Qur'an&Sunnahالقرآن

İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb)

Ahmed b. Abdülehad es-Sirhindî (İmam Rabbânî) · AR

Abschnitt V01/P107–V01/P108İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P107–V01/P108)
Orijinal Metin (AR)

وتحقيق هذا المبحث مذكور بالتّفصيل في الرّسالة الّتي حرّرتها لتحقيق حقيقة الجذبة والسّلوك وأمثالها. والحاصل أنّ العبور من الصّورة إلى الحقيقة ضروريّ والإكتفاء من الحقيقة بالصّورة مهجوريّ. حقّقنا الله سبحانه بالحقيقة الحقّة وجنّبنا عن الصّورة الباطلة بحرمة النّبيّ المختار وآله الأبرار عليه وعليهم من الصّلوات أكملها ومن التّحيّات أفضلها. المكتوب الثّالث والسّتّون إلى السّيّد النّقيب الشّيخ فريد في بيان أنّ الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام متّفقون في أصول الدّين واختلافهم إنّما هو في الفروع وبيان بعض كلماتهم المتّفقة ثبّتنا الله تعالى وإيّاكم على جادّة آبائكم الكرام على أفضلهم أصالة وعلى بواقيهم متابعة الصّلاة والسّلام واعلم: أنّ الأنبياء صلوات الله تعالى وتسليماته وبركاته على جميعهم عموما وعلى أفضلهم خصوصا كلّهم رحمات من الله سبحانه استسعد العالم بتوسّط هؤلاء العظام بالنّجاة الأبديّة وتخلّصوا من البليّات السّرمديّة فلولا وجودهم الشّريف لما أخبر الحقّ سبحانه الّذي هو الغنيّ المطلق أحدا من أهل العالم عن ذاته وصفاته تعالى وتقدّس ولما دلّ عليها أحدا ولما أهدى إلى معرفته شخصا أبدا ولما كلّف عباده بامتثال أوامره والإنتهاء عن مناهيه سرمدا اللّذين كلّفهم بهما بمحض كرمه لنفعهم ولما امتازت مرضيّاته تعالى من غير مرضيّاته، فشكر هذه النّعمة العظمى بأيّ لسان يؤدّي ولمن يكون مجال الخروج عن عهدته، الحمد لله الّذي أنعم علينا وهدانا إلى الإسلام وجعلنا من مصدّقي الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام وهؤلاء العظام متّفقون في الأصول وكلمتهم متّحدة في ذات الحقّ وصفاته تعالى وتقدّس وفي الحشر والنّشر وإرسال الرّسل ونزول الملك وورود الوحي ونعيم الجنّة وعذاب الجحيم بطريق الخلود والتّأبيد، واختلافهم إنّما هو في بعض الأحكام المتعلّقة بفروع الدّين وذلك لأنّ الحقّ سبحانه أرسل في كلّ زمان إلى أنبياء ذلك الزّمان بعض الأحكام المناسبة لذلك الزّمان بطريق الوحي، وكلّفهم بأحكام مخصوصة، والنّسخ والتّبديل دائران على حكم من الحقّ سبحانه ومصالح وكثيرا ما وردت إلى نبيّ صاحب شريعة يعني مستقلّة أحكام متضادّة في أوقات مختلفة بطريق النّسخ والتّبديل. ومن كلماتهم المتّحدة وعباراتهم المتّفقة نفي عبادة غير الحقّ سبحانه ومنع الإشتراك معه تعالى وتقدّس ومنع المخلوقات عن اتّخاذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله. وهذا الحكم مخصوص بالأنبياء ولم يشرّف بهذه الدّولة غير متابعيهم ولم يتكلّم بهذا الكلام أحد غير الأنبياء. والّذين ينكرون الأنبياء وإن أقرّوا بوحدانيّة الحقّ سبحانه ولكنّ خالهم غير خال عن أحد أمرين: إمّا تقليد أهل الإسلام، وإمّا التّوحيد في وجوب الوجود فقط دون استحقاق العبادة بخلاف أهل الإسلام يعني اتباع الأنبياء الكرام فإنّهم يوحّدونه سبحانه في وجوب الوجود وفي استحقاق العبادة، فإنّ المراد بنطق كلمة: لا إله إلّا الله نفي الآلهة الباطلة وإثبات المعبود بالحقّ، وممّا يختصّ بهؤلاء العظام اعتقاد أنفسهم بشرا مثل سائر النّاس واعتقاد أنّ الإله المعبود هو الحقّ سبحانه ودعوة النّاس إليه تعالى وتنزيهه جلّ شأنه عن الحلول والإتّحاد. ومنكرو النّبوّة ليسوا كذلك بل رؤساؤهم يدّعون الألوهيّة ويثبتون حلول الحقّ في أنفسهم ولا يتحاشون من دعوى استحقاق العبادة وإطلاق اسم الألوهيّة على أنفسهم. فلا جرم أنّهم لا يزالون يخلعون ربقة العبوديّة عن رقابهم ويقعون في منكرات الأفعال ومستقبحات الأعمال ويسلكون سبيل الإباحة ويزعمون أنّ الله غير ممنوع من شيء أصلا وكلّما يقولونه يحسبونه صوابا وكلّما يفعلون يزعمونه مباحا ضلّوا فأضلّوا فويل لهم ولأتباعهم ولأشياعهم. وممّا اتّفق عليه الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام وحرمه منكروهم وصاروا لا نصيب لهم من هذه الدّولة أنّهم عليهم الصّلاة والسّلام قائلون بنزول الملائكة الكرام الّذين هم معصومون مطلقا من الآثام وليس فيهم تلوّث وتعلّق بالأنام ومعتقدون أنّهم أمناء الوحي وحملة كلام الله تعالى وتقدّس يعني إلى الأنبياء العظام فكلّ ما يقوله هؤلاء الأكابر يقولونه من الحقّ سبحانه وكلّما يبلّغون يبلّغونه منه تعالى، وأحكامهم الإجتهاديّة أيضا مؤيّدة بالوحي فإن وقعت منهم زلّة فرضا تداركها الله سبحانه في الحال بالوحي القاطع.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وتحقيق هذا المبحث مذكور بالتّفصيل في الرّسالة الّتي حرّرتها لتحقيق حقيقة الجذبة والسّلوك وأمثالها. والحاصل أنّ العبور من الصّورة إلى الحقيقة ضروريّ والإكتفاء من الحقيقة بالصّورة مهجوريّ. حقّقنا الله سبحانه بالحقيقة الحقّة وجنّبنا عن الصّورة الباطلة بحرمة النّبيّ المختار وآله الأبرار عليه وعليهم من الصّلوات أكملها ومن التّحيّات أفضلها. المكتوب الثّالث والسّتّون إلى السّيّد النّقيب الشّيخ فريد في بيان أنّ الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام متّفقون في أصول الدّين واختلافهم إنّما هو في الفروع وبيان بعض كلماتهم المتّفقة ثبّتنا الله تعالى وإيّاكم على جادّة آبائكم الكرام على أفضلهم أصالة وعلى بواقيهم متابعة الصّلاة والسّلام واعلم: أنّ الأنبياء صلوات الله تعالى وتسليماته وبركاته على جميعهم عموما وعلى أفضلهم خصوصا كلّهم رحمات من الله سبحانه استسعد العالم بتوسّط هؤلاء العظام بالنّجاة الأبديّة وتخلّصوا من البليّات السّرمديّة فلولا وجودهم الشّريف لما أخبر الحقّ سبحانه الّذي هو الغنيّ المطلق أحدا من أهل العالم عن ذاته وصفاته تعالى وتقدّس ولما دلّ عليها أحدا ولما أهدى إلى معرفته شخصا أبدا ولما كلّف عباده بامتثال أوامره والإنتهاء عن مناهيه سرمدا اللّذين كلّفهم بهما بمحض كرمه لنفعهم ولما امتازت مرضيّاته تعالى من غير مرضيّاته، فشكر هذه النّعمة العظمى بأيّ لسان يؤدّي ولمن يكون مجال الخروج عن عهدته، الحمد لله الّذي أنعم علينا وهدانا إلى الإسلام وجعلنا من مصدّقي الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام وهؤلاء العظام متّفقون في الأصول وكلمتهم متّحدة في ذات الحقّ وصفاته تعالى وتقدّس وفي الحشر والنّشر وإرسال الرّسل ونزول الملك وورود الوحي ونعيم الجنّة وعذاب الجحيم بطريق الخلود والتّأبيد، واختلافهم إنّما هو في بعض الأحكام المتعلّقة بفروع الدّين وذلك لأنّ الحقّ سبحانه أرسل في كلّ زمان إلى أنبياء ذلك الزّمان بعض الأحكام المناسبة لذلك الزّمان بطريق الوحي، وكلّفهم بأحكام مخصوصة، والنّسخ والتّبديل دائران على حكم من الحقّ سبحانه ومصالح وكثيرا ما وردت إلى نبيّ صاحب شريعة يعني مستقلّة أحكام متضادّة في أوقات مختلفة بطريق النّسخ والتّبديل. ومن كلماتهم المتّحدة وعباراتهم المتّفقة نفي عبادة غير الحقّ سبحانه ومنع الإشتراك معه تعالى وتقدّس ومنع المخلوقات عن اتّخاذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله. وهذا الحكم مخصوص بالأنبياء ولم يشرّف بهذه الدّولة غير متابعيهم ولم يتكلّم بهذا الكلام أحد غير الأنبياء. والّذين ينكرون الأنبياء وإن أقرّوا بوحدانيّة الحقّ سبحانه ولكنّ خالهم غير خال عن أحد أمرين: إمّا تقليد أهل الإسلام، وإمّا التّوحيد في وجوب الوجود فقط دون استحقاق العبادة بخلاف أهل الإسلام يعني اتباع الأنبياء الكرام فإنّهم يوحّدونه سبحانه في وجوب الوجود وفي استحقاق العبادة، فإنّ المراد بنطق كلمة: لا إله إلّا الله نفي الآلهة الباطلة وإثبات المعبود بالحقّ، وممّا يختصّ بهؤلاء العظام اعتقاد أنفسهم بشرا مثل سائر النّاس واعتقاد أنّ الإله المعبود هو الحقّ سبحانه ودعوة النّاس إليه تعالى وتنزيهه جلّ شأنه عن الحلول والإتّحاد. ومنكرو النّبوّة ليسوا كذلك بل رؤساؤهم يدّعون الألوهيّة ويثبتون حلول الحقّ في أنفسهم ولا يتحاشون من دعوى استحقاق العبادة وإطلاق اسم الألوهيّة على أنفسهم. فلا جرم أنّهم لا يزالون يخلعون ربقة العبوديّة عن رقابهم ويقعون في منكرات الأفعال ومستقبحات الأعمال ويسلكون سبيل الإباحة ويزعمون أنّ الله غير ممنوع من شيء أصلا وكلّما يقولونه يحسبونه صوابا وكلّما يفعلون يزعمونه مباحا ضلّوا فأضلّوا فويل لهم ولأتباعهم ولأشياعهم. وممّا اتّفق عليه الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام وحرمه منكروهم وصاروا لا نصيب لهم من هذه الدّولة أنّهم عليهم الصّلاة والسّلام قائلون بنزول الملائكة الكرام الّذين هم معصومون مطلقا من الآثام وليس فيهم تلوّث وتعلّق بالأنام ومعتقدون أنّهم أمناء الوحي وحملة كلام الله تعالى وتقدّس يعني إلى الأنبياء العظام فكلّ ما يقوله هؤلاء الأكابر يقولونه من الحقّ سبحانه وكلّما يبلّغون يبلّغونه منه تعالى، وأحكامهم الإجتهاديّة أيضا مؤيّدة بالوحي فإن وقعت منهم زلّة فرضا تداركها الله سبحانه في الحال بالوحي القاطع.

