Abschnitt V02/P091–V02/P092Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P091–V02/P092)
Orijinal Metin (AR)وروي عن بعض العلماء إذا رأيته يوحشك من خلقه ، فاعمل أنه يريد أن يؤنسك به وفي أخبار داود عليه السلام أن الله تعالى أوحى إليه : إن أود الأوداء إلي من عبدني لغير نوال ، لكن ليعطي الربوبية حقها ، وفيما نقل وهب من الزبور ، ومن أظلم ممن عبدني لجنة أونار لو لم أخلق جنة ولا نارا لم أكن أهلا أن أطاع ، أو كما قال ، وفي أخبار عيسى : إذا رأيت التقي مشغوفا في طلب الرب فقد ألهاه ذلك عما سواه ، وعن عيسى عليه السلام : المحب لله يحب النصب ، وروي عنه أنه مر على طائفة من العباد قد احترقوا من العبادة كأنهم الشنان البالية فقال : ماأنتم ؟ فقالوا : نحن عباد قال : لأي شيء تعبدتم ؟ قالوا : خوفنا الله من النار فخفنا منها فقال : وحق على الله أن يؤمنكم ما خفتم ، ثم جاوزهم فمر بآخرين أشد عبادة منهم فقال : لأي شيء تعبدتم ؟ قالوا : شوقنا الله إلى الجنان وما أعد فيها لأوليائه فنحن نرجو ذلك ، فقال : حق على الله أن يعطيكم ما رجوتم ، ثم جاوزهم فمر بآخرين يتعبدون فقال : ما أنتم ؟ قالوا : نحن المحبون لله ، لم نعبده خوفا من ناره ولا شوقا إلى جنة ولكن حبا له وتعظيما لجلاله فقال : أنتم أولياء الله حقا ، معكم أمرت أن أقيم فأقام بين أظهرهم ، وفي لفظ آخر أنه قال للأولين : مخلوقا خفتم ومخلوقا أحببتم ، وقال لهؤلاء : أنتم المقربون ، وممن روى عنه هذا القول وأقيم في هذا المقام جماعة من التابعين بإحسان منهم : أبو حازم المدني كان يقول إني لأستحي من ربي أن أعبده خوفا من العقاب ، فأكون مثل العبد السوء إن لم يعط أجر عمله لم يعمل ، ولكن أعبده محبة له ، وقد روينا معنى هذا الكلام عن النبي صلى الله عليه وسلم : لا يكون أحدكم كالعبد السوء ؛ إن خاف عمل ، ولا كالأجير السوء إن لم يعط أجرا لم يعمل ، وقال بعض إخوان معروف له : أخبرني عنك أي شيء أحاجك إلى العبادة والانقطاع عن الخلق ؟ فسكت فقلت : ذكر الموت ؟ فقال : وأي شيء الموت ؟ قلت : ذكر القبر والبرزخ فقال : وأي شيء القبر ؟ فقلت : خوف النار ورجاء الجنة فقال : وأي شيء هذا ؟ إن واحدا بيده هذا كله إن أحببته أنساك جميع ذلك ، وإن كانت بينك وبينه معرفة كفاك جميع هذا . وحدثت عن علي بن الموفق قال : رأيت في النوم كأني أدخلت الجنة ، فرأيت رجلا قاعدا على مائدة وملكان عن يمينه وشماله يلقمانه من جميع الطيبات وهو يأكل ، ورأيت رجلا قائما على باب الجنة يتصفح وجوه قوم ، فيدخل بعضا ويرد بعضا ، قال : ثم جاوزتها إلى حظيرة القدس ، فرأيت في سرادق العرش رجلا قد شخص ببصره ينظر إلى الله عز وجل لا يطرف ، فقلت لرضوان : من هذا ؟
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروي عن بعض العلماء إذا رأيته يوحشك من خلقه ، فاعمل أنه يريد أن يؤنسك به وفي أخبار داود عليه السلام أن الله تعالى أوحى إليه : إن أود الأوداء إلي من عبدني لغير نوال ، لكن ليعطي الربوبية حقها ، وفيما نقل وهب من الزبور ، ومن أظلم ممن عبدني لجنة أونار لو لم أخلق جنة ولا نارا لم أكن أهلا أن أطاع ، أو كما قال ، وفي أخبار عيسى : إذا رأيت التقي مشغوفا في طلب الرب فقد ألهاه ذلك عما سواه ، وعن عيسى عليه السلام : المحب لله يحب النصب ، وروي عنه أنه مر على طائفة من العباد قد احترقوا من العبادة كأنهم الشنان البالية فقال : ماأنتم ؟ فقالوا : نحن عباد قال : لأي شيء تعبدتم ؟ قالوا : خوفنا الله من النار فخفنا منها فقال : وحق على الله أن يؤمنكم ما خفتم ، ثم جاوزهم فمر بآخرين أشد عبادة منهم فقال : لأي شيء تعبدتم ؟ قالوا : شوقنا الله إلى الجنان وما أعد فيها لأوليائه فنحن نرجو ذلك ، فقال : حق على الله أن يعطيكم ما رجوتم ، ثم جاوزهم فمر بآخرين يتعبدون فقال : ما أنتم ؟ قالوا : نحن المحبون لله ، لم نعبده خوفا من ناره ولا شوقا إلى جنة ولكن حبا له وتعظيما لجلاله فقال : أنتم أولياء الله حقا ، معكم أمرت أن أقيم فأقام بين أظهرهم ، وفي لفظ آخر أنه قال للأولين : مخلوقا خفتم ومخلوقا أحببتم ، وقال لهؤلاء : أنتم المقربون ، وممن روى عنه هذا القول وأقيم في هذا المقام جماعة من التابعين بإحسان منهم : أبو حازم المدني كان يقول إني لأستحي من ربي أن أعبده خوفا من العقاب ، فأكون مثل العبد السوء إن لم يعط أجر عمله لم يعمل ، ولكن أعبده محبة له ، وقد روينا معنى هذا الكلام عن النبي صلى الله عليه وسلم : لا يكون أحدكم كالعبد السوء ؛ إن خاف عمل ، ولا كالأجير السوء إن لم يعط أجرا لم يعمل ، وقال بعض إخوان معروف له : أخبرني عنك أي شيء أحاجك إلى العبادة والانقطاع عن الخلق ؟ فسكت فقلت : ذكر الموت ؟ فقال : وأي شيء الموت ؟ قلت : ذكر القبر والبرزخ فقال : وأي شيء القبر ؟ فقلت : خوف النار ورجاء الجنة فقال : وأي شيء هذا ؟ إن واحدا بيده هذا كله إن أحببته أنساك جميع ذلك ، وإن كانت بينك وبينه معرفة كفاك جميع هذا . وحدثت عن علي بن الموفق قال : رأيت في النوم كأني أدخلت الجنة ، فرأيت رجلا قاعدا على مائدة وملكان عن يمينه وشماله يلقمانه من جميع الطيبات وهو يأكل ، ورأيت رجلا قائما على باب الجنة يتصفح وجوه قوم ، فيدخل بعضا ويرد بعضا ، قال : ثم جاوزتها إلى حظيرة القدس ، فرأيت في سرادق العرش رجلا قد شخص ببصره ينظر إلى الله عز وجل لا يطرف ، فقلت لرضوان : من هذا ؟
Abschnitt V02/P092–V02/P093Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P092–V02/P093)
