Abschnitt V01/P313–V01/P314Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P313–V01/P314)
Orijinal Metin (AR)وسئل الشبلي : لم سميت الصوفية بهذه التسمية ؟ . فقال : لبقية بقيت عليهم من نفوسهم ؛ ولولا ذلك لما تعلقت بهم تسمية . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سئل ابن الجلاء : ما معنى قولهم صوفي ؟ فقال : ليس نعرفه في شرط العلم ، ولكن نعرف أن من كان فقيرا مجردا من الأسباب ، وكان مع الله تعالى بلا مكان ، ولا يمنعه الحق سبحانه عن علم كل مكان يسمى صوفيا . وقال بعضهم : التصوف : إسقاط الجاه ، وسواد الوجه في الدنيا والآخرة . وقال أبو يعقوب المزايلي : التصوف : حال تضمحل فيها معالم الإنسانية . وقال أبو الحسن السبرواني : الصوفي : من يكون مع الواردات لا مع الأوراد . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : أحسن ما قيل في هذا باب قول من قال : هذا طريق لا يصلح إلا لأقوام قد كنس الله بأرواحهم مزابل ؛ ولهذا قال رحمه الله يوما : لو لم يكن للفقير إلا روح فعرضها على كلاب هذا الباب لم ينظر كلب إليها . وقال الأستاذ أبو سهل الصعلوكي : التصوف : الإعراض عن الاعتراض . وقال الحصري : الصوفي لا يود بعد علمه ؛ ولا يعدم بعد وجوده . قال الأستاذ القشيري : وهذا فيه إشكال . ومعنى قوله : لا يوجد بعد عدمه أي إذا فنيت آفاته لا نعود تلك الأفات . وقوله : ولايعدم بعد وجوده ، معنى : إذا اشتغل بالحق لم يسقط بسقوط الخلق ، فالحادثات لا تؤثر فيه . ويقال : الصوفي : المصطلم عنه بما لاح له من الحق . ويقال : الصوفي : مقهور بتصريف الربوبية . مستور بتصرف العبودية . ويقال : الصوفي لا يتغير ، فإن تغير لا يتكدر . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت الحسين بن أحمد الرازي يقول : سمعت أبا بكر المصري يقول : سمعت الخراز يقول : كنت في جامع قيروان يوم الجمعة ، فرأيت رجلا يدور في الصف ويقول . تصدقوا علي ؛ فقد كنت صوفيا فضعنت . . فرفقته بشيء . فقال لي . مر ، ويلك ! ! ليس هذا من ذلك ! ! . ولم يقبل الرفق .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وسئل الشبلي : لم سميت الصوفية بهذه التسمية ؟ . فقال : لبقية بقيت عليهم من نفوسهم ؛ ولولا ذلك لما تعلقت بهم تسمية . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سئل ابن الجلاء : ما معنى قولهم صوفي ؟ فقال : ليس نعرفه في شرط العلم ، ولكن نعرف أن من كان فقيرا مجردا من الأسباب ، وكان مع الله تعالى بلا مكان ، ولا يمنعه الحق سبحانه عن علم كل مكان يسمى صوفيا . وقال بعضهم : التصوف : إسقاط الجاه ، وسواد الوجه في الدنيا والآخرة . وقال أبو يعقوب المزايلي : التصوف : حال تضمحل فيها معالم الإنسانية . وقال أبو الحسن السبرواني : الصوفي : من يكون مع الواردات لا مع الأوراد . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : أحسن ما قيل في هذا باب قول من قال : هذا طريق لا يصلح إلا لأقوام قد كنس الله بأرواحهم مزابل ؛ ولهذا قال رحمه الله يوما : لو لم يكن للفقير إلا روح فعرضها على كلاب هذا الباب لم ينظر كلب إليها . وقال الأستاذ أبو سهل الصعلوكي : التصوف : الإعراض عن الاعتراض . وقال الحصري : الصوفي لا يود بعد علمه ؛ ولا يعدم بعد وجوده . قال الأستاذ القشيري : وهذا فيه إشكال . ومعنى قوله : لا يوجد بعد عدمه أي إذا فنيت آفاته لا نعود تلك الأفات . وقوله : ولايعدم بعد وجوده ، معنى : إذا اشتغل بالحق لم يسقط بسقوط الخلق ، فالحادثات لا تؤثر فيه . ويقال : الصوفي : المصطلم عنه بما لاح له من الحق . ويقال : الصوفي : مقهور بتصريف الربوبية . مستور بتصرف العبودية . ويقال : الصوفي لا يتغير ، فإن تغير لا يتكدر . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت الحسين بن أحمد الرازي يقول : سمعت أبا بكر المصري يقول : سمعت الخراز يقول : كنت في جامع قيروان يوم الجمعة ، فرأيت رجلا يدور في الصف ويقول . تصدقوا علي ؛ فقد كنت صوفيا فضعنت . . فرفقته بشيء . فقال لي . مر ، ويلك ! ! ليس هذا من ذلك ! ! . ولم يقبل الرفق .
Abschnitt V01/P314Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P314)
Orijinal Metin (AR)باب الأدب
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)باب الأدب
Abschnitt V01/P314–V01/P316Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P314–V01/P316)
Orijinal Metin (AR)قال الله عز وجل : ' مازاغ البصر وما طغى ' . قيل : حفظ آداب الحضرة . وقال تعالى : ' قوا أنفسكم وأهليكم نارا ' . جاء في التفسير عن ابن عباس : فقهوهم ، وأدبوهم . أخبرنا : علي بن أحمد الأهوازي ، قال : أخبرنا أبو الحسن الصفار البصري قال : حدثنا غنام قال : حدثنا عبد الصمد بن النعمان قال : حدثنا عبد الملك ابن الحسين ، عن عبد الملك بن عمير ، عن مصعب بن شيبة ، عن عائشة ، رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' حق الولد على والده : أن يسحن اسمه ، ويحسن مرضعه ، ويحسن أدبه ' . ويحكى عن سعيد بن المسيب أنه قال : من ل يعرف ما لله عز وجل ، عليه في نفسه ، ولم يتأدب بأمره ونهيه كان من الأدب في عزلة . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم . أنه قال : ' إن الله ، عز وجل ، أدبني فأحسن تأديبي ' . وحقيقة الأدب : اجتماع جميع خصال الخير ؛ فالأديب : هو الذي اجتمع فيه خصال الخير ومنه أخذت المأدبة اسم للمجمع . