Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Abbâd er-Rundî — Gaysü'l-Mevâhib (Şerhu'l-Hikemi'l-Atâiyye)

Muhammed b. İbrâhîm İbn Abbâd en-Nefzî er-Rundî · AR

Orijinal Metin (AR)

وقد ذكر في بعض التفاسير أنه عليه السلام كان يعرج به كل ليلة إلى السماء وهو قوله تعالى : وَكَذلِكَ نْرِي إِنْراهِيمَ مَلَكُوتَ السّماوات وَالْأَرْضٍ [ الأنعام : 75 ] . فعرج به ذات ليلة فاطّلع على مذنب يفعل فاحشة » فقال : اللهم أهلكه » يأكل رزقك ويمشي على أرضك ويخالف أمرك ؟ فأهلكه الله تعالى : فاطلع على آخر فقال : اللهم أهلكه » فنودي : « كف عن عبادي رويدا رويدا فإني طالما رأيتهم عاصين » فلما هبط رأى في المنام ما ذكر اله تعالى عنه حيث يقول : إِنّي أرى فِي الْمَنام أَنّي أَدْبَحُكَ فَانَظْرْ ما ذا ترى [ الصافات : 102 ] . فلما تشمّر لذلك وأخذ السكين بيده قال : اللهم هذا ولدي وثمرة فؤادي وأحبٌ الناس إليّ » فسمع قائلا يقول : أما تذكر الليلة التي سألت فيها إهلاك عبدي ؟ أو ما تعلم أني رحيم بعبادي كما أنت شفيق بولدك » فإذا سألتني إهلاك عبدي أسألك ذبح ولدك واحدا بواحد » والبادي أظلم . 4 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( حظ النفس في المعصية ظاهر جلي وحظها في الطاعات باطن خفي . ومداواة ما يخفى صعب علاجه ). النفس من شأنها أبدا طلب الحظوظ والفرار من الحقوق » فهي لا تسعى إِلّا في ذلك ولو في عملها في الطاعات فضلا عن المعاصي » ومن حاسب نفسه وراقب خواطره تبين له مصداق هذا . وقد تجد من النشاط واللذة في نوع من العبادة ما لا تجده في نوع آخر وإن كان هذا النوع الآخر أتجّ فضيلة منه » وما ذاك إِلّا من أجل أن حظّها فيه أكثر من الآخر ؛ فأهل 200 » 198 « الخبرة والبصيرة يتهمون أنفسهم إذا ألفت بابا من أبواب العبادات لمعرفتهم بخدعها ومكايدها » فيشوشون ذلك عليها وينتقلون منه . وكد حفن عن أبن فحية المر تعش 1132 © : ركني اللداهقة : أنه قال : زر حححف كذا ركذا حكة على التجريد فبان لي أن جميع ذلك كان مشوبا بحظي ؛ وذلك أن والدتي سألتني يوما أن أستقي لها جرّة ماء » فثقل ذلك على نفسي » فعلمت أن مطاوعة نفسي في الحجّات كانت بشوب وحظ من نفسي ؛ إذ لو كانت نفسي فانية لم يصعب عليها ما هو حقّ في الشرع » » فهذا مما يبين أن حظ النفس في الطاعة موجودة ولكنه خفيّ على العامل » فلذلك تعسر مداواته ؛ لأنه يحتاج إلى دقّة فهم ونفوذ إدراك » فليتطلب بذلك آفات نفسه » ولطائف خدعها » وخفايا حظوظهاء فيعمل على تضفية غمله من ذلك ؛ فلا جرم إذ كان ذلك متعذرا يجب عليه اتهام نفسه » ومخالفتها في كلّ ما تدعو إليه كائنا ما كان . ب و لقاقة سكن اله ا اند تاق يفول ل : 53 1 : وهذه تأمرني بالخير ! ! لا يكون هذا أبدا » ولكنها استوحشت ٠‏ فتريد لقاء الناس فتستروح به » ويتسامع الناس ايها فيستقبلوتها بالير والتعظيم و الإكرام + فقلث نها : لآ أسالك العمران ولا ندل على معرفة . [' فأجابت » فأسأت ظني بها وقلت : والله أصدق قولا . فقلت لها : أقاتل العدوٌ حاسرا « 2 » فتكوني أوّل قتيل . واحدة فنجوت منك ويتسامع الناس فيقال : استشهد أحمد فيكون شرفا لي وذكرا في الناس . تال عدف ولم آخر ذلك العام . رودن ىج ب بربدتبتببب0ب0 00000 مسجد الشونيزية » ومات ببغداد . ( الرسالة القشيرية ص 431 ) . (2 ) الحاسر : من الجنود من لا درع له ولا خوذة . 201 » 199 « : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين » والصلاة والسلام على أفضل المرسلين » وخير الخلق أجمعين : فهكذا خدع النفس وغدرها .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد ذكر في بعض التفاسير أنه عليه السلام كان يعرج به كل ليلة إلى السماء وهو قوله تعالى : وَكَذلِكَ نْرِي إِنْراهِيمَ مَلَكُوتَ السّماوات وَالْأَرْضٍ [ الأنعام : 75 ] . فعرج به ذات ليلة فاطّلع على مذنب يفعل فاحشة » فقال : اللهم أهلكه » يأكل رزقك ويمشي على أرضك ويخالف أمرك ؟ فأهلكه الله تعالى : فاطلع على آخر فقال : اللهم أهلكه » فنودي : « كف عن عبادي رويدا رويدا فإني طالما رأيتهم عاصين » فلما هبط رأى في المنام ما ذكر اله تعالى عنه حيث يقول : إِنّي أرى فِي الْمَنام أَنّي أَدْبَحُكَ فَانَظْرْ ما ذا ترى [ الصافات : 102 ] . فلما تشمّر لذلك وأخذ السكين بيده قال : اللهم هذا ولدي وثمرة فؤادي وأحبٌ الناس إليّ » فسمع قائلا يقول : أما تذكر الليلة التي سألت فيها إهلاك عبدي ؟ أو ما تعلم أني رحيم بعبادي كما أنت شفيق بولدك » فإذا سألتني إهلاك عبدي أسألك ذبح ولدك واحدا بواحد » والبادي أظلم . 4 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( حظ النفس في المعصية ظاهر جلي وحظها في الطاعات باطن خفي . ومداواة ما يخفى صعب علاجه ). النفس من شأنها أبدا طلب الحظوظ والفرار من الحقوق » فهي لا تسعى إِلّا في ذلك ولو في عملها في الطاعات فضلا عن المعاصي » ومن حاسب نفسه وراقب خواطره تبين له مصداق هذا . وقد تجد من النشاط واللذة في نوع من العبادة ما لا تجده في نوع آخر وإن كان هذا النوع الآخر أتجّ فضيلة منه » وما ذاك إِلّا من أجل أن حظّها فيه أكثر من الآخر ؛ فأهل 200 » 198 « الخبرة والبصيرة يتهمون أنفسهم إذا ألفت بابا من أبواب العبادات لمعرفتهم بخدعها ومكايدها » فيشوشون ذلك عليها وينتقلون منه . وكد حفن عن أبن فحية المر تعش 1132 © : ركني اللداهقة : أنه قال : زر حححف كذا ركذا حكة على التجريد فبان لي أن جميع ذلك كان مشوبا بحظي ؛ وذلك أن والدتي سألتني يوما أن أستقي لها جرّة ماء » فثقل ذلك على نفسي » فعلمت أن مطاوعة نفسي في الحجّات كانت بشوب وحظ من نفسي ؛ إذ لو كانت نفسي فانية لم يصعب عليها ما هو حقّ في الشرع » » فهذا مما يبين أن حظ النفس في الطاعة موجودة ولكنه خفيّ على العامل » فلذلك تعسر مداواته ؛ لأنه يحتاج إلى دقّة فهم ونفوذ إدراك » فليتطلب بذلك آفات نفسه » ولطائف خدعها » وخفايا حظوظهاء فيعمل على تضفية غمله من ذلك ؛ فلا جرم إذ كان ذلك متعذرا يجب عليه اتهام نفسه » ومخالفتها في كلّ ما تدعو إليه كائنا ما كان . ب و لقاقة سكن اله ا اند تاق يفول ل : 53 1 : وهذه تأمرني بالخير ! ! لا يكون هذا أبدا » ولكنها استوحشت ٠‏ فتريد لقاء الناس فتستروح به » ويتسامع الناس ايها فيستقبلوتها بالير والتعظيم و الإكرام + فقلث نها : لآ أسالك العمران ولا ندل على معرفة . [' فأجابت » فأسأت ظني بها وقلت : والله أصدق قولا . فقلت لها : أقاتل العدوٌ حاسرا « 2 » فتكوني أوّل قتيل . واحدة فنجوت منك ويتسامع الناس فيقال : استشهد أحمد فيكون شرفا لي وذكرا في الناس . تال عدف ولم آخر ذلك العام . رودن ىج ب بربدتبتببب0ب0 00000 مسجد الشونيزية » ومات ببغداد . ( الرسالة القشيرية ص 431 ) . (2 ) الحاسر : من الجنود من لا درع له ولا خوذة . 201 » 199 « : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين » والصلاة والسلام على أفضل المرسلين » وخير الخلق أجمعين : فهكذا خدع النفس وغدرها .

