Abschnitt V00/P190–V00/P192Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P190–V00/P192)
Orijinal Metin (AR)وصبرعن المعصية وصبر عن فضول الدنيا: وصبةعلى المحن والمصائب: فإذا احتمل مرارة الصبر ، وصبر في هذذه المواطن الأربعة.. تحصل له الطاعات ومنازلها من الاستقامة، وثوابها الجزيل في العاقبة، ثم لا يقع في المعاصي وبلياتها في الدنيا وتبعاتها في الآخرة، ثم لا يبتلى بطلب الدنيا وما لها من الشغل في الحال والتبعة في المآل ، ثم لا يحبط أجره على ما ابتلي به وذهب عنه، فحصل إذن بسبب الصبر الطاعة ومنازلها الشريفة وثوابها، والتقوى والزهذ والعوض والثواب الجزيل من الله تعالى ، وتفصيل ذلك أمر لا يعلمه الا الله عز وجل. ============================================================ وأما دفع المضار : فيريخه أولا من مؤنة الجزع ومقاساته في الدنيا ، ثم وزره وعقوبته في الآخرة. وأما إن هو ضعف عن الصبر ، وسلك طريق الجزع.. فاته كل منفعة، ولحقه كل مضرة؛ إذ لا يصبر على مشقة الطاعة فلا يفعل الطاعة، ولا يصبر على حفظها فيحبطها، أو لا يصبر على المواظبة عليها فلا يصل إلى منزلة شريفة فيها من درجات الاستقامة، أو لا يصبر عن معصية فيقع فيها، أو عن فضول فيشتغل به، أو لا يصبر على مصيبة فيحرم ثواب الصبر ، وربما يكثر الجزع حتى يفوت العوض بسبب ذلك ، فتكون له مصيبتان : فوت الشيء ، والأخرى فوت ت اا ال ار ش اع عب ولا يرذ عليك الداهب المفقود 4! وإذا فاتك أحدهما. . فلا يفوتك الآخر: ومن الكلام الجامع : ما ذكر أن عليا رضي الله عنه عزى رجلا فقال : ( إن صبرت.. جرت عليك المقادير وأنت مأجور، وإن جزعت.. جرث عليك المقادير وأنت مأزور) . ثم أقول : وجملة الأمر : أن قطع القلب عن العلائق المألوفة ، وقطع النفس عن العادات الراسخة؛ بالتوكل المحض على الله عز وجل، وترك التدبير في الأمور، وتفويضها إلى الله عز وجل من غير علم بما هو السؤفيها ، وكبح النفس عن الشخط والجزع مع تسارع النفس إليه، وإكراهها على لجام الرضا وتجوع شرية الصبر مع نفرتها عن ذلك.. لأمر مر، وعلاج شديد ، وحمل ثقيل، وللكنه تدبير سديد، وطريق مستقيم، وله عاقبة محمودة، وأحوال سديدة مسعودة: وما تقول في الوالد المشفق الغني إذا منع ولده العزيز رطبة أو تفاحة يأكلها ============================================================ وهو أرمد، ويسلمه إلى المعلم الغليظ السائس، ويحبسه طول النهار عنده ويضجره، ويحمله إلى الحكام ليحجمه فيرجعه ويقلقه؟ أترى منع ذلك من بخل فيه ؟1 كيف وهو يعطي الأجانب ويوسع عليهم ؟! أو هوان لهذا الولد عنده ؟ كيف وهو يكنز له جميع ما في يده ؟! أو قصد بذلك إتعابه وإيذاءه لبغض له؟ كيف وهو قرة عينه، وثمرة فؤاده ، لو هبت عليه ريخ.. لعز عليه ذلك ؟! كلا ، وللكن لما علم أن صلاحه في ذلك ، وأن بهلذا التعب القليل يصل إلى خير كثير، ونفع عظيم: وما تقول في الطبيب الحاذق الناصح المحب إذا منع المريض الدنف شربة ماء وهو ظمآن يتقلى كبذه ، وسقاه شربة إهليلج كريهة ، تجزع عن ذلك نفسه وطبعه؟ أترى أن ذلك منه معاداة وإيذاء 14 كلا ، بل هو نصح وإحسان لما علم يقينا أن في إعطائه شهوته ساعة هلاكه وعطبه رأسا، وفي منع ذلك شفاؤه وبقاؤه. فتأمل أيها الرجل إذا حبس الله عنك رغيفا أو درهما ، فتعلم يقينا أنه يملك ما تريد، ويقدر على إيصاله إليك، وله الجوذ والفضل، ويعلم حالك فلا يخفى عليه شيء، فلا عذم ولا عجز، ولا خفاء ولا بخل، تعالى الله عن ذلك وتقدس؛ فإنه أغنى الأغنياء، وأقدر القادرين ، وأعلم العلماء ، وأجود الأجودين، فتعلم إذن بالحقيقة أنه لم يمنغك إلأ لصلاح واختيار لك، كيف وهو الذي يقول : خلق لكم ما فى الأرض جميعا) ؟ كيف وهو الذي جاد عليك بمعرفته ، وهي التي تتلاشى في جنبها الدنيا بأسرها؟
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وصبرعن المعصية وصبر عن فضول الدنيا: وصبةعلى المحن والمصائب: فإذا احتمل مرارة الصبر ، وصبر في هذذه المواطن الأربعة.. تحصل له الطاعات ومنازلها من الاستقامة، وثوابها الجزيل في العاقبة، ثم لا يقع في المعاصي وبلياتها في الدنيا وتبعاتها في الآخرة، ثم لا يبتلى بطلب الدنيا وما لها من الشغل في الحال والتبعة في المآل ، ثم لا يحبط أجره على ما ابتلي به وذهب عنه، فحصل إذن بسبب الصبر الطاعة ومنازلها الشريفة وثوابها، والتقوى والزهذ والعوض والثواب الجزيل من الله تعالى ، وتفصيل ذلك أمر لا يعلمه الا الله عز وجل. ============================================================ وأما دفع المضار : فيريخه أولا من مؤنة الجزع ومقاساته في الدنيا ، ثم وزره وعقوبته في الآخرة. وأما إن هو ضعف عن الصبر ، وسلك طريق الجزع.. فاته كل منفعة، ولحقه كل مضرة؛ إذ لا يصبر على مشقة الطاعة فلا يفعل الطاعة، ولا يصبر على حفظها فيحبطها، أو لا يصبر على المواظبة عليها فلا يصل إلى منزلة شريفة فيها من درجات الاستقامة، أو لا يصبر عن معصية فيقع فيها، أو عن فضول فيشتغل به، أو لا يصبر على مصيبة فيحرم ثواب الصبر ، وربما يكثر الجزع حتى يفوت العوض بسبب ذلك ، فتكون له مصيبتان : فوت الشيء ، والأخرى فوت ت اا ال ار ش اع عب ولا يرذ عليك الداهب المفقود 4! وإذا فاتك أحدهما. . فلا يفوتك الآخر: ومن الكلام الجامع : ما ذكر أن عليا رضي الله عنه عزى رجلا فقال : ( إن صبرت.. جرت عليك المقادير وأنت مأجور، وإن جزعت.. جرث عليك المقادير وأنت مأزور) . ثم أقول : وجملة الأمر : أن قطع القلب عن العلائق المألوفة ، وقطع النفس عن العادات الراسخة؛ بالتوكل المحض على الله عز وجل، وترك التدبير في الأمور، وتفويضها إلى الله عز وجل من غير علم بما هو السؤفيها ، وكبح النفس عن الشخط والجزع مع تسارع النفس إليه، وإكراهها على لجام الرضا وتجوع شرية الصبر مع نفرتها عن ذلك.. لأمر مر، وعلاج شديد ، وحمل ثقيل، وللكنه تدبير سديد، وطريق مستقيم، وله عاقبة محمودة، وأحوال سديدة مسعودة: وما تقول في الوالد المشفق الغني إذا منع ولده العزيز رطبة أو تفاحة يأكلها ============================================================ وهو أرمد، ويسلمه إلى المعلم الغليظ السائس، ويحبسه طول النهار عنده ويضجره، ويحمله إلى الحكام ليحجمه فيرجعه ويقلقه؟ أترى منع ذلك من بخل فيه ؟1 كيف وهو يعطي الأجانب ويوسع عليهم ؟! أو هوان لهذا الولد عنده ؟ كيف وهو يكنز له جميع ما في يده ؟! أو قصد بذلك إتعابه وإيذاءه لبغض له؟ كيف وهو قرة عينه، وثمرة فؤاده ، لو هبت عليه ريخ.. لعز عليه ذلك ؟! كلا ، وللكن لما علم أن صلاحه في ذلك ، وأن بهلذا التعب القليل يصل إلى خير كثير، ونفع عظيم: وما تقول في الطبيب الحاذق الناصح المحب إذا منع المريض الدنف شربة ماء وهو ظمآن يتقلى كبذه ، وسقاه شربة إهليلج كريهة ، تجزع عن ذلك نفسه وطبعه؟ أترى أن ذلك منه معاداة وإيذاء 14 كلا ، بل هو نصح وإحسان لما علم يقينا أن في إعطائه شهوته ساعة هلاكه وعطبه رأسا، وفي منع ذلك شفاؤه وبقاؤه. فتأمل أيها الرجل إذا حبس الله عنك رغيفا أو درهما ، فتعلم يقينا أنه يملك ما تريد، ويقدر على إيصاله إليك، وله الجوذ والفضل، ويعلم حالك فلا يخفى عليه شيء، فلا عذم ولا عجز، ولا خفاء ولا بخل، تعالى الله عن ذلك وتقدس؛ فإنه أغنى الأغنياء، وأقدر القادرين ، وأعلم العلماء ، وأجود الأجودين، فتعلم إذن بالحقيقة أنه لم يمنغك إلأ لصلاح واختيار لك، كيف وهو الذي يقول : خلق لكم ما فى الأرض جميعا) ؟ كيف وهو الذي جاد عليك بمعرفته ، وهي التي تتلاشى في جنبها الدنيا بأسرها؟
Abschnitt V00/P192–V00/P195Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P192–V00/P195)