Abschnitt V01/P108–V01/P110İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P108–V01/P110)
Orijinal Metin (AR)

ورؤساء المنكرين الّذين يدّعون الألوهيّة كلّ ما يقولون يقولونه من قبل أنفسهم ويحسبونه صوابا بواسطة زعم الألوهيّة، فينبغي الإنصاف لو أنّ شخصا زعم نفسه من كمال قلّة العقل إلها مستحقّا للعبادة وبهذا الزّعم الفاسد يرتكب أفعالا قبيحة، أيّ اعتبار يكون في كلامه وما الباعث والمدار على اتّباعه (ع) وكلّ إناء بالّذي فيه ينضح وإيراد أمثال هذه الكلمات إنّما هو لزيادة الإيضاح، وإلّا فالحقّ ممتاز عن الباطل والنّور مباين ومغاير للظّلمة جاءَ الْحَقُّ وزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا اللهمّ ثبّتنا على متابعة هؤلاء الأكابر عليهم الصّلاة والسّلام أوّلا وآخرا. وبقيّة المقصود أنّ جنابكم أعلم بالسّيّد ميان ? ير كمال فما الحاجة إلى الكتابة في هذا الباب ولكن نكتب هذا القدر أنّ الفقير محظوظ بمودّته من مدّة أزمان وفيه اشتياق تقبيل العتبة العليّة من مدّة مديدة ولكن الآن طرأ عليه الضّعف بحسب الأبدان حتّى صار صاحب فراش منذ أزمان، وبعد القيام يتوجّه نحو ذلك الجانب العالي راجيا العناية من حضرتكم محطّ الآمال والأمانيّ. المكتوب الرّابع والسّتّون إلى السّيّد النّقيب الشّيخ فريد في بيان اللّذّة والألم الجسمانيّين والرّوحانيّين والتّحريض على تحمّل المصائب والآلام الجسمانيّة وما يناسب ذلك سلّمكم الله سبحانه وعافاكم في الدّارين بحرمة سيّد الثّقلين عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات واعلم: أنّ لذّة الدّنيا وألمها على قسمين: جسمانيّ وروحانيّ، وكّل شيء فيه لذّة للجسم فيه ألم للرّوح وكلّ شيء فيه ألم للجسم فيه التذاذ للرّوح، فالرّوح والجسم ضدّان، وفي هذه النّشأة الّتي تنزّلت الرّوح فيها إلى مقام الجسم وتعلّقت به اكتسبت حكم الجسم فصارت تتلذّذ بتلذّذه وتتألّم بتألّمه، وهذا هو مرتبة العوامّ كالأنعام وقوله تعالى ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ صادق في شأنهم فآها ألف آه لو لم تتخلّص الرّوح من هذا التّعلّق ولم ترجع إلى وطنها الأصليّ، (شعر): ومرتبة الإنسان في آخر الورى . لذلك من عزّ الحضور تأخّرا فلو لم يعد من بعده واغترابه . فلا شيء محروم كأنس من الورى والرّوح من مرضها تزعم ألمها لذّة وتظنّ لذّتها ألما ومثلها مثل الصّفراويّ حيث يجد الحلو بواسطة علّة الصّفراء مرّا، فالفكر في إزالة هذا المرض لازم للعقلاء حتّى يغشاهم الفرح والسّرور في الآلام والمصائب الجسمانيّتين (شعر): من أجل هذا العيش والمعيشة . لا بدّ من شقّ المرائر يا فتى فإن لوحظ ملاحظة جيّدة لتبيّن أنّه لو لم يكن الألم والمصيبة والمرض في الدّنيا لما تساوى بشعيرة فإنّ الوقائع والحوادث هي الّتي تزيل ظلمتها، ومرارة الحوادث مثل مرارة الدّواء النّافع المزيل للمرض. وكان محسوسا للفقير أنّ كثيرا من النّاس يهيّئون الطّعام لدعوة عامّة ولا يقدرون أن يصحّحوا النّيّة وأن يخلّصوها عن شائبة الرّياء والسّمعة، فيشرع في ذلك الأثناء طائفة من الحاضرين في ذلك المجمع والآكلين من ذلك الطّعام في ذمّ صاحب الطّعام ومنقصته ومنقصة طعامه، فيحصل لصاحب الطّعام انكسار القلب من هذه الجهة، وبهذا الإنكسار ترتفع ظلمة الطّعام الّتي طرأت عليه من عدم خلوص النّيّة، ويقع في معرض القبول. فإن لم يكن شكوى هؤلاء الجماعة وذمّهم ولم يحصل لصاحب الطّعام انكسار القلب بسببه لكان الطّعام مملوءا بالظّلمة والكدورة، فكيف المساغ لإحتمال القبول في هذه الصّورة. فكان مدار الأمر إذا على الإنكسار والعجز والإفتقار. والأمر مشكل على أمثالنا أرباب التّربية وطالبي العيش الحسن والتّنعّم وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والْإِنْسَ إِلّا لِيَعْبُدُونِ نصّ قاطع. والعبادة عبارة عن التّذلّل والإنكسار فالمقصود من خلق الإنسان هو التّذلّل خصوصا المسلمين والمتدّينين، فإنّ الدّنيا سجنهم وطلب العيش الحسن في السّجن بعيد من طور العقل، فلا بدّ إذا للإنسان من تحمّل المشقّة والمحنة، ولا مندوحة له في ذلك التّحمّل. أكرمنا الله سبحانه بالإستقامة على هذا المعنى بحرمة جدّكم الأمجد عليه وعلى آله من الصّلوات أتمّها ومن التّحيّات أيمنها.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ورؤساء المنكرين الّذين يدّعون الألوهيّة كلّ ما يقولون يقولونه من قبل أنفسهم ويحسبونه صوابا بواسطة زعم الألوهيّة، فينبغي الإنصاف لو أنّ شخصا زعم نفسه من كمال قلّة العقل إلها مستحقّا للعبادة وبهذا الزّعم الفاسد يرتكب أفعالا قبيحة، أيّ اعتبار يكون في كلامه وما الباعث والمدار على اتّباعه (ع) وكلّ إناء بالّذي فيه ينضح وإيراد أمثال هذه الكلمات إنّما هو لزيادة الإيضاح، وإلّا فالحقّ ممتاز عن الباطل والنّور مباين ومغاير للظّلمة جاءَ الْحَقُّ وزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا اللهمّ ثبّتنا على متابعة هؤلاء الأكابر عليهم الصّلاة والسّلام أوّلا وآخرا. وبقيّة المقصود أنّ جنابكم أعلم بالسّيّد ميان ? ير كمال فما الحاجة إلى الكتابة في هذا الباب ولكن نكتب هذا القدر أنّ الفقير محظوظ بمودّته من مدّة أزمان وفيه اشتياق تقبيل العتبة العليّة من مدّة مديدة ولكن الآن طرأ عليه الضّعف بحسب الأبدان حتّى صار صاحب فراش منذ أزمان، وبعد القيام يتوجّه نحو ذلك الجانب العالي راجيا العناية من حضرتكم محطّ الآمال والأمانيّ. المكتوب الرّابع والسّتّون إلى السّيّد النّقيب الشّيخ فريد في بيان اللّذّة والألم الجسمانيّين والرّوحانيّين والتّحريض على تحمّل المصائب والآلام الجسمانيّة وما يناسب ذلك سلّمكم الله سبحانه وعافاكم في الدّارين بحرمة سيّد الثّقلين عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات واعلم: أنّ لذّة الدّنيا وألمها على قسمين: جسمانيّ وروحانيّ، وكّل شيء فيه لذّة للجسم فيه ألم للرّوح وكلّ شيء فيه ألم للجسم فيه التذاذ للرّوح، فالرّوح والجسم ضدّان، وفي هذه النّشأة الّتي تنزّلت الرّوح فيها إلى مقام الجسم وتعلّقت به اكتسبت حكم الجسم فصارت تتلذّذ بتلذّذه وتتألّم بتألّمه، وهذا هو مرتبة العوامّ كالأنعام وقوله تعالى ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ صادق في شأنهم فآها ألف آه لو لم تتخلّص الرّوح من هذا التّعلّق ولم ترجع إلى وطنها الأصليّ، (شعر): ومرتبة الإنسان في آخر الورى . لذلك من عزّ الحضور تأخّرا فلو لم يعد من بعده واغترابه . فلا شيء محروم كأنس من الورى والرّوح من مرضها تزعم ألمها لذّة وتظنّ لذّتها ألما ومثلها مثل الصّفراويّ حيث يجد الحلو بواسطة علّة الصّفراء مرّا، فالفكر في إزالة هذا المرض لازم للعقلاء حتّى يغشاهم الفرح والسّرور في الآلام والمصائب الجسمانيّتين (شعر): من أجل هذا العيش والمعيشة . لا بدّ من شقّ المرائر يا فتى فإن لوحظ ملاحظة جيّدة لتبيّن أنّه لو لم يكن الألم والمصيبة والمرض في الدّنيا لما تساوى بشعيرة فإنّ الوقائع والحوادث هي الّتي تزيل ظلمتها، ومرارة الحوادث مثل مرارة الدّواء النّافع المزيل للمرض. وكان محسوسا للفقير أنّ كثيرا من النّاس يهيّئون الطّعام لدعوة عامّة ولا يقدرون أن يصحّحوا النّيّة وأن يخلّصوها عن شائبة الرّياء والسّمعة، فيشرع في ذلك الأثناء طائفة من الحاضرين في ذلك المجمع والآكلين من ذلك الطّعام في ذمّ صاحب الطّعام ومنقصته ومنقصة طعامه، فيحصل لصاحب الطّعام انكسار القلب من هذه الجهة، وبهذا الإنكسار ترتفع ظلمة الطّعام الّتي طرأت عليه من عدم خلوص النّيّة، ويقع في معرض القبول. فإن لم يكن شكوى هؤلاء الجماعة وذمّهم ولم يحصل لصاحب الطّعام انكسار القلب بسببه لكان الطّعام مملوءا بالظّلمة والكدورة، فكيف المساغ لإحتمال القبول في هذه الصّورة. فكان مدار الأمر إذا على الإنكسار والعجز والإفتقار. والأمر مشكل على أمثالنا أرباب التّربية وطالبي العيش الحسن والتّنعّم وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والْإِنْسَ إِلّا لِيَعْبُدُونِ نصّ قاطع. والعبادة عبارة عن التّذلّل والإنكسار فالمقصود من خلق الإنسان هو التّذلّل خصوصا المسلمين والمتدّينين، فإنّ الدّنيا سجنهم وطلب العيش الحسن في السّجن بعيد من طور العقل، فلا بدّ إذا للإنسان من تحمّل المشقّة والمحنة، ولا مندوحة له في ذلك التّحمّل. أكرمنا الله سبحانه بالإستقامة على هذا المعنى بحرمة جدّكم الأمجد عليه وعلى آله من الصّلوات أتمّها ومن التّحيّات أيمنها.

Abschnitt V01/P110–V01/P112İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P110–V01/P112)
Orijinal Metin (AR)

