Abschnitt V01/P039–V01/P040İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P039–V01/P040)
Orijinal Metin (AR)المكتوب الثّامن عشر في التّمكين الّذي يحصل بعد التّلوين وبيان مراتب الولايات الثّلاث وبيان أنّ وجود الواجب تعالى زائد على ذاته تعالى وغير ذلك كتبه إلى شيخه المكرّم أيضا عريضة أقلّ العبيد ذي التّقصير أحمد بن عبد الأحد أنّه ما دامت الأحوال واردة كنّا نتجاسر بعرضها ولمّا حرّر الحقّ سبحانه من رقّيّة الأحوال ببركة توجّهاتكم العليّة، وشرّف بالتّمكين بعد التّخليص من التّلوين ما بقي في اليد حاصل الأمر غير الحيرة والعجز، وما حصل من الوصل سوى الهجر والفصل، ومن القرب غير البعد، ولم يزد من المعرفة غير النّكرة ومن العلم غير الجهل، فلا جرم وقع التّوقّف في تقديم العرائض. ولم أتجاسر بمجرّد عرض أحوال أيّام الفراق ومع ذلك قد استولت البرودة على القلب على نهج لا ميل فىّ إلى أمر ما أصلا ولا شوق ولا أقدر على الإشتغال بعمل كما هو ديدن أرباب البطالة، (شعر) وإنّي لا شيء ومن ذاك أنقص . ومن هو لا شيء يكون معطّلا ولنرجع إلى أصل المقصود ونقول: والعجب أنّ الحقّ سبحانه قد شرّفني الآن بمقام حقّ اليقين الّذي ليس العلم والعين فيه بعضه حجابا عن بعض. والفناء والبقاء مجتمعان فيه وفي عين الحيرة وفقدان الأمارة علم وشعور، وفي نفس الغيبة أنس وحضور، ومع وجود العلم والمعرفة لا يحصل سوى ازدياد الجهل والنّكرة، (ع) ألا فاعجبوا من واصل متحيّر وقد رزق الله تعالى بمحض عنايته الّتي ليست لها نهاية في مدارج القرب والكمالات ترقّيات بلا نهاية ففوق مقام الولاية مقام الشّهادة. ونسبة الولاية إلى الشّهادة كنسبة التّجلّي الصّوريّ إلى التّجلّي الذّاتيّ، بل بعد ما بينهما أكثر من بعد ما بين هذين التّجلّيين كذا مرّة. وفوق مقام الشّهادة مقام الصّدّيقيّة. والتّفاوت فيما بين هذين المقامين أجلّ من أن يعبّر عنه بعبارة وأعظم من أن يشار إليه بإشارة وليس فوقه مقام إلّا مقام النّبوّة على أهلها الصّلاة والسّلام والتّحيّة. ولا ينبغي أن يكون مقام بين الصّدّيقيّة والنّبوّة بل هو محال. وهذا الحكم أعني الحكم بالإستحالة علم بكشف صريح صحيح، وما أثبته بعض أهل الله من الواسطة بين هذين المقامين وسمّوها بمقام القرب قد شرّفت به أيضا، واطّلعت على حقيقته بعد توجّه كثير وتضرّع غزير ظهر أوّلا على طور بيّنه بعض الأكابر، ثمّ صارت حقيقة الأمر معلومة. نعم إنّ حصول هذا المقام إنّما هو بعد حصول مقام الصّدّيقيّة وقت العروج. ولكنّ كونه واسطة محلّ تأمّل. وسنعرض حقيقة الأمر بالتّفصيل بعد حصول الملازمة الصّوريّة إن شاء الله تعالى. وذلك المقام عال جدّا ولا يعلم في منازل العروج مقام فوقه ويظهر في هذا المقام زيادة الوجود على ذات الله عزّ وجلّ كما هو المقرّر عند علماء أهل الحقّ شكر الله تعالى سعيهم ويبقى الوجود هنا أيضا في الطّريق ويقع العروج فوقه كما قال الشّيخ أبو المكارم ركن الدّين علاء الدّولة في بعض مصنّفاته: "وفوق عالم الوجود عالم الملك الودود " ومقام الصّدّيقيّة من مقامات البقاء الّتي هي ناظرة إلى العالم وأسفل منه مقام النّبوّة، وفي الحقيقة هو أعلى منه وهو مقام كمال الصّحو والبقاء، وليس لمقام القرب لياقة البرزخيّة بين هذين المقامين فإنّه ناظر إلى التّنزيه الصّرف، وتمام العروج شتّان ما بينهما، (شعر): قد أمسكوني وراء المرئىّ كدرّتهم . أقول ما قال لي أستاذي الأزليّ وقد صارت العلوم الشّرعيّة النّظريّة الإستدلاليّة ضروريّة كشفيّة لا مخالفة بينها وبين أصول علماء الشّريعة مقدار شعرة، وإنّما جعلت تلك العلوم الإجماليّة تفصيليّة وأخرجت من النّظريّة إلى الضّروريّة. سئل الخواجه الأعظم يعني بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه أنّه ما المقصود من السّلوك؟ فقال: «المقصود منه كون المعرفة الإجماليّة تفصيليّة والإستدلاليّة كشفيّة " ولم يقل حصول علوم سواها نعم يظهر في الطّريق علوم كثيرة ومعارف غزيرة ولكن ينبغي أن يجاوزها، وما دام السّالك لم يصل إلى نهاية النّهايات الّتي هي مقام الصّدّيقيّة لا يكون له نصيب من هذه العلوم الحقيقيّة والمعارف اليقينيّة.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المكتوب الثّامن عشر في التّمكين الّذي يحصل بعد التّلوين وبيان مراتب الولايات الثّلاث وبيان أنّ وجود الواجب تعالى زائد على ذاته تعالى وغير ذلك كتبه إلى شيخه المكرّم أيضا عريضة أقلّ العبيد ذي التّقصير أحمد بن عبد الأحد أنّه ما دامت الأحوال واردة كنّا نتجاسر بعرضها ولمّا حرّر الحقّ سبحانه من رقّيّة الأحوال ببركة توجّهاتكم العليّة، وشرّف بالتّمكين بعد التّخليص من التّلوين ما بقي في اليد حاصل الأمر غير الحيرة والعجز، وما حصل من الوصل سوى الهجر والفصل، ومن القرب غير البعد، ولم يزد من المعرفة غير النّكرة ومن العلم غير الجهل، فلا جرم وقع التّوقّف في تقديم العرائض. ولم أتجاسر بمجرّد عرض أحوال أيّام الفراق ومع ذلك قد استولت البرودة على القلب على نهج لا ميل فىّ إلى أمر ما أصلا ولا شوق ولا أقدر على الإشتغال بعمل كما هو ديدن أرباب البطالة، (شعر) وإنّي لا شيء ومن ذاك أنقص . ومن هو لا شيء يكون معطّلا ولنرجع إلى أصل المقصود ونقول: والعجب أنّ الحقّ سبحانه قد شرّفني الآن بمقام حقّ اليقين الّذي ليس العلم والعين فيه بعضه حجابا عن بعض. والفناء والبقاء مجتمعان فيه وفي عين الحيرة وفقدان الأمارة علم وشعور، وفي نفس الغيبة أنس وحضور، ومع وجود العلم والمعرفة لا يحصل سوى ازدياد الجهل والنّكرة، (ع) ألا فاعجبوا من واصل متحيّر وقد رزق الله تعالى بمحض عنايته الّتي ليست لها نهاية في مدارج القرب والكمالات ترقّيات بلا نهاية ففوق مقام الولاية مقام الشّهادة. ونسبة الولاية إلى الشّهادة كنسبة التّجلّي الصّوريّ إلى التّجلّي الذّاتيّ، بل بعد ما بينهما أكثر من بعد ما بين هذين التّجلّيين كذا مرّة. وفوق مقام الشّهادة مقام الصّدّيقيّة. والتّفاوت فيما بين هذين المقامين أجلّ من أن يعبّر عنه بعبارة وأعظم من أن يشار إليه بإشارة وليس فوقه مقام إلّا مقام النّبوّة على أهلها الصّلاة والسّلام والتّحيّة. ولا ينبغي أن يكون مقام بين الصّدّيقيّة والنّبوّة بل هو محال. وهذا الحكم أعني الحكم بالإستحالة علم بكشف صريح صحيح، وما أثبته بعض أهل الله من الواسطة بين هذين المقامين وسمّوها بمقام القرب قد شرّفت به أيضا، واطّلعت على حقيقته بعد توجّه كثير وتضرّع غزير ظهر أوّلا على طور بيّنه بعض الأكابر، ثمّ صارت حقيقة الأمر معلومة. نعم إنّ حصول هذا المقام إنّما هو بعد حصول مقام الصّدّيقيّة وقت العروج. ولكنّ كونه واسطة محلّ تأمّل. وسنعرض حقيقة الأمر بالتّفصيل بعد حصول الملازمة الصّوريّة إن شاء الله تعالى. وذلك المقام عال جدّا ولا يعلم في منازل العروج مقام فوقه ويظهر في هذا المقام زيادة الوجود على ذات الله عزّ وجلّ كما هو المقرّر عند علماء أهل الحقّ شكر الله تعالى سعيهم ويبقى الوجود هنا أيضا في الطّريق ويقع العروج فوقه كما قال الشّيخ أبو المكارم ركن الدّين علاء الدّولة في بعض مصنّفاته: "وفوق عالم الوجود عالم الملك الودود " ومقام الصّدّيقيّة من مقامات البقاء الّتي هي ناظرة إلى العالم وأسفل منه مقام النّبوّة، وفي الحقيقة هو أعلى منه وهو مقام كمال الصّحو والبقاء، وليس لمقام القرب لياقة البرزخيّة بين هذين المقامين فإنّه ناظر إلى التّنزيه الصّرف، وتمام العروج شتّان ما بينهما، (شعر): قد أمسكوني وراء المرئىّ كدرّتهم . أقول ما قال لي أستاذي الأزليّ وقد صارت العلوم الشّرعيّة النّظريّة الإستدلاليّة ضروريّة كشفيّة لا مخالفة بينها وبين أصول علماء الشّريعة مقدار شعرة، وإنّما جعلت تلك العلوم الإجماليّة تفصيليّة وأخرجت من النّظريّة إلى الضّروريّة. سئل الخواجه الأعظم يعني بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه أنّه ما المقصود من السّلوك؟ فقال: «المقصود منه كون المعرفة الإجماليّة تفصيليّة والإستدلاليّة كشفيّة " ولم يقل حصول علوم سواها نعم يظهر في الطّريق علوم كثيرة ومعارف غزيرة ولكن ينبغي أن يجاوزها، وما دام السّالك لم يصل إلى نهاية النّهايات الّتي هي مقام الصّدّيقيّة لا يكون له نصيب من هذه العلوم الحقيقيّة والمعارف اليقينيّة.
