Abschnitt V01/P149–V01/P151Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P149–V01/P151)
Orijinal Metin (AR)(فصل) أهل السنة يعتقدون أن الله يجلس رسوله ونبيه المختار على سائر رسله وأنبيائه معه على العرش يوم القيامة وقد ذكره النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث ثوبان -رضي الله عنه-: «أنا عند حوضي يوم القيامة، فسئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن سعة الحوض، فقال: -صلى الله عليه وسلم-: ما بين مقامي هذا إلى عمان، شرابه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، فيه ميزابان من الجنة، أحدهما من ورق والآخر من ذهب، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا». وقال -صلى الله عليه وسلم- في حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-: «موعدكم حوضي عرضه مثل طوله، وهو أبعد ما بين إيلة إلى مكة، وذلك مسيرة شهر، فيه أباريق أمثال الكواكب، ماؤه أشد بياضا من الفضة، من ورده فشرب منه لم يظمأ بعدها أبدا». وكذلك لكل نبي من الأنبياء حوض إلا صالحا النبي، فإن حوضه ضرع ناقته يسقى من ذلك مؤمنون كل أمة منهم دون الكافرين. وفي حديث آخر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «حوضي ما بين عدن وعمان، حافتاه خيام الدر المجوف، وآنيته عدد نجوم السماء، طينة المسك الأذفر، وماؤه أبيض من اللبن وأبرد من الثلج، وأحلى من العسل، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا، فيذاد عني يوم القيامة رجال كما تذاد الغريبة من الإبل فأقول: ألا هلم ألا هلم، فيقال لي إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: وما أحدثوا؟ فيقال: إنهم غيروا وبدلوا فأقول: ألا سحقا وبعدا». وقد أنكرت ذلك المعتزلة فلا يسقون منه، ويدخلون النار وردا عطشا إن لم يتوبوا عم مقالتهم وجحودهم الحق ورد الآيات والأخبار والآثار. وروي عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- يرفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من كذب بالشفاعة لم يكن له فيها نصيب ومن كذب بالحوض لم يكن له فيه نصيب». (فصل) وأهل السنة يعتقدون أن الله يجلس رسوله ونبيه المختار على سائر رسله وأنبيائه معه على العرش يوم القيامة. فصل في الحساب لما روي عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في قوله -عز وجل-: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] قال يجلسه معه على السرير. وعن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن المقام المحمود، فقال -صلى الله عليه وسلم-: «وعدني ربي القعود على العرش». وكذلك عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وعن عبد الله بن سلام -رضي الله عنه- قال: إذا كان يوم القيامة جيء بنبيكم -صلى الله عليه وسلم- فأقعد بين يدي الله على كرسيه، فقيل له يا أبا مسعود إذا كان معه على كرسيه أليس هو معه؟ قال: ويلكم هذا أقر حديث في الدنيا لعيني». وقال الحجاج في حديثه: إذا كان يوم القيامة نزل الجبار جل اسمه على عرشه وقدماه على الكرسي، ويؤتي بنبيكم -صلى الله عليه وسلم- فيقعد بين يديه على الكرسي، فقالوا للحميدي: إذا كان على الكرسي فهو معه، قال: نعم، ويلكم هو معه». (فصل) ويعتقد أهل السنة أن الله تعالى يحاسب عبده المؤمن يوم القيامة، ويدنيه منه فيضع كنفه عليه حتى يستره من الناس. لما روي عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «يؤتى بالمؤمن يوم القيام فيدنيه الله تعالى منه، فيضع كنفه عليه حتى يستره من الناس فيقول: عبدي أتعرف ذنب كذا، أتعرف ذنب كذا؟ مرتين، فيقول: نعم رب، حتى إذا قرره بذنوبه كلها فرأى نفسه أنه قد هلك، قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم». ومعنى المحاسبة: تعريف الله تعالى عبده بمقادير ثواب الأعمال وعذابه بقراءة سيئاته أو حسناته وما له وما عليه. وقد أنكرت المعطلة المحاسبة، وقد كذبهم الله تعالى بقوله: {إن إلينا إيابهم ثم إن فصل في الميزان علينا حسابهم} [الغاشية: 25 - 26].
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)(فصل) أهل السنة يعتقدون أن الله يجلس رسوله ونبيه المختار على سائر رسله وأنبيائه معه على العرش يوم القيامة وقد ذكره النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث ثوبان -رضي الله عنه-: «أنا عند حوضي يوم القيامة، فسئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن سعة الحوض، فقال: -صلى الله عليه وسلم-: ما بين مقامي هذا إلى عمان، شرابه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، فيه ميزابان من الجنة، أحدهما من ورق والآخر من ذهب، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا». وقال -صلى الله عليه وسلم- في حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-: «موعدكم حوضي عرضه مثل طوله، وهو أبعد ما بين إيلة إلى مكة، وذلك مسيرة شهر، فيه أباريق أمثال الكواكب، ماؤه أشد بياضا من الفضة، من ورده فشرب منه لم يظمأ بعدها أبدا». وكذلك لكل نبي من الأنبياء حوض إلا صالحا النبي، فإن حوضه ضرع ناقته يسقى من ذلك مؤمنون كل أمة منهم دون الكافرين. وفي حديث آخر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «حوضي ما بين عدن وعمان، حافتاه خيام الدر المجوف، وآنيته عدد نجوم السماء، طينة المسك الأذفر، وماؤه أبيض من اللبن وأبرد من الثلج، وأحلى من العسل، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا، فيذاد عني يوم القيامة رجال كما تذاد الغريبة من الإبل فأقول: ألا هلم ألا هلم، فيقال لي إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: وما أحدثوا؟ فيقال: إنهم غيروا وبدلوا فأقول: ألا سحقا وبعدا». وقد أنكرت ذلك المعتزلة فلا يسقون منه، ويدخلون النار وردا عطشا إن لم يتوبوا عم مقالتهم وجحودهم الحق ورد الآيات والأخبار والآثار. وروي عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- يرفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من كذب بالشفاعة لم يكن له فيها نصيب ومن كذب بالحوض لم يكن له فيه نصيب». (فصل) وأهل السنة يعتقدون أن الله يجلس رسوله ونبيه المختار على سائر رسله وأنبيائه معه على العرش يوم القيامة. فصل في الحساب لما روي عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في قوله -عز وجل-: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] قال يجلسه معه على السرير. وعن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن المقام المحمود، فقال -صلى الله عليه وسلم-: «وعدني ربي القعود على العرش». وكذلك عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وعن عبد الله بن سلام -رضي الله عنه- قال: إذا كان يوم القيامة جيء بنبيكم -صلى الله عليه وسلم- فأقعد بين يدي الله على كرسيه، فقيل له يا أبا مسعود إذا كان معه على كرسيه أليس هو معه؟ قال: ويلكم هذا أقر حديث في الدنيا لعيني». وقال الحجاج في حديثه: إذا كان يوم القيامة نزل الجبار جل اسمه على عرشه وقدماه على الكرسي، ويؤتي بنبيكم -صلى الله عليه وسلم- فيقعد بين يديه على الكرسي، فقالوا للحميدي: إذا كان على الكرسي فهو معه، قال: نعم، ويلكم هو معه». (فصل) ويعتقد أهل السنة أن الله تعالى يحاسب عبده المؤمن يوم القيامة، ويدنيه منه فيضع كنفه عليه حتى يستره من الناس. لما روي عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «يؤتى بالمؤمن يوم القيام فيدنيه الله تعالى منه، فيضع كنفه عليه حتى يستره من الناس فيقول: عبدي أتعرف ذنب كذا، أتعرف ذنب كذا؟ مرتين، فيقول: نعم رب، حتى إذا قرره بذنوبه كلها فرأى نفسه أنه قد هلك، قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم». ومعنى المحاسبة: تعريف الله تعالى عبده بمقادير ثواب الأعمال وعذابه بقراءة سيئاته أو حسناته وما له وما عليه. وقد أنكرت المعطلة المحاسبة، وقد كذبهم الله تعالى بقوله: {إن إلينا إيابهم ثم إن فصل في الميزان علينا حسابهم} [الغاشية: 25 - 26].
