ذكر فضل علم المعرفة واليقين على سائر العلوم وكشف طريق علماء السلف الصالح من علماء الدنيا والآخرة
ذكر فضل علم المعرفة واليقين على سائر العلوم وكشف طريق علماء السلف الصالح من علماء الدنيا والآخرة
محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور بأبي طالب المكي · AR
ذكر فضل علم المعرفة واليقين على سائر العلوم وكشف طريق علماء السلف الصالح من علماء الدنيا والآخرة
ذكر فضل علم المعرفة واليقين على سائر العلوم وكشف طريق علماء السلف الصالح من علماء الدنيا والآخرة
قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ألوف من صحابته كلهم علماء بالله فقهاء عن الله تعالى أهل رضوان من الله تعالى ولم ينصب نفسه إلى الفتيا ولا حملت عنه الأحكام والقضايا إلا بضعة عشر رجلا ، وكان ابن عمر إذا سئل عن الفتيا قال : اذهب إلى الأمير الذي تقلد أمور الناس فضعها في عنقه ، وروى ذلك عن أنس ثم جماعة من الصحابة والتابعين بإحسان ، وكان ابن مسعود يقول : إن الذي يفتي الناس في كل ما يستفتونه لمجنون ، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يسأل عن عشر مسائل فيجيب عن مسألة ويسكت عن تسعة ، وكان ابن عباس على ضد ذلك كان يسئل عن عشرة فيجيب في تسعة ويسكت عن واحدة ، وكان من الفقهاء من يقول لا أدري أكثر من أن تقول أدري ، منهم : سفيان الثوري ومالك بن أنس وأحمد بن حنبل وفضيل بن عياض وبشر بن الحرث رضي الله عنهم ، وكانوا في مجالسهم يجيبون عن بعض ويسكتون عن بعض ولم يكونوا يجيبون في كل ما يسألون عنه . وروينا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : أدركت في هذا المسجد مائة وعشرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منهم من أحد يسأل عن حديث أو فتيا إلا ود أن أخاه كفاه ذلك ، وفي لفظ آخر كانت المسألة تعرض على أحدهم فيردها إلى الآخر ويردها الآخر للآخر حتى يرجع إلى الذي سئل عنها أول مرة ، وروي عن ابن مسعود وابن عمر وغيرهما من التابعين ، وقد روينا مسند ألا يفتي الناس إلا ثلاثة : أمير أو مأمور أو متكلف ، تفصيل ذلك أن الأمير هو الذي يتكلم في علم الفتيا والأحكام كذلك كان الأمراء يسئلون ويفتون والمأمور الذي يأمره الأمير بذلك فيقيمه مقامه ويستعين به لشغله بالرعية والمتكلف هو القاص الذي يتكلم في القصص السالفة ويقص أخبار من مضى لأن ذلك لا يحتاج إليه في الحال ولم يندب إليه من العلوم وقد تدخله الزيادة والنقصان والاختلاف ، فلذلك كره القصص فصار القاص من المتكلفين . وقد جاء في لفظ الحديث الآخر بتأويل معناه : لا يتكلم على الناس إلا ثلاثة : أمير أو مأمور أو مراء فكان قولهم : أمير هو المفتي في الأقضية والأحكام كما ذكرنا آنفا ومعنى مأمور هو العالم بالله عز وجل الزاهد في الدنيا يتكلم في علم الإيمان واليقين وفي علم القرآن والحث على مصالح أعمال الدين بأمر من الله تعالى أذن الله تعالى له في ذلك بقوله تعالى : ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ) آل عمران : 187 ، وقد كان أبو هريرة وغيره يقولون : لولا آيتان في كتاب الله تعالى ما حدثتكم بحديث أبدا ثم يتلو هذه والآية التي قبلها ويقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أتى الله تعالى عالما علما إلا أخذ عليه من الميثاق ما أخذ على النبيين أن يبينه ولا يكتمه ، وأما المرائي فهو المتكلم في علوم الدنيا الناطق عن الهوى يستميل بذلك قلوب الناس ويجتلب بكلامه المزيد من الدنيا والرفعة فيها ، وقال بعض العلماء : كان الصحابة والتابعون بإحسان يتدافعون أربعة أشياء : الأمانة والوديعة والوصية والفتيا ، وقال بعضهم : كان أسرعهم إلى الفتيا أقلهم علما وأشدهم دفعا لها وتوقفا عنها أروعهم ، وقال بعض السلف : كان شغل الصحابة والتابعين بإحسان في خمسة أشياء : قراءة القرآن ، وعمارة المساجد ، وذكر الله تعالى ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا ثلاثا : أمر بمعروف ، أو نهي عن منكر أو ذكر الله تعالى ، وقال الله أصدق القائلين : ( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ) النساء : 114 ، ورأى بعض أصحاب الحديث بعض فقهاء الكوفة من أهل الرأي بعد موته في المنام قال : فقلت له ما فعلت فيما كنت عليه من الفتيا والرأي قال : فكره وجهه وأعرض عني وقال ما وجدناه شيئا وما حمدنا عاقبته .
قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ألوف من صحابته كلهم علماء بالله فقهاء عن الله تعالى أهل رضوان من الله تعالى ولم ينصب نفسه إلى الفتيا ولا حملت عنه الأحكام والقضايا إلا بضعة عشر رجلا ، وكان ابن عمر إذا سئل عن الفتيا قال : اذهب إلى الأمير الذي تقلد أمور الناس فضعها في عنقه ، وروى ذلك عن أنس ثم جماعة من الصحابة والتابعين بإحسان ، وكان ابن مسعود يقول : إن الذي يفتي الناس في كل ما يستفتونه لمجنون ، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يسأل عن عشر مسائل فيجيب عن مسألة ويسكت عن تسعة ، وكان ابن عباس على ضد ذلك كان يسئل عن عشرة فيجيب في تسعة ويسكت عن واحدة ، وكان من الفقهاء من يقول لا أدري أكثر من أن تقول أدري ، منهم : سفيان الثوري ومالك بن أنس وأحمد بن حنبل وفضيل بن عياض وبشر بن الحرث رضي الله عنهم ، وكانوا في مجالسهم يجيبون عن بعض ويسكتون عن بعض ولم يكونوا يجيبون في كل ما يسألون عنه . وروينا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : أدركت في هذا المسجد مائة وعشرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منهم من أحد يسأل عن حديث