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : العبد يصل بطاعته إلى الجنة ، وبأدبه في طاعته إلى الله . وسمعته أيضا يقول : رأيت من أراد أن يمد يده في الصلاة بين يدي الله إلى أنفه ، ليزيل ما به ، فقبض على يده . وكان الأستاذ أبو علي ، رحمه الله ، لا يستند إلى شيء ، وكان يوما في مجمع ، فأردت أن أضع وسادة خلف ظهره ؛ لأني رأيته غير مستند . . فتنحى عن الوسادة قليلا . . فتوهمت أنه توقى الوسادة ، لأنه لم يكن عليها خرقة أبو سجادة ، فقال لا أريد الاستناد . فتأملت بعده حاله ؛ فكان لا يستند إلى شيء . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج ، يقول : سمعت أحمد بن محمد البصري يقول : سمعت الجلالي البصري يقول : التوحيد موجب يوجب الإيمان ؛ فمن لا إيمان له فلا توحيد له ، والإيمان موجب يوجب الشريعة ؛ فمن لا شريعة له فلا إيمان له ولا توحيد ، والشريعة موجب يوجب الأدب ؛ فمن لا أدب له لا شريعة له ولا إيمان ولاتوحيد . وقال ابن عطاء : الأدب : الوقوف مع المحسنات ، فقيل : وما معناه ؟ قال : أن تعامل الله بالأدب سرا وعلنا ؛ فغذا كنت كذلك كنت أديبا وإن كنت أعجميا . ثم أنشد : إذا نطقت جاءت بكل ملاحة . . . وإن سكتت جاءت بكل مليح أخبرنا . محمد بن الحسين ، قال : سمعت عبد الله الرازي يقول : سمعت عبد الله الجريري يقول : منذ عشرين سنة ما مددت رجلي وقت جلوسي في الخلوة فإن حسن الأدب مع الله أولى . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : من صاحب الملوك بغير أجب أسلمه الجهل إلى القتل . وروي عن أبن سيرين أنه سئل : أي الآداب أقرب إلى الله تعالى ؟ فقال : معرفة بربو بيته ، وعمل بطاعته ، والحمد لله على السراء ، والصبر على الضراء . وقال يحيى بن معاذ : إذا ترك العارف أدبه مع معروفه فقد هلك مع الهالكين . سمعت الأستاذ أبا علي رحمه الله ، يقول : ترك الأدب موجب يوجب الطرد ؛ فمن أساء الأدب على البساط ر إلى الباب ، ومن أساء الأدب علي الباب رد إلى سياسة الدواب . وقيل للحسن البصري : قد أكثر الناس فيعلم الآدب ، فما أنفعها عاجلا وأوصلها آجلا ؟ فقال : التفقه في الدين ، والزهد في الدنيا ، والمعرفة بما لله ، عز وجل عليك .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال الله عز وجل : ' مازاغ البصر وما طغى ' . قيل : حفظ آداب الحضرة . وقال تعالى : ' قوا أنفسكم وأهليكم نارا ' . جاء في التفسير عن ابن عباس : فقهوهم ، وأدبوهم . أخبرنا : علي بن أحمد الأهوازي ، قال : أخبرنا أبو الحسن الصفار البصري قال : حدثنا غنام قال : حدثنا عبد الصمد بن النعمان قال : حدثنا عبد الملك ابن الحسين ، عن عبد الملك بن عمير ، عن مصعب بن شيبة ، عن عائشة ، رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' حق الولد على والده : أن يسحن اسمه ، ويحسن مرضعه ، ويحسن أدبه ' . ويحكى عن سعيد بن المسيب أنه قال : من ل يعرف ما لله عز وجل ، عليه في نفسه ، ولم يتأدب بأمره ونهيه كان من الأدب في عزلة . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم . أنه قال : ' إن الله ، عز وجل ، أدبني فأحسن تأديبي ' . وحقيقة الأدب : اجتماع جميع خصال الخير ؛ فالأديب : هو الذي اجتمع فيه خصال الخير ومنه أخذت المأدبة اسم للمجمع . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : العبد يصل بطاعته إلى الجنة ، وبأدبه في طاعته إلى الله . وسمعته أيضا يقول : رأيت من أراد أن يمد يده في الصلاة بين يدي الله إلى أنفه ، ليزيل ما به ، فقبض على يده . وكان الأستاذ أبو علي ، رحمه الله ، لا يستند إلى شيء ، وكان يوما في مجمع ، فأردت أن أضع وسادة خلف ظهره ؛ لأني رأيته غير مستند . . فتنحى عن الوسادة قليلا . . فتوهمت أنه توقى الوسادة ، لأنه لم يكن عليها خرقة أبو سجادة ، فقال لا أريد الاستناد . فتأملت بعده حاله ؛ فكان لا يستند إلى شيء . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج ، يقول : سمعت أحمد بن محمد البصري يقول : سمعت الجلالي البصري يقول : التوحيد موجب يوجب الإيمان ؛ فمن لا إيمان له فلا توحيد له ، والإيمان موجب يوجب الشريعة ؛ فمن لا شريعة له فلا إيمان له ولا توحيد ، والشريعة موجب يوجب الأدب ؛ فمن لا أدب له لا شريعة له ولا إيمان ولاتوحيد . وقال ابن عطاء : الأدب : الوقوف مع المحسنات ، فقيل : وما معناه ؟ قال : أن تعامل الله بالأدب سرا وعلنا ؛ فغذا كنت كذلك كنت أديبا وإن كنت أعجميا . ثم أنشد : إذا نطقت جاءت بكل ملاحة . . . وإن سكتت جاءت بكل مليح أخبرنا . محمد بن الحسين ، قال : سمعت عبد الله الرازي يقول : سمعت عبد الله الجريري يقول : منذ عشرين سنة ما مددت رجلي وقت جلوسي في الخلوة فإن حسن الأدب مع الله أولى . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : من صاحب الملوك بغير أجب أسلمه الجهل إلى القتل . وروي عن أبن سيرين أنه سئل : أي الآداب أقرب إلى الله تعالى ؟ فقال : معرفة بربو بيته ، وعمل بطاعته ، والحمد لله على السراء ، والصبر على الضراء . وقال يحيى بن معاذ : إذا ترك العارف أدبه مع معروفه فقد هلك مع الهالكين . سمعت الأستاذ أبا علي رحمه الله ، يقول : ترك الأدب موجب يوجب الطرد ؛ فمن أساء الأدب على البساط ر إلى الباب ، ومن أساء الأدب علي الباب رد إلى سياسة الدواب . وقيل للحسن البصري : قد أكثر الناس فيعلم الآدب ، فما أنفعها عاجلا وأوصلها آجلا ؟ فقال : التفقه في الدين ، والزهد في الدنيا ، والمعرفة بما لله ، عز وجل عليك .