Abschnitt V01/P151–V01/P153Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P151–V01/P153)
Orijinal Metin (AR)(فصل) ويعتقد أهل السنة أن لله تعالى ميزانا يزن فيه الحسنات والسيئات يوم القيامة، له كفتان ولسان. وقد أنكرت المعتزلة مع المرجئة والخوارج ذلك، فقال: إن معنى الميزان: العدل دون موازنة الأعمال، وفي كتاب الله وسنة رسوله تكذيبهم، قال الله تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} [الأنبياء: 47]، وقال تعالى: {فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية} [القارعة: 6 - 9]. والعدل لا يوصف بالخفة والثقل، وإنما هو بيد الرحمن جل جلاله؛ لأنه هو الذي يتولى حسابهم، لما روى النواس بن سمعان الكلابي -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «الميزان بيد الرحمن -عز وجل-، يرفع أقواما ويضع آخرين يوم القيامة». وقيل إنه بيد جبرائيل -عليه السلام- لما روى عن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنهما- قال: إن جبرائيل -عليه السلام- صاحب الميزان، فيقول له ربه زن يا جبريل بينهم فيرجح بعضهم على بعض. وروى عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يوضع الميزان يوم القيامة، فيؤتى بالرجل فيوضع في كفة الميزان، ويوضع ما أحصى من عمله في كفة، فيميل به الميزان، فيبعث الله به إلى النار فإذا أدبر به إذا صائح يصيح من عند الرحمن: لا تعجلوا لا تعجلوا، فإنه قد بقى له، فيؤتى بشيء فيه لا إله إلا الله فيوضع مع الرجل في كفة حسناته حتى يميل به الميزان، فيؤمر به إلى الجنة». وفي حديث آخر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: إنه يؤتى بالرجل يوم القيامة إلى الميزان ثم يؤتى بتسعة وتسعين سجلا كل سجل مد البصر فيها كلها سيئاته وخطيئاته فترجح سيئاته على حسناته فيؤمر به إلى النار، فإذا أدبر به إذا صائح يصيح من عند الرحمن لا تعجلوا لا تعجلوا فقد بقى له، فيؤتى بمثل رأس الإبهام، وأمسك على النصف منها، # فيه شهادة أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله، فيوضع في كفة حسناته فتثقل حسناته على سيئاته، فيؤمر به إلى الجنة. وفي لفظ آخر: فيخرج له بقرطاس مثل هذا -وأمسك على إبهامه- فيه: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ... إلى آخر الحديث. وقيل إن الصنج يؤمئذ مثاقيل الذر والخردل تكون الحسنات في صورة حسنة تطرح في كفة النور فيثقل بها الميزان برحمة الله وتكون السيئات في صورة سيئة تطرح في كفة الظلمة فيخف بها الميزان بعدل الله تعالى. وعلامة تثقيل الميزان ارتفاعها، وعلامة خفتها انحطاطها بخلاف موازين الدنيا، وقد قيل مثل موازين الدنيا. وسبب تثقيلها الإيمان وقول الشهادتين، وسبب خفتها الشرك بالله -عز وجل-، فإذا ارتفعت أدخل صاحبها الجنة لأنها عالية، وإذا خفت أدخل صاحبها النار الهاوية، لأنها في التخوم أسفل السافلين. كما قال الله -عز وجل-: {فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية} [القارعة: 6 - 7] أي في جنة عالية. {وأما من خفت موازينه فأمه هاوية} [القارعة: 8 - 9] أي أصله ومأواه ومرجعه نار حامية، وهي هاوية. والناس في موازنة الأعمال على ثلاثة أضرب: منهم من ترجح حسناته على سيئاته، فيؤمر به إلى الجنة، ومنهم من ترجح سيئاته على حسناته، فيؤمر به إلى النار. ومنهم من لا ترجح إحداهما على الأخرى، فهم أصحاب الأعراف، ثم ينالهم الله برحمته إذا شاء فيدخلهم الجنة. فهو قوله -عز وجل-: {وعلى الأعراف رجال} [الأعراف: 46]. والذي يوزن صحائف أعمالهم على ما ذكرنا من تسعة وتسعين سجلا وطريق ذلك النقل والسمع. وأما المقربون فيدخلون الجنة بغير حساب، كما جاء في الحديث: «أنه يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب، ومع كل واحد منهم سبعون ألفا» على نص الحديث المشهور. وأما الكافرون فيدخلون النار بغير حساب، ومن المؤمنين من يحاسب حسابا يسيرا ثم يؤمر به إلى الجنة على ما تقدم. (فصل) يعتقد أهل السنة أن الجنة والنار مخلوقتان
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)(فصل) ويعتقد أهل السنة أن لله تعالى ميزانا يزن فيه الحسنات والسيئات يوم القيامة، له كفتان ولسان. وقد أنكرت المعتزلة مع المرجئة والخوارج ذلك، فقال: إن معنى الميزان: العدل دون موازنة الأعمال، وفي كتاب الله وسنة رسوله تكذيبهم، قال الله تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} [الأنبياء: 47]، وقال تعالى: {فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية} [القارعة: 6 - 9]. والعدل لا يوصف بالخفة والثقل، وإنما هو بيد الرحمن جل جلاله؛ لأنه هو الذي يتولى حسابهم، لما روى النواس بن سمعان الكلابي -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «الميزان بيد الرحمن -عز وجل-، يرفع أقواما ويضع آخرين يوم القيامة». وقيل إنه بيد جبرائيل -عليه السلام- لما روى عن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنهما- قال: إن جبرائيل -عليه السلام- صاحب الميزان، فيقول له ربه زن يا جبريل بينهم فيرجح بعضهم على بعض. وروى عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يوضع الميزان يوم القيامة، فيؤتى بالرجل فيوضع في كفة الميزان، ويوضع ما أحصى من عمله في كفة، فيميل به الميزان، فيبعث الله به إلى النار فإذا أدبر به إذا صائح يصيح من عند الرحمن: لا تعجلوا لا تعجلوا، فإنه قد بقى له، فيؤتى بشيء فيه لا إله إلا الله فيوضع مع الرجل في كفة حسناته حتى يميل به الميزان، فيؤمر به إلى الجنة». وفي حديث آخر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: إنه يؤتى بالرجل يوم القيامة إلى الميزان ثم يؤتى بتسعة وتسعين سجلا كل سجل مد البصر فيها كلها سيئاته وخطيئاته فترجح سيئاته على حسناته فيؤمر به إلى النار، فإذا أدبر به إذا صائح يصيح من عند الرحمن لا تعجلوا لا تعجلوا فقد بقى له، فيؤتى بمثل رأس الإبهام، وأمسك على النصف منها، # فيه شهادة أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله، فيوضع في كفة حسناته فتثقل حسناته على سيئاته، فيؤمر به إلى الجنة. وفي لفظ آخر: فيخرج له بقرطاس مثل هذا -وأمسك على إبهامه- فيه: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ... إلى آخر الحديث. وقيل إن الصنج يؤمئذ مثاقيل الذر والخردل تكون الحسنات في صورة حسنة تطرح في كفة النور فيثقل بها الميزان برحمة الله وتكون السيئات في صورة سيئة تطرح في كفة الظلمة فيخف بها الميزان بعدل الله تعالى. وعلامة تثقيل الميزان ارتفاعها، وعلامة خفتها انحطاطها بخلاف موازين الدنيا، وقد قيل مثل موازين الدنيا. وسبب تثقيلها الإيمان وقول الشهادتين، وسبب خفتها الشرك بالله -عز وجل-، فإذا ارتفعت أدخل صاحبها الجنة لأنها عالية، وإذا خفت أدخل صاحبها النار الهاوية، لأنها في التخوم أسفل السافلين. كما قال الله -عز وجل-: {فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية} [القارعة: 6 - 7] أي في جنة عالية. {وأما من خفت موازينه فأمه هاوية} [القارعة: 8 - 9] أي أصله ومأواه ومرجعه نار حامية، وهي هاوية. والناس في موازنة الأعمال على ثلاثة أضرب: منهم من ترجح حسناته على سيئاته، فيؤمر به إلى الجنة، ومنهم من ترجح سيئاته على حسناته، فيؤمر به إلى النار. ومنهم من لا ترجح إحداهما على الأخرى، فهم أصحاب الأعراف، ثم ينالهم الله برحمته إذا شاء فيدخلهم الجنة. فهو قوله -عز وجل-: {وعلى الأعراف رجال} [الأعراف: 46]. والذي يوزن صحائف أعمالهم على ما ذكرنا من تسعة وتسعين سجلا وطريق ذلك النقل والسمع. وأما المقربون فيدخلون الجنة بغير حساب، كما جاء في الحديث: «أنه يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب، ومع كل واحد منهم سبعون ألفا» على نص الحديث المشهور. وأما الكافرون فيدخلون النار بغير حساب، ومن المؤمنين من يحاسب حسابا يسيرا ثم يؤمر به إلى الجنة على ما تقدم. (فصل) يعتقد أهل السنة أن الجنة والنار مخلوقتان
Abschnitt V01/P153–V01/P155Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P153–V01/P155)
Orijinal Metin (AR)ومنهم من يناقش ثم أمره إلى الله -عز وجل- إن شاء أمر به إلى الجنة أو إلى النار. قال الله -عز وجل-: {فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسرا وينقلب إلى أهله مسرورا} [الانشقاق: 7 - 9] الآية، وقال جل وعلا: {وكل إنسان ألزمانه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} [الإسراء: 13 - 14]. وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث علي -رضي الله عنه-: «إن الله يحاسب كل الخلق إلا من أشرك بالله، فإنه لا يحاسب ويؤمر به إلى النار». (فصل) ويعتقد أهل السنة أن الجنة والنار مخلوقتان، وهما الداران أعدهما الله تعالى. إحداهما للنعيم والثواب لأهل الطاعة والإيمان، والأخرى للعقاب والنكال لأهل المعاصي والطغيان، وهما منذ خلقهما الله تعالى باقيتان لا تفنيان أبدا، وهي الجنة التي كان فيها آدم وحواء -عليهما السلام- وإبليس اللعين، ثم أخرجا منها، القصة المشهورة. وقد أنكرت المعتزلة ذلك، فأما الجنة فلا يدخلونها، وأما النار فلعمري هم فيها خالدون مخلدون لإنكارهم ولحكمهم بذلك للمؤمن الموحد المطيع لله -عز وجل- سبعين سنة بكبيرة واحدة، وفي كتاب الله العزيز -عز وجل- وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تكذيبهم. قال الله -عز وجل-: {وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين} [آل عمران: 133]. وقال -عز وجل-: {واتقوا النار التي أعدت للكافرين} [آل عمران: 131] وما كان معدا كان موجودا يعلمه كل عاقل فعلم أنهما مخلوقتان. وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-: «دخلت الجنة فإذا أنا بنهري يجري؟ حافتاه خيام اللؤلؤ، فضربت بيدي إلى ماء يجري إذ مسك أذفر، قلت: يا جبريل ما هذا، قال: هذا الكوثر الذي أعطاك الله تعالى». وقال -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: حين قيل له يا رسول الله أخبرنا عن الجنة ما بناؤها؟ قال عليه الصلاة والسلام: لبنة من فضة ولبنة من ذهب، وبلاطها المسك الأذفر، وحصاها الياقوت واللؤلؤ، وترابها الورس والزعفران، من دخلها يخلد # ولا يموت وينعم ولا يبأس، ولا يخلق ثيابهم ولا يبلى شبابهم». فهذا دليل على كونهما مخلوقتين، وأن نعيم الجنة دائم لا يفنى، كما قال الله تعالى: {أكلها دائم وظلها} [الرعد: 35]، وقال -عز وجل-: {لا مقطوعة ولا ممنوعة} [الواقعة: 33]. ومن نعيمها الحور العين خلقهن الله تعالى في الجنة للبقاء، لا يفنين ولا يمتن كما قال الله -عز وجل-: {فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن أنس قبلهم ولا جان} [الرحمن: 56]، وقوله تبارك وتعالى: {حور مقصورات في الخيام} [الرحمن: 72]. وروت أم سلمة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن قول الله -عز وجل-: {كأمثال اللؤلؤ المكنون} [الواقعة: 23]. قال: صفاؤهن كصفاء الدر في الأصداف ... إلى أن قال: يقلن نحن الخالدات فلا نموت أبدا، ونحن الناعمات فلا نبأس أبدا، ونحن المقيمات فلا نظعن أبدا، ونحن الراضيات فلا نسخط أبدا، وهن في دار حق ولا يقلن إلا حقا، والنبي -صلى الله عليه وسلم- صادق لا يقول إلا حقا فقد أخبر أنهن خالدات لا يمتن أبدا. وروى معاذ بن جبل -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله، فإنما هو عندك دخيل يوشك إن يفارقك إلينا». فإذا ثبت أنهما لا يفنيان وما فيهما أبدا فلا يخرج الله تعالى من الجنة أحدا، ولا يسلط على أهلها الموت فيها، ولا يزول عنهم نعيمها فهم في كل يوم في مزيد نعيم أبد الآباد. وتمام نعيمهم أن الله -عز وجل- يأمر بالموت فيذبح على صورة كبش أملح بين الجنة والنار، وينادي المنادي: يا أهل الجنة خلود ولا موت، ويا أهل النار خلود ولا موت، على ما ورد به الخبر الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. فصل في عموم بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزاته
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ومنهم من يناقش ثم أمره إلى الله -عز وجل- إن شاء أمر به إلى الجنة أو إلى النار. قال الله -عز وجل-: {فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسرا وينقلب إلى أهله مسرورا} [الانشقاق: 7 - 9] الآية، وقال جل وعلا: {وكل إنسان ألزمانه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} [الإسراء: 13 - 14]. وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث علي -رضي الله عنه-: «إن الله يحاسب كل الخلق إلا من أشرك بالله، فإنه لا يحاسب ويؤمر به إلى النار». (فصل) ويعتقد أهل السنة أن الجنة والنار مخلوقتان، وهما الداران أعدهما الله تعالى. إحداهما للنعيم والثواب لأهل الطاعة والإيمان، والأخرى للعقاب والنكال لأهل المعاصي والطغيان، وهما منذ خلقهما الله تعالى باقيتان لا تفنيان أبدا، وهي الجنة التي كان فيها آدم وحواء -عليهما السلام- وإبليس اللعين، ثم أخرجا منها، القصة المشهورة. وقد أنكرت المعتزلة ذلك، فأما الجنة فلا يدخلونها، وأما النار فلعمري هم فيها خالدون مخلدون لإنكارهم ولحكمهم بذلك للمؤمن الموحد المطيع لله -عز وجل- سبعين سنة بكبيرة واحدة، وفي كتاب الله العزيز -عز وجل- وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تكذيبهم. قال الله -عز وجل-: {وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين} [آل عمران: 133]. وقال -عز وجل-: {واتقوا النار التي أعدت للكافرين} [آل عمران: 131] وما كان معدا كان موجودا يعلمه كل عاقل فعلم أنهما مخلوقتان. وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-: «دخلت الجنة فإذا أنا بنهري يجري؟ حافتاه خيام اللؤلؤ، فضربت بيدي إلى ماء يجري إذ مسك أذفر، قلت: يا جبريل ما هذا، قال: هذا الكوثر الذي أعطاك الله تعالى». وقال -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: حين قيل له يا رسول الله أخبرنا عن الجنة ما بناؤها؟ قال عليه الصلاة والسلام: لبنة من فضة ولبنة من ذهب، وبلاطها المسك الأذفر، وحصاها الياقوت واللؤلؤ، وترابها الورس والزعفران، من دخلها يخلد # ولا يموت وينعم ولا يبأس، ولا يخلق ثيابهم ولا يبلى شبابهم». فهذا دليل على كونهما مخلوقتين، وأن نعيم الجنة دائم لا يفنى، كما قال الله تعالى: {أكلها دائم وظلها} [الرعد: 35]، وقال -عز وجل-: {لا مقطوعة ولا ممنوعة} [الواقعة: 33]. ومن نعيمها الحور العين خلقهن الله تعالى في الجنة للبقاء، لا يفنين ولا يمتن كما قال الله -عز وجل-: {فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن أنس قبلهم ولا جان} [الرحمن: 56]، وقوله تبارك وتعالى: {حور مقصورات في الخيام} [الرحمن: 72]. وروت أم سلمة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن قول الله -عز وجل-: {كأمثال اللؤلؤ المكنون} [الواقعة: 23]. قال: صفاؤهن كصفاء الدر في الأصداف ... إلى أن قال: يقلن نحن الخالدات فلا نموت أبدا، ونحن الناعمات فلا نبأس أبدا، ونحن المقيمات فلا نظعن أبدا، ونحن الراضيات فلا نسخط أبدا، وهن في دار حق ولا يقلن إلا حقا، والنبي -صلى الله عليه وسلم- صادق لا يقول إلا حقا فقد أخبر أنهن خالدات لا يمتن أبدا. وروى معاذ بن جبل -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله، فإنما هو عندك دخيل يوشك إن يفارقك إلينا». فإذا ثبت أنهما لا يفنيان وما فيهما أبدا فلا يخرج الله تعالى من الجنة أحدا، ولا يسلط على أهلها الموت فيها، ولا يزول عنهم نعيمها فهم في كل يوم في مزيد نعيم أبد الآباد. وتمام نعيمهم أن الله -عز وجل- يأمر بالموت فيذبح على صورة كبش أملح بين الجنة والنار، وينادي المنادي: يا أهل الجنة خلود ولا موت، ويا أهل النار خلود ولا موت، على ما ورد به الخبر الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. فصل في عموم بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزاته
Abschnitt V01/P155–V01/P157Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P155–V01/P157)
Orijinal Metin (AR)(فصل) ويعتقد أهل الإسلام قاطبة أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم رسول الله، وسيد المرسلين وخاتم النبيين -عليهم السلام-، وأنه مبعوث إلى الناس كافة وإلى الجن عامة. كما قال الله -عز وجل-: {وما أرسلناك إلا كافة للناس} [سبأ: 28]، وقال تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء: 107]. وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي أمامة -رضي الله عنه-: «إن الله فضلني على الأنبياء بأربع: أرسلني إلى الناس كافة ...» وذكر الحديث. وأنه -صلى الله عليه وسلم- أعطى من المعجزات ما أعطى غيره من الأنبياء وزيادة، وقد عدها بعض أهل العلم ألف معجزة. منها القرآن المنظوم على وجه مخصوص مفارق لجميع أوزان كلام العرب ونظمه وترتيبه وبلاغته وفصاحته على وجه جاوز فصاحة كل فصيح، وبلاغة كل بليغ، وعجزت العرب أن تأتي بمثله، ولا بسورة منه كما قال الله تعالى: {فأتوا بعشر سور مثله مفتريات} [هود: 13] فلم يأتوا، ثم قال تعالى: {فأتوا بسورة من مثله} [البقرة: 23] فعجزوا عن ذلك مع براعتهم وفصاحتهم على أهل زمانهم، وانقطعوا فظهر فضله عليهم، فلذلك صار القرآن معجزة له -صلى الله عليه وسلم-، كالعصا في حق موسى -عليه السلام- لأن موسى بعث في زمن السحرة الحذاق في صنعتهم، فتلقفت عصا موسى -عليه السلام- ما سحروا به أعين الناس وخيلوه إليهم: {فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين وألقي السحرة ساجدين} [الأعراف: 119 - 120]. وكإحياء عيسى -عليه السلام- الموتى، وإبراءه الأكمه والأبرص لأنه -عليه السلام- بعث في زمن الناس فيه أطباء حذاق، يوقفون الأعلال والأسقام التي لا تبرأ ببراعتهم في حذق الصنعة، فانقادوا إليه وأمنوا به لمجاوزته في الصنعة عليهم وبراعته في المعجزة فيما تعاطوه منه. ففصاحة القرآن وإعجازه معجزة للنبي -صلى الله عليه وسلم- كالعصا وإحياء الموتى في حق موسى وعيسى عليهما السلام. ومن معجزاته عليه الصلاة والسلام نبع الماء من بين أصابعه وإطعام الزاد القليل فصل في فضل الأمة المحمدية على سائر الأمم وبيان الأفضل من هذه الأمة رجالا ونساء للخلق الكثير، وكلام الذراع المسموم، وقوله: لا تأكل مني فإني مسموم، وانشقاق القمر، وحنين الجذع، وكلام البعير، ومجيء الشجرة إليه، وغير ذلك مما يبلغ ألف معجزة على ما ذكروا. وإنما لم يأت النبي -صلى الله عليه وسلم- بمثل عصا موسى ويده البيضاء، وإحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص ومثل ناقة صالح، والمعجزات التي كانت للأنبياء لأمرين اثنين. أحدهما: لئلا يكذب بها أمته فيهلكوا كما هلكت الأمم قبلهم، كما قال الله تعالى: {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون} [الإسراء: 59]. والثاني: لو جاء بمثل ما جاء به الأولون لقالوا له ما جئت بغريب وقد تعلمت من موسى وعيسى، فأنت من أتباعهم لا نؤمن لك حتى تأتينا بما لم يأت به الأولون. ولهذا لم يؤت الله سبحانه نبيا من أنبيائه معجزة غيره، بل خص كل نبي بمعجزة غير معجزة من كان قبله. (فصل) ويعتقد أهل السنة أن أمة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- خير الأمم أجمعين، وأفضلهم أهل القرن الذين شاهدوه وآمنوا به وصدقوه وبايعوه وتابعوه وقاتلوا بين يديه ومدوه بأنفسهم وأموالهم وعزروه ونصروه. وأفضل أهل القرون أهل الحديبية الذين بايعوه بيعة الرضوان وهم ألف وأربعمائة رجل. وأفضلهم أهل بدر وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدد أصحاب طالوت. وأفضلهم الأربعون أهل دار الخيزران الذين كملوا بعمر بن الخطاب. وأفضلهم العشرة الذين شهد لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجنة وهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد وسعيد وأبو عبيدة بن الجراح. وأفضل هؤلاء العشرة الأبرار الخلفاء الراشدون الأربعة الأخيار. وأفضل الأربعة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي -رضي الله تعالى عنهم-.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)(فصل) ويعتقد أهل الإسلام قاطبة أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم رسول الله، وسيد المرسلين وخاتم النبيين -عليهم السلام-، وأنه مبعوث إلى الناس كافة وإلى الجن عامة. كما قال الله -عز وجل-: {وما أرسلناك إلا كافة للناس} [سبأ: 28]، وقال تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء: 107]. وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي أمامة -رضي الله عنه-: «إن الله فضلني على الأنبياء بأربع: أرسلني إلى الناس كافة ...» وذكر الحديث. وأنه -صلى الله عليه وسلم- أعطى من المعجزات ما أعطى غيره من الأنبياء وزيادة، وقد عدها بعض أهل العلم ألف معجزة. منها القرآن المنظوم على وجه مخصوص مفارق لجميع أوزان كلام العرب ونظمه وترتيبه وبلاغته وفصاحته على وجه جاوز فصاحة كل فصيح، وبلاغة كل بليغ، وعجزت العرب أن تأتي بمثله، ولا بسورة منه كما قال الله تعالى: {فأتوا بعشر سور مثله مفتريات} [هود: 13] فلم يأتوا، ثم قال تعالى: {فأتوا بسورة من مثله} [البقرة: 23] فعجزوا عن ذلك مع براعتهم وفصاحتهم على أهل زمانهم، وانقطعوا فظهر فضله عليهم، فلذلك صار القرآن معجزة له -صلى الله عليه وسلم-، كالعصا في حق موسى -عليه السلام- لأن موسى بعث في زمن السحرة الحذاق في صنعتهم، فتلقفت عصا موسى -عليه السلام- ما سحروا به أعين الناس وخيلوه إليهم: {فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين وألقي السحرة ساجدين} [الأعراف: 119 - 120]. وكإحياء عيسى -عليه السلام- الموتى، وإبراءه الأكمه والأبرص لأنه -عليه السلام- بعث في زمن الناس فيه أطباء حذاق، يوقفون الأعلال والأسقام التي لا تبرأ ببراعتهم في حذق الصنعة، فانقادوا إليه وأمنوا به لمجاوزته في الصنعة عليهم وبراعته في المعجزة فيما تعاطوه منه. ففصاحة القرآن وإعجازه معجزة للنبي -صلى الله عليه وسلم- كالعصا وإحياء الموتى في حق موسى وعيسى عليهما السلام. ومن معجزاته عليه الصلاة والسلام نبع الماء من بين أصابعه وإطعام الزاد القليل فصل في فضل الأمة المحمدية على سائر الأمم وبيان الأفضل من هذه الأمة رجالا ونساء للخلق الكثير، وكلام الذراع المسموم، وقوله: لا تأكل مني فإني مسموم، وانشقاق القمر، وحنين الجذع، وكلام البعير، ومجيء الشجرة إليه، وغير ذلك مما يبلغ ألف معجزة على ما ذكروا. وإنما لم يأت النبي -صلى الله عليه وسلم- بمثل عصا موسى ويده البيضاء، وإحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص ومثل ناقة صالح، والمعجزات التي كانت للأنبياء لأمرين اثنين. أحدهما: لئلا يكذب بها أمته فيهلكوا كما هلكت الأمم قبلهم، كما قال الله تعالى: {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون} [الإسراء: 59]. والثاني: لو جاء بمثل ما جاء به الأولون لقالوا له ما جئت بغريب وقد تعلمت من موسى وعيسى، فأنت من أتباعهم لا نؤمن لك حتى تأتينا بما لم يأت به الأولون. ولهذا لم يؤت الله سبحانه نبيا من أنبيائه معجزة غيره، بل خص كل نبي بمعجزة غير معجزة من كان قبله. (فصل) ويعتقد أهل السنة أن أمة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- خير الأمم أجمعين، وأفضلهم أهل القرن الذين شاهدوه وآمنوا به وصدقوه وبايعوه وتابعوه وقاتلوا بين يديه ومدوه بأنفسهم وأموالهم وعزروه ونصروه. وأفضل أهل القرون أهل الحديبية الذين بايعوه بيعة الرضوان وهم ألف وأربعمائة رجل. وأفضلهم أهل بدر وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدد أصحاب طالوت. وأفضلهم الأربعون أهل دار الخيزران الذين كملوا بعمر بن الخطاب. وأفضلهم العشرة الذين شهد لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجنة وهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد وسعيد وأبو عبيدة بن الجراح. وأفضل هؤلاء العشرة الأبرار الخلفاء الراشدون الأربعة الأخيار. وأفضل الأربعة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي -رضي الله تعالى عنهم-.
