Abschnitt V01/P371–V01/P373İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P371–V01/P373)
Orijinal Metin (AR)وهذا الكلام مع ظهوره قد خفي على أكثر الخواصّ وماذا نقول من العوامّ وجعلوا معرفة وحدة الوجود من شرائط الطّريق بتخيّل أنّ التّوحيد الشّهوديّ هو عين التّوحيد الوجوديّ وزعموا القائل بتعدّد الوجود ضالّا ومضلّا حتّى تخيّل الكثيرون منهم أنّ معرفة الحقّ سبحانه منحصرة في معارف التّوحيد الوجوديّ وتصوّروا أنّ شهود الوحدة في مرايا الكثرة من تمام الأمر حتّى صرّح بعضهم أنّ نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم كان بعد حصول كمالات النّبوّة في مقام الشّهود والوحدة في الكثرة وأنّ في قوله تعالى (إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ) إشارة إلى ذلك المقام ويؤول العبارة هكذا (إِنّا أَعْطَيْناكَ) شهود الوحدة في الكثرة وكأنّه فهم هذه الإشارة من توسّط الواو بين حروف الكثر حاشا مقام النّبوّة من أن يليق بمثل هذه المعارف وكلا فإنّ الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام إنّما دعوا إلى الله المنزّه عن المماثلة والمشابهة والّذي يكون له متّسع في مرايا المثاليّ ليس له نصيب من المثاليّ بل هو متّسم بسمة الكيف والمثال رزقهم الله سبحانه الإنصاف وكأنّهم يزنون الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام بميزان كمالاتهم ويزعمون كمالاتهم مماثلة لكمالاتهم (كبرت كلمة تخرج من أفواههم)، شعر: وليس لشيء كامن جوف صخرة . سواها سموات لديه ولا أرض وأحقر أمّته صلّى الله عليه وسلّم في استغفار وندامة من أمثال هذه المعرفة الّتي حصلت له في أوائل حاله وينفى ذلك الشّهود من جانب قدسه تعالى كحلول النّصارى قال الخواجه النّقشبند قدّس سرّه: كلّما يكون مرئيّا مسموعا أو متخيّلا أو موهوما فهو غيره تعالى ينبغي نفيه بحقيقة كلمة لا فكان شهود الوحدة في الكثرة أيضا مستحقّا للنّفي فهو منتف من جانب قدسه وكلام الخواجه هذا هو الّذي أخرجني من هذا الشّهود وأنجاني من التّعلّقات بالمشاهدة والمعاينة، وحوّل الرّحل من العلم إلى الجهل ومن المعرفة إلى الحيرة جزاه الله سبحانه خير الجزاء وأنا بهذا الكلام الواحد مريد الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه ومقرطق الاذن بكلامه هذا. والحقّ أنّ قليلا من الأولياء تكلّم بهذه العبارة ونفى جميع المشاهدات والمعاينات على هذا النّهج وقال هو يعني الخواجه النّقشبند في هذا المقام الّذي هو مقام الحقيقة: معرفة الحقّ سبحانه وتعالى حرام على بهاء الدّين لو لم تكن بدايته نهاية أبي يزيد فإنّ أبا يزيد مع عظم شأنه وجلالة قدره ما جاوز الشّهود والمشاهدة ولم يضع قدمه خارج مضيق سبحاني بخلاف الخواجه النّقشبند فإنّه نفى جميع مشاهداته بكلمة واحدة يعني كلمة لا، وجعل الكلّ غير الحقّ سبحانه وتنزيه البسطاميّ تشبيه عند الخواجه ولا مثاليه مثالي، وكماله نقص فلا جرم تكون نهايته الّتي لم تتجاوز التّشبيه بداية الخواجه، فإنّ البداية تكون من التّشبيه والنّهاية تكون إلى التّنزيه ولعلّه حصل الإطّلاع لأبي يزيد في آخر الحال على هذا النّقص حيث قال قبيل الإحتضار: إلهي ما ذكرتك الّا عن غفلة ولا خدمتك الّا عن فترة فعرف في ذلك الحال أنّ حضوره السّابق كان غفلة فإنّه ما كان حضور الحقّ سبحانه بل كان حضور ظلّ من الظّلال وظهور من الظّهورات فيكون غافلا عنه تعالى بالضّرورة فإنّه سبحانه غير الظّلال والظّهورات ووراء الوراء والظّلال والظّهورات إنّما هي مباد ومقدّمات ومعارج ومعدّات وما قال الخواجه قدّس سرّه: نحن ندرج النّهاية في البداية، مطابق للواقع فإنّ ابتداء توجّههم إلى الاحديّة الصّرفة لا يريدون من الإسم والصّفة غير الذّات وهذه الحال تحصل للمبتدئين الرّاشدين من هذه الطّائفة بطريق الإنعكاس من شيخ مقتدى به مشرّف بهذا الكمال عرفوا أو لم يعرفوا فتكون نهاية الكمال مندرجة في بداية هؤلاء الأكابر (غاية ما في الباب) أنّ هذا التّوجّه إلى الاحديّة لو غلب فيهم ونمى وجعل الظّاهر أيضا منصبغا بلون الباطن يكون السّالك حينئذ متخلّصا من رقّيّة مشاهدة السّفليّ وشهود الأدنى الّذي يظهر في مرايا الممكنات وهاربا من المعارف التّشبيهيّة وإن لم يغلب هذا التّوجّه بل كان مقصورا على الباطن فكثيرا ما يكون الظّاهر ملتذّا بشهود الوحدة في الكثرة ومحتظّا بالتّوحيد والاتّحاد ولكنّ هذا الشّهود مقصور في حقّهم على الظّاهر غير سار إلى الباطن بل باطنهم متوجّه إلى الاحديّة الصّرفة وظاهرهم مشاهد للوحدة في الكثرة بل ربّما لا يكون توجّه الباطن بواسطة غلبة نسبة الظّاهر معلوما ولا يكون شيء سوى الشّهود الظّاهريّ مفهوما كما كان ذلك في أوائل أحوال محرّر هذه السّطور فإنّه لم يكن له شعور من توجّه الباطن إلى الاحديّة الصّرفة بواسطة غلبة نسبة الظّاهر، ووجد نفسه متوجّها بالكلّيّة إلى شهود الوحدة في الكثرة ثمّ رزقه الحقّ سبحانه بعد مدّة الإطّلاع على توجّه الباطن ونصر الباطن على الظّاهر وأوصل المعاملة إلى هنا الحمد لله سبحانه على ذلك ومن هذا القبيل ما صدر من بعض خلفاء هذه الطّائفة العليّة من المعارف التّوحيديّة والمشاهدة السّفليّة لا أنّهم متوجّهون إلى هذا الشّهود ومبتلون بهذه المعرفة ظاهرا وباطنا بخلاف غيرهم حيث انّهم مبتلون بهذا الشّهود ظاهرا وباطنا ويزعمون هذا الشّهود جمعا بين التّشبيه والتّنزيه ويعدّونه من الكمال وإن كان لهم في الباطن إيمان بالتّنزيه الصّرف فإنّ الإبتلاء غير الإيمان والحال غير العلم.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وهذا الكلام مع ظهوره قد خفي على أكثر الخواصّ وماذا نقول من العوامّ وجعلوا معرفة وحدة الوجود من شرائط الطّريق بتخيّل أنّ التّوحيد الشّهوديّ هو عين التّوحيد الوجوديّ وزعموا القائل بتعدّد الوجود ضالّا ومضلّا حتّى تخيّل الكثيرون منهم أنّ معرفة الحقّ سبحانه منحصرة في معارف التّوحيد الوجوديّ وتصوّروا أنّ شهود الوحدة في مرايا الكثرة من تمام الأمر حتّى صرّح بعضهم أنّ نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم كان بعد حصول كمالات النّبوّة في مقام الشّهود والوحدة في الكثرة وأنّ في قوله تعالى (إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ) إشارة إلى ذلك المقام ويؤول العبارة هكذا (إِنّا أَعْطَيْناكَ) شهود الوحدة في الكثرة وكأنّه فهم هذه الإشارة من توسّط الواو بين حروف الكثر حاشا مقام النّبوّة من أن يليق بمثل هذه المعارف وكلا فإنّ الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام إنّما دعوا إلى الله المنزّه عن المماثلة والمشابهة والّذي يكون له متّسع في مرايا المثاليّ ليس له نصيب من المثاليّ بل هو متّسم بسمة الكيف والمثال رزقهم الله سبحانه الإنصاف وكأنّهم يزنون الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام بميزان كمالاتهم ويزعمون كمالاتهم مماثلة لكمالاتهم (كبرت كلمة تخرج من أفواههم)، شعر: وليس لشيء كامن جوف صخرة . سواها سموات لديه ولا أرض وأحقر أمّته صلّى الله عليه وسلّم في استغفار وندامة من أمثال هذه المعرفة الّتي حصلت له في أوائل حاله وينفى ذلك الشّهود من جانب قدسه تعالى كحلول النّصارى قال الخواجه النّقشبند قدّس سرّه: كلّما يكون مرئيّا مسموعا أو متخيّلا أو موهوما فهو غيره تعالى ينبغي نفيه بحقيقة كلمة لا فكان شهود الوحدة في الكثرة أيضا مستحقّا للنّفي فهو منتف من جانب قدسه وكلام الخواجه هذا هو الّذي أخرجني من هذا الشّهود وأنجاني من التّعلّقات بالمشاهدة والمعاينة، وحوّل الرّحل من العلم إلى الجهل ومن المعرفة إلى الحيرة جزاه الله سبحانه خير الجزاء وأنا بهذا الكلام الواحد مريد الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه ومقرطق الاذن بكلامه هذا. والحقّ أنّ قليلا من الأولياء تكلّم بهذه العبارة ونفى جميع المشاهدات والمعاينات على هذا النّهج وقال هو يعني الخواجه النّقشبند في هذا المقام الّذي هو مقام الحقيقة: معرفة الحقّ سبحانه وتعالى حرام على بهاء الدّين لو لم تكن بدايته نهاية أبي يزيد فإنّ أبا يزيد مع عظم شأنه وجلالة قدره ما جاوز الشّهود والمشاهدة ولم يضع قدمه خارج مضيق سبحاني بخلاف الخواجه النّقشبند فإنّه نفى جميع مشاهداته بكلمة واحدة يعني كلمة لا، وجعل الكلّ غير الحقّ سبحانه وتنزيه البسطاميّ تشبيه عند الخواجه ولا مثاليه مثالي، وكماله نقص فلا جرم تكون نهايته الّتي لم تتجاوز التّشبيه بداية الخواجه، فإنّ البداية تكون من التّشبيه والنّهاية تكون إلى التّنزيه ولعلّه حصل الإطّلاع لأبي يزيد في آخر الحال على هذا النّقص حيث قال قبيل الإحتضار: إلهي ما ذكرتك الّا عن غفلة ولا خدمتك الّا عن فترة فعرف في ذلك الحال أنّ حضوره السّابق كان غفلة فإنّه ما كان حضور الحقّ سبحانه بل كان حضور ظلّ من الظّلال وظهور من الظّهورات فيكون غافلا عنه تعالى بالضّرورة فإنّه سبحانه غير الظّلال والظّهورات ووراء الوراء والظّلال والظّهورات إنّما هي مباد ومقدّمات ومعارج ومعدّات وما قال الخواجه قدّس سرّه: نحن ندرج النّهاية في البداية، مطابق للواقع فإنّ ابتداء توجّههم إلى الاحديّة الصّرفة لا يريدون من الإسم والصّفة غير الذّات وهذه الحال تحصل للمبتدئين الرّاشدين من هذه الطّائفة بطريق الإنعكاس من شيخ مقتدى به مشرّف بهذا الكمال عرفوا أو لم يعرفوا فتكون نهاية الكمال مندرجة في بداية هؤلاء الأكابر (غاية ما في الباب) أنّ هذا التّوجّه إلى الاحديّة لو غلب فيهم ونمى وجعل الظّاهر أيضا منصبغا بلون الباطن يكون السّالك حينئذ متخلّصا من رقّيّة مشاهدة السّفليّ وشهود الأدنى الّذي يظهر في مرايا الممكنات وهاربا من المعارف التّشبيهيّة وإن لم يغلب هذا التّوجّه بل كان مقصورا على الباطن فكثيرا ما يكون الظّاهر ملتذّا بشهود الوحدة في الكثرة ومحتظّا بالتّوحيد والاتّحاد ولكنّ هذا الشّهود مقصور في حقّهم على الظّاهر غير سار إلى الباطن بل باطنهم متوجّه إلى الاحديّة الصّرفة وظاهرهم مشاهد للوحدة في الكثرة بل ربّما لا يكون توجّه الباطن بواسطة غلبة نسبة الظّاهر معلوما ولا يكون شيء سوى الشّهود الظّاهريّ مفهوما كما كان ذلك في أوائل أحوال محرّر هذه السّطور فإنّه لم يكن له شعور من توجّه الباطن إلى الاحديّة الصّرفة بواسطة غلبة نسبة الظّاهر، ووجد نفسه متوجّها بالكلّيّة إلى شهود الوحدة في الكثرة ثمّ رزقه الحقّ سبحانه بعد مدّة الإطّلاع على توجّه الباطن ونصر الباطن على الظّاهر وأوصل المعاملة إلى هنا الحمد لله سبحانه على ذلك ومن هذا القبيل ما صدر من بعض خلفاء هذه الطّائفة العليّة من المعارف التّوحيديّة والمشاهدة السّفليّة لا أنّهم متوجّهون إلى هذا الشّهود ومبتلون بهذه المعرفة ظاهرا وباطنا بخلاف غيرهم حيث انّهم مبتلون بهذا الشّهود ظاهرا وباطنا ويزعمون هذا الشّهود جمعا بين التّشبيه والتّنزيه ويعدّونه من الكمال وإن كان لهم في الباطن إيمان بالتّنزيه الصّرف فإنّ الإبتلاء غير الإيمان والحال غير العلم.