Orijinal Metin (AR)وفي الخبر المشهور : ( إن الله سبحانه وتعالى يقول : إني لأذود أوليائي عن ============================================================ نعيم الدنيا كما يذود الراعي الشفيق إبله عن مبارك العرة) . وإذا ابتلاك بشدة. . فاعلم يقينا أنه غني عن امتحانك وابتلائك، عالم بحالك، بصير بضعفك، وهو بك رؤوف رحيم، آما تسمع قوله صلى الله عليه وسلم : "لله أرحم بعبده المؤمن من الوالدة الشفيقة بولدها" ؟ . فإذا علمت هلذا.. علمت أنه لم ينزل بك هلذا المكروه إلا لصلاح لك جهلته آنت وهو عالم بذلك ، ولهاذا المعنى تراه يكثر ابتلاء أوليائه وأصفيائه الذين هم أعز عباده، حتى يقول صلى الله عليه وسلم : " إذا أحب الله قوما.. ابتلاهم " ، 8 ويقول : " أشد الناس بلاء الأنبياء ، ثم الشهداء ، ثم الأمثل فالأمثل " . وإذا رأيت الله تعالى يحبس عنك الدنيا ، أو يكثر عليك الشدائد والبلوى.. فاعلم أنك عنده عزيز ، وأنك عنده بمكان علي ، وأنه يسلك بك طريق أوليائه ، فإنه يراك ولا يحتاج إلى ذلك ، أما تسمع قوله تعالى : واضير لحكر رتك فإنك باعيتنا}؟ بل اعرف منته عليك فيما يحفظ عليك من صلاحك، ويكثر من أجرك وثوابك، وينزلك منازل الأبرار والأعزة عنده، فكم ترى من عواقب حميدة، ومواهب كريمة، والله ولي التوفيق بمنه وفضله. فشتاق (في أن من عرف صفات الباري جل وعلا ترك تدبير الأمور إليه] وبالجملة : إذا علمت يقينا أن الله تعالى المليء بضمان رزقك الذي لا بد لك منه في بقائك وقيامك بعبادته، وأنه القادر على ما يشاءآ كيف يشاءآ، وهو ============================================================ البصير بحاجتك حالا فحالا، ساعة فساعة.. اتكلت على ضمانه الحق، ووعده الصدق، وسكن قلبك بذلك، وأضربت عن ذكر العلائق والأسباب، وتعلق قلبك بها ؛ إذ العلائق لا تغنيك ولا تكفيك دون الله عز وجل ؛ فإنه تعالى ييسر أكلها وشربها، ثم هو الذي يمرئها ويهئها، ثم هو الذي يلحقك قوتها ونفعها، ويدفع عنك ثقلها وضرها ، وهو تعالى يغنيك ويكفيك دونها إذا شاء، فالأمر كله اليه وحده لا شريك له، فتوكل عليه لا غير . وكذلك تترك التدبير في أمورك على من يدبو السماء والأرض، وتريخ نفسك عن كل شيء لا يبلغه علمك وبصرك من أمر يكون غدا أو لا يكون ، وأنه كيف يكون، وتكف عن لعل ولو؛ إذ ليس فيه إلأ شغل القلب ، وتضييع الوقت، ولعله تكون أمور لم تخطر ببالك، فيكون ما سبق من فكرك وتدبيرك، وتضييعك الوقت العزيز فيه لغوا بلا فائدة، بل خسرانا تندم عليه، وتغبن فيه ؛ لمكان شغل القلب ، وتضييع العمر في ذلك ، وفي هلذا المعنى لبعض الزهاد (من الكامل] رضي الله عنهم : سبقت مقادير الإله وحكمه فأرح فؤادك من لعل ومن لو ([من الكامل] وقال آخر: سيكون ما هو كائن في وقته وأخو الجهالة متعث محزون فلعل ما تخشاه ليس بكائن ولعل ما ترجوه ليس يكون وتقول لنفسك في الجملة : يا نفس؛ لن يصيبنا إلأ ما كتب الله لنا، هو مولانا، وهو حسبنا ونعم الوكيل؛ إذ هو قدير لا نهاية لقدرته، حكيم لا نهاية لحكمته ، رحيم لا نهاية لرحمته ، ومن كان بهلذه الصفة. . فحقيق أن يتوكل عليه، ويفوض الأمر كله إليه، فعليك بالتفويض: وكذلك توطن قلبك على أن ما يقضي الله لك فهو الأوفق والأصلح ، وأن ============================================================ ذلك لا يبلغ علمنا كيفيته وسره ، وتقول : يا نفس؛ المقدور كائن لا محالة؛ فلا فائدة في الشخط، والخيرة فيما يصنع الله تعالى ؛ فلا وجه للشخط، ألست تقولين : رضيث بالله ربا ، فكيف لا ترضين بقضائه ، والقضاء من شأن الوبوبية وحقها، فعليك بالرضا ؟ا وكذلك إذا أصابتك مصيبة، وحل بك مكروهآ. فتراعي نفسك عند ذلك ، وتضبط قلبك حتى لا تجزع ولا تظهر منك شكاية وقلق ، لا سيما عند الصدمة الأولى؛ فإن الشأن هنالك ، والنفس متسارعة جدا إلى عادة الجزع عند ذلك ، وتقول : يا نفس؛ هذذه قد وقعت فلا حيلة لدفعها، وقد دفع الله تعالى ما هو أكبر منها، فإن أنواع البلاء في خزائنه لكثيرة، وإن هذذه ستنقضي فلا تبقى ، وانها سحابة ستنقشع، فتجلدي يا نفس قليلا تجدي لذلك سرورا طويلا، وثوابا جزيلا ، بعد أن لا دفع للنازل ، ولا فائدة في الجزع ، ولا مصيبة في الحقيقة مع العزاء والصبر، فتشغل لسانك بالاسترجاع ، وقلبك بذكر ما يحصل لك عند الله تعالى من الأجر، وتتذكر صبر أولي العزم على المصائب العظام من الأنبياء والأولياء والأعزة على الله تعالى .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وفي الخبر المشهور : ( إن الله سبحانه وتعالى يقول : إني لأذود أوليائي عن ============================================================ نعيم الدنيا كما يذود الراعي الشفيق إبله عن مبارك العرة) . وإذا ابتلاك بشدة. . فاعلم يقينا أنه غني عن امتحانك وابتلائك، عالم بحالك، بصير بضعفك، وهو بك رؤوف رحيم، آما تسمع قوله صلى الله عليه وسلم : "لله أرحم بعبده المؤمن من الوالدة الشفيقة بولدها" ؟ . فإذا علمت هلذا.. علمت أنه لم ينزل بك هلذا المكروه إلا لصلاح لك جهلته آنت وهو عالم بذلك ، ولهاذا المعنى تراه يكثر ابتلاء أوليائه وأصفيائه الذين هم أعز عباده، حتى يقول صلى الله عليه وسلم : " إذا أحب الله قوما.. ابتلاهم " ، 8 ويقول : " أشد الناس بلاء الأنبياء ، ثم الشهداء ، ثم الأمثل فالأمثل " . وإذا رأيت الله تعالى يحبس عنك الدنيا ، أو يكثر عليك الشدائد والبلوى.. فاعلم أنك عنده عزيز ، وأنك عنده بمكان علي ، وأنه يسلك بك طريق أوليائه ، فإنه يراك ولا يحتاج إلى ذلك ، أما تسمع قوله تعالى : واضير لحكر رتك فإنك باعيتنا}؟ بل اعرف منته عليك فيما يحفظ عليك من صلاحك، ويكثر من أجرك وثوابك، وينزلك منازل الأبرار والأعزة عنده، فكم ترى من عواقب حميدة، ومواهب كريمة، والله ولي التوفيق بمنه وفضله. فشتاق (في أن من عرف صفات الباري جل وعلا ترك تدبير الأمور إليه] وبالجملة : إذا علمت يقينا أن الله تعالى المليء بضمان رزقك الذي لا بد لك منه في بقائك وقيامك بعبادته، وأنه القادر على ما يشاءآ كيف يشاءآ، وهو ============================================================ البصير بحاجتك حالا فحالا، ساعة فساعة.. اتكلت على ضمانه الحق، ووعده الصدق، وسكن قلبك بذلك، وأضربت عن ذكر العلائق والأسباب، وتعلق قلبك بها ؛ إذ العلائق لا تغنيك ولا تكفيك دون الله عز وجل ؛ فإنه تعالى ييسر أكلها وشربها، ثم هو الذي يمرئها ويهئها، ثم هو الذي يلحقك قوتها ونفعها، ويدفع عنك ثقلها وضرها ، وهو تعالى يغنيك ويكفيك دونها إذا شاء، فالأمر كله اليه وحده لا شريك له، فتوكل عليه لا غير . وكذلك تترك التدبير في أمورك على من يدبو السماء والأرض، وتريخ نفسك عن كل شيء لا يبلغه علمك وبصرك من أمر يكون غدا أو لا يكون ، وأنه كيف يكون، وتكف عن لعل ولو؛ إذ ليس فيه إلأ شغل القلب ، وتضييع الوقت، ولعله تكون أمور لم تخطر ببالك، فيكون ما سبق من فكرك وتدبيرك، وتضييعك الوقت العزيز فيه لغوا بلا فائدة، بل خسرانا تندم عليه، وتغبن فيه ؛ لمكان شغل القلب ، وتضييع العمر في ذلك ، وفي هلذا المعنى لبعض الزهاد (من الكامل] رضي الله عنهم : سبقت مقادير الإله وحكمه فأرح فؤادك من لعل ومن لو ([من الكامل] وقال آخر: سيكون ما هو كائن في وقته وأخو الجهالة متعث محزون فلعل ما تخشاه ليس بكائن ولعل ما ترجوه ليس يكون وتقول لنفسك في الجملة : يا نفس؛ لن يصيبنا إلأ ما كتب الله لنا، هو مولانا، وهو حسبنا ونعم الوكيل؛ إذ هو قدير لا نهاية لقدرته، حكيم لا نهاية لحكمته ، رحيم لا نهاية لرحمته ، ومن كان بهلذه الصفة. . فحقيق أن يتوكل عليه، ويفوض الأمر كله إليه، فعليك بالتفويض: وكذلك توطن قلبك على أن ما يقضي الله لك فهو الأوفق والأصلح ، وأن ============================================================ ذلك لا يبلغ علمنا كيفيته وسره ، وتقول : يا نفس؛ المقدور كائن لا محالة؛ فلا فائدة في الشخط، والخيرة فيما يصنع الله تعالى ؛ فلا وجه للشخط، ألست تقولين : رضيث بالله ربا ، فكيف لا ترضين بقضائه ، والقضاء من شأن الوبوبية وحقها، فعليك بالرضا ؟ا وكذلك إذا أصابتك مصيبة، وحل بك مكروهآ. فتراعي نفسك عند ذلك ، وتضبط قلبك حتى لا تجزع ولا تظهر منك شكاية وقلق ، لا سيما عند الصدمة الأولى؛ فإن الشأن هنالك ، والنفس متسارعة جدا إلى عادة الجزع عند ذلك ، وتقول : يا نفس؛ هذذه قد وقعت فلا حيلة لدفعها، وقد دفع الله تعالى ما هو أكبر منها، فإن أنواع البلاء في خزائنه لكثيرة، وإن هذذه ستنقضي فلا تبقى ، وانها سحابة ستنقشع، فتجلدي يا نفس قليلا تجدي لذلك سرورا طويلا، وثوابا جزيلا ، بعد أن لا دفع للنازل ، ولا فائدة في الجزع ، ولا مصيبة في الحقيقة مع العزاء والصبر، فتشغل لسانك بالاسترجاع ، وقلبك بذكر ما يحصل لك عند الله تعالى من الأجر، وتتذكر صبر أولي العزم على المصائب العظام من الأنبياء والأولياء والأعزة على الله تعالى .
