Qur'an&Sunnahالقرآن

Gazâlî — Mişkâtü'l-Envâr

أبو حامد محمد بن محمد الغزالي · AR

Abschnitt V01/P147–V01/P149Gazâlî — Mişkâtü'l-Envâr (s. V01/P147–V01/P149)
Orijinal Metin (AR)

ولكن بقى ها هنا تفاوت : وهو أن النور الظاهر يتصور أن يغيب بغروب الشمس ويحجب حتى يظهر الظل ، وأما النور الإلهي الذي به يظهر كل شيء ، لا يتصور غيبته بل يستحيل تغيره . فيبقى مع الأشياء دائما ، فانقطع طريق الاستدلال بالتفرقة . ولو تصور غيبته لانهدت السموات والأرض ، ولأدرك به من التفرقة ما يضطر معه إلى المعرفة بما به ظهرت الأشياء . ولكن لما تساوت الأشياء كلها على نمط واحد في الشهادة على وحدانية خالقها ارتفع التفريق وخفي الطريق : إذ الطريق الظاهر معرفة الأشياء بالأضداد فما لا ضد له ولا تغير له تتشابه الأحوال في الشهادة له . فلا يبعد أن يخفى ويكون خفاؤه لشدة جلائه والغفلة عنه لإشراق ضيائه . فسبحان من اختفى عن الخلق لشدة ظهوره ، واحتجب عنهم لإشراق نوره . وربما لم يفهم أيضا كنه هذا الكلام بعض القاصرين ، فيفهم من قولنا ) إن الله مع كل شيء كالنور مع الأشياء ) أنه في كل مكان ؛ تعالى وتقدس عن النسبة إلى المكان . بل لعل الأبعد عن إثارة هذا الخيال أن نقول إنه قبل كل شيء ؛ وإنه فوق كل شيء ؛ وإنه مظهر كل شيء . والمظهر لا يفارق المظهر في معرفة صاحب البصيرة فهو الذي نعني بقولنا عنه مع كل شيء . ثم لا يخفى عليك أيضا أن المظهر وفوقه مع أنه معه بوجه : لكنه معه بوجه وقبله بوجه . فلا تظنن أنه متناقض ، واعتبر بالمحسوسات التي هي درجتك في العرفان ؛ وانظر كيف تكون حركة اليد مع حركة ظل اليد وقبلها أيضا . ومن لم يتسع صدره لمعرفة هذا فليهجر هذا النمط من العلم ، فلكل علم رجال ؛ وكل ميسر لما خلق له . صفحة فارغة .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولكن بقى ها هنا تفاوت : وهو أن النور الظاهر يتصور أن يغيب بغروب الشمس ويحجب حتى يظهر الظل ، وأما النور الإلهي الذي به يظهر كل شيء ، لا يتصور غيبته بل يستحيل تغيره . فيبقى مع الأشياء دائما ، فانقطع طريق الاستدلال بالتفرقة . ولو تصور غيبته لانهدت السموات والأرض ، ولأدرك به من التفرقة ما يضطر معه إلى المعرفة بما به ظهرت الأشياء . ولكن لما تساوت الأشياء كلها على نمط واحد في الشهادة على وحدانية خالقها ارتفع التفريق وخفي الطريق : إذ الطريق الظاهر معرفة الأشياء بالأضداد فما لا ضد له ولا تغير له تتشابه الأحوال في الشهادة له . فلا يبعد أن يخفى ويكون خفاؤه لشدة جلائه والغفلة عنه لإشراق ضيائه . فسبحان من اختفى عن الخلق لشدة ظهوره ، واحتجب عنهم لإشراق نوره . وربما لم يفهم أيضا كنه هذا الكلام بعض القاصرين ، فيفهم من قولنا ) إن الله مع كل شيء كالنور مع الأشياء ) أنه في كل مكان ؛ تعالى وتقدس عن النسبة إلى المكان . بل لعل الأبعد عن إثارة هذا الخيال أن نقول إنه قبل كل شيء ؛ وإنه فوق كل شيء ؛ وإنه مظهر كل شيء . والمظهر لا يفارق المظهر في معرفة صاحب البصيرة فهو الذي نعني بقولنا عنه مع كل شيء . ثم لا يخفى عليك أيضا أن المظهر وفوقه مع أنه معه بوجه : لكنه معه بوجه وقبله بوجه . فلا تظنن أنه متناقض ، واعتبر بالمحسوسات التي هي درجتك في العرفان ؛ وانظر كيف تكون حركة اليد مع حركة ظل اليد وقبلها أيضا . ومن لم يتسع صدره لمعرفة هذا فليهجر هذا النمط من العلم ، فلكل علم رجال ؛ وكل ميسر لما خلق له . صفحة فارغة .

Abschnitt V01/P149–V01/P150Gazâlî — Mişkâtü'l-Envâr (s. V01/P149–V01/P150)
Orijinal Metin (AR)

الفصل الثاني في بيان مثال المشكاة والمصباح والزجاجة والشجرة والزيت والنار

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الفصل الثاني في بيان مثال المشكاة والمصباح والزجاجة والشجرة والزيت والنار

Abschnitt V01/P150–V01/P153Gazâlî — Mişkâtü'l-Envâr (s. V01/P150–V01/P153)
Orijinal Metin (AR)