Abschnitt V01/P373–V01/P375İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P373–V01/P375)
Orijinal Metin (AR)وأمّا الّذين لا إيمان لهم بالتّنزيه الصّرف ولا يعتقدون شيئا غير المشاهدة السّفليّة فهم الملاحدة وهم خارجون عن المبحث وشهود الحقّ جلّ وعلا في مرايا الممكنات الّذي يعدّه جماعة من الصّوفيّة كمالا ويزعمونه جمعا بين التّشبيه والتّنزيه ليس هو عند الفقير شهود الحقّ جلّ وعلا وليس المشهود فيها غير متخيّلهم ومنحوتهم ولا ما يرونه في الممكن واجبا ولا ما يجدونه في الحادث قديما ولا ما يظهر في التّشبيه تنزيها وإيّاك والإفتتان بترّهات الصّوفيّة واعتقاد غير الحقّ حقّا وهذه الجماعة وإن كانوا معذورين في خصوصهم بغلبة الحال ومحفوظين من المؤاخذة بذلك كالمجتهد المخطئ ولكن لا ندري ماذا تكون المعاملة بمقلّديهم ليتهم يكونوا كمقلّدي المجتهد المخطئ والّا فالأمر مشكل والقياس الإجتهاديّ أصل من الاصول الشّرعيّة ونحن مأمورون بتقليده بخلاف الكشف والإلهام فإنّا لم نؤمر بتقليده. والإلهام ليس بحجّة للغير، والحكم الإجتهاديّ حجّة للغير فيجب إذا تقليد العلماء المجتهدين وينبغي طلب أصول الدّين موافقة لآرائهم وما يقوله الصّوفيّة أو يفعلونه مخالفا لآراء العلماء المجتهدين لا ينبغي تقليده بل ينبغي السّكوت عن طعنهم بحسن الظّنّ بهم وأن يعدّه من شطحيّاتهم وأن يصرفه عن ظاهره. والعجب أنّ كثيرا من الصّوفيّة يدلّون العوامّ على الإيمان بأمورهم الكشفيّة كوحدة الوجود مثلا ويدعونهم إليه ويرغّبونهم في تقليدهم فيها ويهدّدونهم على عدم الإيمان بها وليتهم يدلّونهم على عدم الإنكار على هذه الامور ويهدّدون المنكرين فإنّ الإيمان غير عدم الإنكار. والإيمان بهذه الامور ليس بلازم ولكن ينبغي الإجتناب والإحتراز عن الإنكار لئلّا ينجرّ إنكار هذه الامور إلى إنكار أربابها فيؤدّي إلى بغض أولياء الحقّ جلّ وعلا وعداوتهم فاللّازم للإنسان العمل على وفق آراء علماء أهل الحقّ والسّكوت عن كشفيّات الصّوفيّة بحسن الظّنّ وعدم الجسارة بلا ونعم هو الحقّ المتوسّط بين الإفراط والتّفريط والله سبحانه الملهم للصّواب. ومن أعجب العجب أنّ جماعة من مدّعي هذا الطّريق لا يقنعون بهذا الشّهود والمشاهدة بل يزعمون هذا الشّهود تنزّلا ويقولون في أثناء ذلك بالرّؤية البصريّة ويقولون نرى ذات واجب الوجود المنزّه عن المثال ويقولون إنّ هذه الدّولة الّتي كانت ميسّرة للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مرّة واحدة في ليلة المعراج تتيسّر لنا في كلّ يوم ويشبّهون النّور المرئيّ لهم بإسفار الصّبح ويزعمون ذلك النّور المرتبة اللّاكيفيّة ويتخيّلون ظهور ذلك النّور نهاية مراتب العروج تعالى الله سبحانه عمّا يقول الظّالمون علوّا كبيرا. وأيضا إنّهم يثبتون المكالمة معه تعالى ويقولون: أمرنا الله سبحانه وتعالى بكذا وكذا وينقلون عنه سبحانه أحيانا وعيدا في حقّ أعدائهم ويبشّرون أحيانا أحبابهم ويقول بعضهم كلمة الحقّ سبحانه بقيّة ثلث اللّيل او ربعه إلى صلاة الصّبح وسألته عن كلّ باب ووجدت منه الجواب، لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوّا كبيرا ويفهم من كلمات هؤلاء الجماعة أنّهم يعتقدون ذلك النّور المرئيّ عين الحقّ سبحانه وعين ذاته تعالى لا انّهم يقولون إنّه ظهور من ظهوراته تعالى وظلّ من ظلاله ولا شكّ أنّ اعتقاد ذلك النّور ذات الحقّ سبحانه افتراء محض وإلحاد صرف وزندقة خالصة ومن نهاية تحمّله سبحانه وتعالى عدم استعجاله في عقوبة أمثال هؤلاء المفترين وتعذيبهم بأنواع العذاب وعدم استئصالهم سبحانك على حلمك بعد علمك سبحانك على عفوك بعد قدرتك وقد هلك قوم موسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام بمجرّد طلب الرّؤية وسمع موسى عليه السّلام نداء لن تراني بعد طلب الرّؤية وخرّ صعقا وتاب من ذلك الطّلب ومحمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الّذي هو محبوب ربّ العالمين وأفضل الموجودات وسيّد الأوّلين والآخرين مع كونه مشرّفا بدولة المعراج البدنيّ وتجاوزه العرش والكرسيّ وعلوّه على الزّمان والمكان يعني خلوّه وخروجه منهما للعلماء اختلاف في رؤيته عليه الصّلاة والسّلام مع وجود الإشارة القرآنيّة إليها وأكثرهم قائلون بعدمها قال الإمام الغزاليّ: الأصحّ إنّه عليه الصّلاة والسّلام ما رأى ربّه ليلة المعراج وهؤلاء القاصرون يرون الله سبحانه كلّ يوم بزعمهم الباطل مع وجود القيل والقال بين العلماء في رؤية محمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مرّة واحدة فقبّحهم الله سبحانه ما أجهلهم.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأمّا الّذين لا إيمان لهم بالتّنزيه الصّرف ولا يعتقدون شيئا غير المشاهدة السّفليّة فهم الملاحدة وهم خارجون عن المبحث وشهود الحقّ جلّ وعلا في مرايا الممكنات الّذي يعدّه جماعة من الصّوفيّة كمالا ويزعمونه جمعا بين التّشبيه والتّنزيه ليس هو عند الفقير شهود الحقّ جلّ وعلا وليس المشهود فيها غير متخيّلهم ومنحوتهم ولا ما يرونه في الممكن واجبا ولا ما يجدونه في الحادث قديما ولا ما يظهر في التّشبيه تنزيها وإيّاك والإفتتان بترّهات الصّوفيّة واعتقاد غير الحقّ حقّا وهذه الجماعة وإن كانوا معذورين في خصوصهم بغلبة الحال ومحفوظين من المؤاخذة بذلك كالمجتهد المخطئ ولكن لا ندري ماذا تكون المعاملة بمقلّديهم ليتهم يكونوا كمقلّدي المجتهد المخطئ والّا فالأمر مشكل والقياس الإجتهاديّ أصل من الاصول الشّرعيّة ونحن مأمورون بتقليده بخلاف الكشف والإلهام فإنّا لم نؤمر بتقليده. والإلهام ليس بحجّة للغير، والحكم الإجتهاديّ حجّة للغير فيجب إذا تقليد العلماء المجتهدين وينبغي طلب أصول الدّين موافقة لآرائهم وما يقوله الصّوفيّة أو يفعلونه مخالفا لآراء العلماء المجتهدين لا ينبغي تقليده بل ينبغي السّكوت عن طعنهم بحسن الظّنّ بهم وأن يعدّه من شطحيّاتهم وأن يصرفه عن ظاهره. والعجب أنّ كثيرا من الصّوفيّة يدلّون العوامّ على الإيمان بأمورهم الكشفيّة كوحدة الوجود مثلا ويدعونهم إليه ويرغّبونهم في تقليدهم فيها ويهدّدونهم على عدم الإيمان بها وليتهم يدلّونهم على عدم الإنكار على هذه الامور ويهدّدون المنكرين فإنّ الإيمان غير عدم الإنكار. والإيمان بهذه الامور ليس بلازم ولكن ينبغي الإجتناب والإحتراز عن الإنكار لئلّا ينجرّ إنكار هذه الامور إلى إنكار أربابها فيؤدّي إلى بغض أولياء الحقّ جلّ وعلا وعداوتهم فاللّازم للإنسان العمل على وفق آراء علماء أهل الحقّ والسّكوت عن كشفيّات الصّوفيّة بحسن الظّنّ وعدم الجسارة بلا ونعم هو الحقّ المتوسّط بين الإفراط والتّفريط والله سبحانه الملهم للصّواب. ومن أعجب العجب أنّ جماعة من مدّعي هذا الطّريق لا يقنعون بهذا الشّهود والمشاهدة بل يزعمون هذا الشّهود تنزّلا ويقولون في أثناء ذلك بالرّؤية البصريّة ويقولون نرى ذات واجب الوجود المنزّه عن المثال ويقولون إنّ هذه الدّولة الّتي كانت ميسّرة للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مرّة واحدة في ليلة المعراج تتيسّر لنا في كلّ يوم ويشبّهون النّور المرئيّ لهم بإسفار الصّبح ويزعمون ذلك النّور المرتبة اللّاكيفيّة ويتخيّلون ظهور ذلك النّور نهاية مراتب العروج تعالى الله سبحانه عمّا يقول الظّالمون علوّا كبيرا. وأيضا إنّهم يثبتون المكالمة معه تعالى ويقولون: أمرنا الله سبحانه وتعالى بكذا وكذا وينقلون عنه سبحانه أحيانا وعيدا في حقّ أعدائهم ويبشّرون أحيانا أحبابهم ويقول بعضهم كلمة الحقّ سبحانه بقيّة ثلث اللّيل او ربعه إلى صلاة الصّبح وسألته عن كلّ باب ووجدت منه الجواب، لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوّا كبيرا ويفهم من كلمات هؤلاء الجماعة أنّهم يعتقدون ذلك النّور المرئيّ عين الحقّ سبحانه وعين ذاته تعالى لا انّهم يقولون إنّه ظهور من ظهوراته تعالى وظلّ من ظلاله ولا شكّ أنّ اعتقاد ذلك النّور ذات الحقّ سبحانه افتراء محض وإلحاد صرف وزندقة خالصة ومن نهاية تحمّله سبحانه وتعالى عدم استعجاله في عقوبة أمثال هؤلاء المفترين وتعذيبهم بأنواع العذاب وعدم استئصالهم سبحانك على حلمك بعد علمك سبحانك على عفوك بعد قدرتك وقد هلك قوم موسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام بمجرّد طلب الرّؤية وسمع موسى عليه السّلام نداء لن تراني بعد طلب الرّؤية وخرّ صعقا وتاب من ذلك الطّلب ومحمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الّذي هو محبوب ربّ العالمين وأفضل الموجودات وسيّد الأوّلين والآخرين مع كونه مشرّفا بدولة المعراج البدنيّ وتجاوزه العرش والكرسيّ وعلوّه على الزّمان والمكان يعني خلوّه وخروجه منهما للعلماء اختلاف في رؤيته عليه الصّلاة والسّلام مع وجود الإشارة القرآنيّة إليها وأكثرهم قائلون بعدمها قال الإمام الغزاليّ: الأصحّ إنّه عليه الصّلاة والسّلام ما رأى ربّه ليلة المعراج وهؤلاء القاصرون يرون الله سبحانه كلّ يوم بزعمهم الباطل مع وجود القيل والقال بين العلماء في رؤية محمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مرّة واحدة فقبّحهم الله سبحانه ما أجهلهم.
