Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn

محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله · AR

Abschnitt V02/P389–V02/P392İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P389–V02/P392)
Orijinal Metin (AR)

ومن الأدب معه : أن لا يستشكل قوله بل تستشكل الآراء لقوله ولا يعارض نصه بقياس بل تهدر الأقيسة وتلقى لنصوصه ولا يحرف كلامه عن حقيقته لخيال يسميه أصحابه معقولا نعم هو مجهول وعن الصواب معزول ولا يوقف قبول ما جاء به على موافقة أحد فكل هذا من قلة الأدب معه وهو عين الجرأة فصل وأما الأدب مع الخلق : فهو معاملتهم على اختلاف مراتبهم بما يليق بهم فلكل مرتبة أدب والمراتب فيها أدب خاص فمع الوالدين : أدب خاص وللأب منهما : أدب هو أخص به ومع العالم : أدب آخر ومع السلطان أدب يليق به وله مع الأقران أدب يليق بهم ومع الأجانب أدب غير أدبه مع أصحابه وذوي أنسه ومع الضيف أدب غير أدبه مع أهل بيته ولكل حال أدب : فللأ كل آداب وللشرب آداب وللركوب والدخول والخروج والسفر والإقامة والنوم آداب وللبول آداب وللكلام آداب وللسكوت والاستماع آداب وأدب المرء : عنوان سعادته وفلاحه وقلة أدبه : عنوان شقاوته وبواره فما استجلب خير الدنيا والآخرة بمثل الأدب ولا استجلب حرمانها بمثل قلة الأدب فانظر إلى الأدب مع الوالدين : كيف نجى صاحبه من حبس الغار حين أطبقت عليهم الصخرة والإخلال به مع الأم تأويلا وإقبالا على الصلاة كيف امتحن صاحبه بهدم صومعته وضرب الناس له ورميه بالفاحشة وتأمل أحوال كل شقي ومغتر ومدبر : كيف تجد قلة الأدب هي التي ساقته إلى الحرمان وانظر قلة أدب عوف مع خالد : كيف حرمه السلب بعد أن برد بيديه وانظر أدب الصديق رضي الله عنه مع النبي في الصلاة : أن يتقدم بين يديه فقال : ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله كيف أورثه مقامه والإمامة بالأمة بعده فكان ذلك التأخر إلى خلفه وقد أومأ إليه أن : اثبت مكانك جمزا وسعيا إلى قدام بكل خطوة إلى وراء مراحل إلى قدام تنقطع فيها أعناق المطي والله أعلم فصل قال صاحب المنازل الأدب : حفظ الحد بين الغلو والجفاء بمعرفة ضرر العدوان هذا من أحسن الحدود فإن الانحراف إلى أحد طرفي الغلو والجفاء : هو قلة الأدب والأدب : الوقوف في الوسط بين الطرفين فلا يقصر بحدود الشرع عن تمامها ولا يتجاوز بها ما جعلت حدودا له فكلاهما عدوان والله لا يحب المعتدين والعدوان : هو سوء الأدب وقال بعض السلف : دين الله بين الغالي فيه والجافي عنه فإضاعة الأدب بالجفاء : كمن لم يكمل أعضاء الوضوء ولم يوف الصلاة آدابها التي سنها رسول الله وفعلها وهي قريب من مائة أدب : ما بين واجب ومستحب وإضاعته بالغلو : كالوسوسة في عقد النية ورفع الصوت بها والجهر بالأذكار والدعوات التي شرعت سرا وتطويل ما السنة تخفيفه وحذفه كالتشهد الأول والسلام الذي حذفه سنة وزيادة التطويل على ما فعله رسول الله لا على ما يظنه سراق الصلاة والنقارون لها ويشتهونه فإن النبي لم يكن ليأمر بأمر ويخالفه وقد صانه الله من ذلك وكان يأمرهم بالتخفيف ويؤمهم بالصافات ويأمرهم بالتخفيف وتقام صلاة الظهر فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ويأتي أهله ويتوضأ ويدرك رسول الله في الركعة الأولى فهذا هو التخفيف الذي أمر به لا نقر الصلاة وسرقها فإن ذلك اختصار بل اقتصار على ما يقع عليه الاسم ويسمى به مصليا وهو كأكل المضطر في المخمصة ما يسد به رمقه : فليته شبع على القول الآخر وهو كجائع قدم إليه طعام لذيذ جدا فأكل منه لقمة أو لقمتين فماذا يغنيان عنه ولكن لو أحس بجوعه لما قام من الطعام حتى يشبع منه وهو يقدر على ذلك لكن القلب شبعان من شيء آخر

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومن الأدب معه : أن لا يستشكل قوله بل تستشكل الآراء لقوله ولا يعارض نصه بقياس بل تهدر الأقيسة وتلقى لنصوصه ولا يحرف كلامه عن حقيقته لخيال يسميه أصحابه معقولا نعم هو مجهول وعن الصواب معزول ولا يوقف قبول ما جاء به على موافقة أحد فكل هذا من قلة الأدب معه وهو عين الجرأة فصل وأما الأدب مع الخلق : فهو معاملتهم على اختلاف مراتبهم بما يليق بهم فلكل مرتبة أدب والمراتب فيها أدب خاص فمع الوالدين : أدب خاص وللأب منهما : أدب هو أخص به ومع العالم : أدب آخر ومع السلطان أدب يليق به وله مع الأقران أدب يليق بهم ومع الأجانب أدب غير أدبه مع أصحابه وذوي أنسه ومع الضيف أدب غير أدبه مع أهل بيته ولكل حال أدب : فللأ كل آداب وللشرب آداب وللركوب والدخول والخروج والسفر والإقامة والنوم آداب وللبول آداب وللكلام آداب وللسكوت والاستماع آداب وأدب المرء : عنوان سعادته وفلاحه وقلة أدبه : عنوان شقاوته وبواره فما استجلب خير الدنيا والآخرة بمثل الأدب ولا استجلب حرمانها بمثل قلة الأدب فانظر إلى الأدب مع الوالدين : كيف نجى صاحبه من حبس الغار حين أطبقت عليهم الصخرة والإخلال به مع الأم تأويلا وإقبالا على الصلاة كيف امتحن صاحبه بهدم صومعته وضرب الناس له ورميه بالفاحشة وتأمل أحوال كل شقي ومغتر ومدبر : كيف تجد قلة الأدب هي التي ساقته إلى الحرمان وانظر قلة أدب عوف مع خالد : كيف حرمه السلب بعد أن برد بيديه وانظر أدب الصديق رضي الله عنه مع النبي في الصلاة : أن يتقدم بين يديه فقال : ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله كيف أورثه مقامه والإمامة بالأمة بعده فكان ذلك التأخر إلى خلفه وقد أومأ إليه أن : اثبت مكانك جمزا وسعيا إلى قدام بكل خطوة إلى وراء مراحل إلى قدام تنقطع فيها أعناق المطي والله أعلم فصل قال صاحب المنازل الأدب : حفظ الحد بين الغلو والجفاء بمعرفة ضرر العدوان هذا من أحسن الحدود فإن الانحراف إلى أحد طرفي الغلو والجفاء : هو قلة الأدب والأدب : الوقوف في الوسط بين الطرفين فلا يقصر بحدود الشرع عن تمامها ولا يتجاوز بها ما جعلت حدودا له فكلاهما عدوان والله لا يحب المعتدين والعدوان : هو سوء الأدب وقال بعض السلف : دين الله بين الغالي فيه والجافي عنه فإضاعة الأدب بالجفاء : كمن لم يكمل أعضاء الوضوء ولم يوف الصلاة آدابها التي سنها رسول الله وفعلها وهي قريب من مائة أدب : ما بين واجب ومستحب وإضاعته بالغلو : كالوسوسة في عقد النية ورفع الصوت بها والجهر بالأذكار والدعوات التي شرعت سرا وتطويل ما السنة تخفيفه وحذفه كالتشهد الأول والسلام الذي حذفه سنة وزيادة التطويل على ما فعله رسول الله لا على ما يظنه سراق الصلاة والنقارون لها ويشتهونه فإن النبي لم يكن ليأمر بأمر ويخالفه وقد صانه الله من ذلك وكان يأمرهم بالتخفيف ويؤمهم بالصافات ويأمرهم بالتخفيف وتقام صلاة الظهر فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ويأتي أهله ويتوضأ ويدرك رسول الله في الركعة الأولى فهذا هو التخفيف الذي أمر به لا نقر الصلاة وسرقها فإن ذلك اختصار بل اقتصار على ما يقع عليه الاسم ويسمى به مصليا وهو كأكل المضطر في المخمصة ما يسد به رمقه : فليته شبع على القول الآخر وهو كجائع قدم إليه طعام لذيذ جدا فأكل منه لقمة أو لقمتين فماذا يغنيان عنه ولكن لو أحس بجوعه لما قام من الطعام حتى يشبع منه وهو يقدر على ذلك لكن القلب شبعان من شيء آخر

Abschnitt V02/P392–V02/P394İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P392–V02/P394)
Orijinal Metin (AR)