Abschnitt V00/P195–V00/P198Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P195–V00/P198)
Orijinal Metin (AR)وإذا حبس الله عنك الدنيا في وقت. . فتقول : يا نفس؛ هو أعلم بالحال وأرحم بك وأكرم؛ فإنه الذي يطعم الكلب في خسته، ويطعم الكافر في عداوته، وأنا عبذه العارف الموحذ، أما أساوي عنده رغيفا ؟1 هذا محال أيضا، فاعلمي بالحقيقة أنه لم يحبسن ذلك عنك إلأ لنفع عظيم، وسيجعل الله بعد عسر يسرا، فاصبري قليلأ تري العجب من لطيف صنعه، أما سمعت قول القائل : [من الوافر] توقع صنع ربك سوف يأتي بما تهواه من فرج قريب ولا تيأس إذا ما ناب خطث فكم في الغيب من عجب عجيب وقول الآخر: (من الهزجا الا يا أيها المرء ال ذي الهي به بوح 196 ============================================================ اذا أشتدث بك العسرى ففكز في ألم نشرح بين يسرين اذا ذكرته فافرحرل) فإذا جربت هلذه الأذكار ونحوها ، وواظبت عليها بالتكرير والتمرين.. فإن ذلك سيهؤن عليك إذا كانت لك همة وأجتهاد زمانا غير طويل. ولقد دفعت هلذه العوارض الأربعة عن نفسك ، وكفيت مؤنتها، وصرت عند الله تعالى من المتوكلين المفوضين ، الراضين بقضائه ، الصايرين على بلائه، وحصلت لنفسك راحة القلب والبدن في الدنيا، وعظيم الثواب والدخر في العقبى، وجليل القدر والمحبة عند رب العالمين، فيجتمع لك خير الدارين، وتستقيم لك طريق العبادة؛ إذ لا عائق ولا شاغل، وكنت حينئذ قد قطعت هلذه العقبة العسيرة، والله سبحانه المسؤول أن يمدك وإيانا بحسن توفيقه؛ فإن الأمر كله بيده ، وهو أرحم الراحمين ، ولا حول ولا قوة إلأ بالله العلي العظيم. ============================================================ العقبة الخامسة وهي عقبة البواعث ثم عليك - يا أخي- بالسير إذا أستقام لك الطريق، وسهلت لك السبيل، وارتفعت العوائق، وزالت العوارض، ولا يحصل لك السير المستقيم الا باستشعار الخوف والرجاء والتزامهما حقهما على حدهما: أما الخوف : فإنما يجب التزامه لأمرين : احذهما : للرجر عن المعاصي ؛ فإن هذه النفس أمارة بالشوء ، مياله إلى الشر، طماحة إلى الفتنة، ولا تنتهي عن ذلك إلا بتخويف عظيم، وتهديد بالغ، ليست هي في طبعها حرة يهئها الوفاءآ، ويمنعها الحياءآ عن الجفاء، وانما هي كما قال القائل: امن مجزوه الكامل] العبذ يقرع بالعصا والعر تكفيه الملامة والتدبير في أمرها : أن تقرعها أبدا بسوط التخويف قولا وفعلا وفكرا، نحو ما ذكر عن بعض الصالحين أن نفسه دعته إلى معصية، فانطلق ونزع ثيابه، وجعل يتمرغ في الرمضاء ويقول لنفسه : ذوقي ، فنار جهنم أشد حرا من هلذه ، اي جيفة بالليل ، وبطالة بالنهار. والثاني : لثآلا تعجب بالطاعات فتهلك ، بل تقمعها بالذم والعيب والنقص من الأسواء والأوزار التي فيها ضروب الأخطار، وذلك نحو ما ذكر عن النبي ============================================================ صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لو أني وعيسى أوخذنا بما كسبت هاتان.. لعذبنا عذابا لم يعدبه أحد" وأشار بإصبعيه . وعن الحسن أنه كان يقول : ما يأمن أحدنا أن يكون قد أصاب ذنبا فطبق باب المغفرة دونه ، فهو يعمل في غير معملي: وعن ابن السماك فيما يعاتب نفسه : (تقولين قول الزاهدين ، وتعملين عمل المنافقين ، وفي الجنة تطمعين ، هيهات هيهات ! إن للجنة قوما آخرين، ولهم أعمال غير ما تعملين) . فهلذه وأمثالها مما يلزم العبد تذكيرها للنفس وتكريرها عليها؛ لئلا تعجب بطاعة، أو تقع في معصية، وبالله التوفيق.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وإذا حبس الله عنك الدنيا في وقت. . فتقول : يا نفس؛ هو أعلم بالحال وأرحم بك وأكرم؛ فإنه الذي يطعم الكلب في خسته، ويطعم الكافر في عداوته، وأنا عبذه العارف الموحذ، أما أساوي عنده رغيفا ؟1 هذا محال أيضا، فاعلمي بالحقيقة أنه لم يحبسن ذلك عنك إلأ لنفع عظيم، وسيجعل الله بعد عسر يسرا، فاصبري قليلأ تري العجب من لطيف صنعه، أما سمعت قول القائل : [من الوافر] توقع صنع ربك سوف يأتي بما تهواه من فرج قريب ولا تيأس إذا ما ناب خطث فكم في الغيب من عجب عجيب وقول الآخر: (من الهزجا الا يا أيها المرء ال ذي الهي به بوح 196 ============================================================ اذا أشتدث بك العسرى ففكز في ألم نشرح بين يسرين اذا ذكرته فافرحرل) فإذا جربت هلذه الأذكار ونحوها ، وواظبت عليها بالتكرير والتمرين.. فإن ذلك سيهؤن عليك إذا كانت لك همة وأجتهاد زمانا غير طويل. ولقد دفعت هلذه العوارض الأربعة عن نفسك ، وكفيت مؤنتها، وصرت عند الله تعالى من المتوكلين المفوضين ، الراضين بقضائه ، الصايرين على بلائه، وحصلت لنفسك راحة القلب والبدن في الدنيا، وعظيم الثواب والدخر في العقبى، وجليل القدر والمحبة عند رب العالمين، فيجتمع لك خير الدارين، وتستقيم لك طريق العبادة؛ إذ لا عائق ولا شاغل، وكنت حينئذ قد قطعت هلذه العقبة العسيرة، والله سبحانه المسؤول أن يمدك وإيانا بحسن توفيقه؛ فإن الأمر كله بيده ، وهو أرحم الراحمين ، ولا حول ولا قوة إلأ بالله العلي العظيم. ============================================================ العقبة الخامسة وهي عقبة البواعث ثم عليك - يا أخي- بالسير إذا أستقام لك الطريق، وسهلت لك السبيل، وارتفعت العوائق، وزالت العوارض، ولا يحصل لك السير المستقيم الا باستشعار الخوف والرجاء والتزامهما حقهما على حدهما: أما الخوف : فإنما يجب التزامه لأمرين : احذهما : للرجر عن المعاصي ؛ فإن هذه النفس أمارة بالشوء ، مياله إلى الشر، طماحة إلى الفتنة، ولا تنتهي عن ذلك إلا بتخويف عظيم، وتهديد بالغ، ليست هي في طبعها حرة يهئها الوفاءآ، ويمنعها الحياءآ عن الجفاء، وانما هي كما قال القائل: امن مجزوه الكامل] العبذ يقرع بالعصا والعر تكفيه الملامة والتدبير في أمرها : أن تقرعها أبدا بسوط التخويف قولا وفعلا وفكرا، نحو ما ذكر عن بعض الصالحين أن نفسه دعته إلى معصية، فانطلق ونزع ثيابه، وجعل يتمرغ في الرمضاء ويقول لنفسه : ذوقي ، فنار جهنم أشد حرا من هلذه ، اي جيفة بالليل ، وبطالة بالنهار. والثاني : لثآلا تعجب بالطاعات فتهلك ، بل تقمعها بالذم والعيب والنقص من الأسواء والأوزار التي فيها ضروب الأخطار، وذلك نحو ما ذكر عن النبي ============================================================ صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لو أني وعيسى أوخذنا بما كسبت هاتان.. لعذبنا عذابا لم يعدبه أحد" وأشار بإصبعيه . وعن الحسن أنه كان يقول : ما يأمن أحدنا أن يكون قد أصاب ذنبا فطبق باب المغفرة دونه ، فهو يعمل في غير معملي: وعن ابن السماك فيما يعاتب نفسه : (تقولين قول الزاهدين ، وتعملين عمل المنافقين ، وفي الجنة تطمعين ، هيهات هيهات ! إن للجنة قوما آخرين، ولهم أعمال غير ما تعملين) . فهلذه وأمثالها مما يلزم العبد تذكيرها للنفس وتكريرها عليها؛ لئلا تعجب بطاعة، أو تقع في معصية، وبالله التوفيق.
Abschnitt V00/P198–V00/P200Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P198–V00/P200)
Orijinal Metin (AR)وأما الرجاء : فإنما يلزمك أستشعاره لأمرين : أحذهما : للبعث على الطاعات، وذلك أن الخير ثقيل، والشيطان عنه زاجر، والهوى إلى ضده داع ، وحال أهل الغفلة من عامة الخلق في النفس منطبع مشاهد ، والثواب الذي يطلب بالطاعات عن العين غائث ، وأمد الوصول إليه فيما يحسبه بعيد، وإذا كان الحال على هلذه الحالة.. فلا تنبعث النفس للخير، ولا ترغب فيه حقه، ولا تهتز له إلأ بأمر يقابل كل هذه الموانع ويساويها، بل يزيذ عليها، وذلك الأمر هو الرجاء القوي في رحمة الله تعالى) والترغيب البالغ في حسن ثوابه وكريم أجره ، ولقد قال شيخنا رحمه الله : الحزن يمنع من الطعام ، والخوف يمنع من الذنوب ، والرجاء يقوي على الطاعات ، وذكر الموت يزهذ في الفضول. والثاني : ليهؤن عليك أحتمال الشدائد والمشقات. وأعلم : أن من عرف ما يطلب. . هان عليه ما يبذل ، ومن طاب له شيءآ ============================================================ ورغب فيه حق رغبته.. أحتمل شدته ولم يبال بما يلقى من مؤنته ، ومن أحب أحدا حق محبته.. أحب أيضا أحتمال محنته، حتى إنه ليجذ لتلك المحنة ضروبا من اللدة ، ألا ترى مشتار العسل لا يفكر بلسع النحل ؛ لما يتذكر من حلاوة العسل، والأجير لا يعبأ بارتقاء الشلم الطويل مع الحمل الثقيل طول النهار الصائف المديد؛ لما يتذكر من أخذ درهمين بالعشي ، وإن الفلأح لا يفكر بمقاساة الحر والبرد ومباشرة الشقاء والكد طول السنة؛ لما يتذكر من البيدر أوان الغلة ؟ وكذلك - يا أخي - العباد الذين هم أهل الاجتهاد ، إذا ذكروا الجنة في طيب مقيلها، وأنواع نعيمها؛ من قصورها وحورها، وطعامها وشرابها، وحليها وحللها، وسائر ما أعده الله تعالى لأهلها.. هان عليهم ما احتملوه من تعب في عبادة، أو فاتهم في الدنيا من لذة ونعمة ، أو نالهم من ضر ومشقة . ولقد حكي أن أصحاب سفيان الثوري رحمه الله كلموه فيما كانوا يرون من خوفه وآجتهاده ورتة حاله، فقالوا : (يا أستاذ؛ لو نقضت من هذا الجهد. نلت مرادك أيضا إن شاء الله تعالى ، فقال سفيان : كيف لا أجتهذ وقد بلغني أن أهل الجنة يكونون في منازلهم ، فيتجلى لهم نور تضيء له الجناث الثمانية ، فيظتون أن ذلك نوو من جهة الرب سبحانه وتعالى، فيخروون ساجدين، فينادؤن : أن أرفعوا رؤوسكم ، ليس الذي تظنون ، إنما هو نور جارية تبسمت امن البسيط في وجه زوجها ؟! ثم أنشأ يقول : ماذا تحمل من بؤس واقتار ما ضر من كانت الفردوس مسكنه إلى المساجد يمشي بين أطمار تراه يمشي كئيبا خاثفا وجلا قد حان أن تقبلي من بعد إدبار) يا نفس مالك من صبر على لهب ============================================================ قلث أنا : وإذا كان مدار أمر العبودية على الأمرين : القيام بالطاعة ، والانتهاء عن المعصية، وذلك لا يتم مع هلذه النفس الأمارة بالشوء إلا بترغيب وترهيب ، وترجية وتخويف ؛ فإن الدابة الحرون تحتاج إلى قائد يقودها ، وإلى سائق يسوقها، وإذا وقعت في مهواة فريما تضرب بالسوط من جانب ، ويلوخ لها بالشعير من جانب آخر ، حتى تنهض وتتخلص مما وقعث فيه ، وإن الصبي العرم لا يمد إلى الكتاب إلأ بترجية من الوالدين ، وتخويف من المعلم.. فكذلك هلذه النفس دابة حرون، وقعت في مهواة الدنيا، فالخوف سوطها وسائقها، والرجاء شعيرها وقائدها، وإنها الصبي العرم، يحمل إلى كتاب العبادة والتقوى، فذكر النار والعقاب تخويفه، وذكر الجنة وثوابها ترجيته وترغيبه ، ولذلك يلزم العبد الطالب للعبادة والرياضة أن يشعر النفس بالأمرين اللذين هما : الخوف، والرجاء، وإلأ.. فلا تساعده نفسه الجموح على ذلك، وبهذا المعنى أتى الذكر الحكيم بمجموع الأمرين : الوعد والوعيد ، والترغيب والتهديد، وأبلغ في كل منهما ، فذكر من الثواب الكريم ما لا صبر عنه، وذكر من العقاب الأليم ما لا صبر عليه.