Orijinal Metin (AR)

أعاذنا الله من شرّها » وسيأتي من كلام المؤلف [ إذا التبس عليك أمران فانظر أن الذة فاتبعه » فإنه لا يثقل عليها إلا ما كان حقا ] . 5 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ربما دخل الرياء عليك من حيث لا ينظر الخلق إليك ) . رياء العبد بالعمل حيث يكون بمرأى من الناس ظاهر ء لا يحتاج إلى أمارة هليه » ورياؤه بعمله حيث لا يراه أخذ امير كفن لا يعرف الأ بالامار إكاو العادمات:» بل هو أحنى عن اديب التمل ٠:‏ ومن أماراته : أن يلتمس بقلبه توقير الناس له وتعظيمه وتقديمه في المحافل والمجالس » ومسارعتهم إلى قضاء حوائجه » وإذا قصّر أحدهم في حقّه الذي يستحقه عند نفسه استبعد منه ذلك واستنكره » ويجد تفرقه بين إكرامه وإكرام غيره » وإهانته وإهانة سواه » حتى ربما يظهر بعض سخفاء العقول ذلك على ألسنتهم » فيتوعّدون من قصّر في حقهم بمعاجلة الله له بالعقوبة , وأن الله تعالى لا يدعهم حتى ينتصر لهم ويأخذ بثأرهم . فإذا وجد العبد هذه الأمارات من نفسه فليعلم أنه مراء بعمله وإن أخفاه عن أعين الناس ! ! . وقد روى عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال : « إن الله تعالى يقول يوم القيامة للفقراء : ألم تكونوا يرخص لكم في السعر . . . ألم تكونوا تبادرون بالسلام . . . ألم تقضى لكم الحوائج » » وفي الحديث الاآخر : « لا أجر لكم قد استوفيتم أجوركم » . وقال عبد اللَّه بن المبارك « 1 » : روى وهب بن منبه أن رجلا من العبّاد قال لأصحابه : (1 ) عبد اللّه بن المبارك بن واضح الحنظلي بالولاء ( 118 - 181 ه - 736 - 797 م ) والرحلات ». أفنى عمره في الأسفار حاجا ومجاهدا وتاجرا » وجمع الحديث والفقه والعربية وأيام الناس - سس 202 « 200 » إنما فارقنا الأموال والأولاد مخافة الطغيان » فنخاف أن يكون قد دخل علينا في أمرنا هذا من الطغيان أكثر مما دخل على أهل الأموال في أموالهم » إن أحدنا إذا لقى أحبّ أن يعظم لمكان دينه ؛ وإن سأل حاجة أحبٌ أن تقضى له » لمكان دينه » وإن اشترى شيئا أحبّ أن يرخص عليه » لمكان دينه » فبلغ ذلك ملكهم » فركب في موكب من الناس » فإذا السهل والجبل قد امتلأ من الناس » فقال السائح : ما هذا ؟ فقيل له : هذا الملك قد أتاك . فقال للغلام : انتني بطعام » فأتاه ببقل وزيت وقلوب « 1 » الشجرة » فأقبل يحشو شدقه « 2 » ويأكل أكلا عنيفا . . . فقال الملك أين صاحبكم ؟ قالوا : هذا . قال : كيف أنت ؟ ! ! قال : كالناس [ وفي حديث آخر : بخير ] فقال الملك : ما عند هذا من خير ! ! فانصرف عنه » فقال السائح : الحمد لله الذي صرفك عني وانث لي ذَاء , ومن هذا النوع من الرياء خاف الكبار » وعدّوا أنفسهم بسببه من الأشرار كما روى عن الفضيل بن عياض » رضي الله تعالى عنه » أنه قال : « من أراد أن ينظر إلى مراء فلينظر إليّ » وسمع مالك بن دينار « 3 » » رضي الله تعالى عنه امرأة وهي تقول له يا مرائي ! ! فقال لها : يا هذه » وجدت اسمي الذي أضلّه أهل البصرة » ودخل رجل على داود الطائي « 4 » كن اساعنة فال : ذا حاكتك ؟ ْ قال ١‏ ارك زيارفك:: فقال:: آنا أنظا ققة لك كير يق 3 351371 انكر مانا ان 1152 قيل لي : من أنت لتزار ؟ أمن الزهّاد أنت ؟ لا ء واللَّهِ » أمن العبّاد أنت ؟

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أعاذنا الله من شرّها » وسيأتي من كلام المؤلف [ إذا التبس عليك أمران فانظر أن الذة فاتبعه » فإنه لا يثقل عليها إلا ما كان حقا ] . 5 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ربما دخل الرياء عليك من حيث لا ينظر الخلق إليك ) . رياء العبد بالعمل حيث يكون بمرأى من الناس ظاهر ء لا يحتاج إلى أمارة هليه » ورياؤه بعمله حيث لا يراه أخذ امير كفن لا يعرف الأ بالامار إكاو العادمات:» بل هو أحنى عن اديب التمل ٠:‏ ومن أماراته : أن يلتمس بقلبه توقير الناس له وتعظيمه وتقديمه في المحافل والمجالس » ومسارعتهم إلى قضاء حوائجه » وإذا قصّر أحدهم في حقّه الذي يستحقه عند نفسه استبعد منه ذلك واستنكره » ويجد تفرقه بين إكرامه وإكرام غيره » وإهانته وإهانة سواه » حتى ربما يظهر بعض سخفاء العقول ذلك على ألسنتهم » فيتوعّدون من قصّر في حقهم بمعاجلة الله له بالعقوبة , وأن الله تعالى لا يدعهم حتى ينتصر لهم ويأخذ بثأرهم . فإذا وجد العبد هذه الأمارات من نفسه فليعلم أنه مراء بعمله وإن أخفاه عن أعين الناس ! ! . وقد روى عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال : « إن الله تعالى يقول يوم القيامة للفقراء : ألم تكونوا يرخص لكم في السعر . . . ألم تكونوا تبادرون بالسلام . . . ألم تقضى لكم الحوائج » » وفي الحديث الاآخر : « لا أجر لكم قد استوفيتم أجوركم » . وقال عبد اللَّه بن المبارك « 1 » : روى وهب بن منبه أن رجلا من العبّاد قال لأصحابه : (1 ) عبد اللّه بن المبارك بن واضح الحنظلي بالولاء ( 118 - 181 ه - 736 - 797 م ) والرحلات ». أفنى عمره في الأسفار حاجا ومجاهدا وتاجرا » وجمع الحديث والفقه والعربية وأيام الناس - سس 202 « 200 » إنما فارقنا الأموال والأولاد مخافة الطغيان » فنخاف أن يكون قد دخل علينا في أمرنا هذا من الطغيان أكثر مما دخل على أهل الأموال في أموالهم » إن أحدنا إذا لقى أحبّ أن يعظم لمكان دينه ؛ وإن سأل حاجة أحبٌ أن تقضى له » لمكان دينه » وإن اشترى شيئا أحبّ أن يرخص عليه » لمكان دينه » فبلغ ذلك ملكهم » فركب في موكب من الناس » فإذا السهل والجبل قد امتلأ من الناس » فقال السائح : ما هذا ؟ فقيل له : هذا الملك قد أتاك . فقال للغلام : انتني بطعام » فأتاه ببقل وزيت وقلوب « 1 » الشجرة » فأقبل يحشو شدقه « 2 » ويأكل أكلا عنيفا . . . فقال الملك أين صاحبكم ؟ قالوا : هذا . قال : كيف أنت ؟ ! ! قال : كالناس [ وفي حديث آخر : بخير ] فقال الملك : ما عند هذا من خير ! ! فانصرف عنه » فقال السائح : الحمد لله الذي صرفك عني وانث لي ذَاء , ومن هذا النوع من الرياء خاف الكبار » وعدّوا أنفسهم بسببه من الأشرار كما روى عن الفضيل بن عياض » رضي الله تعالى عنه » أنه قال : « من أراد أن ينظر إلى مراء فلينظر إليّ » وسمع مالك بن دينار « 3 » » رضي الله تعالى عنه امرأة وهي تقول له يا مرائي ! ! فقال لها : يا هذه » وجدت اسمي الذي أضلّه أهل البصرة » ودخل رجل على داود الطائي « 4 » كن اساعنة فال : ذا حاكتك ؟ ْ قال ١‏ ارك زيارفك:: فقال:: آنا أنظا ققة لك كير يق 3 351371 انكر مانا ان 1152 قيل لي : من أنت لتزار ؟ أمن الزهّاد أنت ؟ لا ء واللَّهِ » أمن العبّاد أنت ؟

Orijinal Metin (AR)