ومثال هذا التوسط في حق الأنبياء عليهم السلام : أن لا يغلو فيهم كما غلت النصارى في المسيح ولا يجفو عنهم كما جفت اليهود فالنصاري عبدوهم واليهود قتلوهم وكذبوهم والأمة الوسط : آمنوا بهم وعزروهم ونصروهم واتبعوا ما جاءوا به ومثال ذلك في حقوق الخلق : أن لا يفرط في القيام بحقوقهم ولا يستغرق فيها بحيث يشتغل بها عن حقوق الله أو عن تكميلها أو عن مصلحة دينه وقلبه وأن لا يجفو عنها حتى يعطلها بالكلية فإن الطرفين من العدوان الضار وعلى هذا الحد فحقيقة الأدب : هي العدل والله أعلم فصل قال : وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى : منع الخوف : أن لا يتعدى إلى اليأس وحبس الرجاء : أن يخرج إلى الأمن وضبط السرور : أن يضاهىء الجرأة يريد : أنه لا يدع الخوف يفضي به إلى حد يوقعه في القنوط واليأس من رحمة الله فإن هذا الخوف مذموم وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول : حد الخوف ما حجزك عن معاصي الله فما زاد على ذلك : فهو غير محتاج إليه وهذا الخوف الموقع في الإياس : إساءة أدب على رحمة الله تعالى التي سبقت غضبه وجهل بها وأما حبس الرجاء : أن يخرج إلى الأمن فهو أن لا يبلغ به الرجاء إلى حد يأمن معه العقوبة فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون وهذا إغراق في الطرف الآخر بل حد الرجاء : ما طيب لك العبادة وحملك على السير فهو بمنزلة الرياح التي تسير السفينة فإذا انقطعت وقفت السفينة وإذا زادت ألقتها إلى المهالك وإذا كانت بقدر : أوصلتها إلى البغية وأما ضبط السرور : أن يخرج إلى مشابهة الجرأة فلا يقدر عليه إلا الأقوياء أرباب العزائم الذين لا تستفزهم السراء فتغلب شكرهم ولا تضعفهم الضراء فتغلب صبرهم كما قيل : لا تغلب السراء منهم شكرهم كلا ولا الضراء صبر الصابر والنفس قرينة الشيطان ومصاحبته وتشبهه في صفاته ومواهب الرب تبارك وتعالى تنزل على القلب والروح فالنفس تسترق السمع فإذا نزلت على القلب تلك المواهب : وثبت لتأخذ قسطها منها وتصيره من عدتها وحواصلها فالمسترسل معها الجاهل بها : يدعها تستوفي ذلك فبينا هو في موهبة القلب والروح وعدة وقوة له إذ صار ذلك كله من حاصل النفس وآلتها وعددها فصالت به وطغت لأنها رأت غناها به والإنسان يطغى أن رآه استغنى بالمال فكيف بما هو أعظم خطرا وأجل قدرا من المال بما لا نسبة بينهما : من علم أو حال أو معرفة أو كشف فإذا صار ذلك من حاصلها : انحرف العبد به ولابد إلى طرف مذموم من جرأة أو شطح أو إدلال ونحو ذلك فوالله كم ههنا من قتيل وسليب وجريح يقول : من أين أتيت ومن أين دهيت ومن أين أصبت وأقل ما يعاقب به من الحرمان بذلك : أن يغلق عنه باب المزيد ولهذا كان العارفون وأرباب البصائر : إذا نالوا شيئا من ذلك انحرفوا إلى طرف الذل والانكسار ومطالعة عيوب النفس واستدعوا حارس الخوف وحافظوا على الرباط بملازمة الثغر بين القلب وبين النفس ونظروا إلى أقرب الخلق من الله وأكرمهم عليه وأدناهم منه وسيلة وأعظمهم عنده جاها وقد دخل مكة يوم الفتح وذقنه تمس قربوس سرجه : انخفاضا وانكسارا وتواضعا لربه تعالى في مثل تلك الحال التي عادة النفوس البشرية فيها : أن يملكها سرورها وفرحها بالنصر والظفر والتأييد ويرفعها إلى عنان السماء فالرجل : من صان فتحه ونصيبه من الله وواره عن استراق نفسه وبخل عليها به والعاجز : من جاد لها به فيا له من جود ما أقبحه وسماحة ما أسفه صاحبها والله المستعان فصل قال : الدرجة الثانية : الخروج عن الخوف إلى ميدان القبض والصعود من الرجاء إلى ميدان البسط ثم الترقي من السرور إلى ميدان المشاهدة ذكر في الدرجة الأولى : كيف يحفظ الحد بين المقامات حتى لا يتعدى إلى غلو أو جفاء وذلك سوء أدب

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومثال هذا التوسط في حق الأنبياء عليهم السلام : أن لا يغلو فيهم كما غلت النصارى في المسيح ولا يجفو عنهم كما جفت اليهود فالنصاري عبدوهم واليهود قتلوهم وكذبوهم والأمة الوسط : آمنوا بهم وعزروهم ونصروهم واتبعوا ما جاءوا به ومثال ذلك في حقوق الخلق : أن لا يفرط في القيام بحقوقهم ولا يستغرق فيها بحيث يشتغل بها عن حقوق الله أو عن تكميلها أو عن مصلحة دينه وقلبه وأن لا يجفو عنها حتى يعطلها بالكلية فإن الطرفين من العدوان الضار وعلى هذا الحد فحقيقة الأدب : هي العدل والله أعلم فصل قال : وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى : منع الخوف : أن لا يتعدى إلى اليأس وحبس الرجاء : أن يخرج إلى الأمن وضبط السرور : أن يضاهىء الجرأة يريد : أنه لا يدع الخوف يفضي به إلى حد يوقعه في القنوط واليأس من رحمة الله فإن هذا الخوف مذموم وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول : حد الخوف ما حجزك عن معاصي الله فما زاد على ذلك : فهو غير محتاج إليه وهذا الخوف الموقع في الإياس : إساءة أدب على رحمة الله تعالى التي سبقت غضبه وجهل بها وأما حبس الرجاء : أن يخرج إلى الأمن فهو أن لا يبلغ به الرجاء إلى حد يأمن معه العقوبة فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون وهذا إغراق في الطرف الآخر بل حد الرجاء : ما طيب لك العبادة وحملك على السير فهو بمنزلة الرياح التي تسير السفينة فإذا انقطعت وقفت السفينة وإذا زادت ألقتها إلى المهالك وإذا كانت بقدر : أوصلتها إلى البغية وأما ضبط السرور : أن يخرج إلى مشابهة الجرأة فلا يقدر عليه إلا الأقوياء أرباب العزائم الذين لا تستفزهم السراء فتغلب شكرهم ولا تضعفهم الضراء فتغلب صبرهم كما قيل : لا تغلب السراء منهم شكرهم كلا ولا الضراء صبر الصابر والنفس قرينة الشيطان ومصاحبته وتشبهه في صفاته ومواهب الرب تبارك وتعالى تنزل على القلب والروح فالنفس تسترق السمع فإذا نزلت على القلب تلك المواهب : وثبت لتأخذ قسطها منها وتصيره من عدتها وحواصلها فالمسترسل معها الجاهل بها : يدعها تستوفي ذلك فبينا هو في موهبة القلب والروح وعدة وقوة له إذ صار ذلك كله من حاصل النفس وآلتها وعددها فصالت به وطغت لأنها رأت غناها به والإنسان يطغى أن رآه استغنى بالمال فكيف بما هو أعظم خطرا وأجل قدرا من المال بما لا نسبة بينهما : من علم أو حال أو معرفة أو كشف فإذا صار ذلك من حاصلها : انحرف العبد به ولابد إلى طرف مذموم من جرأة أو شطح أو إدلال ونحو ذلك فوالله كم ههنا من قتيل وسليب وجريح يقول : من أين أتيت ومن أين دهيت ومن أين أصبت وأقل ما يعاقب به من الحرمان بذلك : أن يغلق عنه باب المزيد ولهذا كان العارفون وأرباب البصائر : إذا نالوا شيئا من ذلك انحرفوا إلى طرف الذل والانكسار ومطالعة عيوب النفس واستدعوا حارس الخوف وحافظوا على الرباط بملازمة الثغر بين القلب وبين النفس ونظروا إلى أقرب الخلق من الله وأكرمهم عليه وأدناهم منه وسيلة وأعظمهم عنده جاها وقد دخل مكة يوم الفتح وذقنه تمس قربوس سرجه : انخفاضا وانكسارا وتواضعا لربه تعالى في مثل تلك الحال التي عادة النفوس البشرية فيها : أن يملكها سرورها وفرحها بالنصر والظفر والتأييد ويرفعها إلى عنان السماء فالرجل : من صان فتحه ونصيبه من الله وواره عن استراق نفسه وبخل عليها به والعاجز : من جاد لها به فيا له من جود ما أقبحه وسماحة ما أسفه صاحبها والله المستعان فصل قال : الدرجة الثانية : الخروج عن الخوف إلى ميدان القبض والصعود من الرجاء إلى ميدان البسط ثم الترقي من السرور إلى ميدان المشاهدة ذكر في الدرجة الأولى : كيف يحفظ الحد بين المقامات حتى لا يتعدى إلى غلو أو جفاء وذلك سوء أدب

Abschnitt V02/P394–V02/P397İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P394–V02/P397)
Orijinal Metin (AR)

فذكر مع الخوف : أن يخرجه إلى اليأس ومع الرجاء : أن يخرجه إلى الأمن ومع السرور : أن يخرجه إلى الجرأة ثم ذكر في هذه الدرجة : أدب الترقي من هذه الثلاثة إلى ما يحفظه عليها ولا يضيعها بالكلية كما أن في الدرجة الأولى : لا يبالغ به بل يكون خروجه من الخوف إلى القبض يعني لا يزايل الخوف بالكلية فإن قبضه لا يؤيسه ولا يقنطه ولا يحمله على مخالفة ولا بطالة وكذلك رجاؤه لا يقعد به عن ميدان البسط بل يكون بين القبض والبسط وهذه حال الكمل وهي السير بين القبض والبسط وسروره : لا يقعد به عن ترقيه إلى ميدان مشاهدته بل يرقى بسروره إلى المشاهدة ويرجع من رجائه إلى البسط ومن خوفه إلى القبض ومقصوده : أن ينتقل من أشباح هذه الأحوال إلى أرواحها فإن الخوف شبح والقبض روحه والرجاء شبح والبسط روحه والسرور شبح والمشاهدة روحه فيكون حظه من هذه الثلاثة : أرواحها وحقائقها لا صورها ورسومها فصل قال : الدرجة الثالثة : معرفة الأدب ثم الفناء عن التأدب بتأديب الحق ثم الخلاص من شهود أعباء الأدب قوله : معرفة الأدب يعني لابد من الاطلاع على حقيقته في كل درجة وإنما يكون ذلك في الدرجة الثالثة فإنه يشرف منها على الأدب في الدرجتين الأوليين فإذا عرفه وصار له حالا فإنه ينبغي له أن يفنى عنه بأن يغلب عليه شهود من أقامه فيه فينسبه إليه تعالى دون نفسه ويفنى عن رؤية نفسه وقيامها بالأدب بشهود الفضل لمن أقامها فيه ومنته فهذا هو الفناء عن التأدب بتأديب الحق قوله : ثم الخلاص من شهود أعباء الأدب يعني : أنه يفنى عن مشاهدة الأدب بالكلية لاستغراقه في شهود الحقيقة في حضرة الجمع التي غيبته عن الأدب ففناؤه عن الأدب فيها : هو الأدب حقيقة فيستريح حينئذ من كلفة حمل أعباء الأدب وأثقاله لأن استغراقه في شهود الحقيقة لم يبق عليه شيئا من أعباء الأدب والله سبحانه وتعالى أعلم فصل ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة اليقين وهو من الإيمان بمنزلة الروح من الجسد وبه تفاضل العارفون وفيه تنافس المتنافسون وإليه شمر العاملون وعمل القوم إنما كان عليه وإشاراتهم كلها إليه وإذا تزوج الصبر باليقين : ولد بينهما حصول الإمامة في الدين قال الله تعالى وبقوله يهتدي المهتدون : وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون [ السجدة : 24 ] وخص سبحانه أهل اليقين بالانتفاع بالآيات والبراهين فقال وهو أصدق القائلين : وفي الأرض آيات للموقنين [ الذرايات : 20 ] وخص أهل اليقين بالهدى والفلاح من بين العالمين فقال : والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون [ البقرة : 45 ] وأخبر عن أهل النار : بأنهم لم يكونوا من أهل اليقين فقال تعالى : وإذا قيل : إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم : ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين [ الجاثية : 32 ] ف اليقين روح أعمال القلوب التي هي أرواح أعمال القلوب التي هي من أعمال الجوارح وهو حقيقة الصديقية وهو قطب هذا الشأن الذي عليه مداره وروى خالد بن يزيد عن السفيانين عن التيمي عن خيثمة عن عبدالله بن مسعود عن النبي قال : لا ترضين أحدا بسخط الله ولا تحمدن أحدا على فضل الله ولا تذمن أحدا على ما لم يؤتك الله فإن ما رزق الله لا يسوقه إليك حرص حريص ولا يرده عنك كراهية كاره وإن الله بعدله وقسطه جعل الروح والفرح في الرضى واليقين وجعل الهم والحزن في الشك والسخط واليقين قرين التوكل ولهذا فسر التوكل بقوة اليقين

