Abschnitt V01/P029–V01/P030Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P029–V01/P030)
Orijinal Metin (AR)قال : يشغلني ذلك عن التفكر ، أو يعتقد حسن النيات وينوي جميل الطويات فيما بينه وبين الخالق تعالى وفيما بينه وبين الخلق أو يستغفر الله تعالى ، ويجدد التوبة لما مضى من عمره ولما يأتنف من مستقبله ، أو يخلص الدعاء بتمسكن وتضرع وتملق وتخشع ووجل وإخبات إلى أن يعصمه من جميع المنهى ، وأن يوفقه لصالح الأعمال ويتفضل عليه برغائب الأفضال وهو في ذلك فارغ القلب مجرد الهم موقن بالإجابة راض بالقسم ، أو يتكلم بمعروف وخير ويدعو به إلى الله تعالى وينفع به أخاه ، ويعلم من هو دونه في العلم ، فهذه كانت أذكار المتقدمين وأفكار السالفين ، وقد كان الذكر والفكر من أفضل عبادة العابدين وهو طريق مختصر إلى رب العالمين ففي أي هذه المعاني أخذ فهو ذاكر لله عز وجل ، فلا يزال كذلك وهو في جميع ذلك مستقبل القبلة في مصلاه ، ولا يستحب له أن يتكلم أو يعمل غير ما ذكرناه من الأذكار ، وقد كانوا يكرهون الكلام بغير معروف وتقوى من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، ومنهم من شدد في ذم الكلام من الفجر إلى صلاة الغداة بغير ذكر وبر ، وهذه سنة قد خملت فمن عمل بها فقد ذكرها .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال : يشغلني ذلك عن التفكر ، أو يعتقد حسن النيات وينوي جميل الطويات فيما بينه وبين الخالق تعالى وفيما بينه وبين الخلق أو يستغفر الله تعالى ، ويجدد التوبة لما مضى من عمره ولما يأتنف من مستقبله ، أو يخلص الدعاء بتمسكن وتضرع وتملق وتخشع ووجل وإخبات إلى أن يعصمه من جميع المنهى ، وأن يوفقه لصالح الأعمال ويتفضل عليه برغائب الأفضال وهو في ذلك فارغ القلب مجرد الهم موقن بالإجابة راض بالقسم ، أو يتكلم بمعروف وخير ويدعو به إلى الله تعالى وينفع به أخاه ، ويعلم من هو دونه في العلم ، فهذه كانت أذكار المتقدمين وأفكار السالفين ، وقد كان الذكر والفكر من أفضل عبادة العابدين وهو طريق مختصر إلى رب العالمين ففي أي هذه المعاني أخذ فهو ذاكر لله عز وجل ، فلا يزال كذلك وهو في جميع ذلك مستقبل القبلة في مصلاه ، ولا يستحب له أن يتكلم أو يعمل غير ما ذكرناه من الأذكار ، وقد كانوا يكرهون الكلام بغير معروف وتقوى من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، ومنهم من شدد في ذم الكلام من الفجر إلى صلاة الغداة بغير ذكر وبر ، وهذه سنة قد خملت فمن عمل بها فقد ذكرها .
Abschnitt V01/P030Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P030)
Orijinal Metin (AR)الفصل السابع في ذكر أوراد النهار
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الفصل السابع في ذكر أوراد النهار
Abschnitt V01/P030–V01/P031Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P030–V01/P031)
Orijinal Metin (AR)وهي سبعة أوراد ، وهذا هو الورد الأول من النهار ، وفي النهار سبعة أوراد أولها من طلوع الفجر ، الثاني إلى طلوع الشمس وهو كما ذكرناه من الأذكار وهو الذي أقسم الله عز وجل به فقال : ( والصبح إذا تنفس ) التكوير : 18 ، فتنفسه من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وهو الظل الذي أمده الله تعالى لعباده ثم قبضه إليه ببسطه الشمس عليه وأظهر من آياته وجعل الشمس كشفا له ودليلا عليه فقال سبحانه : ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ) الفرقان : 45 ، يعني بسطه ولو شاء لجعله ساكنا يعني مقيما على حاله لا يتجول ، ( ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ) الفرقان : 45 يقول كشفناه بها ففيه أن الدليل هو الذي يكشف المشكل ويرفع المشتبه ( ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ) الفرقان : 46 يعني أن الظل من تحت الشمس قبض قبضا يسيرا أي خفيفا لا يفطن له ولا يرى فاندرج الظل في الشمس بقدرته اندراج الظلمة في النور إذا دخل عليها بحكمته وهو الإصباح والفلق الذي يمدح الله عز وجل بخلقه وأمرنا بالتنزيه له عنده والاستعاذة من شر ما خلق فيه فقال عز وجل : ( فالق الإصباح ) الأنعام : 96 وقال : ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ) الروم : 17 ، أي فسبحوه بالصلاة عندهما وقال : ( قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ) الفلق : 1 - 2 يعني فلق الصبح فإذا أمن العبد الفتنة والكلام فيما لا يعنيه والاستماع إلى شبهة من القول وأمن النظر إلى ما يكره أو يشغله عن الذكر أو يذكره الدنيا أمن من دخول الآفة عليه من التزين والتصنع للناس ورزق الشغل بمولاه والإخلاص له بالإعراض عمن سواه فقال ما ذكرناه من الذكر في مصلاه في مسجد الجماعة فهو أفضل ، فلذلك أمر الله برفع المساجد في قوله عز وجل : ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ) النور : 36 ، وإن لم يأمن الفتنة وخشي دخول الآفة عليه من لقاء من يكره ، ومن يلجئه إلى تقية ومداراة أو خاف الكلام فيما لا يعنيه أو الاستماع إلى ما لا يندب إليه انصرف إذا صلى الغداة إلى منزله أو إلى موضع خلوة بعد أن يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، عشر مرات في مصلاه ، وهو ثان رجله قبل أن يقوم ، ويقرأ بعدها ( قل هو الله أحد ) الإخلاص : 1 عشرا قبل أن يتكلم ، فقد اشترط ترك الكلام في هذين الحديثين اللذين وردا فيهما ، ثم أتى ببقية ورده في بيته أو في خلوته ، وهو في ذلك مستقبل القبلة وهذا حينئذ أفضل له وأجمع لقلبه ، ولا يقدم على التسبيح لله عز وجل والذكر له بعد صلاة الغداة ، وقبل طلوع الشمس إلا أحد معنيين معاونة على بر وتقوى فرض عليه أو ندب إليه ما يختص به لنفسه أو يعود نفعه على غيره ، ويكون ذلك أيضا مما يخاف فوته بفوت وقته ، والمعنى الآخر يكون إلى تعلم علم أو استماعه مما يقربه إلى الله تعالى في دينه وآخرته ويزهده في الدنيا ، والهوي من العلماء بالله عز وجل الموثوق بعلمهم وهم علماء الآخرة أولو اليقين والهدى ، الزاهدون في فضول الدنيا ، ويكون في طريقه ذاكرا لله عز وجل أو متفكرا في أفكار العقلاء عن الله عز وجل فإن اتفق له هذان فالغدو إليهما أفضل من جلوسه في مصلاه لأنهما ذكر الله عز وجل وعمل له ، وطريق إليه على وصف مخصوص مندوب إليه ، قال الله عز وجل : ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة و العشي يريدون وجهه ) الأنعام : 52 ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : من غدا من بيته في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وهي سبعة أوراد ، وهذا هو الورد الأول من النهار ، وفي النهار سبعة أوراد أولها من طلوع الفجر ، الثاني إلى طلوع الشمس وهو كما ذكرناه من الأذكار وهو الذي أقسم الله عز وجل به فقال : ( والصبح إذا تنفس ) التكوير : 18 ، فتنفسه من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وهو الظل الذي أمده الله تعالى لعباده ثم قبضه إليه ببسطه الشمس عليه وأظهر من آياته وجعل الشمس كشفا له ودليلا عليه فقال سبحانه : ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ) الفرقان : 45 ، يعني بسطه ولو شاء لجعله ساكنا يعني مقيما على حاله لا يتجول ، ( ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ) الفرقان : 45 يقول كشفناه بها ففيه أن الدليل هو الذي يكشف المشكل ويرفع المشتبه ( ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ) الفرقان : 46 يعني أن الظل من تحت الشمس قبض قبضا يسيرا أي خفيفا لا يفطن له ولا يرى فاندرج الظل في الشمس بقدرته اندراج الظلمة في النور إذا دخل عليها بحكمته وهو الإصباح والفلق الذي يمدح الله عز وجل بخلقه وأمرنا بالتنزيه له عنده والاستعاذة من شر ما خلق فيه فقال عز وجل : ( فالق الإصباح ) الأنعام : 96 وقال : ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ) الروم : 17 ، أي فسبحوه بالصلاة عندهما وقال : ( قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ) الفلق : 1 - 2 يعني فلق الصبح فإذا أمن العبد الفتنة والكلام فيما لا يعنيه والاستماع إلى شبهة من القول وأمن النظر إلى ما يكره أو يشغله عن الذكر أو يذكره الدنيا أمن من دخول الآفة عليه من التزين والتصنع للناس ورزق الشغل بمولاه والإخلاص له بالإعراض عمن سواه فقال ما ذكرناه من الذكر في مصلاه في مسجد الجماعة فهو أفضل ، فلذلك أمر الله برفع المساجد في قوله عز وجل : ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ) النور : 36 ، وإن لم يأمن الفتنة وخشي دخول الآفة عليه من لقاء من يكره ، ومن يلجئه إلى تقية ومداراة أو خاف الكلام فيما لا يعنيه أو الاستماع إلى ما لا يندب إليه انصرف إذا صلى الغداة إلى منزله أو إلى موضع خلوة بعد أن يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، عشر مرات في مصلاه ، وهو ثان رجله قبل أن يقوم ، ويقرأ بعدها ( قل هو الله أحد ) الإخلاص : 1 عشرا قبل أن يتكلم ، فقد اشترط ترك الكلام في هذين الحديثين اللذين وردا فيهما ، ثم أتى ببقية ورده في بيته أو في خلوته ، وهو في ذلك مستقبل القبلة وهذا حينئذ أفضل له وأجمع لقلبه ، ولا يقدم على التسبيح لله عز وجل والذكر له بعد صلاة الغداة ، وقبل طلوع الشمس إلا أحد معنيين معاونة على بر وتقوى فرض عليه أو ندب إليه ما يختص به لنفسه أو يعود نفعه على غيره ، ويكون ذلك أيضا مما يخاف فوته بفوت وقته ، والمعنى الآخر يكون إلى تعلم علم أو استماعه مما يقربه إلى الله تعالى في دينه وآخرته ويزهده في الدنيا ، والهوي من العلماء بالله عز وجل الموثوق بعلمهم وهم علماء الآخرة أولو اليقين والهدى ، الزاهدون في فضول الدنيا ، ويكون في طريقه ذاكرا لله عز وجل أو متفكرا في أفكار العقلاء عن الله عز وجل فإن اتفق له هذان فالغدو إليهما أفضل من جلوسه في مصلاه لأنهما ذكر الله عز وجل وعمل له ، وطريق إليه على وصف مخصوص مندوب إليه ، قال الله عز وجل : ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة و العشي يريدون وجهه ) الأنعام : 52 ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : من غدا من بيته في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع .
Abschnitt V01/P031–V01/P032Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P031–V01/P032)
Orijinal Metin (AR)وقال ابن مسعود : اغد عالما أو متعلما أو مستمعا ولا تكن الرابع فتهلك والغدو والغداة تكون قبل طلوع الشمس ، وفي الخبر من خرج من بيته في طلب العلم فهو في سبيل الله عز وجل حتى يرجع ، ومن خرج من منزله يلتمس علما وضعت له الملائكة أجنحتها رضا بما صنع ، واستغفر له دواب الأرض وملائكة السماء وطير الهواء وحيتان الماء ، وفي حديث أبي ذر الغفاري رحمه الله حضور مجلس علم أفضل من صلاة ألف ركعة وأفضل من شهود ألف جنازة ومن عيادة ألف مريض ، قيل : ومن قراءة القرآن ؟ فقال : وهل تنفع قراءة القرآن إلا بعلم ، فإن لم يتفق له أحد هذه المعنيين فقعوده في مصلاه أو في مسجد جماعته أو في بيته أو في خلوته ذاكرا الله عز وجل بأنواع الأذكار أو متفكرا فيما فتح له بمشاهدة هذه الأفكار في مثل هذه الساعة أفضل له مما سواها ، روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأن أقعد في مسجد أذكر الله عز وجل فيه من صلاة الغداة إلى طلوع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب ، وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى الغداة قعد في مصلاه حتى تطلع الشمس ، وفي بعضها ، ويصلي ركعتين ، وقد ندب إلى ذلك في غير حديث ، وجاء من فضل الجلوس بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس وفي صلاة ركعتين بعد ذلك ما يجل وصفه ، اختصرناه . روينا عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر من رحمة ربه أنه قال يا ابن آدم اذكرني من بعد صلاة الفجر ساعة وبعد صلاة العصر ساعة أكفك ما بينهما ، فإذا ارتفعت الشمس وابيضت صلى الضحى ثماني ركعات وهذا الوقت هو الذي ذكره الله عز وجل في قوله ( يسبحن بالعشي و الإشراق ) ص : 18 ثم ينظر ، فإن علم مريضا عاده ، وإن حضرت جنازة شيعها ، وإن كانت معونة على بر وتقوى سعى فيها ، وإن كانت حاجة لأخ من إخوانه قضاها ، وإن كانت فرضا يلزمه القيام به سارع إليه ، وإن لاح له فضل ندب إليه انتهزه قبل فوته ، فهذا أفضل شيء يعمله بعد الأذكار والأفكار من بعد طلوع الشمس .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال ابن مسعود : اغد عالما أو متعلما أو مستمعا ولا تكن الرابع فتهلك والغدو والغداة تكون قبل طلوع الشمس ، وفي الخبر من خرج من بيته في طلب العلم فهو في سبيل الله عز وجل حتى يرجع ، ومن خرج من منزله يلتمس علما وضعت له الملائكة أجنحتها رضا بما صنع ، واستغفر له دواب الأرض وملائكة السماء وطير الهواء وحيتان الماء ، وفي حديث أبي ذر الغفاري رحمه الله حضور مجلس علم أفضل من صلاة ألف ركعة وأفضل من شهود ألف جنازة ومن عيادة ألف مريض ، قيل : ومن قراءة القرآن ؟ فقال : وهل تنفع قراءة القرآن إلا بعلم ، فإن لم يتفق له أحد هذه المعنيين فقعوده في مصلاه أو في مسجد جماعته أو في بيته أو في خلوته ذاكرا الله عز وجل بأنواع الأذكار أو متفكرا فيما فتح له بمشاهدة هذه الأفكار في مثل هذه الساعة أفضل له مما سواها ، روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأن أقعد في مسجد أذكر الله عز وجل فيه من صلاة الغداة إلى طلوع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب ، وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى الغداة قعد في مصلاه حتى تطلع الشمس ، وفي بعضها ، ويصلي ركعتين ، وقد ندب إلى ذلك في غير حديث ، وجاء من فضل الجلوس بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس وفي صلاة ركعتين بعد ذلك ما يجل وصفه ، اختصرناه . روينا عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر من رحمة ربه أنه قال يا ابن آدم اذكرني من بعد صلاة الفجر ساعة وبعد صلاة العصر ساعة أكفك ما بينهما ، فإذا ارتفعت الشمس وابيضت صلى الضحى ثماني ركعات وهذا الوقت هو الذي ذكره الله عز وجل في قوله ( يسبحن بالعشي و الإشراق ) ص : 18 ثم ينظر ، فإن علم مريضا عاده ، وإن حضرت جنازة شيعها ، وإن كانت معونة على بر وتقوى سعى فيها ، وإن كانت حاجة لأخ من إخوانه قضاها ، وإن كانت فرضا يلزمه القيام به سارع إليه ، وإن لاح له فضل ندب إليه انتهزه قبل فوته ، فهذا أفضل شيء يعمله بعد الأذكار والأفكار من بعد طلوع الشمس .
Abschnitt V01/P032–V01/P033Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P032–V01/P033)
Orijinal Metin (AR)فإذا فرغ من ذلك ولم يتفق له ما ذكرناه من القربات أخذ في الصلاة أو تلاوة القرآن أو صنوف الأذكار مما أمر به أو ندب إليه أو المحاسبة لنفسه فيما سلف أو المطالبة لها والاستخراج منها فيما يأتنف أو المراقبة لربه في كل حال إلى أن تنبسط الشمس وترمض الفصال ويرتفع النهار ، هذا هو الورد الثاني من النهار وهو الضحى الأعلى الذي أقسم الله تعالى به فقال : ( والضحى ) الضحى : 1 ، أي إذا أضحت الأقدام بحر الشمس ، وإذا كان العبد على ذلك فقد اتبع ما أنزل إليه ربه عز وجل ، وقد سمع قوله عز وجل : ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ) الأعراف : 3 ، لأنه قال : ( إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها ) النمل : 91 ، ثم قال : ( وأن أتلوا القرآن ) النمل : 92 ، كما قال تعالى : ( أتل ما أوحي إليك من الكتاب و أقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر ولذكر الله أكبر ) العنكبوت : 45 وصلاة الضحى في هذا الوقت أفضل وهو حقيقة وقتها وجود اسمها ، قال النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الضحى إذا رمضت الفصال ، وخرج على أصحابه عليه الصلاة والسلام يوما وهم يصلون عند الإشراق فنادى بأعلى صوته ألا إن صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال ، وقوله الأوابين يعني التوابين إلى الله عز وجل في كل وقت ، ثم ليأخذ العبد بعد ذلك فيما ندب إليه وأبيح له من التصرف في معاش إن كان من تجارة بصدق أو صناعة بنصح إن أحوج إلى ذلك وليكتف إن كفى ، وأدنى أحواله الصمت والنوم ففيهما سلامة من الآثام ومخالطة الأنام فقد جاء في العلم يأتي على الناس زمان يكون أفضل علمهم الصمت وأفضل أعمالهم النوم ، ومن الناس من يكون أحسن أحواله النوم وليت العبد يكون في اليقظة كالنوم إذ في نومه سلامة والسلامة متعذرة في يقظته وإنما الفضائل للأفاضل الذين زادوا على السلامة والعدل بالإحسان والفضل ، هذا لدخول المشكلات في الكلام ووجود الآفات في الأحوال وخروج الإخلاص من الأعمال . وكان سفيان الثوري يقول : كان يعجبهم إذا تفرغوا أن يناموا طلبا للسلامة ، فمن الناس من يكون أحسن أحواله النوم وليت العبد يكون يقظته كالنوم إذ في نومه السلامة وأفضل أعماله في هذا الوقت السلامة ، وإنما الفضائل لأهل الأفضال الذين زادوا على السلامة والعدل بالإحسان ، والفضل ، فإن نام في هذا الوقت فهو حينئذ نوم القائلة وما تسبب فيه من المعايش يصنعه في هذا الوقت من الضحى الأعلى إلى زوال الشمس ، وهذا هو الورد الثالث من النهار ، ثم يتوضأ للصلاة قبل دخول وقتها وكذلك ويستحب وهو من المحافظة عليها والإقامة لها فإن حصلت كفايته في يومه وقوته في وقت من النهار ترك السوق ودخل بيته أو قعد في بيت مولاه تعالى واشتغل بخدمته متزودا لعاقبته ، وقد كان الصالحون كذلك يفعلون ، كان يقال لا يوجد المؤمن إلا في ثلاث مواطن : مسجد يعمره ، أو بيت يستره ، أو حاجة لا بد له منها ، فإذا زالت الشمس فإن أبواب السماء تفتح للمصلين والذاكرين ويستجاب الدعاء للمؤمنين ، فهذا هو الورد الرابع من النهار ، فليصل بعد الزوال أربع ركعات يقرأ فيهن بمقدار سورة البقرة أو سورتين من المائتين أو أربع من المثاني يطيلهن ويحسنهن ولا يفصل بينهن بتسليم هذه الصلاة وحدها من بين صلاة النهار أربع ركعات بتسليمة واحدة ، وهذا الورد هو الإظهار الذي ذكر الله عز وجل الحمد فيه فقال : ( وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون ) الروم : 18 ، وليتق العبد الصلاة عند استواء الشمس في كبد السماء وهو قبل زوالها عند تقلص الظل وقيام ظل كل شيء تحته ، فإذا زال الظل فقد زالت وقد خفي استواؤها في الشتاء لقصر النهار ولعدول الشمس في سيرها عن وسط الفلك فتقطع عرضا فيكون أقرب لغروبها فليقدر ذلك تقريبا ومقدار استوائها قبل الزوال نحو أربع ركعات بجزء من القرآن أو قدر جزء وهو آخر الورد الثالث ، وإنما فيه ورد القراءة والتسبيح والتفكر وهو أحد الأوقات الخمسة التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيهن والأربعة الأخر عند طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمحين في عين الناظر وعند تدليها للغروب حتى تحتجب وبعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر وأحب له الإحياء ما بين الأذان والإقامة بالركوع ، لأنها ساعة مستجاب فيها الدعاء وتفتح فيها أبواب السماء وتزكو فيها الأعمال ، وأفضل أوقات النهار أوقات الفرائض فإن لم يقرأ بين الأذانين من درسه فاستحب له أن يقرأ في تنفله الآي التي فيها الدعاء مثل آخر سورة آل عمران ومن تضاعيف السور الاثنين والثلاث مثل قوله تعالى : ( أنت ولينا فاغفرلنا وارحمنا وأنت خير الغافرين ) الأعراف : 155 ، ومثل قوله : ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ) آل عمران : 8 ، وقوله : ( ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ) الممتحنة : 4 ، وإن قرأ الآي التي فيها التعظيم والتسبيح والأسماء الحسنى فحسن ، مثل أول سورة الحديد وآخر سورة الحشر ومثل آية الكرسي وقل هو الله أحد ليكون بذلك جامعا بين التلاوة والدعاء وبين الصلاة والتعظيم والمدح بالأسماء ، ثم ليصل الظهر في جماعة ولا يدع أن يصلي قبلها أربعا وبعدها أربعا بعد ركعتين ، وهذا آخر الورد الرابع من النهار وهو أقصر الأوراد وأفضلها ، فإن كان قد رقد قبل الزوال فلا يرقد في هذا الورد فإنه يكره له نومتان في يوم كما يكره له نوم النهار من غير سهر بالليل .