لا » واللّهِ » أمن . الحدالحيق أنت ١‏ 1الا » رانه ! ثم أقبل يوبخ نفسه ويقول : كنت في الشبيبة فاسقا فلمًا كبرت صرت مرائيا » واللّه » للمرائي شر من الفاسق . . . إلى غير هذا مما روى عنهم في هذا المعنى . ولا يسلم من الرياء الخفيّ والجليّ إلا العارفون الموحّدون , لأن الله تعالى طهرهم - والشجاعة والسخاء . كان من سكان خراسان » ومات بهيت منصرفا من غزو الروم . له كتاب في « الجهاد » ( الأعلام 4 / 115 » وشذرات الذهب 1 / 295 » وتهذيب الكمال 10 466 ) . (1 ) القلب : من كل شيء : وسطه ولبّه وما في داخله . ( 2 ) الشدق : جانب الفم من باطن الخد ( ج ) أشداق . ( 3 ) مالك بن دينار البصري » أو يحيى من رواة الحديث ( توفي سنة 131 ٠ه‏ - 748 م ) كان ورعاء يأكل من كسبه » ويكتب المصاحف بالأجرة . توفي بالبصرة . ( الأعلام 5 / 260 » وحلية الأولياء 2 / 357 » ووفيات الأعيان 4 / 139 - 140 وتهذيب الكمال 17 / 396 ) . ( 4 ) داود بن نصير الطائي ( توفي سنة 165 ه - 781 م ) أبو سليمان من أئمة المتصوفين كان في أيام المهدي العباسي . أصله من خراسان » ومولده بالكوفة . رحل إلى بغداد فأخذ عن أبي حنيفة وغيره » وعاد إلى الكوفة » فاعتزل الناس ولزم العبادة إلى أن مات فيها . وله أخبار مع أمراء عصره وعلمائه . 203 204 » 201 « من دقائق الشرك » وغيّب عن نظرهم رؤية الخلق بما أشرق على قلوبهم من أنوار اليقين والمعرفة » فلم يرجو منهم حصول منفعة » ولم يخافوا من قبلهم وجود مضرّة » فأعمال هؤلاء خالصة وإن عملوها بين أظهر الناس » وبمرأى منهم . ومن لم يحظ بهذا وشاهد الخلق » وتوقع منهم حصول المنافع ودفع المضارّ فهو مراء بعمله . وإن عبد الله تعالى في قنّة « 1 » جبل بحيث لا يراه أحد ولا يسمع به . وقد تقدّم من قول يوسف بن الحسين بن الرازي رضي الله عنه : « أعزٌ شيء في الدنيا : الإخلاص » وكم اجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي فكأنه ينبت فيه على لون آخر » . 6 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( إستشرافك أن يعلم الخلق بخصوصيتك دليل على عدم صدقك في عبوديتك ). الخصوصية هنا : ما اختص الله تعالى به بعض عباده من علم نافع » أو عمل صالح » وصدق العبودية فيه : أن يقنع بعلم الله تعالى فيه بحاله ولا يتطلع إلى أن يعرف بذلك أحد من الخلق » فيشغله حينئذ الحياء من ربه والشكر له عن الاستشراف إلى معرفة الخلق بذلك » ويغار على حاله من رؤية الأغيار له » ولهذا فضل عمل السرّ على عمل العلانية بسبعين ضعفا كما ورد الخبر عن نبينا صلى الله عليه وسلم . وقال عيسى عليه السلام : « إذا كان يوم صوم أحدكم فليدهن رأسه » وليمسح شفتيه » فإذا خرج إلى الناس رأوا أنه لم صم + وإذا أعطى أخدكم فليقط ديمينه وليخفها عن ماله ؛ وإذا صلّى أحدكم فليسدل عليه ستر بابه » فإن الله تعالى يقسم الثناء كما يقسم الرزق » . وقد سئل حكيم من الحكماء عن علامة الصدق » فقال : كتمان الطاعة . وقال أحمد بن أبي الحوارى رضي الله عنه : « من أحبّ أن يعرف بشيء من الخير ويذكر به .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لا » واللّهِ » أمن . الحدالحيق أنت ١‏ 1الا » رانه ! ثم أقبل يوبخ نفسه ويقول : كنت في الشبيبة فاسقا فلمًا كبرت صرت مرائيا » واللّه » للمرائي شر من الفاسق . . . إلى غير هذا مما روى عنهم في هذا المعنى . ولا يسلم من الرياء الخفيّ والجليّ إلا العارفون الموحّدون , لأن الله تعالى طهرهم - والشجاعة والسخاء . كان من سكان خراسان » ومات بهيت منصرفا من غزو الروم . له كتاب في « الجهاد » ( الأعلام 4 / 115 » وشذرات الذهب 1 / 295 » وتهذيب الكمال 10 466 ) . (1 ) القلب : من كل شيء : وسطه ولبّه وما في داخله . ( 2 ) الشدق : جانب الفم من باطن الخد ( ج ) أشداق . ( 3 ) مالك بن دينار البصري » أو يحيى من رواة الحديث ( توفي سنة 131 ٠ه‏ - 748 م ) كان ورعاء يأكل من كسبه » ويكتب المصاحف بالأجرة . توفي بالبصرة . ( الأعلام 5 / 260 » وحلية الأولياء 2 / 357 » ووفيات الأعيان 4 / 139 - 140 وتهذيب الكمال 17 / 396 ) . ( 4 ) داود بن نصير الطائي ( توفي سنة 165 ه - 781 م ) أبو سليمان من أئمة المتصوفين كان في أيام المهدي العباسي . أصله من خراسان » ومولده بالكوفة . رحل إلى بغداد فأخذ عن أبي حنيفة وغيره » وعاد إلى الكوفة » فاعتزل الناس ولزم العبادة إلى أن مات فيها . وله أخبار مع أمراء عصره وعلمائه . 203 204 » 201 « من دقائق الشرك » وغيّب عن نظرهم رؤية الخلق بما أشرق على قلوبهم من أنوار اليقين والمعرفة » فلم يرجو منهم حصول منفعة » ولم يخافوا من قبلهم وجود مضرّة » فأعمال هؤلاء خالصة وإن عملوها بين أظهر الناس » وبمرأى منهم . ومن لم يحظ بهذا وشاهد الخلق » وتوقع منهم حصول المنافع ودفع المضارّ فهو مراء بعمله . وإن عبد الله تعالى في قنّة « 1 » جبل بحيث لا يراه أحد ولا يسمع به . وقد تقدّم من قول يوسف بن الحسين بن الرازي رضي الله عنه : « أعزٌ شيء في الدنيا : الإخلاص » وكم اجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي فكأنه ينبت فيه على لون آخر » . 6 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( إستشرافك أن يعلم الخلق بخصوصيتك دليل على عدم صدقك في عبوديتك ). الخصوصية هنا : ما اختص الله تعالى به بعض عباده من علم نافع » أو عمل صالح » وصدق العبودية فيه : أن يقنع بعلم الله تعالى فيه بحاله ولا يتطلع إلى أن يعرف بذلك أحد من الخلق » فيشغله حينئذ الحياء من ربه والشكر له عن الاستشراف إلى معرفة الخلق بذلك » ويغار على حاله من رؤية الأغيار له » ولهذا فضل عمل السرّ على عمل العلانية بسبعين ضعفا كما ورد الخبر عن نبينا صلى الله عليه وسلم . وقال عيسى عليه السلام : « إذا كان يوم صوم أحدكم فليدهن رأسه » وليمسح شفتيه » فإذا خرج إلى الناس رأوا أنه لم صم + وإذا أعطى أخدكم فليقط ديمينه وليخفها عن ماله ؛ وإذا صلّى أحدكم فليسدل عليه ستر بابه » فإن الله تعالى يقسم الثناء كما يقسم الرزق » . وقد سئل حكيم من الحكماء عن علامة الصدق » فقال : كتمان الطاعة . وقال أحمد بن أبي الحوارى رضي الله عنه : « من أحبّ أن يعرف بشيء من الخير ويذكر به .

Orijinal Metin (AR)

فقد أشرك في عبادته ء لأنّ من عبد الله تعالى على المحبة لا يحب أن يرى خدمته سوى مخدومه ك0 وقال الشيخ أبو عبد الله القرشي رضي الله تعالى عنه : « كلّ من لم يقنع في أفعاله وأقواله بسمع الله ونظره دخل عليه الرياء لا محالة » . وقال بعضهم : « ما أخلص أحد قط ء إلا أحبّ أن يكون في جبّ لا يعرف » . وقال سهل بن عبد الله التستري : « من أحبّ أن يطلع الخلق على ما بينه وبين الله فهو غافل » . (1 ) القنئة : الجبل الصغير . وقلة الجبل وقنة كل شيء : أعلاه ( ج ) قنن وقنان . 205 » 201 « وقال أبو الخير الأقطع « 1 » رضي الله عنه : « من أحبّ أن يطلع الناس على عمله فهو مراء ؛ ومن أحبّ أن يطلع الناس على حاله فهو كذاب » . وقال بعضهم لمن استوصاه : « لا تحب أن تعرف », ولا تحب أن تعرف أنك ممن لا يحبّ أن يعرف » . فعلى العبد إخفاء حاله جهده » وأن يبلغ في كتمانه أقصى ما عنده . قال الحسن » رضي الله عنه : « أدركت أقواما ما من أحد منهم يستطيع أن يسرّ شيئا من عمله إلا أسرّه » وإن كان الرجل ليجلس مع القوم وإنه لفقيه وما يعلم به » حتى يقوم » ولقد أدركت أقواما يأتي أحدهم الزور فيقوم فيصلي وما يشعر به الزّور . ولقد أدركت أقواما وما من عمل يقدرون أن يعملوه لله سرا فيكون علانية أبدا » ولقد أدركت أقواما يجمع أحدهم القرآن وما يعرف به جاره » ولقد أدركت أقواما يجتهدون في الدعاء وما يسمعهم أحد » . وقال محمد بن واسع « 2 » ٠‏ رضي الله عنه : « أدركت رجالا كان الرجل يكون رأسه مع رأس امرأته على وسادة واحدة قد بِلَ ما تحت خدّه من دموعه لا تشعر به امرأته » ولقد أدركت رجالا يقوم أحدهم في الصف فتسيل دموعه على خدّه ولا يشعر به الذي إلى جنبه وفي رواية عنه : إن كان الرجل ليبكي عشرين سنة وامرأته معه لا تعلم » فإن وقع منه إعلان وإظهار في وقت ما فليشتغل حينئذ بمراقبة قلبه وصونه عن أن يعمل فيه الفرح باطلاع الناس على حاله » ولينكر ذلك على نفسه » وليكرهه » ولا يرضه منها » وليجاهد نفسه في ذلك أشد المجاهدة ؛ فإن خالف هذا واستشرف إلى معرفة غير الله بحاله : وغفل عن مجاهدة نفسه في حال ظهور ذلك منه » ولو في لحظة خيف عليه أن يعمل الفرح في قلبه فيقع عند ذلك الفتنة ؛ فإن كان ضعيف الإرادة لم يسلم من الوقوع في الرياء الجلي والخفي ؛ لأن سببه قد استتبّ له » . وإن كان قوي الإرادة وسالكا سبيل المعرفة لم يسلم من السكون والركون » فيفقد حينئذ الغيرة على الحال :+ وينفط ذلك من ذروة الكمال 4 و لهذا كان إشقاط المترلة علد الذاين من ضنرو يرقا سالكي هذه الطريقة كما تقدم عند قوله : [ ادفن وجودك في أرض الخمول ] « 3 » فإن تحقق العبد في المعرفة ومشاهدة الوحدانية الصرفة جاز له الإخبار (1 ) هو أبو الخير الأقطع ( توفي 340 ه / 952 م ) مغربي الأصل . سكن تينات وله كرامات وفراسة حادة » وكان كبير الشأن . ( الرسالة القشيرية ص 394 ) . (2 ) محمد بن واسع بن جابر الأزدي ( توفي سنة 123 ه - 741 م ) أبو بكر فقيه ورع من الزهاد . من أهل البصرة . عرض عليه قضاؤها فأبى » وهو من ثقات أهل الحديث . ( الأعلام 7 » وتهذيب الكمال 17 / 301 ) . ( 3 ) الخامل : الساقط الذي لا نباهة له .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقد أشرك في عبادته ء لأنّ من عبد الله تعالى على المحبة لا يحب أن يرى خدمته سوى مخدومه ك0 وقال الشيخ أبو عبد الله القرشي رضي الله تعالى عنه : « كلّ من لم يقنع في أفعاله وأقواله بسمع الله ونظره دخل عليه الرياء لا محالة » . وقال بعضهم : « ما أخلص أحد قط ء إلا أحبّ أن يكون في جبّ لا يعرف » . وقال سهل بن عبد الله التستري : « من أحبّ أن يطلع الخلق على ما بينه وبين الله فهو غافل » . (1 ) القنئة : الجبل الصغير . وقلة الجبل وقنة كل شيء : أعلاه ( ج ) قنن وقنان . 205 » 201 « وقال أبو الخير الأقطع « 1 » رضي الله عنه : « من أحبّ أن يطلع الناس على عمله فهو مراء ؛ ومن أحبّ أن يطلع الناس على حاله فهو كذاب » . وقال بعضهم لمن استوصاه : « لا تحب أن تعرف », ولا تحب أن تعرف أنك ممن لا يحبّ أن يعرف » . فعلى العبد إخفاء حاله جهده » وأن يبلغ في كتمانه أقصى ما عنده . قال الحسن » رضي الله عنه : « أدركت أقواما ما من أحد منهم يستطيع أن يسرّ شيئا من عمله إلا أسرّه » وإن كان الرجل ليجلس مع القوم وإنه لفقيه وما يعلم به » حتى يقوم » ولقد أدركت أقواما يأتي أحدهم الزور فيقوم فيصلي وما يشعر به الزّور . ولقد أدركت أقواما وما من عمل يقدرون أن يعملوه لله سرا فيكون علانية أبدا » ولقد أدركت أقواما يجمع أحدهم القرآن وما يعرف به جاره » ولقد أدركت أقواما يجتهدون في الدعاء وما يسمعهم أحد » . وقال محمد بن واسع « 2 » ٠‏ رضي الله عنه : « أدركت رجالا كان الرجل يكون رأسه مع رأس امرأته على وسادة واحدة قد بِلَ ما تحت خدّه من دموعه لا تشعر به امرأته » ولقد أدركت رجالا يقوم أحدهم في الصف فتسيل دموعه على خدّه ولا يشعر به الذي إلى جنبه وفي رواية عنه : إن كان الرجل ليبكي عشرين سنة وامرأته معه لا تعلم » فإن وقع منه إعلان وإظهار في وقت ما فليشتغل حينئذ بمراقبة قلبه وصونه عن أن يعمل فيه الفرح باطلاع الناس على حاله » ولينكر ذلك على نفسه » وليكرهه » ولا يرضه منها » وليجاهد نفسه في ذلك أشد المجاهدة ؛ فإن خالف هذا واستشرف إلى معرفة غير الله بحاله : وغفل عن مجاهدة نفسه في حال ظهور ذلك منه » ولو في لحظة خيف عليه أن يعمل الفرح في قلبه فيقع عند ذلك الفتنة ؛ فإن كان ضعيف الإرادة لم يسلم من الوقوع في الرياء الجلي والخفي ؛ لأن سببه قد استتبّ له » . وإن كان قوي الإرادة وسالكا سبيل المعرفة لم يسلم من السكون والركون » فيفقد حينئذ الغيرة على الحال :+ وينفط ذلك من ذروة الكمال 4 و لهذا كان إشقاط المترلة علد الذاين من ضنرو يرقا سالكي هذه الطريقة كما تقدم عند قوله : [ ادفن وجودك في أرض الخمول ] « 3 » فإن تحقق العبد في المعرفة ومشاهدة الوحدانية الصرفة جاز له الإخبار (1 ) هو أبو الخير الأقطع ( توفي 340 ه / 952 م ) مغربي الأصل . سكن تينات وله كرامات وفراسة حادة » وكان كبير الشأن . ( الرسالة القشيرية ص 394 ) . (2 ) محمد بن واسع بن جابر الأزدي ( توفي سنة 123 ه - 741 م ) أبو بكر فقيه ورع من الزهاد . من أهل البصرة . عرض عليه قضاؤها فأبى » وهو من ثقات أهل الحديث . ( الأعلام 7 » وتهذيب الكمال 17 / 301 ) . ( 3 ) الخامل : الساقط الذي لا نباهة له .