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فذكر مع الخوف : أن يخرجه إلى اليأس ومع الرجاء : أن يخرجه إلى الأمن ومع السرور : أن يخرجه إلى الجرأة ثم ذكر في هذه الدرجة : أدب الترقي من هذه الثلاثة إلى ما يحفظه عليها ولا يضيعها بالكلية كما أن في الدرجة الأولى : لا يبالغ به بل يكون خروجه من الخوف إلى القبض يعني لا يزايل الخوف بالكلية فإن قبضه لا يؤيسه ولا يقنطه ولا يحمله على مخالفة ولا بطالة وكذلك رجاؤه لا يقعد به عن ميدان البسط بل يكون بين القبض والبسط وهذه حال الكمل وهي السير بين القبض والبسط وسروره : لا يقعد به عن ترقيه إلى ميدان مشاهدته بل يرقى بسروره إلى المشاهدة ويرجع من رجائه إلى البسط ومن خوفه إلى القبض ومقصوده : أن ينتقل من أشباح هذه الأحوال إلى أرواحها فإن الخوف شبح والقبض روحه والرجاء شبح والبسط روحه والسرور شبح والمشاهدة روحه فيكون حظه من هذه الثلاثة : أرواحها وحقائقها لا صورها ورسومها فصل قال : الدرجة الثالثة : معرفة الأدب ثم الفناء عن التأدب بتأديب الحق ثم الخلاص من شهود أعباء الأدب قوله : معرفة الأدب يعني لابد من الاطلاع على حقيقته في كل درجة وإنما يكون ذلك في الدرجة الثالثة فإنه يشرف منها على الأدب في الدرجتين الأوليين فإذا عرفه وصار له حالا فإنه ينبغي له أن يفنى عنه بأن يغلب عليه شهود من أقامه فيه فينسبه إليه تعالى دون نفسه ويفنى عن رؤية نفسه وقيامها بالأدب بشهود الفضل لمن أقامها فيه ومنته فهذا هو الفناء عن التأدب بتأديب الحق قوله : ثم الخلاص من شهود أعباء الأدب يعني : أنه يفنى عن مشاهدة الأدب بالكلية لاستغراقه في شهود الحقيقة في حضرة الجمع التي غيبته عن الأدب ففناؤه عن الأدب فيها : هو الأدب حقيقة فيستريح حينئذ من كلفة حمل أعباء الأدب وأثقاله لأن استغراقه في شهود الحقيقة لم يبق عليه شيئا من أعباء الأدب والله سبحانه وتعالى أعلم فصل ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة اليقين وهو من الإيمان بمنزلة الروح من الجسد وبه تفاضل العارفون وفيه تنافس المتنافسون وإليه شمر العاملون وعمل القوم إنما كان عليه وإشاراتهم كلها إليه وإذا تزوج الصبر باليقين : ولد بينهما حصول الإمامة في الدين قال الله تعالى وبقوله يهتدي المهتدون : وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون [ السجدة : 24 ] وخص سبحانه أهل اليقين بالانتفاع بالآيات والبراهين فقال وهو أصدق القائلين : وفي الأرض آيات للموقنين [ الذرايات : 20 ] وخص أهل اليقين بالهدى والفلاح من بين العالمين فقال : والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون [ البقرة : 45 ] وأخبر عن أهل النار : بأنهم لم يكونوا من أهل اليقين فقال تعالى : وإذا قيل : إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم : ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين [ الجاثية : 32 ] ف اليقين روح أعمال القلوب التي هي أرواح أعمال القلوب التي هي من أعمال الجوارح وهو حقيقة الصديقية وهو قطب هذا الشأن الذي عليه مداره وروى خالد بن يزيد عن السفيانين عن التيمي عن خيثمة عن عبدالله بن مسعود عن النبي قال : لا ترضين أحدا بسخط الله ولا تحمدن أحدا على فضل الله ولا تذمن أحدا على ما لم يؤتك الله فإن ما رزق الله لا يسوقه إليك حرص حريص ولا يرده عنك كراهية كاره وإن الله بعدله وقسطه جعل الروح والفرح في الرضى واليقين وجعل الهم والحزن في الشك والسخط واليقين قرين التوكل ولهذا فسر التوكل بقوة اليقين

Abschnitt V02/P397–V02/P399İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P397–V02/P399)
Orijinal Metin (AR)

والصواب : أن التوكل ثمرته ونتيجته ولهذا حسن اقتران الهدى به قال الله تعالى : فتوكل على الله إنك على الحق المبين [ النمل : 79 ] فالحق : هو اليقين وقالت رسل الله : وما لنا أن لا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا [ إبراهيم : 12 ] ومتى وصل اليقين إلى القلب امتلأ نورا وإشراقا وانتفى عنه كل ريب وشك وسخط وهم وغم فامتلأ محبة لله وخوفا منه ورضي به وشكراله وتوكلاعليه وإنابة إليه فهو مادة جميع المقامات والحامل لها واختلف فيه : هل هو كسبي أو موهبي فقيل : هو العلم المستودع في القلوب يشير إلى أنه غير كسبي وقال سهل : اليقين من زيادة الإيمان ولا ريب أن الإيمان كسبي والتحقيق : أنه كسبي باعتبار أسبابه موهبي باعتبار نفسه وذاته قال سهل : ابتداؤه المكاشفة كما قال بعض السلف : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ثم المعاينة والمشاهدة وقال ابن خفيف : هو تحقق الأسرار بأحكام المغيبات وقال أبو بكر بن طاهر : العلم تعارضه الشكوك واليقين لا شك فيه وعند القوم : اليقين لا يساكن قلبا فيه سكون إلى غير الله وقال ذو النون : اليقين يدعو إلى قصر الأمل وقصر الأمل يدعو إلى الزهد والزهد يورث الحكمة وهي تورث النظر في العواقب قال : وثلاثة من أعلام اليقين : قلة مخالطة الناس في العشرة وترك المدح لهم في العطية والتنزه عن ذمهم عند المنع وثلاثة من أعلامه أيضا : النظر إلى الله في كل شيء والرجوع إليه في كل أمر والاستعانة به في كل حال وقال الجنيد : اليقين هو استقرار العلم الذي لا ينقلب ولا يحول ولا يتغير في القلب وقال ابن عطاء : على قدر قربهم من التقوى أدركوا من اليقين وأصل التقوى مباينة النهي وهو مباينة النفس فعلى قدر مفارقتهم النفس : وصلوا إلى اليقين وقيل : اليقين هو المكاشفة وهو على ثلاثة أوجه : مكاشفة في الأخبار ومكاشفة بإظهار القدرة ومكاشفة القلوب بحقائق الإيمان ومراد القوم بالمكاشفة : ظهور الشيء للقلب بحيث يصير نسبته إليه كنسبة المرئي إلى العين فلا يبقى معه شك ولا ريب أصلا وهذا نهاية الإيمان وهو مقام الإحسان وقد يريدون بها أمرا آخر وهو ما يراه أحدهم في برزخ بين النوم واليقظة عند أوائل تجرد الروح عن البدن ومن أشار منهم إلى غير هذين : فقد غلط ولبس عليه وقال السري : اليقين سكونك عند جولان الموارد في صدرك لتيقنك أن حركتك فيها لا تنفعك ولا ترد عنك مقضيا وقال أبو بكر الوراق : اليقين ملاك القلب وبه كمال الإيمان وباليقين عرف الله وبالعقل عقل عن الله وقال الجنيد : قد مشى رجال باليقين على الماء ومات بالعطش من هو أفضل منهم يقينا وقد اختلف في تفضيل اليقين على الحضور والحضور على اليقين فقيل : الحضور أفضل لأنه وطنات واليقين خطرات وبعضهم رجح اليقين وقال : هو غاية الإيمان والأول : رأى أن اليقين ابتداء الحضور فكأنه جعل اليقين ابتداء والحضور دواما وهذا الخلاف لا يتبين فإن اليقين لا ينفك عن الحضور ولا الحضور عن اليقين بل في اليقين من زيادة الإيمان ومعرفة تفاصيله وشعبه وتنزيلها منازلها : ما ليس في الحضور فهو أكمل منه من هذا الوجه وفي الحضور من الجمعية وعدم التفرقة والدخول في الفناء : ما قد ينفك عنه اليقين فاليقين أخص بالمعرفة والحضور أخص بالإرادة والله أعلم

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والصواب : أن التوكل ثمرته ونتيجته ولهذا حسن اقتران الهدى به قال الله تعالى : فتوكل على الله إنك على الحق المبين [ النمل : 79 ] فالحق : هو اليقين وقالت رسل الله : وما لنا أن لا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا [ إبراهيم : 12 ] ومتى وصل اليقين إلى القلب امتلأ نورا وإشراقا وانتفى عنه كل ريب وشك وسخط وهم وغم فامتلأ محبة لله وخوفا منه ورضي به وشكراله وتوكلاعليه وإنابة إليه فهو مادة جميع المقامات والحامل لها واختلف فيه : هل هو كسبي أو موهبي فقيل : هو العلم المستودع في القلوب يشير إلى أنه غير كسبي وقال سهل : اليقين من زيادة الإيمان ولا ريب أن الإيمان كسبي والتحقيق : أنه كسبي باعتبار أسبابه موهبي باعتبار نفسه وذاته قال سهل : ابتداؤه المكاشفة كما قال بعض السلف : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ثم المعاينة والمشاهدة وقال ابن خفيف : هو تحقق الأسرار بأحكام المغيبات وقال أبو بكر بن طاهر : العلم تعارضه الشكوك واليقين لا شك فيه وعند القوم : اليقين لا يساكن قلبا فيه سكون إلى غير الله وقال ذو النون : اليقين يدعو إلى قصر الأمل وقصر الأمل يدعو إلى الزهد والزهد يورث الحكمة وهي تورث النظر في العواقب قال : وثلاثة من أعلام اليقين : قلة مخالطة الناس في العشرة وترك المدح لهم في العطية والتنزه عن ذمهم عند المنع وثلاثة من أعلامه أيضا : النظر إلى الله في كل شيء والرجوع إليه في كل أمر والاستعانة به في كل حال وقال الجنيد : اليقين هو استقرار العلم الذي لا ينقلب ولا يحول ولا يتغير في القلب وقال ابن عطاء : على قدر قربهم من التقوى أدركوا من اليقين وأصل التقوى مباينة النهي وهو مباينة النفس فعلى قدر مفارقتهم النفس : وصلوا إلى اليقين وقيل : اليقين هو المكاشفة وهو على ثلاثة أوجه : مكاشفة في الأخبار ومكاشفة بإظهار القدرة ومكاشفة القلوب بحقائق الإيمان ومراد القوم بالمكاشفة : ظهور الشيء للقلب بحيث يصير نسبته إليه كنسبة المرئي إلى العين فلا يبقى معه شك ولا ريب أصلا وهذا نهاية الإيمان وهو مقام الإحسان وقد يريدون بها أمرا آخر وهو ما يراه أحدهم في برزخ بين النوم واليقظة عند أوائل تجرد الروح عن البدن ومن أشار منهم إلى غير هذين : فقد غلط ولبس عليه وقال السري : اليقين سكونك عند جولان الموارد في صدرك لتيقنك أن حركتك فيها لا تنفعك ولا ترد عنك مقضيا وقال أبو بكر الوراق : اليقين ملاك القلب وبه كمال الإيمان وباليقين عرف الله وبالعقل عقل عن الله وقال الجنيد : قد مشى رجال باليقين على الماء ومات بالعطش من هو أفضل منهم يقينا وقد اختلف في تفضيل اليقين على الحضور والحضور على اليقين فقيل : الحضور أفضل لأنه وطنات واليقين خطرات وبعضهم رجح اليقين وقال : هو غاية الإيمان والأول : رأى أن اليقين ابتداء الحضور فكأنه جعل اليقين ابتداء والحضور دواما وهذا الخلاف لا يتبين فإن اليقين لا ينفك عن الحضور ولا الحضور عن اليقين بل في اليقين من زيادة الإيمان ومعرفة تفاصيله وشعبه وتنزيلها منازلها : ما ليس في الحضور فهو أكمل منه من هذا الوجه وفي الحضور من الجمعية وعدم التفرقة والدخول في الفناء : ما قد ينفك عنه اليقين فاليقين أخص بالمعرفة والحضور أخص بالإرادة والله أعلم