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإذا فرغ من ذلك ولم يتفق له ما ذكرناه من القربات أخذ في الصلاة أو تلاوة القرآن أو صنوف الأذكار مما أمر به أو ندب إليه أو المحاسبة لنفسه فيما سلف أو المطالبة لها والاستخراج منها فيما يأتنف أو المراقبة لربه في كل حال إلى أن تنبسط الشمس وترمض الفصال ويرتفع النهار ، هذا هو الورد الثاني من النهار وهو الضحى الأعلى الذي أقسم الله تعالى به فقال : ( والضحى ) الضحى : 1 ، أي إذا أضحت الأقدام بحر الشمس ، وإذا كان العبد على ذلك فقد اتبع ما أنزل إليه ربه عز وجل ، وقد سمع قوله عز وجل : ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ) الأعراف : 3 ، لأنه قال : ( إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها ) النمل : 91 ، ثم قال : ( وأن أتلوا القرآن ) النمل : 92 ، كما قال تعالى : ( أتل ما أوحي إليك من الكتاب و أقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر ولذكر الله أكبر ) العنكبوت : 45 وصلاة الضحى في هذا الوقت أفضل وهو حقيقة وقتها وجود اسمها ، قال النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الضحى إذا رمضت الفصال ، وخرج على أصحابه عليه الصلاة والسلام يوما وهم يصلون عند الإشراق فنادى بأعلى صوته ألا إن صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال ، وقوله الأوابين يعني التوابين إلى الله عز وجل في كل وقت ، ثم ليأخذ العبد بعد ذلك فيما ندب إليه وأبيح له من التصرف في معاش إن كان من تجارة بصدق أو صناعة بنصح إن أحوج إلى ذلك وليكتف إن كفى ، وأدنى أحواله الصمت والنوم ففيهما سلامة من الآثام ومخالطة الأنام فقد جاء في العلم يأتي على الناس زمان يكون أفضل علمهم الصمت وأفضل أعمالهم النوم ، ومن الناس من يكون أحسن أحواله النوم وليت العبد يكون في اليقظة كالنوم إذ في نومه سلامة والسلامة متعذرة في يقظته وإنما الفضائل للأفاضل الذين زادوا على السلامة والعدل بالإحسان والفضل ، هذا لدخول المشكلات في الكلام ووجود الآفات في الأحوال وخروج الإخلاص من الأعمال . وكان سفيان الثوري يقول : كان يعجبهم إذا تفرغوا أن يناموا طلبا للسلامة ، فمن الناس من يكون أحسن أحواله النوم وليت العبد يكون يقظته كالنوم إذ في نومه السلامة وأفضل أعماله في هذا الوقت السلامة ، وإنما الفضائل لأهل الأفضال الذين زادوا على السلامة والعدل بالإحسان ، والفضل ، فإن نام في هذا الوقت فهو حينئذ نوم القائلة وما تسبب فيه من المعايش يصنعه في هذا الوقت من الضحى الأعلى إلى زوال الشمس ، وهذا هو الورد الثالث من النهار ، ثم يتوضأ للصلاة قبل دخول وقتها وكذلك ويستحب وهو من المحافظة عليها والإقامة لها فإن حصلت كفايته في يومه وقوته في وقت من النهار ترك السوق ودخل بيته أو قعد في بيت مولاه تعالى واشتغل بخدمته متزودا لعاقبته ، وقد كان الصالحون كذلك يفعلون ، كان يقال لا يوجد المؤمن إلا في ثلاث مواطن : مسجد يعمره ، أو بيت يستره ، أو حاجة لا بد له منها ، فإذا زالت الشمس فإن أبواب السماء تفتح للمصلين والذاكرين ويستجاب الدعاء للمؤمنين ، فهذا هو الورد الرابع من النهار ، فليصل بعد الزوال أربع ركعات يقرأ فيهن بمقدار سورة البقرة أو سورتين من المائتين أو أربع من المثاني يطيلهن ويحسنهن ولا يفصل بينهن بتسليم هذه الصلاة وحدها من بين صلاة النهار أربع ركعات بتسليمة واحدة ، وهذا الورد هو الإظهار الذي ذكر الله عز وجل الحمد فيه فقال : ( وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون ) الروم : 18 ، وليتق العبد الصلاة عند استواء الشمس في كبد السماء وهو قبل زوالها عند تقلص الظل وقيام ظل كل شيء تحته ، فإذا زال الظل فقد زالت وقد خفي استواؤها في الشتاء لقصر النهار ولعدول الشمس في سيرها عن وسط الفلك فتقطع عرضا فيكون أقرب لغروبها فليقدر ذلك تقريبا ومقدار استوائها قبل الزوال نحو أربع ركعات بجزء من القرآن أو قدر جزء وهو آخر الورد الثالث ، وإنما فيه ورد القراءة والتسبيح والتفكر وهو أحد الأوقات الخمسة التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيهن والأربعة الأخر عند طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمحين في عين الناظر وعند تدليها للغروب حتى تحتجب وبعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر وأحب له الإحياء ما بين الأذان والإقامة بالركوع ، لأنها ساعة مستجاب فيها الدعاء وتفتح فيها أبواب السماء وتزكو فيها الأعمال ، وأفضل أوقات النهار أوقات الفرائض فإن لم يقرأ بين الأذانين من درسه فاستحب له أن يقرأ في تنفله الآي التي فيها الدعاء مثل آخر سورة آل عمران ومن تضاعيف السور الاثنين والثلاث مثل قوله تعالى : ( أنت ولينا فاغفرلنا وارحمنا وأنت خير الغافرين ) الأعراف : 155 ، ومثل قوله : ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ) آل عمران : 8 ، وقوله : ( ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ) الممتحنة : 4 ، وإن قرأ الآي التي فيها التعظيم والتسبيح والأسماء الحسنى فحسن ، مثل أول سورة الحديد وآخر سورة الحشر ومثل آية الكرسي وقل هو الله أحد ليكون بذلك جامعا بين التلاوة والدعاء وبين الصلاة والتعظيم والمدح بالأسماء ، ثم ليصل الظهر في جماعة ولا يدع أن يصلي قبلها أربعا وبعدها أربعا بعد ركعتين ، وهذا آخر الورد الرابع من النهار وهو أقصر الأوراد وأفضلها ، فإن كان قد رقد قبل الزوال فلا يرقد في هذا الورد فإنه يكره له نومتان في يوم كما يكره له نوم النهار من غير سهر بالليل .
Abschnitt V01/P033–V01/P037Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P033–V01/P037)
Orijinal Metin (AR)وروينا عن بعض العلماء ، ثلاث يمقت الله عليها : الضحك من غير عجب ، والأكل من غير جوع ، ونوم النهار من غير سهر بالليل ، وإن لم يكن قد رقد فأحب أن ينام بين الظهر والعصر ليتقوى بذلك على قيام الليل فلينم ، فإن نومه بعد الظهر لليلة المستقبلة ونومه قبل الظهر لليلة الماضية ، فإن دام سهره بالليل واتصلت أوراده بالنهار حسن أن ينام قبل الظهر لما سلف من ليله ، وينام بعد الظهر لما غبر من الأخرى ، إلا أنه لا يستحب له أن يزيد في اليوم والليلة أكثر من نوم ثمان ساعات ، ومن الناس من يقول إنه إن نقص من نوم هذا المقدار في اليوم والليلة اضطرب بدنه لأن النوم قوت الجسم وراحته ، قال الله تعالى : ( وجعلنا نومكم سباتا ) النبأ : 9 ، أي راحة كما قال : ( وجعلنا النهار معاشا ) النبأ : 11 ، إلا أن يكون السهر عادة فإن العادة قد تعمل عمل الطبع وتنقل عن العرف فلا يقال عليها ، وإحياء ما بين الظهر والعصر وهو صلاة الغفلة وهو يشبه بقيام الليل ، ويستحب العكوف في المسجد بين الأولى والعصر للصلاة والذكر ليجمع بين الاعتكاف والانتظار للصلاة فقد كان ذلك من سنة السلف ، قال : كان الداخل يدخل المسجد بين الظهر والعصر فيسمع للمصلين دويا كدوي النحل من التلاوة إلا أن يكون بيته أسلم لدينه وأجمع لقلبه فالأسلم هو الأفضل ، ، كذلك إحياء الورد الثالث الذي هو بين الضحى الأعلى إلى زوال الشمس فوق هذا الفضل يدرك به العبد فوت قيام الليل لأن الناس في هذين الوقتين مشغولون بطلب الدنيا وخدمة الهوى والقلب المتيقظ لربه عز وجل يفرغ في هذين الوقتين ويسكن ، ويجد العامل للعمل حلاوة وللإقبال والتفرغ لذة ويكون لفراغه من الخلق وشغله بالخالق تعالى مزيد وبركة ، وهذا أحد الوجهين في قوله تعالى : ( وهو الذي جعل الليل و النهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ) الفرقان : 62 أي جعلهما خلفتين يتعاقبان في الفضل فيخلف أحدهما الآخر ، فمن فاته شيء من الليل قضاه في هذين الوردين من النهار ، أحدهما من الضحى الأعلى إلى الزوال ، والثاني ما بين الأولى والعصر ، والوجه الثاني أن النهار كله خلفة من الليل فمن فاته شيء من عمل الليل قضاه بالنهار فكان منه بدلا ، ومن فاته شيء من أوراد النهار كان الليل خلفا إذ لكل واحد منهما خلف من صاحبه ، ففيه درك ما فات ، وخلف ما سلف من الذكر والشكر ، والذكر اسم جامع لأعمال القلوب كلها من مقامات اليقين ، ومشاهدة العلوم من الغيب ، والشكر أيضا يستعمل على جمل أعمال الجوارح من شرائع الإسلام ، وهذان جملة عمل العبد وكنه خدمته ، وهذان المعنيان اللذان هما ذكرهما الكليم للجليل في قوله تعالى : ( كي نسبحك كثيرا ) ( ونذكرك كثيرا ) طه : 33 - 34 ، انتظم التسبيح والذكر في جمل تصرف الجسم وتصرف القلب ، وهذا الورد الخامس الذي هو ما بين العصرين من أطول الأوراد وأمتعها للعبادة وهو يضاهي الورد الثالث في الطول وهو أصيل النهار وأحد الآصال التي ذكر الله عز وجل فيه سجود كل شيء ، وقرنه بالغدو فقال : ( ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والأصال ) الرعد : 15 ، فما أقبح أن تكون الأشياء الموات لربها ساجدات ذاكرات والمؤمن الحي عن ربه معرض ذو غفلات ، ثم ليصل قبل صلاة العصر أربعا ويغتنم الصلاة بين الأذان والإقامة كما ذكرنا آنفا فإنها ساعة مرجوة فيها الإجابة فإذا دخل وقت العصر دخل العبد في الورد السادس من النهار وقد أقسم الله عز وجل به في قوله : ( والعصر ) العصر : 1 ، وهذا أحد المعنيين في الآية وهو أحد الوجهين من الوقت في الآصال الذي ذكره الله عز وجل ، وهو العشي الذي ذكر الله عز وجل التسبيح فيه والتنزيه والحمد له فقال : ( وعشيا وحين تظهرون ) الروم : 18 ، وقال بالعشي والإشراق وليس في هذا الورد صلاة إلا ما كان بين الأذانين ثم ينتقل بعد العصر فيما شاء من ذكر أو فكر من أعمال القلوب والجوارح فيما فرض عليه أو ندب إليه ، وأفضل ذلك تلاوة القرآن بتدبر وترتيل وتفهم وحسن تأويل ، فإذا اصفرت الشمس ومات حرها وارتفعت إلى أطراف الجدر ورؤوس الشجر فكانت مثلها حين تطلع دخل في الورد السابع من النهار ، فهذا للتسبيح والذكر والتلاوة والاستغفار إلى غروب الشمس ، ومن أفضل ما قيل في هذا الوقت وفي مثله من أول النهار أن يقال : أستغفر الله لذنبي وسبحان الله بحمد ربي ، لجمعه بين الاستغفار والتسبيح في الكلام بلفظ الأمر بهما في القرآن لقوله تعالى : ( واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار ) غافر : 55 ، وإن قال أستغفر الله الحي القيوم وأسأله التوبة سبحان الله العظيم وبحمده ، فقد جاء فضل ذلك في الأثر والأفضل الاستغفار على الأسماء كما في القرآن مثل أن يقول أستغفر الله إنه كان غفارا أستغفر الله إنه كان توابا أستغفر الله إن الله غفور ، أستغفر الله التواب الرحيم رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين ، فاغفر لنا وارحمنا ، وأنت خير الغافرين ، وهذا الورد في الفضل مثل الورد الأول من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وهو المساء الذي ذكر الله تعالى التنزيه فيه فقال : ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ) الروم : 71 ، أي سبحوا الله عز وجل ، فأقام الاسم مقام الفعل وهو الطرف الثاني من النهار الذي أمر الله عز وجل فيه بالتسبيح بقوله عز وجل : ( فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى ) طه : 130 ، ويستحب أن يقرأ قبل غروب الشمس ( و الشمس وضحاها ) الشمس : 1 ( والليل إذا يغشى ) الليل : 1 والمعوذتين