Abschnitt V01/P316–V01/P318Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P316–V01/P318)
Orijinal Metin (AR)وقال يحيى بن معاذ : من تأدب بأدب الله تعالى صار من أهل محبة الله تعالى . وقال سهل : القوم الذين استعانوا بالله ، على أمر الله ، وصبروا على آداب الله . وروي عن أبن المبارك أنه قال : نحن إلى قليل من الأدب أحوج منا إلى كثير من العلم . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن أحمد بن سعيد يقول : سمعت العباس بن حمزة يقول : حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال : قال الوليد بن عتبة : قال : ابن المبارك : طلبنا الأدب حين فاتنا المؤدبون : وقيل : ثلاث خصال ليس معهن غربة : مجانبة أهل الريب ، وحسن الأدب . وكف الأذى : وأنشدنا الشيخ أبو عبد الله المغربي ، رضي الله عنه ، في هذا المعنى : يزين الغريب إذا ما اغترب . . . ثلاث : فمنهن حسن الأدب وثانيه : حسن أخلاقه . . . وثالثه . اجتناب الريب ولما دخل أبو حفص بغداد قال له الجنيد : لقد أذبت أصحابك أدب السلاطين . فقال له أبو حفص : حسن الأدب في الظاهر عنوان حسن الأدب في الباطن . وعن عبد الله بن المبارك أنه قال : الأدب للعارف كالتوبة للمستأنف . سمعت منصور بن خلف المغربي يقول : قيل لبعضهم : ياسيء الأدب . فقال : لست بسيء الأدب ، فقيل له : من أدبك ؟ فقال : أدبني الصوفية سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا النصر الطوسي السراج يقول : الناس في الأدب علي ثلاث طبقات : أما أهل الدنيا فأكثر آدابهم في الفصاحة والبلاغة وحفظ العلوم وأسماء الملوك وأشعار العرب . وأما أهل الدين فأكثرهم آدابهم في رياضة النفوس وتأديب الجوارح وحفظ الحدود وترك الشهوات . وأما أهل الخصوصية فأكثر آدابهم في طهارة القلوب ومراعات الأسرار والوفاء وبالعهود وحفظ الوقت ، وقلة الالتفات إلى الخواطر ، وحسن الأدب في مواقف الطلب وأوقات الحضور ومقامات القرب . وحكي عن سهل بن عبد الله أنه قال : من قهر نفسه بالآدب فهو يعبد الله بالإخلاص . وقيل : كمال الأدب لا يصفو إلا للأنبياء والصديقين . وقال عبد الله بن المبارك : قد أكثر الناس في الأدب ، ونحن نقول : هو معرفة النفس . وقال الشبلي : الانبساط بالقول مع الحق سبحانه ترك الأدب . وقال ذو النون المصري : أدب العارف فوق كل أدب ؛ لأن معروفة مؤدب قلبه . وقال بعضهم : يقول الحق ، سبحانه : من ألزمته القيام مع أسمائي وصفاتي ألزمته الأدب ، ومن كشفت له عن حقيقة ذاتي ألزمته العطب ، فأختر أيهما شئت : الأدب أو العطب . وقيل : مد ابن عطاء رجله يوما بين أصحابه وقال : ترك الأدب بين أهل الأدب أدب . ويشهد لهذه الحكاية الخبر الذي روي ' أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده أبو بكر ، وعمر ، فدخل عثمان فغطى فخذه وقال : ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة ' نبه صلى الله عليه وسلم : أن حشمة عثمان ، رضي الله عنه ، وإن عظمت عنده ، فالحالة التي بينه وبين أبي بكر وعمر كانت أصفى . وفي قريب من معناه أنشدوا : في أنقاض وحشمة فإذا . . . جالست أهل الوفاء والكرم أرسلت نفسي على سجيتها . . . وقلت ما قلت غير محتشم وقال الجنيد : إذا صحت المحبة سقطت شروط الأدب . وقال أبو عثمان : إذا صحت المحبة تأكد علي المحب ملازمة الأدب . وقال النوري : من لم يتأدب للوقت فوقته المقت . وقال ذو النون المصري : إذا خرج المريج عن استعمال الأدب ، فإنه يرجع عن حيث جاء . سمعت الأستاذ أبا علي .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال يحيى بن معاذ : من تأدب بأدب الله تعالى صار من أهل محبة الله تعالى . وقال سهل : القوم الذين استعانوا بالله ، على أمر الله ، وصبروا على آداب الله . وروي عن أبن المبارك أنه قال : نحن إلى قليل من الأدب أحوج منا إلى كثير من العلم . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن أحمد بن سعيد يقول : سمعت العباس بن حمزة يقول : حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال : قال الوليد بن عتبة : قال : ابن المبارك : طلبنا الأدب حين فاتنا المؤدبون : وقيل : ثلاث خصال ليس معهن غربة : مجانبة أهل الريب ، وحسن الأدب . وكف الأذى : وأنشدنا الشيخ أبو عبد الله المغربي ، رضي الله عنه ، في هذا المعنى : يزين الغريب إذا ما اغترب . . . ثلاث : فمنهن حسن الأدب وثانيه : حسن أخلاقه . . . وثالثه . اجتناب الريب ولما دخل أبو حفص بغداد قال له الجنيد : لقد أذبت أصحابك أدب السلاطين . فقال له أبو حفص : حسن الأدب في الظاهر عنوان حسن الأدب في الباطن . وعن عبد الله بن المبارك أنه قال : الأدب للعارف كالتوبة للمستأنف . سمعت منصور بن خلف المغربي يقول : قيل لبعضهم : ياسيء الأدب . فقال : لست بسيء الأدب ، فقيل له : من أدبك ؟ فقال : أدبني الصوفية سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا النصر الطوسي السراج يقول : الناس في الأدب علي ثلاث طبقات : أما أهل الدنيا فأكثر آدابهم في الفصاحة والبلاغة وحفظ العلوم وأسماء الملوك وأشعار العرب . وأما أهل الدين فأكثرهم آدابهم في رياضة النفوس وتأديب الجوارح وحفظ الحدود وترك الشهوات . وأما أهل الخصوصية فأكثر آدابهم في طهارة القلوب ومراعات الأسرار والوفاء وبالعهود وحفظ الوقت ، وقلة الالتفات إلى الخواطر ، وحسن الأدب في مواقف الطلب وأوقات الحضور ومقامات القرب . وحكي عن سهل بن عبد الله أنه قال : من قهر نفسه بالآدب فهو يعبد الله بالإخلاص . وقيل : كمال الأدب لا يصفو إلا للأنبياء والصديقين . وقال عبد الله بن المبارك : قد أكثر الناس في الأدب ، ونحن نقول : هو معرفة النفس . وقال الشبلي : الانبساط بالقول مع الحق سبحانه ترك الأدب . وقال ذو النون المصري : أدب العارف فوق كل أدب ؛ لأن معروفة مؤدب قلبه . وقال بعضهم : يقول الحق ، سبحانه : من ألزمته القيام مع أسمائي وصفاتي ألزمته الأدب ، ومن كشفت له عن حقيقة ذاتي ألزمته العطب ، فأختر أيهما شئت : الأدب أو العطب . وقيل : مد ابن عطاء رجله يوما بين أصحابه وقال : ترك الأدب بين أهل الأدب أدب . ويشهد لهذه الحكاية الخبر الذي روي ' أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده أبو بكر ، وعمر ، فدخل عثمان فغطى فخذه وقال : ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة ' نبه صلى الله عليه وسلم : أن حشمة عثمان ، رضي الله عنه ، وإن عظمت عنده ، فالحالة التي بينه وبين أبي بكر وعمر كانت أصفى . وفي قريب من معناه أنشدوا : في أنقاض وحشمة فإذا . . . جالست أهل الوفاء والكرم أرسلت نفسي على سجيتها . . . وقلت ما قلت غير محتشم وقال الجنيد : إذا صحت المحبة سقطت شروط الأدب . وقال أبو عثمان : إذا صحت المحبة تأكد علي المحب ملازمة الأدب . وقال النوري : من لم يتأدب للوقت فوقته المقت . وقال ذو النون المصري : إذا خرج المريج عن استعمال الأدب ، فإنه يرجع عن حيث جاء . سمعت الأستاذ أبا علي .