Abschnitt V02/P399–V02/P401İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P399–V02/P401)
Orijinal Metin (AR)

وقال النهرجوري : إذا استكمل العبد حقائق اليقين صار البلاء عنده نعمة والرخاء عنده مصيبة وقال أبو بكر الوراق : اليقين على ثلاثة أوجه : يقين خبر ويقين دلالة ويقين مشاهدة يريد بيقين الخبر : سكون القلب إلى خبر المخبر ووتوثقة به وبيقين الدلالة : ما هو فوقه : وهو أن يقيم له مع وثوقه بصدقه الأدلة الدالة على ما أخبر به وهذا كعامة أخبار الإيمان والتوحيد والقرآن فإنه سبحانه مع كونه أصدق الصادقين يقيم لعباده الأدلة والأمثال والبراهين على صدق أخباره فيحصل لهم اليقين من الوجهين : من جهة الخبر ومن جهة الدليل فيرتفعون من ذلك إلى الدرجة الثالثة وهي يقين المكاشفة بحيث يصبر المخبر به لقلوبهم كالمرئي لعيونهم فنسبة الإيمان بالغيب حينئذ إلى القلب : كنسبة المرئي إلى العين وهذا أعلى أنواع المكاشفة وهي التي أشار إليها عامر بن عبد قيس في قوله : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا وليس هذا من كلام رسول الله ولا من قول علي كما يظنه من لا علم له بالمنقولات وقال بعضهم : رأيت الجنة والنار حقيقة قيل له : وكيف قال : رأيتهما بعيني رسول الله ورؤيتي لهما بعينيه : آثر عندي من رؤيتي لهما بعيني فإن بصري قد يطغى ويزيغ بخلاف بصره و اليقين يحمله على الأهوال وركوب الأخطار وهو يأمر بالتقدم دائما فإن لم يقارنه العلم : حمل على المعاطب و العلم يأمر بالتأخر والإحجام فإن لم يصحبه اليقين قعد بصاحبه عن المكاسب والغنائم والله أعلم فصل قال صاحب المنازل رحمه الله اليقين : مركب الآخذ في هذا الطريق وهو غاية درجات العامة وقيل : أول خطوة للخاصة لما كان اليقين هو الذي يحمل السائر إلى الله كما قال أبو سعيد الخراز : العلم ما استعملك واليقين ما حملك سماه مركبا يركبه السائر إلى الله فإنه لولا اليقين ما سار ركب إلى الله ولا ثبت لأحد قدم في السلوك إلا به وإنما جعله آخر درجات العامة : لأنهم إليه ينتهون ثم حكى قول من قال : إنه أول خطوة للخاصة يعني : أنه ليس بمقام لهم وإنما هو مبدأ لسلوكهم فمنه يبتدئون سلوكهم وسيرهم وهذا لأن الخاصة عنده سائرون إلى عين الجمع والفناء في شهود الحقيقة لا تقف بهم دونها همة ولا يعرجون دونها على رسم فكل ما دونها فهو عندهم من مشاهد العامة ومنازلهم ومقاماتهم حتى المحبة وحسبك بجعل اليقين نهاية للعامة وبداية لهم قال : وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى : علم اليقين وهو قبول ما ظهر من الحق وقبول ما غاب للحق والوقوف على ما قام بالحق ذكر الشيخ رحمه الله في هذه الدرجة ثلاثة أشياء هي متعلق اليقين وأركانه الأولى : قبول ما ظهر من الحق تعالى والذي ظهر منه سبحانه : أوامره ونواهيه وشرعه ودينه الذي ظهر لنا منه على ألسنة رسله فنتلقاه بالقبول والانقياد والاذعان والتسليم للربوبية والدخول تحت رقع العبودية الثاني : قبول ما غاب للحق وهو الإيمان بالغيب الذي أخبر به الحق سبحانه على لسان رسله من أمور المعاد وتفصيله والجنة والنار وما قبل ذلك : من الصراط والميزان والحساب وما قبل ذلك : من تشقق السماء وانفطارها وانتثار الكواكب ونسف الجبال وطي العالم وما قبل ذلك : من أمور البرزخ ونعيمه وعذابه فقبول هذا كله إيمانا وتصديقا وإيقانا هو اليقين بحيث لا يخالج القلب فيه شبهة ولا شك ولا تناس ولا غفلة عنه فإنه إن لم يهلك يقينه أفسده وأضعفه الثالث : الوقوف عل ما قام بالحق سبحانه من أسمائه وصفاته وأفعاله وهو علم التوحيد الذي أساسه : إثبات الأسماء والصفات وضده : التعطيل والنفي والتجهم فهذا التوحيد يقابله التعطيل

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال النهرجوري : إذا استكمل العبد حقائق اليقين صار البلاء عنده نعمة والرخاء عنده مصيبة وقال أبو بكر الوراق : اليقين على ثلاثة أوجه : يقين خبر ويقين دلالة ويقين مشاهدة يريد بيقين الخبر : سكون القلب إلى خبر المخبر ووتوثقة به وبيقين الدلالة : ما هو فوقه : وهو أن يقيم له مع وثوقه بصدقه الأدلة الدالة على ما أخبر به وهذا كعامة أخبار الإيمان والتوحيد والقرآن فإنه سبحانه مع كونه أصدق الصادقين يقيم لعباده الأدلة والأمثال والبراهين على صدق أخباره فيحصل لهم اليقين من الوجهين : من جهة الخبر ومن جهة الدليل فيرتفعون من ذلك إلى الدرجة الثالثة وهي يقين المكاشفة بحيث يصبر المخبر به لقلوبهم كالمرئي لعيونهم فنسبة الإيمان بالغيب حينئذ إلى القلب : كنسبة المرئي إلى العين وهذا أعلى أنواع المكاشفة وهي التي أشار إليها عامر بن عبد قيس في قوله : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا وليس هذا من كلام رسول الله ولا من قول علي كما يظنه من لا علم له بالمنقولات وقال بعضهم : رأيت الجنة والنار حقيقة قيل له : وكيف قال : رأيتهما بعيني رسول الله ورؤيتي لهما بعينيه : آثر عندي من رؤيتي لهما بعيني فإن بصري قد يطغى ويزيغ بخلاف بصره و اليقين يحمله على الأهوال وركوب الأخطار وهو يأمر بالتقدم دائما فإن لم يقارنه العلم : حمل على المعاطب و العلم يأمر بالتأخر والإحجام فإن لم يصحبه اليقين قعد بصاحبه عن المكاسب والغنائم والله أعلم فصل قال صاحب المنازل رحمه الله اليقين : مركب الآخذ في هذا الطريق وهو غاية درجات العامة وقيل : أول خطوة للخاصة لما كان اليقين هو الذي يحمل السائر إلى الله كما قال أبو سعيد الخراز : العلم ما استعملك واليقين ما حملك سماه مركبا يركبه السائر إلى الله فإنه لولا اليقين ما سار ركب إلى الله ولا ثبت لأحد قدم في السلوك إلا به وإنما جعله آخر درجات العامة : لأنهم إليه ينتهون ثم حكى قول من قال : إنه أول خطوة للخاصة يعني : أنه ليس بمقام لهم وإنما هو مبدأ لسلوكهم فمنه يبتدئون سلوكهم وسيرهم وهذا لأن الخاصة عنده سائرون إلى عين الجمع والفناء في شهود الحقيقة لا تقف بهم دونها همة ولا يعرجون دونها على رسم فكل ما دونها فهو عندهم من مشاهد العامة ومنازلهم ومقاماتهم حتى المحبة وحسبك بجعل اليقين نهاية للعامة وبداية لهم قال : وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى : علم اليقين وهو قبول ما ظهر من الحق وقبول ما غاب للحق والوقوف على ما قام بالحق ذكر الشيخ رحمه الله في هذه الدرجة ثلاثة أشياء هي متعلق اليقين وأركانه الأولى : قبول ما ظهر من الحق تعالى والذي ظهر منه سبحانه : أوامره ونواهيه وشرعه ودينه الذي ظهر لنا منه على ألسنة رسله فنتلقاه بالقبول والانقياد والاذعان والتسليم للربوبية والدخول تحت رقع العبودية الثاني : قبول ما غاب للحق وهو الإيمان بالغيب الذي أخبر به الحق سبحانه على لسان رسله من أمور المعاد وتفصيله والجنة والنار وما قبل ذلك : من الصراط والميزان والحساب وما قبل ذلك : من تشقق السماء وانفطارها وانتثار الكواكب ونسف الجبال وطي العالم وما قبل ذلك : من أمور البرزخ ونعيمه وعذابه فقبول هذا كله إيمانا وتصديقا وإيقانا هو اليقين بحيث لا يخالج القلب فيه شبهة ولا شك ولا تناس ولا غفلة عنه فإنه إن لم يهلك يقينه أفسده وأضعفه الثالث : الوقوف عل ما قام بالحق سبحانه من أسمائه وصفاته وأفعاله وهو علم التوحيد الذي أساسه : إثبات الأسماء والصفات وضده : التعطيل والنفي والتجهم فهذا التوحيد يقابله التعطيل