Orijinal Metin (AR)

206 « 203 » بأعماله » والإظهار بمحاسن أحواله ؛ بناء منه على نفي الغير وأداء لواجب حقّ الشكر . كان بعض السلف يصبح فيقول : صلّيت البارحة كذا وكذا ركعة » وتلوت كذا وكذا سورة » فيقال له : أما تخشى الرياء ؟ ! فيقول : ويحكم » وهل رأيتم من يرائي يفعل غيره » . وكان آخر يفعل مثل ذلك فيقال له : لم لا تكتم ذلك ؟ فيقول : ألم يقل الله سبحانه وتعالى :وَأَما بِنِعْمَةٍ رَبّكَ فَحَدْ[ٍ الضحى : 11 ] وأنتم تقولون : لا تحدّث ! ! فإن قصد من هذا حاله إلى هداية عباد الله ودعاهم إلى الله تعالى » فأظهر أحواله وأعماله للاقتداء به » والاهتداء بهديه فهو خارج عن النمط الأوّل كلّه » وداخل في هذا المنزع الثاني » وعلانية هذا أفضل من سرّه ؛ لأنه سلم من الآفات التي تعرّض لها غيره وحصلت منه الفوائد التي تضمنها إظهاره وجهره . وقد جاء في الخبر : « السرّ أفضل من العلانية والعلانية أفضل لمن أراد الاقتداء » . وهذا أرجح الوجوه عند العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي سأله عن فرحه باطلاع الناس على بعض أعماله : « لك أجران أخن السر وآحر” العلانية » 12 »وقد فختل : ما ذكرناه من إظهار الطاعة » جماعة من الصحابة والتابعين منعنا من ذكر وقائعهم خشية الإطالة ؛ وكان ذلك منهم لأجل هذا الغرض ومقام هذا العبد مقام النصحاء لعباد الله والدعاة لهم إلى الله » فلا جرم كان له الدرجات العلا عند اتاقعاك» ؛ لأند من أئمة المتقين نل + وقد أخبر الله تعالى بجزائهم وذكره عقيب دعائهم بذلك فقال عز من قائل ةا بما صَبَرُوا » وَيُلَقُونَ فيها نَحِيِّةَ وَسَلاماً خالِدِينَ فيها حَسْنَتْ مُسْتَفَرَا وَمُقاماً [ الفرقان 1767 قال في « لطائف المنن » : اعلم أن مبني أمر الوليّ على الاكتفاء بالله » والقناعة بعلمه . والاغتناء بشهوده . قال الله تعالى :وَمَنْ يَتَوَكلَ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ [ الطلاق 0] وقال سبحانه : أ لَيِسَ اللَهُ بكافف عَبْدَهُ 5[ الزمر : 36 ] وقالا لَمْ يَعلَمْ بأنَّ الله يرى ؟ [ العلق : 14 ] وقال تعالى : أوَلَمْ يَكْفِ بِرَبّكَ أَنَهُ على كُلّ شَيْءٍ شَهيدٌ [ فصلت 5 ] فمبنى أمرهم في بدايتهم على الفرار من الخلق » والانفراد بالملك الحقّ » وإخفاء الأعمال » وكتمان الأحوال تحقيقا لفنائهم » وتثبيتا لزهدهم » وعملا على سلامة قلوبهم » وحبّا في أخلاص وردّوا إلى وجود البقاء فهناك إن شاء الحق أظهرهم » وإن شاء سترهم » وإن شاء أظهرهم هادين لعباده إليه » وإن شاء سترهم فاقتطعهم عن كل شيء إليه . فظهور الوليّ ليس بإرادته لنفسه » ولكن بإرادة الله تعالى له » بل مطلبه - إن كان له مطلب - الخفاء لا الحلاة د كما فدات قاما لذ يكن الظور و مطلديم و أر اذ ابه حاتم 208 » 204 « إظهارهم فأظهرهم ٠‏ تولاهم في ذلك بتأييده » وواردات مزيده ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة « 1 » : « لا تطلب الإمارة ؛ فإنك أن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها وإن أعطيتها من مسألة وكلت إليها » « 2 » . ومن تحقق منهم بالعبودية للّه تعالى لم يطلب ظهورا ولا خفاء » بل إرادته وقف على اختيار سيده له . وقال الشيخ أبو العباس المرسي » رضي الله تعالى عنه ؛ : « من أحبّ الظهور فهو عبد الظهور » ومن أحبّ الخفاء فهو عبد الخفاء ومن كان عبدا لله فسواء عليه أظهره أو أخفاه » . 7 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( غب عن نظر الخلق إليك بنظر الله إليك » وغب عن شهود إقبالهم عليك بشهود إقباله عليك ).

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

206 « 203 » بأعماله » والإظهار بمحاسن أحواله ؛ بناء منه على نفي الغير وأداء لواجب حقّ الشكر . كان بعض السلف يصبح فيقول : صلّيت البارحة كذا وكذا ركعة » وتلوت كذا وكذا سورة » فيقال له : أما تخشى الرياء ؟ ! فيقول : ويحكم » وهل رأيتم من يرائي يفعل غيره » . وكان آخر يفعل مثل ذلك فيقال له : لم لا تكتم ذلك ؟ فيقول : ألم يقل الله سبحانه وتعالى :وَأَما بِنِعْمَةٍ رَبّكَ فَحَدْ[ٍ الضحى : 11 ] وأنتم تقولون : لا تحدّث ! ! فإن قصد من هذا حاله إلى هداية عباد الله ودعاهم إلى الله تعالى » فأظهر أحواله وأعماله للاقتداء به » والاهتداء بهديه فهو خارج عن النمط الأوّل كلّه » وداخل في هذا المنزع الثاني » وعلانية هذا أفضل من سرّه ؛ لأنه سلم من الآفات التي تعرّض لها غيره وحصلت منه الفوائد التي تضمنها إظهاره وجهره . وقد جاء في الخبر : « السرّ أفضل من العلانية والعلانية أفضل لمن أراد الاقتداء » . وهذا أرجح الوجوه عند العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي سأله عن فرحه باطلاع الناس على بعض أعماله : « لك أجران أخن السر وآحر” العلانية » 12 »وقد فختل : ما ذكرناه من إظهار الطاعة » جماعة من الصحابة والتابعين منعنا من ذكر وقائعهم خشية الإطالة ؛ وكان ذلك منهم لأجل هذا الغرض ومقام هذا العبد مقام النصحاء لعباد الله والدعاة لهم إلى الله » فلا جرم كان له الدرجات العلا عند اتاقعاك» ؛ لأند من أئمة المتقين نل + وقد أخبر الله تعالى بجزائهم وذكره عقيب دعائهم بذلك فقال عز من قائل ةا بما صَبَرُوا » وَيُلَقُونَ فيها نَحِيِّةَ وَسَلاماً خالِدِينَ فيها حَسْنَتْ مُسْتَفَرَا وَمُقاماً [ الفرقان 1767 قال في « لطائف المنن » : اعلم أن مبني أمر الوليّ على الاكتفاء بالله » والقناعة بعلمه . والاغتناء بشهوده . قال الله تعالى :وَمَنْ يَتَوَكلَ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ [ الطلاق 0] وقال سبحانه : أ لَيِسَ اللَهُ بكافف عَبْدَهُ 5[ الزمر : 36 ] وقالا لَمْ يَعلَمْ بأنَّ الله يرى ؟ [ العلق : 14 ] وقال تعالى : أوَلَمْ يَكْفِ بِرَبّكَ أَنَهُ على كُلّ شَيْءٍ شَهيدٌ [ فصلت 5 ] فمبنى أمرهم في بدايتهم على الفرار من الخلق » والانفراد بالملك الحقّ » وإخفاء الأعمال » وكتمان الأحوال تحقيقا لفنائهم » وتثبيتا لزهدهم » وعملا على سلامة قلوبهم » وحبّا في أخلاص وردّوا إلى وجود البقاء فهناك إن شاء الحق أظهرهم » وإن شاء سترهم » وإن شاء أظهرهم هادين لعباده إليه » وإن شاء سترهم فاقتطعهم عن كل شيء إليه . فظهور الوليّ ليس بإرادته لنفسه » ولكن بإرادة الله تعالى له » بل مطلبه - إن كان له مطلب - الخفاء لا الحلاة د كما فدات قاما لذ يكن الظور و مطلديم و أر اذ ابه حاتم 208 » 204 « إظهارهم فأظهرهم ٠‏ تولاهم في ذلك بتأييده » وواردات مزيده ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة « 1 » : « لا تطلب الإمارة ؛ فإنك أن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها وإن أعطيتها من مسألة وكلت إليها » « 2 » . ومن تحقق منهم بالعبودية للّه تعالى لم يطلب ظهورا ولا خفاء » بل إرادته وقف على اختيار سيده له . وقال الشيخ أبو العباس المرسي » رضي الله تعالى عنه ؛ : « من أحبّ الظهور فهو عبد الظهور » ومن أحبّ الخفاء فهو عبد الخفاء ومن كان عبدا لله فسواء عليه أظهره أو أخفاه » . 7 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( غب عن نظر الخلق إليك بنظر الله إليك » وغب عن شهود إقبالهم عليك بشهود إقباله عليك ).