أو فتيا إلا ود أن أخاه كفاه ذلك ، وفي لفظ آخر كانت المسألة تعرض على أحدهم فيردها إلى الآخر ويردها الآخر للآخر حتى يرجع إلى الذي سئل عنها أول مرة ، وروي عن ابن مسعود وابن عمر وغيرهما من التابعين ، وقد روينا مسند ألا يفتي الناس إلا ثلاثة : أمير أو مأمور أو متكلف ، تفصيل ذلك أن الأمير هو الذي يتكلم في علم الفتيا والأحكام كذلك كان الأمراء يسئلون ويفتون والمأمور الذي يأمره الأمير بذلك فيقيمه مقامه ويستعين به لشغله بالرعية والمتكلف هو القاص الذي يتكلم في القصص السالفة ويقص أخبار من مضى لأن ذلك لا يحتاج إليه في الحال ولم يندب إليه من العلوم وقد تدخله الزيادة والنقصان والاختلاف ، فلذلك كره القصص فصار القاص من المتكلفين . وقد جاء في لفظ الحديث الآخر بتأويل معناه : لا يتكلم على الناس إلا ثلاثة : أمير أو مأمور أو مراء فكان قولهم : أمير هو المفتي في الأقضية والأحكام كما ذكرنا آنفا ومعنى مأمور هو العالم بالله عز وجل الزاهد في الدنيا يتكلم في علم الإيمان واليقين وفي علم القرآن والحث على مصالح أعمال الدين بأمر من الله تعالى أذن الله تعالى له في ذلك بقوله تعالى : ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ) آل عمران : 187 ، وقد كان أبو هريرة وغيره يقولون : لولا آيتان في كتاب الله تعالى ما حدثتكم بحديث أبدا ثم يتلو هذه والآية التي قبلها ويقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أتى الله تعالى عالما علما إلا أخذ عليه من الميثاق ما أخذ على النبيين أن يبينه ولا يكتمه ، وأما المرائي فهو المتكلم في علوم الدنيا الناطق عن الهوى يستميل بذلك قلوب الناس ويجتلب بكلامه المزيد من الدنيا والرفعة فيها ، وقال بعض العلماء : كان الصحابة والتابعون بإحسان يتدافعون أربعة أشياء : الأمانة والوديعة والوصية والفتيا ، وقال بعضهم : كان أسرعهم إلى الفتيا أقلهم علما وأشدهم دفعا لها وتوقفا عنها أروعهم ، وقال بعض السلف : كان شغل الصحابة والتابعين بإحسان في خمسة أشياء : قراءة القرآن ، وعمارة المساجد ، وذكر الله تعالى ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا ثلاثا : أمر بمعروف ، أو نهي عن منكر أو ذكر الله تعالى ، وقال الله أصدق القائلين : ( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ) النساء : 114 ، ورأى بعض أصحاب الحديث بعض فقهاء الكوفة من أهل الرأي بعد موته في المنام قال : فقلت له ما فعلت فيما كنت عليه من الفتيا والرأي قال : فكره وجهه وأعرض عني وقال ما وجدناه شيئا وما حمدنا عاقبته .
وحدثونا عن علي بن نصر بن علي الجهضمي عن أبيه قال : رأيت الخليل بن أحمد في النوم بعد موته فقلت : ما أجد أعقل من الخليل لأسألنه فقال لي : أرأيت ما كنا فيه ؟ فإني لم أر شيئا ما رأيت أنفع من قول : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله والله ، أكبر ، وحدثونا عن بعض الأشياخ قال : رأيت بعض العلماء في المنام فقلت له : ما فعلت تلك العلوم التي كنا نجادل فيها ونناظر عليها قال : فبسط يده ونفخ فيها وقال طاحت كلها هباء منثورا ماانتفعت إلا بركعتين حصلتا لي في جوف الليل وحدثت عن أبي داود السجستاني قال : كان بعض أصحابنا كثير الطلب للحديث حسن المعرفة به فمات فرأيته في المنام فقلت ما فعل الله بك فسكت فأعدت عليه فسكت فقلت غفر الله لك قال : لا ، قلت لم ؟ قال : الذنوب كثيرة والمناقشة دقيقة ولكن قد وعدت بخير وأنا أرجو خيرا ، قلت : أي الأعمال وجدتها فيما هناك أفضل ، قال : قراءة القرآن والصلاة في جوف الليل ، قلت : فأيما أفضل ما كنت تقرأ أو تقرئ ؟ فقال : ما كنت أقرأ قلت : فكيف وجدت قولنا فلان ثقة وفلان ضعيف فقال : إن خلصت فيه النية لم يكن لك ولا عليك ، وحدثت عن بعض الشيوخ قال : حدثني أحمد بن عمر الخاقاني قال : أريت في منامي كأني في طريق أمضي إذ صادفني رجل فأقبل علي وهو يقول : وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله فقلت له : لي تعني ؟ فقال : لك ولذاك الذي خلفك ، فالتفت فإذا سري رحمه الله فأعرضت عن الرجل وأقبلت على السري وقلت : هذا أستاذنا ومؤدبنا الذي كان يؤدبنا في الدنيا ، ثم قلت له : يا أبا الحسن إنك قد صرت إلى الله تعالى فأخبرنا بأي عمل تقبله الله تعالى فأخذ بيدي ثم قال تعال فجئت أنا وهو إلى بنية مثل الكعبة فوقفنا إلى جانبها إذا أشرف علينا من البنية شخص فأضاء ذلك الموضع منه فأومأ سري إليه وأشالني نحوه وكان سري قصيرا وأنا أيضا قصير فمد ذلك الشخص الذي كان فوق البنية يده فأخذني فشالني إليه فلم أقدر أفتح عيني من أنواركانت في ذلك المكان ، ثم قال لي : قد سمعت كلامك مع الشيخ كل خلق في القرآن محمود تفعله وكل خلق في القرآن مذموم تنتهي عنه وحسبك هذا . وقد حدثونا عن سري السقطي قال : كان شاب يطلب علم الظاهر ويواظب عليه ثم ترك ذلك وانفرد واشتغل بالعبادة فسألت عنه فإذا هو قد اعتزل الناس وقعد في بيته يتعبد فقلت له : قد كنت حريصا على الطلب لعلم الظاهر فما بالك انقطعت ؟ قال : رأيت في النوم قائلا يقول لي : كم تضيع العلم ضيعك الله فقلت إني لأحفظه فقال : إن حفظ العلم العمل به فتركت الطلب وأقبلت على النظر فيه للعمل ، وقد كان ابن مسعود رضي الله عنه يقول : ليس العلم بكثرة الرواية وإنما العلم الخشية ، وقال غيره من الفقهاء : إنما العلم نور يقذفه الله تعالى في القلب ، وكان الحسن البصري رضي الله عنه يقول : اعلموا ما شئتم أن تعملوا فو الله لا يؤجركم الله تعالى عليه حتى تعملوا فإن السفهاء همتهم الرواية وإن العلماء همتهم الرعاية .