Abschnitt V02/P401–V02/P404İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P401–V02/P404)
Orijinal Metin (AR)

وأما التوحيد القصدي الإرادي الذي هو إخلاص العمل لله وعبادته وحده : فيقابله الشرك والتعطيل شر من الشرك فإن المعطل جاحد للذات أو لكمالها وهو جحد لحقيقة الإلهية فإن ذاتا لا تسمع ولا تبصر ولا تتكلم ولا ترضى ولا تغضب ولا تفعل شيئا وليست داخل العالم ولا خارجه ولا متصلة بالعالم ولا منفصلة ولا مجانية له ولا مباينة له ولا مجاورة ولا مجاوزة ولا فوق العرش ولا تحت العرش ولا خلفه ولا أمامه ولا عن يمينه ولا عن يساره : سواء هي والعدم والمشرك مقر بالله وصفاته لكن عبد معه غيره فهو خير من المعطل للذات والصفات فاليقين هو الوقوف على ما قام بالحق من أسمائه وصفاته ونعوت كماله وتوحيده وهذه الثلاثة أشرف علوم الخلائق : علم الأمر والنهي وعلم الأسماء والصفات والتوحيد وعلم المعاد واليوم الآخر والله أعلم فصل قال : الدرجة الثانية : عين اليقين وهو المغني بالاستدلال عن الاستدلال وعن الخبر بالعيان وخرق الشهود حجاب العلم الفرق بين علم اليقين وعين اليقين : كالفرق بين الخبر الصادق والعيان وحق اليقين : فوق هذا وقد مثلت المراتب الثلاثة بمن أخبرك : أن عنده عسلا وأنت لا تشك في صدقه ثم أراك إياه فازددت يقينا ثم ذقت منه فالأول : علم اليقين والثاني : عين اليقين والثالث : حق اليقين فعلمنا الآن بالجنة والنار : علم يقين فإذا أزلفت الجنة في الموقف للمتقين وشاهدها الخلائق وبرزت الجحيم للغاوين وعاينها الخلائق فذلك : عين اليقين فإذا أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار : فذلك حينئذ حق اليقين قوله : هو المغني بالاستدلال عن الاستدلال يريد بالاستدلال : الإدراك والشهود يعني صاحبه قد استغنى به عن طلب الدليل فإنه إنما يطلب الدليل ليحصل له العلم بالمدلول فإذا كان المدلول مشاهدا له وقد أدركه بكشفه فأي حاجة به إلى الاستدلال وهذا معنى الاستغناء عن الخبر بالعيان وأما قوله : وخرق الشهود حجاب العلم فيريد به : أن المعارف التي تحصل لصاحب هذه الدرجة : هي من الشهود الخارق لحجاب العلم فإن العلم حجاب عن الشهود ففي هذه الدرجة يرتفع الحجاب ويفضي إلى المعلوم بحيث يكافح بصيرته وقلبه مكافحة فصل قال : الدرجة الثالثة : حق اليقين وهو إسفار صبح الكشف ثم الخلاص من كلفة اليقين ثم الفناء في حق اليقين اعلم أن هذه الدرجة لا تنال في هذا العالم إلا للرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فإن نبينا صلى الله عليه وسلم رأى بعينه الجنة والنار وموسى عليه السلام سمع كلام الله منه إليه بلا واسطة وكلمه تكليما وتجلى للجبل وموسى ينظر فجعله دكا هشيما نعم يحصل لنا حق اليقين من مرتبة وهي ذوق ما أخبر به الرسول من حقائق الإيمان المتعلقة بالقلوب وأعمالها فإن القلب إذا باشرها وذاقها صارت في حقه حق يقين وأما في أمور الآخرة والمعاد ورؤية الله جهرة عيانا وسماع كلامه حقيقة بلا واسطة فحظ المؤمن منه في هذه الدار : الإيمان وعلم اليقين وحق اليقين : يتأخر إلى وقت اللقاء ولكن لما كان السالك عنده ينتهي إلى الفناء ويتحقق شهود الحقيقة ويصل إلى عين الجمع قال : حق اليقين : هو إسفار صبح الكشف يعنى : تحققه وثبوته وغلبة نوره على ظلمة ليل الحجاب فينتقل من طور العلم إلى الاستغراق في الشهود بالفناء عن الرسم بالكلية وقوله : ثم الخلاص من كلفة اليقين يعني : أن اليقين له حقوق يجب على صاحبه أن يؤديها ويقوم بها ويتحمل كلفها ومشاقها فأذا فني في التوحيد حصل له أمور أخرى رفيعة عالية جدا يصير فيها محمولا بعد أن كان حاملا وطائرا بعذ أن كان سائرا فتزول عنه كلفة حمل تلك الحقوق بل يبقى له كالنفس وكالماء للسمك وهذا أمر التحكم فيه إلى الذوق والإحساس فلا تسرع إلى إنكاره

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما التوحيد القصدي الإرادي الذي هو إخلاص العمل لله وعبادته وحده : فيقابله الشرك والتعطيل شر من الشرك فإن المعطل جاحد للذات أو لكمالها وهو جحد لحقيقة الإلهية فإن ذاتا لا تسمع ولا تبصر ولا تتكلم ولا ترضى ولا تغضب ولا تفعل شيئا وليست داخل العالم ولا خارجه ولا متصلة بالعالم ولا منفصلة ولا مجانية له ولا مباينة له ولا مجاورة ولا مجاوزة ولا فوق العرش ولا تحت العرش ولا خلفه ولا أمامه ولا عن يمينه ولا عن يساره : سواء هي والعدم والمشرك مقر بالله وصفاته لكن عبد معه غيره فهو خير من المعطل للذات والصفات فاليقين هو الوقوف على ما قام بالحق من أسمائه وصفاته ونعوت كماله وتوحيده وهذه الثلاثة أشرف علوم الخلائق : علم الأمر والنهي وعلم الأسماء والصفات والتوحيد وعلم المعاد واليوم الآخر والله أعلم فصل قال : الدرجة الثانية : عين اليقين وهو المغني بالاستدلال عن الاستدلال وعن الخبر بالعيان وخرق الشهود حجاب العلم الفرق بين علم اليقين وعين اليقين : كالفرق بين الخبر الصادق والعيان وحق اليقين : فوق هذا وقد مثلت المراتب الثلاثة بمن أخبرك : أن عنده عسلا وأنت لا تشك في صدقه ثم أراك إياه فازددت يقينا ثم ذقت منه فالأول : علم اليقين والثاني : عين اليقين والثالث : حق اليقين فعلمنا الآن بالجنة والنار : علم يقين فإذا أزلفت الجنة في الموقف للمتقين وشاهدها الخلائق وبرزت الجحيم للغاوين وعاينها الخلائق فذلك : عين اليقين فإذا أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار : فذلك حينئذ حق اليقين قوله : هو المغني بالاستدلال عن الاستدلال يريد بالاستدلال : الإدراك والشهود يعني صاحبه قد استغنى به عن طلب الدليل فإنه إنما يطلب الدليل ليحصل له العلم بالمدلول فإذا كان المدلول مشاهدا له وقد أدركه بكشفه فأي حاجة به إلى الاستدلال وهذا معنى الاستغناء عن الخبر بالعيان وأما قوله : وخرق الشهود حجاب العلم فيريد به : أن المعارف التي تحصل لصاحب هذه الدرجة : هي من الشهود الخارق لحجاب العلم فإن العلم حجاب عن الشهود ففي هذه الدرجة يرتفع الحجاب ويفضي إلى المعلوم بحيث يكافح بصيرته وقلبه مكافحة فصل قال : الدرجة الثالثة : حق اليقين وهو إسفار صبح الكشف ثم الخلاص من كلفة اليقين ثم الفناء في حق اليقين اعلم أن هذه الدرجة لا تنال في هذا العالم إلا للرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فإن نبينا صلى الله عليه وسلم رأى بعينه الجنة والنار وموسى عليه السلام سمع كلام الله منه إليه بلا واسطة وكلمه تكليما وتجلى للجبل وموسى ينظر فجعله دكا هشيما نعم يحصل لنا حق اليقين من مرتبة وهي ذوق ما أخبر به الرسول من حقائق الإيمان المتعلقة بالقلوب وأعمالها فإن القلب إذا باشرها وذاقها صارت في حقه حق يقين وأما في أمور الآخرة والمعاد ورؤية الله جهرة عيانا وسماع كلامه حقيقة بلا واسطة فحظ المؤمن منه في هذه الدار : الإيمان وعلم اليقين وحق اليقين : يتأخر إلى وقت اللقاء ولكن لما كان السالك عنده ينتهي إلى الفناء ويتحقق شهود الحقيقة ويصل إلى عين الجمع قال : حق اليقين : هو إسفار صبح الكشف يعنى : تحققه وثبوته وغلبة نوره على ظلمة ليل الحجاب فينتقل من طور العلم إلى الاستغراق في الشهود بالفناء عن الرسم بالكلية وقوله : ثم الخلاص من كلفة اليقين يعني : أن اليقين له حقوق يجب على صاحبه أن يؤديها ويقوم بها ويتحمل كلفها ومشاقها فأذا فني في التوحيد حصل له أمور أخرى رفيعة عالية جدا يصير فيها محمولا بعد أن كان حاملا وطائرا بعذ أن كان سائرا فتزول عنه كلفة حمل تلك الحقوق بل يبقى له كالنفس وكالماء للسمك وهذا أمر التحكم فيه إلى الذوق والإحساس فلا تسرع إلى إنكاره

Abschnitt V02/P404–V02/P407İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P404–V02/P407)
Orijinal Metin (AR)