ومعرفة هذا يستعدي تقديم قطبين يتسع المجال فيهما إلى غير حد محدود . لكني أشير إليهما بالرمز والاختصار : أحدهما في بيان سر التمثيل ومنهاجه ووجه ضبط أرواح المعاني بقوالب الأمثلة ، ووجه كيفية المناسبة بينها ، وكيفية الموازنة بين عالم الشهادة التي منها تتخذ طينة الأمثال ، وعالم الملكوت الذي منه تستنزل أرواح المعاني . والثاني في طبقات أرواح الطينة البشرية ومراتب أنوارها ؛ فإن هذا المثال مسوق لبيان ذلك ؛ إذ قرأ ابن مسعود ) مثل نوره في قلب المؤمن كمشكاة ( وقرأ أبي بن كعب : ) مثل نور قلب من آمن ( . الأول في سر التمثيل ومنهاجه اعلم أن العالم عالمان : روحاني وجسماني : وإن شئت قلت : حسي وعقلي ؛ وإن شئت علوي وسفلي . والكل متقارب ، وإنما تختلف باختلاف الاعتبارات : فإذا اعتبرتهما في أنفسهما قلت جسماني وروحاني ، وإن اعتبرتهما بالإضافة إلى العين المدركة لهما قلت حسي وعقلي . وإن اعتبرتهما بإضافة أحدهما إلى الآخر قلت علوي وسفلى . وربما سميت أحدهما عالم الملك والشهادة والآخر عالم الغيب والملكوت . ومن نظر إلى الحقائق من الألفاظ ربما تحير عند كثرة الألفاظ وتخيل كثرة المعاني . والذي تنكشف له الحقائق يجعل المعاني أصلا والألفاظ تابعا . وأمر الضعيف بالعكس ؛ إذ يطلب الحقائق من الألفاظ . وإلى الفريقين الإشارة بقوله تعالى : ( أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أم من يمشي سويا على صراط مستقيم ( . وإذ قد عرفت معنى العالمين فاعلم أن العالم الملكوتي عالم غيب ؛ إذ هو غائب عن الأكثرين . والعالم الحسي عالم شهادة إذ يشهده الكافة . والعالم الحسي مرقاة إلى العقل . فلو لم يكن بينهما اتصال ومناسبة لانسد طريق الترقي إليه . ولو تعذر ذلك لتعذر السفر إلى حضرة الربوبية والقرب من الله تعالى . فلم يقرب من الله تعالى أحد ما لم يطأ بحبوحة حظيرة القدس . والعالم المرتفع عن إدراك الحس والخيال هو الذي نعنيه بعالم القدس . فإذا اعتبرنا جملته بحيث لا يخرج منه شيء ولا يدخل فيه ما هو غريب منه سميناه حظيرة القدس . وربما سمينا الروح البشري الذي هو مجرى لوائح القدس ) الوادي المقدس ( . ثم هذه الحظيرة فيها حظائر بعضها أشد إمعانا في معاني القدس . ولكن لفظ الحظيرة يحيط بجميع طبقاتها . فلا تظنن أن هذه الألفاظ طامات غير معقولة عند أرباب البصائر . واشتغالي الآن بشرح كل لفظ مع ذكره يصدني عن المقصد . فعليك التشمير لفهم هذه الألفاظ فأرجع إلى الغرض وأقول : لما كان عالم الشهادة مرقاة إلى عالم الملكوت ، وكان سلوك الصراط المستقيم عبارة عن هذا الترقي ؛ وقد يعبر عنه بالدين وبمنازل الهدى - فلو لم يكن بينهما مناسبة واتصال لما تصور الترقي من أحدهما إلى الآخر - جعلت الرحمة الإلهية عالم الشهادة على موازنة عالم الملكوت : فما من شيء من هذا العالم إلا وهو مثال لشيء من ذلك العالم . وربما كان الشيء الواحد مثالا لأشياء من عالم الملكوت . وربما كان للشيء الواحد من الملكوت أمثلة كثيرة من عالم الشهادة . وإنما يكون مثالا إذا ماثله نوعا من المماثلة ، وطابقه نوعا من المطابقة . وإحصاء تلك الأمثلة يستدعي استقصاء جميع موجودات العالمين بأسرها ، ولن تفي به القوة البشرية وما اتسع لفهمه القوة البشرية . فلا تفي بشرحه الأعمار القصيرة . فغايتي أن أعرفك منها أنموذجا لتستدل باليسير منها على الكثير ، وينفتح لك باب الاستعبار بهذا النمط من الأسرار فأقول : إن كان في عالم الملكوت جواهر نورانية شريفة عالية يعبر عنها بالملائكة ، منها تفيض الأنوار على الأرواح البشرية ، ولأجلها قد تسمى أربابا ، ويكون الله تعالى رب الأرباب لذلك ، ويكون لها مراتب في نورانيتها متفاوتة ، فبالحرى أن يكون مثالها من عالم الشهادة الشمس والقمر والكواكب .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومعرفة هذا يستعدي تقديم قطبين يتسع المجال فيهما إلى غير حد محدود . لكني أشير إليهما بالرمز والاختصار : أحدهما في بيان سر التمثيل ومنهاجه ووجه ضبط أرواح المعاني بقوالب الأمثلة ، ووجه كيفية المناسبة بينها ، وكيفية الموازنة بين عالم الشهادة التي منها تتخذ طينة الأمثال ، وعالم الملكوت الذي منه تستنزل أرواح المعاني . والثاني في طبقات أرواح الطينة البشرية ومراتب أنوارها ؛ فإن هذا المثال مسوق لبيان ذلك ؛ إذ قرأ ابن مسعود ) مثل نوره في قلب المؤمن كمشكاة ( وقرأ أبي بن كعب : ) مثل نور قلب من آمن ( . الأول في سر التمثيل ومنهاجه اعلم أن العالم عالمان : روحاني وجسماني : وإن شئت قلت : حسي وعقلي ؛ وإن شئت علوي وسفلي . والكل متقارب ، وإنما تختلف باختلاف الاعتبارات : فإذا اعتبرتهما في أنفسهما قلت جسماني وروحاني ، وإن اعتبرتهما بالإضافة إلى العين المدركة لهما قلت حسي وعقلي . وإن اعتبرتهما بإضافة أحدهما إلى الآخر قلت علوي وسفلى . وربما سميت أحدهما عالم الملك والشهادة والآخر عالم الغيب والملكوت . ومن نظر إلى الحقائق من الألفاظ ربما تحير عند كثرة الألفاظ وتخيل كثرة المعاني . والذي تنكشف له الحقائق يجعل المعاني أصلا والألفاظ تابعا . وأمر الضعيف بالعكس ؛ إذ يطلب الحقائق من الألفاظ . وإلى الفريقين الإشارة بقوله تعالى : ( أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أم من يمشي سويا على صراط مستقيم ( . وإذ قد عرفت معنى العالمين فاعلم أن العالم الملكوتي عالم غيب ؛ إذ هو غائب عن الأكثرين . والعالم الحسي عالم شهادة إذ يشهده الكافة . والعالم الحسي مرقاة إلى العقل . فلو لم يكن بينهما اتصال ومناسبة لانسد طريق الترقي إليه . ولو تعذر ذلك لتعذر السفر إلى حضرة الربوبية والقرب من الله تعالى . فلم يقرب من الله تعالى أحد ما لم يطأ بحبوحة حظيرة القدس . والعالم المرتفع عن إدراك الحس والخيال هو الذي نعنيه بعالم القدس . فإذا اعتبرنا جملته بحيث لا يخرج منه شيء ولا يدخل فيه ما هو غريب منه سميناه حظيرة القدس . وربما سمينا الروح البشري الذي هو مجرى لوائح القدس ) الوادي المقدس ( . ثم هذه الحظيرة فيها حظائر بعضها أشد إمعانا في معاني القدس . ولكن لفظ الحظيرة يحيط بجميع طبقاتها . فلا تظنن أن هذه الألفاظ طامات غير معقولة عند أرباب البصائر . واشتغالي الآن بشرح كل لفظ مع ذكره يصدني عن المقصد . فعليك التشمير لفهم هذه الألفاظ فأرجع إلى الغرض وأقول : لما كان عالم الشهادة مرقاة إلى عالم الملكوت ، وكان سلوك الصراط المستقيم عبارة عن هذا الترقي ؛ وقد يعبر عنه بالدين وبمنازل الهدى - فلو لم يكن بينهما مناسبة واتصال لما تصور الترقي من أحدهما إلى الآخر - جعلت الرحمة الإلهية عالم الشهادة على موازنة عالم الملكوت : فما من شيء من هذا العالم إلا وهو مثال لشيء من ذلك العالم . وربما كان الشيء الواحد مثالا لأشياء من عالم الملكوت . وربما كان للشيء الواحد من الملكوت أمثلة كثيرة من عالم الشهادة . وإنما يكون مثالا إذا ماثله نوعا من المماثلة ، وطابقه نوعا من المطابقة . وإحصاء تلك الأمثلة يستدعي استقصاء جميع موجودات العالمين بأسرها ، ولن تفي به القوة البشرية وما اتسع لفهمه القوة البشرية . فلا تفي بشرحه الأعمار القصيرة . فغايتي أن أعرفك منها أنموذجا لتستدل باليسير منها على الكثير ، وينفتح لك باب الاستعبار بهذا النمط من الأسرار فأقول : إن كان في عالم الملكوت جواهر نورانية شريفة عالية يعبر عنها بالملائكة ، منها تفيض الأنوار على الأرواح البشرية ، ولأجلها قد تسمى أربابا ، ويكون الله تعالى رب الأرباب لذلك ، ويكون لها مراتب في نورانيتها متفاوتة ، فبالحرى أن يكون مثالها من عالم الشهادة الشمس والقمر والكواكب .

Abschnitt V01/P153–V01/P156Gazâlî — Mişkâtü'l-Envâr (s. V01/P153–V01/P156)
Orijinal Metin (AR)