المكتوب الخامس والسّتّون إلى الخان الأعظم في التّأسّف والتّلهّف على ضعف الإسلام وعجز المسلمين والتّحريض على تقوية أهل الإسلام والإغراء على إجراء أحكام الدّين أيّدكم الله سبحانه ونصركم على أعداء الإسلام في إعلاء الأحكام قال المخبر الصّادق عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها : «الاسلام بدأ غريبا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء " وقد بلغت غربة الإسلام حدّا يطعن الكفّار في الإسلام بين ملء ويذمّون المسلمين ويجرون أحكام الكفر بلا تحاش ويمدحون أهله في الأزقّة والأسواق والمسلمون عاجزون ممنوعون من إجراء أحكام الإسلام ومطعون فيهم في إتيان أحكام الشّرائع عند هؤلاء الكفرة اللّئام، (شعر): مليح عديم المثل مرميّ وضدّه . يقبّل منه الخدّ والعين والفم سبحان الله وبحمده وقد قيل: الشّرع تحت السّيف وجعل رونق الشّرع الشّريف مربوطا بالملوك والسّلاطين، والآن قد انعكست القضيّة وانقلبت المعاملة في هذا الزّمان وا حسرتا وا ندامتا وا وايلتا. ونحن اليوم نعدّ وجودكم الشّريف مغتنما ولا ندري من المبارز في هذه المعركة الضّعيفة المنكسرة غيركم، والله سبحانه يكون مؤيّدكم وناصركم بحرمة النّبيّ وآله الأمجاد عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات والتّحيّات والبركات. وقد ورد في الخبر " لن يؤمن أحدكم حتّى يقال إنّه مجنون " وهذا الجنون الّذي مبناه على فرط غيرة الإسلام محسوس في شيمتكم في ذلك الوقت والحمد لله على ذلك. وهذا اليوم يوم يقبل فيه عمل قليل بالإعتبار التّامّ على أجر جزيل ولا يعلم وقوع عمل من أصحاب الكهف سوى هجرتهم وفرارهم من الكفّار، مع هذا الإعتبار فيهم والإشتهار ألا ترى أنّ العساكر إذا صدرت عنهم خدمة يسيرة وإقدام قليل وقت غلبة الأعداء ينالون بها اعتبارات كثيرة وإنعامات جزيلة، بخلاف وقت الأمن وسكون الأعداء. وهذا الجهاد القوليّ الّذي تيسّر لكم اليوم ينبغي أن تغتنمه وتقول هل من مزيد معتقدا أنّ هذا الجهاد القوليّ أفضل من جهاد القتل، وأمثالنا العاجزون المقعدون مقطوعو اليدين والرّجلين محرومون من هذه الدّولة، (شعر): هنيئا لأرباب النّعيم نعيمها . وللعاشق المسكين ما يتجرّع (آخر) وأبديت من كنز المرام علامة . وأرجوك أن تحظى به ان تحاول قال حضرة الخواجه عبيد الله أحرار قدّس الله سرّه: ولو كنت في مقام المشيخة والإرشاد لما وجد شيخ من شيوخ العالم مريدا ولكن أمرت يعني من عالم الغيب بأمر آخر وهو ترويج الشّريعة وتأييد الملّة فلا جرم اختار صحبة السّلاطين وجعلهم منقادين إليه بتصرّفه وروّج الشّريعة بواسطتهم وقد جعل الله سبحانه كلامكم مؤثّرا وأودع فيه تأثيرا ببركة محبّتكم لأكابر هذه الطّائفة قدّس الله أسرارهم وظهرت عظمة إسلاميّتكم في نظر الأقران، فالملتمس سعيكم في هذا الباب ولو لهدم أكبر أحكام الكفر الّذي له شيوع تامّ بين أهل الإسلام حتّى يكون أهل الإسلام محفوظين من تلك المنكرات جزاكم الله عنّا وعن سائر المسلمين خير الجزاء. وقد فهم العناد للدّين المصطفويّ عليه الصّلاة والسّلام في السّلطنة الأولى وليس هذا العناد ظاهرا في هذه السّلطنة، فإن كان فمبنيّ على عدم العلم، ونحن في خوف من أن ينجرّ الأمر هنا أيضا إلى العناد فتصير المعاملة ضيّقة على المسلمين. (ع) وما خوفي لشيء غير ديني ثبّتنا الله سبحانه وإيّاكم على متابعة سيّد المرسلين عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات. والفقير قد جئت هنا بسبب من الأسباب ولم أستصوب أن لا أطلعكم على مجيئى وأن لا أكتب بعض كلمات نافعة وأن لا أخبر عن محبّة متعلّقة بواحد من الأعزّة بحسب المناسبة الفطريّة قال عليه الصّلاة والسّلام «من أحبّ أخاه فليعلم إيّاه " والسّلام عليكم وعلى جميع من اتّبع الهدى.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المكتوب الخامس والسّتّون إلى الخان الأعظم في التّأسّف والتّلهّف على ضعف الإسلام وعجز المسلمين والتّحريض على تقوية أهل الإسلام والإغراء على إجراء أحكام الدّين أيّدكم الله سبحانه ونصركم على أعداء الإسلام في إعلاء الأحكام قال المخبر الصّادق عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها : «الاسلام بدأ غريبا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء " وقد بلغت غربة الإسلام حدّا يطعن الكفّار في الإسلام بين ملء ويذمّون المسلمين ويجرون أحكام الكفر بلا تحاش ويمدحون أهله في الأزقّة والأسواق والمسلمون عاجزون ممنوعون من إجراء أحكام الإسلام ومطعون فيهم في إتيان أحكام الشّرائع عند هؤلاء الكفرة اللّئام، (شعر): مليح عديم المثل مرميّ وضدّه . يقبّل منه الخدّ والعين والفم سبحان الله وبحمده وقد قيل: الشّرع تحت السّيف وجعل رونق الشّرع الشّريف مربوطا بالملوك والسّلاطين، والآن قد انعكست القضيّة وانقلبت المعاملة في هذا الزّمان وا حسرتا وا ندامتا وا وايلتا. ونحن اليوم نعدّ وجودكم الشّريف مغتنما ولا ندري من المبارز في هذه المعركة الضّعيفة المنكسرة غيركم، والله سبحانه يكون مؤيّدكم وناصركم بحرمة النّبيّ وآله الأمجاد عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات والتّحيّات والبركات. وقد ورد في الخبر " لن يؤمن أحدكم حتّى يقال إنّه مجنون " وهذا الجنون الّذي مبناه على فرط غيرة الإسلام محسوس في شيمتكم في ذلك الوقت والحمد لله على ذلك. وهذا اليوم يوم يقبل فيه عمل قليل بالإعتبار التّامّ على أجر جزيل ولا يعلم وقوع عمل من أصحاب الكهف سوى هجرتهم وفرارهم من الكفّار، مع هذا الإعتبار فيهم والإشتهار ألا ترى أنّ العساكر إذا صدرت عنهم خدمة يسيرة وإقدام قليل وقت غلبة الأعداء ينالون بها اعتبارات كثيرة وإنعامات جزيلة، بخلاف وقت الأمن وسكون الأعداء. وهذا الجهاد القوليّ الّذي تيسّر لكم اليوم ينبغي أن تغتنمه وتقول هل من مزيد معتقدا أنّ هذا الجهاد القوليّ أفضل من جهاد القتل، وأمثالنا العاجزون المقعدون مقطوعو اليدين والرّجلين محرومون من هذه الدّولة، (شعر): هنيئا لأرباب النّعيم نعيمها . وللعاشق المسكين ما يتجرّع (آخر) وأبديت من كنز المرام علامة . وأرجوك أن تحظى به ان تحاول قال حضرة الخواجه عبيد الله أحرار قدّس الله سرّه: ولو كنت في مقام المشيخة والإرشاد لما وجد شيخ من شيوخ العالم مريدا ولكن أمرت يعني من عالم الغيب بأمر آخر وهو ترويج الشّريعة وتأييد الملّة فلا جرم اختار صحبة السّلاطين وجعلهم منقادين إليه بتصرّفه وروّج الشّريعة بواسطتهم وقد جعل الله سبحانه كلامكم مؤثّرا وأودع فيه تأثيرا ببركة محبّتكم لأكابر هذه الطّائفة قدّس الله أسرارهم وظهرت عظمة إسلاميّتكم في نظر الأقران، فالملتمس سعيكم في هذا الباب ولو لهدم أكبر أحكام الكفر الّذي له شيوع تامّ بين أهل الإسلام حتّى يكون أهل الإسلام محفوظين من تلك المنكرات جزاكم الله عنّا وعن سائر المسلمين خير الجزاء. وقد فهم العناد للدّين المصطفويّ عليه الصّلاة والسّلام في السّلطنة الأولى وليس هذا العناد ظاهرا في هذه السّلطنة، فإن كان فمبنيّ على عدم العلم، ونحن في خوف من أن ينجرّ الأمر هنا أيضا إلى العناد فتصير المعاملة ضيّقة على المسلمين. (ع) وما خوفي لشيء غير ديني ثبّتنا الله سبحانه وإيّاكم على متابعة سيّد المرسلين عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات. والفقير قد جئت هنا بسبب من الأسباب ولم أستصوب أن لا أطلعكم على مجيئى وأن لا أكتب بعض كلمات نافعة وأن لا أخبر عن محبّة متعلّقة بواحد من الأعزّة بحسب المناسبة الفطريّة قال عليه الصّلاة والسّلام «من أحبّ أخاه فليعلم إيّاه " والسّلام عليكم وعلى جميع من اتّبع الهدى.

Abschnitt V01/P112–V01/P114İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P112–V01/P114)
Orijinal Metin (AR)

المكتوب السّادس والسّتّون إلى المذكور أيضا في مدح الطّريقة العليّة النّقشبنديّة قدّس الله أسرارهم وبيان مناسبة هذا الطّريق بطريق الأصحاب الكرام وبيان فضيلة الأصحاب العظام على غيرهم ولو كان ذلك الغير أويسا القرنيّ أو عمر بن عبد العزيز المروانيّ الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى اعلم: أنّ طريق حضرات خواجكان قدّس الله أسرارهم مبنيّ على اندراج النّهاية قال حضرة الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس الله سرّه: نحن ندرج النّهاية في البداية وهذا الطّريق هو طريق الأصحاب الكرام بعينه فإنّه كان يتيسّر لهم في أوّل صحبة النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام ما يتيسّر لسائر أولياء الأمّة نبذة منه في نهاية النّهاية، ولهذا كان وحشيّ قاتل حمزة رضي الله عنه أفضل من أويس القرنيّ الّذي هو خير التّابعين وذلك لتشرّفه بشرف صحبة سيّد الأوّلين والآخرين في بداية إسلامه مرّة واحدة، وما حصل لوحشيّ في أوّل صحبة خير البشر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام لم يتيسّر لأويس القرنيّ في الإنتهاء بتلك الخصوصيّة، فلا جرم كان خير القرون قرن الأصحاب رضوان الله عليهم أجمعين، وأخّرت كلمة ثمّ أمر الآخرين وأشارت إلي بعد ما بيّن الدّرجتين. سئل عبد الله بن المبارك أيّهما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ قال: الغبار الّذي دخل أنف فرس معاوية مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خير من عمر بن عبد العزيز كذا مرّة. فلا جرم كانت سلسلة هؤلاء الأكابر سلسلة الذّهب. وكون مزيّة هذا الطّريق العالي على سائر الطّرق كمزيّة قرن الأصحاب على سائر القرون صار مبرهنا، والإطّلاع على حقيقة جماعة ذاقوا في أوّل شرب من ذلك الجام من كمال الفضل والكرم متعذّر من غيرهم، فإنّ نهايتهم فوق نهاية الآخرين. (ع) وعام الرّخص يعلم من ربيع ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . قال حضرة الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه: نحن المفضّلون جعلنا الله سبحانه وإيّاكم من محبّي هؤلاء الأكابر ومتابعي آثارهم بحرمة النّبيّ القرشيّ عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّحيّات أكملها. المكتوب السّابع والسّتّون إلى خان خانان في تفويض محتاج ثبّتنا الله سبحانه وإيّاكم على متابعة سيّد المرسلين عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات ظاهرا وباطنا ويرحم الله عبدا قال آمينا قد اضطّرني إلى تصديعكم أمران أهمّان: أحدهما إظهار رفع مظنّة الأذى بل إظهار حصول المودّة والإخلاص، وثانيهما: الإيماء إلى احتياج محتاج متحلّي بالفضيلة والصّلاح ومتزيّن بالمعرفة، والشّهود كريم من جهة النّسب شريف من جهة الحسب. أيّها المخدوم: إنّ في إظهار الحقّ نوعا من المرارة وإن كانت متفاوتة بحسب الشّدّة والضّعف. فيا سعادة من يأكل هذه المرارة مثل العسل ويقول: هل من مزيد. وتلوينات الأحوال من لوازم صفة الإمكان، حتّى انّ طائفّة بلغوا مرتبة التّمكين لم يتخلّصوا من التّلوين فإنّ الممكن المسكين لا يخلو إمّا أن يكون مغلوب سلطان الصّفات الجلاليّة أو يكون مغلوب الصّفات الجماليّة، أو يكون وقتا محلّا للقبض ووقتا موطنا للبسط، ولكلّ موسم أحكام على حدة كان بالأمس ذلك واليوم هذا " قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرّحمن يقلّبها كيف يشاء» والسّلام. المكتوب الثّامن والسّتّون إلى المذكور أيضا في بيان أنّ التّواضع يستحسن من أرباب الغنى والإستغناء من أصحاب الفقر وما يناسب ذلك الخير فيما صنع الله أيّها المخدوم. شعر: وما هو من شرط البلاغ أقوله . فخذ منه نصحا ناصحا أو ملالة التّواضع مستحسن من أرباب الغنى والإستغناء من أصحاب الفقر، لأنّ المعالجة إنّما تكون بالأضداد، ولم يفهم من مكاتيبكم الثّلاثة شيء غير الإستغناء وإن كان مقصودكم التّواضع وكان في المكتوب الأخير مسطورا بعد الحمد والصّلاة فليعلم إلخ: ينبغي أن يلاحظ في هذه العبارة ملاحظة جيّدة حتّى يظهر أنّها إلى أين يكتب وإلى من ترسل. نعم، قد خدمتم الفقراء كثيرا، ولكنّ رعاية الأدب أيضا ضروريّة لتترتّب الثّمرة عليها وبدونها خرط القتاد. نعم إنّ أتقياء أمّته صلّى الله عليه وسلّم بريئون من التّكلّف ولكنّ التّكبّر مع المتكّبرين صدقة.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المكتوب السّادس والسّتّون إلى المذكور أيضا في مدح الطّريقة العليّة النّقشبنديّة قدّس الله أسرارهم وبيان مناسبة هذا الطّريق بطريق الأصحاب الكرام وبيان فضيلة الأصحاب العظام على غيرهم ولو كان ذلك الغير أويسا القرنيّ أو عمر بن عبد العزيز المروانيّ الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى اعلم: أنّ طريق حضرات خواجكان قدّس الله أسرارهم مبنيّ على اندراج النّهاية قال حضرة الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس الله سرّه: نحن ندرج النّهاية في البداية وهذا الطّريق هو طريق الأصحاب الكرام بعينه فإنّه كان يتيسّر لهم في أوّل صحبة النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام ما يتيسّر لسائر أولياء الأمّة نبذة منه في نهاية النّهاية، ولهذا كان وحشيّ قاتل حمزة رضي الله عنه أفضل من أويس القرنيّ الّذي هو خير التّابعين وذلك لتشرّفه بشرف صحبة سيّد الأوّلين والآخرين في بداية إسلامه مرّة واحدة، وما حصل لوحشيّ في أوّل صحبة خير البشر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام لم يتيسّر لأويس القرنيّ في الإنتهاء بتلك الخصوصيّة، فلا جرم كان خير القرون قرن الأصحاب رضوان الله عليهم أجمعين، وأخّرت كلمة ثمّ أمر الآخرين وأشارت إلي بعد ما بيّن الدّرجتين. سئل عبد الله بن المبارك أيّهما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ قال: الغبار الّذي دخل أنف فرس معاوية مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خير من عمر بن عبد العزيز كذا مرّة. فلا جرم كانت سلسلة هؤلاء الأكابر سلسلة الذّهب. وكون مزيّة هذا الطّريق العالي على سائر الطّرق كمزيّة قرن الأصحاب على سائر القرون صار مبرهنا، والإطّلاع على حقيقة جماعة ذاقوا في أوّل شرب من ذلك الجام من كمال الفضل والكرم متعذّر من غيرهم، فإنّ نهايتهم فوق نهاية الآخرين. (ع) وعام الرّخص يعلم من ربيع ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . قال حضرة الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه: نحن المفضّلون جعلنا الله سبحانه وإيّاكم من محبّي هؤلاء الأكابر ومتابعي آثارهم بحرمة النّبيّ القرشيّ عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّحيّات أكملها. المكتوب السّابع والسّتّون إلى خان خانان في تفويض محتاج ثبّتنا الله سبحانه وإيّاكم على متابعة سيّد المرسلين عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات ظاهرا وباطنا ويرحم الله عبدا قال آمينا قد اضطّرني إلى تصديعكم أمران أهمّان: أحدهما إظهار رفع مظنّة الأذى بل إظهار حصول المودّة والإخلاص، وثانيهما: الإيماء إلى احتياج محتاج متحلّي بالفضيلة والصّلاح ومتزيّن بالمعرفة، والشّهود كريم من جهة النّسب شريف من جهة الحسب. أيّها المخدوم: إنّ في إظهار الحقّ نوعا من المرارة وإن كانت متفاوتة بحسب الشّدّة والضّعف. فيا سعادة من يأكل هذه المرارة مثل العسل ويقول: هل من مزيد. وتلوينات الأحوال من لوازم صفة الإمكان، حتّى انّ طائفّة بلغوا مرتبة التّمكين لم يتخلّصوا من التّلوين فإنّ الممكن المسكين لا يخلو إمّا أن يكون مغلوب سلطان الصّفات الجلاليّة أو يكون مغلوب الصّفات الجماليّة، أو يكون وقتا محلّا للقبض ووقتا موطنا للبسط، ولكلّ موسم أحكام على حدة كان بالأمس ذلك واليوم هذا " قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرّحمن يقلّبها كيف يشاء» والسّلام. المكتوب الثّامن والسّتّون إلى المذكور أيضا في بيان أنّ التّواضع يستحسن من أرباب الغنى والإستغناء من أصحاب الفقر وما يناسب ذلك الخير فيما صنع الله أيّها المخدوم. شعر: وما هو من شرط البلاغ أقوله . فخذ منه نصحا ناصحا أو ملالة التّواضع مستحسن من أرباب الغنى والإستغناء من أصحاب الفقر، لأنّ المعالجة إنّما تكون بالأضداد، ولم يفهم من مكاتيبكم الثّلاثة شيء غير الإستغناء وإن كان مقصودكم التّواضع وكان في المكتوب الأخير مسطورا بعد الحمد والصّلاة فليعلم إلخ: ينبغي أن يلاحظ في هذه العبارة ملاحظة جيّدة حتّى يظهر أنّها إلى أين يكتب وإلى من ترسل. نعم، قد خدمتم الفقراء كثيرا، ولكنّ رعاية الأدب أيضا ضروريّة لتترتّب الثّمرة عليها وبدونها خرط القتاد. نعم إنّ أتقياء أمّته صلّى الله عليه وسلّم بريئون من التّكلّف ولكنّ التّكبّر مع المتكّبرين صدقة.