وتأمل حال ذلك الصحابي الذي أخذ تمراته وقعد يأكلها على حاجة وجوع وفاقة إليها فلما عاين سوق الشهادة قد قامت ألقى قوته من يده وقال : إنها لحياة طويلة إن بقيت حتى آكل هذه التمرات وألقاها من يده وقاتل حتى قتل وكذلك أحوال الصحابة رضي الله عنهم كانت مطابقة لما أشار إليه ولكن بقيت نكتة عظيمة وهي موضع السجدة وهي أن فناءهم لم يكن في توحيد الربوبية وشهود الحقيقة التي يشير إليها أرباب الفناء بل في توحيد الإلهية ففنوا بحبه تعالى عن حب ما سواه وبمراده منهم عن مرادهم وحظوظهم فلم يكونوا عاملين على فناء ولا إلا استغراق في الشهود بحيث يفنون به عن مراد محبوبهم منهم بل قد فنوا بمراده عن مرادهم فهم أهل بقاء في فناء وفرق في جمع وكثرة في وحدة وحقيقة كونية في حقيقة دينية هم القوم لا قوم إلا هم ولولاهم ما اهتدينا السبيلا فنسبة أحوال من بعدهم الصحيحة الكاملة إلى أحوالهم : كنسبة ما يرشح من الظرف والقربة إلى ما في داخلها وأما الطريق المنحرفة الفاسدة : فسبيل غير سبيلهم والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم فصل ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة الأنس بالله قال صاحب المنارل رحمه الله : وهو روح القرب ولهذا صدر منزلته بقوله تعالى : وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان [ البقرة : 186 فاستحضار القلب هذا البر والإحسان واللطف : يوجب قربه من الرب سبحانه وتعالى وقربه منه يوجب له الأنس و الأنس ثمرة الطاعة والمحبة فكل مطيع مستأنس وكل عاص مستوحش كما قيل : فإن كنت قد أوحشتك الذنوب فدعها إذا شئت واستأنس والقرب يوجب الأنس والهيبة والمحبة قال صاحب المنازل رحمه الله وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى : الأنس بالشواهد وهو استحلاء الذكر والتغذى بالسماع والوقوف على الإشارات هذه اللفطه يجرونها في كلامهم أعني لفظة الشواهد ومرادهم بها : أمران أحدهما : شواهد الحقيقة وهي ما يقوم بقلب العبد حتى كأنه يشاهده ويبصره لغلبته عليه فكل ما يستولي على قلب صاحبه ذكره فإنه شاهده فمنهم من يكون شاهده العمل ومنهم من يكون شاهده الذكر ومنهم من يكون شاهده المحبة ومنهم من يكون شاهده الخوف فالمريد : يأنس بشاهده ويستوحش لفقده والثاني : شاهد الحال وهو الأثر الذي يقوم به ويظهر عليه من عمله وسلوكه وحاله فإن شاهده لابد أن يظهر عليه ومراد صاحب المنازل : الشاهد الأول الذي يأنس به المريد وهو الحامل له على استحلاء الذكر طلبا لظفره بحصول المذكور فهو يستأنس بالذكر طلبا لاستئناسه بالمذكور ويتغذى بالسماع كما يتغذى الجسم بالطعام والشراب فإن كان محبا صادقا طالبا لله عاملا على مرضاته : كان غذاؤه بالسماع القرآني الذي كان غذاء سادات العارفين من هذه الأمة وأبرها قلوبا وأصحها أحوالا وهم الصحابة رضي الله عنهم وإن كان منحرفا فاسد الحال ملبوسا عليه مغرورا مخدوعا : كان غذاؤه بالسماع الشيطاني الذي هو قرآن الشيطان المشتمل على محاب النفوس ولذاتها وحظوظها وأصحابه : أبعد الخلق من الله وأغلظهم عنه حجابا وإن كثرت إشاراتهم إليه وهذا السماع القرآني سماع أهل المعرفة بالله والاستقامة على صراطه المستقيم ويحصل للأذهان الصافية منه معان وإشارات ومعارف وعلوم تتغذى بها القلوب المشرقة بنور الأنس فتجد بها ولها لذة روحانية يصل نعيمها إلى القلوب ولأرواح وربما فاض حتى وصل إلى الأجسام فيجد من اللذة مالم يعهد مثله من اللذات الحسية وللتغذي بالسماع سر لطيف نذكره للطف موضعه وهو الذي أوقع كثيرا من السالكين في إيثار سماع الأبيات لما رأى فيه من غذاء القلب وقوته نعيمه فلو جئته بألف آية وألف خبر لما أعطاك شطرا من إصغائه وكان ذلك عنده أعظم من الظواهر التي يعارض بها الفلاسفة وأرباب الكلام

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وتأمل حال ذلك الصحابي الذي أخذ تمراته وقعد يأكلها على حاجة وجوع وفاقة إليها فلما عاين سوق الشهادة قد قامت ألقى قوته من يده وقال : إنها لحياة طويلة إن بقيت حتى آكل هذه التمرات وألقاها من يده وقاتل حتى قتل وكذلك أحوال الصحابة رضي الله عنهم كانت مطابقة لما أشار إليه ولكن بقيت نكتة عظيمة وهي موضع السجدة وهي أن فناءهم لم يكن في توحيد الربوبية وشهود الحقيقة التي يشير إليها أرباب الفناء بل في توحيد الإلهية ففنوا بحبه تعالى عن حب ما سواه وبمراده منهم عن مرادهم وحظوظهم فلم يكونوا عاملين على فناء ولا إلا استغراق في الشهود بحيث يفنون به عن مراد محبوبهم منهم بل قد فنوا بمراده عن مرادهم فهم أهل بقاء في فناء وفرق في جمع وكثرة في وحدة وحقيقة كونية في حقيقة دينية هم القوم لا قوم إلا هم ولولاهم ما اهتدينا السبيلا فنسبة أحوال من بعدهم الصحيحة الكاملة إلى أحوالهم : كنسبة ما يرشح من الظرف والقربة إلى ما في داخلها وأما الطريق المنحرفة الفاسدة : فسبيل غير سبيلهم والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم فصل ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة الأنس بالله قال صاحب المنارل رحمه الله : وهو روح القرب ولهذا صدر منزلته بقوله تعالى : وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان [ البقرة : 186 فاستحضار القلب هذا البر والإحسان واللطف : يوجب قربه من الرب سبحانه وتعالى وقربه منه يوجب له الأنس و الأنس ثمرة الطاعة والمحبة فكل مطيع مستأنس وكل عاص مستوحش كما قيل : فإن كنت قد أوحشتك الذنوب فدعها إذا شئت واستأنس والقرب يوجب الأنس والهيبة والمحبة قال صاحب المنازل رحمه الله وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى : الأنس بالشواهد وهو استحلاء الذكر والتغذى بالسماع والوقوف على الإشارات هذه اللفطه يجرونها في كلامهم أعني لفظة الشواهد ومرادهم بها : أمران أحدهما : شواهد الحقيقة وهي ما يقوم بقلب العبد حتى كأنه يشاهده ويبصره لغلبته عليه فكل ما يستولي على قلب صاحبه ذكره فإنه شاهده فمنهم من يكون شاهده العمل ومنهم من يكون شاهده الذكر ومنهم من يكون شاهده المحبة ومنهم من يكون شاهده الخوف فالمريد : يأنس بشاهده ويستوحش لفقده والثاني : شاهد الحال وهو الأثر الذي يقوم به ويظهر عليه من عمله وسلوكه وحاله فإن شاهده لابد أن يظهر عليه ومراد صاحب المنازل : الشاهد الأول الذي يأنس به المريد وهو الحامل له على استحلاء الذكر طلبا لظفره بحصول المذكور فهو يستأنس بالذكر طلبا لاستئناسه بالمذكور ويتغذى بالسماع كما يتغذى الجسم بالطعام والشراب فإن كان محبا صادقا طالبا لله عاملا على مرضاته : كان غذاؤه بالسماع القرآني الذي كان غذاء سادات العارفين من هذه الأمة وأبرها قلوبا وأصحها أحوالا وهم الصحابة رضي الله عنهم وإن كان منحرفا فاسد الحال ملبوسا عليه مغرورا مخدوعا : كان غذاؤه بالسماع الشيطاني الذي هو قرآن الشيطان المشتمل على محاب النفوس ولذاتها وحظوظها وأصحابه : أبعد الخلق من الله وأغلظهم عنه حجابا وإن كثرت إشاراتهم إليه وهذا السماع القرآني سماع أهل المعرفة بالله والاستقامة على صراطه المستقيم ويحصل للأذهان الصافية منه معان وإشارات ومعارف وعلوم تتغذى بها القلوب المشرقة بنور الأنس فتجد بها ولها لذة روحانية يصل نعيمها إلى القلوب ولأرواح وربما فاض حتى وصل إلى الأجسام فيجد من اللذة مالم يعهد مثله من اللذات الحسية وللتغذي بالسماع سر لطيف نذكره للطف موضعه وهو الذي أوقع كثيرا من السالكين في إيثار سماع الأبيات لما رأى فيه من غذاء القلب وقوته نعيمه فلو جئته بألف آية وألف خبر لما أعطاك شطرا من إصغائه وكان ذلك عنده أعظم من الظواهر التي يعارض بها الفلاسفة وأرباب الكلام

Abschnitt V02/P407–V02/P409İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P407–V02/P409)
Orijinal Metin (AR)

اعلم أن الله عز وجل جعل للقلوب نوعين من الغذاء : نوعا من الطعام والشراب الحسي وللقلب منه خلاصته وصفوه ولكل عضو منه بحسب استعداده وقبوله والثاني : غذاء روحاني معنوي خارج عن الطعام والشراب : من السرور والفرح والابتهاج واللذة والعلوم والمعارف وبهذا الغذاء كان سماويا علويا وبالغذاء المشترك كان أرضيا سفليا وقوامه بهذين الغذاءين وله ارتباط بكل واحدة من الحواس الخمس وغذاء يصل إليه منها فله ارتباط بحاسة اللمس ويصل إليه منها غذاء وكذلك حاسة الشم وكذلك حاسة الذوق وكذلك ارتباط بحاستي السمع والبصر : أشد من ارتباطه بغيرهما ووصول الغذاء منهما إليه أكمل وأقوى من سائر الحواس وانفعاله عنهما أشد من انفعاله عن غيرهما ولهذا تجد في القرآن اقترانه بهما أكثر من اقترانه بغيرهما بل لا يكاد يقرن إلا بهما أو بأحدهما قال الله تعالى : والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون [ النحل : 78 ] وقال تعالى : ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون [ الأحقاف : 26 ] وقال تعالى : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون [ الأعراف : 179 ] وقال تعالى في صفة الكفار : صم بكم عمي فهم لا يعقلون [ البقرة : 171 ] وقال تعالى : أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور [ الحج : 46 ] وهذا كثير جدا في القرآن لأن تأثره بما يراه ويسمعه : أعظم من تأثره بما يلمسه ويذوقه ويشمه ولأن هذه الثلاثة : هي طرق العلم وهي : السمع والبصر والعقل وتعلق القلب بالسمع وارتباطه به : أشد من تعلقه بالبصر وارتباطه به ولهذا يتأثر بما يسمعه من الملذوذات أعظم مما يتأثر بما يراه من المستحسنات وكذلك في المكروهات سماعا ورؤية ولهذا كان الصحيح من القولين : أن حاسة السمع أفضل من حاسة البصر لشدة تعلقها بالقلب وعظم حاجته إليها وتوقف كماله عليها ووصول العلوم إليه بها وتوقف الهدى على سلامتها ورجحت طائفة حاسة البصر لكمال مدركها وامتناع الكذب فيه وزوال الريب والشك به ولأنه عين اليقين وغاية مدرك حاسة السمع علم اليقين وعين اليقين أفضل وأكمل من علم اليقين ولأن متعلقها رؤية وجه الرب عز وجل في دار النعيم ولا شيء أعلى وأجل من هذا التعلق وحكم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بين الطائفتين حكما حسنا فقال : المدرك بحاسة السمع أعم وأشمل والمدرك بحاسة البصر : أتم وأكمل فللسمع العموم والشمول والإحاطة بالموجود والمعدوم والحاضر والغائب والحسي والمعنوي وللبصر : التمام والكمال وإذا عرف هذا فهذه الحواس الخمس لها أشباح وأرواح وأرواحها حظ القلب ونصيبه منها