وحدثونا عن علي بن نصر بن علي الجهضمي عن أبيه قال : رأيت الخليل بن أحمد في النوم بعد موته فقلت : ما أجد أعقل من الخليل لأسألنه فقال لي : أرأيت ما كنا فيه ؟ فإني لم أر شيئا ما رأيت أنفع من قول : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله والله ، أكبر ، وحدثونا عن بعض الأشياخ قال : رأيت بعض العلماء في المنام فقلت له : ما فعلت تلك العلوم التي كنا نجادل فيها ونناظر عليها قال : فبسط يده ونفخ فيها وقال طاحت كلها هباء منثورا ماانتفعت إلا بركعتين حصلتا لي في جوف الليل وحدثت عن أبي داود السجستاني قال : كان بعض أصحابنا كثير الطلب للحديث حسن المعرفة به فمات فرأيته في المنام فقلت ما فعل الله بك فسكت فأعدت عليه فسكت فقلت غفر الله لك قال : لا ، قلت لم ؟ قال : الذنوب كثيرة والمناقشة دقيقة ولكن قد وعدت بخير وأنا أرجو خيرا ، قلت : أي الأعمال وجدتها فيما هناك أفضل ، قال : قراءة القرآن والصلاة في جوف الليل ، قلت : فأيما أفضل ما كنت تقرأ أو تقرئ ؟ فقال : ما كنت أقرأ قلت : فكيف وجدت قولنا فلان ثقة وفلان ضعيف فقال : إن خلصت فيه النية لم يكن لك ولا عليك ، وحدثت عن بعض الشيوخ قال : حدثني أحمد بن عمر الخاقاني قال : أريت في منامي كأني في طريق أمضي إذ صادفني رجل فأقبل علي وهو يقول : وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله فقلت له : لي تعني ؟ فقال : لك ولذاك الذي خلفك ، فالتفت فإذا سري رحمه الله فأعرضت عن الرجل وأقبلت على السري وقلت : هذا أستاذنا ومؤدبنا الذي كان يؤدبنا في الدنيا ، ثم قلت له : يا أبا الحسن إنك قد صرت إلى الله تعالى فأخبرنا بأي عمل تقبله الله تعالى فأخذ بيدي ثم قال تعال فجئت أنا وهو إلى بنية مثل الكعبة فوقفنا إلى جانبها إذا أشرف علينا من البنية شخص فأضاء ذلك الموضع منه فأومأ سري إليه وأشالني نحوه وكان سري قصيرا وأنا أيضا قصير فمد ذلك الشخص الذي كان فوق البنية يده فأخذني فشالني إليه فلم أقدر أفتح عيني من أنواركانت في ذلك المكان ، ثم قال لي : قد سمعت كلامك مع الشيخ كل خلق في القرآن محمود تفعله وكل خلق في القرآن مذموم تنتهي عنه وحسبك هذا . وقد حدثونا عن سري السقطي قال : كان شاب يطلب علم الظاهر ويواظب عليه ثم ترك ذلك وانفرد واشتغل بالعبادة فسألت عنه فإذا هو قد اعتزل الناس وقعد في بيته يتعبد فقلت له : قد كنت حريصا على الطلب لعلم الظاهر فما بالك انقطعت ؟ قال : رأيت في النوم قائلا يقول لي : كم تضيع العلم ضيعك الله فقلت إني لأحفظه فقال : إن حفظ العلم العمل به فتركت الطلب وأقبلت على النظر فيه للعمل ، وقد كان ابن مسعود رضي الله عنه يقول : ليس العلم بكثرة الرواية وإنما العلم الخشية ، وقال غيره من الفقهاء : إنما العلم نور يقذفه الله تعالى في القلب ، وكان الحسن البصري رضي الله عنه يقول : اعلموا ما شئتم أن تعملوا فو الله لا يؤجركم الله تعالى عليه حتى تعملوا فإن السفهاء همتهم الرواية وإن العلماء همتهم الرعاية .
وروينا عنه أيضا أنه قال : إن الله لا يعبأ بذي قول ورواية إنما يعبأ بذي فهم ودراية ، وقال أبو حصين : إن أحدهم ليفتي في مسألة لو وردت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه لجمع لها أهل بدر ، وقال غيره : يسأل أحدهم عن الشيء فيسرع للفتيا ولو سئل أهل بدر عنهالأعضلتهم ، وقال عبد الرحمن بن يحيى الأسود وغيره من العلماء : إن علم الأحكام والفتاوى كان الولاة والأمراء يقومون به وترجع العامة إليهم فيه ثم ضعف الأمر وعجزت الولاة عن ذلك لميلهم إلى الدنيا وشغلهم بالحروب عنها فصاروا يستعينون على ذلك بعلماء الظاهر وبالمفتين في الجوامع ، فكان الأمير إذا جلس للمظالم قعد عن يمينه وشماله مفتيان يرجع إليهما في القضاءوالأحكام ويأمر الشرط بمثل ذلك فكان من الناس من يتعلم علم الفتيا والقضاء ليستعين بهم الولاة على الأحكام والقضاء حتى كثر المفتون رغبة في الدنيا وطلبا للرياسة ثم اختلف الأمر بعد ذلك حتى تركت الولاة الاستعانة بالعلماء ومما يدلك على ذلك حديث عمر رضي الله عنه حيث كتب إلى ابن مسعود عقبة بن عامر ألم أخبر أنك تفتي الناس ولست بأمير ولا مأمور ، وفي حديث أبي عامر الهروي قال : حججت مع معاوية فلما قدمنا مكة حدث عن رجل يقضي ويفتي الناس مولى لبني مخزوم فأرسل إليه فقال : أمرت بهذا قال : لا ، قال : فما حملك عليه ؟ قال : نفتي وننشر علما عندنا ، فقال معاوية : لو تقدمت إليك قبل يومي هذا لقطعت منك طابقا ثم نهاه ولم يكونوا يقولون ذلك في علم القلوب ولا علم الإيمان واليقين بل قد كتب عمر إلى أمراء الأجناد : احفظوا ما تسمعون من المطيعين فإنهم تجلى لهم أمور صادقة وقد كان عمر رضي الله عنه يجلس إلى المريدين فيستمع إليهم . وفي الخبر : إذا رأيتم الرجل قد أوتي صمتا وزهدا فاقتربوا منه فإنه تلقى الحكمة ، وقال بعض أصحاب الحديث : رأيت سفيان الثوري حزينا فسألته فقال وهو برم : ما صرنا إلا متجر الأبناء الدنيا قلت : وكيف ؟ قال : يلزمنا أحدهم حتى إذا عرف بنا وحمل عنا جعل عاملا أو جابيا أو قهرمانا ، وكان الحسن يقول : يتعلم هذا العلم قوم لا نصيب لهم منه في الآخرة يحفظ الله تعالى بهم العلم على الأمة لئلا يضيع ، وقال المأمون رحمه الله : لولا ثلاث لخربت الدنيا : لولا الشهوة لانقطع النسل ولولا حب الجمع لبطلت المعايش ولولا حب الرياسة لذهب العلم ، فهذا كله وصف علماء الدنيا وأهل علم الألسنة ، وأما علماء الآخرة وأهل المعرفة واليقين فإنهم كانوا يهربون من الأمراء ومن أتباعهم وأشياعهم من أهل الدنيا وكانوا ينتقصون علماء الدنيا ويطعنون عليهم ويتركون مجالستهم ، وقال ابن أبي ليلى أدركت في هذا المسجد مائة وعشرين من الصحابة ما سئل أحدهم عن حديث ولا استفتي في فتيا إلاود أن صاحبه قد كفاه ذلك ، وقال مرة : أدركت ثلاثمائة يسأل أحدهم عن الفتيا أو الحديث فيرد ذلك إلى الآخر ويحيل الآخر على صاحبه وكانوا يتدافعون الفتيا ما بينهم ولم يكونوا إذا سئل أحدهم عن مسألة من علم القرآن أو علم اليقين والإيمان يحيل على صاحبه ولا يسكت عن الجواب .