Abschnitt V01/P114–V01/P116İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P114–V01/P116)
Orijinal Metin (AR)

قال شخص لحضرة الخواجه إنّه متكبّر فقال في جوابه: إنّ تكبّري من كبريائه تعالى لا ينبغي لأحد أن يظنّ هذه الطّائفة ذليلين حقيرين " ربّ أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبرّه» حديث نبويّ عليه الصّلاة والسّلام، شعر: بثثت قليلا من همومي وخفت أن . تملّوا وإلّا فالكلام كثير وينبغي لمحبّيكم الأعزّة ومخلصيكم الأجلّة أن يكونوا من أصحاب الملاحظة المطابقة لنفس الأمر، وأن يبلّغوا إليك كلّ ما هو واقع في نفس الأمر، وأن ينظروا في كلّ مشورة إلى ما فيه صلاحكم لا إلى ما فيه صلاح أنفسهم فإنّه خيانة، ولقد كان من العلل الغائيّة لهذا السّفر إفادة ما فيه بعض منافعكم ولكن محبّوكم لم يتركوني لأن ألاقيكم فلا تنسبوا التّقصير إلى هذا الطّرف. وهذه المقدّمات وإن كانت مرّا في الظّاهر ولكنّ من يمدحكم ويستميلكم كثير، فاكتفوا بهم. والمقصود من مودّة الفقراء ومحبّتهم الإطّلاع على العيوب المكنونة وظهور الرّذائل المخزونة، ولكن ينبغي أن يعلم أنّ إظهار أمثال هذه الكلمات ليس على وجه الإيذاء بل على وجه النّصيحة وحرقة القلب. وأيقن أنّ الخواجه محمّد صدّيق لو تقدّم يوما واحدا لاوصل هذا الفقير نفسه إليكم على كلّ حال ولكنّه لقي في أثناء طريق سرهند فالمأمول مسامحتكم. الخير فيما صنع الله سبحانه. المكتوب التّاسع والسّتّون إلى المذكور أيضا في بيان أنّ التّواضع موجب للرّفعة في الدّارين وأنّ النّجاة مربوطة بمتابعة أهل السّنّة والجماعة الّذين هم الفرقة النّاجية الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله. وصل مكتوبكم الشّريف صحبة الأخ مولانا محمّد صدّيق وقد أكرمتم جزاكم الله سبحانه عنّا خير الجزاء، وحيث انّكم راعيتم الأدب مع الفقراء وسقتم الكلام بالتّواضع نرجو أن يكون هذا التّنزّل بحكم " من تواضع لله رفعه الله» موجبا للرّفعة الدّينيّة والدّنيويّة بل كان كذلك بشرى لكم، وحيث أوردتم الكلام في البين من الإنابة والمراجعة فتصوّر أنّ هذه الإنابة قد وقعت على يد درويش من الدّراويش، وكن مترصّدا لنتائجه وثمراته ولكن ينبغي لك أن تراعي حقوقه مهما أمكن وايش نكتب من الوصايا والنّصائح وماذا نبيّن من العلوم والمعارف، فإنّ العلماء المجتهدين والصّوفيّة المحقّقين شكر الله سعيهم لم يقصّروا في بسط الكلام وتفصيله. وأظنّ أنّ بعض الأصحاب أوصل بعض مسودّات هذا الفقير قليل البضاعة إلى خدمتكم ولعلّ نظركم الشّريف وقع عليه. وبالجملة: انّ طريق النّجاة هو متابعة أهل السّنّة والجماعة كثّرهم الله سبحانه في الأفعال والأقوال وفي الفروع والأصول; فإنّهم هم الفرقة النّاجية وما سواهم من الفرق فإنّهم في معرض الزّوال وشرف الهلاك علمه اليوم واحد أو لم يعلم، وأمّا غدا فيعلمه كلّ أحد ولا ينفع. اللهمّ نبّهنا قبل أن ينبّهنا الموت. والسّيّد إبراهيم منسوب إلى تلك العتبة العليّة من قديم الأيّام ومنتظم في سلك الدّعاة، فاللّازم لذمّة الكرام أن يعينوه ويأخذوا بيده حتّى يخلّصوه وأهله من الفقر والعجز ليحصل له فراغ الخاطر ويشتغل بدعاء سلامة الدّارين والسّلام. المكتوب السّبعون إلى المذكور أيضا في بيان أنّ جامعيّة الإنسان سبب لبعده كما أنّها سبب لقربه وما يناسب ذلك ثبّتكم الله سبحانه على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة رحم الله عبدا قال آمينا اعلم: أنّ جامعيّة الإنسان كما أنّها سبب لقربه وتكريمه وتفضيله كذلك هي سبب أيضا لبعده وتجهيله وتضليله، أمّا قربه فبواسطة أتمّيّة مرآته وقابليّته لظهور جميع الأسماء والصّفات بل للتّجلّيات الذّاتيّة، وما ورد من الحديث القدسيّ " لا يسعني أرضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن» رمز من هذا البيان. وأمّا بعده فبسبب احتياجه إلى كلّ شيء من جزئيّات العالم " فإنّ له احتياجا إلى كلّ ما في العالم خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فبواسطة هذا الإحتياج له تعلّق بجميع الأشياء وهذا التّعلّق هو الّذي صار سببا لبعده وضلاله، (شعر): ومرتبة الإنسان في آخر الورى . لذلك عن عزّ الحضور تأخّرا فإن لم يعد من بعده واغترابه .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال شخص لحضرة الخواجه إنّه متكبّر فقال في جوابه: إنّ تكبّري من كبريائه تعالى لا ينبغي لأحد أن يظنّ هذه الطّائفة ذليلين حقيرين " ربّ أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبرّه» حديث نبويّ عليه الصّلاة والسّلام، شعر: بثثت قليلا من همومي وخفت أن . تملّوا وإلّا فالكلام كثير وينبغي لمحبّيكم الأعزّة ومخلصيكم الأجلّة أن يكونوا من أصحاب الملاحظة المطابقة لنفس الأمر، وأن يبلّغوا إليك كلّ ما هو واقع في نفس الأمر، وأن ينظروا في كلّ مشورة إلى ما فيه صلاحكم لا إلى ما فيه صلاح أنفسهم فإنّه خيانة، ولقد كان من العلل الغائيّة لهذا السّفر إفادة ما فيه بعض منافعكم ولكن محبّوكم لم يتركوني لأن ألاقيكم فلا تنسبوا التّقصير إلى هذا الطّرف. وهذه المقدّمات وإن كانت مرّا في الظّاهر ولكنّ من يمدحكم ويستميلكم كثير، فاكتفوا بهم. والمقصود من مودّة الفقراء ومحبّتهم الإطّلاع على العيوب المكنونة وظهور الرّذائل المخزونة، ولكن ينبغي أن يعلم أنّ إظهار أمثال هذه الكلمات ليس على وجه الإيذاء بل على وجه النّصيحة وحرقة القلب. وأيقن أنّ الخواجه محمّد صدّيق لو تقدّم يوما واحدا لاوصل هذا الفقير نفسه إليكم على كلّ حال ولكنّه لقي في أثناء طريق سرهند فالمأمول مسامحتكم. الخير فيما صنع الله سبحانه. المكتوب التّاسع والسّتّون إلى المذكور أيضا في بيان أنّ التّواضع موجب للرّفعة في الدّارين وأنّ النّجاة مربوطة بمتابعة أهل السّنّة والجماعة الّذين هم الفرقة النّاجية الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله. وصل مكتوبكم الشّريف صحبة الأخ مولانا محمّد صدّيق وقد أكرمتم جزاكم الله سبحانه عنّا خير الجزاء، وحيث انّكم راعيتم الأدب مع الفقراء وسقتم الكلام بالتّواضع نرجو أن يكون هذا التّنزّل بحكم " من تواضع لله رفعه الله» موجبا للرّفعة الدّينيّة والدّنيويّة بل كان كذلك بشرى لكم، وحيث أوردتم الكلام في البين من الإنابة والمراجعة فتصوّر أنّ هذه الإنابة قد وقعت على يد درويش من الدّراويش، وكن مترصّدا لنتائجه وثمراته ولكن ينبغي لك أن تراعي حقوقه مهما أمكن وايش نكتب من الوصايا والنّصائح وماذا نبيّن من العلوم والمعارف، فإنّ العلماء المجتهدين والصّوفيّة المحقّقين شكر الله سعيهم لم يقصّروا في بسط الكلام وتفصيله. وأظنّ أنّ بعض الأصحاب أوصل بعض مسودّات هذا الفقير قليل البضاعة إلى خدمتكم ولعلّ نظركم الشّريف وقع عليه. وبالجملة: انّ طريق النّجاة هو متابعة أهل السّنّة والجماعة كثّرهم الله سبحانه في الأفعال والأقوال وفي الفروع والأصول; فإنّهم هم الفرقة النّاجية وما سواهم من الفرق فإنّهم في معرض الزّوال وشرف الهلاك علمه اليوم واحد أو لم يعلم، وأمّا غدا فيعلمه كلّ أحد ولا ينفع. اللهمّ نبّهنا قبل أن ينبّهنا الموت. والسّيّد إبراهيم منسوب إلى تلك العتبة العليّة من قديم الأيّام ومنتظم في سلك الدّعاة، فاللّازم لذمّة الكرام أن يعينوه ويأخذوا بيده حتّى يخلّصوه وأهله من الفقر والعجز ليحصل له فراغ الخاطر ويشتغل بدعاء سلامة الدّارين والسّلام. المكتوب السّبعون إلى المذكور أيضا في بيان أنّ جامعيّة الإنسان سبب لبعده كما أنّها سبب لقربه وما يناسب ذلك ثبّتكم الله سبحانه على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة رحم الله عبدا قال آمينا اعلم: أنّ جامعيّة الإنسان كما أنّها سبب لقربه وتكريمه وتفضيله كذلك هي سبب أيضا لبعده وتجهيله وتضليله، أمّا قربه فبواسطة أتمّيّة مرآته وقابليّته لظهور جميع الأسماء والصّفات بل للتّجلّيات الذّاتيّة، وما ورد من الحديث القدسيّ " لا يسعني أرضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن» رمز من هذا البيان. وأمّا بعده فبسبب احتياجه إلى كلّ شيء من جزئيّات العالم " فإنّ له احتياجا إلى كلّ ما في العالم خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فبواسطة هذا الإحتياج له تعلّق بجميع الأشياء وهذا التّعلّق هو الّذي صار سببا لبعده وضلاله، (شعر): ومرتبة الإنسان في آخر الورى . لذلك عن عزّ الحضور تأخّرا فإن لم يعد من بعده واغترابه .