Abschnitt V01/P040–V01/P042İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P040–V01/P042)
Orijinal Metin (AR)فيا ليت شعري إنّ من أهل الله القائلين بحصول هذا المقام الشّريف لأنفسهم وليس لهم مناسبة بعلوم هذا المقام ومعارفه فما وجهه: وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ . واطّلعت أيضا على سرّ مسألة القضاء والقدر وعلمتها على نهج لا تقع المخالفة بينها وبين أصول ظاهر الشّريعة الغرّاء بوجه من الوجوه مبرّأة ومنزّهة عن نقص الإيجاب وشائبة الجبر وفي الظّهور كالقمر ليلة البدر، والعجب ما وجه إخفائها مع عدم مخالفتها أصول الشّريعة فلو كانت فيها شائبة المخالفة لكان للسّتر والإخفاء شيء من المناسبة: لا يُسْئَلُ عَمّا يَفْعَلُ ، (شعر) ومن الّذي في فعله يتكلّم . دون الرّضا يا صاح والتّسليم وتفاض العلوم والمعارف مثل فيضان المطر من سحاب الرّبيع بحيث تعجز القوّة المدركة عن تحمّلها وإطلاق القوّة المدركة مجرّد تعبير وإلّا فلا يحمل عطايا الملك إلّا مطاياه وقد كان في الأوائل شوق قيد هذه العلوم الغريبة بالكتابة ولكنّي لم أوفّق لذلك وكان لي تحرّج وثقل من هذه الجهة فسلّيت آخر الأمر بأنّ المقصود من إفاضة هذه العلوم حصول الملكة لا حفظها كما أنّ طلبة العلوم يحصّلون العلوم لينالوا ملكة المولويّة لا أنّهم يحصّلونها لأجل حفظ أصول الصّرف والنّحو وغيرهما ولنعرض بعض العلوم المذكورة قال الله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ أوّل هذا الكلام إثبات التّنزيه المحض كما هو الظّاهر وقوله سبحانه وتعالى وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ متمّم ومكمّل للتّنزيه. وبيانه أنّ ثبوت السّمع والبصر للمخلوق لمّا كان موهما لثبوت المماثلة ولو في الجملة نفى الله سبحانه عنهم السّمع والبصر لدفع هذا الوهم يعني أنّ السّميع والبصير هو تعالى ليس إلّا والسّمع والبصر الموجودتان في المخلوقات ليس لهما مدخل في السّماع والرّؤية فكما أنّ الحقّ سبحانه خلق السّمع والبصر كذلك يخلق السّماع والرّؤية بعد خلق هاتين الصّفتين بطريق جري العادة من غير تأثير لصفاتهم ولو قلنا بالتّأثير فالتّأثير فيها أيضا مخلوق فكما أنّ ذواتهم جماد محض كذلك صفاتهم أيضا جماد محض مثلا إذا خلق القادر بمحض قدرته كلاما في الحجر لا يقال إنّ الحجر متكلّم في الحقيقة وإنّ له صفة الكلام وفي هذه الصّورة كما أنّ الحجر جماد كذلك هذه الصّفة لو فرض أنّها موجودة فيه أيضا جماد لا مدخل له أصلا في ظهور الحرف والصّوت وجميع الصّفات من هذا القبيل. غاية ما في الباب أنّ هاتين الصّفتين لمّا كانت أظهر من غيرهما خصّهما الله تعالى بنفيهما ويكون لزوم نفي البواقي منها بالطّريق الأولى. وخلق الله سبحانه يعني في المخلوق أوّلا صفة العلم ثمّ خلق توجّهه نحو المعلوم ثمّ خلق تعلّقها به ثمّ جعل ذلك المعلوم منكشفا له ثمّ خلق الإنكشاف فيه بعد خلق صفة العلم بمجرّد جري العادة فعلم أن لا مدخل للعلم في الإنكشاف وكذلك خلق فيه أوّلا صفة السّمع ثمّ خلق الإصغاء والتّوجّه إلى المسموع ثمّ خلق السّماع ثمّ خلق إدراك المسموع وكذلك خلق فيه البصر أوّلا ثمّ تقليب الحدقة والتّوجّه نحو المرئيّ ثمّ الرّؤية ثمّ إدراك المرئيّ وعلى هذا القياس سائر الصّفات والسّميع والبصير إنّما هو من يكون مبدأ سماعه ورؤيته هاتين الصّفتين، ومن ليس كذلك فليس بسميع ولا بصير. فتحقّق أنّ صفات المخلوقين جمادات كذواتهم. فالمقصود من آخر الكلام نفي الصّفات عنهم رأسا لا أنّ لهم صفات. وتلك الصّفات ثابتة له سبحانه حتّى يكون جمعا بين التّنزيه والتّشبيه بل تمام الآية الكريمة لإثبات التّنزيه ونفي المماثلة رأسا. والعلم الأوّل، أعني إثبات صفات هؤلاء للحقّ سبحانه واعتقاد ذواتهم جمادا محضا وزعمها في ظهور هذه الصّفات منهم مثل الدّنّ والكوز في ظهور الماء منهما من العلوم المناسبة لمقام الولاية. والعلم الثّاني، أعني وجدان صفات هؤلاء مثل الجمادات واعتقاداتهم لا شعور لهم كالأموات كما قال الله تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ من العلوم المناسبة لمقام الشّهادة. ومن هنا أيضا يعلم التّفاوت بين هذين المقامين.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فيا ليت شعري إنّ من أهل الله القائلين بحصول هذا المقام الشّريف لأنفسهم وليس لهم مناسبة بعلوم هذا المقام ومعارفه فما وجهه: وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ . واطّلعت أيضا على سرّ مسألة القضاء والقدر وعلمتها على نهج لا تقع المخالفة بينها وبين أصول ظاهر الشّريعة الغرّاء بوجه من الوجوه مبرّأة ومنزّهة عن نقص الإيجاب وشائبة الجبر وفي الظّهور كالقمر ليلة البدر، والعجب ما وجه إخفائها مع عدم مخالفتها أصول الشّريعة فلو كانت فيها شائبة المخالفة لكان للسّتر والإخفاء شيء من المناسبة: لا يُسْئَلُ عَمّا يَفْعَلُ ، (شعر) ومن الّذي في فعله يتكلّم . دون الرّضا يا صاح والتّسليم وتفاض العلوم والمعارف مثل فيضان المطر من سحاب الرّبيع بحيث تعجز القوّة المدركة عن تحمّلها وإطلاق القوّة المدركة مجرّد تعبير وإلّا فلا يحمل عطايا الملك إلّا مطاياه وقد كان في الأوائل شوق قيد هذه العلوم الغريبة بالكتابة ولكنّي لم أوفّق لذلك وكان لي تحرّج وثقل من هذه الجهة فسلّيت آخر الأمر بأنّ المقصود من إفاضة هذه العلوم حصول الملكة لا حفظها كما أنّ طلبة العلوم يحصّلون العلوم لينالوا ملكة المولويّة لا أنّهم يحصّلونها لأجل حفظ أصول الصّرف والنّحو وغيرهما ولنعرض بعض العلوم المذكورة قال الله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ أوّل هذا الكلام إثبات التّنزيه المحض كما هو الظّاهر وقوله سبحانه وتعالى وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ متمّم ومكمّل للتّنزيه. وبيانه أنّ ثبوت السّمع والبصر للمخلوق لمّا كان موهما لثبوت المماثلة ولو في الجملة نفى الله سبحانه عنهم السّمع والبصر لدفع هذا الوهم يعني أنّ السّميع والبصير هو تعالى ليس إلّا والسّمع والبصر الموجودتان في المخلوقات ليس لهما مدخل في السّماع والرّؤية فكما أنّ الحقّ سبحانه خلق السّمع والبصر كذلك يخلق السّماع والرّؤية بعد خلق هاتين الصّفتين بطريق جري العادة من غير تأثير لصفاتهم ولو قلنا بالتّأثير فالتّأثير فيها أيضا مخلوق فكما أنّ ذواتهم جماد محض كذلك صفاتهم أيضا جماد محض مثلا إذا خلق القادر بمحض قدرته كلاما في الحجر لا يقال إنّ الحجر متكلّم في الحقيقة وإنّ له صفة الكلام وفي هذه الصّورة كما أنّ الحجر جماد كذلك هذه الصّفة لو فرض أنّها موجودة فيه أيضا جماد لا مدخل له أصلا في ظهور الحرف والصّوت وجميع الصّفات من هذا القبيل. غاية ما في الباب أنّ هاتين الصّفتين لمّا كانت أظهر من غيرهما خصّهما الله تعالى بنفيهما ويكون لزوم نفي البواقي منها بالطّريق الأولى. وخلق الله سبحانه يعني في المخلوق أوّلا صفة العلم ثمّ خلق توجّهه نحو المعلوم ثمّ خلق تعلّقها به ثمّ جعل ذلك المعلوم منكشفا له ثمّ خلق الإنكشاف فيه بعد خلق صفة العلم بمجرّد جري العادة فعلم أن لا مدخل للعلم في الإنكشاف وكذلك خلق فيه أوّلا صفة السّمع ثمّ خلق الإصغاء والتّوجّه إلى المسموع ثمّ خلق السّماع ثمّ خلق إدراك المسموع وكذلك خلق فيه البصر أوّلا ثمّ تقليب الحدقة والتّوجّه نحو المرئيّ ثمّ الرّؤية ثمّ إدراك المرئيّ وعلى هذا القياس سائر الصّفات والسّميع والبصير إنّما هو من يكون مبدأ سماعه ورؤيته هاتين الصّفتين، ومن ليس كذلك فليس بسميع ولا بصير. فتحقّق أنّ صفات المخلوقين جمادات كذواتهم. فالمقصود من آخر الكلام نفي الصّفات عنهم رأسا لا أنّ لهم صفات. وتلك الصّفات ثابتة له سبحانه حتّى يكون جمعا بين التّنزيه والتّشبيه بل تمام الآية الكريمة لإثبات التّنزيه ونفي المماثلة رأسا. والعلم الأوّل، أعني إثبات صفات هؤلاء للحقّ سبحانه واعتقاد ذواتهم جمادا محضا وزعمها في ظهور هذه الصّفات منهم مثل الدّنّ والكوز في ظهور الماء منهما من العلوم المناسبة لمقام الولاية. والعلم الثّاني، أعني وجدان صفات هؤلاء مثل الجمادات واعتقاداتهم لا شعور لهم كالأموات كما قال الله تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ من العلوم المناسبة لمقام الشّهادة. ومن هنا أيضا يعلم التّفاوت بين هذين المقامين.
Abschnitt V01/P042–V01/P043İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P042–V01/P043)
Orijinal Metin (AR)القليل يدلّ على الكثير والقطرة تنبئ عن الغدير (ع) وعام الرّخص يعلم من ربيع وكذلك يجد أرباب هذا المقام العالي أفعال المخلوقات كالميّت والجماد لا أنّهم ينسبون أفعالهم إلى الحقّ سبحانه ويقولون إنّ فاعل هذه الأفعال هو الله تعالى عن ذلك علوّا كبيرا مثلا إذا حرّك شخص حجرا لا يقال إنّ هذا الشّخص متحرّك بل هو موجد للحركة في الحجر والمتحرّك إنّما هو الحجر وكما أنّ الحجر جماد محض كذلك حركته جماد صرف فإن هلك بتلك الحركة فرضا شخص لا يقال إنّه قتله حجر بل يقال قتله ذلك الشّخص الّذي حرّك الحجر. وقول علماء الشّريعة شكر الله تعالى سعيهم، موافق لهذا العلم فإنّهم يقولون: إنّ مفعول المخلوقات مصنوع الحقّ سبحانه مع وجود صدور الأفعال عنهم بالإرادة والإختيار ولا مدخل لإفعالهم في مصنوعيّته وأفعالهم عبارة عن حركات شتّى من غير أن يكون لها تأثير في مجعوليّة المعمول (فان قيل) فعلى هذا يكون جعل افعالهم مناطا للثّواب والعقاب غير معقول ويكون كتكليف حجر بامر وترتيب ذمّ ومدح على فعله (قلت) فرّق بين الحجر والمكلّفين فانّ مناط التّكليف القدرة والارادة والحجر لا قدرة فيه ولا ارادة بخلاف المكلّفين فانّ فيهم ارادة ولكن لمّا كانت ارادتهم أيضا مخلوقة للحقّ سبحانه من غير تأثير لها في حصول المراد، كانت تلك الإرادة أيضا كالميّت وفائدتها إنّما هي كون المراد مخلوقا بعد تحقّقها بطريق جري العادة. ولو قيل إنّ قدرة المخلوق مؤثّرة ولو في الجملة كما ذهب إليه علماء ما وراء النّهر. فذلك التّأثير أيضا مخلوق فيها كما هي مخلوقة بنفسها ففي تأثيرها لا اختيار له أصلا فيكون تأثيرها أيضا كالجماد. مثلا إذا رأى شخص حجرا نازلا من فوق بتحريك محرّك وأهلك حيوانا فكما أنّ ذلك الشّخص يعتقد أنّ هذا الحجر جماد كذلك يعتقد أنّ فعله الّذي هو حركته جماد ويعتقد أنّ الأثر المترتّب لذلك الفعل أعني الهلاك أيضا جماد. فالذّوات والصّفات والأفعال كلّها جمادات محضة وأموات صرفة. فهو الحيّ القيّوم وهو السّميع البصير وهو العليم الخبير وهو الفعّال لما يريد قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَدًا وقد كثرت إساءة الأدب وجاوز الأنبساط الحدّ فماذا أصنع فإنّ جمال الكلام الّذي هو من الجميل المطلق أوردني مورد ان يظنّ أنّ الكلام كلّما يطول يزداد حسنا وكلّما يقال حاكيا عنه يكون من اللّذّة والحلاوة في المقام الأسني، مع أنّي لا أجد في نفسي مناسبة لأن أتكلّم من ذلك الجناب أو أتفوّه باسمه، (شعر): غسلت بماء الورد والمسك الف مـ . ـرّة فيّ بعد لست أهلا لذكره (ع) على المرء أن لا يجهل الدّهر طوره والمرجوّ بذل التّوجّه والعناية وماذا أعرض من سوء أحوالي وكلّ ما أجد في نفسي فهو من عنايات مبدأ ذلك التّوجّه العالي وإلّا (ع) أنا ذاك أحمد لم أكن متغيّرا وظهر للميان شاه حسين طريق التّوحيد فهو الآن محظوظ به ويخطر في البال إخراجه منه ليبلغ الحيرة فإنّها مقصودة. ومحمّد صادق لا يقدر أن يضبط نفسه لصغره فإن كان رفيقا في السّفر ينال ترقّيات كثيرة. وقد كان في سير سفح الجبل رفيقا فنال ترقّيا كثيرا وتجرّع من بحر الحيرة فله مناسبة تامّة للفقير في الحيرة. والشّيخ نور أيضا في ذلك المقام وقد ترقّى ترقّيا كثيرا. ومن أقرباء هذا الفقير غلام له حال عال جدّا قريب من التّجلّيات البرقيّة بل مستسعد بها.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)القليل يدلّ على الكثير والقطرة تنبئ عن الغدير (ع) وعام الرّخص يعلم من ربيع وكذلك يجد أرباب هذا المقام العالي أفعال المخلوقات كالميّت والجماد لا أنّهم ينسبون أفعالهم إلى الحقّ سبحانه ويقولون إنّ فاعل هذه الأفعال هو الله تعالى عن ذلك علوّا كبيرا مثلا إذا حرّك شخص حجرا لا يقال إنّ هذا الشّخص متحرّك بل هو موجد للحركة في الحجر والمتحرّك إنّما هو الحجر وكما أنّ الحجر جماد محض كذلك حركته جماد صرف فإن هلك بتلك الحركة فرضا شخص لا يقال إنّه قتله حجر بل يقال قتله ذلك الشّخص الّذي حرّك الحجر. وقول علماء الشّريعة شكر الله تعالى سعيهم، موافق لهذا العلم فإنّهم يقولون: إنّ مفعول المخلوقات مصنوع الحقّ سبحانه مع وجود صدور الأفعال عنهم بالإرادة والإختيار ولا مدخل لإفعالهم في مصنوعيّته وأفعالهم عبارة عن حركات شتّى من غير أن يكون لها تأثير في مجعوليّة المعمول (فان قيل) فعلى هذا يكون جعل افعالهم مناطا للثّواب والعقاب غير معقول ويكون كتكليف حجر بامر وترتيب ذمّ ومدح على فعله (قلت) فرّق بين الحجر والمكلّفين فانّ مناط التّكليف القدرة والارادة والحجر لا قدرة فيه ولا ارادة بخلاف المكلّفين فانّ فيهم ارادة ولكن لمّا كانت ارادتهم أيضا مخلوقة للحقّ سبحانه من غير تأثير لها في حصول المراد، كانت تلك الإرادة أيضا كالميّت وفائدتها إنّما هي كون المراد مخلوقا بعد تحقّقها بطريق جري العادة. ولو قيل إنّ قدرة المخلوق مؤثّرة ولو في الجملة كما ذهب إليه علماء ما وراء النّهر. فذلك التّأثير أيضا مخلوق فيها كما هي مخلوقة بنفسها ففي تأثيرها لا اختيار له أصلا فيكون تأثيرها أيضا كالجماد. مثلا إذا رأى شخص حجرا نازلا من فوق بتحريك محرّك وأهلك حيوانا فكما أنّ ذلك الشّخص يعتقد أنّ هذا الحجر جماد كذلك يعتقد أنّ فعله الّذي هو حركته جماد ويعتقد أنّ الأثر المترتّب لذلك الفعل أعني الهلاك أيضا جماد. فالذّوات والصّفات والأفعال كلّها جمادات محضة وأموات صرفة. فهو الحيّ القيّوم وهو السّميع البصير وهو العليم الخبير وهو الفعّال لما يريد قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَدًا وقد كثرت إساءة الأدب وجاوز الأنبساط الحدّ فماذا أصنع فإنّ جمال الكلام الّذي هو من الجميل المطلق أوردني مورد ان يظنّ أنّ الكلام كلّما يطول يزداد حسنا وكلّما يقال حاكيا عنه يكون من اللّذّة والحلاوة في المقام الأسني، مع أنّي لا أجد في نفسي مناسبة لأن أتكلّم من ذلك الجناب أو أتفوّه باسمه، (شعر): غسلت بماء الورد والمسك الف مـ . ـرّة فيّ بعد لست أهلا لذكره (ع) على المرء أن لا يجهل الدّهر طوره والمرجوّ بذل التّوجّه والعناية وماذا أعرض من سوء أحوالي وكلّ ما أجد في نفسي فهو من عنايات مبدأ ذلك التّوجّه العالي وإلّا (ع) أنا ذاك أحمد لم أكن متغيّرا وظهر للميان شاه حسين طريق التّوحيد فهو الآن محظوظ به ويخطر في البال إخراجه منه ليبلغ الحيرة فإنّها مقصودة. ومحمّد صادق لا يقدر أن يضبط نفسه لصغره فإن كان رفيقا في السّفر ينال ترقّيات كثيرة. وقد كان في سير سفح الجبل رفيقا فنال ترقّيا كثيرا وتجرّع من بحر الحيرة فله مناسبة تامّة للفقير في الحيرة. والشّيخ نور أيضا في ذلك المقام وقد ترقّى ترقّيا كثيرا. ومن أقرباء هذا الفقير غلام له حال عال جدّا قريب من التّجلّيات البرقيّة بل مستسعد بها.
