Abschnitt V00/P435–V00/P436Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh (s. V00/P435–V00/P436)
Orijinal Metin (AR)فإذا ذكر نفسه العقاب عند الذنوب ، تخويفا لها ليتوب من الذنوب، وذكرها الرجاء عند التوبة، ليردع نفسه عن القنوط، وتسخو بالتوبة لرجاء المغفرة عند اعتراض القنوط القاطع عن العمل أنه لا يتقبل منه ، فرجا القبول وغفران الذنوب لا فسخا بالتوبة نفسا، وبالعمل لرجاء الرحمة والعفو والصفح والتجاوز ، فقد وضع الخوف والرجاء بالموضع الذي وضعهما الله عز وجل فيه ، وأدب نفسه بأدب الله عز وجل في كتابه، ولم يغتر ولم يقنط من رحمة ربه عز وجل. ومن قلب هذين المعنيين من الخوف والرجاء، وذكر الرجاء عند الذنوب، ونسي اا الخوف والحذر ، فطيب نفسه بذكر الرجاء، فقل خوفه وزال حذره، فأقام عن المعاضي متمنيا ، فذلك المغتر بالله عز وجل ، المتأدب بغير آدبه ، والواضع الرجاء في غير موضعه، والتارك لاستعمال الخوف في موضعه عند الحاجة إليه، فهذه صفة المغترين من العاصين الموحدين . وإنما مثله في ذلك مثل عبد له مولى، إذا عاقب مملوكه عاقبه بأشد العقوبة وأعظمها ، وهو مع ذلك رحيم عظيم الرحمة ، يعفو كثيرا ، ويعاقب فيبالغ في العقوبة سورة البقرة، الآية: 195. في ط: به. ============================================================ فعقوبته على قدر عفوه، فقال لعبده مع عظيم هذا الخطر: إن أنت أتيتني غدا يوم السبت رضيت عنك، وأعطيتك من المال كذا وكذا ، واعتقتك وزوجتك وأخدمتك، وإن تأخرت إلى بعد غد، يوم الأحد، فأتيتني يوم الأحد، لم أعطك من ذلك شيئا، وغضبت عليك وعذبتك عذابا شديدا ، وسجنتك سجنا طويلا ، فعرضت للعبد لذة، إن أصابها اشتغل عن مولاه ان يأتيه يوم السبت وتأخر الذهاب إلى يوم الأحد، فاشتغل بلذته، ورجى نفسه عفو مولاه ورحمته ناسيا مع ذلك شدة عقوبته، وإن ذكرها ذكرها بغير تعظيم لها ذكرا لا يمنعه عن الشغل يوم السبت، وتأخير الذهاب إلى يوم الأحد، لما غلب على قلبه من حلاوة لذته . فاثر إصابة لذته على طاعة مولاه، في إتيانه يوم السبت الذي وعده فيه بالرضا والثواب، فأخر الذهاب إليه إلى يوم الأحد، لئلا تفوته لذته، وقد علم انه قدا توعده إن آتاه يوم الأحد ان يغضب عليه، وججرمه ما وعده، ويعاقبه بأش العقوبة ، فتشاغل يوم السبت بلذته، وهو طيب النفس بما تذكره نفسه من الرجاء، فقد قطعه ذكر الرجاء عن خوف العقوبة ، تاركا للذهاب في اليوم الذي وعده فيه النواب، ويرجو الثواب والعفو مع التأخير للذهاب في اليوم الذي توعده فيه بالغضب والعقاب، وهو ناس للعقوبة، تارك للذهاب، لينجز ما وعده من الثواب ي يوم السبت ، متمن لعفوه. يقول لنفسه أذهب يوم الأحد، فيعفو عني مولاي ويرضى، ويعطيني ما وعدني سن المال، ويزوجني ويخدمني، قد أنساه هذا الذي ترجتيه نفسه خوف مولاه وحذره، ولم ينرك لذته القاطعة له عن طاعة مولاه، ألم يك هذا مغررا بنفسه، خاطرا ببدنه ، تاركا للوثيفة والاحتياط لنفسه ، معرضا نفسه هلكتها ، مضيعا لطلب رضا مولاه وتنجز توابه؟ .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإذا ذكر نفسه العقاب عند الذنوب ، تخويفا لها ليتوب من الذنوب، وذكرها الرجاء عند التوبة، ليردع نفسه عن القنوط، وتسخو بالتوبة لرجاء المغفرة عند اعتراض القنوط القاطع عن العمل أنه لا يتقبل منه ، فرجا القبول وغفران الذنوب لا فسخا بالتوبة نفسا، وبالعمل لرجاء الرحمة والعفو والصفح والتجاوز ، فقد وضع الخوف والرجاء بالموضع الذي وضعهما الله عز وجل فيه ، وأدب نفسه بأدب الله عز وجل في كتابه، ولم يغتر ولم يقنط من رحمة ربه عز وجل. ومن قلب هذين المعنيين من الخوف والرجاء، وذكر الرجاء عند الذنوب، ونسي اا الخوف والحذر ، فطيب نفسه بذكر الرجاء، فقل خوفه وزال حذره، فأقام عن المعاضي متمنيا ، فذلك المغتر بالله عز وجل ، المتأدب بغير آدبه ، والواضع الرجاء في غير موضعه، والتارك لاستعمال الخوف في موضعه عند الحاجة إليه، فهذه صفة المغترين من العاصين الموحدين . وإنما مثله في ذلك مثل عبد له مولى، إذا عاقب مملوكه عاقبه بأشد العقوبة وأعظمها ، وهو مع ذلك رحيم عظيم الرحمة ، يعفو كثيرا ، ويعاقب فيبالغ في العقوبة سورة البقرة، الآية: 195. في ط: به. ============================================================ فعقوبته على قدر عفوه، فقال لعبده مع عظيم هذا الخطر: إن أنت أتيتني غدا يوم السبت رضيت عنك، وأعطيتك من المال كذا وكذا ، واعتقتك وزوجتك وأخدمتك، وإن تأخرت إلى بعد غد، يوم الأحد، فأتيتني يوم الأحد، لم أعطك من ذلك شيئا، وغضبت عليك وعذبتك عذابا شديدا ، وسجنتك سجنا طويلا ، فعرضت للعبد لذة، إن أصابها اشتغل عن مولاه ان يأتيه يوم السبت وتأخر الذهاب إلى يوم الأحد، فاشتغل بلذته، ورجى نفسه عفو مولاه ورحمته ناسيا مع ذلك شدة عقوبته، وإن ذكرها ذكرها بغير تعظيم لها ذكرا لا يمنعه عن الشغل يوم السبت، وتأخير الذهاب إلى يوم الأحد، لما غلب على قلبه من حلاوة لذته . فاثر إصابة لذته على طاعة مولاه، في إتيانه يوم السبت الذي وعده فيه بالرضا والثواب، فأخر الذهاب إليه إلى يوم الأحد، لئلا تفوته لذته، وقد علم انه قدا توعده إن آتاه يوم الأحد ان يغضب عليه، وججرمه ما وعده، ويعاقبه بأش العقوبة ، فتشاغل يوم السبت بلذته، وهو طيب النفس بما تذكره نفسه من الرجاء، فقد قطعه ذكر الرجاء عن خوف العقوبة ، تاركا للذهاب في اليوم الذي وعده فيه النواب، ويرجو الثواب والعفو مع التأخير للذهاب في اليوم الذي توعده فيه بالغضب والعقاب، وهو ناس للعقوبة، تارك للذهاب، لينجز ما وعده من الثواب ي يوم السبت ، متمن لعفوه. يقول لنفسه أذهب يوم الأحد، فيعفو عني مولاي ويرضى، ويعطيني ما وعدني سن المال، ويزوجني ويخدمني، قد أنساه هذا الذي ترجتيه نفسه خوف مولاه وحذره، ولم ينرك لذته القاطعة له عن طاعة مولاه، ألم يك هذا مغررا بنفسه، خاطرا ببدنه ، تاركا للوثيفة والاحتياط لنفسه ، معرضا نفسه هلكتها ، مضيعا لطلب رضا مولاه وتنجز توابه؟ .