وروينا عنه أيضا أنه قال : إن الله لا يعبأ بذي قول ورواية إنما يعبأ بذي فهم ودراية ، وقال أبو حصين : إن أحدهم ليفتي في مسألة لو وردت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه لجمع لها أهل بدر ، وقال غيره : يسأل أحدهم عن الشيء فيسرع للفتيا ولو سئل أهل بدر عنهالأعضلتهم ، وقال عبد الرحمن بن يحيى الأسود وغيره من العلماء : إن علم الأحكام والفتاوى كان الولاة والأمراء يقومون به وترجع العامة إليهم فيه ثم ضعف الأمر وعجزت الولاة عن ذلك لميلهم إلى الدنيا وشغلهم بالحروب عنها فصاروا يستعينون على ذلك بعلماء الظاهر وبالمفتين في الجوامع ، فكان الأمير إذا جلس للمظالم قعد عن يمينه وشماله مفتيان يرجع إليهما في القضاءوالأحكام ويأمر الشرط بمثل ذلك فكان من الناس من يتعلم علم الفتيا والقضاء ليستعين بهم الولاة على الأحكام والقضاء حتى كثر المفتون رغبة في الدنيا وطلبا للرياسة ثم اختلف الأمر بعد ذلك حتى تركت الولاة الاستعانة بالعلماء ومما يدلك على ذلك حديث عمر رضي الله عنه حيث كتب إلى ابن مسعود عقبة بن عامر ألم أخبر أنك تفتي الناس ولست بأمير ولا مأمور ، وفي حديث أبي عامر الهروي قال : حججت مع معاوية فلما قدمنا مكة حدث عن رجل يقضي ويفتي الناس مولى لبني مخزوم فأرسل إليه فقال : أمرت بهذا قال : لا ، قال : فما حملك عليه ؟ قال : نفتي وننشر علما عندنا ، فقال معاوية : لو تقدمت إليك قبل يومي هذا لقطعت منك طابقا ثم نهاه ولم يكونوا يقولون ذلك في علم القلوب ولا علم الإيمان واليقين بل قد كتب عمر إلى أمراء الأجناد : احفظوا ما تسمعون من المطيعين فإنهم تجلى لهم أمور صادقة وقد كان عمر رضي الله عنه يجلس إلى المريدين فيستمع إليهم . وفي الخبر : إذا رأيتم الرجل قد أوتي صمتا وزهدا فاقتربوا منه فإنه تلقى الحكمة ، وقال بعض أصحاب الحديث : رأيت سفيان الثوري حزينا فسألته فقال وهو برم : ما صرنا إلا متجر الأبناء الدنيا قلت : وكيف ؟ قال : يلزمنا أحدهم حتى إذا عرف بنا وحمل عنا جعل عاملا أو جابيا أو قهرمانا ، وكان الحسن يقول : يتعلم هذا العلم قوم لا نصيب لهم منه في الآخرة يحفظ الله تعالى بهم العلم على الأمة لئلا يضيع ، وقال المأمون رحمه الله : لولا ثلاث لخربت الدنيا : لولا الشهوة لانقطع النسل ولولا حب الجمع لبطلت المعايش ولولا حب الرياسة لذهب العلم ، فهذا كله وصف علماء الدنيا وأهل علم الألسنة ، وأما علماء الآخرة وأهل المعرفة واليقين فإنهم كانوا يهربون من الأمراء ومن أتباعهم وأشياعهم من أهل الدنيا وكانوا ينتقصون علماء الدنيا ويطعنون عليهم ويتركون مجالستهم ، وقال ابن أبي ليلى أدركت في هذا المسجد مائة وعشرين من الصحابة ما سئل أحدهم عن حديث ولا استفتي في فتيا إلاود أن صاحبه قد كفاه ذلك ، وقال مرة : أدركت ثلاثمائة يسأل أحدهم عن الفتيا أو الحديث فيرد ذلك إلى الآخر ويحيل الآخر على صاحبه وكانوا يتدافعون الفتيا ما بينهم ولم يكونوا إذا سئل أحدهم عن مسألة من علم القرآن أو علم اليقين والإيمان يحيل على صاحبه ولا يسكت عن الجواب .
وقد قال الله سبحانه : ( فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) النحل : 43 فهم أهل الذكر لله تعالى وأهل التوحيد والعقل عن الله تعالى ولم يكونوا يتلقنون هذا العلم دراسة من الكتب ولا يتلقاه بعضهم من بعض بالألسنة إنما كانوا أهل عمل وحسن معاملات فكان أحدهم إذا انقطع إلى الله تعالى واشتغل به واستعمله المولى بخدمته بأعمال القلوب وكانوا عنده في الخلوة بين يديه لايذكرون سواه ولا يشتغلون بغيره فإذا ظهروا للناس فسألوهم ألهمهم الله تعالى رشدهم ووفقهم لسديدقولهم وآتاهم الحكمة ميراثا لأعمالهم الباطنة عن قلوبهم الصافية وعقولهم الزاكية وهممهم العالية فآثرهم بحسن توفيقه أن ألهمهم حقيقة العلم وأطلعهم على مكنون السر حين آثروه بالخدمة وانقطعوا إليه بحسن المعاملة فكانوا يجيبون عما عنه يسألون بحسن أثرة الله تعالى لهم وبجميل أثره عندهم فتكلموا بعلم القدرة وأظهروا وصف الحكمة ونطقوا بعلوم الإيمان وكشفوا بواطن القرآن وهذا هو العلم النافع بين العبد وبين الله تعالى وهو الذي يلقاه به ويسأله عنه ويثيبه عليه وهو ميزان جميع الأعمال . وعلى قدر علم العبد بربه تعالى ترجح أعماله وتضاعف حسناته وبه يكون عند الله تعالى من المقربين لأنه لديه من الموقنين فهم أهل الحقائق الذين وصفهم علي عليه السلام وفضلهم على الخلائق ، فقال في وصفهم القلوب أوعية وخيرها أوعاها والناس ثلاثة : عالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والعلم يزكيه العمل والمال تنقصه النفقة ، محبة العلم دين يدان به يكسبه الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد موته ، العلم حاكم والمال محكوم عليه ، ومنفعة المال تزول بزواله ، مات خزان الأموال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر ثم تنفس الصعداء فقال : ها إن ههنا علما جما لو أجد له حملة بلى أجد لقنا غير مأمون يستعمل الدين في طلب الدنيا ويستطيل بنعم الله تعالى على أوليائه ويستظهر بحججه على خلقه أو منقادا لأهل الحق ينزرع الشك في قلبه بأول عارض من شبهة لا بصيرة له وليسا من رعاة الدين في شيء لا ذا ولا ذاك فمفهوم باللذة سلس القيادة في طلب الشهوات أو مغرى بجمع الأموال والإدخار منقاد لهواه أقرب شبها بهما الأنعام السائمة ، اللهم هكذا يموت العلم إذا مات حاملوه بل لا تخلو الأرض من قائم لله تعالى بحجة ، إما ظاهر مكشوف وإما خائف مقهور لئلا تبطل حجج الله تعالى وبيناته وأين أولئك الأقلون عددا الأعظمون قدرا أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة يحفظ الله تعالى بهم حججه حتى يودعها نظراءهم ويزرعوها في القلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فباشروا روح اليقين فاستلانوا ما استوعر منه المترفون وأنسوا بما استوحش منه الغافلون صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى أولئك أولياء الله من خلقه وعماله في أرضه والدعاة إلى دينه ، ثم بكى وقال : واشوقاه إلى رؤيتهم فهذه كلها أوصاف علماء الآخرة وهذه نعوت علم الباطن وعلم القلوب لا علم الألسنة وكذلك وصفهم معاذ بن جبل رضي الله عنه في وصف العلم بالله تعالى .