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

اعلم أن الله عز وجل جعل للقلوب نوعين من الغذاء : نوعا من الطعام والشراب الحسي وللقلب منه خلاصته وصفوه ولكل عضو منه بحسب استعداده وقبوله والثاني : غذاء روحاني معنوي خارج عن الطعام والشراب : من السرور والفرح والابتهاج واللذة والعلوم والمعارف وبهذا الغذاء كان سماويا علويا وبالغذاء المشترك كان أرضيا سفليا وقوامه بهذين الغذاءين وله ارتباط بكل واحدة من الحواس الخمس وغذاء يصل إليه منها فله ارتباط بحاسة اللمس ويصل إليه منها غذاء وكذلك حاسة الشم وكذلك حاسة الذوق وكذلك ارتباط بحاستي السمع والبصر : أشد من ارتباطه بغيرهما ووصول الغذاء منهما إليه أكمل وأقوى من سائر الحواس وانفعاله عنهما أشد من انفعاله عن غيرهما ولهذا تجد في القرآن اقترانه بهما أكثر من اقترانه بغيرهما بل لا يكاد يقرن إلا بهما أو بأحدهما قال الله تعالى : والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون [ النحل : 78 ] وقال تعالى : ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون [ الأحقاف : 26 ] وقال تعالى : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون [ الأعراف : 179 ] وقال تعالى في صفة الكفار : صم بكم عمي فهم لا يعقلون [ البقرة : 171 ] وقال تعالى : أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور [ الحج : 46 ] وهذا كثير جدا في القرآن لأن تأثره بما يراه ويسمعه : أعظم من تأثره بما يلمسه ويذوقه ويشمه ولأن هذه الثلاثة : هي طرق العلم وهي : السمع والبصر والعقل وتعلق القلب بالسمع وارتباطه به : أشد من تعلقه بالبصر وارتباطه به ولهذا يتأثر بما يسمعه من الملذوذات أعظم مما يتأثر بما يراه من المستحسنات وكذلك في المكروهات سماعا ورؤية ولهذا كان الصحيح من القولين : أن حاسة السمع أفضل من حاسة البصر لشدة تعلقها بالقلب وعظم حاجته إليها وتوقف كماله عليها ووصول العلوم إليه بها وتوقف الهدى على سلامتها ورجحت طائفة حاسة البصر لكمال مدركها وامتناع الكذب فيه وزوال الريب والشك به ولأنه عين اليقين وغاية مدرك حاسة السمع علم اليقين وعين اليقين أفضل وأكمل من علم اليقين ولأن متعلقها رؤية وجه الرب عز وجل في دار النعيم ولا شيء أعلى وأجل من هذا التعلق وحكم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بين الطائفتين حكما حسنا فقال : المدرك بحاسة السمع أعم وأشمل والمدرك بحاسة البصر : أتم وأكمل فللسمع العموم والشمول والإحاطة بالموجود والمعدوم والحاضر والغائب والحسي والمعنوي وللبصر : التمام والكمال وإذا عرف هذا فهذه الحواس الخمس لها أشباح وأرواح وأرواحها حظ القلب ونصيبه منها

Abschnitt V02/P409–V02/P411İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P409–V02/P411)
Orijinal Metin (AR)

فمن الناس : من ليس لقلبه منها نصيب إلا كنصيب الحيوانات البهيمية منها فهو بمنزلتها وبينه وبينها أول درجة الإنسانية ولهذا شبه الله سبحانه أولئك بالأنعام بل جعلهم أضل فقال تعالى : أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا [ الفرقان : 44 ] ولهذا نفى الله عن الكفار السمع والبصر والعقول إما لعدم انتفاعهم بها فنزلت منزلة المعدوم وإما لأن النفي توجه إلى أسماع قلوبهم وأبصارها وإدراكها ولهذا يظهر لهم ذلك عند انكشاف حقائق الأمور كقول أصحاب السعير : لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير [ الملك : 10 ] ومنه في أحد التأويلين قوله تعالى وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون [ الأعراف : 198 ] فإنهم كانوا ينظرون إلى صورة النبي بالحواس الظاهرة ولا يبصرون صورة نبوته ومعناها بالحاسة الباطنة التي هي بصر القلب والقول الثاني : أن الضمير عائد على الأصنام ثم فيه قولان أحدهما : أنه على التشبيه أي كأنهم ينظرون إليك ولا أبصار لهم يرونك بها والثاني : المراد به المقابلة تقول العرب : داري تنظر دارك أي تقابلها وكذلك السمع ثابت لهم وبه قامت الحجة عليهم ومنتف عنهم وهو سمع القلب فإنهم كانوا يسمعون القرآن من حيث السمع الحسي المشترك كالغنم التي لا تسمع إلا نعيق الراعي بها دعاء ونداء ولم يسمعوه بالروح الحقيقي الذي هو روح حاسة السمع التي هي حظ القلب فلو سمعوه من هذه الجهة : لحصلت لهم الحياة الطيبة التي منشؤها من السماع المتصل أثره بالقلب ولزال عنهم الصمم والبكم ولأنقذوا نفوسهم من السعير بمفارقة من عدم السمع والعقل فحصول السمع الحقيقي : مبدأ لظهور آثار الحياة الطيبة التي هي أكمل أنواع الحياة في هذا العالم فإن بها يحصل غذاء القلب ويعتدل فتتم قوته وحياته وسروره ونعيمه وبهجته وإذا فقد غذاءه الصالح : احتاج إلى أن يعتاض عنه بغذاء قبيح خبيث وإذا فسد غذاؤه وخبث : ونقص من حياته وقوته وسروره ونعيمه بحسب ما فسد من غذائه كالبدن إذا فسد غذاؤه نقص فلما كان تعلق السمع الظاهر الحسي بالقلب أشد والمسافة بينهما أقرب من المسافة بين البصر وبينه ولذلك يؤدي آثار ما يتعلق بالسمع الظاهر إلى القلب أسرع مما يؤدي إليه آثار البصر الظاهر ولهذا ربما غشي على الإنسان إذا سمع كلاما يسره أو يسؤه أو صوتا لذيذا طيبا مطربا مناسبا ولا يكاد يحصل له ذلك من رؤية الأشياء المستحسنة بالبصر الظاهر وقد يكون هذا المسموع شديد التأثير في القلب ولا يشعر به صاحبه لاشتغاله بغيره ولمباينة ظاهره لباطنه ذلك الوقت فإذا حصل له نوع تجرد ورياضة : ظهرت قوة ذلك التأثير والتأثر فكلما تجردت الروح والقلب وانقطعتا عن علائق البدن كان حظهما من ذلك السماع أوفى وتأثرهما به أقوى فإن كان المسموع معنى شريفا بصوت لذيذ : حصل للقلب حظه ونصيبه من إدراك المعنى وابتهج به أتم ابتهاج على حسب إدراكه له وللروح حظها ونصيبها من لذة الصوت ونغمته وحسنه فابتهجت به فتضاعف اللذة ويتم الابتهاج ويحصل الارتياح حتى ربما فاض على البدن والجوارح وعلى الجليس وهذا لا يحصل على الكمال في هذا العالم ولا يحصل إلا عند سماع كلام الله فإذا تجردت الروح وكانت مستعدة وباشر القلب روح المعنى وأقبل بكليته على المسموع فألقى السمع وهو شهيد وساعده طيب صوت القارىء : كاد القلب يفارق هذا العالم ويلج عالما آخر ويجد له لذة وحالة لا يعهدها في شيء غيره ألبتة وذلك رقيقة من حال أهل الجنة في الجنة فيا له من غذاء ما أصلحه وما أنفعه وحرام على قلب قد ترب على غذاء السماع الشيطاني : أن يجد شيئا من ذلك في سماع القرآن بل إن حصل له نوع لذة فهو من قبل الصوت المشترك لا من قبل المعنى الخاص وليس في نعيم أهل الجنة أعلى من رؤيتهم وجه الله محبوبهم سبحانه وتعالى عيانا وسماع كلامه منه

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فمن الناس : من ليس لقلبه منها نصيب إلا كنصيب الحيوانات البهيمية منها فهو بمنزلتها وبينه وبينها أول درجة الإنسانية ولهذا شبه الله سبحانه أولئك بالأنعام بل جعلهم أضل فقال تعالى : أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا [ الفرقان : 44 ] ولهذا نفى الله عن الكفار السمع والبصر والعقول إما لعدم انتفاعهم بها فنزلت منزلة المعدوم وإما لأن النفي توجه إلى أسماع قلوبهم وأبصارها وإدراكها ولهذا يظهر لهم ذلك عند انكشاف حقائق الأمور كقول أصحاب السعير : لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير [ الملك : 10 ] ومنه في أحد التأويلين قوله تعالى وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون [ الأعراف : 198 ] فإنهم كانوا ينظرون إلى صورة النبي بالحواس الظاهرة ولا يبصرون صورة نبوته ومعناها بالحاسة الباطنة التي هي بصر القلب والقول الثاني : أن الضمير عائد على الأصنام ثم فيه قولان أحدهما : أنه على التشبيه أي كأنهم ينظرون إليك ولا أبصار لهم يرونك بها والثاني : المراد به المقابلة تقول العرب : داري تنظر دارك أي تقابلها وكذلك السمع ثابت لهم وبه قامت الحجة عليهم ومنتف عنهم وهو سمع القلب فإنهم كانوا يسمعون القرآن من حيث السمع الحسي المشترك كالغنم التي لا تسمع إلا نعيق الراعي بها دعاء ونداء ولم يسمعوه بالروح الحقيقي الذي هو روح حاسة السمع التي هي حظ القلب فلو سمعوه من هذه الجهة : لحصلت لهم الحياة الطيبة التي منشؤها من السماع المتصل أثره بالقلب ولزال عنهم الصمم والبكم ولأنقذوا نفوسهم من السعير بمفارقة من عدم السمع والعقل فحصول السمع الحقيقي : مبدأ لظهور آثار الحياة الطيبة التي هي أكمل أنواع الحياة في هذا العالم فإن بها يحصل غذاء القلب ويعتدل فتتم قوته وحياته وسروره ونعيمه وبهجته وإذا فقد غذاءه الصالح : احتاج إلى أن يعتاض عنه بغذاء قبيح خبيث وإذا فسد غذاؤه وخبث : ونقص من حياته وقوته وسروره ونعيمه بحسب ما فسد من غذائه كالبدن إذا فسد غذاؤه نقص فلما كان تعلق السمع الظاهر الحسي بالقلب أشد والمسافة بينهما أقرب من المسافة بين البصر وبينه ولذلك يؤدي آثار ما يتعلق بالسمع الظاهر إلى القلب أسرع مما يؤدي إليه آثار البصر الظاهر ولهذا ربما غشي على الإنسان إذا سمع كلاما يسره أو يسؤه أو صوتا لذيذا طيبا مطربا مناسبا ولا يكاد يحصل له ذلك من رؤية الأشياء المستحسنة بالبصر الظاهر وقد يكون هذا المسموع شديد التأثير في القلب ولا يشعر به صاحبه لاشتغاله بغيره ولمباينة ظاهره لباطنه ذلك الوقت فإذا حصل له نوع تجرد ورياضة : ظهرت قوة ذلك التأثير والتأثر فكلما تجردت الروح والقلب وانقطعتا عن علائق البدن كان حظهما من ذلك السماع أوفى وتأثرهما به أقوى فإن كان المسموع معنى شريفا بصوت لذيذ : حصل للقلب حظه ونصيبه من إدراك المعنى وابتهج به أتم ابتهاج على حسب إدراكه له وللروح حظها ونصيبها من لذة الصوت ونغمته وحسنه فابتهجت به فتضاعف اللذة ويتم الابتهاج ويحصل الارتياح حتى ربما فاض على البدن والجوارح وعلى الجليس وهذا لا يحصل على الكمال في هذا العالم ولا يحصل إلا عند سماع كلام الله فإذا تجردت الروح وكانت مستعدة وباشر القلب روح المعنى وأقبل بكليته على المسموع فألقى السمع وهو شهيد وساعده طيب صوت القارىء : كاد القلب يفارق هذا العالم ويلج عالما آخر ويجد له لذة وحالة لا يعهدها في شيء غيره ألبتة وذلك رقيقة من حال أهل الجنة في الجنة فيا له من غذاء ما أصلحه وما أنفعه وحرام على قلب قد ترب على غذاء السماع الشيطاني : أن يجد شيئا من ذلك في سماع القرآن بل إن حصل له نوع لذة فهو من قبل الصوت المشترك لا من قبل المعنى الخاص وليس في نعيم أهل الجنة أعلى من رؤيتهم وجه الله محبوبهم سبحانه وتعالى عيانا وسماع كلامه منه