Abschnitt V01/P043–V01/P045İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P043–V01/P045)
Orijinal Metin (AR)المكتوب التّاسع عشر في تفويض بعض أرباب الحوائج كتبه إلى شيخه المكرّم أيضا عريضة أحقر الخدمة أنّه جاء شخص من العسكر وأخبر أنّ مبلغ أرباب وظائف فقراء دهلى وسرهند يعني وظائفهم قد منع وأحيل على ملازمي العتبة العليّة من أجل مادّة فصل الخريف المارّ ليوصّلوا إلى المستحقّين بعد التّحقيق الحقيق فبناء على ذلك صدر الجراءة فإن كان هذا الخبر صدقا يحال على حامل العريضة الف درهم فصلانة باسم الشّيخ الحافظ أبي الحسن وهو من أهل العلم والف درهم فصلانة باسم الشّيخ الحافظ شاه محمّد من وكلاء الشّيخ نواب المقرّرة وهما حيّان قائمان ليس فيهما شائبة الإشتباه وقد أرسل كلّ منهما وكيله المعتمد والمشار إليهما في سرهند. المكتوب العشرون في تفويض بعض أرباب الحوائج كتبه إلى شيخه المعظّم أيضا عريضة أحقر الخدمة أنّه قد صدر منّا تشويش أوقات خادمي العتبة العليّة مكرّرا في باب وظائف والدة حبيب الله السّرهنديّ ومنكوحته ومخاديم أخرى ممّن ذكروا في ضمن العريضة. فإن كان مبلغ وظائف المشار إليهم في دهلى فأمروا مولانا عليّا بتسليمه إليهم وقد جاء بعضهم بطريق الوكالة وبعضهم بطريق الأصالة. فإن لم يكن مبلغهم في دهلى فالمشار إليهم أحياء قائمون يلتمسون تصحيح حصصهم والزّيادة على ذلك انبساط. المكتوب الحادي والعشرون في بيان درجات الولاية لا سيّما الولاية المحمّديّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة ومدح الطّريقة النّقشبنديّة العليّة قدّس الله أسرار أهلها وعلوّ نسبتهم وفضلها على نسب سائر الطّرق أرسله إلى الشّيخ محمّد المكّيّ ابن الحاجّ موسى القاري اللّاهوريّ وصل المكتوب الشّريف اللّطيف إلى العبد الضّعيف النّحيف. عظّم الله سبحانه أجركم ويسّر أمركم وتقبّل عذركم، بحرمة سيّد البشر المطهّر عن زيغ البصر عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها. (اعلموا إخواني) أنّ الموت الّذي قبل الموت المعبّر عنه بالفناء عند بالفناء عند أهل الله ما لم يتحقّق لم يتيسّر الوصول إلى جناب القدس بل لم يمكن النّجاة عن عبادة المعبودات الباطلة الآفاقيّة والآلهة الهوائيّة الأنفسيّة فلم يتحقّق حقيقة الإسلام ولم يتيسّر كمال الإيمان فكيف يحصل الدّخول في زمرة العبّاد والوصول إلى درجة الأوتاد مع أنّ هذا الفناء قدم أوّل يوضع في أطوار الولاية وكمال أسبق يحصل في البداية. فينبغي أن يقاس من أوّل الولاية حال آخرها ومن بدايتها درجة نهايتها ولنعم ما قيل. (ع) وقس من حال بستاني ربيعي . وغيره وعام الرّخص يعلم من ربيع . وللولاية درجات بعضها فوق بعض. إذ على قدم كلّ نبيّ ولاية خاصّة به وأقصى درجاتها هي الّتي على قدم نبيّنا عليه وعلى جميع إخوانه من الصّلوات أتمّها ومن التّحيّات أيمنها إذ التّجلّي الذّاتيّ الّذي حينئذ لا اعتبار فيه للأسماء والصّفات والشّئون والإعتبارات لا بالإيجاب ولا بالسّلب مخصوص بولايته صلّى الله عليه وسلّم. وخرق جميع الحجب الوجوديّة والإعتباريّة علما وعينا يتحقّق في هذا المقام فحينئذ يحصل الوصل عريانا ويتحقّق الوجد حقيقة لا حسبانا. وللكمّل من متابعيه عليه الصّلاة والتّحيّة نصيب كامل وحظّ وافر من هذا المقام العزيز وجوده. فعليكم باتّباعه صلّى الله عليه وسلّم إن كنتم متوجّهين إلى تحصيل هذه الولاية القصوى وتكميل هذه الدّرجة العليا وهذا التّجلّي الذّاتيّ برقيّ عند أكثر المشايخ رحمهم الله تعالى يعني أنّ خرق الحجب عن حضرة الذّات جلّ سلطانه يكون في زمان يسير كالبرق ثمّ تسدل حجب الأسماء والصّفات ويستر سطوات أنوار الذّات تعالى فيكون الحضور الذّاتيّ لمحة كالبرق، والغيبة الذّاتيّة كثيرة جدّا. وعند أكابر المشايخ النّقشبنديّة قدّس الله أسرارهم هذا الحضور الذّاتيّ دائميّ. ولا عبرة عندهم للحضور الزّائل المتبدّل بالغيبة فيكون كمال هؤلاء الأكابر فوق جميع الكمالات ونسبتهم فوق جميع النّسب كما وقع في عباراتهم: «إنّ نسبتنا فوق جميع النّسب " وأرادوا بالنّسبة الحضور الذّاتيّ الدّائميّ.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المكتوب التّاسع عشر في تفويض بعض أرباب الحوائج كتبه إلى شيخه المكرّم أيضا عريضة أحقر الخدمة أنّه جاء شخص من العسكر وأخبر أنّ مبلغ أرباب وظائف فقراء دهلى وسرهند يعني وظائفهم قد منع وأحيل على ملازمي العتبة العليّة من أجل مادّة فصل الخريف المارّ ليوصّلوا إلى المستحقّين بعد التّحقيق الحقيق فبناء على ذلك صدر الجراءة فإن كان هذا الخبر صدقا يحال على حامل العريضة الف درهم فصلانة باسم الشّيخ الحافظ أبي الحسن وهو من أهل العلم والف درهم فصلانة باسم الشّيخ الحافظ شاه محمّد من وكلاء الشّيخ نواب المقرّرة وهما حيّان قائمان ليس فيهما شائبة الإشتباه وقد أرسل كلّ منهما وكيله المعتمد والمشار إليهما في سرهند. المكتوب العشرون في تفويض بعض أرباب الحوائج كتبه إلى شيخه المعظّم أيضا عريضة أحقر الخدمة أنّه قد صدر منّا تشويش أوقات خادمي العتبة العليّة مكرّرا في باب وظائف والدة حبيب الله السّرهنديّ ومنكوحته ومخاديم أخرى ممّن ذكروا في ضمن العريضة. فإن كان مبلغ وظائف المشار إليهم في دهلى فأمروا مولانا عليّا بتسليمه إليهم وقد جاء بعضهم بطريق الوكالة وبعضهم بطريق الأصالة. فإن لم يكن مبلغهم في دهلى فالمشار إليهم أحياء قائمون يلتمسون تصحيح حصصهم والزّيادة على ذلك انبساط. المكتوب الحادي والعشرون في بيان درجات الولاية لا سيّما الولاية المحمّديّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة ومدح الطّريقة النّقشبنديّة العليّة قدّس الله أسرار أهلها وعلوّ نسبتهم وفضلها على نسب سائر الطّرق أرسله إلى الشّيخ محمّد المكّيّ ابن الحاجّ موسى القاري اللّاهوريّ وصل المكتوب الشّريف اللّطيف إلى العبد الضّعيف النّحيف. عظّم الله سبحانه أجركم ويسّر أمركم وتقبّل عذركم، بحرمة سيّد البشر المطهّر عن زيغ البصر عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها. (اعلموا إخواني) أنّ الموت الّذي قبل الموت المعبّر عنه بالفناء عند بالفناء عند أهل الله ما لم يتحقّق لم يتيسّر الوصول إلى جناب القدس بل لم يمكن النّجاة عن عبادة المعبودات الباطلة الآفاقيّة والآلهة الهوائيّة الأنفسيّة فلم يتحقّق حقيقة الإسلام ولم يتيسّر كمال الإيمان فكيف يحصل الدّخول في زمرة العبّاد والوصول إلى درجة الأوتاد مع أنّ هذا الفناء قدم أوّل يوضع في أطوار الولاية وكمال أسبق يحصل في البداية. فينبغي أن يقاس من أوّل الولاية حال آخرها ومن بدايتها درجة نهايتها ولنعم ما قيل. (ع) وقس من حال بستاني ربيعي . وغيره وعام الرّخص يعلم من ربيع . وللولاية درجات بعضها فوق بعض. إذ على قدم كلّ نبيّ ولاية خاصّة به وأقصى درجاتها هي الّتي على قدم نبيّنا عليه وعلى جميع إخوانه من الصّلوات أتمّها ومن التّحيّات أيمنها إذ التّجلّي الذّاتيّ الّذي حينئذ لا اعتبار فيه للأسماء والصّفات والشّئون والإعتبارات لا بالإيجاب ولا بالسّلب مخصوص بولايته صلّى الله عليه وسلّم. وخرق جميع الحجب الوجوديّة والإعتباريّة علما وعينا يتحقّق في هذا المقام فحينئذ يحصل الوصل عريانا ويتحقّق الوجد حقيقة لا حسبانا. وللكمّل من متابعيه عليه الصّلاة والتّحيّة نصيب كامل وحظّ وافر من هذا المقام العزيز وجوده. فعليكم باتّباعه صلّى الله عليه وسلّم إن كنتم متوجّهين إلى تحصيل هذه الولاية القصوى وتكميل هذه الدّرجة العليا وهذا التّجلّي الذّاتيّ برقيّ عند أكثر المشايخ رحمهم الله تعالى يعني أنّ خرق الحجب عن حضرة الذّات جلّ سلطانه يكون في زمان يسير كالبرق ثمّ تسدل حجب الأسماء والصّفات ويستر سطوات أنوار الذّات تعالى فيكون الحضور الذّاتيّ لمحة كالبرق، والغيبة الذّاتيّة كثيرة جدّا. وعند أكابر المشايخ النّقشبنديّة قدّس الله أسرارهم هذا الحضور الذّاتيّ دائميّ. ولا عبرة عندهم للحضور الزّائل المتبدّل بالغيبة فيكون كمال هؤلاء الأكابر فوق جميع الكمالات ونسبتهم فوق جميع النّسب كما وقع في عباراتهم: «إنّ نسبتنا فوق جميع النّسب " وأرادوا بالنّسبة الحضور الذّاتيّ الدّائميّ.