Abschnitt V00/P436–V00/P438Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh (s. V00/P436–V00/P438)
Orijinal Metin (AR)و كذلك لو قال له مولاه : إذا عملت كذا وكذا محكما تامأ أعطيتك الف دينار، وإن أفسدته لم أعطك شيئا وضربتك الف سوط، فترك إحكامه للذة شغلته ، وأفسده على عمد للذة آثرها ، لا ينالها إلا بفساد ذلك العمل ، فأثرها وهو يعلم ان ============================================================ العمل يفسد ، كراهة الشغل عنها بإحكام ذلك، أو كراهة تحمل مكروه: من تعب على بدنه ، أو قلة في غذائه، وهو مع ذلك طيب النفس ، يطيبها ويرجيها الف دينار غير خائف لما توعد به من ضرب آلف سوط الم يك مغرورا قد غرته نفسه، فوضع الرجاء في غير موضعه، وازال الخوف الذي يبعثه على طاعة مولاه عن موضعه، ولم يضع وعد مولاه وتوعده كل واحدة منهما في موضع ينتفع به، فكذلك المغتر بالله عز وجل، أقام على ما أوجب عليه حرمان جواره، والحلول في عذابه ، طيب النفس راجيا للثواب، غير خائف من العذاب، أفليس هذا مغترا خاطرا بنفسه؟ وإن كان مولاه عظيم العفو قد يفعل ذلك له وقد لا يفعل ألم يك فد اغتر وخاطر بنفسه، وغرته نفسه وخدعته؟ لأن العقاب في الحكم عليه يقين لا شك فيه ، والرجاء للمغفرة من غير توبة مع الأصرار شك لا يقين فيه . فهو تارك للوثيقة، مغرر بنفس ليس لها خلف لا يأمن ان يبدو له من الله عز وجل غير ما يحتسب، وذلك ان الذي وجب عليه لا يشك فيه ، كما وصف الله عز وجل المغترين، فقال:{وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون) قيل في بعض التفسير : أعمال كانوا يرون أنها خيرا فصارت شرا، فذلك رجاء كاذب. قلت: اليس الرجاء مبسوطا للموحدين وإن عظمت ذنوبهم، والإياس محرما عليهم؟ قال: آجل، وليس هذا موضعه الذي وضع فيه ، ولكنه موضع خوف من اله وقد يكون العبد عاصيا مغترا فإن عارضه القنوط قمعه بالرجاء، من أجل التوحيد ، لا فقفمع به القنوط الذي هو معصية لمولاه، لئلا يجمع معصية وقنوطا فيكونا ذنبين فإن طيب بعد ذلك نفسه بذكر الرجاء، فجراه على المقام على معاصي الله عز وجل، فقد اغتر بالله عز وجل ، لأن الله عز وجل جعل الرجاء مزيلا للقنوط الذي ينع من التوبة والعمل، باعثا على الطاعة والقربة إليه، وجعل الخوف مانعا من الأمن والاغترار ، مزيلا عن الإقامة على الذنوب، مانعا لمواقعتها عند الهم بها . سورة الزمر، الآية: 47 . ============================================================ الم تسمع إلى قوله عز وجل: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن اهوى فإن الجنة هي المأوى) ؟ فالخوف مانع من الذنب قبل مواقعته مهيج على التوبة بعد إصابته . فهذا فرق ما بين الرجاء والغرة بالله عز وجل. ولقد أعلمنا الله عز وجل على لسان النبي له أن الغرة تشتمل في آخر الزمان على آخر هذه الأمة، بذكر الرجاء في غير موضعه، فذمهم النبي عوالله بذلك وأخبر أن ذلك عند ذهاب الحق وأهله، وغلبة الباطل على آخر هذه الأمة، رواه عن معقل بن يسار أنه قال لله: يأتي على الناس زمان يخلق فيه القرآن في قلوب الرجال كما تخلق الثياب على الأبدان ، يكون أمرهم كله طمعا لا خوف معه، إن أحسن أحدهم قال : يتقبل م ني، وإن أساء قال : يغفر لي" فأخبر الله أن ذلك عند ذهاب الفهم والعقل عن الله عز وجل من قلوبهم حتى بخلق فيها فهم كتابه ، والأخذ فيه بآدبه ، يقلبون ادابه فيضعون الطمع موضع الخوف والإشفاق والوجل. وبذلك وصف الله عز وجل النصارى في كتابه فقال - بعد ما فرغ من أخباره عن بني إسرائيل - فقال: فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون رض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا)) . قال مجاهد هم النصارى، يأخذون ما أشرف هم من الدنيا من حلال أو حرام يشتهونه ، يأخذونه ويتمنون المغغرة وإن يجدوا الغد مثله يأخذوه. وقال سعيد بن جبير: يعملون بالذنوب ويقولون سيغفر لنا وإن ياتيهم عرض مثله يأخذوه، قال : الذنوب.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)و كذلك لو قال له مولاه : إذا عملت كذا وكذا محكما تامأ أعطيتك الف دينار، وإن أفسدته لم أعطك شيئا وضربتك الف سوط، فترك إحكامه للذة شغلته ، وأفسده على عمد للذة آثرها ، لا ينالها إلا بفساد ذلك العمل ، فأثرها وهو يعلم ان ============================================================ العمل يفسد ، كراهة الشغل عنها بإحكام ذلك، أو كراهة تحمل مكروه: من تعب على بدنه ، أو قلة في غذائه، وهو مع ذلك طيب النفس ، يطيبها ويرجيها الف دينار غير خائف لما توعد به من ضرب آلف سوط الم يك مغرورا قد غرته نفسه، فوضع الرجاء في غير موضعه، وازال الخوف الذي يبعثه على طاعة مولاه عن موضعه، ولم يضع وعد مولاه وتوعده كل واحدة منهما في موضع ينتفع به، فكذلك المغتر بالله عز وجل، أقام على ما أوجب عليه حرمان جواره، والحلول في عذابه ، طيب النفس راجيا للثواب، غير خائف من العذاب، أفليس هذا مغترا خاطرا بنفسه؟ وإن كان مولاه عظيم العفو قد يفعل ذلك له وقد لا يفعل ألم يك فد اغتر وخاطر بنفسه، وغرته نفسه وخدعته؟ لأن العقاب في الحكم عليه يقين لا شك فيه ، والرجاء للمغفرة من غير توبة مع الأصرار شك لا يقين فيه . فهو تارك للوثيقة، مغرر بنفس ليس لها خلف لا يأمن ان يبدو له من الله عز وجل غير ما يحتسب، وذلك ان الذي وجب عليه لا يشك فيه ، كما وصف الله عز وجل المغترين، فقال:{وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون) قيل في بعض التفسير : أعمال كانوا يرون أنها خيرا فصارت شرا، فذلك رجاء كاذب. قلت: اليس الرجاء مبسوطا للموحدين وإن عظمت ذنوبهم، والإياس محرما عليهم؟ قال: آجل، وليس هذا موضعه الذي وضع فيه ، ولكنه موضع خوف من اله وقد يكون العبد عاصيا مغترا فإن عارضه القنوط قمعه بالرجاء، من أجل التوحيد ، لا فقفمع به القنوط الذي هو معصية لمولاه، لئلا يجمع معصية وقنوطا فيكونا ذنبين فإن طيب بعد ذلك نفسه بذكر الرجاء، فجراه على المقام على معاصي الله عز وجل، فقد اغتر بالله عز وجل ، لأن الله عز وجل جعل الرجاء مزيلا للقنوط الذي ينع من التوبة والعمل، باعثا على الطاعة والقربة إليه، وجعل الخوف مانعا من الأمن والاغترار ، مزيلا عن الإقامة على الذنوب، مانعا لمواقعتها عند الهم بها . سورة الزمر، الآية: 47 . ============================================================ الم تسمع إلى قوله عز وجل: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن اهوى فإن الجنة هي المأوى) ؟ فالخوف مانع من الذنب قبل مواقعته مهيج على التوبة بعد إصابته . فهذا فرق ما بين الرجاء والغرة بالله عز وجل. ولقد أعلمنا الله عز وجل على لسان النبي له أن الغرة تشتمل في آخر الزمان على آخر هذه الأمة، بذكر الرجاء في غير موضعه، فذمهم النبي عوالله بذلك وأخبر أن ذلك عند ذهاب الحق وأهله، وغلبة الباطل على آخر هذه الأمة، رواه عن معقل بن يسار أنه قال لله: يأتي على الناس زمان يخلق فيه القرآن في قلوب الرجال كما تخلق الثياب على الأبدان ، يكون أمرهم كله طمعا لا خوف معه، إن أحسن أحدهم قال : يتقبل م ني، وإن أساء قال : يغفر لي" فأخبر الله أن ذلك عند ذهاب الفهم والعقل عن الله عز وجل من قلوبهم حتى بخلق فيها فهم كتابه ، والأخذ فيه بآدبه ، يقلبون ادابه فيضعون الطمع موضع الخوف والإشفاق والوجل. وبذلك وصف الله عز وجل النصارى في كتابه فقال - بعد ما فرغ من أخباره عن بني إسرائيل - فقال: فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون رض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا)) . قال مجاهد هم النصارى، يأخذون ما أشرف هم من الدنيا من حلال أو حرام يشتهونه ، يأخذونه ويتمنون المغغرة وإن يجدوا الغد مثله يأخذوه. وقال سعيد بن جبير: يعملون بالذنوب ويقولون سيغفر لنا وإن ياتيهم عرض مثله يأخذوه، قال : الذنوب.
Abschnitt V00/P438–V00/P440Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh (s. V00/P438–V00/P440)
Orijinal Metin (AR)وقال ابن عباس رضي الله عنه : ألا يقولوا على الله إلا الحق ما يتمنون على اله سورة النازعات، الآية: 40 . أخرجه : الترمذي في سننه ، الباب 73، 79 من كتاب الفتن . سورة الأعراف، الآية: 169. 440 ============================================================ عز وجل من غفران ذنوبهم التي لا يزالون يعودون فيها ولا يتوبون منها ، يخبرك أنهم يفترون فيصيبون الذنوب، ويغترون فيقيمون عليها، ويعاودونها، يرجون المغفرة يعدونها أنفسهم مع معاصي الله عز وجل؛ وعلى ذلك عامة عصا المسلمين من غير قطع بالمغفرة، ولكن غرة تطيب بها أنفسهم، يظنونها رجاء صادقا وهي غرة بالله عز وجل، وخدعة عن طريق النجاة، كما وصف المغترين من هذه الأمة أنهم إن أذنبوا قالوا : يغفر لنا، فلا يفزغون، ولا يرهبون فيتوبوا، وإن أحسنوا قالوا: يتقبل منا فلا يشفقون، ولا يوجلون، قال الخوف عنهم، فلم يخافوا عقوبة على ذنوبهم، ولم يشفقوا على إحسانهم فيحذروا على اعماهم، لتخلص بالقبول إلى ربهم عز وجل. باب الغرة من أهل النسك وأصنافهم واختلافهم، وغرة أهل العلم قلت : فما الغرة ممن أظهر النسك وعد هو نفسه من الديانين؟ قال : أولئك في الغرة أصناف مختلفون : فمغتر بالعلم، ومغتر بالقليل من العمل لا ومغترر بالبصر بالحجاح والجدال، ومغتر بالستر والاإمهال، ومغتر بالثناء من الناس والتعظيم منهم له، ومغتر بذكر آبائه الصالحين. فأما المغترون بالعلم فهم فرق شتى على قدر منازلهم فيه . فمنهم فرقة تغتر بكثرة الرواية وحسن الحفظ مع تضييع واجب حق الله عز وجل، وتخيل نفس أحدهم إليه وعدوه أن مثله لا يعذب، لأنه من العلماء، وأئمة العباد الحافظين على المسلمين علمهم، ويعمى عليه أكثر ذنوبه ، فلا يرى أن مثله في ما بلغ من العلم يرائي ولا يعجب ولا يتكبر ولا يحسد، وإنما يفعل ذلك الجهاد الذين لا يعرزفون العلم ولا يحفظونه، فيقل خوفه وحذره من عذاب الله عز وجل ويغفل التفقد لنفسه ، إذ كان يرى أن مثله لا يعمل بالأخلاق الدنية، لأنه قد ارتفع بالعلم عن ذلك، فلا يتهم نفسه، فإذا لم يتهمها لم يتغقد من نفسه ، الأخلاق المذمومة عند ============================================================ اله عز وجل، ولم يجذرها ، لأنه إنما يتفقدها الجاهل، فأما مثله فقد ارتفع بالعلم عن ذلك، فيضمر ما يكره الله عز وجل : من الرياء والعجب وغيره ، ويغتاب ويهمز ويلمز، ويتكبر على العباد، ويسيء بهم الظن ، ويشمت بالمصائب والبلاء، وهو يرى آنه بريء من جميع ذلك، إذ لم يضع نفسه موضع التهمة ، فيتفقدها عند دعائها إلى ما كره الله عز وجل، فلو تفقد نفسه علم ذلك كله حين تعرض بالدعاء إلى ما كره الله عز وجل ، فهو يعد نفسه من الورعين العالمين بالله عز وجل، وهو عند اله عز وجل من الفاجرين والجهال به ، الذين لا يخافونه ولا يحذرون عقابه . وقد يعلم بعض هذه الفرقة بكثير من ذنوبه، فلا يفزعه ذلك، ولا يرهب من اله عز وجل من آجله ، يرى آنه قد قام مقاما من العلم لا يعذب مثله ، فهذه الفرقة الفاجرة ممن حفظ وأكثر روايته . قلت : فيم ينفي ذلك؟ قال : ينفيه بمعرفته آن العلم حجة عليه، وأن الله عز وجل حمله ما أعظم به عليه حجته، وشدد عليه به في القيامة المسألة ضيع العمل، فلم يقم بواجب الحق لله عز وجل، وبترك ما نهي عنه في ظاهره وباطنه، كان عند الله عز وجل أعظم وأشد عذابا من الجاهل. وإنما جعل الله عز وجل العلم وعلمه عباده، ليعرفوا به ما أوجب عليهم واحب، فيقوموا لله عز وجل بذلك، وليعرفوا ما حرم الله عز وجل فيجانبوه، ويعرفوا بهما فيخافوه، وجعزيل نوابه فيرجوه، وعظيم عذابه فيحذروه، فإن لم يغلب الحذر على قلبه والخوف من الله عز وجل فهو جاهل في العلم ، لأن الله عز وجل وصف العلماء بذلك، فقال عز وجل: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) . قيل في التفسير : أعلمهم بالله عز وجل: أشدهم له خشية .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال ابن عباس رضي الله عنه : ألا يقولوا على الله إلا الحق ما يتمنون على اله سورة النازعات، الآية: 40 . أخرجه : الترمذي في سننه ، الباب 73، 79 من كتاب الفتن . سورة الأعراف، الآية: 169. 440 ============================================================ عز وجل من غفران ذنوبهم التي لا يزالون يعودون فيها ولا يتوبون منها ، يخبرك أنهم يفترون فيصيبون الذنوب، ويغترون فيقيمون عليها، ويعاودونها، يرجون المغفرة يعدونها أنفسهم مع معاصي الله عز وجل؛ وعلى ذلك عامة عصا المسلمين من غير قطع بالمغفرة، ولكن غرة تطيب بها أنفسهم، يظنونها رجاء صادقا وهي غرة بالله عز وجل، وخدعة عن طريق النجاة، كما وصف المغترين من هذه الأمة أنهم إن أذنبوا قالوا : يغفر لنا، فلا يفزغون، ولا يرهبون فيتوبوا، وإن أحسنوا قالوا: يتقبل منا فلا يشفقون، ولا يوجلون، قال الخوف عنهم، فلم يخافوا عقوبة على ذنوبهم، ولم يشفقوا على إحسانهم فيحذروا على اعماهم، لتخلص بالقبول إلى ربهم عز وجل. باب الغرة من أهل النسك وأصنافهم واختلافهم، وغرة أهل العلم قلت : فما الغرة ممن أظهر النسك وعد هو نفسه من الديانين؟ قال : أولئك في الغرة أصناف مختلفون : فمغتر بالعلم، ومغتر بالقليل من العمل لا ومغترر بالبصر بالحجاح والجدال، ومغتر بالستر والاإمهال، ومغتر بالثناء من الناس والتعظيم منهم له، ومغتر بذكر آبائه الصالحين. فأما المغترون بالعلم فهم فرق شتى على قدر منازلهم فيه . فمنهم فرقة تغتر بكثرة الرواية وحسن الحفظ مع تضييع واجب حق الله عز وجل، وتخيل نفس أحدهم إليه وعدوه أن مثله لا يعذب، لأنه من العلماء، وأئمة العباد الحافظين على المسلمين علمهم، ويعمى عليه أكثر ذنوبه ، فلا يرى أن مثله في ما بلغ من العلم يرائي ولا يعجب ولا يتكبر ولا يحسد، وإنما يفعل ذلك الجهاد الذين لا يعرزفون العلم ولا يحفظونه، فيقل خوفه وحذره من عذاب الله عز وجل ويغفل التفقد لنفسه ، إذ كان يرى أن مثله لا يعمل بالأخلاق الدنية، لأنه قد ارتفع بالعلم عن ذلك، فلا يتهم نفسه، فإذا لم يتهمها لم يتغقد من نفسه ، الأخلاق المذمومة عند ============================================================ اله عز وجل، ولم يجذرها ، لأنه إنما يتفقدها الجاهل، فأما مثله فقد ارتفع بالعلم عن ذلك، فيضمر ما يكره الله عز وجل : من الرياء والعجب وغيره ، ويغتاب ويهمز ويلمز، ويتكبر على العباد، ويسيء بهم الظن ، ويشمت بالمصائب والبلاء، وهو يرى آنه بريء من جميع ذلك، إذ لم يضع نفسه موضع التهمة ، فيتفقدها عند دعائها إلى ما كره الله عز وجل، فلو تفقد نفسه علم ذلك كله حين تعرض بالدعاء إلى ما كره الله عز وجل ، فهو يعد نفسه من الورعين العالمين بالله عز وجل، وهو عند اله عز وجل من الفاجرين والجهال به ، الذين لا يخافونه ولا يحذرون عقابه . وقد يعلم بعض هذه الفرقة بكثير من ذنوبه، فلا يفزعه ذلك، ولا يرهب من اله عز وجل من آجله ، يرى آنه قد قام مقاما من العلم لا يعذب مثله ، فهذه الفرقة الفاجرة ممن حفظ وأكثر روايته . قلت : فيم ينفي ذلك؟ قال : ينفيه بمعرفته آن العلم حجة عليه، وأن الله عز وجل حمله ما أعظم به عليه حجته، وشدد عليه به في القيامة المسألة ضيع العمل، فلم يقم بواجب الحق لله عز وجل، وبترك ما نهي عنه في ظاهره وباطنه، كان عند الله عز وجل أعظم وأشد عذابا من الجاهل. وإنما جعل الله عز وجل العلم وعلمه عباده، ليعرفوا به ما أوجب عليهم واحب، فيقوموا لله عز وجل بذلك، وليعرفوا ما حرم الله عز وجل فيجانبوه، ويعرفوا بهما فيخافوه، وجعزيل نوابه فيرجوه، وعظيم عذابه فيحذروه، فإن لم يغلب الحذر على قلبه والخوف من الله عز وجل فهو جاهل في العلم ، لأن الله عز وجل وصف العلماء بذلك، فقال عز وجل: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) . قيل في التفسير : أعلمهم بالله عز وجل: أشدهم له خشية .
Abschnitt V00/P440–V00/P443Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh (s. V00/P440–V00/P443)
Orijinal Metin (AR)سورة فاطر، الآية: 28. ============================================================ وقال خالد الربعي : " فاتحة الزبور، ورأس الحكمة، خشية الله عز وجل" . وقال عبد الله [بن مسعود ]: " ليس العلم بكثرة الرواية، ولكن إنما العالم من خشي الله عز وجل". وقال عبد الله بن مسعود : "كفى بخشية الله عز وجل علما، وكفى بالاغترار ابالله جهلا". اي إن العالم هو الخائف من الله عز وجل، وإن المغتر هو الجاهل، حفظ العل م وراه، أو لم يحفظه. كما قال في كتابه، حين ذكر بلعم بن ياعورا : {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث) . قيل في التفسير : يقول الله عز وجل: سواء على هذا العبد : آتيته الحكمة أو لم أوته. و قال داود عالله : "إلهي، ما علم من ل يخشك، وما حكمة من ضيع أمرك"؟ فمن ضيع آمر الله عز وجل بعد علم فهو جاهل بالله عز وجل، إذ كان اعظم جرأة من الجاهل على الله عز وجل ، فلو كان هذا عالمأ بالله عز وجل لما اجترأ بأعظم من جرأة الجاهل ، فلا علم للمغتر ، بل هو أشدة جهلا بالله عز وجل من الجاهل الذي لا يعرف العلم. ولعله لو عرف كما عرف هذا المغتر الذي أكثر الرواية للعلم ما ضيع آمر الله عز وجل، فهو شر من الجاهل. كما روي عن أبي الدرداء : "ويل للذي لا يعلم مرة، ولو شاء الله لعلمه، وويل لعالم سبع مرات" أي : الحجة عليه أضعاف، وكذلك العذاب. سورة الأعراف، الآية: 176. في ط : إذا كان، خطأ، والسياق يقتضي ما أثبتناه . ============================================================ فإذا تذكر هذا وأمثاله حذر الله عز وجل، وازداد مع العلم وجلا وحزنا، كا قال أبو الدرداء: "كم يزدد علما يزدد وجعا" . وقال الله عز وجل: {إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ... إلى قوله ...ويخرون للأذقان يبكون) . وقال عز وجل: { إذا تتلى عليهم آيات الرتحمن خروا سجدا وبكيا) . فوصف العلماء من قبلنا ومن هذه الأمة بالوجل والإشفاق ، والدليل على ذلك البكاء مع سجودهم إذا تتلى عليهم اياته، وهي أعظم العلم وأشرفه ، وينفي اغترار الذي عماه عن ذنبه ، حتى يخيل إليه أنه لا يعتقد مثله الأخلاق المذمومة عند الله عز وجل لما حفظ من العلم. فينفي غرته بذلك : آن يعلم أن حفظه للعلم لم يجزيه دون معرفة معانيه، فيما دل عليه من المحبوب لله عز وجل والمكروه، حتى يعرف معاني العلم في المحبوب لله عز وجل والمكروه، وأنه إن عرف معانيه لم تجزه معرفته بذلك دون القيام ب اوجب الله عز وجل بعد معرفته به ، والانتهاء عما حرم الله عز وجل عليه . فإن علم أن ذلك لا يجزيه فالزم قلبه طلب معرفة معاني العلم، وحمل نفسه بعد المعرفة على القيام بما أحب الله عز وجل، وترك ما كره الله تعالى ، عرف أنه معطل من معرفة معانيه دون القيام به ، فلم يغتر، وعلم أن ما علم فهو] عليه وبال، إذ شارك الجاهل في جهله بعد معرفة العلم، وعظمت عليه الحجة إذ جهل معانيه بعد علمه بجفظه تلاوته وروايته، فهو اشد بلاء من الجاهل الذي لم يعرف تلاوة العلم ولا حفظ روايته، وقد شارك أيضا الجاهل في تضييعه العمل به بعد حفظه العلم . فإذا ألزم قلبه [ذلك] انتفت عنه الغرة بما حفظ من العلم، واهتم بطلب معانيه، سورة الإسراء، الآية: 108، 109. سورة مريم، الآية: 58. ============================================================ والتفكر فيه، والقيام به، فلم يغتر بما حفظ، وعد نفسه جاهلا بالعلم بعد حفظه له وأسوأ حالا ممن لم يحفظه ولم يدرسه ولم يروه.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)سورة فاطر، الآية: 28. ============================================================ وقال خالد الربعي : " فاتحة الزبور، ورأس الحكمة، خشية الله عز وجل" . وقال عبد الله [بن مسعود ]: " ليس العلم بكثرة الرواية، ولكن إنما العالم من خشي الله عز وجل". وقال عبد الله بن مسعود : "كفى بخشية الله عز وجل علما، وكفى بالاغترار ابالله جهلا". اي إن العالم هو الخائف من الله عز وجل، وإن المغتر هو الجاهل، حفظ العل م وراه، أو لم يحفظه. كما قال في كتابه، حين ذكر بلعم بن ياعورا : {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث) . قيل في التفسير : يقول الله عز وجل: سواء على هذا العبد : آتيته الحكمة أو لم أوته. و قال داود عالله : "إلهي، ما علم من ل يخشك، وما حكمة من ضيع أمرك"؟ فمن ضيع آمر الله عز وجل بعد علم فهو جاهل بالله عز وجل، إذ كان اعظم جرأة من الجاهل على الله عز وجل ، فلو كان هذا عالمأ بالله عز وجل لما اجترأ بأعظم من جرأة الجاهل ، فلا علم للمغتر ، بل هو أشدة جهلا بالله عز وجل من الجاهل الذي لا يعرف العلم. ولعله لو عرف كما عرف هذا المغتر الذي أكثر الرواية للعلم ما ضيع آمر الله عز وجل، فهو شر من الجاهل. كما روي عن أبي الدرداء : "ويل للذي لا يعلم مرة، ولو شاء الله لعلمه، وويل لعالم سبع مرات" أي : الحجة عليه أضعاف، وكذلك العذاب. سورة الأعراف، الآية: 176. في ط : إذا كان، خطأ، والسياق يقتضي ما أثبتناه . ============================================================ فإذا تذكر هذا وأمثاله حذر الله عز وجل، وازداد مع العلم وجلا وحزنا، كا قال أبو الدرداء: "كم يزدد علما يزدد وجعا" . وقال الله عز وجل: {إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ... إلى قوله ...ويخرون للأذقان يبكون) . وقال عز وجل: { إذا تتلى عليهم آيات الرتحمن خروا سجدا وبكيا) . فوصف العلماء من قبلنا ومن هذه الأمة بالوجل والإشفاق ، والدليل على ذلك البكاء مع سجودهم إذا تتلى عليهم اياته، وهي أعظم العلم وأشرفه ، وينفي اغترار الذي عماه عن ذنبه ، حتى يخيل إليه أنه لا يعتقد مثله الأخلاق المذمومة عند الله عز وجل لما حفظ من العلم. فينفي غرته بذلك : آن يعلم أن حفظه للعلم لم يجزيه دون معرفة معانيه، فيما دل عليه من المحبوب لله عز وجل والمكروه، حتى يعرف معاني العلم في المحبوب لله عز وجل والمكروه، وأنه إن عرف معانيه لم تجزه معرفته بذلك دون القيام ب اوجب الله عز وجل بعد معرفته به ، والانتهاء عما حرم الله عز وجل عليه . فإن علم أن ذلك لا يجزيه فالزم قلبه طلب معرفة معاني العلم، وحمل نفسه بعد المعرفة على القيام بما أحب الله عز وجل، وترك ما كره الله تعالى ، عرف أنه معطل من معرفة معانيه دون القيام به ، فلم يغتر، وعلم أن ما علم فهو] عليه وبال، إذ شارك الجاهل في جهله بعد معرفة العلم، وعظمت عليه الحجة إذ جهل معانيه بعد علمه بجفظه تلاوته وروايته، فهو اشد بلاء من الجاهل الذي لم يعرف تلاوة العلم ولا حفظ روايته، وقد شارك أيضا الجاهل في تضييعه العمل به بعد حفظه العلم . فإذا ألزم قلبه [ذلك] انتفت عنه الغرة بما حفظ من العلم، واهتم بطلب معانيه، سورة الإسراء، الآية: 108، 109. سورة مريم، الآية: 58. ============================================================ والتفكر فيه، والقيام به، فلم يغتر بما حفظ، وعد نفسه جاهلا بالعلم بعد حفظه له وأسوأ حالا ممن لم يحفظه ولم يدرسه ولم يروه.