والسالك للطريق أولا ينتهي إلى ما درجته درجة الكواكب فيتضح له إشراق نوره وينكشف له أن العالم الأسفل بأسره تحت سلطانه وتحت إشراق نوره ؛ ويتضح له من جماله وعلو درجته ما يبادر فيقول : ) هذا ربي ( ثم إذا اتضح له ما فوقه مما رتبته رتبة القمر ، رأى دخول الأول في مغرب الهوى بالإضافة إلى ما فوقه فقال : ) لا أحب الآفلين ( وكذلك يترقى حتى ينتهي إلى ما مثاله الشمس فيراه أكبر وأعلى ، فيراه قابلا للمثال بنوع مناسبة له معه . والمناسبة مع ذي النقص نقص وأفول أيضا . فمنه يقول : ( وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا ) ومعنى ) الذي ( إشارة مبهمة لا مناسبة لها : إذ لو قال قائل ما مثال مفهوم ) الذي ( لم يتصور أن يجاب عنه . فالمتنزه عن كل مناسبة هو الأول الحق . ولذلك لما قال بعض الأعراب لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ) ما نسب الإله ؟ ( نزل في جوابه ( قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد ( إلى آخرها ، معناه أن التقدس والتنزه عن النسبة نسبته . ولذلك لما قال فرعون لموسى : ( وما رب العالمين ) كالطالب لماهيته لم يجب إلا بتعريفه بأفعاله ، إذ كانت الأفعال أظهر عند السائل فقال : ( رب السموات والأرض ) ، فقال فرعون لمن حوله ( ألا تسمعون ) كالمنكر عليه في عدوله في جوابه عن طلب الماهية ، فقال موسى : ( ربكم ورب آبائكم الأولين ) فنسبه فرعون إلى الجنون إذ كان مطلبه المثال والماهية ؛ وهو يجيب عن الأفعال ، فقال : ( إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ) . ولنرجع إلى الأنموذج فنقول علم ) التعبير ( يعرفك منهاج ضرب المثال ؛ لأن الرؤيا جزء من النبوة . أما ترى أن الشمس في الرؤيا تعبيرها السلطان ، لما بينهما من المشاركة والمماثلة في معنى روحاني - وهو الإستعلاء على الكافة مع فيضان الآثار على الجميع . والقمر تعبيره الوزير لإفاضة الشمس نورها بواسطة القمر على العالم عند غيبتها كما يفيض السلطان أنواره بواسطة الوزير على من يغيب عن حضرة السلطان . وأن من يرى أنه في يده خاتم يختم به أفواه الرجال وفروج النساء فتعبيره أنه مؤذن يؤذن قبل الصبح في رمضان . وأن من يرى أنه يصب الزيت في الزيتون فتعبيره أن تحته جارية هي أمه وهو لا يعرف . واستقصاء أبواب التعبير يزيك أنسا بهذا الجنس ، فلا يمكنني الاشتغال بعدها : بل أقول : كما أن في الموجودات العالية الروحانية ما مثاله الشمس والقمر والكواكب ، فكذلك فيها ما له أمثلة أخرى إذا اعتبرت منه أوصاف أخر سوى النورانية . فإن كان في تلك الموجودات ما هو ثابت لا يتغير وعظيم لا يستصغر ، ومنه ينفجر إلى أودية القلوب البشرية مياه المعارف ونفائس المكاشفات فمثاله ) الطور ( ؛ وإن كان ثم موجودات تتلقى تلك النفائس بعضهم أولى من بعض فمثالها الوادي . وإن كانت تلك النفائس بعد اتصالها بالقلوب البشرية تجري من قلب إلى قلب ، فهذه القلوب أيضا أودية . ومفتتح الوادي قلوب الأنبياء ثم العلماء ثم من بعدهم . فإن كانت هذه الأودية دون الأول وعنها تغترف ، فبالحرى أن يكون الأول هو الوادي الأيمن لكثرة يمنه وعلو درجته . وإن كان الوادي الأدون يتلقى من آخر درجات الوادي الأيمن فمغترفه شاطىء الوادي الأيمن دون لجته ومبدئه . وإن كان روح النبي سراجا منيرا ، وكان ذلك الروح مقتبسا بواسطة وحي كما قال : ( أوحينا إليك روحا من أمرنا ) فما منه الإقتباس مثاله النار ، وإن كان المتلقنون من الأنبياء بعضهم على محض التقليد لما سمعه ، وبعضهم على حظ من البصيرة ، فمثال حظ المقلد الخبر ، ومثال حظ المستبصر الجذوة والقبس والشهاب .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والسالك للطريق أولا ينتهي إلى ما درجته درجة الكواكب فيتضح له إشراق نوره وينكشف له أن العالم الأسفل بأسره تحت سلطانه وتحت إشراق نوره ؛ ويتضح له من جماله وعلو درجته ما يبادر فيقول : ) هذا ربي ( ثم إذا اتضح له ما فوقه مما رتبته رتبة القمر ، رأى دخول الأول في مغرب الهوى بالإضافة إلى ما فوقه فقال : ) لا أحب الآفلين ( وكذلك يترقى حتى ينتهي إلى ما مثاله الشمس فيراه أكبر وأعلى ، فيراه قابلا للمثال بنوع مناسبة له معه . والمناسبة مع ذي النقص نقص وأفول أيضا . فمنه يقول : ( وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا ) ومعنى ) الذي ( إشارة مبهمة لا مناسبة لها : إذ لو قال قائل ما مثال مفهوم ) الذي ( لم يتصور أن يجاب عنه . فالمتنزه عن كل مناسبة هو الأول الحق . ولذلك لما قال بعض الأعراب لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ) ما نسب الإله ؟ ( نزل في جوابه ( قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد ( إلى آخرها ، معناه أن التقدس والتنزه عن النسبة نسبته . ولذلك لما قال فرعون لموسى : ( وما رب العالمين ) كالطالب لماهيته لم يجب إلا بتعريفه بأفعاله ، إذ كانت الأفعال أظهر عند السائل فقال : ( رب السموات والأرض ) ، فقال فرعون لمن حوله ( ألا تسمعون ) كالمنكر عليه في عدوله في جوابه عن طلب الماهية ، فقال موسى : ( ربكم ورب آبائكم الأولين ) فنسبه فرعون إلى الجنون إذ كان مطلبه المثال والماهية ؛ وهو يجيب عن الأفعال ، فقال : ( إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ) . ولنرجع إلى الأنموذج فنقول علم ) التعبير ( يعرفك منهاج ضرب المثال ؛ لأن الرؤيا جزء من النبوة . أما ترى أن الشمس في الرؤيا تعبيرها السلطان ، لما بينهما من المشاركة والمماثلة في معنى روحاني - وهو الإستعلاء على الكافة مع فيضان الآثار على الجميع . والقمر تعبيره الوزير لإفاضة الشمس نورها بواسطة القمر على العالم عند غيبتها كما يفيض السلطان أنواره بواسطة الوزير على من يغيب عن حضرة السلطان . وأن من يرى أنه في يده خاتم يختم به أفواه الرجال وفروج النساء فتعبيره أنه مؤذن يؤذن قبل الصبح في رمضان . وأن من يرى أنه يصب الزيت في الزيتون فتعبيره أن تحته جارية هي أمه وهو لا يعرف . واستقصاء أبواب التعبير يزيك أنسا بهذا الجنس ، فلا يمكنني الاشتغال بعدها : بل أقول : كما أن في الموجودات العالية الروحانية ما مثاله الشمس والقمر والكواكب ، فكذلك فيها ما له أمثلة أخرى إذا اعتبرت منه أوصاف أخر سوى النورانية . فإن كان في تلك الموجودات ما هو ثابت لا يتغير وعظيم لا يستصغر ، ومنه ينفجر إلى أودية القلوب البشرية مياه المعارف ونفائس المكاشفات فمثاله ) الطور ( ؛ وإن كان ثم موجودات تتلقى تلك النفائس بعضهم أولى من بعض فمثالها الوادي . وإن كانت تلك النفائس بعد اتصالها بالقلوب البشرية تجري من قلب إلى قلب ، فهذه القلوب أيضا أودية . ومفتتح الوادي قلوب الأنبياء ثم العلماء ثم من بعدهم . فإن كانت هذه الأودية دون الأول وعنها تغترف ، فبالحرى أن يكون الأول هو الوادي الأيمن لكثرة يمنه وعلو درجته . وإن كان الوادي الأدون يتلقى من آخر درجات الوادي الأيمن فمغترفه شاطىء الوادي الأيمن دون لجته ومبدئه . وإن كان روح النبي سراجا منيرا ، وكان ذلك الروح مقتبسا بواسطة وحي كما قال : ( أوحينا إليك روحا من أمرنا ) فما منه الإقتباس مثاله النار ، وإن كان المتلقنون من الأنبياء بعضهم على محض التقليد لما سمعه ، وبعضهم على حظ من البصيرة ، فمثال حظ المقلد الخبر ، ومثال حظ المستبصر الجذوة والقبس والشهاب .

Abschnitt V01/P156–V01/P159Gazâlî — Mişkâtü'l-Envâr (s. V01/P156–V01/P159)
Orijinal Metin (AR)