Abschnitt V01/P157–V01/P158Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P157–V01/P158)
Orijinal Metin (AR)ولهؤلاء الأربعة الخلافة بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- ثلاثون سنة ولي منها أبو بكر -رضي الله عنه- سنتين وشيئا، وعمر -رضي الله عنه- عشرا، وعثمان -رضي الله عنه- اثنتي عشرة، وعلي -رضي الله عنه- تسعا، ثم وليها معاوية تسعة عشرة سنة، وكان قبل ذلك ولاه عمر الإمارة على أهل الشام عشرين سنة. وخلافة الأئمة الأربعة كانت باختيار الصحابة واتفاقهم ورضاهم، ولفضل كل واحد منهم في عصره وزمانه على من سواه من الصحابة ولم تكن بالسيف والقهر والغلبة والأخذ ممن هو أفضل منه. وأما خلافة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- فباتفاق المهاجرين والأنصار كانت. وذلك أنه لما توفى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قامت خطباء الأنصار فقالوا: منا أمير ومنكم أمير، فقام عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال: يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر أبا بكر أن يؤم الناس؟ فقالوا: بلى، قال: فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ قالوا: معاذ الله أن نتقدم أبا بكر. وفي لفظ آخر قال عمر رضي الله تعالى عنه: فأيكم تطيب نفسه أن يزيله عن مقام أقامه فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فقالوا كلهم: كلنا لا تطيب أنفسنا، نستغفر الله، فاتفقوا مع المهاجرين فبايعوه بأجمعهم، وفيهم علي والزبير. ولهذا في النقل الصحيح: «لما بويع أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قام ثلاثا يقبل على الناس يقول: يا أيها الناس أقلتكم بيعتي هل من كاره؟ فيقوم علي -رضي الله عنه- في أوائل الناس فيقول: لا نقيلك ولا نستقيلك أبدا، قدمك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فمن يؤخرك». وبلغنا عن الثقات أن عليا -رضي الله عنه- كان أشد الصحابة قولا في إمامة أبي بكر -رضي الله عنه-. وروي أن عبد الله بن الكراء دخل على علي بعد قتال الجمل وسأله: هل عهد إليك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في هذا الأمر شيئا؟ فقال: نظرنا في أمرنا فإذا الصلاة عضد الإسلام # فرضينا لدنيانا من رضى الله ورسوله لديننا، فولينا الأمر أبا بكر. وذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- استخلف أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- في إمامة الصلاة المفروضة أيام مرضه، فكان يأتيه بلال وقت كل صلاة فيؤذنه بالصلاة، فيقول -عليه الصلاة والسلام-: «مروا أبا بكر فليصل بالناس». وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتكلم في شأن أبي بكر -رضي الله عنه- في حال حياته بما يتبين للصحابة أنه أحق الناس بالخلافة بعده. وكذلك في حق عمر وعثمان وعلي -رضي الله عنهم- أن كل واحد منهم أحق بالأمر في عصره وزمانه. من ذلك ما روي عن ابن بطة بإسناده عن علي -رضي الله عنه- أنه قال: «قيل يا رسول الله من نؤمر بعدك؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: «إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أمينا زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة، وإن تؤمروا عمر تجدوه قويا أمينا لا يخاف في الله لومة لائم، وإن تؤمروا عثمان تجدوه قائما بالدليل والبرهان، وإن تولوا عليا تجدوه هاديا مهديا، فلذلك أجمعوا على خلافة أبي بكر -رضي الله عنه-». وقد روي عن إمامنا أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل -رحمه الله- رواية أخرى: إن خلافة أبي بكر -رضي الله عنه- ثبتت بالنص الخفي والإشارة، وهذا مذهب الحسن البصري وجماعة من أصحاب الحديث -رحمهم الله-. وجه هذه الرواية ما روي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «لما عرج بي إلى السماء سألت ربي -عز وجل- أن يجعل الخليفة من بعدي علي بن أبي طالب، فقالت الملائكة: يا محمد إن الله يفعل ما يشاء! الخليفة من بعدك أبو بكر». وقال عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: «الذي بعدي أبو بكر لا يلبث بعدي إلا قليلا».
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولهؤلاء الأربعة الخلافة بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- ثلاثون سنة ولي منها أبو بكر -رضي الله عنه- سنتين وشيئا، وعمر -رضي الله عنه- عشرا، وعثمان -رضي الله عنه- اثنتي عشرة، وعلي -رضي الله عنه- تسعا، ثم وليها معاوية تسعة عشرة سنة، وكان قبل ذلك ولاه عمر الإمارة على أهل الشام عشرين سنة. وخلافة الأئمة الأربعة كانت باختيار الصحابة واتفاقهم ورضاهم، ولفضل كل واحد منهم في عصره وزمانه على من سواه من الصحابة ولم تكن بالسيف والقهر والغلبة والأخذ ممن هو أفضل منه. وأما خلافة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- فباتفاق المهاجرين والأنصار كانت. وذلك أنه لما توفى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قامت خطباء الأنصار فقالوا: منا أمير ومنكم أمير، فقام عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال: يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر أبا بكر أن يؤم الناس؟ فقالوا: بلى، قال: فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ قالوا: معاذ الله أن نتقدم أبا بكر. وفي لفظ آخر قال عمر رضي الله تعالى عنه: فأيكم تطيب نفسه أن يزيله عن مقام أقامه فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فقالوا كلهم: كلنا لا تطيب أنفسنا، نستغفر الله، فاتفقوا مع المهاجرين فبايعوه بأجمعهم، وفيهم علي والزبير. ولهذا في النقل الصحيح: «لما بويع أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قام ثلاثا يقبل على الناس يقول: يا أيها الناس أقلتكم بيعتي هل من كاره؟ فيقوم علي -رضي الله عنه- في أوائل الناس فيقول: لا نقيلك ولا نستقيلك أبدا، قدمك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فمن يؤخرك». وبلغنا عن الثقات أن عليا -رضي الله عنه- كان أشد الصحابة قولا في إمامة أبي بكر -رضي الله عنه-. وروي أن عبد الله بن الكراء دخل على علي بعد قتال الجمل وسأله: هل عهد إليك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في هذا الأمر شيئا؟ فقال: نظرنا في أمرنا فإذا الصلاة عضد الإسلام # فرضينا لدنيانا من رضى الله ورسوله لديننا، فولينا الأمر أبا بكر. وذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- استخلف أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- في إمامة الصلاة المفروضة أيام مرضه، فكان يأتيه بلال وقت كل صلاة فيؤذنه بالصلاة، فيقول -عليه الصلاة والسلام-: «مروا أبا بكر فليصل بالناس». وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتكلم في شأن أبي بكر -رضي الله عنه- في حال حياته بما يتبين للصحابة أنه أحق الناس بالخلافة بعده. وكذلك في حق عمر وعثمان وعلي -رضي الله عنهم- أن كل واحد منهم أحق بالأمر في عصره وزمانه. من ذلك ما روي عن ابن بطة بإسناده عن علي -رضي الله عنه- أنه قال: «قيل يا رسول الله من نؤمر بعدك؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: «إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أمينا زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة، وإن تؤمروا عمر تجدوه قويا أمينا لا يخاف في الله لومة لائم، وإن تؤمروا عثمان تجدوه قائما بالدليل والبرهان، وإن تولوا عليا تجدوه هاديا مهديا، فلذلك أجمعوا على خلافة أبي بكر -رضي الله عنه-». وقد روي عن إمامنا أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل -رحمه الله- رواية أخرى: إن خلافة أبي بكر -رضي الله عنه- ثبتت بالنص الخفي والإشارة، وهذا مذهب الحسن البصري وجماعة من أصحاب الحديث -رحمهم الله-. وجه هذه الرواية ما روي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «لما عرج بي إلى السماء سألت ربي -عز وجل- أن يجعل الخليفة من بعدي علي بن أبي طالب، فقالت الملائكة: يا محمد إن الله يفعل ما يشاء! الخليفة من بعدك أبو بكر». وقال عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: «الذي بعدي أبو بكر لا يلبث بعدي إلا قليلا».