Abschnitt V00/P443–V00/P445Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh (s. V00/P443–V00/P445)
Orijinal Metin (AR)باب الغرة بالفقه والفرقة الثانية : يغتر أحدهم بالفقه في العلم بالحلال والحرام، وبالبصر بالفتيا والقضاه، فهو يغتر كغرة الحافظ للعلم وأعظم [منه] غرة، حتى لايرى أن أحدا أعلم بالله عز وجل منه، لأنه قد علم الحلال والحرام والفتيا والقضاء، فهو القائم لأمة بدينها، ومفزعها إليه (عند حاجتها) ، ولولا مثله ضاع الدين (واندثر الشرع) ، وما عرف حلال من حرام، واستصغر أهل الرواية والحفظ إذ لم يفقهوا الحلال والحرام، ويعلموا الحكم والقضاء. فهو عند نفسه القائم بالدين دون غيره، وأن الله عز وجل لا يعذب مثله، وأنه لا يعتقد ما كره الله عز وجل، لأن مثله لايركن إلى ماكره الله عز وجل، ولا يطمع الشيطان في مثله ، إنما يطمع فيمن جهل حلال الله وحرامه ، فيغتر بذلك فيقل حذره من الله عز وجل ورهبته له ، وتعمى عليه أكثر ذنونبه مما لم يفقه عن الله عز وجل في تركها والقيام في حقه فيما أحل وحرم. قلت: فبم ينفي ذلك؟ قال : بمعرفته آن الفقه عن الله عز وجل فيما عظم من نفسه، وأخبر به من جلاله وهيبته، ونفاذ قدرته، وما وعد من نوابه، وتوعد به عن عقابه اعظم الفقه وأشرفه، وأنه لن ينفع الفقه في الحرام والحلال إلا بالفقه في ذلك .ا لان من فقه عن الله عز وجل ما أخبر من عظمته وجلاله وهيبته ، ونفاذ قدرته، وملكه للأشياء في الضر والنفع دون غيره، وما وعد من توابه ، وتواعد به (1 و 2) ما بين الحاصرتين : سقط من ط. في ط: فيما أخبر. 445 ============================================================ من عقابه، هاب الله عز وجل، وأجله واستحياه، وعبده كأنه يعاينه ، لما فقه عنه من عظمته وجلاله وعظم ربوبيته، ولما فقه عن الله عز وجل في وعده ووعيده، حتى كانه يشاهد الجنة والنار بقلبه، اشتد خوفه من الله عز وجل، ورهبته له ، لم عاين بقلبه من آليم عذابه، واشتد شوقه إلى جواره والقرب منه ، لما استقر في قلبه من عظيم ثوابه وكريم النعيم في جواره. فحينئذ يهاب الله عز وجل ويخافه، فيترك كل ما فقه فيه من حرامه ، ويرجو الله عز وجل، ويشتاق إلى جواره، فيتحمل كل مكروه في القيام بحقه الذي ينال به ما وعد من جزيل ثوابه، فهو تارك لما كره الله عز وجل، عامل بما أحب الله عز وجل، لما وقر في قلبه من الفقه من الله عز وجل ، لأنه مزعج له عن كل ما كره مولاه، باعث له على القيام بحقه. فإذا فقه في ذلك عرف أنه معطل من الفقه، وأنه إنما فقه فيما وجب عليه به الحجة، وأنه ليس من الفقهاء عن الله عز وجل، لقوله سبحانه : إنما يخشى الله من عباده العلماء) . وأن الفقيه الخائف لله عز وجل، كما قال تعالى: {قد فصتلنا الآيات لقوم يفقهون) . وقال النبي عالله : "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين"5، . فمن آراد الله عز وجل به خيرا وفقه للفقه عنه ، والفقه فيما أحل وحرم، فخافه ورجاه، فجانب ما علم من الحرام، وقام بما علم من واجب الحق لله عز وجل عليه . وهذا هو مقام الاحسان، وهو : اليقين، وهو حقيقة الايمان التي عبر عنها حارثة رضي الله عنه حينا سأله النبي عن حقيقه إيمانه، فقال: "... كأني أنظر إلى عرش ربي بارزا" وقد أقره النبي الله وقال: " عرفت فالزم". في ط: به. سورة فاطر، الآية: 28. سبق تخريچه. سورة الأنعام، الآية: 98. 446 ============================================================ ومن ضيع حق الله تعالى وركب ما نهي عنه بعد معرفته به ، فلم يوفق للخير، ولكن ابتلى بما عظمت عليه فيه الحجة، واشتد عليه البلاء، وصار به من فجار العلماء بالحكم والفتيا، مع التعرض لغضب الله عز وجل . وقد يطلب بما يفقه (من دين الله) الدنيا لا الآخرة، فإذا عرف ذلك لم يعدا نفسه ففيها بغير خشية لله عز وجل.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)باب الغرة بالفقه والفرقة الثانية : يغتر أحدهم بالفقه في العلم بالحلال والحرام، وبالبصر بالفتيا والقضاه، فهو يغتر كغرة الحافظ للعلم وأعظم [منه] غرة، حتى لايرى أن أحدا أعلم بالله عز وجل منه، لأنه قد علم الحلال والحرام والفتيا والقضاء، فهو القائم لأمة بدينها، ومفزعها إليه (عند حاجتها) ، ولولا مثله ضاع الدين (واندثر الشرع) ، وما عرف حلال من حرام، واستصغر أهل الرواية والحفظ إذ لم يفقهوا الحلال والحرام، ويعلموا الحكم والقضاء. فهو عند نفسه القائم بالدين دون غيره، وأن الله عز وجل لا يعذب مثله، وأنه لا يعتقد ما كره الله عز وجل، لأن مثله لايركن إلى ماكره الله عز وجل، ولا يطمع الشيطان في مثله ، إنما يطمع فيمن جهل حلال الله وحرامه ، فيغتر بذلك فيقل حذره من الله عز وجل ورهبته له ، وتعمى عليه أكثر ذنونبه مما لم يفقه عن الله عز وجل في تركها والقيام في حقه فيما أحل وحرم. قلت: فبم ينفي ذلك؟ قال : بمعرفته آن الفقه عن الله عز وجل فيما عظم من نفسه، وأخبر به من جلاله وهيبته، ونفاذ قدرته، وما وعد من نوابه، وتوعد به عن عقابه اعظم الفقه وأشرفه، وأنه لن ينفع الفقه في الحرام والحلال إلا بالفقه في ذلك .ا لان من فقه عن الله عز وجل ما أخبر من عظمته وجلاله وهيبته ، ونفاذ قدرته، وملكه للأشياء في الضر والنفع دون غيره، وما وعد من توابه ، وتواعد به (1 و 2) ما بين الحاصرتين : سقط من ط. في ط: فيما أخبر. 445 ============================================================ من عقابه، هاب الله عز وجل، وأجله واستحياه، وعبده كأنه يعاينه ، لما فقه عنه من عظمته وجلاله وعظم ربوبيته، ولما فقه عن الله عز وجل في وعده ووعيده، حتى كانه يشاهد الجنة والنار بقلبه، اشتد خوفه من الله عز وجل، ورهبته له ، لم عاين بقلبه من آليم عذابه، واشتد شوقه إلى جواره والقرب منه ، لما استقر في قلبه من عظيم ثوابه وكريم النعيم في جواره. فحينئذ يهاب الله عز وجل ويخافه، فيترك كل ما فقه فيه من حرامه ، ويرجو الله عز وجل، ويشتاق إلى جواره، فيتحمل كل مكروه في القيام بحقه الذي ينال به ما وعد من جزيل ثوابه، فهو تارك لما كره الله عز وجل، عامل بما أحب الله عز وجل، لما وقر في قلبه من الفقه من الله عز وجل ، لأنه مزعج له عن كل ما كره مولاه، باعث له على القيام بحقه. فإذا فقه في ذلك عرف أنه معطل من الفقه، وأنه إنما فقه فيما وجب عليه به الحجة، وأنه ليس من الفقهاء عن الله عز وجل، لقوله سبحانه : إنما يخشى الله من عباده العلماء) . وأن الفقيه الخائف لله عز وجل، كما قال تعالى: {قد فصتلنا الآيات لقوم يفقهون) . وقال النبي عالله : "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين"5، . فمن آراد الله عز وجل به خيرا وفقه للفقه عنه ، والفقه فيما أحل وحرم، فخافه ورجاه، فجانب ما علم من الحرام، وقام بما علم من واجب الحق لله عز وجل عليه . وهذا هو مقام الاحسان، وهو : اليقين، وهو حقيقة الايمان التي عبر عنها حارثة رضي الله عنه حينا سأله النبي عن حقيقه إيمانه، فقال: "... كأني أنظر إلى عرش ربي بارزا" وقد أقره النبي الله وقال: " عرفت فالزم". في ط: به. سورة فاطر، الآية: 28. سبق تخريچه. سورة الأنعام، الآية: 98. 446 ============================================================ ومن ضيع حق الله تعالى وركب ما نهي عنه بعد معرفته به ، فلم يوفق للخير، ولكن ابتلى بما عظمت عليه فيه الحجة، واشتد عليه البلاء، وصار به من فجار العلماء بالحكم والفتيا، مع التعرض لغضب الله عز وجل . وقد يطلب بما يفقه (من دين الله) الدنيا لا الآخرة، فإذا عرف ذلك لم يعدا نفسه ففيها بغير خشية لله عز وجل.