فإن صاحب الذوق مشارك للنبي في بعض الأحوال . ومثال تلك المشاركة الإصطلاء . وإنما يصطلي بالنار من معه النار ، لا من يسمع خبرها . وإن كان أول منزل الأنبياء الترقي إلى العالم المقدس عن كدورة الحس والخيال ، فمثال ذلك المنزل الوادي المقدس . وإن كان لا يمكن وطء ذلك الوادي المقدس إلا باطراح الكونين - أعني الدنيا والآخرة - والتوجه إلى الواحد الحق ، ولأن الدنيا والآخرة متقابلتان متحاذيتان وهما عارضان للجوهر النوراني البشري يمكن اطراحهما مرة والتلبس بهما أخرى ، فمثال اطراحهما عند الإحرام للتوجه إلى كعبة القدس خلع النعلين . بل نترقي إلى حضرة الربوبية مرة أخرى ونقول : إن كان في تلك الحضرة شيء بواسطته تنتقش العلوم المفصلة في الجواهر القابلة لها فمثاله ) القلم ( . وإن كان في تلك الجواهر القابلة ما بعضها سابق إلى التلقي ، ومنها تنتقل إلى غيرها ، فمثالها ) اللوح المحفوظ ( و ) الرق المنشور ( . وإن كان فوق الناقش للعلوم شيء هو مسخر فمثاله ) اليد ( وإن كان لهذه الحضرة المشتملة على اليد واللوح والقلم والكتاب ترتيب منظوم فمثاله ) الصورة ( وإن كان يوجد للصورة الإنسية نوع ترتيب على هذه الشاكلة ، فهي على صورة الرحمن . وفرق بين أن يقال ) على صورة الرحمن ( وبين أن يقال ) على صورة الله ( لأن الرحمة الإلهية هي التي صورت الحضرة الإلهية بهذه الصورة . ثم أنعم على آدم فأعطاه صورة مختصرة جامعة لجميع أصناف ما في العالم حتى كأنه كل ما في العالم أو هو نسخة من العالم مختصرة . وصورة آدم - أعني هذه الصورة - مكتوبة بخط الله . فهو الخط الإلهي الذي ليس برقم حروف ، إذ تنزه خطه عن أن يكون رقما وحروفا كما تنزه كلامه عن أن يكون صوتا وحرفا ، وقلمه عن أن يكون خشبا وقصبا ، ويده عن أن تكون لحما وعظما . ولولا هذه الرحمة لعجز الآدمي عن معرفة ربه : إذ لا يعرف ربه إلا من عرف نفسه . فلما كان هذا من آثار الرحمة صار على صورة الرحمن لا على صورة الله : فإن حضرة الإلهية غير حضرة الرحمة وغير حضرة الملك وغير حضرة الربوبية . ولذلك أمر بالعياذ بجميع هذه الحضرات فقال : ( قل أعوذ برب الناس ، ملك الناس ، إله الناس ) ولولا هذا المعنى لكان ينبغي أن يقول على صورته واللفظ الوارد في الحديث الصحيح على صورة الرحمن . ولأن تمييز حضرة الملك عن الإلهية والربوبية يستدعي شرحا طويلا فلنتجاوزه ، ويكفيك من الأنموذج هذا القدر ، فإن هذا بحر لا ساحل له . فإن وجدت في نفسك نفورا عن هذه الأمثال فآن قلبك بقوله تعالى : ( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها ) الآية ، وأنه كيف ورد في التفسير أن الماء هو المعرفة والقرآن والأودية القلوب .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن صاحب الذوق مشارك للنبي في بعض الأحوال . ومثال تلك المشاركة الإصطلاء . وإنما يصطلي بالنار من معه النار ، لا من يسمع خبرها . وإن كان أول منزل الأنبياء الترقي إلى العالم المقدس عن كدورة الحس والخيال ، فمثال ذلك المنزل الوادي المقدس . وإن كان لا يمكن وطء ذلك الوادي المقدس إلا باطراح الكونين - أعني الدنيا والآخرة - والتوجه إلى الواحد الحق ، ولأن الدنيا والآخرة متقابلتان متحاذيتان وهما عارضان للجوهر النوراني البشري يمكن اطراحهما مرة والتلبس بهما أخرى ، فمثال اطراحهما عند الإحرام للتوجه إلى كعبة القدس خلع النعلين . بل نترقي إلى حضرة الربوبية مرة أخرى ونقول : إن كان في تلك الحضرة شيء بواسطته تنتقش العلوم المفصلة في الجواهر القابلة لها فمثاله ) القلم ( . وإن كان في تلك الجواهر القابلة ما بعضها سابق إلى التلقي ، ومنها تنتقل إلى غيرها ، فمثالها ) اللوح المحفوظ ( و ) الرق المنشور ( . وإن كان فوق الناقش للعلوم شيء هو مسخر فمثاله ) اليد ( وإن كان لهذه الحضرة المشتملة على اليد واللوح والقلم والكتاب ترتيب منظوم فمثاله ) الصورة ( وإن كان يوجد للصورة الإنسية نوع ترتيب على هذه الشاكلة ، فهي على صورة الرحمن . وفرق بين أن يقال ) على صورة الرحمن ( وبين أن يقال ) على صورة الله ( لأن الرحمة الإلهية هي التي صورت الحضرة الإلهية بهذه الصورة . ثم أنعم على آدم فأعطاه صورة مختصرة جامعة لجميع أصناف ما في العالم حتى كأنه كل ما في العالم أو هو نسخة من العالم مختصرة . وصورة آدم - أعني هذه الصورة - مكتوبة بخط الله . فهو الخط الإلهي الذي ليس برقم حروف ، إذ تنزه خطه عن أن يكون رقما وحروفا كما تنزه كلامه عن أن يكون صوتا وحرفا ، وقلمه عن أن يكون خشبا وقصبا ، ويده عن أن تكون لحما وعظما . ولولا هذه الرحمة لعجز الآدمي عن معرفة ربه : إذ لا يعرف ربه إلا من عرف نفسه . فلما كان هذا من آثار الرحمة صار على صورة الرحمن لا على صورة الله : فإن حضرة الإلهية غير حضرة الرحمة وغير حضرة الملك وغير حضرة الربوبية . ولذلك أمر بالعياذ بجميع هذه الحضرات فقال : ( قل أعوذ برب الناس ، ملك الناس ، إله الناس ) ولولا هذا المعنى لكان ينبغي أن يقول على صورته واللفظ الوارد في الحديث الصحيح على صورة الرحمن . ولأن تمييز حضرة الملك عن الإلهية والربوبية يستدعي شرحا طويلا فلنتجاوزه ، ويكفيك من الأنموذج هذا القدر ، فإن هذا بحر لا ساحل له . فإن وجدت في نفسك نفورا عن هذه الأمثال فآن قلبك بقوله تعالى : ( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها ) الآية ، وأنه كيف ورد في التفسير أن الماء هو المعرفة والقرآن والأودية القلوب .

Abschnitt V01/P159–V01/P162Gazâlî — Mişkâtü'l-Envâr (s. V01/P159–V01/P162)
Orijinal Metin (AR)

خاتمة واعتذار لا تظنن من هذا الأنموذج وطريق ضرب المثال رخصة مني في رفع الظاهر واعتقادا في إبطالها حتى أقول مثلا لم يكن مع موسى نعلان ، ولم يسمع الخطاب بقوله : ) اخلع نعليك ( حاش لله فإن إبطال الظواهر رأى الباطنية الذين نظروا بالعين العوراء إلى أحد العالمين ولم يعرفوا الموازنة بين العالمين ، ولم يفهموا وجهه . كما أن إبطال الأسرار مذهب الحشوية . فالذي يجرد الظاهر حشوى ، والذي يجرد الباطن باطني . والذي يجمع بينهما كامل . ولذلك قال عليه السلام : ) للقرآن ظاهر وباطن وحد ومطلع ( وربما نقل هذا عن على موقوفا عليه . بل أقول فهم موسى من الأمر بخلع النعلين اطراح الكونين فامتثل الأمر ظاهرا بخلع نعليه ، وباطنا باطراح العالمين . وهذا هو ) الاعتبار ( أي العبور من الشيء إلى غيره ، ومن الظاهر إلى السر . وفرق بين من يسمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ) لا يدخل الملائكة بيتا فيه كلب ( فيقتنى الكلب في البيت ويقول ليس الظاهر مرادا ، بل المراد تخلية بيت القلب عن كلب الغضب لأنه يمنع المعرفة التي هي من أنوار الملائكة : إذا الغضب غول العقل ، وبين من يمتثل الأمر في الظاهر ثم يقول : الكلب ليس كلبا لصورته بل لمعناه - وهو السبعية والضراوة - وإذا كان حفظ البيت الذي هو مقر الشخص والبدن واجبا عن صورة الكلب ، فبأن يجب حفظ بيت القلب - وهو مقر الجوهر الحقيقي الخاص - عن شر الكلبية أولى . فأنا أجمع بين الظاهر والسر جميعا ، فهذا هو الكامل : وهو المعنى بقولهم ) الكامل من لا يطفىء نور معرفته نور ورعه ( ولذلك ترى الكامل لا تسمح نفسه بترك حد من حدود الشرع مع كمال البصيرة . وهذه مغلطة منها وقع بعض السالكين إلى الإباحة وطى بساط الأحكام ظاهرا ، حتى أنه ربما ترك أحدهم الصلاة وزعم أنه دائما في الصلاة بسره . وهذا سوى مغلطة الحمقى من الإباحية الذين مأخذهم ترهات كقول بعضهم ) إن الله غني عن عملنا ( وقول بعضهم إن الباطن مشحون بالخبائث ليس يمكن تزكيته ولا يطمع في استئصال الغضب والشهوة لظنه أنه مأمور باستئصالها : وهذه حماقات . فأما ما ذكرناه فهو كبوة جواد وهفوة سالك حسده الشيطان فدلاه بحبل الغرور . وأرجع إلى حديث النعلين فأقول : ظاهر خلع النعلين منبه على ترك الكونين . فالمثال في الظاهر حق وأداؤه إلى السر الباطن حقيقة . وأهل هذا التنبيه هم الذين بلغوا درجة الزجاجة كما سيأتي معنى الزجاجة ؛ لأن الخيال الذي من طينته يتخذ المثال صلب كثيف يحجب الأسرار ويحول بينك وبين الأنوار ؛ ولكن إذا صفا حتى صار كالزجاج الصافي غير حائل عن الأنوار ، بل صار مع ذلك مؤديا للأنوار ، بل صار مع ذلك حافظا للأنوار عن الانطفاء بعواصف الرياح . وستأتيك قصة الزجاجة . فاعلم أن العالم الكثيف الخيالي السفلي صار في حق الأنبياء زجاجة ومشكاة للأنوار ومصفاة للأسرار ، ومرقاة إلى العالم الأعلى . وبهذا يعرف أن المثال الظاهر حق ووراءه سر . وقس على هذا ) الطور ( و ) النار ( وغيرهما . دقيقة