Abschnitt V01/P045–V01/P046İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P045–V01/P046)
Orijinal Metin (AR)وأعجب من ذلك أنّ النّهاية في طريقة هؤلاء الكمّل مندرجة في البداية واقتداؤهم في ذلك بصحابة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وبارك وكرّم فإنّهم في أوّل صحبة النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام نالوا ما يتيسّر في النّهاية وذلك باندراج النّهاية في البداية، فكما كانت ولاية محمّد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فوق ولايات جميع الأنبياء والرّسل عليهم الصّلوات والتّسليمات كذلك كانت ولاية هؤلاء الأكابر فوق جميع ولايات الأولياء قدّس الله تعالى أسرارهم كيف وإنّ ولايتهم منسوبة إلى الصّدّيق الأكبر نعم لأفراد من كمّل المشائخ قد حصلت هذه النّسبة لكن باقتباس من الصّدّيق الأكبر رضي الله تعالى عنه كما أخبر أبو سعيد عن دوام هذا الحديث وقد وصلت جبّة الصّديق الأكبر رضي الله عنه إلى هذا الشّيخ أبي سعيد كما نقل صاحب النّفحات. والغرض من إظهار بعض كمالات هذه الطّريقة العليّة النّقشبنديّة ترغيب الطّلّاب في هذه الطّريقة وإلّا فما لي ولشرح كمالاتها قال المولوىّ في المثنوىّ، (شعر): لم يناسب شرحه للخلق بل . حقّ أن يخفى كعشق في المثل غير أنّي صفته كي يرغبوا . فيه قبل الفوت كيلا يحزنوا والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى . المكتوب الثّاني والعشرون أرسل إلى الشّيخ عبد المجيد بن الشّيخ محمّد المفتي اللّاهورىّ في بيان وجه التّعلّق بين الرّوح والنّفس وبيان عروجهما ونزولهما وبيان الفناء الجسديّ والرّوحيّ وبقائهما وبيان مقام الدّعوة والفرق بين المستهلكين من الأولياء والرّاجعين إلى الدّعوة سبحان من جمع بين النّور والظّلمة وقرن اللّامكانيّ المتبرّي عن الجهة مع المكانيّ الحاصل في الجهة فحبّبت الظّلمة إلى النّور فعشق بها وامتزج معها بكمال المحبّة ليزداد بهذا التّعلّق جلاؤه ويكمل بمجاورة الظّلمة صفاؤه كالمرآة إذا أريد صقالتها وقصد ظهور لطافتها ترّبت أوّلا ليظهر بمجاورة الظّلمة التّرابيّة صفاؤها ويزداد بتعلّق الكثافة الطّينيّة بهاؤها فنسي ذلك النّور ما حصل له أوّلا من شهوده القدسيّ بل جهل نفسه وتوابعه الوجوديّة لإستغراقه في شهود معشوقه الظّلمانيّ وتعلّقه بالهيكل الهيولانىّ فصار من أصحاب المشأمة في مصاحبته وضاع من كرامات الميمنة في مجاورته فإن بقي في مضيق هذا الإستغراق ولم يتخلّص إلى فضاء الإطلاق فالويل له كلّ الويل لما لم يتيسّر له ما هو المقصود منه وضاع جوهر استعداده فضلّ ضلالا بعيدا وإن سبقت له الحسنى وأدركته العناية القصوى رفع رأسه وتذكّر ما ضلّ عنه فرجع القهقرى قائلا (شعر): إليك يا منيتي حجّي ومعتمري . إن حجّ قوم على ترب وأحجار وإن حصل له الإستغراق ثانيا في شهود المطلوب الأقدس على أحسن طرق وتيسّر له التّوجّه إلى الجناب المقدّس بأكمل وجوه تبعه الظّلمة ح واندرجت في غلبات أنواره، فإذا بلغ هذا الإستغراق إلى أن نسي المتعلّق الظّلمانيّ رأسا وجهل نفسه وتوابع وجوده كلّيّة فاستهلك في مشاهدة نور الأنوار، وحصل له حضور المطلوب وراء الأستار، شرّف بالفناء الجسديّ والرّوحيّ وإن حصل له البقاء بذلك المشهود أيضا بعد الفناء فيه فقد تمّت له جهتا الفناء والبقاء وصحّ ح إطلاق اسم الولاية عليه. فحينئذ لا يخلو حاله من أمرين: إمّا الإستغراق في المشهود بالكلّيّة والإستهلاك فيه على الدّوام. وإمّا الرّجوع إلى دعوة الخلق إلى الحقّ عزّ سلطانه بأن يصير باطنه مع الله سبحانه وظاهره مع الخلق فيتخلّص النّور حينئذ من الظّلمة المندرجة فيه المتوجّهة إلى المطلوب، ويصير بهذا التّخلّص من أصحاب اليمين، وهو وإن لم يكن له في الحقيقة يمين ولا شمال لكنّ اليمين أولى بحاله وأنسب لكماله، لجامعيّته الجهة الخيريّة مع اشتراكهما في اليمن والبركة كما وقع في شأنه عزّ شأنه كلتا يديه يمين وتنزل تلك الظّلمة من ذلك النّور في مقام العبادة وأداء الطّاعة. ونعني بالنّور اللّامكانيّ الرّوح بل خلاصته وبالظّلمة المقيّدة بالجهة النّفس. وكذا المراد بالظّاهر والباطن (فإن قال قائل): إنّ للأولياء المستهلكين أيضا شعورا بالعالم وتوجّها إليه واختلاطا مع بني نوعهم فما معنى الإستهلاك والتّوجّه على الدّوام؟ وما الفرق بينهم وبين المرجوعين إلى العالم للدّعوة؟ (قلنا) إنّ الإستهلاك والتّوجّه بالكلّيّة عبارة عن توجّه الرّوح والنّفس معا بعد اندراج النّفس في أنوار الرّوح كما مرّت الإشارة إليه.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأعجب من ذلك أنّ النّهاية في طريقة هؤلاء الكمّل مندرجة في البداية واقتداؤهم في ذلك بصحابة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وبارك وكرّم فإنّهم في أوّل صحبة النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام نالوا ما يتيسّر في النّهاية وذلك باندراج النّهاية في البداية، فكما كانت ولاية محمّد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فوق ولايات جميع الأنبياء والرّسل عليهم الصّلوات والتّسليمات كذلك كانت ولاية هؤلاء الأكابر فوق جميع ولايات الأولياء قدّس الله تعالى أسرارهم كيف وإنّ ولايتهم منسوبة إلى الصّدّيق الأكبر نعم لأفراد من كمّل المشائخ قد حصلت هذه النّسبة لكن باقتباس من الصّدّيق الأكبر رضي الله تعالى عنه كما أخبر أبو سعيد عن دوام هذا الحديث وقد وصلت جبّة الصّديق الأكبر رضي الله عنه إلى هذا الشّيخ أبي سعيد كما نقل صاحب النّفحات. والغرض من إظهار بعض كمالات هذه الطّريقة العليّة النّقشبنديّة ترغيب الطّلّاب في هذه الطّريقة وإلّا فما لي ولشرح كمالاتها قال المولوىّ في المثنوىّ، (شعر): لم يناسب شرحه للخلق بل . حقّ أن يخفى كعشق في المثل غير أنّي صفته كي يرغبوا . فيه قبل الفوت كيلا يحزنوا والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى . المكتوب الثّاني والعشرون أرسل إلى الشّيخ عبد المجيد بن الشّيخ محمّد المفتي اللّاهورىّ في بيان وجه التّعلّق بين الرّوح والنّفس وبيان عروجهما ونزولهما وبيان الفناء الجسديّ والرّوحيّ وبقائهما وبيان مقام الدّعوة والفرق بين المستهلكين من الأولياء والرّاجعين إلى الدّعوة سبحان من جمع بين النّور والظّلمة وقرن اللّامكانيّ المتبرّي عن الجهة مع المكانيّ الحاصل في الجهة فحبّبت الظّلمة إلى النّور فعشق بها وامتزج معها بكمال المحبّة ليزداد بهذا التّعلّق جلاؤه ويكمل بمجاورة الظّلمة صفاؤه كالمرآة إذا أريد صقالتها وقصد ظهور لطافتها ترّبت أوّلا ليظهر بمجاورة الظّلمة التّرابيّة صفاؤها ويزداد بتعلّق الكثافة الطّينيّة بهاؤها فنسي ذلك النّور ما حصل له أوّلا من شهوده القدسيّ بل جهل نفسه وتوابعه الوجوديّة لإستغراقه في شهود معشوقه الظّلمانيّ وتعلّقه بالهيكل الهيولانىّ فصار من أصحاب المشأمة في مصاحبته وضاع من كرامات الميمنة في مجاورته فإن بقي في مضيق هذا الإستغراق ولم يتخلّص إلى فضاء الإطلاق فالويل له كلّ الويل لما لم يتيسّر له ما هو المقصود منه وضاع جوهر استعداده فضلّ ضلالا بعيدا وإن سبقت له الحسنى وأدركته العناية القصوى رفع رأسه وتذكّر ما ضلّ عنه فرجع القهقرى قائلا (شعر): إليك يا منيتي حجّي ومعتمري . إن حجّ قوم على ترب وأحجار وإن حصل له الإستغراق ثانيا في شهود المطلوب الأقدس على أحسن طرق وتيسّر له التّوجّه إلى الجناب المقدّس بأكمل وجوه تبعه الظّلمة ح واندرجت في غلبات أنواره، فإذا بلغ هذا الإستغراق إلى أن نسي المتعلّق الظّلمانيّ رأسا وجهل نفسه وتوابع وجوده كلّيّة فاستهلك في مشاهدة نور الأنوار، وحصل له حضور المطلوب وراء الأستار، شرّف بالفناء الجسديّ والرّوحيّ وإن حصل له البقاء بذلك المشهود أيضا بعد الفناء فيه فقد تمّت له جهتا الفناء والبقاء وصحّ ح إطلاق اسم الولاية عليه. فحينئذ لا يخلو حاله من أمرين: إمّا الإستغراق في المشهود بالكلّيّة والإستهلاك فيه على الدّوام. وإمّا الرّجوع إلى دعوة الخلق إلى الحقّ عزّ سلطانه بأن يصير باطنه مع الله سبحانه وظاهره مع الخلق فيتخلّص النّور حينئذ من الظّلمة المندرجة فيه المتوجّهة إلى المطلوب، ويصير بهذا التّخلّص من أصحاب اليمين، وهو وإن لم يكن له في الحقيقة يمين ولا شمال لكنّ اليمين أولى بحاله وأنسب لكماله، لجامعيّته الجهة الخيريّة مع اشتراكهما في اليمن والبركة كما وقع في شأنه عزّ شأنه كلتا يديه يمين وتنزل تلك الظّلمة من ذلك النّور في مقام العبادة وأداء الطّاعة. ونعني بالنّور اللّامكانيّ الرّوح بل خلاصته وبالظّلمة المقيّدة بالجهة النّفس. وكذا المراد بالظّاهر والباطن (فإن قال قائل): إنّ للأولياء المستهلكين أيضا شعورا بالعالم وتوجّها إليه واختلاطا مع بني نوعهم فما معنى الإستهلاك والتّوجّه على الدّوام؟ وما الفرق بينهم وبين المرجوعين إلى العالم للدّعوة؟ (قلنا) إنّ الإستهلاك والتّوجّه بالكلّيّة عبارة عن توجّه الرّوح والنّفس معا بعد اندراج النّفس في أنوار الرّوح كما مرّت الإشارة إليه.