وقد قال الله سبحانه : ( فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) النحل : 43 فهم أهل الذكر لله تعالى وأهل التوحيد والعقل عن الله تعالى ولم يكونوا يتلقنون هذا العلم دراسة من الكتب ولا يتلقاه بعضهم من بعض بالألسنة إنما كانوا أهل عمل وحسن معاملات فكان أحدهم إذا انقطع إلى الله تعالى واشتغل به واستعمله المولى بخدمته بأعمال القلوب وكانوا عنده في الخلوة بين يديه لايذكرون سواه ولا يشتغلون بغيره فإذا ظهروا للناس فسألوهم ألهمهم الله تعالى رشدهم ووفقهم لسديدقولهم وآتاهم الحكمة ميراثا لأعمالهم الباطنة عن قلوبهم الصافية وعقولهم الزاكية وهممهم العالية فآثرهم بحسن توفيقه أن ألهمهم حقيقة العلم وأطلعهم على مكنون السر حين آثروه بالخدمة وانقطعوا إليه بحسن المعاملة فكانوا يجيبون عما عنه يسألون بحسن أثرة الله تعالى لهم وبجميل أثره عندهم فتكلموا بعلم القدرة وأظهروا وصف الحكمة ونطقوا بعلوم الإيمان وكشفوا بواطن القرآن وهذا هو العلم النافع بين العبد وبين الله تعالى وهو الذي يلقاه به ويسأله عنه ويثيبه عليه وهو ميزان جميع الأعمال . وعلى قدر علم العبد بربه تعالى ترجح أعماله وتضاعف حسناته وبه يكون عند الله تعالى من المقربين لأنه لديه من الموقنين فهم أهل الحقائق الذين وصفهم علي عليه السلام وفضلهم على الخلائق ، فقال في وصفهم القلوب أوعية وخيرها أوعاها والناس ثلاثة : عالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والعلم يزكيه العمل والمال تنقصه النفقة ، محبة العلم دين يدان به يكسبه الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد موته ، العلم حاكم والمال محكوم عليه ، ومنفعة المال تزول بزواله ، مات خزان الأموال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر ثم تنفس الصعداء فقال : ها إن ههنا علما جما لو أجد له حملة بلى أجد لقنا غير مأمون يستعمل الدين في طلب الدنيا ويستطيل بنعم الله تعالى على أوليائه ويستظهر بحججه على خلقه أو منقادا لأهل الحق ينزرع الشك في قلبه بأول عارض من شبهة لا بصيرة له وليسا من رعاة الدين في شيء لا ذا ولا ذاك فمفهوم باللذة سلس القيادة في طلب الشهوات أو مغرى بجمع الأموال والإدخار منقاد لهواه أقرب شبها بهما الأنعام السائمة ، اللهم هكذا يموت العلم إذا مات حاملوه بل لا تخلو الأرض من قائم لله تعالى بحجة ، إما ظاهر مكشوف وإما خائف مقهور لئلا تبطل حجج الله تعالى وبيناته وأين أولئك الأقلون عددا الأعظمون قدرا أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة يحفظ الله تعالى بهم حججه حتى يودعها نظراءهم ويزرعوها في القلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فباشروا روح اليقين فاستلانوا ما استوعر منه المترفون وأنسوا بما استوحش منه الغافلون صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى أولئك أولياء الله من خلقه وعماله في أرضه والدعاة إلى دينه ، ثم بكى وقال : واشوقاه إلى رؤيتهم فهذه كلها أوصاف علماء الآخرة وهذه نعوت علم الباطن وعلم القلوب لا علم الألسنة وكذلك وصفهم معاذ بن جبل رضي الله عنه في وصف العلم بالله تعالى .
فيما رويناه من حديث رجاء بن حيوة بن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ قال : تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية وطلبه عبادة ومدراسته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه لمن لا يعلمه صدقه وبذله لأهله قربة وهو الأنيس في الوحدة والصاحب في الخلوة والدليل على السراء والضراء والزين عند الإخلاء والقريب عند الغرباء ومنار سبيل الجنة يرفع الله تعالى به أقواما فيجعلهم الله في الخيرقادة وهداة يقتدي بهم أدلة في الخير تقتص آثارهم وترمق أعمالهم ويقتدى بفعالهم وينتهي إلى رأيهم وترغب الملائكة في خلتهم وبأجنحتها تمسحهم حتى كل رطب ويابس لهم مستغفر حتى حيتان البحر وهوامه وسابع البر ونعامه والسماء ونجومها لأن العلم حياة القلوب من العمى ونور الأبصار من الظلم وقوة الأبدان من الضعف يبلغ به العبد منازل الأبرار والدرجات العلى والتفكر فيه يعول بالصيام ومدارسته بالقيام به يطاع الله تعالى وبه يعبد وبه يوحد وبه يتورع وبه توصل الأرحام العلم إمام والعمل تابعه تلهمه السعداء وتحرمه الأشقياء ، فهذه أوصاف علماء الآخرة ونعت العلم الباطن . وقد كان من أفضل الأمراء بعد الخلفاءالأربعة : عمر بن عبد العزيز فحدثونا عن زكريا بن يحيى الطائي قال : حدثني عمي زجر بن حصين أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى الحسن رحمهما الله : أما بعد فأشر علي بقوم أستعين بهم على أمر الله تعالى فكتب إليه : أما أهل الدين فلن يريدوك وأما أهل الدنيا فلن تريدهم ولكن عليك بالأشراف فإنهم يصونون شرفهم أن يدنسوه بالخيانة ، وكان الحسن يتكلم في بعض علماءالبصرة ويذمهم وكان أبو حازم وربيعة المدنيان يذمان علماء بني مروان ، وقد كان الثوري وابن المبارك وأيوب وابن عون يتكلمون في بعض علماء الدنيا من أهل الكوفة ، وكان الفضيل وإبراهيم ابن أدهم ويوسف بن أسباط يتكلمون في بعض علماءالدنيا من أهل مكة والشام كرهنا تسمية المتكلم فيهم لأن السكوت أقرب إلى السلامة ، وكان بشر يقول : حدثنا باب من أبواب الدنيا فإذا سمعت الرجل يقول : حدثنا فإنما يقول : أوسعوا لي ، وقدكان سفيان الثوري إمامه من قبله يقول لأهل علم الظاهر : طلب هذا ليس من زاد الآخرة ، وقال ابن وهب ذكر طلب العلم عند مالك ، فقال : إن طلب العلم لحسن ، وإن نشره لحسن إذا صحت فيه النية ولكن انظر ما ذا يلزمك من حين تصبح إلى حين تمسي ومن حين تمسي إلى حين تصبح فلاتؤثرن عليه شيئا .