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

خاتمة واعتذار لا تظنن من هذا الأنموذج وطريق ضرب المثال رخصة مني في رفع الظاهر واعتقادا في إبطالها حتى أقول مثلا لم يكن مع موسى نعلان ، ولم يسمع الخطاب بقوله : ) اخلع نعليك ( حاش لله فإن إبطال الظواهر رأى الباطنية الذين نظروا بالعين العوراء إلى أحد العالمين ولم يعرفوا الموازنة بين العالمين ، ولم يفهموا وجهه . كما أن إبطال الأسرار مذهب الحشوية . فالذي يجرد الظاهر حشوى ، والذي يجرد الباطن باطني . والذي يجمع بينهما كامل . ولذلك قال عليه السلام : ) للقرآن ظاهر وباطن وحد ومطلع ( وربما نقل هذا عن على موقوفا عليه . بل أقول فهم موسى من الأمر بخلع النعلين اطراح الكونين فامتثل الأمر ظاهرا بخلع نعليه ، وباطنا باطراح العالمين . وهذا هو ) الاعتبار ( أي العبور من الشيء إلى غيره ، ومن الظاهر إلى السر . وفرق بين من يسمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ) لا يدخل الملائكة بيتا فيه كلب ( فيقتنى الكلب في البيت ويقول ليس الظاهر مرادا ، بل المراد تخلية بيت القلب عن كلب الغضب لأنه يمنع المعرفة التي هي من أنوار الملائكة : إذا الغضب غول العقل ، وبين من يمتثل الأمر في الظاهر ثم يقول : الكلب ليس كلبا لصورته بل لمعناه - وهو السبعية والضراوة - وإذا كان حفظ البيت الذي هو مقر الشخص والبدن واجبا عن صورة الكلب ، فبأن يجب حفظ بيت القلب - وهو مقر الجوهر الحقيقي الخاص - عن شر الكلبية أولى . فأنا أجمع بين الظاهر والسر جميعا ، فهذا هو الكامل : وهو المعنى بقولهم ) الكامل من لا يطفىء نور معرفته نور ورعه ( ولذلك ترى الكامل لا تسمح نفسه بترك حد من حدود الشرع مع كمال البصيرة . وهذه مغلطة منها وقع بعض السالكين إلى الإباحة وطى بساط الأحكام ظاهرا ، حتى أنه ربما ترك أحدهم الصلاة وزعم أنه دائما في الصلاة بسره . وهذا سوى مغلطة الحمقى من الإباحية الذين مأخذهم ترهات كقول بعضهم ) إن الله غني عن عملنا ( وقول بعضهم إن الباطن مشحون بالخبائث ليس يمكن تزكيته ولا يطمع في استئصال الغضب والشهوة لظنه أنه مأمور باستئصالها : وهذه حماقات . فأما ما ذكرناه فهو كبوة جواد وهفوة سالك حسده الشيطان فدلاه بحبل الغرور . وأرجع إلى حديث النعلين فأقول : ظاهر خلع النعلين منبه على ترك الكونين . فالمثال في الظاهر حق وأداؤه إلى السر الباطن حقيقة . وأهل هذا التنبيه هم الذين بلغوا درجة الزجاجة كما سيأتي معنى الزجاجة ؛ لأن الخيال الذي من طينته يتخذ المثال صلب كثيف يحجب الأسرار ويحول بينك وبين الأنوار ؛ ولكن إذا صفا حتى صار كالزجاج الصافي غير حائل عن الأنوار ، بل صار مع ذلك مؤديا للأنوار ، بل صار مع ذلك حافظا للأنوار عن الانطفاء بعواصف الرياح . وستأتيك قصة الزجاجة . فاعلم أن العالم الكثيف الخيالي السفلي صار في حق الأنبياء زجاجة ومشكاة للأنوار ومصفاة للأسرار ، ومرقاة إلى العالم الأعلى . وبهذا يعرف أن المثال الظاهر حق ووراءه سر . وقس على هذا ) الطور ( و ) النار ( وغيرهما . دقيقة

Abschnitt V01/P162–V01/P165Gazâlî — Mişkâtü'l-Envâr (s. V01/P162–V01/P165)
Orijinal Metin (AR)

إذا قال الرسول عليه السلام : ) رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا ( فلا تظنن أنه لم يشاهده بالبصر كذلك ، بل رآه في يقظته كما يراه النائم في نومه ؛ وإن كان عبد الرحمن مثلا نائما في بيته بشخصه ، فإن النوم إنما أثر في أمثال هذه المشاهدات لقهره سلطان الحواس عن النور الباطن الإلهي ، فإن الحواس شاغلة له وجاذبة إياه إلى عالم الحس ، وصارفة وجهه عن عالم الغيب والملكوت . وبعض الأنوار النبوية قد يستعلي ويستولي بحيث لا تستجره الحواس إلى عالمها ولا تشغله ، فيشاهد في اليقظة ما يشاهد غيره في المنام . ولكنه إذا كان في غاية الكمال لم يقتصر إدراكه على محض الصورة المبصرة ، بل عبر منها إلى السر فانكشف له أن الإيمان جاذب إلى العالم الذي يعبر عنه بالجنة ؛ والغنى والثروة جاذب إلى الحياة الحاضرة وهي العالم الأسفل . فإن كان الجاذب إلى أشغال الدنيا أقوى أو مقاوما للجاذب الآخر صد عن المسير إلى الجنة . وإن كان جاذب الإيمان أقوى أورث عسرا وبطئا في سيره ؛ فيكون مثاله من عالم الشهادة ) الحبو ( فكذلك تتجلى له أنوار الأسرار من وراء زجاجات الخيال . ولذلك لا يقتصر في حكمه على عبد الرحمن وإن كان إبصاره مقصورا عليه ، بل يحكم به على كل من قويت بصيرته واستحكم إيمانه ، وكثرت ثروته كثرة تزاحم الإيمان لكن لا تقاومه لرجحان قوة الإيمان . فهذا يعرفك كيفية إبصار الأنبياء الصورة وكيفية مشاهدتهم المعاني من وراء الصور . والأغلب أن يكون المعنى سابقا إلى المشاهدة الباطنة ثم يشرق منها على الروح الخيالي فينطبع الخيال بصورة موازنة للمعنى محاكية له . وهذا النمط من الوحي في اليقظة يفتقر إلى التأويل ، كما أنه في النوم يفتقر إلى التعبير . والواقع منه في النوم نسبته إلى الخواص النبوية نسبة الواحد إلى ستة وأربعين . والواقع في اليقظة نسبته أعظم من ذلك . وأظن أن نسبته إليه نسبة الواحد إلى الثلاثة . فإن الذي انكشف لنا من الخواص النبوية ينحصر شعبها في ثلاثة أجناس ، وهذا واحد من تلك الأجناس الثلاثة . القطب الثاني في بيان مراتب الأرواح البشرية النورانية إذ بمعرفتها تعرف أمثلة القرآن فالأول منها الروح الحساس وهو الذي يتلقى ما تورده الحواس الخمس ، وكأنه أصل الروح الحيواني وأوله ، إذ به يصير الحيوان حيوانا . وهو موجود للصبي الرضيع . الثاني الروح الخيالي ، وهو الذي يستثبت ما أورده الحواس ويحفظه مخزونا عنده ليعرضه على الروح العقلي الذي فوقه عند الحاجة إليه . وهذا لا يوجد للصبي الرضيع في بداية نشوئه : ولذلك يولع بالشيء ليأخذه ، فإذا غاب عنه ينساه ولا تنازعه نفسه إليه إلى أن يكبر قليلا فيصير بحيث إذا غيب عنه بكى وطلب ذلك لبقاء صورته محفوظة في خياله . وهذا قد يوجد لبعض الحيوانات دون بعض ، ولا يوجد للفراش المتهافت على النار لأنه يقصد النار لشغفه بضياء النهار : فيظن أن السراج كوة مفتوحة إلى موضع الضياء فيلقي نفسه عليه فيتأذى به . لكنه إذا جاوزه وحصل في الظلمة عاوده مرة بعد مرة . ولو كان له الروح الحافظ المستثبت لما أداه الحس إليه من الألم لما عاوده بعد أن تضرر مرة به فالكلب إذا ضرب مرة بخشبة ، فإذا رأى الخشبة بعد ذلك من بعد هرب . الثالث الروح العقلي الذي به تدرك المعاني الخارجة عن الحس والخيال ، وهو الجوهر الإنسي الخاص ، ولا يوجد لا للبهائم ولا للصبيان . ومدركاته المعارف الضرورية الكلية كما ذكرناه عند ترجيح نور العقل على نور العين . الرابع الروح الفكري ، وهو الذي يأخذ العلوم العقلية المحضة فيوقع بينها تأليفات وازدواجات ويستنتج منها معارف شريفة . ثم إذا استفاد نتيجتين مثلا ، ألف بينهما مرة أخرة واستفاد نتيجة أخرى . ولا يزال يتزايد كذلك إلى غير نهاية .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