Abschnitt V01/P375–V01/P376İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P375–V01/P376)
Orijinal Metin (AR)وأيضا يعلم من كلمات هؤلاء الجماعة أنّ نسبة الكلام الّذي يسمعونه إلى الله سبحانه عندهم كنسبة الكلام إلى المتكلّم وهذا عين الإلحاد معاذ الله سبحانه من أن يصدر عنه كلام بطريق تكلّم فيه ترتيب الحروف والتّقدّم والتّأخّر فإنّ ذلك من علامات الحدوث والّذي أوقعهم في الاغلوطات هو كلمات المشائخ الكبار فإنّهم أيضا أثبتوا له سبحانه الكلام والمكالمة. ولكن ينبغي أن يعلم: انّ المشائخ لا يقولون إنّ نسبة الكلام إليه تعالى كنسبته إلى المتكلّم بل يقولون إنّه كنسبة المخلوق إلى الخالق يقينا ولا محذور في ذلك أصلا فإنّ موسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام سمع من الشّجرة كلام الحقّ سبحانه وتعالى ونسبة هذا الكلام إلى الحقّ سبحانه كنسبة المخلوق إلى الخالق لا كنسبة الكلام إلى المتكلّم وكذلك الكلام الّذي كان يسمعه من جبريل عليه السّلام نسبته إلى الحقّ كنسبة المخلوق إلى الخالق. غاية ما في الباب أنّ ذلك الكلام أيضا كلام الحقّ سبحانه ومنكره كافر وزنديق وكأنّ كلام الحقّ مشترك بين الكلام النّفسيّ والكلام اللّفظيّ الّذي يوجده الحقّ سبحانه من غير توسّط أمر ما فيكون الكلام اللّفظيّ أيضا في الحقيقة كلام الحقّ سبحانه وتعالى فيكون منكره كافرا بالضّرورة فافهم فإنّ هذا التّحقيق ينفعك في كثير من المواضع والله سبحانه الموفّق وينبغي أن يعلم أنّ الوجود الّذي نثبته في الممكنات هو وجود ضعيف كسائر صفات الممكنات وما مقدار علم الممكن في جنب علم الواجب تعالى وأيّ اعتبار للقدرة الحادثة في جنب القدرة القديمة وكذلك وجود الممكن في جنب وجود الواجب لا شيء محض فكيف يقع النّاظر في الشّكّ من تفاوت مراتب هذين الوجودين أنّ إطلاق الوجود على هذين الفردين هل هو بطريق الحقيقة أو على أحدهما بطريق الحقيقة وعلى الآخر بطريق المجاز ألا ترى أنّ الجمّ الغفير من الصّوفيّة تيقّنوا بالشّقّ الثّاني وقالوا: إنّ إطلاق الوجود على وجود الممكن إنّما هو بطريق المجاز ولا يثبت الوجود للممكنات الّا العوامّ وأخصّ الخواصّ والمراد بأخصّ الخواصّ الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ومن كان مشرّفا بولايتهم الأصليّة من أممهم وطوى دائرة الظّلال بالتّمام فأمّا العوامّ فنظرهم مقصور على الظّاهر فيزعمون أنّ وجود الواجب ووجود الممكن قسمان من الوجود المطلق ويظنّون كليهما موجودين. وأمّا أخصّ الخواصّ فأبصارهم حديدة فيجدون كلا الوجودين من أفراد الوجود المطلق ويعدّون تفاوت مراتب أفراد الوجود المطلق راجعا إلى صفات الوجود واعتباراته لا إلى حقيقته وذاته حتّى يكون في أحدهما حقيقة وفي الآخر مجازا وأما المتوسّطون الّذين وضعوا أقدامهم فوق رتبة العوامّ وقصروا عن إدراك كمالات أخصّ الخواصّ فعسير عليهم أن يقولوا بوجود الممكنات وأن يطلقوا لفظ الوجود على وجود الممكن بطريق الحقيقة ومشكل ومن ههنا قالوا: إنّ الممكن إنّما يقال له موجودا بعلاقة أنّ له نسبة إلى الوجود كما يقال: ماء الشّمس لا إنّ الوجود قائم به حتّى يكون موجودا حقيقة. وبعض هؤلاء الجماعة ساكت عن وجود الممكن غير مصرّح بنفيه وإثباته وبعضهم ينفي الوجود عن الممكن ولا يرى موجودا غير الواجب تعالى. وبعضهم لا يقول بغيريّة وجود الممكن لوجود الواجب كما لا يقول بعينيّته له ويصرّح بعضهم أنّ الممكن موجود بعين الوجود الّذي به الواجب تعالى موجود وهذه العبارة أيضا تنفي الوجود عن الممكن وبالجملة يحتاج في إثبات وجود الممكن إلى حدّة النّظر حتّى يمكن رؤيته حين تشعشع أنوار وجود الواجب تعالى كما أنّ من لهم حدّة البصر يرون النّجوم في النّهار مع وجود تشعشع نور الشّمس والّذين ليس لهم حدّة البصر لا يقدرون رؤيتها فوجود الممكنات في جنب وجود الواجب كوجود الكواكب في النّهار من كان فيه حدّة البصر يقدر رؤيته ومن هو ضعيف البصر لا يقدرها (ع) وليس له منها نصيب ولا سهم فإن قيل: كيف يرى العوامّ وجود الممكنات مع وجود ضعف البصر وعمى البصيرة فيهم والحال أنّ تشعشع أنوار وجود الواجب مانع عن رؤيته يعني الضّعاف البصر؟
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأيضا يعلم من كلمات هؤلاء الجماعة أنّ نسبة الكلام الّذي يسمعونه إلى الله سبحانه عندهم كنسبة الكلام إلى المتكلّم وهذا عين الإلحاد معاذ الله سبحانه من أن يصدر عنه كلام بطريق تكلّم فيه ترتيب الحروف والتّقدّم والتّأخّر فإنّ ذلك من علامات الحدوث والّذي أوقعهم في الاغلوطات هو كلمات المشائخ الكبار فإنّهم أيضا أثبتوا له سبحانه الكلام والمكالمة. ولكن ينبغي أن يعلم: انّ المشائخ لا يقولون إنّ نسبة الكلام إليه تعالى كنسبته إلى المتكلّم بل يقولون إنّه كنسبة المخلوق إلى الخالق يقينا ولا محذور في ذلك أصلا فإنّ موسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام سمع من الشّجرة كلام الحقّ سبحانه وتعالى ونسبة هذا الكلام إلى الحقّ سبحانه كنسبة المخلوق إلى الخالق لا كنسبة الكلام إلى المتكلّم وكذلك الكلام الّذي كان يسمعه من جبريل عليه السّلام نسبته إلى الحقّ كنسبة المخلوق إلى الخالق. غاية ما في الباب أنّ ذلك الكلام أيضا كلام الحقّ سبحانه ومنكره كافر وزنديق وكأنّ كلام الحقّ مشترك بين الكلام النّفسيّ والكلام اللّفظيّ الّذي يوجده الحقّ سبحانه من غير توسّط أمر ما فيكون الكلام اللّفظيّ أيضا في الحقيقة كلام الحقّ سبحانه وتعالى فيكون منكره كافرا بالضّرورة فافهم فإنّ هذا التّحقيق ينفعك في كثير من المواضع والله سبحانه الموفّق وينبغي أن يعلم أنّ الوجود الّذي نثبته في الممكنات هو وجود ضعيف كسائر صفات الممكنات وما مقدار علم الممكن في جنب علم الواجب تعالى وأيّ اعتبار للقدرة الحادثة في جنب القدرة القديمة وكذلك وجود الممكن في جنب وجود الواجب لا شيء محض فكيف يقع النّاظر في الشّكّ من تفاوت مراتب هذين الوجودين أنّ إطلاق الوجود على هذين الفردين هل هو بطريق الحقيقة أو على أحدهما بطريق الحقيقة وعلى الآخر بطريق المجاز ألا ترى أنّ الجمّ الغفير من الصّوفيّة تيقّنوا بالشّقّ الثّاني وقالوا: إنّ إطلاق الوجود على وجود الممكن إنّما هو بطريق المجاز ولا يثبت الوجود للممكنات الّا العوامّ وأخصّ الخواصّ والمراد بأخصّ الخواصّ الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ومن كان مشرّفا بولايتهم الأصليّة من أممهم وطوى دائرة الظّلال بالتّمام فأمّا العوامّ فنظرهم مقصور على الظّاهر فيزعمون أنّ وجود الواجب ووجود الممكن قسمان من الوجود المطلق ويظنّون كليهما موجودين. وأمّا أخصّ الخواصّ فأبصارهم حديدة فيجدون كلا الوجودين من أفراد الوجود المطلق ويعدّون تفاوت مراتب أفراد الوجود المطلق راجعا إلى صفات الوجود واعتباراته لا إلى حقيقته وذاته حتّى يكون في أحدهما حقيقة وفي الآخر مجازا وأما المتوسّطون الّذين وضعوا أقدامهم فوق رتبة العوامّ وقصروا عن إدراك كمالات أخصّ الخواصّ فعسير عليهم أن يقولوا بوجود الممكنات وأن يطلقوا لفظ الوجود على وجود الممكن بطريق الحقيقة ومشكل ومن ههنا قالوا: إنّ الممكن إنّما يقال له موجودا بعلاقة أنّ له نسبة إلى الوجود كما يقال: ماء الشّمس لا إنّ الوجود قائم به حتّى يكون موجودا حقيقة. وبعض هؤلاء الجماعة ساكت عن وجود الممكن غير مصرّح بنفيه وإثباته وبعضهم ينفي الوجود عن الممكن ولا يرى موجودا غير الواجب تعالى. وبعضهم لا يقول بغيريّة وجود الممكن لوجود الواجب كما لا يقول بعينيّته له ويصرّح بعضهم أنّ الممكن موجود بعين الوجود الّذي به الواجب تعالى موجود وهذه العبارة أيضا تنفي الوجود عن الممكن وبالجملة يحتاج في إثبات وجود الممكن إلى حدّة النّظر حتّى يمكن رؤيته حين تشعشع أنوار وجود الواجب تعالى كما أنّ من لهم حدّة البصر يرون النّجوم في النّهار مع وجود تشعشع نور الشّمس والّذين ليس لهم حدّة البصر لا يقدرون رؤيتها فوجود الممكنات في جنب وجود الواجب كوجود الكواكب في النّهار من كان فيه حدّة البصر يقدر رؤيته ومن هو ضعيف البصر لا يقدرها (ع) وليس له منها نصيب ولا سهم فإن قيل: كيف يرى العوامّ وجود الممكنات مع وجود ضعف البصر وعمى البصيرة فيهم والحال أنّ تشعشع أنوار وجود الواجب مانع عن رؤيته يعني الضّعاف البصر؟
Abschnitt V01/P376–V01/P377İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P376–V01/P377)
Orijinal Metin (AR)(أجيب) أنّ العوامّ أرباب العلم لا أرباب الرّؤية، وكلامنا في أرباب الرّؤية لا في أرباب العلم فإنّهم خارجون عن المبحث فكان ظهور أنوار الواجب تعالى مفقودا في حقّهم فلا يكون مانعا عن رؤية وجود الممكنات في حقّهم أو نقول: إنّ ظهور أنوار الواجب إنّما هو مانع عن شهود وجود الممكنات لا إنّه مانع عن العلم بوجود الممكنات فإنّ العلم كثيرا ما يحصل بالسّماع والتّقليد والنّظر والإستدلال كما أنّ العلم بوجود الكواكب في النّهار حاصل لضعاف البصر أيضا مع وجود ظهور الشّمس وفي العوامّ العلم بوجود الممكنات لا شهوده فإنّ الشّهود من صفة البصيرة وبصيرة العوامّ مطموسة سواء كان المشهود ملكا أو ملكوتا أو جبروتا أو لاهوتا. (أيّها الأخ الأعزّ) إنّ العوامّ كما أنّهم مشاركون لاخصّ الخواصّ في هذا المبحث كذلك لهم مشاركة في مواضع أخر ومن ههنا كانت معاملة الأنبياء ومعائشهم عليهم الصّلاة والسّلام في كثير من الأحكام كمعاملة العوامّ ومعائشهم عليهم الصّلاة والسّلام في كثير من الأحكام كمعاملة العوامّ ومعائشهم ومعاشرتهم مع أهلهم وعيالهم وكان خير البشر صلّى الله عليه وسلّم يعامل أهله وعياله مثل معاملتهم وحسن معاشرته صلّى الله عليه وسلّم مشهور، نقل أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قبّل يوما الحسن والحسين رضي الله عنهما وأظهر لهما تمام الإنبساط فقال شخص من الحاضرين: إنّ لي أحد عشر ابنا ولم أقبّل واحدا منهم أصلا فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: إنّ هذه الرّحمة أعطاها الله سبحانه لعباده من رحمته وحيث كانت لاخصّ الخواصّ مشاركة مع العوامّ في بعض الأوصاف وإن كانت صورة كان العوامّ محرومين من أكثر كمالاتهم بسبب نقصانهم وقصور إدراكهم وتخيّلهم إيّاهم كأنفسهم والّذين فارقوهم في الأوصاف والخصال تراهم يعظّمونهم ويوقّرونهم ولهذا يفضّلون أوصاف الأولياء وأخلاقهم على ما سواها من الأوصاف الّتي تشابه أوصافهم وأخلاقهم لكونها مغايرة لاوصافهم وأخلاقهم، وإن كانت تلك الأخلاق موجودة في الأنبياء عليهم السّلام (نقل) عن المخدوم الشّيخ فريد كنج شكر أنّه لمّا توفّي واحد من أولاده وبلغه خبر وفاته لم يطرأ عليه تغيّر أصلا وقال: مات جرو الكلب فأخرجوه ولمّا توفّي ولد سيّد البشر إبراهيم عليه السّلام بكى عليه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وحزن وقال: إنّا بفراقك لمحزونون. وبيّن حزنه بالتّأكيد مبالغة فانظر أيّهما أفضل الشّيخ فريد كنج شكر أم سيّد البشر صلّى الله عليه وسلّم؟ وعند العوامّ الّذين هم كالأنعام بل أضلّ معاملة الأوّل أولى وأفضل فإنّهم يعدّونها من عدم التّعلّق بالسّوى ويزعمون الثّاني عين التّعلّق بالفاني أعاذنا الله سبحانه من معتقداتهم السّوء وحيث انّ هذه الدّار دار امتحان وابتلاء فإلقاء العوامّ في الإشتباه والشّبهة عين الحكمة والمصلحة اللهمّ أرنا الحقّ حقّا وارزقنا اتّباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه بحرمة سيّد البشر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. (ولنرجع) إلى أصل الكلام ونقول: إنّ إيمان النّبيّ عليه السّلام وأصحابه الكرام والأولياء الملحقين بالأصحاب العظام بعد الشّهود قد تقرّر كونه بالغيب بواسطة الرّجوع إلى الدّعوة كما أنّ شخصا رأى الشّمس في النّهار ووجد فيه الإيمان الشّهوديّ بوجود الشّمس فإذا جاء اللّيل يتبدّل إيمانه الشّهوديّ بالايمان الغيبيّ وإيمان العلماء وإن كان غيبا ولكن غيبهم عرض له حكم الحدس بواسطة نور متابعة الأنبياء عليهم السّلام وخرج من كونه نظريّا واستدلاليّا والمراد بالعلماء هنا علماء الآخرة فإنّ علماء الدّنيا داخلون في عامّة المؤمنين وأفضل أقسام الإيمان الغيبيّ المنسوب إلى عامّة المؤمنين إيمان مربوط بتقليد الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ومنوط بقال الله وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فإن قيل: قال العلماء: إنّ الإيمان الاستدلاليّ أفضل من الإيمان التّقليديّ حتّى إنّ كثيرا من العلماء عدّوا الإستدلال من شرائط الإيمان ولم يعتبروا الإيمان التّقليديّ وأنت تقول: إنّ الإيمان التّقليديّ أفضل؟