Orijinal Metin (AR)فقال : معروف الكرخي عبد الله لا خوفا من ناره ولا شوقا إلى جنته بل حبا له ، فقد أباحه النظر إليه إلى يوم القيامة ، قلت : فمن الآخران قال : أخواك بشر بن الحرث وأحمد بن حنبل ، وهذا مقام الأبدال من الصديقين ، لا يقامون مقام أبدال الأنبياء ولا يعطون منازل الشهداء ، حتى تغلب محبة الله على قلوبهم في كل حال فيتألهون إليه ، ويذهلون به عن غيره وينسون في ذكره من سواه ، فيعبدونه لأجله صرفا ، وهم ، المقربون ونعيمهم في الجنان صرف ، ويمزج لأهل المزج وهم أصحاب اليمين ، كما قال تعالى في وصف نعيمهم : ( إن الأبرار لفي نعيم ) ( على الأرائك ينظرون ) ( تعرف في وجوههم نضرة النعيم ) ( يسقون من رحيق مختوم ) المطففين : 22 - 23 - 24 - 25 ثم قال في نعت شراب المقربين ومزاجه ، يعني مزاج شراب الأبرار : من تسنيم عينا يشرب بها المقربون ؛ أي يشربها المقربون صرفا ، ويمزج لأصحاب اليمين ، فما طال شراب الأبرار إلا بمزاج شراب المقربين ، فعبر عن جمع نعيم الجنان بالشراب ، كما عبر عن العلوم والأعمال بالكتاب ، فقال في نعت الأبرار مثله ؛ إن كتاب الأبرار لفي عليين ، ثم قال : يشهده المقربون ؛ فما حسن علمهم ولا صفت أعمالهم ، ولا علا كتابهم إلا بشهادة المقربين لما قرب منهم وحضروه ، كذلك كانوا في الدنيا تحسن علومهم بعلمهم وترتفع أعمالهم بمشاهدتهم ، ويجدون المزيد في نفوسهم بقربهم منهم ، كما بدأنا أول خلق نعيده ، وقلا تعالى : ( جزاء وفاقا ) النبأ : 26 أي وافق أعمالهم ، وقال تعالى : ( سيجزيهم وصفهم ) الأنعام : 139 أي كوصفهم في الدنيا إنه حكيم عليم ؛ فمن كان في هذه الدار نعيمه طيبات الملك ، فكذلك غدا يكون الملك نعيمه ، ومن كان فيها نعيمه وروحه بالطيب الملك ، فهو غدا في مقعد صدق عند مليكه ، كما قال أبو سليمان الداراني : من كان اليوم مشغولا بنفسه فهو غدا مشغول بنفسه ومن كان اليوم مشغولا بربه فهو غدا مشغول بربه ، وقد روينا عن رابعة العدوية وكانت إحدى المحبين ، وكان الثوري يقعد بين يديها ويقول : علمينا مما أفادك الله من ظرائف الحكمة ، وكانت تقول : نعم الرجل أنت لولا أنك تحب الدنيا ، وقد كان رحمه الله زاهدا في الدنيا عالما ، إلا إنها كانت تجعل إيثار كتب الحديث والإقبال على الناس من أبواب الدنيا ، وقال لها الثوري يوما : لكل عبد شريطة ولكل إيمان حقيقة ، فما حقيقة إيمانك ؟ فقالت : ماعبدت الله خوفا من الله ، فأكون كالأمة السوء إن خافت عملت ، ولا حبا للجنة فأكون كأمة السوء إن أعطيت عملت ، ولكني عبدته حبا له وشوقا إليه ، وروى عنهاحماد بن زيد أنها قالت : إني لأستحي إن أسأل الدنيا من يملكها ، فكيف أسألها من لا يملكها ، وكان هذا جوابا لأنه قال لها : اذكري لي حوائجك حتى أقضيها ، وخطبها عبد الواحد بن زيد فقالت : يا شهواني اطلب شهوانية مثلك ، أي شيء رأيت في من آلة الشهوة ؟ وخطبها محمد بن سليمان أمير البصرة على مائة ألف وقال لي : غلة عشرة آلاف في كل شهر أدفعها إليك ، فكتبت إليه : ما يسرني أنك لي عبد وأن كل ما تملكه لي وأنك شغلتني عن الله طرفة عين ، وقدقالت : في معنى المحبة أبياتا تحتاج إلى شرح ، حملها عنها أهل البصرة وغيرهم ، منهم جعفر بن سليمان الضبعي وسفيان الثوري وحماد بن زيد وعبد الواحد بن زيد : أحبك حبين : حب الهوى . . . وحبا لأنك أهل لذاكا فأما الذي هو حب الهوى . . . فشغلي بذكرك عمن سواكا وأما الذي أنت أهل له .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فقال : معروف الكرخي عبد الله لا خوفا من ناره ولا شوقا إلى جنته بل حبا له ، فقد أباحه النظر إليه إلى يوم القيامة ، قلت : فمن الآخران قال : أخواك بشر بن الحرث وأحمد بن حنبل ، وهذا مقام الأبدال من الصديقين ، لا يقامون مقام أبدال الأنبياء ولا يعطون منازل الشهداء ، حتى تغلب محبة الله على قلوبهم في كل حال فيتألهون إليه ، ويذهلون به عن غيره وينسون في ذكره من سواه ، فيعبدونه لأجله صرفا ، وهم ، المقربون ونعيمهم في الجنان صرف ، ويمزج لأهل المزج وهم أصحاب اليمين ، كما قال تعالى في وصف نعيمهم : ( إن الأبرار لفي نعيم ) ( على الأرائك ينظرون ) ( تعرف في وجوههم نضرة النعيم ) ( يسقون من رحيق مختوم ) المطففين : 22 - 23 - 24 - 25 ثم قال في نعت شراب المقربين ومزاجه ، يعني مزاج شراب الأبرار : من تسنيم عينا يشرب بها المقربون ؛ أي يشربها المقربون صرفا ، ويمزج لأصحاب اليمين ، فما طال شراب الأبرار إلا بمزاج شراب المقربين ، فعبر عن جمع نعيم الجنان بالشراب ، كما عبر عن العلوم والأعمال بالكتاب ، فقال في نعت الأبرار مثله ؛ إن كتاب الأبرار لفي عليين ، ثم قال : يشهده المقربون ؛ فما حسن علمهم ولا صفت أعمالهم ، ولا علا كتابهم إلا بشهادة المقربين لما قرب منهم وحضروه ، كذلك كانوا في الدنيا تحسن علومهم بعلمهم وترتفع أعمالهم بمشاهدتهم ، ويجدون المزيد في نفوسهم بقربهم منهم ، كما بدأنا أول خلق نعيده ، وقلا تعالى : ( جزاء وفاقا ) النبأ : 26 أي وافق أعمالهم ، وقال تعالى : ( سيجزيهم وصفهم ) الأنعام : 139 أي كوصفهم في الدنيا إنه حكيم عليم ؛ فمن كان في هذه الدار نعيمه طيبات الملك ، فكذلك غدا يكون الملك نعيمه ، ومن كان فيها نعيمه وروحه بالطيب الملك ، فهو غدا في مقعد صدق عند مليكه ، كما قال أبو سليمان الداراني : من كان اليوم مشغولا بنفسه فهو غدا مشغول بنفسه ومن كان اليوم مشغولا بربه فهو غدا مشغول بربه ، وقد روينا عن رابعة العدوية وكانت إحدى المحبين ، وكان الثوري يقعد بين يديها ويقول : علمينا مما أفادك الله من ظرائف الحكمة ، وكانت تقول : نعم الرجل أنت لولا أنك تحب الدنيا ، وقد كان رحمه الله زاهدا في الدنيا عالما ، إلا إنها كانت تجعل إيثار كتب الحديث والإقبال على الناس من أبواب الدنيا ، وقال لها الثوري يوما : لكل عبد شريطة ولكل إيمان حقيقة ، فما حقيقة إيمانك ؟ فقالت : ماعبدت الله خوفا من الله ، فأكون كالأمة السوء إن خافت عملت ، ولا حبا للجنة فأكون كأمة السوء إن أعطيت عملت ، ولكني عبدته حبا له وشوقا إليه ، وروى عنهاحماد بن زيد أنها قالت : إني لأستحي إن أسأل الدنيا من يملكها ، فكيف أسألها من لا يملكها ، وكان هذا جوابا لأنه قال لها : اذكري لي حوائجك حتى أقضيها ، وخطبها عبد الواحد بن زيد فقالت : يا شهواني اطلب شهوانية مثلك ، أي شيء رأيت في من آلة الشهوة ؟ وخطبها محمد بن سليمان أمير البصرة على مائة ألف وقال لي : غلة عشرة آلاف في كل شهر أدفعها إليك ، فكتبت إليه : ما يسرني أنك لي عبد وأن كل ما تملكه لي وأنك شغلتني عن الله طرفة عين ، وقدقالت : في معنى المحبة أبياتا تحتاج إلى شرح ، حملها عنها أهل البصرة وغيرهم ، منهم جعفر بن سليمان الضبعي وسفيان الثوري وحماد بن زيد وعبد الواحد بن زيد : أحبك حبين : حب الهوى . . . وحبا لأنك أهل لذاكا فأما الذي هو حب الهوى . . . فشغلي بذكرك عمن سواكا وأما الذي أنت أهل له .