إذا قال الرسول عليه السلام : ) رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا ( فلا تظنن أنه لم يشاهده بالبصر كذلك ، بل رآه في يقظته كما يراه النائم في نومه ؛ وإن كان عبد الرحمن مثلا نائما في بيته بشخصه ، فإن النوم إنما أثر في أمثال هذه المشاهدات لقهره سلطان الحواس عن النور الباطن الإلهي ، فإن الحواس شاغلة له وجاذبة إياه إلى عالم الحس ، وصارفة وجهه عن عالم الغيب والملكوت . وبعض الأنوار النبوية قد يستعلي ويستولي بحيث لا تستجره الحواس إلى عالمها ولا تشغله ، فيشاهد في اليقظة ما يشاهد غيره في المنام . ولكنه إذا كان في غاية الكمال لم يقتصر إدراكه على محض الصورة المبصرة ، بل عبر منها إلى السر فانكشف له أن الإيمان جاذب إلى العالم الذي يعبر عنه بالجنة ؛ والغنى والثروة جاذب إلى الحياة الحاضرة وهي العالم الأسفل . فإن كان الجاذب إلى أشغال الدنيا أقوى أو مقاوما للجاذب الآخر صد عن المسير إلى الجنة . وإن كان جاذب الإيمان أقوى أورث عسرا وبطئا في سيره ؛ فيكون مثاله من عالم الشهادة ) الحبو ( فكذلك تتجلى له أنوار الأسرار من وراء زجاجات الخيال . ولذلك لا يقتصر في حكمه على عبد الرحمن وإن كان إبصاره مقصورا عليه ، بل يحكم به على كل من قويت بصيرته واستحكم إيمانه ، وكثرت ثروته كثرة تزاحم الإيمان لكن لا تقاومه لرجحان قوة الإيمان . فهذا يعرفك كيفية إبصار الأنبياء الصورة وكيفية مشاهدتهم المعاني من وراء الصور . والأغلب أن يكون المعنى سابقا إلى المشاهدة الباطنة ثم يشرق منها على الروح الخيالي فينطبع الخيال بصورة موازنة للمعنى محاكية له . وهذا النمط من الوحي في اليقظة يفتقر إلى التأويل ، كما أنه في النوم يفتقر إلى التعبير . والواقع منه في النوم نسبته إلى الخواص النبوية نسبة الواحد إلى ستة وأربعين . والواقع في اليقظة نسبته أعظم من ذلك . وأظن أن نسبته إليه نسبة الواحد إلى الثلاثة . فإن الذي انكشف لنا من الخواص النبوية ينحصر شعبها في ثلاثة أجناس ، وهذا واحد من تلك الأجناس الثلاثة . القطب الثاني في بيان مراتب الأرواح البشرية النورانية إذ بمعرفتها تعرف أمثلة القرآن فالأول منها الروح الحساس وهو الذي يتلقى ما تورده الحواس الخمس ، وكأنه أصل الروح الحيواني وأوله ، إذ به يصير الحيوان حيوانا . وهو موجود للصبي الرضيع . الثاني الروح الخيالي ، وهو الذي يستثبت ما أورده الحواس ويحفظه مخزونا عنده ليعرضه على الروح العقلي الذي فوقه عند الحاجة إليه . وهذا لا يوجد للصبي الرضيع في بداية نشوئه : ولذلك يولع بالشيء ليأخذه ، فإذا غاب عنه ينساه ولا تنازعه نفسه إليه إلى أن يكبر قليلا فيصير بحيث إذا غيب عنه بكى وطلب ذلك لبقاء صورته محفوظة في خياله . وهذا قد يوجد لبعض الحيوانات دون بعض ، ولا يوجد للفراش المتهافت على النار لأنه يقصد النار لشغفه بضياء النهار : فيظن أن السراج كوة مفتوحة إلى موضع الضياء فيلقي نفسه عليه فيتأذى به . لكنه إذا جاوزه وحصل في الظلمة عاوده مرة بعد مرة . ولو كان له الروح الحافظ المستثبت لما أداه الحس إليه من الألم لما عاوده بعد أن تضرر مرة به فالكلب إذا ضرب مرة بخشبة ، فإذا رأى الخشبة بعد ذلك من بعد هرب . الثالث الروح العقلي الذي به تدرك المعاني الخارجة عن الحس والخيال ، وهو الجوهر الإنسي الخاص ، ولا يوجد لا للبهائم ولا للصبيان . ومدركاته المعارف الضرورية الكلية كما ذكرناه عند ترجيح نور العقل على نور العين . الرابع الروح الفكري ، وهو الذي يأخذ العلوم العقلية المحضة فيوقع بينها تأليفات وازدواجات ويستنتج منها معارف شريفة . ثم إذا استفاد نتيجتين مثلا ، ألف بينهما مرة أخرة واستفاد نتيجة أخرى . ولا يزال يتزايد كذلك إلى غير نهاية .

Abschnitt V01/P165–V01/P168Gazâlî — Mişkâtü'l-Envâr (s. V01/P165–V01/P168)
Orijinal Metin (AR)

الخامس الروح القدسي النبوي الذي يختص به الأنبياء وبعض الأولياء ، وفيه تتجلى لوائح الغيب وأحكام الآخرة وجملة من معارف ملكوت السموات والأرض ، بل من المعارف الربانية التي يقصر دونها الروح العقلي والفكري . وإليه الإشارة بقوله تعالى : ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ، ولكن جعلناه نورا نهدي به ( الآية . فلا يبعد أيها العاكف في عالم العقل أن يكون وراء العقل طور آخر يظهر فيه ما لا يظهر في العقل ، كما لا يبعد كون العقل طورا وراء التمييز والإحساس تنكشف فيه غرائب وعجائب يقصر عنها الإحساس والتمييز . ولا تجعل أقصى الكمال وقفا على نفسك . وإن أردت مثالا مما نشاهده من جملة خواص بعض البشر فانظر إلى ذوق الشعر كيف يختص به قوم من الناس وهو نوع إحساس وإدراك ، ويحرم عنه بعضهم حتى لا تتميز عندهم الألحان الموزونة من المنزحفة . وانظر كيف عظمت قوة الذوق في طائفة حتى استخرجوا بها الموسيقى والأغاني والأوتار وصنوف الدستانات التي منها المحزن ومنها المطرب ومنها المنوم ومنها المضحك ومنها المجنن ومنها القاتل ، ومنها الموجب للغشى . وإنما تقوى هذه الآثار فيمن له أصل الذوق . وأما العاطل عن خاصية الذوق فيشارك في سماع الصوت وتضعف فيه هذه الآثار ، وهو يتعجب من صاحب الوجد والشغى . ولو اجتمع العقلاء كلهم من أرباب الذوق على تفهيمه معنى الذوق لم يقدروا عليه . فهذا مثال في أمر خسيس لكنه قريب إلى فهمك . فقس به الذوق الخاص النبوي واجتهد أن تصير من أهل الذوق بشيء من ذلك الروح : فإن للأولياء منه حظا وافرا . فإن لم تقدر فاجتهد أن تصير بالأقيسة التي ذكرناها والتنبيهات التي رمزنا إليها من أهل العلم بها . فإن لم تقدر فلا أقل من أن تكون من أهل الإيمان بها : و ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) . والعلم فوق الإيمان ، والذوق فوق العلم . فالذوق وجدان والعلم قياس والإيمان قبول مجرد بالتقليد . وحسن الظن بأهل الوجدان أو بأهل العرفان . فإذا عرفت هذه الأرواح الخمسة فاعلم أنها بجملتها أنوار لأنها تظهر أصناف الموجودات ، والحسى والخيالي منها ، وإن كان يشارك البهائم في جنسها ، لكن الذي للإنسان منه نمط آخر أشرف وأعلى ؛ وخلق الإنسان لأجل غرض أجل وأسمى . أما الحيوانات فلم يخلق ذلك لها إلا ليكون آلتها في طلب غذائها في تسخيرها للآدمي . وإنما خلق للأدمي ليكون شبكة له يقتنص بها من العالم الأسفل مبادىء المعارف الدينية الشريفة . إذ الإنسان إذا أدرك بالحس شخصا معينا اقتبس عقله منه معنى عاما مطلقا كما ذكرنا في مثال حبو عبد الرحمن بن عوف . وإذا عرفت هذه الأرواح الخمسة فلنرجع إلى عرض الأمثلة . بيان أمثلة هذه الآية اعلم أن القول في موازنة هذه الأرواح الخمسة للمشكاة والزجاجة والمصباح والشجرة والزيت يمكن تطويله ، لكني أوجزه وأقتصر على التنبيه على طريقه فأقول : أما الروح الحساس فإذا نظرت إلى خاصيته وجدت أنواره خارجة من ثقب عدة كالعينين والأذنين والمنخرين وغيرها . وأوفق مثال له من عالم الشهادة المشكاة . وأما الروح الخيالي فنجد له خواص ثلاثا : إحداهما : أنه من طينة العالم السفلي الكثيف : لأن الشيء المتخيل ذو مقدار وشكل وجهات محصورة مخصوصة . وهو على نسبة من المتخيل من قرب أو بعد . ومن شأن الكثيف الموصوف بأوصاف الأجسام أن يحجب عن الأنوار العقلية المحضة التي تتنزه عن الوصف بالجهات والمقادير والقرب والبعد . الثانية : أن هذا الخيال الكثيف إذا صفى ودقق وهذب وضبط صار موازيا للمعاني العقلية ومؤديا لأنوارها ، غير حائل عن إشراق نورها منها . الثالثة : أن الخيال في بداية الأمر محتاج إليه جدا ليضبط به المعارف العقلية فلا تضطرب ولا تتزلزل ولا تنتشر انتشارا يخرج عن الضبط .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الخامس الروح القدسي النبوي الذي يختص به الأنبياء وبعض الأولياء ، وفيه تتجلى لوائح الغيب وأحكام الآخرة وجملة من معارف ملكوت السموات والأرض ، بل من المعارف الربانية التي يقصر دونها الروح العقلي والفكري . وإليه الإشارة بقوله تعالى : ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ، ولكن جعلناه نورا نهدي به ( الآية . فلا يبعد أيها العاكف في عالم العقل أن يكون وراء العقل طور آخر يظهر فيه ما لا يظهر في العقل ، كما لا يبعد كون العقل طورا وراء التمييز والإحساس تنكشف فيه غرائب وعجائب يقصر عنها الإحساس والتمييز . ولا تجعل أقصى الكمال وقفا على نفسك . وإن أردت مثالا مما نشاهده من جملة خواص بعض البشر فانظر إلى ذوق الشعر كيف يختص به قوم من الناس وهو نوع إحساس وإدراك ، ويحرم عنه بعضهم حتى لا تتميز عندهم الألحان الموزونة من المنزحفة . وانظر كيف عظمت قوة الذوق في طائفة حتى استخرجوا بها الموسيقى والأغاني والأوتار وصنوف الدستانات التي منها المحزن ومنها المطرب ومنها المنوم ومنها المضحك ومنها المجنن ومنها القاتل ، ومنها الموجب للغشى . وإنما تقوى هذه الآثار فيمن له أصل الذوق . وأما العاطل عن خاصية الذوق فيشارك في سماع الصوت وتضعف فيه هذه الآثار ، وهو يتعجب من صاحب الوجد والشغى . ولو اجتمع العقلاء كلهم من أرباب الذوق على تفهيمه معنى الذوق لم يقدروا عليه . فهذا مثال في أمر خسيس لكنه قريب إلى فهمك . فقس به الذوق الخاص النبوي واجتهد أن تصير من أهل الذوق بشيء من ذلك الروح : فإن للأولياء منه حظا وافرا . فإن لم تقدر فاجتهد أن تصير بالأقيسة التي ذكرناها والتنبيهات التي رمزنا إليها من أهل العلم بها . فإن لم تقدر فلا أقل من أن تكون من أهل الإيمان بها : و ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) . والعلم فوق الإيمان ، والذوق فوق العلم . فالذوق وجدان والعلم قياس والإيمان قبول مجرد بالتقليد . وحسن الظن بأهل الوجدان أو بأهل العرفان . فإذا عرفت هذه الأرواح الخمسة فاعلم أنها بجملتها أنوار لأنها تظهر أصناف الموجودات ، والحسى والخيالي منها ، وإن كان يشارك البهائم في جنسها ، لكن الذي للإنسان منه نمط آخر أشرف وأعلى ؛ وخلق الإنسان لأجل غرض أجل وأسمى . أما الحيوانات فلم يخلق ذلك لها إلا ليكون آلتها في طلب غذائها في تسخيرها للآدمي . وإنما خلق للأدمي ليكون شبكة له يقتنص بها من العالم الأسفل مبادىء المعارف الدينية الشريفة . إذ الإنسان إذا أدرك بالحس شخصا معينا اقتبس عقله منه معنى عاما مطلقا كما ذكرنا في مثال حبو عبد الرحمن بن عوف . وإذا عرفت هذه الأرواح الخمسة فلنرجع إلى عرض الأمثلة . بيان أمثلة هذه الآية اعلم أن القول في موازنة هذه الأرواح الخمسة للمشكاة والزجاجة والمصباح والشجرة والزيت يمكن تطويله ، لكني أوجزه وأقتصر على التنبيه على طريقه فأقول : أما الروح الحساس فإذا نظرت إلى خاصيته وجدت أنواره خارجة من ثقب عدة كالعينين والأذنين والمنخرين وغيرها . وأوفق مثال له من عالم الشهادة المشكاة . وأما الروح الخيالي فنجد له خواص ثلاثا : إحداهما : أنه من طينة العالم السفلي الكثيف : لأن الشيء المتخيل ذو مقدار وشكل وجهات محصورة مخصوصة . وهو على نسبة من المتخيل من قرب أو بعد . ومن شأن الكثيف الموصوف بأوصاف الأجسام أن يحجب عن الأنوار العقلية المحضة التي تتنزه عن الوصف بالجهات والمقادير والقرب والبعد . الثانية : أن هذا الخيال الكثيف إذا صفى ودقق وهذب وضبط صار موازيا للمعاني العقلية ومؤديا لأنوارها ، غير حائل عن إشراق نورها منها . الثالثة : أن الخيال في بداية الأمر محتاج إليه جدا ليضبط به المعارف العقلية فلا تضطرب ولا تتزلزل ولا تنتشر انتشارا يخرج عن الضبط .