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)(أجيب) أنّ العوامّ أرباب العلم لا أرباب الرّؤية، وكلامنا في أرباب الرّؤية لا في أرباب العلم فإنّهم خارجون عن المبحث فكان ظهور أنوار الواجب تعالى مفقودا في حقّهم فلا يكون مانعا عن رؤية وجود الممكنات في حقّهم أو نقول: إنّ ظهور أنوار الواجب إنّما هو مانع عن شهود وجود الممكنات لا إنّه مانع عن العلم بوجود الممكنات فإنّ العلم كثيرا ما يحصل بالسّماع والتّقليد والنّظر والإستدلال كما أنّ العلم بوجود الكواكب في النّهار حاصل لضعاف البصر أيضا مع وجود ظهور الشّمس وفي العوامّ العلم بوجود الممكنات لا شهوده فإنّ الشّهود من صفة البصيرة وبصيرة العوامّ مطموسة سواء كان المشهود ملكا أو ملكوتا أو جبروتا أو لاهوتا. (أيّها الأخ الأعزّ) إنّ العوامّ كما أنّهم مشاركون لاخصّ الخواصّ في هذا المبحث كذلك لهم مشاركة في مواضع أخر ومن ههنا كانت معاملة الأنبياء ومعائشهم عليهم الصّلاة والسّلام في كثير من الأحكام كمعاملة العوامّ ومعائشهم عليهم الصّلاة والسّلام في كثير من الأحكام كمعاملة العوامّ ومعائشهم ومعاشرتهم مع أهلهم وعيالهم وكان خير البشر صلّى الله عليه وسلّم يعامل أهله وعياله مثل معاملتهم وحسن معاشرته صلّى الله عليه وسلّم مشهور، نقل أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قبّل يوما الحسن والحسين رضي الله عنهما وأظهر لهما تمام الإنبساط فقال شخص من الحاضرين: إنّ لي أحد عشر ابنا ولم أقبّل واحدا منهم أصلا فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: إنّ هذه الرّحمة أعطاها الله سبحانه لعباده من رحمته وحيث كانت لاخصّ الخواصّ مشاركة مع العوامّ في بعض الأوصاف وإن كانت صورة كان العوامّ محرومين من أكثر كمالاتهم بسبب نقصانهم وقصور إدراكهم وتخيّلهم إيّاهم كأنفسهم والّذين فارقوهم في الأوصاف والخصال تراهم يعظّمونهم ويوقّرونهم ولهذا يفضّلون أوصاف الأولياء وأخلاقهم على ما سواها من الأوصاف الّتي تشابه أوصافهم وأخلاقهم لكونها مغايرة لاوصافهم وأخلاقهم، وإن كانت تلك الأخلاق موجودة في الأنبياء عليهم السّلام (نقل) عن المخدوم الشّيخ فريد كنج شكر أنّه لمّا توفّي واحد من أولاده وبلغه خبر وفاته لم يطرأ عليه تغيّر أصلا وقال: مات جرو الكلب فأخرجوه ولمّا توفّي ولد سيّد البشر إبراهيم عليه السّلام بكى عليه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وحزن وقال: إنّا بفراقك لمحزونون. وبيّن حزنه بالتّأكيد مبالغة فانظر أيّهما أفضل الشّيخ فريد كنج شكر أم سيّد البشر صلّى الله عليه وسلّم؟ وعند العوامّ الّذين هم كالأنعام بل أضلّ معاملة الأوّل أولى وأفضل فإنّهم يعدّونها من عدم التّعلّق بالسّوى ويزعمون الثّاني عين التّعلّق بالفاني أعاذنا الله سبحانه من معتقداتهم السّوء وحيث انّ هذه الدّار دار امتحان وابتلاء فإلقاء العوامّ في الإشتباه والشّبهة عين الحكمة والمصلحة اللهمّ أرنا الحقّ حقّا وارزقنا اتّباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه بحرمة سيّد البشر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. (ولنرجع) إلى أصل الكلام ونقول: إنّ إيمان النّبيّ عليه السّلام وأصحابه الكرام والأولياء الملحقين بالأصحاب العظام بعد الشّهود قد تقرّر كونه بالغيب بواسطة الرّجوع إلى الدّعوة كما أنّ شخصا رأى الشّمس في النّهار ووجد فيه الإيمان الشّهوديّ بوجود الشّمس فإذا جاء اللّيل يتبدّل إيمانه الشّهوديّ بالايمان الغيبيّ وإيمان العلماء وإن كان غيبا ولكن غيبهم عرض له حكم الحدس بواسطة نور متابعة الأنبياء عليهم السّلام وخرج من كونه نظريّا واستدلاليّا والمراد بالعلماء هنا علماء الآخرة فإنّ علماء الدّنيا داخلون في عامّة المؤمنين وأفضل أقسام الإيمان الغيبيّ المنسوب إلى عامّة المؤمنين إيمان مربوط بتقليد الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ومنوط بقال الله وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فإن قيل: قال العلماء: إنّ الإيمان الاستدلاليّ أفضل من الإيمان التّقليديّ حتّى إنّ كثيرا من العلماء عدّوا الإستدلال من شرائط الإيمان ولم يعتبروا الإيمان التّقليديّ وأنت تقول: إنّ الإيمان التّقليديّ أفضل؟
Abschnitt V01/P377–V01/P379İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P377–V01/P379)
Orijinal Metin (AR)(أجيب) انّ الإيمان الحاصل بتقليد الأنبياء عليهم السّلام إيمان استدلاليّ فإنّ صاحب التّقليد يعرف بالدّليل أنّ الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام صادقون في تبليغ الرّسالة من الله تعالى فإنّ الشّخص الّذي صدّقه الله سبحانه بالمعجزة صادق ألّبتّة والأنبياء عليهم السّلام كلّهم مؤيّدون بالمعجزات فيكون كلّهم صادقين والتّقليد الغير المعتبر هو تقليد الآباء في الإيمان فقط ولا يكون صدق الأنبياء عليهم السّلام وحقّيّة تبليغهم منظورا إليه أصلا وهذا الإيمان غير معتبر عند كثير من العلماء بقي الإيمان الإستدلاليّ الحاصل من ترتيب مقدّمات ارباب النّظر من الصّغرى والكبرى فهو استدلال قريب من الأماكن بعيد عن الوقوع ولا يعلم مضىّ أحد من أرباب النّظر في مقام الإستدلال على إثبات الواجب مثل مولانا جلال الدّين الدّوانيّ فإنّه محقّق ومتأخّر الزّمان وقد سعى هو في إثبات الواجب سعيا بليغا ومع ذلك لا يوجد مقدّمة من مقدّمات استدلالاته مسلّمة من النّقض والمعارضة والمنع والدّخل الموجّه الّتي أوردها محشوّ رسالته ويل لصاحب استدلال يحصّل الإيمان بمجرّد الإستدلال ولا يكون تقليد الأنبياء مستنده ومعتمده ربّنا آمنّا بما أنزلت واتّبعنا الرّسول فاكتبنا مع الشّاهدين. المكتوب الثّالث والسّبعون والمائتان إلى المرزا حسام الدّين أحمد في بيان أنّه ينبغي للسّالك أن يكون ثابتا ومستقيما على طريق شيخه غير ملتفت إلى طرق أخر وأن لا يعتبر الوقائع الّتي تظهر على خلافه فإنّها من الشّيطان العدوّ وما يناسب ذلك الحمد لله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربّنا بالحقّ عليهم من الصّلوات أتمّها ومن التّسليمات أكملها قد حصل السّرور والإبتهاج بوصول صحيفة الإلتفات المرسلة باسم هذا الحقير على وجه الكرم جزاكم الله سبحانه خير الجزاء وقد اندرج فيها أنّه لو كانت المبالغة في منع السّماع متضمّنة للمنع عن سماع المولد الّذي هو عبارة عن قراءة القصائد النّعتيّة والأشعار غير النّعتيّة يعسر ترك استماع المولد على الأخ الأعزّ المير محمّد نعمان وبعض الأصحاب الموجودين هنا لأنّهم رأوا النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في الواقعة وهو صلّى الله عليه وسلّم راض عن مجلس المولد جدّا ويصعب عليهم ترك ذلك جدّا (أيّها المخدوم) لو كان للوقائع اعتبار وعلى المنامات اعتماد لا يحتاج المريدون إلى الشّيوخ ويكون اختيار طريق من الطّرق عبثا فإنّ كلّ مريد يعمل حينئذ بما يوافق وقائعه ويطابق لمناماته سواء كانت تلك الوقائع والمنامات موافقة لطريقة شيخه أو لا، وسواء كانت مرضيّة عنده أو لا فعلى هذا التّقدير تبطل سلسلة الشّيخوخة والمريديّة وكلّ ذى هوس يستقلّ بوضعه ويستبدّ بطوره والمريد الصّادق لا يكون عنده لألف واقعة صادقة مقدار نصف شعيرة من الإعتبار مع وجود شيخه وتكون المنامات عند الطّالب الرّشيد مع دولة حضور المرشد معدودة من أضغاث أحلام ولا يلتفت إلى شيء منها أصلا الشّيطان عدوّ قويّ لا يأمن المنتهون من كيده ولا يزالون خائفين وجلين من مكره فماذا نقول في حقّ المبتدئين والمتوسّطين (غاية) ما في الباب أنّ المنتهين محفوظون ومن سلطان الشّيطان مصونون بخلاف المبتدئين والمتوسّطين فلا تكون وقائعهم مستحقّة للاعتماد ومحفوظة عن مكر عدوّ شديد العناد. فإن قيل: إنّ الواقعة الّتي يرى فيها النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم صادقة ومحفوظة من كيد الشّيطان ومكره فإنّ الشّيطان لا يتمثّل بصورته كما ورد فتكون وقائع ما نحن فيه صادقة ومحفوظة من مكر الشّيطان.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)(أجيب) انّ الإيمان الحاصل بتقليد الأنبياء عليهم السّلام إيمان استدلاليّ فإنّ صاحب التّقليد يعرف بالدّليل أنّ الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام صادقون في تبليغ الرّسالة من الله تعالى فإنّ الشّخص الّذي صدّقه الله سبحانه بالمعجزة صادق ألّبتّة والأنبياء عليهم السّلام كلّهم مؤيّدون بالمعجزات فيكون كلّهم صادقين والتّقليد الغير المعتبر هو تقليد الآباء في الإيمان فقط ولا يكون صدق الأنبياء عليهم السّلام وحقّيّة تبليغهم منظورا إليه أصلا وهذا الإيمان غير معتبر عند كثير من العلماء بقي الإيمان الإستدلاليّ الحاصل من ترتيب مقدّمات ارباب النّظر من الصّغرى والكبرى فهو استدلال قريب من الأماكن بعيد عن الوقوع ولا يعلم مضىّ أحد من أرباب النّظر في مقام الإستدلال على إثبات الواجب مثل مولانا جلال الدّين الدّوانيّ فإنّه محقّق ومتأخّر الزّمان وقد سعى هو في إثبات الواجب سعيا بليغا ومع ذلك لا يوجد مقدّمة من مقدّمات استدلالاته مسلّمة من النّقض والمعارضة والمنع والدّخل الموجّه الّتي أوردها محشوّ رسالته ويل لصاحب استدلال يحصّل الإيمان بمجرّد الإستدلال ولا يكون تقليد الأنبياء مستنده ومعتمده ربّنا آمنّا بما أنزلت واتّبعنا الرّسول فاكتبنا مع الشّاهدين. المكتوب الثّالث والسّبعون والمائتان إلى المرزا حسام الدّين أحمد في بيان أنّه ينبغي للسّالك أن يكون ثابتا ومستقيما على طريق شيخه غير ملتفت إلى طرق أخر وأن لا يعتبر الوقائع الّتي تظهر على خلافه فإنّها من الشّيطان العدوّ وما يناسب ذلك الحمد لله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربّنا بالحقّ عليهم من الصّلوات أتمّها ومن التّسليمات أكملها قد حصل السّرور والإبتهاج بوصول صحيفة الإلتفات المرسلة باسم هذا الحقير على وجه الكرم جزاكم الله سبحانه خير الجزاء وقد اندرج فيها أنّه لو كانت المبالغة في منع السّماع متضمّنة للمنع عن سماع المولد الّذي هو عبارة عن قراءة القصائد النّعتيّة والأشعار غير النّعتيّة يعسر ترك استماع المولد على الأخ الأعزّ المير محمّد نعمان وبعض الأصحاب الموجودين هنا لأنّهم رأوا النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في الواقعة وهو صلّى الله عليه وسلّم راض عن مجلس المولد جدّا ويصعب عليهم ترك ذلك جدّا (أيّها المخدوم) لو كان للوقائع اعتبار وعلى المنامات اعتماد لا يحتاج المريدون إلى الشّيوخ ويكون اختيار طريق من الطّرق عبثا فإنّ كلّ مريد يعمل حينئذ بما يوافق وقائعه ويطابق لمناماته سواء كانت تلك الوقائع والمنامات موافقة لطريقة شيخه أو لا، وسواء كانت مرضيّة عنده أو لا فعلى هذا التّقدير تبطل سلسلة الشّيخوخة والمريديّة وكلّ ذى هوس يستقلّ بوضعه ويستبدّ بطوره والمريد الصّادق لا يكون عنده لألف واقعة صادقة مقدار نصف شعيرة من الإعتبار مع وجود شيخه وتكون المنامات عند الطّالب الرّشيد مع دولة حضور المرشد معدودة من أضغاث أحلام ولا يلتفت إلى شيء منها أصلا الشّيطان عدوّ قويّ لا يأمن المنتهون من كيده ولا يزالون خائفين وجلين من مكره فماذا نقول في حقّ المبتدئين والمتوسّطين (غاية) ما في الباب أنّ المنتهين محفوظون ومن سلطان الشّيطان مصونون بخلاف المبتدئين والمتوسّطين فلا تكون وقائعهم مستحقّة للاعتماد ومحفوظة عن مكر عدوّ شديد العناد. فإن قيل: إنّ الواقعة الّتي يرى فيها النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم صادقة ومحفوظة من كيد الشّيطان ومكره فإنّ الشّيطان لا يتمثّل بصورته كما ورد فتكون وقائع ما نحن فيه صادقة ومحفوظة من مكر الشّيطان.