فيما رويناه من حديث رجاء بن حيوة بن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ قال : تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية وطلبه عبادة ومدراسته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه لمن لا يعلمه صدقه وبذله لأهله قربة وهو الأنيس في الوحدة والصاحب في الخلوة والدليل على السراء والضراء والزين عند الإخلاء والقريب عند الغرباء ومنار سبيل الجنة يرفع الله تعالى به أقواما فيجعلهم الله في الخيرقادة وهداة يقتدي بهم أدلة في الخير تقتص آثارهم وترمق أعمالهم ويقتدى بفعالهم وينتهي إلى رأيهم وترغب الملائكة في خلتهم وبأجنحتها تمسحهم حتى كل رطب ويابس لهم مستغفر حتى حيتان البحر وهوامه وسابع البر ونعامه والسماء ونجومها لأن العلم حياة القلوب من العمى ونور الأبصار من الظلم وقوة الأبدان من الضعف يبلغ به العبد منازل الأبرار والدرجات العلى والتفكر فيه يعول بالصيام ومدارسته بالقيام به يطاع الله تعالى وبه يعبد وبه يوحد وبه يتورع وبه توصل الأرحام العلم إمام والعمل تابعه تلهمه السعداء وتحرمه الأشقياء ، فهذه أوصاف علماء الآخرة ونعت العلم الباطن . وقد كان من أفضل الأمراء بعد الخلفاءالأربعة : عمر بن عبد العزيز فحدثونا عن زكريا بن يحيى الطائي قال : حدثني عمي زجر بن حصين أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى الحسن رحمهما الله : أما بعد فأشر علي بقوم أستعين بهم على أمر الله تعالى فكتب إليه : أما أهل الدين فلن يريدوك وأما أهل الدنيا فلن تريدهم ولكن عليك بالأشراف فإنهم يصونون شرفهم أن يدنسوه بالخيانة ، وكان الحسن يتكلم في بعض علماءالبصرة ويذمهم وكان أبو حازم وربيعة المدنيان يذمان علماء بني مروان ، وقد كان الثوري وابن المبارك وأيوب وابن عون يتكلمون في بعض علماء الدنيا من أهل الكوفة ، وكان الفضيل وإبراهيم ابن أدهم ويوسف بن أسباط يتكلمون في بعض علماءالدنيا من أهل مكة والشام كرهنا تسمية المتكلم فيهم لأن السكوت أقرب إلى السلامة ، وكان بشر يقول : حدثنا باب من أبواب الدنيا فإذا سمعت الرجل يقول : حدثنا فإنما يقول : أوسعوا لي ، وقدكان سفيان الثوري إمامه من قبله يقول لأهل علم الظاهر : طلب هذا ليس من زاد الآخرة ، وقال ابن وهب ذكر طلب العلم عند مالك ، فقال : إن طلب العلم لحسن ، وإن نشره لحسن إذا صحت فيه النية ولكن انظر ما ذا يلزمك من حين تصبح إلى حين تمسي ومن حين تمسي إلى حين تصبح فلاتؤثرن عليه شيئا .
وقال أبو سليمان الداراني : إذا طلب الرجل الحديث أو تزوج أو سافر في طلب المعاش فقد ركن إلى الدنيا ، وأما علم الإيمان والتوحيد وعلم المعرفة واليقين فهو مع كل مؤمن موقن حسن الإسلام وهو مقامه من الله وحاله بين يدي الله ونصيبه منه في درجات الجنة ، به يكون من المقربين عنده والعلم بالله تعالى والإيمان به قرينان لا يفترقان ، فالعلم بالله تعالى هو ميزان الإيمان به يستبين المزيد من النقصان لأن العلم ظاهر الإيمان يكشفه ويظهره والإيمان باطن العلم يهيجه ويشعله ، فالإيمان مدد العلم وبصره والعلم قوة الإيمان ولسانه وضعف الإيمان وقوته ومزيده ونقصه بمزيدالعلم بالله عز وجل ونقصه وقوته وضعفه ، وفي وصية لقمان الحكيم لابنه : يابني كمالايصلح الزرع إلا بالماء والتراب كذلك لا يصلح الإيمان إلا بالعلم والعمل ومثل المشاهدة من المعرفة من اليقين من الإيمان كمثل النشاء من الدقيق من السويق من الحنطة ، والحنطة تجمع ذلك كله كذلك الإيمان أصل ذلك والمشاهدة أعلى فروعه كالحنطة أصل هذه المعاني والنشاء أعلى فروعها فهذه المقامات موجودة في أنوار الإيمان يمدها علم اليقين ، ثم إن المعرفة على مقامين : معرفة سمع ومعرفة عيان ، فمعرفة السمع في الإسلام وهو أنهم سمعوا به فعرفوه ، وهذا هو التصديق من الإيمان ومعرفة العيان في المشاهدة وهو عين اليقين والمشاهدة أيضا على مقامين : مشاهدة الاستدلال ومشاهدة الدليل عنها ، فمشاهدة الاستدلال قبل المعرفة وهذه معرفة الخبر وهو في السمع لسانها القول والواجد بها واجد يعلم علم اليقين من قوله تعالى : ( سبإ بنبإ يقين ) ( إني وجدت ) النمل : 22 - 23 ، فهذا العلم قبل الوجدوهو علم السمع وقد يكون سببه التعليم ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : تعلموا اليقين أي جالسوا الموقنين واسمعوا منهم علم اليقين لأنهم علماؤه وأما مشاهدة الدليل فهي بعد المعرفة التي هي العيان وهو اليقين لسانه الوجد والواجد بها واجد قرب وبعد هذا الوجد علم من عين اليقين وهذا يتولاه الله تعالى بنوره على يده بقدرته ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : فوجدت بردها فعلمت فهذا التعليم بعد الوجد من عين اليقين باليقين وهذا من أعمال القلوب ، وهؤلاء علماء الآخرة وأهل الملكوت وأرباب القلوب وهم المقربون من أصحاب اليمين وعلم الظاهر من علم الملك وهو من أعمال اللسان والعلماء به موصوفون بالدنيا وصالحوهم أصحاب اليمين وجاء رجل إلى معاذ بن جبل فقال : أخبرني عن رجلين ، أحدهما مجتهد في العبادة كثير العمل قليل الذنوب إلا أنه ضعيف اليقين يعتريه الشك في أموره فقال معاذ : ليحبطن شكه أعماله ، قال : فأخبرني عن رجل قليل العمل إلا أنه قوي اليقين وهو في ذلك كثير الذنوب فسكت معاذ فقال الرجل : والله لئن أحبط شك الأول أعمال بره ليحبطن يقين هذا ذنوبه كلها قال : فأخذ معاذ بيده وقام قائما ثم قال : ما رأيت الذي هو أفقه من هذا وقد روينا معناه مسندا قيل : يا رسول الله رجل حسن اليقين كثيرالذنوب ورجل مجتهد في العبادة قيل اليقين : فقال ما من آدمي إلا وله ذنوب ولكن من كانت غريزته العقل وسجيته اليقين لم تضره الذنوب لأنه كلما أذنب تاب واستغفر وندم فتكفر ذنوبه ويبقى له فضل يدخل به الجنة .