Abschnitt V01/P168–V01/P171Gazâlî — Mişkâtü'l-Envâr (s. V01/P168–V01/P171)
Orijinal Metin (AR)

فنعم المعين المثالات الخيالية للمعارف العقلية . وهذه الخواص الثلاث لا نجدها في عالم الشهادة بالإضافة إلى الأنوار المبصرة الا للزجاجة : فإنها في الأصل من جوهر كثيف لكن صفى ورقق حتى لا يحجب نور المصباح بل يؤديه على وجهه ، ثم يحفظه عن الانطفاء بالرياح العاصفة والحركات العنيفة . فهي أول مثال له . وأما الثالث وهو الروح العقلي الذي به إدراك المعارف الشريفة الإلهية فلا يخفى عليك وجه تمثيله بالمصباح . وقد عرفت هذا فيما سبق من بيان كون الأنبياء سرجا منيرة . وأما الرابع وهو الروح الفكري فمن خاصيته أنه يبتدىء من أصل واحد ثم تتشعب منه شعبتان ، ثم من كل شعبة شعبتان وهكذا إلى أن تكثر الشعب بالتقسيمات العقلية ، ثم يفضي بالآخرة إلى نتائج هي ثمراتها . ثم تلك الثمرات تعود فتصير بذورا لأمثالها : إذ يمكن أيضا تلقيح بعضها بالبعض حتى يتمادى إلى ثمرات وراءها كما ذكرناه في كتاب القسطاس المستقيم . فبالحرى أن يكون مثاله من هذا العالم الشجرة . وإذ كانت ثمراته مادة لتضاعف أنوار المعارف وثباتها وبقائها فبالحرى ألا تمثل بشجرة السفرجل والتفاح والرمان وغيرها ، بل من جملة سائر الأشجار بالزيتونة خاصة : لأن لب ثمرها هو الزيت الذي هو مادة المصابيح ، ويختص من سائر الأدهان بخاصية زيادة الإشراق مع قلة الدخان . وإذا كانت الماشية التي يكثر نسلها والشجرة التي تكثر ثمرتها تسمى مباركة ، فالتي لا يتناهى ثمرتها إلى حد محدود أولى أن تسمى شجرة مباركة . وإذا كانت شعب الأفكار العقلية المحضة خارجة عن قبول الإضافة إلى الجهات والقرب والبعد ، فالبالحرى أن تكون لا شرقية ولا غربية . وأما الخامس : وهو الروح القدسي النبوي المنسوب إلى الأولياء إذا كان في غاية الصفاء والشرف وكانت الروح المفكرة منقسمة إلى ما يحتاج إلى تعليم وتنبيه ومدد من خارج حتى يستمر في أنواع المعارف ، وبعضها يكون في شدة الصفاء كأنه يتنبه بنفسه من غير مدد من خارج ، فبالحرى أن يعبر عن الصافي البالغ الاستعداد بأنه يكاد زيته يضيء ، ولو لم تمسسه نار : إذ من الأولياء من يكاد يشرق نوره حتى يكاد يستغني عن مدد الأنبياء ؛ وفي الأنبياء من يكاد يستغني عن مدد الملائكة . فهذا المثال موافق لهذا القسم . وإذا كانت هذه الأنوار مترتبة بعضها على بعض : فالحسى هو الأول ، وهو كالتوطئة والتمهيد للخيالي ، إذ لا يتصور الخيالي إلا موضوعا بعده ؛ والفكري والعقلي يكونان بعدهما ؛ فبالحرى أن تكون الزجاجة كالمحل للمصباح والمشكاة كالمحل للزجاجة : فيكون المصباح في زجاجة ، والزجاجة في مشكاة . وإذ كانت هذه كلها أنوارا بعضها فوق بعض فبالحرى أن تكون نورا على النور

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فنعم المعين المثالات الخيالية للمعارف العقلية . وهذه الخواص الثلاث لا نجدها في عالم الشهادة بالإضافة إلى الأنوار المبصرة الا للزجاجة : فإنها في الأصل من جوهر كثيف لكن صفى ورقق حتى لا يحجب نور المصباح بل يؤديه على وجهه ، ثم يحفظه عن الانطفاء بالرياح العاصفة والحركات العنيفة . فهي أول مثال له . وأما الثالث وهو الروح العقلي الذي به إدراك المعارف الشريفة الإلهية فلا يخفى عليك وجه تمثيله بالمصباح . وقد عرفت هذا فيما سبق من بيان كون الأنبياء سرجا منيرة . وأما الرابع وهو الروح الفكري فمن خاصيته أنه يبتدىء من أصل واحد ثم تتشعب منه شعبتان ، ثم من كل شعبة شعبتان وهكذا إلى أن تكثر الشعب بالتقسيمات العقلية ، ثم يفضي بالآخرة إلى نتائج هي ثمراتها . ثم تلك الثمرات تعود فتصير بذورا لأمثالها : إذ يمكن أيضا تلقيح بعضها بالبعض حتى يتمادى إلى ثمرات وراءها كما ذكرناه في كتاب القسطاس المستقيم . فبالحرى أن يكون مثاله من هذا العالم الشجرة . وإذ كانت ثمراته مادة لتضاعف أنوار المعارف وثباتها وبقائها فبالحرى ألا تمثل بشجرة السفرجل والتفاح والرمان وغيرها ، بل من جملة سائر الأشجار بالزيتونة خاصة : لأن لب ثمرها هو الزيت الذي هو مادة المصابيح ، ويختص من سائر الأدهان بخاصية زيادة الإشراق مع قلة الدخان . وإذا كانت الماشية التي يكثر نسلها والشجرة التي تكثر ثمرتها تسمى مباركة ، فالتي لا يتناهى ثمرتها إلى حد محدود أولى أن تسمى شجرة مباركة . وإذا كانت شعب الأفكار العقلية المحضة خارجة عن قبول الإضافة إلى الجهات والقرب والبعد ، فالبالحرى أن تكون لا شرقية ولا غربية . وأما الخامس : وهو الروح القدسي النبوي المنسوب إلى الأولياء إذا كان في غاية الصفاء والشرف وكانت الروح المفكرة منقسمة إلى ما يحتاج إلى تعليم وتنبيه ومدد من خارج حتى يستمر في أنواع المعارف ، وبعضها يكون في شدة الصفاء كأنه يتنبه بنفسه من غير مدد من خارج ، فبالحرى أن يعبر عن الصافي البالغ الاستعداد بأنه يكاد زيته يضيء ، ولو لم تمسسه نار : إذ من الأولياء من يكاد يشرق نوره حتى يكاد يستغني عن مدد الأنبياء ؛ وفي الأنبياء من يكاد يستغني عن مدد الملائكة . فهذا المثال موافق لهذا القسم . وإذا كانت هذه الأنوار مترتبة بعضها على بعض : فالحسى هو الأول ، وهو كالتوطئة والتمهيد للخيالي ، إذ لا يتصور الخيالي إلا موضوعا بعده ؛ والفكري والعقلي يكونان بعدهما ؛ فبالحرى أن تكون الزجاجة كالمحل للمصباح والمشكاة كالمحل للزجاجة : فيكون المصباح في زجاجة ، والزجاجة في مشكاة . وإذ كانت هذه كلها أنوارا بعضها فوق بعض فبالحرى أن تكون نورا على النور