Abschnitt V00/P445–V00/P447Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh (s. V00/P445–V00/P447)
Orijinal Metin (AR)كما روي عن الشعي أنه قيل له : أفتنا أيها العالم، يدلك هذا أنهم يعلمون أنه عالم بالفتيا. فأجابهم: " إن العالم من فقه عن الله عز وجل ما توعده به فخافه" . وقال: " إنما العالم من خشي الله" . وقيل للحسن البصري: إن فقهاءنا لا يقولون ذلك في شيء استفتوا فيه. فقالا لسائله: "هل رأيت فقيها قط؟ الفقيه القائم ليله، والصائم نهاره، الزاهد في الدنيا". خبرك أن الفقية من فقه عن الله عز وجل، فأزعجه ذلك إلى كل ما أحب ربه عز وجل، حتى زهد في الدنيا فجانبها بما فقه عن الله عز وجل في فنائها، وشدة الحساب عليها ، ونقصان من ركن إليها من أوليائه من الثواب؛ وعذاب من ركن إلى حرامها من أعدائه، وفقه عنه مما آخبر به دوام نعيمه وجزيل نوابه ، فأسهر ليله وصام نهاره ورفض الدنيا ليناله. وروي عنه أيضا أن رجلا سأله عن شيء فأفتاه فيه بفتيا، فقال له الرجل : إن فهاءنا لايقولون ذلك، فقال الحسن : وهل رأيت فقيها قط؟ الفقيه يداري ولايماري، يفسر حكمة الله عز وجل، فإن قبلت حمد الله تعالى ، وإن ردت حمد الله تعالى. خبر أن الفقيه من فقه عن الله عز وجل فعظمه بقلبه ، وأيقن أنه لا نافع ولا ضار ما بين الحاصرتين: سقط من ط. في ط: منا. 447 ============================================================ غيره، فهان عليه شأن الخلق ، فلم يخفهم فيداهنهم فيكمتم ما علمه الله من حكمته ، ولكن أظهرها، فإن قبلت حمد الله عز وجل ، إذ أخذ عنه ما يؤجر فيه ، ووفق عباده لقبول الحق، ولم يفرح لقيام المنزلة عندهم، وإن ردت حمد الله عز وجل ، إذ وفقه لنشر الحق فأجره، وإن رده الخلق ، لم يغتم لسقوط منزلته عندهم، ولا ذمهم ولا خافهم دون ربه عز وجل [فهو] قائم بما عليه، حامد له على كل حال، متوكل عليه دون خلقه. فإذا عرف العبد ذلك وألزمه قلبه، اهتم بالخوف من الله عز وجل فيما فقه وعلم اا فإذا اهتم بالخوف من الله عز وجل فيما فقه وعلم، اهتم بالعمل فيما علمه الله عز وجل وفقفهه ، فإذا اهتم بطلب الخوف والعمل لله عز وجل ، اهتم بالفقه عنه بطلب الخوف فحينئذ يعد نفسه من الجهال المضيعين (لحقوق الله) ، حتى يرى نفسه خائفة راجية ، قائمة بأمر الله عز وجل في نفسه وفي خلقه ، لأن الفقهاء الأمر عليهم أعظم منه على الجهال، لأن الله عز وجل أوجب عليهم أن يقوموا به في أنفسهم وفي الخلق ، لأ ن ه أخذ عليهم الميثاق فيما علمهم أن يبينوه للناس ولا يكتموه. فإذا علم ذلك زال عنه الاغترار بالله عز وجل، فلزم قلبه الحذر والخوف فيما علم ليقوم لله عز وجل به ، ويتفقد حق الله سبحانه في ظاهره ، وباطنه، وعلانيته وسريرته، واهتم بمعرفة ذلك من نفسه فلم يغم عليه ذنوبه دون معرفتها، ولم يقنع بمعرفتها دون تركها من خشية الله عز وجل، فهو مهتم بالعمل فيما علم وفقه، خائف من المسألة من اله عز وجل عن ذلك، فلا يكون عنه حجة. كما يروى عن آبي الدرداء أنه قال : ما أخاف أن يقال لي : يا عويمر ماذا علمت الا في ا: ولم يداهنهم، والمداهنة : الرياء. في ط: وفقه. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط في ط: فلم يعم 448 ============================================================ ولكن أخاف أن يقال لي: يا عويمر ماذا عملت فيم علمت، ولن يؤتي الله عز وجل امرعا علما في الدنيا إلا سأله عما عمل فيه يوم القيامة. وروي أيضا أنه قال: إن قلت: علمت قيل لي: فما عملت فيما علمت، فإذا أنا لا حجة لي . فبذلك ينفي الفقيه الغرة بربه تعالى.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)كما روي عن الشعي أنه قيل له : أفتنا أيها العالم، يدلك هذا أنهم يعلمون أنه عالم بالفتيا. فأجابهم: " إن العالم من فقه عن الله عز وجل ما توعده به فخافه" . وقال: " إنما العالم من خشي الله" . وقيل للحسن البصري: إن فقهاءنا لا يقولون ذلك في شيء استفتوا فيه. فقالا لسائله: "هل رأيت فقيها قط؟ الفقيه القائم ليله، والصائم نهاره، الزاهد في الدنيا". خبرك أن الفقية من فقه عن الله عز وجل، فأزعجه ذلك إلى كل ما أحب ربه عز وجل، حتى زهد في الدنيا فجانبها بما فقه عن الله عز وجل في فنائها، وشدة الحساب عليها ، ونقصان من ركن إليها من أوليائه من الثواب؛ وعذاب من ركن إلى حرامها من أعدائه، وفقه عنه مما آخبر به دوام نعيمه وجزيل نوابه ، فأسهر ليله وصام نهاره ورفض الدنيا ليناله. وروي عنه أيضا أن رجلا سأله عن شيء فأفتاه فيه بفتيا، فقال له الرجل : إن فهاءنا لايقولون ذلك، فقال الحسن : وهل رأيت فقيها قط؟ الفقيه يداري ولايماري، يفسر حكمة الله عز وجل، فإن قبلت حمد الله تعالى ، وإن ردت حمد الله تعالى. خبر أن الفقيه من فقه عن الله عز وجل فعظمه بقلبه ، وأيقن أنه لا نافع ولا ضار ما بين الحاصرتين: سقط من ط. في ط: منا. 447 ============================================================ غيره، فهان عليه شأن الخلق ، فلم يخفهم فيداهنهم فيكمتم ما علمه الله من حكمته ، ولكن أظهرها، فإن قبلت حمد الله عز وجل ، إذ أخذ عنه ما يؤجر فيه ، ووفق عباده لقبول الحق، ولم يفرح لقيام المنزلة عندهم، وإن ردت حمد الله عز وجل ، إذ وفقه لنشر الحق فأجره، وإن رده الخلق ، لم يغتم لسقوط منزلته عندهم، ولا ذمهم ولا خافهم دون ربه عز وجل [فهو] قائم بما عليه، حامد له على كل حال، متوكل عليه دون خلقه. فإذا عرف العبد ذلك وألزمه قلبه، اهتم بالخوف من الله عز وجل فيما فقه وعلم اا فإذا اهتم بالخوف من الله عز وجل فيما فقه وعلم، اهتم بالعمل فيما علمه الله عز وجل وفقفهه ، فإذا اهتم بطلب الخوف والعمل لله عز وجل ، اهتم بالفقه عنه بطلب الخوف فحينئذ يعد نفسه من الجهال المضيعين (لحقوق الله) ، حتى يرى نفسه خائفة راجية ، قائمة بأمر الله عز وجل في نفسه وفي خلقه ، لأن الفقهاء الأمر عليهم أعظم منه على الجهال، لأن الله عز وجل أوجب عليهم أن يقوموا به في أنفسهم وفي الخلق ، لأ ن ه أخذ عليهم الميثاق فيما علمهم أن يبينوه للناس ولا يكتموه. فإذا علم ذلك زال عنه الاغترار بالله عز وجل، فلزم قلبه الحذر والخوف فيما علم ليقوم لله عز وجل به ، ويتفقد حق الله سبحانه في ظاهره ، وباطنه، وعلانيته وسريرته، واهتم بمعرفة ذلك من نفسه فلم يغم عليه ذنوبه دون معرفتها، ولم يقنع بمعرفتها دون تركها من خشية الله عز وجل، فهو مهتم بالعمل فيما علم وفقه، خائف من المسألة من اله عز وجل عن ذلك، فلا يكون عنه حجة. كما يروى عن آبي الدرداء أنه قال : ما أخاف أن يقال لي : يا عويمر ماذا علمت الا في ا: ولم يداهنهم، والمداهنة : الرياء. في ط: وفقه. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط في ط: فلم يعم 448 ============================================================ ولكن أخاف أن يقال لي: يا عويمر ماذا عملت فيم علمت، ولن يؤتي الله عز وجل امرعا علما في الدنيا إلا سأله عما عمل فيه يوم القيامة. وروي أيضا أنه قال: إن قلت: علمت قيل لي: فما عملت فيما علمت، فإذا أنا لا حجة لي . فبذلك ينفي الفقيه الغرة بربه تعالى.