Abschnitt V01/P379–V01/P380İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P379–V01/P380)
Orijinal Metin (AR)أجيب أنّ صاحب الفتوحات المكّيّة جعل عدم تمثّل الشّيطان مخصوصا بصورته صلّى الله عليه وسلّم الخاصّة به المدفونة في المدينة ولا يجوز الحكم بعدم تمثّله مطلقا على أيّ صورة كان ولا شكّ أنّ تشخيص تلك الصّورة على صاحبها الصّلاة والسّلام خصوصا في المنام متعسّر جدّا فكيف تكون مستحقّة للاعتماد فإن لم نجعل عدم تمثّل الشّيطان مخصوصا بصورته صلّى الله عليه وسلّم الخاصّة به وجوّزنا عدم تمثّله به على أيّ صورة كان ذهب إليه كثير من العلماء ومناسب أيضا لرفعة شأنه صلّى الله عليه وسلّم نقول: إنّ أخذ الأحكام عن تلك الصّورة وإدراك المرضيّ وغير المرضيّ له من المشكلات فإنّه يمكن أن يكون العدوّ اللّعين متوسّطا في البين ومريئا لخلاف الواقع واقعيّا وموقعا للرّائي في الإشتباه والإلتباس بتلبيس عبارته وإشارته بعبارة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وإشارته كما روي أنّ سيّد البشر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام كان يوما جالسا وكان عنده صناديد قريش ورؤساء أهل الكفر وكثير من الأصحاب أيضا فقرأ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عليهم سورة النّجم ولمّا بلغ ذكر آلهتهم الباطلة ضمّ الشّيطان اللّعين كلمات في مدح آلهتهم الباطلة إلى قراءته صلّى الله عليه وسلّم على نهج ظنّها الحاضرون من قراءته عليه الصّلاة والسّلام ولم يجدوا إلى تميّزه سبيلا أصلا ففرح الكافرون وقالوا: إنّ محمّدا صالحنا ومدح آلهتنا وتحيّر منه الحاضرون من أهل الإسلام أيضا ولم يطّلع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على كلام الشّيطان اللّعين هذا فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ما الواقعة فعرض الأصحاب الكرام عليه صلّى الله عليه وسلّم أنّ هذه الفقرات قد ظهرت في أثناء كلامك فحزن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على ذلك فجاء جبريل عليه السّلام بالوحي لبيان أنّ ذلك الكلام كان إلقاء شيطانيّا وذلك قوله تعالى (وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إِلّا إِذا تَمَنّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ) الآيات الأربع فإذا ألقى الشّيطان كلامه الباطل في أثناء قراءته صلّى الله عليه وسلّم في زمان حياته وفي حالة يقظته وفي محضر الصّحابة بحيث لا يمتاز من قراءته صلّى الله عليه وسلّم فمن أين يدرى أنّ تلك الواقعة محفوظة من تصرّف الشّيطان ومصونة من تلبيسه مع كونها بعد وفاته صلّى الله عليه سلّم وفي حالة المنام الّتي هي حالة تعطيل الحواسّ ومحلّ الإشتباه والإلتباس ووجود انفراد الرّأي عن سائر النّاس (أو نقول) إنّ كونه صلّى الله عليه سلّم راضيا بهذا العمل كما يرضى الممدوح عن المادحين لمّا كان متمكّنا في أذهان قارئ القصائد وسامعها ومنتقشا في متخيّلاتهم جاز أن تكون تلك الصّورة المرئيّة في الواقعة هي الصّورة المنتقشة في متخيّلاتهم من غير أن تكون لتلك الواقعة حقيقة وتمثّل شيطانىّ وأيضا إنّ الواقعات والرّؤيا قد تكون محمولة على ظاهرها وحقيقتها وهي الّتي يراها الرّائي بعينها كما إذا رأى مثلا صورة زيد في المنام وكان المراد بها هو عين حقيقة زيد وقد تصرف عن الظّاهر وتحمل على التّأويل والتّعبير كما إذا رأى صورة زيد مثلا في المنام وأريد بها عمر ومثلا بعلاقة المناسبة بينهما فمن أين يعلم أنّ واقعة الأصحاب محمولة على الظّاهر غير مصروفة عنه ولم لا يجوز أن يكون المراد بها الوقائع المحتاجة إلى التّعبير وأن تكون كناية عن أمور أخرى من غير أن يكون لتمثّل الشّيطان فيها مجال وبالجملة ينبغي أن لا يكون مدار الإعتبار على الواقعة فإنّ الأشياء موجودة في الخارج فينبغي السّعي حتّى ترى الأشياء في الخارج فإنّ ذلك هو اللّائق بالإعتماد وليس فيه مجال التّعبير وما يرى في الخيال فهو منام وخيال وأصحابنا هناك يعاملون بوضعهم ورأيهم من مدّة مديدة وزمام الإختيار بأيديهم وأمّا المير محمّد نعمان فما المخلّص له غير الإنقياد فإن توقّفوا عن الإمتناع فرضا لمحة بعد المنع عياذا بالله سبحانه فننظر إلى من يفرّون وبمن يلوذون.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أجيب أنّ صاحب الفتوحات المكّيّة جعل عدم تمثّل الشّيطان مخصوصا بصورته صلّى الله عليه وسلّم الخاصّة به المدفونة في المدينة ولا يجوز الحكم بعدم تمثّله مطلقا على أيّ صورة كان ولا شكّ أنّ تشخيص تلك الصّورة على صاحبها الصّلاة والسّلام خصوصا في المنام متعسّر جدّا فكيف تكون مستحقّة للاعتماد فإن لم نجعل عدم تمثّل الشّيطان مخصوصا بصورته صلّى الله عليه وسلّم الخاصّة به وجوّزنا عدم تمثّله به على أيّ صورة كان ذهب إليه كثير من العلماء ومناسب أيضا لرفعة شأنه صلّى الله عليه وسلّم نقول: إنّ أخذ الأحكام عن تلك الصّورة وإدراك المرضيّ وغير المرضيّ له من المشكلات فإنّه يمكن أن يكون العدوّ اللّعين متوسّطا في البين ومريئا لخلاف الواقع واقعيّا وموقعا للرّائي في الإشتباه والإلتباس بتلبيس عبارته وإشارته بعبارة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وإشارته كما روي أنّ سيّد البشر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام كان يوما جالسا وكان عنده صناديد قريش ورؤساء أهل الكفر وكثير من الأصحاب أيضا فقرأ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عليهم سورة النّجم ولمّا بلغ ذكر آلهتهم الباطلة ضمّ الشّيطان اللّعين كلمات في مدح آلهتهم الباطلة إلى قراءته صلّى الله عليه وسلّم على نهج ظنّها الحاضرون من قراءته عليه الصّلاة والسّلام ولم يجدوا إلى تميّزه سبيلا أصلا ففرح الكافرون وقالوا: إنّ محمّدا صالحنا ومدح آلهتنا وتحيّر منه الحاضرون من أهل الإسلام أيضا ولم يطّلع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على كلام الشّيطان اللّعين هذا فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ما الواقعة فعرض الأصحاب الكرام عليه صلّى الله عليه وسلّم أنّ هذه الفقرات قد ظهرت في أثناء كلامك فحزن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على ذلك فجاء جبريل عليه السّلام بالوحي لبيان أنّ ذلك الكلام كان إلقاء شيطانيّا وذلك قوله تعالى (وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إِلّا إِذا تَمَنّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ) الآيات الأربع فإذا ألقى الشّيطان كلامه الباطل في أثناء قراءته صلّى الله عليه وسلّم في زمان حياته وفي حالة يقظته وفي محضر الصّحابة بحيث لا يمتاز من قراءته صلّى الله عليه وسلّم فمن أين يدرى أنّ تلك الواقعة محفوظة من تصرّف الشّيطان ومصونة من تلبيسه مع كونها بعد وفاته صلّى الله عليه سلّم وفي حالة المنام الّتي هي حالة تعطيل الحواسّ ومحلّ الإشتباه والإلتباس ووجود انفراد الرّأي عن سائر النّاس (أو نقول) إنّ كونه صلّى الله عليه سلّم راضيا بهذا العمل كما يرضى الممدوح عن المادحين لمّا كان متمكّنا في أذهان قارئ القصائد وسامعها ومنتقشا في متخيّلاتهم جاز أن تكون تلك الصّورة المرئيّة في الواقعة هي الصّورة المنتقشة في متخيّلاتهم من غير أن تكون لتلك الواقعة حقيقة وتمثّل شيطانىّ وأيضا إنّ الواقعات والرّؤيا قد تكون محمولة على ظاهرها وحقيقتها وهي الّتي يراها الرّائي بعينها كما إذا رأى مثلا صورة زيد في المنام وكان المراد بها هو عين حقيقة زيد وقد تصرف عن الظّاهر وتحمل على التّأويل والتّعبير كما إذا رأى صورة زيد مثلا في المنام وأريد بها عمر ومثلا بعلاقة المناسبة بينهما فمن أين يعلم أنّ واقعة الأصحاب محمولة على الظّاهر غير مصروفة عنه ولم لا يجوز أن يكون المراد بها الوقائع المحتاجة إلى التّعبير وأن تكون كناية عن أمور أخرى من غير أن يكون لتمثّل الشّيطان فيها مجال وبالجملة ينبغي أن لا يكون مدار الإعتبار على الواقعة فإنّ الأشياء موجودة في الخارج فينبغي السّعي حتّى ترى الأشياء في الخارج فإنّ ذلك هو اللّائق بالإعتماد وليس فيه مجال التّعبير وما يرى في الخيال فهو منام وخيال وأصحابنا هناك يعاملون بوضعهم ورأيهم من مدّة مديدة وزمام الإختيار بأيديهم وأمّا المير محمّد نعمان فما المخلّص له غير الإنقياد فإن توقّفوا عن الإمتناع فرضا لمحة بعد المنع عياذا بالله سبحانه فننظر إلى من يفرّون وبمن يلوذون.
