ثم قربته إليه, فأعجبه وفرق منه أشياء بين بطارقته, وأمر بسائره فأدخل في موضع, وأمر أن يكتب ويتحفظ به, فلما رأيت طيب نفسه, قلت: أيها الملك, إني قد رأيت رجلا (خرج) من عندك وهو رسول رجل عدو لنا، قد وترنا وقتل أشرافنا وخيارنا, فأعطنيه فأقتله! فغضب, فرفع يده, فضرب بها أنفي ضربة ظننت أنه كسره وابتدر منخراي، فجعلت أتلقى الدم بثيابي, وأصابني من الذل ما لو انشقت لي الأرض دخلت فيها فرقا منه. فقلت له: أيها الملك, لو ظننت أنك تكره ما قلت ما سألتكه, قال: فاستحيا, وقال: ياعمرو, تسألني أن أعطيك رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، من يأتيه الناموس الأكبر, الذي كان يأتي موسى، والذي كان يأتي عيسى بن مريم لتقتله؟!