Abschnitt V01/P116–V01/P117İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P116–V01/P117)
Orijinal Metin (AR)

فلا شيء محروم كأنس من الورى فكان الإنسان أشرف الموجودات وشرّ الكائنات أيضا إذ منه محمّد حبيب ربّ العالمين عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات والتّحيّات ومنه أبو جهل اللّعين عدوّ ربّ الأرضين والسّموات، فلا جرم كان الأمر مشكلا جدّا ما لم يتيسّر النّجاة من جميع التّعلّقات الشّتّى ولم يحصل تعلّق بواحد منزّه عن الوحدة أيضا ولكن بمقتضى " ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه " ينبغي أن يلتزم كون المعاملة والمعيشة في أيّام قليلة على وفق السّنّة واتّباع صاحب الشّريعة عليه وعلى آله الصّلاة والتّحيّة، فإنّ التّخلّص من عذاب الآخرة والفوز بالتّنعّمات السّرمديّة مربوطة بسعادة هذا الإتّباع، فينبغي أداء الزّكاة من الأموال النّامية والأنعام السّائمة كما هو حقّها وأن يجعل ذلك وسيلة لقطع التّعلّق عن الأموال والأنعام، وينبغي أن لا يكون حظّ النّفس ملحوظا ومنظورا إليه في أكل الأطعمة اللّذيذة ولبس الألبسة النّفيسة، بل اللّائق في استعمال الأطعمة والأشربة أن لا ينوي شيئا غير حصول القوّة لأداء الطّاعات. وفي لبس الثّوب النّفيس ينبغي أن ينوي التّزيّن المأمور بقوله تعالى خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ أي عند كلّ صلاة، وأن لا يشوبه نيّة أخرى. فإن لم تتيسّر حقيقة النّيّة ينبغي أن يتكلّف فيها " فإن لم تبكوا فتباكوا " وأن يلتجئ ويتضرّع إلى الله سبحانه دائما لتتيسّر حقيقة النّيّة وليتخلّص من التّكلّف. ولعلّ يقبل دمعي المتقاطر . من كان يخلق لؤلؤا من قطرة وعلى هذا القياس ينبغي أن يعامل في جميع الأمور بمقتضى فتاوى العلماء المتديّنين الّذين اختاروا العزيمة واجتنبوا الرّخصة، وأن يعتقد ذلك وسيلة للنّجاة الأبديّة ما يَفْعَلُ الله بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وآمَنْتُمْ . المكتوب الحادي والسّبعون إلى الميرزا داراب بن خان خانان في بيان أنّ شكر المنعم واجب على المنعم عليه وحصول الشّكر إنّما هو بإتيان أحكام الشّريعة لا غير أيّدكم الله سبحانه ونصركم اعلم أنّ شكر المنعم واجب على المنعم عليه عقلا وشرعا ومن المعلوم أنّ وجوب الشّكر على قدر وصول النّعمة، فكلّما كان وصول النّعمة أكثر كان وجوب الشّكر أزيد وأوفر، فكان الشّكر على الأغنياء على تفاوت درجاتهم بأضعاف ما يجب على الفقراء، ولهذا ورد في الخبر " إنّ فقراء هذه الأمّة يدخلون الجنّة قبل الأغنياء بخمسمائة عام» والشّكر لله المنعم تعالى وتقدّس إنّما يكون بتصحيح العقائد أوّلا على مقتضى آراء الفرقة النّاجية أهل السّنّة والجماعة، وإتيان الأحكام الشّرعيّة العمليّة ثانيا على وفق بيان مجتهدي هذه الفرقة العليّة، والتّصفية والتّزكية ثالثا على طبق سلوك الصّوفيّة العليّة من هذه الفرقة النّاجية السّنيّة، ووجوب هذه الرّكن الأخير استحسانيّ بخلاف الرّكنين السّابقين. فإنّ أصل الإسلام مربوط بذينك الرّكنين وإنّما المنوط بالرّكن الأخير هو كمال الإسلام لا أصله، والعمل المخالف لهذه الأركان الثّلاثة ولو كان من جنس الرّياضات الشّاقّة والمجاهدة الشّديدة فهو داخل في المعصية والبغي والطّغيان على المنعم جلّ سلطانه. ولم يقصّر براهمة الهند وفلاسفة اليونان في الرّياضات والمجاهدات شيئا ولم يفوّتوا فيها دقيقة، ولكن لمّا لم تكن تلك الرّياضات والمجاهدات على وفق شرائع الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام كانوا مردودين وصاروا من النّصيب الأخرويّ محرومين، فعليكم بمتابعة سيّدنا ومولانا وشفيع ذنوبنا وطبيب قلوبنا محمّد رسول الله صلّى الله تعالى عليه وعلى آله وسلّم ومتابعة خلفائه الرّاشدين المهديّين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. المكتوب الثّاني والسّبعون إلى الخواجه جهان في بيان أنّ جمع الدّين مع الدّنيا متعسّر وما يناسب ذلك سلّمكم الله سبحانه وعافاكم (ع) ما أحسن الدّين والدّنيا لو اجتمعا والجمع بين الدّين والدّنيا من قبيل الجمع بين الأضداد، فلا بدّ إذا لطالب الآخرة من ترك الدّنيا. وحيث كان تركها حقيقة متعسّرا في هذه الأوان ينبغي أن يلتزم تركها حكما بالضّرورة. والتّرك الحكميّ عبارة عن أن يكون محكوما بمقتضى حكم الشّريعة الغرّاء في الأمور الدّينيّة، وأن يراعي حدود الشّرع في المطاعم والمشارب والمساكن غير مجوّز لمجاوزتها، وأن يؤدّي الزّكاة المفروضة في الأموال النّامية والأنعام السّائمة.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فلا شيء محروم كأنس من الورى فكان الإنسان أشرف الموجودات وشرّ الكائنات أيضا إذ منه محمّد حبيب ربّ العالمين عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات والتّحيّات ومنه أبو جهل اللّعين عدوّ ربّ الأرضين والسّموات، فلا جرم كان الأمر مشكلا جدّا ما لم يتيسّر النّجاة من جميع التّعلّقات الشّتّى ولم يحصل تعلّق بواحد منزّه عن الوحدة أيضا ولكن بمقتضى " ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه " ينبغي أن يلتزم كون المعاملة والمعيشة في أيّام قليلة على وفق السّنّة واتّباع صاحب الشّريعة عليه وعلى آله الصّلاة والتّحيّة، فإنّ التّخلّص من عذاب الآخرة والفوز بالتّنعّمات السّرمديّة مربوطة بسعادة هذا الإتّباع، فينبغي أداء الزّكاة من الأموال النّامية والأنعام السّائمة كما هو حقّها وأن يجعل ذلك وسيلة لقطع التّعلّق عن الأموال والأنعام، وينبغي أن لا يكون حظّ النّفس ملحوظا ومنظورا إليه في أكل الأطعمة اللّذيذة ولبس الألبسة النّفيسة، بل اللّائق في استعمال الأطعمة والأشربة أن لا ينوي شيئا غير حصول القوّة لأداء الطّاعات. وفي لبس الثّوب النّفيس ينبغي أن ينوي التّزيّن المأمور بقوله تعالى خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ أي عند كلّ صلاة، وأن لا يشوبه نيّة أخرى. فإن لم تتيسّر حقيقة النّيّة ينبغي أن يتكلّف فيها " فإن لم تبكوا فتباكوا " وأن يلتجئ ويتضرّع إلى الله سبحانه دائما لتتيسّر حقيقة النّيّة وليتخلّص من التّكلّف. ولعلّ يقبل دمعي المتقاطر . من كان يخلق لؤلؤا من قطرة وعلى هذا القياس ينبغي أن يعامل في جميع الأمور بمقتضى فتاوى العلماء المتديّنين الّذين اختاروا العزيمة واجتنبوا الرّخصة، وأن يعتقد ذلك وسيلة للنّجاة الأبديّة ما يَفْعَلُ الله بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وآمَنْتُمْ . المكتوب الحادي والسّبعون إلى الميرزا داراب بن خان خانان في بيان أنّ شكر المنعم واجب على المنعم عليه وحصول الشّكر إنّما هو بإتيان أحكام الشّريعة لا غير أيّدكم الله سبحانه ونصركم اعلم أنّ شكر المنعم واجب على المنعم عليه عقلا وشرعا ومن المعلوم أنّ وجوب الشّكر على قدر وصول النّعمة، فكلّما كان وصول النّعمة أكثر كان وجوب الشّكر أزيد وأوفر، فكان الشّكر على الأغنياء على تفاوت درجاتهم بأضعاف ما يجب على الفقراء، ولهذا ورد في الخبر " إنّ فقراء هذه الأمّة يدخلون الجنّة قبل الأغنياء بخمسمائة عام» والشّكر لله المنعم تعالى وتقدّس إنّما يكون بتصحيح العقائد أوّلا على مقتضى آراء الفرقة النّاجية أهل السّنّة والجماعة، وإتيان الأحكام الشّرعيّة العمليّة ثانيا على وفق بيان مجتهدي هذه الفرقة العليّة، والتّصفية والتّزكية ثالثا على طبق سلوك الصّوفيّة العليّة من هذه الفرقة النّاجية السّنيّة، ووجوب هذه الرّكن الأخير استحسانيّ بخلاف الرّكنين السّابقين. فإنّ أصل الإسلام مربوط بذينك الرّكنين وإنّما المنوط بالرّكن الأخير هو كمال الإسلام لا أصله، والعمل المخالف لهذه الأركان الثّلاثة ولو كان من جنس الرّياضات الشّاقّة والمجاهدة الشّديدة فهو داخل في المعصية والبغي والطّغيان على المنعم جلّ سلطانه. ولم يقصّر براهمة الهند وفلاسفة اليونان في الرّياضات والمجاهدات شيئا ولم يفوّتوا فيها دقيقة، ولكن لمّا لم تكن تلك الرّياضات والمجاهدات على وفق شرائع الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام كانوا مردودين وصاروا من النّصيب الأخرويّ محرومين، فعليكم بمتابعة سيّدنا ومولانا وشفيع ذنوبنا وطبيب قلوبنا محمّد رسول الله صلّى الله تعالى عليه وعلى آله وسلّم ومتابعة خلفائه الرّاشدين المهديّين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. المكتوب الثّاني والسّبعون إلى الخواجه جهان في بيان أنّ جمع الدّين مع الدّنيا متعسّر وما يناسب ذلك سلّمكم الله سبحانه وعافاكم (ع) ما أحسن الدّين والدّنيا لو اجتمعا والجمع بين الدّين والدّنيا من قبيل الجمع بين الأضداد، فلا بدّ إذا لطالب الآخرة من ترك الدّنيا. وحيث كان تركها حقيقة متعسّرا في هذه الأوان ينبغي أن يلتزم تركها حكما بالضّرورة. والتّرك الحكميّ عبارة عن أن يكون محكوما بمقتضى حكم الشّريعة الغرّاء في الأمور الدّينيّة، وأن يراعي حدود الشّرع في المطاعم والمشارب والمساكن غير مجوّز لمجاوزتها، وأن يؤدّي الزّكاة المفروضة في الأموال النّامية والأنعام السّائمة.

Abschnitt V01/P117–V01/P119İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P117–V01/P119)
Orijinal Metin (AR)