Abschnitt V01/P380–V01/P381İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P380–V01/P381)
Orijinal Metin (AR)ومبالغة الفقير إنّما هي بسبب مخالفة طريقته سواء كانت المخالفة بالسّماع والرّقص أو بقراءة الموالد وإنشاء القصائد ولكلّ طريق وصول إلى مطلب خاصّ به والوصول إلى المطلب الخاصّ بهذا الطّريق المتوسّط منوط بترك هذه الامور فكلّ من فيه طلب مطلب هذا الطّريق ينبغي أن يجتنب عن مخالفة هذا الطّريق وأن لا تكون مطالب طرق أخر منظورة في نظره. قال الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه: ما نه اينكار ميكنيم ونه انكار ميكنيم. يعني نحن ما نفعل هذا الأمر لكونه مخالفا للطّريق الخاصّ بنا ولا ننكره أيضا لكونه معمولا عند مشائخ أخر ولكلّ وجهة هو مولّيها فإذا حدث أمر مخالف لهذه الطّريقة العليّة في فيروز آباد الّذي هو ملجأ وملاذ لامثالنا الفقراء ومقرّ قدوة أرباب المتابعة الضّعفاء لا جرم يكون موجبا لاضطراب أمثالنا الفقراء ألبتّة. والمخاديم الكرام أحقّاء بالقيام بحفظ طريق والدهم الماجد كما أنّ أولاد الخواجه احرار قدّس سرّه قاموا بحفظ الطّريق الأصل بعد عروض التّغيّر لطريق والدهم الماجد بعد وفاته وجادلوا المغيّرين كما أنّه وصل إلى سمعكم الشّريف أيضا إن شاء الله وكتبتم شيئا من مشرب شيخنا القويّ العذب نعم إنّه تساهل في أوائل حاله في بعض الامور ميلا منه إلى مذهب الملامتيّ واختيارا له وارتكب ترك العزيمة في بعض الأشياء ترجيحا لذلك المذهب ولكنّه اجتنب عن هذه الامور في الآخر ولم يذكر الملامتيّة أصلا لينظروا بنظر الإنصاف وليتفكّروا أنّ شيخنا إذا كان فرضا حيّا في الدّنيا في هذه الأوان وانعقد هذا المجلس والإجتماع هل يحسبون أنّه يرضى عن هذا الأمر ويستحسن هذا الإجتماع أو لا ويقين الفقير أنّه ما كان ليجوّز هذا المعنى بل ينكره وكان مقصود الفقير الإعلام تقبلون أو لا تقبلون لا مضايقة أصلا ولا مجال للمشاجرة قطعا فلئن استمرّ المخاديم والأصحاب المرجودون هناك على ذلك الوضع واستداموا فلا نصيب لنا غير الحرمان من صحبتهم وماذا أكتب أزيد من ذلك والسّلام أوّلا وآخرا. المكتوب الرّابع والسّبعون والمائتان إلى الشّيخ يوسف البركيّ في الحثّ على علوّ الهمّة وعدم الإلتفات إلى الشّهودات السّفليّة المتعلّقة بمرايا الكثرة وما يناسب ذلك بعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدّعوات ليعلم أنّ رسائلكم الثّلاث المرسلة قد وصلت واتّضح ما اندرج فيها من بيان وقائع الأحوال والكرامات والحال الّذي بيّنته في آخر شهود الوحدة في الكثرة بهذه العبارة والإنتهاء الثّاني هو أن يكون على الحال الأوّل وأن يغيب الغيبة يعني أنا عبد وخلق ومن أمّة محمّد المصطفى صلّى الله عليه وسلّم فهذا الحال أصيل وفوق الأحوال المذكورة ولكنّ الإنتهاء غيره والنّهاية بعيدة عنه بمراحل، شعر: وذا إيوان الإستغناء عال . فهيهات التّفكّر في الوصال وكان المقصود من تكرار الكلمة الطّيّبة حيث كنت أمرتك به في المكتوب السّابق هو نفي هذا الشّهود المتعلّق بالكثرة, لله سبحانه الحمد والمنّة قد زال ذلك الشّهود عنك ببركة تكرار هذه الكلمة الطّيّبة ينبغي أنّ تكون عالي الهمّة وأن لا تكتفي بجوز هذا الطّريق وموزه فإنّ الله سبحانه يحبّ معالي الهمم ولقد تخلّصت من سكّة التّوحيد الوجوديّ الضّيّقة إلى الطّريق السّلطانيّ فيا لها من نعمة لو لم تتذكّر الأحوال السّابقة ولم تتفكّر لذّات شهود الوحدة في الكثرة وصرف العمر بالإستقامة في السّعى والإجتهاد في هذا الطّريق ولقد رأينا كثيرا من الخشخاشيّين تركوا شرب الخشخاش واطّلعوا على قبحه واستمرّوا على ذلك مدّة ثمّ جرّهم تذكّر الأحوال المترتّبة على شرب الخشخاش وتفكّر لذّات تلك الأحوال اتّفاقا إلى الحالة القديمة.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ومبالغة الفقير إنّما هي بسبب مخالفة طريقته سواء كانت المخالفة بالسّماع والرّقص أو بقراءة الموالد وإنشاء القصائد ولكلّ طريق وصول إلى مطلب خاصّ به والوصول إلى المطلب الخاصّ بهذا الطّريق المتوسّط منوط بترك هذه الامور فكلّ من فيه طلب مطلب هذا الطّريق ينبغي أن يجتنب عن مخالفة هذا الطّريق وأن لا تكون مطالب طرق أخر منظورة في نظره. قال الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه: ما نه اينكار ميكنيم ونه انكار ميكنيم. يعني نحن ما نفعل هذا الأمر لكونه مخالفا للطّريق الخاصّ بنا ولا ننكره أيضا لكونه معمولا عند مشائخ أخر ولكلّ وجهة هو مولّيها فإذا حدث أمر مخالف لهذه الطّريقة العليّة في فيروز آباد الّذي هو ملجأ وملاذ لامثالنا الفقراء ومقرّ قدوة أرباب المتابعة الضّعفاء لا جرم يكون موجبا لاضطراب أمثالنا الفقراء ألبتّة. والمخاديم الكرام أحقّاء بالقيام بحفظ طريق والدهم الماجد كما أنّ أولاد الخواجه احرار قدّس سرّه قاموا بحفظ الطّريق الأصل بعد عروض التّغيّر لطريق والدهم الماجد بعد وفاته وجادلوا المغيّرين كما أنّه وصل إلى سمعكم الشّريف أيضا إن شاء الله وكتبتم شيئا من مشرب شيخنا القويّ العذب نعم إنّه تساهل في أوائل حاله في بعض الامور ميلا منه إلى مذهب الملامتيّ واختيارا له وارتكب ترك العزيمة في بعض الأشياء ترجيحا لذلك المذهب ولكنّه اجتنب عن هذه الامور في الآخر ولم يذكر الملامتيّة أصلا لينظروا بنظر الإنصاف وليتفكّروا أنّ شيخنا إذا كان فرضا حيّا في الدّنيا في هذه الأوان وانعقد هذا المجلس والإجتماع هل يحسبون أنّه يرضى عن هذا الأمر ويستحسن هذا الإجتماع أو لا ويقين الفقير أنّه ما كان ليجوّز هذا المعنى بل ينكره وكان مقصود الفقير الإعلام تقبلون أو لا تقبلون لا مضايقة أصلا ولا مجال للمشاجرة قطعا فلئن استمرّ المخاديم والأصحاب المرجودون هناك على ذلك الوضع واستداموا فلا نصيب لنا غير الحرمان من صحبتهم وماذا أكتب أزيد من ذلك والسّلام أوّلا وآخرا. المكتوب الرّابع والسّبعون والمائتان إلى الشّيخ يوسف البركيّ في الحثّ على علوّ الهمّة وعدم الإلتفات إلى الشّهودات السّفليّة المتعلّقة بمرايا الكثرة وما يناسب ذلك بعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدّعوات ليعلم أنّ رسائلكم الثّلاث المرسلة قد وصلت واتّضح ما اندرج فيها من بيان وقائع الأحوال والكرامات والحال الّذي بيّنته في آخر شهود الوحدة في الكثرة بهذه العبارة والإنتهاء الثّاني هو أن يكون على الحال الأوّل وأن يغيب الغيبة يعني أنا عبد وخلق ومن أمّة محمّد المصطفى صلّى الله عليه وسلّم فهذا الحال أصيل وفوق الأحوال المذكورة ولكنّ الإنتهاء غيره والنّهاية بعيدة عنه بمراحل، شعر: وذا إيوان الإستغناء عال . فهيهات التّفكّر في الوصال وكان المقصود من تكرار الكلمة الطّيّبة حيث كنت أمرتك به في المكتوب السّابق هو نفي هذا الشّهود المتعلّق بالكثرة, لله سبحانه الحمد والمنّة قد زال ذلك الشّهود عنك ببركة تكرار هذه الكلمة الطّيّبة ينبغي أنّ تكون عالي الهمّة وأن لا تكتفي بجوز هذا الطّريق وموزه فإنّ الله سبحانه يحبّ معالي الهمم ولقد تخلّصت من سكّة التّوحيد الوجوديّ الضّيّقة إلى الطّريق السّلطانيّ فيا لها من نعمة لو لم تتذكّر الأحوال السّابقة ولم تتفكّر لذّات شهود الوحدة في الكثرة وصرف العمر بالإستقامة في السّعى والإجتهاد في هذا الطّريق ولقد رأينا كثيرا من الخشخاشيّين تركوا شرب الخشخاش واطّلعوا على قبحه واستمرّوا على ذلك مدّة ثمّ جرّهم تذكّر الأحوال المترتّبة على شرب الخشخاش وتفكّر لذّات تلك الأحوال اتّفاقا إلى الحالة القديمة.
Abschnitt V01/P381–V01/P382İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P381–V01/P382)
Orijinal Metin (AR)(أيّها المخدوم) إنّ الشّهود الّذي يتعلّق بمرايا الكثرة موجب للّذّة، والشّهود النّزيهيّ الّذي هو ناظر إلى الجهل الإلتذاذ به متعسّر بعيد والسّير إليه من غير إمداد شيخ مقتدى به متعذّر ألا ترى أنّ أخانا الأعزّ مولانا أحمد البركيّ يعدّه العوامّ من علماء الظّاهر وهو بنفسه أيضا لا يعلم أحواله وأحوال أصحابه وسرّ ذلك أنّ باطنه متوجّه إلى الشّهود التّنزيهيّ الّذي هو موطن الجهل وإيمانه مثل العلماء إيمان بالغيب وباطنه من علوّ الفطرة غير ملتفت إلى شهود ممتزج بالكثرة وظاهره غير مفتون وغير مغرور بترّهات الصّوفيّة ووجوده الشّريف مغتنم في تلك النّواحي وهذه الحالة الّتي أخبرت بحصولها قد اتّصف بها مولانا المذكور وتحقّق من منذ أزمان علم أو لم يعلم وعند الفقير أنّ مدار تلك البقعة على وجود مولانا والعجب كيف خفي هذا المعنى على أهل الكشف في تلك النّواحي وجلالة قدر مولانا ظاهرة وباهرة في علم الفقير كوجود الشّمس وماذا أزيد على ذلك والمأمول الدّعاء والسّلام. المكتوب الخامس والسّبعون والمائتان إلى الملّا أحمد البركيّ في جواب استفساراته والتّحريض على تعليم العلوم الشّرعيّة ونشر الأحكام الفقهيّة وما يناسب ذلك وبعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدّعوات أنهي أنّه قد وصلت الصّحيفتان المرسلتان صحبة الشّيخ حسن وغيره وأورثتا فرحا وافرا وقد بيّنت في إحداهما أحوال الخواجه ويس واستفسرت في الاخرى عن قبولك فتوجّهت في تلك الأثناء إلى حالك فرأيت أنّ سكّان تلك النّواحي يعدون إلى جانبك ويلتجئون إليك فعلم من هذا أنّك قد جعلت مدار تلك البقعة وجعلت أناس تلك الحدود مربوطة بك لله سبحانه الحمد والمنّة على ذلك ولا تظنّنّ أنّ هذه المعاملة من جملة الواقعات الّتي هي مظانّ الرّيب والإشتباه بل عدّها من المحسوسات والمشهودات والعمدة لك في تحصيل هذه الدّولة تعليم العلوم الشّرعيّة ونشر الأحكام الفقهيّة في مواضع تمكّن فيها الجهل ورسخت البدعة ومحبّتك لأولياء الله سبحانه وإخلاصك لهم وقد منحكهما الله تعالى بمحض فضله فعليكم بتعليم العلوم الدّينيّة ونشر الأحكام الفقهيّة ما استطعتم فإنّها ملاك الأمر ومناط الإرتقاء ومدار النّجاة وعليكم شدّ نطاق الهمّة وإحكامه لأن تكونوا في عداد العلماء ودلالة الخلق إلى طريق الحقّ سبحانه بالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر قال الله تعالى (إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اِتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا) والذّكر القلبيّ الّذي أجزتم به أيضا مؤيّد لإتيان الأحكام الشّرعيّة ودافع لعناد النّفس الأمّارة فينبغي إجراء هذا الطّريق أيضا وأن لا تحزن على عدم الإطّلاع على أحوالك وأحوال أصحابك وأن لا تجعله دليلا على عدم الحاصل فيك وأحوال الأصحاب كافية للمرآتيّة لكمالاتك وما ظهر في الأصحاب إنّما هو أحوالك ظهرت فيهم بطريق الإنعكاس. والشّيخ حسن أحد أركان دولتك ممدّ ومعاون لك في معاملتك فإن وقع في خاطرك إرادة سفر ما وراء النّهر أو ممالك الهند فرضا فالنّائب منابك هناك هو الشّيخ حسن فينبغي أن تراعي الإلتفات والتّوجّه في حقّه والإجتهاد البليغ ليتفرّغ من تعلّم العلوم الدّينيّة الضّروريّة سريعا وكان سفره هذا إلى الهند مغتنما في حقّه وحقّك أيضا رزقنا الله سبحانه وإيّاكم الإستقامة على ملّة الإسلام على صاحبها الصّلاة والسّلام وكتبت أيضا أنّ واحدا من الأصحاب حصل له ترقّ من مدّة ستّة أشهر وما كان يظهر له في حالة الغيبة وعدم الشّعور من الأرواح الطّيّبات يراه الآن في حالة الإفاقة؟ أيّها المخدوم، لا دلالة في هذه الرّؤية على التّرقّي سواء كانت في الشّعور أو في غيره والقدم الأوّل في هذا الطّريق أن لا يرى غير الحقّ - سبحانه - أصلا وأن لا يبقى في فكرته ما سواه تعالى قطعا لا بمعنى أنّه لا يرى الأشياء غير الحقّ سبحانه ولا يعلمها بعنوان السّوى فإنّ هذا عين رؤية الكثرة بل لا يرى غير الحقّ سبحانه أصلا ولا يحسّ به قطعا وهذه الحالة معبّر عنها بالفناء والمنزل الأوّل من منازل هذا الطّريق ودونه خرط القتاد، شعر: ومن لم يكن في حبّ مولاه فانيا .