Abschnitt V01/P158–V01/P160Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P158–V01/P160)
Orijinal Metin (AR)وعن مجاهد -رحمه الله- قال: قال لي علي بن أبي طالب -رضي الله عنهما- خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- من دار الدنيا حتى عهد إلى أن أبا بكر يلي من بعدي، ثم عمر من بعده، ثم # عثمان من بعده ثم علي من بعده. وأما خلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فإنها كانت باستخلاف أبي بكر له -رضي الله عنه-، فانقادت الصحابة إلى بيعته وسموه أمير المؤمنين، فقال عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-: قالوا لأبي بكر -رضي الله عنه-: ما تقول لربك غدا إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر وقد عرفت فظاظته؟ فقال: أقول استخلفت عليهم خير أهلك. وأما خلافة عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، فكانت أيضا عن اتفاق الصحابة -رضي الله عنهم-، وذلك أن عمر -رضي الله عنه- أخرج أولاده عن الخلافة، وجعلها شورى بين ستة نفر، وهم طلحة، الزبير، سعد بن أبي وقاص، عثمان، علي، وعبد الرحمن ابن عوف، فأخرج طلحة، والزبير، وسعد أنفسهم منها، فبقيت بين علي، عثمان، وعبد الرحمن. فقال عبد الرحمن لعلي وعثمان: أنا أختار أحدكما لله ورسوله وللمؤمنين، فأخذ بيد علي -رضي الله عنه- فقال: عليك عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله إن أنا بايعتك لتنصحن لله ولرسوله وللمؤمنين، ولتسيرن بسيرة رسول الله وأبي بكر وعمر، فخاف علي ألا يقوى على ما قووا عليه فلم يجبه. ثم أخذ بيد عثمان فقال له مثل ما قال لعلي، فأجابه عثمان على ذلك، فمسح يد عثمان فبايعه، وبايع علي -رضي الله عنه- معه، ثم بايع الناس أجمع. فصار عثمان بن عفان خليفة من بين الستة باتفاق الكل. فكان إماما حقا إلى أن مات، ولم يوجد فيه أمر يوجب الطعن فيه ولا فسقه ولا قتله، خلاف ما قالت الروافض تبا لهم. وأما خلافة علي -رضي الله عنه- بعد عثمان فكانت عن اتفاق الجماعة وإجماع الصحابة، لما روي عن عبد الله بن بطة عن محمد بن الحنفية قال: كنت مع علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان محصورا، فأتاه رجل فقال: إن أمير المؤمنين مقتول الساعة. قال فقام علي -رضي الله عنه- فأخذت بوسطه تخوفا عليه. فقال: خل لا أم لك، قال فأتى على الدار وقد قتل عثمان -رضي الله عنه- فأتى داره فدخلها وأغلق بابه. فأتاه الناس فضربوا عليه الباب فدخلوا عليه فقالوا: إن عثمان قد قتل ولابد للناس من خليفة، ولا نعلم أحدا أحق بها منك. فقال لهم علي: لا تريدوني فإني لكم وزير خير من أمير، قالوا: والله لا نعلم أحدا أحق بها منك، قال -رضي الله عنه-: فإن أبيتم علي فإن بيعتي لا تكون سرا، ولكن أخرج إلى المسجد، فمن شاء أن يبايعني بايعني. قال: فخرج -رضي الله عنه- إلى المسجد فبايعه الناس، فكان إماما حقا إلى أن قتل -رضي الله عنه-، خلاف ما قالت الخوارج إنه لم يكن إماما قط. تبا لهم إلى آخر الدهر. وأما قتاله -رضي الله عنه- لطلحة والزبير وعائشة ومعاوية -رضي الله عنهم- فقد نص الإمام أحمد -رحمه الله- على الإمساك عن ذلك، وجميع ما شجر بينهم من منازعة ومنافرة وخصومة. لأن الله تعالى يزيل ذلك من بينهم يوم القيامة، كما قال -عز وجل-: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين} [الحجر: 47]. ولأن عليا -رضي الله عنه- كان على الحق في قتالهم. لأنه كان يعتقد صحة إمامته على ما بينا من اتفاق أهل الحل والعقد من الصحابة على إمامته وخلافته، فمن خرج عن ذلك بعد وناصبه حربا كان باغيا خارجا على الإمام فجاز قتاله، ومن قاتله من معاوية وطلحة والزبير طلبوا ثأر عثمان بن عفان خليفة الحق المقتول ظلما، والذين قتلوه كانوا في عسكر علي -رضي الله عنه-، فكل ذهب إلى تأويل صحيح، فأحسن أحوالنا الإمساك في ذلك، وردهم إلى الله -عز وجل- وهو أحكم الحاكمين وخير الفاصلين، والاشتغال بعيوب أنفسنا وتطهير قلوبنا من أمهات الذنوب وظواهرنا من موبقات الأمور.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وعن مجاهد -رحمه الله- قال: قال لي علي بن أبي طالب -رضي الله عنهما- خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- من دار الدنيا حتى عهد إلى أن أبا بكر يلي من بعدي، ثم عمر من بعده، ثم # عثمان من بعده ثم علي من بعده. وأما خلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فإنها كانت باستخلاف أبي بكر له -رضي الله عنه-، فانقادت الصحابة إلى بيعته وسموه أمير المؤمنين، فقال عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-: قالوا لأبي بكر -رضي الله عنه-: ما تقول لربك غدا إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر وقد عرفت فظاظته؟ فقال: أقول استخلفت عليهم خير أهلك. وأما خلافة عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، فكانت أيضا عن اتفاق الصحابة -رضي الله عنهم-، وذلك أن عمر -رضي الله عنه- أخرج أولاده عن الخلافة، وجعلها شورى بين ستة نفر، وهم طلحة، الزبير، سعد بن أبي وقاص، عثمان، علي، وعبد الرحمن ابن عوف، فأخرج طلحة، والزبير، وسعد أنفسهم منها، فبقيت بين علي، عثمان، وعبد الرحمن. فقال عبد الرحمن لعلي وعثمان: أنا أختار أحدكما لله ورسوله وللمؤمنين، فأخذ بيد علي -رضي الله عنه- فقال: عليك عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله إن أنا بايعتك لتنصحن لله ولرسوله وللمؤمنين، ولتسيرن بسيرة رسول الله وأبي بكر وعمر، فخاف علي ألا يقوى على ما قووا عليه فلم يجبه. ثم أخذ بيد عثمان فقال له مثل ما قال لعلي، فأجابه عثمان على ذلك، فمسح يد عثمان فبايعه، وبايع علي -رضي الله عنه- معه، ثم بايع الناس أجمع. فصار عثمان بن عفان خليفة من بين الستة باتفاق الكل. فكان إماما حقا إلى أن مات، ولم يوجد فيه أمر يوجب الطعن فيه ولا فسقه ولا قتله، خلاف ما قالت الروافض تبا لهم. وأما خلافة علي -رضي الله عنه- بعد عثمان فكانت عن اتفاق الجماعة وإجماع الصحابة، لما روي عن عبد الله بن بطة عن محمد بن الحنفية قال: كنت مع علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان محصورا، فأتاه رجل فقال: إن أمير المؤمنين مقتول الساعة. قال فقام علي -رضي الله عنه- فأخذت بوسطه تخوفا عليه. فقال: خل لا أم لك، قال فأتى على الدار وقد قتل عثمان -رضي الله عنه- فأتى داره فدخلها وأغلق بابه. فأتاه الناس فضربوا عليه الباب فدخلوا عليه فقالوا: إن عثمان قد قتل ولابد للناس من خليفة، ولا نعلم أحدا أحق بها منك. فقال لهم علي: لا تريدوني فإني لكم وزير خير من أمير، قالوا: والله لا نعلم أحدا أحق بها منك، قال -رضي الله عنه-: فإن أبيتم علي فإن بيعتي لا تكون سرا، ولكن أخرج إلى المسجد، فمن شاء أن يبايعني بايعني. قال: فخرج -رضي الله عنه- إلى المسجد فبايعه الناس، فكان إماما حقا إلى أن قتل -رضي الله عنه-، خلاف ما قالت الخوارج إنه لم يكن إماما قط. تبا لهم إلى آخر الدهر. وأما قتاله -رضي الله عنه- لطلحة والزبير وعائشة ومعاوية -رضي الله عنهم- فقد نص الإمام أحمد -رحمه الله- على الإمساك عن ذلك، وجميع ما شجر بينهم من منازعة ومنافرة وخصومة. لأن الله تعالى يزيل ذلك من بينهم يوم القيامة، كما قال -عز وجل-: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين} [الحجر: 47]. ولأن عليا -رضي الله عنه- كان على الحق في قتالهم. لأنه كان يعتقد صحة إمامته على ما بينا من اتفاق أهل الحل والعقد من الصحابة على إمامته وخلافته، فمن خرج عن ذلك بعد وناصبه حربا كان باغيا خارجا على الإمام فجاز قتاله، ومن قاتله من معاوية وطلحة والزبير طلبوا ثأر عثمان بن عفان خليفة الحق المقتول ظلما، والذين قتلوه كانوا في عسكر علي -رضي الله عنه-، فكل ذهب إلى تأويل صحيح، فأحسن أحوالنا الإمساك في ذلك، وردهم إلى الله -عز وجل- وهو أحكم الحاكمين وخير الفاصلين، والاشتغال بعيوب أنفسنا وتطهير قلوبنا من أمهات الذنوب وظواهرنا من موبقات الأمور.
Abschnitt V01/P160–V01/P162Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P160–V01/P162)
Orijinal Metin (AR)وأما خلافة معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- فثابتة صحيحة بعد موت علي -رضي الله عنه- وبعد خلع الحسن بن علي -رضي الله عنهما- نفسه من الخلافة وتسليمها إلى معاوية لرأي رآه الحسن ومصلحة عامة تحققت له، وهي حقن دماء المسلمين وتحقيق قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحسن -رضي الله عنه-: «إن ابني هذا سيد يصلح الله تعالى به بين فئتين عظيمتين». فوجبت إمامته بعقد الحسن له، فسمى عامه عام الجماعة، لارتفاع الخلاف بين الجميع واتباع الكل لمعاوية -رضي الله عنه-، لأنه لم يكن هناك منازع ثالث في الخلافة. وخلافته مذكورة في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو ما روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «تدور رحى الإسلام خمسا وثلاثين سنة أو ستا وثلاثين أو سبعا وثلاثين». والمراد بالرحى، في هذا الحديث القوة في الدين والخمس السنين الفاضلة من الثلاثين فهي من جملة خلافة معاوية إلى تمام تسع عشرة سنة وشهور، لأن الثلاثين كملت بعلي -رضي الله عنه- كما بينا. ونحسن الظن بنساء النبي -صلى الله عليه وسلم- أجمعين، ونعتقد أنهن أمهات المؤمنين. وأن عائشة -رضي الله عنها- أفضل نساء العالمين وبرأها الله تعالى من قول الملحدين فيها بما يقرأ ويتلى إلى يوم الدين. وكذلك فاطمة بنت نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- -ورضي الله تعالى عنها وعن بعلها وأولادها- أفضل نساء العالمين، ويجب موالاتها ومحبستها كما يجب ذلك في حق أبيها -صلى الله عليه وسلم- قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «فاطمة بضعة مني، يريبني ما يريبها». فهذا القرن هم الذين ذكرهم الله -عز وجل- في كتابه وأثنى عليهم، فهم المهاجرون الأولون والأنصاء الذين صلوا إلى القبلتين. قال الله تعالى فيهم: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى} [الحديد: 10]. وقال -جل وعلا-: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا} [النور: 55]. وقال تعالى: {والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا ...} إلى قوله {يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار} [الفتح: 29]. وروى جعفر بن محمد عن أبيه في قوله -عز وجل-: {محمد رسول الله والذين معه} في العسر واليسر في الغار والعريش أبو بكر {أشداء على الكفار} عمر بن الخطاب # {رحماء بينهم} عثمان بن عفان {تراهم ركعا سجدا} علي بن أبي طالب {يبتغون فضلا من الله ورضوانا} طلحة والزبير حواريا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- {سيماهم في وجوههم من اثر السجود} سعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح هؤلاء العشرة {ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه} يعني محمدا -صلى الله عليه وسلم- {فآزره} بأبي بكر {فاستغلظ} بعمر {فاستوى على سوقه} بعثمان بن عفان {يعجب الزراع} بعلي بن أبي طالب {ليغيظ بهم} بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه {الكفار}. واتفق أهل السنة على وجوب الكف عما شجر بينهم، والإمساك عن مساوئهم، وإظهار فضائلهم ومحاسنهم، وتسليم أمرهم إلى الله -عز وجل- على ما كان وجرى من اختلاف علي وطلحة والزبير وعائشة ومعاوية -رضي الله عنهم- على ما قدمنا بيانه، وإعطائه كل ذي فضل فضله، كما قال الله -عز وجل-: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم} [الحشر: 10]. وقال تعالى: {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون} [البقرة: 134]. وقال -صلى الله عليه وسلم-: «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا». وفي لفظ آخر: «إياكم وما شجر بين أصحابي، فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه». وقال -صلى الله عليه وسلم-: «طوبي لمن رآني ومن رأى من رآني». وقال -صلى الله عليه وسلم-: «لا تسبوا أصحابي فمن سبهم فعليه لعنة الله».