فإذا تيسّر التّحلّي بالأحكام الشّرعيّة فقد حصلت النّجاة من مضرّة الدّنيا واجتمعت الدّنيا حينئذ بالآخرة، ومن لم يتيسّر له هذا القسم أيضا من التّرك فهو خارج من المبحث وحكمه حكم المنافق وصورة الإيمان الّتي فيه لا تنفعه في الآخرة وإنّما نتيجتها عصمة الدّماء والأموال في الدّنيا، (شعر): وما هو من شرط البلاغ أقوله . فخذ منه نصحا نافعا أو ملالة وأيّ صاحب دولة يسمع الكلمة الحقّة بسمع القبول مع هذه الزّمزمة الدّنياويّة والخدم والحشم والأطعمة اللّذيذة والألبسة الفاخرة، (شعر): فى أذنه من أنّتى صمم فلا . يرضى سماع نصيحتي وبكائيا وفّقنا الله سبحانه وإيّاكم لمتابعة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة وبقيّة المرام: أنّ الشّيخ ميان زكريّا كان سابقا مستوفي الخراج وهو عالم وفاضل وقد مضت مدّة مديدة وهو محبوس في السّجن بشؤم أعماله، وقد عجز الآن بواسطة ضعف الهرم وضيق المعيشة وتمادت مدّة حبسه. وقد كتب إلى الفقير يطلب حضوري في العسكر فأسعى في تخليصه، ولكنّ كثرة مسافة الطّريق كانت مانعة من ذلك. ولمّا أراد أخي الخواجه محمّد صادق التّوجّه إلى خدمتكم كنت سببا للتّصديع بتحرير كلمات بالضّرورة فالمرجوّ رعاية التّوجّه العالي في حقّ ذلك الضّعيف فإنّه عالم وشيخ كبير والسّلام أوّلا وآخرا. المكتوب الثّالث والسّبعون إلى قلي? الله ابن قلي? خان في مذمّة الدّنيا وأبنائها وترك تحصيل العلوم الغير النّافعة والإجتناب عن فضول المباحات والتّحريض على الخيرات والأعمال الصّالحة وما يناسب ذلك رزقنا الله سبحانه الإستقامة على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة الأبديّة السّرمديّة أيّها الولد انّ الدّنيا محلّ الإمتحان والإبتلاء ظاهرها مموّه ومزيّن بأنواع المزخرفات وصورتها منقّشة وملوّنة بالخيلان والخطوط والذّوائب والخدود الموهومة حلوة في بادي النّظر متخيّلة بالطّراوة والنّضارة في البصر ولكنّها في الحقيقة جيفة مرشوش عليها العطر ومزبلة ملآنة بالذّباب والدّود، سراب يرى كالشّراب وسمّ في صورة سكّر باطنها خراب وأبتر ومعاملتها مع أبنائها مع وجود هذه الذّمامة والوقاحة شرّ من جميع ما يقال ويذكر، عاشقها سفيه ومسحور ومفتونها مجنون ومخدوع، كلّ من افتتن بظاهرها فقد اتّسم بسيمة الخسارة الأبديّة، وكلّ من نظر إلى حلاوتها وطراوتها كان نصيبه النّدامة السّرمديّة. قال سيّد الكائنات حبيب ربّ العالمين عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام " ما الدّنيا والآخرة إلّا ضرّتان إن رضيت إحداهما سخطت الأخرى فمن أرضى الدّنيا فقط أسخط الآخرة على نفسه " فلا جرم لا يكون له نصيب من الآخرة أعاذنا الله سبحانه وإيّاكم من محبّتها ومحبّة أهلها. (أيّها الولد) هل تدري ما الدّنيا، كلّ ما يعوّقك ويحجبك عن الحقّ سبحانه وتعالى من النّساء والأولاد والأموال والجاه والرّياسة واللهو واللّعب والإشتغال بما لا يعني فهو داخل في الدّنيا، والعلوم الّتي لا دخل لها في أمور الآخرة فهى أيضا من الدّنيا، فلو نفع تحصيل علم النّجوم والمنطق والهندسة والحساب وأمثالها من العلوم الّتي لا طائل فيها لكانت الفلاسفة من أهل النّجاة قال النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام «علامة إعراضه تعالى عن العبد اشتغاله بما لا يعنيه» ، (شعر): من كان في قلبه مقدار خردلة . سوى هوى الحقّ فاعلم أنّه مرض وما قالوا من أنّ معرفة علم النّجوم لازمة لمعرفة أوقات الصّلاة ليس معناه أنّ معرفة أوقات الصّلاة لا تمكن إلّا بمعرفة علم النّجوم، بل بمعنى أنّ علم النّجوم أحد طرق معرفة الأوقات وكثير من النّاس لا خبر لهم من علم النّجوم ومع ذلك يعرفون أوقات الصّلاة أزيد من علماء علم النّجوم، وقريب من ذلك الوجوه الّتي ذكروها في تحصيل المنطق والحساب وأمثالهما من العلوم الّتي لها دخل في الجملة في بعض العلوم الشّرعيّة. وبالجملة لا يظهر وجه جواز الإشتغال بهذه العلوم إلّا بعد تمحّلات كثيرة، وذلك أيضا بشرط أن لا يكون المقصود منها غير معرفة الأحكام الشّرعيّة وتقوية الأدلّة الكلاميّة، وإلّا فلا يجوز الإشتغال بها أصلا. ينبغي الإنصاف أنّ الأمر المباح إذا كان الإشتغال به مستلزما لفوات أمر واجب هل يخرج من الإباحة أو لا، ولا شكّ أنّ الإشتغال بهذه العلوم مستلزم لفوات الإشتغال بالعلوم الشّرعيّة الضّروريّة.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإذا تيسّر التّحلّي بالأحكام الشّرعيّة فقد حصلت النّجاة من مضرّة الدّنيا واجتمعت الدّنيا حينئذ بالآخرة، ومن لم يتيسّر له هذا القسم أيضا من التّرك فهو خارج من المبحث وحكمه حكم المنافق وصورة الإيمان الّتي فيه لا تنفعه في الآخرة وإنّما نتيجتها عصمة الدّماء والأموال في الدّنيا، (شعر): وما هو من شرط البلاغ أقوله . فخذ منه نصحا نافعا أو ملالة وأيّ صاحب دولة يسمع الكلمة الحقّة بسمع القبول مع هذه الزّمزمة الدّنياويّة والخدم والحشم والأطعمة اللّذيذة والألبسة الفاخرة، (شعر): فى أذنه من أنّتى صمم فلا . يرضى سماع نصيحتي وبكائيا وفّقنا الله سبحانه وإيّاكم لمتابعة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة وبقيّة المرام: أنّ الشّيخ ميان زكريّا كان سابقا مستوفي الخراج وهو عالم وفاضل وقد مضت مدّة مديدة وهو محبوس في السّجن بشؤم أعماله، وقد عجز الآن بواسطة ضعف الهرم وضيق المعيشة وتمادت مدّة حبسه. وقد كتب إلى الفقير يطلب حضوري في العسكر فأسعى في تخليصه، ولكنّ كثرة مسافة الطّريق كانت مانعة من ذلك. ولمّا أراد أخي الخواجه محمّد صادق التّوجّه إلى خدمتكم كنت سببا للتّصديع بتحرير كلمات بالضّرورة فالمرجوّ رعاية التّوجّه العالي في حقّ ذلك الضّعيف فإنّه عالم وشيخ كبير والسّلام أوّلا وآخرا. المكتوب الثّالث والسّبعون إلى قلي? الله ابن قلي? خان في مذمّة الدّنيا وأبنائها وترك تحصيل العلوم الغير النّافعة والإجتناب عن فضول المباحات والتّحريض على الخيرات والأعمال الصّالحة وما يناسب ذلك رزقنا الله سبحانه الإستقامة على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة الأبديّة السّرمديّة أيّها الولد انّ الدّنيا محلّ الإمتحان والإبتلاء ظاهرها مموّه ومزيّن بأنواع المزخرفات وصورتها منقّشة وملوّنة بالخيلان والخطوط والذّوائب والخدود الموهومة حلوة في بادي النّظر متخيّلة بالطّراوة والنّضارة في البصر ولكنّها في الحقيقة جيفة مرشوش عليها العطر ومزبلة ملآنة بالذّباب والدّود، سراب يرى كالشّراب وسمّ في صورة سكّر باطنها خراب وأبتر ومعاملتها مع أبنائها مع وجود هذه الذّمامة والوقاحة شرّ من جميع ما يقال ويذكر، عاشقها سفيه ومسحور ومفتونها مجنون ومخدوع، كلّ من افتتن بظاهرها فقد اتّسم بسيمة الخسارة الأبديّة، وكلّ من نظر إلى حلاوتها وطراوتها كان نصيبه النّدامة السّرمديّة. قال سيّد الكائنات حبيب ربّ العالمين عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام " ما الدّنيا والآخرة إلّا ضرّتان إن رضيت إحداهما سخطت الأخرى فمن أرضى الدّنيا فقط أسخط الآخرة على نفسه " فلا جرم لا يكون له نصيب من الآخرة أعاذنا الله سبحانه وإيّاكم من محبّتها ومحبّة أهلها. (أيّها الولد) هل تدري ما الدّنيا، كلّ ما يعوّقك ويحجبك عن الحقّ سبحانه وتعالى من النّساء والأولاد والأموال والجاه والرّياسة واللهو واللّعب والإشتغال بما لا يعني فهو داخل في الدّنيا، والعلوم الّتي لا دخل لها في أمور الآخرة فهى أيضا من الدّنيا، فلو نفع تحصيل علم النّجوم والمنطق والهندسة والحساب وأمثالها من العلوم الّتي لا طائل فيها لكانت الفلاسفة من أهل النّجاة قال النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام «علامة إعراضه تعالى عن العبد اشتغاله بما لا يعنيه» ، (شعر): من كان في قلبه مقدار خردلة . سوى هوى الحقّ فاعلم أنّه مرض وما قالوا من أنّ معرفة علم النّجوم لازمة لمعرفة أوقات الصّلاة ليس معناه أنّ معرفة أوقات الصّلاة لا تمكن إلّا بمعرفة علم النّجوم، بل بمعنى أنّ علم النّجوم أحد طرق معرفة الأوقات وكثير من النّاس لا خبر لهم من علم النّجوم ومع ذلك يعرفون أوقات الصّلاة أزيد من علماء علم النّجوم، وقريب من ذلك الوجوه الّتي ذكروها في تحصيل المنطق والحساب وأمثالهما من العلوم الّتي لها دخل في الجملة في بعض العلوم الشّرعيّة. وبالجملة لا يظهر وجه جواز الإشتغال بهذه العلوم إلّا بعد تمحّلات كثيرة، وذلك أيضا بشرط أن لا يكون المقصود منها غير معرفة الأحكام الشّرعيّة وتقوية الأدلّة الكلاميّة، وإلّا فلا يجوز الإشتغال بها أصلا. ينبغي الإنصاف أنّ الأمر المباح إذا كان الإشتغال به مستلزما لفوات أمر واجب هل يخرج من الإباحة أو لا، ولا شكّ أنّ الإشتغال بهذه العلوم مستلزم لفوات الإشتغال بالعلوم الشّرعيّة الضّروريّة.

Abschnitt V01/P119–V01/P121İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P119–V01/P121)
Orijinal Metin (AR)

(أيّها الولد) إنّ الحقّ سبحانه قد رزقك من كمال عنايته الّتي لا غاية لها التّوفيق للتّوبة في عنفوان الشّباب ووفّقك للإنابة على يد واحد من دراويش السّلسلة النّقشبنديّة العليّة قدّس الله أسرار أهلها ولا أدري هل لك على تلك التّوبة ثبات أو أغوتك عنها النّفس بأنواع المزخرفات، وأرى الإستقامة عليها مشكلة، فإنّ الموسم عنفوان الشّباب ومتاع الدّنيا متيسّر الأسباب وأكثر القرناء غير مناسب في هذا الباب. (أيّها الولد) إنّ الأمر والحزم هو الإجتناب عن فضول المباحات والإكتفاء بقدر الضّرورة، وأن يكون هو أيضا بنيّة حصول القوّة والجمعيّة لأداء وظائف العبوديّة، فإنّ المقصود من الأكل مثلا هو حصول القوّة على أداء الطّاعة ومن لبس اللّباس ستر العورة ودفع الحرّ والبرد، وعلى هذا القياس سائر المباحات الضّروريّة. واختار أكابر النّقشبنديّة قدّس الله أسرارهم العليّة العمل بالعزيمة واجتنبوا من الرّخصة مهما أمكن ومن جملة العزائم الإكتفاء بقدر الضّرورة فإن لم تتيسّر هذه الدّولة ينبغي أن لا يخرج من دائرة المباحات إلى حدّ المشتبهات والمحرّمات، ولقد أباح الله سبحانه بكمال كرمه تنعّمات كثيرة على الوجه الأتمّ وجعل دائرة هذه التّنعّمات واسعة جدّا، ومع قطع النّظر عن هذه التّنعّمات أيّ عيش يساوي رضا مولى العبد بأفعاله وأيّ جفاء يشبه بسخط سيّده على أعماله رضاء الله في الجنّة خير من الجنّة وسخط الله في النّار شرّ من النّار والإنسان عبد محكوم بحكم لم يجعله المولى ولده ولم يتركه سدى حتّى يتهافت على كلّ ما يشاء فينبغي التّفكّر وإعمال القلب، ولا يحصل غدا شيء غير النّدامة والخسارة، وقت العمل إنّما هو عهد الشّباب، والعاقل من لا يضيّع هذا الوقت ويغتنم الفرصة فإنّ الأمر مبهم فعساه أن لا يبقى إلى زمن الشّيخوخة ولئن بقي فلعلّه لا تتيسّر له الجمعيّة ولئن تيسّرت فلعلّه لا يقدر على العمل في أوان استيلاء الضّعف والعجز. والحال أنّ أسباب الجمعيّة كلّها متيسّرة الآن ووجود الوالدين أيضا من إنعامات الحقّ سبحانه فإنّ همّ معيشتك على ذمّتهم والموسم موسم الفرصة وزمان القوّة والإستطاعة فبأيّ عذر يمكن أن يؤخّر شغل اليوم إلى غد ويختار التّسويف قال عليه الصّلاة والسّلام: «هلك المسوّفون " نعم إذا أخّرت المهمّات الدّنيويّة الدّنيّة إلى غد لأجل الإشتغال بأمور الآخرة في اليوم يكون مستحسنا جدّا كما أنّ عكسه مستقبح جدّا، وفي هذا الوقت الّذي هو عنفوان الشّباب ووقت استيلاء أعداء الدّين من النّفس والشّيطان لعمل قليل من الإعتبار ما ليس ذلك في غير هذا الوقت لأضعاف مضاعفة، كما أنّ في القاعدة العسكريّة للعساكر " الشّجعان أقوياء الجنان " اعتبار زائد وقت استيلاء الأعداء حتّى يعتبر منهم في ذلك الوقت عمل يسير وثبات قليل ويكون ذلك منظورا، ولا يكون مثل هذا الإعتبار وقت الأمن من شرّ الأعداء. (أيّها الولد) إنّ المقصود من خلق الإنسان الّذي هو خلاصة الموجودات ليس هو اللهو واللّعب ولا الأكل والنّوم، وإنّما المقصود منه أداء وظائف العبوديّة والذّلّ والإنكسار والعجز والإفتقار ودوام الإلتجاء والتّضرّع إلى جناب قدس الغفّار جلّ سلطانه والعبادات الّتي الشّرع المحمّديّ ناطق بها المقصود من أدائها منافع العباد ومصالحهم ولا يعود منها شيء إلى جناب قدسه عزّ شأنه، فينبغي إذا أداؤها بغاية الممنونيّة وأن يسعى ويجتهد في انقياد الأوامر وامتثالها والإنتهاء عن المناهي وامتناعها وقد أكرم الله سبحانه عباده بالأوامر والنّواهي مع وجود غناه المطلق، فينبغي لنا أن نشكر على هذه النّعمة على الوجه الأتمّ وأن نجتهد في امتثال أحكامها بكمال الممنونيّة. (اعلم) أيّها الولد، لو أنّ واحدا من أبناء الدّنيا الّذين تحقّقوا بشوكة ظاهريّة وجاه صوريّ أنعم على واحد من متعلّقيه بخدمة يرجع منها نفع للآمر بها أيضا كيف يعدّها عزيزة ويقول إنّ شخصا عظيم القدر أمرني بهذه الخدمة فينبغي لي القيام بها بغاية الممنونيّة، فأيّ بلاء نزل وأيّ مصيبة أصابت. هل كانت عظمة الحقّ جلّ شأنه في النّظر أقلّ من عظمة هذا الشّخص حيث لا يجتهد في امتثال أحكام الحقّ جلّت عظمته ينبغي أن يستحي وأن يتنبّه من نوم الأرنب.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(أيّها الولد) إنّ الحقّ سبحانه قد رزقك من كمال عنايته الّتي لا غاية لها التّوفيق للتّوبة في عنفوان الشّباب ووفّقك للإنابة على يد واحد من دراويش السّلسلة النّقشبنديّة العليّة قدّس الله أسرار أهلها ولا أدري هل لك على تلك التّوبة ثبات أو أغوتك عنها النّفس بأنواع المزخرفات، وأرى الإستقامة عليها مشكلة، فإنّ الموسم عنفوان الشّباب ومتاع الدّنيا متيسّر الأسباب وأكثر القرناء غير مناسب في هذا الباب. (أيّها الولد) إنّ الأمر والحزم هو الإجتناب عن فضول المباحات والإكتفاء بقدر الضّرورة، وأن يكون هو أيضا بنيّة حصول القوّة والجمعيّة لأداء وظائف العبوديّة، فإنّ المقصود من الأكل مثلا هو حصول القوّة على أداء الطّاعة ومن لبس اللّباس ستر العورة ودفع الحرّ والبرد، وعلى هذا القياس سائر المباحات الضّروريّة. واختار أكابر النّقشبنديّة قدّس الله أسرارهم العليّة العمل بالعزيمة واجتنبوا من الرّخصة مهما أمكن ومن جملة العزائم الإكتفاء بقدر الضّرورة فإن لم تتيسّر هذه الدّولة ينبغي أن لا يخرج من دائرة المباحات إلى حدّ المشتبهات والمحرّمات، ولقد أباح الله سبحانه بكمال كرمه تنعّمات كثيرة على الوجه الأتمّ وجعل دائرة هذه التّنعّمات واسعة جدّا، ومع قطع النّظر عن هذه التّنعّمات أيّ عيش يساوي رضا مولى العبد بأفعاله وأيّ جفاء يشبه بسخط سيّده على أعماله رضاء الله في الجنّة خير من الجنّة وسخط الله في النّار شرّ من النّار والإنسان عبد محكوم بحكم لم يجعله المولى ولده ولم يتركه سدى حتّى يتهافت على كلّ ما يشاء فينبغي التّفكّر وإعمال القلب، ولا يحصل غدا شيء غير النّدامة والخسارة، وقت العمل إنّما هو عهد الشّباب، والعاقل من لا يضيّع هذا الوقت ويغتنم الفرصة فإنّ الأمر مبهم فعساه أن لا يبقى إلى زمن الشّيخوخة ولئن بقي فلعلّه لا تتيسّر له الجمعيّة ولئن تيسّرت فلعلّه لا يقدر على العمل في أوان استيلاء الضّعف والعجز. والحال أنّ أسباب الجمعيّة كلّها متيسّرة الآن ووجود الوالدين أيضا من إنعامات الحقّ سبحانه فإنّ همّ معيشتك على ذمّتهم والموسم موسم الفرصة وزمان القوّة والإستطاعة فبأيّ عذر يمكن أن يؤخّر شغل اليوم إلى غد ويختار التّسويف قال عليه الصّلاة والسّلام: «هلك المسوّفون " نعم إذا أخّرت المهمّات الدّنيويّة الدّنيّة إلى غد لأجل الإشتغال بأمور الآخرة في اليوم يكون مستحسنا جدّا كما أنّ عكسه مستقبح جدّا، وفي هذا الوقت الّذي هو عنفوان الشّباب ووقت استيلاء أعداء الدّين من النّفس والشّيطان لعمل قليل من الإعتبار ما ليس ذلك في غير هذا الوقت لأضعاف مضاعفة، كما أنّ في القاعدة العسكريّة للعساكر " الشّجعان أقوياء الجنان " اعتبار زائد وقت استيلاء الأعداء حتّى يعتبر منهم في ذلك الوقت عمل يسير وثبات قليل ويكون ذلك منظورا، ولا يكون مثل هذا الإعتبار وقت الأمن من شرّ الأعداء. (أيّها الولد) إنّ المقصود من خلق الإنسان الّذي هو خلاصة الموجودات ليس هو اللهو واللّعب ولا الأكل والنّوم، وإنّما المقصود منه أداء وظائف العبوديّة والذّلّ والإنكسار والعجز والإفتقار ودوام الإلتجاء والتّضرّع إلى جناب قدس الغفّار جلّ سلطانه والعبادات الّتي الشّرع المحمّديّ ناطق بها المقصود من أدائها منافع العباد ومصالحهم ولا يعود منها شيء إلى جناب قدسه عزّ شأنه، فينبغي إذا أداؤها بغاية الممنونيّة وأن يسعى ويجتهد في انقياد الأوامر وامتثالها والإنتهاء عن المناهي وامتناعها وقد أكرم الله سبحانه عباده بالأوامر والنّواهي مع وجود غناه المطلق، فينبغي لنا أن نشكر على هذه النّعمة على الوجه الأتمّ وأن نجتهد في امتثال أحكامها بكمال الممنونيّة. (اعلم) أيّها الولد، لو أنّ واحدا من أبناء الدّنيا الّذين تحقّقوا بشوكة ظاهريّة وجاه صوريّ أنعم على واحد من متعلّقيه بخدمة يرجع منها نفع للآمر بها أيضا كيف يعدّها عزيزة ويقول إنّ شخصا عظيم القدر أمرني بهذه الخدمة فينبغي لي القيام بها بغاية الممنونيّة، فأيّ بلاء نزل وأيّ مصيبة أصابت. هل كانت عظمة الحقّ جلّ شأنه في النّظر أقلّ من عظمة هذا الشّخص حيث لا يجتهد في امتثال أحكام الحقّ جلّت عظمته ينبغي أن يستحي وأن يتنبّه من نوم الأرنب.