Abschnitt V01/P318–V01/P319Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P318–V01/P319)
Orijinal Metin (AR)رحمه الله ، يقول في قوله عز وجل : وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ' قال : لم يقل ارحمني لنه حفظ آداب الخطاب . وكذلك عيسى عليه السلام حيث قال : ' إن تعذبهم فإنهم عبادك ' ، وقال : ' إن كنت قلته فقد علمته ' ولم يقل : لم أقل ؛ رعاية لآداب الحضرة . سمعت محمد بن عبد الله الصوفي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا الطيب بن الفرحان يقول : سمعت الجنيد يقول : جاءني بعض الصالحين يوم جمعة فقال لي : أبعث معي فقيرا يدخل علي سرورا ، ويأكل معي شيئا ؛ فالتفت ، فإذا أنا بفقير شهدت فيه الفاقة . . فدعوته . . وقلت له : امض مع هذا الشيخ وأدخل عليه سرورا ، فلم ألبث أن جاءني الرجل فقال لي : يا أبا القاسم لم يأكل ذلك الرجل الفقير إلا لقمة ، وخرج ! ! فقتل : لعلك قلت كلمة جفاء عليه ، فقال لي : لم أقل شيئا . فالتفت فإذا أنا بالفقير جالس ، فقلت له : لم لم تتم عليه السرور ؟ فقال : يا سيدي ، خرجت من الكوفة وقدمت بغداد ولم آكل شيئا . . وكرهت أن يبدو سوء أدب مني من جهة الفاقة في حضرتك . . فلما دعوتني سررت إذ جرى ذلك ابتداء منك ، فمضيت وأنا لا أرضى له الجنان . . . فلما جلست على مائدته سوى لقمة وقال لي : كل ، فهذا أحب إلي من عشرة آلاف درهم . فلما سمعت هذا منه علمت أنه دنيء الهمة ، فتطرفت أن آكل طعامه ، فقال الجنيد : ألم أقل لك إنك أسأت أدبك معه ، فقال : يا أبا القاسم . . التوبة ، فسأله أني مضي معه ويفرحه .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)رحمه الله ، يقول في قوله عز وجل : وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ' قال : لم يقل ارحمني لنه حفظ آداب الخطاب . وكذلك عيسى عليه السلام حيث قال : ' إن تعذبهم فإنهم عبادك ' ، وقال : ' إن كنت قلته فقد علمته ' ولم يقل : لم أقل ؛ رعاية لآداب الحضرة . سمعت محمد بن عبد الله الصوفي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا الطيب بن الفرحان يقول : سمعت الجنيد يقول : جاءني بعض الصالحين يوم جمعة فقال لي : أبعث معي فقيرا يدخل علي سرورا ، ويأكل معي شيئا ؛ فالتفت ، فإذا أنا بفقير شهدت فيه الفاقة . . فدعوته . . وقلت له : امض مع هذا الشيخ وأدخل عليه سرورا ، فلم ألبث أن جاءني الرجل فقال لي : يا أبا القاسم لم يأكل ذلك الرجل الفقير إلا لقمة ، وخرج ! ! فقتل : لعلك قلت كلمة جفاء عليه ، فقال لي : لم أقل شيئا . فالتفت فإذا أنا بالفقير جالس ، فقلت له : لم لم تتم عليه السرور ؟ فقال : يا سيدي ، خرجت من الكوفة وقدمت بغداد ولم آكل شيئا . . وكرهت أن يبدو سوء أدب مني من جهة الفاقة في حضرتك . . فلما دعوتني سررت إذ جرى ذلك ابتداء منك ، فمضيت وأنا لا أرضى له الجنان . . . فلما جلست على مائدته سوى لقمة وقال لي : كل ، فهذا أحب إلي من عشرة آلاف درهم . فلما سمعت هذا منه علمت أنه دنيء الهمة ، فتطرفت أن آكل طعامه ، فقال الجنيد : ألم أقل لك إنك أسأت أدبك معه ، فقال : يا أبا القاسم . . التوبة ، فسأله أني مضي معه ويفرحه .
Abschnitt V01/P319Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P319)
Orijinal Metin (AR)باب أحكامهم في السفر
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)باب أحكامهم في السفر
Abschnitt V01/P319–V01/P320Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P319–V01/P320)
Orijinal Metin (AR)قال الله عز وجل : ' هو الذي يسيركم في البر والبحر . . ' الآية . أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري قال : حدثنا محمد بن الفرج الأزرق قال : حدثنا حجاج قال : قال ابن جريج : أخبرني أبو أزبير : أن عليا الأزدي أخبره : أن ابن عمر أعلمهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على البعير خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ، ثم قال : ' سبحان الذي سخر لنا هذا . وما كنا له مقرنين . وإنا إلى ربنا لمنقلبون ' ثم يقول : اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ، ومن العمل ما ترضى ، اللهم هون علينا سفرنا . اللهم أنت الصاحب في السفر والخيفة في الأهل . . اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب ، وسوء المنظر في المال والأهل ، وإذا رجع قالهن ، وزاد فيهن : ' آيبون . . تائبون . . لربنا حامدون ' . ولما كان رأى كثير من أهل هذه الطائفة أختيار السفر أردنا لذكر السفر في هذه الرسالة بابا ؛ لكونه من أعظم شأنهم ، وهذه الطائفة مختلفون : فمنهم من آثر الإقامة على السفر ، ولم يسافر غلا لفرض ، كحجة الإسلام ، والغالب عليهم الإقامة ، مثل : الجنيد ، وسهل بن عبد الله ، وأبي يزيد البسطامي ، وأبي حفص ، وغيرهم . ومنهم من آثر السفر ، وكانوا على ذلك ، إلى أن أخرجوا من الدنيا ، مثل : أبي عبد الله المغربي ، وإبراهيم بن أدهم ، وغيرهم . وكثير منهم سافروا ، وكانوا على ذلك ، إلى أن أخرجوا من الدنيا ، مثل : أبي عبد الله المغربي ، وإبراهيم بن أدهم ، وغيرهم . وكثير منهم سافروا في ابتداء أمورهم في حال شبابهم أسفارا كثيرة ثم قعدوا عن السفر في آخر أحوالهم ، مثل : أبي عثمان الحيري ، والشبلي ، وغيرهم ، ولكل منهم أصول بنوا عليها طريقتهم . واعلم أن السفر على قسمين : سفر بالبدن : وهو الانتقال من بقعة إلى بقعة . وسفر بالقلب : وهو الارتقاء من صفة إلى صفة ؛ فترى ألفا يسافر بنفسه وقليل من يسافر بقلبه . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : كان بفرحك . قرية بظاهر نيسابور شيخ من شيوخ هذه الطائفة ، وله على هذا اللسان تصانيف ، سأله بعض الناس : هل سافرت أيها الشيخ ؟ فقال : سفر الأرض أم سفر السماء ؟ سفر الأرض لا . وسفر السماء ، بلى . وسمعته ، رحمه الله ، يقول : جاءني بعض الفقراء يوما ، وأنا بمرو ، فقال لي : قطعت إليك شقة بعيدة ، والمقصود لقاؤك . فقتل له : كان يكفيك خطوة واحدة لو سافرت عن نفسك . وحكاياتهم في السفر تختلف عن ما ذكرنا من أقسامهم وأحوالهم . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن علي العلوي يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : سمعت أحنف الهمذاني يقول : كنت في البادية وحدي ، فأعييت ، فرفعت يدي وقلت : يارب ، إني ضعيف زمن ، وقد جئت إلى ضيافتك ، فوقع في قلبي أن يقال لي : من دعاك ؟ فقلت يا رب هي مملكة تحتمل الطفيلي . . فإذا أنا بهاتف من ورائي . . فالتفت إليه فإذا أعرابي على راحلة ، فقال : يا أعجمي ، إلى أين ؟ . . قلت : إلى مكة ، قال : أو دعاك ؟ قلت : لا أدري ، فقال : أليس قال : ' من أستطاع إليه سبيلا ' ؟ فقلت : المملكة واسعة تحتمل الطفيلي ، فقال : نعم الطفيلي أنت ، يمكنك أن تخدم الجمل ؟
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال الله عز وجل : ' هو الذي يسيركم في البر والبحر . . ' الآية . أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري قال : حدثنا محمد بن الفرج الأزرق قال : حدثنا حجاج قال : قال ابن جريج : أخبرني أبو أزبير : أن عليا الأزدي أخبره : أن ابن عمر أعلمهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على البعير خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ، ثم قال : ' سبحان الذي سخر لنا هذا . وما كنا له مقرنين . وإنا إلى ربنا لمنقلبون ' ثم يقول : اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ، ومن العمل ما ترضى ، اللهم هون علينا سفرنا . اللهم أنت الصاحب في السفر والخيفة في الأهل . . اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب ، وسوء المنظر في المال والأهل ، وإذا رجع قالهن ، وزاد فيهن : ' آيبون . . تائبون . . لربنا حامدون ' . ولما كان رأى كثير من أهل هذه الطائفة أختيار السفر أردنا لذكر السفر في هذه الرسالة بابا ؛ لكونه من أعظم شأنهم ، وهذه الطائفة مختلفون : فمنهم من آثر الإقامة على السفر ، ولم يسافر غلا لفرض ، كحجة الإسلام ، والغالب عليهم الإقامة ، مثل : الجنيد ، وسهل بن عبد الله ، وأبي يزيد البسطامي ، وأبي حفص ، وغيرهم . ومنهم من آثر السفر ، وكانوا على ذلك ، إلى أن أخرجوا من الدنيا ، مثل : أبي عبد الله المغربي ، وإبراهيم بن أدهم ، وغيرهم . وكثير منهم سافروا ، وكانوا على ذلك ، إلى أن أخرجوا من الدنيا ، مثل : أبي عبد الله المغربي ، وإبراهيم بن أدهم ، وغيرهم . وكثير منهم سافروا في ابتداء أمورهم في حال شبابهم أسفارا كثيرة ثم قعدوا عن السفر في آخر أحوالهم ، مثل : أبي عثمان الحيري ، والشبلي ، وغيرهم ، ولكل منهم أصول بنوا عليها طريقتهم . واعلم أن السفر على قسمين : سفر بالبدن : وهو الانتقال من بقعة إلى بقعة . وسفر بالقلب : وهو الارتقاء من صفة إلى صفة ؛ فترى ألفا يسافر بنفسه وقليل من يسافر بقلبه . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : كان بفرحك . قرية بظاهر نيسابور شيخ من شيوخ هذه الطائفة ، وله على هذا اللسان تصانيف ، سأله بعض الناس : هل سافرت أيها الشيخ ؟ فقال : سفر الأرض أم سفر السماء ؟ سفر الأرض لا . وسفر السماء ، بلى . وسمعته ، رحمه الله ، يقول : جاءني بعض الفقراء يوما ، وأنا بمرو ، فقال لي : قطعت إليك شقة بعيدة ، والمقصود لقاؤك . فقتل له : كان يكفيك خطوة واحدة لو سافرت عن نفسك . وحكاياتهم في السفر تختلف عن ما ذكرنا من أقسامهم وأحوالهم . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن علي العلوي يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : سمعت أحنف الهمذاني يقول : كنت في البادية وحدي ، فأعييت ، فرفعت يدي وقلت : يارب ، إني ضعيف زمن ، وقد جئت إلى ضيافتك ، فوقع في قلبي أن يقال لي : من دعاك ؟ فقلت يا رب هي مملكة تحتمل الطفيلي . . فإذا أنا بهاتف من ورائي . . فالتفت إليه فإذا أعرابي على راحلة ، فقال : يا أعجمي ، إلى أين ؟ . . قلت : إلى مكة ، قال : أو دعاك ؟ قلت : لا أدري ، فقال : أليس قال : ' من أستطاع إليه سبيلا ' ؟ فقلت : المملكة واسعة تحتمل الطفيلي ، فقال : نعم الطفيلي أنت ، يمكنك أن تخدم الجمل ؟
Abschnitt V01/P320–V01/P322Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P320–V01/P322)