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما خلافة معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- فثابتة صحيحة بعد موت علي -رضي الله عنه- وبعد خلع الحسن بن علي -رضي الله عنهما- نفسه من الخلافة وتسليمها إلى معاوية لرأي رآه الحسن ومصلحة عامة تحققت له، وهي حقن دماء المسلمين وتحقيق قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحسن -رضي الله عنه-: «إن ابني هذا سيد يصلح الله تعالى به بين فئتين عظيمتين». فوجبت إمامته بعقد الحسن له، فسمى عامه عام الجماعة، لارتفاع الخلاف بين الجميع واتباع الكل لمعاوية -رضي الله عنه-، لأنه لم يكن هناك منازع ثالث في الخلافة. وخلافته مذكورة في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو ما روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «تدور رحى الإسلام خمسا وثلاثين سنة أو ستا وثلاثين أو سبعا وثلاثين». والمراد بالرحى، في هذا الحديث القوة في الدين والخمس السنين الفاضلة من الثلاثين فهي من جملة خلافة معاوية إلى تمام تسع عشرة سنة وشهور، لأن الثلاثين كملت بعلي -رضي الله عنه- كما بينا. ونحسن الظن بنساء النبي -صلى الله عليه وسلم- أجمعين، ونعتقد أنهن أمهات المؤمنين. وأن عائشة -رضي الله عنها- أفضل نساء العالمين وبرأها الله تعالى من قول الملحدين فيها بما يقرأ ويتلى إلى يوم الدين. وكذلك فاطمة بنت نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- -ورضي الله تعالى عنها وعن بعلها وأولادها- أفضل نساء العالمين، ويجب موالاتها ومحبستها كما يجب ذلك في حق أبيها -صلى الله عليه وسلم- قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «فاطمة بضعة مني، يريبني ما يريبها». فهذا القرن هم الذين ذكرهم الله -عز وجل- في كتابه وأثنى عليهم، فهم المهاجرون الأولون والأنصاء الذين صلوا إلى القبلتين. قال الله تعالى فيهم: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى} [الحديد: 10]. وقال -جل وعلا-: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا} [النور: 55]. وقال تعالى: {والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا ...} إلى قوله {يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار} [الفتح: 29]. وروى جعفر بن محمد عن أبيه في قوله -عز وجل-: {محمد رسول الله والذين معه} في العسر واليسر في الغار والعريش أبو بكر {أشداء على الكفار} عمر بن الخطاب # {رحماء بينهم} عثمان بن عفان {تراهم ركعا سجدا} علي بن أبي طالب {يبتغون فضلا من الله ورضوانا} طلحة والزبير حواريا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- {سيماهم في وجوههم من اثر السجود} سعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح هؤلاء العشرة {ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه} يعني محمدا -صلى الله عليه وسلم- {فآزره} بأبي بكر {فاستغلظ} بعمر {فاستوى على سوقه} بعثمان بن عفان {يعجب الزراع} بعلي بن أبي طالب {ليغيظ بهم} بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه {الكفار}. واتفق أهل السنة على وجوب الكف عما شجر بينهم، والإمساك عن مساوئهم، وإظهار فضائلهم ومحاسنهم، وتسليم أمرهم إلى الله -عز وجل- على ما كان وجرى من اختلاف علي وطلحة والزبير وعائشة ومعاوية -رضي الله عنهم- على ما قدمنا بيانه، وإعطائه كل ذي فضل فضله، كما قال الله -عز وجل-: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم} [الحشر: 10]. وقال تعالى: {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون} [البقرة: 134]. وقال -صلى الله عليه وسلم-: «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا». وفي لفظ آخر: «إياكم وما شجر بين أصحابي، فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه». وقال -صلى الله عليه وسلم-: «طوبي لمن رآني ومن رأى من رآني». وقال -صلى الله عليه وسلم-: «لا تسبوا أصحابي فمن سبهم فعليه لعنة الله».
Abschnitt V01/P162–V01/P165Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P162–V01/P165)
Orijinal Metin (AR)وقال -صلى الله عليه وسلم- في رواية أنس: «إن الله -عز وجل- اختارني واختار لي أصحابي، فجعلهم أنصاري، وجعلهم أصهاري، وأنه سيجيء في آخر الزمان قوم ينقصونهم، ألا فلا تواكلوهم، ألا فلا تشاربوهم، ألا فلا تناكحوهم، ألا فلا تصلوا معهم، ألا فلا تصلوا # عليهم، عليهم حلت اللعنة». وروى جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة». وروى أبو هريرة -رضي الله عنه- قال، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «اطلع الله على أهل بدر فقال يا أهل بدر اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم». وروى ابن عمر -رضي الله عنهما- قال، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إنما أصحابي مثل النجوم، فأيهم أخذتم بقوله اهتديتم». وعن ابن بريدة عن أبيه -رضي الله عنه- قال إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من مات من أصحابي بأرض جعل شفيعا لأهل تلك الأرض». وقال سفيان بن عيينة -رحمه الله-: من نطق في أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بكلمة فهو صاحب هوى. وأهل السنة أجمعوا على السمع والطاعة لائمة المسلمين وابتاعهم، والصلاة خلف كل بر منهم وفاجر، والعادل منهم والجائر، ومن ولوه ونصبوه واستنابوه، وألا ينزلوا أحدا من أهل القبلة بجنة ولا نار، مطيعا كان أو عاصيا، رشيدا كان أو غاويا أو عاتيا إلا أن يطلع منه على بدعة وضلالة. وأجمعوا على تسليم المعجزات للأنبياء، والكرامات للأولياء. وأن الغلاء والرخص من قبل الله، لا من أحد من خلقه من السلاطين والملوك، ولا من الكواكب كما زعمت القدرية والمنجمون. لما روى أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن الغلاء والرخص جندان من جنود الله، اسم أحدهما الرغبة، والآخر الرهبة. فإذا أراد الله أن يغليه قذف الرغبة في قلوب التجار فحبسوه. وإذا أراد أن يرخص قذف الرهبة في صدور التجار فأخرجوه من أيديهم». والأولى للعاقل المؤمن الكيس أن يتبع ولا يبتدع، ولا يغالي ويعمق وتكلف لئلا يضل ويزل فيهلك. قال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم. وقال معاذ بن جبل -رضي الله عنه-: إياك ومغمضات الأمور، وأن تقول للشيء ما هذا، فقال مجاهد -رحمه الله- حين بلغه هذا عن معاذ: قد كنا نقول للشيء ما هذا؟ فأما الآن فلا. فعلى المؤمن اتباع السنة والجماعة، فالسنة ما سنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والجماعة ما اتفق عليه أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في خلافة الأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين المهديين -رحمة الله عليهم أجمعين-. وألا يكاثر أهل البدع ولا يدانيهم، ولا يسلم عليهم، لأن إمامنا أحمد بن حنبل -رحمه الله- قال: من سلم على صاحب بدعة فقد أحبه. ولقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «افشوا السلام بينكم تحابوا». ولا يجالسهم ولا يقرب منهم ولا يهنيهم في الأعياد وأوقات السرور، ولا يصلي عليهم إذا ماتوا، ولا يترحم عليهم إذا ذكروا بل يباينهم ويعاديهم في الله -عز وجل-، معتقدا ومحتسبا بذلك الثواب الجزيل والأجر الكثير. وروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من نظر إلى صاحب بدعة بغضا له في الله ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا، ومن انتهر صاحب بدعة بغضا له في الله أمنه الله يوم القيامة، ومن استحقر بصاحب بدعة رفعه الله تعالى في الجنة مائة درجة، ومن لقيه بالبشر أو بما يسره فقد استخف بما أنزل الله تعالى على محمد -صلى الله عليه وسلم-». وعن أبي المغيرة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أبى الله -عز وجل- أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته». فصل لأهل البدع علامات يعرفون بها وقال فضيل بن عياض: من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله وأخرج نور الإيمان من قلبه.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال -صلى الله عليه وسلم- في رواية أنس: «إن الله -عز وجل- اختارني واختار لي أصحابي، فجعلهم أنصاري، وجعلهم أصهاري، وأنه سيجيء في آخر الزمان قوم ينقصونهم، ألا فلا تواكلوهم، ألا فلا تشاربوهم، ألا فلا تناكحوهم، ألا فلا تصلوا معهم، ألا فلا تصلوا # عليهم، عليهم حلت اللعنة». وروى جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة». وروى أبو هريرة -رضي الله عنه- قال، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «اطلع الله على أهل بدر فقال يا أهل بدر اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم». وروى ابن عمر -رضي الله عنهما- قال، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إنما أصحابي مثل النجوم، فأيهم أخذتم بقوله اهتديتم». وعن ابن بريدة عن أبيه -رضي الله عنه- قال إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من مات من أصحابي بأرض جعل شفيعا لأهل تلك الأرض». وقال سفيان بن عيينة -رحمه الله-: من نطق في أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بكلمة فهو صاحب هوى. وأهل السنة أجمعوا على السمع والطاعة لائمة المسلمين وابتاعهم، والصلاة خلف كل بر منهم وفاجر، والعادل منهم والجائر، ومن ولوه ونصبوه واستنابوه، وألا ينزلوا أحدا من أهل القبلة بجنة ولا نار، مطيعا كان أو عاصيا، رشيدا كان أو غاويا أو عاتيا إلا أن يطلع منه على بدعة وضلالة. وأجمعوا على تسليم المعجزات للأنبياء، والكرامات للأولياء. وأن الغلاء والرخص من قبل الله، لا من أحد من خلقه من السلاطين والملوك، ولا من الكواكب كما زعمت القدرية والمنجمون. لما روى أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن الغلاء والرخص جندان من جنود الله، اسم أحدهما الرغبة، والآخر الرهبة. فإذا أراد الله أن يغليه قذف الرغبة في قلوب التجار فحبسوه. وإذا أراد أن يرخص قذف الرهبة في صدور التجار فأخرجوه من أيديهم». والأولى للعاقل المؤمن الكيس أن يتبع ولا يبتدع، ولا يغالي ويعمق وتكلف لئلا يضل ويزل فيهلك. قال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم. وقال معاذ بن جبل -رضي الله عنه-: إياك ومغمضات الأمور، وأن تقول للشيء ما هذا، فقال مجاهد -رحمه الله- حين بلغه هذا عن معاذ: قد كنا نقول للشيء ما هذا؟ فأما الآن فلا. فعلى المؤمن اتباع السنة والجماعة، فالسنة ما سنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والجماعة ما اتفق عليه أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في خلافة الأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين المهديين -رحمة الله عليهم أجمعين-. وألا يكاثر أهل البدع ولا يدانيهم، ولا يسلم عليهم، لأن إمامنا أحمد بن حنبل -رحمه الله- قال: من سلم على صاحب بدعة فقد أحبه. ولقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «افشوا السلام بينكم تحابوا». ولا يجالسهم ولا يقرب منهم ولا يهنيهم في الأعياد وأوقات السرور، ولا يصلي عليهم إذا ماتوا، ولا يترحم عليهم إذا ذكروا بل يباينهم ويعاديهم في الله -عز وجل-، معتقدا ومحتسبا بذلك الثواب الجزيل والأجر الكثير. وروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من نظر إلى صاحب بدعة بغضا له في الله ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا، ومن انتهر صاحب بدعة بغضا له في الله أمنه الله يوم القيامة، ومن استحقر بصاحب بدعة رفعه الله تعالى في الجنة مائة درجة، ومن لقيه بالبشر أو بما يسره فقد استخف بما أنزل الله تعالى على محمد -صلى الله عليه وسلم-». وعن أبي المغيرة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أبى الله -عز وجل- أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته». فصل لأهل البدع علامات يعرفون بها وقال فضيل بن عياض: من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله وأخرج نور الإيمان من قلبه.