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الرجاء : فإنما يلزمك أستشعاره لأمرين : أحذهما : للبعث على الطاعات، وذلك أن الخير ثقيل، والشيطان عنه زاجر، والهوى إلى ضده داع ، وحال أهل الغفلة من عامة الخلق في النفس منطبع مشاهد ، والثواب الذي يطلب بالطاعات عن العين غائث ، وأمد الوصول إليه فيما يحسبه بعيد، وإذا كان الحال على هلذه الحالة.. فلا تنبعث النفس للخير، ولا ترغب فيه حقه، ولا تهتز له إلأ بأمر يقابل كل هذه الموانع ويساويها، بل يزيذ عليها، وذلك الأمر هو الرجاء القوي في رحمة الله تعالى) والترغيب البالغ في حسن ثوابه وكريم أجره ، ولقد قال شيخنا رحمه الله : الحزن يمنع من الطعام ، والخوف يمنع من الذنوب ، والرجاء يقوي على الطاعات ، وذكر الموت يزهذ في الفضول. والثاني : ليهؤن عليك أحتمال الشدائد والمشقات. وأعلم : أن من عرف ما يطلب. . هان عليه ما يبذل ، ومن طاب له شيءآ ============================================================ ورغب فيه حق رغبته.. أحتمل شدته ولم يبال بما يلقى من مؤنته ، ومن أحب أحدا حق محبته.. أحب أيضا أحتمال محنته، حتى إنه ليجذ لتلك المحنة ضروبا من اللدة ، ألا ترى مشتار العسل لا يفكر بلسع النحل ؛ لما يتذكر من حلاوة العسل، والأجير لا يعبأ بارتقاء الشلم الطويل مع الحمل الثقيل طول النهار الصائف المديد؛ لما يتذكر من أخذ درهمين بالعشي ، وإن الفلأح لا يفكر بمقاساة الحر والبرد ومباشرة الشقاء والكد طول السنة؛ لما يتذكر من البيدر أوان الغلة ؟ وكذلك - يا أخي - العباد الذين هم أهل الاجتهاد ، إذا ذكروا الجنة في طيب مقيلها، وأنواع نعيمها؛ من قصورها وحورها، وطعامها وشرابها، وحليها وحللها، وسائر ما أعده الله تعالى لأهلها.. هان عليهم ما احتملوه من تعب في عبادة، أو فاتهم في الدنيا من لذة ونعمة ، أو نالهم من ضر ومشقة . ولقد حكي أن أصحاب سفيان الثوري رحمه الله كلموه فيما كانوا يرون من خوفه وآجتهاده ورتة حاله، فقالوا : (يا أستاذ؛ لو نقضت من هذا الجهد. نلت مرادك أيضا إن شاء الله تعالى ، فقال سفيان : كيف لا أجتهذ وقد بلغني أن أهل الجنة يكونون في منازلهم ، فيتجلى لهم نور تضيء له الجناث الثمانية ، فيظتون أن ذلك نوو من جهة الرب سبحانه وتعالى، فيخروون ساجدين، فينادؤن : أن أرفعوا رؤوسكم ، ليس الذي تظنون ، إنما هو نور جارية تبسمت امن البسيط في وجه زوجها ؟! ثم أنشأ يقول : ماذا تحمل من بؤس واقتار ما ضر من كانت الفردوس مسكنه إلى المساجد يمشي بين أطمار تراه يمشي كئيبا خاثفا وجلا قد حان أن تقبلي من بعد إدبار) يا نفس مالك من صبر على لهب ============================================================ قلث أنا : وإذا كان مدار أمر العبودية على الأمرين : القيام بالطاعة ، والانتهاء عن المعصية، وذلك لا يتم مع هلذه النفس الأمارة بالشوء إلا بترغيب وترهيب ، وترجية وتخويف ؛ فإن الدابة الحرون تحتاج إلى قائد يقودها ، وإلى سائق يسوقها، وإذا وقعت في مهواة فريما تضرب بالسوط من جانب ، ويلوخ لها بالشعير من جانب آخر ، حتى تنهض وتتخلص مما وقعث فيه ، وإن الصبي العرم لا يمد إلى الكتاب إلأ بترجية من الوالدين ، وتخويف من المعلم.. فكذلك هلذه النفس دابة حرون، وقعت في مهواة الدنيا، فالخوف سوطها وسائقها، والرجاء شعيرها وقائدها، وإنها الصبي العرم، يحمل إلى كتاب العبادة والتقوى، فذكر النار والعقاب تخويفه، وذكر الجنة وثوابها ترجيته وترغيبه ، ولذلك يلزم العبد الطالب للعبادة والرياضة أن يشعر النفس بالأمرين اللذين هما : الخوف، والرجاء، وإلأ.. فلا تساعده نفسه الجموح على ذلك، وبهذا المعنى أتى الذكر الحكيم بمجموع الأمرين : الوعد والوعيد ، والترغيب والتهديد، وأبلغ في كل منهما ، فذكر من الثواب الكريم ما لا صبر عنه، وذكر من العقاب الأليم ما لا صبر عليه.
Abschnitt V00/P200–V00/P203Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P200–V00/P203)
Orijinal Metin (AR)فعليك إذن بالتزام هذين المعنيين يحصل لك مرادك، ويسهل عليك احتمال المشقة، والله تعالى وليك التوفيق بفضله ورحمته. فإن قلت : فما حقيقة الرجاء والخوف وحكمهما ؟ فاعلم : أن الخوف والرجاء عند علمائنا رحمهم الله تعالى يرجعان إلى قبيل الخواطر، وإنما المقدور للعبد مقدماتهما قالوا : والخوف رعدة تحدث في القلب عند ظن مكروه يناله، والخشية نحوه، للكن الخشية تقتضي ضربا من الاستعظام والمهابة، وضد الخوف الجراءة ، وللكن قد يقابل بالأمن ، فيقال : خائف وآمن ، وخوف وأمن ؛ لأن الآمن الذي يجترىء على الله سبحانه وتعالى ، والحقيقة أن الجراءة تضادآه ============================================================ ومقدمات الخوف أربع: الأولى : ذكر الذنوب الكثيرة التي سبقت ، وكثرة الخصوم الذين مضوا في المظالم وأنت مرتهن لم يتبين لك الخلاص بعد . والثانية : ذكر شدة عقوبة الله سبحانه التي لا طاقة لك بها . والثالثة : ذكرضعف نفسك عن احتمال العقوبة والرابعة : ذكر قدرة الله تعالى عليك متى شاء وكيف شاء . وأما الرجاء: فهو ابتهاج القلب بمعرفة فضل الله تعالى ، وأسترواحه إلى سعة رحمة الله تعالى، وهذا من جملة الخواطر غير مقدور للعبد، ورجاء هو مقدو، وهو تذكر فضل الله تعالى وسعة رحمته، وقد تسمى أيضا إرادة المخاطرة بالاستثناء رجاء ، والمراد من هلذا الباب هو الأول، وهو التذكر على حسب الابتهاج والاسترواح، وضده اليأس، وهو تذكر فوات رحمة الله وفضله، وقطع القلب عن ذلك، وهو معصية محضة وهذا الرجاء فرض إذا لم يكن للعبد سبيل إلى الامتناع عن اليأس إلآ به ، وإلا.. فهو نفل بعد أعتقاد الجملة في فضل الله سبحانه وسعة رحمته. ومقدمات الرجاء أربع : الأولى : ذكر سوابق فضله إليك من غير قدم أو شفيع . والثانية: ذكر ما وعد من جزيل ثوابه وعظيم كرامته على حسب فضله وكرمه، دون أستحقاقك إياء بالفعل ؛ إذ لو كان على حسب الفعل.. لكان أقل شيء وأصغر أمر. والثالثة : ذكر كثرة نعمة الله تعالى عليك في أمر دينك ودنياك في الحال من أنواع الإمداد والألطاف من غير أستحقاق أو سؤال. والوابعة : ذكر سعة رحمة الله تعالى وسبقها غضبه، وأنه الرحمن الرحيم، ============================================================ الغني الكريم، الرؤوف بعباده المؤمنين فإذا واظبت على هلذين النوعين من الأذكار.. أفضيا بك إلى أستشعار الخوف والرجاء بكل حال ، والله تعالى ولي التوفيق بمنه وفضله . فتا افي وجوب أخذ الاحتياط عند قطع عقبة البواعث] فعليك - أيها الرجل - بقطع هلذه العقبة في تمام الاحتياط والتحرز ونهاية الرعاية؛ فإنها عقبة دقيقة المسلك، خطرة الطريق، وذلك أن طريقها بين طريقين مخوفين مهلكين: أحذهما : طريق الأمن. والثاني : طريق اليأس. وطريق الرجاء والخوف هو الطريق العدل بين الطريقين الجاثآرين ، فإن غلب الرجاء عليك حتى فقدت الخوف ألبتة.. وقعت في طريق الأمن، ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، وإن غلب الخوف عليك حتى فقدت الرجاء ألبتة. . وقعت في طريق اليأس ، ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون . فإن كنت ركبت بين الرجاء والخوف، واعتصمت بهما جميعا.. فهو الطريق العدل المستقيم التي هي سبيل أولياء الله تعالى وأصفيائه الذين وصفهم بقوله: إنهم كانوا يسترعورب فى الختيرت ويدهوننا رغبا ورهبا وكانوالنا خشعيب فإذن ظهر لك في هلذه العقبة ثلاثة طرقي : طريق الأمن والجراءة ، وطريق اليأس والقنوط، وطريق الخوف والرجاء ممتە بينهما، فإن ملت عنه بقدم إلى يمينك أو يسارك.. وقعت في المهلكين ، وهلكت مع الهالكين. ثم الشأن أن الطريقين الجائرين المهلكين أوسع مجالا ، وأكثر داعيا ، و أسهل سلوكا من الطريق العدل ؛ لأنك إذا نظرت من جانب الأمن.. رأيت من 20 ============================================================ سعة رحمة الله وكثرة فضله وغاية جوده ما لا يبقى لك معه خوف، فتتكل على ذلك بمرة وتأمن، وإن نظرت من جانب الخوف. . رأيت من عظيم سياسة الله تعالى وكثرة هيبته ودقة أمره وغاية مناقشته مع أوليائه وأصفيائه ما لا يكاد يبقى لك معه رجاء، فتيأس بمرة وتقنط.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فعليك إذن بالتزام هذين المعنيين يحصل لك مرادك، ويسهل عليك احتمال المشقة، والله تعالى وليك التوفيق بفضله ورحمته. فإن قلت : فما حقيقة الرجاء والخوف وحكمهما ؟ فاعلم : أن الخوف والرجاء عند علمائنا رحمهم الله تعالى يرجعان إلى قبيل الخواطر، وإنما المقدور للعبد مقدماتهما قالوا : والخوف رعدة تحدث في القلب عند ظن مكروه يناله، والخشية نحوه، للكن الخشية تقتضي ضربا من الاستعظام والمهابة، وضد الخوف الجراءة ، وللكن قد يقابل بالأمن ، فيقال : خائف وآمن ، وخوف وأمن ؛ لأن الآمن الذي يجترىء على الله سبحانه وتعالى ، والحقيقة أن الجراءة تضادآه ============================================================ ومقدمات الخوف أربع: الأولى : ذكر الذنوب الكثيرة التي سبقت ، وكثرة الخصوم الذين مضوا في المظالم وأنت مرتهن لم يتبين لك الخلاص بعد . والثانية : ذكر شدة عقوبة الله سبحانه التي لا طاقة لك بها . والثالثة : ذكرضعف نفسك عن احتمال العقوبة والرابعة : ذكر قدرة الله تعالى عليك متى شاء وكيف شاء . وأما الرجاء: فهو ابتهاج القلب بمعرفة فضل الله تعالى ، وأسترواحه إلى سعة رحمة الله تعالى، وهذا من جملة الخواطر غير مقدور للعبد، ورجاء هو مقدو، وهو تذكر فضل الله تعالى وسعة رحمته، وقد تسمى أيضا إرادة المخاطرة بالاستثناء رجاء ، والمراد من هلذا الباب هو الأول، وهو التذكر على حسب الابتهاج والاسترواح، وضده اليأس، وهو تذكر فوات رحمة الله وفضله، وقطع القلب عن ذلك، وهو معصية محضة وهذا الرجاء فرض إذا لم يكن للعبد سبيل إلى الامتناع عن اليأس إلآ به ، وإلا.. فهو نفل بعد أعتقاد الجملة في فضل الله سبحانه وسعة رحمته. ومقدمات الرجاء أربع : الأولى : ذكر سوابق فضله إليك من غير قدم أو شفيع . والثانية: ذكر ما وعد من جزيل ثوابه وعظيم كرامته على حسب فضله وكرمه، دون أستحقاقك إياء بالفعل ؛ إذ لو كان على حسب الفعل.. لكان أقل شيء وأصغر أمر. والثالثة : ذكر كثرة نعمة الله تعالى عليك في أمر دينك ودنياك في الحال من أنواع الإمداد والألطاف من غير أستحقاق أو سؤال. والوابعة : ذكر سعة رحمة الله تعالى وسبقها غضبه، وأنه الرحمن الرحيم، ============================================================ الغني الكريم، الرؤوف بعباده المؤمنين فإذا واظبت على هلذين النوعين من الأذكار.. أفضيا بك إلى أستشعار الخوف والرجاء بكل حال ، والله تعالى ولي التوفيق بمنه وفضله . فتا افي وجوب أخذ الاحتياط عند قطع عقبة البواعث] فعليك - أيها الرجل - بقطع هلذه العقبة في تمام الاحتياط والتحرز ونهاية الرعاية؛ فإنها عقبة دقيقة المسلك، خطرة الطريق، وذلك أن طريقها بين طريقين مخوفين مهلكين: أحذهما : طريق الأمن. والثاني : طريق اليأس. وطريق الرجاء والخوف هو الطريق العدل بين الطريقين الجاثآرين ، فإن غلب الرجاء عليك حتى فقدت الخوف ألبتة.. وقعت في طريق الأمن، ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، وإن غلب الخوف عليك حتى فقدت الرجاء ألبتة. . وقعت في طريق اليأس ، ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون . فإن كنت ركبت بين الرجاء والخوف، واعتصمت بهما جميعا.. فهو الطريق العدل المستقيم التي هي سبيل أولياء الله تعالى وأصفيائه الذين وصفهم بقوله: إنهم كانوا يسترعورب فى الختيرت ويدهوننا رغبا ورهبا وكانوالنا خشعيب فإذن ظهر لك في هلذه العقبة ثلاثة طرقي : طريق الأمن والجراءة ، وطريق اليأس والقنوط، وطريق الخوف والرجاء ممتە بينهما، فإن ملت عنه بقدم إلى يمينك أو يسارك.. وقعت في المهلكين ، وهلكت مع الهالكين. ثم الشأن أن الطريقين الجائرين المهلكين أوسع مجالا ، وأكثر داعيا ، و أسهل سلوكا من الطريق العدل ؛ لأنك إذا نظرت من جانب الأمن.. رأيت من 20 ============================================================ سعة رحمة الله وكثرة فضله وغاية جوده ما لا يبقى لك معه خوف، فتتكل على ذلك بمرة وتأمن، وإن نظرت من جانب الخوف. . رأيت من عظيم سياسة الله تعالى وكثرة هيبته ودقة أمره وغاية مناقشته مع أوليائه وأصفيائه ما لا يكاد يبقى لك معه رجاء، فتيأس بمرة وتقنط.