وأن تغرب الشمس عليه وهو في الاستغفار فذلك مما أمر به في هذا الوقت من الأذكار ، وكل ما يستحب من التسبيح والحمد والدعاء والذكر في أول النهار قبل طلوع الشمس فإنه يستحب في هذا الورد قبل غروب الشمس لأن الله تعالى قرنهما في الذكر فقال تعالى : ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ) طه : 031 ، وقال تعالى : ( وأطراف النهار لعلك ترضى ) طه : 031 ، وقال تعالى : ( بالعشي والإبكار ) غافر : 55 ، وقال تعالى : ( قل أعوذ برب الفلق ) ، ( من شر ما خلق ) ( ومن شر غاسق إذا وقب ) الفلق : 1 - 2 - 3 ، أي من شر الليل إذا دخل ، فليعد العبد ما ذكرناه في الورد الأول من الأدعية والتسبيح وليقل عند أذان المغرب : اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك وحضور صلاتك وشهود ملائكتك ، صل على محمد وعلى آله وأعطه الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته ، ثم ليقل : رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ؛ ثلاثا ، ففي هذا أثر وفضل ، وكذلك فليقل مثله إذا سمع أذان الفجر إلا أنه يقول : عند إدبار ليلك وإقبال نهارك والنص بهذا في صلاة المغرب ، وكان الحسن البصري يقول : كانوا أشد تعظيما للعشي منهم لأول النهار ، وقال بعض السلف : كانوا يجعلون أول النهار للدنيا وآخره للآخرة ، فإذا توارت بالحجاب انقضت أوراد النهار السبعة ، فانظر أيها المسكين ماذا انقضى لك معها وماذا انقضى منك عندها وماذا قضى عليك فيها ، فقد قطعت من عمرك مرحلة ونقصت من أيامك يوما ، فماذا قطعت في سفرك بقطع مرحلتك وماذا ازددت في غدك بما نقصت من يومك ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : الناس غاديان : فغاد لنفسه فمعتقها أو راهن نفسه فموبقها ، وقد قال الله عز وجل في تصديق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن سعيكم لشتى ) الليل : 4 ، وقال في معناه : ( كل نفس بماكسبت رهينة ) ( إلا أصحاب اليمين ) المدثر : 83 - 93 ، وجاء في الخبر : لا بورك لي في يوم لا أزداد فيه خيرا ، وجاء في الأثر : من استوى يوماه فهو مغبون ومن كان يومه شرا من أمسه فهو محروم ، ثم دخلت أوراد الليل الخمس فتدارك الآن رحمك الله تعالى فيما يستقبل من الليل ما فات فيما مضى من النهار ، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن الله عز وجل يبغض كل جعظري جواظ أي سمين كثير الأكل سخاب بالأسواق جيفة بالليل حمار بالنهار عالم بأمر الدنيا جاهل بأمر الآخرة .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروينا عن بعض العلماء ، ثلاث يمقت الله عليها : الضحك من غير عجب ، والأكل من غير جوع ، ونوم النهار من غير سهر بالليل ، وإن لم يكن قد رقد فأحب أن ينام بين الظهر والعصر ليتقوى بذلك على قيام الليل فلينم ، فإن نومه بعد الظهر لليلة المستقبلة ونومه قبل الظهر لليلة الماضية ، فإن دام سهره بالليل واتصلت أوراده بالنهار حسن أن ينام قبل الظهر لما سلف من ليله ، وينام بعد الظهر لما غبر من الأخرى ، إلا أنه لا يستحب له أن يزيد في اليوم والليلة أكثر من نوم ثمان ساعات ، ومن الناس من يقول إنه إن نقص من نوم هذا المقدار في اليوم والليلة اضطرب بدنه لأن النوم قوت الجسم وراحته ، قال الله تعالى : ( وجعلنا نومكم سباتا ) النبأ : 9 ، أي راحة كما قال : ( وجعلنا النهار معاشا ) النبأ : 11 ، إلا أن يكون السهر عادة فإن العادة قد تعمل عمل الطبع وتنقل عن العرف فلا يقال عليها ، وإحياء ما بين الظهر والعصر وهو صلاة الغفلة وهو يشبه بقيام الليل ، ويستحب العكوف في المسجد بين الأولى والعصر للصلاة والذكر ليجمع بين الاعتكاف والانتظار للصلاة فقد كان ذلك من سنة السلف ، قال : كان الداخل يدخل المسجد بين الظهر والعصر فيسمع للمصلين دويا كدوي النحل من التلاوة إلا أن يكون بيته أسلم لدينه وأجمع لقلبه فالأسلم هو الأفضل ، ، كذلك إحياء الورد الثالث الذي هو بين الضحى الأعلى إلى زوال الشمس فوق هذا الفضل يدرك به العبد فوت قيام الليل لأن الناس في هذين الوقتين مشغولون بطلب الدنيا وخدمة الهوى والقلب المتيقظ لربه عز وجل يفرغ في هذين الوقتين ويسكن ، ويجد العامل للعمل حلاوة وللإقبال والتفرغ لذة ويكون لفراغه من الخلق وشغله بالخالق تعالى مزيد وبركة ، وهذا أحد الوجهين في قوله تعالى : ( وهو الذي جعل الليل و النهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ) الفرقان : 62 أي جعلهما خلفتين يتعاقبان في الفضل فيخلف أحدهما الآخر ، فمن فاته شيء من الليل قضاه في هذين الوردين من النهار ، أحدهما من الضحى الأعلى إلى الزوال ، والثاني ما بين الأولى والعصر ، والوجه الثاني أن النهار كله خلفة من الليل فمن فاته شيء من عمل الليل قضاه بالنهار فكان منه بدلا ، ومن فاته شيء من أوراد النهار كان الليل خلفا إذ لكل واحد منهما خلف من صاحبه ، ففيه درك ما فات ، وخلف ما سلف من الذكر والشكر ، والذكر اسم جامع لأعمال القلوب كلها من مقامات اليقين ، ومشاهدة العلوم من الغيب ، والشكر أيضا يستعمل على جمل أعمال الجوارح من شرائع الإسلام ، وهذان جملة عمل العبد وكنه خدمته ، وهذان المعنيان اللذان هما ذكرهما الكليم للجليل في قوله تعالى : ( كي نسبحك كثيرا ) ( ونذكرك كثيرا ) طه : 33 - 34 ، انتظم التسبيح والذكر في جمل تصرف الجسم وتصرف القلب ، وهذا الورد الخامس الذي هو ما بين العصرين من أطول الأوراد وأمتعها للعبادة وهو يضاهي الورد الثالث في الطول وهو أصيل النهار وأحد الآصال التي ذكر الله عز وجل فيه سجود كل شيء ، وقرنه بالغدو فقال : ( ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والأصال ) الرعد : 15 ، فما أقبح أن تكون الأشياء الموات لربها ساجدات ذاكرات والمؤمن الحي عن ربه معرض ذو غفلات ، ثم ليصل قبل صلاة العصر أربعا ويغتنم الصلاة بين الأذان والإقامة كما ذكرنا آنفا فإنها ساعة مرجوة فيها الإجابة فإذا دخل وقت العصر دخل العبد في الورد السادس من النهار وقد أقسم الله عز وجل به في قوله : ( والعصر ) العصر : 1 ، وهذا أحد المعنيين في الآية وهو أحد الوجهين من الوقت في الآصال الذي ذكره الله عز وجل ، وهو العشي الذي ذكر الله عز وجل التسبيح فيه والتنزيه والحمد له فقال : ( وعشيا وحين تظهرون ) الروم : 18 ، وقال بالعشي والإشراق وليس في هذا الورد صلاة إلا ما كان بين الأذانين ثم ينتقل بعد العصر فيما شاء من ذكر أو فكر من أعمال القلوب والجوارح فيما فرض عليه أو ندب إليه ، وأفضل ذلك تلاوة القرآن بتدبر وترتيل وتفهم وحسن تأويل ، فإذا اصفرت الشمس ومات حرها وارتفعت إلى أطراف الجدر ورؤوس الشجر فكانت مثلها حين تطلع دخل في الورد السابع من النهار ، فهذا للتسبيح والذكر والتلاوة والاستغفار إلى غروب الشمس ، ومن أفضل ما قيل في هذا الوقت وفي مثله من أول النهار أن يقال : أستغفر الله لذنبي وسبحان الله بحمد ربي ، لجمعه بين الاستغفار والتسبيح في الكلام بلفظ الأمر بهما في القرآن لقوله تعالى : ( واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار ) غافر : 55 ، وإن قال أستغفر الله الحي القيوم وأسأله التوبة سبحان الله العظيم وبحمده ، فقد جاء فضل ذلك في الأثر والأفضل الاستغفار على الأسماء كما في القرآن مثل أن يقول أستغفر الله إنه كان غفارا أستغفر الله إنه كان توابا أستغفر الله إن الله غفور ، أستغفر الله التواب الرحيم رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين ، فاغفر لنا وارحمنا ، وأنت خير الغافرين ، وهذا الورد في الفضل مثل الورد الأول من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وهو المساء الذي ذكر الله تعالى التنزيه فيه فقال : ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ) الروم : 71 ، أي سبحوا الله عز وجل ، فأقام الاسم مقام الفعل وهو الطرف الثاني من النهار الذي أمر الله عز وجل فيه بالتسبيح بقوله عز وجل : ( فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى ) طه : 130 ، ويستحب أن يقرأ قبل غروب الشمس ( و الشمس وضحاها ) الشمس : 1 ( والليل إذا يغشى ) الليل : 1 والمعوذتين وأن تغرب الشمس عليه وهو في الاستغفار فذلك مما أمر به في هذا الوقت من الأذكار ، وكل ما يستحب من التسبيح والحمد والدعاء والذكر في أول النهار قبل طلوع الشمس فإنه يستحب في هذا الورد قبل غروب الشمس لأن الله تعالى قرنهما في الذكر فقال تعالى : ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ) طه : 031 ، وقال تعالى : ( وأطراف النهار لعلك ترضى ) طه : 031 ، وقال تعالى : ( بالعشي والإبكار ) غافر : 55 ، وقال تعالى : ( قل أعوذ برب الفلق ) ، ( من شر ما خلق ) ( ومن شر غاسق إذا وقب ) الفلق : 1 - 2 - 3 ، أي من شر الليل إذا دخل ، فليعد العبد ما ذكرناه في الورد الأول من الأدعية والتسبيح وليقل عند أذان المغرب : اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك وحضور صلاتك وشهود ملائكتك ، صل على محمد وعلى آله وأعطه الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته ، ثم ليقل : رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ؛ ثلاثا ، ففي هذا أثر وفضل ، وكذلك فليقل مثله إذا سمع أذان الفجر إلا أنه يقول : عند إدبار ليلك وإقبال نهارك والنص بهذا في صلاة المغرب ، وكان الحسن البصري يقول : كانوا أشد تعظيما للعشي منهم لأول النهار ، وقال بعض السلف : كانوا يجعلون أول النهار للدنيا وآخره للآخرة ، فإذا توارت بالحجاب انقضت أوراد النهار السبعة ، فانظر أيها المسكين ماذا انقضى لك معها وماذا انقضى منك عندها وماذا قضى عليك فيها ، فقد قطعت من عمرك مرحلة ونقصت من أيامك يوما ، فماذا قطعت في سفرك بقطع مرحلتك وماذا ازددت في غدك بما نقصت من يومك ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : الناس غاديان : فغاد لنفسه فمعتقها أو راهن نفسه فموبقها ، وقد قال الله عز وجل في تصديق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن سعيكم لشتى ) الليل : 4 ، وقال في معناه : ( كل نفس بماكسبت رهينة ) ( إلا أصحاب اليمين ) المدثر : 83 - 93 ، وجاء في الخبر : لا بورك لي في يوم لا أزداد فيه خيرا ، وجاء في الأثر : من استوى يوماه فهو مغبون ومن كان يومه شرا من أمسه فهو محروم ، ثم دخلت أوراد الليل الخمس فتدارك الآن رحمك الله تعالى فيما يستقبل من الليل ما فات فيما مضى من النهار ، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن الله عز وجل يبغض كل جعظري جواظ أي سمين كثير الأكل سخاب بالأسواق جيفة بالليل حمار بالنهار عالم بأمر الدنيا جاهل بأمر الآخرة .