Abschnitt V01/P165–V01/P168Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P165–V01/P168)
Orijinal Metin (AR)وإذا علم الله -عز وجل- من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت الله تعالى أن يغفر ذنوبه وإن قل عمله، وإذا رأيت مبتدعا في طريق فخذ طريقا آخر. وقال فضيل بن عياض -رحمه الله-: سمعت سفيان بن عيينة -رحمه الله- يقول: من تبع جنازة مبتدع لم يزل في سخط الله تعالى حتى يرجع. وقد لعن النبي -صلى الله عليه وسلم- المبتدع، فقال -صلى الله عليه وسلم-: «من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ولا يقبل منه صرفا ولا عدلا». يعني بالصرف: الفريضة، وبالعدل: النافلة. وعن أبي أيوب السجستاني -رحمه الله- أنه قال: إذا حدثت الرجل بالسنة فقال: دعنا من هذا وحدثنا بما في القرآن، فاعلم أنه ضال. (فصل) واعلم أن لأهل البدع علامات يعرفون بها. فعلامة أهل البدعة الوقيعة في أهل الأثر. وعلامة الزنادقة تسميتهم أهل الأثر: بالحشوية، ويريدون إبطال الآثار. وعلامة القدرية تسميتهم أهل الأثر: مجبرة. وعلامة الجهمية تسميتهم أهل السنة: مشبهة. وعلامة الرافضة تسميتهم أهل الأثر: ناصبة. وكل ذلك عصبية وغياظ لأهل السنة، ولا اسم لهم إلا اسم واحد: وهو «أصحاب الحديث». ولا يلتصق بهم ما لقبهم به أهل البدع، كما لم يلتصق بالنبي -صلى الله عليه وسلم- تسمية كفار مكة له ساحرا وشاعرا ومجنونا ومفتونا وكاهنا، ولم يكن اسمه عند الله وعند ملائكته وعند إنسه وجنه وسائر خلقه إلا رسولا نبيا بريا من العاهات كلها. قال الله تعال: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا} [الإسراء: 48]. هذا آخر ما ألفنا في باب معرفة الصانع والاعتقاد على مذهب أهل السنة والجماعة على وجه الاختصار والقدرة. ثم نردف هذه الجملة بفصلين آخرين: لا يسع العاقل المؤمن جهلهما إذا أراد سلوك المحجة. أحد الفصلين: فيما لا يجوز إطلاقه على الباري -عز وجل- من الصفات، وأخلاق العباد والنقائض، وما يجوز من ذلك. والفصل الثاني: في بيان مقالة الفرق الضالة عن طريق الهدى الداحضة الحجة في يوم الدين والمحاسبة. فصل فيما لا يجوز إطلاقه على الباري من الصفات ويستحيل إضافته إليه أما الفصل الأول: فبما لا يجوز إطلاقه على الباري -عز وجل- من الصفات ويستحيل إضافته إليه من الأخلاق، وما يجوز من ذلك لا يجوز أن يوصف الباري تعالى بالجهل والشك والظن وغلبة الظن والسهو والنسيان والسنة والنوم والغلبة والغفلة والعجز والموت والخرس والصمم والعمى والشهوة والنفور والميل والحرد والغيظ والحزن والتأسف والكمد والحسرة والتلهف والألم واللذة والنفع والمضرة والتمني والعزم والكذب، ولا يجوز أن يسمى إيمانا خلاف ما قالت السالمية، وتعلقهم بقوله -عز وجل-: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} [المائدة: 5] محمول على أنه من يكفر بوجوب الإيمان، كان كمن كفر بالرسول، وما جاء به -صلى الله عليه وسلم- من الله -عز وجل- من الأوامر والنواهي. ولا يجوز أن يوصف -عز وجل- بأنه مطيع ولا محبل لنساء العالم. ولا يجوز عليه الحد ولا النهاية، ولا القبل ولا البعد، ولا تحت ولا قدام، ولا خلف ولا كيف، لأن جميع ذلك ما ورد به الشرع إلا ما ذكرناه من أنه على العرش استوى، على ما ورد به القرآن والأخبار، بل هو -عز وجل- خالق لجميع الجهات ولا يجوز عليه الكمية. واختلف في جواز إطلاق تسميته بالشخص، فمن جوز ذلك فلقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه-: (لا شخص أغير من الله، ولا شخص أحب إليه المعاذير من الله). ومن منع ذلك فلأن لفظ الخير ليس بصريح في الشخص لاحتماله أن يكون معناه: لا أحد أغير من الله. وقد ورد في بعض الألفاظ: (لا أحد أغير من الله). ولا يجوز أن يسمى فاضلا وعتيقا وفقيها ولا فهيما ولا فطنا ولا محققا وعاقلا وموقرا ولا طيبا، وقيل يجوز. ولا عاديا، لأن ذلك منسوب إلى زمن عاد وهو محدث، ولا مطيقا لأنه خالق كل طاقة وهي متناهية، ولا محفوظا لأنه هو الحافظ.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وإذا علم الله -عز وجل- من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت الله تعالى أن يغفر ذنوبه وإن قل عمله، وإذا رأيت مبتدعا في طريق فخذ طريقا آخر. وقال فضيل بن عياض -رحمه الله-: سمعت سفيان بن عيينة -رحمه الله- يقول: من تبع جنازة مبتدع لم يزل في سخط الله تعالى حتى يرجع. وقد لعن النبي -صلى الله عليه وسلم- المبتدع، فقال -صلى الله عليه وسلم-: «من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ولا يقبل منه صرفا ولا عدلا». يعني بالصرف: الفريضة، وبالعدل: النافلة. وعن أبي أيوب السجستاني -رحمه الله- أنه قال: إذا حدثت الرجل بالسنة فقال: دعنا من هذا وحدثنا بما في القرآن، فاعلم أنه ضال. (فصل) واعلم أن لأهل البدع علامات يعرفون بها. فعلامة أهل البدعة الوقيعة في أهل الأثر. وعلامة الزنادقة تسميتهم أهل الأثر: بالحشوية، ويريدون إبطال الآثار. وعلامة القدرية تسميتهم أهل الأثر: مجبرة. وعلامة الجهمية تسميتهم أهل السنة: مشبهة. وعلامة الرافضة تسميتهم أهل الأثر: ناصبة. وكل ذلك عصبية وغياظ لأهل السنة، ولا اسم لهم إلا اسم واحد: وهو «أصحاب الحديث». ولا يلتصق بهم ما لقبهم به أهل البدع، كما لم يلتصق بالنبي -صلى الله عليه وسلم- تسمية كفار مكة له ساحرا وشاعرا ومجنونا ومفتونا وكاهنا، ولم يكن اسمه عند الله وعند ملائكته وعند إنسه وجنه وسائر خلقه إلا رسولا نبيا بريا من العاهات كلها. قال الله تعال: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا} [الإسراء: 48]. هذا آخر ما ألفنا في باب معرفة الصانع والاعتقاد على مذهب أهل السنة والجماعة على وجه الاختصار والقدرة. ثم نردف هذه الجملة بفصلين آخرين: لا يسع العاقل المؤمن جهلهما إذا أراد سلوك المحجة. أحد الفصلين: فيما لا يجوز إطلاقه على الباري -عز وجل- من الصفات، وأخلاق العباد والنقائض، وما يجوز من ذلك. والفصل الثاني: في بيان مقالة الفرق الضالة عن طريق الهدى الداحضة الحجة في يوم الدين والمحاسبة. فصل فيما لا يجوز إطلاقه على الباري من الصفات ويستحيل إضافته إليه أما الفصل الأول: فبما لا يجوز إطلاقه على الباري -عز وجل- من الصفات ويستحيل إضافته إليه من الأخلاق، وما يجوز من ذلك لا يجوز أن يوصف الباري تعالى بالجهل والشك والظن وغلبة الظن والسهو والنسيان والسنة والنوم والغلبة والغفلة والعجز والموت والخرس والصمم والعمى والشهوة والنفور والميل والحرد والغيظ والحزن والتأسف والكمد والحسرة والتلهف والألم واللذة والنفع والمضرة والتمني والعزم والكذب، ولا يجوز أن يسمى إيمانا خلاف ما قالت السالمية، وتعلقهم بقوله -عز وجل-: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} [المائدة: 5] محمول على أنه من يكفر بوجوب الإيمان، كان كمن كفر بالرسول، وما جاء به -صلى الله عليه وسلم- من الله -عز وجل- من الأوامر والنواهي. ولا يجوز أن يوصف -عز وجل- بأنه مطيع ولا محبل لنساء العالم. ولا يجوز عليه الحد ولا النهاية، ولا القبل ولا البعد، ولا تحت ولا قدام، ولا خلف ولا كيف، لأن جميع ذلك ما ورد به الشرع إلا ما ذكرناه من أنه على العرش استوى، على ما ورد به القرآن والأخبار، بل هو -عز وجل- خالق لجميع الجهات ولا يجوز عليه الكمية. واختلف في جواز إطلاق تسميته بالشخص، فمن جوز ذلك فلقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه-: (لا شخص أغير من الله، ولا شخص أحب إليه المعاذير من الله). ومن منع ذلك فلأن لفظ الخير ليس بصريح في الشخص لاحتماله أن يكون معناه: لا أحد أغير من الله. وقد ورد في بعض الألفاظ: (لا أحد أغير من الله). ولا يجوز أن يسمى فاضلا وعتيقا وفقيها ولا فهيما ولا فطنا ولا محققا وعاقلا وموقرا ولا طيبا، وقيل يجوز. ولا عاديا، لأن ذلك منسوب إلى زمن عاد وهو محدث، ولا مطيقا لأنه خالق كل طاقة وهي متناهية، ولا محفوظا لأنه هو الحافظ.