Abschnitt V01/P046–V01/P048İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P046–V01/P048)
Orijinal Metin (AR)والشّعور بالعالم ونحوه إنّما يكون بالحواسّ والقوى والجوارح الّتي هي كالتّفاصيل للنّفس، فالمجمل الملخّص مستهلك في ضمن أنوار الرّوح في مطالعة المشهود وتفصيله باق على الشّعور السّابق من غير تطرّق فتور إليه، بخلاف المرجوع إلى العالم فإنّ نفسه بعد كونها مطمئنّة تخرج من تلك الأنوار للدّعوة وتحصل له المناسبة حينئذ مع العالم فتقع الدّعوة بتلك المناسبة في معرض الإجابة. (وأمّا) بيان أنّ النّفس مجملة والحواسّ ونحوها تفاصيلها; فلأنّ النّفس لها تعلّق بالقلب الصّنوبريّ، وهو له تعلّق بالرّوح بتوسّط الحقيقة الجامعيّة القلبيّة والفيوض الواردة من الرّوح ترد إجمالا أوّلا عليها ثمّ بتوسّطها إلى سائر القوى والجوارح تفصيلا فخلاصتها موجودة في النّفس إجمالا فظهر الفرق بين الفريقين. وممّا ينبغي أن يعلم: أنّ الطّائفة الأولى من أرباب السّكر، والثّانية من أرباب الصّحو. والشّرافة للأولى والفضيلة للأخرى. والمقام الأوّل مناسب للولاية والثّاني للنّبوّة. شرّفنا الله تعالى بكرامات الأولياء وثبّتنا على كمال متابعة الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه على نبيّنا وعليهم وعلى جميع إخوانه من الملائكة المقرّبين والعباد الصّالحين إلى يوم الدّين آمين. المحرّر الدّاعي وإن لم يحسن العربيّة لعجميّته لكن لمّا كان مكتوبهم الشّريف محرّرا بالكلمات العربيّة أملى القرطاس على نحو إملائهم والسّلام ختام الكلام. المكتوب الثّالث والعشرون أرسل إلى عبد الرّحيم المشتهر بخان خانان في جواب كتابه في المنع عن أخذ الطّريق من النّاقص وبيان مضرّته والمنع عن الألقاب الشّبيهة بأهل الكفر نجّانا الله سبحانه وإيّاكم عن المقال الخالي عن الحال والعلم المعرّى عن الأعمال بحرمة سيّد البشر المبعوث إلى الأسود والأحمر عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها ويرحم الله عبدا قال آمينا بلّغ رسالتكم الأخ الصّالح الصّادق تبليغا وحكى عن جنابكم بلسان التّرجمان ما حكى فأنشدت (شعر) أهلا لسعدي والرّسول وحبّذا . وجه الرّسول لحبّ وجه المرسل (اعلم) أيّها الأخ القابل لظهور الكمالات أظهر الله سبحانه فعلكم من القوّة: انّ الدّنيا مزرعة الآخرة فويل لمن لم يزرع فيها وعطّل أرض الإستعداد وأضاع بذر الأعمال. وممّا ينبغي أن يعلم: أنّ إضاعة الأرض وتعطيلها إمّا بأن لا يزرع فيها شيئا، أو أن يلقي فيها بذرا خبيثا فاسدا وهذا القسم من الإضاعة أشدّ مضرّة وأكثر فسادا من القسم الأوّل، كما لا يخفى وخبث البذر وفساده بأن يأخذ الطّريق من السّالك النّاقص ويسلك مسلكه لأنّ النّاقص صاحب هوى متّبع وما يشوب بالهوى لا يؤثّر وإن أثّر أعان على الهوى، فيحصل ظلمة على ظلمة لأنّ النّاقص لا يميّز بين الطّرق الموصّلة إلى الله سبحانه وبين الطّرق الّتي لا توصّل إليه سبحانه إذ هو غير واصل قطّ، وكذا لا يميّز بين الإستعدادات المختلفة للطّلبة وإذا لم يميّز طرق الجذبة عن طرق السّلوك فربّما يكون استعداد الطّالب مناسبا لطريق الجذبة غير مناسب لطريق السّلوك ابتداء والنّاقص لعدم تمييزه بين الطّرق وبين الإستعدادات المختلفة يسلكه طريق السّلوك ابتداء فأضلّ عن الطّريق كما ضلّ. فالشّيخ الكامل المكمّل إذا أراد تربية هذا الطّالب وتسليكه احتاج أوّلا إلى إزالة ما أصاب من السّالك النّاقص وإصلاح ما فسد بسببه، ثمّ ألقى البذر الصّالح المناسب لإستعداده في أرض الإستعداد فينبت نباتا حسنا ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اُجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ ، ومثل كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وفَرْعُها فِي السَّماءِ فصحبة الشّيخ الكامل المكمّل كبريت أحمر، نظره دواء وكلماته شفاء، وبدونها خرط القتاد وثبّتنا الله سبحانه وإيّاكم على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها أفضل الصّلاة والسّلام والتّحيّة إذ هو ملاك الأمر ومدار النّجاة ومناط السّعادة ولنعم ما قيل بالفارسيّة، (شعر): محمد عربي كابروى هرد وسراست . كسيكه خاك درش نيست خاك بر سر او (ترجمته) محمّد سيّد الكونين من عرب . تعسا لمن لم يكن في بابه التّربا ولنختم المقالة على صلوات سيّد المرسلين وتسليماته وتحيّاته وبركاته (التّتمّة) والعجب كلّ العجب أنّ الأخ الصّادق قد نقل أنّ من جلسائهم من الشّعراء الفضلاء من يلقّب في الشّعر بالكفرىّ والحال أنّه من السّادات العظام والنّقباء الكرام. فياليت شعري ما حمله على اختيار هذا الإسم الشّنيع البيّن شناعته.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والشّعور بالعالم ونحوه إنّما يكون بالحواسّ والقوى والجوارح الّتي هي كالتّفاصيل للنّفس، فالمجمل الملخّص مستهلك في ضمن أنوار الرّوح في مطالعة المشهود وتفصيله باق على الشّعور السّابق من غير تطرّق فتور إليه، بخلاف المرجوع إلى العالم فإنّ نفسه بعد كونها مطمئنّة تخرج من تلك الأنوار للدّعوة وتحصل له المناسبة حينئذ مع العالم فتقع الدّعوة بتلك المناسبة في معرض الإجابة. (وأمّا) بيان أنّ النّفس مجملة والحواسّ ونحوها تفاصيلها; فلأنّ النّفس لها تعلّق بالقلب الصّنوبريّ، وهو له تعلّق بالرّوح بتوسّط الحقيقة الجامعيّة القلبيّة والفيوض الواردة من الرّوح ترد إجمالا أوّلا عليها ثمّ بتوسّطها إلى سائر القوى والجوارح تفصيلا فخلاصتها موجودة في النّفس إجمالا فظهر الفرق بين الفريقين. وممّا ينبغي أن يعلم: أنّ الطّائفة الأولى من أرباب السّكر، والثّانية من أرباب الصّحو. والشّرافة للأولى والفضيلة للأخرى. والمقام الأوّل مناسب للولاية والثّاني للنّبوّة. شرّفنا الله تعالى بكرامات الأولياء وثبّتنا على كمال متابعة الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه على نبيّنا وعليهم وعلى جميع إخوانه من الملائكة المقرّبين والعباد الصّالحين إلى يوم الدّين آمين. المحرّر الدّاعي وإن لم يحسن العربيّة لعجميّته لكن لمّا كان مكتوبهم الشّريف محرّرا بالكلمات العربيّة أملى القرطاس على نحو إملائهم والسّلام ختام الكلام. المكتوب الثّالث والعشرون أرسل إلى عبد الرّحيم المشتهر بخان خانان في جواب كتابه في المنع عن أخذ الطّريق من النّاقص وبيان مضرّته والمنع عن الألقاب الشّبيهة بأهل الكفر نجّانا الله سبحانه وإيّاكم عن المقال الخالي عن الحال والعلم المعرّى عن الأعمال بحرمة سيّد البشر المبعوث إلى الأسود والأحمر عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها ويرحم الله عبدا قال آمينا بلّغ رسالتكم الأخ الصّالح الصّادق تبليغا وحكى عن جنابكم بلسان التّرجمان ما حكى فأنشدت (شعر) أهلا لسعدي والرّسول وحبّذا . وجه الرّسول لحبّ وجه المرسل (اعلم) أيّها الأخ القابل لظهور الكمالات أظهر الله سبحانه فعلكم من القوّة: انّ الدّنيا مزرعة الآخرة فويل لمن لم يزرع فيها وعطّل أرض الإستعداد وأضاع بذر الأعمال. وممّا ينبغي أن يعلم: أنّ إضاعة الأرض وتعطيلها إمّا بأن لا يزرع فيها شيئا، أو أن يلقي فيها بذرا خبيثا فاسدا وهذا القسم من الإضاعة أشدّ مضرّة وأكثر فسادا من القسم الأوّل، كما لا يخفى وخبث البذر وفساده بأن يأخذ الطّريق من السّالك النّاقص ويسلك مسلكه لأنّ النّاقص صاحب هوى متّبع وما يشوب بالهوى لا يؤثّر وإن أثّر أعان على الهوى، فيحصل ظلمة على ظلمة لأنّ النّاقص لا يميّز بين الطّرق الموصّلة إلى الله سبحانه وبين الطّرق الّتي لا توصّل إليه سبحانه إذ هو غير واصل قطّ، وكذا لا يميّز بين الإستعدادات المختلفة للطّلبة وإذا لم يميّز طرق الجذبة عن طرق السّلوك فربّما يكون استعداد الطّالب مناسبا لطريق الجذبة غير مناسب لطريق السّلوك ابتداء والنّاقص لعدم تمييزه بين الطّرق وبين الإستعدادات المختلفة يسلكه طريق السّلوك ابتداء فأضلّ عن الطّريق كما ضلّ. فالشّيخ الكامل المكمّل إذا أراد تربية هذا الطّالب وتسليكه احتاج أوّلا إلى إزالة ما أصاب من السّالك النّاقص وإصلاح ما فسد بسببه، ثمّ ألقى البذر الصّالح المناسب لإستعداده في أرض الإستعداد فينبت نباتا حسنا ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اُجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ ، ومثل كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وفَرْعُها فِي السَّماءِ فصحبة الشّيخ الكامل المكمّل كبريت أحمر، نظره دواء وكلماته شفاء، وبدونها خرط القتاد وثبّتنا الله سبحانه وإيّاكم على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها أفضل الصّلاة والسّلام والتّحيّة إذ هو ملاك الأمر ومدار النّجاة ومناط السّعادة ولنعم ما قيل بالفارسيّة، (شعر): محمد عربي كابروى هرد وسراست . كسيكه خاك درش نيست خاك بر سر او (ترجمته) محمّد سيّد الكونين من عرب . تعسا لمن لم يكن في بابه التّربا ولنختم المقالة على صلوات سيّد المرسلين وتسليماته وتحيّاته وبركاته (التّتمّة) والعجب كلّ العجب أنّ الأخ الصّادق قد نقل أنّ من جلسائهم من الشّعراء الفضلاء من يلقّب في الشّعر بالكفرىّ والحال أنّه من السّادات العظام والنّقباء الكرام. فياليت شعري ما حمله على اختيار هذا الإسم الشّنيع البيّن شناعته.