Abschnitt V02/P093–V02/P094Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P093–V02/P094)
Orijinal Metin (AR). . فكشفك للحجب حتى أراكا فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي . . . ولكن لك الحمد في ذا وذاكا فأما قولها : حب لهوى وقولها حب أنت أهل له ، وتفريقها بين الحبين فإنه يحتاج إلى تفصيل حتى يقف عليه من لا يعرفه ، ويخبره من لم يشهده ، وفي تسميته ونعت وصفه إنكار من ذوي العقول ، ممن لا ذوق له ولا قدم فيه ، ولكنا نحمل ذلك وندل عليه من عرفه يعني حب الهوى ، إني رأيتك فأحببتك عن مشاهدة عين اليقين ، لا عن خبر وسمع تصديق من طريق النعم والإحسان ، فتختلف محبتي إذا تغيرت الأفعال لاختلاف ذلك علي ، ولكن محبتي من طريق العيان ، فقربت منك وهربت إليك واشتغلت بك وانقطعت عمن سواك ، وقد كانت لي قبل ذلك أهواء متفرقة فلما رأيتك اجتمعت كلها فصرت أنت كلية القلب وجملة المحبة فأنسيتني ما سواك ثم إني مع ذلك لا أستحق على هذا الحب ، ولا أستأهل أن أنظر إليك في الآخرة على الكشف والعيان في محل الرضوان ، لأن حبي لك لا يوجب عليك جزاء عليه بل يوجب على كل شيء لك مني كل شيء مما لا أطيقه ولا أقوم بحقك فيه أبدا ، إذ كنت قد أحببتك فلزمني خوف التقصير ، ووجب علي الحياء من قلة الوفاء ، فتفضلت علي بفضل كرمك ، وما أنت له أهل من تفضلك ، فأريتني وجهك عندك آخرا كما أريتنيه اليوم عندي أولا ، فلك الحمد على ما تفضلت به ذا عندي في الدنيا ولك الحمد على ما تفضلت به في ذاك عندك في الآخرة ، ولا حمد لي في ذا ههنا ولا حمد لي في ذاك هناك ، إذ كنت وصلت إليهما بك فأنت المحمود فيهما لأنك وصلتني بهما ، فهذا الذي فسرناه هو وجد المحبين المحقين ظنا بقولها ذلك ، إذا كان لها في المحبة قدم صدق ، والله أعلم ولايسعنا أن نشرح في كتاب كشف حقيقة ما أجملناه ولا أن نفصل وصف ما ذكرناه ومن لم يكن من المحبين كذلك حتى يدل بمحبته ويقتضي الجزاء عليها من محبوبه ويوجب على حبيبه شيئا لأجل محبته ، فهو مخدوع بالمحبة ومحجوب بالنظر إليها ، وإنما ذاك مقام الرجاء الذي ضده الخوف ، وليس من المحبة في شيء ولا تصح المحبة إلا بخوف المقت في المحبة ، وقال بعض العارفين : ماعرفه من ظن أنه عرفه ، ولا أحبه من توهم أنه أحبه .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet). . فكشفك للحجب حتى أراكا فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي . . . ولكن لك الحمد في ذا وذاكا فأما قولها : حب لهوى وقولها حب أنت أهل له ، وتفريقها بين الحبين فإنه يحتاج إلى تفصيل حتى يقف عليه من لا يعرفه ، ويخبره من لم يشهده ، وفي تسميته ونعت وصفه إنكار من ذوي العقول ، ممن لا ذوق له ولا قدم فيه ، ولكنا نحمل ذلك وندل عليه من عرفه يعني حب الهوى ، إني رأيتك فأحببتك عن مشاهدة عين اليقين ، لا عن خبر وسمع تصديق من طريق النعم والإحسان ، فتختلف محبتي إذا تغيرت الأفعال لاختلاف ذلك علي ، ولكن محبتي من طريق العيان ، فقربت منك وهربت إليك واشتغلت بك وانقطعت عمن سواك ، وقد كانت لي قبل ذلك أهواء متفرقة فلما رأيتك اجتمعت كلها فصرت أنت كلية القلب وجملة المحبة فأنسيتني ما سواك ثم إني مع ذلك لا أستحق على هذا الحب ، ولا أستأهل أن أنظر إليك في الآخرة على الكشف والعيان في محل الرضوان ، لأن حبي لك لا يوجب عليك جزاء عليه بل يوجب على كل شيء لك مني كل شيء مما لا أطيقه ولا أقوم بحقك فيه أبدا ، إذ كنت قد أحببتك فلزمني خوف التقصير ، ووجب علي الحياء من قلة الوفاء ، فتفضلت علي بفضل كرمك ، وما أنت له أهل من تفضلك ، فأريتني وجهك عندك آخرا كما أريتنيه اليوم عندي أولا ، فلك الحمد على ما تفضلت به ذا عندي في الدنيا ولك الحمد على ما تفضلت به في ذاك عندك في الآخرة ، ولا حمد لي في ذا ههنا ولا حمد لي في ذاك هناك ، إذ كنت وصلت إليهما بك فأنت المحمود فيهما لأنك وصلتني بهما ، فهذا الذي فسرناه هو وجد المحبين المحقين ظنا بقولها ذلك ، إذا كان لها في المحبة قدم صدق ، والله أعلم ولايسعنا أن نشرح في كتاب كشف حقيقة ما أجملناه ولا أن نفصل وصف ما ذكرناه ومن لم يكن من المحبين كذلك حتى يدل بمحبته ويقتضي الجزاء عليها من محبوبه ويوجب على حبيبه شيئا لأجل محبته ، فهو مخدوع بالمحبة ومحجوب بالنظر إليها ، وإنما ذاك مقام الرجاء الذي ضده الخوف ، وليس من المحبة في شيء ولا تصح المحبة إلا بخوف المقت في المحبة ، وقال بعض العارفين : ماعرفه من ظن أنه عرفه ، ولا أحبه من توهم أنه أحبه .
Abschnitt V02/P094Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P094)
Orijinal Metin (AR)ذكر مخاوف المحبين ومقاماتهم في الخوف
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ذكر مخاوف المحبين ومقاماتهم في الخوف
Abschnitt V02/P094–V02/P096Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P094–V02/P096)
Orijinal Metin (AR)وللمحب سبع مخاوف ليست بشيء من أهل المقامات ، بعضها أشد من بعض : أولها خوف الإعراض ، وأشد منه خوف الحجاب ، وأعظم من هذا خوف البعد ، وهذا المعنى في سورة هود هو الذي شيب الحبيب إذ سمع المحبوب يقول : ألا بعدا لثمود ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود فذكر البعد في البعد ، يشيب أهل القرب في القرب ، ثم خوف السلب للمريد والإيقاف مع التحديد ، وهذا يكون للخصوص في الإظهار والاختيار منهم ، فيسلبونه حقيقة ذلك عقوبة لهم ، وقد يكون عند الدعوى للمحبة ووصف النفس لحقيقتها ، وينقصون معه ولا يقنطون لذلك وهو لطيف من المكر الخفي ، ثم خوف الفوت الذي لا درك له ، سمع إبراهيم بن أدهم وهو أحد المحبين قائلا يقول في سياحته نظما : كل شيء لك مغفور . . . سوى الإعراض عني قد وهبنا منك ما فا . . . ت بقي ما فات مني فاضطرب وغشي عليه فلم يفق يوما وليلة ، وهذا في قصة طويلة كانت له بعد مقامات أقيم نقل عنها إلى هذا المكان ، حتى قال في آخر ذلك : فسمعت النداء من الجب : يا إبراهيم كن عبدا قال : فكنت عبدا ، فاسترحت ، معناه لا يملكك إلا واحد تكون عبدا له حرا مما سواه ، ولا تملك شيئا فإن الأشياء في خزانة مليكها فلا تتملكها فتحجبك عن مالك ، وتأسرك بمقدار ما ملكتها ، وقد ضرب الله مثلا بينه وبين خلقه أن رجلين أحدهما فيه شركاء متشاكسون علىه من أهل ومال وشهوات ، وآخر مسالما خالصا لواحد ، إنهما لا يستويان في قوله تعالى : ( ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ) الزمر : 29 ، أي الأكثر ليسوا علماء ، هكذا الواحد وأشد من الفوت خوف السلو وهذا أخوف ما يخافون ، لأن حبا له كان به لا بهم وهو نعمة عظيمة لا يعرف قدرها ، فكيف يشكره عليها ولا يقوم لها شيء ؟ فكذلك سلوهم عنه يكون به كما حبهم له به ، فيدخل عليهم السلو عنه من حيث لا يشعرون ، من مكان ما دخل عليهم الحب له من حيث لا يعلمو ، فتجد السلو به كماوجدت الحب له ، فتكون به قد سلوت عنه وأنت لا تدري كيف سلوت ، لأنه يدرجك في ذلك إدراجا بلطائف الحكمة ، كما أنك أحببته وأنت لا تدري لأنه أشهدك وصفه باطلاع القدرة عن جنان الرحمة ، فوجدت نفسك محبا له ، كذلك ترجع المحبة كما جاءت تحجبك عنه عن وصف المكر والجبرية ، فتجد قلبك ساليا عنه بلا حول منه ولا قوة ولا اجتلاب ولا حيلة ، وهذا لا يصفه إلا عارف بدقيق بلائه ، ولا يحذره إلا خائف من خفي مكره وابتلائه فإذا سلوت عنه به كان ذلك دليلا منه أنه قد رفضك وأطرحك كما أنت إذا كنت تحبه إنما أحببته به ، وهذا هو تحقيق المكر السريع بسرعة تقليب القدرة لقلوب الذي تحقق بالمكور ، وهو درك الشقاء الذي أدرك المغرور بما لا يدركه الطرف لسرعته ، ولا يحول في الوهم لخفيته ، كقوله تعالى : ( إذا لهم مكر في آياتنا ) يونس : 21 ، أي معصية بالنعم ، قل الله أسرع مكرا أي أخفى تقليبا قد أظهر لهم نعما أحبوها ، وكانت عقوبة ونقاما باطنة في لبس النعم الظاهرة يدر جوابها إلى درجة درجة من حيث لا يعلمون ، وأشد من هذا كله خوف الاستبدال لأنه لا مشوبة فيه ، وهذا حقيقة الاستدارج يقع عن نهاية المقت من المحبوب ، وغاية البغض منه والبعد ، والسلو مقدمة هذا المقام والإعراض والحجاب بداية ذلك كله ، والقبض عن الذكر وضيق الصدر بالبر أسباب هذه المعاني المبعدة والمدارج المدرجة ، إذا قويت وتزايدت أخرجت إلى هذا كله ، وإذا تناقصت وبدل بها الصالحات والحسنات أدخلت في مقامات المحبة والقربات ، كما جاء في الأثر الثابت عن حبيب الله ، وكذلك في تدبر الخطاب أن العاكف على هواه مقيت الله ، فوجد هذه الأوصاف منك دلائل ما عاد عنك من الاستبدال بك والإسقاط لك ، والخوف من هذه المعاني علامة المعرفة بأخلاقه الملوئة ، ولا يصلح شرح هذه المقامات في كتاب ولا تفصيلها برسم خطاب ، إنما يشرح في قلبه بيقينه قد شرح وبفضل العبد من نفسه قد فصل ، فأما قلبه مشترك وعبد في هواه مرتبك ، فليس لذلك أهلا والله المستعان ، وثم خوف ثامن عن شهادة حب عال يغرب اسمه فيلتبس ، ويخفي وصفه لقلة اشتهاره في الاستماع فيجهل ، لم نسمه لأنه خوف عن مقام له اسم من المحبة ، فيشتبه على كثير من سامعيه فينكرونه ويتشنج في أوهام غير مشاهديه بالخلق فيمثلونه ، لأن أسماء صفات الخلق ملتبسة بمعنى صفات الخالق ، وإنما لهم من ذلك مايعلمون وهم بعلومهم محجوبون ، فكيف بها يشهدون ، فإن ذكرنا خوفه ثم على ذكر مقامه فظهر بإظهاره ، فكان طيه أفضل من نشره إلى أن يسأل عنه من ابتلي بمصدره عنه ، بعد أن نشرت منه لأن مقامات المحبة كلها إلى جنب مقامه ، كنهر ضيف إلى بحر مثله ، كمثل مشاهدات اليقين كلها إلى جنب شهادة التوحيد بالتوحيد ، وهو وصف من المحبة يعرف لأنه من شوق الحبيب إلى المحب ، وهو من معنى قول رابعة آنفا : حب الهوى ، ومن معنى قول عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم : أرى ربك يسارع إلى هواك ، ومن صدر عن مقام محب بعد وروده رفع إلى هذا المقام لأنه في مقام محبوب لجميل مشاهدات اليقين ، وقد كان الجنيد رحمه الله ينشد هذين البيتين كثيرا : تين كثيرا : ومن بعد هذا ما تدق صفاته .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وللمحب سبع مخاوف ليست بشيء من أهل المقامات ، بعضها أشد من بعض : أولها خوف الإعراض ، وأشد منه خوف الحجاب ، وأعظم من هذا خوف البعد ، وهذا المعنى في سورة هود هو الذي شيب الحبيب إذ سمع المحبوب يقول : ألا بعدا لثمود ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود فذكر البعد في البعد ، يشيب أهل القرب في القرب ، ثم خوف السلب للمريد والإيقاف مع التحديد ، وهذا يكون للخصوص في الإظهار والاختيار منهم ، فيسلبونه حقيقة ذلك عقوبة لهم ، وقد يكون عند الدعوى للمحبة ووصف النفس لحقيقتها ، وينقصون معه ولا يقنطون لذلك وهو لطيف من المكر الخفي ، ثم خوف الفوت الذي لا درك له ، سمع إبراهيم بن أدهم وهو أحد المحبين قائلا يقول في سياحته نظما : كل شيء لك مغفور . . . سوى الإعراض عني قد وهبنا منك ما فا . . . ت بقي ما فات مني فاضطرب وغشي عليه فلم يفق يوما وليلة ، وهذا في قصة طويلة كانت له بعد مقامات أقيم نقل عنها إلى هذا المكان ، حتى قال في آخر ذلك : فسمعت النداء من الجب : يا إبراهيم كن عبدا قال : فكنت عبدا ، فاسترحت ، معناه لا يملكك إلا واحد تكون عبدا له حرا مما سواه ، ولا تملك شيئا فإن الأشياء في خزانة مليكها فلا تتملكها فتحجبك عن مالك ، وتأسرك بمقدار ما ملكتها ، وقد ضرب الله مثلا بينه وبين خلقه أن رجلين أحدهما فيه شركاء متشاكسون علىه من أهل ومال وشهوات ، وآخر مسالما خالصا لواحد ، إنهما لا يستويان في قوله تعالى : ( ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ) الزمر : 29 ، أي الأكثر ليسوا علماء ، هكذا الواحد وأشد من الفوت خوف السلو وهذا أخوف ما يخافون ، لأن حبا له كان به لا بهم وهو نعمة عظيمة لا يعرف قدرها ، فكيف يشكره عليها ولا يقوم لها شيء ؟ فكذلك سلوهم عنه يكون به كما حبهم له به ، فيدخل عليهم السلو عنه من حيث لا يشعرون ، من مكان ما دخل عليهم الحب له من حيث لا يعلمو ، فتجد السلو به كماوجدت الحب له ، فتكون به قد سلوت عنه وأنت لا تدري كيف سلوت ، لأنه يدرجك في ذلك إدراجا بلطائف الحكمة ، كما أنك أحببته وأنت لا تدري لأنه أشهدك وصفه باطلاع القدرة عن جنان الرحمة ، فوجدت نفسك محبا له ، كذلك ترجع المحبة كما جاءت تحجبك عنه عن وصف المكر والجبرية ، فتجد قلبك ساليا عنه بلا حول منه ولا قوة ولا اجتلاب ولا حيلة ، وهذا لا يصفه إلا عارف بدقيق بلائه ، ولا يحذره إلا خائف من خفي مكره وابتلائه فإذا سلوت عنه به كان ذلك دليلا منه أنه قد رفضك وأطرحك كما أنت إذا كنت تحبه إنما أحببته به ، وهذا هو تحقيق المكر السريع بسرعة تقليب القدرة لقلوب الذي تحقق بالمكور ، وهو درك الشقاء الذي أدرك المغرور بما لا يدركه الطرف لسرعته ، ولا يحول في الوهم لخفيته ، كقوله تعالى : ( إذا لهم مكر في آياتنا ) يونس : 21 ، أي معصية بالنعم ، قل الله أسرع مكرا أي أخفى تقليبا قد أظهر لهم نعما أحبوها ، وكانت عقوبة ونقاما باطنة في لبس النعم الظاهرة يدر جوابها إلى درجة درجة من حيث لا يعلمون ، وأشد من هذا كله خوف الاستبدال لأنه لا مشوبة فيه ، وهذا حقيقة الاستدارج يقع عن نهاية المقت من المحبوب ، وغاية البغض منه والبعد ، والسلو مقدمة هذا المقام والإعراض والحجاب بداية ذلك كله ، والقبض عن الذكر وضيق الصدر بالبر أسباب هذه المعاني المبعدة والمدارج المدرجة ، إذا قويت وتزايدت أخرجت إلى هذا كله ، وإذا تناقصت وبدل بها الصالحات والحسنات أدخلت في مقامات المحبة والقربات ، كما جاء في الأثر الثابت عن حبيب الله ، وكذلك في تدبر الخطاب أن العاكف على هواه مقيت الله ، فوجد هذه الأوصاف منك دلائل ما عاد عنك من الاستبدال بك والإسقاط لك ، والخوف من هذه المعاني علامة المعرفة بأخلاقه الملوئة ، ولا يصلح شرح هذه المقامات في كتاب ولا تفصيلها برسم خطاب ، إنما يشرح في قلبه بيقينه قد شرح وبفضل العبد من نفسه قد فصل ، فأما قلبه مشترك وعبد في هواه مرتبك ، فليس لذلك أهلا والله المستعان ، وثم خوف ثامن عن شهادة حب عال يغرب اسمه فيلتبس ، ويخفي وصفه لقلة اشتهاره في الاستماع فيجهل ، لم نسمه لأنه خوف عن مقام له اسم من المحبة ، فيشتبه على كثير من سامعيه فينكرونه ويتشنج في أوهام غير مشاهديه بالخلق فيمثلونه ، لأن أسماء صفات الخلق ملتبسة بمعنى صفات الخالق ، وإنما لهم من ذلك مايعلمون وهم بعلومهم محجوبون ، فكيف بها يشهدون ، فإن ذكرنا خوفه ثم على ذكر مقامه فظهر بإظهاره ، فكان طيه أفضل من نشره إلى أن يسأل عنه من ابتلي بمصدره عنه ، بعد أن نشرت منه لأن مقامات المحبة كلها إلى جنب مقامه ، كنهر ضيف إلى بحر مثله ، كمثل مشاهدات اليقين كلها إلى جنب شهادة التوحيد بالتوحيد ، وهو وصف من المحبة يعرف لأنه من شوق الحبيب إلى المحب ، وهو من معنى قول رابعة آنفا : حب الهوى ، ومن معنى قول عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم : أرى ربك يسارع إلى هواك ، ومن صدر عن مقام محب بعد وروده رفع إلى هذا المقام لأنه في مقام محبوب لجميل مشاهدات اليقين ، وقد كان الجنيد رحمه الله ينشد هذين البيتين كثيرا : تين كثيرا : ومن بعد هذا ما تدق صفاته .