Abschnitt V00/P447–V00/P448Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh (s. V00/P447–V00/P448)
Orijinal Metin (AR)باب الغرة بعلم العمال لله تعالى من علم الصدق والإخلاص، ونفي الرياء والأخلاق المذمومةا ووصف الخخوف والرجاء والحب ومنهم فرقة علمت العلم، وعملت بمعانيه في حقوق الله عز وجل التي تحق لله عز وجل على عباده، من حقه وحته، وخوفه ورجائه، وحسن التوكل عليه، والرضا بقدره، ومعاني ما ذم الله ونهى عنه من الأخلاق الدنية والمذمومة عنده، كالرياء والعجب والكبر والحسد وسوء الظن ، وأشباه ذلك من أعمال القلوب، ومن الكذب والغيبة، فحسنت عبارتهم بذلك، ويصفون تعظيم الله عز وجل وحبه، والحياة منه وخوفه، ورجاءه والتوكل عليه، والرضاء عنه والاخلاص له ، فيذسون الأخلاقا المذمومة عنده من أعمال القلوب والجوارح، فلا يشك أحد منهم عند نفسه أنه لايصف خلقا مما يقرب إلى الله إلا وهو قائم به، ولا خلقا ذمه الله إلا وهو مجانب له ، لأنه علم أنه لم يعبر بلسانه إلا عما في قلبه ، فيظن أنه لم يعظم الله بلسانه إلا وهو معظم له بقلبه، إذ كان إنما يؤدي لسانه عن قلبه. و كذلك الحياء من الله عز وجل، وجميع الأخلاق الكريمة، فلولا أن هذه الأخلاق ساكنة قلبه، لازمة له ، معتقد ها بالعمل بها ما علمها ، ولا أحسن أن يصفها، إن كان وصفه بلسانه إنما هو ترجمة عما في قلبه، ولولا أن ما يصف من حقوق الله عز وجل، والقربة إليه ساكنة قلبه، وأنه قائم بها ، لما ألزم معرفتها قلبه، ولا عبر عنها بلسانه . وكذلك ما يصف، من تضييع حقوق الله عز وجل، وما نهي عنه ، مما ذمه وأحبط العمل من أجله، مما لايعرف إلا بشدة التفقد له . ============================================================ اما المغتر فهو يرى آنه من الخائفين لله عز وجل، وهو من الأمنين ، ومن الراجين له، وهو من المغترين المضيعين، و[ يرى أنه] من الراضين عنه وهو من الساخطين عليه، ومن المتوكلين عليه وهو من المتوكلين على غيره، قليلة بالله ثفته، ومن المخلصين له وهو من المرائين، حتى أنه لقد يصف الإخلاص بترك الإخلاص ليقال مخلص ل ويصف الرياء ليقال قد فطن إلى مذهب الرياء قلمه، فغره حسن وصغه ، وبيان عبارته بلسانه، ومعرفة قلبه بجملة ذلك كله، وإنما ذلك كله لمعرفته بغير اعتقاد نية، ولا عمل بضمير ولا جارحة، إلا الشيء اليسير الذي لا يعري أن يناله عامة المسلمين.ا قتل: وكيف عرف بقلبه، ووصف بلسانه ما هو منسلخ من العمل به؟ قال : تلك معرفة اللسان من الكتاب والعلم، وحفظ كلام المتكملين ، ممن عمل منهم يقول، فهو يصف الاخلاص لمعرفته بجمله ويصف الخوف لمعرفته ما الخخوف، لأنه تكلف الخوف حتى خاف الله وحذره. م وصف الخوف بعد القيام به ، وكذلك جميع أخلاق الدين ، وكذلك يصف الرياء بجملة المعرفة له مما هو في العلم، وما دل عليه العلماء، من غير تفقد له من قلبه، خذرا من الله عز وجل أن يطلع على قلبه وهو معتقد للرياء، فيمقته ويحبط في [يوم) القيامة عمله ، فيكون قد تفقده بحذر من الله عز وجل، ونفاه واتقاه وجانبه، ثم وصغه بعد حذره من الله عز وجل من آجله، ونفيه إياه عن قلبه . ولكن يصف ما عرفه من العلم من محبة الله عز وجل وما يكره ، من غير تفقد منه لنفسه، ولا قيام لله بما يحب في جميع ذلك. يعني يقول: إن الاخلاص الحق هو : عدم ملاحظة الانسان لاخلاصه ، ونسيان نفسه فيه ، ونسبته إلى الله تعالى، وكونه صادر عن ملكة من المملكات يجري دون آن يشعر به . في ط: لمعرفته بجملها. في ط: ما هو.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)باب الغرة بعلم العمال لله تعالى من علم الصدق والإخلاص، ونفي الرياء والأخلاق المذمومةا ووصف الخخوف والرجاء والحب ومنهم فرقة علمت العلم، وعملت بمعانيه في حقوق الله عز وجل التي تحق لله عز وجل على عباده، من حقه وحته، وخوفه ورجائه، وحسن التوكل عليه، والرضا بقدره، ومعاني ما ذم الله ونهى عنه من الأخلاق الدنية والمذمومة عنده، كالرياء والعجب والكبر والحسد وسوء الظن ، وأشباه ذلك من أعمال القلوب، ومن الكذب والغيبة، فحسنت عبارتهم بذلك، ويصفون تعظيم الله عز وجل وحبه، والحياة منه وخوفه، ورجاءه والتوكل عليه، والرضاء عنه والاخلاص له ، فيذسون الأخلاقا المذمومة عنده من أعمال القلوب والجوارح، فلا يشك أحد منهم عند نفسه أنه لايصف خلقا مما يقرب إلى الله إلا وهو قائم به، ولا خلقا ذمه الله إلا وهو مجانب له ، لأنه علم أنه لم يعبر بلسانه إلا عما في قلبه ، فيظن أنه لم يعظم الله بلسانه إلا وهو معظم له بقلبه، إذ كان إنما يؤدي لسانه عن قلبه. و كذلك الحياء من الله عز وجل، وجميع الأخلاق الكريمة، فلولا أن هذه الأخلاق ساكنة قلبه، لازمة له ، معتقد ها بالعمل بها ما علمها ، ولا أحسن أن يصفها، إن كان وصفه بلسانه إنما هو ترجمة عما في قلبه، ولولا أن ما يصف من حقوق الله عز وجل، والقربة إليه ساكنة قلبه، وأنه قائم بها ، لما ألزم معرفتها قلبه، ولا عبر عنها بلسانه . وكذلك ما يصف، من تضييع حقوق الله عز وجل، وما نهي عنه ، مما ذمه وأحبط العمل من أجله، مما لايعرف إلا بشدة التفقد له . ============================================================ اما المغتر فهو يرى آنه من الخائفين لله عز وجل، وهو من الأمنين ، ومن الراجين له، وهو من المغترين المضيعين، و[ يرى أنه] من الراضين عنه وهو من الساخطين عليه، ومن المتوكلين عليه وهو من المتوكلين على غيره، قليلة بالله ثفته، ومن المخلصين له وهو من المرائين، حتى أنه لقد يصف الإخلاص بترك الإخلاص ليقال مخلص ل ويصف الرياء ليقال قد فطن إلى مذهب الرياء قلمه، فغره حسن وصغه ، وبيان عبارته بلسانه، ومعرفة قلبه بجملة ذلك كله، وإنما ذلك كله لمعرفته بغير اعتقاد نية، ولا عمل بضمير ولا جارحة، إلا الشيء اليسير الذي لا يعري أن يناله عامة المسلمين.ا قتل: وكيف عرف بقلبه، ووصف بلسانه ما هو منسلخ من العمل به؟ قال : تلك معرفة اللسان من الكتاب والعلم، وحفظ كلام المتكملين ، ممن عمل منهم يقول، فهو يصف الاخلاص لمعرفته بجمله ويصف الخوف لمعرفته ما الخخوف، لأنه تكلف الخوف حتى خاف الله وحذره. م وصف الخوف بعد القيام به ، وكذلك جميع أخلاق الدين ، وكذلك يصف الرياء بجملة المعرفة له مما هو في العلم، وما دل عليه العلماء، من غير تفقد له من قلبه، خذرا من الله عز وجل أن يطلع على قلبه وهو معتقد للرياء، فيمقته ويحبط في [يوم) القيامة عمله ، فيكون قد تفقده بحذر من الله عز وجل، ونفاه واتقاه وجانبه، ثم وصغه بعد حذره من الله عز وجل من آجله، ونفيه إياه عن قلبه . ولكن يصف ما عرفه من العلم من محبة الله عز وجل وما يكره ، من غير تفقد منه لنفسه، ولا قيام لله بما يحب في جميع ذلك. يعني يقول: إن الاخلاص الحق هو : عدم ملاحظة الانسان لاخلاصه ، ونسيان نفسه فيه ، ونسبته إلى الله تعالى، وكونه صادر عن ملكة من المملكات يجري دون آن يشعر به . في ط: لمعرفته بجملها. في ط: ما هو.
Abschnitt V00/P448–V00/P450Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh (s. V00/P448–V00/P450)
Orijinal Metin (AR)450 ============================================================ قلت : هذه الغرة المستحكمة، كيف له بأن ينفيها بذلك من بعد (ما) علم أنه مغتر، وما الدليل عنده أنه مغتر بجميع ذلك غير قائم به قال إن الوصف للعلم غير العمل به فليبل (الإنسان ) نفسه عند العمل بذلك فانه يبين له أنه مغتر، لأنه إنما خاف من الله عز وجل، وسكن الخوف قلبه فيما يرى أنه يعذبه بذنبه، كما قال رضي الله عنه : "لا يخاف أحدكما إلا ذنبه" . وإن كان الله عز وجل يستأهل أن يخافه العبد وإن لم يذنب ذنبا، كما خافته الملائكة وإن لم تذنب ذنبا . لأن أول منازل الخائفين الخوف من الذنوب، فاذا بلا نفسه واختبرها عند أول منازل الخائفين، فافتقد الحخوف منها، فلم يچده، علم آنه اغتر بما يصف بلسانه، وانه ليس من أهله. فاذا عرض له فرض في باطنه أو ظاهره، سرا أو علانية نظر ، هل تسارع نفسه إلى القيام به حذرا من الله عز وجل من تضييعه؟ وإذا عرض له ذنب مما يسخط منه ربه عز وجل نظر، هل تسارع نفسه إلى تركه خوفا من الله عز وجتل، آن يحل به غضبه؟ فإذا تفقد نفسه عند القيام بالغرض وترك الذنب ، فوجدها مضيعة لفرض الله عز وجل غير خائفة، وراكنة إلى الذنب غير فارغة منه ، علم أنه لو كان الخوف ساكنا قلبه، قائما به حذرا من ربه عز وجل، لا شتد هيجانه عند تضييع الغروض، وركوب الذنوب، إذا ادعت نفسه آنها تخاف الله ، وأن مايصف من الخوف هو ساكن فيها . وإذا هاج الخوف أعظم مما كان يجده عند وصفه له ، من غير أن يعرض فرض ولا ذنب، إذ كان في ذلك غضب الله عز وجل، وإيجاب النار عليه . فلهما افتقد ذلك، ولم ير من قلبه فزعا من الله عز وجل، ورأى نفسه متمادية في ط: أن ينقي الغرة. (2 و 3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط بلا نفسه آي: اختبرها. 451 ============================================================ متسوفة ، علم أن الأمن هو الساكن في قلبه ، إذ كان هو المستولي عليه عند حاجته الى الخوف، والخخوف قد زايله عند حاجته إليه. وأولى حال يكون الخوف فيها من الخائفين الحال التي توعد الله عز وجل فيها بسخطه وعقابه، فلما فقد الخوف عند تضييع الفرض وركوب الذنب، علم أن الخوف زائل عن قلبه، وأن الأمن حال فيه. وكذلك جميع ما يصف بلسانه. وإن هو قام ببعض وضيع بعضا، علم أنه لم يلزم قلبه من الخوف إلا بقدر ما حفظ من حق الله عز وجل، وأن الخوف فيه صعيف، بخلاف ما كان يرى. و كذلك يصف الزهد في الدنيا، حتى إذا أوتي منها شيئا تشاغل به عن نفسه، وآثر به هواه ولذته وأخرجه رياء للعباد، فعلم أن الزهد لو كان ساكنأ قلبه لرفض الدنيا، و نبذها عند الظفر بها ، وما آثر على الله عز وجل وعلى الآخرة ما هو زاهد فيه ومبغض له. وكذلك يصف الحب لله عز وجل، وهو عامة ليله ونهاره ناس له عند اعتراض حبته، وإن أراد نفسه على الخلوة والأنس بربه عز وجل استوحش ذلك ، وثقل عليه فان خلا بخير، لم يجد للخلوة بمناجاه ربه عز وجل ، نورا في قلبه ولا حلاوة لذكره وإن عرض الأنس بالمخلوقين استراح إلى ذلك ، وملأ قلبه حلاوته . فهل رأيت حبيبا ينسى حبيبه ، ويؤثر محبة نفسه عليه؟ أو يستوحش من الأنس به ويستانس بغيره، وإن كان حائلا بينه وبينه؟ هذا كذب من الحب غير صادق صاحبه، إلا حب التوحيد الذي لو زال عنه كان كافرا. أي: تؤجل وتماطل في العمل والترك.