Orijinal Metin (AR)قلت : نعم ، فنزل عن راحلته وأعطانيها ، وقال : سر عليها . سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول : سمعت محمد بن أحمد النجار يقول : سمعت الكتاني يقول ؛ وقد قال له بعض الفقراء : أوصني : أوصني ، فقال : اجتهد أن تكون كل ليلة ضيف مسجد ، وأن لا تموت إلا بين منزلين . ويحكى عن الحصري أنه كان يقول : جلسة خير من ألف حجة . وإنما أراد جلسة تجمع الهم على نعت الشهود . ولعمري ، إنها أتم من ألف حجة ، على وصف الغيبة عنه . سمعت محمد بن أحمد الصوفي ، رحمه الله ، يقول : سمعت علي بن عبد الله التميمي يقول : حكى عن محمد بن إسماعيل الفرغاني أنه قال : كنا نسافر مقدار عشرين سنة أنا وأبو بكر الزقاق ، والكتاني ، لا نختلط بأحد ، ولا نعاشر أحدا ، فإذا قدمنا بلدا ؛ فإن كان فيه شيخ سلمنا عليه ، وجالسناه إلى الليل . . ثم نرجع إلى مسجد ، فيصلى الكتاني من أول الليل إلى آخره ويختم القرآن ؛ ويجلس الزقاق مستقبل القبلة ؛ وكت استلقي متفكرا ، ثم نصبح ونصلي صلاة الفجر على وضوء العتمة ، فإذا وقع معنا إنسان ينام كنا نراه أفضلنا . سمعت محمد بن الحسين ، رحمهالله ، يقول : سمعت عبد الله بن علي يقول : سمعت عيسى القصار يقول : سئل رويم عن أدب السفر . فقال : أن لايجاوز همه قدمه ؛ وحيثما وقف قلبه يكون منزله . وحكى عنمالك بن دينار أنه قال : أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام : أتخذ نعلين من حديد ، وعصا من حديد ، ثم سح في الأرض ، فاطلب الآثار والعبر ، حتى تنخرق النعلان وتنسكر العصا . وقيل : كان أبو عبد الله المغربي يسافر أبدا ومعه أصحابه ، وكان يكون محرما : فإذا تحلل من إحرامه ثانيا ، ولم يتسخ له ثوب ، ولا طال له ظفر ولا شعر . وكان يمشي معه أصحابه بالليل وراءه . فكان إذا حاد أحدهم عن الطريق ، يقول : يمينك يا فلان . يسارك يا فلان ، وكان لا يمد يده إلى ما وصلت إليه يد الآدميين ، وكان طعامه أصل شيء من النبات يؤخذ فيقلع لأجله . وفي معناه أنشدوا : إذا استسجدوا لم يسالوا عن دعاهم . . . لأية حرب أم لأي مكان وحكي عن أبي علي الرباطي قال : صحبت عبد الله المروزي ، وكان يدخل البادية قبل أن أصحبه بلا زاد ولا راحلة . فلما صحبته ، قال لي : أيما أحب إليك ، أن تكون أنت الأمر أم أنا ؟ فقلت : لا ، بل أنت ؛ فقال : وعليك الطاعة ؟ فقلت : نعم . فأخذ مخلاة ، ووضع فيها زادا ، وحملها على ظهره ، فإذا قلت : أعطني حتى أحملها . قال : الأمير أنا وعليك الطاعة . قال : فأخذنا المطر ليلة . . فوقف إلى الصباح على رأسي وعليه كساء يمنع عني المطر ، فكنت أقول في نفسي : يا ليتني مت ولم أقل له أنت الأمير . ثم قال لي : إذا صحبت إنسانا فاصحبه كما رأيتني صحبتك . وقد شاب علي أبي علي الروذباري ، فلما أراد الخروج ، قال : يقول الشيخ شيئا ، فقال : يا فتى كانوا لا يجتمعون عن موعد ، ولا يتفرقون عن مشورة . وعن المزين الكبير قال : كنت يوما مع إبراهيم الخواص في بعض اسفاره ، فإذا عقرب تسعى على فخذه ، فقمت لأقتلها ، فمنعني وقال : دعها . كل شيء مفتقر إلينا . ولسنا مفتقرين إلى شيء .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قلت : نعم ، فنزل عن راحلته وأعطانيها ، وقال : سر عليها . سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول : سمعت محمد بن أحمد النجار يقول : سمعت الكتاني يقول ؛ وقد قال له بعض الفقراء : أوصني : أوصني ، فقال : اجتهد أن تكون كل ليلة ضيف مسجد ، وأن لا تموت إلا بين منزلين . ويحكى عن الحصري أنه كان يقول : جلسة خير من ألف حجة . وإنما أراد جلسة تجمع الهم على نعت الشهود . ولعمري ، إنها أتم من ألف حجة ، على وصف الغيبة عنه . سمعت محمد بن أحمد الصوفي ، رحمه الله ، يقول : سمعت علي بن عبد الله التميمي يقول : حكى عن محمد بن إسماعيل الفرغاني أنه قال : كنا نسافر مقدار عشرين سنة أنا وأبو بكر الزقاق ، والكتاني ، لا نختلط بأحد ، ولا نعاشر أحدا ، فإذا قدمنا بلدا ؛ فإن كان فيه شيخ سلمنا عليه ، وجالسناه إلى الليل . . ثم نرجع إلى مسجد ، فيصلى الكتاني من أول الليل إلى آخره ويختم القرآن ؛ ويجلس الزقاق مستقبل القبلة ؛ وكت استلقي متفكرا ، ثم نصبح ونصلي صلاة الفجر على وضوء العتمة ، فإذا وقع معنا إنسان ينام كنا نراه أفضلنا . سمعت محمد بن الحسين ، رحمهالله ، يقول : سمعت عبد الله بن علي يقول : سمعت عيسى القصار يقول : سئل رويم عن أدب السفر . فقال : أن لايجاوز همه قدمه ؛ وحيثما وقف قلبه يكون منزله . وحكى عنمالك بن دينار أنه قال : أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام : أتخذ نعلين من حديد ، وعصا من حديد ، ثم سح في الأرض ، فاطلب الآثار والعبر ، حتى تنخرق النعلان وتنسكر العصا . وقيل : كان أبو عبد الله المغربي يسافر أبدا ومعه أصحابه ، وكان يكون محرما : فإذا تحلل من إحرامه ثانيا ، ولم يتسخ له ثوب ، ولا طال له ظفر ولا شعر . وكان يمشي معه أصحابه بالليل وراءه . فكان إذا حاد أحدهم عن الطريق ، يقول : يمينك يا فلان . يسارك يا فلان ، وكان لا يمد يده إلى ما وصلت إليه يد الآدميين ، وكان طعامه أصل شيء من النبات يؤخذ فيقلع لأجله . وفي معناه أنشدوا : إذا استسجدوا لم يسالوا عن دعاهم . . . لأية حرب أم لأي مكان وحكي عن أبي علي الرباطي قال : صحبت عبد الله المروزي ، وكان يدخل البادية قبل أن أصحبه بلا زاد ولا راحلة . فلما صحبته ، قال لي : أيما أحب إليك ، أن تكون أنت الأمر أم أنا ؟ فقلت : لا ، بل أنت ؛ فقال : وعليك الطاعة ؟ فقلت : نعم . فأخذ مخلاة ، ووضع فيها زادا ، وحملها على ظهره ، فإذا قلت : أعطني حتى أحملها . قال : الأمير أنا وعليك الطاعة . قال : فأخذنا المطر ليلة . . فوقف إلى الصباح على رأسي وعليه كساء يمنع عني المطر ، فكنت أقول في نفسي : يا ليتني مت ولم أقل له أنت الأمير . ثم قال لي : إذا صحبت إنسانا فاصحبه كما رأيتني صحبتك . وقد شاب علي أبي علي الروذباري ، فلما أراد الخروج ، قال : يقول الشيخ شيئا ، فقال : يا فتى كانوا لا يجتمعون عن موعد ، ولا يتفرقون عن مشورة . وعن المزين الكبير قال : كنت يوما مع إبراهيم الخواص في بعض اسفاره ، فإذا عقرب تسعى على فخذه ، فقمت لأقتلها ، فمنعني وقال : دعها . كل شيء مفتقر إلينا . ولسنا مفتقرين إلى شيء .