Abschnitt V02/P096–V02/P097Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P096–V02/P097)
Orijinal Metin (AR). . وما كتمه أحظى لديه وأعدل ألا أن للرحمن سرا يسره . . . إلى أهله في السر والستر أجمل وقد ذكرنا معناه بعض المحبوبين في كلام منظوم في بيتين وهما : فمنك بدا حب بعز تمازجا . . . بماء وصال كنت أنت وصلته ظهرت لمن أبقيت بعد فنائه . . . فكان بلا كون لأنك كنته وقال بعض العلماء : من عرف الله من طريق المحبة بغير خوف هلك بالبسط والإدلال ، ومن عرفه من طريق الخوف من غير محبة انقطع عنه بالبعد والاستيحاش ، ومن عرف الله من طريق المحبة والخوف أحبه الله فقربه وعلمه ومكنه ، وليس العجب من خوف الخائفين إذ لا يعرفون إلا الصفات المخوفات والأفعال القاصمات ، وإنما العجب من خوف المحبين مع ما عرفوا من أخلاقه وحنانه وشهدوا من تعطفه وألطافه مالم يعرف الخائفون ، ثم هم مع حبهم يهابونه وعلى أنفسهم به يحابونه ، وفي فزعهم منه يشتاقون إليه ، وفي بسطه لهم ينقبضون بين يديه ، وفي إعزازه لهم يذلون له ، لأن من قبض فانقبض فليس بعجب ، ولكن من أعز وأكرم فتواضع وذل فهو العجب ، فللمحبين الانقباض في البسط ، وللخائفين الانقباض في القبض ، وللمحبين الذل مع العز والكرامة ، وللخائفين الذلة مع الهيبة والمهنة ، فهذا يدل على أن معرفة المحبين به أعظم المعارف إذ كانت أوائل أحوالهم المخاوف ، فكل محب لله خائف وليس كل خائف محبا يعني محبة المقربين ، لأنه لم يذق طعم الحب لأن طعم محبة المسلمين المفترضة لا يقع بها اعتبار في مقامات الخصوص ، لأنه لا يوجد عنها مواجيد الأحوال ، ولا يعلى بها في مشاهدات الأنتفال ، لأنها قوت الإيمان ، منوطة بصحته وموجودة بوجوده ، والمحبة لا ترفع الهيبة ، فلذلك كان محبا خائفا لأن المحبوب مهوب ، والخوف قد يقبض عن المحبة لشغل الخائف بوصفه السالف ، وهذا كشف الأبرار وهو حجاب المقرب من المحبة قوت ، وهذا كما يقول في الرجاء والخوف لأنهما وصفا الإيمان ، إلا إن الخائف يتدرج الرجاء في حاله والراجي ينطوي الخوف في رجائه ، وفي سبق ترتيب المقامات من الله تعالى حكم غريب وحكمة لطيفة لا يعرفها إلا من أعطى يقين شهادتها ، إن سبق إلى العبد بمقام الخوف كان محبا حب المقربين العارفين ، وإن سبق إليه بمقام المحبة كان محبا محبة أصحاب اليمين ، ولم يكن له مقامات المحبين المستأنسين ولا المشتاقين في مقامات المقربين ، وكل هؤلاء موقنون صالحون وإن خرجت أحوالهم عن ترتيب علوم أهل الظاهر ، لأن المنكر له أكثر من المقر ، والله غالب على أمره ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون ، وربما كانت المحبة ثوابا للخوف ومزيدا له وهذا في مقام العاملين ، وربما كان الخوف مزيد المحبة وثوابها وهذا في مقام العالمين ، فمن كانت المحبة مزيده بعد الخوف فهو من المقربين المحبوبين ، ومن كان الخوف مزيد محبته فهذا من الأبرار المحبين ، وهم أصحاب اليمين . وسئل بعض علمائنا البصريين : الحب أفضل أو الحياء ؟
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet). . وما كتمه أحظى لديه وأعدل ألا أن للرحمن سرا يسره . . . إلى أهله في السر والستر أجمل وقد ذكرنا معناه بعض المحبوبين في كلام منظوم في بيتين وهما : فمنك بدا حب بعز تمازجا . . . بماء وصال كنت أنت وصلته ظهرت لمن أبقيت بعد فنائه . . . فكان بلا كون لأنك كنته وقال بعض العلماء : من عرف الله من طريق المحبة بغير خوف هلك بالبسط والإدلال ، ومن عرفه من طريق الخوف من غير محبة انقطع عنه بالبعد والاستيحاش ، ومن عرف الله من طريق المحبة والخوف أحبه الله فقربه وعلمه ومكنه ، وليس العجب من خوف الخائفين إذ لا يعرفون إلا الصفات المخوفات والأفعال القاصمات ، وإنما العجب من خوف المحبين مع ما عرفوا من أخلاقه وحنانه وشهدوا من تعطفه وألطافه مالم يعرف الخائفون ، ثم هم مع حبهم يهابونه وعلى أنفسهم به يحابونه ، وفي فزعهم منه يشتاقون إليه ، وفي بسطه لهم ينقبضون بين يديه ، وفي إعزازه لهم يذلون له ، لأن من قبض فانقبض فليس بعجب ، ولكن من أعز وأكرم فتواضع وذل فهو العجب ، فللمحبين الانقباض في البسط ، وللخائفين الانقباض في القبض ، وللمحبين الذل مع العز والكرامة ، وللخائفين الذلة مع الهيبة والمهنة ، فهذا يدل على أن معرفة المحبين به أعظم المعارف إذ كانت أوائل أحوالهم المخاوف ، فكل محب لله خائف وليس كل خائف محبا يعني محبة المقربين ، لأنه لم يذق طعم الحب لأن طعم محبة المسلمين المفترضة لا يقع بها اعتبار في مقامات الخصوص ، لأنه لا يوجد عنها مواجيد الأحوال ، ولا يعلى بها في مشاهدات الأنتفال ، لأنها قوت الإيمان ، منوطة بصحته وموجودة بوجوده ، والمحبة لا ترفع الهيبة ، فلذلك كان محبا خائفا لأن المحبوب مهوب ، والخوف قد يقبض عن المحبة لشغل الخائف بوصفه السالف ، وهذا كشف الأبرار وهو حجاب المقرب من المحبة قوت ، وهذا كما يقول في الرجاء والخوف لأنهما وصفا الإيمان ، إلا إن الخائف يتدرج الرجاء في حاله والراجي ينطوي الخوف في رجائه ، وفي سبق ترتيب المقامات من الله تعالى حكم غريب وحكمة لطيفة لا يعرفها إلا من أعطى يقين شهادتها ، إن سبق إلى العبد بمقام الخوف كان محبا حب المقربين العارفين ، وإن سبق إليه بمقام المحبة كان محبا محبة أصحاب اليمين ، ولم يكن له مقامات المحبين المستأنسين ولا المشتاقين في مقامات المقربين ، وكل هؤلاء موقنون صالحون وإن خرجت أحوالهم عن ترتيب علوم أهل الظاهر ، لأن المنكر له أكثر من المقر ، والله غالب على أمره ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون ، وربما كانت المحبة ثوابا للخوف ومزيدا له وهذا في مقام العاملين ، وربما كان الخوف مزيد المحبة وثوابها وهذا في مقام العالمين ، فمن كانت المحبة مزيده بعد الخوف فهو من المقربين المحبوبين ، ومن كان الخوف مزيد محبته فهذا من الأبرار المحبين ، وهم أصحاب اليمين . وسئل بعض علمائنا البصريين : الحب أفضل أو الحياء ؟
Abschnitt V02/P097–V02/P098Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P097–V02/P098)
Orijinal Metin (AR)فقال : الحب الذي يورث منه الخوف ، الحياء أفضل من ، والحب الذي يورث الحياء منه أفضل من الحياء وهو الشوق ، وقال الجنيد : المحبة نفسها قرب القلب من الله بالاستنارة والفرح ، فأما حب تجلي الصفات عن الأسماء الباطنة فإنا لم نذكر منها شيئا ، وإنما ذكرنا محبة الأخلاق عن الأسماء الظاهرة ، ولا أحسب أنه يحل رسمه في كتاب ولا كشفه لعموم الناس لأنه من سر المحبة لا يكاشف به إلا من اطلع عليه ولا يتحدث به إلا من أعطيه ، وما رأيت أحدا رسمه في كتاب لأنه لا يؤخذ من كتاب ، وإنما يتلقى من أفواه العلماء ، وينسخ من قلب إلى قلب ، وهو يشبه ماكتبنا عنه آنفا من الخوف الثامن الذي لم نصفه لمن لا يعرفه ، ومما نقل في الأثر من وصف من أذيق منه ولم يفصح بذكر وصفه أنا روينا في الأخبار : أن بعض الصديقين سأله بعض الأبدال أن يسأل الله أن يرزقه ذرة من محبته ففعل ذلك ، فهام في الجبال وحار عقله ، ووله قلبه ، وبقي شاخصا سبعة أيام لا ينتفع بشيء ولا ينتفع به شيء ، فسأل له الصديق ربه فقال : يارب انقصه من الذرة نصفها ، فأوحى الله إليه إنما أعطنياه جزءا من مائة ألف جزء من ذرة من المعرفة ، وذلك أن مائة ألف عبد سألوني شيئا من المحبة في الوقت الذي سألني هذا فأخرت إجابتهم إلى أن شفعت أنت لهذا ، فلما أجبتك فيما سألت أعطيتهم كما أعطيته ، فقسمت ذرة من المحبة بين مائة ألف عبد فهذا ما أصابه من ذلك ، فقلت : سبحانك أحكم الحاكمين انقصه مما أعطيته ، قال : فأذهب الله عنه جملة ذلك الجزء وبقي فيه عشر معشاره وهو جزء من ألف جزء ، فاعتدل خوفه وحبه وعلمه ورجاؤه ، وصار كسائر العارفين ، ومن علم المحبة سهر الليل بمناجاة الجليل ، والحنين إلى الغروب شوقا إلى الخلوة بالمحبوب ، ومناجاة القلب سرائر الوجد ، ومطالعة الغيب والمناجاة عند أهل المصافاة ، إنما هي بالقلوب وهي مطالعاتها بواطن الغيوب ، وجولانها في سر الملكوت وعلوها في معاني الجبروت بأنوار أرواحها ، يحملها شعاع أنواره فيوقعها على خزائن أسراره ، والمناجاة دليل رؤية القرب وشاهد وجود الأنس ، وفيما أخبرنا عن الله تعالى أنه قال : كذب من ادعى محبتي إذا جنه الليل نام عني ، أليس كل حبيب يحب الخلوة بحبيبه ، فها أنا ذا قريب من أحبابي أسمع سرهم ونجواهم وأشهد حنينهم وشكواهم . وروينا عن بعض العلماء القدماء أن الله عز وجل أوحى إلى بعض الصديقين : أن لي عبادا من عبادي يحبوني وأحبهم ، ويشتاقون إلي وأشتاق إليهم ، يذكروني وأذكرهم ، وينظرون إلي وأنظر إليهم ، فإن حذوت طريقهم أحببتك ، وإن عدلت عنهم مقتك ، قال : يارب : وماعلامتهم ؟
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فقال : الحب الذي يورث منه الخوف ، الحياء أفضل من ، والحب الذي يورث الحياء منه أفضل من الحياء وهو الشوق ، وقال الجنيد : المحبة نفسها قرب القلب من الله بالاستنارة والفرح ، فأما حب تجلي الصفات عن الأسماء الباطنة فإنا لم نذكر منها شيئا ، وإنما ذكرنا محبة الأخلاق عن الأسماء الظاهرة ، ولا أحسب أنه يحل رسمه في كتاب ولا كشفه لعموم الناس لأنه من سر المحبة لا يكاشف به إلا من اطلع عليه ولا يتحدث به إلا من أعطيه ، وما رأيت أحدا رسمه في كتاب لأنه لا يؤخذ من كتاب ، وإنما يتلقى من أفواه العلماء ، وينسخ من قلب إلى قلب ، وهو يشبه ماكتبنا عنه آنفا من الخوف الثامن الذي لم نصفه لمن لا يعرفه ، ومما نقل في الأثر من وصف من أذيق منه ولم يفصح بذكر وصفه أنا روينا في الأخبار : أن بعض الصديقين سأله بعض الأبدال أن يسأل الله أن يرزقه ذرة من محبته ففعل ذلك ، فهام في الجبال وحار عقله ، ووله قلبه ، وبقي شاخصا سبعة أيام لا ينتفع بشيء ولا ينتفع به شيء ، فسأل له الصديق ربه فقال : يارب انقصه من الذرة نصفها ، فأوحى الله إليه إنما أعطنياه جزءا من مائة ألف جزء من ذرة من المعرفة ، وذلك أن مائة ألف عبد سألوني شيئا من المحبة في الوقت الذي سألني هذا فأخرت إجابتهم إلى أن شفعت أنت لهذا ، فلما أجبتك فيما سألت أعطيتهم كما أعطيته ، فقسمت ذرة من المحبة بين مائة ألف عبد فهذا ما أصابه من ذلك ، فقلت : سبحانك أحكم الحاكمين انقصه مما أعطيته ، قال : فأذهب الله عنه جملة ذلك الجزء وبقي فيه عشر معشاره وهو جزء من ألف جزء ، فاعتدل خوفه وحبه وعلمه ورجاؤه ، وصار كسائر العارفين ، ومن علم المحبة سهر الليل بمناجاة الجليل ، والحنين إلى الغروب شوقا إلى الخلوة بالمحبوب ، ومناجاة القلب سرائر الوجد ، ومطالعة الغيب والمناجاة عند أهل المصافاة ، إنما هي بالقلوب وهي مطالعاتها بواطن الغيوب ، وجولانها في سر الملكوت وعلوها في معاني الجبروت بأنوار أرواحها ، يحملها شعاع أنواره فيوقعها على خزائن أسراره ، والمناجاة دليل رؤية القرب وشاهد وجود الأنس ، وفيما أخبرنا عن الله تعالى أنه قال : كذب من ادعى محبتي إذا جنه الليل نام عني ، أليس كل حبيب يحب الخلوة بحبيبه ، فها أنا ذا قريب من أحبابي أسمع سرهم ونجواهم وأشهد حنينهم وشكواهم . وروينا عن بعض العلماء القدماء أن الله عز وجل أوحى إلى بعض الصديقين : أن لي عبادا من عبادي يحبوني وأحبهم ، ويشتاقون إلي وأشتاق إليهم ، يذكروني وأذكرهم ، وينظرون إلي وأنظر إليهم ، فإن حذوت طريقهم أحببتك ، وإن عدلت عنهم مقتك ، قال : يارب : وماعلامتهم ؟
Abschnitt V02/P098–V02/P099Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P098–V02/P099)
Orijinal Metin (AR)قال : يراعون الظلال بالنهار كما يراعي الراعي الشفيق غنمه ، ويحنون إلى غروب الشمس كما تحن الطير إلى أوكارها عند الغروب ، فإذا جنهم الليل ، واختلط الظلام ، وفرشت الفرش ، ونصبت الأسرة ، وخلا كل حبيب بحبيبه ، نصبوا لي أقدامهم ، وافترشوا لي وجوههم ، وناجوني بكلامي ، وتملقوا لي بأنعامي ، فبين صارخ وباك ، وبين متأوه وشاك ، وبين قائم وقاعد ، وبين راكع وساجد ، بعيني ما يتحملون من أجلي ، وبسمعي ما يشتكون من حبي ، فأول ما أعطيهم ثلاثا أقذف من نوري في قلوبهم فيخبرون عني كما أخبر عنهم ، والثانية لو كانت السموات والأرض ومافيهما في موازينهم لاستقللتها لهم ، والثالثة أقبل بوجهي عليهم فترى من أقبلت بوجهي عليه لا يعلم أحد ما أريد أن أعطيه ، وأما الشوق فإنه مقام رفيع من مقامات المحبة ، وليس يبقى الشوق للعبد راحة ولا نعيما في غير مشوقه ، والمشتاقون مقربون بما أشهدوا من الشوق إليه ، وهم المأمور بطلبهم ، الموجود الحبيب عندهم مثوبة منه لهم لما شوقهم إليه في قوله لموسى عليه السلام : اطلبني عند المنكسرة قلوبهم من أجلي ، هم المشتاقون من المحبين والله أعلم ، وذلك أن الحبيب قرب منهم بوصفه تكرما ، ففرحوا بقربه ، وعاشوا بمشاهدته ، ونعموا لحضورهم عنده ، ثم احتجب عنهم غيرة على نفسه لعزه فانكسرت قلوبهم لأجله ، فاشتاقوا إلى ما عودهم منه ، فثبتت لديه حرمتهم ، فأمر أولياءه بطلبهم ، وأوجد نفسه عندهم لمكانتهم عنده ، ففرح هؤلاء من المحبين بقربه لا يوصف ، وانكسارهم ، وحزنهم لأجله لا يعرف ، والله سبحانه قد يعرض عن محبيه تعززا ليزعجهم الشوق إليه ، ويقلقهم الأسف عليه ، وينظر إليه في إعراضه عنهم من حيث لا يعلمون لينظروا إليه من حيث يعلمون ، فسيكنون بالأدب بين يديه ، وحدثونا عن إبراهيم بن أدهم ، وكان أحد المشتاقين وهو من أبدال هؤلاء الذين نتكلم في علمهم ونكشف طريقهم ، وكانت له رحمه الله أماكن من المحبة رفيعة ، وكاشفات في القرب عليه ، قال : قلت ذات يوم يا رب إن كنت أعطيت أحدا من المحبين لك ما تسكن به قلوبهم قبل لقائك فأعطني ذلك ، فقد أضر بي القلق ، قال : فرأيت في المنام أنه أوقفني بين يديه ، فقال : يا إبراهيم ، أما استحيت مني أن تسألني ما يسكن به قلبك قبل لقائي ، وهل يسكن المشتاق قبل لقاء حبيبه أم هل يستروح المحب إلى غير مشوقه ؟ قال : قلت : يا رب تهت في حبك فلم أدر ما أقول فاغفر لي وعلمني كيف أقول ، فقال : قل اللهم رضني بقضائك ، وصبرني على بلائك ، وأوزعني شكر نعمائك . وقد حدثونا بمعنى ذلك عن أحمد بن عيسى الخراز ، وكان مشتهرا بالسماع كثير الحركة والصعق عنده ، ذكر بعض أصحاب سهل قال : رأيته في المنام بعد موته فقلت : ما فعل الله بك فقال : أوقفني بين يديه ، فقال لي : يا أحمد حملت وصفي على ليلي وسعدي لولا أني نظرت إليك في مقام واحد أردتني به خالصا لعذبتك ، قال : وأقامني من وراء حجاب الخوف فأرعدت وفزعت ما شاء الله ، ثم أقامني من وراء حجاب الرضا فقلت : يا سيدي لم أجد من يحملني غيرك ، فطرحت نفسي فقال : فقل : صدقت من أين تجد من يحملك غيري ؟