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)(أيّها المخدوم) إنّ الشّهود الّذي يتعلّق بمرايا الكثرة موجب للّذّة، والشّهود النّزيهيّ الّذي هو ناظر إلى الجهل الإلتذاذ به متعسّر بعيد والسّير إليه من غير إمداد شيخ مقتدى به متعذّر ألا ترى أنّ أخانا الأعزّ مولانا أحمد البركيّ يعدّه العوامّ من علماء الظّاهر وهو بنفسه أيضا لا يعلم أحواله وأحوال أصحابه وسرّ ذلك أنّ باطنه متوجّه إلى الشّهود التّنزيهيّ الّذي هو موطن الجهل وإيمانه مثل العلماء إيمان بالغيب وباطنه من علوّ الفطرة غير ملتفت إلى شهود ممتزج بالكثرة وظاهره غير مفتون وغير مغرور بترّهات الصّوفيّة ووجوده الشّريف مغتنم في تلك النّواحي وهذه الحالة الّتي أخبرت بحصولها قد اتّصف بها مولانا المذكور وتحقّق من منذ أزمان علم أو لم يعلم وعند الفقير أنّ مدار تلك البقعة على وجود مولانا والعجب كيف خفي هذا المعنى على أهل الكشف في تلك النّواحي وجلالة قدر مولانا ظاهرة وباهرة في علم الفقير كوجود الشّمس وماذا أزيد على ذلك والمأمول الدّعاء والسّلام. المكتوب الخامس والسّبعون والمائتان إلى الملّا أحمد البركيّ في جواب استفساراته والتّحريض على تعليم العلوم الشّرعيّة ونشر الأحكام الفقهيّة وما يناسب ذلك وبعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدّعوات أنهي أنّه قد وصلت الصّحيفتان المرسلتان صحبة الشّيخ حسن وغيره وأورثتا فرحا وافرا وقد بيّنت في إحداهما أحوال الخواجه ويس واستفسرت في الاخرى عن قبولك فتوجّهت في تلك الأثناء إلى حالك فرأيت أنّ سكّان تلك النّواحي يعدون إلى جانبك ويلتجئون إليك فعلم من هذا أنّك قد جعلت مدار تلك البقعة وجعلت أناس تلك الحدود مربوطة بك لله سبحانه الحمد والمنّة على ذلك ولا تظنّنّ أنّ هذه المعاملة من جملة الواقعات الّتي هي مظانّ الرّيب والإشتباه بل عدّها من المحسوسات والمشهودات والعمدة لك في تحصيل هذه الدّولة تعليم العلوم الشّرعيّة ونشر الأحكام الفقهيّة في مواضع تمكّن فيها الجهل ورسخت البدعة ومحبّتك لأولياء الله سبحانه وإخلاصك لهم وقد منحكهما الله تعالى بمحض فضله فعليكم بتعليم العلوم الدّينيّة ونشر الأحكام الفقهيّة ما استطعتم فإنّها ملاك الأمر ومناط الإرتقاء ومدار النّجاة وعليكم شدّ نطاق الهمّة وإحكامه لأن تكونوا في عداد العلماء ودلالة الخلق إلى طريق الحقّ سبحانه بالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر قال الله تعالى (إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اِتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا) والذّكر القلبيّ الّذي أجزتم به أيضا مؤيّد لإتيان الأحكام الشّرعيّة ودافع لعناد النّفس الأمّارة فينبغي إجراء هذا الطّريق أيضا وأن لا تحزن على عدم الإطّلاع على أحوالك وأحوال أصحابك وأن لا تجعله دليلا على عدم الحاصل فيك وأحوال الأصحاب كافية للمرآتيّة لكمالاتك وما ظهر في الأصحاب إنّما هو أحوالك ظهرت فيهم بطريق الإنعكاس. والشّيخ حسن أحد أركان دولتك ممدّ ومعاون لك في معاملتك فإن وقع في خاطرك إرادة سفر ما وراء النّهر أو ممالك الهند فرضا فالنّائب منابك هناك هو الشّيخ حسن فينبغي أن تراعي الإلتفات والتّوجّه في حقّه والإجتهاد البليغ ليتفرّغ من تعلّم العلوم الدّينيّة الضّروريّة سريعا وكان سفره هذا إلى الهند مغتنما في حقّه وحقّك أيضا رزقنا الله سبحانه وإيّاكم الإستقامة على ملّة الإسلام على صاحبها الصّلاة والسّلام وكتبت أيضا أنّ واحدا من الأصحاب حصل له ترقّ من مدّة ستّة أشهر وما كان يظهر له في حالة الغيبة وعدم الشّعور من الأرواح الطّيّبات يراه الآن في حالة الإفاقة؟ أيّها المخدوم، لا دلالة في هذه الرّؤية على التّرقّي سواء كانت في الشّعور أو في غيره والقدم الأوّل في هذا الطّريق أن لا يرى غير الحقّ - سبحانه - أصلا وأن لا يبقى في فكرته ما سواه تعالى قطعا لا بمعنى أنّه لا يرى الأشياء غير الحقّ سبحانه ولا يعلمها بعنوان السّوى فإنّ هذا عين رؤية الكثرة بل لا يرى غير الحقّ سبحانه أصلا ولا يحسّ به قطعا وهذه الحالة معبّر عنها بالفناء والمنزل الأوّل من منازل هذا الطّريق ودونه خرط القتاد، شعر: ومن لم يكن في حبّ مولاه فانيا .
Abschnitt V01/P382–V01/P384İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P382–V01/P384)
Orijinal Metin (AR)فليس له في كبرياه سبيل والمكتوبات المسطورة في هذه الأيّام عزيزة الوجود جدّا وقد اندرجت فيها فوائد كثيرة وقد أخذ الشّيخ حسن نقلها معه فينبغي مطالعتها بكمال الملاحظة وقد التمست الدّعاء لوالدتك المرحومة فأجبناه وقبلناه وبقيّة أحوال هذه الحدود بيّنها الشّيخ حسن بالتّفصيل. والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والفقير وأولاده يلتمس الدّعاء بحسن الخاتمة والسّلام. المكتوب السّادس والسّبعون والمائتان إلى الشّيخ بديع الدّين في بيان محكمات القرآن ومتشابهاته وبيان العلماء وكمالاتهم وما يناسب ذلك الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وعليهم وعلى آله وأصحابه الطّيّبين الطّاهرين أجمعين جعلنا الله سبحانه وإيّاكم من الرّاسخين في العلم. أيّها الأخ إن الله سبحانه قسم كتابه المجيد على قسمين محكمات ومتشابهات. فالقسم الأوّل منشأ لعلم الشّرائع والأحكام. والقسم الثّاني مخزن علم الحقائق والأسرار وما ورد في القرآن او في الحديث من اليد والوجه والقدم والأصابع والأنامل كلّها من المتشابهات وكذا مقطّعات الحروف الواردة في أوائل السّور القرآنيّة أيضا من المتشابهات الّتي لم يطّلع عليها الّا العلماء الرّاسخون ولا تتخيّل أنّ التّأويل عبارة عن القدرة الّتي عبّر عنها باليد وعن الذّات الّتي عبّر عنها بالوجه بل تأويلها من الأسرار الغامضة الّتي انكشفت لاخصّ الخواصّ وماذا أكتب من الحروف المقطّعات القرآنيّة فإنّ كلّ حرف منها بحر موّاج من الأسرار الخفيّة بين العاشق والمعشوق ورمز غامض من الرّموز الدّقيقة بين المحبّ والمحبوب. والمحكمات وإن كنّ أمّهات الكتاب ولكنّ نتائجهنّ وثمراتهنّ الّتي هي المتشابهات من مقاصد الكتاب وليست الامّهات الّا وسائل لحصول النّتائج فلبّ الكتاب هو المتشابهات وقشر ذلك اللّبّ محكمات الكتاب والمتشابهات هي الّتي تبيّن الأصل بالرّمز والإشارة وتنبئ عن حقيقة معاملة تلك المرتبة العالية الشّأن بخلاف المحكمات والمتشابهات هي الحقائق والمحكمات بالنّسبة إلى المتشابهات صور تلك الحقائق والعالم الرّاسخ هو الّذي يقدر على الجمع بين اللّبّ والقشر والحقيقة والصّورة علماء القشر مسرورون بالقشر ومكتفون بالمحكمات والعلماء الرّاسخون يحصّلون المحكمات وينالون حظّا وافرا من تأويل المتشابهات ويجمعون بين الحقيقة والصّورة أعني المتشابه والمحكم وأمّا من طلب تأويل المتشابهات من غير علم المحكمات ومن غير عمل بمقتضاها وترك الصّورة وسلك طريق فكر الحقيقة فهو جاهل وليس له خبر عن جهله وضالّ وليس له شعور بضلالته ولم يدر أنّ هذه النّشأة مركّبة من الصّورة والحقيقة وما دامت هذه النّشأة موجودة لا تنفكّ الحقيقة عن الصّورة أصلا قال الله تعالى (واُعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) أي الموت كما قال المفسّرون جعل الله تعالى غاية العبادة ونهايتها زمان حلول الموت الّذي هو منتهى هذه النّشأة لأنّ من مات فقد قامت قيامته وإنّما يحصل انفكاك الصّور من الحقائق في النّشأة الاخرويّة الّتي هي محلّ ظهور الحقائق فكلّ من النّشأتين لها حكم على حدة لا يختلط حكم إحداهما بالاخرى الّا جاهل أو زنديق مقصوده إبطال الشّرائع فإنّ كلّ حكم شرعيّ ثابت للمبتدى فهو ثابت أيضا للمنتهي وعامّة المؤمنين وأخصّ الخواصّ من العارفين سواسية في هذا المعنى متساوية الأقدام فيه لا فرق بين شخص وشخص والمتصوّفة القاصرون والملاحدة الخائبون في صدد إخراج رقابهم من ربقة الشّريعة متخيّلين بأنّ الأحكام الشّرعيّة مخصوصة بالعوامّ وأمّا الخواصّ فهم مكلّفون بالمعرفة فقط كما أنّهم يعتقدون من جهلهم أنّ الامراء والسّلاطين ليسوا مكلّفين بغير العدل والإنصاف ويقولون إنّ المقصود من إتيان الشّريعة حصول المعرفة فإذا حصلت المعرفة سقطت التّكاليف الشّرعيّة ويستشهدون في إثبات مدعّاهم بقوله تعالى (واُعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) أي بالله كما قال سهل التّستريّ يعني انتهاء العبادة حصول معرفة الحقّ سبحانه والظّاهر أنّ مراد من فسّر اليقين بكونه بالله هو كون انتهاء الكلفة في العبادة حصول معرفة الحقّ جلّ وعلا لا انتهاء نفس العبادة فإنّ ذلك مفض إلى الإلحاد والزّندقة وهم يزعمون أيضا أنّ عبادة العارفين ريائيّة فإنّهم يعملون ما يعملون من الطّاعة والعبادة ليقتدى بهم في ذلك المبتدئون واتباعهم لا لكونهم محتاجين إليها وينقلون في تأييد هذا القول أقوالا عن المشائخ حيث قالوا ما لم يكن الشّيخ منافقا ومرائيا لا ينتفع به المريد خذلهم الله سبحانه ما أجهلهم واحتياج العارفين إلى العبادة على نهج ليس في المريدين عشره فإنّ عروجاتهم مربوطة بالعبادة وترقّياتهم منوطة بإتيان الأحكام الشّرعيّة وما يتوقّع للعلوم غدا من ثمرات العبادة فهو حاصل للعارفين اليوم فهم إذا أحقاء بالعبادة وأحوج إلى إتيان الأحكام الشّرعيّة من غيرهم.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فليس له في كبرياه سبيل والمكتوبات المسطورة في هذه الأيّام عزيزة الوجود جدّا وقد اندرجت فيها فوائد كثيرة وقد أخذ الشّيخ حسن نقلها معه فينبغي مطالعتها بكمال الملاحظة وقد التمست الدّعاء لوالدتك المرحومة فأجبناه وقبلناه وبقيّة أحوال هذه الحدود بيّنها الشّيخ حسن بالتّفصيل. والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والفقير وأولاده يلتمس الدّعاء بحسن الخاتمة والسّلام. المكتوب السّادس والسّبعون والمائتان إلى الشّيخ بديع الدّين في بيان محكمات القرآن ومتشابهاته وبيان العلماء وكمالاتهم وما يناسب ذلك الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وعليهم وعلى آله وأصحابه الطّيّبين الطّاهرين أجمعين جعلنا الله سبحانه وإيّاكم من الرّاسخين في العلم. أيّها الأخ إن الله سبحانه قسم كتابه المجيد على قسمين محكمات ومتشابهات. فالقسم الأوّل منشأ لعلم الشّرائع والأحكام. والقسم الثّاني مخزن علم الحقائق والأسرار وما ورد في القرآن او في الحديث من اليد والوجه والقدم والأصابع والأنامل كلّها من المتشابهات وكذا مقطّعات الحروف الواردة في أوائل السّور القرآنيّة أيضا من المتشابهات الّتي لم يطّلع عليها الّا العلماء الرّاسخون ولا تتخيّل أنّ التّأويل عبارة عن القدرة الّتي عبّر عنها باليد وعن الذّات الّتي عبّر عنها بالوجه بل تأويلها من الأسرار الغامضة الّتي انكشفت لاخصّ الخواصّ وماذا أكتب من الحروف المقطّعات القرآنيّة فإنّ كلّ حرف منها بحر موّاج من الأسرار الخفيّة بين العاشق والمعشوق ورمز غامض من الرّموز الدّقيقة بين المحبّ والمحبوب. والمحكمات وإن كنّ أمّهات الكتاب ولكنّ نتائجهنّ وثمراتهنّ الّتي هي المتشابهات من مقاصد الكتاب وليست الامّهات الّا وسائل لحصول النّتائج فلبّ الكتاب هو المتشابهات وقشر ذلك اللّبّ محكمات الكتاب والمتشابهات هي الّتي تبيّن الأصل بالرّمز والإشارة وتنبئ عن حقيقة معاملة تلك المرتبة العالية الشّأن بخلاف المحكمات والمتشابهات هي الحقائق والمحكمات بالنّسبة إلى المتشابهات صور تلك الحقائق والعالم الرّاسخ هو الّذي يقدر على الجمع بين اللّبّ والقشر والحقيقة والصّورة علماء القشر مسرورون بالقشر ومكتفون بالمحكمات والعلماء الرّاسخون يحصّلون المحكمات وينالون حظّا وافرا من تأويل المتشابهات ويجمعون بين الحقيقة والصّورة أعني المتشابه والمحكم وأمّا من طلب تأويل المتشابهات من غير علم المحكمات ومن غير عمل بمقتضاها وترك الصّورة وسلك طريق فكر الحقيقة فهو جاهل وليس له خبر عن جهله وضالّ وليس له شعور بضلالته ولم يدر أنّ هذه النّشأة مركّبة من الصّورة والحقيقة وما دامت هذه النّشأة موجودة لا تنفكّ الحقيقة عن الصّورة أصلا قال الله تعالى (واُعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) أي الموت كما قال المفسّرون جعل الله تعالى غاية العبادة ونهايتها زمان حلول الموت الّذي هو منتهى هذه النّشأة لأنّ من مات فقد قامت قيامته وإنّما يحصل انفكاك الصّور من الحقائق في النّشأة الاخرويّة الّتي هي محلّ ظهور الحقائق فكلّ من النّشأتين لها حكم على حدة لا يختلط حكم إحداهما بالاخرى الّا جاهل أو زنديق مقصوده إبطال الشّرائع فإنّ كلّ حكم شرعيّ ثابت للمبتدى فهو ثابت أيضا للمنتهي وعامّة المؤمنين وأخصّ الخواصّ من العارفين سواسية في هذا المعنى متساوية الأقدام فيه لا فرق بين شخص وشخص والمتصوّفة القاصرون والملاحدة الخائبون في صدد إخراج رقابهم من ربقة الشّريعة متخيّلين بأنّ الأحكام الشّرعيّة مخصوصة بالعوامّ وأمّا الخواصّ فهم مكلّفون بالمعرفة فقط كما أنّهم يعتقدون من جهلهم أنّ الامراء والسّلاطين ليسوا مكلّفين بغير العدل والإنصاف ويقولون إنّ المقصود من إتيان الشّريعة حصول المعرفة فإذا حصلت المعرفة سقطت التّكاليف الشّرعيّة ويستشهدون في إثبات مدعّاهم بقوله تعالى (واُعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) أي بالله كما قال سهل التّستريّ يعني انتهاء العبادة حصول معرفة الحقّ سبحانه والظّاهر أنّ مراد من فسّر اليقين بكونه بالله هو كون انتهاء الكلفة في العبادة حصول معرفة الحقّ جلّ وعلا لا انتهاء نفس العبادة فإنّ ذلك مفض إلى الإلحاد والزّندقة وهم يزعمون أيضا أنّ عبادة العارفين ريائيّة فإنّهم يعملون ما يعملون من الطّاعة والعبادة ليقتدى بهم في ذلك المبتدئون واتباعهم لا لكونهم محتاجين إليها وينقلون في تأييد هذا القول أقوالا عن المشائخ حيث قالوا ما لم يكن الشّيخ منافقا ومرائيا لا ينتفع به المريد خذلهم الله سبحانه ما أجهلهم واحتياج العارفين إلى العبادة على نهج ليس في المريدين عشره فإنّ عروجاتهم مربوطة بالعبادة وترقّياتهم منوطة بإتيان الأحكام الشّرعيّة وما يتوقّع للعلوم غدا من ثمرات العبادة فهو حاصل للعارفين اليوم فهم إذا أحقاء بالعبادة وأحوج إلى إتيان الأحكام الشّرعيّة من غيرهم.