Abschnitt V01/P037Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P037)
Orijinal Metin (AR)الفصل الثامن في ذكر أوراد الليل الخمسة
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الفصل الثامن في ذكر أوراد الليل الخمسة
Abschnitt V01/P037–V01/P038Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P037–V01/P038)
Orijinal Metin (AR)وفي الليل خمسة أوراد أولها أن يصلي بعد المغرب ست ركعات ، ويستحب ذلك قبل أن يكلم أحدا ، يقرأ في الأوليين : ( قل يا أيها الكافرون ) الكافرون : 1 ( قل هو الله أحد ) الإخلاص : 1 وليسرع بهما بعد صلاة المغرب من قبل أن يتكلم ويشتغل بشيء ، وفي الخبر : أسرعوا بركعتين بعد المغرب فإنهما يرفعان معها : فإن كان منزله قريبا من مسجده فلا بأس أن يركعهما في بيته وليطل الأربعة الأخر ، وكان أحمد بن حنبل رحمه الله يستحب أن يصليهما الرجل في بيته ، وكذلك كان يفعل ويقول : هو سنة ، لأنه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليهما في بيته ، ولكن بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في مؤخر المسجد ، وقد صلاهما في المسجد ، ثم ليصل بين العشاءين ما تيسر إلى أن يغيب الشفق الثاني وهو البياض الذي يكون بعد ذهاب الحمرة وبعد غسق الليل وظلمته لأنه آخر مابقي من شعاع الشمس في القطر الغربي إذا قطعت الأرض العليا ودارت من وراء جبل قاف مصعدة تطلب المشرق فهذا هو الوقت المستحب لصلاة العشاء الآخرة ، وهذا آخر الورد الأول من أوراد الليل ، والصلاة فيه ناشئة الليل أي ساعاته لأنه أول نشوء ساعاته ، وهو آن من الآناء التي ذكرها الله عز وجل في قوله : ( ومن آناء الليل فسبح ) طه : 031 ، فالآناء جمع آن أي وقت منه فصل وقيل ناشئة الليل قيام الليل ، هذا وافق لسان الحبشة تقول نشا إذا قام ، وقد أقسم الله تعالى به فقال : ( فلا أقسم بالشفق ) الانشقاق : 61 والشفق ما بين العشاءين ، وهي صلاة الأوابين ويقال أيضا صلاة الغفلة ، قال يونس بن عبيد عن الحسن في قوله عز وجل : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) السجدة : 61 ، قال الصلاة بين العشاءين ، حتى قال أنس بن مالك رضي الله عنه وقد سئل عمن نام بين المغرب والعشاء ، فقال لاتفعل فإنها هي الساعة التي وصف الله عز وجل المؤمنين بالقيام فيها فقال عز وجل : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) السجدة : 61 ، يعني الصلاة بين المغرب والعشاء وقد أسند ابن أبي الدنيا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن هذه الآية ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) السجدة : 61 ، قال الصلاة فيما بين العشاءين ، ثم قال عليكم بالصلاة فيما بين العشاءين فإنها تذهب بملاغاة أول النهار وتهذب آخره ، قوله الملاغاة : جمع ملغاة من اللغو أي تسقط اللغو أي تطرح المطرح عن العبد من الباطل واللهو وتهذب له آخره أي تصفيه وتجوده ، ويستحب العكوف في المسجد بين العشاءين للصلاة وتلاوة القرآن ، فقد روي فضل ذلك لا أن يكون بيته أسلم له لدخول آفة عليه فما سلم فيه فضل به ، ثم ليصل قبل العشاء الآخرة أربعا وبعدها ركعتين ثم أربعا ويقال إن الأربع بعد صلاة العشاء في بيته يعدلن مثلهن من ليلة القدر ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهن في بيته أول ما يدخل قبل أن يجلس ، وكان ابن مسعود يكره أن يصلي بعد كل صلاة مثلها وكانوا يستحبون أن يصلي بعد المكتوبة ركعتين ثم أربعا ، وإن قرأ في الأربع في الأولى آية الكرسي والآيتين اللتين بعدها وفي الثانية ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ) البقرة : 582 ، والآية قبلها وفي الثالثة أول الحديد إلى قوله عز وجل : ( وهو عليم بذات الصدور ) الحديد : 6 ، وفي الرابعة آخر الحشر من قوله تعالى : ( هو الله لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ) الحشر : 22 ، فقد أحسن وأصاب ، فإن صلى بعد الأربع ثلاث عشرة ركعة آخرهن الوتر إن أحب ، فإن هذا العدد أكثر ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى به من الليل إلا في خبر مقطوع وهو سبعة عشر ركعة ، والمشهور أنه كان يصلي إحدى عشرة ركعة وثلاث عشرة ركعة وربما حسبوا فيها ركعتي الفجر واستحب له أنه يقرأ في ركوعه هذا ثلاثمائة آية فصاعدا فإذا فعل ذلك لم يكتب من الغافلين ودخل في أحوال العابدين ، فقد قيل إن الأكياس يأخذون أوقاتهم من أول الليل والأقوياء يأخذون أورادهم من آخر الليل ، فإن قرأ في ركوعه هذا سورة الفرقان وسورة الشعراء ففيهما ثلاثمائة آية فإن لم يحسنهما قرأ خمسا من المفصل فيهن ثلاثمائة آية سورة الواقعة ، وسورة نون ، وسورة الحاقة ، وسورة المدثر ، وسورة سأل سائل ، فإن لم يحسنهن قرأ من سورة الطارق إلى آخر القرآن ثلاثمائة آية ، ولا يستحب للعبد أن ينام حتى يقرأ هذا المقدار من الآي في هذا العدد من الركوع بعد صلاة العشاء الآخرة ، فإن قرأ في هذا الورد الثاني أعني بعد صلاة العشاء الآخرة وقبل أن ينام ألف آية فقد استكمل الفضل وكتب له قنطار من الأجر وكتب من القانتين ، وأفضل الآي أطولها لكثرة الحروف وإن اقتصر على قصار الآي عند فتوره أدرك الفضل لحصول العدد ، ومن سورة الملك إلى آخر القرآن ألف آية فإن لم يحسن قرأ : ( قل هو الله أحد ) الإخلاص : 1 مائتي وخمسين مرة في ثلاث عشرة ركعة فإن فيها ألف آية فهذا فضل عظيم وفي الخبر من قرأها عشر مرات بنى الله عز وجل له قصرا في الجنة .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وفي الليل خمسة أوراد أولها أن يصلي بعد المغرب ست ركعات ، ويستحب ذلك قبل أن يكلم أحدا ، يقرأ في الأوليين : ( قل يا أيها الكافرون ) الكافرون : 1 ( قل هو الله أحد ) الإخلاص : 1 وليسرع بهما بعد صلاة المغرب من قبل أن يتكلم ويشتغل بشيء ، وفي الخبر : أسرعوا بركعتين بعد المغرب فإنهما يرفعان معها : فإن كان منزله قريبا من مسجده فلا بأس أن يركعهما في بيته وليطل الأربعة الأخر ، وكان أحمد بن حنبل رحمه الله يستحب أن يصليهما الرجل في بيته ، وكذلك كان يفعل ويقول : هو سنة ، لأنه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليهما في بيته ، ولكن بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في مؤخر المسجد ، وقد صلاهما في المسجد ، ثم ليصل بين العشاءين ما تيسر إلى أن يغيب الشفق الثاني وهو البياض الذي يكون بعد ذهاب الحمرة وبعد غسق الليل وظلمته لأنه آخر مابقي من شعاع الشمس في القطر الغربي إذا قطعت الأرض العليا ودارت من وراء جبل قاف مصعدة تطلب المشرق فهذا هو الوقت المستحب لصلاة العشاء الآخرة ، وهذا آخر الورد الأول من أوراد الليل ، والصلاة فيه ناشئة الليل أي ساعاته لأنه أول نشوء ساعاته ، وهو آن من الآناء التي ذكرها الله عز وجل في قوله : ( ومن آناء الليل فسبح ) طه : 031 ، فالآناء جمع آن أي وقت منه فصل وقيل ناشئة الليل قيام الليل ، هذا وافق لسان الحبشة تقول نشا إذا قام ، وقد أقسم الله تعالى به فقال : ( فلا أقسم بالشفق ) الانشقاق : 61 والشفق ما بين العشاءين ، وهي صلاة الأوابين ويقال أيضا صلاة الغفلة ، قال يونس بن عبيد عن الحسن في قوله عز وجل : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) السجدة : 61 ، قال الصلاة بين العشاءين ، حتى قال أنس بن مالك رضي الله عنه وقد سئل عمن نام بين المغرب والعشاء ، فقال لاتفعل فإنها هي الساعة التي وصف الله عز وجل المؤمنين بالقيام فيها فقال عز وجل : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) السجدة : 61 ، يعني الصلاة بين المغرب والعشاء وقد أسند ابن أبي الدنيا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن هذه الآية ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) السجدة : 61 ، قال الصلاة فيما بين العشاءين ، ثم قال عليكم بالصلاة فيما بين العشاءين فإنها تذهب بملاغاة أول النهار وتهذب آخره ، قوله الملاغاة : جمع ملغاة من اللغو أي تسقط اللغو أي تطرح المطرح عن العبد من الباطل واللهو وتهذب له آخره أي تصفيه وتجوده ، ويستحب العكوف في المسجد بين العشاءين للصلاة وتلاوة القرآن ، فقد روي فضل ذلك لا أن يكون بيته أسلم له لدخول آفة عليه فما سلم فيه فضل به ، ثم ليصل قبل العشاء الآخرة أربعا وبعدها ركعتين ثم أربعا ويقال إن الأربع بعد صلاة العشاء في بيته يعدلن مثلهن من ليلة القدر ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهن في بيته أول ما يدخل قبل أن يجلس ، وكان ابن مسعود يكره أن يصلي بعد كل صلاة مثلها وكانوا يستحبون أن يصلي بعد المكتوبة ركعتين ثم أربعا ، وإن قرأ في الأربع في الأولى آية الكرسي والآيتين اللتين بعدها وفي الثانية ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ) البقرة : 582 ، والآية قبلها وفي الثالثة أول الحديد إلى قوله عز وجل : ( وهو عليم بذات الصدور ) الحديد : 6 ، وفي الرابعة آخر الحشر من قوله تعالى : ( هو الله لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ) الحشر : 22 ، فقد أحسن وأصاب ، فإن صلى بعد الأربع ثلاث عشرة ركعة آخرهن الوتر إن أحب ، فإن هذا العدد أكثر ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى به من الليل إلا في خبر مقطوع وهو سبعة عشر ركعة ، والمشهور أنه كان يصلي إحدى عشرة ركعة وثلاث عشرة ركعة وربما حسبوا فيها ركعتي الفجر واستحب له أنه يقرأ في ركوعه هذا ثلاثمائة آية فصاعدا فإذا فعل ذلك لم يكتب من الغافلين ودخل في أحوال العابدين ، فقد قيل إن الأكياس يأخذون أوقاتهم من أول الليل والأقوياء يأخذون أورادهم من آخر الليل ، فإن قرأ في ركوعه هذا سورة الفرقان وسورة الشعراء ففيهما ثلاثمائة آية فإن لم يحسنهما قرأ خمسا من المفصل فيهن ثلاثمائة آية سورة الواقعة ، وسورة نون ، وسورة الحاقة ، وسورة المدثر ، وسورة سأل سائل ، فإن لم يحسنهن قرأ من سورة الطارق إلى آخر القرآن ثلاثمائة آية ، ولا يستحب للعبد أن ينام حتى يقرأ هذا المقدار من الآي في هذا العدد من الركوع بعد صلاة العشاء الآخرة ، فإن قرأ في هذا الورد الثاني أعني بعد صلاة العشاء الآخرة وقبل أن ينام ألف آية فقد استكمل الفضل وكتب له قنطار من الأجر وكتب من القانتين ، وأفضل الآي أطولها لكثرة الحروف وإن اقتصر على قصار الآي عند فتوره أدرك الفضل لحصول العدد ، ومن سورة الملك إلى آخر القرآن ألف آية فإن لم يحسن قرأ : ( قل هو الله أحد ) الإخلاص : 1 مائتي وخمسين مرة في ثلاث عشرة ركعة فإن فيها ألف آية فهذا فضل عظيم وفي الخبر من قرأها عشر مرات بنى الله عز وجل له قصرا في الجنة .
Abschnitt V01/P038–V01/P040Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P038–V01/P040)
Orijinal Metin (AR)ئة آية ، ولا يستحب للعبد أن ينام حتى يقرأ هذا المقدار من الآي في هذا العدد من الركوع بعد صلاة العشاء الآخرة ، فإن قرأ في هذا الورد الثاني أعني بعد صلاة العشاء الآخرة وقبل أن ينام ألف آية فقد استكمل الفضل وكتب له قنطار من الأجر وكتب من القانتين ، وأفضل الآي أطولها لكثرة الحروف وإن اقتصر على قصار الآي عند فتوره أدرك الفضل لحصول العدد ، ومن سورة الملك إلى آخر القرآن ألف آية فإن لم يحسن قرأ : ( قل هو الله أحد ) الإخلاص : 1 مائتي وخمسين مرة في ثلاث عشرة ركعة فإن فيها ألف آية فهذا فضل عظيم وفي الخبر من قرأها عشر مرات بنى الله عز وجل له قصرا في الجنة . وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في السور التي لم يكن يدعها في كل ليلة ثلاثة أحاديث أشهرها أنه لم يكن ينام حتى يقرأ سورة السجدة ، وتبارك الملك والذي بعده أنه كان يقرأ في كل ليلة بني إسرائيل والزمر ، والقريب منها أنه كان يقرأ المسبحات في كل ليلة ويقول فيها إنه أفضل من ألف آية ، قال : وكان العلماء يجعلونها ستا ويزيدون فيها ( سبح اسم ربك الأعلى ) الأعلى : 1 وفي الخبر : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب ( سبح اسم ربك الأعلى ) الأعلى : 1 فهذا يدل على أنه كان يكثر قراءتها ولا يدع أن يقرأ هذه الأربع سور في كل ليلة سورة يس ، وسورة لقمان ، وسورة الدخان ، وتبارك الملك فإن ضم إليها سورة الواقعة ، وسورة الصف ، والحاقة ، والزمر ، فقد أكثر وأحسن فإن لم يكن من عبادته القيام من الليل قدم الوتر بنية الخبر المروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أنام إلا على وتر ، وإن كان معتادا لصلاة الليل فالأفضل تأخير الوتر إلى آخر صلاته من تهجده أو إلى السحر على حديث ابن عمر رضي الله عنه : صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بركعة ، وفي حديث عائشة رضي الله عنها : أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول الليل ومن أوسطه ومن آخره وانتهى وتره إلى السحر ، فإن نام على وتر ورزق القيام لم يوتر بعده وكفاه وتره الأول على الخبر الذي جاء : لا وتران في ليلة ، وقد قال بعض العلماء : يصلي ركعة واحدة يشفع بها وتره من أول الليل ثم يصلي صلاته من الليل ويوتر آخر صلاته ، وقد روي في هذا أثر عن عثمان وعلي رضي الله عنهما ، وإن كان قد صلى ركعتين من جلوس بعد وتره الأول ثم استيقظ للصلاة شفعتا وتره الركعة الواحدة لأنهما بمنزلة ركعة واحدة يشفع بها ركعة الوتر التي صلاها قبلها ، ثم ليصل من الليل مستأنفا ما بدا له ثم يوتره بركعة واحدة في آخر صلاته فيكون له في ذلك ثلاثة أعمال : قصر الأمل ، وتحصيل الوتر ، والوتر من آخر الليل ، وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين جالسا بعد وتره والله تعالى أعلم ، فليقرأ فيهما جالسا بسورة الزلزلة وسورة ألهاكم التكاثر فقد جاء ذلك في حديثين : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فيهما بذلك لما في الزلزلة والتكاثر من التخويف والوعظ ، وفي رواية قل يا أيها الكافرون لما في سورة الكافرون من التنزيه من عبادة سوى المعبود وإفراد العبادة لله سبحانه فيها بالتوحيد ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها عند النوم وأوصى رجلا بقراءتها عند منامه وتقديم الوتر مستحب لمن لم يكن عادته قيام الليل ولمن كان الأغلب عليه النوم وتأخير الوتر يكون لمن أخر صلاته قبل طلوع الفجر أفضل وليقل بعد التسليم من الوتر : سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح جللت السموات والأرض بالعظمة والجبروت وتعززت بالقدرة وقهرت العباد بالموت ، يقول هذا ثلاث مرات وهذا هو الورد الثاني من الليل أعني الصلاة بعد العشاء الآخرة إلى حد نومة الناس فقد أقسم الله عز وجل في قوله : ( والليل وما وسق ) الانشقاق : 71 ، أي وما جمع من ظلمته وذكره الله عز وجل في قوله : ( إلى غسق الليل ) الإسراء : 87 ، فهناك يغسق الليل وتستوسق ظلمته ثم ينام إن أحب وهو على طهارة وعن ذكر ، وقد كان الصالحون لاينامون إلا عن غلبة ويكرهون التعمد للنوم وهو التهيؤ للعادة وقد كان منهم من يمهد لنفسه بالنوم ليتقوى بذلك على صلاة أوسط الليل وآخره للفضل في ذلك ومن غلبه النوم حتى شغله عن الصلاة والذكر فإن السنة أن ينام حتى يعقل ما يقول وينشط في خدمته ، وقد كان ابن عباس يكره النوم قاعدا ، وفي الخبر لا تكابدوا الليل ، وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن فلانة تصلي من الليل فإذا غلبها النوم تعلقت بحبل فنهى عن ذلك وقال ليصل أحدكم من الليل ما تيسر فإذا غلبه النوم فليرقد ، وقال : اكفلوا من العمل ما تطيقون فإن الله تعالى لا يمل حتى تملوا ، وقيل له : إن فلانا يصلي الليل لاينام ويصوم الدهر لا يفطر ، فقال صلى الله عليه وسلم : خير هذا الدين أيسره ، ثم قال : لكني أنا أصلي وأنام وأصوم وأفطر فهذه سنتي ، فمن رغب عن سنتي ، فليس مني ، وقال صلى الله عليه وسلم : لا تشادوا هذا الدين فإنه متين فمن يشاده يغلبه ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله عز وجل ، والورد الثالث يكون بعد نومة الناس وهو التهجد الذي ذكره الله في قوله : ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك ) الإسراء : 97 ولا يكون التهجد إلا بعد النوم وتلك النومة هي الهجوع الذي قال الله عز وجل من القائمين آناء الليل فقال تعالى : ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) الذاريات : 71 ، فالهجوع النوم والتهجد القيام وقد يقال الهجود أيضا وهذا يكون نصف الليل ، فهذا أوسط الأوراد وهو يشبه الورد الأوسط من النهار في أفضل أوراده وهو أفضل الأوراد وأمتعها للعبادة ، وقد أقسم الله عز وجل به في قوله تعالى : ( والليل إذا سجى ) الضحى : 2 ، قيل إذا سكن وسكونه هدوه وسنة كل عين فيه وغفلتها إلا عين الله تبارك وتعالى فإنه الحي الذي لا تأخذه سنة ولا نوم ، وقيل إذا سجى إذا امتد وطال ويقال إذا أظلم وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الليل أسمع فقال : جوف الليل الغابر .