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال : يراعون الظلال بالنهار كما يراعي الراعي الشفيق غنمه ، ويحنون إلى غروب الشمس كما تحن الطير إلى أوكارها عند الغروب ، فإذا جنهم الليل ، واختلط الظلام ، وفرشت الفرش ، ونصبت الأسرة ، وخلا كل حبيب بحبيبه ، نصبوا لي أقدامهم ، وافترشوا لي وجوههم ، وناجوني بكلامي ، وتملقوا لي بأنعامي ، فبين صارخ وباك ، وبين متأوه وشاك ، وبين قائم وقاعد ، وبين راكع وساجد ، بعيني ما يتحملون من أجلي ، وبسمعي ما يشتكون من حبي ، فأول ما أعطيهم ثلاثا أقذف من نوري في قلوبهم فيخبرون عني كما أخبر عنهم ، والثانية لو كانت السموات والأرض ومافيهما في موازينهم لاستقللتها لهم ، والثالثة أقبل بوجهي عليهم فترى من أقبلت بوجهي عليه لا يعلم أحد ما أريد أن أعطيه ، وأما الشوق فإنه مقام رفيع من مقامات المحبة ، وليس يبقى الشوق للعبد راحة ولا نعيما في غير مشوقه ، والمشتاقون مقربون بما أشهدوا من الشوق إليه ، وهم المأمور بطلبهم ، الموجود الحبيب عندهم مثوبة منه لهم لما شوقهم إليه في قوله لموسى عليه السلام : اطلبني عند المنكسرة قلوبهم من أجلي ، هم المشتاقون من المحبين والله أعلم ، وذلك أن الحبيب قرب منهم بوصفه تكرما ، ففرحوا بقربه ، وعاشوا بمشاهدته ، ونعموا لحضورهم عنده ، ثم احتجب عنهم غيرة على نفسه لعزه فانكسرت قلوبهم لأجله ، فاشتاقوا إلى ما عودهم منه ، فثبتت لديه حرمتهم ، فأمر أولياءه بطلبهم ، وأوجد نفسه عندهم لمكانتهم عنده ، ففرح هؤلاء من المحبين بقربه لا يوصف ، وانكسارهم ، وحزنهم لأجله لا يعرف ، والله سبحانه قد يعرض عن محبيه تعززا ليزعجهم الشوق إليه ، ويقلقهم الأسف عليه ، وينظر إليه في إعراضه عنهم من حيث لا يعلمون لينظروا إليه من حيث يعلمون ، فسيكنون بالأدب بين يديه ، وحدثونا عن إبراهيم بن أدهم ، وكان أحد المشتاقين وهو من أبدال هؤلاء الذين نتكلم في علمهم ونكشف طريقهم ، وكانت له رحمه الله أماكن من المحبة رفيعة ، وكاشفات في القرب عليه ، قال : قلت ذات يوم يا رب إن كنت أعطيت أحدا من المحبين لك ما تسكن به قلوبهم قبل لقائك فأعطني ذلك ، فقد أضر بي القلق ، قال : فرأيت في المنام أنه أوقفني بين يديه ، فقال : يا إبراهيم ، أما استحيت مني أن تسألني ما يسكن به قلبك قبل لقائي ، وهل يسكن المشتاق قبل لقاء حبيبه أم هل يستروح المحب إلى غير مشوقه ؟ قال : قلت : يا رب تهت في حبك فلم أدر ما أقول فاغفر لي وعلمني كيف أقول ، فقال : قل اللهم رضني بقضائك ، وصبرني على بلائك ، وأوزعني شكر نعمائك . وقد حدثونا بمعنى ذلك عن أحمد بن عيسى الخراز ، وكان مشتهرا بالسماع كثير الحركة والصعق عنده ، ذكر بعض أصحاب سهل قال : رأيته في المنام بعد موته فقلت : ما فعل الله بك فقال : أوقفني بين يديه ، فقال لي : يا أحمد حملت وصفي على ليلي وسعدي لولا أني نظرت إليك في مقام واحد أردتني به خالصا لعذبتك ، قال : وأقامني من وراء حجاب الخوف فأرعدت وفزعت ما شاء الله ، ثم أقامني من وراء حجاب الرضا فقلت : يا سيدي لم أجد من يحملني غيرك ، فطرحت نفسي فقال : فقل : صدقت من أين تجد من يحملك غيري ؟
Abschnitt V02/P099–V02/P100Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P099–V02/P100)
Orijinal Metin (AR)قال : وأمر بي إلى الجنة ، وفي هذا تخويف للسامعين على التشبيه ، الحائدين عن سمع أهل الفهم والتنبيه ، لأن السماع علم لا يصلح إلا لأهل الصفاء ، فمن سمعه على كدر فذاك له محنة وضرر ، ويدخل من الآفات على نقصان المشاهدات إذا سمع من قبل النغمة والصوت مايدخل على من نظر إلى الأيدي في العطاء ، لأن الصوت ظرف للمعاني بمنزلة اليد ظرفا للأرزاق ، فالنظر الموقن يأخذ رزقه من اليد ، ويترك النظر والسامع المحق ، يأخذ المعاني من الصوت ولا يلتفت إلى التنغيم بها ، فمن سمع على التشبيه والتمثيل ألحد ، ومن سمع على الهوى والشهوة فهو لعب ولها ، ومن سمع باستخراج الفهم ومشاهدة العلم على معاني صفات حق ونظر وتطرق ودليل على آيات صدق ، كان سامعا على مزيد ، وهذه طرائق أهل التوحيد ، وفي السماع حرام وحلال وشبهة ، فمن سمعه بنفس بمشاهدة هوى وشهوة فهو حرام ، ومن سمعه بمعقوله على صفة مباح من جارية وزوجة كان شبهة لدخول اللهو فيه ، وفعل هذا بعض السلف من التابعين ، ومن سمعه بقلب بمشاهدة معان تدله على الدليل وتشهده طرقات الجليل فهذا مباح ، لا يصح إلا لأهله ممن كان له نصيب منه ، ووجد في قلبه مكانا له لعبد أقيم مقام حزن ، أو شوق أو في مقام خوف ، أو محبة ، فيحركه السمع ويخرجه إلى الشهادة ، فيكون ذلك مزيده من السمع ، فأما من سمعه على نغمة ، أو لأجل صوت ، أو ليلهو به ، أو ليستروح إليه ، فهذا لاعب لاه لا يحل له إذ ليس مرادا به ، وكان الجنيد يقول : تنزل الرحمة على هذه الطائفة في ثلاثة مواطن ، عند الطعام لأنهم لا يأكلون إلا عن فاقة ، وعند المذاكرة لأنهم يتذاكرون أحوال النبيين ، ومقامات الصديقين ، وعند السماع لأنهم يسمعون بوجد ويشهدون حقا ، وكان بعض العارفين يقول : تعرف مواجيد أصحابنا في ثلاثة أشياء ، عند المسائل وعند الغضب ، وعند السماع ، وإنما ذكرنا هذا لأنه كان طريقا لبعض المحبين وحالا لبعض المشتاقين ، فإن أنكرناه مجملا فقد أنكرنا على تسعين صادقا من خيار الأمة ، وقد دخل فيه غير أهله فأحالوه عن وجهته ، وعدلوا به عن قصده ، وقد كان بعض السامعين يقتات السماع فيجعله قوته ، ويتقوى به على زيادة طيه ، وأحدهم يطوي اليومين والثلاثة ، فإذا تاقت نفسه إلى القوت عدل بها إلى السماع ، فأثار منه مواجيده ، وأهاج فيه أذكاره ، فحمله ذلك عن الطعام ، وأغناه عن الأنام ، فهذا لا يصلح إلا لقلب صاف من الأكدار ، نقي نظيف من الآثام ، ومن شهد فيه خلقا فذلك علامة كدر قلبه ، ومن أحدث فيه لعبا ولهوا فهو دليل نقص لبه . حدثني بعض الشيوخ عن شيخ له قال : رأيت أبا العباس الخضر فقلت : ماتقول في هذا السماع الذي يختلف فيه أصحابنا ؟
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال : وأمر بي إلى الجنة ، وفي هذا تخويف للسامعين على التشبيه ، الحائدين عن سمع أهل الفهم والتنبيه ، لأن السماع علم لا يصلح إلا لأهل الصفاء ، فمن سمعه على كدر فذاك له محنة وضرر ، ويدخل من الآفات على نقصان المشاهدات إذا سمع من قبل النغمة والصوت مايدخل على من نظر إلى الأيدي في العطاء ، لأن الصوت ظرف للمعاني بمنزلة اليد ظرفا للأرزاق ، فالنظر الموقن يأخذ رزقه من اليد ، ويترك النظر والسامع المحق ، يأخذ المعاني من الصوت ولا يلتفت إلى التنغيم بها ، فمن سمع على التشبيه والتمثيل ألحد ، ومن سمع على الهوى والشهوة فهو لعب ولها ، ومن سمع باستخراج الفهم ومشاهدة العلم على معاني صفات حق ونظر وتطرق ودليل على آيات صدق ، كان سامعا على مزيد ، وهذه طرائق أهل التوحيد ، وفي السماع حرام وحلال وشبهة ، فمن سمعه بنفس بمشاهدة هوى وشهوة فهو حرام ، ومن سمعه بمعقوله على صفة مباح من جارية وزوجة كان شبهة لدخول اللهو فيه ، وفعل هذا بعض السلف من التابعين ، ومن سمعه بقلب بمشاهدة معان تدله على الدليل وتشهده طرقات الجليل فهذا مباح ، لا يصح إلا لأهله ممن كان له نصيب منه ، ووجد في قلبه مكانا له لعبد أقيم مقام حزن ، أو شوق أو في مقام خوف ، أو محبة ، فيحركه السمع ويخرجه إلى الشهادة ، فيكون ذلك مزيده من السمع ، فأما من سمعه على نغمة ، أو لأجل صوت ، أو ليلهو به ، أو ليستروح إليه ، فهذا لاعب لاه لا يحل له إذ ليس مرادا به ، وكان الجنيد يقول : تنزل الرحمة على هذه الطائفة في ثلاثة مواطن ، عند الطعام لأنهم لا يأكلون إلا عن فاقة ، وعند المذاكرة لأنهم يتذاكرون أحوال النبيين ، ومقامات الصديقين ، وعند السماع لأنهم يسمعون بوجد ويشهدون حقا ، وكان بعض العارفين يقول : تعرف مواجيد أصحابنا في ثلاثة أشياء ، عند المسائل وعند الغضب ، وعند السماع ، وإنما ذكرنا هذا لأنه كان طريقا لبعض المحبين وحالا لبعض المشتاقين ، فإن أنكرناه مجملا فقد أنكرنا على تسعين صادقا من خيار الأمة ، وقد دخل فيه غير أهله فأحالوه عن وجهته ، وعدلوا به عن قصده ، وقد كان بعض السامعين يقتات السماع فيجعله قوته ، ويتقوى به على زيادة طيه ، وأحدهم يطوي اليومين والثلاثة ، فإذا تاقت نفسه إلى القوت عدل بها إلى السماع ، فأثار منه مواجيده ، وأهاج فيه أذكاره ، فحمله ذلك عن الطعام ، وأغناه عن الأنام ، فهذا لا يصلح إلا لقلب صاف من الأكدار ، نقي نظيف من الآثام ، ومن شهد فيه خلقا فذلك علامة كدر قلبه ، ومن أحدث فيه لعبا ولهوا فهو دليل نقص لبه . حدثني بعض الشيوخ عن شيخ له قال : رأيت أبا العباس الخضر فقلت : ماتقول في هذا السماع الذي يختلف فيه أصحابنا ؟