Abschnitt V01/P048–V01/P050İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P048–V01/P050)
Orijinal Metin (AR)والمسلم ينبغي له أن يفرّ من هذا الإسم زيادة ما يفرّ من الأسد المهلك، ويكرهه كلّ الكراهة لأنّ هذا الإسم ومسمّاه مبغوضان على الله تعالى ورسوله عليه الصّلاة والسّلام والمسلمون مأمورون بعداوة أهل الكفر والغلظة عليهم فالتّحاشي عن مثل هذا الإسم القبيح واجب، وما وقع في عبارات بعض المشائخ قدّس سرّهم في غلبات السّكر من مدح الكفر والتّرغيب في شدّ الزّنّار وأمثال ذلك، فمصروف عن الظّاهر ومحمول على التّأويل. فإنّ كلام السّكارى يحمل ويصرف عن الظّاهر المتبادر فإنّهم معذورون بغلبة السّكر في ارتكاب هذه المحظورات، مع أنّ كفر الحقيقة أنقص بالنّسبة إلى إسلام الحقيقة عند أكابر هؤلاء القوم، وغير السّكارى غير معذور في تقليدهم لا عندهم ولا عند أهل الشّرع لأنّ لكلّ شيء موسما ووقتا خاصّا صلح ذلك الشّيء في ذلك الموسم وقبح في موسم آخر، والعاقل لا يقيس أحدهما على الآخر فالتمسوه من قبلى أن يغيّر هذا الإسم ويبدّله باسم خير منه ويلقّب بالإسلاميّ، فإنّه موافق لحال المسلم ومقاله، وانتساب إلى الإسلام الّذي هو الدّين المرضيّ عند الله سبحانه وعند الرّسول عليه الصّلاة والسّلام واجتناب عن التّهمة الّتي أمرنا باتّقائها " اتّقوا مواضع التّهم». كلام صادق لا غبار عليه قال سبحانه: ولَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ والسّلام على من اتّبع الهدى. المكتوب الرّابع والعشرون أرسل إلى محمّد قلي? خان في بيان أنّ الصّوفيّ كائن بائن وأنّ تعلّق القلب لا يكون بأكثر من واحد وأنّ ظهور المحبّة الذّاتيّة يستلزم استواء الإيلام والإنعام من المحبوب والفرق بين عبادة المقرّبين وعبادة الأبرار وكذا بين الأولياء المستهلكين وبين الأولياء المرجوعين إلى دعوة الخلق سلّمكم الله سبحانه وعافاكم بحرمة سيّد المرسلين عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات: «المرء مع من أحبّ» فطوبى لمن لم يبق لقلبه حبّا إلّا مع الله سبحانه ولم يرد إلّا وجهه تعالى وتقدّس فيكون هو مع الله جلّ سلطانه وإن كان في ظاهره مع الخلق واشتغل بهم صورة. وهو شأن الصّوفيّ الكائن البائن أي الكائن مع الله سبحانه والبائن من الخلق حقيقة، أو المراد الكائن مع الخلق صورة والبائن منهم حقيقة والقلب لا تتعلّق محبّته بأكثر من واحد فما لم يزل التّعلّق الحبّيّ بذلك الواحد لم يتعلّق بما سواه محبّته وما يرى من كثرة مراداته وتعلّق محبّته بالأشياء المتكثّرة كالمال والولد والرّياسة والمدح والرّفعة عند النّاس، فثمّة أيضا لا يكون محبوبه إلّا واحدا وهو نفسه ومحبّة هؤلاء فرع محبّته لنفسه. فإنّ هذه الأشياء لا يريدها إلّا لنفسه لا لأنفسهم. فإذا زالت محبّته لنفسه زالت محبّتهم بالتّبعيّة أيضا، فلهذا قيل: إنّ الحجاب بين العبد والرّبّ هو نفس العبد لا العالم، فإنّ العالم في نفسه غير مراد للعبد حتّى يكون حجابا وإنّما مراد العبد هو نفسه فلا جرم يكون الحجاب هو العبد لا غير. فما لم يخل العبد عن مراد نفسه كلّيّة لا يكون الرّبّ مراده ولا يسع قلبه محبّته سبحانه وتعالى. وهذه الدّولة القصوى لا تتحقّق إلّا بعد الفناء المطلق المنوط بالتّجلّي الذّاتيّ، فإنّ رفع الظّلمات رأسا لا يتصوّر إلّا بطلوع الشّمس بازغة. فإذا حصلت تلك المحبّة المعبّر عنها بالمحبّة الذّاتيّة استوى عند المحبّ إنعام المحبوب وإيلامه فحينئذ حصل الإخلاص فلا يعبد ربّه إلّا له لا لإجل نفسه من طلب الإنعام ودفع الإيلام لأنّهما عنده سواء. وهذه مرتبة المقرّبين فإنّ الأبرار إنّما يعبدون الله خوفا وطمعا وهما راجعان إلى نفسهم لعدم فوزهم بسعادة المحبّة الذّاتيّة فلا جرم يكون حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين فحسنات الأبرار حسنات من وجه وسيّئات من وجه وحسنات المقرّبين حسنات محضة نعم من المقرّبين من يعبد الله خوفا وطمعا أيضا بعد تحقّقهم بالبقاء الأكمل وتنزّلهم بعالم الأسباب لكنّ خوفهم وطمعهم غير راجعين إلى أنفسهم بل إنّما يعبدون طمعا في رضائه سبحانه وخوفا من سخطه تعالى. وكذا إنّما يطلبون الجنّة لأنّها محلّ رضائه تعالى لا لحظوظ أنفسهم، وإنّما يستعيذون من النّار لأنّها محلّ سخطه تعالى لا لدفع الإيلام عن أنفسهم لأنّ هؤلاء الأكابر محرّزون عن رقّيّة الأنفس وصاروا خالصين لله سبحانه.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والمسلم ينبغي له أن يفرّ من هذا الإسم زيادة ما يفرّ من الأسد المهلك، ويكرهه كلّ الكراهة لأنّ هذا الإسم ومسمّاه مبغوضان على الله تعالى ورسوله عليه الصّلاة والسّلام والمسلمون مأمورون بعداوة أهل الكفر والغلظة عليهم فالتّحاشي عن مثل هذا الإسم القبيح واجب، وما وقع في عبارات بعض المشائخ قدّس سرّهم في غلبات السّكر من مدح الكفر والتّرغيب في شدّ الزّنّار وأمثال ذلك، فمصروف عن الظّاهر ومحمول على التّأويل. فإنّ كلام السّكارى يحمل ويصرف عن الظّاهر المتبادر فإنّهم معذورون بغلبة السّكر في ارتكاب هذه المحظورات، مع أنّ كفر الحقيقة أنقص بالنّسبة إلى إسلام الحقيقة عند أكابر هؤلاء القوم، وغير السّكارى غير معذور في تقليدهم لا عندهم ولا عند أهل الشّرع لأنّ لكلّ شيء موسما ووقتا خاصّا صلح ذلك الشّيء في ذلك الموسم وقبح في موسم آخر، والعاقل لا يقيس أحدهما على الآخر فالتمسوه من قبلى أن يغيّر هذا الإسم ويبدّله باسم خير منه ويلقّب بالإسلاميّ، فإنّه موافق لحال المسلم ومقاله، وانتساب إلى الإسلام الّذي هو الدّين المرضيّ عند الله سبحانه وعند الرّسول عليه الصّلاة والسّلام واجتناب عن التّهمة الّتي أمرنا باتّقائها " اتّقوا مواضع التّهم». كلام صادق لا غبار عليه قال سبحانه: ولَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ والسّلام على من اتّبع الهدى. المكتوب الرّابع والعشرون أرسل إلى محمّد قلي? خان في بيان أنّ الصّوفيّ كائن بائن وأنّ تعلّق القلب لا يكون بأكثر من واحد وأنّ ظهور المحبّة الذّاتيّة يستلزم استواء الإيلام والإنعام من المحبوب والفرق بين عبادة المقرّبين وعبادة الأبرار وكذا بين الأولياء المستهلكين وبين الأولياء المرجوعين إلى دعوة الخلق سلّمكم الله سبحانه وعافاكم بحرمة سيّد المرسلين عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات: «المرء مع من أحبّ» فطوبى لمن لم يبق لقلبه حبّا إلّا مع الله سبحانه ولم يرد إلّا وجهه تعالى وتقدّس فيكون هو مع الله جلّ سلطانه وإن كان في ظاهره مع الخلق واشتغل بهم صورة. وهو شأن الصّوفيّ الكائن البائن أي الكائن مع الله سبحانه والبائن من الخلق حقيقة، أو المراد الكائن مع الخلق صورة والبائن منهم حقيقة والقلب لا تتعلّق محبّته بأكثر من واحد فما لم يزل التّعلّق الحبّيّ بذلك الواحد لم يتعلّق بما سواه محبّته وما يرى من كثرة مراداته وتعلّق محبّته بالأشياء المتكثّرة كالمال والولد والرّياسة والمدح والرّفعة عند النّاس، فثمّة أيضا لا يكون محبوبه إلّا واحدا وهو نفسه ومحبّة هؤلاء فرع محبّته لنفسه. فإنّ هذه الأشياء لا يريدها إلّا لنفسه لا لأنفسهم. فإذا زالت محبّته لنفسه زالت محبّتهم بالتّبعيّة أيضا، فلهذا قيل: إنّ الحجاب بين العبد والرّبّ هو نفس العبد لا العالم، فإنّ العالم في نفسه غير مراد للعبد حتّى يكون حجابا وإنّما مراد العبد هو نفسه فلا جرم يكون الحجاب هو العبد لا غير. فما لم يخل العبد عن مراد نفسه كلّيّة لا يكون الرّبّ مراده ولا يسع قلبه محبّته سبحانه وتعالى. وهذه الدّولة القصوى لا تتحقّق إلّا بعد الفناء المطلق المنوط بالتّجلّي الذّاتيّ، فإنّ رفع الظّلمات رأسا لا يتصوّر إلّا بطلوع الشّمس بازغة. فإذا حصلت تلك المحبّة المعبّر عنها بالمحبّة الذّاتيّة استوى عند المحبّ إنعام المحبوب وإيلامه فحينئذ حصل الإخلاص فلا يعبد ربّه إلّا له لا لإجل نفسه من طلب الإنعام ودفع الإيلام لأنّهما عنده سواء. وهذه مرتبة المقرّبين فإنّ الأبرار إنّما يعبدون الله خوفا وطمعا وهما راجعان إلى نفسهم لعدم فوزهم بسعادة المحبّة الذّاتيّة فلا جرم يكون حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين فحسنات الأبرار حسنات من وجه وسيّئات من وجه وحسنات المقرّبين حسنات محضة نعم من المقرّبين من يعبد الله خوفا وطمعا أيضا بعد تحقّقهم بالبقاء الأكمل وتنزّلهم بعالم الأسباب لكنّ خوفهم وطمعهم غير راجعين إلى أنفسهم بل إنّما يعبدون طمعا في رضائه سبحانه وخوفا من سخطه تعالى. وكذا إنّما يطلبون الجنّة لأنّها محلّ رضائه تعالى لا لحظوظ أنفسهم، وإنّما يستعيذون من النّار لأنّها محلّ سخطه تعالى لا لدفع الإيلام عن أنفسهم لأنّ هؤلاء الأكابر محرّزون عن رقّيّة الأنفس وصاروا خالصين لله سبحانه.
Abschnitt V01/P050–V01/P052İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P050–V01/P052)
Orijinal Metin (AR)وهذه الرّتبة أعلى من بين رتب المقرّبين ولصاحب هذه المرتبة نصيب تامّ من كمالات مقام النّبوّة بعد تحقّقه بمرتبة الولاية الخاصّة. ومن لم ينزل إلى عالم الأسباب فهو من الأولياء المستهلكين، فلا نصيب له من كمالات مقام النّبوّة فلا يكون أهلا للتّكميل بخلاف الأوّل. رزقنا الله سبحانه محبّة هؤلاء الأكابر بحرمة سيّد البشر عليه وعلى آله وأتباعه من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها فإنّ المرء مع من أحبّ. المكتوب الخامس والعشرون أرسل إلى خواجه جهان في التّحريض على متابعة سيّد المرسلين ومتابعة الخلفاء الرّاشدين عليه وعليهم من الصّلوات أكملها ومن التّسليمات أتمّها سلّم الله تعالى قلبكم وشرح صدوركم وزكّى أنفسكم وألان جلدكم كلّ ذلك بل جميع كمالات الرّوح والسّرّ والخفىّ والأخفى منوط بمتابعة سيّد المرسلين عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها فعليكم بمتابعته ومتابعة خلفائه الرّاشدين الهادين المهديّين من بعده، فإنّهم نجوم الهداية وشموس الولاية، فمن شرّف بمتابعتهم فقد فاز فوزا عظيما ومن جبل على مخالفتهم فقد ضلّ ضلالا بعيدا. البقيّة من المقصود إظهار الإضطرار وضيق المعيشة لابنى المرحوم الشّيخ سلطان فالملتمس من جنابكم مددهم وإعانتهم فإنّكم حريّون بذلك، بل موفّقون لقضاء حوائج النّاس طرّا زاد الله تعالى توفيقكم وجعل الخير رفيقكم. والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى . المكتوب السّادس والعشرون أرسل إلى الشّيخ العالم مولانا الحاجّ محمّد اللّاهوريّ في بيان أنّ الشّوق يكون للأبرار دون المقرّبين مع علوم تناسب هذا المقام ثبّتنا الله تعالى وإيّاكم على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة. ورد في الحديث القدسيّ " ألا طال شوق الأبرار إلى لقائي وأنا إليهم لأشدّ شوقا» . أثبت الله سبحانه الشّوق للأبرار لأنّ المقرّبين الواصلين لا شوق لهم، لأنّ الشّوق يقتضي الفقد والفقد في حقّهم مفقود، ألا يرى أنّ الشّخص لا يشتاق إلى نفسه مع إفراطه في حبّه لعدم تحقّق الفقد في حقّه فالمقرّب الواصل الباقي بالله سبحانه الفاني عن نفسه حكمه كحال الشّخص مع نفسه. فلا جرم لا يكون المشتاق إلّا الأبرار لأنّه محبّ فاقد. ونعني بالأبرار غير المقرّب الواصل سواء كان في الإبتداء أو في الوسط، ولو بقي منه مقدار خردلة ولنعم ما قيل في الشّعر الفارسيّ: فراق دوست اكراند كست اندك نيست . درون ديده اكر نيم موست بسيارست (يعني) ما قلّ هجران الحبيب وإن غدا . قليلا ونصف الشّعر في العين ضائر نقل عن الصّدّيق الأكبر رضي الله عنه أنّه رأى قارئا يقرأ القرآن ويبكي فقال: هكذا كنّا نفعل ولكن قست قلوبنا. هذا من قبيل المدح بما يشبه الذّمّ. وسمعت شيخي قدّس سرّه يقول: إنّ المنتهى الواصل ربّما يتمنّى الشّوق والطّلب الّذي كان له في الإبتداء. ولرفع الشّوق مقام آخر أكمل من الأوّل وأتمّ وهو مقام اليأس والعجز عن الإدراك فإنّ الشّوق يتصوّر في المتوقّع، فحيث لا توقّع لا شوق. وإذا رجع هذا الكامل البالغ نهاية الكمال إلى العالم رجوع القهقرى لا يعود إليه الشّوق أيضا مع وجود الفقد بالرّجوع لأنّ زوال شوقه ما كان لزوال الفقد بل لحصول اليأس، وهو موجود بعد الرّجوع أيضا بخلاف الكامل الأوّل فإنّه يعود إليه الشّوق برجوعه إلى العالم لحصول الفقد الّذي زال من قبل. فحين وجد الفقد بالرّجوع حصل الشّوق الّذي زال بزواله. (لا يقال) إنّ مراتب الوصول لا تنقطع أبد الآبدين فيتوقّع بعد تلك المراتب فيتصوّر الشّوق؛ (لأنّا نقول) عدم انقطاع مراتب الوصول مبنيّ على السّير التّفصيليّ الواقع في الأسماء والصّفات والشّئون والإعتبارات. وهذا السّالك لا يتصوّر في حقّه نهاية ولا يزول عنه الشّوق أبدا. وما نحن بصدده هو المنتهى الواصل الّذي قطع تلك المراتب بطريق الإجمال، وانتهى إلى ما لا يمكن التّعبير عنه بعبارة ولا يشار إليه بإشارة. فلا يتصوّر تمّة توقّع أصلا، فلا جرم يزول عنه الشّوق والطّلب. وهذا حال الخواصّ من الأولياء لأنّهم هم الّذين عرجوا عن ضيق الصّفات ووصلوا إلى حضرة الذّات تعالت وتقدّست، بخلاف السّالكين في الصّفات مفصّلا والسّائرين في الشّئونات مرتّبا فإنّهم محبوسون في التّجلّيات الصّفاتيّة أبد الآبدين.