Orijinal Metin (AR)

[غيب نظر الخلق إليك بنظر الحق إليك» وغب عن إقبالهم عليك بشهود إقباله إليك. ] هذا المعنى هو حقيقة صدق عبودية العبد له تعالى الذي أشار في المسألة التي قبل هذه » وهو أن لا يكون له شعور بما من الخلق إليه » من نظر » وإقبال » ولا تشوف إليه » ولا طلب له » وإنما يكون شعوره وتشوّفه وطلبه مقصورا على ما من الله إليه من نظره إليه » وإقباله عليه » فيغيب أدنى الحالين بأعلاهما ؛ وذلك بأن يعلم أن ما من الخلق إليه أمر وهمّى باطل ينقاد إليه كلّ ذي عقل قاصر يوجب له هذا الانقياد أنواعا من الكبائر والرذائل من الانحطاط في أهواء الناس » وتحسين موقع نظرهم منه بالتصنّع والتزين لهم » وتربية الجاه والحشمة لديهم » تكبرا وتعظما عليهم » ومعاشرتهم بالنفاق والدهان وتخالف الإسرار والإعلان » وهذا عذاب أليم استعجله في دنياه ؛ إذ يفوته بذلك راحة قلبه وطيب عيشه ء ويسلبه أثواب الغنى والعزة ويلبسه لباس الطمع والذلة » فتردى بذلك همّته » وتقلٌ قيمته » ولعذاب الآخرة أكبر » قال الشاعر : من رااقف الداين ماك كينا 2 رقا باللذة الحسرر 35 © لولا منى العاشقين ماتوا . غما وبعض المنى غرور ورأى سهل بن عبد الله » رضى الله تعالى عنه » رجلا من الفقراء بمكة » فقال له شيئا » فقال :ذا ايناد لا أقدر على هذا من أجل النان. فالتفت سهل إلى أصحابه فقال : لا ينال العبد حقيقة من هذا الأمر حتى يكون بأحد وصفين : حتى يسقط الناس من عينه فلا يرى في (1 ) عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس القرشي ( توفي 50 ه - 670 م ) أبو سعيد » صحابي من القادة الولاة . أسلم يوم فتح مكة » وشهد غزوة مؤتة » وسكن البصرة » وافتتح سجستان وكابل وغيرهما » وولي سجتان » وغزا خراسان ففتح بها فتوحا » ثم عاد إلى البصرة فتوفي فيها . كان اسمه في الجاهلية ( عبد كلال » وسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن . له ( 14 ) حديثا . ( الأعلام 3 / 307 » وتهذيب الكمال 11 / 220 ) . (2 ) أخرجه الهيثمي في ( مجمع الزوائد 8 / 55 ) . (3 ) الغمَ : الكرب والحزن ( ج ) غموم . الجسور : المقدام . 09ظ2 300 » 205 « الدنيا إلا هو وخالقه » فإن أحدا لا يقدر أن يضرّه ولا ينفعه . أو يسقط نفسه عن قلبه فلا يبالي بأى كان يرنه :1 انم من له يحضي ل اها اراد مهم + وهر احتهم محكلفة + وطرا عي منبايقة ؛ فربما استحسن من نفسه شيئا لم يستحسنه غيره » وربما أرضى شخصا بما لا يرضى الآخر . فهو يعمل بزعمه فيما ينفعه عند الناس وهو ساع فيما يضرّه عندهم وعند الله تعالى مع مقاساة التعب والنصب في نفسه . وفي الحكاية المذكورة عن لقمان وابنه تنبيه على هذا المعنى احكر أ لقي دخل «اصاريرم السوق وهو راكب حمارا » وابنه يسوقه . فقال الناس حين رأوه : شيخ لم يشفق على صبيّ » فأرعيه خلفه ققالوا + اندان على كار » لذ اذا قالقا 11 فرك لقان ريق الرلد , فقالوا : شيخ ماش وصبيّ راكب ! فنزل الولد يمشي مع والده » وساقا الحمار جميعا فقالوا : حمار فارغ وهذان يسوقانه ! وكان غرض لقمان بهذا أن يرى ابنه شأن الناس مع من الناس من طلب ما لا يدرك . فهذا حال من انقاد إلى الأوهام من ضعفاء العقول » وسخفاء الأحلام .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[غيب نظر الخلق إليك بنظر الحق إليك» وغب عن إقبالهم عليك بشهود إقباله إليك. ] هذا المعنى هو حقيقة صدق عبودية العبد له تعالى الذي أشار في المسألة التي قبل هذه » وهو أن لا يكون له شعور بما من الخلق إليه » من نظر » وإقبال » ولا تشوف إليه » ولا طلب له » وإنما يكون شعوره وتشوّفه وطلبه مقصورا على ما من الله إليه من نظره إليه » وإقباله عليه » فيغيب أدنى الحالين بأعلاهما ؛ وذلك بأن يعلم أن ما من الخلق إليه أمر وهمّى باطل ينقاد إليه كلّ ذي عقل قاصر يوجب له هذا الانقياد أنواعا من الكبائر والرذائل من الانحطاط في أهواء الناس » وتحسين موقع نظرهم منه بالتصنّع والتزين لهم » وتربية الجاه والحشمة لديهم » تكبرا وتعظما عليهم » ومعاشرتهم بالنفاق والدهان وتخالف الإسرار والإعلان » وهذا عذاب أليم استعجله في دنياه ؛ إذ يفوته بذلك راحة قلبه وطيب عيشه ء ويسلبه أثواب الغنى والعزة ويلبسه لباس الطمع والذلة » فتردى بذلك همّته » وتقلٌ قيمته » ولعذاب الآخرة أكبر » قال الشاعر : من رااقف الداين ماك كينا 2 رقا باللذة الحسرر 35 © لولا منى العاشقين ماتوا . غما وبعض المنى غرور ورأى سهل بن عبد الله » رضى الله تعالى عنه » رجلا من الفقراء بمكة » فقال له شيئا » فقال :ذا ايناد لا أقدر على هذا من أجل النان. فالتفت سهل إلى أصحابه فقال : لا ينال العبد حقيقة من هذا الأمر حتى يكون بأحد وصفين : حتى يسقط الناس من عينه فلا يرى في (1 ) عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس القرشي ( توفي 50 ه - 670 م ) أبو سعيد » صحابي من القادة الولاة . أسلم يوم فتح مكة » وشهد غزوة مؤتة » وسكن البصرة » وافتتح سجستان وكابل وغيرهما » وولي سجتان » وغزا خراسان ففتح بها فتوحا » ثم عاد إلى البصرة فتوفي فيها . كان اسمه في الجاهلية ( عبد كلال » وسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن . له ( 14 ) حديثا . ( الأعلام 3 / 307 » وتهذيب الكمال 11 / 220 ) . (2 ) أخرجه الهيثمي في ( مجمع الزوائد 8 / 55 ) . (3 ) الغمَ : الكرب والحزن ( ج ) غموم . الجسور : المقدام . 09ظ2 300 » 205 « الدنيا إلا هو وخالقه » فإن أحدا لا يقدر أن يضرّه ولا ينفعه . أو يسقط نفسه عن قلبه فلا يبالي بأى كان يرنه :1 انم من له يحضي ل اها اراد مهم + وهر احتهم محكلفة + وطرا عي منبايقة ؛ فربما استحسن من نفسه شيئا لم يستحسنه غيره » وربما أرضى شخصا بما لا يرضى الآخر . فهو يعمل بزعمه فيما ينفعه عند الناس وهو ساع فيما يضرّه عندهم وعند الله تعالى مع مقاساة التعب والنصب في نفسه . وفي الحكاية المذكورة عن لقمان وابنه تنبيه على هذا المعنى احكر أ لقي دخل «اصاريرم السوق وهو راكب حمارا » وابنه يسوقه . فقال الناس حين رأوه : شيخ لم يشفق على صبيّ » فأرعيه خلفه ققالوا + اندان على كار » لذ اذا قالقا 11 فرك لقان ريق الرلد , فقالوا : شيخ ماش وصبيّ راكب ! فنزل الولد يمشي مع والده » وساقا الحمار جميعا فقالوا : حمار فارغ وهذان يسوقانه ! وكان غرض لقمان بهذا أن يرى ابنه شأن الناس مع من الناس من طلب ما لا يدرك . فهذا حال من انقاد إلى الأوهام من ضعفاء العقول » وسخفاء الأحلام .