Abschnitt V02/P100–V02/P101Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P100–V02/P101)
Orijinal Metin (AR)فقال : هو الصفا الزلال لا يثبت عليه إلا أقدام العلماء ، وقد صدق في قوله : لأنا روينا عن نبينا صلى الله عليه وسلم : أخوف ما أخاف على أمتي الشهوة الخفية والنغمة الملهية ، وأن حماد روى عن إبراهيم : الغناء ينبت النفاق في القلب ، وعن مجاهد : ومن الناس من يشتري لهو الحدث ليضل عن سبيل الله قال : الغناء وهداكما ، قالاه : لأن سماع الغناء حرام وأجور المغنيات وأثمانهن حرام ، والفرق بين الأغاني والقصائد أن الأغاني ما شبب به النساء وذكر فيه الغزل ، ووصفن به ، وشهدن منه ، ودعا إلى الهوى ، وشوق إلى اللهو ، فمن سمع من حيث قال القائلون بهذه المعاني فالسماع عليه حرام ، والقصائد ماذكر بالله ، ودل عليه ، وشوق إليه ، وأهاج مواجيد الإيمان ، وأثار مشاهدات العلوم ، وذكر به طرقات الآخرة ومقامات الصادقين ، فمن سمع من حيث شهد بهذه الشهادة فهو من أهله إذ له نصيب منه ، وقال الله سبحانه : ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ، فالكلام روحان ، منثور ومنظوم ، فالمنثور كلام العلامة ، والمنظوم كلام الشعراء ، فما ذكر به الله ويذكر منه فهو طريق إليه ، ولم يزل الحجازيون عندنا يسمعون السماع في أفضل أيام السنة وهي الأيام التي أمر الله عباده أن يذكروه فيها ، أيام التشريق من وقت عطاء بن أبي رباح إلى يومنا ، هذا ما أنكره عالم ، وقد كان لعطاء جاريتان يلحنان فكان إخوانه يستمعون إليهما ، ويحمل القول في السماع أن من سمع فظهرت عليه صفات نفسه وذكرته حظوظ دنياه فالسماع عليه حرام ، ومن سمع فظهر له به ذكر ربه ، وتذكر به أجل ما شوقه الله إليه وأعده لأوليائه ، فهو له ذكر من الأذكار ، وسئل عالمنا رحمه الله فقيل له : بلغنا أنك تنكر السماع ، وقد كان الجنيد وسري السقطي وذو النون يسمعون فقال : كيف أنكر السماع وقد سمعه عبد الله بن جعفر الطيار ، يعني ابن أبي طالب ، وإنما أنكر اللهو وأنكر اللعب في السماع ، ولعمري أن هؤلاء الأشياخ الذين ذكروا قد كانوا يسمعون ، ولكن كان منهم من سمع السر دون العلانية ، ومنهم من كان يسمع مع إخوانه ونظرائه دون الأتباع والأصحاب ، وكانوا يقولون : لا يصح السماع إلا لعارف مكين ، ولا يصلح لمريد مبتدىء وكان بعض العلماء قد ترك السماع فقيل له ، فقال : ممن ؟ فقيل له : فأنت ، فقال : مع من كانوا لا يسمعون إلا من أهله ومع أهله . وحدثونا عن يحيى بن معاذ قال : فقدنا ثلاثا فما نراها ولاأراها تزداد إلا عزة ، حسن الوجه مع الصيانة ، وحسن القول مع الديانة ، وحسن الأخاء مع الوفاء ، وقد سمع من الصحابة غير عبد الله بن جعفر أربعة منهم : ابن الزبير والمغيرة بن شعبة وحدثونا عن إبراهيم بن أدهم قال : طفت ذات ليلة بالبيت ، وكانت ليلة مظلمة ذات مطر ورعد ، فخلا الطواف ، فلما انتهيت إلى الباب قلت : اللهم اعصمني حتى لا أعصيك أبدا ، قال : فسمعت قائلا يقول : من جوف البيت يا إبراهيم أنت تسألني أن أعصمك وكل عبادي يسألوني العصمة فإذا عصمتهم فعلى من أتفضل ولمن أغفر ؟ وفي خبر وهب بن منبه أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام أنك تكثر مسألتي ولا تسألني أن أهب لك الشوق ، قال : يا رب وما الشوق ؟
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فقال : هو الصفا الزلال لا يثبت عليه إلا أقدام العلماء ، وقد صدق في قوله : لأنا روينا عن نبينا صلى الله عليه وسلم : أخوف ما أخاف على أمتي الشهوة الخفية والنغمة الملهية ، وأن حماد روى عن إبراهيم : الغناء ينبت النفاق في القلب ، وعن مجاهد : ومن الناس من يشتري لهو الحدث ليضل عن سبيل الله قال : الغناء وهداكما ، قالاه : لأن سماع الغناء حرام وأجور المغنيات وأثمانهن حرام ، والفرق بين الأغاني والقصائد أن الأغاني ما شبب به النساء وذكر فيه الغزل ، ووصفن به ، وشهدن منه ، ودعا إلى الهوى ، وشوق إلى اللهو ، فمن سمع من حيث قال القائلون بهذه المعاني فالسماع عليه حرام ، والقصائد ماذكر بالله ، ودل عليه ، وشوق إليه ، وأهاج مواجيد الإيمان ، وأثار مشاهدات العلوم ، وذكر به طرقات الآخرة ومقامات الصادقين ، فمن سمع من حيث شهد بهذه الشهادة فهو من أهله إذ له نصيب منه ، وقال الله سبحانه : ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ، فالكلام روحان ، منثور ومنظوم ، فالمنثور كلام العلامة ، والمنظوم كلام الشعراء ، فما ذكر به الله ويذكر منه فهو طريق إليه ، ولم يزل الحجازيون عندنا يسمعون السماع في أفضل أيام السنة وهي الأيام التي أمر الله عباده أن يذكروه فيها ، أيام التشريق من وقت عطاء بن أبي رباح إلى يومنا ، هذا ما أنكره عالم ، وقد كان لعطاء جاريتان يلحنان فكان إخوانه يستمعون إليهما ، ويحمل القول في السماع أن من سمع فظهرت عليه صفات نفسه وذكرته حظوظ دنياه فالسماع عليه حرام ، ومن سمع فظهر له به ذكر ربه ، وتذكر به أجل ما شوقه الله إليه وأعده لأوليائه ، فهو له ذكر من الأذكار ، وسئل عالمنا رحمه الله فقيل له : بلغنا أنك تنكر السماع ، وقد كان الجنيد وسري السقطي وذو النون يسمعون فقال : كيف أنكر السماع وقد سمعه عبد الله بن جعفر الطيار ، يعني ابن أبي طالب ، وإنما أنكر اللهو وأنكر اللعب في السماع ، ولعمري أن هؤلاء الأشياخ الذين ذكروا قد كانوا يسمعون ، ولكن كان منهم من سمع السر دون العلانية ، ومنهم من كان يسمع مع إخوانه ونظرائه دون الأتباع والأصحاب ، وكانوا يقولون : لا يصح السماع إلا لعارف مكين ، ولا يصلح لمريد مبتدىء وكان بعض العلماء قد ترك السماع فقيل له ، فقال : ممن ؟ فقيل له : فأنت ، فقال : مع من كانوا لا يسمعون إلا من أهله ومع أهله . وحدثونا عن يحيى بن معاذ قال : فقدنا ثلاثا فما نراها ولاأراها تزداد إلا عزة ، حسن الوجه مع الصيانة ، وحسن القول مع الديانة ، وحسن الأخاء مع الوفاء ، وقد سمع من الصحابة غير عبد الله بن جعفر أربعة منهم : ابن الزبير والمغيرة بن شعبة وحدثونا عن إبراهيم بن أدهم قال : طفت ذات ليلة بالبيت ، وكانت ليلة مظلمة ذات مطر ورعد ، فخلا الطواف ، فلما انتهيت إلى الباب قلت : اللهم اعصمني حتى لا أعصيك أبدا ، قال : فسمعت قائلا يقول : من جوف البيت يا إبراهيم أنت تسألني أن أعصمك وكل عبادي يسألوني العصمة فإذا عصمتهم فعلى من أتفضل ولمن أغفر ؟ وفي خبر وهب بن منبه أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام أنك تكثر مسألتي ولا تسألني أن أهب لك الشوق ، قال : يا رب وما الشوق ؟