Abschnitt V01/P171–V01/P176Gazâlî — Mişkâtü'l-Envâr (s. V01/P171–V01/P176)
Orijinal Metin (AR)

خاتمة هذا المثال إنما يتضح لقلوب المؤمنين أو لقلوب الأنبياء والأولياء لا لقلوب الكفار : فإن النور يراد للهداية . فالمصروف عن طريق الهدى باطل وظلمة ، بل أشد من الظلمة : لأن الظلمة لا تهدي إلى الباطل كما لا تهدي إلى الحق . وعقول الكفار انتكست ، وكذلك سائر إدراكاتهم وتعاونت على الإضلال في حقهم . فمثالهم كرجل في ) بحر لجى يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض ( والبحر واللجى هو الدنيا بما فيها من الأخطار المهلكة والأشغال المردية والكدورات المعمية . والموج الأول موج الشهوات الداعية إلى الصفات البهيمية والإشتغال باللذات الحسية وقضاء الأوطار الدنيوية حتى إنهم يأكلون ويتمتعون كما تأكل الأنعام . وبالحرى أن يكون هذا الموج مظلما لأن حب الشيء يعمى ويصم . والموج الثاني موج الصفات السبعية الباعثة على الغضب والعداوة والبغضاء والحقد والحسد والمباهاة والتفاخر والتكاثر . وبالحري أن يكون مظلما لأن الغضب غول العقل . وبالحري أن يكون هو الموج الأعلى : لأن الغضب في الأكثر مستول على الشهوات حتى إذا هاج أذهل عن الشهوات وأغفل عن اللذات المشتهاة . وأما الشهوة فلا تقاوم الغضب الهائج أصلا . وأما السحاب فهو الاعتقادات الخبيثة ، والظنون الكاذبة ، والخيالات الفاسدة التي صارت حجبا بين الكافرين وبين الإيمان ومعرفة الحق والاستضاءة بنور شمس القرآن والعقل : فإن خاصية السحاب أن يحجب إشراق نور الشمس . وإذا كانت هذه كلها مظلمة فبالحري أن تكون ظلمات بعضها فوق بعض . وإذا كانت هذه الظلمات تحجب عن معرفة الأشياء القريبة فضلا عن البعيدة ، ولذلك حجب الكفار عن معرفة عجائب أحوال النبي عليه السلام مع قرب متناوله وظهوره بأدنى تأمل ، فبالحرى أن يعبر عنه بأنه لو أخرج يده لم يكد يراها . وإذا كان منبع الأنوار كلها من النور الأول الحق كما سبق بيانه فبالحرى أن يعتقد كل موحد أن ) ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ( فيكفيك هذا القدر من أسرار هذه الآية فاقنع به . صفحة فارغة الفصل الثالث في معنى قوله عليه السلام إن لله سبعين حجابا من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل من أدركه بصره وفي بعض الروايات سبعمائة ، وفي بعضها سبعين ألفا : فأقول : إن الله تعالى متجل في ذاته لذاته ، ويكون الحجاب بالإضافة إلى محجوب لا محالة ؛ وإن المحجوبين من الخلق ثلاثة أقسام : منهم من حجب بمجرد الظلمة ؛ ومنهم من حجب بالنور المحض ؛ ومنهم من حجب بنور مقرون بظلمة . وأصناف هذه الأقسام كثيرة أتحقق كثرتها ، ويمكنني أن أتكلف حصرها في سبعين ، لكن لا أثق بما يلوح لي من تحديد وحصر ، إذ لا أدري أنه المراد بالحديث أم لا . أما الحصر إلى سبعمائة وسبعين ألفا فذلك لا يستقل به إلا القوة النبوية ، مع أن ظاهر ظني أن هذه الأعداد مذكورة للتكثير لا للتحديد ؛ وقد تجري العادة بذكر عدد ولا يراد به الحصر بل التكثير . والله أعلم بتحقيق ذلك ، فذلك خارج عن الوسع . وإنما الذي يمكنني الآن أن أعرفك هذه الأقسام وبعض أصناف كل قسم فأقول : القسم الأول

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

خاتمة هذا المثال إنما يتضح لقلوب المؤمنين أو لقلوب الأنبياء والأولياء لا لقلوب الكفار : فإن النور يراد للهداية . فالمصروف عن طريق الهدى باطل وظلمة ، بل أشد من الظلمة : لأن الظلمة لا تهدي إلى الباطل كما لا تهدي إلى الحق . وعقول الكفار انتكست ، وكذلك سائر إدراكاتهم وتعاونت على الإضلال في حقهم . فمثالهم كرجل في ) بحر لجى يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض ( والبحر واللجى هو الدنيا بما فيها من الأخطار المهلكة والأشغال المردية والكدورات المعمية . والموج الأول موج الشهوات الداعية إلى الصفات البهيمية والإشتغال باللذات الحسية وقضاء الأوطار الدنيوية حتى إنهم يأكلون ويتمتعون كما تأكل الأنعام . وبالحرى أن يكون هذا الموج مظلما لأن حب الشيء يعمى ويصم . والموج الثاني موج الصفات السبعية الباعثة على الغضب والعداوة والبغضاء والحقد والحسد والمباهاة والتفاخر والتكاثر . وبالحري أن يكون مظلما لأن الغضب غول العقل . وبالحري أن يكون هو الموج الأعلى : لأن الغضب في الأكثر مستول على الشهوات حتى إذا هاج أذهل عن الشهوات وأغفل عن اللذات المشتهاة . وأما الشهوة فلا تقاوم الغضب الهائج أصلا . وأما السحاب فهو الاعتقادات الخبيثة ، والظنون الكاذبة ، والخيالات الفاسدة التي صارت حجبا بين الكافرين وبين الإيمان ومعرفة الحق والاستضاءة بنور شمس القرآن والعقل : فإن خاصية السحاب أن يحجب إشراق نور الشمس . وإذا كانت هذه كلها مظلمة فبالحري أن تكون ظلمات بعضها فوق بعض . وإذا كانت هذه الظلمات تحجب عن معرفة الأشياء القريبة فضلا عن البعيدة ، ولذلك حجب الكفار عن معرفة عجائب أحوال النبي عليه السلام مع قرب متناوله وظهوره بأدنى تأمل ، فبالحرى أن يعبر عنه بأنه لو أخرج يده لم يكد يراها . وإذا كان منبع الأنوار كلها من النور الأول الحق كما سبق بيانه فبالحرى أن يعتقد كل موحد أن ) ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ( فيكفيك هذا القدر من أسرار هذه الآية فاقنع به . صفحة فارغة الفصل الثالث في معنى قوله عليه السلام إن لله سبعين حجابا من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل من أدركه بصره وفي بعض الروايات سبعمائة ، وفي بعضها سبعين ألفا : فأقول : إن الله تعالى متجل في ذاته لذاته ، ويكون الحجاب بالإضافة إلى محجوب لا محالة ؛ وإن المحجوبين من الخلق ثلاثة أقسام : منهم من حجب بمجرد الظلمة ؛ ومنهم من حجب بالنور المحض ؛ ومنهم من حجب بنور مقرون بظلمة . وأصناف هذه الأقسام كثيرة أتحقق كثرتها ، ويمكنني أن أتكلف حصرها في سبعين ، لكن لا أثق بما يلوح لي من تحديد وحصر ، إذ لا أدري أنه المراد بالحديث أم لا . أما الحصر إلى سبعمائة وسبعين ألفا فذلك لا يستقل به إلا القوة النبوية ، مع أن ظاهر ظني أن هذه الأعداد مذكورة للتكثير لا للتحديد ؛ وقد تجري العادة بذكر عدد ولا يراد به الحصر بل التكثير . والله أعلم بتحقيق ذلك ، فذلك خارج عن الوسع . وإنما الذي يمكنني الآن أن أعرفك هذه الأقسام وبعض أصناف كل قسم فأقول : القسم الأول

%0
10 Bölüm