Abschnitt V01/P322–V01/P323Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P322–V01/P323)
Orijinal Metin (AR)وقال أبو عبد الله النصبيني : سافرت ثلاثين سنة ما خطت قط خرقة على مرقعتي ، ولا عدلت إلى موضع علمت أن لي فيه رفيقا ، ولا تركت أحدا يحمل معي شيئا . واعلموا أن القوم استوقوا آداب الحضور من المجاهدات ، ثم أرادوا أن يضيفوا إليها شيئا ، فاضافوا أحكام السفر إلى ذلك ؛ رياضة لنفوسهم ، حتى أخرجوها عن المعلومات ، وحمروها على مفارقة المعارف ، كي يعيشوا مع الله بلا علاقة ولا واسطة ، فلم يتركوا شيئا من أورادهم في أسفارهم . وقالو : الرخص لمن كان سفره ضرورة ، ونحن لا شغل لنا ولا ضرورة في أسفارنا علينا . سمعت أبا صادق بن حبيب قال : سمعت النصراباذي يقول : ضعفت في البادية مرة ، فأيست من نفسي ، فوقع بصري على القمر ، وكان ذلك بالنهار ، فرأيت مكتوبا عيه : فسيكفيكهم الله فاستقللت ، وفتح علي من ذلك الوقت هذا الحديث . وقال أبو يعقوب السوسي : يحتاج المسافر إلى أربعة أشياء في سفره : علم يسوسه : وورع يحجزه ، ووجد يحمله ، وخلق يصونه . وقيل : سمي السفر سفرا ؛ لأنه يسفر عن أخلاق الرجال . وكان الكتاني إذا سافر الفقير إلى اليمن ثم رجع فاستقللت ، وفتح علي من ذلك الوقت هذا الحديث . وقال أبو يعقوب السوسي : يحتاج المسافر إلى أربعة أشياء في سفره : علم يسوسه : وورع يحجزه ، ووجد يحمله ، وخلق يصونه . وقيل : سمي السفر سفرا ؛ لأنه يسفر عن أخلاق الرجال . وكان الكتاني إذا سافر الفقير إلى اليمن ثم رجع إليه مرة أخرى يأمر بهجرانه ؛ وإنماكان يفعل ذلك ؛ لأنهم كانوا يسافرون إلى اليمن ذلك الوقت لأجل الرفق . وقيل : كان إبراهيم الخواص لا يحمل شيئا في السفر ، وكان لا يفارق الإبرة والركوة أما الأبرة فلخياطة ثوبه إن تمزق سترا للعورة ، وأما الركوة فللطهارة ، وكان لا يرى ذلك علاقة ولا معلوما . وحكي عن أبي عبد الله الرازي قال : خرجت من طرسوس حافيا ، وكان معي رفيق ، فدخلنا بعض قرى الشام ، فجاءني فقير بحذاء فامتنعت من قبوله ؛ فقال لي رفيق : البس هذا ، فقد عييت ، فإنه قد فتح عليك بهذا النعل بسببي . فقلت : مالك ؟ فقال : نزعت نعلي موافقة لك ، ورعاية لحق الصحبة . وقيل : كان الخواص في سفر ، ومعه ثلاثة نفر ، فبلغوا مسجدا في بعض المفارز وباتوا فيه ، ولم يكن عليه باب . وكان برد شديد فناموا ، فلما أصبحوا رأوه واقفا على الباب ، فقالوا : له في ذلك فقال : خشيت أن تجدوا البرد . وكان قد وقف طول ليلته . وقيل : إن الكتاني استأذن أمه في الحج مرة فأذنت له ، فخرج ، فأصاب ثوبه البول في البادية ، فقال : إن هذا لخلل في حالي ، فانصرف . فلما دق باب داره أجابته أمه ، ففتحت . . فرآها جالسة خلف الباب . . فسألها عن سبب جلوسها فقالت : مذ خرجت أعتقدت أن لا أبرح من هذا الموضع حتى أراك . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد الله بن محمد الدمشقي يقول : سمعت إبراهيم بن المولد يقول : سمعت إبراهيم القصار يقول : سافرت ثلاثين سنة أصلح قلوب الناس للفقراء . وقيل : زار رجل داود الطائي فقال : يا أبا سليمان ، كانت نفسي تنازعين إلى لقائك منذ زمان ، فقال : لا بأس إذا كانت الأبدان هادئة والقلوب ساكنة فالتلاقي أيسر . سمعت أبا نصر الصوفي ، وكان من أصحاب النصرأباذي ، يقول : خرجت من البحر بعمان وقد أثر في الجوع ، فكنت أمر في السوق . . فبلغت حانوت حلاوي . . فرأيت فيه حملانا مشوية ، وحلواء . .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال أبو عبد الله النصبيني : سافرت ثلاثين سنة ما خطت قط خرقة على مرقعتي ، ولا عدلت إلى موضع علمت أن لي فيه رفيقا ، ولا تركت أحدا يحمل معي شيئا . واعلموا أن القوم استوقوا آداب الحضور من المجاهدات ، ثم أرادوا أن يضيفوا إليها شيئا ، فاضافوا أحكام السفر إلى ذلك ؛ رياضة لنفوسهم ، حتى أخرجوها عن المعلومات ، وحمروها على مفارقة المعارف ، كي يعيشوا مع الله بلا علاقة ولا واسطة ، فلم يتركوا شيئا من أورادهم في أسفارهم . وقالو : الرخص لمن كان سفره ضرورة ، ونحن لا شغل لنا ولا ضرورة في أسفارنا علينا . سمعت أبا صادق بن حبيب قال : سمعت النصراباذي يقول : ضعفت في البادية مرة ، فأيست من نفسي ، فوقع بصري على القمر ، وكان ذلك بالنهار ، فرأيت مكتوبا عيه : فسيكفيكهم الله فاستقللت ، وفتح علي من ذلك الوقت هذا الحديث . وقال أبو يعقوب السوسي : يحتاج المسافر إلى أربعة أشياء في سفره : علم يسوسه : وورع يحجزه ، ووجد يحمله ، وخلق يصونه . وقيل : سمي السفر سفرا ؛ لأنه يسفر عن أخلاق الرجال . وكان الكتاني إذا سافر الفقير إلى اليمن ثم رجع فاستقللت ، وفتح علي من ذلك الوقت هذا الحديث . وقال أبو يعقوب السوسي : يحتاج المسافر إلى أربعة أشياء في سفره : علم يسوسه : وورع يحجزه ، ووجد يحمله ، وخلق يصونه . وقيل : سمي السفر سفرا ؛ لأنه يسفر عن أخلاق الرجال . وكان الكتاني إذا سافر الفقير إلى اليمن ثم رجع إليه مرة أخرى يأمر بهجرانه ؛ وإنماكان يفعل ذلك ؛ لأنهم كانوا يسافرون إلى اليمن ذلك الوقت لأجل الرفق . وقيل : كان إبراهيم الخواص لا يحمل شيئا في السفر ، وكان لا يفارق الإبرة والركوة أما الأبرة فلخياطة ثوبه إن تمزق سترا للعورة ، وأما الركوة فللطهارة ، وكان لا يرى ذلك علاقة ولا معلوما . وحكي عن أبي عبد الله الرازي قال : خرجت من طرسوس حافيا ، وكان معي رفيق ، فدخلنا بعض قرى الشام ، فجاءني فقير بحذاء فامتنعت من قبوله ؛ فقال لي رفيق : البس هذا ، فقد عييت ، فإنه قد فتح عليك بهذا النعل بسببي . فقلت : مالك ؟ فقال : نزعت نعلي موافقة لك ، ورعاية لحق الصحبة . وقيل : كان الخواص في سفر ، ومعه ثلاثة نفر ، فبلغوا مسجدا في بعض المفارز وباتوا فيه ، ولم يكن عليه باب . وكان برد شديد فناموا ، فلما أصبحوا رأوه واقفا على الباب ، فقالوا : له في ذلك فقال : خشيت أن تجدوا البرد . وكان قد وقف طول ليلته . وقيل : إن الكتاني استأذن أمه في الحج مرة فأذنت له ، فخرج ، فأصاب ثوبه البول في البادية ، فقال : إن هذا لخلل في حالي ، فانصرف . فلما دق باب داره أجابته أمه ، ففتحت . . فرآها جالسة خلف الباب . . فسألها عن سبب جلوسها فقالت : مذ خرجت أعتقدت أن لا أبرح من هذا الموضع حتى أراك . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد الله بن محمد الدمشقي يقول : سمعت إبراهيم بن المولد يقول : سمعت إبراهيم القصار يقول : سافرت ثلاثين سنة أصلح قلوب الناس للفقراء . وقيل : زار رجل داود الطائي فقال : يا أبا سليمان ، كانت نفسي تنازعين إلى لقائك منذ زمان ، فقال : لا بأس إذا كانت الأبدان هادئة والقلوب ساكنة فالتلاقي أيسر . سمعت أبا نصر الصوفي ، وكان من أصحاب النصرأباذي ، يقول : خرجت من البحر بعمان وقد أثر في الجوع ، فكنت أمر في السوق . . فبلغت حانوت حلاوي . . فرأيت فيه حملانا مشوية ، وحلواء . .