Orijinal Metin (AR)

وأما من كان له عقل وافر ال ل ل ال لي ل ل وإقبال » وجزيل عطاء » وعظيم نوال » فهو يعلم فيما يؤدّيه إلى هذه المطالب من غير اكتراث بذمّ ذام » أو عتب عاتب » ويقول بلسان حاله : إن الذي تكرهون مني هو الذي يشتهيه قلبي ويقول أيضا ء ما قاله محمد بن أسلم « 1 » » رضي الله تعالى عنه : « مالي ولهذا الخلق » كنت في صلب أبي وحدي » ثم صرت في بطن أمي وحدي » ثم دخلت الدنيا وحدي » ثم تقبض روحي وحدي فأدخل قبري وحدي ٠‏ ويأتيني منكر ونكير فيسألاني وحدي فإن صرت إلى خير صرت وحدي وإن صرت إلى شرّ صرت وحدي »ء ثم أوقف بين يدي الله وحدي » ثم يوضع عملي وذنوبي في ميزاني وحدي » فإن بعثت إلى الجنة بعثت وحدي » وإن بعثت إلى النار بعثت وحدي » فمالي وللناس ! ! » . وذ سئل الكارك ين أيه الفحاسن ؛ رهن الله تخالن غذف عن غاكية العدائق تقال ؟ <١‏ الصادق هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له من قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه » ولا يحب أن يطّلع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله » ولا يكره أن يطّلع (1 ) محمد بن أسلم بن سالم بن يزيد ( توفي سنة 242 ه - 856 م ) أبو الحسن الكندي مولاهم الطوسي ؛ من حفاظ الحديث . اشتهر بالصلاح ونعته الذهبي بشيخ المشرق . له « المسند » و « الرد على الجهمية » و « الأربعون حديثا » . ( الأعلام 6 / 34 » وحلية الأولياء 9 / 238 » وشذرات الذهب 2 / 100 » وتذكرة الحفاظ 2 / 3 ). 301 2302 « 206 » ا دان لو أخلاق الصادقين » . 8 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( من عرف الحق شهده في كل شيء . ومن فنى به غاب عن كل شيء. , ومن أحبه لم يؤثر عليه شيء. ) فلا يستوحش من شيء » ويستأنس به كلّ شيء . كما تقدم من نعت العارفين . ومن فني به غاب عن كل شيء . فلا يكون منه على الأشياء اعتماد » ولا له إليها استناد . ومن أحبه لم يؤثر عليه شيئا . من مراداته وشهواته . وهذه الأمور التي ذكرها المؤلف . رحمه الله » هي من علامات بلوغ هذه المقامات العليّة » وبها تصح وتكمل ؛ فمن لم يجدها في نفسه » فلا ينبغي له أن يدّعي تلك المقامات » وليعمل على مجاهدة نفسه فيما يصححها ويكملها . 9 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( إنما حجب الحق عنك شدة قربه منك ١‏ و إنما احتجب لشدة ظهوره؛ و خفي عن الأبصار لشدة نوره ). شدّة القرب حجاب , كما أن شْدّة البعد حجاب ؛ لأن شدّة قربه منك موجبة لاضمحلالك وذهابك 2 والمحيكل الذاتفك لا منابية بينه ونين القايك العو حرق نكيف ات ؟ قال في « لطائف المنن » : « فعظيم القرب هو الذي غيّب عنك شهود القرب » قال الشيخ أبو الحسن : حقيقة القرب أن تغيب في القرب عن القرب لعظيم القرب » كمن يشم رائحة المسك ».

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما من كان له عقل وافر ال ل ل ال لي ل ل وإقبال » وجزيل عطاء » وعظيم نوال » فهو يعلم فيما يؤدّيه إلى هذه المطالب من غير اكتراث بذمّ ذام » أو عتب عاتب » ويقول بلسان حاله : إن الذي تكرهون مني هو الذي يشتهيه قلبي ويقول أيضا ء ما قاله محمد بن أسلم « 1 » » رضي الله تعالى عنه : « مالي ولهذا الخلق » كنت في صلب أبي وحدي » ثم صرت في بطن أمي وحدي » ثم دخلت الدنيا وحدي » ثم تقبض روحي وحدي فأدخل قبري وحدي ٠‏ ويأتيني منكر ونكير فيسألاني وحدي فإن صرت إلى خير صرت وحدي وإن صرت إلى شرّ صرت وحدي »ء ثم أوقف بين يدي الله وحدي » ثم يوضع عملي وذنوبي في ميزاني وحدي » فإن بعثت إلى الجنة بعثت وحدي » وإن بعثت إلى النار بعثت وحدي » فمالي وللناس ! ! » . وذ سئل الكارك ين أيه الفحاسن ؛ رهن الله تخالن غذف عن غاكية العدائق تقال ؟ <١‏ الصادق هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له من قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه » ولا يحب أن يطّلع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله » ولا يكره أن يطّلع (1 ) محمد بن أسلم بن سالم بن يزيد ( توفي سنة 242 ه - 856 م ) أبو الحسن الكندي مولاهم الطوسي ؛ من حفاظ الحديث . اشتهر بالصلاح ونعته الذهبي بشيخ المشرق . له « المسند » و « الرد على الجهمية » و « الأربعون حديثا » . ( الأعلام 6 / 34 » وحلية الأولياء 9 / 238 » وشذرات الذهب 2 / 100 » وتذكرة الحفاظ 2 / 3 ). 301 2302 « 206 » ا دان لو أخلاق الصادقين » . 8 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( من عرف الحق شهده في كل شيء . ومن فنى به غاب عن كل شيء. , ومن أحبه لم يؤثر عليه شيء. ) فلا يستوحش من شيء » ويستأنس به كلّ شيء . كما تقدم من نعت العارفين . ومن فني به غاب عن كل شيء . فلا يكون منه على الأشياء اعتماد » ولا له إليها استناد . ومن أحبه لم يؤثر عليه شيئا . من مراداته وشهواته . وهذه الأمور التي ذكرها المؤلف . رحمه الله » هي من علامات بلوغ هذه المقامات العليّة » وبها تصح وتكمل ؛ فمن لم يجدها في نفسه » فلا ينبغي له أن يدّعي تلك المقامات » وليعمل على مجاهدة نفسه فيما يصححها ويكملها . 9 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( إنما حجب الحق عنك شدة قربه منك ١‏ و إنما احتجب لشدة ظهوره؛ و خفي عن الأبصار لشدة نوره ). شدّة القرب حجاب , كما أن شْدّة البعد حجاب ؛ لأن شدّة قربه منك موجبة لاضمحلالك وذهابك 2 والمحيكل الذاتفك لا منابية بينه ونين القايك العو حرق نكيف ات ؟ قال في « لطائف المنن » : « فعظيم القرب هو الذي غيّب عنك شهود القرب » قال الشيخ أبو الحسن : حقيقة القرب أن تغيب في القرب عن القرب لعظيم القرب » كمن يشم رائحة المسك ».

Orijinal Metin (AR)

فلا يزال يدنو منها » وكلما دنا منها تزاد ريحها » فلما دخل البيت الذي هو فيه انقطعت رائحته عنه » وأنشد بعض العارفين : كم ذا تموّه بالشعبين والعلم والأمر أوضح من نار على علم أراك تسال عن نحد وأنث يها وعن تهامة هذا فعل متهم إنما احتجب لشدة ظهوره » وخفي عن الأبصار لعظيم نوره : هذه غيارة تداولها الثاين » وخيريوا لمعناها مثلا تالشمدن ؛ وذلك أن الشمين نور ها أقوى من سائر الأنوار المحسوسة » وقوة نورها هي التي حجبت الأبصار الضعيفة عن إدراك كنهها » فقد صار ظهورها الذي أوجبه وجود نورها حجابا لها . وليس الحجاب على الحقيقة منها . فإن الظاهر لذاته لا يحجب من ذاته » وإنما الحجاب عليه من غيره . 303 5204 » 207 « لقد ظهرث فلا تخفى على أحد إِلَّا على أكمه لا يعرف القمرا « 1 » كن عاد با اطل ر اتا محتييا 118 ركيف ودر ف قن ب لقره ل وأنشدوا أيضا : بالنور يظهر ما يرى من صورة وبه وجود الكائنات بلا امترا « 2 » لكنه يخفى لفرط ظهوره حسًا ويدركه البصير من الورى « 3 » فإذا نظرت بعين قلبك لم تجد شيئا سواه على الذوات مصورا وإذا طلبت حقيقة من غيره فبذيل جهلك لا تزال معثرا 0 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( لا يكن طلبك تسببا إلى العطاء منه فيقلَ فهمك عنه . وليكن طلبك لإظهار العبودية » وقياما بحقوق الربوبية ). لم يأمر الله تعالى عباده بالطلب له والسؤال منه » إلا ليظهر افتقارهم إليه » ومثولهم بالتضرّع والخضوع بين يديه ؛ ليكون ذلك إظهارا لعبوديتهم » وقياما بحقوق ربوبيته » لا لأن يتسببوا به إلى حصول ما طلبوه ونيل ما رغبوه » مما لهم فيه منفعة وحظ . هذا هو فهم العارفين عن الله » ويدل على هذا المعنى ما يذكره المؤلف الآن . قال أبو نصر السرّاج : سألت بعض المشايخ عن الدعاء ما وجهه لأهل التسليم والتفويض ؟ فقال : تدعو الله على وجهين : أحدهما : تريد بذلك تزيين الجوارح الظاهرة بالدعاء » لأن الدعاء ضرب من الخدمة يريد أن يزين جوارحه بهذه الخدمة . والوجه الثاني : أن تدعو ائتمارا لما أمر الله تعالى من الدعاء . انتهى . وقد قيل : فائدة الدعاء إظهار الفاقة بين يديه » وإلا فالربٌ يفعل ما يشاء » ومقتضى هذا أن لا ينقطع سؤاله ولا رغبته » وإن أعطاه كلّ ما طلبه » وأنا له سؤاله وأربه » وأن لا يفرق بين العدم والوجود والمنع والإعطاء فيما يرجع إلى إظهار الفاقة والفقر » فيكون عبدا لله في الأحوال كلها . وقبيح بالعبد أن يصرف وجهه عن باب مولاه ما ينيله من شهواته وهواه . قال سيدي أبو الحسن همك مناجاة مولاك » . (1 ) الأكمه : من ولد أعمى » أو من فقد بصره . 2 )امترس في الشيء : شك فيه , 3205 306 1 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (كيف يكون طلبك اللاحق سببا في عطائه السابق » جل حكم الأزل أن ينظاف إلى العلل ).