Abschnitt V00/P203–V00/P205Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P203–V00/P205)
Orijinal Metin (AR)فتحتاج إذن ألأ تنظر إلى سعة رحمة الله تعالى فقط حتى تتكل وتأمن ، ولا إلى عظيم الهيبة والمناقشة فقط حتى تقنط وتيأس، بل تنظر إلى هلذا وإلى هلذا جميعا، وتأخذ من هلذا بعضا، ومن هلذا بعضا، فتركب بينهما طريقا دقيقا، وتسلك ذلك لتسلم؛ فإن طريق الرجاء المحض سهل واسع عريض، وعاقبيه تؤديك إلى الأمن والخسران، وطريق الخوف المحض واسع عريض، وعاقبته تؤديك إلى الضلال والكفران، والطريق العدل بينهما طريق الخوف والرجاء، وإن كان دقيقا عسرا.. فإنه سبيل سالم، ومنهج بين، يؤدي إلى الغفران والإحسان، ثم إلى الجنان والرضوان ، ولقاء الملك الرحمان سبحانه، أما تسمع قوله تعالى في أبناء هلذا الشبيل : يدعون ربهم خوفا وطمعا) ، ثم قال : ( فلا تعلم نفس ما أخفى لهكم من قرة أعين جزله بما كانوا يعملون} ؟ فتأمل هلذه الجملة جدا وتشمر وتنبه للأمر؛ فإنه لا يجيء بالهوينى ، والله الموفق ثم أعلم : أنه لا يتأتى لك سلوك هلذه الطريق ، وحمل هلذه النفس الجموح الكسلانة على الخير باجتناب المحبوب عندها، واكتساب الطاعات الثقيلة عليها.، إلأ بالتحفظ بثلاثة أصول ، : والتذكر لها على سبيل الدوام من غير فترة ولا غفلة أحذها : ذكر أقواله تعالى في الترغيب والترهيب : والثاني : ذكر أفعاله سبحانه في الأخذ والعفو. والثالث : ذكر جزائه للعباد في المعاد من الثواب والعقاب . وتفصيل كل أصلي منها يحتاج إلى صحف كثيرة، ولأجلها صنفنا كتاب 24 ============================================================ ل"تنبيه الغافلين " ، ونحن نشير في هذا الكتاب إلى كلمات توقفك على المقصود إن شاء الله تعالى. الأصل الأؤل : في أقواله سبحانه . تدبر - ايها الرجل- ما في الكتاب العزيز من آيات الترغيب والترهيب والترجية والتخويف. فمن آيات الرجاء : قوله تعالى : لا نقنطوأ من رخمة الله إن ألله يغفر الذنوب جميعا}، ومن يغفر الذنوب إلا الله)، غافر الذنب وقابل التوب}، وهو الذى يقبل النوية عن عبادهه ويعفوا عن السيعات} ، كنب على نفسه الرحمة ليجمعنكم، ورخمتى وسعت كل مىء فساكثبها للزين ينقون)، الله يالناس لره وفك تحي}، وكان بالمؤمنين رحيما فهذه ونحوها من آيات الرجاء: ومن آيات التخويف والسياسة : قوله تعالى : يعبادفاتتون)، أفحسبتة أنما خلقنكم عبيا وأنكم إلينالا ترجمون} ، أيخسب الإيسن أن يترل شيى}، لتس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتلب من يعمل سوها يجز به}، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، وبدا لهم م الله ما لم يكونوا يحتسبون} ، وقدمنا إلك ما عملواين عمل فجعلنه هباء تنثورا نسأل الله تعالى أن يسلمنا برحمته. ومن الآيات اللطيفة الجامعة بين الخوف والرجاء : قوله تعالى : نبي عباوى أف أنا الضفور الرحي} ثم قال في عقبه : { وأن عذابى هو العداب الألير لئلا يستولي عليك الرجاء بمرة. وقوله: { شديد العقاب} ثم قال في عقبه : { ذى الطول} لثآلا يستولي عليك الخوف بمرة. وأعجب من ذلك قوله تعالى : { ويحذركم الله نفسه} ثم قال في عقبه : والله ر وفا آلعباد 205 ============================================================ وأعجب منه قوله تعالى : من خشى الرحمن بالغيب}، علق الخشية باسم الرحمن دون أسم الجبيار والمنتقم والمتكبر ونحوه ؛ لتكون الخشية مع ذكر الرحمة، فلا تكون الخشية تطير قلبك بمرة، فيكون تخويفا في تأمين، وتحريكا في تسكين ، كما تقول : أما تخشى الوالدة الرحيمة؟ أما تخاف الوالد الشفيق؟ أما تحذر الأمير الكريم ؟ والمراد من ذلك أن يكون الطريق عدلا ، فلا تذهب إلى أمن ولا قنوط. جعلنا الله وإياكم من المتدبرين لهذا الذكر الحكيم ، العاملين بما فيه ، إنه الجواد الكريم. الأصل الثاني : في أفعاله ومعاملاته. أما من جانب الخوف : فاعلم أن إبليس عبد الله ثمانين ألف سنة، فلم يترە فيما قيل- موضع قدم إلا وسجد لله تعالى فيه سجدة، ثم ترك له أمرا واحدا فطرده عن بايه ، وضرب بوجهه عبادة ثمانين ألف سنة ، ولعنه إلى يوم الدين، وأعد له عذابا أليما أبد الأبدين.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فتحتاج إذن ألأ تنظر إلى سعة رحمة الله تعالى فقط حتى تتكل وتأمن ، ولا إلى عظيم الهيبة والمناقشة فقط حتى تقنط وتيأس، بل تنظر إلى هلذا وإلى هلذا جميعا، وتأخذ من هلذا بعضا، ومن هلذا بعضا، فتركب بينهما طريقا دقيقا، وتسلك ذلك لتسلم؛ فإن طريق الرجاء المحض سهل واسع عريض، وعاقبيه تؤديك إلى الأمن والخسران، وطريق الخوف المحض واسع عريض، وعاقبته تؤديك إلى الضلال والكفران، والطريق العدل بينهما طريق الخوف والرجاء، وإن كان دقيقا عسرا.. فإنه سبيل سالم، ومنهج بين، يؤدي إلى الغفران والإحسان، ثم إلى الجنان والرضوان ، ولقاء الملك الرحمان سبحانه، أما تسمع قوله تعالى في أبناء هلذا الشبيل : يدعون ربهم خوفا وطمعا) ، ثم قال : ( فلا تعلم نفس ما أخفى لهكم من قرة أعين جزله بما كانوا يعملون} ؟ فتأمل هلذه الجملة جدا وتشمر وتنبه للأمر؛ فإنه لا يجيء بالهوينى ، والله الموفق ثم أعلم : أنه لا يتأتى لك سلوك هلذه الطريق ، وحمل هلذه النفس الجموح الكسلانة على الخير باجتناب المحبوب عندها، واكتساب الطاعات الثقيلة عليها.، إلأ بالتحفظ بثلاثة أصول ، : والتذكر لها على سبيل الدوام من غير فترة ولا غفلة أحذها : ذكر أقواله تعالى في الترغيب والترهيب : والثاني : ذكر أفعاله سبحانه في الأخذ والعفو. والثالث : ذكر جزائه للعباد في المعاد من الثواب والعقاب . وتفصيل كل أصلي منها يحتاج إلى صحف كثيرة، ولأجلها صنفنا كتاب 24 ============================================================ ل"تنبيه الغافلين " ، ونحن نشير في هذا الكتاب إلى كلمات توقفك على المقصود إن شاء الله تعالى. الأصل الأؤل : في أقواله سبحانه . تدبر - ايها الرجل- ما في الكتاب العزيز من آيات الترغيب والترهيب والترجية والتخويف. فمن آيات الرجاء : قوله تعالى : لا نقنطوأ من رخمة الله إن ألله يغفر الذنوب جميعا}، ومن يغفر الذنوب إلا الله)، غافر الذنب وقابل التوب}، وهو الذى يقبل النوية عن عبادهه ويعفوا عن السيعات} ، كنب على نفسه الرحمة ليجمعنكم، ورخمتى وسعت كل مىء فساكثبها للزين ينقون)، الله يالناس لره وفك تحي}، وكان بالمؤمنين رحيما فهذه ونحوها من آيات الرجاء: ومن آيات التخويف والسياسة : قوله تعالى : يعبادفاتتون)، أفحسبتة أنما خلقنكم عبيا وأنكم إلينالا ترجمون} ، أيخسب الإيسن أن يترل شيى}، لتس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتلب من يعمل سوها يجز به}، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، وبدا لهم م الله ما لم يكونوا يحتسبون} ، وقدمنا إلك ما عملواين عمل فجعلنه هباء تنثورا نسأل الله تعالى أن يسلمنا برحمته. ومن الآيات اللطيفة الجامعة بين الخوف والرجاء : قوله تعالى : نبي عباوى أف أنا الضفور الرحي} ثم قال في عقبه : { وأن عذابى هو العداب الألير لئلا يستولي عليك الرجاء بمرة. وقوله: { شديد العقاب} ثم قال في عقبه : { ذى الطول} لثآلا يستولي عليك الخوف بمرة. وأعجب من ذلك قوله تعالى : { ويحذركم الله نفسه} ثم قال في عقبه : والله ر وفا آلعباد 205 ============================================================ وأعجب منه قوله تعالى : من خشى الرحمن بالغيب}، علق الخشية باسم الرحمن دون أسم الجبيار والمنتقم والمتكبر ونحوه ؛ لتكون الخشية مع ذكر الرحمة، فلا تكون الخشية تطير قلبك بمرة، فيكون تخويفا في تأمين، وتحريكا في تسكين ، كما تقول : أما تخشى الوالدة الرحيمة؟ أما تخاف الوالد الشفيق؟ أما تحذر الأمير الكريم ؟ والمراد من ذلك أن يكون الطريق عدلا ، فلا تذهب إلى أمن ولا قنوط. جعلنا الله وإياكم من المتدبرين لهذا الذكر الحكيم ، العاملين بما فيه ، إنه الجواد الكريم. الأصل الثاني : في أفعاله ومعاملاته. أما من جانب الخوف : فاعلم أن إبليس عبد الله ثمانين ألف سنة، فلم يترە فيما قيل- موضع قدم إلا وسجد لله تعالى فيه سجدة، ثم ترك له أمرا واحدا فطرده عن بايه ، وضرب بوجهه عبادة ثمانين ألف سنة ، ولعنه إلى يوم الدين، وأعد له عذابا أليما أبد الأبدين.