Abschnitt V02/P411–V02/P414İbn Kayyim el-Cevziyye — Medâricü's-Sâlikîn (s. V02/P411–V02/P414)
Orijinal Metin (AR)

وذكر عبدالله بن الإمام أحمد في كتاب السنة أثرا لا يحضرني الآن : هل هو موقوف أو مرفوع : إذا سمع الناس القرآن يوم القيامة من الرحمن عز وجل فكأنهم لم يسمعوه قبل ذلك وإذا امتلأ القلب بشيء وارتفعت المباينة الشديدة بين الظاهر والباطن : أدت الأذن إلى القلب من المسموع ما يناسبه وإن لم يدل عليه ذلك المسموع ولا قصده المتكلم ولا يختص ذلك بالكلام الدال على معنى بل قد يقع في الأصوات المجردة قال القشيري : سمعت أبا عبدالله السلمي يقول : دخلت على أبي عثمان المغربي ورجل يستقي الماء من البئر على بكرة فقال : يا أبا عبدالرحمن أتدري إيش تقول هذه البكرة فقلت : لا فقال تقول : الله الله ومثل ذلك كثير كما سمع أبو سليمان الدمشقي من المنادي : يا سعتر بري : اسع تر بري وهذا السماع الروحاني تبع لحقيقة القلب ومادته منه فالاتحاد به يظن به السامع : أنه أدرك ذلك المعنى لا محالة من الصوت الخارجي وسبب ذلك اتحاد السمع بالقلب وأكمل السماع : سماع من يسمع بالله ما هو مسموع من الله وهو كلامه وهو سماع المحبين المحبوبين كما في الحديث الذي في صحيح البخاري عن رسول الله فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى أنه قال : ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي والقلب يتأثر بالسماع بحسب ما فيه من المحبة فإذا امتلأ من محبة الله وسمع كلام محبوبه أي بمصاحبته وحضوره في قلبه فله من سماعه هذا شأن ولغيره شأن آخر والله أعلم فصل والثاني على ثلاثة أقسام : أحدها : من اتصف قلبه بصفات نفسه بحيث صار قلبه نفسا محضة فغلبت عليه آفات الشهوات ودعوات الهوى فهذا حظه من السماع : كحظ البهائم لا يسمع إلا دعاء ونداء والفرق الذي بينها وبينه : غير طائل القسم الثاني : من اتصفت نفسه بصفات قلبه فصارت نفسه قلبا محضا فغلبت عليه المعرفة والمحبة والعقل واللب وعشق صفات الكمال فاستنارت نفسه بنور القلب واطمأنت إلى ربها وقرت عينها بعبوديته وصار نعيمها في حبه وقربه فهذا حظه من السماع مثل أو قريب من حظ الملائكة وسماعه غذاء قلبه وروحه وقرة عينه ونعيمه من الدنيا ورياضه التي يسرح فيها وحياته التي بها قوامه وإلى هذا المعنى قصد أرباب سماع القصائد والأبيات ولكن أخطأوا الطريق وأخذوا عن الدرب شمالا ووراء القسم الثالث : من له منزلة بين منزلتين وقلبه باق على فطرته الأولى ولكن ما تصرف في نفسه تصرفا أحالها إليه وأزال به رسومها وجلا عنه ظلمتها ولا قويت النفس على القلب بإحالته إليها وتصرفت فيه تصرفا أزالت عنه نوره وصحته وفطرته فبين القلب والنفس منازلات ووقائع والحرب بينهما دول وسجال تدال النفس عليه تارة ويدال عليها تارة فهذا حظه من السماع : حظ بين الحظين ونصيبه منه بين النصيبين فإن صادفه وقت دولة القلب : كان حظه منه قويا وإن صادفه وقت دولة النفس : كان ضعيفا ومن ههنا يقع التفاوت من الناس في الفقه عن الله والفهم عنه والابتهاج والنعيم بسماع كلامه وصاحب هذه الحال في حال سماعه يشتغل القلب بالحرب بينه وبين النفس فيفوته من روح المسموع ونعيمه ولذته بحسب اشتغاله عنه بالمحاربة ولا سبيل له إلى حصول ذلك بتمامه حتى تضع الحرب أوزارها وربما صادفه في حال السماع وارد حق أو الظفر بمعنى بديع لا يقدر فكره على صيده كل وقت فيغيب به ويستغرق فيه عما يأتي بعده فيعجز عن صيد تلك المعانيويدهشه ازدحامها فيبقى قلبه باهتا كما يحكى أن بعض العرب : أرسل صائدا له على صيد فخرج الصيد عليه من أمامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله فوقف باهتا ينظر يمينا وشمالا ولم يصطد شيئا فقال

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وذكر عبدالله بن الإمام أحمد في كتاب السنة أثرا لا يحضرني الآن : هل هو موقوف أو مرفوع : إذا سمع الناس القرآن يوم القيامة من الرحمن عز وجل فكأنهم لم يسمعوه قبل ذلك وإذا امتلأ القلب بشيء وارتفعت المباينة الشديدة بين الظاهر والباطن : أدت الأذن إلى القلب من المسموع ما يناسبه وإن لم يدل عليه ذلك المسموع ولا قصده المتكلم ولا يختص ذلك بالكلام الدال على معنى بل قد يقع في الأصوات المجردة قال القشيري : سمعت أبا عبدالله السلمي يقول : دخلت على أبي عثمان المغربي ورجل يستقي الماء من البئر على بكرة فقال : يا أبا عبدالرحمن أتدري إيش تقول هذه البكرة فقلت : لا فقال تقول : الله الله ومثل ذلك كثير كما سمع أبو سليمان الدمشقي من المنادي : يا سعتر بري : اسع تر بري وهذا السماع الروحاني تبع لحقيقة القلب ومادته منه فالاتحاد به يظن به السامع : أنه أدرك ذلك المعنى لا محالة من الصوت الخارجي وسبب ذلك اتحاد السمع بالقلب وأكمل السماع : سماع من يسمع بالله ما هو مسموع من الله وهو كلامه وهو سماع المحبين المحبوبين كما في الحديث الذي في صحيح البخاري عن رسول الله فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى أنه قال : ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي والقلب يتأثر بالسماع بحسب ما فيه من المحبة فإذا امتلأ من محبة الله وسمع كلام محبوبه أي بمصاحبته وحضوره في قلبه فله من سماعه هذا شأن ولغيره شأن آخر والله أعلم فصل والثاني على ثلاثة أقسام : أحدها : من اتصف قلبه بصفات نفسه بحيث صار قلبه نفسا محضة فغلبت عليه آفات الشهوات ودعوات الهوى فهذا حظه من السماع : كحظ البهائم لا يسمع إلا دعاء ونداء والفرق الذي بينها وبينه : غير طائل القسم الثاني : من اتصفت نفسه بصفات قلبه فصارت نفسه قلبا محضا فغلبت عليه المعرفة والمحبة والعقل واللب وعشق صفات الكمال فاستنارت نفسه بنور القلب واطمأنت إلى ربها وقرت عينها بعبوديته وصار نعيمها في حبه وقربه فهذا حظه من السماع مثل أو قريب من حظ الملائكة وسماعه غذاء قلبه وروحه وقرة عينه ونعيمه من الدنيا ورياضه التي يسرح فيها وحياته التي بها قوامه وإلى هذا المعنى قصد أرباب سماع القصائد والأبيات ولكن أخطأوا الطريق وأخذوا عن الدرب شمالا ووراء القسم الثالث : من له منزلة بين منزلتين وقلبه باق على فطرته الأولى ولكن ما تصرف في نفسه تصرفا أحالها إليه وأزال به رسومها وجلا عنه ظلمتها ولا قويت النفس على القلب بإحالته إليها وتصرفت فيه تصرفا أزالت عنه نوره وصحته وفطرته فبين القلب والنفس منازلات ووقائع والحرب بينهما دول وسجال تدال النفس عليه تارة ويدال عليها تارة فهذا حظه من السماع : حظ بين الحظين ونصيبه منه بين النصيبين فإن صادفه وقت دولة القلب : كان حظه منه قويا وإن صادفه وقت دولة النفس : كان ضعيفا ومن ههنا يقع التفاوت من الناس في الفقه عن الله والفهم عنه والابتهاج والنعيم بسماع كلامه وصاحب هذه الحال في حال سماعه يشتغل القلب بالحرب بينه وبين النفس فيفوته من روح المسموع ونعيمه ولذته بحسب اشتغاله عنه بالمحاربة ولا سبيل له إلى حصول ذلك بتمامه حتى تضع الحرب أوزارها وربما صادفه في حال السماع وارد حق أو الظفر بمعنى بديع لا يقدر فكره على صيده كل وقت فيغيب به ويستغرق فيه عما يأتي بعده فيعجز عن صيد تلك المعانيويدهشه ازدحامها فيبقى قلبه باهتا كما يحكى أن بعض العرب : أرسل صائدا له على صيد فخرج الصيد عليه من أمامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله فوقف باهتا ينظر يمينا وشمالا ولم يصطد شيئا فقال

%0
10 Bölüm