وقال أبو سليمان الداراني : إذا طلب الرجل الحديث أو تزوج أو سافر في طلب المعاش فقد ركن إلى الدنيا ، وأما علم الإيمان والتوحيد وعلم المعرفة واليقين فهو مع كل مؤمن موقن حسن الإسلام وهو مقامه من الله وحاله بين يدي الله ونصيبه منه في درجات الجنة ، به يكون من المقربين عنده والعلم بالله تعالى والإيمان به قرينان لا يفترقان ، فالعلم بالله تعالى هو ميزان الإيمان به يستبين المزيد من النقصان لأن العلم ظاهر الإيمان يكشفه ويظهره والإيمان باطن العلم يهيجه ويشعله ، فالإيمان مدد العلم وبصره والعلم قوة الإيمان ولسانه وضعف الإيمان وقوته ومزيده ونقصه بمزيدالعلم بالله عز وجل ونقصه وقوته وضعفه ، وفي وصية لقمان الحكيم لابنه : يابني كمالايصلح الزرع إلا بالماء والتراب كذلك لا يصلح الإيمان إلا بالعلم والعمل ومثل المشاهدة من المعرفة من اليقين من الإيمان كمثل النشاء من الدقيق من السويق من الحنطة ، والحنطة تجمع ذلك كله كذلك الإيمان أصل ذلك والمشاهدة أعلى فروعه كالحنطة أصل هذه المعاني والنشاء أعلى فروعها فهذه المقامات موجودة في أنوار الإيمان يمدها علم اليقين ، ثم إن المعرفة على مقامين : معرفة سمع ومعرفة عيان ، فمعرفة السمع في الإسلام وهو أنهم سمعوا به فعرفوه ، وهذا هو التصديق من الإيمان ومعرفة العيان في المشاهدة وهو عين اليقين والمشاهدة أيضا على مقامين : مشاهدة الاستدلال ومشاهدة الدليل عنها ، فمشاهدة الاستدلال قبل المعرفة وهذه معرفة الخبر وهو في السمع لسانها القول والواجد بها واجد يعلم علم اليقين من قوله تعالى : ( سبإ بنبإ يقين ) ( إني وجدت ) النمل : 22 - 23 ، فهذا العلم قبل الوجدوهو علم السمع وقد يكون سببه التعليم ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : تعلموا اليقين أي جالسوا الموقنين واسمعوا منهم علم اليقين لأنهم علماؤه وأما مشاهدة الدليل فهي بعد المعرفة التي هي العيان وهو اليقين لسانه الوجد والواجد بها واجد قرب وبعد هذا الوجد علم من عين اليقين وهذا يتولاه الله تعالى بنوره على يده بقدرته ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : فوجدت بردها فعلمت فهذا التعليم بعد الوجد من عين اليقين باليقين وهذا من أعمال القلوب ، وهؤلاء علماء الآخرة وأهل الملكوت وأرباب القلوب وهم المقربون من أصحاب اليمين وعلم الظاهر من علم الملك وهو من أعمال اللسان والعلماء به موصوفون بالدنيا وصالحوهم أصحاب اليمين وجاء رجل إلى معاذ بن جبل فقال : أخبرني عن رجلين ، أحدهما مجتهد في العبادة كثير العمل قليل الذنوب إلا أنه ضعيف اليقين يعتريه الشك في أموره فقال معاذ : ليحبطن شكه أعماله ، قال : فأخبرني عن رجل قليل العمل إلا أنه قوي اليقين وهو في ذلك كثير الذنوب فسكت معاذ فقال الرجل : والله لئن أحبط شك الأول أعمال بره ليحبطن يقين هذا ذنوبه كلها قال : فأخذ معاذ بيده وقام قائما ثم قال : ما رأيت الذي هو أفقه من هذا وقد روينا معناه مسندا قيل : يا رسول الله رجل حسن اليقين كثيرالذنوب ورجل مجتهد في العبادة قيل اليقين : فقال ما من آدمي إلا وله ذنوب ولكن من كانت غريزته العقل وسجيته اليقين لم تضره الذنوب لأنه كلما أذنب تاب واستغفر وندم فتكفر ذنوبه ويبقى له فضل يدخل به الجنة .
وروينا في حديث أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر ومن أعطى حظه منهما لم يبال ما فاته من قيام الليل وصام النهار ، وفي وصية لقمان لابنه : يا بني لا يستطاع العلم إلا باليقين ولا يعمل المرء إلا بقدر يقينه ولا يقصر عامل حتى يقصر يقينه وقد يعمل الضعيف إذا كان متيقنا أفضل من العمل القوي الضعيف في يقينه ومن يضعف يقينه تغلبه المحقرات من الإثم ، وقد كان يحيى بن معاذ يقول : إن للتوحيد نورا وللشرك نارا وإن نور التوحيد أحرق لسيئات الموحدين من نار الشرك لحسنات المشركين واليقين على ثلاث مقامات : يقين معاينة وهذا لا يختلف خبره فالعالم به خبير وهو للصديقين والشهداء ، ويقين تصديق واستسلام وهذا في الخبر والعالم به مخبر مسلم وهذا يقين المؤمنين وهم الأبرار منهم الصالحون ومنهم دون ذلك كقوله تعالى جده : ( وما زادهم إلا إيمانا وتسليما ) الأحزاب : 22 ، وقد يضعف هؤلاء بعدم الأسباب ونقصان المعتاد ويقوون بوجودها وجريان العادة ويحجبون بنظرهم إلى الأواسط ويكاشفون بها ويجعلون مزيدهم وأنسهم بالخلق ويكون نقصهم ووحشتهم بفقدهم ويكون من هؤلاء الاختلاف ويتلونون بالخلاف لتلوين الأشياء وتغيرها نقصها .
وروينا في حديث أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر ومن أعطى حظه منهما لم يبال ما فاته من قيام الليل وصام النهار ، وفي وصية لقمان لابنه : يا بني لا يستطاع العلم إلا باليقين ولا يعمل المرء إلا بقدر يقينه ولا يقصر عامل حتى يقصر يقينه وقد يعمل الضعيف إذا كان متيقنا أفضل من العمل القوي الضعيف في يقينه ومن يضعف يقينه تغلبه المحقرات من الإثم ، وقد كان يحيى بن معاذ يقول : إن للتوحيد نورا وللشرك نارا وإن نور التوحيد أحرق لسيئات الموحدين من نار الشرك لحسنات المشركين واليقين على ثلاث مقامات : يقين معاينة وهذا لا يختلف خبره فالعالم به خبير وهو للصديقين والشهداء ، ويقين تصديق واستسلام وهذا في الخبر والعالم به مخبر مسلم وهذا يقين المؤمنين وهم الأبرار منهم الصالحون ومنهم دون ذلك كقوله تعالى جده : ( وما زادهم إلا إيمانا وتسليما ) الأحزاب : 22 ، وقد يضعف هؤلاء بعدم الأسباب ونقصان المعتاد ويقوون بوجودها وجريان العادة ويحجبون بنظرهم إلى الأواسط ويكاشفون بها ويجعلون مزيدهم وأنسهم بالخلق ويكون نقصهم ووحشتهم بفقدهم ويكون من هؤلاء الاختلاف ويتلونون بالخلاف لتلوين الأشياء وتغيرها نقصها .