Abschnitt V01/P121–V01/P122İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P121–V01/P122)
Orijinal Metin (AR)

وعدم امتثال أوامر الله جلّ سلطانه لا يخلو من أمرين: إمّا أن يكذّب الإخبارات الشّرعيّة، وإمّا أن تكون عظمة أمر الحقّ تعالى وتقدّس أحقر من عظمة أمر أبناء الدّنيا، فينبغي أن يلاحظ شناعة هذين الأمرين. (أيّها الولد) لو أنّ شخصا قد جرّب كذبه مرارا، أخبر بأنّ الأعداء في صدد الهجوم باللّيل لإستيلاء تامّ على قوم كذا لاجتهد عقلاء ذلك القوم في المحافظة وفكر دفع تلك البليّة مع علمهم بأنّ ذلك المخبر متّهم بالكذب لكون الإحتراز عمّا يتوهّم فيه الخطر لازما. وقد أخبر المخبر الصّادق عليه الصّلاة والسّلام بتمام المبالغة عن عذاب الآخرة ومع ذلك لم يتأثّروا منه أصلا، فإنّهم إن تأثّروا لا نزعجوا وتفكّروا في دفعه والحال أنّهم عرفوا علاج دفعه ببيان المخبر الصّادق عليه الصّلاة والسّلام، فبئس الإيمان الّذي لا يكون لخبر المخبر الصّادق اعتبار عند صاحبه مثل اعتبار خبر الكاذب. وصورة الإسلام لا تنفع من النّجاة شيئا بل لا بدّ لحصول النّجاة من تحصيل اليقين وأين اليقين بل لا ظنّ ولا وهم أيضا فإنّ العقلاء يعتبرون الوهم في أمور فيها خطر وخوف وكذلك قال الله تعالى في كتابه المجيد (والله بصير بما تعملون) ومع ذلك أنّهم يعملون هذه الأعمال القبيحة والحال أنّهم لو أحسّوا اطّلاع شخص حقير على أعمالهم لما عملوا حينئذ عملا شنيعا أصلا. فحال هؤلاء لا يخلو عن أحد الحالين: إمّا أن يكذّبوا خبر الحقّ سبحانه، وإمّا أن لا يعتبروا اطّلاعه تعالى. فمثل هذا العمل هل هو من الإيمان أو من الكفر فيلزم لذلك الولد ان يجدّد الإيمان قال عليه الصّلاة والسّلام «جدّدوا إيمانكم بقول لا إله إلّا الله» وأن يعيد توبة نصوحا من أمور لا يرضى بها الله سبحانه وأن يجتنب عن أمور محرّمة منهيّة عنها وأن يؤدّي الصّلوات الخمس مع الجماعة فإن تيسّر قيام اللّيل وصلاة التّهجّد فنعمت السّعادة، وأداء زكاة الأموال أيضا من أركان الإسلام فلا بدّ من أدائها البتّة. وأسهل طرق أدائها أن يعزل حقّ الفقراء من المال في كلّ سنة بنيّة الزّكاة فيحفظه عنده ويصرفه في مصارف الزّكاة في تمام السّنة، فعلى هذا التّقدير لا يلزم تجديد نيّة أداء الزّكاة في كلّ مرّة بل تكفي النّيّة وقت العزل مرّة واحدة. ومن المعلوم أنّه كم يصرف إلى الفقراء والمستحقّين في جميع السّنة ولكن لمّا لم يكن بنيّة أداء الزّكاة لم يكن محسوبا منها، وفي الصّورة المذكورة تسقط الزّكاة من الذّمّة ويحصل التّخلّص أيضا من الخرج من غير مضايقة، فإن لم يصرف للفقراء في تمام السّنة مقدار الزّكاة بل بقيت منها بقيّة ينبغي أن يحفظها كذلك معزولة عن سائر الأموال، فإنّ مثل هذا العمل يحتاج إليه في كلّ عام، ومتى كان مال الفقراء ممتازا ومعزولا فعسى أن يحصل التّوفيق لإنفاقه غدا وإن لم يحصل اليوم. أيّها الولد، إنّ النّفس بخيلة بالذّات وهاربة من امتثال الأحكام الإلهيّة جلّ سلطانه فلا جرم يصدر الكلام بالرّفق واللّين وإلّا فالأموال والأملاك كلّها حقّ الله تعالى، فأين المجال للعبد في المكث والتّوقّف فيه بل ينبغي أداؤها بالممنونيّة التّامّة، وكذلك ينبغي أن لا يتساهل في أداء العبادات باتّباع هوى النّفس وأن يسعى في أداء حقوق العباد سعيا بليغا وأن يبذل الجهد فيه حتّى لا يبقى لأحد حقّ في الذّمّة فإنّ أداء الحقّ هنا يعني في الدّنيا سهل بحيث يمكن تحصيله بالملايمة والتّملّق، وأمّا في الآخرة فالأمر مشكل غير قابل للعلاج. (وينبغي) الإستفسار عن الأحكام الشّرعيّة والإستفتاء فيها من علماء الآخرة فإنّ لكلامهم تأثيرا فعسى أن يحصل التّوفيق للعمل بها ببركة أنفاسهم. وينبغي الإجتناب عن علماء الدّنيا الّذين جعلوا العلم وسيلة للجاه إلّا أن لا يوجد العلماء المتّقون فيرجع إليهم بالضّرورة بقدر الضّرورة. والحاجّ ميان محمّد الأترة من العلماء المتديّنين هناك والشّيخ عليّ الأترة من أحبابكم وكلّ من هذين الشّخصين مغتنم في تلك النّواحي والرّجوع إليهما في تحقيق المسائل الشّرعيّة أنسب. (أيّها الولد) ما لنا ولأبناء الدّنيا وأيّة مناسبة بيننا وبينهم حتّى نتكلّم في خيرهم وشرّهم، وقد وردت النّصائح الشّرعيّة في هذا الباب على الوجه الأتمّ والأكمل فلله الحجّة البالغة.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعدم امتثال أوامر الله جلّ سلطانه لا يخلو من أمرين: إمّا أن يكذّب الإخبارات الشّرعيّة، وإمّا أن تكون عظمة أمر الحقّ تعالى وتقدّس أحقر من عظمة أمر أبناء الدّنيا، فينبغي أن يلاحظ شناعة هذين الأمرين. (أيّها الولد) لو أنّ شخصا قد جرّب كذبه مرارا، أخبر بأنّ الأعداء في صدد الهجوم باللّيل لإستيلاء تامّ على قوم كذا لاجتهد عقلاء ذلك القوم في المحافظة وفكر دفع تلك البليّة مع علمهم بأنّ ذلك المخبر متّهم بالكذب لكون الإحتراز عمّا يتوهّم فيه الخطر لازما. وقد أخبر المخبر الصّادق عليه الصّلاة والسّلام بتمام المبالغة عن عذاب الآخرة ومع ذلك لم يتأثّروا منه أصلا، فإنّهم إن تأثّروا لا نزعجوا وتفكّروا في دفعه والحال أنّهم عرفوا علاج دفعه ببيان المخبر الصّادق عليه الصّلاة والسّلام، فبئس الإيمان الّذي لا يكون لخبر المخبر الصّادق اعتبار عند صاحبه مثل اعتبار خبر الكاذب. وصورة الإسلام لا تنفع من النّجاة شيئا بل لا بدّ لحصول النّجاة من تحصيل اليقين وأين اليقين بل لا ظنّ ولا وهم أيضا فإنّ العقلاء يعتبرون الوهم في أمور فيها خطر وخوف وكذلك قال الله تعالى في كتابه المجيد (والله بصير بما تعملون) ومع ذلك أنّهم يعملون هذه الأعمال القبيحة والحال أنّهم لو أحسّوا اطّلاع شخص حقير على أعمالهم لما عملوا حينئذ عملا شنيعا أصلا. فحال هؤلاء لا يخلو عن أحد الحالين: إمّا أن يكذّبوا خبر الحقّ سبحانه، وإمّا أن لا يعتبروا اطّلاعه تعالى. فمثل هذا العمل هل هو من الإيمان أو من الكفر فيلزم لذلك الولد ان يجدّد الإيمان قال عليه الصّلاة والسّلام «جدّدوا إيمانكم بقول لا إله إلّا الله» وأن يعيد توبة نصوحا من أمور لا يرضى بها الله سبحانه وأن يجتنب عن أمور محرّمة منهيّة عنها وأن يؤدّي الصّلوات الخمس مع الجماعة فإن تيسّر قيام اللّيل وصلاة التّهجّد فنعمت السّعادة، وأداء زكاة الأموال أيضا من أركان الإسلام فلا بدّ من أدائها البتّة. وأسهل طرق أدائها أن يعزل حقّ الفقراء من المال في كلّ سنة بنيّة الزّكاة فيحفظه عنده ويصرفه في مصارف الزّكاة في تمام السّنة، فعلى هذا التّقدير لا يلزم تجديد نيّة أداء الزّكاة في كلّ مرّة بل تكفي النّيّة وقت العزل مرّة واحدة. ومن المعلوم أنّه كم يصرف إلى الفقراء والمستحقّين في جميع السّنة ولكن لمّا لم يكن بنيّة أداء الزّكاة لم يكن محسوبا منها، وفي الصّورة المذكورة تسقط الزّكاة من الذّمّة ويحصل التّخلّص أيضا من الخرج من غير مضايقة، فإن لم يصرف للفقراء في تمام السّنة مقدار الزّكاة بل بقيت منها بقيّة ينبغي أن يحفظها كذلك معزولة عن سائر الأموال، فإنّ مثل هذا العمل يحتاج إليه في كلّ عام، ومتى كان مال الفقراء ممتازا ومعزولا فعسى أن يحصل التّوفيق لإنفاقه غدا وإن لم يحصل اليوم. أيّها الولد، إنّ النّفس بخيلة بالذّات وهاربة من امتثال الأحكام الإلهيّة جلّ سلطانه فلا جرم يصدر الكلام بالرّفق واللّين وإلّا فالأموال والأملاك كلّها حقّ الله تعالى، فأين المجال للعبد في المكث والتّوقّف فيه بل ينبغي أداؤها بالممنونيّة التّامّة، وكذلك ينبغي أن لا يتساهل في أداء العبادات باتّباع هوى النّفس وأن يسعى في أداء حقوق العباد سعيا بليغا وأن يبذل الجهد فيه حتّى لا يبقى لأحد حقّ في الذّمّة فإنّ أداء الحقّ هنا يعني في الدّنيا سهل بحيث يمكن تحصيله بالملايمة والتّملّق، وأمّا في الآخرة فالأمر مشكل غير قابل للعلاج. (وينبغي) الإستفسار عن الأحكام الشّرعيّة والإستفتاء فيها من علماء الآخرة فإنّ لكلامهم تأثيرا فعسى أن يحصل التّوفيق للعمل بها ببركة أنفاسهم. وينبغي الإجتناب عن علماء الدّنيا الّذين جعلوا العلم وسيلة للجاه إلّا أن لا يوجد العلماء المتّقون فيرجع إليهم بالضّرورة بقدر الضّرورة. والحاجّ ميان محمّد الأترة من العلماء المتديّنين هناك والشّيخ عليّ الأترة من أحبابكم وكلّ من هذين الشّخصين مغتنم في تلك النّواحي والرّجوع إليهما في تحقيق المسائل الشّرعيّة أنسب. (أيّها الولد) ما لنا ولأبناء الدّنيا وأيّة مناسبة بيننا وبينهم حتّى نتكلّم في خيرهم وشرّهم، وقد وردت النّصائح الشّرعيّة في هذا الباب على الوجه الأتمّ والأكمل فلله الحجّة البالغة.

