فيستعجل بذلك راحة نفسه » والاستغناء عن بني جنسه » ويحصل له بذلك حلاوة الزهد في الأمور العاجلة » وتجافي القلب عن زهراتها فإن طلب الزيادة من الدنيا ولم يقنع بما قسم له منها خيف عليه من اقتحام المهالك ؛ إذ يجره الحرص والطمع إلى ذلك . قال بعض العارفين : « كلّ من لا يعرف قدر ما روي عنه من الدنيا ابتلى بأحد (1 ) سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف القرشي الزهري ( 23 ق ه - 55 - 0 - 675 م ) أبو إسحاق الصحابي الأمير » فاتح العراق » ومدائن كسرى ؛ وأحد الستة الذين عينهم عمر للخلافة وأول من رمى بسهم في سبيل الله » وأحد العشرة المبشرين بالجنة » ويقال له : فارس الإسلام » أسلم وهو ابن 17 سنة » وشهد بدرا وافتح القادسية » ونزل أرض الكوفة فجعلها خططا لقبائل العرب وظل واليا عليها مدة عمر بن الخطاب فعاد إلى المدينة وفقد بصره » ومات في قصره بالعقيق . له ( 271 ) حديثا . ( الأعلام 3 / 87 » وحلية الأولياء 1 / 2 » وتهذيب الكمال 7 / 112 ) . (2 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 1 » 172 ٠ 180 ٠» 187 ) . (3 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 5 » 197 ) . 008 009 » 267 « وجهين : إِمّا بحرص مع فقر يتقطع به حسرات » أو رغبة في غنى تنسيه شكر ما أنعم به عليه » وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « ليس الغنى عن كثرة العرض . » وإنما الغنى غنى النفس « 1 » » . وغنى النفس عن الدنيا شرف الأولياء المختارين » وعزٌ أهل التقوى من المؤمنين المحسنين » ولقد صدق الشاعر في قوله : غنى النفس ما يكفيك من سد 1023:5155 فإن زنك قينا 12 اذك القت ققرا يحكى عن بنان الحمّال » رضي الله عنه » أنه قال : « كنت مطروحا طاويا على باب « بني شيبة » سبعة أيام لم أذق شيئا » فنوديت في سرّي إِنّ من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أعمى الله عيني قلبه » . وقال عبد الواحد بن زيد » رضي الله عنه : « ذكر لي أنّ في خراب « الأبّلة » « 3 » جارية مجنونة تنطق بالحكمة » فلم أزل أطلبها حتى وجدتها في خربة جالسة على حجر وعليها جبة صوف » وهي محلوقة الرأس » فلما نظرت إلىّ قالت من غير أن أكلمها : مرحبا بك يا عبد الواحد . فقلت لها : رحّب الله بك . ْ وعجبت من معرفتها بي » ولم ترني قبل ذلك فقالت : ما الذي جاء بك هاهنا ؟ قلت : جئت لتعظيني . 1 قالت : وا عجبا لواعظ يوعظ . ثم قالت : يا عبد الواحد » إعلم أنّ العبد إذا كان في كفاية » ثم مال الى الذيا ليه انه كانه و تعالى كلذو انرق فيطل حيران رانها ؛ فال كن له عد الله حيبي عاتبه وحيا في سره ٠ فقال : عبدي أردت أن أرفع قدرك عند ملائكتي وحملة عرشي ؛ وأجعلك دليلا لأوليائي وأهل طاعتي في أرضي » فملت إلى عرض من أعراض الدنيا وتركتني فورّئتك بذلك الوحشة بعد الأنس ٠ والذلَ بعد العرّ » والفقر بعد الغنى » عبدي ارجع إلى ما كنت عليه ارجع عليك ما كنت تعرفه من نفسك » . قال : ثم تركتني وولت عنّي ؛ فانصرفت وبقلبي حسرة منها . . وفي بعض الكتب : « إِنْ أهون ما أصنع بالعالم إذا مال إلى الدنيا أن أسلبه حلاوة مناجاتي » . (1 ) أخرجه البخاري ( رقاق » 15 ) » ومسلم ( زكاة » 120 ) » والترمذي ( زهد .