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ئة آية ، ولا يستحب للعبد أن ينام حتى يقرأ هذا المقدار من الآي في هذا العدد من الركوع بعد صلاة العشاء الآخرة ، فإن قرأ في هذا الورد الثاني أعني بعد صلاة العشاء الآخرة وقبل أن ينام ألف آية فقد استكمل الفضل وكتب له قنطار من الأجر وكتب من القانتين ، وأفضل الآي أطولها لكثرة الحروف وإن اقتصر على قصار الآي عند فتوره أدرك الفضل لحصول العدد ، ومن سورة الملك إلى آخر القرآن ألف آية فإن لم يحسن قرأ : ( قل هو الله أحد ) الإخلاص : 1 مائتي وخمسين مرة في ثلاث عشرة ركعة فإن فيها ألف آية فهذا فضل عظيم وفي الخبر من قرأها عشر مرات بنى الله عز وجل له قصرا في الجنة . وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في السور التي لم يكن يدعها في كل ليلة ثلاثة أحاديث أشهرها أنه لم يكن ينام حتى يقرأ سورة السجدة ، وتبارك الملك والذي بعده أنه كان يقرأ في كل ليلة بني إسرائيل والزمر ، والقريب منها أنه كان يقرأ المسبحات في كل ليلة ويقول فيها إنه أفضل من ألف آية ، قال : وكان العلماء يجعلونها ستا ويزيدون فيها ( سبح اسم ربك الأعلى ) الأعلى : 1 وفي الخبر : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب ( سبح اسم ربك الأعلى ) الأعلى : 1 فهذا يدل على أنه كان يكثر قراءتها ولا يدع أن يقرأ هذه الأربع سور في كل ليلة سورة يس ، وسورة لقمان ، وسورة الدخان ، وتبارك الملك فإن ضم إليها سورة الواقعة ، وسورة الصف ، والحاقة ، والزمر ، فقد أكثر وأحسن فإن لم يكن من عبادته القيام من الليل قدم الوتر بنية الخبر المروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أنام إلا على وتر ، وإن كان معتادا لصلاة الليل فالأفضل تأخير الوتر إلى آخر صلاته من تهجده أو إلى السحر على حديث ابن عمر رضي الله عنه : صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بركعة ، وفي حديث عائشة رضي الله عنها : أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول الليل ومن أوسطه ومن آخره وانتهى وتره إلى السحر ، فإن نام على وتر ورزق القيام لم يوتر بعده وكفاه وتره الأول على الخبر الذي جاء : لا وتران في ليلة ، وقد قال بعض العلماء : يصلي ركعة واحدة يشفع بها وتره من أول الليل ثم يصلي صلاته من الليل ويوتر آخر صلاته ، وقد روي في هذا أثر عن عثمان وعلي رضي الله عنهما ، وإن كان قد صلى ركعتين من جلوس بعد وتره الأول ثم استيقظ للصلاة شفعتا وتره الركعة الواحدة لأنهما بمنزلة ركعة واحدة يشفع بها ركعة الوتر التي صلاها قبلها ، ثم ليصل من الليل مستأنفا ما بدا له ثم يوتره بركعة واحدة في آخر صلاته فيكون له في ذلك ثلاثة أعمال : قصر الأمل ، وتحصيل الوتر ، والوتر من آخر الليل ، وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين جالسا بعد وتره والله تعالى أعلم ، فليقرأ فيهما جالسا بسورة الزلزلة وسورة ألهاكم التكاثر فقد جاء ذلك في حديثين : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فيهما بذلك لما في الزلزلة والتكاثر من التخويف والوعظ ، وفي رواية قل يا أيها الكافرون لما في سورة الكافرون من التنزيه من عبادة سوى المعبود وإفراد العبادة لله سبحانه فيها بالتوحيد ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها عند النوم وأوصى رجلا بقراءتها عند منامه وتقديم الوتر مستحب لمن لم يكن عادته قيام الليل ولمن كان الأغلب عليه النوم وتأخير الوتر يكون لمن أخر صلاته قبل طلوع الفجر أفضل وليقل بعد التسليم من الوتر : سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح جللت السموات والأرض بالعظمة والجبروت وتعززت بالقدرة وقهرت العباد بالموت ، يقول هذا ثلاث مرات وهذا هو الورد الثاني من الليل أعني الصلاة بعد العشاء الآخرة إلى حد نومة الناس فقد أقسم الله عز وجل في قوله : ( والليل وما وسق ) الانشقاق : 71 ، أي وما جمع من ظلمته وذكره الله عز وجل في قوله : ( إلى غسق الليل ) الإسراء : 87 ، فهناك يغسق الليل وتستوسق ظلمته ثم ينام إن أحب وهو على طهارة وعن ذكر ، وقد كان الصالحون لاينامون إلا عن غلبة ويكرهون التعمد للنوم وهو التهيؤ للعادة وقد كان منهم من يمهد لنفسه بالنوم ليتقوى بذلك على صلاة أوسط الليل وآخره للفضل في ذلك ومن غلبه النوم حتى شغله عن الصلاة والذكر فإن السنة أن ينام حتى يعقل ما يقول وينشط في خدمته ، وقد كان ابن عباس يكره النوم قاعدا ، وفي الخبر لا تكابدوا الليل ، وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن فلانة تصلي من الليل فإذا غلبها النوم تعلقت بحبل فنهى عن ذلك وقال ليصل أحدكم من الليل ما تيسر فإذا غلبه النوم فليرقد ، وقال : اكفلوا من العمل ما تطيقون فإن الله تعالى لا يمل حتى تملوا ، وقيل له : إن فلانا يصلي الليل لاينام ويصوم الدهر لا يفطر ، فقال صلى الله عليه وسلم : خير هذا الدين أيسره ، ثم قال : لكني أنا أصلي وأنام وأصوم وأفطر فهذه سنتي ، فمن رغب عن سنتي ، فليس مني ، وقال صلى الله عليه وسلم : لا تشادوا هذا الدين فإنه متين فمن يشاده يغلبه ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله عز وجل ، والورد الثالث يكون بعد نومة الناس وهو التهجد الذي ذكره الله في قوله : ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك ) الإسراء : 97 ولا يكون التهجد إلا بعد النوم وتلك النومة هي الهجوع الذي قال الله عز وجل من القائمين آناء الليل فقال تعالى : ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) الذاريات : 71 ، فالهجوع النوم والتهجد القيام وقد يقال الهجود أيضا وهذا يكون نصف الليل ، فهذا أوسط الأوراد وهو يشبه الورد الأوسط من النهار في أفضل أوراده وهو أفضل الأوراد وأمتعها للعبادة ، وقد أقسم الله عز وجل به في قوله تعالى : ( والليل إذا سجى ) الضحى : 2 ، قيل إذا سكن وسكونه هدوه وسنة كل عين فيه وغفلتها إلا عين الله تبارك وتعالى فإنه الحي الذي لا تأخذه سنة ولا نوم ، وقيل إذا سجى إذا امتد وطال ويقال إذا أظلم وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الليل أسمع فقال : جوف الليل الغابر .
Abschnitt V01/P040–V01/P042Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P040–V01/P042)
Orijinal Metin (AR)ض إلى نفسك عبادة الله عز وجل ، والورد الثالث يكون بعد نومة الناس وهو التهجد الذي ذكره الله في قوله : ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك ) الإسراء : 97 ولا يكون التهجد إلا بعد النوم وتلك النومة هي الهجوع الذي قال الله عز وجل من القائمين آناء الليل فقال تعالى : ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) الذاريات : 71 ، فالهجوع النوم والتهجد القيام وقد يقال الهجود أيضا وهذا يكون نصف الليل ، فهذا أوسط الأوراد وهو يشبه الورد الأوسط من النهار في أفضل أوراده وهو أفضل الأوراد وأمتعها للعبادة ، وقد أقسم الله عز وجل به في قوله تعالى : ( والليل إذا سجى ) الضحى : 2 ، قيل إذا سكن وسكونه هدوه وسنة كل عين فيه وغفلتها إلا عين الله تبارك وتعالى فإنه الحي الذي لا تأخذه سنة ولا نوم ، وقيل إذا سجى إذا امتد وطال ويقال إذا أظلم وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الليل أسمع فقال : جوف الليل الغابر . وروينا في أخبار داود عليه السلام : إلهي إني أحب أن أتعبد لك فأي وقت تقبل ؟ فأوحى الله عز وجل إليه : ياداود لا تقم أول الليل ولا آخره ، فإنه من نام أوله نام آخره ومن قام آخره لم يقم أوله ولكن قم وسط الليل حتى تخلو بي وأخلو بك وارفع إلي حوائجك ، والورد الرابع يكون بين الفجرين أحدهما الفجر الأول وهو بدو سلطان شعاع الشمس إذا ظهرت من وراء الأرض الخامسة وسطع ضوءها في وسط السماء حتى يقطعها بمقدار طلوع الفجر الأول ثم تغرب في الفلك الأسفل المتجانف وتحجبها الأرض السادسة فيذهب الضوء ويعود سواد الليل كما كان لغيبة الشمس وهو الثلث الأخير وفيه وردت الأخبار باهتزاز العرش وانتشار الرياح من جنات عدن ومن نزول الجبار إلى سماء الدنيا وفيه الخبر الذي جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الليل أفضل ؟ فقال : نصف الليل الغابر يعني الباقي وهذا هو الورد الرابع من نصف الليل إلى وقت السحر الأول ، ثم يدخل الورد الخامس وهو السحر الأخير وفيه يستحب السحور ، فمن لم يتسحر في أوله بغته الفجر وهو قبل طلوع الفجر الثاني بمقدار قراءة جزء من القرآن ، في هذا الورد الخامس الاستغفار وقراءة القرآن وقد ذكره الله عز وجل في قوله : ( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) الإسراء : 87 ، قيل تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار لتوسط هذا الورد بينهما ، ومن ذلك ذهب أهل الحجاز إلى أن الصلاة الوسطى التي نص الله تعالى على المحافظة عليها هي صلاة الفجر تعظيما لهذا الوقت وتشريفا له لتوسطه بين آخر الليل وأول النهار ، فهذا الورد هو أقصر الأوراد ومن أفضلها وهو من السحر الأول إلى طلوع الفجر الثاني إلا ما كان من صلاة نصف الليل فذلك هو أفضل شيء من الليل ، وهو أوسط الأوراد لأنه هو الورد الثالث ، ويصلح في هذا الورد الخامس من السحر الأخير الصلاة لمن استيقظ من ساعته أو لمن تمم به صلاته ، فالصلاة فيه لها فضل وشرف وهو بمنزلة الصلاة في أول الليل بين العشاءين ، ولأن معنى قوله عز وجل عند بعض المفسرين : ( وبالأسحار هم يستغفرون ) الذاريات : 81 ، أي يصلون وكذلك قوله عز وجل : ( وقرآن الفجر ) الإسراء : 87 يعني به الصلاة فكنى بذلك القرآن والاستغفار عن الصلاة لأنهما وصفان منها ، كما قيل للصلاة تسبيح وسبحة لأن فيها التسبيح ، وكذلك يقال للصلاة استغفار لأنه يطلب بها المغفرة وتكون هذه الصلاة في السحر بدلا من السحور إلى طلوع الفجر الثاني وقد أمر بها سلمان أخاه أبا الدرداء ليلة زاره في حديث طويل قال في آخره : فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء ليقوم فقال له سلمان : نم ، فنام ثم ذهب ليقوم فقال له : نم ، فنام فلما كان عند الصبح قال له سلمان : قم