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فلا يزال يدنو منها » وكلما دنا منها تزاد ريحها » فلما دخل البيت الذي هو فيه انقطعت رائحته عنه » وأنشد بعض العارفين : كم ذا تموّه بالشعبين والعلم والأمر أوضح من نار على علم أراك تسال عن نحد وأنث يها وعن تهامة هذا فعل متهم إنما احتجب لشدة ظهوره » وخفي عن الأبصار لعظيم نوره : هذه غيارة تداولها الثاين » وخيريوا لمعناها مثلا تالشمدن ؛ وذلك أن الشمين نور ها أقوى من سائر الأنوار المحسوسة » وقوة نورها هي التي حجبت الأبصار الضعيفة عن إدراك كنهها » فقد صار ظهورها الذي أوجبه وجود نورها حجابا لها . وليس الحجاب على الحقيقة منها . فإن الظاهر لذاته لا يحجب من ذاته » وإنما الحجاب عليه من غيره . 303 5204 » 207 « لقد ظهرث فلا تخفى على أحد إِلَّا على أكمه لا يعرف القمرا « 1 » كن عاد با اطل ر اتا محتييا 118 ركيف ودر ف قن ب لقره ل وأنشدوا أيضا : بالنور يظهر ما يرى من صورة وبه وجود الكائنات بلا امترا « 2 » لكنه يخفى لفرط ظهوره حسًا ويدركه البصير من الورى « 3 » فإذا نظرت بعين قلبك لم تجد شيئا سواه على الذوات مصورا وإذا طلبت حقيقة من غيره فبذيل جهلك لا تزال معثرا 0 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( لا يكن طلبك تسببا إلى العطاء منه فيقلَ فهمك عنه . وليكن طلبك لإظهار العبودية » وقياما بحقوق الربوبية ). لم يأمر الله تعالى عباده بالطلب له والسؤال منه » إلا ليظهر افتقارهم إليه » ومثولهم بالتضرّع والخضوع بين يديه ؛ ليكون ذلك إظهارا لعبوديتهم » وقياما بحقوق ربوبيته » لا لأن يتسببوا به إلى حصول ما طلبوه ونيل ما رغبوه » مما لهم فيه منفعة وحظ . هذا هو فهم العارفين عن الله » ويدل على هذا المعنى ما يذكره المؤلف الآن . قال أبو نصر السرّاج : سألت بعض المشايخ عن الدعاء ما وجهه لأهل التسليم والتفويض ؟ فقال : تدعو الله على وجهين : أحدهما : تريد بذلك تزيين الجوارح الظاهرة بالدعاء » لأن الدعاء ضرب من الخدمة يريد أن يزين جوارحه بهذه الخدمة . والوجه الثاني : أن تدعو ائتمارا لما أمر الله تعالى من الدعاء . انتهى . وقد قيل : فائدة الدعاء إظهار الفاقة بين يديه » وإلا فالربٌ يفعل ما يشاء » ومقتضى هذا أن لا ينقطع سؤاله ولا رغبته » وإن أعطاه كلّ ما طلبه » وأنا له سؤاله وأربه » وأن لا يفرق بين العدم والوجود والمنع والإعطاء فيما يرجع إلى إظهار الفاقة والفقر » فيكون عبدا لله في الأحوال كلها . وقبيح بالعبد أن يصرف وجهه عن باب مولاه ما ينيله من شهواته وهواه . قال سيدي أبو الحسن همك مناجاة مولاك » . (1 ) الأكمه : من ولد أعمى » أو من فقد بصره . 2 )امترس في الشيء : شك فيه , 3205 306 1 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (كيف يكون طلبك اللاحق سببا في عطائه السابق » جل حكم الأزل أن ينظاف إلى العلل ).

Orijinal Metin (AR)

[كيف يكون طلبك اللاحق سببا لعطائه السابق] هذا دليل على نفي السببية المذكورة ؛ لأن ما طلبه العبد أمر سابق في الأزل تقديره » وطلبه أمر لاحق فيما لا يزال » وكيف يكون اللاحق سببا في وجود السابق » وهل السبب أبدا إلا متقدّم على العسيب ”> جل حكم الأزل أن ينضاف إلى العلل هذا دليل آخر على ما ذكره » وهو : أن حصول ما طلبه الداعي حكم من الله تعالى في الأزل » فلا يكون سببه الدعاء والسؤال » لأن أحكام الله تعالى تجل عن أن تنضاف إلى علة أو سبب من قبل أنّ له الإرادة المطلقة والمشيئة النافذة » فصنعه علة لكل شيء » ولا علة لصنعه » كما قال العارفون المحققون . 2 - 143 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( عنايته فيك لا لشيء منك . وأين كنت حين واجهتك عنايته وقابلتك رعايته ). ( لم يكن في أزله إخلاص أعمال ولا وجود أحوال ؛ بل لم يكن هناك إلا محض الإفضال وعظيم النوال ) . عناية الله تعالى بك في الأزل » حين لم تكن حين لا حين غير معللة بشيء كائن منك من إخلاص أعمال أو وجود أحوال تتوسّل بجميع ذلك إليه » وأين كنت إذ ذاك وأنت عدم محض ء بل لم يكن هناك إلا محض كرمه وإفضاله وعظيم إحسانه ونواله لا غير » قال الواسطى: «رأقشام تمت وتعؤت واحكام أجزيت كيف تستجلب يحركات او نال يسعايات ؟ », 4 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (علم أن العباد يتشوفون إلى ظهور سر العناية فقال : يَخْتَصٌ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ [ البقرة : 5] . وعلم أنه لو خلاهم وذلك لتركوا العمل اعتمادا على الأزل فقال : إن رَحْمَتَ الله قريبٌ مِنَ المُخْسِنِينَ ) . في قوله عزّ من قائل : يَخْتَصُ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ [ البقرة : 105 ] » 307 ولا هلة له هن الغية و الأحضان المسوت 308 » 209 « إليه في قوله تعالى :إِنَّ رَحْمَتَ اللَهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [ الأعراف : 56 ] أمارة وعلامة على تلك العناية » وليس بعلة موجبة . وإنما أسند الرحمة إليه وعلّقها به ؛ لئلا يتكل العباد على السابقة ويتركوا العمل الذي هو مقتضى العبودية الواجبة للَّه تعالى عليهم . 5 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( إلى المشيئة يستند كل شيءء لأن وقوع ما لم يشأ الحق محالء ولا تستند هي إلى شيءء ربما دلهم الأدب على ترك الطلبء, اعتمادا على قسمته. واشتغالا بذكره عن مسألته؛ إنما يذكر من يجوز عليه الإغفال» وإنما ينبه من يمكن منه الإهمال ) . لاستحالة وجود النقص فيما يجب له من الكمال . وهذه العبارات التي ذكرها المؤلف رحمه الله من أوّل الفصل إلى هنا بلغت الغاية في الحسن » واستغنت بتردادها وتكرارها عن البيان والشرح » وفيها إشارة إلى أحكام الأزل » وفقد الأسباب والعلل » فيجب على العبد أن يبنى عليها أعماله وأحواله ؛ فيلتزم العبودية والافتقار » ويدع التدبير والاختيار لمن بيده ذلك » وهذا هو أدب التوحيد جعلنا الله من أهله بمنه وفضله وكرمه . قال أبو بكر محمد بن موسى الواسطي » رضي الله عنه : « إن الله لا يقرب فقيرا لأجل فقره ‏ ولا يبعد غنيا لآجل غناه » وليس للاعراض عنده خطر » حتى بها يصل » وبها يقطع » ولو بذلت له الدنيا والآخرة ما أوصلك إليه بهما ء ولو أخذتهما كلهما ما قطعك بهما » » قرب من قرب من غير علّة » وقطع من قطع من غير علَّة , كما قال تعالى :وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اله لَهُ ثوراً هما لَّهُ مِنْ نُورٍ[ النور : 40 ].

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[كيف يكون طلبك اللاحق سببا لعطائه السابق] هذا دليل على نفي السببية المذكورة ؛ لأن ما طلبه العبد أمر سابق في الأزل تقديره » وطلبه أمر لاحق فيما لا يزال » وكيف يكون اللاحق سببا في وجود السابق » وهل السبب أبدا إلا متقدّم على العسيب ”> جل حكم الأزل أن ينضاف إلى العلل هذا دليل آخر على ما ذكره » وهو : أن حصول ما طلبه الداعي حكم من الله تعالى في الأزل » فلا يكون سببه الدعاء والسؤال » لأن أحكام الله تعالى تجل عن أن تنضاف إلى علة أو سبب من قبل أنّ له الإرادة المطلقة والمشيئة النافذة » فصنعه علة لكل شيء » ولا علة لصنعه » كما قال العارفون المحققون . 2 - 143 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( عنايته فيك لا لشيء منك . وأين كنت حين واجهتك عنايته وقابلتك رعايته ). ( لم يكن في أزله إخلاص أعمال ولا وجود أحوال ؛ بل لم يكن هناك إلا محض الإفضال وعظيم النوال ) . عناية الله تعالى بك في الأزل » حين لم تكن حين لا حين غير معللة بشيء كائن منك من إخلاص أعمال أو وجود أحوال تتوسّل بجميع ذلك إليه » وأين كنت إذ ذاك وأنت عدم محض ء بل لم يكن هناك إلا محض كرمه وإفضاله وعظيم إحسانه ونواله لا غير » قال الواسطى: «رأقشام تمت وتعؤت واحكام أجزيت كيف تستجلب يحركات او نال يسعايات ؟ », 4 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (علم أن العباد يتشوفون إلى ظهور سر العناية فقال : يَخْتَصٌ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ [ البقرة : 5] . وعلم أنه لو خلاهم وذلك لتركوا العمل اعتمادا على الأزل فقال : إن رَحْمَتَ الله قريبٌ مِنَ المُخْسِنِينَ ) . في قوله عزّ من قائل : يَخْتَصُ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ [ البقرة : 105 ] » 307 ولا هلة له هن الغية و الأحضان المسوت 308 » 209 « إليه في قوله تعالى :إِنَّ رَحْمَتَ اللَهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [ الأعراف : 56 ] أمارة وعلامة على تلك العناية » وليس بعلة موجبة . وإنما أسند الرحمة إليه وعلّقها به ؛ لئلا يتكل العباد على السابقة ويتركوا العمل الذي هو مقتضى العبودية الواجبة للَّه تعالى عليهم . 5 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( إلى المشيئة يستند كل شيءء لأن وقوع ما لم يشأ الحق محالء ولا تستند هي إلى شيءء ربما دلهم الأدب على ترك الطلبء, اعتمادا على قسمته. واشتغالا بذكره عن مسألته؛ إنما يذكر من يجوز عليه الإغفال» وإنما ينبه من يمكن منه الإهمال ) . لاستحالة وجود النقص فيما يجب له من الكمال . وهذه العبارات التي ذكرها المؤلف رحمه الله من أوّل الفصل إلى هنا بلغت الغاية في الحسن » واستغنت بتردادها وتكرارها عن البيان والشرح » وفيها إشارة إلى أحكام الأزل » وفقد الأسباب والعلل » فيجب على العبد أن يبنى عليها أعماله وأحواله ؛ فيلتزم العبودية والافتقار » ويدع التدبير والاختيار لمن بيده ذلك » وهذا هو أدب التوحيد جعلنا الله من أهله بمنه وفضله وكرمه . قال أبو بكر محمد بن موسى الواسطي » رضي الله عنه : « إن الله لا يقرب فقيرا لأجل فقره ‏ ولا يبعد غنيا لآجل غناه » وليس للاعراض عنده خطر » حتى بها يصل » وبها يقطع » ولو بذلت له الدنيا والآخرة ما أوصلك إليه بهما ء ولو أخذتهما كلهما ما قطعك بهما » » قرب من قرب من غير علّة » وقطع من قطع من غير علَّة , كما قال تعالى :وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اله لَهُ ثوراً هما لَّهُ مِنْ نُورٍ[ النور : 40 ].