Abschnitt V00/P205–V00/P207Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P205–V00/P207)
Orijinal Metin (AR)حكى روي : (أن الصادق الأمين صلوات الله عليه وسلامآه رأى جبريل عليه السلام متعلقا بأستار الكعبة وهو يصرخ وينادي: إللهي وسيدي؛ لا تغير أسمي ، ولا تبدل جسمي) . ثم آدم صلى الله عليه وسلم، صفئه ونبئه الذي خلقه بيده، وأسجد له ملائكته ، وحمله على أعناقهم إلى جواره، أنبسط فأكل أكلة واحدة لم يؤذن له فيها، فنودي : (ألا لا يجاورني من عصاني) ، وأمر الملائكة الذين حملوا سريره يزجونه من سماء إلى سماء، حتى أوقعوه بالأرض ، ولم تقبل توبئه - فيما روي - حتى بكى على ذلك مثتي سنة ، ولحقه من الهوان والبلاء ما لحقه، وبقيت ذريثه في تبعات ذلك إلى الأبد . ============================================================ ثم إن نوحا شيخ المرسلين صلواتث الله وسلامآه عليهم أجمعين، الذي أحتمل في أمر دينه ما أحتمل.. لم يقل إلأ كلمة واحدة على غير وجهها ، إذ نودي : فلاتتعان ماليتس لك بهه علم إن أعظك أن تكون من الجلهلين) حتى روي في بعض الأخبار: أته لم يرفع رأسه إلى السماء حياء من الله تعالى أربعين سنة. ثم إبراهيم عليه الصلاة والسلام خليل الله تعالى لم يكن منه إلآ هفوة واحدة ، فكم خاف وتضرع وقال : { والذى أطمع أن يغفر لى خطيئقى يوم الدين) حتى روي : ( أنه كان يبكي من شدة الخوف ، فيرسل الله تعالى الأمين جبريل عليه السلام ، فيقول : يا إبراهيم؛ هل رأيت خليلا يعذب خليله بالنار؟ فيقول : يا جبريل؛ إذا ذكرت خطيئتي.. نسيث خلته) . ثم موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام لم يكن منه إلأ لطمة واحدة عن حدة ، فكم خاف وتضرع وأستغفر وقال : رب إنى ظلمت نفسى فأغفر لى} ثم في زمانه بلعم بن باعوراء، كان بحيث إذا نظر إلى السماء.. يرى العرش ، وهو المعني بقوله تعالى : { وأتل عليهم نبا الذزى ءاتينله مايكئنا فأنسلخ منها} - ولم يقل : آية واحدة - إلا أنه مال إلى الدنيا وأهلها ميلة واحدة، وترك لولي من أوليائه حرمة واحدة ، فسلبه الله معرفته، وجعله بمنزلة الكلب المطرود ، فقال : فشله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهت}، فأوقعه في بحر الضلال والهلاك إلى الأبد، حتى سمعت بعض العلماء يقول : إنه كان في أول أمره بحيث يكون في مجلسه أثنا عشر ألف محبرة للمتعلمين الذين يكتبون ============================================================ عنه ، ثم صار بحيث كان أول من صنف كتابا وذكر فيه أن ليس للعالم صانع ، نعوذ بالله ثم نعوذ بالله من سخطه وعذابه الأليم ، وفظيع خذلانه الذي لا طاقة لنابه . فأنظر حب الدنيا وشؤمها ماذا تجلب للعلماء خاصة، فتنبه؛ فإن الأمر خطير، والعمر قصير، وفي العمل تقصيرة، والناقد بصير، فإن ختم بالخير أعمالنا، وأقالنا عثراتنا.. فما ذلك عليه بعسير: ثم إن داوود عليه الصلاة والسلام خليفته في أرضه أذنب ذنبا واحدا، فبكى على ذلك حتى نبت العشب في الأرض من دموعه، وقال : إلهي وسيدي؛ آما ترحم بكائي وتضرعي؟ فأجيب : يا داوود؛ نسيت ذنبك، وذكرت بكاءك ؟! ولم تقبل توبته أربعين يوما ، وقيل : أربعين سنة . ثم يونس عليه الصلاة والسلام غضب غضبة واحدة في غير موضعها، فسجنه في بطن الحوت تحث قعر البحار أربعين يوما وهو ينادي : لا إله إلأ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، وسمعت الملائكة صوته، فقالوا : إلهنا وسيدنا؛ صوثآ معروف في موضع مجهول، قال اللهآ تعالى : ذلك عبدي يونس، فتشفعث فيه الملائكة ، ثم مع ذلك كله غير آسمه ، فقال : وذا النون} ، فنسبه إلى سجنه ، ثم قال : فالنقمه المحوث وهو مليم فلولا أنه كان ين المسبحين للبث فى يطنهه إلك يوو يبعثون} ، ثم ذكر نعمته ومنته عليه فقال : لولا أن تداركه نفمة من ريد لنيذ يالعرله وهومذموم) ، فأنظر إلى هلذه السياسة أيها المسكين .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)حكى روي : (أن الصادق الأمين صلوات الله عليه وسلامآه رأى جبريل عليه السلام متعلقا بأستار الكعبة وهو يصرخ وينادي: إللهي وسيدي؛ لا تغير أسمي ، ولا تبدل جسمي) . ثم آدم صلى الله عليه وسلم، صفئه ونبئه الذي خلقه بيده، وأسجد له ملائكته ، وحمله على أعناقهم إلى جواره، أنبسط فأكل أكلة واحدة لم يؤذن له فيها، فنودي : (ألا لا يجاورني من عصاني) ، وأمر الملائكة الذين حملوا سريره يزجونه من سماء إلى سماء، حتى أوقعوه بالأرض ، ولم تقبل توبئه - فيما روي - حتى بكى على ذلك مثتي سنة ، ولحقه من الهوان والبلاء ما لحقه، وبقيت ذريثه في تبعات ذلك إلى الأبد . ============================================================ ثم إن نوحا شيخ المرسلين صلواتث الله وسلامآه عليهم أجمعين، الذي أحتمل في أمر دينه ما أحتمل.. لم يقل إلأ كلمة واحدة على غير وجهها ، إذ نودي : فلاتتعان ماليتس لك بهه علم إن أعظك أن تكون من الجلهلين) حتى روي في بعض الأخبار: أته لم يرفع رأسه إلى السماء حياء من الله تعالى أربعين سنة. ثم إبراهيم عليه الصلاة والسلام خليل الله تعالى لم يكن منه إلآ هفوة واحدة ، فكم خاف وتضرع وقال : { والذى أطمع أن يغفر لى خطيئقى يوم الدين) حتى روي : ( أنه كان يبكي من شدة الخوف ، فيرسل الله تعالى الأمين جبريل عليه السلام ، فيقول : يا إبراهيم؛ هل رأيت خليلا يعذب خليله بالنار؟ فيقول : يا جبريل؛ إذا ذكرت خطيئتي.. نسيث خلته) . ثم موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام لم يكن منه إلأ لطمة واحدة عن حدة ، فكم خاف وتضرع وأستغفر وقال : رب إنى ظلمت نفسى فأغفر لى} ثم في زمانه بلعم بن باعوراء، كان بحيث إذا نظر إلى السماء.. يرى العرش ، وهو المعني بقوله تعالى : { وأتل عليهم نبا الذزى ءاتينله مايكئنا فأنسلخ منها} - ولم يقل : آية واحدة - إلا أنه مال إلى الدنيا وأهلها ميلة واحدة، وترك لولي من أوليائه حرمة واحدة ، فسلبه الله معرفته، وجعله بمنزلة الكلب المطرود ، فقال : فشله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهت}، فأوقعه في بحر الضلال والهلاك إلى الأبد، حتى سمعت بعض العلماء يقول : إنه كان في أول أمره بحيث يكون في مجلسه أثنا عشر ألف محبرة للمتعلمين الذين يكتبون ============================================================ عنه ، ثم صار بحيث كان أول من صنف كتابا وذكر فيه أن ليس للعالم صانع ، نعوذ بالله ثم نعوذ بالله من سخطه وعذابه الأليم ، وفظيع خذلانه الذي لا طاقة لنابه . فأنظر حب الدنيا وشؤمها ماذا تجلب للعلماء خاصة، فتنبه؛ فإن الأمر خطير، والعمر قصير، وفي العمل تقصيرة، والناقد بصير، فإن ختم بالخير أعمالنا، وأقالنا عثراتنا.. فما ذلك عليه بعسير: ثم إن داوود عليه الصلاة والسلام خليفته في أرضه أذنب ذنبا واحدا، فبكى على ذلك حتى نبت العشب في الأرض من دموعه، وقال : إلهي وسيدي؛ آما ترحم بكائي وتضرعي؟ فأجيب : يا داوود؛ نسيت ذنبك، وذكرت بكاءك ؟! ولم تقبل توبته أربعين يوما ، وقيل : أربعين سنة . ثم يونس عليه الصلاة والسلام غضب غضبة واحدة في غير موضعها، فسجنه في بطن الحوت تحث قعر البحار أربعين يوما وهو ينادي : لا إله إلأ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، وسمعت الملائكة صوته، فقالوا : إلهنا وسيدنا؛ صوثآ معروف في موضع مجهول، قال اللهآ تعالى : ذلك عبدي يونس، فتشفعث فيه الملائكة ، ثم مع ذلك كله غير آسمه ، فقال : وذا النون} ، فنسبه إلى سجنه ، ثم قال : فالنقمه المحوث وهو مليم فلولا أنه كان ين المسبحين للبث فى يطنهه إلك يوو يبعثون} ، ثم ذكر نعمته ومنته عليه فقال : لولا أن تداركه نفمة من ريد لنيذ يالعرله وهومذموم) ، فأنظر إلى هلذه السياسة أيها المسكين .