Abschnitt V01/P323–V01/P324Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P323–V01/P324)
Orijinal Metin (AR)فتعلقت برجل وقلت : اشتر لي من هذه الأشياء . فقال : لماذا ؟ ألك علي شيء ، أو علي دين ؟ فقلت : لا بد أن تشتري لي من هذا . فرآني رجل فقال : خله يا فتى إن الذي يجب عليه أن يشتري لك ما تريد أنا لا هو ، اقترح علي ، وأحكم بما تريد . ثم اشترى لي ما أردت ، ومضى . وحكي عن أبي الحسين المصري قال : انفقت مع الشجري في السفر من طرابلس . فسرنا أياما لم نأكل شيئا ، فرأيت قرعا مطروحا . . فأخذت آكله ، فالتفت إلي الشيخ ولم يقل شيئا ، فرميت به ، وعلمت أنه كره ذلك . . ثم فتح علينا بخمسة دنانير . . فدخلنا قرية ، فقتل : يشتري الشيخ لنا شيئا لا محالة . فمر . . ولم يفعل . . ثم قال : لعلك تقول نمشي جياعا ولم يشتر لنا شيئا ، هو ذا . فوافى اليهودية قرية على الطريق ، وثم رجل صاحب عيال إذا دخلناها يشتغل بنا ، فادفعها إليه ؛ لينفقها علينا وعلى عياله . فوصلنا إليه ، ودفع الدنانير إلى الرجل فأنفقها ، فلما خرجنا قال لي : إلى أين يا أبا الحسين ؟ فقلت : أسير معك . فقال : لا ، إنك تخونني في قرعة وتصحبني ، لاتفعل وأبي أن أصحبه . سمعت محمد بن عبد الله الشيرازي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا أحمد الصغير يقول : سمعت أبا عبد الله بن خفيف يقول : كنت في حال حداثتي استقبلني بعض الفقراء . . فرأى في أثر الضر والجوع ، فأدخلني داره وقد لي لما طبخ بالكشك واللحم متغير . فكنت آكل الثريد وأتجنب اللحم لتغيره فلقمني لقمة ، فأكلتها بجهد . . ثم لقمني ثانية فبلغتني مشقة . . فرأى ذلك في ، وخجل ، وخجلت لأجله ، فخرجت وانزعجت في الحال للسفر . فأرسلت إلى والدتي من يخبرها ويحمل إلي مرقعتي . فلم تعارضني الوالدة . . ورضيت بخروجي ، فارتحلت من القادسية مع جماعة من الفقراء . . فهنا . . ونفذ ما كان معناه . . وأشرفنا على التلف ، فوصلنا إلى حي من أحياء العرب ، ولم نجد شيئا فاضطررنا إلى أن أشترينا منهم كلبا بدنانير ، وشووه ، وأعطوني قطعة من لحمه . . فلما أردت أكله فكرت في حالي ، فوقع لي أنه عقوبة خجل ذلك الفقير . فتبت في نفسي . . فدلونا على الطريق . . فمضيت . . وحججت . . ثم رجعت معتذرا إلى الفقير .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فتعلقت برجل وقلت : اشتر لي من هذه الأشياء . فقال : لماذا ؟ ألك علي شيء ، أو علي دين ؟ فقلت : لا بد أن تشتري لي من هذا . فرآني رجل فقال : خله يا فتى إن الذي يجب عليه أن يشتري لك ما تريد أنا لا هو ، اقترح علي ، وأحكم بما تريد . ثم اشترى لي ما أردت ، ومضى . وحكي عن أبي الحسين المصري قال : انفقت مع الشجري في السفر من طرابلس . فسرنا أياما لم نأكل شيئا ، فرأيت قرعا مطروحا . . فأخذت آكله ، فالتفت إلي الشيخ ولم يقل شيئا ، فرميت به ، وعلمت أنه كره ذلك . . ثم فتح علينا بخمسة دنانير . . فدخلنا قرية ، فقتل : يشتري الشيخ لنا شيئا لا محالة . فمر . . ولم يفعل . . ثم قال : لعلك تقول نمشي جياعا ولم يشتر لنا شيئا ، هو ذا . فوافى اليهودية قرية على الطريق ، وثم رجل صاحب عيال إذا دخلناها يشتغل بنا ، فادفعها إليه ؛ لينفقها علينا وعلى عياله . فوصلنا إليه ، ودفع الدنانير إلى الرجل فأنفقها ، فلما خرجنا قال لي : إلى أين يا أبا الحسين ؟ فقلت : أسير معك . فقال : لا ، إنك تخونني في قرعة وتصحبني ، لاتفعل وأبي أن أصحبه . سمعت محمد بن عبد الله الشيرازي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا أحمد الصغير يقول : سمعت أبا عبد الله بن خفيف يقول : كنت في حال حداثتي استقبلني بعض الفقراء . . فرأى في أثر الضر والجوع ، فأدخلني داره وقد لي لما طبخ بالكشك واللحم متغير . فكنت آكل الثريد وأتجنب اللحم لتغيره فلقمني لقمة ، فأكلتها بجهد . . ثم لقمني ثانية فبلغتني مشقة . . فرأى ذلك في ، وخجل ، وخجلت لأجله ، فخرجت وانزعجت في الحال للسفر . فأرسلت إلى والدتي من يخبرها ويحمل إلي مرقعتي . فلم تعارضني الوالدة . . ورضيت بخروجي ، فارتحلت من القادسية مع جماعة من الفقراء . . فهنا . . ونفذ ما كان معناه . . وأشرفنا على التلف ، فوصلنا إلى حي من أحياء العرب ، ولم نجد شيئا فاضطررنا إلى أن أشترينا منهم كلبا بدنانير ، وشووه ، وأعطوني قطعة من لحمه . . فلما أردت أكله فكرت في حالي ، فوقع لي أنه عقوبة خجل ذلك الفقير . فتبت في نفسي . . فدلونا على الطريق . . فمضيت . . وحججت . . ثم رجعت معتذرا إلى الفقير .