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)450 ============================================================ قلت : هذه الغرة المستحكمة، كيف له بأن ينفيها بذلك من بعد (ما) علم أنه مغتر، وما الدليل عنده أنه مغتر بجميع ذلك غير قائم به قال إن الوصف للعلم غير العمل به فليبل (الإنسان ) نفسه عند العمل بذلك فانه يبين له أنه مغتر، لأنه إنما خاف من الله عز وجل، وسكن الخوف قلبه فيما يرى أنه يعذبه بذنبه، كما قال رضي الله عنه : "لا يخاف أحدكما إلا ذنبه" . وإن كان الله عز وجل يستأهل أن يخافه العبد وإن لم يذنب ذنبا، كما خافته الملائكة وإن لم تذنب ذنبا . لأن أول منازل الخائفين الخوف من الذنوب، فاذا بلا نفسه واختبرها عند أول منازل الخائفين، فافتقد الحخوف منها، فلم يچده، علم آنه اغتر بما يصف بلسانه، وانه ليس من أهله. فاذا عرض له فرض في باطنه أو ظاهره، سرا أو علانية نظر ، هل تسارع نفسه إلى القيام به حذرا من الله عز وجل من تضييعه؟ وإذا عرض له ذنب مما يسخط منه ربه عز وجل نظر، هل تسارع نفسه إلى تركه خوفا من الله عز وجتل، آن يحل به غضبه؟ فإذا تفقد نفسه عند القيام بالغرض وترك الذنب ، فوجدها مضيعة لفرض الله عز وجل غير خائفة، وراكنة إلى الذنب غير فارغة منه ، علم أنه لو كان الخوف ساكنا قلبه، قائما به حذرا من ربه عز وجل، لا شتد هيجانه عند تضييع الغروض، وركوب الذنوب، إذا ادعت نفسه آنها تخاف الله ، وأن مايصف من الخوف هو ساكن فيها . وإذا هاج الخوف أعظم مما كان يجده عند وصفه له ، من غير أن يعرض فرض ولا ذنب، إذ كان في ذلك غضب الله عز وجل، وإيجاب النار عليه . فلهما افتقد ذلك، ولم ير من قلبه فزعا من الله عز وجل، ورأى نفسه متمادية في ط: أن ينقي الغرة. (2 و 3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط بلا نفسه آي: اختبرها. 451 ============================================================ متسوفة ، علم أن الأمن هو الساكن في قلبه ، إذ كان هو المستولي عليه عند حاجته الى الخوف، والخخوف قد زايله عند حاجته إليه. وأولى حال يكون الخوف فيها من الخائفين الحال التي توعد الله عز وجل فيها بسخطه وعقابه، فلما فقد الخوف عند تضييع الفرض وركوب الذنب، علم أن الخوف زائل عن قلبه، وأن الأمن حال فيه. وكذلك جميع ما يصف بلسانه. وإن هو قام ببعض وضيع بعضا، علم أنه لم يلزم قلبه من الخوف إلا بقدر ما حفظ من حق الله عز وجل، وأن الخوف فيه صعيف، بخلاف ما كان يرى. و كذلك يصف الزهد في الدنيا، حتى إذا أوتي منها شيئا تشاغل به عن نفسه، وآثر به هواه ولذته وأخرجه رياء للعباد، فعلم أن الزهد لو كان ساكنأ قلبه لرفض الدنيا، و نبذها عند الظفر بها ، وما آثر على الله عز وجل وعلى الآخرة ما هو زاهد فيه ومبغض له. وكذلك يصف الحب لله عز وجل، وهو عامة ليله ونهاره ناس له عند اعتراض حبته، وإن أراد نفسه على الخلوة والأنس بربه عز وجل استوحش ذلك ، وثقل عليه فان خلا بخير، لم يجد للخلوة بمناجاه ربه عز وجل ، نورا في قلبه ولا حلاوة لذكره وإن عرض الأنس بالمخلوقين استراح إلى ذلك ، وملأ قلبه حلاوته . فهل رأيت حبيبا ينسى حبيبه ، ويؤثر محبة نفسه عليه؟ أو يستوحش من الأنس به ويستانس بغيره، وإن كان حائلا بينه وبينه؟ هذا كذب من الحب غير صادق صاحبه، إلا حب التوحيد الذي لو زال عنه كان كافرا. أي: تؤجل وتماطل في العمل والترك.
Abschnitt V00/P450–V00/P452Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh (s. V00/P450–V00/P452)
Orijinal Metin (AR)لقد نفذ الإمام المحاسبي هذه القاعدة السلوكية، فرفض ميرائه من أبيه لأنه كان قدريا، أو واقفيا من الخوارج. ودرج السلف من قبله على هذا السلوك، فرفض ابن أدهم الإمارة، ورفض الثوري عطايا ============================================================ ويصف التوكل عليه إن واتته الدنيا، وأعطاه الله ما يحب، فإن خولف هواه بضيق العيش، أو عرض له خوف مخلوق، أو طمع لما في يديه ، اضطرب قلبه، فخاف غير اله، وطمع فيما في أيدي العباد ، واهتم لابطاء رزقه ، وتسخط ما قل منه ، فهل يتعلق هذا بشيء من توكل الواثقين بالله عز وجل؟ وإنما يحتاج إلى التوكل عند هذه الحال . و كذلك يصف الإخلاص، فإذا عرض العمل هاج الرياء، وافتقد الإخلاص وإنما تاج إلى الإخلاص عند العمل ، ونفى الرياء عند العمل من العمل ، لئلا يحبط الله عز وجل العمل عند الفقر في القيامة إليه ، فلما افتقد الإخلاص عند الحاجة إليه وهاج الرياء عند ذلك، وغلب عليه علم أن الإخلاص لم يكن ساكنا قلبه، ولو كان لما افتقده عند الحاجة إليه ، إلا عند الغفلة ثم يفزع إلى الرجوع، كالحائد عن الطريق الذي يؤم المسير عليه . وكذلك يعرض له عند العمل العجب والكبر وغيره، فيركن إلى عامة ما كره الله عز وجل عند العمل، كالعجب والكبر، وجميع ما كان يذم بلسانه ، فإذا افتقد عامة ما كان يصف من الأخلاق المحمودة المقربة إلى الله عز وجل عند موضع الحاجة إليها الاا وغلبت عليه الأخلاق المذمومة عند الحاجة منه إلى مجانبتها ، علم أنه كان مغترأ بما كان يصف بلسانه. قلت : كيف يصف بلسانه ما ليس في قلبه منه شيء إلا معرفته فيغتر بذلك؟ قال: إن أصول ذلك في قلبه في عقد إيمانه، لأنه يحب الله عز وجل، حب التوحيد الذي لو فارقه كان كافرا بالله تعالى. وكذلك لا يأمن الله عز وجل، لايمانه أن له عقابا وعذابا، ولو لم يعلم أن له ذلك في ط: لما في أيدي العباد. أي: في حال إبطاء الرزق أو ضيقه، أو خوف الخلق . أي : إن تصفية العمل من الرياء والآفات الأخرى جزء من العمل غير منفصل عنه . الذي يقصد العودة إليه. ============================================================ كان كافرا معاندا. و كذلك يخلص لله التوحيد والفرض ، لا يعبد إلها غيره، (ولا يؤدي فرضا إلا له الا ويكون) عقده على ذلك. و كذلك يؤمن أنه مالك للضر والنفع، مدبر الأشياء، ولو لم يعلم ذلك كان كافرا .ا فلما لزمت هذه الأصول التي هي عقود التوحيد قلبه، ووصف معالي منازل الخائفين والراجين، والمحبين والمتوكلين والمخلصين، مع معرفته بذلك مما وجده في العلم، وما وصف على القائمين لله عز وجل بجميع ذلك ، ظن أنه لم يصف شيئا من ذلك ولم يعرفه الا أنه من أهله. وإذا رجع إلى قلبه لم يجده يعرى من آن يدين في عقود إيمانه بجميع ذلك فاجتمعت هذه الجملة من الايمان في قلبه مع معرفة المنازل العالية التي كانت عن هذه الأصول، ووجد عنده منها الشيء اليسير ، فلما وصفها بلسانه لم يشك أنه من أهلها والقائمين لله بها، دون عوام المسلمين، إذ لم يعرفوها ، ولم يصفوها إلا الشيء اليسير منها، الذي يناله كثير من عوام المسلمين. فلما تفقد نفسه عند الحاجة إليها، فرآها له مفارقة، لم يبق فيه منها إلا عقود تدين الابمان ، علم أنه من شر عوام المسلمين، وأنه زائل عما كان يصف من معالي الدرجات ال ومحامد الأخلاق، وراكن الى ما كان يصف من الذم ، ويخيل إليه أنه تارك له ناج منه، فعرف غرته بذلك عند تفقده ذلك من نفسه. فان كان مع ذلك ممن يدعو العباد إلى ما كان يصف بلسانه ويعرفه، من غير قيام له عز وجل به كما وصفت لك ، علم حين تفقد ذلك من نفسه أنه أشد: بلاء وغرة ممن كان لا يدعو العباد إلى ذلك، وأنه كان مغترا بما يصف ويعرف، فيعلم آنه شر منه .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)لقد نفذ الإمام المحاسبي هذه القاعدة السلوكية، فرفض ميرائه من أبيه لأنه كان قدريا، أو واقفيا من الخوارج. ودرج السلف من قبله على هذا السلوك، فرفض ابن أدهم الإمارة، ورفض الثوري عطايا ============================================================ ويصف التوكل عليه إن واتته الدنيا، وأعطاه الله ما يحب، فإن خولف هواه بضيق العيش، أو عرض له خوف مخلوق، أو طمع لما في يديه ، اضطرب قلبه، فخاف غير اله، وطمع فيما في أيدي العباد ، واهتم لابطاء رزقه ، وتسخط ما قل منه ، فهل يتعلق هذا بشيء من توكل الواثقين بالله عز وجل؟ وإنما يحتاج إلى التوكل عند هذه الحال . و كذلك يصف الإخلاص، فإذا عرض العمل هاج الرياء، وافتقد الإخلاص وإنما تاج إلى الإخلاص عند العمل ، ونفى الرياء عند العمل من العمل ، لئلا يحبط الله عز وجل العمل عند الفقر في القيامة إليه ، فلما افتقد الإخلاص عند الحاجة إليه وهاج الرياء عند ذلك، وغلب عليه علم أن الإخلاص لم يكن ساكنا قلبه، ولو كان لما افتقده عند الحاجة إليه ، إلا عند الغفلة ثم يفزع إلى الرجوع، كالحائد عن الطريق الذي يؤم المسير عليه . وكذلك يعرض له عند العمل العجب والكبر وغيره، فيركن إلى عامة ما كره الله عز وجل عند العمل، كالعجب والكبر، وجميع ما كان يذم بلسانه ، فإذا افتقد عامة ما كان يصف من الأخلاق المحمودة المقربة إلى الله عز وجل عند موضع الحاجة إليها الاا وغلبت عليه الأخلاق المذمومة عند الحاجة منه إلى مجانبتها ، علم أنه كان مغترأ بما كان يصف بلسانه. قلت : كيف يصف بلسانه ما ليس في قلبه منه شيء إلا معرفته فيغتر بذلك؟ قال: إن أصول ذلك في قلبه في عقد إيمانه، لأنه يحب الله عز وجل، حب التوحيد الذي لو فارقه كان كافرا بالله تعالى. وكذلك لا يأمن الله عز وجل، لايمانه أن له عقابا وعذابا، ولو لم يعلم أن له ذلك في ط: لما في أيدي العباد. أي: في حال إبطاء الرزق أو ضيقه، أو خوف الخلق . أي : إن تصفية العمل من الرياء والآفات الأخرى جزء من العمل غير منفصل عنه . الذي يقصد العودة إليه. ============================================================ كان كافرا معاندا. و كذلك يخلص لله التوحيد والفرض ، لا يعبد إلها غيره، (ولا يؤدي فرضا إلا له الا ويكون) عقده على ذلك. و كذلك يؤمن أنه مالك للضر والنفع، مدبر الأشياء، ولو لم يعلم ذلك كان كافرا .ا فلما لزمت هذه الأصول التي هي عقود التوحيد قلبه، ووصف معالي منازل الخائفين والراجين، والمحبين والمتوكلين والمخلصين، مع معرفته بذلك مما وجده في العلم، وما وصف على القائمين لله عز وجل بجميع ذلك ، ظن أنه لم يصف شيئا من ذلك ولم يعرفه الا أنه من أهله. وإذا رجع إلى قلبه لم يجده يعرى من آن يدين في عقود إيمانه بجميع ذلك فاجتمعت هذه الجملة من الايمان في قلبه مع معرفة المنازل العالية التي كانت عن هذه الأصول، ووجد عنده منها الشيء اليسير ، فلما وصفها بلسانه لم يشك أنه من أهلها والقائمين لله بها، دون عوام المسلمين، إذ لم يعرفوها ، ولم يصفوها إلا الشيء اليسير منها، الذي يناله كثير من عوام المسلمين. فلما تفقد نفسه عند الحاجة إليها، فرآها له مفارقة، لم يبق فيه منها إلا عقود تدين الابمان ، علم أنه من شر عوام المسلمين، وأنه زائل عما كان يصف من معالي الدرجات ال ومحامد الأخلاق، وراكن الى ما كان يصف من الذم ، ويخيل إليه أنه تارك له ناج منه، فعرف غرته بذلك عند تفقده ذلك من نفسه. فان كان مع ذلك ممن يدعو العباد إلى ما كان يصف بلسانه ويعرفه، من غير قيام له عز وجل به كما وصفت لك ، علم حين تفقد ذلك من نفسه أنه أشد: بلاء وغرة ممن كان لا يدعو العباد إلى ذلك، وأنه كان مغترا بما يصف ويعرف، فيعلم آنه شر منه .