Abschnitt V01/P168–V01/P170Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P168–V01/P170)
Orijinal Metin (AR)ولا يجوز وصفه بالمباشرة، ولا يجوز وصفه بأنه مكتسب، لأن ذلك محدث بقدرة محدثة، والله تعالى منزه عن ذلك. ولا يجوز عليه العدم وهو قديم لا بقدم، ولا أول لوجوده خلاف ما قال ابن كلاب من أنه قديم بقدم، وهو باق لا ببقاء، وهو -عز وجل- عالم بمعلومات غير متناهية، قادر بمقدورات غير متناهية خلاف ما أذاعت المعتزلة من أن كل ذلك متناه. وأما الصفات التي يجوز وصفه -عز وجل- بها: فالفرح والضحك والغضب والسخط والرضا، وقد قدمنا ذلك في أول الباب. ويجوز وصفه -عز وجل- بأنه موجود لقوله -عز وجل-: {ووجد الله عنده} [النور: 39]. ويجوز وصفه بأنه شيء لقوله تعالى: {قل أي شيء أكبر شهادة قل الله} [الأنعام: 19]. ويجوز أن يوصف بأنه: نفس وذات وعين من غير تشبيه بجارحة الإنسان على ما تقدم بيانه. ويجوز وصفه بأنه كائن من غير حد لقوله تعالى: {وكان الله بكل شيء عليما} [الأحزاب: 40، الفتح: 26]. {وكان الله على كل شيء رقيبا} [الأحزاب: 52]. ويجوز وصفه بأنه قديم وباق، وبأنه مستطيع، لأن معنى الاستطاعة القدرة، وهو موصوف بالقدرة. ويجوز وصفه بأنه سيد، ويجوز وصفه بأنه عارف ومتين وواثق ودري ودار. لأن جميع ذلك راجع إلى معنى العالم، ولم يرد الشرع بمنع ذلك ولا اللغة، بل قال الشاعر: اللهم لا أدري ... وأنت الداري ويجوز وصفه بأنه راء ويرجع إلى معنى العالم، ويجوز وصفه بأنه مطلع على خلقه وعباده بمعنى عالم بهم، وكذلك واجد بمعنى عالم. ويجوز وصفه بأنه جميل ومجمل، يعني في الصنع إلى خلقه. ويجوز وصفه بأنه ديان، على معنى أن مجاز لعباده على أفعالهم. الدين: الحساب، «كما تدين تدان» {مالك يوم الدين} [الفاتحة: 4] أي يوم الحساب، وعلى معنى الشارع لعباده عبادة وشريعة دعاهم إليها، وفرض ذلك عليهم ثم هو يجازيهم على ما فعلوا فيها. ويجوز وصفه بأنه مقدر على معنى التقدير: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} [القمر: 49]، {الذي قدر فهدى} [الأعلى: 3]. وعلى معنى الخبر قال تعالى: {إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين} [الحجر: 60]، أي أخبرنا لوطا -عليه السلام- أن امرأته من الباقين في العذاب من دون أهله، ولا يجوز أن يكون معناه الظن والشك -تعالى الله عن ذلك-. ويجوز وصفه بأنه ناظر على معنى أنه راء مدرك للأشياء، لا على معنى أنه مترو مفكر، تعالى عن ذلك. ويجوز وصفه أنه شفيق على معنى الرحمة بخلقه والرأفة بهم، لا على معنى الخوف والحزن. وكذلك يجوز وصفه بأنه رفيق على معنى الرحمة والتعطف بخلقه لا على معنى التثبيت في الأمور والإجمال في إصلاحها والسلامة من عواقبها. ويجوز وصفه بأنه سخي كما يجوز وصفه بأنه كريم وجواد لأن معنى الكل التفضل والإحسان إلى خلقه. ولا يقصد بذلك الرخاوة واللين على ما هو في اللغة مستعمل في أرض سخية وقرطاس سخي إذا كانا لينين. ويجوز وصفه بأنه أمر وناه، ومبيح وحاضر، ومحلل ومحرم، وفارض وملهم، وموجب ونادب، ومرشد وقاض، وحاكم على ما ذكرناه. وكذلك يجوز وصفه بأنه واعد ومتوعد، ومخوف ومحذر، وذام ومادح، ومخاطب ومتكلم، وقائل كل ذلك راجع إلى معنى أنه موصوف بالكلام. ويجوز وصفه بأنه معدم على معنى أنه لم يوجد ولم يفعل، وعلى معنى أنه معدم # لما أوجده بعد إيجاده بقطع البقاء عنه فينعدم بذلك. ويجوز وصفه بأنه فاعل بمعنى أنه مخترع لذات ما فعله، وخالق له، وجاعل بقدرته، فاستحق لذلك هذا الوصف، لا على معنى المباشرة للأشياء لأن حقيقة ذلك تلاقي الأجسام ومماستها، والله سبحانه متعال عن ذلك. وكذلك يجوز وصفه بأنه جاعل على معنى أنه فاعل وفعله مفعول، كقوله تعالى: {وجعلنا الليل والنهار آيتين} [الإسراء: 12]. ويجوز أن يكون الجعل بمعنى الحكم، قال -عز وجل-: {إنا جعلناه قرآنا عربيا} [الزخرف: 3]. ويجوز وصفه بأنه تارك في الحقيقة كما وصف بأنه فاعل، على معنى أنه فاعل ضد فعله الآخر بدلا من الأول بقدرته العامة الشاملة، لا على معنى كف النفس ومنعها عما يدعو إلى فعله.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولا يجوز وصفه بالمباشرة، ولا يجوز وصفه بأنه مكتسب، لأن ذلك محدث بقدرة محدثة، والله تعالى منزه عن ذلك. ولا يجوز عليه العدم وهو قديم لا بقدم، ولا أول لوجوده خلاف ما قال ابن كلاب من أنه قديم بقدم، وهو باق لا ببقاء، وهو -عز وجل- عالم بمعلومات غير متناهية، قادر بمقدورات غير متناهية خلاف ما أذاعت المعتزلة من أن كل ذلك متناه. وأما الصفات التي يجوز وصفه -عز وجل- بها: فالفرح والضحك والغضب والسخط والرضا، وقد قدمنا ذلك في أول الباب. ويجوز وصفه -عز وجل- بأنه موجود لقوله -عز وجل-: {ووجد الله عنده} [النور: 39]. ويجوز وصفه بأنه شيء لقوله تعالى: {قل أي شيء أكبر شهادة قل الله} [الأنعام: 19]. ويجوز أن يوصف بأنه: نفس وذات وعين من غير تشبيه بجارحة الإنسان على ما تقدم بيانه. ويجوز وصفه بأنه كائن من غير حد لقوله تعالى: {وكان الله بكل شيء عليما} [الأحزاب: 40، الفتح: 26]. {وكان الله على كل شيء رقيبا} [الأحزاب: 52]. ويجوز وصفه بأنه قديم وباق، وبأنه مستطيع، لأن معنى الاستطاعة القدرة، وهو موصوف بالقدرة. ويجوز وصفه بأنه سيد، ويجوز وصفه بأنه عارف ومتين وواثق ودري ودار. لأن جميع ذلك راجع إلى معنى العالم، ولم يرد الشرع بمنع ذلك ولا اللغة، بل قال الشاعر: اللهم لا أدري ... وأنت الداري ويجوز وصفه بأنه راء ويرجع إلى معنى العالم، ويجوز وصفه بأنه مطلع على خلقه وعباده بمعنى عالم بهم، وكذلك واجد بمعنى عالم. ويجوز وصفه بأنه جميل ومجمل، يعني في الصنع إلى خلقه. ويجوز وصفه بأنه ديان، على معنى أن مجاز لعباده على أفعالهم. الدين: الحساب، «كما تدين تدان» {مالك يوم الدين} [الفاتحة: 4] أي يوم الحساب، وعلى معنى الشارع لعباده عبادة وشريعة دعاهم إليها، وفرض ذلك عليهم ثم هو يجازيهم على ما فعلوا فيها. ويجوز وصفه بأنه مقدر على معنى التقدير: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} [القمر: 49]، {الذي قدر فهدى} [الأعلى: 3]. وعلى معنى الخبر قال تعالى: {إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين} [الحجر: 60]، أي أخبرنا لوطا -عليه السلام- أن امرأته من الباقين في العذاب من دون أهله، ولا يجوز أن يكون معناه الظن والشك -تعالى الله عن ذلك-. ويجوز وصفه بأنه ناظر على معنى أنه راء مدرك للأشياء، لا على معنى أنه مترو مفكر، تعالى عن ذلك. ويجوز وصفه أنه شفيق على معنى الرحمة بخلقه والرأفة بهم، لا على معنى الخوف والحزن. وكذلك يجوز وصفه بأنه رفيق على معنى الرحمة والتعطف بخلقه لا على معنى التثبيت في الأمور والإجمال في إصلاحها والسلامة من عواقبها. ويجوز وصفه بأنه سخي كما يجوز وصفه بأنه كريم وجواد لأن معنى الكل التفضل والإحسان إلى خلقه. ولا يقصد بذلك الرخاوة واللين على ما هو في اللغة مستعمل في أرض سخية وقرطاس سخي إذا كانا لينين. ويجوز وصفه بأنه أمر وناه، ومبيح وحاضر، ومحلل ومحرم، وفارض وملهم، وموجب ونادب، ومرشد وقاض، وحاكم على ما ذكرناه. وكذلك يجوز وصفه بأنه واعد ومتوعد، ومخوف ومحذر، وذام ومادح، ومخاطب ومتكلم، وقائل كل ذلك راجع إلى معنى أنه موصوف بالكلام. ويجوز وصفه بأنه معدم على معنى أنه لم يوجد ولم يفعل، وعلى معنى أنه معدم # لما أوجده بعد إيجاده بقطع البقاء عنه فينعدم بذلك. ويجوز وصفه بأنه فاعل بمعنى أنه مخترع لذات ما فعله، وخالق له، وجاعل بقدرته، فاستحق لذلك هذا الوصف، لا على معنى المباشرة للأشياء لأن حقيقة ذلك تلاقي الأجسام ومماستها، والله سبحانه متعال عن ذلك. وكذلك يجوز وصفه بأنه جاعل على معنى أنه فاعل وفعله مفعول، كقوله تعالى: {وجعلنا الليل والنهار آيتين} [الإسراء: 12]. ويجوز أن يكون الجعل بمعنى الحكم، قال -عز وجل-: {إنا جعلناه قرآنا عربيا} [الزخرف: 3]. ويجوز وصفه بأنه تارك في الحقيقة كما وصف بأنه فاعل، على معنى أنه فاعل ضد فعله الآخر بدلا من الأول بقدرته العامة الشاملة، لا على معنى كف النفس ومنعها عما يدعو إلى فعله.