Abschnitt V00/P207–V00/P210Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P207–V00/P210)
Orijinal Metin (AR)وكذلك هلم جرا إلى سيد المرسلين اكرم خلقه عليه بقوله له : فأستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغرا إنله يما تعملوب بصي)، حئل كان يقول صلى الله عليه وسلم : " شيبتني هود وأخواتها" قيل : عنى هلذه الآية وأشكالها في القرآن . ============================================================ وقال تعالى : واستغفر لدنبك} إلى أن من عليه بالغفران فقال : ووضعنا عناك وزرلك الذى أنقض خلهرك وقال: ليغفرلك الله ما تقدم من ذببك وما تأخر}، وكان بعد ذلك عليه الصلاة والسلام يصلي الليل حتى تورمت قدماه ، فيقولون : أتفعل هلذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنيك وما تأخر؟! فيقول : " أفلا أكون عبدا شكورا؟" وكان عليه الصلاة والسلام يقول : " لو أني وعيسى أوخذنا بما كسبت هاتان .. لعدبنا عذابالم يعدبه أحد من العالمين " . كان صلى الله عليه وسلم يصلي الليل ويبكي ويقول : " أعوذ بعفوك من عقابك، وبرضاك من سخطك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك " . ثم الصحابة رضي الله عنهم الذين هم خير قرن من خير أمة كان يبدو منهم شيءآ من المزاح ، فتزل قوله تعالى : ألتربأن للذينء امثوا أن تخشع قلومهم لذكر الله وما نزل من الحق الآية . ثم وضع في هلذه الأمة مع كونها مرحومة الحدود والسياسات العظيمة والآداب، حتىل كان يونس بن غبيد يقول : لا تأمن من قطع في خمسة دراهم خير عضو منك أن يكون عذابآه هكذا غدا رضي الله عنه، والطبراني في " الكيير (286/17) عن عقية ين عامر رضي الله عنه، وقد روي الحديث بروايات عدة في بيان آخوات (هود)، وقد ذكر جملة منها مع مخرجيها السيوطي في الدر المنثور"(396/4- 398) ============================================================ نسال الله تعالى الكريم الروحيم ألأ يعاملنا إلأ بمحض كرمه ، إنه أرحم الراحمين وأما من جانب الرجاء : فحدث عن رحمة الله الواسعة ولا حرج، ومن الذي يعرف غايتها أو يحسن وصفها ؟! فإنه الذي يهب كفر سبعين سنة بإيمان ساعة ، قال الله تعالى : { قل للزين كفروا إن ينتهوا يغفرلهم ما قد سلف} أما ترى في أمر سحرة فرعون الذين جاؤوا لحربه ، وحلفوا بعزة فرعون عدؤه، فما كان إلأ أن رأوا آية موسى عليه الصلاة والسلام فعرفوا الحق؛ فقالوا: {ءامنا برب هون ومومى}، ولم يذكر أنهم زادوا عليها عملا ، ثم انظر كم كرر ذكرهم في معنى المدح في كتابه العزيز ، وكم كبائر وصغائر غفرها لهم بايمان ساعة بل لحظة، فما قالوا إلآ {ءامنا عن صدق القلوب.. كيف قبلهم ووهب لهم جميع ما سلف ؟! ثم كيف جعلهم رؤوس الشهداء في الجنة أبد الآبدين ؟! فهذا حال من عرفه ووحده ساعة بعد كل ذلك الكفر والضلال والفساد ، فكيف حال من أفنى في توحيده عمره ، لا يرى لذلك أهلا في الدارين غيره ؟1 أما ترى أصحاب الكهف وما كانوا عليه من الكفر طول أعمارهم إذ قالوا : {رتنارث الشمكوات والأرض}، والتجؤوا إليه.. كيف قبلهم، ثم أعزهم وأكرمهم فقال: ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال} ؟! وكيف أعظم لهم الحرمة، والبسهم المهابة والخشية ، حتى يقول لأكرم الخلق عليه الصلاة والسلام : لو اطلعت عليهم لولتيت منهه فرارا ولملنت منهم رقبا} ؟! بل كيف أكرم كلبا تبعهم . حتى ذكره في كتابه العزيز مرات، ثم جعله معهم في الدنيا محجويا، ويدخله الجنة في الآخرة مكرما ؟! فهلذا فضله مع كلب خطا خطوات مع قوم عرفوه ووخدوه أياما معدودة من غير عبادة أو خدمة، فكيف فضله مع عبده المؤمن ============================================================ الذي خدمه ووحده وعبده سبعين سنة، ولو عاش سبعين ألف سنة.. لكان قاصدا للعبودية ؟!
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وكذلك هلم جرا إلى سيد المرسلين اكرم خلقه عليه بقوله له : فأستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغرا إنله يما تعملوب بصي)، حئل كان يقول صلى الله عليه وسلم : " شيبتني هود وأخواتها" قيل : عنى هلذه الآية وأشكالها في القرآن . ============================================================ وقال تعالى : واستغفر لدنبك} إلى أن من عليه بالغفران فقال : ووضعنا عناك وزرلك الذى أنقض خلهرك وقال: ليغفرلك الله ما تقدم من ذببك وما تأخر}، وكان بعد ذلك عليه الصلاة والسلام يصلي الليل حتى تورمت قدماه ، فيقولون : أتفعل هلذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنيك وما تأخر؟! فيقول : " أفلا أكون عبدا شكورا؟" وكان عليه الصلاة والسلام يقول : " لو أني وعيسى أوخذنا بما كسبت هاتان .. لعدبنا عذابالم يعدبه أحد من العالمين " . كان صلى الله عليه وسلم يصلي الليل ويبكي ويقول : " أعوذ بعفوك من عقابك، وبرضاك من سخطك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك " . ثم الصحابة رضي الله عنهم الذين هم خير قرن من خير أمة كان يبدو منهم شيءآ من المزاح ، فتزل قوله تعالى : ألتربأن للذينء امثوا أن تخشع قلومهم لذكر الله وما نزل من الحق الآية . ثم وضع في هلذه الأمة مع كونها مرحومة الحدود والسياسات العظيمة والآداب، حتىل كان يونس بن غبيد يقول : لا تأمن من قطع في خمسة دراهم خير عضو منك أن يكون عذابآه هكذا غدا رضي الله عنه، والطبراني في " الكيير (286/17) عن عقية ين عامر رضي الله عنه، وقد روي الحديث بروايات عدة في بيان آخوات (هود)، وقد ذكر جملة منها مع مخرجيها السيوطي في الدر المنثور"(396/4- 398) ============================================================ نسال الله تعالى الكريم الروحيم ألأ يعاملنا إلأ بمحض كرمه ، إنه أرحم الراحمين وأما من جانب الرجاء : فحدث عن رحمة الله الواسعة ولا حرج، ومن الذي يعرف غايتها أو يحسن وصفها ؟! فإنه الذي يهب كفر سبعين سنة بإيمان ساعة ، قال الله تعالى : { قل للزين كفروا إن ينتهوا يغفرلهم ما قد سلف} أما ترى في أمر سحرة فرعون الذين جاؤوا لحربه ، وحلفوا بعزة فرعون عدؤه، فما كان إلأ أن رأوا آية موسى عليه الصلاة والسلام فعرفوا الحق؛ فقالوا: {ءامنا برب هون ومومى}، ولم يذكر أنهم زادوا عليها عملا ، ثم انظر كم كرر ذكرهم في معنى المدح في كتابه العزيز ، وكم كبائر وصغائر غفرها لهم بايمان ساعة بل لحظة، فما قالوا إلآ {ءامنا عن صدق القلوب.. كيف قبلهم ووهب لهم جميع ما سلف ؟! ثم كيف جعلهم رؤوس الشهداء في الجنة أبد الآبدين ؟! فهذا حال من عرفه ووحده ساعة بعد كل ذلك الكفر والضلال والفساد ، فكيف حال من أفنى في توحيده عمره ، لا يرى لذلك أهلا في الدارين غيره ؟1 أما ترى أصحاب الكهف وما كانوا عليه من الكفر طول أعمارهم إذ قالوا : {رتنارث الشمكوات والأرض}، والتجؤوا إليه.. كيف قبلهم، ثم أعزهم وأكرمهم فقال: ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال} ؟! وكيف أعظم لهم الحرمة، والبسهم المهابة والخشية ، حتى يقول لأكرم الخلق عليه الصلاة والسلام : لو اطلعت عليهم لولتيت منهه فرارا ولملنت منهم رقبا} ؟! بل كيف أكرم كلبا تبعهم . حتى ذكره في كتابه العزيز مرات، ثم جعله معهم في الدنيا محجويا، ويدخله الجنة في الآخرة مكرما ؟! فهلذا فضله مع كلب خطا خطوات مع قوم عرفوه ووخدوه أياما معدودة من غير عبادة أو خدمة، فكيف فضله مع عبده المؤمن ============================================================ الذي خدمه ووحده وعبده سبعين سنة، ولو عاش سبعين ألف سنة.. لكان قاصدا للعبودية ؟!
Abschnitt V00/P210–V00/P212Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P210–V00/P212)
Orijinal Metin (AR)أما سمعت كيف عاتب إبراهيم عليه السلام في دعائه على المجرمين بالهلاك؟! وكيف عاتب موسى [عليه السلام) في أمر قارون فقال : (آستغاث بك قارون فلم تغثه، فوعزتي ؛ لو آستغاث بي. . لاغثته وعفوت عنه) ؟! وكيف عاتب يونس عليه السلام في شأن قومه بأنك تحزن على شجرة يقطين 3)86 أتبتآها في ساعة، وأيبستها في ساعة ، ولا تحزن على مئة ألف أو يزيدون ؟!(3 ثم كيف قبل عذرهم، وصرف عذابه العظيم عنهم بعدما أضلهم ؟! ثم كيف عاتب سيد المرسلين صلى الله عليه وعلى آله أجمعين فيما روي : أنه دخل من باب بني شيبة ، فرأى قوما يضحكون، فقال : " لم تضحكون ؟ ألا أراكم تضحكون ؟" ، حتى إذا كان عند الحجر.. رجع إليهم القهقرى وقال : لاجاءني جبريل فقال : يا محمد ؛ إن الله تعالى يقول لك : لم تقنط عبادي من رحمتي ؟ { نبئ عباوى أف أنا الغفور الرحير) "؟! وهذذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "لله أرحم بعبده المؤمن من الوالدة الشفيقة بولدها " . وفي الخبر المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن لله تعالى ============================================================ مثة رحمة، فواحدة منها قسمها بين الجن والإنس والبهائم، فبها يتعاطفون ، وبها يتراحمون، واتخر منها تسعة وتسعين لنفسه يرحم بها عباده يوم القيامة" . واذ قد أعطاك الله تعالى من الرحمة الواحدة كل هلذه العطايا الكريمة العزيزة؛ من معرفته سبحانه وتعالى ، والكون من هلذه الأمة المرحومة ، ثم معرفة الشنة والجماعة ، إلى سائر ما لديك من النعم الظاهرة والباطنة.. فمرجؤ من فضله العظيم أن يتم ذلك ؛ فإن من بدأ بالإحسان. . فعليه الإتمام، ويجعل من تسع وتسعين رحمة لك الحظ الوافر ، نسأل الله تعالى ألا يخيب آمالنا من فضله العظيم بفضله، إنه السيذ الكريم ، الجواد الرحيم. وأما الأصل الثالث : في ذكر ما وعد واوعد في المعاد . فلنذكر في ذلك الأحوال الأربعة : الموت، والقبر، والقيامة، والجنة والنار، وما في كل مقام منها من الخطر للمطيعين ، والعاصين، والمقصرين، والمجتهدين أما الموث : فأذكر فيه حال رجلين : أحدهما : ما روي عن أبن شبرمة أنه قال : دخلت مع الشعبي على رجل مريض نعوده وهو بما به وعنده رجل يلقنه : لا إله إلأ ألله ، فقال الشعبيي : أرفق به، فتكلم المريض وقال : إن تلقني أو لم تلقني. . فإني لا أدعها، ثم قرأ : وألزمهم كلمة النقوى وكانوا أحق بها وأهلها) ، فقال الشعبيي : الحمد لله الذي ن صاحبنا. والآخر : ما حكي أن تلميذا للفضيل بن عياضي حضرته الوفاة ، فدخل عليه الفضيل وجلس عند رأسه ، وقرأ (سورة يس) ، فقال : يا أستاذ ؛ لا تقرأ هذه الشورة، فسكت ، ثم لقته فقال : قل : لا إله إلأ الله ، فقال : لا أقولها ؛ لأني ============================================================ منها بريء ، ومات على ذلك ، فدخل الفضيل منزله وجعل يبكي أربعين يوما لم يخرج من البيت ، ثم رآه في النوم وهو يسحب إلى جهنم ، فقال : بأي شيء نزع الله المعرفة منك وكنت أعلم تلامذتي ؟ قال : بثلاثة أشياء : أؤلها : بالنميمة؛ فإني قلت لأصحابي بخلاف ما قلت لك . والثاني : بالحسد؛ فإني حسدت أصحابي والثالث : كان بي علة ، فجئت إلى الطبيب فسألته عنها ، فقال : تشرب في كل سنة قدحا من خمر، فإن لم تفعل. . تبق بك العلة، فكنت أشرئه.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما سمعت كيف عاتب إبراهيم عليه السلام في دعائه على المجرمين بالهلاك؟! وكيف عاتب موسى [عليه السلام) في أمر قارون فقال : (آستغاث بك قارون فلم تغثه، فوعزتي ؛ لو آستغاث بي. . لاغثته وعفوت عنه) ؟! وكيف عاتب يونس عليه السلام في شأن قومه بأنك تحزن على شجرة يقطين 3)86 أتبتآها في ساعة، وأيبستها في ساعة ، ولا تحزن على مئة ألف أو يزيدون ؟!(3 ثم كيف قبل عذرهم، وصرف عذابه العظيم عنهم بعدما أضلهم ؟! ثم كيف عاتب سيد المرسلين صلى الله عليه وعلى آله أجمعين فيما روي : أنه دخل من باب بني شيبة ، فرأى قوما يضحكون، فقال : " لم تضحكون ؟ ألا أراكم تضحكون ؟" ، حتى إذا كان عند الحجر.. رجع إليهم القهقرى وقال : لاجاءني جبريل فقال : يا محمد ؛ إن الله تعالى يقول لك : لم تقنط عبادي من رحمتي ؟ { نبئ عباوى أف أنا الغفور الرحير) "؟! وهذذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "لله أرحم بعبده المؤمن من الوالدة الشفيقة بولدها " . وفي الخبر المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن لله تعالى ============================================================ مثة رحمة، فواحدة منها قسمها بين الجن والإنس والبهائم، فبها يتعاطفون ، وبها يتراحمون، واتخر منها تسعة وتسعين لنفسه يرحم بها عباده يوم القيامة" . واذ قد أعطاك الله تعالى من الرحمة الواحدة كل هلذه العطايا الكريمة العزيزة؛ من معرفته سبحانه وتعالى ، والكون من هلذه الأمة المرحومة ، ثم معرفة الشنة والجماعة ، إلى سائر ما لديك من النعم الظاهرة والباطنة.. فمرجؤ من فضله العظيم أن يتم ذلك ؛ فإن من بدأ بالإحسان. . فعليه الإتمام، ويجعل من تسع وتسعين رحمة لك الحظ الوافر ، نسأل الله تعالى ألا يخيب آمالنا من فضله العظيم بفضله، إنه السيذ الكريم ، الجواد الرحيم. وأما الأصل الثالث : في ذكر ما وعد واوعد في المعاد . فلنذكر في ذلك الأحوال الأربعة : الموت، والقبر، والقيامة، والجنة والنار، وما في كل مقام منها من الخطر للمطيعين ، والعاصين، والمقصرين، والمجتهدين أما الموث : فأذكر فيه حال رجلين : أحدهما : ما روي عن أبن شبرمة أنه قال : دخلت مع الشعبي على رجل مريض نعوده وهو بما به وعنده رجل يلقنه : لا إله إلأ ألله ، فقال الشعبيي : أرفق به، فتكلم المريض وقال : إن تلقني أو لم تلقني. . فإني لا أدعها، ثم قرأ : وألزمهم كلمة النقوى وكانوا أحق بها وأهلها) ، فقال الشعبيي : الحمد لله الذي ن صاحبنا. والآخر : ما حكي أن تلميذا للفضيل بن عياضي حضرته الوفاة ، فدخل عليه الفضيل وجلس عند رأسه ، وقرأ (سورة يس) ، فقال : يا أستاذ ؛ لا تقرأ هذه الشورة، فسكت ، ثم لقته فقال : قل : لا إله إلأ الله ، فقال : لا أقولها ؛ لأني ============================================================ منها بريء ، ومات على ذلك ، فدخل الفضيل منزله وجعل يبكي أربعين يوما لم يخرج من البيت ، ثم رآه في النوم وهو يسحب إلى جهنم ، فقال : بأي شيء نزع الله المعرفة منك وكنت أعلم تلامذتي ؟ قال : بثلاثة أشياء : أؤلها : بالنميمة؛ فإني قلت لأصحابي بخلاف ما قلت لك . والثاني : بالحسد؛ فإني حسدت أصحابي والثالث : كان بي علة ، فجئت إلى الطبيب فسألته عنها ، فقال : تشرب في كل سنة قدحا من خمر، فإن لم تفعل. . تبق بك العلة، فكنت أشرئه.
Abschnitt V00/P212–V00/P214Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn (s. V00/P212–V00/P214)
Orijinal Metin (AR)نعوذ بالله من سخطه الذي لا طاقة لنا به ثم أذكر حال رجلين آخرين : أحدهما: ما حكي عن عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى : أنه لما أحتضر.. نظر إلى السماء فضحك وقال : { ليثل هذا فليعمل العكملون} وسمعت إمام الحرمين رضي الله عنه يحكي عن الأستاذ أبي بكر رحمه الله أنه قال : كان لي صاحث أيام التعليم ، وكان مبتديا كثير الجهد في التعلم، تقيا متعبدا، وكان لا يحصل له مع ذلك الاجتهاد إلا القليل، وكنا نتعجب من حاله، فمرض فلزم مكانه بين الأولياء في الرباط ولم يدخل إلى بيت المرضى، وكان يجتهد مع مرضه، فأشتدث به الحال وأنا إلى جانبه ، فبينما هو كذلك.. اذ شخص ببصره إلى السماء ثم قال لي : يا بن فورك؛ ليثل هذذا فليعمل العكملون}، وتوفي عند ذلك رحمة الله عليه . وأما الآخر : فنحو ما روي عن مالك بن دينار رحمه الله أنه دخل على جار له أحتضر، فقال له : يا مالك ؛ جبلان من نار بين يدي أكلف الضعود عليهما، قال : فسألت أهله فقالوا : كان له مكيالان، يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر ، فدعوت بهما، فضربت أحدهما بالآخر حتى كسرتهما ، ثم سألت الرجل فقال : ما يزداد الأمز علي إلأ عظما . وأما القبر والحال بعد الموت : فأذكر فيه حال رجلين : 21 ============================================================ أحدهما : ما ذكر عن بعض الصالحين [أنه] قال : (رأيت سفيان الثوري في النوم بعد موته، فقلت : كيف حالك يا أبا عبد الله؟ فأعرض عني وقال : ليس هلذا زمان الكنى ، فقلت : كيف حالك يا سفيان؟ فأنشأ يقول : (من الطويل) نظرت إلى ربآي عيانا فقال لي هنيئا رضائي عنك يا بن سعيد لقد كنت قواما إذا الليل قد دجا بعبرة مشتاق وقلب عميد فدونك فأختز أي قصر تريده وزرني فإني عنك غير بعيد) والرجل الثاني : ما ذكر أن بعضهم رثي في النوم شاحب اللون ، مغلولة يداه إلى عنقه ، فقيل له : ما فعل الله بك؟ فأنشد يقول : [من المتقارب] وى زمان لعيا به وهذا زمان بنا يلعي وحال رجلين آخرين : أحذهما : ما روي عن بعض الصالحين أنه قال : كان لي أبن أستشهد، فلم أره في المنام إلى ليلة توفي عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، إذ تراءى لي تلك الليلة ، فقلت : يا بني؛ ألم تك ميتا ؟1 فقال : لا ، وللكني أستشهدت ، وأنا حي عند الله تعالى أرزق، فقلت : ما جاء بك؟ قال : نودي في أهل السماء : ألا لا يبقى نبي ولا صديق ولا شهيد إلأ وحضر الصلاة على عمر بن عبد العزيز، فجئت لأشهد الصلاة عليه، ثم جيتكم لأسلم عليكم وأما الآخر : فما روي عن هشام بن حسان أنه قال : مات لي أبن حدث ، فرأيته في المنام ، فإذا هو أشيب ، فقلت : يا بني؛ ما هذا الشيب؟ فقال : لما قدم علينا فلان.. زفرت جهنم لقدومه زفرة لم يبق منا أحد إلآ شاب. نعوذ بالله الرحيم من العذاب الأليم. وأما القيامة : فتأمل قول الله تعالى : يوم نحشر المتقين إلى الرخمن وفدا ونسوق الشجرمين إلى جهنم وردا ============================================================ فواحد يخرج من قبره فإذا البراق على رأس القبر والتاج والحلل ، فيلبس ويركب إلى جنات النعيم ، لا يخلى من عزته أن يمشي إلى الجنة برجليه .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)نعوذ بالله من سخطه الذي لا طاقة لنا به ثم أذكر حال رجلين آخرين : أحدهما: ما حكي عن عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى : أنه لما أحتضر.. نظر إلى السماء فضحك وقال : { ليثل هذا فليعمل العكملون} وسمعت إمام الحرمين رضي الله عنه يحكي عن الأستاذ أبي بكر رحمه الله أنه قال : كان لي صاحث أيام التعليم ، وكان مبتديا كثير الجهد في التعلم، تقيا متعبدا، وكان لا يحصل له مع ذلك الاجتهاد إلا القليل، وكنا نتعجب من حاله، فمرض فلزم مكانه بين الأولياء في الرباط ولم يدخل إلى بيت المرضى، وكان يجتهد مع مرضه، فأشتدث به الحال وأنا إلى جانبه ، فبينما هو كذلك.. اذ شخص ببصره إلى السماء ثم قال لي : يا بن فورك؛ ليثل هذذا فليعمل العكملون}، وتوفي عند ذلك رحمة الله عليه . وأما الآخر : فنحو ما روي عن مالك بن دينار رحمه الله أنه دخل على جار له أحتضر، فقال له : يا مالك ؛ جبلان من نار بين يدي أكلف الضعود عليهما، قال : فسألت أهله فقالوا : كان له مكيالان، يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر ، فدعوت بهما، فضربت أحدهما بالآخر حتى كسرتهما ، ثم سألت الرجل فقال : ما يزداد الأمز علي إلأ عظما . وأما القبر والحال بعد الموت : فأذكر فيه حال رجلين : 21 ============================================================ أحدهما : ما ذكر عن بعض الصالحين [أنه] قال : (رأيت سفيان الثوري في النوم بعد موته، فقلت : كيف حالك يا أبا عبد الله؟ فأعرض عني وقال : ليس هلذا زمان الكنى ، فقلت : كيف حالك يا سفيان؟ فأنشأ يقول : (من الطويل) نظرت إلى ربآي عيانا فقال لي هنيئا رضائي عنك يا بن سعيد لقد كنت قواما إذا الليل قد دجا بعبرة مشتاق وقلب عميد فدونك فأختز أي قصر تريده وزرني فإني عنك غير بعيد) والرجل الثاني : ما ذكر أن بعضهم رثي في النوم شاحب اللون ، مغلولة يداه إلى عنقه ، فقيل له : ما فعل الله بك؟ فأنشد يقول : [من المتقارب] وى زمان لعيا به وهذا زمان بنا يلعي وحال رجلين آخرين : أحذهما : ما روي عن بعض الصالحين أنه قال : كان لي أبن أستشهد، فلم أره في المنام إلى ليلة توفي عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، إذ تراءى لي تلك الليلة ، فقلت : يا بني؛ ألم تك ميتا ؟1 فقال : لا ، وللكني أستشهدت ، وأنا حي عند الله تعالى أرزق، فقلت : ما جاء بك؟ قال : نودي في أهل السماء : ألا لا يبقى نبي ولا صديق ولا شهيد إلأ وحضر الصلاة على عمر بن عبد العزيز، فجئت لأشهد الصلاة عليه، ثم جيتكم لأسلم عليكم وأما الآخر : فما روي عن هشام بن حسان أنه قال : مات لي أبن حدث ، فرأيته في المنام ، فإذا هو أشيب ، فقلت : يا بني؛ ما هذا الشيب؟ فقال : لما قدم علينا فلان.. زفرت جهنم لقدومه زفرة لم يبق منا أحد إلآ شاب. نعوذ بالله الرحيم من العذاب الأليم. وأما القيامة : فتأمل قول الله تعالى : يوم نحشر المتقين إلى الرخمن وفدا ونسوق الشجرمين إلى جهنم وردا ============================================================ فواحد يخرج من قبره فإذا البراق على رأس القبر والتاج والحلل ، فيلبس ويركب إلى جنات النعيم ، لا يخلى من عزته أن يمشي إلى الجنة برجليه .