Abschnitt V00/P452–V00/P455Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh (s. V00/P452–V00/P455)
Orijinal Metin (AR)لأنه أظهر الدعاء إلى الله عز وجل وهو فار منه، وأنه كان يخوف بالله وهو له امن ، ويذ كر بالله وينساه، ويقرب إلى الله عز وجل ويتباعد منه ، ويحض على التوكل ما بين الحاصرتين: سقط من ط 454 ============================================================ على الله وهو غير واثق به ، وعلى الرضا عنه وهو ساخط عليه ، وعلى الاخلاص له وهو معامل لغير5. فحينتذ تعظم حسرته، وتشتد ندامته، ويحق له (العذاب من الله تعالى) : الم تسمع ما يروي أسامة بن زيد عن النبي عوالله أنه قال : " يؤتى بالعالم يوم القيامة، فيرمى به في النار ، فتندلق أقتابه، فيدور به كما يدور الحمار بالرحى، فيطيف به أهل النار ، فيقولون له : ما لك؟ فيقول : كنت آمر بالخير ولا آتيه ، وأنهي عن الشر وآتيه ولا انتهي عنه" . وقال النبي له في حديث أنس رضي الله عنه : "مررت ليلة أسري بي بقوم تقرض شفاههم بالمقاريض، فقلت لجبرائيل: من هؤلاء؟ قال: خطباء أمتك يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب، أفلا يعقلون" . وفي حديث غير الحسن: "لئن عدت إلى هذا الثانية لأجعلنك نكالا بين العابدين). فالمغتر بجملة معرفته بما يصف بلسانه وإن لم يدع العباد إليه، عظيم البلاء، إذ خيل إليه بل كان عند نفسه موقنا أنه قائم بعامة ما يعرف ويصف، فلما تفقد نفسه عند مواقع الأعمال التي ينال بها رضاء الله، وافتقد ذلك من نفسه، علم أنه بالله عز وجل عظيم الغرة، حقيق بشدة الحسرة والندامة . وهذا الذي جمع مع غرته من الله عز وجل بذلك دعاء العباد إلى ذلك، حتى قام مقام الدعاة إلى الله، القائمين بحقه عند نفسه وعند العباد، هو أعظم حسرة وندامة وتأسفا على ما قطع من عمره بالغرة والغفلة عن الله عز وجل. وإنما أطلت الوصف في هذه الفرقة لأنها عظيمة غرتها ، قد غلب ذلك على كثير من يتعبد ويرى آنه من النساك العاملين لله عز وجل. ما بين الحاصرتين: سقط من ط. سبق تخريجه. سبق تخريچه. ============================================================ باب الغرة بحفظ كلام المذكرين والقصص واحاديث الزهد وغيره و فرقة ممن ترى انها من اهل العلم يحفظ احدهم كلام المذكرين ، وأحاديث الزهد والذم للدنيا، لا يعرف معنى ما يقول، ولا ما يذكر به من الحديث، أكثر من أنه قدا حبب إليه ذلك وخف عليه . فمنهم من يذكر به الناس. ومنهم من يذكره لجلسائه وإخوانه غير عارف بما يقول، وهو مع ذلك مغت بذلك. يرى انه من العاملين لله عز وجل، والعلماء به ، والعارفين لذم الدنيا ، يرى ان مثله لا يعذب، وهو مع ذلك تعمى عليه اكثر ذنوبه، لاغتراره بما يقول ويروي ويرى انه إذ حفظ من الذكر ، ومن الأحاديث في الزهد ما حفظ قد جاوز مرتبة أهل الدنيا والرغبة فيها، وأنه غير مراء ولا متكبر ولا معجب، ولا يأتي كثيرا من الذنوب، وإنما يفعل ذلك العوام الذي لا يعرفون ما يعرف هو، فهو مغتر بما يقول ويروي ويكتب. قلت: فبم ينفي الغرة بذلك؟ . قال: يرجع إلى نفسه، فينظر : اين خوفه مما يذكر من الخوف والرقة؟ وكيف حفظه لجوارحه عما كره الله عز وجل؟ وهل قلبه طاهر من كل ما يسخط الله عز وجل عند دواعيه ونوازعه؟ أهو كما يصف به القلوب من الطهارة ونفي الأدناس عنها وهل هو كما يروي من الحديث في خشيتها ورقتها؟ وهل يراه مؤثرا للدنيا على محبة ربه عز وجل فيما أوجب فعله، وأوجب تركه ، وندب إلى القربة به؟ فإنه حينيذ يرى نفسه تغلبه إلى استعمال جوارحه فيما كره الله عز وجل من الكلام بلسانه ، والنظر بعينه ، وسائر جوارحه من المشي وغيره فيما عليه ولا هو له . وإنما نشأت خفته على النفس ما يرى من منازل العاملين به ، السالكين له، واحترام الناس هم ============================================================ وكذلك قلبه يجده ينازعه إذا تفقده عند دواعيه إلى الرياء والكير، والعجب والحسد وغير5.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)لأنه أظهر الدعاء إلى الله عز وجل وهو فار منه، وأنه كان يخوف بالله وهو له امن ، ويذ كر بالله وينساه، ويقرب إلى الله عز وجل ويتباعد منه ، ويحض على التوكل ما بين الحاصرتين: سقط من ط 454 ============================================================ على الله وهو غير واثق به ، وعلى الرضا عنه وهو ساخط عليه ، وعلى الاخلاص له وهو معامل لغير5. فحينتذ تعظم حسرته، وتشتد ندامته، ويحق له (العذاب من الله تعالى) : الم تسمع ما يروي أسامة بن زيد عن النبي عوالله أنه قال : " يؤتى بالعالم يوم القيامة، فيرمى به في النار ، فتندلق أقتابه، فيدور به كما يدور الحمار بالرحى، فيطيف به أهل النار ، فيقولون له : ما لك؟ فيقول : كنت آمر بالخير ولا آتيه ، وأنهي عن الشر وآتيه ولا انتهي عنه" . وقال النبي له في حديث أنس رضي الله عنه : "مررت ليلة أسري بي بقوم تقرض شفاههم بالمقاريض، فقلت لجبرائيل: من هؤلاء؟ قال: خطباء أمتك يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب، أفلا يعقلون" . وفي حديث غير الحسن: "لئن عدت إلى هذا الثانية لأجعلنك نكالا بين العابدين). فالمغتر بجملة معرفته بما يصف بلسانه وإن لم يدع العباد إليه، عظيم البلاء، إذ خيل إليه بل كان عند نفسه موقنا أنه قائم بعامة ما يعرف ويصف، فلما تفقد نفسه عند مواقع الأعمال التي ينال بها رضاء الله، وافتقد ذلك من نفسه، علم أنه بالله عز وجل عظيم الغرة، حقيق بشدة الحسرة والندامة . وهذا الذي جمع مع غرته من الله عز وجل بذلك دعاء العباد إلى ذلك، حتى قام مقام الدعاة إلى الله، القائمين بحقه عند نفسه وعند العباد، هو أعظم حسرة وندامة وتأسفا على ما قطع من عمره بالغرة والغفلة عن الله عز وجل. وإنما أطلت الوصف في هذه الفرقة لأنها عظيمة غرتها ، قد غلب ذلك على كثير من يتعبد ويرى آنه من النساك العاملين لله عز وجل. ما بين الحاصرتين: سقط من ط. سبق تخريجه. سبق تخريچه. ============================================================ باب الغرة بحفظ كلام المذكرين والقصص واحاديث الزهد وغيره و فرقة ممن ترى انها من اهل العلم يحفظ احدهم كلام المذكرين ، وأحاديث الزهد والذم للدنيا، لا يعرف معنى ما يقول، ولا ما يذكر به من الحديث، أكثر من أنه قدا حبب إليه ذلك وخف عليه . فمنهم من يذكر به الناس. ومنهم من يذكره لجلسائه وإخوانه غير عارف بما يقول، وهو مع ذلك مغت بذلك. يرى انه من العاملين لله عز وجل، والعلماء به ، والعارفين لذم الدنيا ، يرى ان مثله لا يعذب، وهو مع ذلك تعمى عليه اكثر ذنوبه، لاغتراره بما يقول ويروي ويرى انه إذ حفظ من الذكر ، ومن الأحاديث في الزهد ما حفظ قد جاوز مرتبة أهل الدنيا والرغبة فيها، وأنه غير مراء ولا متكبر ولا معجب، ولا يأتي كثيرا من الذنوب، وإنما يفعل ذلك العوام الذي لا يعرفون ما يعرف هو، فهو مغتر بما يقول ويروي ويكتب. قلت: فبم ينفي الغرة بذلك؟ . قال: يرجع إلى نفسه، فينظر : اين خوفه مما يذكر من الخوف والرقة؟ وكيف حفظه لجوارحه عما كره الله عز وجل؟ وهل قلبه طاهر من كل ما يسخط الله عز وجل عند دواعيه ونوازعه؟ أهو كما يصف به القلوب من الطهارة ونفي الأدناس عنها وهل هو كما يروي من الحديث في خشيتها ورقتها؟ وهل يراه مؤثرا للدنيا على محبة ربه عز وجل فيما أوجب فعله، وأوجب تركه ، وندب إلى القربة به؟ فإنه حينيذ يرى نفسه تغلبه إلى استعمال جوارحه فيما كره الله عز وجل من الكلام بلسانه ، والنظر بعينه ، وسائر جوارحه من المشي وغيره فيما عليه ولا هو له . وإنما نشأت خفته على النفس ما يرى من منازل العاملين به ، السالكين له، واحترام الناس هم ============================================================ وكذلك قلبه يجده ينازعه إذا تفقده عند دواعيه إلى الرياء والكير، والعجب والحسد وغير5.