Abschnitt V01/P122–V01/P124İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P122–V01/P124)
Orijinal Metin (AR)

ولكن لمّا كان ذلك الولد راجعا إلى الفقراء ومنسوبا إليهم من طريق الإنابة كان للقلب توجّه في أكثر الأوقات إلى أحواله، وكان هذا التّوجّه باعثا على القيل والقال. (واعلم) أنّ أكثر هذه النّصائح والمسائل قد بلغه وقرع سمعه ولكنّ المقصود هو العمل لا مجرّد العلم، ألا ترى أنّ مريضا إذا كان عالما بداء مرضه لا ينفعه علمه بذلك الدّواء ولا يحصل الشّفاء بدون أكل الدّواء. وكلّ هذا الإبرام والمبالغة لأجل العمل فإنّ العلم العاري عن العمل يقيم الحجّة على صاحبه قال عليه الصّلاة والسّلام «أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه». وليعلم ذلك الولد انّ الإنابة السّابقة وإن لم تثمر بواسطة قلّة صحبة أرباب الجمعيّة ولكنّها تنبئ عن نفاسة جوهر استعداده. والمرجوّ أن يوفّقه الله سبحانه لمرضيّاته ببركة تلك الإنابة وأن يجعله من أهل النّجاة. وعلى كلّ حال ينبغي أن لا يفلت حبل محبّة هذه الطّائفة، وأن يجعل الإلتجاء والتّضرّع إلى هؤلاء القوم شعارا وأن ينتظر تشريف الحقّ سبحانه بمحبّته بسبب محبّة هذه الطّائفة وجذبه إليه بالتّمام وتخليصه من الأدناس والأوساخ بالكلّيّة، (شعر): ما العشق إلّا شعلة قد أحرقت . كلّ الورى إلّا الحبيب الباقي المكتوب الرّابع والسّبعون إلى المرزا بديع الزّمان في التّحريض على محبّة الفقراء والتّوجّه إليهم وعلى اتّباع صاحب الشّريعة عليه الصّلاة والسّلام قد وردت الرّقعة الشّريفة والنّميقة اللّطيفة حمدا لله سبحانه حيث يفهم من فحواه محبّة الفقراء والتّوجّه إلى الدّراويش الّتي هي رأس مال السّعادة لأنّهم جلساء الله سبحانه وهم قوم لا يشقى جليسهم، وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يستفتح بصعاليك المهاجرين، وقال عليه الصّلاة والسّلام في شأنهم " ربّ أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لابرّه " وقد اندرجت في الصّحيفة الشّريفة فقرة خديو النّشأتين وهذه لغة مخصوص إطلاقها بحضرة واجب الوجود جلّ سلطانه وكيف يسوغ لعبد مملوك لا يقدر على شيء أن يبتغي المشاركة بالله جلّ شأنه بوجه من الوجوه، وأن يسعى ويعدو في طريق الإستقلال خصوصا في النّشأة الأخرويّة الّتي تختصّ فيها المالكيّة والملكيّة سواء كانت بطريق الحقيقة أو بطريق المجاز بمالك يوم الدّين، ويومئذ ينادي الحقّ سبحانه ويقول " لمن الملك اليوم " يقول في جوابه بنفسه " لله الواحد القهّار»، وليس للعباد في ذلك اليوم شيء سوى الهول والدّهشة والنّدم والحسرة وقد أخبر الله سبحانه في القرآن المجيد عن شدّة ذلك اليوم وغاية اضطراب الخلائق حيث قال تبارك وتعالى " إنّ زلزلة السّاعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كلّ مرضعة عمّا أرضعت وتضع كلّ ذات حمل حملها وترى النّاس سكارى وما هم بسكارى ولكنّ عذاب الله شديد» (شعر) عن الفعل لا قول بذا اليوم تسأل . قلوب ذوي الألباب تشوى وتذبل ويدهش فيه الأنبياء جميعهم . فما عذر ذنب فيك أم كيف تفعل وبقيّة النّصح أنّه لا بدّ من اتّباع صاحب الشّريعة عليه الصّلاة والسّلام والتّحيّة فإنّ النّجاة بدونه محال. وينبغي أن لا يلتفت إلى زخارف الدّنيا وأن لا يعتنى بوجودها وعدمها فإنّ الدّنيا مبغوضة الله سبحانه لا قدر لها عنده تعالى، فينبغي أن يكون عدمها خيرا من وجودها عند العباد. وعدم وفائها وسرعة زوالها مشهورة بل مشهودة، فاعتبروا بأبنائها الّذين مضوا من قبل. وفّقنا الله وإيّاكم لمتابعة سيّد المرسلين عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. المكتوب الخامس والسّبعون إلى المرزا بديع الزّمان أيضا في التّحريض على متابعة سيّد الكونين عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام بتصحيح العقائد أوّلا وتعلّم الأحكام الفقهيّة الضّروريّة ثانيا وما يناسبه سلّمكم الله سبحانه وعافاكم اعلم أنّ نقد سعادة الدّارين منوط بمتابعة سيّد المرسلين عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات على نهج بيّنه علماء أهل السّنّة شكر الله سعيهم وذلك بتصحيح الإعتقاد أوّلا على مقتضى آراء هؤلاء الأكابر، وبتحصيل علم الحلال والحرام والفرض والواجب والسّنّة والمندوب والمباح والمشتبه ثانيا. ولا بدّ من العمل بمقتضى هذا العلم. وبعد حصول هذين الجناحين الاعتقاديّ والعمليّ إذا سبقت العناية الأزليّة بحصول السّعادة السّرمديّة يتيسّر الطّيران نحو عالم القدس، وبدونها خرط القتاد.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولكن لمّا كان ذلك الولد راجعا إلى الفقراء ومنسوبا إليهم من طريق الإنابة كان للقلب توجّه في أكثر الأوقات إلى أحواله، وكان هذا التّوجّه باعثا على القيل والقال. (واعلم) أنّ أكثر هذه النّصائح والمسائل قد بلغه وقرع سمعه ولكنّ المقصود هو العمل لا مجرّد العلم، ألا ترى أنّ مريضا إذا كان عالما بداء مرضه لا ينفعه علمه بذلك الدّواء ولا يحصل الشّفاء بدون أكل الدّواء. وكلّ هذا الإبرام والمبالغة لأجل العمل فإنّ العلم العاري عن العمل يقيم الحجّة على صاحبه قال عليه الصّلاة والسّلام «أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه». وليعلم ذلك الولد انّ الإنابة السّابقة وإن لم تثمر بواسطة قلّة صحبة أرباب الجمعيّة ولكنّها تنبئ عن نفاسة جوهر استعداده. والمرجوّ أن يوفّقه الله سبحانه لمرضيّاته ببركة تلك الإنابة وأن يجعله من أهل النّجاة. وعلى كلّ حال ينبغي أن لا يفلت حبل محبّة هذه الطّائفة، وأن يجعل الإلتجاء والتّضرّع إلى هؤلاء القوم شعارا وأن ينتظر تشريف الحقّ سبحانه بمحبّته بسبب محبّة هذه الطّائفة وجذبه إليه بالتّمام وتخليصه من الأدناس والأوساخ بالكلّيّة، (شعر): ما العشق إلّا شعلة قد أحرقت . كلّ الورى إلّا الحبيب الباقي المكتوب الرّابع والسّبعون إلى المرزا بديع الزّمان في التّحريض على محبّة الفقراء والتّوجّه إليهم وعلى اتّباع صاحب الشّريعة عليه الصّلاة والسّلام قد وردت الرّقعة الشّريفة والنّميقة اللّطيفة حمدا لله سبحانه حيث يفهم من فحواه محبّة الفقراء والتّوجّه إلى الدّراويش الّتي هي رأس مال السّعادة لأنّهم جلساء الله سبحانه وهم قوم لا يشقى جليسهم، وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يستفتح بصعاليك المهاجرين، وقال عليه الصّلاة والسّلام في شأنهم " ربّ أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لابرّه " وقد اندرجت في الصّحيفة الشّريفة فقرة خديو النّشأتين وهذه لغة مخصوص إطلاقها بحضرة واجب الوجود جلّ سلطانه وكيف يسوغ لعبد مملوك لا يقدر على شيء أن يبتغي المشاركة بالله جلّ شأنه بوجه من الوجوه، وأن يسعى ويعدو في طريق الإستقلال خصوصا في النّشأة الأخرويّة الّتي تختصّ فيها المالكيّة والملكيّة سواء كانت بطريق الحقيقة أو بطريق المجاز بمالك يوم الدّين، ويومئذ ينادي الحقّ سبحانه ويقول " لمن الملك اليوم " يقول في جوابه بنفسه " لله الواحد القهّار»، وليس للعباد في ذلك اليوم شيء سوى الهول والدّهشة والنّدم والحسرة وقد أخبر الله سبحانه في القرآن المجيد عن شدّة ذلك اليوم وغاية اضطراب الخلائق حيث قال تبارك وتعالى " إنّ زلزلة السّاعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كلّ مرضعة عمّا أرضعت وتضع كلّ ذات حمل حملها وترى النّاس سكارى وما هم بسكارى ولكنّ عذاب الله شديد» (شعر) عن الفعل لا قول بذا اليوم تسأل . قلوب ذوي الألباب تشوى وتذبل ويدهش فيه الأنبياء جميعهم . فما عذر ذنب فيك أم كيف تفعل وبقيّة النّصح أنّه لا بدّ من اتّباع صاحب الشّريعة عليه الصّلاة والسّلام والتّحيّة فإنّ النّجاة بدونه محال. وينبغي أن لا يلتفت إلى زخارف الدّنيا وأن لا يعتنى بوجودها وعدمها فإنّ الدّنيا مبغوضة الله سبحانه لا قدر لها عنده تعالى، فينبغي أن يكون عدمها خيرا من وجودها عند العباد. وعدم وفائها وسرعة زوالها مشهورة بل مشهودة، فاعتبروا بأبنائها الّذين مضوا من قبل. وفّقنا الله وإيّاكم لمتابعة سيّد المرسلين عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. المكتوب الخامس والسّبعون إلى المرزا بديع الزّمان أيضا في التّحريض على متابعة سيّد الكونين عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام بتصحيح العقائد أوّلا وتعلّم الأحكام الفقهيّة الضّروريّة ثانيا وما يناسبه سلّمكم الله سبحانه وعافاكم اعلم أنّ نقد سعادة الدّارين منوط بمتابعة سيّد المرسلين عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات على نهج بيّنه علماء أهل السّنّة شكر الله سعيهم وذلك بتصحيح الإعتقاد أوّلا على مقتضى آراء هؤلاء الأكابر، وبتحصيل علم الحلال والحرام والفرض والواجب والسّنّة والمندوب والمباح والمشتبه ثانيا. ولا بدّ من العمل بمقتضى هذا العلم. وبعد حصول هذين الجناحين الاعتقاديّ والعمليّ إذا سبقت العناية الأزليّة بحصول السّعادة السّرمديّة يتيسّر الطّيران نحو عالم القدس، وبدونها خرط القتاد.

%0
10 Bölüm