Orijinal Metin (AR)

وقال أيضا رضي اله عنه : « ما خالفه أحد ولا وافقه وكلهم مستعملون بمشيئته وقدرته » أنَى يكون له الوفاق والخلاف وهو يقلّب الليل والنهار بما فيهما وهو قائم على الأشياء وبالأشياء في بقائها وفنائها لا يؤنسه وجد ولا يوحشه فقد » بل لا فقد ولا وجد » وإنما هي رسوم تحت الرسوم . ربما دلهم الأدب على ترك الطلب اعتمادا على قسمته واشتغالا بذكره عن مسألته . قد يكون من الأدب ترك السؤال والطلب لمن هو مستغرق في الأذكار » راض بما يجري عليه من تصاريف الأقدار » وهو أحد مذاهب القوم . قال : الإمام أبو القاسم القشيري » رضي الله تعالى عنه : « واختلف « 1 » الناس في أيّ شيء (1 ) انظر الرسالة القشيرية ص 265 باب الدعاء . 2309 310 » 216 « السكوت والرضا ؛ فمنهم من قال الدعاء في نفسه عبادة , قال النبي صلى الله عليه وسلم : « الدعاء مخ العبادة » « 1 » فالإتيان بما هو عبادة أولى من تركها » ثم هو حقّ الحقٌّ سبحانه وتعالى » فإن لم يستجب للعبد » ولم يصل إلى حظ نفسه فلقد قام بحقّ الربوبية ؛ لأن الدعاء إظهار فاقة العبودية وقد قال أبو حازم الأعرج : « لأن أحرم الدعاء أشدّ علىّ من أن أحرم الإجابة » . وطائفة قالوا : السكوت والخمول تحت جريان الحكم أتمّ » والرضا بما سبق من اختيار الحق أولى. : ولهذا كال الواسطي : رو اختيان ما جرى لك في الأرل خير لك من معارضة الوفك 177 وقد قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم خبرا عن الله تعالى : « من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين » « 2 » . وقال قوم : يجب أن يكون العبد صاحب دعاء بلسانه » وصاحب رضا بقلبه ليأتي الأمرين جميعا » قال الإمام أبو القاسم : « والأولى أن يقال إن الأوقات مختلفة ففي بعض الأحوال الدعاء أفضل من السكوت » وهو الأدب » وفى بعض الأحوال السكوت أفضل من الدعاء وهو الأدب » وإنما يعرف ذلك في الوقت ؛ لأن علم الوقت إنما يحصل في الوقت ؛ فإذا وجد بقلبه إشارة إلى الدعاء فالدعاء له أولى . وإذا وجد إشارة إلى السكوت فالسكوت له أولى . ويصح أن يقال : ينبغي للعبد أن لا يكون ساهيا عن شهود ربّه تعالى في حال دعائه . ثم يجب أن يراعى حاله ؛ فإذا وجد من الدعاء زيادة بسط في وقته فالدعاء له أولى » وإن عاد إلى قلبه في وقت الدعاء شبه زجر « 3 » ومثل قبض فالأولى له ترك الدعاء في هذا الوقت » وإن لم يجد في قلبه لا زيادة بسط ولا حصول زجر فالدعاء وتركه سيّان « 4 » . وإن كان الغالب عليه في هذا الوقت العلم فالدعاء أولى لكونه عبادة » وإن كان الغالب عليه في هذا الوقت المعرفة والحال والسكوت فالسكوت أولى . ويصحّ أن يقال : ما كان للمسلمين فيه نصيب ٠‏ أو للحقّ سبحانه وتعالى فيه حقّ فالدعاء أولى . وفي الخبر المرويّ : « إن العبد ليدعو الله عرّ وجلَ وهو يحبّه » فيقول الله : يا جبريل أخّر حاجة عبدي فإني أحبّ أن أسمع صوته » وإن العبد ليدعو الله » وهو يبغضه ء فيقول الله : يا جبريل » اقض لعبدي (2 ) أخرجه الترمذي ( ثواب القرآن » 25 ) » والدارمي ( فضائل القرآن » 6 ) . ( الزجر : المنع والنهي . 311 312 « 211 » حاجته فإني أكره أن أسمع صوته » « 1 » انتهى كلام الإمام أبي القاسم القشيري » وهو حسن بديع » وهو أوفى مما ذكره المؤلف » رحمه الله » فلذلك أوردته هنا بكماله .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال أيضا رضي اله عنه : « ما خالفه أحد ولا وافقه وكلهم مستعملون بمشيئته وقدرته » أنَى يكون له الوفاق والخلاف وهو يقلّب الليل والنهار بما فيهما وهو قائم على الأشياء وبالأشياء في بقائها وفنائها لا يؤنسه وجد ولا يوحشه فقد » بل لا فقد ولا وجد » وإنما هي رسوم تحت الرسوم . ربما دلهم الأدب على ترك الطلب اعتمادا على قسمته واشتغالا بذكره عن مسألته . قد يكون من الأدب ترك السؤال والطلب لمن هو مستغرق في الأذكار » راض بما يجري عليه من تصاريف الأقدار » وهو أحد مذاهب القوم . قال : الإمام أبو القاسم القشيري » رضي الله تعالى عنه : « واختلف « 1 » الناس في أيّ شيء (1 ) انظر الرسالة القشيرية ص 265 باب الدعاء . 2309 310 » 216 « السكوت والرضا ؛ فمنهم من قال الدعاء في نفسه عبادة , قال النبي صلى الله عليه وسلم : « الدعاء مخ العبادة » « 1 » فالإتيان بما هو عبادة أولى من تركها » ثم هو حقّ الحقٌّ سبحانه وتعالى » فإن لم يستجب للعبد » ولم يصل إلى حظ نفسه فلقد قام بحقّ الربوبية ؛ لأن الدعاء إظهار فاقة العبودية وقد قال أبو حازم الأعرج : « لأن أحرم الدعاء أشدّ علىّ من أن أحرم الإجابة » . وطائفة قالوا : السكوت والخمول تحت جريان الحكم أتمّ » والرضا بما سبق من اختيار الحق أولى. : ولهذا كال الواسطي : رو اختيان ما جرى لك في الأرل خير لك من معارضة الوفك 177 وقد قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم خبرا عن الله تعالى : « من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين » « 2 » . وقال قوم : يجب أن يكون العبد صاحب دعاء بلسانه » وصاحب رضا بقلبه ليأتي الأمرين جميعا » قال الإمام أبو القاسم : « والأولى أن يقال إن الأوقات مختلفة ففي بعض الأحوال الدعاء أفضل من السكوت » وهو الأدب » وفى بعض الأحوال السكوت أفضل من الدعاء وهو الأدب » وإنما يعرف ذلك في الوقت ؛ لأن علم الوقت إنما يحصل في الوقت ؛ فإذا وجد بقلبه إشارة إلى الدعاء فالدعاء له أولى . وإذا وجد إشارة إلى السكوت فالسكوت له أولى . ويصح أن يقال : ينبغي للعبد أن لا يكون ساهيا عن شهود ربّه تعالى في حال دعائه . ثم يجب أن يراعى حاله ؛ فإذا وجد من الدعاء زيادة بسط في وقته فالدعاء له أولى » وإن عاد إلى قلبه في وقت الدعاء شبه زجر « 3 » ومثل قبض فالأولى له ترك الدعاء في هذا الوقت » وإن لم يجد في قلبه لا زيادة بسط ولا حصول زجر فالدعاء وتركه سيّان « 4 » . وإن كان الغالب عليه في هذا الوقت العلم فالدعاء أولى لكونه عبادة » وإن كان الغالب عليه في هذا الوقت المعرفة والحال والسكوت فالسكوت أولى . ويصحّ أن يقال : ما كان للمسلمين فيه نصيب ٠‏ أو للحقّ سبحانه وتعالى فيه حقّ فالدعاء أولى . وفي الخبر المرويّ : « إن العبد ليدعو الله عرّ وجلَ وهو يحبّه » فيقول الله : يا جبريل أخّر حاجة عبدي فإني أحبّ أن أسمع صوته » وإن العبد ليدعو الله » وهو يبغضه ء فيقول الله : يا جبريل » اقض لعبدي (2 ) أخرجه الترمذي ( ثواب القرآن » 25 ) » والدارمي ( فضائل القرآن » 6 ) . ( الزجر : المنع والنهي . 311 312 « 211 » حاجته فإني أكره أن أسمع صوته » « 1 » انتهى كلام الإمام أبي القاسم القشيري » وهو حسن بديع » وهو أوفى مما ذكره المؤلف » رحمه الله » فلذلك أوردته هنا بكماله .

%0
10 Bölüm