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وهذه الرّتبة أعلى من بين رتب المقرّبين ولصاحب هذه المرتبة نصيب تامّ من كمالات مقام النّبوّة بعد تحقّقه بمرتبة الولاية الخاصّة. ومن لم ينزل إلى عالم الأسباب فهو من الأولياء المستهلكين، فلا نصيب له من كمالات مقام النّبوّة فلا يكون أهلا للتّكميل بخلاف الأوّل. رزقنا الله سبحانه محبّة هؤلاء الأكابر بحرمة سيّد البشر عليه وعلى آله وأتباعه من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها فإنّ المرء مع من أحبّ. المكتوب الخامس والعشرون أرسل إلى خواجه جهان في التّحريض على متابعة سيّد المرسلين ومتابعة الخلفاء الرّاشدين عليه وعليهم من الصّلوات أكملها ومن التّسليمات أتمّها سلّم الله تعالى قلبكم وشرح صدوركم وزكّى أنفسكم وألان جلدكم كلّ ذلك بل جميع كمالات الرّوح والسّرّ والخفىّ والأخفى منوط بمتابعة سيّد المرسلين عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها فعليكم بمتابعته ومتابعة خلفائه الرّاشدين الهادين المهديّين من بعده، فإنّهم نجوم الهداية وشموس الولاية، فمن شرّف بمتابعتهم فقد فاز فوزا عظيما ومن جبل على مخالفتهم فقد ضلّ ضلالا بعيدا. البقيّة من المقصود إظهار الإضطرار وضيق المعيشة لابنى المرحوم الشّيخ سلطان فالملتمس من جنابكم مددهم وإعانتهم فإنّكم حريّون بذلك، بل موفّقون لقضاء حوائج النّاس طرّا زاد الله تعالى توفيقكم وجعل الخير رفيقكم. والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى . المكتوب السّادس والعشرون أرسل إلى الشّيخ العالم مولانا الحاجّ محمّد اللّاهوريّ في بيان أنّ الشّوق يكون للأبرار دون المقرّبين مع علوم تناسب هذا المقام ثبّتنا الله تعالى وإيّاكم على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة. ورد في الحديث القدسيّ " ألا طال شوق الأبرار إلى لقائي وأنا إليهم لأشدّ شوقا» . أثبت الله سبحانه الشّوق للأبرار لأنّ المقرّبين الواصلين لا شوق لهم، لأنّ الشّوق يقتضي الفقد والفقد في حقّهم مفقود، ألا يرى أنّ الشّخص لا يشتاق إلى نفسه مع إفراطه في حبّه لعدم تحقّق الفقد في حقّه فالمقرّب الواصل الباقي بالله سبحانه الفاني عن نفسه حكمه كحال الشّخص مع نفسه. فلا جرم لا يكون المشتاق إلّا الأبرار لأنّه محبّ فاقد. ونعني بالأبرار غير المقرّب الواصل سواء كان في الإبتداء أو في الوسط، ولو بقي منه مقدار خردلة ولنعم ما قيل في الشّعر الفارسيّ: فراق دوست اكراند كست اندك نيست . درون ديده اكر نيم موست بسيارست (يعني) ما قلّ هجران الحبيب وإن غدا . قليلا ونصف الشّعر في العين ضائر نقل عن الصّدّيق الأكبر رضي الله عنه أنّه رأى قارئا يقرأ القرآن ويبكي فقال: هكذا كنّا نفعل ولكن قست قلوبنا. هذا من قبيل المدح بما يشبه الذّمّ. وسمعت شيخي قدّس سرّه يقول: إنّ المنتهى الواصل ربّما يتمنّى الشّوق والطّلب الّذي كان له في الإبتداء. ولرفع الشّوق مقام آخر أكمل من الأوّل وأتمّ وهو مقام اليأس والعجز عن الإدراك فإنّ الشّوق يتصوّر في المتوقّع، فحيث لا توقّع لا شوق. وإذا رجع هذا الكامل البالغ نهاية الكمال إلى العالم رجوع القهقرى لا يعود إليه الشّوق أيضا مع وجود الفقد بالرّجوع لأنّ زوال شوقه ما كان لزوال الفقد بل لحصول اليأس، وهو موجود بعد الرّجوع أيضا بخلاف الكامل الأوّل فإنّه يعود إليه الشّوق برجوعه إلى العالم لحصول الفقد الّذي زال من قبل. فحين وجد الفقد بالرّجوع حصل الشّوق الّذي زال بزواله. (لا يقال) إنّ مراتب الوصول لا تنقطع أبد الآبدين فيتوقّع بعد تلك المراتب فيتصوّر الشّوق؛ (لأنّا نقول) عدم انقطاع مراتب الوصول مبنيّ على السّير التّفصيليّ الواقع في الأسماء والصّفات والشّئون والإعتبارات. وهذا السّالك لا يتصوّر في حقّه نهاية ولا يزول عنه الشّوق أبدا. وما نحن بصدده هو المنتهى الواصل الّذي قطع تلك المراتب بطريق الإجمال، وانتهى إلى ما لا يمكن التّعبير عنه بعبارة ولا يشار إليه بإشارة. فلا يتصوّر تمّة توقّع أصلا، فلا جرم يزول عنه الشّوق والطّلب. وهذا حال الخواصّ من الأولياء لأنّهم هم الّذين عرجوا عن ضيق الصّفات ووصلوا إلى حضرة الذّات تعالت وتقدّست، بخلاف السّالكين في الصّفات مفصّلا والسّائرين في الشّئونات مرتّبا فإنّهم محبوسون في التّجلّيات الصّفاتيّة أبد الآبدين.
Abschnitt V01/P052–V01/P053İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P052–V01/P053)
Orijinal Metin (AR)ومراتب الوصول في حقّهم ليست إلّا الوصول إلى الصّفات. والعروج إلى حضرة الذّات لا يتصوّر إلّا بالسّير الإجماليّ في الصّفات والإعتبارات. ومن وقع سيره في الأسماء بالتّفصيل حبس في الصّفات والإعتبارات ولم يزل منه الشّوق والطّلب ولم يفارق عنه الوجد والتّواجد فأصحاب الشّوق والتّواجد ليسوا إلّا أصحاب التّجلّيات الصّفاتيّة وليس من التّجلّيات الذّاتيّة لهم نصيب ما داموا في الشّوق والوجد. (فإن قال) قائل: ما معنى الشّوق من الله سبحانه وليس منه سبحانه مفقود شيئا؟ قلت: ذكر الشّوق ههنا يحتمل أن يكون من قبيل صنعة المشاكلة وذكر الشّدّة فيه باعتبار أنّ كلّ ما ينسب إلى العزيز الجبّار فهو شديد وغالب على ما ينسب إلى العبد الضّعيف. هذا الجواب على طريقة العلماء. وللعبد الضّعيف في جوابه وجوه أخر تناسب طريقة الصّوفيّة. ولكنّ تلك الأجوبة تقتضي نحوا من السّكر وبدون السّكر لا تستحسن بل لا تجوز، لأنّ السّكارى معذورون وأرباب الصّحو مسئولون. وحالي الآن الصّحو الصّرف فلا يليق بحالي ذكرها هذا. الحمد لله أوّلا وآخرا والصّلاة والسّلام على نبيّه دائما وسرمدا. المكتوب السّابع والعشرون إلى خواجه عمك في بيان مدح الطّريقة النّقشبنديّة وعلوّ نسبة هؤلاء الأكابر قدّس الله أسرارهم الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى ورد مكتوبكم المرسل إلى هذا المخلص على وجه الكرم وصار باعثا على الإبتهاج والسّرور، والمرجوّ سلامتكم ولا أريد أن أصدّعكم بغير مدح هذه السّلسلة العليّة النّقشبنديّة. (أيّها المخدوم المكرّم)، قد وقع في عبارات أكابر هذه السّلسلة العليّة قدّس الله أسرارهم " أنّ نسبتنا فوق جميع النّسب " وأرادوا بتلك النّسبة الحضور والشّعور. والحضور المعتبر عندهم إنّما هو حضور بلا غيبة. وقد عبّروا عنه بيادداشت. فتكون نسبة هؤلاء الأعزّة عبارة عن يادداشت ويادداشت الّذي تقرّر في فهم هذا الفقير القاصر مبنيّ على هذا التّفصيل، وهو أنّ التّجلّي الذّاتيّ عبارة عن ظهور حضرة الذّات تعالت وتقدّست. وحضوره تعالى بلا ملاحظة الأسماء والصّفات والشّئون والإعتبارات. وقالوا لهذا التّجلّي تجلّيا برقيّا، يعني يتحقّق ارتفاع الشّئون والإعتبارات لمحة يسيرة ثمّ تسدل حجب الشّئون والإعتبارات وتتوارى حضرة الذّات. فعلى هذا التّقدير لا يتصوّر حضور بلا غيبة بل الحضور لمحة يسيرة والغيبة دائمة وكائنة في أغلب الأوقات فلا تكون هذه النّسبة معتبرة عند هؤلاء الأعزّة، والحال قد قال مشائخ السّلاسل الأخر لهذا التّجلّي نهاية النّهاية، فإذا دام هذا الحضور ولم يقبل الإحتجاب والإستتار أصلا، وتجلّي الحقّ سبحانه بلا حجب الأسماء والصّفات والشّئون والإعتبارات دائما كان حضورا بلا غيبة. فينبغي أن يعلم تفاوت ما بين نسبة هؤلاء الأكابر ونسب الآخرين بهذا القياس، وأن يعتقدها فوق الكلّ بلا تحاش وهذا القسم من الحضور وإن كان مستبعدا عند أكثر النّاس ولكن لا بعد فيها عند أربابها، (شعر): هنيئا لأرباب النّعيم نعيمها . وللعاشق المسكين ما يتجرّع وقد عرضت لهذه النّسبة غرابة على نهج لو حكيتها فرضا عند أرباب هذه السّلسلة العظيمة الشّأن يحتمل أن يكون أكثرهم في مقام الإنكار ولا يصدّقوها، والنّسبة الّتي كانت متعارفة الآن عند أرباب هذه السّلسلة عبارة عن حضور الحقّ سبحانه وشهوده تعالى على وجه يكون منزّها عن وصف الشّاهديّة والمشهوديّة وعن التّوجّه المعرّى عن الجهات السّتّ المتعارفة وإن توهّمت جهة الفوق وظنّ دوامها بحسب الظّاهر. وهذه النّسبة يعني المذكورة المتعارفة الآن تتحقّق أيضا في مقام الجذبة فقط ولا يظهر وجه كونها فائقة لنسب سائر الطّرق بخلاف يادداشت بالمعنى السّابق، فإنّ حصولها إنّما هو بعد تمام جهة الجذبة ومقامات السّلوك، وعلوّ درجتها لا يخفى على أحد. فإن كان خفاء فإنّما هو في حصولها فقط فإن أنكر حاسد بسبب حسده وجحد ناقص لنقصانه فهو معذور، (شعر): إن عابهم قاصر طعنا بهم سفها . برأت ساحتهم من أفحش الكلم هل يقطع الثّعلب المحتال سلسلة . قيّدت بها أسد الدّنيا بأسرهم. والسّلام أوّلا وآخرا.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ومراتب الوصول في حقّهم ليست إلّا الوصول إلى الصّفات. والعروج إلى حضرة الذّات لا يتصوّر إلّا بالسّير الإجماليّ في الصّفات والإعتبارات. ومن وقع سيره في الأسماء بالتّفصيل حبس في الصّفات والإعتبارات ولم يزل منه الشّوق والطّلب ولم يفارق عنه الوجد والتّواجد فأصحاب الشّوق والتّواجد ليسوا إلّا أصحاب التّجلّيات الصّفاتيّة وليس من التّجلّيات الذّاتيّة لهم نصيب ما داموا في الشّوق والوجد. (فإن قال) قائل: ما معنى الشّوق من الله سبحانه وليس منه سبحانه مفقود شيئا؟ قلت: ذكر الشّوق ههنا يحتمل أن يكون من قبيل صنعة المشاكلة وذكر الشّدّة فيه باعتبار أنّ كلّ ما ينسب إلى العزيز الجبّار فهو شديد وغالب على ما ينسب إلى العبد الضّعيف. هذا الجواب على طريقة العلماء. وللعبد الضّعيف في جوابه وجوه أخر تناسب طريقة الصّوفيّة. ولكنّ تلك الأجوبة تقتضي نحوا من السّكر وبدون السّكر لا تستحسن بل لا تجوز، لأنّ السّكارى معذورون وأرباب الصّحو مسئولون. وحالي الآن الصّحو الصّرف فلا يليق بحالي ذكرها هذا. الحمد لله أوّلا وآخرا والصّلاة والسّلام على نبيّه دائما وسرمدا. المكتوب السّابع والعشرون إلى خواجه عمك في بيان مدح الطّريقة النّقشبنديّة وعلوّ نسبة هؤلاء الأكابر قدّس الله أسرارهم الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى ورد مكتوبكم المرسل إلى هذا المخلص على وجه الكرم وصار باعثا على الإبتهاج والسّرور، والمرجوّ سلامتكم ولا أريد أن أصدّعكم بغير مدح هذه السّلسلة العليّة النّقشبنديّة. (أيّها المخدوم المكرّم)، قد وقع في عبارات أكابر هذه السّلسلة العليّة قدّس الله أسرارهم " أنّ نسبتنا فوق جميع النّسب " وأرادوا بتلك النّسبة الحضور والشّعور. والحضور المعتبر عندهم إنّما هو حضور بلا غيبة. وقد عبّروا عنه بيادداشت. فتكون نسبة هؤلاء الأعزّة عبارة عن يادداشت ويادداشت الّذي تقرّر في فهم هذا الفقير القاصر مبنيّ على هذا التّفصيل، وهو أنّ التّجلّي الذّاتيّ عبارة عن ظهور حضرة الذّات تعالت وتقدّست. وحضوره تعالى بلا ملاحظة الأسماء والصّفات والشّئون والإعتبارات. وقالوا لهذا التّجلّي تجلّيا برقيّا، يعني يتحقّق ارتفاع الشّئون والإعتبارات لمحة يسيرة ثمّ تسدل حجب الشّئون والإعتبارات وتتوارى حضرة الذّات. فعلى هذا التّقدير لا يتصوّر حضور بلا غيبة بل الحضور لمحة يسيرة والغيبة دائمة وكائنة في أغلب الأوقات فلا تكون هذه النّسبة معتبرة عند هؤلاء الأعزّة، والحال قد قال مشائخ السّلاسل الأخر لهذا التّجلّي نهاية النّهاية، فإذا دام هذا الحضور ولم يقبل الإحتجاب والإستتار أصلا، وتجلّي الحقّ سبحانه بلا حجب الأسماء والصّفات والشّئون والإعتبارات دائما كان حضورا بلا غيبة. فينبغي أن يعلم تفاوت ما بين نسبة هؤلاء الأكابر ونسب الآخرين بهذا القياس، وأن يعتقدها فوق الكلّ بلا تحاش وهذا القسم من الحضور وإن كان مستبعدا عند أكثر النّاس ولكن لا بعد فيها عند أربابها، (شعر): هنيئا لأرباب النّعيم نعيمها . وللعاشق المسكين ما يتجرّع وقد عرضت لهذه النّسبة غرابة على نهج لو حكيتها فرضا عند أرباب هذه السّلسلة العظيمة الشّأن يحتمل أن يكون أكثرهم في مقام الإنكار ولا يصدّقوها، والنّسبة الّتي كانت متعارفة الآن عند أرباب هذه السّلسلة عبارة عن حضور الحقّ سبحانه وشهوده تعالى على وجه يكون منزّها عن وصف الشّاهديّة والمشهوديّة وعن التّوجّه المعرّى عن الجهات السّتّ المتعارفة وإن توهّمت جهة الفوق وظنّ دوامها بحسب الظّاهر. وهذه النّسبة يعني المذكورة المتعارفة الآن تتحقّق أيضا في مقام الجذبة فقط ولا يظهر وجه كونها فائقة لنسب سائر الطّرق بخلاف يادداشت بالمعنى السّابق، فإنّ حصولها إنّما هو بعد تمام جهة الجذبة ومقامات السّلوك، وعلوّ درجتها لا يخفى على أحد. فإن كان خفاء فإنّما هو في حصولها فقط فإن أنكر حاسد بسبب حسده وجحد ناقص لنقصانه فهو معذور، (شعر): إن عابهم قاصر طعنا بهم سفها . برأت ساحتهم من أفحش الكلم هل يقطع الثّعلب المحتال سلسلة . قيّدت بها أسد الدّنيا بأسرهم. والسّلام أوّلا وآخرا.