Abschnitt V01/P384–V01/P385İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P384–V01/P385)
Orijinal Metin (AR)ينبغي أن يعلم أنّ الشّريعة عبارة عن مجموع الصّورة والحقيقة فالصّورة ظاهر الشّريعة والحقيقة باطن الشّريعة فالقشر واللّبّ كلاهما من أجزاء الشّريعة والمحكم والمتشابه من أفرادهما وعلماء الظّاهر اكتفوا بقشرها والعلماء الرّاسخون جمعوا بين اللّبّ والقشر ونالوا حظّا وافرا من مجموع الصّورة والحقيقة فينبغي أن يتصوّر الشّريعة كشخص مركّب من الصّورة والحقيقة وقد تعلّق جماعة بصورتها وشغفوا بها وأنكروا حقيقتها ولم يعرفوا لهم شيخا يقتدون به غير الهداية وال? زدويّ وهؤلاء الجماعة هم علماء القشر وجماعة أخرى افتتنوا بحقيقتها ولكن لم يعتقدوها حقيقة الشّريعة بل زعموا الشّريعة مقصورة على الصّورة والقشر وتصوّروا اللّبّ والحقيقة وراءها ومع ذلك لم يمتنعوا من إتيان الأحكام الشّرعيّة ولم يتخلّفوا عنها مقدار شعرة ولم يضيّعوا الصّورة وعدّوا تارك حكم من أحكام الشّريعة بطّالا وضالّا وهؤلاء أولياء الله جلّ سلطانه وقد انقطعوا عمّا سوى الله تعالى بمحبّته سبحانه. ودون هؤلاء جماعة أخرى وهم الّذين اعتقدوا الشّريعة مركّبة من الصّورة والحقيقة وتيقّنوا أنّها مجموع القشر واللّبّ وحصول صورة الشّريعة بدون تحصيل الحقيقة ساقط عندهم عن حيّز الإعتبار وحصول حقيقتها بدون إثبات الصّورة ناقص غير تامّ بل لا يعدّون حصول الصّورة بدون ثبوت الحقيقة من الإسلام الموجب للنّجاة كما هو حال علماء الظّاهر وعامّة المؤمنين ويتصوّرون حصول الحقيقة بدون ثبوت الصّورة من جملة المحالات ويسمّون القائل به زنديقا وضالّا. وبالجملة انّ الكمالات الصّوريّة والمعنويّة منحصرة عند هؤلاء الأكابر في الكمالات الشّرعيّة والعلوم والمعارف اليقينيّة مقصورة على العقائد الكلاميّة الثّابتة بآراء أهل السّنّة والجماعة لا يستوي عندهم ألوف من الشّهود والمشاهدة ومسألة واحدة من المسائل الكلاميّة في تنزيهات الحقّ جلّ وعلا ولا يشترون الأحوال والمواجيد والتّجلّيات والظّهورات المخالفة لحكم من الأحكام الشّرعيّة بنصف شعيرة بل يعدّون ظهور أمثال هذه المذكورات من مظانّ الإستدراج أولئك الّذين هدى الله فبهداهم اقتده وهم العلماء الرّاسخون وهم المنعم عليهم الإطّلاع على حقيقة المعاملة والموصل بهم بسبب رعايتهم الآداب الشّرعيّة إلى حقيقة الشّريعة بخلاف الفرقة الثّانية فإنّهم وإن كانوا متوجّهين إلى الحقيقة ومفتونين بها ولم يجاوزوا الحدّ في إتيان الأحكام الشّرعيّة مقدار شعرة مهما أمكن ولكنّهم لمّا اعتقدوا تلك الحقيقة وراء الشّريعة وتصوّروا الشّريعة قشرها تنزّلوا بالضرورة إلى ظلّ من ظلال تلك الحقيقة ولم يجدوا للوصول إلى حقيقة تلك المعاملة سبيلا فلا جرم كان ولايتهم ظلّيّة وقربهم صفاتيّا بخلاف العلماء الرّاسخين فإنّ ولايتهم أصليّة وإنّهم وجدوا للوصول إلى الاصول سبيلا وجاوزوا حجب الظّلال بالتّمام فلا جرم كانت ولايتهم ولاية الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام وولاية هؤلاء الأولياء ظلّ ولاية الأنبياء وكان هذا الفقير متوقّفا في تأويل المتشابهات ومفوّضا إيّاه إلى علم الحقّ سبحانه مدّة مديدة ولم أجد للعلماء الرّاسخين نصيبا منها غير الإيمان بها والتّأويلات الّتي بيّنها علماء الصّوفيّة لم أرها لائقة ومناسبة بشأن تلك المتشابهات ولم أر للأسرار القابلة للاستتار تأويلات كما قال عين القضاة في تأويل بعض المتشابهات مثلا في ألم أراد به الألم اللّازم للعشق والمحبّة وأمثالها ولمّا أظهر لي الله سبحانه بمحض فضله شمّة من تأويل المتشابهات وفتح جدولا من ذاك البحر المحيط ومدّة إلى ارض استعداد هذا المسكين علمت أنّ للعلماء الرّاسخين أيضا نصيبا وافرا من تأويلات المتشابهات. الحمد لله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربّنا بالحقّ وأحلنا تعبيرات الوقائع المطلوبة المسطورة على الحضور ولم نكتب من تلك المقولة شيئا ماذا أفعل قد جرى القلم بمعارف أخر واستقبلت معاملة غيرها هي بالتّسطير أحرى والمسئول مسامحتكم والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله وعلى إخوانه الصّلوات والتّسليمات العلى.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ينبغي أن يعلم أنّ الشّريعة عبارة عن مجموع الصّورة والحقيقة فالصّورة ظاهر الشّريعة والحقيقة باطن الشّريعة فالقشر واللّبّ كلاهما من أجزاء الشّريعة والمحكم والمتشابه من أفرادهما وعلماء الظّاهر اكتفوا بقشرها والعلماء الرّاسخون جمعوا بين اللّبّ والقشر ونالوا حظّا وافرا من مجموع الصّورة والحقيقة فينبغي أن يتصوّر الشّريعة كشخص مركّب من الصّورة والحقيقة وقد تعلّق جماعة بصورتها وشغفوا بها وأنكروا حقيقتها ولم يعرفوا لهم شيخا يقتدون به غير الهداية وال? زدويّ وهؤلاء الجماعة هم علماء القشر وجماعة أخرى افتتنوا بحقيقتها ولكن لم يعتقدوها حقيقة الشّريعة بل زعموا الشّريعة مقصورة على الصّورة والقشر وتصوّروا اللّبّ والحقيقة وراءها ومع ذلك لم يمتنعوا من إتيان الأحكام الشّرعيّة ولم يتخلّفوا عنها مقدار شعرة ولم يضيّعوا الصّورة وعدّوا تارك حكم من أحكام الشّريعة بطّالا وضالّا وهؤلاء أولياء الله جلّ سلطانه وقد انقطعوا عمّا سوى الله تعالى بمحبّته سبحانه. ودون هؤلاء جماعة أخرى وهم الّذين اعتقدوا الشّريعة مركّبة من الصّورة والحقيقة وتيقّنوا أنّها مجموع القشر واللّبّ وحصول صورة الشّريعة بدون تحصيل الحقيقة ساقط عندهم عن حيّز الإعتبار وحصول حقيقتها بدون إثبات الصّورة ناقص غير تامّ بل لا يعدّون حصول الصّورة بدون ثبوت الحقيقة من الإسلام الموجب للنّجاة كما هو حال علماء الظّاهر وعامّة المؤمنين ويتصوّرون حصول الحقيقة بدون ثبوت الصّورة من جملة المحالات ويسمّون القائل به زنديقا وضالّا. وبالجملة انّ الكمالات الصّوريّة والمعنويّة منحصرة عند هؤلاء الأكابر في الكمالات الشّرعيّة والعلوم والمعارف اليقينيّة مقصورة على العقائد الكلاميّة الثّابتة بآراء أهل السّنّة والجماعة لا يستوي عندهم ألوف من الشّهود والمشاهدة ومسألة واحدة من المسائل الكلاميّة في تنزيهات الحقّ جلّ وعلا ولا يشترون الأحوال والمواجيد والتّجلّيات والظّهورات المخالفة لحكم من الأحكام الشّرعيّة بنصف شعيرة بل يعدّون ظهور أمثال هذه المذكورات من مظانّ الإستدراج أولئك الّذين هدى الله فبهداهم اقتده وهم العلماء الرّاسخون وهم المنعم عليهم الإطّلاع على حقيقة المعاملة والموصل بهم بسبب رعايتهم الآداب الشّرعيّة إلى حقيقة الشّريعة بخلاف الفرقة الثّانية فإنّهم وإن كانوا متوجّهين إلى الحقيقة ومفتونين بها ولم يجاوزوا الحدّ في إتيان الأحكام الشّرعيّة مقدار شعرة مهما أمكن ولكنّهم لمّا اعتقدوا تلك الحقيقة وراء الشّريعة وتصوّروا الشّريعة قشرها تنزّلوا بالضرورة إلى ظلّ من ظلال تلك الحقيقة ولم يجدوا للوصول إلى حقيقة تلك المعاملة سبيلا فلا جرم كان ولايتهم ظلّيّة وقربهم صفاتيّا بخلاف العلماء الرّاسخين فإنّ ولايتهم أصليّة وإنّهم وجدوا للوصول إلى الاصول سبيلا وجاوزوا حجب الظّلال بالتّمام فلا جرم كانت ولايتهم ولاية الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام وولاية هؤلاء الأولياء ظلّ ولاية الأنبياء وكان هذا الفقير متوقّفا في تأويل المتشابهات ومفوّضا إيّاه إلى علم الحقّ سبحانه مدّة مديدة ولم أجد للعلماء الرّاسخين نصيبا منها غير الإيمان بها والتّأويلات الّتي بيّنها علماء الصّوفيّة لم أرها لائقة ومناسبة بشأن تلك المتشابهات ولم أر للأسرار القابلة للاستتار تأويلات كما قال عين القضاة في تأويل بعض المتشابهات مثلا في ألم أراد به الألم اللّازم للعشق والمحبّة وأمثالها ولمّا أظهر لي الله سبحانه بمحض فضله شمّة من تأويل المتشابهات وفتح جدولا من ذاك البحر المحيط ومدّة إلى ارض استعداد هذا المسكين علمت أنّ للعلماء الرّاسخين أيضا نصيبا وافرا من تأويلات المتشابهات. الحمد لله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربّنا بالحقّ وأحلنا تعبيرات الوقائع المطلوبة المسطورة على الحضور ولم نكتب من تلك المقولة شيئا ماذا أفعل قد جرى القلم بمعارف أخر واستقبلت معاملة غيرها هي بالتّسطير أحرى والمسئول مسامحتكم والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله وعلى إخوانه الصّلوات والتّسليمات العلى.