المقام الثالث من اليقين
المقام الثالث من اليقين
وهو يقين ظن يقوى بدلائل العلم والخبر وأقوال العلماء ويجد هؤلاء المزيد من الله تعالى والنصيب منه لهم ويضعف بفقدالأدلة وصمت القائلين وهذا يقين الاستدلال وعلوم هذا في المعقول وهو يقين المتكلمين من عموم المسلمين من أهل الرأي وعلوم العقل والقياس والنظر وكل موقن بالله تعالى فهو على علم من التوحيد والمعرفة ولكن علمه ومعرفته على قدر يقينه ويقينه من نحو صفاء إيمانه وقوته وإيمانه على مقتضى معاملته ورعايته ، فأعلى العلوم علم المشاهدة عن عين اليقين وهذا مخصوص للمقربين في مقامات قربهم ومحادثات مجالستهم ومأوى أنسهم ولطيف تملقهم ، وأدنى العلوم علم التسليم والقبول بعدم الإنكار وفقد الشكوك وهذا لعموم المؤمنين وهو من علم الإيمان ومزيد التصديق وهذا لأصحاب اليمين ، وبين هذين مقامات لطيفات من أعلى طبقات المقربين إلى أوسط المقامات ومن أدنى طبقات أصحاب اليمين إلى أعلى أواسط الأعلين . ذكر بيان تفضيل علوم الصمت وطريق الورعين في العلوم وروينا في الخبر : العلم ثلاثة ، كتاب ناطق ، وسنة قائمة ، ولا أدري ، وعن الشعبي أنه قال : لا أدري ، نصف العلم يعني أنه من الورع وكان الثوري رضي الله عنه يقول : إنما العلم الرخصة من ثقة فأما التشديد فكل أحد يحسنه يعني أن التورع والتوقف في الأمور هو سيرة المؤمنين وإن لم يكونوا علماء لأن الورع هو الجبن عن الإقدام والهجوم على الشبهات والوقوف عند المشكلات بسكون أو سكوت ، واليقين هو الإقدام على الأشياء ببصيرة وتمكين والقطع بالأمر على علم وخبر فهذا صفة العلماء الموثوق بعلمهم لا يحسنه سواهم كما قال علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية وقدمه أمامه يوم الجمل وجعل يقول له : أقدم أقدم ومحمد يتأخر وهو يركزه بقائم رمحه ، فالتفت إليه محمد ابنه فقال : هذا والله الفتنة المظلمة العمياء فوكزه علي برمحه ، ثم قال : تقدم لا أم لك أتكون فتنة أبوك قائدها وسائقها والمرء إذا قال : لا أدري فقد عمل بعلمه وقام بحاله فله من الثواب بمنزلة من درى فقام بحاله وعمل بعلمه فأظهره ، فلذلك كان قول لا أدري نصف العلم ولأن حسن من سكت لأجل الله تعالى تورعا كحسن من نطق لأجله بالعلم تبرعا ، وقال علي بن الحسين ومحمد بن عجلان : إذا أخطأ العالم قول لا أدري أصيبت مقالته ، وقاله مالك والشافعي بعدهما واعلم أن مثل العلم والجهل في تفاوت الناس فيهما مثل الجنون والعقل والمجانين طبقات ، كالعقلاء طبقات ، وكذلك الجهال طبقات كالعلماء فخصوص الجهال يشبهون عموم العلماء فهم يشتبهون على العامة حتى يحسبوهم علماء وهم مكشوفون عند العلماء بالله تعالى وكذلك العارفون يشتبهون على عموم العلماء وهم ظاهرون للموقنين ، وقال بعض العلماء : العلم علمان ، علم الأمراء وعلم المتقين ، فأما علم الأمراء فهو علم القضايا وأما علم المتقين فهو علم اليقين والمعرفة .
وهو يقين ظن يقوى بدلائل العلم والخبر وأقوال العلماء ويجد هؤلاء المزيد من الله تعالى والنصيب منه لهم ويضعف بفقدالأدلة وصمت القائلين وهذا يقين الاستدلال وعلوم هذا في المعقول وهو يقين المتكلمين من عموم المسلمين من أهل الرأي وعلوم العقل والقياس والنظر وكل موقن بالله تعالى فهو على علم من التوحيد والمعرفة ولكن علمه ومعرفته على قدر يقينه ويقينه من نحو صفاء إيمانه وقوته وإيمانه على مقتضى معاملته ورعايته ، فأعلى العلوم علم المشاهدة عن عين اليقين وهذا مخصوص للمقربين في مقامات قربهم ومحادثات مجالستهم ومأوى أنسهم ولطيف تملقهم ، وأدنى العلوم علم التسليم والقبول بعدم الإنكار وفقد الشكوك وهذا لعموم المؤمنين وهو من علم الإيمان ومزيد التصديق وهذا لأصحاب اليمين ، وبين هذين مقامات لطيفات من أعلى طبقات المقربين إلى أوسط المقامات ومن أدنى طبقات أصحاب اليمين إلى أعلى أواسط الأعلين . ذكر بيان تفضيل علوم الصمت وطريق الورعين في العلوم وروينا في الخبر : العلم ثلاثة ، كتاب ناطق ، وسنة قائمة ، ولا أدري ، وعن الشعبي أنه قال : لا أدري ، نصف العلم يعني أنه من الورع وكان الثوري رضي الله عنه يقول : إنما العلم الرخصة من ثقة فأما التشديد فكل أحد يحسنه يعني أن التورع والتوقف في الأمور هو سيرة المؤمنين وإن لم يكونوا علماء لأن الورع هو الجبن عن الإقدام والهجوم على الشبهات والوقوف عند المشكلات بسكون أو سكوت ، واليقين هو الإقدام على الأشياء ببصيرة وتمكين والقطع بالأمر على علم وخبر فهذا صفة العلماء الموثوق بعلمهم لا يحسنه سواهم كما قال علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية وقدمه أمامه يوم الجمل وجعل يقول له : أقدم أقدم ومحمد يتأخر وهو يركزه بقائم رمحه ، فالتفت إليه محمد ابنه فقال : هذا والله الفتنة المظلمة العمياء فوكزه علي برمحه ، ثم قال : تقدم لا أم لك أتكون فتنة أبوك قائدها وسائقها والمرء إذا قال : لا أدري فقد عمل بعلمه وقام بحاله فله من الثواب بمنزلة من درى فقام بحاله وعمل بعلمه فأظهره ، فلذلك كان قول لا أدري نصف العلم ولأن حسن من سكت لأجل الله تعالى تورعا كحسن من نطق لأجله بالعلم تبرعا ، وقال علي بن الحسين ومحمد بن عجلان : إذا أخطأ العالم قول لا أدري أصيبت مقالته ، وقاله مالك والشافعي بعدهما واعلم أن مثل العلم والجهل في تفاوت الناس فيهما مثل الجنون والعقل والمجانين طبقات ، كالعقلاء طبقات ، وكذلك الجهال طبقات كالعلماء فخصوص الجهال يشبهون عموم العلماء فهم يشتبهون على العامة حتى يحسبوهم علماء وهم مكشوفون عند العلماء بالله تعالى وكذلك العارفون يشتبهون على عموم العلماء وهم ظاهرون للموقنين ، وقال بعض العلماء : العلم علمان ، علم الأمراء وعلم المتقين ، فأما علم الأمراء فهو علم القضايا وأما علم المتقين فهو علم اليقين والمعرفة .