Abschnitt V01/P053–V01/P055İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P053–V01/P055)
Orijinal Metin (AR)المكتوب الثّامن والعشرون أرسل أيضا إلى خواجه عمك في بيان علوّ الحال لكن بعبارة موهمة للتّنزّل والتّباعد قد ابتهجت بورود مكتوبكم المرسل إلى هذا المخلص على وجه الكرم، وتشرّفت بمطالعته، فما أعظم نعمة تذكّر الأحرار المأسورين وما أجلّ دولة اهتمام الواصلين بحال المهجورين، والمهجور العاجز لمّا لم يجد نفسه أهلا للوصال اختار الخمولة في زاوية الهجران بالضّرورة وهرب من القرب واطمئنّ بالبعد وسكن إلى الإنفصال عن الإتّصال ولمّا رأى أسرا في اختيار الحرّيّة اختار الأسر بالممنونيّة، (شعر): ? ون طمع خواهد ز من سلطان دين . خاك بر فرق قناعت بعدا زين (يعني) إذا ما أراد الطّمع منّي مالكي . لقلت على رأس القناعة أحجار وبماذا أصدّعكم بأزيد من ذلك بعبارات غير مرتبطة وإشارات غير منتظمة. ثبّتنا الله تعالى وإيّاكم على متابعة سيّد المرسلين عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها. المكتوب التّاسع والعشرون صدر إلى الشّيخ نظام الدّين التّانيسرىّ في التّرغيب في أداء الفرائض ورعاية السّنن والآداب وعدم المبالات في أداء النّافلة في جنب الفرائض والمنع عن أداء العشاء في النّصف الأخير من اللّيل والمنع عن تجويز شرب الماء المستعمل في الوضوء والمنع عن تجويز سجدة المريدين يعني لشيخهم أو غيره عصمنا الله سبحانه وإيّاكم عن التّعصّب والتّعسّف ونجّانا وإيّاكم عن التّلهّف والتّأسّف بحرمة سيّد البشر المنفيّ عنه زيغ البصر عليه وعلى آله من الصّلوات أتمّها ومن التّسليمات أكملها. (واعلم) أنّ مقرّبات الأعمال إمّا فرائض وإمّا نوافل فالنّوافل لا اعتبار لها في جنب الفرائض أصلا، فإنّ أداء فرض من الفرائض في وقت من الأوقات أفضل من أداء النّوافل ألف سنة وإن ادّيت بنيّة خالصة أيّ نفل كان من الصّلاة والصّوم والذّكر والفكر وأمثال ذلك بل أقول: إنّ رعاية سنّة من السّنن وأدب من الآداب حين أداء الفرائض لها ذلك الحكم أيضا . نقل أنّ سيّدنا عمر رضي الله عنه صلّى يوما صلاة الصّبح بجماعة ثمّ نظر إلى القوم وتفقّدهم فلم ير فيهم شخصا من أصحابه فقال: ألم يحضر الفلان الجماعة؟ فقيل: إنّه يسهر أكثر اللّيل فيحتمل أن يكون قد غلبه النّوم في هذا الوقت. فقال: «لو نام تمام اللّيل وصلّى صلاة الصّبح مع الجماعة لكان أولى وأفضل» . فرعاية الأولى والإجتناب عن المكروه وإن كان تنزيهيّا أولى من الذّكر والفكر والمراقبة والتّوجّه بمراتب كثيرة فكيف إذا كان المكروه تحريميّا نعم إن جمع هذه الأمور مع هذه الرّعاية والإجتناب فقد فاز فوزا عظيما وبدونه خرط القتاد. فكما أنّ تصدّق دانق مثلا في حساب الزّكاة أفضل من تصدّق مقدار جبال عظام من ذهب بطريق النّفل بمراتب، كذلك رعاية أدب في تصدّق ذلك الدّانق كان يعطيه إلى فقير مستحقّ أفضل منه أيضا بمراتب، فتأخير صلاة العشاء إلى النّصف الأخير من اللّيل وجعل ذلك التّأخير وسيلة إلى قيام اللّيل مستنكر جدّا; فإنّ أداء العشاء في ذلك الوقت مكروه عند علماء الحنفيّة رضي الله عنهم والظّاهر أنّهم أرادوا بهذه الكراهة الكراهة التّحريميّة فإنّهم أباحوا أداء العشاء إلى نصف اللّيل وبعد نصف اللّيل قالوا بكراهته والمكروه المقابل للمباح مكروه تحريميّ. وعند الشّافعيّة لا يجوز في ذلك الوقت أداء العشاء رأسا. فارتكاب هذا الأمر بواسطة قيام اللّيل وحصول الأذواق والجمعيّة في ذلك الوقت مستكره جدّا، ويكفي لهذا الغرض تأخير الوتر أيضا وذلك التّأخير مستحبّ فيؤدّي الوتر في وقت مستحبّ ويتيسّر الغرض من قيام اللّيل والسّهر، فينبغي ترك هذا العمل وقضاء الصّلوات الفائتة فإنّ الإمام الأعظم أبا حنيفة الكوفيّ رضي الله تعالى عنه قضى صلاة أربعين سنة بواسطة ترك أدب من آداب الوضوء. (وأيضا) لا يجوز شرب الماء المستعمل لإزالة الحدث أو بنيّة القربة. فإنّ ذلك الماء نجس مغلّظ عند الإمام الأعظم ومنع الفقهاء من شرب ذلك الماء وكرهوه.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المكتوب الثّامن والعشرون أرسل أيضا إلى خواجه عمك في بيان علوّ الحال لكن بعبارة موهمة للتّنزّل والتّباعد قد ابتهجت بورود مكتوبكم المرسل إلى هذا المخلص على وجه الكرم، وتشرّفت بمطالعته، فما أعظم نعمة تذكّر الأحرار المأسورين وما أجلّ دولة اهتمام الواصلين بحال المهجورين، والمهجور العاجز لمّا لم يجد نفسه أهلا للوصال اختار الخمولة في زاوية الهجران بالضّرورة وهرب من القرب واطمئنّ بالبعد وسكن إلى الإنفصال عن الإتّصال ولمّا رأى أسرا في اختيار الحرّيّة اختار الأسر بالممنونيّة، (شعر): ? ون طمع خواهد ز من سلطان دين . خاك بر فرق قناعت بعدا زين (يعني) إذا ما أراد الطّمع منّي مالكي . لقلت على رأس القناعة أحجار وبماذا أصدّعكم بأزيد من ذلك بعبارات غير مرتبطة وإشارات غير منتظمة. ثبّتنا الله تعالى وإيّاكم على متابعة سيّد المرسلين عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها. المكتوب التّاسع والعشرون صدر إلى الشّيخ نظام الدّين التّانيسرىّ في التّرغيب في أداء الفرائض ورعاية السّنن والآداب وعدم المبالات في أداء النّافلة في جنب الفرائض والمنع عن أداء العشاء في النّصف الأخير من اللّيل والمنع عن تجويز شرب الماء المستعمل في الوضوء والمنع عن تجويز سجدة المريدين يعني لشيخهم أو غيره عصمنا الله سبحانه وإيّاكم عن التّعصّب والتّعسّف ونجّانا وإيّاكم عن التّلهّف والتّأسّف بحرمة سيّد البشر المنفيّ عنه زيغ البصر عليه وعلى آله من الصّلوات أتمّها ومن التّسليمات أكملها. (واعلم) أنّ مقرّبات الأعمال إمّا فرائض وإمّا نوافل فالنّوافل لا اعتبار لها في جنب الفرائض أصلا، فإنّ أداء فرض من الفرائض في وقت من الأوقات أفضل من أداء النّوافل ألف سنة وإن ادّيت بنيّة خالصة أيّ نفل كان من الصّلاة والصّوم والذّكر والفكر وأمثال ذلك بل أقول: إنّ رعاية سنّة من السّنن وأدب من الآداب حين أداء الفرائض لها ذلك الحكم أيضا . نقل أنّ سيّدنا عمر رضي الله عنه صلّى يوما صلاة الصّبح بجماعة ثمّ نظر إلى القوم وتفقّدهم فلم ير فيهم شخصا من أصحابه فقال: ألم يحضر الفلان الجماعة؟ فقيل: إنّه يسهر أكثر اللّيل فيحتمل أن يكون قد غلبه النّوم في هذا الوقت. فقال: «لو نام تمام اللّيل وصلّى صلاة الصّبح مع الجماعة لكان أولى وأفضل» . فرعاية الأولى والإجتناب عن المكروه وإن كان تنزيهيّا أولى من الذّكر والفكر والمراقبة والتّوجّه بمراتب كثيرة فكيف إذا كان المكروه تحريميّا نعم إن جمع هذه الأمور مع هذه الرّعاية والإجتناب فقد فاز فوزا عظيما وبدونه خرط القتاد. فكما أنّ تصدّق دانق مثلا في حساب الزّكاة أفضل من تصدّق مقدار جبال عظام من ذهب بطريق النّفل بمراتب، كذلك رعاية أدب في تصدّق ذلك الدّانق كان يعطيه إلى فقير مستحقّ أفضل منه أيضا بمراتب، فتأخير صلاة العشاء إلى النّصف الأخير من اللّيل وجعل ذلك التّأخير وسيلة إلى قيام اللّيل مستنكر جدّا; فإنّ أداء العشاء في ذلك الوقت مكروه عند علماء الحنفيّة رضي الله عنهم والظّاهر أنّهم أرادوا بهذه الكراهة الكراهة التّحريميّة فإنّهم أباحوا أداء العشاء إلى نصف اللّيل وبعد نصف اللّيل قالوا بكراهته والمكروه المقابل للمباح مكروه تحريميّ. وعند الشّافعيّة لا يجوز في ذلك الوقت أداء العشاء رأسا. فارتكاب هذا الأمر بواسطة قيام اللّيل وحصول الأذواق والجمعيّة في ذلك الوقت مستكره جدّا، ويكفي لهذا الغرض تأخير الوتر أيضا وذلك التّأخير مستحبّ فيؤدّي الوتر في وقت مستحبّ ويتيسّر الغرض من قيام اللّيل والسّهر، فينبغي ترك هذا العمل وقضاء الصّلوات الفائتة فإنّ الإمام الأعظم أبا حنيفة الكوفيّ رضي الله تعالى عنه قضى صلاة أربعين سنة بواسطة ترك أدب من آداب الوضوء. (وأيضا) لا يجوز شرب الماء المستعمل لإزالة الحدث أو بنيّة القربة. فإنّ ذلك الماء نجس مغلّظ عند الإمام الأعظم ومنع الفقهاء من شرب ذلك الماء وكرهوه.