الآن فقاما ، فصليا ، فقال : إن لنفسك عليك حقا وإن لأهلك عليك حقا وإن لربك عليك حقا وإن لضيفك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه ، وذلك أن امرأة أبي الدرداء أخبرت سلمان أنه لاينام الليل ، قال : فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له فقال : صدق سلمان ، وهذا الورد الخامس يشبه الورد السابع من النهار قبل الغروب في فضل وقتيهما وهذا قبل الفجر الثاني ، والفجر الثاني هو انشقاق شفق الشمس وهو بدو بياضها الذي تحته الحمرة وهو الشفق الثاني على ضد غروبها ، لأن شفقها الأول من العشاء وهو الحمرة بعد الغروب وبعد الحمرة البياض وهو الشفق الثاني من أول الليل وهو آخر سلطان الشمس ، وبعد البياض سواد الليل وغسقه ، ثم ينقلب ذلك إلى الضد فيكون بدو طلوعها الشفق الأول وهو البياض وبعده الحمرة وهو شفقها الثاني وهو أول سلطانها من آخر الليل وبعده طلوع قرص الشمس ، والفجر هو انفجار شعاع الشمس من الفلك الأسفل إذا ظهرت على وجه الأرض الدنيا يستر عينها الجبال والبحار والأقاليم المسروقة العالية ويظهر شعاعها منتشرا إلى وسط السماء عرضا مستطيرا فهذا آخر الورد الخامس وعنده يكون الوتر فإذا طلع الفجر فقد انقضت أوراد الليل الخمسة ودخلت أوراد النهار ، فانظر هل دخلت في دخوله عليك في جملة العابدين أم خرج عنك وأنت فيه من الغافلين وتفكر أي لبسة ألبسك فإن الليل جعل لباسا هل ألبست فيه حلة النور بتيقظك فتربح تجارة لن تبور أم ألبسك الليل ثوب ظلمته فتكون ممن مات قلبه بموت جسده بغفلتك ، ثم يقوم العبد حينئذ فيصلي ركعتي الفجر وهما معنى قوله تعالى : ( ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم ) الطور : 94 ، قيل ركعتي الفجر ثم يقرأ : نعوذ بالله من سخطه وبعده شهد الله أنه لا إله إلا هو إلى آخرها ويقول : أنا أشهد بما شهد الله به لنفسه وشهدت به ملائكته وأولو العلم من خلقه ، وأستودع الله العظيم هذه الشهادة وهي لي عند الله وديعة حتى يؤديها وأسأله حفظها حتى يتوفاني الله عليها ، اللم احطط بها عني وزرا ، واجعل لي بها عندك ذخرا ، واحفظني بها واحفظها علي ، وتوفني عليها حتى ألقاك بها غير مبدل تبديلا ، وأفضل ما عمل العبد في ورد من أوراد الليل والنهار بعد القيام بفرض يلزمه أو قضاء حاجة لأخيه المؤمن يعينه الصلاة بتدبر الخطاب ، ومشاهدة المخاطب ، فإن ذلك يجمع العبادة كلها ثم بعد ذلك التلاوة بتيقظ عقل وفراغ هم ثم أي عمل فتح له فيه من فكر أو ذكر برقة قلب وخشوع جوارح ومشاهدة غيب فإن ذلك أفضل أعماله في وقته .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ض إلى نفسك عبادة الله عز وجل ، والورد الثالث يكون بعد نومة الناس وهو التهجد الذي ذكره الله في قوله : ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك ) الإسراء : 97 ولا يكون التهجد إلا بعد النوم وتلك النومة هي الهجوع الذي قال الله عز وجل من القائمين آناء الليل فقال تعالى : ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) الذاريات : 71 ، فالهجوع النوم والتهجد القيام وقد يقال الهجود أيضا وهذا يكون نصف الليل ، فهذا أوسط الأوراد وهو يشبه الورد الأوسط من النهار في أفضل أوراده وهو أفضل الأوراد وأمتعها للعبادة ، وقد أقسم الله عز وجل به في قوله تعالى : ( والليل إذا سجى ) الضحى : 2 ، قيل إذا سكن وسكونه هدوه وسنة كل عين فيه وغفلتها إلا عين الله تبارك وتعالى فإنه الحي الذي لا تأخذه سنة ولا نوم ، وقيل إذا سجى إذا امتد وطال ويقال إذا أظلم وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الليل أسمع فقال : جوف الليل الغابر . وروينا في أخبار داود عليه السلام : إلهي إني أحب أن أتعبد لك فأي وقت تقبل ؟ فأوحى الله عز وجل إليه : ياداود لا تقم أول الليل ولا آخره ، فإنه من نام أوله نام آخره ومن قام آخره لم يقم أوله ولكن قم وسط الليل حتى تخلو بي وأخلو بك وارفع إلي حوائجك ، والورد الرابع يكون بين الفجرين أحدهما الفجر الأول وهو بدو سلطان شعاع الشمس إذا ظهرت من وراء الأرض الخامسة وسطع ضوءها في وسط السماء حتى يقطعها بمقدار طلوع الفجر الأول ثم تغرب في الفلك الأسفل المتجانف وتحجبها الأرض السادسة فيذهب الضوء ويعود سواد الليل كما كان لغيبة الشمس وهو الثلث الأخير وفيه وردت الأخبار باهتزاز العرش وانتشار الرياح من جنات عدن ومن نزول الجبار إلى سماء الدنيا وفيه الخبر الذي جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الليل أفضل ؟ فقال : نصف الليل الغابر يعني الباقي وهذا هو الورد الرابع من نصف الليل إلى وقت السحر الأول ، ثم يدخل الورد الخامس وهو السحر الأخير وفيه يستحب السحور ، فمن لم يتسحر في أوله بغته الفجر وهو قبل طلوع الفجر الثاني بمقدار قراءة جزء من القرآن ، في هذا الورد الخامس الاستغفار وقراءة القرآن وقد ذكره الله عز وجل في قوله : ( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) الإسراء : 87 ، قيل تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار لتوسط هذا الورد بينهما ، ومن ذلك ذهب أهل الحجاز إلى أن الصلاة الوسطى التي نص الله تعالى على المحافظة عليها هي صلاة الفجر تعظيما لهذا الوقت وتشريفا له لتوسطه بين آخر الليل وأول النهار ، فهذا الورد هو أقصر الأوراد ومن أفضلها وهو من السحر الأول إلى طلوع الفجر الثاني إلا ما كان من صلاة نصف الليل فذلك هو أفضل شيء من الليل ، وهو أوسط الأوراد لأنه هو الورد الثالث ، ويصلح في هذا الورد الخامس من السحر الأخير الصلاة لمن استيقظ من ساعته أو لمن تمم به صلاته ، فالصلاة فيه لها فضل وشرف وهو بمنزلة الصلاة في أول الليل بين العشاءين ، ولأن معنى قوله عز وجل عند بعض المفسرين : ( وبالأسحار هم يستغفرون ) الذاريات : 81 ، أي يصلون وكذلك قوله عز وجل : ( وقرآن الفجر ) الإسراء : 87 يعني به الصلاة فكنى بذلك القرآن والاستغفار عن الصلاة لأنهما وصفان منها ، كما قيل للصلاة تسبيح وسبحة لأن فيها التسبيح ، وكذلك يقال للصلاة استغفار لأنه يطلب بها المغفرة وتكون هذه الصلاة في السحر بدلا من السحور إلى طلوع الفجر الثاني وقد أمر بها سلمان أخاه أبا الدرداء ليلة زاره في حديث طويل قال في آخره : فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء ليقوم فقال له سلمان : نم ، فنام ثم ذهب ليقوم فقال له : نم ، فنام فلما كان عند الصبح قال له سلمان : قم الآن فقاما ، فصليا ، فقال : إن لنفسك عليك حقا وإن لأهلك عليك حقا وإن لربك عليك حقا وإن لضيفك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه ، وذلك أن امرأة أبي الدرداء أخبرت سلمان أنه لاينام الليل ، قال : فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له فقال : صدق سلمان ، وهذا الورد الخامس يشبه الورد السابع من النهار قبل الغروب في فضل وقتيهما وهذا قبل الفجر الثاني ، والفجر الثاني هو انشقاق شفق الشمس وهو بدو بياضها الذي تحته الحمرة وهو الشفق الثاني على ضد غروبها ، لأن شفقها الأول من العشاء وهو الحمرة بعد الغروب وبعد الحمرة البياض وهو الشفق الثاني من أول الليل وهو آخر سلطان الشمس ، وبعد البياض سواد الليل وغسقه ، ثم ينقلب ذلك إلى الضد فيكون بدو طلوعها الشفق الأول وهو البياض وبعده الحمرة وهو شفقها الثاني وهو أول سلطانها من آخر الليل وبعده طلوع قرص الشمس ، والفجر هو انفجار شعاع الشمس من الفلك الأسفل إذا ظهرت على وجه الأرض الدنيا يستر عينها الجبال والبحار والأقاليم المسروقة العالية ويظهر شعاعها منتشرا إلى وسط السماء عرضا مستطيرا فهذا آخر الورد الخامس وعنده يكون الوتر فإذا طلع الفجر فقد انقضت أوراد الليل الخمسة ودخلت أوراد النهار ، فانظر هل دخلت في دخوله عليك في جملة العابدين أم خرج عنك وأنت فيه من الغافلين وتفكر أي لبسة ألبسك فإن الليل جعل لباسا هل ألبست فيه حلة النور بتيقظك فتربح تجارة لن تبور أم ألبسك الليل ثوب ظلمته فتكون ممن مات قلبه بموت جسده بغفلتك ، ثم يقوم العبد حينئذ فيصلي ركعتي الفجر وهما معنى قوله تعالى : ( ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم ) الطور : 94 ، قيل ركعتي الفجر ثم يقرأ : نعوذ بالله من سخطه وبعده شهد الله أنه لا إله إلا هو إلى آخرها ويقول : أنا أشهد بما شهد الله به لنفسه وشهدت به ملائكته وأولو العلم من خلقه ، وأستودع الله العظيم هذه الشهادة وهي لي عند الله وديعة حتى يؤديها وأسأله حفظها حتى يتوفاني الله عليها ، اللم احطط بها عني وزرا ، واجعل لي بها عندك ذخرا ، واحفظني بها واحفظها علي ، وتوفني عليها حتى ألقاك بها غير مبدل تبديلا ، وأفضل ما عمل العبد في ورد من أوراد الليل والنهار بعد القيام بفرض يلزمه أو قضاء حاجة لأخيه المؤمن يعينه الصلاة بتدبر الخطاب ، ومشاهدة المخاطب ، فإن ذلك يجمع العبادة كلها ثم بعد ذلك التلاوة بتيقظ عقل وفراغ هم ثم أي عمل فتح له فيه من فكر أو ذكر برقة قلب وخشوع جوارح ومشاهدة غيب فإن ذلك أفضل أعماله في وقته .