فيستعجل بذلك راحة نفسه » والاستغناء عن بني جنسه » ويحصل له بذلك حلاوة الزهد في الأمور العاجلة » وتجافي القلب عن زهراتها فإن طلب الزيادة من الدنيا ولم يقنع بما قسم له منها خيف عليه من اقتحام المهالك ؛ إذ يجره الحرص والطمع إلى ذلك . قال بعض العارفين : « كلّ من لا يعرف قدر ما روي عنه من الدنيا ابتلى بأحد (1 ) سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف القرشي الزهري ( 23 ق ه - 55 - 0 - 675 م ) أبو إسحاق الصحابي الأمير » فاتح العراق » ومدائن كسرى ؛ وأحد الستة الذين عينهم عمر للخلافة وأول من رمى بسهم في سبيل الله » وأحد العشرة المبشرين بالجنة » ويقال له : فارس الإسلام » أسلم وهو ابن 17 سنة » وشهد بدرا وافتح القادسية » ونزل أرض الكوفة فجعلها خططا لقبائل العرب وظل واليا عليها مدة عمر بن الخطاب فعاد إلى المدينة وفقد بصره » ومات في قصره بالعقيق . له ( 271 ) حديثا . ( الأعلام 3 / 87 » وحلية الأولياء 1 / 2 » وتهذيب الكمال 7 / 112 ) . (2 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 1 » 172 ٠ 180 ٠» 187 ) . (3 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 5 » 197 ) . 008 009 » 267 « وجهين : إِمّا بحرص مع فقر يتقطع به حسرات » أو رغبة في غنى تنسيه شكر ما أنعم به عليه » وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « ليس الغنى عن كثرة العرض . » وإنما الغنى غنى النفس « 1 » » . وغنى النفس عن الدنيا شرف الأولياء المختارين » وعزٌ أهل التقوى من المؤمنين المحسنين » ولقد صدق الشاعر في قوله : غنى النفس ما يكفيك من سد 1023:5155 فإن زنك قينا 12 اذك القت ققرا يحكى عن بنان الحمّال » رضي الله عنه » أنه قال : « كنت مطروحا طاويا على باب « بني شيبة » سبعة أيام لم أذق شيئا » فنوديت في سرّي إِنّ من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أعمى الله عيني قلبه » . وقال عبد الواحد بن زيد » رضي الله عنه : « ذكر لي أنّ في خراب « الأبّلة » « 3 » جارية مجنونة تنطق بالحكمة » فلم أزل أطلبها حتى وجدتها في خربة جالسة على حجر وعليها جبة صوف » وهي محلوقة الرأس » فلما نظرت إلىّ قالت من غير أن أكلمها : مرحبا بك يا عبد الواحد . فقلت لها : رحّب الله بك . ْ وعجبت من معرفتها بي » ولم ترني قبل ذلك فقالت : ما الذي جاء بك هاهنا ؟ قلت : جئت لتعظيني . 1 قالت : وا عجبا لواعظ يوعظ . ثم قالت : يا عبد الواحد » إعلم أنّ العبد إذا كان في كفاية » ثم مال الى الذيا ليه انه كانه و تعالى كلذو انرق فيطل حيران رانها ؛ فال كن له عد الله حيبي عاتبه وحيا في سره ٠ فقال : عبدي أردت أن أرفع قدرك عند ملائكتي وحملة عرشي ؛ وأجعلك دليلا لأوليائي وأهل طاعتي في أرضي » فملت إلى عرض من أعراض الدنيا وتركتني فورّئتك بذلك الوحشة بعد الأنس ٠ والذلَ بعد العرّ » والفقر بعد الغنى » عبدي ارجع إلى ما كنت عليه ارجع عليك ما كنت تعرفه من نفسك » . قال : ثم تركتني وولت عنّي ؛ فانصرفت وبقلبي حسرة منها . . وفي بعض الكتب : « إِنْ أهون ما أصنع بالعالم إذا مال إلى الدنيا أن أسلبه حلاوة مناجاتي » . (1 ) أخرجه البخاري ( رقاق » 15 ) » ومسلم ( زكاة » 120 ) » والترمذي ( زهد .